Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
ابْتِدَاءً وَرَدًّا.
وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ، وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا، وَكَذَا سَكْرَانَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ.
وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُنَافِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي، أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيَّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ، وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي، فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ، قُلْت: فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يُقْضَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ، وَخَرَجَ بِهِ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ سَلَامُ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ، إذَا نَوَى الْحَاضِرُ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ، وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ، وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرٍ، وَلَا رَدَّ سَلَامِ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ شَرَعَ سَلَامُهُ، وَخَرَجَ بِجَمَاعَةٍ الْوَاحِدُ فَالرَّدُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ. وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ
ابْتِدَاءً وَرَدًّا) أَيْ فَيُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَلَامٌ عَلَى الْآخَرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعَلَيْك) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَعَلَيْك بِزِيَادَةِ الْوَاوِ ثُمَّ نَبَّهَ الْمُغْنِي عَلَى جَوَازِ إسْقَاطِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ صَبِيٍّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَكَذَا سَكْرَانُ مُمَيِّزٌ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَدِّي) أَيْ بِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ: فَفَاسِقٌ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) أَيْ السَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبٍ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) أَيْ لِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَسْنُونٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ) أَيْ عُطِفَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَكَذَا ضَمِيرُ بَرَكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُ الْبَرَكَةِ لِلْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْحَاضِرِ بِسَلَامِ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَالسَّلَامُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الْمُنَوِّعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي لَا قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَدُّ سَلَامٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ رَدُّهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَخْ وَلَا يُخْفَى مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ سَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: زَجْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ لِمَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ الْمُنَوِّعَةِ كَالْمَعْطُوفِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ إلَخْ) فَإِنْ شَكَّ أَيْ الرَّادُّ فِي سَمَاعِهِ أَيْ الْمُسَلِّمِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا مَعَ الْإِسْمَاعِ لِلْمُسَلِّمِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إيقَاظِ النَّائِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ:
نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ: لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَلَا رَدًّا عَلَيْهِنَّ مَا نَصُّهُ: بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ) عَطَفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَدَخَلَ فِي قَوْلِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ سَلَامِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ. (فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي الْبَابِ الْجَامِعِ آخِرَهَا مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةُ رَجُلٍ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ فَأَنْكَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا قَصَدْت إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ مِنْ حَقِّك أَنْ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَهَلْ يُجْزِئُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) لَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ إلَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ إلَّا بِهِ، وَيَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ إذَا قَصَدَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ، وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَإِنَّمَا شُرِعَ فِي صُدُورِ الْكُتُبِ إذَا كُتِبَتْ لِلْكَافِرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. (مَسْأَلَةٌ)
إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي، أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ: السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي، أَوْ الرَّادُّ: وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ. هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَوْ الْفَرْضُ؟ . (الْجَوَابُ) قَالَ ابْنُ صُورَةَ فِي كِتَابِ الْمُرْشِدِ: وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا خَاطَبُوا مَنْ يُعَظِّمُونَهُ قَالُوا: يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا، قَالَ: وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ. اهـ. وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ. (مَسْأَلَةٌ)
رَجُلٌ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِك فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَمَنْ الْمُصِيبُ؟ الْجَوَابُ هَذَا الْكَلَامُ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ وَمُسْتَقَرُّ الرَّحْمَةِ هُوَ الْجَنَّةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ)
стр. 4062
بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ، نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسِعَهُ دُونَ الْعَدْوِ خَلْفَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ، قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ، وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ، وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا: عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ سَلَامًا عَلَيْكُمْ، وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ، قِيلَ: لَا سَلَامِي وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاءُ عَلَيْك وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَ. وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ وَاوٌ قَبْلَهُ، وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ إلَّا وَعَلَيْك رَدُّ السَّلَامِ الذِّمِّيِّ، وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ عَلَيْكُمْ فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِهَا، وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا
. (وَيُسَنُّ)
نَعَمْ إنْ مَرَّ) أَيْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الرَّادُّ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ سَمِعَ بَعْضَهُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ مُؤْذِنٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْأَذَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرٌ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَمِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ إلَخْ) فَلَا يَحْصُلُ سُنَّةُ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: الْمُسَلِّمُ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصَمِّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِحُصُولِ السُّنَّةِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ) الظَّاهِرُ الْأَصَمُّ سَيِّدُ عُمَرَ سم عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ وَإِلَّا كَانَتْ كِنَايَةً فَتُعْتَبَرُ مَعَهَا النِّيَّةُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَلِحُصُولِ السُّنَّةِ مِنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْك السَّلَامُ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ) لَكِنْ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ) أَيْ حَذْفُ التَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ سَلَامِ التَّحَلُّلِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: سَلَامًا) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ: لَا سَلَامِي) بِالْإِضَافَةِ إلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ وَعَلَيْك سَلَامِي (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ وَمَغْفِرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَهُ) خَبَرُ قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا، وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَا يَجِبُ لَهَا رَدٌّ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَلَوْ سَلَّمَ بِالْعَجَمِيَّةِ جَازَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ حَيْثُ فَهِمَهَا الْمُخَاطَبُ وَوَجَبَ الرَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَالِاقْتِصَارِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ عَنْ السَّلَامِ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ سَلَامُ مَوْلَانَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) .
(فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ السَّلَامَ عَلَى سَيِّدِي أَوْ الرَّادُّ وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْفَرْضُ الْجَوَابُ قَالَ ابْنُ صُودَةٍ فِي الْمُرْشِدِ وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ يَقُولُونَ يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدِي وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْوَاحِدِ إلَخْ) وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ دُونَ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ فَلَا يَكْفِي لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْك السَّلَامُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
هَلْ يُسَنُّ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ إلَخْ) يُعْرَفُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ ثَقِيلِ السَّمْعِ وَالْأَصَمِّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ) يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْقَضَاءِ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ ثُمَّ رَدَّ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ. اهـ. فَقَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ يَقْضِي لَمْ يَقُلْ بِتَرْكِ الرَّدِّ كَأَنْ يَقُولَ بِتَأْخِيرِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ) هَلَّا كَانَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَامِلَةٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ: الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ جَازَ وَكُرِهَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَاوٌ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ) كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْمُتَوَلِّي
. (قَوْلُهُ:
стр. 4063
عَيْنًا لِلْوَاحِدِ وَكِفَايَةً لِلْجَمَاعَةِ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَجَوَابِهِ (ابْتِدَاؤُهُ) بِهِ عِنْدَ إقْبَالِهِ أَوْ انْصِرَافِهِ عَلَى مُسَلِّمٍ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ: «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» .
وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهُمَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ. وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَفْضَلُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ بِصِيغَةٍ مِمَّا مَرَّ، كَقُلْ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا، وَقَالَ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، لَزِمَ الرَّسُولَ أَنْ يُبَلِّغَهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا. فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا
وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَإِنْ أَتَى الْمُسَلِّمُ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ [النساء: ٨٦] الْآيَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَوَابَهُ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ سَكَتَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ) أَيْ: وَلِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) وَالْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَوَابِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِهِ سُنَّةً كِفَايَةً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّ جَوَابَ التَّشْمِيتِ إنَّمَا يُسَنُّ لِلْعَاطِسِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَعَدُّدِ الْعَاطِسِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَتَقْدِيرُهُ لَفْظَةَ " بِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرٍ ابْتِدَاؤُهُ لِلشَّخْصِ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلسَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْدِيرِ عِبَارَتُهُ أَيْ: السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مُسَلِّمٍ حَتَّى عَلَى الصَّبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إقْبَالِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ذِكْرِ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مُسَلِّمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ " بِهِ " وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِقْبَالِ وَالِانْصِرَافِ عَلَى التَّنَازُعِ وَإِعْمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: ابْتِدَاءُ السَّلَامِ حَيْثُ كَانَ سُنَّةً (قَوْلُهُ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً أَفْضَلُ أَيْ: مِنْ الرَّدِّ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَيْ: الْمُسَلِّمَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ ثُمَّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ تَكَلَّمَ لَا يُبْطِلُ الِاعْتِدَادَ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ إلَخْ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَمَانُ، وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ، وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ) وَمِثْلُهُ الرَّدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الذِّمِّيُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ) فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ نَدْبًا اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رُدَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ أَيْضًا كَأَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك وَأَصْبَحْت بِالْخَيْرِ إلَّا لِعُذْرٍ وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كَتَبَ نَدْبًا بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَلَوْ قَامَ عَلَى جَلِيسٍ فَسَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ دَخَلَ دَارًا نُدِبَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ دَخَلَ مَوْضِعًا خَالِيًا نُدِبَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ دُخُولِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِغَائِبٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ، وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ إلَخْ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِصِيغَةٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ: لَك السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ كَمَا أَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ قُلْ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك يَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر اسم وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الرَّسُولَ إلَخْ) جَوَابٌ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي وَيَجِبُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِأَنْ نَسِيَ ذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ صِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ مِنْ الْمُرْسِلِ وَلَا مِنْ الرَّسُولِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الْمُرْسِلُ بِصِيغَةٍ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِهِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْكَلَامِ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ شَرْحُهُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَهُ. (قَوْلُهُ لِغَائِبٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا فَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر. (قَوْلُهُ: يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ) خَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ. (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ سَلِّمْ لِي عَلَيْهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّسُولُ بِصِيغَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يَقُولُ لَك السَّلَامُ عَلَيْك فَيَكْفِي قَوْلُ الرَّسُولِ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ م ر.
(قَوْلُهُ:
стр. 4064
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِ تِلْكَ الْأَمَانَةِ، أَمَّا لَوْ رَدَّهَا فَلَا، وَكَذَا إنْ سَكَتَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ وَكَمَا لَوْ جُعِلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدِيعَةٌ فَسَكَتَ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالُوا يَجِبُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ تَبْلِيغُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّحَمُّلِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ؛ إذْ تَكْلِيفُهُ الْوُجُوبَ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ بَعِيدٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ، بَلْ إذَا اجْتَمَعَ بِهِ وَذَكَرَ بَلِّغْهُ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ شَدِيدَةً عُرْفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ، فَإِنْ قُلْت: الْوَاجِبُ فِي الْوَدِيعَةِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ. قُلْت: مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ إعْلَامُهُ بِقَصْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ إرْسَالُ خَبَرِهَا لَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَكَذَا هُنَا؛ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ يَلْزَمُهُ فَوْرًا إنْ عَرَفَ مَالِكَهُ إعْلَامُهُ بِهِ، (إلَّا عَلَى) نَحْوِ (قَاضِي حَاجَةٍ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جِمَاعٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ؛ وَلِأَنَّ مُكَالَمَتَهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْأَدَبِ، (وَ) شَارِبٍ وَ (آكِلٍ) فِي فَمِهِ اللُّقْمَةُ لِشُغْلِهِ عَنْ الرَّدِّ، (وَ) كَائِنٍ فِي (حَمَّامٍ) لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ؛ وَلِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ.
وَقَضِيَّةُ الْأَوْلَى نَدْبُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِشَيْءٍ وَلَوْ دَاخِلَهُ، وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ نَدْبِهِ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَوْ بِمَسْلَخَةٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ مَحَلَّ الشَّيَاطِينِ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ السَّلَامِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السُّوقَ مَحَلُّهُمْ، وَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَيَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ.
وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ، بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ عَلَى مُجَاهِرٍ بِفِسْقِهِ وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ عَظِيمٍ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَمُبْتَدِعٍ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ، وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ
بِنَحْوِ فُلَانٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هُنَاكَ لَفْظَةَ أَيْ: (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: وُجُوبَ التَّبْلِيغِ (قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ) أَيْ: الرَّسُولُ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي اهـ.
سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر أَيْ: بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الرَّدُّ فِي غَيْبَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَهُ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ تَحَمُّلَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّبْلِيغَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ قَصْدًا جَازِمًا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: بِالسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ (قَوْلُهُ قُلْت مَحَلُّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ سم، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ وَنَيْلَ ثَوَابِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّبْلِيغِ، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلنَّهْيِ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْأُولَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَدْبُهُ فِي الْمَسْلَخِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْغُولًا فِي الْحَمَّامِ بِغُسْلٍ وَنَحْوِهِ سُنَّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَوَجَبَ الرَّدُّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يُسَنُّ إلَى وَمُبْتَدِعٍ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ شَقَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ أَيْ: إنْ قَرُبَ إلَى وَرَجَّحَ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ السَّلَامُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ) أَيْ: السُّوقِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُمْ) أَيْ: الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ فِي السُّوقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ شَقَّ إلَى وَمُتَخَاصِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَى وَرَجَّحَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى فَاسِقٍ بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُخْفِيًا لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ بَلْ يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُجَاهِرًا يُسَنُّ تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَابْتِدَاؤُهُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمُرْتَكِبٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُجَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ وَمُبْتَدَعٌ عُطِفَ عَلَى فَاسِقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فِي الثَّانِي وع ش فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ كَالزِّنَا، وَهُوَ عَطْفُ أَخَصًّ عَلَى أَعَمّ اهـ.
(قَوْلُهُ ذَنْبٌ عَظِيمٌ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضَ الصَّغَائِرِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ بَشَاعَتُهَا إلَى رُتْبَةِ الْكَبِيرَةِ.
اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ وَمُبْتَدَعٌ) أَيْ: لَمْ يَفْسُقْ بِبِدْعَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ وَمِنْهُ خَوْفُهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفَقَتَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ) قَدْ يُقَالُ الْوَاوُ أَوْلَى لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الْعُذْرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ الْأَوْلَى كَخَوْفٍ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمُلَبٍّ) أَيْ: فِي النُّسُكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤَذِّنٍ إلَخْ) وَالضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ عَلَى حَالَةٍ لَا يَجُوزُ
أَمَّا لَوْ رَدَّهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَدَّهَا بِحَضْرَةِ الْمُسَلِّمِ الْمُرْسِلِ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ كَأَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ التَّبْلِيغُ أَوْ لَا يَصِحَّ؟ كَمَا لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ غَيْبَةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي م ر. (قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَالِكُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إرْسَالَ السَّلَامِ إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى
стр. 4065
وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْآكِلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ، وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ (وَلَا جَوَابَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمْ) ، إلَّا مُسْتَمِعَ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِوَضْعِهِ السَّلَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ كَالْمُجَامِعِ وَيُسَنُّ لِلْآكِلِ، نَعَمْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَلْعِ وَقَبْلَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ بِالْفَمِ وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَلِمَنْ بِالْحَمَّامِ وَمُلَبٍّ وَنَحْوُهُمَا بِاللَّفْظِ وَلِمُصَلٍّ وَمُؤَذِّنٍ بِالْإِشَارَةِ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَرَاغِ أَيْ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ نَحْوُ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ نَدْبَهُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُتَدَبِّرٍ لَمْ يَسْتَغْرِقْ التَّدَبُّرُ قَلْبَهُ، وَإِلَّا وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا جَوَابَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، بَلْ يَنْبَغِي فِيمَنْ اسْتَغْرَقَهُ هَمٌّ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ ذَلِكَ.
وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي سَلَامُ صَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ، وَمَاشٍ عَلَى وَاقِفٍ أَوْ مُضْطَجِعٍ، وَرَاكِبٍ عَلَيْهِمْ، وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَاشِي يَخَافُ مِنْ نَحْوِ الرَّاكِبِ؛ وَلِزِيَادَةِ مَرْتَبَةٍ نَحْوِ الْكَبِيرِ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُسَنَّ الِابْتِدَاءُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ
أَوْ لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ الْقُرْبُ مِنْهُ فِيهَا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمُسْتَمِعِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِمَاعُ بِالْفِعْلِ أَوْ يَكْفِي وَلَوْ بِالْقُوَّةِ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِي تَعْبِيرُ الْمُغْنِي بِحَاضِرِ الْخَطِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ إلَخْ) الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِدُعَاءٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُرَاقَبَةِ الصُّوفِيِّينَ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ الْآكِلِ) أَيْ: مِنْ مَشَقَّةِ الرَّدِّ عَلَى الْآكِلِ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَكْتَفِي بِالْمُسَاوَاةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (أَقُولُ) : وَقَدْ يُفِيدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ أَسْقَطَا ذَلِكَ التَّصْوِيرَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْجَوَابِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ) أَيْ: الْجَوَابُ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْآكِلِ) أَيْ: بِاللَّفْظِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ بِالْحَمَّامِ) أَيْ: يُسَنُّ الْجَوَابُ لِمَنْ بِالْحَمَّامِ غَيْرِ الْمَشْغُولِ بِالِاغْتِسَالِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِمُصَلٍّ إلَخْ) أَيْ: وَسَاجِدٍ لِتِلَاوَةٍ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ: الْمُفْهِمَةِ لِرَدِّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَرُدَّ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) أَيْ: عُرْفًا بِأَنْ لَا يَقْطَعَ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَحْوُ حَرْبِيٍّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَحْوِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَدْبَهُ) أَيْ: السَّلَامِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَارِئِ) وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ اهـ ع ش أَيْ: بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَا جَوَابَ) أَيْ: وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا يَجِبُ رَدٌّ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمَقْصُودِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ اسْتَغْرَقَهُ هَمٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا (قَوْلُهُ حُكْمُهُ ذَلِكَ) أَيْ: لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّلَاقِي) وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ مِنْ الْجَمْعِ بِالسَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ مَارًّا فِي سُوقٍ أَوْ جَمْعٍ لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ السَّلَامُ الْوَاحِدُ سَلَّمَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ أَوَّلَ مُلَاقَاتِهِ فَإِنْ جَلَسَ إلَى مَنْ سَمِعَهُ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ أَوْ إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ سَلَّمَ ثَانِيًا وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ لِخَوْفِ عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِتَكَبُّرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ سَلَامُ صَغِيرٍ إلَخْ) فَإِنْ عُكِسَ أَيْ: بِأَنْ سَلَّمَ كَبِيرٌ عَلَى صَغِيرٍ، وَوَاقِفٌ أَوْ مُضْطَجِعٌ عَلَى مَاشٍ، وَغَيْرُ رَاكِبٍ عَلَى رَاكِبٍ، وَكَثِيرُونَ عَلَى قَلِيلِينَ لَمْ يُكْرَهْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَبِيرٍ) وَلَوْ عَلِمَ نَحْوُ الْكَبِيرِ وَالْمَاشِي أَنَّ الصَّغِيرَ وَالرَّاكِبَ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يُنْدَبُ لَهُ السَّلَامُ أَوْ لَا؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالتَّرَدُّدُ الْمَحْكِيُّ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ كَمَنْ ظَنَّ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ أَنَّ مُلَاقِيَهُ يَعْمَلُ بِالسُّنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ لَا يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ بِلَا شَكٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَمَاشٍ عَلَى وَاقِفٍ أَوْ مُضْطَجِعٌ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي وَخَرَجَ بِالتَّلَاقِي الْجَالِسُ وَالْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ إلَخْ فَفِيهِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ) وَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ: فَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ع ش.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَاشِي) أَيْ: كَالصَّغِيرِ وَالْوَاقِفِ وَالْمُضْطَجِعِ وَقَلِيلِينَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الرَّاكِبِ أَيْ: كَالْكَبِيرِ وَكَثِيرِينَ (قَوْلُهُ وَلِزِيَادَةٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْطِبَاقِهِ عَلَى مَدْلُولِهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَرْتَبَةً يَخَافُ مِنْ ضِدِّهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلضِّدِّ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى يُؤَمِّنَ: كَالرَّاكِبِ مَعَ الْمَاشِي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ لَا مَا يَشْمَلُ الدُّنْيَوِيَّةَ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقَلَّ مَرْتَبَةً يَخَافُ إلَخْ مَمْنُوعٌ هُنَا (قَوْلُهُ نَحْوُ الْكَبِيرِ) أَيْ: كَالْكَثِيرِينَ وَقَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ أَيْ:
الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَيُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ. اهـ. وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْمُغْتَسِلِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مُكَالَمَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ إلَخْ) الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا، وَاحْتِمَالُ أَنْ لَا يَفُوتَ بِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ إنْ قَيَّدَ الْكَلَامَ فِي الْأَخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَبَرًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: صَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَكَسَ لَمْ يُكْرَهْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَلِيلِينَ عَلَى كَثِيرِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِزِيَادَةِ مَرْتَبَةٍ نَحْوُ الْكَبِيرِ)
стр. 4066
إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ هُنَا فِي ابْتِدَاءِ مَنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ السُّنِّيَّةِ هُنَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ مُخَالَفَةُ نَوْعٍ مِنْ الْأَدَبِ، وَخَرَجَ بِالتَّلَاقِي الْجَالِسُ وَالْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ فَكُلُّ مَنْ وَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ تَرَتَّبَا كَانَ الثَّانِي جَوَابًا أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَحْدَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَإِلَّا لَزِمَ كُلًّا الرَّدُّ.
