Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
إلَّا فِيمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُهْدَرِ دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَحُرْمَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِنَحْوِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْعَضِّ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ لِلدَّفْعِ لَا يُتَصَوَّرُ إبَاحَتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ. قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَكِّ وَالضَّرْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْفَكُّ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ انْتَهَى، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِشَيْءٍ فَعَدْلٌ لَا غِلَظَ مِنْهُ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ صَائِلٍ انْتَهَى. نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا وَإِشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ
(وَمَنْ نُظِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (إلَى) وَاحِدَةٍ مِنْ (حُرَمِهِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ هَاءٍ أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَلَوْ إمَاءً، وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ، وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ، وَمِثْلُهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ لِلنَّاظِرِ مَكْشُوفُهَا (فِي دَارِهِ) الْجَائِزِ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ إعَارَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ رِبَاطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَغْصُوبٍ (مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ صَغِيرٌ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَمْدًا) ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ، وَلَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً مُتَجَرِّدَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الْمَحْرَمِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ وَمُرَاهِقًا إلَّا مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ.
فَإِنْ قُلْت:
مِمَّا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ وَفِي شَرْح: وَلَوْ عُضَّتْ يَدُهُ خَلَّصَهَا. (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ: قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ فِي شَرْحِ لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ. فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ مَعْصُومًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الْمُهْدَرَ. (قَوْلُهُ: وَحُرْمَتُهُ) أَيْ: قَتْلِ الْمُهْدَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ إمَاءً، وَقَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ، وَقَوْلُهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي دَارِهِ، وَقَالَ: إنَّمَا قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِي أَوْ مَالِي، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا وَيَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا سِلَاحَهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ بِسِلَاحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ إلَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ السَّيِّدُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَتَاعَ وَخَرَجَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ وَيُقَاتِلَهُ إلَى أَنْ يَطْرَحَهُ وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ بَيْتِ شَخْصٍ إلَّا بِإِذْنِهِ مَالِكًا كَانَ أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ صَرِيحٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَحْرَمًا فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا مَعَ صَاحِبِهِ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْذَانُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ شِدَّةِ وَطْءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا مَعَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَوَجْهَانِ، وَالْأَوْجَهُ الِاسْتِئْذَانُ اهـ. مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْقَرِينَةَ كَافِيَةٌ، وَلَوْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْض مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَدَارِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ.
(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِرَجُلِ صَاحِبِ الدَّارِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ: مَكْشُوفَهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَالْمَحْرَمِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي دَارِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ لَهُ الْحَرَمُ أَمَّا النَّظَرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَطَّلِعُ مِنْهُ مِلْكَهُ أَوْ شَارِعًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ) وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ كَوَّةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا الطَّاقَةُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَخْ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ نَظَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: شُبْهَةٌ) فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ: وَخُنْثَى مُشْكِلًا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُتَجَرِّدًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَمُرَاهِقًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ إلَخْ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ أَسْقَطَا قَوْلَهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ، وَكَذَا قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الشُّمُولُ لِلنَّاظِرِ إلَى حَرَمِهِ أَيْضًا بَعْضُ نُسَخِ النِّهَايَةِ الْمَزِيدِ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ نَظَرُهَا صَرِيحٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ:
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ. اهـ. فَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهُ لَا لِمَا فَوْقَهُ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ. قَوْلُهُ السَّابِقُ: فَعَضَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ: إلَّا فِيمَا مَرَّ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ: لَهُ دَفْعُ كُلِّ صَائِلٍ مَا نَصُّهُ هَكَذَا عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ دَفْعِهِ إنْ كَانَ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْجَبَ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا وَهُوَ الْفَكُّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَسْهَلَ قَدْ يَكُونُ ضَرْبَ شِدْقَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِلَحْيَيْهِ عِلَّةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْ الْفَكِّ أَنْ يَحْصُلَ نَحْوُ جُرْحٍ وَيَتَأَتَّى التَّخْلِيصُ بِضَرْبٍ دُونَ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ) قَدْ يَكُونُ هُوَ أَمْرَدُ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِحَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرَ إلَيْهِ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ
стр. 4027
تِلْكَ مَعْصِيَةٌ انْقَضَتْ فَاقْتَضَتْ حُرْمَةُ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ حَدُّهَا، وَهُنَا مَعْصِيَةُ النَّظَرِ بَاقِيَةٌ فَلِمَ لَمْ يَرُمْ دَفْعًا لَهُ عَنْهَا، قُلْت: الدَّفْعُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَفْعَلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ كَالْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْخَاصَّةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (فَرَمَاهُ) أَيْ: ذُو الْحَرَمِ، وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ، أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ لَا إنْ وَلِيَ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ) أَوْ ثَقِيلٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) مِمَّا يُخْطِئُ إلَيْهِ مِنْهُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً (فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحِهِ: «فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» ، وَصَحَّ خَبَرُ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ» ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا أَمَرَ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ؛ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَمِنْ ثَمَّ دَفْعُ صَبِيٍّ صَالَ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ (بِشَرْطِ عَدَمِ) حِلِّ النَّظَرِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ بِشَرْطِهِ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ، بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَتَاعٍ أَوْ (زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ.
(وَمَحْرَمٍ) مَسْتُورٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (لِلنَّاظِرِ) ، وَإِلَّا لَمْ يَحُزْ رَمْيُهُ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ، وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَةٌ حِينَئِذٍ. (قِيلَ وَ) بِشَرْطِ عَدَمِ (اسْتِتَارِ الْحَرَمِ) ، وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ كُنَّ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُنَّ النَّاظِرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الرَّجُلِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَجَرُّدُهُ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُ مِنْهُ النَّاظِرُ يُبِيحُ رَمْيَهُ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ (قِيلَ وَ) بِشَرْطِ (إنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّ مَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا كَتَخْوِيفٍ
تِلْكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ مَعْصِيَةِ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: دَفْعًا لَهُ عَنْهَا) أَيْ: لِلْأَصْلِ عَنْ مَعْصِيَةِ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الْمَنْعِ مِنْهُ بِنَحْوِ هَرَبِ الْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ النَّاظِرِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: النَّاظِرَ بِالنَّصْبِ بَيَانُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي الْمَتْنِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ذُو الْحَرَمِ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ أَيْ: أَوْ غَيْرِ هِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ) أَيْ: وَهُوَ ذُو الْحَرَمِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَأَبِي الزَّوْجَةِ وَأَخِيهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُول: وَيُغْنِي عَنْ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ فِي دَارِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا ذَا الْحَرَمِ الْغَيْرِ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ حِينَ النَّظَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ إذْ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بَرَمَاهُ خَرَجَ بِهِ مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ وَلِيَ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ لِمُجَرَّدِ حِلِّ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي شَرْحِ: قِيلَ وَإِنْذَارٌ قَبْلَ رَمْيِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ إلَخْ) هَذَا دَفْعٌ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَمُرَاهِقًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: الْمُرَاهِقُ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: الرَّمْيَ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: الصَّبِيَّ هُنَا أَيْ: فِي الصِّيَالِ. (قَوْلُهُ: حَلَّ النَّظَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِشَرْطِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) الصَّوَابُ أَنَّهَا بِحَالِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم أَيْ: لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَمُ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ عَدَمَ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ وَجَدَ الْآخَرَ لِفَسَادِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنَهُ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِإِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ. سم وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ الْمُرَادُ بِالْمَسْكَنِ مَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِنَحْوِ الْعَارِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ فِي دَارِهِ. (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) الْأَوْلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْمَتَاعَ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ كَوْنِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمَسْكَنِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ) أَيْ: فَقَدْ يُرِيدُ سَتْرَ حَرَمِهِ عَنْ النَّاسِ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ) إلَى قَوْلِهِ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الصِّيَالِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ) ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ، وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ) إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْإِنْذَارَ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْإِمَامُ: وَمَجَالُ التَّرَدُّدِ فِي الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مَوْعِظَةٌ وَتَخْجِيلٌ قَدْ يُفِيدُ، وَقَدْ لَا يُفِيدُ فَأَمَّا مَا يُوثَقُ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي
إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا بِحَالِهَا. (قَوْلُهُ: مَسْكَنُ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ) لَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْكَنَهُ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ بِإِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ) وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ
стр. 4028
أَوْ زَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ، وَاسْتَحْسَنَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ تَعَدِّيًا قَبْلَ إنْذَارِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَذَاكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأُجْرِيَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا يَخْفَى وَيُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ فَأَبَاحَ الشَّارِعُ تَعْطِيلَ آلَةِ النَّظَرِ مِنْهُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا مُبَالَغَةً فِي زَجْرِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إنْذَارٍ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، فَكَانَ صَائِلًا فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَمُسْتَرِقِ السَّمْعِ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمَا لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ الَّذِي يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَبِالْكَوَّةِ وَمَا مَعَهَا النَّظَرُ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ بِأَنْ يُنْسِبَ صَاحِبَهُمَا التَّفْرِيطَ؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَهُ بِذَلِكَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ، نَعَمْ النَّظَرُ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ وَلَوْ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَنَارَةٍ كَهُوَ مِنْ كَوَّةٍ ضَيِّقَةٍ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْ ذِي الدَّارِ حِينَئِذٍ وَيَعْمِدُ النَّظَرَ خَطَأً أَوْ اتِّفَاقًا فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ، نَعَمْ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ النَّاظِرَ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ حَصَلَ، وَالْقَصْدُ أَمْرٌ بَاطِنٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ ظَنَّ مِنْهُ التَّعَمُّدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَكَلَامُهُمْ تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الِاطِّلَاعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ، فَلَوْ تَوَقَّفَ الرَّمْيُ عَلَى عِلْمِهِ لَمْ يَرْمِ أَحَدٌ وَعَظُمَتْ الْمَفْسَدَةُ بِاطِّلَاعِ الْفُسَّاقِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَبِالْخَفِيفِ الثَّقِيلِ الَّذِي وُجِدَ غَيْرُهُ كَحَجَرٍ وَنَشَّابٍ فَيَضْمَنُ حَتَّى بِالْقَوَدِ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهَا إذَا أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا، وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَصْدَهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ، وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ، فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ
(وَلَوْ عَزَّرَ)
وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِهِ خِلَافٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ زَعْقَةٍ) أَيْ: صِيَاحٍ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ إذْ الْكَلَامُ فِي دَفْعِ النَّاظِرِ بِخُصُوصِهِ لَا فِي مُطْلَقِ الدَّفْعِ الشَّامِلِ لِدَفْعِ الصَّائِلِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ وُجُوبِ الْبُدَاءَةِ بِالْإِنْذَارِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: دَارِهِ) أَيْ: أَوْ خَيْمَتَهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَعَدِّيًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا) أَيْ: رَمْيَ الْمُتَطَلِّعِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ) أَيْ: كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: دَفْعُ الدَّاخِلِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: اُنْظُرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى آلَةِ النَّظَرِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ) أَيْ: تَعْطِيلُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ فِي الدُّخُولِ مَفَاسِدُ النَّظَرِ وَزِيَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ. اهـ. سم (وَخَرَجَ بِنَظَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إلَى أَوْ كَوَّةٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَحْوُهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ إلَى وَبِالْخَفِيفِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَ عَمَاهُ شَرْحُ رَوْضٍ، وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَضَعِيفِ الْبَصَرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكَوَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي أَيْ: وَالْأَسْنَى أَمَّا الْكَوَّةُ الْكَبِيرَةُ فَكَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَفِي مَعْنَاهَا الشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنُ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ فَيَرْمِيَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشِّبَاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنِ أَوْ الْكَوَّةُ الْكَبِيرَةُ فِي جِدَارٍ مُخْتَصٍّ بِالنَّاظِرِ جَازَ رَمْيُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ رَبِّ الدَّارِ، وَيَكُونُ النَّظَرُ مِنْهَا كَالنَّظَرِ مِنْ السَّطْحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَقْبٌ) وَمِنْهُ الطَّاقَاتُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ وَالشَّبَابِيكُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِنْذَارِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: مَفْهُومُهُ جَوَازُ الرَّمْيِ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: النَّظَرُ خَطَأً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاطِّلَاعَ كَأَنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ كَانَ مُخْطِئًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الرَّامِي إلَخْ) أَيْ: ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصْدُقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ ذَهَابًا لِذَلِكَ إذْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَحَقُّقَ الْأَمْرِ بِقَرَائِنَ يَعْرِفُ بِهَا الرَّامِي قَصْدَ النَّاظِرِ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ النَّظَرِ كَالصَّائِلِ إذَا رَجَعَ مِنْ صِيَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْخَفِيفِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَنُشَّابٌ) هُوَ عَلَى وَزْنِ رُمَّانِ النَّبْلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ) أَيْ: بِرَمْيِ الْعَيْنِ فَمَا قَرُبَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) رَجَّحَ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ السُّنِّيَّةِ
تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ فِي الدُّخُولِ مَفَاسِدُ النَّظَرِ وَزِيَادَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْ: بِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَاتِحُ النَّاظِرَ فَإِنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ امْتَنَعَ الرَّمْيُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الرَّمْيُ جَازَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوَافِقَ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ: إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مَا يُمْتَنَعُ الرَّمْيُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ إصْلَاحًا يُوَافِقُ شَرْحَ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ السُّنَّةِ جَوَازُ دَفْعِهِ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ أَفَادَ الْإِنْشَادَ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ:
стр. 4029
مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ (وَلِيٌّ) مَحْجُورَهُ وَأُلْحِقَ بِوَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ فِي حِلِّ الضَّرْبِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِمَّا يَأْتِي كَافِلُهُ كَأُمِّهِ (وَوَالٍ) مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَانِدْ، (وَزَوْجٌ) زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لِنَحْوِ نُشُوزٍ، (وَمُعَلِّمٌ) الْمُتَعَلِّمَ مِنْهُ الْحُرَّ بِمَالِهِ دَخَلَ فِي الْهَلَاكِ وَإِنْ نَدَرَ (فَمَضْمُونٌ) تَعْزِيرُهُمْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ أَدَّى إلَى هَلَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِتَبَيُّنِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْحَدِّ الْمَشْرُوعِ بِخِلَافِ ضَرْبِ دَابَّةٍ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا أَوْ رَائِضِهَا إذَا اُعْتِيدَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَغْنِيَانِ عَنْهُ، وَالْآدَمِيُّ يُغْنِي عَنْهُ فِيهِ الْقَوْلُ، أَمَّا مَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَصَفْعَةٍ خَفِيفَةٍ وَحَبْسٍ أَوْ نَفْيٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ، وَأَمَّا قِنٌّ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِمُعَلِّمِهِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي ضَرْبِهَا فَلَا يَضْمَنُ بِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ كَامِلٌ بِمُوجِبِ تَعْزِيرٍ وَطَلَبَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْوَالِي، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَهُ وَقَدْرَهُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَنْظِيرِ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِي إذْنِ السَّيِّدِ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْقَتْلِ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ، عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ كَمَا تُشْتَرَطُ فِي الضَّرْبِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: فَإِذَا حُمِلَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى مَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَكَذَا إذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ.
أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ.
جَوَازُ دَفْعِهِ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ أَفَادَ الْإِنْشَادُ فَلْيُرَاجَعْ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ وَجَبَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ حَيْثُ أَفَادَ اهـ. ع ش
. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ التَّعْزِيرِ. (قَوْلُهُ: فِي حِلِّ الضَّرْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَطْفٌ عَلَى حِلِّ الضَّرْبِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلضَّرْبِ. (قَوْلُهُ: كَافِلُهُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ أُلْحِقَ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَانِدْ) أَيْ: مَنْ رَفَعَ إلَى الْوَالِي وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نُشُوزٍ) مِنْهُ الْبُدَاءَةُ عَلَى نَحْوِ الْجِيرَانِ وَالطَّلُّ مِنْ نَحْوِ طَاقَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُعَلَّمٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلَّمُ مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي صَغِيرًا يُتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ التَّعْزِيرُ لِلْمُتَعَلَّمِ مِنْهُ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آخِرَ فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحُرَّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ قَيْدِ الْحُرِّيَّةِ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ دَخَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَزَّرَ فِي الْمَتْنِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: تَعْزِيرِهِمْ) إلَى قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِّ إلَخْ) أَيْ: الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: إذَا اُعْتِيدَ) أَيْ: الضَّرْبُ فَهَلَكَتْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الضَّرْبِ. (قَوْلُهُ: وَالْآدَمِيُّ يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ الْآدَمِيُّ بِالْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْهَلَاكِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِزَوْجِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: فِي ضَرْبِهَا) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ تَذْكِيرُهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي قَالَهُ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ أَخَذَهُ أَيْ: التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عِنْدِي أَنَّهُ إلَخْ) مَقُولُ ابْنِ الصَّبَّاغِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ: السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمَّنَهُ) أَيْ: الْإِذْنَ فِي التَّأْدِيبِ إذْنَهُ أَيْ: أَذِنَ السَّيِّدُ فِي التَّعْلِيمِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا حُمِلَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ضَرْبِ عَبْدِهِ كَإِذْنِ الْحُرِّ فِي ضَرْبِ نَفْسِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِيهِ إذَا عَيَّنَ لَهُ النَّوْعَ وَالْقَدْرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ بَلْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحُرِّ إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَبْدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَكَذَا إذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ أَيْضًا وَفِي سم مَا نَصُّهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ: الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ: أَدِّبْهُ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ: الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ كُلٌّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْكَامِلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: إمَّا مُعَانِدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهَكَذَا فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَكَانَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الضَّمَانِ الْحَاكِمَ إذَا عَزَّرَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَيِّنَ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِوُصُولِ الْمُسْتَحِقِّ لِحَقِّهِ فَيَجُوزُ عِقَابُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعَاقَبُ) أَيْ: بِأَنْوَاعِ الْعِقَابِ لَكِنْ مَعَ رِعَايَةِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وَلَا يَجُوزُ الْعِقَابُ بِالنَّارِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِخَلَاصِ الْحَقِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ إلَخْ) ذَكَرَ
وَأَمَّا قِنٌّ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِمُعَلِّمِهِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي ضَرْبِهَا فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ: الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ: أَدِّبْهُ، فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ، بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ، ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ إلَخْ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَبَى تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ، لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ
стр. 4030
وَأَمَّا إذَا أَسْرَفَ وَظَهَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدًا أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي مَالِهِ، وَتَسْمِيَةُ كُلِّ ذَلِكَ تَعْزِيرًا هُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ مَا عَدَا فِعْلَ الْإِمَامِ يُسَمَّى تَأْدِيبًا
(وَلَوْ حَدَّ) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَهُمَا الْمُرَادَانِ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ شَدِيدِ حَرٍّ وَبَرْدٍ كَمَا مَرَّ، (مُقَدَّرًا) لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ الْحَدُّ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ حَدِّ الشُّرْبِ، فَإِنَّ تَخْيِيرَ الْإِمَامِ فِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِرَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ) إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ
(وَلَوْ ضُرِبَ شَارِبٌ) لِلْخَمْرِ الْحَدَّ (بِنِعَالٍ وَثِيَابٍ) فَمَاتَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا) ضَرَبَهَا فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ، كَمَا مَرَّ بِتَقْدِيرِهِ بِذَلِكَ، وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ مَنَعْنَاهُ بِالسِّيَاطِ، وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَضْمَنْ قَطْعًا، وَذَكَرَ هَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ حُدَّ مُقَدَّرًا لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَجَلْدِ الزِّنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْآلَةَ الْمَحْدُودَ بِهَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى تَقْدِيرِهَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي الْكُلِّ. (أَوْ) حُدَّ شَارِبٌ (أَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعِينَ بِنَحْوِ نَعْلٍ أَوْ سَوْطٍ، (وَجَبَ قِسْطُهُ بِالْعَدَدِ) ، فَفِي أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ، وَفِي ثَمَانِينَ نِصْفُهَا، وَتِسْعِينَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهَا؛ لِوُقُوعِ الضَّرْبِ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ، فَيَقْرُبُ تَمَاثُلُهُ فَيَسْقُطُ الْعَدَدُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يَأْتِي فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ: (وَفِي قَوْلِ نِصْفُ دِيَةٍ) لِمَوْتِهِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا قَطْعًا، قِيلَ: الْجُزْءُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ مَا طَرَأَ إلَّا بَعْدَ ضَعْفِ الْبَدَنِ، فَكَيْفَ يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَهُوَ قَدْ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفَاوُتٌ سَهْلٌ فَتَسَامَحُوا فِيهِ وَبِأَنَّ الضَّعْفَ نَشَأَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ. (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ: الْقَوْلَانِ (فِي قَاذِفٍ جُلِدَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ) سَوْطًا فَمَاتَ فَفِي الْأَظْهَرِ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَكَذَا فِي بِكْرٍ زَنَى جَلْدُ مِائَةٍ وَعَشْرًا
(وَاسْتَقَلَّ) وَهُوَ الْحُرُّ وَالْمُكَاتَبُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ سَفِيهًا (قَطْعُ سِلْعَةٍ)
الشَّارِحُ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَبَى تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. فَقَدْ خَالَفَ هُنَاكَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْعِبَارَةُ فِي عُرْفِهِمْ تُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا أَسْرَفَ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْوَالِي وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِسْرَافِ فِي التَّعْزِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ) أَيْ: إنْ كَانَ وَالِدًا؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ كُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ ضَرْبِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالْمُعَلِّمِ تَعْزِيرٌ اهـ. وَالْأَشْهَرُ أَيْ: أَشْهَرُ الِاصْطِلَاحَيْنِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا عَدَا فِعْلَ الْإِمَامِ يُسَمَّى تَأْدِيبًا) أَيْ: لَا تَعْزِيرًا فَيَخْتَصُّ لَفْظُ التَّعْزِيرِ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمُسْتَقِلٍّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ: الْإِمَامُ وَنَائِبُهُ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ أَنَّ أَيْضًا) أَيْ: عَلَى هَذَا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمُسْتَقِلٍّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَذَكَرَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الضَّعْفَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ مَرَضٍ) غَايَةٌ
فِي الْمَتْن. (قَوْلُهُ: الْحَدَّ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِضُرِبَ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْحَدِّ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَاهُ) أَيْ: حَدَّ شَارِبِ الْخَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ بِالسِّيَاطِ وَبِغَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا أَرْبَعُونَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَحِينَئِذٍ فَهَلْ يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا؟ اهـ. سم أَقُولُ: وَكَذَا اسْتِدْلَالُ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ بِالضَّمَانِ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْبَعِينَ اجْتِهَادِيٌّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَرَيَانِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: قَسَّطَهُ بِالْعَدَدِ) أَيْ: قَسَّطَ الْأَكْثَرَ بِعَدَدِ الْجَلَدَاتِ نَظَرًا لِلزَّائِدِ فَقَطْ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَمَاثُلُهُ) أَيْ: الضَّرْبَ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأَوَّلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الزَّائِدُ بَعْدَ زَوَالِ أَلَمِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى إحَالَةِ الْهَلَاكِ عَلَى الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّ حِصَّةَ السَّوْطِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لَا تُسَاوِي حِصَّةَ السَّوْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الضَّرْبُ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ صَادَفَ بَدَنًا قَدْ ضَعُفَ بِأَرْبَعِينَ، وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ قَطَعُوا النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: جَلْدُ مِائَةٍ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحُرُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: عَدْلٌ رِوَايَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْله: وَالْمُكَاتَبُ، وَقَوْلُهُ: بَلْ فِي قَطْعِهَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُ: جَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: الْبَالِغُ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) وَمُوصًى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ نِهَايَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ وَمَنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم
خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ. اهـ. فَقَدْ خَالَفَ هُنَاكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي عُرْفِهِمْ تُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمُرَادَانِ أَيْضًا) أَيْ: عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَحِينَئِذٍ هَلْ يُعَارَضُ ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ: فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ ضَرَبَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلَمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) صِفَةُ سِلْعَةٍ أَيْ كَائِنَةً فِيهِ.