(تَتِمَّةٌ)
لَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَوَّاك اللَّهُ جَوَابًا، وَدُعَاؤُهُ لَهُ فِي نَظِيرِهِ حَسَنٌ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِإِهْمَالِهِ تَأْدِيبَهُ؛ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ كَثِيرُونَ: حَرَامٌ؛ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْهُ وَعَنْ الْتِزَامِ الْغَيْرِ وَتَقْبِيلِهِ، وَأَمَرَ بِمُصَافَحَتِهِ.
وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِكَرَاهَةِ الِانْحِنَاءِ بِالرَّأْسِ وَتَقْبِيلِ نَحْوِ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَا سِيَّمَا لِنَحْوِ غَنِيٍّ؛ لِحَدِيثِ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ.» وَيُنْدَبُ ذَلِكَ لِنَحْوِ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ؛ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَبَّلَ يَدَ عُمَرَ ﵄، وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِمَنْ فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ نَحْوِ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخْشَى مِنْ شَرِّهِ وَلَوْ كَافِرًا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا عَظِيمًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، فِيمَا يَظْهَرُ وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَا الرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الدَّاخِلِ أَنْ يُحِبَّ قِيَامَهُمْ لَهُ؛ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ النَّاسُ لَهُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ.» ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا أَحَبَّ قِيَامَهُمْ وَاسْتِمْرَارَهُ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ طَلَبًا لِلتَّكَبُّرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا أَخَفُّ تَحْرِيمًا مِنْ الْأَوَّلِ إذْ هُوَ التَّمْثِيلُ فِي الْخَبَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، أَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ جُودًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلْمَوَدَّةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ. وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ طِفْلٍ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً؛ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَقَدْ قَبَّلَ الْحَسَنَ» «وَقَالَ لِمَنْ قَالَ لِي عَشْرَةٌ مِنْ الْأَوْلَادِ مَا قَبَّلْتهمْ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ»
كَالْقَلِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى) وَهُوَ مُسْتَمِعُ الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ هُنَا) إشَارَةٌ إلَى مَا فِي قَوْلِهِ وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ لَعَلَّهُ أَظْهَرُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُنْدَبْ إلَخْ) كَنَحْوِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي سَلَامِ نَحْوِ الْكَبِيرِ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحْدَهُ إلَى وَإِلَّا، وَقَوْلُهُ وَقَالَ: إلَى وَأَفْتَى وَقَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَى وَيُنْدَبُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ إلَى وَاسْتِمْرَارُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبًا إلَى أَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدُ صَغِيرًا أَمْ لَا قَلِيلًا أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ) أَيْ: مِنْ اثْنَيْنِ تَلَاقَيَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَا مَعًا.
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُشَمِّتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى وَأَفْتَى، وَقَوْلُهُ لَا سِيَّمَا إلَى وَيُنْدَبُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَى وَيُسَنُّ، وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ: بِمُهْمَلَةٍ إلَى إذَا حَمِدَ، وَقَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ إلَى وَإِجَابَةُ مُشَمِّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ إلَخْ) وَأَمَّا التَّحِيَّةُ بِالطَّلْبَقَةِ وَهِيَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَقِيلَ: بِكَرَاهَتِهَا، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ أَوْ الْعِلْمِ، أَوْ مِنْ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَالدُّعَاءُ بِذَلِكَ قُرْبَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى بَلْ حَرَامٌ اهـ.
(قَوْلُهُ جَوَابًا) أَيْ: بِحَسَبِ أَصْلِ الشَّرْعِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ ضَرَرٍ إنْ لَمْ يُجِبْهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الْجَوَابِ حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ لِعَارِضٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِإِهْمَالِهِ إلَخْ) أَيْ: فَتَرْكُ الدُّعَاءِ لَهُ أَحْسَنُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ) وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا لِنَحْوِ غِنًى) كَشَوْكَةٍ وَوَجَاهَةٍ فَشَدِيدُ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ ذَلِكَ) دَخَلَ فِيهِ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِنَحْوِ صَلَاحٍ) أَيْ: مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَكِبَرِ سِنٍّ وَزُهْدٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش مِنْ النَّحْوِ الْمُعَلِّمِ الْمُسْلِمِ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَوْ وِلَايَةٍ أَيْ: وِلَايَةِ حُكْمٍ كَالْقَاضِي رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ مَصْحُوبَةٍ إلَخْ) صِفَةُ وِلَايَةٍ (قَوْلُهُ بِصِيَانَةٍ) أَيْ: عَنْ خِلَافِ الشَّرْعِ وَيَظْهَرُ أَنَّ صِيَانَةَ كُلِّ زَمَنٍ بِحَسْبِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ يَظْهَرُ وُجُوبُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ دَفْعًا لِلْعَدَاوَةِ وَالتَّقَاطُعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْخَيْرُ الْأُخْرَوِيُّ كَالْمُعَلِّمِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ الْحَدِيثَ الْمَارَّ سَيِّدُ عُمَرَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْخَيْرِ الْأُخْرَوِيِّ نَحْوُ الْإِنْفَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُحْتَاجِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ: هَذَا الْقِيَامُ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْإِعْظَامِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ: قَوْلَهُ وَيَحْرُمُ وَكَذَا ضَمِيرُ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ وَحَمْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُرَادُ بِتَمَثُّلِهِمْ لَهُ قِيَامًا أَنْ يَقْعُدَ وَيَسْتَمِرُّوا قِيَامًا كَعَادَةِ الْجَبَابِرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَمِثْلُهُ حُبُّ الْقِيَامِ لَهُ تَفَاخُرًا وَتَطَاوُلًا عَلَى الْأَقْرَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِمْرَارَهُ) أَيْ: قِيَامِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبًا) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاسْتِمْرَارَهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبًا إلَخْ قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي وَتَقْبِيلُ خَدِّ طِفْلٍ لَا يُشْتَهَى وَلَوْ لِغَيْرِهِ، وَأَطْرَافُ شَفَتِهِ مُسْتَحَبٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَجْهُ طِفْلٍ) بَلْ أَيُّ مَحَلٍّ فِيهِ وَلَوْ فِي الْفَمِ وَقَوْلُهُ طِفْلٌ أَيْ: لَا يُشْتَهَى ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
أَيْ: كَالْكَثِيرِ، وَقَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ الصَّغِيرِ أَيْ: كَالْقَلِيلِ. (قَوْلُهُ: هُنَا) إشَارَةٌ إلَى مَا فِي قَوْلِهِ: وَيُسَنُّ عِنْدَ التَّلَاقِي عَنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: فَكُلُّ مَنْ وَرَدَ) وَلَوْ كَثِيرًا وَقَلِيلًا
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ ذَلِكَ) دَخَلَ فِيهِ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ طِفْلٍ رَحْمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
стр. 4067
وَمَحْرَمٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ خَدَّ عَائِشَةَ لِحُمَّى أَصَابَتْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ وَمُعَانَقَتُهُ لِلِاتِّبَاعِ الصَّحِيحِ فِي جَعْفَرٍ ﵁، لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَحْرُمُ نَحْوُ تَقْبِيلِ الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ غَيْرِ نَحْوِ الْمَحْرَمِ وَمَسِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ
. وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ بِمُهْمَلَةٍ وَمُعْجَمَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ حَرَكَةٌ مُزْعِجَةٌ رُبَّمَا تَوَلَّدَ عَنْهُ نَحْوُ لَقْوَةٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالرَّحْمَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبَقَائِهِ عَلَى سَمْتِهِ وَخِلْقَتِهِ وَالْمَانِعَةِ مِنْ شَمَاتَةِ عَدُوِّهِ بِهِ إذَا حَمِدَ بِيَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَبُّك.
وَإِنَّمَا سُنَّ فِي السَّلَامِ رَدًّا وَجَوَابًا ضَمِيرُ الْجَمْعِ وَلَوْ لِلْوَاحِدِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ، وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ: أَصْلَحَك اللَّهُ، أَوْ: بَارَكَ فِيك، وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ، فَإِنْ شَكَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ حَمِدْته، وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ» أَيْ: وَجَعِ الضِّرْسِ وَاللَّوْصِ أَيْ: وَجَعِ الْأُذُنِ وَالْعِلَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ، وَتَكْرِيرُ التَّشْمِيتِ إلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا عَلِمَهُ مَزْكُومًا؛ وَحَذَفُوهُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ تَتَابُعِهَا عُرْفًا مَظِنَّةُ الزُّكَامِ وَنَحْوِهِ، يَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُتَابَعْ كَذَلِكَ يُسَنُّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا مُطْلَقًا وَيُسَنُّ لِلْعَاطِسِ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ وَخَفْضُ
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُحْرِمٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى طِفْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَقْبِيلٌ إلَخْ) وَتُنْدَبُ الْمُصَافَحَةُ مَعَ بَشَاشَةِ الْوَجْهِ وَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِهَا لِلتَّلَاقِي، وَلَا أَصْلَ لِلْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُصَافَحَةِ، وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهَا وَإِنْ قَصَدَ بَابًا لِغَيْرِهِ مُغْلَقًا يُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ ثُمَّ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ لَمْ يُجَبْ أَعَادَهُ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ أُجِيبَ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ: مَنْ أَنْتَ نُدِبَ أَنْ يَقُولَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ التَّامُّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُكَنِّيَ نَفْسَهُ أَوْ يَقُولَ: الْقَاضِي فُلَانٌ أَوْ الشَّيْخُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُخَاطِبُ إلَّا بِهِ، وَيُكْرَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَا أَوْ الْخَادِمُ، وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الصَّالِحِينَ وَالْجِيرَانِ غَيْرِ الْأَشْرَارِ وَالْإِخْوَانِ وَالْأَقَارِبِ وَإِكْرَامُهُمْ بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ فَتَخْتَلِفُ زِيَارَتُهُمْ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُمْ أَنْ يَزُورُوهُ وَأَنْ يُكْثِرُوا زِيَارَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ، وَتُنْدَبُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: تَقْبِيلُ قَادِمٍ) أَيْ: وَجْهَهُ صَالِحًا أَمْ لَا اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمُعَانَقَتُهُ) وَيُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ: التَّقْبِيلُ وَالْمُعَانَقَةُ لِغَيْرِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ صَالِحَيْنِ أَمْ فَاسِقَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا صَالِحًا وَالْآخَرُ فَاسِقًا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْأَذْكَارِ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ نَحْوِ الْمُحْرَمِ) كَالْمَلِكِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا سُنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمُهْمَلَةٍ إلَى إذَا حَمِدَ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إلَخْ) ، وَيُنْدَبُ رَدُّ التَّثَاؤُبِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ سَتَرَ فَمَه بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَنْ يُرَحِّبَ بِالْقَادِمِ الْمُسَلِّمِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: مَرْحَبًا وَأَنْ يُلَبِّيَ الْمُسَلِّمُ الْمُنَادِيَ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَوْ لَبَّيْكَ فَقَطْ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَحْرِيمُ تَلْبِيَةِ الْكَافِرِ وَالتَّرْحِيبُ بِهِ، وَبَعِيدٌ اسْتِحْبَابُ تَلْبِيَةِ الْفَاسِقِ وَالتَّرْحِيبُ بِهِ أَيْضًا، وَأَنْ يُخْبِرَ أَخَاهُ بِحُبِّهِ لَهُ فِي اللَّهِ وَأَنْ يَدْعُوَ لِمَنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ حَفِظَك اللَّهُ أَوْ نَحْوَهُمَا، وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ الْجَلِيلِ فِي عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك أَوْ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي، وَدَلَائِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَأَنْ يُخْبِرَ (قَوْلُهُ: بِمُهْمَلَةٍ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّشْمِيتِ اهـ شَرْحٌ الْقَامُوسُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ لَقْوَةٍ) اللَّقْوَةُ دَاءٌ فِي الْوَجْهِ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَانِعَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَضَمِّنَةُ (قَوْلُهُ: إذَا حَمِدَ) مُتَعَلِّقٌ بِيُسَنُّ، وَقَوْلُهُ: بِيَرْحَمُك اللَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَالتَّشْمِيتُ لِلْمُسْلِمِ بِيَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَبُّك وَيُرَدُّ بِيَهْدِيك اللَّهُ أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَتَشْمِيتُ الْكَافِرِ بِيَهْدِيك اللَّهُ وَنَحْوِهِ لَا بِيَرْحَمُك اللَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: رَدًّا) الْأَصْوَبُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ) فِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ مَعَ الْعَاطِسِ مَلَائِكَةٌ أَيْضًا وَيُنَاقِشُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: الْآتِي بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَلِصَغِيرٍ) أَيْ: وَمَا تَقَدَّمَ لِكَبِيرٍ وَيُشَمِّتُ لِصَغِيرٍ إلَخْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ أَصْلَحَك اللَّهُ إلَخْ) كَأَنْشَأَك اللَّهُ إنْشَاءً صَالِحًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ: التَّشْمِيتُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِالْمُمَيِّزِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَمْدِ) أَيْ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَأْتِي بِهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْحَمْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ إلَخْ) أَيْ: وَتَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ التَّشْمِيتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ) أَيْ: إنْ تَرَكَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْعِلَّوْصُ) كَسِنَّوْرٍ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَتَكْرِيرُ التَّشْمِيتِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ) كَعَافَاك اللَّهُ أَوْ شَفَاك اللَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ: الدُّعَاءَ بِالشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفُوهُ) أَيْ: حَذَفَ غَيْرُهُ ذَلِكَ الْقَيْدَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْعُطَاسَ الزَّائِدَةَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِتَكَرُّرِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُجَبْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْحَدِيثِ إلَى وَإِجَابَةٌ.
(قَوْلُهُ وَضْعُ شَيْءٍ) يَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ نَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَفْضُ
وَتَقْبِيلُ خَدِّ طِفْلٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لَا يُشْتَهَى وَأَطْرَافُ شَفَتِهِ مُسْتَحَبٌّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا قَالَ الْعَاطِسُ لَفْظًا آخَرَ غَيْرَ الْحَمْدِ لَمْ يُشَمَّتْ إلَى أَنْ قَالَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُتَابَعْ كَذَلِكَ يُسَنُّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْعُطَاسُ مُتَوَالِيًا سُنَّ تَشْمِيتُهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ إلَى ثَلَاثٍ إلَخْ فَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ مُتَوَالِيًا يُفْهِمُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ
стр. 4068
صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَهُ؛ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ: «الْعَطْسَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ» ، وَإِجَابَةُ مُشَمِّتِهِ بِنَحْوِ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ، وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ لَا إخَافَةَ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُشَمِّتْ يَرْحَمُنِي اللَّهُ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْمَدُ سِرًّا وَنَحْوُ قَاضِي الْحَاجَةِ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ بِلَا لَفْظٍ
(وَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) ؛ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا، (وَامْرَأَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» ؛ وَلِأَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَى الضَّعْفِ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، (وَمَرِيضٍ) مَرَضًا يَمْنَعُهُ الرُّكُوبَ أَوْ الْقِتَالَ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَعْمَى وَكَالْمَرِيضِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ غَيْرُهُ، وَكَالْأَعْمَى ذُو رَمَدٍ وَضَعِيفُ بَصَرٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ اتِّقَاءُ السِّلَاحِ. (وَذِي عَرَجٍ بَيِّنٍ) وَلَوْ فِي رَجُلٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ لِلْآيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَخَرَجَ بِبَيِّنَةٍ يَسِيرَةٍ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ (وَأَقْطَع وَأَشَلَّ) وَلَوْ لِمُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ؛ إذْ لَا بَطْشَ لَهُمَا وَلَا نِكَايَةَ، وَمِثْلُهُمَا فَاقِدُ الْأَنَامِلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ مُعْظَمِ الْأَصَابِعِ هُنَا لَا فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ، فَيَسْهُلُ تَحَمُّلُهُ مَعَ قَطْعِ أَقَلِّهَا، وَذَلِكَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إطَاقَتُهُ لِلْعَمَلِ الَّذِي يَكْفِيهِ غَالِبًا عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَطْعِ بَعْضِ الْأَصَابِعِ، وَبَحَثَ عَدَمَ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ. (وَعَبْدٍ) وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عَنْهُ لَا لِيَذُبَّ عَنَّا، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِعِقَابِ الْآخِرَةِ كَمَا مَرَّ، (وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ) كَسِلَاحٍ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ أَوْ مُمَوَّنِهِ ذَهَابًا أَوْ إيَابًا، وَكَذَا مَرْكُوبٌ. وَالْمَقْصِدُ مَسَافَةُ قَصْرٍ مُطْلَقًا أَوْ دُونَهُ وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ بَذْلِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فَقْدُ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ مِنْ الصَّفِّ مَا لَمْ يَفْقِدْ السِّلَاحَ وَيُمْكِنْهُ الرَّمْيُ بِحَجَرٍ مَثَلًا، أَوْ يُورِثُ انْصِرَافُهُ فَشَلًا فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا حَرُمَ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ
صَوْتِهِ إلَخْ) وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِبَ عُطَاسِهِ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى بِأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ فَلَوْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ أَفْضَلَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ) أَيْ: كَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ كَانَ حَسَنًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ بِيَهْدِيكُمْ اللَّهُ، أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَابْتِدَاؤُهُ وَرَدُّهُ سُنَّةُ عَيْنٍ إنْ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَكِفَايَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ) أَيْ: رَدُّ التَّشْمِيتِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: وَيُسَنُّ قَوْلُ الْعَاطِسِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُشَمَّتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا جِهَادَ) أَيْ: وَاجِبٌ إلَّا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُرْتَدٍّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ مُسْتَطِيعٍ لَهُ حُرٍّ وَلَوْ سَكْرَانَ وَاجِدًا هِبَةَ الْقِتَالِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَكْلِفِيهِمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالدَّيْنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلْآيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَرَضًا يَمْنَعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَتَعَذَّرُ قِتَالُهُ أَوْ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمَرِيضِ إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ: وَكَالْمَرِيضِ إلَى وَكَالْأَعْمَى، وَقَوْلُهُ: ذُو رَمَدٍ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ إلَخْ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ ذِي رَمَدٍ وَضَعِيفِ بَصَرٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي رِجْلٍ) أَيْ: وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعْظَمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعْظَمٍ إلَخْ) ، أَمَّا فَاقِدُ أُصْبُعَيْنِ كَخِنْصَرٍ وَبِنَصْرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا) أَيْ: الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ (قَوْلُهُ: فَاقِدُ الْأَنَامِلِ) أَيْ: أَكْثَرِهَا اهـ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: الْجِهَادَ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ: الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ أَوْ الْإِطَاقَةُ لَهُ وَالتَّذْكِيرُ لِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِأَنْ مَعَ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ يُورِثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقِيَاسُ إلَى وَذِمِّيٍّ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١١] وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ وَلَا نَفْسَ يَمْلِكُهَا فَلَمْ يَشْمَلْهُ الْخِطَابُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ الْقِتَالُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْمُسْتَحَقِّ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقْتَضِي التَّعَرُّضَ لِلْهَلَاكِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَالْعَبْدِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْغَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِمِّيٌّ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ الْجِهَادِ عَلَى الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ وَالْحَرْبِيِّ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْجِزْيَةَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَا عَلَى كَافِرٍ اهـ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالذِّمِّيِّ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا لِلِاحْتِرَازِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش، عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ) وَلَوْ كَانَ الْقِتَالُ عَلَى بَابِ دَارِهِ أَوْ حَوْلَهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُؤَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ نَفْسِهِ) عُطِفَ عَلَى سِلَاحٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مُمَوِّنِهِ) وَكَذَا مُؤْنَتُهُمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَوْ مُمَوِّنِهِ ذَهَابًا أَوْ إيَابًا أَيْ: فَقْدُ إحْدَى الْمُؤْنَتَيْنِ فِي الذَّهَابِ أَوْ فِي الْإِيَابِ كَافٍ فِي سُقُوطِ الْجِهَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَهَابًا أَوْ إيَابًا) وَكَذَا إقَامَةً وَيَكْفِي فِي تَقْدِيرِهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ قُلْتُهُ بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى عَمِيرَةٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَطَاقَ الْمَشْيَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فَقْدُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَرِضَ بَعْدَمَا خَرَجَ أَوْ فَنِيَ زَادُهُ أَوْ هَلَكَتْ دَابَّتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَوْ يُورِثْ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَفْقِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَشَلًا) أَيْ: ضَعْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) ظَاهِرُهُ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَكِنْ لَا يَظُنُّ مَعَهَا الْمَوْتَ وَإِنْ خَشِيَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: حُرْمَةَ
قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا بَعِيدًا وَأَرَادَ
стр. 4069
إنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَوْتَ جُوعًا أَوْ نَحْوَهُ لَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ
(وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ حَجٍّ مَنَعَ الْجِهَادَ) أَيْ وُجُوبَهُ، (إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ) فَإِنَّهُ وَإِنْ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ إنْ عَمَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ، إنْ أَمْكَنَتْ مُقَاوَمَتُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَخَاوِفِ، (وَكَذَا) خَوْفُهَا (مِنْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ) يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إنْ عَمَّ وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِذَلِكَ
. (وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَثِيقٌ أَوْ كَفِيلٌ مُوسِرٌ، (يَحْرُمُ) عَلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ وَالِدًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَزْيَدَ مِمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ، قِيلَ: وَكَذَا الْمُعْسِرُ وَنُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأُلْحِقَ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ، (سَفَرُ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ وَإِنْ قَصَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ؛ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ.» (تَنْبِيهٌ)
يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِمَا ضَبَطُوهُ بِهِ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا، (إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا لِرِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ، بَلْ يَقِفُ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتَهُ حِفْظًا لِلدَّيْنِ انْتَهَى. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ، وَإِلَّا إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى مَلِيءٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِذْنِ وَلِيِّ الدَّائِنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ. (وَالْمُؤَجَّلُ لَا) يَمْنَعُ سَفَرًا مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ حُلُولُهُ بِشَرْطِ وُصُولِهِ لِمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ، وَهُوَ مُؤَجَّلٌ إذْ لَا مُطَالَبَةَ لِمُسْتَحِقِّهِ الْآنَ، نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ مَعَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ. (وَقِيلَ يُمْنَعُ سَفَرًا مَخُوفًا) كَالْجِهَادِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ
(وَيَحْرُمُ)
الِانْصِرَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَوْتَ جُوعًا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ عُذْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ أَشَارَ لِضَابِطٍ يَعُمُّ مَا سَبَقَ وَغَيْرَهُ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ عُذْرٍ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنَعَ وُجُوبَ حَجٍّ) وَمِنْهُ احْتِيَاجُ الْفَقِيهِ لِكُتُبِهِ وَالْمُحْتَرِفِ لِآلَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجُوبُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ إنْ عَمَّ فِي الْمَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ قُوَّةٌ تُقَاوِمُهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْذُورٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَخَاوِفِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَالْحَقُّ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَإِلَّا إنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَالذِّمِّيِّ وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمَنْهَجِ مُسْلِمًا كَانَ أَيْ: رَبَّ الدَّيْنِ أَوْ كَافِرًا بَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ لَزِمَ الْمُسْلِمَ بِعَقْدٍ اهـ ع ش أَقُولُ: قَوْلُ الْأَسْنَى: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَقَوْلُ الْمُغْنِي: عَلَى مُوسِرٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُوَافِقَانِ لِتَعْبِيرِ الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ بِالذِّمِّيِّ فَيَنْبَغِي حَمْلُ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يُحَرِّمُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي. وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالْمَدْيُونِ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالِبَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ سَفَرَ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى جِهَادٍ
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِمَا ضُبِطَ بِهِ فِي التَّنَفُّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَبْطُ الْقَصِيرِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ ضَبْطُ السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ سَوَاءٌ هُنَا كَمَا لَا يُخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَإِلَّا أَنَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَرَّضُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَاهَدَ بِالْإِذْنِ وَقَوْلُهُ حِفْظًا لِلدِّينِ أَيْ: بِحِفْظِ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ) وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَصَرَّحَ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي الْمُنْتَقَى نَقْلًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ عَدَمَ التَّعَرُّضِ فِي الْمُؤَجَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَالِ عِنْدَ الْإِذْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ اسْتَنَابَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ أَيْ: فَلَا تَحْرِيمَ لِوُصُولِ الدَّائِنِ إلَى حَقِّهِ فِي الْحَالِ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الدَّائِنِ بِالْوَكِيلِ وَمِنْ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ ابْنُ حَجّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ عَزْلِ نَفْسِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَيُجْبَرُ عَلَى التَّوْفِيَةِ حَيْثُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ ذَلِكَ وَعَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى الدَّفْعِ وَالدَّائِنُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِالْقَاضِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) أَيْ: بِخِلَافِ مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَصِلُ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْمَالِ الْحَاضِرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: دَيْنٌ ثَابِتٌ) أَيْ: لِمُرِيدِ السَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَلِيءٍ) أَيْ: وَأَذِنَ لِمَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَا يَكْفِي الْإِذْنُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي الدَّفْعِ لِلدَّائِنِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ، وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحِيلَ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَالِهِ عَلَى الْمَدِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطٍ إلَى إذْ لَا مُطَالَبَةَ (قَوْلُهُ لَا أَثَرَ إلَخْ) أَيْ: فِي السَّفَرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَخُوفًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ) أَيْ: كَخَارِجِ الْعُمْرَانِ
السَّفَرَ لِمَا دُونَ مَسَافَتِهِ أَوْ مِثْلِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا حَلَّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِغَيْبَةِ مَالِهِ كَانَ كَالْمُعْسِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ السَّفَرِ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُ الْمَدِينُ السَّفَرَ إلَيْهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا حَضَرَ بَعْدَ سَفَرِهِ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ وَلِمَا فِي السَّفَرِ مِنْ الْخَطَرِ الَّذِي قَدْ يُفَوِّتُ الْمُطَالَبَةَ لِنَحْوِ تَلَفِ الْمَدِينِ أَوْ مَالِهِ، فِيهِ وَلَوْ سَافَرَ مَعَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِإِذْنٍ وَلَا مَنْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِعَدَمِ جَوَازِ سَفَرِ الزَّوْجَةِ مَعَ
стр. 4070
عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (جِهَادٌ) وَلَوْ مَعَ عَدَمِ سَفَرٍ، (إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ) وَإِنْ عَلَيَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَا قِنَّيْنِ؛ لِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ؛ وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا لَهُ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَصَحَّ: «أَلَك وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: انْطَلِقْ فَأَكْرِمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا.» هَذَا (إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اسْتِئْذَانُ الْكَافِرِ؛ لِاتِّهَامِهِ بِمَنْعِهِ لَهُ حَمِيَّةً لِدِينِهِ وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا لِلْمُقَاتِلِينَ.
وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ أَيْضًا، وَالْقِنُّ يَحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَبَوَيْهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ سَفَرٌ مَعَ الْخَوْفِ وَإِنْ قَصُرَ مُطْلَقًا وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ.
إلَّا لِعُذْرٍ، كَمَا قَالَ: (لَا سَفَرَ تَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ) ، وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ، لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ: وَقْتَهُ فِي الْعَادَةِ أَوْ أَرَادُوهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْوُجُوبِ؛ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّ لَهُمَا مَنْعَ مَنْ أَرَادَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ فِعْلِهَا عَمَّنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فِي حَيَاتِهِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْوَاجِبِ رِعَايَةً لِعَظِيمِ فَضْلِهَا جَوَازُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهَا عَنْ ذِمَّتِهِ لَوْ اسْتَطَاعَ بَعْدُ. (وَكَذَا كِفَايَةٌ) مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْأَصْلِ (فِي الْأَصَحِّ) ، إنْ كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ، وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رُجِيَ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادِ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْتَفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصْلُ، وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ يَصْلُحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَمْ لَا، وَفَارَقَ الْجِهَادَ لِخَطَرِهِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغَ مَا قَصَدَهُ، وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ السَّفَرُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَبَثِ.
وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ
اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى حُرٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ كَانَ الْحَيُّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَيَا) قِيَاسُهُ عُلْوًا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ جَاءَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ فَيُقَالُ فِي مُضَارِعِهِ يَعْلُو وَيُعْلَى وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا عَلَى إحْدَى اللُّغَتَيْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ أَيْ: فِي الْجِهَادِ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا لَهُ حَالٌ مِمَّنْ اسْتَأْذَنَهُ وَقَوْلُهُ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي رِوَايَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: تَحْرِيمُ الْجِهَادِ بِدُونِ إذْنِ أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِئْذَانُ الْكَافِرِ) أَيٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا الْمُنَافِقُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: حَمِيَّةً لِدِينِهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ يَهُودِيًّا وَالْمُقَاتِلُونَ نَصَارَى أَوْ عَكْسُهُ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْحَمِيَّةِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْقَطْعِ بِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ) أَيْ: إذَا أَرَادَ الْجِهَادَ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ وَالْقِنُّ يَحْتَاجُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَأَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُكَلَّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فِي شَرْحٍ وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَالْوَالِدُ الْكَافِرُ فِي هَذِهِ الْأَسْفَارِ كَالْمُسْلِمِ مَا عَدَا الْجِهَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِعُذْرٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ: وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ السَّفَرِ الطَّوِيلِ مَعَ الْأَمْنِ بِلَا عُذْرٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ) يَشْمَلُ الْخَوْفَ وَقَيَّدَ بِالْأَمْنِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَقَدْ يُجْعَلُ الْوَاوُ هُنَا لِلْحَالِ فَيَكُونُ قَيْدًا اهـ سم، وَيُؤَيِّدُهُ لُزُومُ التَّكْرَارِ مَعَ مَا قَبْلَهُ لَوْ جَعَلَ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) وَمِنْهُ السَّفَرُ لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِمَا لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ يَتَيَسَّرُ لَكِنْ يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فِي ثَمَنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمَا يَكْتَفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ إلَخْ اهـ ع ش قَالَ سم هَلْ مِنْ الْعُذْرِ التَّنَزُّهُ اهـ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا سَفَرَ تَعَلُّمٍ فَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ تَوَقَّعَ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَيْ: مِثْلُ تَعَلُّمِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ) كَتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَخْ) لَوْ تَكَرَّرَ خُرُوجُ قَوَافِلِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَهَلْ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ غَيْرِ آخِرِ قَافِلَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ جَوَازُهُ) أَيْ: جَوَازُ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ عِلْمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ اهـ سم أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِإِذْنِهِ) أَيْ: الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ الْغَرَضِ) أَيْ: وَلَوْ عَيْنًا (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْآمِنُ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ صِفَةُ سَفَرِهِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ قِيَاسِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْجِهَادِ (قَوْلُهُ الْجِهَادُ) أَيْ: حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ الْأَبَوَيْنِ إلَّا إذَا دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ)
الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ مَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ السَّفَرِ الطَّوِيلِ مَعَ الْأَمْنِ بِلَا عُذْرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ) شَمِلَ الْخَوْفَ وَقَيَّدَ بِالْأَمْنِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدْ تُجْعَلُ الْوَاوُ هُنَا لِلْحَالِ فَتَكُونُ قَيْدًا. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ التَّنَزُّهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَخْ) لَوْ تَكَرَّرَ خُرُوجُ قَوَافِلِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَهَلْ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ غَيْرِ آخِر قَافِلَةٍ؟ . (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ
стр. 4071
وَلَوْ لِلْفَرْضِ رُشْدُهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ الْأَصْلِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ أَوْ إنَابَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْفَرْعِ الْأَهْلِ أَوْ إنَابَةٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَجَدَّدُ الضَّرَرُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ، فَفِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ فَالْأَوْجَهُ مَنْعُهُ فِيهِمَا، وَكَذَا فِي الزَّوْجَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ إنَابَةٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ كَبَحْرٍ أَيْ: وَإِنْ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَكَسُلُوكِ بَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ وَلَوْ لِعِلْمٍ أَوْ تِجَارَةٍ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا ذِمَّةً أَوْ عَيْنًا بَيْنَ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ
(فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ) أَوْ سَيِّدُهُ (وَالْغَرِيمُ) فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ) بَعْدَ خُرُوجِهِ (رَجَعُوا) ، أَوْ كَانَ الْأَصْلُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَصَرَّحَ بِالْمَنْعِ، (وَجَبَ) عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يَخْشَ خَوْفًا وَلَا انْكِسَارَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ بِرُجُوعِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ بِجُعْلٍ (الرُّجُوعُ) كَمَا لَوْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ) وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ طُرُوُّ الْمَانِعِ كَابْتِدَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ لِنَحْوِ خَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُسَافِرَ لِمَأْمَنٍ أَوْ يُقِيمَ بِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مَعَ الْجَيْشِ أَوْ غَيْرِهِمْ لَزِمَهُ، وَلَوْ حَدَثَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي السَّفَرِ لَمْ يَمْنَعْ اسْتِمْرَارَهُ فِيهِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الدَّائِنُ بِمَنْعِهِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَغْتَفِرُهُ فِيهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ حُلُولَ الْمُؤَجَّلِ فِي الْإِلْغَاءِ كَذَلِكَ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُ السَّفَرِ إلَّا إنْ صَرَّحَ لَهُ بِالْمَنْعِ، فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ الْمُسْتَغْرِقِ أَجَلُهُ السَّفَرَ وَغَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ
أَيْ: فِيمَنْ يُسَافِرُ لِتَعَلُّمِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْفَرْضِ) شَامِلٌ لِفَرْضِ الْعَيْنِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ رُشْدُهُ) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ الرَّشِيدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ يُقَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ الرَّافِعِيُّ الْخَارِجَ وَحْدَهُ بِالرَّشِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمْرَدَ جَمِيلًا) أَيْ: يُخْشَى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: احْتَاجَ لِإِذْنِهِ) أَيْ: إذْنِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ إنَابَةٍ مِنْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى إذْنِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) وَمِثْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى مَلِيءٍ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَوْ لَزِمَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ سَفَرُهُ) أَيْ: الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ الْفَرْعِ الْأَهْلِ) أَيْ: لِلْإِذْنِ وَهَذَا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ وَالِدٌ لَا يُسَافِرُ إلَّا بِإِذْنِ وَلَدِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَرُدَّ فَرْقُ الشَّارِحِ الْآتِي بِمَا يَأْتِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَوْ أَدَّى) أَيْ: لِلْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْ: بَقِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ إلَخْ وَيُرَدُّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَا تَعَلَّقَتْ أَيْ: اشْتَغَلَتْ بِهِ الذِّمَّةُ وَهُوَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ وَهُوَ نَفَقَةُ الْغَدِ فِي حَقِّ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ أَوْ الزَّوْجَةِ بِالْأَوْلَى اهـ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ هَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ سَفَرِهِ أَنْ يَتْرُكَ لِمُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ اهـ
(قَوْلُهُ: مَنَعَهُ) أَيْ: السَّفَرُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ أَوْ تِجَارَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُمْ لِلْخُرُوجِ لِسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَوْ بَعُدَ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ مَعَاشُهُ وَيَضْطَرِبَ أَمْرُهُ إلَّا لِلْخُرُوجِ لِرُكُوبِ بَحْرٍ وَبَادِيَةٍ خَطِرَةٍ فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَصْلِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْجِهَادِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) أَيْ: الْأَصْلُ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ بِرُجُوعِهِ) رَاجِعٌ لِلْخَوْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ شَرَعَ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَذَكَرَ قَوْلَهُ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ هُنَاكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى الْعَبْدِ) اُنْظُرْ لَوْ لَزِمَ مِنْ رُجُوعِهِ نَحْوَ الْهَزِيمَةِ أَوْ انْكِسَارِ الْقَلْبِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
فُرُوعٌ لَوْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ وَشَرَعَ فِي الْقِتَالِ حَرُمَ الِانْصِرَافُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ وَرُجُوعُ الْعَبْدِ إنْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ وَاجِبٌ وَبَعْدَهُ مَنْدُوبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الثَّبَاتُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَلَوْ مَرِضَ مَنْ خَرَجَ لِلْجِهَادِ أَوْ عَرَجَ عَرَجًا بَيِّنًا أَوْ تَلِفَ زَادُهُ أَوْ دَابَّتُهُ فَلَهُ الِانْصِرَافُ وَلَوْ مِنْ الْوَقْعَةِ إنْ لَمْ يُورِثْ فَشَلًا فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ انْصِرَافُهُ مِنْهَا وَلَا يَنْوِي الْمُنْصَرِفَ مِنْ الْوَقْعَةِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فِرَارًا فَإِنْ انْصَرَفَ ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ دَارِ الْحَرْبِ لَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ لِلْجِهَادِ، وَمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِخِلَافِ مَنْ شَرَعَ فِي تَعَلُّمِ عِلْمٍ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ وَإِنْ آنَسَ مِنْ نَفْسِهِ الرُّشْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَشْرُوعِ فِيهِ غَالِبًا اهـ
(قَوْلُهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ بِانْصِرَافِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الِانْصِرَافِ عَلَى الْعَبْدِ حَيْثُ رَجَعَ سَيِّدُهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِقَامَةُ وَلَا الرُّجُوعُ فَلَهُ الْمُضِيُّ مَعَ الْجَيْشِ لَكِنْ يَتَوَقَّى مَظَانَّ الْقَتْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا إنْ صَرَّحَ الدَّائِنُ بِمَنْعِهِ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ مُوسِرٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ أَجَلُهُ فَاعِلُهُ وَقَوْلُهُ السَّفَرَ مَفْعُولُهُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْمُسْتَغْرِقِ وَالضَّمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ)
قَوْلُهُ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ) هُوَ مُتَّجَهٌ م ر. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ إلَخْ) قِيلَ وَيَرِدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الذِّمَّةُ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةٌ وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ إلَخْ) وَلَا أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُمْ لِلْخُرُوجِ لِسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَوْ بَعُدَ إلَّا لِرُكُوبِ بَحْرٍ وَبَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ رَوْضٌ
. (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ) اُنْظُرْ لَوْ لَزِمَ
стр. 4072
أَنَّ لَهُ السَّفَرَ، وَإِنْ صَرَّحَ لَهُ بِالْمَنْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ: لَوْ تَأَجَّلَ نَحْوُ الْمَهْرِ لَمْ يُحْبَسْ لِقَبْضِهِ وَإِنْ حَلَّ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذِمَّتِهِ قُلْت: أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّأْجِيلِ ثُمَّ الرِّضَا بِتَسَلُّمِهِ الْبُضْعَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ مُقَابِلَهُ فَعُومِلَ بِهِ، وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ قَضِيَّةُ التَّأْجِيلِ مَنْعَ الْمُطَالَبَةِ وَطَلَبَ الْحَبْسِ بَعْدَ الْحُلُولِ فَمَكَّنَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ إمَّا الِامْتِنَاعُ بِالْمَنْعِ أَوْ عَدَمِهِ وَإِمَّا جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْحُلُولِ تَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُ السَّفَرِ بِلَا إذْنٍ كَابْتِدَاءِ السَّفَرِ مَعَ الْحُلُولِ فَبَعِيدٌ، بَلْ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. (فَإِنْ) الْتَقَى الصَّفَّانِ أَوْ (شَرَعَ فِي الْقِتَالِ) ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالثَّبَاتِ وَلِانْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ، نَعَمْ يَكُونُ وُقُوفُهُ آخِرَ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ
(الثَّانِي) مِنْ حَالَيْ الْكُفَّارِ (يَدْخُلُونَ) أَيْ: دُخُولُهُمْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ أَوْ خَرَابَهُ أَوْ جِبَالَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْسِيمُ، ثُمَّ فِي ذَلِكَ يُفَصَّلُ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِمَّا دَخَلُوهُ وَالْبَعِيدِ مِنْهُ.