стр. 4031
بِكَسْرِ السِّينِ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ إزَالَةً لِشَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَالْفَصْدِ، وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكَلُ (إلَّا مَخُوفَةً) مِنْ حَيْثُ قَطْعُهَا (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَصْلًا، بَلْ فِي قَطْعِهَا وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، (أَوْ) فِي كُلٍّ مِنْ قَطْعِهَا وَتَرْكِهَا خَطَرٌ، لَكِنْ (الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا؛ فَيُمْتَنَعُ الْقَطْعُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَيَا، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ، أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا مِنْ غَيْرِ أَدَائِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً، وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ: وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، (وَلِأَبٍ وَجَدٍّ) لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا، وَأُلْحِقَ بِهِمَا السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً وَلَمْ تُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي التَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ (قَطْعُهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَعَ الْخَطَرِ) فِي كُلٍّ، لَكِنْ (إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ) عَلَى الْقَطْعِ لِصَوْنِهِمَا مَالَهُ فَبَدَنُهُ أَوْلَى، بِخِلَافِ مَا إذَا انْحَصَرَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ أَوْ زَادَ خَطَرُهُ اتِّفَاقًا أَوْ اسْتَوَيَا، وَفَارَقَا الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، (لَا) قَطْعُهَا مَعَ خَطَرٍ فِيهِ (لِسُلْطَانٍ) وَنُوَّابِهِ وَوَصِيٍّ، فَلَا يَجُوزُ إذْ لَيْسَ لَهُمْ شَفَقَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ
(وَلَهُ) أَيْ: الْأَصْلِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (وَلِسُلْطَانٍ) وَنُوَّابِهِ وَالْوَصِيِّ (قَطْعُهَا) إذَا كَانَ (بِلَا خَطَرٍ) فِيهِ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِ خَطَرٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَأَبٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ ذَلِكَ بِحَالٍ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَسَرَى لِلنَّفْسِ اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إمَّا أَوَّلًا فَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ حَيْثُ اعْتَمَدَ مَعْرِفَةَ نَفْسِهِ
عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ النَّاشِرِيِّ خِلَافَهُ فِي الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ قَالَ: لِأَنَّ كَسْبَهُ لِسَيِّدِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ إعْتَاقُهُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ السَّيِّدَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَوْرًا فَلَا نَظَرَ؛ لِاحْتِمَالِ تَفْوِيتِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ بِهَلَاكِهِ بِالْقَطْعِ، نَعَمْ يَظْهَرُ مَا قَالَهُ سم فِي الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ بِسَنَةٍ مَثَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ السِّينِ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا اهـ. مُغْنِي فَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْحِمَّصَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) صِفَةُ سِلْعَةٍ أَيْ: كَائِنَةٍ فِيهِ سم، وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ ع ش أَيْ: وَالضَّمِيرَانِ لِلْمُسْتَقِلِّ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمِثْلُ السِّلْعَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكِل قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُتَأَلِّمِ تَعْجِيلُ الْمَوْتِ وَإِنْ عَظُمَ أَلَمُهُ وَلَمْ يُطِقْهُ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ مَرْجُوٌّ فَلَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ مَحْرَقٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَى مَائِعٍ مُغْرِقٍ وَرَآهُ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى لَفَحَاتِ الْمُحْرِقِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ لَهُ قَتْلَ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ وَالِدِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ كَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ: شَأْنُهُ هَذَا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ وَلَا لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَجْهُولَ حَالُهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا يَأْتِي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ سم وع ش. (قَوْلُهُ: بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ الْآتِيَةِ اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ إذَا قَالَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ) أَيْ: بِالطِّبِّ اهـ. ع ش، وَالْأَوْلَى بِأَنَّ عَدَمَ قَطْعِهَا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ قِيمَةً) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ أَقَامَهَا الْأَبُ وَصِيَّةً، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْ أَيْ: حُكْمَ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا قَيِّمَةً ع ش. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَا) أَيْ: الْأَبُ وَالْجَدُّ فِي حَالَةِ الِاسْتِوَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُمْ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً جَازَ لَهَا ذَلِكَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ اهـ. مُغْنِي وَيُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمُ: وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَصْلُ الْأَبُ وَالْجَدُّ) هَذَا يَصْدُقُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَيْ: لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْجَلَالَ وَالنِّهَايَةَ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي وَأَبٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَبٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فَاسِقًا اهـ. ع ش أَيْ: أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِلنَّفْسِ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهَا. (قَوْلُهُ: اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: وَعَلَى الْأَبِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا عَنْ هَذَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) الْقَلْبُ إلَى تَقْيِيدِ الزَّرْكَشِيّ أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُحَشِّيَّ سم قَالَ: قَوْلُهُ: اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْخَطَرِ فِي الْقَطْعِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا فِي قَطْعِ أُنْمُلَةٍ
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَيَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَطَعَهُمَا أَيْ: الْغُدَّةَ وَالْيَدَ الْمُتَأَكِّلَةَ مِنْ الْمُسْتَقِلِّ أَجْنَبِيٌّ بِلَا إذْنٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، وَكَذَا الْإِمَامُ أَيْ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ بِقَطْعِهِمَا بِلَا إذْنٍ. اهـ. ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا غَلَبَتْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ) لَك أَنْ تَقُولَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ وَلَا لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَجْهُولَ حَالُهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا يَأْتِي، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَهُ فَسَرَى لِلنَّفْسِ اقْتَصَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) صَرِيحٌ
стр. 4032
أَمَّا إذَا شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْفَرْقُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لِعَدَاوَتِهِ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي الْكُفْءِ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا يُؤَدِّي لِلتَّلَفِ، فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا، (وَ) لِمَنْ ذُكِرَ (فَصْدٌ وَحِجَامَةٌ) وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ عِلَاجٍ سَلِيمٍ عَادَةً، أَشَارَ بِهِ طَبِيبٌ لِنَفْعِهِ لَهُ
(فَلَوْ مَاتَ) الْمَوْلَى (بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا) الَّذِي هُوَ قَطْعُ السِّلْعَةِ أَوْ الْفَصْدِ أَوْ الْحِجَامَةِ، وَمِثْلُهَا مَا فِي مَعْنَاهَا (فَلَا ضَمَانَ) بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَ الْمَوْلَى، نَعَمْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ تَثْقِيبِ أُذُنِ الصَّبِيِّ أَوْ الصَّبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إيلَامٌ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ رُخْصَةٌ وَلَمْ تَبْلُغْنَا. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ مَا قِيلَ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ جَاهِلِيَّةً وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ﷺ وَفِي الرِّعَايَةِ لِلْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ فِي الصَّبِيَّةِ لِغَرَضِ الزِّينَةِ وَيُكْرَهُ فِي الصَّبِيِّ
وَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ النِّسَاءَ أَخَذْنَ مَا فِي آذَانِهِنَّ وَأَلْقَيْنَهُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَرَاهُنَّ» فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجَوَازِ؛ لِأَنَّ التَّثْقِيبَ سَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهِ حِلُّهُ، وَزَعَمَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ لَا يُجْدِي هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرُ ذَلِكَ إلَّا لَوْ سُئِلَ عَنْ حُكْمِ التَّثْقِيبِ أَوْ رَأَى مَنْ يَفْعَلُهُ أَوْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ وَقْتُ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا شَيْءٌ وَقَعَ وَانْقَضَى وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ فُعِلَ بَعْدُ أَوْ لَا فَلَا حَاجَةَ مَاسَّةَ لِبَيَانِهِ، نَعَمْ خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ عَدَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ أَنْ تُثْقَبَ آذَانُهُ. صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّبِيِّ، فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ
وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ وَالرِّعَايَةِ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْحِلِّ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ اسْتَدَلَّ لِلْجَوَازِ بِمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ «قَوْلُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ: كُنْت لَك كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» مَعَ قَوْلِهَا: أَنَاسَ أَيْ: مَلَأَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِي انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ يُتَلَقَّى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ النِّسَاءِ؛ إذْ بِفَرْضِ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أُذُنَيْهَا كَانَتَا مُخْرَقَتَيْنِ وَأَنَّهُ ﷺ مَلَأَهُمَا حُلِيًّا هُوَ مُحْتَمَلٌ إذْ لَمْ يُدْرَ مَنْ خَرَقَهُمَا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وُجُودَ الْحُلِيِّ فِيهِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ ذَلِكَ التَّخْرِيقِ السَّابِقِ، وَيَظْهَرُ فِي خَرْقِ الْأَنْفِ بِحَلْقَةٍ تُعْمَلُ فِيهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ
مَعَ السِّرَايَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالسُّلْطَانِ إذَا قَطَعَا مِنْ الْمُسْتَقِلِّ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَمَاتَ فَوْرًا هَلْ تَتَحَقَّقُ السِّرَايَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي الْبَحْثِ عَنْ الْخَبِيرِ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَانِيًا إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: الْعَدَاوَةُ تُحْمَلُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَالرُّتْبَةُ مِنْ الْعَدَاوَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّسَاهُلَ فِي الْكَفِّ لَا تَقْتَضِي الْإِقْدَامَ عَلَى التَّلَفِ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَرَقَّى عَنْهَا إلَى رُتْبَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّلَفِ وَتَتَوَفَّرُ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الزَّرْكَشِيّ إذْ يَبْعُدُ مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى بِالرُّتْبَةِ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالسُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ وَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ وَالسَّفِيهَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا ضَمَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ كُلِّ عِلَاجٍ سَلِيمٍ عَادَةً وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَالرِّعَايَةُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: سَلِيمٍ) صِفَةُ عِلَاجٍ. (قَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ طَبِيبٌ) أَيْ: أَوْ عَرَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِالطِّبِّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُوَلَّى) أَيْ: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِجَائِزٍ مِنْ هَذَا) دَخَلَ فِيهِ مَا جَازَ لِلسُّلْطَانِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: نَعَمْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) نَقَلَ الْمُغْنِي فِي الْعَقِيقَةِ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْغَزَالِيَّ. (قَوْلُهُ: وَفِي الرِّعَايَةِ) اسْمُ كِتَابٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى التَّثْقِيبِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: حِلُّهُ) أَبِي التَّثْقِيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَأَى مَنْ يَفْعَلُهُ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ يَقْضِي شُيُوعُ فِعْلِ ذَلِكَ فِي عَصْرِهِ ﷺ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، بَلْ رَأَى مَنْ فُعِلَ بِهَا مِنْ الْبَنَاتِ الصَّغِيرَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَعْدَ بَعْثَتِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اطِّرَادَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ حَتَّى فِي عَصْرِهِ ﷺ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِأَنَّهُ يُفْعَلُ بَعْدُ لَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَعَلَ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يَفْعَلُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَدَّ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. (قَوْلُهُ: فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُرْمَةِ فِي الصَّبِيَّةِ أَيْضًا وَكَتَبَ بِهَامِشِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ) خَبَرُ لِأَنَّ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ إلَخْ) فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ نِهَايَةٌ أَيْ: فِي الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْحِلِّ) أَخْرَجَ بِهِ التَّفْصِيلَ السَّابِقَ عَنْ الرِّعَايَةِ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهَا) أَيْ: أُمِّ زَرْعٍ، وَقَوْلُهُ: أُنَاسٌ أَيْ: أَبُو زَرْعٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَلْيٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ. (قَوْلُهُ: أُذُنَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ مَفْعُولُ أُنَاسٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّ أُذُنَيْهَا) أَيْ: عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -. (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَدْرِ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ: ظُهُورُ أَنَّ الْخَارِقَ أَحَدُ وَالِدَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ، وَسُكُوتُهُ ﷺ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا
فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ أَيْضًا مَعَ انْتِفَاءِ الْخَطَرِ فِي الْقَطْعِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا فِي قَطْعِ أُنْمُلَةٍ مَعَ السِّرَايَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالسُّلْطَانِ إذَا قَطَعَا مِنْ الْمُسْتَقِلِّ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَمَاتَ فَوْرًا فَهَلْ تَتَحَقَّقُ السِّرَايَةُ فِي هَذَا الْحَالِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَدَّ، وَقَدْ يَتَسَاهَلُ فِي الْبَحْثِ عَنْ الْخِبْرَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ بِجَائِزٍ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا جَازَ لِلسُّلْطَانِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ، خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ عَدَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ أَنْ تَثْقُبَ آذَانُهُ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّبِيِّ فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُرْمَةِ فِي الصَّبِيَّةِ أَيْضًا وَكَتَبَ بِهَامِشِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ) فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ م ر
. (قَوْلُهُ:
стр. 4033
فِي ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا إلَّا عِنْدَ فِرْقَةٍ قَلِيلَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا مَعَ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِخِلَافِ مَا فِي الْآذَانِ فَإِنَّهُ زِينَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي كُلِّ مَحَلٍّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَمَشَّى عَلَى الْقَوَاعِدِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيهِ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا ذَلِكَ التَّعْذِيبُ، وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ زِينَةٌ فِي حَقِّهِ مَا دَامَ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَبِفَرْضِهِ هُوَ عُرْفٌ خَاصٌّ، وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لَا فِي الصَّبِيَّةِ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ زِينَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي حَقِّهِنَّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَدْ جَوَّزَ ﷺ اللَّعِبَ لَهُنَّ لِلْمَصْلَحَةِ، فَكَذَا هَذَا، وَأَيْضًا جَوَّزَ الْأَئِمَّةُ لِوَلِيِّهَا صَرْفَ مَالِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَتِهَا لُبْسًا وَغَيْرَهُ مِمَّا يَدْعُو الْأَزْوَاجَ إلَى خِطْبَتِهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ مَالٍ لَا فِي مُقَابِلٍ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَتِهَا الْمَذْكُورَةِ، فَكَذَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ هَذَا التَّعْذِيبُ؛ لِأَجْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ تَعْذِيبٌ سَهْلٌ مُحْتَمَلٌ وَتَبْرَأُ مِنْهُ سَرِيعًا، فَلَمْ يَكُنْ فِي تَجْوِيزِهِ لِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ مَفْسَدَةٌ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ
. (وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ) إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَلَوْ أَبًا (بِصَبِيٍّ) أَوْ مَجْنُونٍ (مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) ؛ لِتَعَدِّيهِ لَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ إلَّا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ، وَالْقَاطِعُ غَيْرَ أَبٍ عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ) أَوْ نُوَّابِهِ (فِي حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ (وَحُكْمٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) كَغَيْرِهِ، (وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ قَطْعًا وَكَذَا خَطَؤُهُ فِي الْمَالِ
(وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ) فَمَاتَ مِنْهُ (فَبَانَا) غَيْرَ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ، كَأَنْ بَانَا (عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ) أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ (فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا) بِأَنْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ تَعَمَّدَ
يَحْرُمُ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَضْعُ الْخِزَامِ لِلزِّينَةِ وَلَا النَّظَرَ إلَيْهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ ذَلِكَ) أَيْ: تَثْقِيبِ الْأُذُنِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ يَعُدُّونَهُ فِي الصَّبِيِّ زِينَةً أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: لَا فِي الصَّبِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الثَّقْبَ أَيْ: مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ. (قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا) أَيْ: فِي تَثْقِيبِ أُذُنِ الصَّبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: إمَامٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقَاطِعُ غَيْرُ أَبٍ، وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّهُ مَعَ إصْلَاحٍ اللَّهُ أَعْلَمُ بِفَاعِلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَوْ غَيْرُهُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمَا) أَيْ: مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش وَمِنْ الْغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُرِيدُ خَتْنَ وَلَدِهِ فَيَأْخُذُ أَوْلَادَ غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَيَخْتِنُهُمْ مَعَ ابْنِهِ قَاصِدًا الرِّفْقَ بِهِمْ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ، بَلْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ضَمِنَهُ الْخَاتِنُ إنْ عَلِمَ تَعَدِّيَ مَنْ أَحْضَرَهُ لَهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّسَاهُلِ، إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي خُصُوصِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَوْلِيَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَسَمِّ، وَيُفِيدُهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ، قَوْلُ الشَّارِحِ لَا قَوَدَ يَنْبَغِي حَمْلُ الضَّمَانِ فِيهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبًا) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا قَوَدَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ إذْ خَتْنُهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَطَرَ هُنَا فِي التَّرْكِ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ صُوَرِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ، إذْ الْأَخْوَفُ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ تَرْكِ خِتَانٍ اهـ. سم وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَرْقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ) أَيْ: وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ وَدَخَلَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ التَّرْكِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ) وَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَطَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَطَعَ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَدٍّ) كَأَنْ ضُرِبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِتَفْسِيرِ الْإِمَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ امْرَأَتَيْنِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٍ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى خَطَأٍ، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ بِالتَّعْزِيرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَطَأِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْخَطَأِ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ التَّعْزِيرِ هُنَا بَيَانُ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إلَخْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي فَهُوَ كَآحَادِ النَّاسِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ فِي نَفْسٍ) كَأَنْ حَكَمَ بِالْقَوَدِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِظَنِّهِ عَمْدًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فَإِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى الْحَامِلِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَطْعًا، وَاحْتَرَزَ بِخَطَئِهِ عَمَّا يَتَعَدَّى فِيهِ فَهُوَ فِيهِ كَآحَادِ النَّاسِ وَبِقَوْلِهِ: فِي حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ مِنْ خَطَئِهِ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ فِيهِ كَآحَادِ النَّاسِ أَيْضًا كَمَا إذَا رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا فَيَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ إلَخْ) أَيْ: فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَاقِلَةِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَطَؤُهُ إلَخْ) أَيْ: فِي مَالِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ مِنْ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي فِي بَيْتِ الْمَالِ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ حَدَّهُ) أَيْ: الْإِمَامُ شَخْصًا. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَبْدَيْنِ) أَيْ: أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلَاهُ أَوْ فَرْعَاهُ اهـ. مُغْنِي وَفِي قَوْلِهِ: أَوْ أَصْلَاهُ إلَخْ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: قَوَدًا) أَيْ: إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) أَيْ: وَوُجِدَتْ
أَوْ غَيْرُهُمَا) أَيْ: مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا قَوَدَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ إذَا خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَطَرَ هُنَا فِي التَّرْكِ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ صُوَرِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ وَبِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السِّلْعَةِ الْخَوْفَ مِنْهَا عَلَى الْبَدَنِ، وَلَا كَذَلِكَ تَرْكُ الْخِتَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ) وَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ
стр. 4034
وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَبِتَفْسِيرِ الْإِمَامِ هَذَا يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْقَوَدِ بِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ إذْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقْبَلُهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ: لَيْسَ صُورَةُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَمْ يَبْحَثْ عَنْهَا شُبْهَةً (وَإِلَّا) يُقَصِّرْ فِي اخْتِبَارِهِمَا، بَلْ بَحَثَ عَنْهُ (فَالْقَوْلَانِ) ، أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالثَّانِي فِي بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ ضَمِنَا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدِهِمَا (عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِزَعْمِهِمَا الصِّدْقَ. وَالْمُتَعَدِّي هُوَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا. وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ وَالْفَاسِقَانِ غَيْرُ الْمُتَجَاهِرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ وَتَغْرِيرٍ مِنْهُمَا حَتَّى قَبِلَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْبَحْثِ عَنْهُمَا، (وَمَنْ) عَالَجَ كَأَنْ (حُجِمَ أَوْ فُصِدَ بِإِذْنٍ) مُعْتَبَرٍ مِمَّنْ جَازَ لَهُ تَوَلِّي ذَلِكَ فَحَصَلَ تَلَفٌ (لَمْ يَضْمَنْ) ، وَإِلَّا لَمَا تَوَلَّى أَحَدٌ ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَوْ سَرَى مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ هَلَاكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ إجْمَاعًا وَإِلَّا ضَمِنَ قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ لِتَغْرِيرِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي هَذَا رَدٌّ لِإِفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبِيلًا لِلْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِذْنِ تُقَيِّدُهُ الْقَرِينَةُ بِغَيْرِ الْمُتْلِفِ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا، وَكَالطَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ الْجَرَائِحِيُّ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَالْكَحَّالِ
(وَقَتْلُ جَلَّادٍ وَضَرْبُهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمُبَاشَرَةِ الْإِمَامِ إنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ) كَأَنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ تَحْرِيمَهُ وَالْجَلَّادُ حِلَّهُ (وَخَطَأَهُ) فَيَضْمَنُ الْإِمَامُ لَا الْجَلَّادُ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْهُ، نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ فِي الْقَتْلِ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى انْتَهَى، وَبِتَسْلِيمِهِ فَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَوَدِ لَا الْمَالِ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ شَيْءٌ إلَّا إنْ أَكْرَهَهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَإِلَّا)
شُرُوطُ الْعَمْدِ بِأَنْ كَانَ التَّعْذِيبُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ التَّرَدُّدُ فِيمَا ذُكِرَ هَلْ يُوجِبُ الْقَوَدَ أَوْ الدِّيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ إلَخْ) هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ إنَّمَا يَقُولُونَ: بِالْقَبُولِ عِنْدَ الْبَحْثِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْبَحْثَ أَصْلًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقْبَلُهُمَا) يَعْنِي الْعَبْدَيْنِ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَقْبَلُهُمَا) كَانَ الظَّاهِرُ التَّثْنِيَةَ أَوْ الْجَمْعَ. (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ الشُّبْهَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بَلْ بَحَثَ وَبَذَلَ وُسْعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) كَانَ الظَّاهِرُ عَنْهُمَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ ضَمِنَا عَاقِلَةً) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ: عَلَى مُقَابِلِهِ مُغْنِي وع ش. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ كَمَالِ بَحْثِهِ عَنْهُمَا لِقَوْلِهِ: السَّابِقِ بَلْ بَحَثَ عَنْهُ اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَدْ يُنْسَبُ الْقَاضِي إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْبَحْثِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُرَاهِقَانِ) أَيْ: وَالْعَدُوَّانِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْفَاسِقَانِ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَرْأَتَانِ اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا إلَخْ) أَيْ: الْمُتَجَاهِرَيْنِ بِالْفِسْقِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الذِّمِّيَّ كَالْمُتَجَاهِرِ؛ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُ لَا تُخَالِفُ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ)
أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُزَكِّيَيْنِ وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قُبَيْلَ الدَّعَاوَى لَكِنْ فِي أَصْلِهَا فِي الْقِصَاصِ أَنَّ الْمُزَكِّيَ الرَّاجِعَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ فِي الْأَصَحِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُعْتَبَرٌ) صِفَةُ إذْنٍ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مِمَّنْ جَازَ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ: مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ، وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. مُغْنِي أَيْ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ اهـ. سُلْطَانٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ أَيْ: إذَا كَانَ عَارِفًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا؛ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِالْمُعَالَجَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ مُعَالَجَتِهِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ عَارِفًا بِالطِّبِّ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ بِمَعْرِفَتِهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاشْتِهَارِهِ بِالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ الشِّفَاءِ بِمُعَالَجَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا أَيْ: تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَاذِقًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ كَلَامِهِ) أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ
. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِتَسْلِيمِهِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْإِمَامُ) قَوَدًا وَمَالًا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: نَحْوِ الْجَلْدِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْجَلَّادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالزِّيَادِيُّ. (قَوْلُهُ: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ: فِي ضَمَانِ الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي فَرْضُ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، أَمَّا هُوَ فَالضَّمَانُ عَلَى آمِرِهِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ) أَيْ: الْمَالِ عَلَيْهِ أَيْ: الْجَلَّادِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِ
قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: وَإِلَّا يَتَعَمَّدْ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ بَحْثِهِ) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ كَمَالِ بَحْثِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ، بَلْ بَحَثَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ) عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهَا بِأَنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ إلَخْ) فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَاذِفًا
стр. 4035
بِأَنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ أَوْ خَطَأَهُ كَأَنْ اعْتَقَدَا حُرْمَتَهُ أَوْ اعْتَقَدَهَا الْجَلَّادُ وَحْدَهُ وَقَتَلَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْإِمَامِ (فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ) وَحْدَهُ، (إنْ لَمْ يَكُنْ إكْرَاهٌ) مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ لِتَعَدِّيهِ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ ضَمِنَا الْمَالَ وَقُتِلَا
. (وَيَجِبُ) قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ بَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا لِتَوَقُّفِ إمْسَاكِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ، وَالْمُخَاطَبُ هُنَا الْوَلِيُّ أَيْ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَمَنْ عَلِمَ بِهِ عَيْنًا تَارَةً وَكِفَايَةً أُخْرَى كَإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ، فَإِنْ فَرَّطَ فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ أَوْ نَحْوَ الرَّبْطِ ضَمِنَ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ
. وَيَجِبُ أَيْضًا (خِتَانُ) الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَيْثُ لَمْ يُولَدَا مَخْتُونَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] . وَمِنْهَا الْخِتَانُ: اُخْتُتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ. وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ حُسِبَ مِنْ حِينِ النُّبُوَّةِ، وَالثَّانِي مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ. بِالْقَدُومِ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ: آلَةٌ لِلنَّجَّارِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» ، خَرَجَ الْأَوَّلُ لِدَلِيلٍ فَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَقِيقَتِهِ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ كَمَا حَقَّقَ فِي الْأُصُولِ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ سُنَّةٌ لِلنِّسَاءِ، وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
: ثُمَّ كَيْفِيَّتُهُ فِي (الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ) أَيْ: بِقَطْعِ جُزْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (مِنْ اللَّحْمَةِ) الْمَوْجُودَةِ (بِأَعْلَى الْفَرْجِ) ، فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ وَيُسَمَّى الْبَظْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْخَاتِنَةِ: «أَشِمِّي
الْمَتْنِ: وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ أَوْ خَطَأَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَخَطَأَهُ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ اعْتَقَدَا حُرْمَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَجِبُ نَصُّهَا تَنْبِيهٌ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْخَطَأِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَحُرٍّ بِعَبْدٍ فَإِنْ اعْتَقَدَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَوْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ جَوَازَهُ دُونَ الْجَلَّادِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ إكْرَاهٌ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْجَلَّادِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ اعْتَقَدَا الْجَوَازَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ الْمَنْعَ وَالْجَلَّادُ الْجَوَازَ فَقِيلَ بِبِنَائِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي عَكْسِهِ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْجَلَّادَ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِالْحَالِ فَهُوَ كَالْمُسْتَقِلِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا ضَعَّفَهُ جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ اهـ. وَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلُهُ: فَقِيلَ بِبِنَائِهِ إلَخْ فَعِبَارَتُهُمَا بَدَلُهُ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَهَا الْجَلَّادُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي الْمَعْصِيَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) أَيْ: الْجَلَّادِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ لَمَّا عَلِمَ الْحَالَ أَنْ يَمْتَنِعَ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي ضَمَانِ الْإِمَامِ وَقَتْلِهِ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ الْجَلَّادُ وَحْدَهُ إذْ كَيْفَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ وَيُقْتَلُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ عَلَى فِعْلٍ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ؟ كَأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى قَتْلَ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ أَوْ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يُقْتَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ وَقَتْلَهُ لِتَسَبُّبِهِ بِإِكْرَاهِ الْجَلَّادِ فِي ضَمَانِهِ وَقَتْلِهِ لَا لِتَسَبُّبِهِ بِذَلِكَ فِي قَتْلَ مَقْتُولِ الْجَلَّادِ
(قَوْلُهُ: قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) إلَى قَوْلِهِ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَى وَيَجِبُ، وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) الْأَوْلَى سُرِّ الْمَوْلُودِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالسُّرُّ بِالضَّمِّ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الصَّبِيِّ، وَالسُّرَّةُ لَا تُقْطَعُ، وَإِنَّمَا هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ السُّرُّ انْتَهَتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ: بِقَطْعِ السُّرَّةِ بَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا. (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَلِمَ بِهِ) وَمِنْهُ الْقَابِلَةُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّطَ) أَيْ: مَنْ عَلِمَ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ، وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْقَابِلَةُ مَثَلًا فِي أَنَّهُ هَلْ مَاتَ لِعَدَمِ الرَّبْطِ أَوْ إحْكَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ صُدِّقَ مُدَّعِي الرَّبْطِ أَوْ إحْكَامِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ: بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَلِيُّ أَيْ: فِيمَا لَوْ أَهْمَلَهُ فَلَمْ يَحْضُرْ لَهُ مَنْ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش أَيْ: وَبِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ إلَى وَرَوَى، وَقَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ إلَى وَقِيلَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَقَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَى قَالَ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ. (قَوْلُهُ: الْخِتَانُ) أَيْ: وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: اخْتَتَنَ إلَخْ) أَيْ: إبْرَاهِيمُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ: صَحَّ أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَعُمْرُهُ مِائَةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حُسِبَ) يَعْنِي مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْبَانِ عُمْرِهِ. (قَوْلُهُ: بِالْقَدُومِ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَقَدْ تُشَدَّدُ اهـ. قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: آلَةٌ لِلنَّجَّارِ) يَنْحِتُ بِهَا، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ قَدُّومٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ قَدَمٌ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَلْقِ عَنْكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْخِتَانِ رَجُلًا أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ أَلْقِ إلَخْ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ خَرَجَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ الشَّعْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: الْأَمْرُ بِالِاخْتِتَانِ. (قَوْلُهُ: عَلَى حَقِيقَتِهِ) مِنْ الْوُجُوبِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَاجِبٌ إلَخْ) وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ قَدْ أَسْلَمَ النَّاسُ وَلَمْ يَخْتَتِنُوا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَنُقِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: تُشْبِهُ إلَخْ) فَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَقْلِيلُهُ) أَيْ: الْمَقْطُوعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: " أَشِمِّي ") مِنْ الْإِشْمَامِ