فَإِنْ دَخَلُوا (بَلْدَةً لَنَا) أَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ خَطْبًا عَظِيمًا؛ (فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا) عَيْنًا (الدَّفْعُ) لَهُمْ (بِالْمُمْكِنِ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَطَاقُوهُ، ثُمَّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: (فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ) بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً (وَجَبَ الْمُمْكِنُ) فِي دَفْعِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، (حَتَّى عَلَى) مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ نَحْوُ: (فَقِيرٍ) بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ (وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ) وَامْرَأَةٍ فِيهَا قُوَّةٌ، (بِلَا إذْنٍ) مِمَّنْ مَرَّ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ بِهَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا سَبِيلَ لِإِهْمَالِهِ.
(وَقِيلَ: إنْ حَصَلَتْ مُقَاوَمَةُ أَحْرَارٍ) مِنَّا لَهُمْ (اُشْتُرِطَ إذْنُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لِلْغَنِيَّةِ عَنْهُ، وَالْأَصَحُّ لَا لِتَقْوَى الْقُلُوبُ، (وَإِلَّا) يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِهُجُومِهِمْ بَغْتَةً (فَمَنْ قَصَدَ) مِنَّا (دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ) وُجُوبًا، (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ) ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ؛ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِكَافِرٍ.
(وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ وَالْقَتْلُ فَلَهُ) أَنْ يَدْفَعَ (أَنْ وَيَسْتَسْلِمَ) إنْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِسْلَامِ حِينَئِذٍ تَعْجِيلٌ لِلْقَتْلِ. (تَنْبِيهٌ)
مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ قِسْمَيْ التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ بِقَيْدِهِ، وَهُوَ إنْ ظَنَّ إلَخْ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتِهَا يَتَعَيَّنُ عَلَى أَهْلِهَا الدَّفْعُ بِمَا أَمْكَنَهُمْ. وَلِلدَّفْعِ مَرْتَبَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَحْتَمِلَ الْحَالُ اجْتِمَاعَهُمْ أَوْ تَأَهُّبَهُمْ لِلْحِزْبِ فَعَلَ كُلَّ
أَيْ: صَاحِبَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ إلَخْ) خَبَرُ قَضِيَّةٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْمَدِينِ (قَوْلُهُ: قُلْت أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً) أَيْ: فَلَوْ حَلَّ غَيْرُ الْمُسْتَغْرِقِ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ، وَالْمُؤَجَّلُ لَا بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ: قَوْلُهُمْ لَوْ تَأَجَّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِتَسَلُّمِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَمَكَّنَّاهُ) أَيْ: الدَّائِنَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: طَلَبِ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الِامْتِنَاعُ بِالْمَنْعِ) وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ عَلَى الدَّيْنِ الْحَادِثِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مُطْلَقًا وَإِنْ مَنَعَهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ إلَخْ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَشْمَلُ الْحُلُولَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْحُلُولِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ الدَّائِنُ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: الْتَقَى الصَّفَّانِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ) أَيْ: رُجُوعُ مَنْ ذُكِرَ وَإِسْلَامُ الْأَصْلِ وَتَصْرِيحُهُ بِالْمَنْعِ وَعِلْمُهُ أَيْ: عِلْمُ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَدْخُلُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ يَدْخُلُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ: دُخُولُهُمْ إلَخْ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ رَفَعَ يَدْخُلُونَ بَعْدَ حَذْفِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُونَ أُوِّلَ بِالْمَصْدَرِ سم وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: دُخُولُهُمْ بَيَانًا لِحَاصِلِ الْمَعْنَى أَيْ: الثَّانِي مَضْمُونُ يَدْخُلُونَ إلَخْ وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ تَقْدِيرِ أَنْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَابَهُ أَوْ جِبَالَهُ) أَيْ: وَلَوْ بَعِيدًا عَنْ الْبَلَدِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ) أَيْ: الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَارَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَسْتَسْلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَيْنًا وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَانَ خَطْبًا إلَخْ) جَوَابُ فَإِنْ دَخَلُوا (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ: فَيَكُونُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ: لِأَهْلِهَا تَأَهُّبٌ أَيْ: اسْتِعْدَادٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوهَا) بَابُهُ دَخَلَ انْتَهَى مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْدُرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالدَّفْعِ بِوَاسِطَةِ حَتَّى أَيْ: حَتَّى يَجِبَ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدَّرَهُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمُمْكِنِ أَيْضًا فَقَالَ أَيْ: الدَّفْعُ لِلْكُفَّارِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَحْتَاجَ الْمَرْأَةُ إلَى إذْنِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فِيهَا قُوَّةٌ) وَإِلَّا فَلَا تَحْضُرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ مَرَّ) مِنْ أَبَوَيْنِ وَرَبِّ دَيْنٍ وَمِنْ سَيِّدٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ قَصَدَ) أَيْ: مِنْ الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضًا أَوْ نَحْوَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ عَلِمَ) أَيْ: ظَنَّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أُخِذَ قُتِلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِكَافِرٍ) أَيْ: فِي الْقَتْلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ جَوَّزَ) أَيْ: الْمُكَلَّفُ الْمَذْكُورُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاسْتِسْلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْ قِسْمَيْ التَّمَكُّنِ) أَيْ: مِنْ التَّأَهُّبِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّأَهُّبِ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالْمُقْسَمُ دُخُولُ الْكُفَّارِ فِي دَارِنَا.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ بِقَيْدِهِ وَهُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ فِي قِسْمَيْ الْعَدَمِ يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ قَيْدٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَيْدُ أَحَدِهِمَا الَّذِي زَادَهُ فِي الشَّارِحِ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ
مِنْ رُجُوعِهِ نَحْوُ الْهَزِيمَةِ وَانْكِسَارِ الْقُلُوبِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً) أَيْ: فَلَوْ حَلَّ غَيْرُ الْمُسْتَغْرِقِ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رَأْسِ الصَّفْحَةِ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ: دُخُولُهُمْ) يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ رَفْعَ يَدْخُلُونَ بَعْدَ حَذْفِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ. وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُونَ مُؤَوَّلٌ بِالْمَصْدَرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قِسْمَيْ التَّمَكُّنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قِسْمَيْ التَّأَهُّبِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ بِقَيْدِهِ وَهُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ
стр. 4073
ذَلِكَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ثَانِيَتُهُمَا: أَنْ يَغْشَاهُمْ الْكُفَّارُ وَلَا يَتَمَكَّنُوا مِنْ اجْتِمَاعٍ وَتَأَهُّبٍ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ كَافِرٌ أَوْ كُفَّارٌ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ أُخِذَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا أَمْكَنَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ وَأَنْ يُؤْسَرَ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ لِقَتْلٍ جَازَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ، فَإِنَّ الْمُكَافَحَةَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اسْتِعْجَالٌ لِلْقَتْلِ. وَالْأَسْرَ يَحْتَمِلُ الْخَلَاصَ انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً. وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَيْ: ظَنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ أُخِذَ قُتِلَ عَيْنًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ، وَكَذَا إنْ جَوَّزَ الْأَسْرَ وَالْقَتْلَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ امْتَنَعَ عَنْ الِاسْتِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ذُلٌّ دِينِيٌّ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ عَلَى النَّفْسِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَعَجِيبٌ مِنْ شَيْخِنَا مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى حَاصِلِ مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عَنْ إيهَامٍ أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِمَا.
وَيَلْزَمُ الدَّفْعُ امْرَأَةً عَلِمَتْ وُقُوعَ فَاحِشَةٍ بِهَا الْآنَ بِمَا أَمْكَنَهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاحُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ، قَالَا: فَإِنْ أَمِنَتْ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا، ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ.
(وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْبَلَدِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ (كَأَهْلِهَا) فِي تَعَيُّنِ وُجُوبِ الْقِتَالِ وَخُرُوجِهِ بِلَا إذْنِ مَنْ مَرَّ، إنْ وَجَدَ زَادًا أَوْ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَطَاقَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِهِمْ.
(وَمَنْ) هُمْ (عَلَى الْمَسَافَةِ) الْمَذْكُورَةِ فَمَا فَوْقَهَا (يَلْزَمُهُمْ) إنْ وَجَدُوا زَادًا وَسِلَاحًا وَمَرْكُوبًا وَإِنْ أَطَاقُوا الْمَشْيَ (الْمُوَافَقَةُ) لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي الدَّفْعِ (بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ إنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيهِمْ) دَفْعًا عَنْهُمْ وَإِنْقَاذًا لَهُمْ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ. أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْكُلَّ الْخُرُوجُ، بَلْ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ خُرُوجُ قَوْمٍ مِنْهُمْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ.
(قِيلَ) تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ عَلَى مَنْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا (وَإِنْ كَفَوْا) أَيْ: أَهْلُ الْبَلَدِ وَمَنْ يَلِيهِمْ فِي الدَّفْعِ لِمُعْظَمِ الْخَطْبِ وَرَدُّوهُ، بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ أَشَدُّ الْحَرَجِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، لَكِنْ قِيلَ: هَذَا الْوَجْهُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ، بَلْ يُوجِبُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِلَا ضَبْطٍ حَتَّى يَصِلَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ كُفُوا
. (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) فَوْرًا عَلَى كُلِّ قَادِرٍ وَلَوْ نَحْوَ قِنٍّ بِغَيْرِ إذْن نَظِيرُ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ (لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فِيمَا يَظْهَرُ وُجُوبَ عَيْنٍ كَدُخُولِهِمْ دَارَنَا، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ، وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ، بَلْ وَكُلِّ مُوسِرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي فِي الْهُدْنَةِ مَزِيدٌ لِذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ مُفَادَاتُهُ بِالْمَالِ، فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَطْلِقْ أَسِيرَكَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ. وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي مُفَادَاتِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ الشَّرِكَةِ.
بَيَانُهُ لِسُكُوتِ الْمَتْنِ عَنْهُ بِخِلَافِ قَيْدِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إنْ عَلِمَ إلَخْ فَمَوْجُودٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: التَّأَهُّبُ (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا) الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ الْكَافِرُ، (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَجُوزُ يَعْنِي: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ فَإِنَّ الْمُكَافَحَةَ أَيْ: الْمُقَابَلَةَ (قَوْلُهُ وَالْأَسْرُ يُحْتَمَلُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ: التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ: قَتْلًا مُتَعَيَّنًا بِلَا تَجْوِيزِ أَسْرٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ جُوِّزَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ) أَيْ: أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ أَيْ: فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ لِعِلَّةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهَا: فَإِنَّ الْمُكَافَحَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَخَلَّ) أَيْ: الرَّوْضُ بِهِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ قَوْلُهَا فَمَنْ وَقَفَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهَا: وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ لِقَتْلٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ: الْمَتْنِ وَلَوْ أُسِرُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسِلَاحًا وَقَوْلُهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الدَّفْعَ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْأَمْرَدُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ جَوَازَ اسْتِسْلَامِهَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ع ش أَخْذًا مِنْ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَدْفَعُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخُرُوجُهُ إلَى وَإِنْ كَانَ، وَقَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ إلَى عِنْدَ الْعَجْزِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَهْلِهَا) وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَلْدَةِ ثُمَّ الْأَقْرَبِينَ فَالْأَقْرَبِينَ إذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَلْبَثُوا إلَى لُحُوقِ الْآخَرِينَ.
(تَتِمَّةٌ)
لَا تَتَسَارَعُ الْآحَادُ وَالطَّوَائِفُ مِنَّا إلَى دَفْعِ مَلِكٍ مِنْهُمْ عَظِيمٍ شَوْكَتُهُ دَخَلَ أَطْرَافَ بِلَادِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْخَطَرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِ مَنْ مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْأَصْلِ وَالدَّائِنِ وَالسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ (قَوْلُهُ هَذَا الْوَجْهُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَمَنْ عَلَى الْمَسَافَةِ قِيلَ: يَلْزَمُهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَالْأَصَحُّ إنْ كَفَى أَهْلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ قِنٍّ) كَالْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا وَقَوْلُهُ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ تَخْلِيصُهُ بِأَنْ لَمْ نَرْجُوهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ جِهَادُهُمْ بَلْ يُنْتَظَرُ لِلضَّرُورَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَعْظَمُ) أَيْ: مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَزِيدٌ لِذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ عِنْدَ عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى وَإِلَّا وَجَبَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُفَادَاتِهِ بِالْمَالِ) يَنْبَغِي بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِهَا لَهُمْ وَلَوْ كَانَ قُوتًا يَأْكُلُونَهُ، وَنَحْوَ حَدِيدٍ يُمْكِنُ اتِّخَاذُهُ سِلَاحًا، وَلَوْ قِيلَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ سِلَاحِهِمْ لَهُمْ فِي تَخْلِيصِ أَسْرَانَا مِنْهُمْ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَشْرِطْ نَحْوَ عَدَمِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ الضَّمَانِ اهـ.
فِي قِسْمِ الْعَدَمِ يَتَعَيَّنُ كُلُّ قَيْدٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَيْدُ أَحَدِهِمَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ قَدْ كُفُوا) اُنْظُرْهُ مَعَ: وَإِنْ كُفُوا.
стр. 4074
فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا (يُكْرَهُ غَزْوٌ) وَهُوَ لُغَةً: الطَّلَبُ؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. (بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لِلْقِتَالِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِحِلِّ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَزِقٍ اسْتِقْلَالٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرٍ لِغَرَضٍ مُهِمٍّ يُرْسَلُ إلَيْهِ وَالْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إنْ فَوَّتَ الِاسْتِئْذَانُ الْمَقْصُودَ أَوْ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ لَهُ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ مِنْهُ فِتْنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
. (وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَيَظْهَرُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنَّ وُجُودَهُ مُضِرٌّ لِغَيْرِهِ. (وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ. (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) مَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ
[فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ وَمَا يَتْبَعُهَا]
(فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْغَزْوِ) (قَوْلُهُ: فِي مَكْرُوهَاتٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَحَّ إلَى وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَذَكَرْتُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: وَمَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ) أَيْ: وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ غَازِيًا لِأَنَّ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ) أَيْ: الْمَطْلُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نَائِبِهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا بُعِثَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَخْشَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ مُرْصَدُونَ لِمُهِمَّاتٍ تَعْرِضُ لِلْإِسْلَامِ يَصْرِفُهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمَرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَطِّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ وَأَنْ لَا وَعَلَيْهِ فَيَخْتَصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنٍ بِالْمُتَطَوِّعِينَ بِالْغَزْوِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِمُرْتَزِقٍ) هُوَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ وَجُعِلَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ صُوَرًا أَحَدُهَا أَنْ يَفُوتَهُ الْمَقْصُودُ بِذَهَابِهِ لِلِاسْتِئْذَانِ ثَانِيهَا إذَا عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنُودُهُ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا كَمَا يُشَاهَدُ ثَالِثُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَهُ لَا يَأْذَنُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِذْنِ أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ فَيَنْبَغِي بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: مَنْعُ مُخَذِّلٍ) مِنْ التَّخْذِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَرُدُّ الْمَخْذُولَ، وَهُوَ مَنْ يُخَوِّفُ النَّاسَ كَأَنْ يَقُولَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ، وَجُنُودُنَا ضَعِيفَةٌ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَيُرَدُّ الْمُرْجِفُ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا، أَوْ لَحِقَ مَدَدُ الْعَدُوِّ مِنْ جِهَةِ كَذَا، أَوْ لَهُمْ كَمِينٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُرَدُّ أَيْضًا الْخَائِنُ وَهُوَ مَنْ يَتَجَسَّسُ لَهُمْ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسِلَةِ وَيُمْنَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ حَتَّى سَلَبِ قَتِيلِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَنْعُ وَالْإِخْرَاجُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْغَالِبَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا) أَيْ: إنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ الْقِلَّةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ إذَا صَبَرُوا، أَوْ صَدَقُوا. اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمِقْدَارِ وَوَجْهَيْ التَّسْمِيَةِ لَكِنَّهُ مَالَ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) ، أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: مَنْ يُوثَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ يَثِقُ (قَوْلُهُ: وَخِبْرَتُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ إلَّا ثِقَةً فِي دِينِهِ شُجَاعًا فِي بَدَنِهِ حَسَنَ الْإِنَابَةِ عَارِفًا بِالْحَرْبِ يَثْبُتُ عِنْدَ الْهَرَبِ وَيَتَقَدَّمُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَأَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِيَسُوسَ الْجَيْشَ عَلَى اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي الطَّاعَةِ وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ فِي انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ وَيَتَجَسَّسَ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ وَيَعْقِدَ الرَّايَاتِ
فَصْلٌ يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ إلَخْ) .
(قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِذْنِ، أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِي عَدَمِهِ فَيَنْبَغِي بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِئْذَانِ
. (قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهَا) وَأَنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ. (قَوْلُهُ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ
стр. 4075
فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَحْرِيمِهِمْ عَلَيْهِ تَوْلِيَتَهُ نَحْوَ الْأَذَانِ. (وَيَأْخُذُ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. (بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ جَمْعٌ التَّأْمِيرَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ﷺ وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ وَذَكَرْت لَهُ أَحْكَامًا أُخَرَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ
. (وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. (الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ) وَلَوْ حَرْبِيِّينَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ بَلْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ كَقَوْلِهِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ» عَلَى أَنَّهُ ﷺ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِطَالِبِ إعَانَةٍ بِهِ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ فَرَدَّهُ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ. (تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ) كَأَنْ يَعْرِفَ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَبِهِ بِعِلْمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ فِي مُعْتَقِدِهِمْ. (وَيَكُونُونَ حَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ) لَا مِنْ ضَرَرِهِمْ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِعَانَةِ بِهِمْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفِرْقَتَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَتْنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الضَّابِطَ أَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ضِعْفِنَا وَنَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ الْأَصْلَحَ مِنْ أَفْرَادِهِمْ وَتَفْرِيقَهُمْ فِي الْجَيْشِ. (وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ) وَنِسَاءٍ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَمَدْيَنِ وَفَرْعٍ بِإِذْنِ دَائِنٍ وَأَصْلٍ. (وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأُصُولِ وَلَوْ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَصِبْيَانَهُمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَفْعًا وَلَوْ بِسَقْيِ الْمَاءِ وَحِرَاسَةِ الْأَمْتِعَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِمُمَيِّزٍ
وَيَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ رَايَةً وَشِعَارًا وَأَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَأَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَرْهَبُ وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَيَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ وَيُكَبِّرَ بِلَا إسْرَافٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ) أَيْ: وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: حَرُمَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ سم. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: تَوْلِيَتُهُ) أَيْ الْفَاسِقَ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْأَذَانِ) كَالْإِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا) أَيْ: التَّأْمِيرِ وَأَخْذًا لِبَيْعَةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِ التَّأْمِيرِ الضَّرَرُ، أَوْ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ فِي السَّرِيَّةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِجَمْعٍ إلَخْ) بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قَصَدُوا سَفَرًا) أَيْ: وَلَوْ قَصِيرًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَكَرْت لَهُ) أَيْ: لِلْأَمِيرِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ الِاسْتِعَانَةُ) أَيْ: عَلَى الْكُفَّارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيِّينَ) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ) خَبَرُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: بَلْ إنَّ الْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ لِطَالِبٍ) أَيْ: مِنْ الْمُشْرِكِينَ
(قَوْلُهُ: تَفَرَّسَ فِيهِ إلَخْ) صِفَةُ طَالِبٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لَهُ ﷺ (قَوْلُهُ فَصُدِّقَ) مِنْ التَّصْدِيقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا نُجَوِّزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَنْ يُعْرَفَ حُسْنُ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالرَّافِعِيُّ جَعَلَ مَعْرِفَةَ حُسْنِ رَأْيِهِمْ مَعَ أَمْنِ الْخِيَانَةِ شَرْطًا وَاحِدًا وَثَانِيهمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَكُونُونَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ بِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ لَا مَجْنُونٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيُفْعَلَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَدِينٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلِكَوْنِ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْإِعَانَةِ) الْأَوْلَى الِاسْتِعَانَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ قِتَالٌ لِقِلَّتِنَا وَمَنْشَأُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُقَاوَمَةِ فِرْقَةٍ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْأُخْرَى كَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِمَا مَعًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ: لَوْ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِيهِ أَيْ تَوْجِيهِ الْمُصَنِّفِ لِينٌ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ إلَخْ قَالَ: وَأَيْضًا فَفِي كُتُبِ جَمْعٍ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِلَّةِ وَالْحَاجَةُ قَدْ تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَتَنَافَى الشَّرْطَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ إلَخْ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونُوا) أَيْ: الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ (قَوْلُهُ: وَنَفْعَلَ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْأَصْلَحَ) أَيْ: مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ إفْرَادِهِمْ) أَيْ: بِجَانِبِ الْجَيْشِ وَتَفْرِيقِهِمْ أَيْ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْقَرُ لَهُمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ) أَيْ: وَالْأَوْلِيَاءِ وَلَوْ فِي الرَّشِيدَةِ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءُ وَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَكَالْمُرَاهِقِينَ فِي اسْتِئْذَانِ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ أَرِقَّاءَ فَكَالْعَبِيدِ فِي اسْتِئْذَانِ السَّادَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) أَيْ فِي قِتَالٍ وَغَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم تَقْيِيدُهُ بِالْأَقْوِيَاءِ
حَرُمَ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ جَمْعٌ التَّأْمِيرَ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِ التَّأْمِيرِ الضَّرَرُ أَوْ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ فِي السَّرِيَّةِ بِلَا فَائِدَةٍ.
. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ م ر. (قَوْلُهُ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ إلَخْ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ)
стр. 4076
وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ لَا مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي لِنَفْعٍ وَلِكَوْنِ مَا هُنَا فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى الشَّجَاعَةِ وَالْعِبَادَةِ فَارَقَ امْتِنَاعَ السَّفَرِ بِالصَّبِيِّ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ لَهُمَا السَّفَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا سَفَرٌ مَخُوفٌ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا تَوَقَّفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْآخَرِ لِمَا ذَكَرْته
(وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. (بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ) لِيَنَالَ ثَوَابَ الْإِعَانَةِ وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ وَمَعْنَى الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» أَيْ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ الْمَغَازِي. (وَلَا يَصِحُّ) مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ. (اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ) مُكَلَّفٍ وَلَوْ قِنًّا وَمَعْذُورًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بَلَدَنَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا عَيْنًا أَوْ ذِمَّةً وَبَحَثَ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ. (لِجِهَادٍ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ مِنْ الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزَقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةً لَا أُجْرَةً لِوُقُوعِ غَزْوِهِمْ لَهُمْ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَقْعَةَ نَعَمْ الْمُكْرَهُ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَإِنْ حَضَرَ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا فِي الْقِنِّ الْمُكْرَهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلِلذَّهَابِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلِمَنْ عَيَّنَهُ إمَامٌ
؛ لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي نَفْسِ الْقِتَالِ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ إلَّا الْأَقْوِيَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ) أَيْ: لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ: مِنْ نَحْوِ السَّقْيِ بِخِلَافِهِ لِقِتَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مَعَ الْمُرَاهَقَةِ مِنْ الْقُوَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا مَجْنُونٍ) أَيْ: غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ مَا هُنَا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْآخَرِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِيَنَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى الْخَبَرِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُكَلَّفٌ وَقَوْلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلَهُ لِتَعَيُّنِهِ إلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى صَرَّحُوا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ) أَيْ: بَذْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَهُمْ ثَوَابُ إعَانَتِهِمْ وَمَحِلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ مُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ ع ش: وَلَا تَسَلُّطَ لَهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَذَلَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْآحَادِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْغَزْوُ) سَوَاءٌ شَرَطَ أَنَّ ثَوَابَهُ لَهُ، أَوْ أَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلْبَاذِلِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقِنِّ وَالْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا، أَوْ ذِمَّةً) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ إلَخْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ فَمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِلْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِلْغَيْرِ لَكِنْ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ لِلْحَجِّ عَنْهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ وَقْتِ الْإِيجَارِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ أَمْكَنَ هَذَا هُنَاكَ دُونَ هُنَا (قَوْلُهُ وَالْتِزَامُ إلَخْ) عَطْف عَلَى الْتِزَامِ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ خِدْمَةُ الْمَسْجِدِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ أَنْ تَخْدُمَ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزِقُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ: إعَانَةٌ) أَيْ: وَمُرَتَّبُهُمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ أُكْرِهَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ: فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بَلَدَنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا) أَيْ: عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُكْرَهُ الْغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: الصَّبِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ الْإِمَامَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: حَضَرَ الْوَقْعَةَ أَمْ لَا. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْته) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ. اهـ. أَيْ: يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمَنْ عَيَّنَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ) كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُسْتَأْمِنِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُكْرِهِ) بِالْجَرِّ صِفَةُ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ، أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ: الْمُكْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَجْهُولٍ) كَأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لَهُ أُرْضِيك، أَوْ أُعْطِيك مَا تَسْتَعِينُ بِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) خَبَرُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) أَيْ: لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: وَإِنْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُمْ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ حِينَئِذٍ كَيْفَ شَاءُوا وَلَا حَبْسَ وَلَا اسْتِئْجَارَ وَإِنْ رَضُوا بِالْخُرُوجِ وَلَمْ يَعِدْهُمْ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ رَضَخَ لَهُمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ سَوَاءٌ أَنْهَاهُمْ عَنْ الْخُرُوجِ أَمْ لَا بَلْ لَهُ تَعْزِيرُهُمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ إنْ رَآهُ. اهـ. مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ) أَيْ: لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا. اهـ. مُغْنِي
تَقْيِيدُهُ بِالْأَقْوِيَاءِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي نَفْسِ الْقِتَالِ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ إلَّا الْأَقْوِيَاءُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ) الْمُعْتَمَدُ الِاحْتِيَاجُ فِيهِمَا م ر
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْآحَادِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَذَلِكَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) وَجَّهَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ نَقُولُ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ التَّعْيِينُ. (قَوْلُهُ: بِمَجْهُولٍ) كَأَنْ قَالَ أُرْضِيك
стр. 4077
أَوْ نَائِبُهُ إجْبَارًا لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ أُجْرَةٌ فِي التَّرِكَةِ، ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ تَسْقُطُ
. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمِنٍ بَلْ وَحَرْبِيٍّ لِجِهَادٍ. (لِلْإِمَامِ) حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ وَاغْتُفِرَتْ جَهَالَةُ الْعَمَلِ لِلضَّرُورَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ فَتَعَذَّرَ وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ وَالطَّارِئَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ. (قِيلَ وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ كَالْأَذَانِ وَالْأَصَحُّ لَا لِاحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إلَى مَزِيدِ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ؛ وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ هُنَا كَافِرٌ قَدْ يَغْدِرُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ قَطْعًا
(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا. (لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ. (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ. (مَحْرَمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً؛ لِأَنَّهُ ﷺ مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵄ يَوْمَ أُحُدٍ. (قُلْت إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ) يَعْنِي يَعْلَمَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ سَمَاعٍ. (يَسُبُّ) أَيْ يَذْكُرُ بِسُوءٍ. (اللَّهَ تَعَالَى) أَوْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. (أَوْ رَسُولَهُ) مُحَمَّدًا ( ﷺ ) أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ أَنْبِيَائِهِ
. (وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كِتَابٌ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِذَلِكَ. (وَخُنْثَى مُشْكِلٍ) وَمَنْ بِهِ رِقٌّ
قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ غَيْرَهُمَا فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ ع ش.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَسْقُطُ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَى السُّقُوطِ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْفَاعِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَفْهِي نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) أَيْ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ سَهْمٍ لِرَاجِلٍ، أَوْ فَارِسٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: وَمُعَاهَدٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: بَلْ وَحَرْبِيٍّ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ الْإِسْلَامَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ إلَى وَمَحِلُّ قَتْلِهِمْ وَقَوْلَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ نُجَوِّزُ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ احْتَجْنَا لَهُمْ وَأَمِنَّا خِيَانَتَهُمْ وَكَانُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ اسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ بِأَيِّ مَالٍ كَانَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَمِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَمًّى أَمْ أُجْرَةَ مِثْلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ غَنِيمَةِ قِتَالِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْضُرُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الذِّمِّيِّ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الدَّوَابِّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فُسِخَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا حِينَئِذٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ صَرَفَهُ فِي آلَاتِ السَّفَرِ، أَوْ نَحْوِهَا غَرِمَ بَدَلَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ) بَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ وَرَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِيَارٍ، أَوْ بِدُونِهِ، أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِاخْتِيَارٍ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ بِلَا اخْتِيَارٍ) أَيْ: مِنْ الذِّمِّيِّ وَلَوْ بِمَوْتِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَكَوْنِهِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَلَا أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ) أَيْ: إجَارَةَ عَيْنٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الِانْفِسَاخُ هُنَا) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّارِئَ إلَخْ) أَيْ: الْحَيْضَ وَقَوْلُهُ وَالطَّارِئُ هُنَا أَيْ: الْإِسْلَامُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ الْإِسْلَامَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ) أَيْ: وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: هُنَا كَافِرٌ) أَيْ وَفِي الْأَذَانِ مُسْلِمٌ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: لِلْغَيْرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ جَازَ قَطْعًا) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَرِيبٍ مُحْرَمٍ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُ قَرِيبٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ سم عَلَى حَجّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَحْرَمًا لَا قَرَابَةَ لَهُ كَمُحَرَّمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَخْ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ سَمَاعٍ) أَيْ: بِطَرِيقٍ يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ) بَلْ يَنْبَغِي الِاسْتِحْبَابُ وَكَذَا لَا كَرَاهَةَ إذَا قَصَدَ هُوَ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ) وَيُقْتَلُ مُرَاهِقٌ نَبَتَ الشَّعْرُ الْخَشِنُ عَلَى عَانَتِهِ؛ لِأَنَّ نَبَاتَهُ دَلِيلُ بُلُوغِهِ لَا إنْ ادَّعَى اسْتِعْجَالَهُ بِدَوَاءٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ اسْتَعْجَلَهُ بِذَلِكَ فَلَا يُقْتَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ لَيْسَ بُلُوغًا بَلْ دَلِيلُهُ وَحَلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَاجِبٌ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفَ مَنْ يَدَّعِي الصِّبَا لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَا يُتْرَكُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كِتَابٌ) كَالدَّهْرِيَّةِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
قَوْلُهُ: ثُمَّ تَسْقُطُ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَى السُّقُوطِ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْفَاعِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ) هَلَّا وَقَعَ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّتُهُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ قَالَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) بَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ وَرَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِيَارٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِاخْتِيَارٍ
(قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ) خَرَجَ غَيْرُ قَرِيبٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ.
стр. 4078
إلَّا إذَا قَاتَلُوا كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ سَبُّوا مَنْ مَرَّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُمَيِّزِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْمُكَلَّفِ كَالنِّسَاءِ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَضَ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ وَغَيْرَهُ أَلْحَقَ بِهَا الْخُنْثَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا وَإِلَّا لَمْ نَتْبَعْهُمْ أَوْ تَتَتَرَّسْ بِهِمْ الْكُفَّارُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ نَعَمْ لِلْمُضْطَرِّ قَتْلُ هَؤُلَاءِ لَا كُلِّهِمْ
(وَيَحِلُّ قَتْلُ) ذَكَرٍ (رَاهِبٍ) وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى وَسُوقَةٍ. (وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ رَأْيًا وَقِتَالًا. (وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] نَعَمْ الرُّسُلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ كَمَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ﷺ وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَمَّا ذُو قِتَالٍ أَوْ رَأْيٍ مِنْ الشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَيُقْتَلُ قَطْعًا وَإِذَا جَازَ قَتْلُ هَؤُلَاءِ. (فَيُسْتَرَقُّونَ) أَيْ يَضْرِبُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ الرِّقَّ إنْ شَاءَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْكَامِلَ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَتَعَيَّنُ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ حِلِّ قَتْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَرِقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ. (وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ) وَصِبْيَانُهُمْ. (وَ) تُغْنَمُ. (أَمْوَالُهُمْ) لِإِهْدَارِهِمْ
(وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ) وَغَيْرِهَا (وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ) وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ. (وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَلَوْ قَدْرنَا عَلَيْهِمْ بِدُونِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ؛ وَلِأَنَّهُ « ﷺ حَصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ تَحَصَّنَ حَرْبِيُّونَ بِمَحَلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ حِصَارُهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِذَلِكَ. (وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا. (فِي غَفْلَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ عَنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُمْ
فَيُسْتَرَقُّونَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْمُمَيِّزِ بَلْ لَوْ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَمَحِلُّ قَتْلِهِمْ إلَى أَوْ تَتَرَّسَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَاتَلُوا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيُقْتَلُونَ مُقْبِلِينَ وَإِنْ تَدَافَعُوا بِغَيْرِهِ لَا مُدْبِرِينَ. اهـ. سم وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا إنْ قَاتَلُوا فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ مَرَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ: اسْتِثْنَاءَ مَنْ يَسُبُّ مَنْ مَرَّ
(قَوْلُهُ: تَخْصِيصُهُ) أَيْ: إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَلْحَقَ بِهَا الْخُنْثَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى الْخَامِسَةُ أَيْ: مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَنْ حُرْمَةِ الْقَتْلِ إذَا سَبَّ الْخُنْثَى، أَوْ الْمَرْأَةُ الْإِسْلَامَ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ اهـ
(قَوْلُهُ: الْخُنْثَى) يَنْبَغِي وَالرَّقِيقُ الْبَالِغُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا بِالْمُكَلَّفِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ قَتْلِهِمْ) أَيْ: إذَا قَاتَلُوا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ: إذَا قَاتَلُوا، أَوْ سَبُّوا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ نَتْبَعْهُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ اجْتِمَاعُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ لِلْقِتَالِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ سِيَّمَا إذَا خِيفَ انْضِمَامُهُمْ لِجَيْشِ الْكُفَّارِ وَمُعَاوَنَتُهُمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَتَرَّسُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَاتَلُوا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا أَيْضًا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، أَوْ يَتَتَرَّسْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَنْهَزِمُوا وَأَمَّا إذَا عَطْفٌ عَلَى قَاتَلُوا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَمُتَعَيِّنٌ بِالتَّأَمُّلِ فَمُخْتَصٌّ بِقَوْلِهِ، أَوْ يَتَتَرَّسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ) وَأُلْحِقَ الْمَجْنُونُ بِالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى) شَيْخًا، أَوْ شَابًّا. اهـ. أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُوقَةٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْوَاوِ. اهـ. أَسْنَى وَفِي قَامُوسٍ السُّوقَةُ بِالضَّمِّ الرَّعِيَّةُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَجِيرٍ) أَيْ: مِنْهُمْ بِأَنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. اهـ. ع ش ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِمْ) أَيْ: الرَّاهِبِ وَالسُّوقَةِ وَالْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ: رَأْيًا وَقِتَالًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا قِتَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلشَّيْخِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَقَطْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا ذُو قِتَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الرُّسُلُ) أَيْ مِنْهُمْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ: حَيْثُ دَخَلُوا لِمُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ، أَوْ خِيَانَةٌ، أَوْ سَبٌّ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَازَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَصِبْيَانِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَسْبِي تَابِعِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: وَصِبْيَانِهِمْ) أَيْ: وَمَجَانِينِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) مِنْ هَدْمِ بُيُوتِهِمْ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ، أَوْ عَقَارِبَ عَلَيْهِمْ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إتْلَافِهِمْ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ قَدَرنَا عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ أَيْ خِلَافَهُ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ) أَيْ: وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِمَحِلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَكَّةَ، أَوْ بِمَوْضِعٍ مِنْ حَرَمِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ: الْحِصَارِ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَاتَلُوا) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيُقْتَلُونَ مُقْبِلِينَ وَإِنْ انْدَفَعُوا بِغَيْرِهِ لَا مُدْبِرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَضَ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ إلَخْ) لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَحْرُمُ قَتْلُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَّا إنْ قَاتَلُوا. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفِي مَعْنَى الْقِتَالِ سَبُّ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ) إذَا قَاتَلُوا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ إتْلَافُهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ هُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْ
стр. 4079
هُوَ مِنْهُمْ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ كَرَاهَتَهُ حَيْثُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ يَظُنُّ أَنَّهُ كَافِرٌ وَلَا يُقَاتَلُ مَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِهَذَا وَلَا بِغَيْرِهِ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَإِلَّا ضَمِنَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ عَرْضَهُ عَلَيْهِ مُسْتَحَبٌّ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ فَلَهُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّ وَسَبْيُ تَابِعِيهِ إلَى أَنْ يُسْلِمَ وَيَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا. (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ. (أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ إحْصَارُهُمْ وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ. (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يُعَطِّلُوا الْجِهَادَ عَلَيْنَا بِحَبْسِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَتْحُ إلَّا بِهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ مَا أَمْكَنَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَلَا ضَمَانَ هُنَا فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ
. (وَلَوْ الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءٍ) وَخَنَاثَى. (وَصِبْيَانٍ) وَمَجَانِينَ وَعَبِيدٍ مِنْهُمْ. (جَازَ رَمْيُهُمْ) إذَا اضْطَرَرْنَا إلَيْهِ
لِلضَّرُورَةِ
. (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ) الْتَحَمَ حَرْبٌ أَوْ لَا. (وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ) وُجُوبًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَة وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَتْلِهِمْ بِمَا يَعُمُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى رِجَالِهِمْ. (وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ) أَوْ ذِمِّيِّينَ. (فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ) وُجُوبًا صِيَانَةً لَهُمْ وَلِكَوْنِ حُرْمَتِهِمْ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَارَقُوا نَحْوَ الذُّرِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ لِحِفْظِ حَقِّ الْغَانِمِينَ لَا غَيْرُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ فِي حَالِ الْتِحَام الْحَرْبِ وَاضْطَرَرْنَا لِرَمْيِهِمْ بِأَنْ كُنَّا لَوْ انْكَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ نِكَايَتُهُمْ فِينَا. (جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الْأَصَحِّ) وَيُتَوَقَّوْنَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْكَفِّ عَنْهُمْ أَعْظَمُ وَيُحْتَمَلُ هَلَاكُ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْجَوَازَ لَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ وَكَانَ لِلْمُقَابِلِ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ نَخَافَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ بِدَلِيلِ صُورَةِ الْإِكْرَاهِ رَاعَيْنَاهُ فَقُلْنَا بِالْجَوَازِ فَقَطْ وَمَعَ الْجَوَازِ أَوْ الْوُجُوبِ يُضْمَنُ الْمُسْلِمُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ بِالدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ
سُئِلَ) أَيْ: النَّبِيُّ ﷺ (قَوْلُهُ هُمْ مِنْهُمْ) مَقُولُ الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هَلْ هُوَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِمَا قَبْلَ التَّبْيِيتِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ. اهـ. سم أَقُولُ تَقْدِيمُ الْمُغْنِي هَذَا الْبَحْثَ عَلَى التَّبْيِيتِ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاتَلُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ: الْحِصَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: إنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ ضُمِنَ) أَيْ: بِأَخَسِّ الدِّيَاتِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ بَلْ لِلْمُسْلِمِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ عَابِدِ وَثَنٍ (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْوُجُوبُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَى وَمَعَ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالْمُسْلِمِ الطَّائِفَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَوَقِّيهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ: حِصَارُهُمْ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصِيبُ مُسْلِمًا. اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَتْحُ إلَخْ) وَكَخَوْفِ ضَرَرِنَا بِهِمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ هُنَا) أَيْ: لَا دِيَةَ. اهـ. وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: فِي قَتْلِهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ، أَوْ الذِّمِّيِّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ) فَإِنْ عُلِمَ عَيْنُهُ ضَمِنَهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ رَمْيُهُمْ) وَيَتَوَقَّى مَنْ ذُكِرَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَازِ) أَيْ: جَوَازِ رَمْيِهِمْ كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، أَوْ حِيلَةً إلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي جَوَازِ الرَّمْيِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: رَمْيِ نَحْوِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: بِمُسْلِمِينَ، أَوْ ذِمِّيِّينَ) ، أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ) أَيْ: الذُّرِّيَّةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ رَمْيُهُمْ) عَلَى قَصْدِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُتَوَقَّوْنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَتَوَقَّى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. اهـ.؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْكَفِّ أَيْ: الْإِعْرَاضِ (قَوْلُهُ عَنْهُمْ) أَيْ: الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: أَعْظَمُ) أَيْ: مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: جَمَاعَةِ الْإِسْلَامِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَكَانَ لِلْمُقَايِلِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ لِلْمُقَابِلِ بِالْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ: الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقُوَّةِ الْمُقَابِلِ وَالضَّمِيرُ لِلِاضْطِرَارِ (قَوْلُهُ: أَنْ نَخَافَ) أَيْ: مِنْ الِانْكِفَافِ عَنْ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَدَمُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَالذِّمِّيِّ الْمُتَتَرَّسِ بِهِ (قَوْلُهُ: رَاعَيْنَاهُ) جَوَابٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ الْجَوَازِ) أَيْ: الْأَصَحُّ، أَوْ الْوُجُوبُ أَيْ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُ الْمُسْلِمُ إلَخْ) وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ، أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ خِلَافَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) هَلْ هُوَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِمَا قَبْلَ التَّبْيِيتِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْجَوَازِ أَوْ الْوُجُوبِ يُضْمَنُ الْمُسْلِمُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ بِالدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لِشِدَّةِ الضَّرُورَةِ لَا الْقِصَاصِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَأَنْ تَتَرَّسَ بِمُسْلِمٍ أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. اهـ. فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى إذَا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ وَالثَّانِي إذَا تَتَرَّسَ