فَلَا ضَمَانَ، أَوْ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَكْرَهَهُ ضَمِنَا الْمَالَ وَقُتِلَا) هَذَا مُشْكِلٌ فِي ضَمَانِ الْإِمَامِ وَقَتْلِهِ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ الْجَلَّادُ وَحْدَهُ؛ إذْ كَيْفَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ وَيُقْتَلُ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ عَلَى فِعْلٍ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ، كَأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى قَتْلَ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ أَوْ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يُقْتَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا فِي الصِّغَرِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. وَفِي قَوْلِهِ: كَذَا إشَارَةٌ إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُتْرَكُ إلَى الْبُلُوغِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَالْخِتَانِ
. (قَوْلُهُ: فَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَقِيقَتِهِ) مِنْ الْوُجُوبِ
стр. 4036
وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ لِلْبَعْلِ.» أَيْ: لِزِيَادَتِهِ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَسْرَى لِلْوَجْهِ» أَيْ أَكْثَرُ لِمَائِهِ وَدَمِهِ (وَ) فِي (الرَّجُلِ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) ؛ حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ غُرْلَتَهُ لَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَتُسْتَرُ الْحَشَفَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا. وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ وَالْحُفَّاظِ وَأَهْلِ السِّيَرِ فِي وِلَادَتِهِ ﷺ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ جَاءَ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ، وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ أَنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ «أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا» ، وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ فِي حَيٍّ (بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْعَقْلِ؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ قَبْلَهُمَا فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنْهُ، وَيَأْمُرُهُ بِهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ
أَيْ: خُذِي مِنْ الْبَظْرِ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ: " وَلَا تُنْهِكِي ") أَيْ: لَا تُبَالِغِي. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ: بَدَلَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَكْثَرُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْ رِوَايَتَيْ «أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَسْرَى لِلْوَجْهِ» . (قَوْلُهُ: لِمَائِهِ) أَيْ: مَاءِ وَجْهِهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: جَمِيعِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: يُخْتَنُ إلَى وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا) فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا وَيُقَالُ: لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ الْقُلْفَةَ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغُرْلَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: قَطْعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ شَيْءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (فَائِدَةٌ)
أَوَّلُ مَنْ خُتِنَ مِنْ الرِّجَالِ إبْرَاهِيمُ ﷺ وَمِنْ الْإِنَاثِ هَاجَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - تَنْبِيهٌ خُلِقَ آدَم مَخْتُونًا وَوُلِدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُونًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِيثٌ وَنُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ وَنَبِيُّنَا ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَتَيْ خَتْنُ جِبْرِيلَ وَخَتْنَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. (قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا) وَقَدْ نَظَمَهُمْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السُّعُودِيُّ فَقَالَ
فَآدَمُ شِيثٌ ثُمَّ نُوحٌ نَبِيُّهُ ... شُعَيْبٌ لِلُوطٍ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ تَلَا
وَمُوسَى وَهُودٌ ثُمَّ صَالِحٌ بَعْدَهُ ... وَيُوسُفُ زَكَرِيَّاءُ فَافْهَمْ لِتُفَضِّلَا
وَحَنْظَلَةٌ يَحْيَى سُلَيْمَانُ مُكَمِّلًا ... لِعِدَّتِهِمْ وَالْخَلْفُ جَاءَ لِمَنْ تَلَا
خِتَامًا لِجَمْعِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ ... عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ مِسْكًا وَمِنْدَلًا
وَمِنْدَلًا اسْمٌ لِعُودِ الْبَخُورِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَجَاءَ أَنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي شَأْنِ وِلَادَتِهِ ﷺ مَخْتُونًا. (قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَمْعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا) أَيْ: الْحُفَّاظُ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فِي رَدِّهِ) أَيْ: الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقَوْلِ الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) أَيْ: الْحُفَّاظِ الْمَذْكُورِينَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ رِوَايَةِ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا وَغَيْرَ مَخْتُونٍ لَا بَيْنَ رِوَايَتَيْ خَتْنِ جِبْرِيلَ وَخَتْنِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَى وَيُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ إلَى وَلَا يُحْسَبُ. (قَوْلُهُ: فِي حَيٍّ) فَمَنْ مَاتَ بِغَيْرِ خِتَانٍ لَمْ يُخْتَنْ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُخْتَنُ فِي الْكَبِيرِ دُونَ الصَّغِيرِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ) أَيْ: وَاحْتِمَالُ الْخِتَانِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَجُوزُ خِتَانُ ضَعِيفِ خِلْقَةٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا شَرْطٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْبَالِغِ الْعَاقِلِ. (قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَتِمَّةٌ يُجْبِرُ الْإِمَامُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ إذَا احْتَمَلَهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ وَلَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ إنْ مَاتَ بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ فَخُتِنَ أَوْ خَتَنَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ نِصْفُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ، وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ وَيُفَارِقُ الْحَدَّ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ إلَى الْإِمَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ، وَالْخِتَانُ يَتَوَلَّاهُ الْمَخْتُونُ أَوْ وَالِدُهُ غَالِبًا فَإِذَا تَوَلَّاهُ شَرْطٌ فِيهِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ فِي الْخِتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ غَلَبَةِ ظَنِّ سَلَامَتِهِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: بِالْإِجْبَارِ. (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ) أَيْ: بِالْخِتَانِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ) أَيْ: يَفْعَلَ الْمُمْتَنِعُ الْخِتَانَ بِإِجْبَارِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ أَوْ خَتَنَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدَيْنِ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ أَيْ: دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَمَنْ خَتَنَ مَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ فَمَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا ضَمِنَ الْمَالَ، أَوْ مَنْ يُحْتَمَلُ وَهُوَ وَلِيٌّ فَلَا ضَمَانَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِصَاصُ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: أَوَّلًا فَقَطْ وَثَانِيًا ضَمِنَ الْمَالَ وَكَانَ الْأَوَّلُ مَخْصُوصًا بِالْبَالِغِ وَالثَّانِي
стр. 4037
فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ضَمَانِهِ، وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ خِتَانُهُ، وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ خِتَانُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ الْجُرْحِ مَعَ الْإِشْكَالِ، وَقِيلَ: يُخْتَنُ فَرْجَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَعَلَيْهِ يَتَوَلَّاهُ هُوَ إنْ أَحْسَنَهُ، أَوْ يَشْتَرِي أَمَةً تُحْسِنُهُ، فَإِنْ عَجَزَ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لِلضَّرُورَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَالِغَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَلِيلَتِهِ خِتَانُهُ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ زَوْجَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ تُحْسِنُهُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَمَةٌ تُحْسِنُ مُدَاوَاةَ عِلَّةٍ بِفَرْجِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَوْلِيَتُهُ لِغَيْرِهَا إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهَا وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آخِرَ السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ هُنَا، فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّغْلِيظُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
(وَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهُ فِي سَابِعِهِ) أَيْ سَابِعِ يَوْمِ وِلَادَتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «أَنَّهُ ﷺ خَتَنَ الْحَسَنَيْنِ ﵄ يَوْمَ سَابِعِهِمَا» . وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ جَمْعٍ: لَا يَجُوزُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطِيقُهُ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ، وَفِي وَجْهٍ حُرْمَتُهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ، وَرُدَّ بِخِرْقَةِ لِلْإِجْمَاعِ وَلَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أُخِّرَ كَانَ أَخَفَّ إيلَامًا، وَبِهِ فَارَقَ الْعَقِيقَةَ؛ لِأَنَّهَا بِرٌّ فَنُدِبَ الْإِسْرَاعُ بِهِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ: وَيُسَنُّ إظْهَارُ خِتَانِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ، كَذَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مِنَّا عَنْهُ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ وَرَدَ عَنْهُ ﷺ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ اسْتِحْسَانِيٌّ لَمْ يُنَاسِبْهُ الْجَزْمُ بِسُنِّيَّتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَلَائِمِ أَنَّ الْإِظْهَارَ سُنَّةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ إظْهَارُهُ فِي الْمَرْأَةِ (فَإِنْ ضَعُفَ عَنْ احْتِمَالِهِ) فِي السَّابِعِ (أُخِّرَ) وُجُوبًا إلَى أَنْ يَحْتَمِلَهُ
. (وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ) أَيْ: حَالَ يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ وَلِيٌّ وَلَوْ قَيِّمًا فَلَا ضَمَانَ، أَوْ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ قُتِلَ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ الشِّعَارِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ ظَنَّ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْإِقْدَامَ بِوَجْهٍ فَلَا شُبْهَةَ، وَلَيْسَ كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ؛ لِإِهْدَارِهَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ مَعَ تَعَدِّي السَّارِقِ بِخِلَافِهِ هُنَا، نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَكَذَا خَاتِنٌ بِإِذْنِ أَجْنَبِيٍّ ظَنَّهُ وَلِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ فِي حَالٍ (لَا يَحْتَمِلُهُ) لِنَحْوِ ضَعْفٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛ لِتَعَدِّيهِ بِالْجُرْحِ الْمُهْلِكِ.
نَعَمْ
فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْإِمَامُ وَ (قَوْلُهُ: نِصْفُ ضَمَانِهِ) أَيْ: وَالنِّصْفُ الثَّانِي هَدَرٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَالْعَقْلُ، وَلَوْ قَالَ: أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: يَتَوَلَّاهُ هُوَ) أَيْ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَإِلَّا يَشْتَرِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ: عَنْ الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ وَتَحْصِيلِ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: تَوَلَّاهُ امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ إلَخْ) أَيْ: كَالتَّطْبِيبِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنَّ الْبَالِغَ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى فَرْجِهِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَنْ زَوْجَةٍ) أَيْ: تَزَوَّجَهَا. (قَوْلُهُ عَامِلَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ أَيْ: الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ سم عَلَى حَجّ وَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهُوَ فَقَطْ) أَيْ: فَالْأَصْلِيُّ يَجِبُ خَتْنُهُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) قَدْ يُنْتَقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِخِتَانِ الْأَصْلِيَّيْنِ جَمِيعًا وَعَدَمِ قَطْعِهِمَا فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ) أَيْ: وَبَعْدَهَا يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَى الْوَلِيِّ إنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِالصَّلَاةِ) أَيْ: وَالطَّهَارَةِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ السَّبْعِ) الْأَوْلَى مِنْ السَّبْعَةِ. (قَوْلُهُ: فَارَقَ الْعَقِيقَةَ) وَحَلْقَ الرَّأْسِ وَتَسْمِيَةَ الْوَلَدِ اهـ. مُغْنِي أَيْ: حَيْثُ يُحْسَبُ فِيهَا يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنْ السَّبْعَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْعَقِيقَةِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْبِرِّ. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ إلَخْ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ) أَيْ: عَنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ: مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِخْفَاءَ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ إظْهَارُهُ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُ مِنْ إظْهَارِ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ الشَّامِلِ لِخِتَانِ الْمَرْأَةِ إظْهَارُ خِتَانِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ ذَلِكَ النَّفْيُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ ضَعُفَ) أَيْ: الطِّفْلُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي السَّابِعِ) لِي قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: حَالَ إلَى وَإِنْ قَصَدَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي حَالٍ وَذَكَرَ قَوْلَهُ: وَلِمَنْ قَصَدَ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِتَعَدِّيهِ وَهُوَ حَسَنٌ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي
. (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَ يَحْتَمِلُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ هَذَا هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي: فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ إلَخْ فَلِمَ قَدَّمَهُ هُنَا؟ وَلِمَ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ: كَمَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ؟ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ اهـ. سم أَقُولُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكْتُبَا بَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ، وَقَوْلُهُ: لَا يَحْتَمِلُهُ شَيْئًا أَصْلًا ثُمَّ اقْتَصَرَا عَلَى ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَاتِنٌ إلَخْ) أَيْ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَالٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَ يَحْتَمِلُهُ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَزِمَهُ قِصَاصٌ) أَيْ:
بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْبَالِغَ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى فَرْجِهِ. (قَوْلُهُ: عَامِلَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ أَيْ: الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّي إلَخْ) قَدْ يُنْتَقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِخِتَانِ الْأَصْلِيِّينَ جَمِيعًا وَعَدَمِ قَطْعِهِمَا فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَ يَحْتَمِلُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ هَذَا هُوَ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي، فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ إلَخْ فَلِمَ قَدَّمَهُ هُنَا؟ وَلِمَ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؟ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) كَتَبَ
стр. 4038
إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ. (إلَّا وَالِدًا) وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ، نَعَمْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ فِي كَافِرٍ وَحُرٌّ لِقِنٍّ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ أَيْضًا (فَإِنْ احْتَمَلَهُ وَخَتَنَهُ وَلِيٌّ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِإِحْسَانِهِ بِتَقْدِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيرًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِتَعَدِّيهِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُمْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ يُنَافِي مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ كُلَّمَا أَخَّرَ كَانَ أَخَفَّ إيلَامًا، قُلْت: لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِ هُنَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَبْلَهُ أَسْهَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ، وَثَمَّ حُسْبَانُ يَوْمِ الْوِلَادَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِهِ أَخَفُّ مِنْهُ مَعَ حُسْبَانِهِ. (وَأُجْرَتُهُ) وَبَقِيَّةُ مُؤْنَةٍ (فِي مَالِ الْمَخْتُونِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ كَالسَّيِّدِ.
(فَصْلٌ)
فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ (مَنْ كَانَ مَعَ) غَيْرِ طَيْرٍ؛ إذْ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ الْمُعَلِّمُ عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ لَهُ طَبْعًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يَضْمَنُ بِتَسْيِيبِ مَا عُلِمَتْ ضَرَاوَتُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ قَتَلَ جَمَلًا بِأَنَّهُ هَدَرٌ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ دُونَ صَاحِبِ النَّحْلِ، إذْ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ فَإِنْ قُلْت شُرْبُ النَّحْلِ لِلْعَسَلِ طَبْعٌ لَهُ، فَهَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ ضَمَانُهُ بِإِرْسَالِهِ عَلَيْهِ فَشَرِبَهُ؟ قُلْت الظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّحْلِ أَنْ لَا يَهْتَدِيَ لِلْإِرْسَالِ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى ضَبْطِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِرْسَالِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِأَجْلِ الرَّعْيِ، وَحِينَئِذٍ لَوْ شَرِبَ عَسَلَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَجَّ عَسَلًا فَهَلْ هُوَ لِصَاحِبِ الْعَسَلِ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ شُرْبَهُ لِلْعَسَلِ الْمُتَنَجَّسِ حِيلَةً مُطَهِّرَةً لَهُ؛ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي اسْتِحَالَةِ مَا شَرِبَهُ وَإِنْ نَزَلَ مِنْهُ فَوْرًا وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا شَرِبَهُ فَكَانَ لِمَالِكِهِ لَا لِمَالِكِ هَذَا، وَأَيْضًا فَقَدْ مَرَّ زَوَالُ مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا فَزَالَ بِهِ الْمِلْكُ وَلَا بَدَلَ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَأَنْ يُقَالَ: نَعَمْ، وَالِاسْتِحَالَةُ إنَّمَا تُوجِبُ تَغَيُّرَ الْوَصْفِ دُونَ تَغَيُّرِ الذَّاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النَّجَاسَةِ. وَالْخَلْطُ إنَّمَا يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُضْمَنُ حَتَّى يَنْتَقِلَ الْبَدَلُ لِذِمَّتِهِ، وَهُنَا لَا ضَمَانَ فَلَا مُزِيلَ لِلْمِلْكِ عَلَى أَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ هُنَا خَلْطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا عَسَلَ فِي جَوْفِ النَّحْلِ غَيْرُ هَذَا، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ، وَأَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ تُحِيلُ الْعَادَةُ أَنَّ النَّازِلَ مِنْهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا
وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ) كَأَنْ قَالَ لَهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: يَحْتَمِلُهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا وَالِدًا) أَيْ: خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحُرٌّ لِقِنٍّ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً إلَخْ) نَعَمْ تَقَدَّمَ بِأَعْلَى الْهَامِشِ فِي الْبَالِغِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَالِغِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَا ضَمَانَ إلَخْ) وَالْبَالِغُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مُلْحَقٌ بِالصَّغِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي، وَالْمُسْتَقِلُّ إذَا خَتَنَهُ بِإِذْنِهِ أَجْنَبِيٌّ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَا السَّيِّدُ فِي خِتَانِ رَقِيقِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ وَلَدِهِ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَكَذَا خَاتِنٌ إلَخْ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهٍ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ إلَخْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ مُؤَنِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ اهـ. ع ش. (قَوْلًا كَالسَّيِّدِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الرَّقِيقُ فَأُجْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ الْكَسْبِ لَهَا اهـ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ]
(فَصْلٌ)
فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ. (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ إتْلَافِ الدَّوَابِّ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ وَدَخَلَ بِهِ سُوقًا وَإِنْ أُرِيدَ بِالدَّابَّةِ مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ دَخَلَ هَذِهِ، لَكِنْ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ الْمُسَامَحَةِ فِي قَوْلِهِ: مَعَ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ حَمَلَ هُوَ الدَّابَّةُ لَا إنَّهُ مَعَهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرَ طَيْرٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: إذْ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: الْمُعَلَّمَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَضْمَنُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: طَبْعًا أَيْ: لِلْمُعَلَّمِ خَبَرُ صَارَ. (قَوْلُهُ: جَمَلًا) أَيْ: مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَيْ: الْجَمَلَ، وَقَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَضَعْهُ فِي بَيْتٍ مُسْقَفٍ أَوْ لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ النَّحْلِ إلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَمَلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ؟) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَهْتَدِيَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّرُ إلَخْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْجُعْلُ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَنْعُهُ. (قَوْلُهُ: لِمَالِكِهِ) أَيْ: النَّحْلِ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا فَزَالَ بِهِ الْمِلْكُ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَنْعُهُ. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ قُلْتُ: الظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْمَضْمُونِيَّةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ لَا مَعَ بَقَائِهَا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْخَلْطُ. (قَوْلُهُ: لِمَالِكِهِ) أَيْ: الْعَسَلِ
عَلَيْهِ م ر صَحَّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً) تَقَدَّمَ بِأَعْلَى الْهَامِشِ فِي الْبَالِغِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَالِغِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
(فَصْلٌ) مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا شَرِبَهُ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّازِمَ كَوْنُهُ غَيْرَ صِفَةٍ لَا ذَاتًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ الْمَغْصُوبُ أَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فَفِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ
стр. 4039
فَهُوَ لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ مِنْهَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي مِلْكِ مَالِكِهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ.
(دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ) فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَقْطُورَةً أَوْ غَيْرَهَا سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا مَثَلًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ أَمْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا لَا يَأْتِي فِي مَرْكَبِهِ وَقِنًّا أَذِنَ سَيِّدُهُ أَمْ لَا، كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ فَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةَ مَنْزِلَةَ يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لَا يُقَالُ: الْقِنُّ لَا يَدَ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الَّتِي تَقْتَضِي مِلْكًا بَلْ الَّتِي تَقْتَضِي ضَمَانًا، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، (ضَمِنَ إتْلَافَهَا) بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا (نَفْسًا) عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَمَالًا) فِي مَالِهِ (لَيْلًا وَنَهَارًا) ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَتَعَهُّدُهَا
فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ ضَمِنَا نِصْفَيْنِ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، وَرَاكِبٌ ضَمِنَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ
قَوْلُهُ: لِمَالِكِهَا) أَيْ: النَّحْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ: الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ. (قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَرْكَبِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَمُوحًا بِطَبْعِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَوْلُهُ: كَذَا إلَى وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى لَكِنْ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ فِي سُوقٍ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا أَمْ مُسْتَأْجِرًا أَمْ مُودِعًا أَمْ مُسْتَعِيرًا أَمْ غَاصِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْ غَيْرَهُ) الْأَوْلَى أَمْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: أَمْ بِغَيْرِهِ شَمِلَ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَيَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْمُكْرَهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّكُوبِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ، فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم. (قَوْلُهُ: فِي مُرْكِبِهِ) اسْمُ فَاعِلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ: قَدْ يُوجَدُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ وَاجِدِهَا، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهَا فِي يَدِهِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. ع ش، وَقَدْ يُقَالُ: أَيْضًا إنَّ اللُّقَطَةَ قَدْ تَصِيرُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ إتْلَافَهَا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَهُ يَدٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ إتْلَافَهَا) . (فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ رَاكِبًا حِمَارَةً مَثَلًا وَوَرَاءَهَا جَحْشٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ بِنَحْوِ بَوْلِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَاقِلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ حَيْثُ أَطْلَقُوا ضَمَانَ النَّفْسِ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِلَةِ، بَلْ بِذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ رَمُوحًا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ ضَمِنَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ سم وع ش وَرُشَيْدِيٌّ. (أَقُولُ) : وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُمَا لَوْ تَشَارَكَا فِي التَّسْيِيرِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهَذَا بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامِ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) أَيْ: السَّائِقُ وَالْقَائِدُ. (قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ أَعْمَى رَاكِبٍ دَابَّةً وَقَادَهُ بَصِيرٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيُّهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَعْمَى وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ ثُمَّ قَالَ. (فَرْعٌ)
لَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فِي جَنْبَيْهَا فِي كَفَّيْ مَحَارَتَيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَلَوْ رَكِبَ ثَالِثٌ بَيْنَهُمَا فِي الظَّهْرِ فَقَالَ م ر: الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ انْتَهَى، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ وَحْدَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ
الْمَضْمُونِيَّةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ لَا مَعَ بَقَائِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ قَدْ يُوجَدُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ إلَخْ) سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ أَعْمَى رَكِبَ دَابَّةً وَقَادَهُ بَصِيرٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيِّهِمَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الِاثْنَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ مَثَلًا. اهـ. وَكَانَ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْمُقَدَّمِ مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا بِحَيْثُ لَوْ تَنَازَعَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نُسِبَ سَيْرُهَا لِلْمُؤَخَّرِ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ نَحْوَ مَرِيضٍ لَا حَرَكَةَ لَهُ مَحْضُونٌ لِلْمُؤَخَّرِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْمُؤَخَّرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْأَعْمَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَخْصِيصِ الرَّاكِبِ بِالضَّمَانِ كَوْنُ الزِّمَامِ بِيَدِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ: لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ تَضْمِينُ الْأَعْمَى بِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَا) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّاكِبَيْنِ وَالْآخَرُ تَضْمِينُ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَنَازَعَاهَا جُعِلَتْ لَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ وَحْدَهُ) يُؤْخَذُ
стр. 4040
مَا لَوْ انْفَلَتَتْ بَعْدَ إحْكَامِ نَحْوِ رَبْطِهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ نَخَسَهَا غَيْرُ مَنْ مَعَهَا، فَضَمَانُ إتْلَافِهَا عَلَى النَّاخِسِ وَلَوْ رَمُوحًا بِطَبْعِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنْ مَعَهَا، فَعَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ ذَاهِبَةً فَرَدَّهَا آخَرُ تَعَلَّقَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ الرَّدِّ بِهِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ رَدُّهُ بِنَحْوِ ضَرْبِهَا نَظِيرَ النَّخْسِ فِيمَا ذُكِرَ. أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فَارْتَدَّتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ضَمَانَ إذْ لَا إلْجَاءَ حِينَئِذٍ، وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا آخَرُ فَرَدَّهَا كَمَا ذُكِرَ، فَإِنَّ الرَّادَّ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ فِي انْصِرَافِهَا وَمَا لَوْ سَقَطَ هُوَ أَوْ مَرْكُوبُهُ مَيِّتًا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ، كَمَا لَوْ انْتَفَخَ مَيِّتٌ فَانْكَسَرَ بِهِ قَارُورَةٌ بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا، وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ سُقُوطَهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ
وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ أَنَّهَا غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى مَا أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِمْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ضَمِنَ، لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ
وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الضَّمَانُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاصْطِدَامِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي غَلَبَةِ السَّفِينَتَيْنِ لِرَاكِبِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَبْطَ الدَّابَّةِ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ خُصُوصِ الِاصْطِدَامِ لِنُدْرَتِهِ وَإِنْبَائِهِ غَالِبًا عَنْ عَدَمِ إحْسَانِ الرُّكُوبِ، وَمَا لَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا دَابَّةً لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا، وَمَا لَوْ كَانَ مَعَ دَوَابِّ رَاعٍ فَتَفَرَّقَتْ لِنَحْوِ هَيَجَانِ رِيحٍ وَظُلْمَةٍ لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَأَفْسَدَتْ زَرْعًا فَلَا يَضْمَنُهُ، كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا، لَكِنْ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ
هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ الْأَعْلَى قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ يُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكَارِي دُونَ الْمُكَارِي م ر انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَلَتَتْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّاخِسِ) أَيْ: وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّدِّ بِهِ) أَيْ: بِالرَّادِّ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنْ مَعَهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي النَّاخِسِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ، وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ مُسَيِّرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ) ، وَكَذَا أَطْلَقَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا إلَخْ) ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الضَّمَانُ إذَا أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ عَادَةً ارْتِدَادَهَا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِنَحْوِ ضَرْبِهَا. (قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ: السَّاقِطُ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا أَيْ: الْقَارُورَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ. هَذَا الْمَقَامُ غَايَةُ التَّأَمُّلِ، فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الضَّمَانِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُصَوَّرٌ بِكَوْنِ الرَّاكِبِ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ تَصْوِيرَهُمْ وَتَعْلِيلَهُ لَا يَرْتَابُ فِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَائِلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، فَهُوَ أَخْذٌ سَدِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَامِسُهَا: أَيْ: الْمُسْتَثْنَيَاتُ لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَفَصَمَتْ اللِّجَامَ وَرَكِبَتْ رَأْسَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ؟ قَوْلَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى، وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ إنْسَانٍ بِلَا إذْنٍ فَغَلَبَتْهُ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ) الْأَوْلَى بِأَنَّهُ خَفَّفَ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَرْكَبَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّ هَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا ضَبْطَهَا مِثْلُهُمَا، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا إلَى وَمَا رَبَطَهَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ بِقَيْدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَخَرَجَ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش وَرُشَيْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ع ش مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ) قَدْ يُقَالُ:
مِنْ هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ الْأَعْلَى قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فَارْتَدَّتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ضَمَانَ) ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الضَّمَانُ إذَا أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ عَادَةً ارْتِدَادَهَا. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ضَمِنَ) شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَغَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَعَلَى الرَّاكِبِ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَكِبَ الْمَالِكُ فَغَلَبَتْهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ غَلَبَ الْمَرْكُوبُ مُسَيِّرَهُ وَانْفَلَتَ وَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَأَمْسَكَ لِجَامَهَا فَرُكِبَتْ رَأْسًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ قَوْلَانِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا) فَلَا ضَمَانَ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِيمَا لَوْ غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ، لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا الْفَرْقُ بَيْنَ غَلَبَتِهَا عَلَى الرَّاكِبِ وَبَيْنَ انْفِلَاتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ غَيْرِ الرَّاكِبِ، وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وُجُودَ الْيَدِ فِي الْأَوَّلِ عَلَيْهَا وَعَدَمَ وُجُودِهَا مَعَ الْعُذْرِ فِي الثَّانِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَكُمْ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِ
стр. 4041
عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا لَوْ خَفَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ فَعَقَرَهُ أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهُمَا إنْ عَلِمَ بِهِمَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ لِدَارٍ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ تَحْتَهَا وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ أَوْ رَبَطَهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفُهَا اتِّفَاقًا
وَلَوْ أَجَّرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ بِقَيْدِهِ قِيلَ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: نَفْسًا وَمَالًا صَيْدُ الْحَرَمِ وَشَجَرُهُ وَصَيْدُ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا.
وَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ، لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا ضَرَاوَتَهَا أَوْ لَا، نَعَمْ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِقَوْلِهِمْ إذْ مِثْلُ هَذِهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي يُرْشِدُ إلَى تَقْيِيدِهِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَصَرَّحَ الْعَبَّادِيُّ فِيمَنْ رَبَطَ دَابَّةً بِشَارِعٍ فَرَبَطَ آخَرُ أُخْرَى بِجَانِبِهَا فَعَضَّتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِأَنَّ الْعَاضَّ إنْ كَانَ هُوَ الثَّانِيَةَ ضَمِنَ صَاحِبُهَا أَوْ الْأُولَى فَلَا إلَّا أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهَا فَقَطْ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ فَيَضْمَنُهَا وَلَوْ اكْتَرَى مَنْ يَنْقُلُ مَتَاعَهُ
لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَعِيَّةُ حَالَ الْإِتْلَافِ سم عَلَى حَجّ أَيْ: لَكِنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَضْمَنُ وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنِهِمَا فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ عَرَّضَهُ لِإِتْلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ ضَمَانُهُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: لِصَغِيرٍ خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ إلَخْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: الدَّاخِلُ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ وَكَانَ أَعْمَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْخَارِجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا، وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ بِأَنَّ الْفَوَاسِقَ الَّتِي مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي آنِفًا لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ) أَيْ: رَبْطًا يَكُفُّ ضَرَاوَتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فِي رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِرُمْحِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْبِطْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ دَابَّةٌ إلَخْ، وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ فِيمَا مَرَّ شَأْنُهَا الضَّرَاوَةُ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مِلْكَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فَأَدْخَلَ) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) لَعَلَّهُ لِنِسْبَةِ الْمُكْتَرِي لِلتَّقْصِيرِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِهِ مَفْتُوحًا لِغَلَبَةِ خُرُوجِهَا وَإِتْلَافِهَا وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ، ثُمَّ هَلْ الدَّارُ كَالْبَيْتِ؟ فَإِذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم أَقُولُ إنَّ الْقَيْدَ الْمَارَّ فِي الْغَصْبِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ وَإِنَّ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) عِبَارَتُهُ: هُنَاكَ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ بِرَدِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا) أَيْ: الصَّيْدَ وَالشَّجَرَةَ وَلَا يَشْمَلُهُمَا نَفْسًا وَمَالًا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا) أَيْ: عَنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ لِآدَمِيٍّ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُعْتَادُ الْإِرْسَالُ فِيهِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ) أَيْ: بَلْ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّطْحِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلضَّمَانِ بِالضَّارِيَةِ. (قَوْلُهُ: إلَى تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِعِلْمِ وَاضِعِ الْيَدِ الضَّرَاوَةَ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) مَفْهُومُهُ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْأُخْرَى أَيْضًا اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهَا) أَيْ: يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ الْمَعِيَّةِ حَالَ الْإِتْلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَضْمَنُ، وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا وَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ بِأَنَّ الْفَوَاسِقَ الَّتِي مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ، لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ) أَيْ رَبْطًا يَكُفُّ ضَرَاوَتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فِي رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِرِجْلِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْبِطْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِهِ مَفْتُوحًا لِغَلَبَةِ خُرُوجِهَا وَإِتْلَافِهَا وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ، ثُمَّ هَلْ الدَّارُ كَالْبَيْتِ فَإِذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ لَا؟ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ يُشْكِلُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا) أَيْ وَلَا يَشْمَلُهُمَا نَفْسًا وَمَالًا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ يَعْتَادُ الْإِرْسَالَ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِ الضَّارِيَةِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ فِي إرْسَالِهَا فِي وَقْتِ الْإِرْسَالِ. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ) ، بَلْ هَذِهِ مِنْ أَقْوَاهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّطْحِ. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) مَفْهُومُهُ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْأُخْرَى أَيْضًا. (قَوْلُهُ:
стр. 4042
عَلَى دَابَّتِهِ، وَعَادَتُهَا الضَّرَاوَةُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا مَعَ الْأَجِيرِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بِيَدِهِ، لَكِنَّ الْمَالِكَ غَرَّهُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ بِهَا فَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ عَلَيْهِ
فَإِنْ أَنْكَرَ الْأَجِيرُ إتْلَافَهَا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَلَوْ رَبَطَ فَرَسَهُ فِي خَانٍ فَقَالَ لِصَغِيرٍ: خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ وَاعْلِفْهَا فَفَعَلَ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُحَذِّرْهُ مِنْهَا وَكَانَتْ رَمُوحًا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
(وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ) ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْمُرُورِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ هَذَا مَا مَشَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَارُّ الْمَشْيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا هُنَا لَا يُنْكَرُ اتِّجَاهُهُ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ نُقِلَ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُ الِاتِّجَاهَ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا بِالْبَابِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِتَحْرِيرِ مَا فِيهِ أَكْثَرُ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمَا بِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ.
(وَيَحْتَرِزُ) الْمَارُّ بِطَرِيقٍ (عَمَّا لَا يُعْتَادُ) فِيهَا (كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ) أَوْ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ، (فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) ؛ لِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ أَوْ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ فِي السُّوقِ أَوْ رَكِبَ فِيهِ مَا لَا يُرْكَبُ مِثْلُهُ إلَّا فِي صَحْرَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَضَ، أَمَّا الرَّكْضُ الْمُعْتَادُ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ كَذَا قَالَاهُ كَالْإِمَامِ، وَفَرَّعَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمَنْقُولِ يَضْمَنُ بِهِ أَيْضًا
. (وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَهِيمَةً) وَهُوَ مَعَهَا، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا لَوْ أَرْسَلَهَا (فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ ضَمِنَهُ) لَيْلًا وَنَهَارًا؛ لِوُجُودِ التَّلَفِ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ دَابَّتِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقَّ الْهَدْمُ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْآلَةِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ، وَمَثَّلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِبِنَاءٍ بُنِيَ مَائِلًا، أَوْ ثَمَّ مَالٌ وَأَضَرَّ بِالْمَارَّةِ فِيهِمَا وَمَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ مَا يَرُدُّ الثَّانِيَ
. (وَإِنْ دَخَلَ) حَامِلُ الْحَطَبِ (سُوقًا فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ)
قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ: الْمُكْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلِمْهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَبَطَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمَنْقُولُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَرَسَهُ فِي خَانٍ) أَيْ: مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) الْفَاءُ لِمُطْلَقِ التَّرْتِيبِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ: الصَّغِيرُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفَاءَ هُنَا لِلتَّعْقِيبِ الْعُرْفِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاضِرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ؟ وَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ؟ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ، وَهِيَ رَمُوحٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَذِّرْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّحْذِيرُ حَالَ الرُّمْحِ بِأَنَّ رَآهَا تَرْمَحُهُ فَلَمْ يُحَذِّرْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَا يُخْفَى بُعْدُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: الْآمِرِ اهـ. ع ش
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ بَالَتْ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وَاقِفَةً اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِالزَّلَقِ فِيهِ بَعْدَ ذَهَابِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَامْتَنَعَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُ الِاتِّجَاهَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْمَنْعِ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا مَشَيَا عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ زَعَمَ كَثِيرٌ أَنَّ نَصَّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ الضَّمَانُ نِهَايَةٌ اهـ. سم وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤَيِّدُ الِاتِّجَاهَ إلَخْ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا وَاعْتَمَدَ الْمَنْهَجُ وَالْمُغْنِي مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَالْأَصْحَابُ مِنْ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ) أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ) أَيْ: بِمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الضَّمَانِ) بَيَانٌ لِمَا جَرَيَا عَلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدُ الْمَارُّ الْمَشْيَ عَلَيْهِ) فَلَوْ مَشَى قَصْدًا عَلَى مَوْضِعِ الرَّوْثِ أَوْ الْبَوْلِ فَتَلِفَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا هُنَاكَ اهـ. مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ أَيْ: قَطْعًا كَمَا فِي ع ش، وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلضَّمَانِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَرَضُ إلَخْ) لَكِنْ يُشْكِلُ بِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُخَالِفُ يُؤَوِّلُ النَّصَّ وَيَتَمَسَّكُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ بِنَصٍّ آخَرَ مَثَلًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا أَشَرْتَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي شَرْحِ وَقَدْ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، نَصُّهَا وَهَذَا حَيْثُ لَا دَلِيلَ يُعَضِّدُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ وَإِلَّا اتَّبَعُوا وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ لَهُمَا أَعْنِي الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ الْأَصْحَابِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: الْمَارُّ بِطَرِيقٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ مَعَهَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَمَانُ مَنْ مَعَ الْإِبِلِ سَائِقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ مَقْطُورَةً سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَقَرَ أَوْ الْغَنَمَ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وَاحِدَةً اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الصَّحْرَاءِ) كَالدَّوَابِّ الشَّرِسَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) فَلَوْ رَكَضَهَا كَالْعَادَةِ رَكْضًا وَمَحَلًّا وَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمَنْقُولِ) أَيْ: عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَهِيمَةً) أَيْ: عَلَيْهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَقَطَ ضَمِنَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا سَقَطَ فِي الْحَالِ فَلَوْ وَقَفَ سَاعَةً ثُمَّ سَقَطَ فَكَمَنْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَلَا يَضْمَنُ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُنْسَبْ السُّقُوطُ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بُنِيَ مَائِلًا) أَيْ: إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثُمَّ مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا ثَمَّ مَالَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَامِلُ الْحَطَبِ) أَيْ: عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى بَهِيمَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: سُوقًا) أَيْ: مَثَلًا اهـ.
وَهُوَ حَاضِرٌ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ وَهِيَ رَمُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمَا بِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ) لَكِنْ يُشْكِلُ بِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَمَانُهُ مَعَ الْإِبِلِ سَائِقًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مَقْطُورَةً
. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ مَا يَرُدُّ الثَّانِيَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّمْثِيلُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ
стр. 4043
مُسْتَقْبِلًا كَانَ أَوْ مُسْتَدْبِرًا (ضَمِنَ) هـ (إنْ كَانَ زِحَامٌ) أَوْ لَمْ يَجِدْ مُنْعَطَفًا لِضِيقٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتَقْصِيرِهِ بِفِعْلِ مَا لَا يُعْتَادُ، (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) زِحَامٌ أَوْ حَدَثٌ وَقَدْ تَوَسَّطَ السُّوقَ كَمَا بُحِثَ (وَتَمَزَّقَ) بِهِ (ثَوْبٌ) مَثَلًا (فَلَا) يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ لَابِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازَ مِنْهَا (إلَّا ثَوْبَ) أَوْ مَتَاعَ أَوْ بَدَنَ (أَعْمَى) أَوْ مَعْصُوبَ الْعَيْنِ (وَمُسْتَدْبِرَ الْبَهِيمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيهُهُ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ الْكُلَّ، إلَّا إذَا كَانَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ الْمَتَاعِ فِعْلٌ كَأَنْ وَطِئَ هُوَ أَوْ بَهِيمَتُهُ ثَوْبَهُ أَوْ مَدَاسَهُ فَجَذَبَهُ صَاحِبُهُ وَلَوْ مَعَ زِحَامٍ فَالنِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَاطِئِ إلَّا فِيمَا عُلِمَ أَنَّ لِفِعْلِهِ تَأْثِيرًا فِيهِ مَعَ فِعْلِ اللَّابِسِ، فَإِنْ تَمَحَّضَ فِعْلُ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَحْدَهُ، وَلَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي تَأْثِيرِ الْآخَرِ اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ تَحْكِيمُ الْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُمَا: وَإِنْ نَبَّهَهُ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ فَلَا وَكَعَدِمِ التَّنْبِيهِ الْأَصَمُّ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَمُّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَعَدَمِهِ.
(وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ الْحَامِلُ أَوْ مَنْ مَعَ الْبَهِيمَةِ، (إذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ، فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ) وَلَوْ وَاسِعًا وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا تَعْرِيضُهُ مَتَاعَهُ لِلضَّيَاعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، (أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ) وَلَوْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ (فَلَا) يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ. وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ ثَوْبَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ سَائِقُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ فَتَمَزَّقَ بِهِ ثَوْبُهُ
. (وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا) وَقَدْ أَرْسَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ، (فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا) أَيْ: مَنْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ كَوَدِيعٍ أَوْ أَجِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ، وَإِنْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُرْسِلَهَا إلَّا بِحَافِظٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهَا لَا مِنْ جِهَةِ إتْلَافِهَا، بَلْ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ فِيهِ كَالْمَالِكِ، (أَوْ لَيْلًا
مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إذَا كَانَ لَابِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَهِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ زِحَامٍ. (قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلًا كَانَ إلَخْ) أَيْ: مَا تَلِفَ بِذَلِكَ مِنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: ضَمِنَ إنْ كَانَ زِحَامٌ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَزِقَّةِ مِصْرَ مِنْ دُخُولِ الْجِمَالِ مَثَلًا بِالْأَحْمَالِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَضْطَرُّونَ الْمُشَاةَ أَوْ غَيْرَهُمْ فَيَقَعُ الْمُضْطَرُّ عَلَى غَيْرِهِ فَيُتْلِفُ مَتَاعَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى سَائِقِ الْجَمَلِ وَإِنْ كَثُرُوا؛ لِأَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْجَمَلَ بِحَمْلِهِ مَثَلًا عَلَى غَيْرِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا، فَالضَّمَانُ عَلَى الدَّافِعِ لَا عَلَى مَنْ مَعَ الدَّابَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُنْعَطِفًا لِضَيِّقٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مُنْحَرِفًا لِضَيِّقٍ وَعَدَمِ عَطْفِهِ اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَعَدَمُ عَطْفِهِ أَيْ: قَرِيبَةٌ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ لِغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ وَقَدْ تَوَسَّطَ السُّوقَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ دَخَلَ السُّوقَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الزِّحَامِ فَحَدَثَ زِحَامٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَابِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَهِيمَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَيَظْهَرُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا ثَوْبَ أَعْمَى) أَيْ: وَلَوْ مُقْبِلًا مُغْنِي، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مُسْتَقْبِلَ الْحَطَبِ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَالْأَعْمَى قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ كَانَ عَاقِلًا أَوْ مُلْتَفِتًا أَوْ مُطْرِقًا مُفَكِّرًا ضَمَّنَهُ صَاحِبُ الْحَطَبِ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ أَيْ: وَلَوْ مُفَكِّرًا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْصُوبَ الْعَيْنِ) أَيْ: لِرَمَدٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الْأَعْمَى وَمَعْصُوبُ الْعَيْنِ وَمُسْتَدْبِرُ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ: لَمْ يُنَبِّهْ ضَمِنَ الْكُلَّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَطِئَ إلَخْ) أَيْ: الْمَارُّ فِي السُّوقِ. (قَوْلُهُ: فَالنِّصْفُ) أَيْ: فَعَلَى مَنْ وَطِئَ هُوَ أَوْ بَهِيمَتُهُ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ انْقَطَعَ مُؤَخَّرُ السَّابِقِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ أَوْ مُقَدَّمُ مَدَاسِ اللَّاحِقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّابِقِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فَفِي قُوَّةِ الِاعْتِمَادِ وَضَعْفِهِ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا وَوَجَبَ إحَالَةُ ذَلِكَ عَلَى السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْمُصْطَدِمَيْنِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُوَّةِ مَشْيِ أَحَدِهِمَا وَقِلَّةِ حَرَكَةِ الْآخَرِ اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا) أَيْ: فِعْلِ صَاحِبِ الثَّوْبِ مَثَلًا وَفِعْلِ الْوَاطِئِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَبَّهَهُ فَلَمْ يَنْتَبِهْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَلَمْ يَحْتَرِزَا انْتَهَتْ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِلَمْ يَنْتَبِهْ لَمْ يَحْتَرِزْ لَا عَدَمَ الشُّعُورِ بِالتَّنْبِيهِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَكَعَدِمِ التَّنْبِيهِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَعَدِمِ التَّنْبِيهِ الْأَصَمُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ مَا لَوْ كَانَ أَصَمَّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ مَا أَتْلَفَتْهُ بَهِيمَتُهُ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ) عَلَى بَابِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ وَضَعَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ: التَّعْرِيضِ لِلدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ: فَمَزَّقَ) أَيْ: الْحَطَبُ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا إلَخْ) هَذَا قِسْمٌ قَوْلُهُ: سَابِقًا مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ إلَخْ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ يَدُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيَاسُهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) الْأَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ) أَيْ: كَالْأَجِيرِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ هَذَا أَيْ: أَنْ لَا يُرْسِلَهَا إلَّا بِحَافِظٍ عَلَيْهِ أَيْ: نَحْوُ الْوَدِيعِ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ اهـ. ع ش فَلَهُ أَنْ يُرْسِلَهَا بِلَا حَافِظٍ عَلَى الْعَادَةِ
قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ مُنْعَطَفًا لِضِيقٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وَجَدَهُ مُنْحَرِفًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ: لَابِسُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَنَبَّهْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَلَمْ يَحْتَرِزَا اهـ. فَمُرَادُ الشَّارِحِ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَمْ يُحْتَرَزْ لَا عَدَمُ الِامْتِثَالِ وَالشُّعُورِ بِالتَّنْبِيهِ
стр. 4044
ضَمِنَ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقِ لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي حِفْظِ نَحْوِ الزَّرْعِ نَهَارًا وَالدَّابَّةِ لَيْلًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِعَكْسِ ذَلِكَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَوْ بِحِفْظِهَا فِيهِمَا ضَمِنَ فِيهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهَا لَوْ جَرَتْ بِعَدَمِهِ فِيهِمَا لَمْ يَضْمَنْ فِيهِمَا، أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الدَّعَاوَى لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَادَةَ لَوْ اطَّرَدَتْ بِهِ أُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا أَيْضًا كَالصَّحْرَاءِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِغَلَبَةِ ضَرَرِ الْمُرْسَلَةِ بِالْبَلَدِ فَلَمْ تَقْوَ فِيهَا الْعَادَةُ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّ الدَّابَّةَ فِي الْبَلَدِ تُرَاقَبُ وَلَا تُرْسَلُ وَحْدَهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ تَعْلِيلُهُمْ بِهَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ عَدَمُ إرْسَالِهَا بِالْبَلَدِ، فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِيهَا بِشَيْءٍ عَلَى الْعُمُومِ، فَأَنَاطُوا الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِعَادَةِ أَهْلِهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ نَهَارًا الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ مَا إذَا تَوَسَّطَتْ الْمَرَاعِي الْمَزَارِعَ فَأَرْسَلَهَا بِلَا رَاعٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِينَئِذٍ أَنَّهَا لَا تُرْسَلُ بِلَا رَاعٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا بِدُونِهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي كُلٍّ عَلَى مَا اُعْتِيدَ فِيهِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْته فِي الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُخْتَلِفَةٌ غَالِبًا هُنَا لَا ثَمَّ، وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ فَعَجَزَ أَصْحَابُ الزُّرُوعِ عَنْ رَدِّهَا فَيَضْمَنُ أَصْحَابُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَادَةِ، وَمَا لَوْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ فَيَضْمَنُ مُتْلَفَهَا نَهَارًا، وَإِنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْوَاسِعِ وَمَا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي مَوْضِعٍ مَغْصُوبٍ فَانْتَشَرَتْ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَأَفْسَدَتْهُ فَيَضْمَنُهُ مُرْسِلُهَا وَلَوْ نَهَارًا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي.
وَإِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَضَاعَتْ أَوْ رَمَى عَنْهَا مَتَاعًا حُمِلَ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا
اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِعَكْسِ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِإِرْسَالِ الْبَهَائِمِ أَوْ حِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ اهـ. . (قَوْلُهُ: انْعَكَسَ الْحُكْمُ) أَيْ: فَيَضْمَنُ مُرْسِلُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ اتِّبَاعًا لِمَعْنَى الْخَبَرِ وَلِلْعَادَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: إتْلَافَ الدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى لِمُخَالَفَتِهِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا فِيهِ أَيْ: فِي الْبَلَدِ بِلَا مُرَاقَبٍ اتَّجَهَ عَدَمُ الضَّمَانِ انْتَهَتْ اهـ. سم وَاسْتَظْهَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِإِرْسَالِهَا فِي الْبَلَدِ وَحْدَهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَالصَّحْرَاءِ) لَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْفَرْقَ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّابَّةَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ التَّأْيِيدَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَادَةَ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْعَكَسَتْ الْعَادَةُ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْبِلَادِ) أَيْ: جَمِيعِهَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَرَّحُوا إلَى وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ، وَقَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَ إلَى وَمَا لَوْ أَرْسَلَهَا، وَقَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْتُهُ إلَخْ) وَالْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ، وَانْدِفَاعُهَا بِمَا ذَكَرَهُ بَعِيدٌ فِي الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْبَلَدِ) أَيْ: فِي الْمُرْسَلَةِ فِي الْبَلَدِ وَحْدَهَا. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْمَرَاعِي الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الْمَزَارِعِ لَا ثَمَّ أَيْ: فِي إرْسَالِهَا فِي الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَكَاثَرَتْ) أَيْ: الْمَوَاشِي فِي النَّهَارِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ، وَلِذَا اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى مَا هُنَاكَ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا هُنَا. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ) عَلَى بَابِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي) مِنْ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ كَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَهُوَ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي إرْسَالِهَا اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَخْرَجَهَا إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ. (قَوْلُهُ: عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ، بَلْ يَدْفَعُهُ لِمَالِكِهِ، وَلَوْ لِنَائِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَالْحَاكِمُ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ، وَلَوْ دَخَلَتْ دَابَّةُ الْغَيْرِ مِلْكَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ، إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ: أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَرْعُهُ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنْهَا مُخْرِجُهَا إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ، وَيَدْفَعُ صَاحِبُ الزَّرْعِ الدَّابَّةَ عَنْ زَرْعِهِ دَفْعَ الصَّائِلِ فَإِنْ تَنَحَّتْ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ شُغْلَهَا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يُبِيحُ إضَاعَةَ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ مَلْكَهُ فَرَمَحَتْهُ فَمَاتَ فَكَإِتْلَافِهَا زَرْعَهُ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ اهـ. بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا سَيَّبَهَا مَالِكُهَا يُخْرِجُهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ مِلْكِهِ ضَمِنَهَا وَأَنَّ مَا لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا إنْ أَهْمَلَهَا بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ الْحَاكِمِ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا الْمَالِكُ إلَخْ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي تَسْيِيبِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّسْيِيبِ فِي وَقْتٍ اُعْتِيدَ التَّسْيِيبَ فِيهِ وَالتَّسْيِيبِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ تَنَبَّهْ بَعْدُ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا ذَكَرَهُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَزَادَ قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ لَا يُفِيدُ جَمِيعَ التَّفْصِيلِ الَّذِي تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ
قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ إرْسَالُهَا فِيهِ أَيْ: فِي الْبَلَدِ بِلَا مُرَاقِبٍ اُتُّجِهَ عَدَمُ الضَّمَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّ الدَّابَّةَ فِي الْبَلَدِ تُرَاقَبُ وَلَا تُرْسَلُ وَحْدَهَا) قَدْ يُمْنَعُ التَّأْيِيدُ بِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَادَةَ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْعَكَسَتْ الْعَادَةُ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْوَاسِعِ) فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَمْ
стр. 4045
لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ خَشِيَ مِنْ بَقَائِهَا بِمِلْكِهِ إتْلَافَهَا لِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا بِهِ فَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا وَإِعْلَامُهُ بِهَا فَوْرًا، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الثَّوْبِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَقْرَبُ إلَى الْأَوَّلِ وَهُنَا أَقْرَبُ إلَى الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ، فَإِنْ قُلْت: يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ لَهُ هُنَا غَرَضًا صَحِيحًا فِي تَفْرِيغِ مِلْكِهِ، قُلْت: يَنْجَبِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةَ مَحَلِّهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ وُجُوبَ قَبُولِهَا لَا يَمْنَعُ أَخْذَ أُجْرَةِ حِرْزِهِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِتَقْيِيدِ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمَا إذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ خَشْيَةَ الْإِتْلَافِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ حِفْظِهَا كَالْإِتْلَافِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَالِكَ حَيْثُ سَيَّبَهَا لَمْ يَضْمَنْ بِإِخْرَاجِهَا وَإِلَّا ضُمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا لَمْ يُقَصِّرْ لَزِمَ رَدُّهَا إلَيْهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ هَذَا بِمَا قَدَّمْته أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَخْشَ مِنْ بَقَائِهَا بِمِلْكِهِ إتْلَافَهَا لِشَيْءٍ، (إلَّا أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِي رَبْطِهَا) بِأَنْ أَحْكَمَهُ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَاحْتَاطَ عَلَى الْعَادَةِ فَخَرَجَتْ لَيْلًا لِنَحْوِ حَلِّهَا أَوْ فَتْحِ لِصٍّ لِلْبَابِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ إلَخْ) أَمَّا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: الْوَجْهُ الضَّمَانُ سم وع ش وَرُشَيْدِيٌّ وَخَالَفَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ الْأَوْجَهُ: عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِتَعَدِّي الْمَالِكِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ لِتَعَدِّي الْفَاعِلِ بِالتَّضْيِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ الضَّمَانُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَثَوْبٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَخْ) ، وَلَوْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ سَطْحِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَدَفَعَهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى وَقَعَ خَارِجَ مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ تَنَخَّمَ فِي مَمَرِّ حَمَّامٍ فَزَلَقَ بِهَا أَيْ: بِنُخَامَتِهِ رَجُلٌ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: إلَى الثَّانِي أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي الدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: بِتَقْيِيدِ إخْرَاجِهَا مِنْ مِلْكِهِ إلَخْ) أَيْ: فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ تُتْلِفْ شَيْئًا فَيَضْمَنُهَا مُخْرِجُهَا حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ الْإِتْلَافُ بِالْفِعْلِ لَا الْخَشْيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: كَالْإِتْلَافِ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ إخْرَاجُهُ لَهَا عِنْدَ خَشْيَتِهِ الْإِتْلَافَ مُضَمِّنًا اهـ. ع ش أَيْ: مَعَ الْعَجْزِ عَنْ حِفْظِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ بِإِخْرَاجِهَا) أَيْ: بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا. (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَإِلَّا ضَمِنَتْ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحْكَمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَكَذَا إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحْكَمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ أَحْكَمَهُ فَانْحَلَّ أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْهَا فَفَتَحَهُ لِصٌّ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَخَرَجَتْ لَيْلًا فَأَتْلَفَتْ زَرْعَ الْغَيْرِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَصَاحِبُ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي أَنَّهُ احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الرَّبْطَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ رَبْطِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ دُونَ إذْنِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ) أَمَّا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِهِ: أَنَّ الْأَوْجَهَ الضَّمَانُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ حَمَلَ مَتَاعَهُ فِي مَفَازَةٍ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِلَا إذْنٍ وَغَابَ فَأَلْقَاهُ الرَّجُلُ عَنْهَا، أَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ أَيْ: فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَحَدُهُمَا لَا لِتَعَدِّي الْمَالِكِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِتَعَدِّي الْفَاعِلِ بِالتَّضْيِيعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ، فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ بَلْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنَهَا الْمُخْرِجُ لَهَا؛ إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ مَا سَيَّبَهَا مَالِكُهَا يُخْرِجُهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا إنْ أَهْمَلَهَا، بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ الْحَاكِمِ، قَالَا: وَيَدْفَعُهَا صَاحِبُ الزَّرْعِ عَنْ الزَّرْعِ دَفْعَ الصَّائِلِ فَإِنْ تَنَحَّتْ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ شُغْلَهَا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يُبِيحُ إضَاعَةَ مَالِ غَيْرِهِ. اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا امْتِنَاعُ إخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا فَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي تَنْفِيرِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَيِّبْهَا الْمَالِكُ إلَخْ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي تَسْيِيبِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّسْيِيبَيْنِ فِيهِ وَالتَّسْيِيبِ فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَنَبَّهَ بَعْدُ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَزَادَ قَوْلَهُ: الْآتِيَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ
стр. 4046
وَكَذَا لَوْ خَلَّاهَا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ لَمْ يَعْتَدْ رَدَّهَا مِنْهُ لِلْمَنْزِلِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ بَعُدَ الْمَرْعَى عَنْ الْمَزَارِعِ وَفُرِضَ انْتِشَارُ الْبَهَائِمِ إلَى أَطْرَافِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهَا إلَيْهِ لِمَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، (أَوْ) فَرَّطَ مَالِكٌ مَا أَتْلَفَتْهُ كَأَنْ عَرَّضَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِطَرِيقِهَا أَوْ (حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ) مَثَلًا (وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا) عَنْهُ لِتَفْرِيطِهِ، نَعَمْ إنْ حَفَّ مَحَلَّهُ بِالْمَزَارِعِ وَلَزِمَ مِنْ إخْرَاجِهَا مِنْهُ دُخُولُهَا لَهَا لَزِمَهُ إبْقَاؤُهَا بِمَحَلِّهِ، وَيَضْمَنُ صَاحِبُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ نَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بِجَانِبِهِ زَرْعُ مَالِكِهَا، فَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهَا إلَيْهِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إبْقَائِهَا بِمَحَلِّهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَالِكَهَا يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَتَهَاوَنَ أَنَّ لَهُ تَنْفِيرَهَا عَنْ زَرْعِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِحَيْثُ يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهَا، فَإِنْ زَادَ وَلَوْ دَاخِلَ مِلْكِهِ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَيَّبَهَا كَمَا مَرَّ (، وَكَذَا إنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ تَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ غَلْقِهِ
(. وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عَهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا اعْتَمَدَهُ وَشَيْخُنَا اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ، وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْعَادَةِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قِسْت عَلَيْهِ أَنْسَبُ بِمَا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى. (ضَمِنَ مَالِكُهَا) يَعْنِي مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُكِّنَ لَمْ يَمْلِكْهَا مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ (فِي الْأَصَحِّ لَيْلًا وَنَهَارًا)
تَصْدِيقُ صَاحِبِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مِنْ الدَّابَّةِ وُجِدَ، وَاقْتِضَاؤُهُ هُوَ الْأَصْلُ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُخَالِفُهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ خَلَّاهَا) أَيْ: لَا يَضْمَنُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهَا) أَيْ: لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ. (قَوْلُهُ: وَفَرْضُ انْتِشَارِ الْبَهَائِمِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ عَطْفٌ عَلَى الْمَرْعَى أَيْ: وَبَعْدَ احْتِمَالِ انْتِشَارِ الْبَهَائِمِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا. (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِطَرِيقِهَا) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا: فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيقٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ فَرَّطَ فِي رَبْطِهَا لَكِنْ حَضَرَ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا) أَيْ: حَتَّى أَتْلَفَتْهُ فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ الْجَزْمَ بِهِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْهُ؛ لِتَفْرِيطِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ حَفَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ كَانَ زَرْعُهُ مَحْفُوفًا بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقِيَ مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ بَلْ يَصْبِرُ وَيُغَرِّمُ صَاحِبَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: دُخُولُهَا) أَيْ: الدَّابَّةِ لَهَا أَيْ: لِلْمَزَارِعِ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْمَزَارِعِ دُونَ قِيمَةِ الَّذِي هِيَ فِيهِ كَقَصَبٍ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ فِي الْعَادَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا) أَيْ: رَبْطًا لَا يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنْ فَعَلَ بِهَا مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ ضَمِنَهَا، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالدَّافِعُ فِي ذَلِكَ، فَالْمُصَدَّقُ الدَّافِعُ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا إلَيْهِ) زَادَ النِّهَايَةُ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا اهـ. أَيْ: تَسَاوِي الزَّرْعَيْنِ فِي الْقِيمَةِ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ النِّهَايَةِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. أَيْ: فَإِنَّهُ يُفْهِمُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ عِنْدَ نُقْصَانِ زَرْعِ مَالِكِهَا قِيمَةً عَنْ الزَّرْعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إنَّ لَهُ تَنْفِيرَهَا عَنْ زَرْعِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ نَفَّرَ مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ أَيْ: إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ عَلَى مَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْضَحُ فِي هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهَا وَانْظُرْ إذَا شَكَّ هَلْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَوْ لَا؟ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُسَيَّبَةِ أَوْ لَا؟ وَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ اهـ. سم أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْيِيبِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَيُؤْتَى حُكْمُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَدَّقُ صَاحِبُ الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ سم أَقُولُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِذَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَشَيْخُنَا فِي الْمُغْنِي
. (قَوْلُهُ: وَشَيْخُنَا اعْتَمَدَ الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش: هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ طَعَامًا) أَيْ: أَوْ غَيْرَهُمَا إنْ عَهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا أَيْ: عَهِدَ الْمَالِكُ وَنَحْوُهُ ذَلِكَ مِنْهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا قِسْتَ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَنْ يَأْوِيهَا) أَيْ: فَلَيْسَ مِلْكُهَا قَيْدًا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ وَآوَاهَا غَيْرُهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ، وَإِلَّا فَالْهِرَّةُ تُمْلَكُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُبَاحَاتِ تُمْلَكُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا هَكَذَا ظَهَرَ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ فَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؟ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: مَالِكُهَا مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَأْوِيهَا اهـ. ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ: وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ لَا تُعْصَمُ وَلَا تُمْلَكُ وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ فِيهَا بِاخْتِصَاصٍ اهـ. وَقَالَ شَارِحُهُ: وَأَلْحَقَ بِهَا الْإِمَامُ الْمُؤْذِيَاتِ بِطِبَاعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يُؤْوِيهَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ مَنْ يَأْوِيهَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاصِدًا إيوَاءَهَا) أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ تَفَقَّدَهَا وَفَتَّشَ عَلَيْهَا اهـ.
تَصْدِيقٌ لَا يُفِيدُ جَمِيعَ التَّفْصِيلِ الَّذِي تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا سَيَّبَهَا كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ هَذَا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ نَفَّرَ مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ أَيْ إلَى مَالِكِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ لِمَالِكٍ سَيَّبَهَا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ عَلَى مَا سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا تُضْمَنُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: إذْ حَقُّهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْضَحُ فِي هَذَا مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهَا وَانْظُرْ
стр. 4047
إنْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا؛ إذْ مِثْلُ هَذِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَعَدَمُ إحْكَامِ رَبْطِهِ تَقْصِيرٌ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلَّ حَيَوَانٍ عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ، وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ أَوْ كَلْبٍ عَقُورٍ مَا يُتْلِفُهُ إنْ أَرْسَلَهُ أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْ دَعَاهُ لِدَارِهِ وَبِبَابِهَا نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ مَرْبُوطٍ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ فَافْتَرَسَهُ لِتَقْصِيرِ الْمَدْعُوِّ بِعَدَمِ دَفْعِهِ بِنَحْوِ عَصًا مَعَ ظُهُورِهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ ذِي الْيَدِ بِرَبْطِهِ بِخِلَافِ مَدْعُوٍّ لِدَارٍ بِهَا بِئْرٌ مُغَطَّاةٌ أَوْ مَحَلُّهَا مُظْلِمٌ أَوْ الْمَدْعُوُّ بِهِ نَحْوُ عَمَى؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُقَصِّرُ بَعْدَ إعْلَامِ الْمَدْعُوِّ بِهَا؛ إذْ لَا حِيلَةَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْخَلَاصِ مِنْهَا، (وَإِلَّا) يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا (فَلَا) يَضْمَنُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ مِنْهَا ذَلِكَ إلَّا حَالَةَ عُدُوِّهَا فَقَطْ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِدُونِ الْقَتْلِ كَالصَّائِلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي مُطْلَقًا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ضَرَاوَتَهَا عَارِضَةٌ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ؛ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْ حَمْلِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنَّ الدَّابَّةَ الْحَامِلَ لَوْ صَالَتْ عَلَى إنْسَانٍ لَا يَدْفَعُهَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الدَّفْعِ، بَلْ وُجُوبُهُ، وَلَا نَظَرَ لِلْحَمْلِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَعْلَمُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ وَتَيَقَّنَّا إضْرَارَهَا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا فَرُوعِيَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ السِّيَرِ)
ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَرْسَلَهَا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ رَبَطَهَا فَانْفَلَتَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ نِهَايَةٌ أَيْ: وَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ مِثْلُ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مِثْلُهَا كُلَّ حَيَوَانٍ إلَخْ) أَيْ: فَيَضْمَنُ ذُو الْيَدِ مَا أَتْلَفَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَإِنْ سَلَّمَهُ لِصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا، فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ) كَالْجَمَلِ وَالْحِمَارِ اللَّذَيْنِ عُرِفَا بِعَقْرِ الدَّوَابِّ وَإِتْلَافِهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ) أَيْ: عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَلَا تَرَى إلَى تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْإِضْرَارِ لَا يَضْمَنُ بِإِرْسَالِهَا فَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِنْدَ اعْتِيَادِ الْإِرْسَالِ فِي الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ مَفْرُوضًا فِي إرْسَالِهِ فِي الصَّحْرَاءِ اهـ. سم عِبَارَةُ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًّا أَيْ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا، وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالدَّارِ أَيْ: فِي دَاخِلِهَا. (قَوْلُهُ: بِهِ نَحْوُ عَمَى) الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمَدْعُوِّ. (قَوْلُهُ: يُعْهَدُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا، وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا اهـ. قَالَ ع ش أَيْ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا، بَلْ يَدْفَعُهَا بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْهِرَّةُ صَغِيرَةً لَا يُفِيدُ مَعَهَا الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَيُغْلِقَهُ دُونَهَا أَوْ بِأَنْ يُكَرِّرَ دَفْعَهَا عَنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا ضَرْبُهَا ضَرْبًا شَدِيدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي) أَيْ: الْقَتْلَ مُطْلَقًا أَيْ: فِي حَالَةِ عَدْوِهَا وَغَيْرِهَا أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِدُونِ الْقَتْلِ أَمْ لَا قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ: وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَمَدَهُ حَيْثُ أَفْتَى بِقَتْلِ الْهِرِّ إذَا خَرَجَ أَذَاهُ عَنْ الْعَادَةِ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي هِرٍّ مُهْمَلٍ لَا مَالِكَ لَهُ إلْحَاقًا بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَمْلُوكِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ مَعَ ظُهُورِ إفْسَادِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ جَوَازُ الدَّفْعِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَشَمِلَ مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ أَيْ: وَإِنْ سَقَطَ حَمْلُهَا كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأَلُّفِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يُضَمِّنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلِفَهَا وَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ ذُو الْيَدِ اهـ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ دَخَلَتْ بَقَرَةٌ مَثَلًا مُسَيَّبَةٌ مِلْكَ شَخْصٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَلَوْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ لِيَقْطَعَهَا، وَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا سَقَطَتْ عَلَى غَافِلٍ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلِمْهُ الْقَاطِعُ بِهِ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ، وَإِنْ دَخَلَ مِلْكَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاطِعُ بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ بِهِ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَيْضًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَكِنْ أَعْلَمَهُ الْقَاطِعُ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ، وَلَوْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تُتْلِفُهُ كَمَا لَوْ نَقَبَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ الْمَالَ غَيْرُهُ، وَلَوْ أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ أَوْ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ قَبْضِهَا زَرْعًا مَثَلًا لِمَالِكِهَا ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْبَائِعُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدَيْهِمَا أَوْ أَتْلَفَتْ مِلْكَ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنًا لِلدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ مِلْكَهُ وَيَصِيرُ قَابِضًا لِلثَّمَنِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ وَسُئِلَ الْقَفَّالُ عَنْ حَبْسِ الطُّيُورِ فِي أَقْفَاصٍ لِسَمَاعِ أَصْوَاتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ إذَا تَعَهَّدَهَا مَالِكُهَا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَهِيمَةِ تُرْبَطُ اهـ. مُغْنِي، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَسُئِلَ الْقَفَّالُ إلَخْ
[كِتَابُ السِّيَرِ]
إذَا شَكَّ هَلْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ أَوْ لَا هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْمُسَيَّبَةِ أَوْ لَا؟ أَوْ كَيْفَ الْحُكْمُ؟
. (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ ذُو جَمَلٍ) أَيْ: عُرِفَ بِالْإِضْرَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَلَا تَرَى إلَى تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ؟ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْإِضْرَارِ وَلَا يَضْمَنُ بِإِرْسَالِهِ فَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: السَّابِقَ أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِنْدَ اعْتِيَادِ الْإِرْسَالِ فِي الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ مَفْرُوضًا فِي إرْسَالِهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِرْسَالِ بِالْبَلَدِ وَالصَّحْرَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(كِتَابُ السِّيَرِ)
стр. 4048
جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا هُنَا أَصَالَةُ الْجِهَادِ، وَإِنْ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ وُجُوبَهُ وُجُوبُ الْوَسَائِلِ لَا الْمَقَاصِدِ؛ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْهِدَايَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُمْكِنَتْ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ كَانَتْ أَوْلَى مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: الْهِدَايَةُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لَزِمَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ هِدَايَتَهُمْ لَا سِيَّمَا عَلَى الْعُمُومِ بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ نَادِرَةٌ جِدًّا، بَلْ مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا وَكَأَنَّ الْجِهَادَ مَقْصُودٌ لَا وَسِيلَةٌ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَتَرْجَمَهُ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجِهَادِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُلْتَقَى تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ مِنْ سِيرَتِهِ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ.
وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُرَيْسِيعِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَبَعَثَ ﷺ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً، وَهِيَ: مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَ مِنْسَرٌ بِنُونٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ، وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ سُمِّيَ بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ وَكَانَ أَوَّلُ بُعُوثِهِ ﷺ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الشَّهِيرَةُ، وَأَخَذَ مِنْهَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً مُصَرِّحَةً بِذَلِكَ أَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِهَا عَلَى خُصُوصِ السَّائِلِ أَوْ الْمُخَاطَبِ أَوْ الزَّمَنِ. (كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )
بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: جَمْعُ سِيرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ جَزَمَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: لُغَةً اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَرَضُهُ مِنْ التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْهِدَايَةُ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الشَّهَادَةِ أَمَّا قَتْلُ الْكُفَّارِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) أَيْ: الزَّرْكَشِيّ. (قَوْلُهُ: قَبُولُهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: لُزُومَ الْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: بِمَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ) احْتِرَازٌ عَنْ عَابِدِ نَحْوِ وَثَنٍ وَأَصْحَابِ الطَّبَائِعِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هِدَايَتَهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ. (قَوْلُهُ: نَادِرَةٌ جِدًّا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَتْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. سم أَيْ: لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمُقَدَّمِ، بَلْ فِي تَعْبِيرِهِ بِلَوْ إشَارَةٌ إلَى امْتِنَاعِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا) إنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّلِيلِ لَمْ يَضُرَّ (وَقَوْلُهُ: وَكَانَ الْجِهَادُ مَقْصُودًا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ بِالدَّلِيلِ كَوْنَهَا مَقْصُودَةً مِنْ الْجِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا هُنَا الْجِهَادَ لَا يُنَافِي وُجُوبُهُ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: كَوْنُهَا مَقْصُودَةً إلَخْ لَعَلَّ أَصْلَهُ عَدَمُ كَوْنِهَا إلَخْ ثُمَّ سَقَطَ لَفْظَةُ عَدَمٍ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ. (قَوْلُهُ: وَتَرْجَمَهُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْبَابَ بِالسِّيَرِ لَا بِالْجِهَادِ أَوْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مُتَلَقًّى مِنْ سِيَرِهِ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ) أَيْ: الْجِهَادِ. (قَوْلُهُ: مِنْ سِيرَتِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى سِيَرِهِ بِالْجَمْعِ أَيْ: مِنْ أَحْوَالِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمِنْ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْبَعْضِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ مِنْ الْعَزِيزِيِّ. (قَوْلُهُ: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي تِسْعٍ بِنَفْسِهِ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. وَكَذَا فِي ع ش عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ بِزِيَادَةِ الْفَتْحِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً فِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا اهـ. إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ مِنْهُ فِيهَا وَلَا مِنْهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: السَّرِيَّةُ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ مِنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: فَمَا زَادَ مِنْسَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْمِنْسَرُ كَمَجْلِسٍ وَمِنْبَرٍ مِنْ الْخَيْلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْخَمْسِينَ أَوْ إلَى السِّتِّينَ أَوْ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ وَقِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَمُرُّ قُدَّامَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: جَحْفَلٌ) كَجَعْفَرٍ. (قَوْلُهُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ الْمُقَدِّمَةُ وَالْقَلْبُ وَالْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ اهـ. قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: مِنْ الْهِجْرَةِ فَيَكُونُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ وَرِوَايَةٍ وَإِلَّا فَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَذْكُرُوا مُقَدِّمَةً فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَآمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ثُمَّ بَعْدَهَا قِيلَ: عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرٍ وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ثُمَّ أُمِرَ بِتَبْلِيغِ قَوْمِهِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ، وَأَوَّلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالدُّعَاءِ إلَى التَّوْحِيدِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا فِي آخِرِهَا ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ
قَوْلُهُ: نَادِرَةٌ جِدًّا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَتْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا إنْ أَرَادَهُ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّلِيلِ لَمْ يَضُرَّ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ الْجِهَادُ مَقْصُودًا إلَخْ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ بِالدَّلِيلِ كَوْنُهَا مَقْصُودَةً فِي الْجِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا هُنَا
стр. 4049
قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ﷺ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ، ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إذَا ابْتَدَأَهُمْ الْكُفَّارُ بِهِ فَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْإِذْنِ فِيهِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] أَيْ: أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِدَلِيلِ يُقَاتَلُونَ، ثُمَّ أَبَاحَ الِابْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ. ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] ، وَهَذِهِ هِيَ آيَةُ السَّيْفِ، وَقِيلَ: الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ: هُمَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ حِينِ الْهِجْرَةِ كَانَ (فَرْضَ كِفَايَةٍ) ، لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إجْمَاعًا بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضِيَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى فَاضَلَ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ، وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى بِقَوْلِهِ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ، وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا وَلَا يُفَاضَلُ بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَأْزُورٍ (تَنْبِيهٌ)
مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ النَّقْلُ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ مِنْ حِينِ الْهِجْرَةِ كَانَ يَجِبُ كُلَّ سَنَةٍ فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ، (وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] ، وَالْقَاعِدُونَ فِي الْآيَةِ كَانُوا حُرَّاسًا، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَعِيدَ لِمَنْ عَيَّنَهُ ﷺ لِتَعَيُّنِ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْدَ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِأَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ مُطْلَقًا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ
. (وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلْكُفَّارِ) الْحَرْبِيِّينَ (حَالَانِ أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ) أَيْ كَوْنُهُمْ (بِبِلَادِهِمْ) مُسْتَقِرِّينَ فِيهَا غَيْرَ قَاصِدِينَ شَيْئًا (فَ) الْجِهَادُ حِينَئِذٍ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) إجْمَاعًا، كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَيَحْصُلُ إمَّا بِتَشْحِينِ الثُّغُورِ، وَهِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ بِمُكَافِئِينَ لَهُمْ، لَوْ قَصَدُوهَا مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ، وَتَقْلِيدُ ذَلِكَ لِلْأُمَرَاءِ الْمُؤْتَمَنِينَ الْمَشْهُورِينَ بِالشَّجَاعَةِ وَالنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِشَرْطِهِ دَارَهُمْ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ بَعْثُهَا فِي جَمِيعِ نَوَاحِي بِلَادِهِمْ وَجَبَ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِذَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ، هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَصَرِيحُهُ الِاكْتِفَاءُ
وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَقِيلَ: بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ فُرِضَ الصَّوْمُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ تَقْرِيبًا، وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ بَعْدَ الصَّوْمِ وَقِيلَ: قَبْلَهُ وَقِيلَ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ: فِي نِصْفِ شَعْبَانَ وَقِيلَ: فِي رَجَبٍ مِنْ الْهِجْرَةِ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ وَفِيهَا فُرِضَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَفِيهَا ابْتَدَأَ ﷺ صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ ثُمَّ عِيدِ الْأَضْحَى ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ سَنَةَ سِتٍّ «وَلَمْ يَحُجَّ ﷺ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا» اهـ.، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: قَدْ جَرَتْ إلَى بَعْثِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَى ثُمَّ فُرِضَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَعْدَ أَنْ نُهِيَ عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مَبْعَثِهِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إذَا ابْتَدَءُوا بِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَهَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا رَجَبًا بِشَوَّالٍ وَكَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ: آيَةُ ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ: مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَبِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ شَيْخِنَا إلَخْ) صَدَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْإِطْلَاقِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْآخِرِ التَّفْصِيلَ فَيُنَزَّلُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَيَسْقُطُ اعْتِرَاضُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ: هَذَا مَا صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَاعِدُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَائِلُهُ قَالَ: كَانَ الْقَاعِدُونَ حُرَّاسًا لِلْمَدِينَةِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْجِهَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْوَعِيدَ لِمَنْ عَيَّنَهُ إلَخْ) وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الْأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلَيْهِ قَالَ شَاعِرُهُمْ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
، وَقَدْ يَكُونُ الْجِهَادُ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ أَحَاطَ عَدُوٌّ بِالْمُسْلِمِينَ كَالْأَحْزَابِ مِنْ الْكُفَّارِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ مُقْتَضٍ لِتَعَيُّنِ جِهَادِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فَصَارَ لَهُمْ حَالَانِ خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا بَعْدُ إلَخْ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُسْتَقِرِّينَ) إلَى قَوْلِهِ: هَذَا مَا صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: الْمُؤْتَمَنِينَ إلَى وَأَمَّا بِأَنَّ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ، وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَى، وَأَقَلُّهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ فِي الْغَزْوِ أَمَّا حِرَاسَةُ حُصُونِ الْمُسْلِمِينَ فَمُتَعَيِّنَةٌ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ تَشْحِينِ الثُّغُورِ وَدُخُولِ الْإِمَامِ إلَخْ قَالَ م ر: وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ رَدَّ ذَلِكَ، وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ فِيهِ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ وَعَرَضَهُ عَلَى جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ بِشَرْطِهِ) لَعَلَّهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا: وَتَقْلِيدُ ذَلِكَ لِلْأُمَرَاءِ الْمُؤْتَمَنِينَ إلَخْ اهـ. ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي آخِرِ السِّوَادَةِ وَشَرْطُهُ إلَخْ فَيَكُونُ رَاجِعًا إلَى الْإِمَامِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ إمَّا بِتَشْحِينِ الثُّغُورِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ) أَيْ: هَذَا
الْجِهَادَ لَا يُنَافِي وُجُوبُهُ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ
стр. 4050
بِالْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قِتَالِهِمْ عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الثُّغُورَ إذَا شُحِنَتْ كَمَا ذُكِرَ كَانَ فِي ذَلِكَ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ بِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِتَالِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ، فَكَذَا إذَا اكْتَفَيْنَا هُنَا بِتَحْصِينِ الثُّغُورِ وَاحْتِيجَ لِقِتَالِهِمْ وَجَبَ، وَأَمَّا ادِّعَاءُ إيجَابِ الْجِهَادِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً مَعَ تَحْصِينِ الثُّغُورِ فَهُوَ وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتٌ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي تَرْكِهِ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعِبَارَةَ الْأَذْرَعِيِّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ صَرِيحَتَيْنِ فِي الْوُجُوبِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً مُطْلَقًا، زَادَ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى التَّأْخِيرِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ الْجِهَادُ دَعْوَةٌ قَهْرِيَّةٌ فَتَجِبُ إقَامَتُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَرَّةٍ فِي السَّنَةِ وَلَا يُعَطَّلُ إذَا أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وُجِّهَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ تَجْهِيزَ الْجُيُوشِ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ، وَشَرْطُهُ كَالْمَرَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَا ضَعْفٌ أَوْ نَحْوُهُ كَرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ، وَإِلَّا أَخَّرَ حِينَئِذٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يُبْدَأَ بِقِتَالِ مَنْ يَلُونَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَكْثَرَ فَتَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِمْ، وَأَنْ يُكْثِرَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيُثَابَ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَحُكْمُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي هُوَ مُهِمٌّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ لِفَاعِلِهِ، أَنَّهُ (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذَوِي صِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ أُنُوثَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا، (سَقَطَ الْحَرَجُ) عَنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَ (عَنْ الْبَاقِينَ) رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَقَرَّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِمَامَ عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ أَثِمَ أَهْلُ فَرْضِهِ كُلِّهِمْ، وَإِنْ جَهِلُوا أَيْ وَقَدْ قَصَّرُوا فِي جَهْلِهِمْ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لِتَقْصِيرِهِمْ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ تَجْهِيزُ مَيِّتٍ بَقَرِيَّة أَيْ: مِمَّنْ تَقْضِي الْعَادَةُ بِتَعَهُّدِهِ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَإِنْ جُهِلَ مَوْتُهُ لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ
وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مُهِمًّا لِكَثْرَتِهَا وَخَفَائِهَا ذَكَرَ مِنْهَا جُمْلَةً فِي أَبْوَابِهَا ثُمَّ اسْتَطْرَدَ هُنَا جُمْلَةً أُخْرَى مِنْهُ فَقَالَ: (وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ) الْعِلْمِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ فِي الدِّينِ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ سُبْحَانَهُ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَالنُّبُوَّاتِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ وَمَا أُرْسِلُوا بِهِ
أَوْ مَا صَرَّحَ إلَخْ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِتَشْحِينِ الثُّغُورِ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْأَوَّلِ مَا ذُكِرَ أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْقِتَالِ عَلَى الدَّوَامِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتُ إلَخْ) هَذَا الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتٌ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَلَى وَجْهٍ لَا يُبْقِي لِعَاقِلٍ عُذْرًا فِي تَرْكِ اعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فِي مُؤَلَّفٍ حَافِلٍ عَرَضَهُ عَلَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَمْتَرِي فِيهِ عَاقِلٌ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ حَصَّنَ الثُّغُورَ. (قَوْلُهُ: زَادَ الْأَوَّلُ) أَيْ: شَرْحُ الْمُهَذَّبِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ: وَزَادَ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْوُجُوبَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الِادِّعَاءَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ: قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ بِوُجُوبِ الزِّيَادَةِ فِي سَنَةٍ عَلَى مَرَّةٍ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَّهَ) أَيْ: الْإِمَامُ الْأَوَّلَ أَيْ: الْوُجُوبَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً مَعَ التَّحْصِينِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ: فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ فِي كُلِّ سَنَةٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَخَّرَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِمَاهِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ حُصُولِهِ إلَخْ) أَيْ: بِقَصْدِ حُصُولِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى فَاعِلِهِ إلَّا بِالتَّبَعِ لِلْفِعْلِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ فَاعِلٍ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قَصَدَ حُصُولَهُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ أَوْ مِنْ عَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ كَالنَّبِيِّ ﷺ فِيمَا فُرِضَ عَلَيْهِ دُونَ أُمَّتِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ قَصْدَ الْحُصُولِ بِالْجَزْمِ احْتِرَازًا عَنْ سُنَّةِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَمْيِيزُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ شَرْحُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا) إلَى قَوْلِهِ: إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ) الْأَوْلَى مِنْ أَهْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ الْقَائِمُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَفْضَلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ) إلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: السُّقُوطَ) أَيْ: عَنْ الْبَاقِينَ. (قَوْلُهُ: يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: إذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَغَيْرِهِمْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: أَثِمَ أَهْلُ فَرْضِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ أَثِمَ أَهْلُ فَرْضِهِ كُلُّهُمْ إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ إلَى خُصُوصِ قَوْلِهِ أَيْ: وَقَدْ قَصَّرُوا إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ اسْتَرَابَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَحْصُلُ إلَى قَالَ الْإِمَامُ: وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْحَسَنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَرُبَّمَا إلَى فَأَمَّا، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إلَى فَقَالَ: وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ. (قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ فِي أَبْوَابِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الْجَنَائِزِ
بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتُ إلَخْ) هَذَا الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَاتٌ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِ هِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْقَى لِعَاقِلٍ عُذْرٌ فِي تَرْكِ اعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فِي مُؤَلَّفٍ حَافِلٍ عَرَضَهُ عَلَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَمْتَرِي فِيهِ عَاقِلٌ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ إلَخْ) نَعَمْ الْقَائِمُ
стр. 4051
مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ وَالنَّظَرِيَّةِ.
(وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ) لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الِاعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمُعْضِلَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْقَانِ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ بَقِيَ النَّاسُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا التَّشَاغُلَ بِهِ، وَرُبَّمَا نَهَيْنَا عَنْهُ أَيْ: كَمَا جَاءَ عَنْ الْأَئِمَّةِ كَالشَّافِعِيِّ، بَلْ جَعَلَهُ أَقْبَحَ مِمَّا عَدَا الشِّرْكَ، فَأَمَّا الْآنَ وَقَدْ ثَارَتْ الْبِدَعُ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهَا تَلْتَطِمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إلَى الْمِلْكِ الْحَقِّ وَتَحِلُّ بِهِ الشُّبْهَةُ، فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْمَعْقُولِ وَحِلِّ الشُّبْهَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَرَابَ فِي أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ عَقِيدَتُهُ اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ ذَمُّهُ وَلَا مَدْحُهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ، فَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهِ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ حَلَالٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّتِهِ وَقْتَ الْإِضْرَارِ حَرَامٌ. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَرِيَاءٍ وَنَحْوِهَا، كَمَا يَجِبُ لَكِنْ كِفَايَةُ تَعَلُّمِ عِلْمِ الطِّبِّ.
(وَ) الْقِيَامُ (بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَالْفُرُوعِ) الْفِقْهِيَّةِ زَائِدًا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْإِقْرَارَاتِ وَالْوَصَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ، فَتَجِبُ الْإِحَاطَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بِحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِعُلُومٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ، وَتَعْرِيفُ الْفُرُوعِ لِلتَّفَنُّنِ؛ أَوْ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْتَهَرْ مُرَادًا بِهَا الْفِقْهِيَّاتُ لَا مَعَ التَّعْرِيفِ دُونَ سَابِقَيْهَا.
وَبَحَثَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ
غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَفِي اللَّقِيطِ الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ وَذَكَرَ هُنَا الْجِهَادَ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ إلَى ذِكْرِ غَيْرِهِ فَقَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ) فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّرُورِيُّ قَدْ يُقَامُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ سم وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ الضَّرُورِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ وَقَدْ يُقَامُ عَلَى الضَّرُورِيِّ مُنَبِّهُهُ لِإِزَالَةِ خَفَاءٍ فِيهِ، وَالْمُنَبِّهُ بِصُورَةِ الدَّلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ دَلِيلًا حَقِيقَةً وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ دَلِيلًا حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْقِيَامُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَحِلُّ الْمُشْكَلَاتِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ، وَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكَلَاتِ، وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَصْفُو) أَيْ: تَخْلُصُ، وَقَوْلُهُ: وَمُعْضَلَاتٌ إلَخْ أَيْ: مُشْكِلَاتٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَلِكَ) أَيْ: الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِلَهِيَّاتِ) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُتَرَجِّحُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ فَلَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ وَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يَشْتَغِلُونَ بِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: فِي النُّورَانِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ حَاصِلَةً فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِمَا يُفْسِدُ قُلُوبَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعِلْمِ الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا جَاءَ عَنْ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّوَغُّلِ فِيهِ، وَأَمَّا تَعَلُّمُ عِلْمِ الْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمَلِ وَعُلُومِ الطَّبَائِعِيِّينَ وَالسِّحْرِ فَحَرَامٌ وَتَعَلُّمُ الشِّعْرِ مُبَاحٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُخْفٌ أَوْ حَثٌّ عَلَى شَرٍّ وَإِنْ حَثَّ عَلَى التَّغَزُّلِ وَالْبَطَالَةِ كُرِهَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ جَعَلَهُ) أَيْ: جَعَلَ الشَّافِعِيُّ الِاشْتِغَالَ بِعِلْمِ الْكَلَامِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَلْتَطِمُ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَرْكِهَا وَفِي الْقَامُوسِ الْتَطَمَتْ الْأَمْوَاجُ ضَرَبَ بَعْضُهَا بَعْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) أَيْ: الْإِمَامُ. (قَوْلُهُ: ذَمُّهُ إلَخْ) أَيْ: عِلْمِ الْكَلَامِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَلَالٌ) أَيْ: مُبَاحٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ إلَخْ) وَقَدْ بَيَّنَهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْ مَنْ أَرَادَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ كِبْرٍ إلَخْ بَيَانٌ لِأَمْرَاضِ الْقَلْبِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: زَائِدٌ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا إلَخْ) وَيَأْتِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: مِنْ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ) بَيَانٌ لِمَا الْمَوْصُولَةِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عِلْمُ الطِّبِّ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِمُعَالَجَةِ الْأَبْدَانِ وَالْحِسَابُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَالْوَصَايَا وَالْمُعَامَلَاتُ وَأُصُولُ الْفِقْهِ وَالنَّحْوُ وَاللُّغَةُ وَالتَّصْرِيفُ وَأَسْمَاءُ الرُّوَاةِ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ كُلِّهِ إلَخْ) أَيْ: بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ) وَهُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِالْفُرُوعِ خَاصَّةً وَصَوَّبَهُ سم وَأَطَالَ فِي
بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ م ر
(قَوْلُهُ: الضَّرُورِيَّةِ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي إقَامَةِ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الضَّرُورِيُّ قَدْ يُقَامُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَتَعْرِيفُ الْفُرُوعِ لِلتَّفَنُّنِ إلَخْ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَعُرْفُ الْفُرُوعِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مُصَرِّحَةٌ بِمَا قَالَهُ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّفْسِيرُ وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَهِيَ فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ إلَى حَيْثُ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ. اهـ. وَهُوَ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى إرَادَةِ تَوْجِيهِ الْمُحَقِّقِ لِلتَّعْرِيفِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَيِّدَ هَذَا التَّوْجِيهَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي نَفْسِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ
стр. 4052
إلَّا بِمَعْرِفَةِ جَمْعٍ يَبْلُغُونَ حَدَّ التَّوَاتُرِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مُتَوَاتِرٌ وَمَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ بِالتَّوَاتُرِ حَتَّى يَحْصُلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا سَبِيلُهُ الْقَطْعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كُتُبَهَا مُتَوَاتِرَةٌ وَتَوَاتُرُ الْكُتُبِ مُعْتَدٌّ بِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ فَرْضِهِمَا بِمَعْرِفَةِ الْآحَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ إثْبَاتِ مَا نُوزِعَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ بِالْقَطْعِ الْمُسْتَنِدِ لِمَا فِي كُتُبِ ذَلِكَ الْفَنِّ، وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ مُفْتٍ وَقَاضٍ وَاحِدٍ لِعُسْرِ مُرَاجَعَتِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِمَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَاضِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ، أَمَّا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي فَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْ فِي فِعْلٍ آخَرَ أَرَادَ مُبَاشَرَتَهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ، فَتَعَلُّمُ ظَوَاهِرِ أَحْكَامِهِ غَيْرِ النَّادِرَةِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْحَسَنُ: «التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ أَنَّهُ تَحْرُمُ الْإِقَامَةُ بِبَلَدٍ لَا مُفْتِيَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ أَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِبَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْتِي أَكْثَرُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبِتَسْلِيمِ عُمُومِهِ يَنْبَغِي زَوَالُ الْحُرْمَةِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ غَيْرَ النَّادِرَةِ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا الَّتِي يُحَبُّ تَعَلُّمُهَا عَيْنًا بِفَرْضِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، وَيَجْبُرُ الْحَاكِمُ وُجُوبًا أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ تَرَكُوا تَعَلُّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ غَيْرِ بَلِيدٍ مَكْفِيٍّ وَلَوْ فَاسِقًا، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِهِ؛ إذْ لَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُ وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ
تَوْجِيهِهِ بِمَا يُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ: وَعَرَّفَ أَيْ: الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ أَيْ: بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ كُتُبَهَا مُتَوَاتِرَةٌ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ: لِئَلَّا يُحْتَاجَ إلَى قَطْعِهَا اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ) أَيْ: وَتَكَرُّرِهَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِنْ كَثِيرِينَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَتَعَيَّنُ مِنْ ظَوَاهِرِ الْعُلُومِ لَا دَقَائِقِهَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ فَرَائِضِ الدِّينِ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَشُرُوطِهِمَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَكَذَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَعَلُّمِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ الْفِعْلِ وَكَأَرْكَانِ الْحَجِّ وَشُرُوطِهِ وَتَعَلُّمِهَا عَلَى التَّرَاخِي كَالْحَجِّ وَكَالزَّكَاةِ إنْ مَلَكَ مَالًا، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَأَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالْقِرَاضِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ وَيُتَاجِرَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ بَيْعَ الْخُبْزِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خُبْزِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَلَا بِدَقِيقِهِ وَعَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّرْفَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْعَقَائِدِ، فَالِاعْتِقَادُ الْمُسْتَقِيمُ مَعَ التَّصْحِيحِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَعْرِفَةِ الْوَكِيلِ الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ سم. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي زَوَالُ الْحُرْمَةِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُفْتِ الْمُفْتِي، وَهُنَاكَ مَنْ يُفْتِي وَهُوَ عَدْلٌ لَمْ يَأْثَمْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِفْتَاءُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: التَّعْلِيمِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِيَجْبُرُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِقَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوَقَعَ إلَى، وَأَوْجَهُهُمَا وَإِلَى قَوْلِهِ: فَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَوَقَعَ إلَى وَأَوْجَهُهُمَا وَقَوْله: مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. (قَوْلُهُ: مَكْفِيٍّ) أَيْ: قَادِرٍ عَلَى الِانْقِطَاعِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ) أَيْ: فَرْضُ الْفَتْوَى بِهِ أَيْ: بِالْفَاسِقِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْفَتْوَى
تَوَقُّفِ غَيْرِهِ مِنْهَا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ حَتَّى إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: الْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسُوغُ تَعَلُّقُ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُؤَدِّيَ لِلْفَرْضِ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ لَيْسَ مَضْبُوطًا بِهَا، بَلْ لَا يَتَأَتَّى ضَبْطٌ بِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ لَا يَكْفِي فِي حُصُولِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْقَدْرُ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةُ مِنْهَا لَيْسَ هُوَ الْقَدْرَ الْمُؤَدِّيَ لِفَرْضِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي حُصُولِهَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ الْجَامِعَةِ مِنْ كُتُبِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ أَصْلٌ فَأَكْثَرُ وَأَنْ يَعْرِفَ آيَاتِ الْأَحْكَامِ فَقَطْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ أَصْلٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْقِيَامِ بِفَرْضِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ اتَّضَحَ لَك مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَعَلِمْت مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُحَصَّلِ بِفَرْضِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ، وَالْقَدْرُ الْمُحَصَّلُ لَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِمَعْزِلٍ بَعِيدٌ عَنْ الصَّوَابِ. وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ مِمَّا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَعْرِفَةِ جَمْعٍ يَبْلُغُونَ حَدَّ التَّوَاتُرِ) قَدْ يُقَالُ: بُلُوغُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ حَدَّ التَّوَاتُرِ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ إلَّا إذَا اسْتَنَدَتْ مَعْرِفَتُهُ إلَى التَّوَاتُرِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْعَرَبِ يَبْلُغُونَ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ كُتُبَهَا مُتَوَاتِرَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنْ أُرِيدَ تَوَاتُرُ كُتُبِهَا مِنْ مُصَنِّفِيهَا إلَيْنَا لَمْ يُفِدْ أَوْ تَوَاتَرَ مَا فِيهَا عَنْ الْعَرَبِ بِأَنْ كَانَ مَا فِيهَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مِنْ النُّحَاةِ مَثَلًا بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْعَرَبِ كَذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُفِيدُ لِلْقَطْعِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كُلِّيًّا لِظُهُورِ أَنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَهَذَا الرَّدُّ كَمَا تَرَى ثُمَّ إنْ أُجِيبَ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّ تَوَاتُرَ الْقُرْآنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُغْنٍ عَنْ اللُّغَةِ لِلْقَطْعِ بِصِحَّةِ مَا تَوَاتَرَ عَنْهُ وَعِصْمَتُهُ عَنْ الْخَلَلِ فِيهِ فَإِنْ فَرَضَ عَدَمَ تَوَاتُرِ بَعْضِ كَيْفِيَّاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ فِيهَا لِتَوَاتُرِ اللُّغَةِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ تَوَاتُرَ الْقُرْآنِ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ، وَأَمَّا تَمْيِيزُ الْفَاعِلِ مِنْ الْمَفْعُولِ وَالْمُبْتَدَأِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا مَعَ تَوَقُّفِ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ التَّمْيِيزِ فَلَا يُعْلَمُ مِنْ تَوَاتُرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى ظَنِّيٌّ فَيَكْفِي مَعْرِفَتُهُ بِالْآحَادِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَعْرِفَةِ
стр. 4053
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا اهـ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ وَأَوْجَهُهُمَا مَا ذُكِرَ مِنْ السُّقُوطِ وَبِقَوْلِهِ: غَيْرِ بَلِيدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ، يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى النَّاسِ الْيَوْمَ بِتَعْطِيلِ هَذَا الْفَرْضِ، وَهُوَ بُلُوغُ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ صَارُوا بُلَدَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَبْلَ الْفُرُوعِ إنْ عُطِفَ عَلَى تَفْسِيرٍ اقْتَضَى بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ عُلُومِ الشَّرْعِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ عَلَى عُلُومٍ اقْتَضَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ عُلُومِ الشَّرْعِ وَكِلَاهُمَا فَاسِدٌ اهـ. وَيَرُدُّهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ عُلُومَ الشَّرْعِ قَدْ يُرَادُ بِهَا تِلْكَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ، وَهِيَ عُرْفُهُمْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا هِيَ وَآلَاتُهَا وَهِيَ عُرْفُهُمْ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْهَا هَذَا؛ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْكُلَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَحِينَئِذٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ، وَلَا فَسَادَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
(وَ) مِنْهَا إجْمَاعًا عَلَى قَادِرٍ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، بَلْ وَعَرَضَهُ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إيَّاهُ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لَهَا شِبْهَ بَدَلٍ وَهُوَ الظُّهْرُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً عَلَى حِيَالِهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّ الْعِرْضَ كَالْمَالِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ مَفْسَدَةً عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ، وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلٍ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ وَلَوْ فِعْلَ مُكَفِّرٍ وَأَمِنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا، وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ لِمَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْهُ
دُونَ الْقَضَاءِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا) أَيْ فِي الْفَرْضِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَوْجَهُهُمَا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَإِنْ كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ وَالْفَتْوَى بَلْ هَذَانِ أَيْضًا عِزًّا بَلْ عَدَمًا مِنْ زَمَنٍ طَوِيلٍ. اهـ. إمْدَادٌ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا: الْأَوَّلُ فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً أَيْ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ وَأَمَّا: الثَّانِي؛ فَلِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ وَقَدْ يُقَالُ عُلُومُ الشَّرْعِ قَدْ يُرَادُ بِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى قَادِرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى وَعَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى قَادِرٍ إلَخْ) وَلَا يَخْتَصُّ بِالْوُلَاةِ بَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَلِلصَّبِيِّ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ كَدِرْهَمٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ الْخَوْفَ عَلَى الْعِرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى غَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ عَلَى نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ وَعِرْضِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ إلَخْ) يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ الْأَقَلُّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْ الْمُرْتَكِبِ وَإِلَى غَيْرِهِ وَالْمُسَاوِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فِي الْجُمْلَةِ وَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ أَمَّا: بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسَاوِي فِي الْمُرْتَكِبِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهُ وَهَلْ هُوَ إلَّا تَرْجِيحٌ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ؟ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَكَيْفَ يَسُوغُ دَفْعُ ضَرَرٍ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارٍ بِآخَرَ وَلَوْ كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَقَلَّ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُزَالُ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يَسْعَى فِي إزَالَتِهِ بِحُصُولِ ضَرَرٍ فِيهِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ وَحَقٌّ لِلَّهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَقَّقِ وَالْمُتَرَقَّبِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ) أَيْ مَعَ خَوْفِ الْمَفْسَدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ. اهـ. ع ش أَقُولُ بَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَفْرَادِ لِمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَكِبَ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ) مَفْهُومُهُ إخْرَاجُ الْمَالِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع ش وَأَقُولُ الْمَالُ مَعْلُومٌ مِنْ النَّفْسِ بِالْأَوْلَى بَلْ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعُضْوَ وَالْمَالَ وَالْعِرْضَ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَمَّا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ كَمُكْرَهٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْجِهَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَى وَإِنْ ارْتَكَبَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ الْمُرْتَكِبُ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ فِيهِ عِنَادًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ أَفْحَشُ إلَخْ) خَرَجَ الدُّونُ وَالْمُسَاوِي لَكِنْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسَاوِي إذْ لَا فَائِدَةَ سم وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَقِّقِ وَالْمُنْتَظِرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ:
الْوَكِيلِ الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا) أَيْ: فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ وَلَا فَسَادَ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ، وَبِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى عُلُومٍ وَلَا فَسَادَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِنُكْتَةٍ كَإِظْهَارِ مِزْيَتِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ) لَمَّا تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ؛ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تَرَكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ تَأَخَّرَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ عَنْ إنْكَارِ هَذَا الْمُنْكَرِ حَتَّى سَبَقَهُ إلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالَاتٍ فِي الْجَوَابِ مِنْهَا قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْأَوَّلِ، لَكِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ حُصُولَ فِتْنَةٍ بِسَبَبِ إنْكَارِهِ فَسَقَطَ الْإِنْكَارُ عَنْهُ، وَلَمْ يَخَفْ ذَلِكَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِاعْتِضَادِهِ بِظُهُورِ عَشِيرَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ خَافَهُ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي مِثْلِ هَذَا، بَلْ مُسْتَحَبٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ أَفْحَشُ) خَرَجَ الدُّونُ وَالْمُسَاوِي، لَكِنْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ
стр. 4054
بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَمْتَثِلُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نُوزِعَ بِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنْ ارْتَكَبَ مِثْلَ مَا ارْتَكَبَ أَوْ أَقْبَحَ مِنْهُ (الْأَمْرُ) بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ فَالْقَلْبِ، سَوَاءٌ الْفَاسِقُ وَغَيْرُهُ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: الْوَاجِبِ (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) أَيْ: الْمُحَرَّمِ، لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ شَافِعِيًّا مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا وَالْقَاضِي؛ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ
بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ) رَاجِعْ قَوْلَهُ وَأَحْسَنُهُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ قَطْعِ النَّفَقَةِ وَزِيَادَةِ الْعِنَادِ وَالِانْتِقَالِ لِلْأَفْحَشِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَلَى قَادِرٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعَ الْقَوْلِ بَلْ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] . اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْعَقَائِدِ الْعَضُدِيَّةِ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِلْمُحَقِّقِ الدَّوَانِيّ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ تَبَعٌ لِمَا يُؤْمَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَاجِبًا فَوَاجِبٌ الْأَمْرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْدُوبًا فَمَنْدُوبٌ الْأَمْرُ بِهِ وَالْمُنْكَرُ إنْ كَانَ حَرَامًا وَجَبَ النَّهْيُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ مَنْدُوبًا وَشَرْطُهُ أَيْ شَرْطِ وُجُوبِهِ وَنَدْبِهِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الْفِتْنَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهَا لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُنْدَبْ بَلْ رُبَّمَا كَانَ حَرَامًا بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَحْضُرَ الْمُنْكَرَ وَيَعْتَزِلَ فِي بَيْتِهِ لِئَلَّا يَرَاهُ وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَةُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إلَّا إذَا كَانَ عُرْضَةً لِلْفَسَادِ وَأَنْ يَظُنَّ قَبُولَهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ قَبُولَهُ لَمْ يَجِبْ سَوَاءٌ ظَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ أَوْ شَكَّ فِي الْقَبُولِ، وَفِي الْأَخِيرِ تَأَمُّلٌ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ بِعَدَمِ ظَنِّ الْقَبُولِ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ فَيُسْتَحَبُّ إظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَكَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْعَدَالَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَى مُتَعَاطِي الْكَأْسِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْجُلَّاسِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا أَمْرُهَا بِسِتْرِ وَجْهِهَا عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى وَلَيْسَ.
(قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ أَوْ الْقَلْبِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ تَصَوُّرِهِ فَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مُشْكِلٌ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ ثُمَّ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْيَدِ مَعَ كِفَايَةِ اللِّسَانِ الْأَخَفِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ إنَّمَا ذَكَرَ الْيَدَ فِي النَّهْيِ وَشَرْحِهِ مُشْعِرٌ بِكِفَايَةِ اللِّسَانِ فِيهِ إذَا حَصَلَ بِهِ زَوَالُ الْمُنْكَرِ وَإِنَّمَا الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْيَدِ مُجَرَّدُ الْوَعْظِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْ الْيَدِ وَاللِّسَانِ بِلَا مَفْسَدَةٍ فِي أَحَدِهِمَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَحِقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَفْسَدَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَحِقَ كُلًّا مَفْسَدَةٌ أَعْلَى بَلْ أَوْ مُسَاوِيَةً أَوْ لَمْ يُفِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاللِّسَانِ) قِيَاسُ دَفْعِ الصَّائِلِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْيَدِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. ع ش وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ مِنْ التَّخْيِيرِ الْمَارِّ عَنْ سم (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ عَلَى زَوْجَتِهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَكِنَّ قَوْلَهُ إذْ لَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِحَقِّهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُسْكِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي) وَقَوْلُهُ: مُقَلِّدِ إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى الزَّوْجِ
الْوُجُوبِ فِي الْمُسَاوِي إذْ لَا فَائِدَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْأَمْرُ بِالْيَدِ) اُنْظُرْ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ ثُمَّ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْيَدِ مَعَ كِفَايَةِ اللِّسَانِ الْأَخَفَّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ إنَّمَا ذَكَرَ الْيَدَ فِي النَّهْيِ، وَشَرْحُهُ مُشْعِرٌ بِكِفَايَةِ اللِّسَانِ فِيهِ إذَا حَصَلَ بِهِ زَوَالُ الْمُنْكَرِ، وَإِنَّمَا الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْيَدِ مُجَرَّدُ الْوَعْظِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامٍ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ مَا صُورَتُهُ: فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ يُسَبِّبُ مُنْكَرًا أَشَدَّ مِنْهُ مِنْ قَتْلِهِ أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ كَفَّ يَدَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَالْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُسَبِّبَ قَوْلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ غَيَّرَ بِقَلْبِهِ وَكَانَ فِي سَعَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. وَالْكَلَامُ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْمُنْكَرُ بِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: إنْ أَفَادَ ذَلِكَ زَوَالَ الْمُنْكَرِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الْيَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِهِ مُطْلَقًا، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ إلَخْ) قَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَمْكَنَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْ الْيَدِ وَاللِّسَانِ بِلَا مَفْسَدَةٍ فِي أَحَدِهِمَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَحِقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَفْسَدَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَحِقَ كُلًّا مَفْسَدَةٌ أَعْلَى، بَلْ أَوْ مُسَاوِيَةٌ أَوْ لَمْ يُفِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَمَا يَتَسَاهَلُ أَكْثَرُ النَّاسِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا إذَا رَأَى إنْسَانًا يَبِيعُ مَتَاعًا مَعِيبًا أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهُمْ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَلَا يُعَرِّفُونَ الْمُشْتَرِيَ بِعَيْبِهِ وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْبَائِعِ وَأَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
стр. 4055
كَمَا يَأْتِي، وَمُقَلَّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي.
وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ، وَلَيْسَ لِعَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَآهُ أَنْ يُنْكِرَهُ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ، وَلَا لِعَالِمٍ أَنْ يُنْكِرَ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ الْفَاعِلِ أَنَّهُ حَالَ ارْتِكَابِهِ مُعْتَقِدٌ لِتَحْرِيمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ مَنْ يَرَى حِلَّهُ أَوْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ، أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ نُدِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بِرِفْقٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى إبَاحَتَهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ، أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْأَذَانِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا، وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ إنْكَارُ ذَلِكَ لِقِتَالِ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقَاتِ كَلِمَاتِهِمْ
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَمُقَلِّدِ مَنْ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فَاعْتِقَادُهُ الْحِلَّ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ فَإِذَا ارْتَكَبَ مَا يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدِ مُمْتَنِعٍ فَيُنْكِرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مُحَرَّمًا عِنْدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ) أَيْ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا لِعَالِمٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَلَا عَلَى عَالِمٍ إلَخْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ) صَرِيحٌ أَنَّ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مِنْ الْفَاعِلِ مَانِعٌ مِنْ الْإِنْكَارِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِإِنْكَارٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَذِيَّةٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ لَكِنَّهُ يُرْشِدُهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْحُكْمَ وَيَطْلُبَ فِعْلَهُ مِنْهُ بِلُطْفٍ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَرْفُقُ فِي التَّغْيِيرِ بِمَنْ يَخَافُ شَرَّهُ وَبِالْجَاهِلِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْعَى إلَى قَبُولِهِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمُقَلِّدِ مَنْ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ نُدِبَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالنَّدْبِ هُنَا الطَّلَبُ وَالدُّعَاءُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ لَا النَّدْبُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى وَقَوْلُهُ: بِرِفْقٍ مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَحَسَنٌ إنْ لَمْ يَقَعْ فِي خِلَافٍ آخَرَ أَوْ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ مُخَالِفٍ صَلَّى مَعَ عَدَمِ تَسْبِيعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ أَوْ مَعَ الطُّهْرِ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ فِي اعْتِقَادِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِتَعْزِيرِهِ وَلَا نَحْوِهِ كَمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا لَفْظُهُ وَلِذَلِكَ قَالُوا لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا. اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْصِبَ مُحْتَسِبًا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَا لَا يَخْتَصَّانِ بِالْمُحْتَسِبِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا وَكَذَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ وَلَا يَأْمُرُ الْمُخَالِفِينَ لَهُ فِي الْمَذْهَبِ بِمَا لَا يُجَوِّزُونَهُ وَلَا يَنْهَاهُمْ عَمَّا يَرَوْنَهُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ أَوْ سُنَّةً لَهُمْ وَيَأْمُرُ بِمَا يَعُمُّ نَفْعُهُ كَعِمَارَةِ سُورِ الْبَلَدِ وَمَشْرَبِهِ وَمَعُونَةِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَيَجِبُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَنْهَى الْمُوسِرَ عَنْ مَطْلِ الْغَرِيمِ إنْ اسْتَعْدَاهُ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ وَيَنْهَى الرَّجُلَ عَنْ الْوُقُوفِ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي طَرِيقٍ خَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ رِيبَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَعَهَا فِي طَرِيقٍ يَطْرُقُهُ النَّاسُ وَيَأْمُرُ النِّسَاءَ بِإِيفَاءِ الْعِدَدِ وَالْأَوْلِيَاءَ بِنِكَاحِ الْأَكْفَاءِ وَالسَّادَةَ بِالرِّفْقِ بِالْمَمَالِيكِ وَأَصْحَابَ الْبَهَائِمِ بِتَعَهُّدِهَا وَأَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوهَا فِيمَا لَا تُطِيقُ، وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ تَصَدَّى لِلتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى وَالْوَعْظِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَيُشْهِرُ أَمْرَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.
وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ أَسَرَّ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ أَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ وَعَكْسِهِمَا أَيْ وَمَنْ جَهَرَ فِي سَرِيَّةٍ أَوْ نَقَصَ مِنْ الْأَذَانِ وَلَا يُنْكِرُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ قَبْلَ الِاسْتِعْدَاءِ مِنْ ذِي الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يَحْبِسُ وَلَا يَضْرِبُ لِلدَّيْنِ وَيُنْكِرُ عَلَى الْقُضَاةِ إنْ احْتَجَبُوا عَنْ الْخُصُومِ أَوْ قَصَّرُوا فِي النَّظَرِ فِي الْخُصُومَاتِ وَعَلَى أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ الْمَطْرُوقَةِ إنْ طَوَّلُوا الصَّلَاةَ وَيَمْنَعُ الْخَوَنَةَ مِنْ مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ لِمَا يُخْشَى فِيهَا مِنْ الْفَسَادِ وَلَيْسَ لَهُ حَمْلُ
قَوْلُهُ: وَمُقَلِّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ) عَلَامَ الْعَطْفُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمُقَلَّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) أَيْ: فَإِذَا ارْتَكَبَ مَا يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ مُمْتَنِعٍ فَيُنْكِرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مُحَرَّمًا عِنْدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ مُخَالِفٌ صَلَّى مَعَ عَدَمِ تَسْبِيعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ أَوْ مَعَ الطُّهْرِ بِمُسْتَعْمَلٍ، أَوْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِتَعْزِيرٍ وَلَا نَحْوِهِ كَمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا لَفْظُهُ: وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا اهـ. وَهُوَ بِظَاهِرِهِ شَامِلٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ إنْكَارُ ذَلِكَ لِقِتَالٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَيَسُوغُ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَصُدَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى نَصْبِ قِتَالٍ وَشَهْرِ سِلَاحٍ، فَإِنْ انْتَهَى الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ رَبَطَ الْأَمْرَ بِالسُّلْطَانِ. اهـ.
стр. 4056
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ، بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجَسُّسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا صَرِيحًا فِيهِ. (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِالْقَلْبِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا
النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْفُرُوعِ وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ مَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِهَا لِأَمَارَةٍ وَآثَارٍ ظَهَرَتْ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا مِثْلُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيَقْدُمَ عَلَى الْبَحْثِ وَالْكَشْفِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ. وَكَذَا لَوْ عَرَفَ غَيْرَ الْمُحْتَسِبِ مِنْ الْمُتَطَوِّعَةِ جَازَ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْإِنْكَارِ وَالضَّرْبِ. الثَّانِي مَا قَصَرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا كَشْفُ الْأَسْتَارِ عَنْهُ فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَاتَ الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَةِ مِنْ دَارٍ أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ وَلَمْ يَهْجِمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ لَيْسَ ظَاهِرًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْبَاطِنِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ) أَيْ مِنْ الْآمِرِ وَالنَّاهِي. اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَاقْتِحَامُ الدُّورِ) أَيْ الدُّخُولُ فِيهَا لِلْبَحْثِ عَمَّا فِيهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْغَايَةَ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِالْمُنْكَرِ بِآثَارٍ وَأَمَارَةٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ تَدَارُكُهُ إلَخْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْإِنْكَارُ لِلْمُنْكَرِ يَكُونُ بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ وَيَرْفُقُ بِمَنْ يَخَافُ شَرَّهُ وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي فَإِنْ عَجَزَ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَتْكٍ) أَيْ لِعِرْضِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ أَيْ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ جَازَ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ الْمُنَاسِبُ وَجَبَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْهَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ وَلْيُنْظَرْ هَلْ الْمُرَادُ تَغْرِيمُ الرَّافِعِ أَوْ الْمَرْفُوعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ الْمَالُ عَادَةً سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ تَغْرِيمُ الْمَرْفُوعِ كَمَا هُوَ شَأْنُ وُلَاةِ الْجَوْرِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُحَشِّي أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِتَغْرِيمِ الْمَرْفُوعِ وَلَوْ عَظُمَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَفْسَدَةِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ وَمَفْسَدَةِ أَخْذِ الْمَالِ وَيُقَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ. إذْ فِي إطْلَاقِ الْأَخْذِ بِهِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ لَا تَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَبْذُلْ جَهْدَهُ فِي النَّظَرِ إلَى أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ) أَقُولُ الْوَجْهُ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَالْقَلْبُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ اكْتَفَى بِالْقَلْبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَعَيُّنَ الْإِنْكَارِ بِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ الْإِنْكَارِ بِغَيْرِهِ
وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ أَيْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَيْسَ لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، بَلْ إنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكَرٍ غَيَّرَهُ جَهْدَهُ، هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَ: أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِهَا لِإِمَارَةٍ وَآثَارٍ ظَهَرَتْ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا مِثْلُ: أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا؛ فَيَجُوزَ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيَقْدُمَ عَلَى الْبَحْثِ وَالْكَشْفِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ، وَكَذَا لَوْ عَرَفَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُحْتَسِبِ مِنْ الْمُتَطَوِّعَةِ جَازَ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْإِنْكَارِ، الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا قَصُرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا كَشْفُ الْأَسْتَارِ عَنْهُ، فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَاتَ الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَةِ مِنْ دَارٍ أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ وَلَمْ يَهْجُمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ لَيْسَ ظَاهِرًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْبَاطِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْهَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ وَلْيَنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَغْرِيمُ الرَّافِعِ أَوْ الْمَرْفُوعِ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ الْمَالُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِالْقَلْبِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ إلَخْ) أَقُولُ: الْوَجْهُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَالْقَلْبُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَتَانِ اُكْتُفِيَ بِالْقَلْبِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَعَيُّنَ الْإِنْكَارِ بِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ الْإِنْكَارِ بِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ؛ فَإِنَّهُ بِهَذَا يَزُولُ إشْكَالُ كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فَلَيْسَ دَافِعًا لِإِشْكَالِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ
стр. 4057
بِهِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِنْكَارُ بِهِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ إلَّا فَرْضَ عَيْنٍ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ نَفِيسٌ.
(وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَلَا الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ عَنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا الْقَصْدُ الْأَعْظَمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَفِي الْأَوَّلِ إحْيَاءُ تِلْكَ الْمَشَاعِرِ. (تَنْبِيهٌ)
مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَيُّنِهِمَا هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ تَعَيُّنُ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ وَلَوْ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا، وَصَرِيحُ عِبَارَةِ أَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا، بَلْ وَبِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَنَقَلَ شَارِحٌ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَعَيُّنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَصْلِهَا تَعَيُّنَهُمَا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِمَا فِيهِمَا إلَّا بِتَأْوِيلٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ النُّسُكِ غَيْرَ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ كَالْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، كَمَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ سُقُوطِ فَرْضِ السَّلَامِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْمِينُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهِ، وَهُنَا الْقَصْدُ ظُهُورُ الشِّعَارِ وَهُوَ حَاصِلٌ؛ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُتَعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ
(وَدَفْعُ ضَرَرِ) الْمَعْصُومِ مِنْ (الْمُسْلِمِينَ) وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانِ عَلَى الْقَادِرِينَ، وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُمْ وَلِمُمَوَّنِهِمْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَجَبَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم
وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ مُسْتَنَدُهُمْ فِي التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ الْحَدِيثُ وَهُوَ «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ» فَمَعْنَى فَبِقَلْبِهِ عَلَى مَا يُعْطِيهِ السِّيَاقُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِقَلْبِهِ بِأَنْ يَتَوَجَّهَ بِهِمَّتِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إزَالَتِهِ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهُ فِي عُمُومِ النَّاسِ فَحَسُنَ عَدُّ رُتْبَةِ الْأَمْرِ بِالْقَلْبِ الْمُرَادُ لِيُطَابِقَ الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ وَبِفَرْضِ تَحَقُّقِهِ فِي عُمُومِ النَّاسِ وَأَنَّ الْفَرْضَ التَّوَجُّهُ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ جَرَتْ عَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يُجِيبَ تَوَجُّهَهُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِتَوَجُّهِ الْبَعْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْكَرَاهِيَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَهَا فِي فَرْدٍ يُنَافِي الْإِيمَانَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
أَقُولُ تَوْجِيهُهُ الْأَخِيرُ بَعْدَهُ ظَاهِرٌ وَتَوْجِيهُهُ الْأَوَّلُ الْجَارِي عَلَى مَشْرَبِ الصُّوفِيِّ وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ لَكِنْ يُبْعِدُهُ عُمُومُ «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا» فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْقَلْبِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى الرَّاجِعِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ) أَيْ وَالْمَوَاقِفُ الَّتِي هُنَاكَ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلَّ سَنَةٍ) (فَائِدَةٌ)
الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ عَامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقِرَانِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) اهـ قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. اهـ. ع ش
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ هُوَ الْحَجُّ (قَوْلُهُ: فَنَقَلَ شَارِحٌ إلَخْ) مِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى كَانَ فَانْظُرْهَا. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ الْمَتْنِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَالِاعْتِمَارِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلَ الزِّيَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَنَقَلَ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَابِقٍ إلَخْ) خَبَرٌ فَنَقْلُ شَارِحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَأْوِيلٍ) مَرَّ آنِفًا عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا أَيْ كَوْنِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ كَانَ قَائِمًا بِفَرْضِ كِفَايَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَجُّ التَّطَوُّعِ أُجِيبَ بِأَنَّ هُنَا جِهَتَيْنِ مِنْ حَيْثِيَّتَيْنِ جِهَةُ التَّطَوُّعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ، وَجِهَةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَبِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْيَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْعِبَادَةِ فَرْضًا كَاللُّمْعَةِ الْمُغْفَلَةِ فِي الْوُضُوءِ تُغْسَلُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَإِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ الْمُعَيَّنُ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى وَلِهَذَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَلَوْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكَانَ جَوَابًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُتَصَوَّرُ وَلَوْ قَالَ فِيمَنْ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: كَالْأَرِقَّاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينِ) أَيْ بِأَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجَانِينِ وَكَذَا عَنْ الصِّبْيَانِ أَوْ بِإِذْنِ الْمُمَيَّزِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِحْرَامِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ نُسُكَ مَنْ ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ (قَوْلُهُ: فَرْضِ السَّلَامِ) أَيْ فَرْضِ جَوَابِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا تَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْ يَسْقُطُ بِالْمَنْدُوبِ إلَخْ) أَيْ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: الْمَعْصُومُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا يَسْتُرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَى وَنَذْرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى وَفَاءِ دُيُونِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفَقِيهُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْمُحْتَرِفُ مِنْ الْآلَاتِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمُمَوَّنِهِمْ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ جَمِيعَ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي فِي
بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَجَبَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) وَلَوْ بِالْقِرَانِ م ر. (قَوْلُهُ: فَنَقْلُ شَارِحٍ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَعَيُّنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى كَأَنْ فَانْظُرْهَا. (قَوْلُهُ: وَالْمَجَانِينِ)
стр. 4058
كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الْمُحْتَاجِ لَا فِي الْمُضْطَرِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَطْعِمَةِ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ حَالًا وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَحْتَاجُهُ بَعْدُ (كَكِسْوَةِ عَارٍ) مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ يَقِي بَدَنَهُ مِنْ مُضِرٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، (وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ) ذَلِكَ الضَّرَرُ (بِزَكَاةٍ وَ) ، سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْ (بَيْتِ مَالٍ) لِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ لِمَنْعِ مُتَوَلِّيهِ وَلَوْ ظُلْمًا وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ صِيَانَةً لِلنُّفُوسِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ ضَرَرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ، فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ، فَإِنْ قُلْت: فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ وَالشُّهُودِ بِأَنَّ اللُّزُومَ هُنَا فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَهَذَا يُفْهِمُ خِلَافَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْإِطْعَامِ. قُلْت: الْفَرْقُ صَحِيحٌ وَلَا يُفْهَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ تَقْتَضِي مَزِيدَ تَفَحُّصٍ وَتَطَلُّبٍ وَمِنْ شَأْنِهِ الْمَشَقَّةُ، بِخِلَافِ إعْطَاءِ الْمُحْتَاجِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِشُحِّ النُّفُوسِ الْمَجْبُولِ عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ شَيْئًا أَصْلًا، وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالضَّرَرِ أَنَّ الْوَاجِبَ مَدُّ الضَّرُورَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَلْزَمُ الْقَرِيبَ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا اقْتَضَاهُ تَخْرِيجُهُمَا ذَلِكَ عَلَى مُضْطَرٍّ وَجَدَ مَيْتَةً.
وَأَمَّا اعْتِرَاضُ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ سَتْرِ الْبَدَنِ بِمَا يَلِيقُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الضَّرُورَةِ، وَثَمَّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ، فَلَمْ يَجِبْ هُنَا إلَّا مَا يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ تَضَرُّرٌ يُخْشَى مِنْهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ: أَنَّ مَا وَجَبَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَيُلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (تَنْبِيهٌ)
سَيَأْتِي أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ طَعَامِهِ لِلْمُضْطَرِّ إلَّا بِبَدَلِهِ، وَحِينَئِذٍ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا هُنَا فَلْيُحْمَلْ ذَاكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ حَتَّى يُجَامِعَ كَلَامَهُمْ هَذَا أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ غَرَضَ إحْيَاءِ النُّفُوسِ
وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ وَيَتَحَصَّلُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ الْمُوَاسَاةُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ دَفْعِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِنَفْسِهِ شَيْءٌ لَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِمُوَاسَاةِ الْمُحْتَاجِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ وُجُوبِ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُهُ فِي ثَانِي الْحَالِ فَإِنَّ هَذَا فِي الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَذَاكَ فِي الْمُضْطَرِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقُولُهُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَادِرِ هُنَا مَا ذُكِرَ الْمُقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ مُوَاسَاةِ الْمُحْتَاجِ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِالْقَادِرِ هُنَا مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي اسْتِلْزَامِهِ لَهُ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقِي بَدَنَهُ مِنْ مُضِرٍّ إلَخْ) وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ مِثَالٌ. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِسْوَةِ سِتْرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَدَنُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ مُعْتَرَضٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ شَيْءٍ إلَخْ) ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ فَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَوَقْفٌ) أَيْ عَامٌّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُفْتِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: غَيْرَهُ) أَيْ وَهُوَ عَدْلٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْإِفْتَاءِ. اهـ. سم وَكَذَا قَوْلُهُ: هُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي النَّظِيرِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الشُّحُّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا فَيَجِبُ فِي الْكِسْوَةِ مَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ أَيْ لَا مِنْ كَوْنِهِ فَقِيهًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ دَفْعُ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ وَيُلْحَقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَى وَمِمَّا يَنْدَفِعُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى وَلَوْ تَعَذَّرَ
(قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ ثَمَنُ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِبُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: سَيَأْتِي) أَيْ فِي الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ) أَيْ عَلَى مَالِكٍ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ بِكِفَايَةِ سَنَةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ إلَخْ) (أَقُولُ) أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ
أَيْ: بِأَنْ يُحْرِمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجَانِينِ وَكَذَا عَنْ الصِّبْيَانِ أَوْ يَأْذَنَ لِلْمُمَيِّزِينَ مِنْهُمْ فِي الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَسْتُرُ الْعَارِي قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَارِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ قَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ اسْتَأْذَنَ الْإِمَامَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُفْتِي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا) أَيْ: الْإِفْتَاءِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِرَاضُ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) ، وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ مِثَالٌ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِرَاضُ اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَجْهَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) هَلْ يَجِبُ ثَمَنُ مَاءِ الطَّهَارَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِبُ. (قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ إلَخْ) أَقُولُ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُضْطَرُّ
стр. 4059
ثَمَّ أَوْجَبَ حَمْلَ النَّاسِ عَلَى الْبَذْلِ، بِأَنْ لَا يُكَلِّفُوهُ مَجَّانًا مُطْلَقًا، بَلْ مَعَ الْتِزَامِ الْعِوَضِ وَإِلَّا لَامْتَنَعُوا مِنْ الْبَدَلِ وَإِنْ عَصَوْا، فَيُؤَدِّي إلَى أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ رَهْنًا لَا فَوَاتَ لِلنَّفْسِ فَلَا مُوجِبَ لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي تَرْكِ الْمُوَاسَاةِ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَذْلُ هُنَا بِلَا بَدَلٍ لَا مُطْلَقًا، بَلْ مِمَّا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ، وَثَمَّ يَجِبُ الْبَذْلُ مِمَّا لَمْ يَحْتَجْهُ حَالًا وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ، لَكِنْ بِالْبَدَلِ، وَمِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فَكُّ أُسَرَائِهِمْ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْهُدْنَةِ وَعِمَارَةُ نَحْوِ سُورِ الْبَلَدِ، وَكِفَايَةُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ خِلَافًا لِمَنْ حَدُّهُمْ بِأَنَّهُمْ مَنْ يَجِدُونَ بَعْدَمَا عَلَى كُلٍّ مِمَّا خَصَّهُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى عَدَدِهِمْ مَا يَبْقَى مَعَهُ يَسَارُهُمْ وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ خَصَّ بِهِ الْوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
(وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) عَلَى أَهْلٍ لَهُ حَضَرَ إلَيْهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ طَلَبَهُ إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ عُذْرِ جُمُعَةٍ أَيْ: وَلَمْ يُعْذَرْ الْمَطْلُوبُ، وَلَوْ بِنَحْوِ عُذْرِ جُمُعَةٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، (وَأَدَاؤُهَا) عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَا يَأْتِي
(وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ) كَالتِّجَارَةِ وَالْحِجَامَةِ لِتَوَقُّفِ قِيَامِ الدِّينِ عَلَى قِيَامِ الدُّنْيَا وَقِيَامِهَا عَلَى ذَيْنِك، وَتَغَايُرُهُمَا الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَطْفُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الصِّحَاحِ يَكْفِي فِيهِ أَنَّ الْحِرْفَةَ أَعَمُّ عُرْفًا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ مَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا وَغَيْرَهُ كَأَنْ يَتَّخِذَ صُنَّاعًا يَعْمَلُونَ عِنْدَهُ، وَالصَّنْعَةُ تَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ. (تَنْبِيهٌ)
صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ فِعْلِ بَعْضِ الْحِرَفِ كَالْحِجَامَةِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِفَرْضِيَّتِهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ مُخْتَلِفَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّا إذَا نَهَيْنَا النَّاسَ عَنْ فِعْلِ الْحِجَامَةِ مَثَلًا مِنْ أَيِّ حَيْثِيَّةٍ كَانَ يَلْزَمُ تَرْكُهُمْ لَهَا فَلَا مَخْلَصَ إلَّا اعْتِمَادُ أَنَّ الْمَكْرُوهَ أَكْلُ كَسْبِهَا لِلْحُرِّ لَا فِعْلُهَا فَتَأَمَّلْهُ.
(وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَيْنِك (تَنْبِيهٌ)
لَا يُحْتَاجُ فِي هَذِهِ لِأَمْرِ النَّاسِ بِهَا؛ لِأَنَّ فِطَرَهُمْ مَجْبُولَةٌ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَثِمُوا وَقُوتِلُوا كَمَا هُوَ قِيَاسُ بَقِيَّةِ فُرُوضِ الْكِفَايَةُ.