стр. 4080
وَالْكَفَّارَةِ إنْ عُلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ
. (وَيَحْرُم الِانْصِرَافُ) عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ الْآنَ لَا غَيْرِهِ مِمَّنْ مَرَّ. (عَنْ الصَّفِّ) بَعْدَ التَّلَاقِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ قُتِلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ» وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّ لِمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَيْسَا جَمَاعَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ هُنَا مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِأَهْلِ بَلَدٍ قَصَدُوا التَّحَصُّنَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ فَرَّ بَعْدَ اللِّقَاءِ وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ فَرَسُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالُ رَاجِلًا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا غَلَّبَ ظَنَّ الْهَلَاكَ بِالثَّبَاتِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فِيهِمْ وَجَبَ الْفِرَارُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي. (إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) لِلْآيَةِ وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا وَقَعَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ وُجُوبِ مُصَابَرَةِ الضِّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا فَقَطْ
أَمَّا إذَا زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا وَحَرَّمَ جَمْعٌ مُجْتَهِدُونَ الِانْصِرَافَ مُطْلَقًا إذَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِلْخَبَرِ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» وَبِهِ خَصَّتْ الْآيَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّفَرُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا لِعَدَمِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦] أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ أَوْ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ عَنْ نَحْوِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ عَطَشٍ. ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا﴾ [الأنفال: ١٦] أَيْ ذَاهِبًا. ﴿إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَلَّتْ. (يَسْتَنْجِدُ بِهَا) عَلَى الْعَدُوِّ وَهِيَ قَرِيبَةٌ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ غَوْثُهَا الْمُتَحَيِّزَ عَنْهُمَا عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ لِلْآيَةِ وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ، أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ
وَكَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْعَبْدِ لَكِنْ حَيْثُ تَجِبُ فِي الْحُرِّ دِيَةٌ تَجِبُ فِي الْعَبْدِ قِيمَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَةُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَصَرِيحُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا رَمَى شَخْصٌ إلَيْهِمْ فَأَصَابَ مُسْلِمًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا وَكَانَ يُمْكِنُهُ تَوَقِّيهِ وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ تَجْوِيزِ الرَّمْيِ لَا يَجْتَمِعَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: عَلَى التَّعْيِينِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْآنَ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ وَقَوْلُهُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ الْآنَ أَيْ: حِينَ الِانْصِرَافِ
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ) كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَاقِي) أَيْ تَلَاقِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَصَفِّ الْكُفَّارِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَّبَ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لَا إنْ قَطَعَ بِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ. اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْعُبَابِ بِالْقَطْعِ الظَّنُّ الْغَالِبُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ هُنَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْبَعْضِ الْآتِي هُوَ الْعُبَابُ (قَوْلُهُ: الْمُوبِقَاتِ) أَيْ: الْمُهْلِكَاتِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ بَلَدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا ع ش (قَوْلُهُ: قُصِدُوا) أَيْ: قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا وَمَا يَأْتِي أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَخْ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ الشَّارِحُ ادَّعَى نَحْوَ الْإِفَادَةِ لَا التَّأْيِيدِ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشَارِكُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِحَيْثُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) يَعْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] . اهـ. مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْآيَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلٍ قَوْله تَعَالَى، أَوْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ) أَيْ: لِتَصِيرَ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَمْ لَا. هـ ا. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ
(قَوْلُهُ: وَحَرَّمَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَأَمَّا خَبَرُ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا) أَيْ: زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ خُصَّتْ الْآيَةُ) أَيْ: مَفْهُومُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: مُنْتَقِلًا) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا جَعْلُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَيَكْمُنَ) أَيْ: يَخْتَفِيَ فِي مَوْضِعٍ فَيَهْجُمَ. اهـ. أَسْنَى وَبَابُهُ دَخَلَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رِيحٌ) أَيْ: تَنْسِفُ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ. اهـ. وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُعَطِّشٍ فَانْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ فِيهِ مَاءٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْتَنْجِدُ بِهَا) أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهَذِهِ الْفِئَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ) أَيْ: الْفِئَةُ الْمُتَحَيِّزُ إلَيْهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: غَوْثَهَا) مَفْعُولُ يُدْرِكُ (قَوْلُهُ: الْمُتَحَيَّزُ عَنْهَا) هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ: الْفِئَةِ الَّتِي تَحَيَّزَ هُوَ عَنْهَا. هـ ا. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ أَيْ: طَائِفَةٍ قَرِيبَةٍ تَلِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِدُ بِهَا لِلْقِتَالِ
كَافِرٌ بِمُسْلِمٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ: فَإِنْ أَصَابَ أَيْ الْمُسْلِمَ بِمَا يَعُمُّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمَهُ فِيهِمْ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَكَفَّارَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَكَذَا حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ قَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَدْ
стр. 4081
فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ. (وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ. (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ أَيْ تُطِيعُهُ فِي ظَنِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ اكْتِفَاءً بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ اسْتِشْعَارُهُ عَجْزًا مُحْوِجًا إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَقَالَ جَمْعٌ: يُشْتَرَطُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (وَلَا يُشَارِكُ) مُتَحَرِّفٌ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُشَارِكُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْقَرِيبِ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ الصَّفِّ غَيْبَةً لَا يُضْطَرُّ إلَيْهَا لِأَجْلِ التَّحَرُّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا. (مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ. (بَعِيدَةِ الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَيُشَارَكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ. (قَرِيبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ نُصْرَتِهِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ
وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَنْ أَرْسَلَ جَاسُوسًا شَارَكَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي مَصْلَحَتِهِمْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَقَائِهِ. (فَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا جَازَ الِانْصِرَافُ) مُطْلَقًا لِلْآيَةِ. (إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) وَيَجُوزُ انْصِرَافُ
يَنْضَمُّ إلَيْهَا وَيَرْجِعُ مَعَهَا مُحَارِبًا فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] وَالتَّحَيُّزُ أَصْلُهُ الْحُصُولُ فِي حَيِّزٍ وَهُوَ النَّاحِيَةُ وَالْمَكَانُ الَّذِي يَجُوزُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذَّهَابُ بِنِيَّةِ الِانْضِمَامِ إلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَرْجِعَ مَعَهُمْ مُحَارِبًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِيُقَاتِلَ مَعَ الْفِئَةِ الْمُتَحَيِّزِ إلَيْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ عَزْمَهُ الْعَوْدَ لِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ الِانْصِرَافَ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَالْجِهَادُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ الصَّرِيحِ كَمَا لَا يَجِبُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَفِي الْعَزْمِ، أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ الْحِيلَةَ الْمُخَلِّصَةَ مِنْ الرِّبَا وَمِنْ الشُّفْعَةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ مَفْرُوضٌ فِي حِيلَةٍ نَشَأَتْ مِنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ أُضْمِرَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْإِثْمِ وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي قَصْدِ تَرْكِ الْقِتَالِ لَا غَيْرُ وَإِنْ أَخْبَرَ ظَاهِرًا بِخِلَافِهِ فَهُوَ كَذِبٌ لِمُخَالَفَتِهِ مَا فِي نَفْسِهِ. هـ ا. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْعَزَائِمِ) أَيْ: فِيمَا يَعْزِمُ عَلَى فِعْلُهُ وَيُرِيدُهُ. هـ ا. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ. اهـ. نِهَايَةٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ انْصِرَافِ الْجَيْشِ، أَوْ أَكْثَرِهِ مِنْ وَجْهِ الْعَدُوِّ بَعْدَ الزَّحْفِ بِلَا سَبَبٍ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْأَفْقَهُ مَنْعُهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفِ اسْتِئْصَالِ الْبَعِيدَةِ وَنَحْوِهِ كَنْزٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ كَذَا فِي الْمُغْنِي كَالْعَزِيزِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي ضَبْطِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ لِلْبَعِيدَةِ بِحَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ بَيَانَ ابْتِدَاءِ الْبَعِيدَةِ. هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ إلَخْ) أَيْ فِي ظَنِّهِ وَسَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْغَايَةِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجِيئَهُمْ) أَيْ: الْمُتَحَيِّزِ إلَيْهِمْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، أَوْ مَفْعُولِهِ. اهـ. أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقًا أَيْ: وَلَوْ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَيُنْدَبُ لِمَنْ فِي الْعَجْزِ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ قَصْدُ التَّحَيُّزِ، أَوْ التَّحَرُّفِ لِيَخْرُجَ عَنْ صُورَةِ الْفِرَارِ الْمُحَرَّمِ. اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَإِذَا عَصَى بِالْفِرَارِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَوْبَتِهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِتَالِ، أَوْ يَكْفِيَهُ أَنَّهُ مَتَى عَادَ لَا يَنْهَزِمُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَالظَّاهِرُ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ لِحِلِّهِ) أَيْ: التَّحَيُّزِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَخْ بِصِيغَةِ الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَرِّفٌ إلَخْ) أَيْ: الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَحَرِّفٌ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى يَحِلُّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مُتَحَرِّفٌ) أَيْ: الْمُنْتَقِلُ عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ أَوَّلًا رَفْعٌ مِنْهُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ الْجَيْشَ) مَفْعُولُ يُشَارِكُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) أَمَّا مَا غَنِمَهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ مُغْنَيْ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَخْ) أَيْ: الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ) أَيْ: الْمُنْصَرِفُ عَنْ الصَّفِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي فِي الْمُتَحَرِّفِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْجَمِيعِ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَفِي الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أُرْسِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحُوزُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أُرْسِلَ جَاسُوسًا) أَيْ: أَرْسَلَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ إلَيْنَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ. اهـ. ع ش أَيْ: عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ) أَيْ: جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهِ) أَيْ: فِي الْجَيْشِ وَثَبَاتِهِ فِي الصَّفِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ زَادُوا) أَيْ: الْكُفَّارُ (عَلَى مِثْلَيْنِ) أَيْ: مِنَّا (جَازَ الِانْصِرَافُ) وَلَوْ رُجِيَ الظَّفْرُ حِينَئِذٍ بِأَنْ ظَنَنَّاهُ إنْ ثَبَتْنَا اُسْتُحِبَّ لَنَا الثَّبَاتُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِينَا قُوَّةُ الْمُقَاوَمَةِ لَهُمْ أَمْ لَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْإِطْلَاقَ لِيَظْهَرَ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِائَةُ بَطَلٍ) أَيْ: مِنَّا وَقَوْلُهُ عَنْ مِائَتَيْ إلَخْ أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ
يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ وَإِلَّا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبِ بِحَدِّ الْغَوْثِ م ر ش. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَجُوزُ التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ انْصِرَافِ الْجَيْشِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَجْهِ الْعَدُوِّ وَبَعْدَ الزَّحْفِ بِلَا سَبَبٍ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَإِلَّا فَقَدْ مُنِعَ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفِ اسْتِئْصَالِ الْبَعِيدَةِ وَنَحْوِهِ
стр. 4082
مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا. (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ
(وَتَجُوزُ) أَيْ تُبَاحُ (الْمُبَارَزَةُ) كَمَا وَقَعَتْ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَهَا عَلَى مَدِينٍ وَذِي أَصْلٍ رَجَعَا عَنْ إذْنِهِمَا وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا. (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إلَيْهِ) لِمَا فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ مِنْ اسْتِهْتَارِهِمْ بِنَا. (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ) أَيْ تُبَاحُ أَوْ تُسَنُّ الْمُبَارَزَةُ. (مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ) فَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجَرَاءَتَهُ. (وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَتْ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً وَجَازَتْ بِلَا إذْنِهِ لِجَوَازِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ وَحَرَّمَهَا الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى مَنْ يُؤَدِّي قَتْلُهُ لِهَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا بِكَرَاهَتِهَا مَعَ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ مُدْرَكًا الْأَوَّلُ هَذَا أَعْنِي مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِشَيْخِنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِقَتْلِهِ ضَرَرٌ عَلَيْنَا كَهَزِيمَةٍ تَحْصُلُ لَنَا لِكَوْنِهِ كَبِيرَنَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَادَرَةِ وَإِلَّا فَتُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً مِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ. اهـ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
. (وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ
مِائَةٍ ضُعَفَاءَ) أَيْ مِنَّا وَقَوْلُهُ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا خُصِّصَ عُمُومُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى، ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] بِغَيْرِ الْمَحَارِمِ وَالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْقِتَالُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يَدُورُ مَعَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا مَعَ الْعَدَدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ) عِلَّةٌ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ هُنَا الْمُفِيدِ لِحُرْمَةِ الِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ بَلْ الضَّابِطُ إلَخْ) وَهَذَا الضَّابِطُ يَصْدُقُ عَلَى مَا لَوْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى الضِّعْفِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ، أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ) أَيْ: مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُقَاوِمُونَ الْكُفَّارَ وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ الضِّعْفِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ) أَيْ: عَلَى ظَنِّنَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِلَا نِكَايَةٍ) أَيْ: فِي الْكُفَّارِ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: الِانْصِرَافُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ: بِنِكَايَةٍ فِي الْكُفَّارِ اُسْتُحِبَّ أَيْ: لَنَا الِانْصِرَافُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُبَارَزَةُ) هِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَتْ بِبَدْرٍ) ؛ لِأَنَّ «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَيْ عَفْرَاءَ ﵃ بَارَزُوا فِيهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَدِينٍ وَفَرْعٍ مَأْذُونٍ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا لَكِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَتِهَا. هـ ا. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْقِنِّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ رَجَعَا) أَيْ: الدَّائِنُ وَالْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْبَابِ الْمُبَارَزَةِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا وَلَا مَدْيُونًا مَأْذُونًا لَهُمْ فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ. هـ ا. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِكَرَاهَتِهَا فَقَطْ لِقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا. اهـ. أَيْ: خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْهُ فِيهِ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ لِمَا فِي تَرْكِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تُبَاحُ وَقَوْلَهُ وَجَازَتْ إلَى وَحَرَّمَهَا وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: تُبَاحُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْتِهْتَارِهِمْ بِنَا) أَيْ: مِنْ اسْتِضْعَافِهِمْ وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِنَا (قَوْلُهُ: أَيْ: تُبَاحُ) أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ طَلَبِ الْكَافِرِ (وَقَوْلُهُ، أَوْ تُسَنُّ) أَيْ عِنْدَ طَلَبِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ بِلَا طَلَبٍ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ﷺ فَيَصِيرُ مُبَاحًا، أَوْ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ التَّجْرِبَةِ وَالْإِذْنِ (قَوْلُهُ كُرِهَتْ إلَخْ) وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ وَنَحْوِهَا مِنْ بِلَادِهِمْ إلَى بِلَادِنَا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْكَرَ عَلَى فَاعِلِهِ وَقَالَ: لَمْ يُفْعَلْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا حُمِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ لَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ لِيَنْظُرَ النَّاسُ إلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْحُرْمَةُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) خَبَرُ وَاَلَّذِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُخَالِف مَا مَرَّ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ الِامْتِنَاعِ فِيمَا مَرَّ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ) بِالتَّخْرِيبِ (وَشَجَرِهِمْ) بِالْقَطْعِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا
كَنْزٌ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَهَا عَلَى مَدْيَنَ وَذِي أَصْلٍ رَجَعَا عَنْ إذْنِهِمَا وَقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا) فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ وَإِلَّا فَتُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ. اهـ. فَفِيهِ تَصْرِيحٌ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِكَرَاهَتِهَا فَقَطْ لِقِنٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ
стр. 4083
لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ) لِلِاتِّبَاعِ فِي نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ النَّازِلِ فِيهِ أَوَّلِ الْحَشْرِ لَمَّا زَعَمُوهُ فَسَادًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي كُرُومِ أَهْلِ الطَّائِف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْجَبَ جَمْعٌ ذَلِكَ إذَا تَوَقَّفَ الظَّفَرُ عَلَيْهِ. (وَكَذَا) يَجُوزُ إتْلَافُهَا. (إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا) إغَاظَةً وَإِضْعَافًا لَهُمْ. (فَإِنْ رُجِيَ) أَيْ ظُنَّ حُصُولُهَا لَنَا. (نُدِبَ التَّرْكُ) وَكُرِهَ الْفِعْلُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ. (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ) الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ رُوحِهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ مَالِكُهُ مِنْ إجَاعَتِهِ وَتَعْطِيشِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّجَرِ. (إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ. (لِدَفْعِهِمْ أَوْ ظَفَرٍ بِهِمْ) قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَرَارِيِّهِمْ بَلْ أَوْلَى. (أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَيْضًا دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ، أَمَّا خَوْفُ رُجُوعِهِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ فَيَجِبُ
. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ . (نِسَاءُ الْكُفَّارِ) غَيْرِ الْمُرْتَدَّاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ كِتَابٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَوْ كُنَّ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى. (وَصِبْيَانُهُمْ) وَمَجَانِينُهُمْ حَالَةَ الْأَسْرِ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمْ. (إذَا أُسِرُوا رُقُّوا) بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَخُمُسُهُمْ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَبَاقِيهِمْ لِلْغَانِمِينَ. (وَكَذَا الْعَبِيدُ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ يُرَقُّونَ بِالْأَسْرِ أَيْ يُدَامُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْنَا فَيُخَمِّسُونَ أَيْضًا وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنُّ، وَأَمَّا بَعْضُهُ الْحُرُّ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يَجُوزُ رِقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ فَيَأْتِي فِي بَاقِيهِ
كُلُّ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ. هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِحَاجَةِ الْقِتَالِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُرْجَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] وَسَبَبُ نُزُولِهَا «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْحِصْنِ: إنَّ هَذَا لَفَسَادٌ يَا مُحَمَّدُ وَإِنَّكَ تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ فَنَزَلَتْ» . اهـ. (قَوْلُهُ: لَمَّا زَعَمُوهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِلنَّازِلِ (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ جَمْعٌ ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ) أَمَّا إذْ غَنِمْنَاهَا بِأَنْ فَتَحْنَا دَارَهُمْ قَهْرًا، أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا، أَوْ لَهُمْ، أَوْ غَنِمْنَا أَمْوَالَهُمْ وَانْصَرَفْنَا فَيَحْرُمُ إتْلَافُهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ) مِنْ التَّجْوِيزِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ خِفْنَا أَنْ يَرْكَبُوهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي ذَرَارِيِّهِمْ) أَيْ: فِي التَّتَرُّسِ بِهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَخْ) وَإِنْ خِفْنَا اسْتِرْدَادَ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَنَحْوِهِمَا مِنَّا لَمْ يُقْتَلُوا لِتَأَكُّدِ احْتِرَامِهِمْ (تَتِمَّةٌ) مَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ كُتُبِهِمْ الْكُفْرِيَّةِ وَالْمُبَدَّلَةِ وَالْهَجَوِيَّةِ وَالْفُحْشِيَّةِ لَا التَّوَارِيخِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكُتُبِ الشِّعْرِ وَالطِّبِّ وَاللُّغَةِ تُمْحَى بِالْغَسْلِ إنْ أَمْكَنَ مَعَ بَقَاءِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَإِلَّا مُزِّقَ وَإِنَّمَا نُقِرُّهُ بِأَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ لِاعْتِقَادِهِمْ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَنُدْخِلُ الْمَغْسُولَ وَالْمُمَزَّقَ فِي الْغَنِيمَةِ وَخَرَجَ بِتَمْزِيقِهِ تَحْرِيقُهُ فَحَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لِلْمُمَزَّقِ قِيمَةً وَإِنْ قَلَّتْ فَإِنْ قِيلَ قَدْ جَمَعَ عُثْمَانُ ﵁ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ وَأَحْرَقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِإِحْرَاقِهِ لَمَّا جَمَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَحْصُلُ بِالِانْتِشَارِ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهَا هُنَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ) مِنْ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) وَكَلْبٍ عَقُورٍ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) وَكَذَا يَجُوزُ إتْلَافُ الْخُمُورِ لَا أَوَانَيْهَا الثَّمِينَةِ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهَا بَلْ تُحْمَلُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمِينَةً بِأَنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا عَلَى مُؤْنَةِ حَمْلِهَا أُتْلِفَتْ هَذَا إذَا لَمْ يَرْغَبْ أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ فِيهَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُتْلَفَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ) وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُتَخَيَّرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ تُرَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَدُوٌّ. اهـ. مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ اتِّصَافِهِ بِالْعَدُوِّ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْعَدُوِّ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مَا يُخَالِفُهُ. اهـ. ع ش
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ]
(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ) (قَوْلُ الْمَتْنِ نِسَاءُ الْكُفَّارِ) أَيْ: الْكَافِرَاتُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَسْرِي لِكُلِّهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى قَوْلِهِ مَا قَرَّرْته (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ) أَيْ: أَمَّا هُنَّ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ الرِّقُّ وَسَكَتَ عَنْ الْمُنْتَقِلَةِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَظَاهِرُ اسْتِثْنَائِهِ الْمُرْتَدَّاتِ فَقَطْ أَنَّ الْمُنْتَقِلَةَ يُضْرَبُ عَلَيْهَا الرِّقُّ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِنَّ الرِّقُّ أَيْ: بَلْ يُطَالِبُهُنَّ الْإِمَامُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ امْتَنَعْنَ فَالسَّيْفُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُنَّ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْخَنَاثَى) أَيْ: الْبَالِغُونَ وَأَمَّا الصِّغَارُ فَدَاخِلُونَ فِي الصِّبْيَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَجَانِينُهُمْ حَالَةَ الْأَسْرِ إلَخْ) أَيْ: مَنْ اتَّصَفُوا بِالْجُنُونِ الْحَقِيقِيِّ حَالَةَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُمْ مُتَقَطِّعًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِحَالَةِ الْأَسْرِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ رَقُّوا) بِفَتْحِ الرَّاءِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْعَبِيدُ) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمُوا عِنْدَهُمْ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: يُدَامُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ عَطْفُ الْعَبِيدِ هُنَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُرَقُّ فَالْمُرَادُ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: حُكْمُ الرِّقِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ إرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ أَيْ: مِنْ
فَصْلٌ)
نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إذَا أُسِرُوا رُقُّوا وَكَذَا الْعَبِيدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نِسَاءُ الْكُفَّارِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يُقْتَلُونَ أَيْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ ضَمِنَ لِلْغَانِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ:
стр. 4084
بِنَاءً عَلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ إلَيْهِ مَا قَرَّرْته مِنْ مَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلِإِمَامٍ قَتْلُ امْرَأَةٍ وَقِنٍّ قَتَلَا مُسْلِمًا كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْغَانِمِينَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ
الْمَصْلَحَةَ
فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ قَدْ تَظْهَرُ لِلْإِمَامِ فِي قَتْلِهِمَا تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ مَا أَمْكَنَ وَحِينَئِذٍ فَقَتْلُهُمْ لَيْسَ قَوَدًا
. (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ) أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ. (فِي) الذُّكُورِ. (الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ) أَيْ الْمُكَلَّفِينَ إذَا أُسِرُوا. (وَيَفْعَلُ) وُجُوبًا. (الْأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ) بِاجْتِهَادِهِ لَا بِتَشَهِّيهِ. (مِنْ قَتْلٍ) بِضَرْبِ الْعُنُقِ لَا غَيْرَ لِلِاتِّبَاعِ. (وَمَنٍّ) عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ. (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا أَوْ مِنْ الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ جَمْعٍ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ. (أَوْ مَالٍ) فَيُخَمَّسُ وُجُوبًا أَوْ بِنَحْوِ سِلَاحِنَا وَيُفَادِي سِلَاحَهُمْ بِأَسْرَانَا عَلَى الْأَوْجَهِ لَا بِمَالٍ إلَّا إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ظُهُورًا تَامًّا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَتُهُمْ ابْتِدَاءً مِنْ الْآحَادِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ وَهَذَا أَمْرٌ فِي الدَّوَامِ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ إلَى الْمَصْلَحَةِ. (وَاسْتِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِنَحْوِ وَثَنِيٍّ وَعَرَبِيٍّ وَبَعْضِ شَخْصٍ فَيَسْرِي لِكُلِّهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ السِّرَايَةِ فِي أَحْرَمْت بِنِصْفِ حَجَّةٍ وَأَوْقَعْت نِصْفَ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَحْثًا وَأَخْذًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ التَّبْعِيضِ هُنَا فَلَا ضَرُورَةَ لِلسِّرَايَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَتُخَمَّسُ رِقَابُهُمْ أَيْضًا. (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ. (الْأَحَظُّ) حَالًا. (حَبَسَهُمْ) وُجُوبًا. (حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ) الصَّوَابُ فَيَفْعَلَهُ. (وَقِيلَ لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ) كَمَا لَا يُقِرُّ بِجِزْيَةٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ. (وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ وَاهٍ بَلْ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ سَبَى قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ كَهَوَازِنَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الرِّقَّ» وَمَنْ قَتَلَ أَسِيرًا غَيْرَ كَامِلٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ أَوْ كَامِلًا قَبْلَ التَّخَيُّرِ فِيهِ عُزِّرَ فَقَطْ. (تَنْبِيهٌ)
لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيمَا عَلِمْت إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَوْ لَا وَلَا إلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ خَصْلَةً ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهَا الْأَحَظُّ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِهِ أَنَّ الْأَحَظَّ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ رِقًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا
الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ إلَيْهِ) وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَرِيبًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ مَنٍّ وَفِدَاءٍ) أَيْ: لَا الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى بَعْضِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامِ) إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً تَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَتْلُ امْرَأَةٍ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَقِنٌّ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَا مُكَلَّفَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَقْتُلُ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالْمَجَانِينَ وَالْخَنَاثَى لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَلَوْ لِشَرِّهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ لِلْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا فِي الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَيُطَالِبُهُمْ الْإِمَامُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ امْتَنَعُوا فَالسَّيْفُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إلَّا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ وَاحِدًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرَ) أَيْ: لَا بِتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ مُغْنِي وَأَسْنَى وَلَا تَمْثِيلٍ رَوْضٌ وَع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِدَاءً) بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْقَصْرِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَسْرَى) أَيْ: رِجَالٍ، أَوْ نِسَاءٍ، أَوْ خَنَاثَى ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مِنَّا، أَوْ مِنْهُمْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَاحِدٌ قَطُّ دُونَ قَوْلِهِ جَمْعٌ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ الْمُتَبَادَرِ فَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ لِلْغَايَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَلُّوا عَنْهُمْ كَأَنْ فَدَى مُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُمْ) أَيْ الذِّمِّيِّينَ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مَالٌ) أَيْ: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِمْ، أَوْ مِنْ مَالِنَا فِي أَيْدِيهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَمْ لَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَصِحُّ اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ انْتَهَتْ. اهـ. سم زَادَ الْمُغْنِي عَلَيْهِمَا وَإِذَا مَنَعْنَا اسْتِرْقَاقَ بَعْضِهِ فَخَالَفَ رِقُّ كُلِّهِ وَعَلَى هَذَا يُقَالُ لَنَا صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ. اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الِاسْتِرْقَاقِ
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَرُورَةَ لِلسِّرَايَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَنَقَلَ الْبُجَيْرَمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ اعْتِمَادَ السِّرَايَةِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَتُخَمَّسُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ رُوِيَ إلَى وَمَنْ قُتِلَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الصَّوَابُ) أَيْ: بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ. هـ ا. ع ش
(قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) أَيْ: بِأَنَّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ اسْتِيلَاءً مِنَّا عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِنَا كَالْبَهِيمَةِ بِخِلَافِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي قَدْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى مُحَارَبَتِنَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَسِيرًا غَيْرَ كَامِلٍ) وَهُوَ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) أَيْ: إلَّا الْإِمَامَ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَامِلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَرْعٌ مَنْ اسْتَبَدَّ بِقَتْلِ أَسِيرٍ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ أَرَقَّهُ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ الْقَاتِلُ بِقِيمَتِهِ وَتَكُونُ غَنِيمَةً وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ فِي مَأْمَنِهِ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ، أَوْ بَعْدَهُ هُدِرَ دَمُهُ وَإِنْ فَدَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَدَاهُ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِلْغَنِيمَةِ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَإِطْلَاقِهِ إلَى مَأْمَنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَوْدِهِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَسْرِهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ) أَيْ: هَلْ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ لِخَصْلَةٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ: الرُّجُوعُ عَمَّا اخْتَارَهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ: التَّفْصِيلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ
بِنَاءً عَلَى عَدَمِ السِّرَايَةِ) وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَرِيبًا
. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَحْثًا وَأَخْذًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَصِحُّ
стр. 4085
مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ وَأَهْلَ الْخُمُسِ مَلَكُوا بِمُجَرَّدِ ضَرْبِهِ الرِّقَّ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ وَإِذَا جَازَ رُجُوعُ مُقِرٍّ بِنَحْوِ الزِّنَا بِمُجَرَّدِ تَشَهِّيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ بِذَلِكَ فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا مَحْضُ حَقِّ اللَّه تَعَالَى وَذَاكَ فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ آدَمِيٍّ أَوْ فِدَاءً أَوْ مَنًّا لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ وَكَمَا لَوْ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا لِسَبَبٍ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا نَقْضَ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ بَلْ بِمَا يُشْبِهُ النَّصَّ لِزَوَالِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَكَذَا الْفِدَاءُ نَعَمْ يَكْفِي فِيهِ لَفْظٌ مُلْتَزِمُ الْبَدَلِ مَعَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ لِحُصُولِهِمَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ
. (وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرُ) كَامِلٌ أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا (عُصِمَ دَمُهُ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارُ وَلَدِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي إذْ التَّقْيِيدُ فِيهِ يَقْبَلِ بِالظَّفَرِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ الْعِصْمَةِ، ثُمَّ بِخِلَافِهَا هُنَا لِمَا ذُكِرَ فِي الْمَالِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِسَبَبٍ زَالَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الزِّنَا) أَيْ: كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ: مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ
(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ) ظَاهِرُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْ لَا وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَكَرَّرَ تَغَيُّرُ الِاجْتِهَادِ وَأَنْ لَا وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ: التَّوَقُّفُ عَلَى اللَّفْظِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فِي الْمَنِّ إذْ مُجَرَّدُ حَلِّ قَيْدِهِ مَثَلًا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنِّ عَلَيْهِ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ كَالتَّصْرِيحِ لِمَنْ حُلَّ قَيْدُهُ قَبِيلَهُ بِالْمَنِّ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ بِالذَّهَابِ إلَى وَطَنِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى مَأْمَنِهِ بِلَا لَفْظٍ.
(قَوْلُهُ: كَامِلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَامِلٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُكَلَّفٌ. هـ ا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ حُرٌّ مُكَلَّفٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْكَامِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَسِيرًا مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ حَبْسِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَذَلَ الْأَسِيرُ الْجِزْيَةَ فَفِي قَبُولِهَا وَجْهَانِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذَاهِبُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ قَبُولِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَإِذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ حَرُمَ قَتْلُهُ وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: شَيْئًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَنًّا وَلَا فِدَاءً أَمَّا إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ، أَوْ الْفِدَاءَ انْتَهَى التَّخْيِيرُ وَعَيَّنَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَصَمَ) أَيْ: الْإِسْلَامُ دَمَهُ فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ) وَقَوْلُهُ ﷺ وَأَمْوَالَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا بِحَقِّهَا وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَهُ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ يَعْصِم مَالَهُ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَهُ إلَخْ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ التُّحْفَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ذِكْرُهُمْ هَذَا الْقَيْدَ وَمَفْهُومُهُ فِي انْفِسَاخِ نِكَاحِ الْأَسِيرِ كَمَا يَأْتِي كَالصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ، أَوْ الْمَنَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَالٍ لَمْ يُغْنَمْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ، أَوْ عَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا صِغَارُ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَصِغَارُ وَلَدِهِ لِلْعِلْمِ إلَخْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدُوا بَيْنَ لَا وَمَدْخُولِهَا (قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِهِمْ) أَيْ: صِغَارِ وَلَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) اُنْظُرْهُ مَعَ تَقْيِيدِهِ الْأَسِيرَ بِالْكَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ كَانَ حُرًّا، وَلَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَقَاءُ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي حَيْثُ أَمْكَنَ بِأَنْ كَانَ حُرًّا نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَصَمَ دَمَهُ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَإِنْ كَانَ حُرًّا. اهـ. سم وَتَقَدَّمَ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ بِحُرٍّ مُكَلَّفٍ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ (قَوْلُهُ: إذْ التَّقْيِيدُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا هُنَا) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَا عُمُومَ فِيهَا
اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِيَارُهُ أَحَدَهُمَا السَّبَبِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الثَّانِي عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ) ظَاهِرُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْ لَا وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ الِاجْتِهَادِ وَأَنْ لَا وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ) فِيهِ شَيْءٌ إذْ مُجَرَّدُ حِلِّ قَيْدِهِ مَثَلًا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ أَوْ الْمَنَّ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْمُسْلِمُ قِنًّا) اُنْظُرْهُ مَعَ تَقْيِيدِهِ الْأَسِيرَ بِالْكَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ كَانَ حُرًّا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي إذْ الْخِيَارُ الْآتِي إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْحَرِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي حَيْثُ أَمْكَنَ نَعَمْ الْمُشْكِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ الْأَسِيرَ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَلَا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُهُ: عَصَمَ دَمَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ
стр. 4086
وَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهِ فَالْمَلْحَظُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي اللَّقِيطِ وَزَعَمَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ وَإِنَّ عُمُومَ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِهَذَا فَلَا يَتْبَعُونَهُ فِي إسْلَامِهِمْ بَعْدَ الظَّفَرِ وَلَا يُعْصَمُونَ بِهِ عَنْ الرِّقِّ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ قَبْلَ الظَّفَرِ فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ إذْ لَا دَخْلَ لِلظَّفَرِ بَلْ وَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ فِي مَنْعِ التَّبَعِيَّةِ بِوَجْهٍ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَبْحَثِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِأَنَّ الصَّغِيرَ وَأَصْلَهُ الْقِنَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الْأَصْلُ تَبِعَهُ الصَّغِيرُ فَأَوْلَى إذَا كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْقِنَّ وَحْدَهُ وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَمَا اُسْتُرِقَّتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْحَمْلِ وَلَمْ يَبْطُلْ رِقُّهُ وَبِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارِ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ فَكَوْنُهُ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ أَوْلَى وَبِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُوقِفُ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الرِّقِّ وَقْفُهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ الرِّقَّ فَلَا تَبَعِيَّةَ أَوْ غَيْرَهُ تَبِعَ
وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ رُقَّتْ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ بِالْأُمِّ وَهُوَ هَفْوَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبْيُهُ. اهـ. فَلَمْ يُفَرَّقْ فِي تَبَعِيَّةِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْقِنِّ وَلِذَا لَمْ يَعْتَرِضُوا هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ اعْتِرَاضِهِمْ لِنَفْيِهِ تَصَوَّرَ سَبْيِهِ بِصُوَرٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا سَبْيُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ وَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ سُبِيَ أَبَوَاهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فَضَعِيفٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ لَمْ يُسْبَيَا، ثُمَّ أَسْلَمَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَا مِنْهَا بِأَنْفُسِهِمَا، ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا لِانْفِرَادِهِ عَنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَهُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. قَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ. اهـ. أَيْ بَلْ خَالَفُوهُ صَرِيحًا فِيمَا
قَاسَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى كَلَامِهِ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ إلَخْ وَإِذَا تَبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يُرَقُّوا لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَا يُسْبَى وَلَا يُسْتَرَقُّ أَوْ أَرِقَّاءَ لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَلَكَ حَرْبِيٌّ صَغِيرًا، ثُمَّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ جَازَ سَبْيُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ. (وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي) أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ السَّابِقَةِ
قَوْلُهُ: وَأَمَّا صِغَارُ، أَوْلَادِهِ) أَيْ: عَصَمَتْهُمْ
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الظَّفَرِ وَالْإِسْلَامِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْعِلْمِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْمُخَالَفَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّ عُمُومَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُخَالَفَةِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَقَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِهَذَا أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا أَيْ: مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْصَمُونَ بِهِ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ عَلَى سَبَبِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) خَبَرُ فَزَعَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ الظَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إذَا كَانَ إلَخْ) هَلْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ بِمَا يَمْنَعُ تَبَعِيَّتَهُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: اُسْتُرِقَّتْ إلَخْ) فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: رِقُّهُ) أَيْ: رِقُّ الْحَمْلِ تَبَعًا لِرِقِّ أُمِّهِ
(قَوْلُهُ: فَكَوْنُهُ) أَيْ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْإِسْلَامَ) أَيْ: إسْلَامَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الرِّقِّ) أَيْ: رِقِّيَّةٌ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَقَفَهُ) أَيْ: وَقَفَ إسْلَامَ وَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَسِيرِ أَسْلَمَ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ فِيهِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ إلَخْ) بِأَنْ دَخَلَ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا دَارَ الْحَرْبِ وَأَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: رَقَّتْ إلَخْ) أَيْ: فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ إلَخْ) أَيْ: فِي الرِّقِّيَّةِ بِالْأَسْرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبَبُهُ) أَيْ: مُطْلَقًا لَا مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَا فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) أَيْ: الْأَصْحَابُ حَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِنَفْيِهِ) أَيْ: لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سَبْيُهُ (قَوْلُهُ: بِصُوَرٍ إلَخْ) مِنْهَا مَا سَيَذْكُرُهُ فِي آخِرِ السِّوَادَةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ سَبَاهُ) أَيْ: حَرْبِيًّا (قَوْلُهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ) أَيْ: قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُونَهُ) أَيْ: الْحَلِيمِيَّ فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي عَدَمِ إسْلَامِ الْوَلَدِ بِإِسْلَامِ أَبَوَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِمَا مِنْهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ أَيْ: الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يُوَافِقُونَ الْحَلِيمِيَّ عَلَى عَدَمِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِهِ) أَيْ: الْحَلِيمِيِّ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَبِعُوهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ قَارَنَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْأَسْرِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَارَنَا فِي الْأَسِيرِ لَكِنْ بَعْدَ الْأَسْرِ قَالَهُ سم وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ بَعْدَ التَّقَارُنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَرِقَّاءَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَارٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَالِكِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ، أَوْ حَرْبِيًّا جَازَ سَبْيُهُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ جَازَ سَبْيُهُ أَيْ: وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِرْقَاقُهُ) الْأَوْلَى وَيُرَقُّ
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَاقِي الْخِصَالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا عَتِيقُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ رَدُّوا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفَرَّقَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ) وَمِنْهُ الرِّقُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَهُوَ الْمَنُّ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ أَشْيَاءَ إذَا سَقَطَ بَعْضُهَا لِتَعَذُّرِهِ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي كَالْعَجْزِ عَنْ الْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ
وَإِنْ كَانَ حُرًّا. (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى) هَلْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ رُبَّمَا يَمْنَعُ تَبَعِيَّتَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ) بِأَنْ دَخَلَ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا دَارَ الْحَرْبِ وَأَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ لَمْ يُسْبَوْا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ فِي اسْتِرْقَاقِهِمْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَقُّوا) فَيَمْتَنِعُ إرْقَاقُهُمْ بِخِلَافِهِ هُوَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى إسْلَامِهِ فَلَمْ يُقَارِنْ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ قَبْلَ الْأَسْرِ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ فَارَقَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ) قَبْلَ الْأَسْرِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَارَنَا فِي هَذَا الْأَسِيرِ لَكِنْ بَعْدَ الْأَسْرِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَالِكِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ أَوْ حَرْبِيًّا جَازَ سَبْيُهُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ)