(وَجَوَابُ سَلَامٍ) مَسْنُونٌ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ، لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً، وَيَجِبُ فِيهَا إنْ لَمْ يُرِدْ لَفْظًا الْفَوْرُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
وَيُسَنُّ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ وَالْبُدَاءَةُ بِهِ، فَيَقُولُ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِيهِ
الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنَّ الْغِنَى لَا يُنَافِي الِاضْطِرَارَ إذْ قَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَالِهِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يُقَالُ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَوْجَهُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُوَاسَاةُ مَجَّانًا بِلَا اضْطِرَارٍ فَمَعَ الِاضْطِرَارِ أَوْلَى. اهـ. سم فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ هُنَا بِشَرْطِ الْغِنَى وَهُنَاكَ مُطْلَقًا الْبَذْلُ بِبَذْلٍ مَعَ غِنَى الْمَبْذُولِ إلَيْهِ وَبِدُونِهِ مَعَ فَقْرِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُكَلِّفُوهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْلِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلنَّاسِ وَالْمَنْصُوبُ لِلْبَذْلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ غَنِيًّا كَانَ الْبَاذِلُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْمُحْتَاجِ (قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي تَرْكِ الْمُوَاسَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوجِبِ يَعْنِي لِتَرْغِيبِ النَّاسِ فِي الْمُوَاسَاةِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَنْدَفِعُ) إلَى قَوْلِهِ فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكِفَايَةِ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا) أَيْ الْبَلَدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجُنْدُ الْآنَ مِنْ الْجَوَامِكِ يَسْتَحِقُّونَهُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي إظْهَارِ شَوْكَتِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَأْخُذُهُ أُمَرَاؤُهُمْ مِنْ الْخُيُولِ وَالْمَمَالِيكِ الَّتِي لَا يَتِمُّ نِظَامُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ إلَّا بِهَا لِقِيَامِهِمْ بِحِفْظِ حَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِينَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَدَفْعِ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: حَدَّهُمْ) أَيْ فَسَّرَ الْقَادِرِينَ (قَوْلُهُ: مَا يَبْقَى إلَخْ) مَفْعُولُ يَجِدُونَ (قَوْلُهُ: اسْتِيعَابُهُمْ) أَيْ الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ (قَوْلُهُ: خُصَّ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ فَكِّ الْأَسْرَى وَمَا بَعْدَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتَّوْزِيعِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إعَانَةُ الْقُضَاةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَتَحَمُّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يُعْذَرْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَهْلٍ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ إلَخْ) أَيْ عَدْلٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ مَنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ نِصَابٍ) وَهُوَ اثْنَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَحَمَّلَ اثْنَانِ فِي الْأَمْوَالِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ) اعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْحِرَفِ هَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ جَمِيعِهَا أَوْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ أَوْ يَتَقَيَّدُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ يُفَصِّلُ فِيهَا بَيْنَ مَا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَمَا تَعُمُّ وَمَا تَنْدُرُ؟ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَّخِذَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ كَوْنَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مَطْلُوبًا وَمَنْهِيًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَكْلُ كَسْبِهَا) أَيْ الْحِجَامَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) أَيْ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَفِي الْحَدِيثِ «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» وَفَسَّرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِاخْتِلَافِ الْهِمَمِ وَالْحِرَفِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَطْفٌ مُرَادِفٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَذْكَارِ إلَى أَمَّا كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُضَعِّفْهُ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَيْنِك) أَيْ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ) كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ كَمَا يَأْتِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ. اهـ. وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا) أَيْ فِيمَا مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ
غَنِيًّا، فَإِنَّ الْغِنَى لَا يُنَافِي الِاضْطِرَارَ إذْ قَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَالِهِ الْحَالِّ، وَقَدْ يُقَالُ: الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَوْجُهُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُوَاسَاةُ مَجَّانًا بِلَا اضْطِرَارٍ فَمَعَ الِاضْطِرَارِ أَوْلَى، وَأَمَّا الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فَلَا يَقْوَى تِلْكَ الْقُوَّةَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ. اهـ. وَهِيَ مُصَرَّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ:
стр. 4060
مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ (عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ: اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ سَمِعُوهُ، أَمَّا وُجُوبُهُ فَإِجْمَاعٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إسْقَاطُ الْمُسْلِمِ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي الْأَذْكَارِ: يُسَنُّ أَنْ يُحَلِّلَهُ بِنَحْوِ أَبْرَأْته مِنْ حَقِّي فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ: يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ فِيهِ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ وَيَخْتَصُّ بِالثَّوَابِ فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ.
وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، وَهُنَا إلَّا مَنْ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ تَشْمِيتُ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ جَمْعٌ مُتَرَتِّبُونَ عَلَى وَاحِدٍ فَرَدَّ مَرَّةً قَاصِدًا جَمِيعَهُمْ وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ عَلَى الْأَوْجَهِ إجْزَاءٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ ضَارٌّ. وَدَخَلَ فِي قَوْلِي: مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ، وَكَذَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى، وَيَلْزَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ، أَمَّا مُشْتَهَاةٌ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا رَدُّ سَلَامِ أَجْنَبِيٍّ وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطْمِعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ، وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ فِي النَّظَرِ، فَكَذَا هُنَا.
وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ وَجَبَ رَدُّ إحْدَاهُنَّ، إذْ لَا يُخْشَى فِتْنَةٌ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ هُنَا كَالرَّجُلِ
لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُ فِيهِ وُصُولَ الْجَوَابِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامٍ أَوْ صِفَةٌ لَهُ. اهـ. ع ش أَيْ كَقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكَارَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَمِعُوهُ) صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ لِمُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْأَذْكَارِ إلَى وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي فَرْضِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: إسْقَاطُ الْمُسَلِّمِ) بِشَدِّ اللَّامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرْعٌ لَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ وَرَضِيَ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فَرْضُ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَأْثَمُ بِتَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِتَعْطِيلِهِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَحَلِّ، وَكَذَا يَأْثَمُ قَرِيبٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ وَيَخْتَلِفُ هَذَا بِكِبَرِ الْبَلَدِ وَصِغَرِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَقُّ الْآدَمِيِّ) أَيْ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْجُلُوسِ) جَمْعُ جَالِسٍ (قَوْلُهُ: فبه إلَخْ) مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ) أَيْ الرَّادُّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ امْرَأَةٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ رَجُلٍ) أَيْ وَعَنْ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نَحْوَ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذَوِي صِبًا إلَخْ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ جَمَاعَةٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ صَبِيٍّ أَيْضًا وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهِمْ مُكَلَّفًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: عَنْ جَمْعٍ) أَيْ مُكَلَّفِينَ هُوَ فِيهِمْ (قَوْلُهُ مُتَرَتِّبُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ ضَارٌّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ضَارٌّ) كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ ﵀ ثُمَّ أُلْحِقَتْ فَاءٌ بِالرَّاءِ فَصَارَ صَارِفٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ مَحْرَمٍ) أَيْ كَعَبْدِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) يَعْنِي فِيمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهَا نَحْوُ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى (قَوْلُهُ: لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهَا رَجُلٌ فَأَكْثَرُ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَدَمُ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا) نَعَمْ لَا يُكْرَهُ سَلَامُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ الرَّجُلِ إلَخْ) وَمَعَ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُكْرَهُ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ هُنَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ. اهـ. ع ش أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ:
مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَلَوْ صَبِيًّا. (قَوْلُهُ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّوْا بِالسُّكْرِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالشَّابَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ جَرَى خِلَافٌ فِي كَوْنِهِ عَوْرَةً بِخِلَافِ صَوْتِ الْأَمْرَدِ، وَأَيْضًا فَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَاءِ الزَّائِدِ بِمُحَادَثَتِهَا لَهُ فَيَنْفَتِحُ بِذَلِكَ بَابُ الْفِتْنَةِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالرَّجُلِ اهـ. وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي هُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ السَّلَامُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ اهـ. وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ شَابٍّ فَلَهُ حُكْمُ الْعَجُوزِ مَعَ الرَّجُلِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَجُوزِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ شَابًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرَّجُلِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا تَحْرُمُ بِالشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ حُرْمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) لَمْ يُفْصِحْ يُسَنُّ السَّلَامُ مِنْهُنَّ عَلَيْهِ وَلَا مِنْهُ عَلَيْهِنَّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا عَلَى جَمْعِ
стр. 4061
ابْتِدَاءً وَرَدًّا.
وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ، وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا، وَكَذَا سَكْرَانَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ.
وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُنَافِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي، أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيَّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ، وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي، فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ، قُلْت: فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يُقْضَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ، وَخَرَجَ بِهِ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ سَلَامُ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ، إذَا نَوَى الْحَاضِرُ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ، وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ، وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرٍ، وَلَا رَدَّ سَلَامِ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ شَرَعَ سَلَامُهُ، وَخَرَجَ بِجَمَاعَةٍ الْوَاحِدُ فَالرَّدُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ. وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ
ابْتِدَاءً وَرَدًّا) أَيْ فَيُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَلَامٌ عَلَى الْآخَرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعَلَيْك) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَعَلَيْك بِزِيَادَةِ الْوَاوِ ثُمَّ نَبَّهَ الْمُغْنِي عَلَى جَوَازِ إسْقَاطِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ صَبِيٍّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَكَذَا سَكْرَانُ مُمَيِّزٌ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَدِّي) أَيْ بِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ: فَفَاسِقٌ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) أَيْ السَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبٍ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) أَيْ لِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَسْنُونٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ) أَيْ عُطِفَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَكَذَا ضَمِيرُ بَرَكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُ الْبَرَكَةِ لِلْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْحَاضِرِ بِسَلَامِ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَالسَّلَامُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الْمُنَوِّعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي لَا قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ رَدُّهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَخْ وَلَا يُخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ سَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: زَجْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ لِمَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ كَالْمَعْطُوفِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ إلَخْ) فَإِنْ شَكَّ أَيْ الرَّادُّ فِي سَمَاعِهِ أَيْ الْمُسَلِّمِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا مَعَ الْإِسْمَاعِ لِلْمُسَلِّمِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إيقَاظِ النَّائِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ:
نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ: لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَلَا رَدًّا عَلَيْهِنَّ مَا نَصُّهُ: بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عَطَفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ سَلَامِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ. (فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي الْبَابِ الْجَامِعِ آخِرَهَا مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةُ رَجُلٍ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ فَأَنْكَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا قَصَدْت إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ مِنْ حَقِّك أَنْ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَهَلْ يُجْزِئُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) لَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ إلَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ إلَّا بِهِ، وَيَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ إذَا قَصَدَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ، وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَإِنَّمَا شُرِعَ فِي صُدُورِ الْكُتُبِ إذَا كُتِبَتْ لِلْكَافِرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. (مَسْأَلَةٌ)
إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي، أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ: السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي، أَوْ الرَّادُّ: وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ. هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَوْ الْفَرْضُ؟ . (الْجَوَابُ) قَالَ ابْنُ صُورَةَ فِي كِتَابِ الْمُرْشِدِ: وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا خَاطَبُوا مَنْ يُعَظِّمُونَهُ قَالُوا: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا، قَالَ: وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ. اهـ. وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ. (مَسْأَلَةٌ)
رَجُلٌ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِك فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَمَنْ الْمُصِيبُ؟ الْجَوَابُ هَذَا الْكَلَامُ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ وَمُسْتَقَرُّ الرَّحْمَةِ هُوَ الْجَنَّةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ)
стр. 4062
بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ، نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسِعَهُ دُونَ الْعَدْوِ خَلْفَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ، قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ، وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ، وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا: عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ سَلَامًا عَلَيْكُمْ، وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ: لَا سَلَامِي وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاءُ عَلَيْك وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَ. وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ وَاوٌ قَبْلَهُ، وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ إلَّا وَعَلَيْك رَدُّ السَّلَامِ الذِّمِّيِّ، وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ عَلَيْكُمْ فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِهَا، وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا
. (وَيُسَنُّ)
نَعَمْ إنْ مَرَّ) أَيْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الرَّادُّ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ سَمِعَ بَعْضَهُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ مُؤْذِنٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْأَذَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرٌ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَمِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ إلَخْ) فَلَا يَحْصُلُ سُنَّةُ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: الْمُسَلِّمُ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصَمِّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِحُصُولِ السُّنَّةِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ) الظَّاهِرُ الْأَصَمُّ سَيِّدُ عُمَرَ سم عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ وَإِلَّا كَانَتْ كِنَايَةً فَتُعْتَبَرُ مَعَهَا النِّيَّةُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَلِحُصُولِ السُّنَّةِ مِنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْك السَّلَامُ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ) لَكِنْ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ) أَيْ حَذْفُ التَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ سَلَامِ التَّحَلُّلِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: سَلَامًا) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: لَا سَلَامِي) بِالْإِضَافَةِ إلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ وَعَلَيْك سَلَامِي (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ وَمَغْفِرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَهُ) خَبَرُ قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا، وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَا يَجِبُ لَهَا رَدٌّ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَلَوْ سَلَّمَ بِالْعَجَمِيَّةِ جَازَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ حَيْثُ فَهِمَهَا الْمُخَاطَبُ وَوَجَبَ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَالِاقْتِصَارِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ عَنْ السَّلَامِ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ سَلَامُ مَوْلَانَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) .
(فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ السَّلَامَ عَلَى سَيِّدِي أَوْ الرَّادُّ وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْفَرْضُ الْجَوَابُ قَالَ ابْنُ صُودَةٍ فِي الْمُرْشِدِ وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ يَقُولُونَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدِي وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْوَاحِدِ إلَخْ) وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ دُونَ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ فَلَا يَكْفِي لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْك السَّلَامُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
هَلْ يُسَنُّ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ إلَخْ) يُعْرَفُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ ثَقِيلِ السَّمْعِ وَالْأَصَمِّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ) يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْقَضَاءِ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ ثُمَّ رَدَّ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ. اهـ. فَقَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ يَقْضِي لَمْ يَقُلْ بِتَرْكِ الرَّدِّ كَأَنْ يَقُولَ بِتَأْخِيرِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ) هَلَّا كَانَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَامِلَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ: الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ جَازَ وَكُرِهَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَاوٌ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْمُتَوَلِّي
. (قَوْلُهُ:
стр. 4063
عَيْنًا لِلْوَاحِدِ وَكِفَايَةً لِلْجَمَاعَةِ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَجَوَابِهِ (ابْتِدَاؤُهُ) بِهِ عِنْدَ إقْبَالِهِ أَوْ انْصِرَافِهِ عَلَى مُسَلِّمٍ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ: «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» .
وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهُمَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ. وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَفْضَلُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ بِصِيغَةٍ مِمَّا مَرَّ، كَقُلْ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا، وَقَالَ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، لَزِمَ الرَّسُولَ أَنْ يُبَلِّغَهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا. فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا
وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ [النساء: ٨٦] الْآيَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَوَابَهُ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ سَكَتَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ) أَيْ: وَلِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) وَالْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَوَابِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ سُنَّةً كِفَايَةً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّ جَوَابَ التَّشْمِيتِ إنَّمَا يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَعَدُّدِ الْعَاطِسِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَتَقْدِيرُهُ لَفْظَةَ " بِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرٍ ابْتِدَاؤُهُ لِلشَّخْصِ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلسَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْدِيرِ عِبَارَتُهُ أَيْ: السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مُسَلِّمٍ حَتَّى عَلَى الصَّبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إقْبَالِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ذِكْرِ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مُسَلِّمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ " بِهِ " وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِقْبَالِ وَالِانْصِرَافِ عَلَى التَّنَازُعِ وَإِعْمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: ابْتِدَاءُ السَّلَامِ حَيْثُ كَانَ سُنَّةً (قَوْلُهُ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً أَفْضَلُ أَيْ: مِنْ الرَّدِّ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَيْ: الْمُسَلِّمَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ ثُمَّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ تَكَلَّمَ لَا يُبْطِلُ الِاعْتِدَادَ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ إلَخْ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَمَانُ، وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ، وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ) وَمِثْلُهُ الرَّدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الذِّمِّيُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ) فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ نَدْبًا اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رُدَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ أَيْضًا كَأَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك وَأَصْبَحْت بِالْخَيْرِ إلَّا لِعُذْرٍ وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كَتَبَ نَدْبًا بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَلَوْ قَامَ عَلَى جَلِيسٍ فَسَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ دَخَلَ دَارًا نُدِبَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ دَخَلَ مَوْضِعًا خَالِيًا نُدِبَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ دُخُولِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِغَائِبٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ، وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ إلَخْ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِصِيغَةٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ: لَك السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ كَمَا أَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ قُلْ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك يَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر اسم وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الرَّسُولَ إلَخْ) جَوَابٌ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي وَيَجِبُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِأَنْ نَسِيَ ذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ صِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ مِنْ الْمُرْسِلِ وَلَا مِنْ الرَّسُولِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الْمُرْسِلُ بِصِيغَةٍ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِهِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْكَلَامِ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ شَرْحُهُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَهُ. (قَوْلُهُ لِغَائِبٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر. (قَوْلُهُ: يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ. (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك فَيَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر.
(قَوْلُهُ:
стр. 4064
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِ تِلْكَ الْأَمَانَةِ، أَمَّا لَوْ رَدَّهَا فَلَا، وَكَذَا إنْ سَكَتَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ وَكَمَا لَوْ جُعِلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدِيعَةٌ فَسَكَتَ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالُوا يَجِبُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ تَبْلِيغُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّحَمُّلِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ؛ إذْ تَكْلِيفُهُ الْوُجُوبَ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ بَعِيدٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ، بَلْ إذَا اجْتَمَعَ بِهِ وَذَكَرَ بَلِّغْهُ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ شَدِيدَةً عُرْفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ، فَإِنْ قُلْت: الْوَاجِبُ فِي الْوَدِيعَةِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ. قُلْت: مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ إعْلَامُهُ بِقَصْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ إرْسَالُ خَبَرِهَا لَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَكَذَا هُنَا؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ يَلْزَمُهُ فَوْرًا إنْ عَرَفَ مَالِكَهُ إعْلَامُهُ بِهِ، (إلَّا عَلَى) نَحْوِ (قَاضِي حَاجَةٍ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جِمَاعٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ؛ وَلِأَنَّ مُكَالَمَتَهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْأَدَبِ، (وَ) شَارِبٍ وَ (آكِلٍ) فِي فَمِهِ اللُّقْمَةُ لِشُغْلِهِ عَنْ الرَّدِّ، (وَ) كَائِنٍ فِي (حَمَّامٍ) لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ؛ وَلِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ.
وَقَضِيَّةُ الْأَوْلَى نَدْبُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِشَيْءٍ وَلَوْ دَاخِلَهُ، وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ نَدْبِهِ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَوْ بِمَسْلَخَةٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ مَحَلَّ الشَّيَاطِينِ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ السَّلَامِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السُّوقَ مَحَلُّهُمْ، وَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَيَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ.
وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ، بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ عَلَى مُجَاهِرٍ بِفِسْقِهِ وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ عَظِيمٍ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَمُبْتَدِعٍ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ، وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ
بِنَحْوِ فُلَانٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هُنَاكَ لَفْظَةَ أَيْ: (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: وُجُوبَ التَّبْلِيغِ (قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ) أَيْ: الرَّسُولُ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي اهـ.
سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر أَيْ: بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الرَّدُّ فِي غَيْبَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَهُ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ تَحَمُّلَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّبْلِيغَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ قَصْدًا جَازِمًا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ (قَوْلُهُ قُلْت مَحَلُّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ سم، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ وَنَيْلَ ثَوَابِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّبْلِيغِ، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلنَّهْيِ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْأُولَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَدْبُهُ فِي الْمَسْلَخِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْغُولًا فِي الْحَمَّامِ بِغُسْلٍ وَنَحْوِهِ سُنَّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَوَجَبَ الرَّدُّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يُسَنُّ إلَى وَمُبْتَدِعٍ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ شَقَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ أَيْ: إنْ قَرُبَ إلَى وَرَجَّحَ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ السَّلَامُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ) أَيْ: السُّوقِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُمْ) أَيْ: الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ فِي السُّوقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ شَقَّ إلَى وَمُتَخَاصِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَى وَرَجَّحَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُخْفِيًا لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ بَلْ يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُجَاهِرًا يُسَنُّ تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَابْتِدَاؤُهُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمُرْتَكِبٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُجَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ وَمُبْتَدَعٌ عُطِفَ عَلَى فَاسِقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فِي الثَّانِي وع ش فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ كَالزِّنَا، وَهُوَ عَطْفُ أَخَصًّ عَلَى أَعَمّ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَنْبٌ عَظِيمٌ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضَ الصَّغَائِرِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ بَشَاعَتُهَا إلَى رُتْبَةِ الْكَبِيرَةِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَمُبْتَدَعٌ) أَيْ: لَمْ يَفْسُقْ بِبِدْعَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ وَمِنْهُ خَوْفُهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفَقَتَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ أَوْلَى لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الْعُذْرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ الْأَوْلَى كَخَوْفٍ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمُلَبٍّ) أَيْ: فِي النُّسُكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤَذِّنٍ إلَخْ) وَالضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ عَلَى حَالَةٍ لَا يَجُوزُ
أَمَّا لَوْ رَدَّهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ؟ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي م ر. (قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى
стр. 4065
وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْآكِلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ، وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ (وَلَا جَوَابَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمْ) ، إلَّا مُسْتَمِعَ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِوَضْعِهِ السَّلَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ كَالْمُجَامِعِ وَيُسَنُّ لِلْآكِلِ، نَعَمْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَلْعِ وَقَبْلَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ بِالْفَمِ وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَلِمَنْ بِالْحَمَّامِ وَمُلَبٍّ وَنَحْوُهُمَا بِاللَّفْظِ وَلِمُصَلٍّ وَمُؤَذِّنٍ بِالْإِشَارَةِ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَرَاغِ أَيْ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ نَحْوُ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ نَدْبَهُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُتَدَبِّرٍ لَمْ يَسْتَغْرِقْ التَّدَبُّرُ قَلْبَهُ، وَإِلَّا وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا جَوَابَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، بَلْ يَنْبَغِي فِيمَنْ اسْتَغْرَقَهُ هَمٌّ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ ذَلِكَ.
وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي سَلَامُ صَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ، وَمَاشٍ عَلَى وَاقِفٍ أَوْ مُضْطَجِعٍ، وَرَاكِبٍ عَلَيْهِمْ، وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَاشِي يَخَافُ مِنْ نَحْوِ الرَّاكِبِ؛ وَلِزِيَادَةِ مَرْتَبَةٍ نَحْوِ الْكَبِيرِ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُسَنَّ الِابْتِدَاءُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ
أَوْ لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ الْقُرْبُ مِنْهُ فِيهَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمُسْتَمِعِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِمَاعُ بِالْفِعْلِ أَوْ يَكْفِي وَلَوْ بِالْقُوَّةِ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِي تَعْبِيرُ الْمُغْنِي بِحَاضِرِ الْخَطِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ إلَخْ) الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِدُعَاءٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُرَاقَبَةِ الصُّوفِيِّينَ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ الْآكِلِ) أَيْ: مِنْ مَشَقَّةِ الرَّدِّ عَلَى الْآكِلِ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَكْتَفِي بِالْمُسَاوَاةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (أَقُولُ) : وَقَدْ يُفِيدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ أَسْقَطَا ذَلِكَ التَّصْوِيرَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْجَوَابِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ) أَيْ: الْجَوَابُ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْآكِلِ) أَيْ: بِاللَّفْظِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ بِالْحَمَّامِ) أَيْ: يُسَنُّ الْجَوَابُ لِمَنْ بِالْحَمَّامِ غَيْرِ الْمَشْغُولِ بِالِاغْتِسَالِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِمُصَلٍّ إلَخْ) أَيْ: وَسَاجِدٍ لِتِلَاوَةٍ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ: الْمُفْهِمَةِ لِرَدِّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) أَيْ: عُرْفًا بِأَنْ لَا يَقْطَعَ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَحْوُ حَرْبِيٍّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَحْوِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَدْبَهُ) أَيْ: السَّلَامِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَارِئِ) وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ اهـ ع ش أَيْ: بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَا جَوَابَ) أَيْ: وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا يَجِبُ رَدٌّ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمَقْصُودِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ اسْتَغْرَقَهُ هَمٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا (قَوْلُهُ حُكْمُهُ ذَلِكَ) أَيْ: لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّلَاقِي) وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ مِنْ الْجَمْعِ بِالسَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مَارًّا فِي سُوقٍ أَوْ جَمْعٍ لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ السَّلَامُ الْوَاحِدُ سَلَّمَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ أَوَّلَ مُلَاقَاتِهِ فَإِنْ جَلَسَ إلَى مَنْ سَمِعَهُ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ أَوْ إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ سَلَّمَ ثَانِيًا وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ لِخَوْفِ عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِتَكَبُّرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ سَلَامُ صَغِيرٍ إلَخْ) فَإِنْ عُكِسَ أَيْ: بِأَنْ سَلَّمَ كَبِيرٌ عَلَى صَغِيرٍ، وَوَاقِفٌ أَوْ مُضْطَجِعٌ عَلَى مَاشٍ، وَغَيْرُ رَاكِبٍ عَلَى رَاكِبٍ، وَكَثِيرُونَ عَلَى قَلِيلِينَ لَمْ يُكْرَهْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَبِيرٍ) وَلَوْ عَلِمَ نَحْوُ الْكَبِيرِ وَالْمَاشِي أَنَّ الصَّغِيرَ وَالرَّاكِبَ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يُنْدَبُ لَهُ السَّلَامُ أَوْ لَا؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالتَّرَدُّدُ الْمَحْكِيُّ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ كَمَنْ ظَنَّ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ أَنَّ مُلَاقِيَهُ يَعْمَلُ بِالسُّنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ لَا يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ بِلَا شَكٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَمَاشٍ عَلَى وَاقِفٍ أَوْ مُضْطَجِعٌ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي وَخَرَجَ بِالتَّلَاقِي الْجَالِسُ وَالْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ إلَخْ فَفِيهِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ) وَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ: فَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ع ش.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَاشِي) أَيْ: كَالصَّغِيرِ وَالْوَاقِفِ وَالْمُضْطَجِعِ وَقَلِيلِينَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الرَّاكِبِ أَيْ: كَالْكَبِيرِ وَكَثِيرِينَ (قَوْلُهُ وَلِزِيَادَةٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْطِبَاقِهِ عَلَى مَدْلُولِهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَرْتَبَةً يَخَافُ مِنْ ضِدِّهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلضِّدِّ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى يُؤَمِّنَ: كَالرَّاكِبِ مَعَ الْمَاشِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ لَا مَا يَشْمَلُ الدُّنْيَوِيَّةَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَرْتَبَةً يَخَافُ إلَخْ مَمْنُوعٌ هُنَا (قَوْلُهُ نَحْوُ الْكَبِيرِ) أَيْ: كَالْكَثِيرِينَ وَقَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ أَيْ:
الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَيُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ. اهـ. وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْمُغْتَسِلِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مُكَالَمَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ إلَخْ) الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا، وَاحْتِمَالُ أَنْ لَا يَفُوتَ بِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ إنْ قَيَّدَ الْكَلَامَ فِي الْأَخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَبَرًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: صَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَكَسَ لَمْ يُكْرَهْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِزِيَادَةِ مَرْتَبَةٍ نَحْوُ الْكَبِيرِ)
следующие страницы →