стр. 4087
أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ يَأْمَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ. (وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ) بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ كَالذُّرِّيَّةِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ الْقَتْلِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ فِي الذُّرِّيَّةِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ
(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) مُكَلَّفٍ (قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِ أَيْدِينَا عَلَيْهِ. (يُعْصَمُ دَمُهُ) أَيْ نَفْسُهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ. (وَمَالُهُ) جَمِيعُهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَإِذَا قَالُوهَا أَيْ الشَّهَادَةَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَبِهِ رَدُّوا قَوْلَ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِقَوْلِهَا الْإِقْرَارُ بِأَحْكَامِهَا وَإِلَّا لَمْ يَرْتَفِعْ السَّيْفُ. (وَصِغَارُ) وَمَجَانِينُ. (وَلَدِهِ) الْأَحْرَارُ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ. (لَا زَوْجَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَلَوْ حَامِلًا مِنْهُ فَلَا يَعْصِمُهَا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ لِاسْتِقْلَالِهَا وَإِنَّمَا عَصَمَ عَتِيقَهُ
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا. هـ ا. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ الرِّقَّ) بَقِيَ الْقَتْلُ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ أَيْ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَقَدْ يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِجَوَازِ الرُّجُوعِ، أَوْ عَدَمِهِ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ وَعَدَمَ عِلْمِهِ بِمَا فِي الْعُبَابِ أَيْ: وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَاكَ مَخْصُوصًا بِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْمَنُّ بِالْأَوْلَى ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِدَاؤُهُ لِحُرْمَةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَا ذُكِرَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ إلَخْ) ، أَوْ كَانَ عَزِيزًا فِي قَوْمِهِ وَلَا يَخْشَى فِتْنَةً فِي دِينِهِ وَلَا نَفْسِهِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَسِيرِ الْكَامِلِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً فِي دَارِ حَرْبٍ، أَوْ إسْلَامٍ. هـ ا. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: دَمَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَا، أَوْلَادَ لَهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) دَخَلَ فِيهِ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُ الرِّقِّ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ إلَخْ ثَمَّ بِقَوْلِهِ هَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ هُنَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ هُنَاكَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ) وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَ ر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ عَصَمَ دَمَهُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي فَلَعَلَّ مَا هُنَا عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ) فَاعِلُ يَنْضَمُّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ الْأَحْرَارَ) خَرَجَ بِهِ الْأَرِقَّاءُ؛ لِأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِغَيْرِهِ فَأَمْرُهُمْ تَابِعٌ لِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُمْ مَعْصُومُونَ، أَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ، أَوْ حَرْبِيًّا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ. اهـ. سم أَيْ فَيَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَعْصِمُ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ: وَمِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تُؤْخَذُ عِصْمَتُهُ بِإِسْلَامِ الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ) أَيْ: فَيُعْصَمُ تَبَعًا لَهُ إلَّا إنْ اُسْتُرِقَّتْ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِ الْأَبِ فَلَا يُبْطِلُ إسْلَامُهُ رِقَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ مُغْنِي، أَوْ رَوْضٌ
(قَوْلُهُ: وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ) الظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ، ثُمَّ فِي التَّشْبِيهِ هُنَا مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ الْأَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْإِسْلَامِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا زَوْجَتُهُ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى حُكْمُ زَوْجَةِ أَسِيرٍ أَسْلَمَ. اهـ. سم وَفِي ع ش عَنْهُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا
وَمِنْهُ الرِّقُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْمَنَّ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ هَلْ حُكْمُهُ بِالتَّعَيُّنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ أَوْ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ هُنَا مَجْزُومٌ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَدْ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِجَوَازِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِمَا فِي الْعُبَابِ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ الرِّقَّ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْقَتْلَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إلَخْ) إنْ كَانَ سَبَبُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ يُخْشَى مِنْ الْمُفَادَاةِ رُجُوعُهُ إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ يُخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلَّا قَيَّدُوهُ أَيْضًا ثُمَّ كَانَ يُمْكِنُ إطْلَاقُ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ وَمَنْعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ إلَّا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: دَمَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَلَا أَوْلَادَ لَهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الرِّقُّ وَقَدْ عُلِمَ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) بِهَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ هَذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ) يَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَدَارُهُمْ وَيُفَارِقُ عَدَمُ دُخُولِ مَا بِدَرَاهِم فِي الْأَمَانَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ. (قَوْلُهُ الْأَحْرَارَ) خَرَجَ الْأَرِقَّاءُ لِأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ لِغَيْرِهِ فَأَمْرُهُمْ تَابِعٌ لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُمْ مَعْصُومُونَ أَوْ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ أَوْ حَرْبِيًّا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّ. (قَوْلُهُ: لَا زَوْجَتُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى حُكْمُ زَوْجَةِ أَسِيرٍ أَسْلَمَ. (قَوْلُهُ:
стр. 4088
عَنْ الْإِرْقَاقِ وَامْتَنَعَ إرْقَاقُ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. (فَإِذَا اُسْتُرِقَّتْ) أَيْ حُكِمَ بِرِقِّهَا بِأَنْ أُسِرَتْ إذْ هِيَ تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ. (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ لِزَوَالِ مِلْكِهَا عَنْ نَفْسِهَا فَمِلْكُ الزَّوْجِ عَنْهَا أَوْلَى وَلِحُرْمَةِ ابْتِدَاءٍ وَدَوَامُ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ. (وَقِيلَ إنْ كَانَ) أَسْرُهَا. (بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تُعْتَقُ فِيهَا) فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ
(وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ وَيَنْقَطِعُ نِكَاحُهُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً حَادِثَةً بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَوْ خَارِجَةً عَنْ طَاعَتِنَا حِينَ عَقْدِهَا. (وَكَذَا عَتِيقُهُ) الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ. (فِي الْأَصَحِّ) إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ لِجَوَازِهِ فِي سَيِّدِهِ لَوْ لَحِقَ بِهَا فَهُوَ أَوْلَى. (لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ) حَالَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُ إذَا حَارَبَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ. (وَ) لَا. (زَوْجَتُهُ) الْحَرْبِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا أَيْضًا. (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ كَزَوْجَةِ حَرْبِيٍّ، أَسْلَمَ
(وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ
امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْإِرْقَاقِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى حُرٍّ أَصْلِيٍّ قَرِيبٍ لِمُسْلِمٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ إلَخْ) هَذَا مَخْصُوصٌ بِوَلَاءِ الْمُسْلِمِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ. اهـ. سم أَيْ: وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا عَتِيقُهُ فِي الْأَصَحِّ لَا عَتِيقُ مُسْلِمٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْحَالِ) أَيْ: حَالِ السَّبْيِ. هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْأَسْرُ بَعْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَلَكَ الزَّوْجُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ إلَخْ وَجَوَابٌ لِإِشْكَالٍ أُورِدَ هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ إنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَيَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى جِهَةِ التَّبَعِيَّةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا، أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْحَقُّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحِقْ بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: اسْتِرْقَاقُهُ) الْأَنْسَبُ إرْقَاقُهُ (قَوْلُهُ: فِي سَيِّدِهِ) أَيْ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ عَتِيقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا عَتِيقِ مُسْلِمٍ) أَيْ: لَا إرْقَاقُ عَتِيقٍ إلَخْ فَهُوَ بِالْجَرِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَالَ الْأَسْرِ) أَيْ لِلْعَتِيقِ ظَرْفٌ لِمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُعْتَقُ كَافِرًا قَبْلَهُ أَيْ: الْأَسْرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا حَالَ الْإِعْتَاقِ أَمْ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِ الْعَتِيقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: إنَّ الْوَلَاءَ) أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا زَوْجَتِهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ هَلْ الْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِيمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ لَا زَوْجَتِهِ. اهـ. سم (أَقُولُ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِكَوْنِ الْمُرَادِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِثْلُهُ فِي الْأَسْنَى كَزَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ الْجَوَازَ فَإِنَّهُمَا سَوَّيَا فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَةِ الْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الْإِسْلَامِ الطَّارِئِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَوْ تَزَوَّجَ بِذِمِّيَّةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا تُسْتَرَقُّ قَوْلًا وَاحِدًا. هـ ا. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ
عَنْ الْإِرْقَاقِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ كَالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى حُرٍّ أَصْلِيٍّ قَرِيبٍ لِمُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ إرْقَاقُ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَالْتُحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَبْحَثِ الْوَلَاءِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَقِيلَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ لِاسْتِقْرَارِهِ لَهُ أَوَّلًا وَقِيلَ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ إنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا. اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ إلَخْ إذْ يُخَصُّ ذَلِكَ بِوَلَاءِ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَشْكَلَ مَا ذُكِرَ بِمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ وَهُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَادِثَةٌ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى هَذَا الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا حِينَ عَقْدِهَا) بِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ تَحْتَ الطَّاعَةِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَتِيقُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِعَتِيقِ الْمُسْلِمِ. (قَوْلُهُ: حَالَ الْأَسْرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا زَوْجَتُهُ مَعْنَاهُ لَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ حَالَةَ الْأَسْرِ فَيَشْمَلُ زَوْجَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَ وَيُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لَا زَوْجَتُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا حَالَ الْأَسْرِ إلَخْ) هَذَا يُدْخِلُ عَتِيقَ الْأَسِيرِ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حَالَ أَسْرِ الْعَتِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا أَيْ تُسْتَرَقُّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ لَا عَتِيقُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَعَتِيقِهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَيْضًا حَالَ الْأَسْرِ) أَيْ لِلْعَتِيقِ. (قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَتُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ هَلْ الْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ حَتَّى لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِيمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ لَا زَوْجَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ كَزَوْجَةِ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ رُقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهَا يَنْقَطِعُ فِيمَا
стр. 4089
أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا. (إنْ كَانَا حُرَّيْنِ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا يَوْمَ أَوْطَاسٍ مِنْ وَطْءِ الْمَسْبِيَّاتِ الْمُتَزَوِّجَاتِ نَزَلَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ وَالْمُتَزَوِّجَاتُ مِنْ النِّسَاءِ ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَزَوِّجَاتِ إلَّا الْمَسْبِيَّاتِ وَمَحَلُّهُ فِي سَبْيِ زَوْجٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مُكَلَّفٍ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ فَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادَى بِهِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ وَخَرَجَ بِحُرَّيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَقَطْ وَقَدْ سُبِيَا أَوْ الْحُرُّ وَحْدَهُ وَأَرَّقَهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا إذَا كَانَ زَوْجًا كَامِلًا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ الرَّقِيقُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ حُدُوثِهِ كَمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ. (قِيلَ أَوْ رَقِيقَيْنِ) فَيَنْفَسِخُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَدَثُ سَبْيٍ يُوجِبُ الِاسْتِرْقَاقَ فَكَانَ كَحُدُوثِ الرِّقِّ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَالْبَيْعِ
(وَإِذَا أُرِّقَ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ. (لَمْ يَسْقُطْ) ؛ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً أَوْ لِحَرْبِيِّ سَقَطَ كَمَا لَوْ رُقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى حَرْبِيٍّ وَأُلْحِقَ بِهِ هُنَا الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ لَكِنَّ تَأْمِينَهُ اقْتَضَى أَنَّهُ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ مُطْلَقًا وَلَا يُطَالِبُ بِمَا عَلَيْهِ لِحَرْبِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بِخِلَافِهِ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ بَلْ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمَدِينِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ سَيِّدُهُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى مَا بُحِثَ قِيَاسًا عَلَى وَدَائِعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ) أَيْ: مَعًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَرُقَّ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجَةُ، أَوْ الزَّوْجُ غَيْرَ كَامِلٍ، أَوْ كَامِلًا وَأُرِقَّ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ: سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا) غَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ، أَوْ قَبْلَهُ. اهـ. ع ش هَذَا عَلَى مُعْتَمَدِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ وَالرَّوْضِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ أَصْلِيًّا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الِانْفِسَاخِ فِي سَبْيِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ هَلْ تُسْبَى، أَوْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ أَصْحَابَهُ ﷺ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَزَوِّجَاتِ إلَّا الْمَسْبِيَّاتِ) فَدَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمَا حَلَلْنَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي سَبْيِ زَوْجٍ إلَخْ) أَيْ: وَحْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا يَخْفَى رِكَّةُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الِانْفِسَاخِ فِي سَبْيِ الزَّوْجِ إذَا كَانَ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ كَامِلًا وَاخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكَلَّفٌ) الْأَوْلَى كَامِلٌ لِيَخْرُجَ الرَّقِيقُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحُرَّيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ بِالْخُرُوجِ الْمُقْتَضِي لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَانِيهِمَا أَيْ: التَّنْبِيهَيْنِ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِمَا حُرَّيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ رَقِيقٌ سُبِيَتْ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَهُ انْفَسَخَ أَيْضًا وَالْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، أَوْ مُكَلَّفًا وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ وَرُقَّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، أَوْ أَرَقَّهُ الْإِمَامُ إذَا كَانَ إلَخْ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ حَدَث رِقُّ أَحَدِهِمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ سَبْيِهِمَا وَسَبْيِ الْحُرِّ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ إلَخْ) أَيْ: فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ وَحْدَهُ) أَيْ: أَوْ الْحُرُّ الْكَامِلُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُرِقَّهُ الْإِمَامُ. اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا رُقَّ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الذَّال وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَهَا أَلِفَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَرْبَيَّ سَقَطَ) لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رُقَّ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْحَرْبِيِّ فِي السُّقُوطِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُعَاهِدُ إلَخْ) إلْحَاقُ الْمُعَاهَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ أُلْحِقَ فِيهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ بِالْحَرْبِيِّ وَمَا هُنَاكَ حَيْثُ أُلْحِقَ فِيهِ بِالذِّمِّيِّ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُعَاهَدُ، أَوْ الْمُسْتَأْمَنُ سم وَعِ ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: قَوْلُهُ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: تَأْمِينُهُ) أَيْ: الْمُعَاهَدِ، أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ يُطَالِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُطَالِبُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى حَرْبِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْإِلْحَاقِ، أَوْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ وَرُقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَفَيْءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ: وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ لِمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي مُطَالَبَةِ
لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرُقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ أَيْ بِسَبْيِهِ أَوْ إرْقَاقِهِ سَوَاءٌ سُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ انْتَهَى لَكِنْ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَرُقَّ الزَّوْجُ نَظَرٌ بِأَنْ رُقَّ الزَّوْجَةُ بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَرُقَّ بِأَنْ كَانَ الزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجُ غَيْرَ كَامِلٍ أَوْ كَامِلًا وَأُرِّقَ. (قَوْلُهُ: وَأَرَّقَهُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ وَرُقَّ أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ أَرَّقَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ حَدَثَ رِقُّ أَحَدِهِمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ بِهَذِهِ الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ الرَّقِيقُ وَحْدَهُ) أَوْ الْحُرُّ وَحْدَهُ وَلَمْ يُرِقَّهُ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُعَاهَدٍ زَادَهُ فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ هُنَا الْمُعَاهَدُ إلَخْ) إلْحَاقُ الْمُعَاهَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ) كَأَنَّ الْهَاءَ لِلْمُعَاهَدِ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ الدَّائِنُ مُحْتَرَمًا بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ لَهُ فَغَيْرُ مَعْهُودٍ فَفَصْلُ قُوَّةِ مَحَلِّهِ بَيِّنٌ فِيهِ وَضَعَّفَهُ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ
стр. 4090
لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ بِفَرْضِ تَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ فِيهَا وَمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّا إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ السَّيِّدِ لِلدَّيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِلْمُطَالَبَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ
وَأَمَّا دَيْنُهُ فَقَضِيَّةُ تَنْزِيلِهِمْ مَا فِي الذِّمَمِ مَنْزِلَةَ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ مِثْلُهَا هُنَا أَيْضًا نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظْرُ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا كَانَ لِأَصْلِ دَوَامِ الرِّقِّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَيَنْتَقِلُ بِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ مُسْتَقِرًّا كُلُّ مُحْتَمَلٌ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّ لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَذَكَرْت ثَمَّ عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ فَيْءٍ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَهُوَ لَا يُمْلَكُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ قُلْتُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِكُلِّهِ بِأَنْ يَسْبِيَهُ ذِمِّيٌّ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلسَّابِي سَقَطَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنَّ غَيْرِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ سَقَطَ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ لِلشَّيْخَيْنِ وَمَحَلُّ السُّقُوطِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالسَّابِي دُونَ مَا يُقَابِلُ الْخُمُسَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ. (فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ) تَقْدِيمًا لَهُ عَلَى الْغَنِيمَةِ كَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّقِّ كَمَا يُقْضَى دَيْنُ الْمُرْتَدِّ إنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ، وَأَمَّا إذَا غَنِمَ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُقْضَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ أَوْ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى
(وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ)
السَّيِّدِ وَأَمَّا الْبَقَاءُ فِي الذِّمَّةِ كَالْوَدَائِعِ فَمَجْزُومٌ بِهِ حَتَّى فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي شَيْءٍ يُطَالَبُ بِهِ السَّيِّدُ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْعِتْقِ. هـ ا. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِمِلْكِ السَّيِّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَعْيَانِ مَالِهِ) أَيْ: كَوَدَائِعِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (قَوْلُهُ: مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ: فَلَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِيمَا لَوْ رُقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَصْلِ دَوَامِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) كَقَطْعِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُرِقَّ) أَيْ: الْحَرْبِيُّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ عَدَمَ مِلْكِ السَّيِّدِ وَعَدَمَ مُطَالَبَتِهِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِأَوَّلًا عَمَّا بَحَثَهُ مِنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَخْذِ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ وَذَكَرْت ثَمَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: عَقِبَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ إلَخْ أَيْ عَقِبَ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ، ثُمَّ عَقِبَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَمُطَالَبَتَهُ. اهـ. سم وَذَكَرَهُ الْمُغْنِي هُنَا أَيْضًا وَهُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بَيْتَ الْمَالِ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُمَا الْإِمَامُ، ثُمَّ عَتَقَ يَسْتَرِدُّهُمَا مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُطَالَبَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الرَّقِيقَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَمْتَنِعْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَخْتَصُّ بِالسَّابِي) وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَ السَّابِي ذِمِّيًّا سَقَطَ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ: دَيْنُ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ وَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِالرِّقِّ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوْتَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ مَالِهِ) هَلْ الْمُرَادُ بِمَالِهِ مَا يَشْمَلُ دَيْنَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ. اهـ. سم وَالظَّاهِرُ نَعَمْ
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لَهُ) أَيْ لِلدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصِيَّةِ) أَيْ: كَمَا يُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَى عِتْقِهِ) أَيْ: وَيَسَارِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا غُنِمَ) أَيْ: مَالُهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إرْقَاقِهِ، أَوْ مَعَهُ أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ اخْتَلَفَ الدَّائِنُ، أَوْ الْمَدِينُ وَأَهْلُ الْغَنِيمَةِ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الدَّائِنِ، أَوْ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْإِرْقَاقِ هُوَ الْأَصْلُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ) أَيْ إنْ قُلْنَا تُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالْحِيَازَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ تَعَلَّقَ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ ع ش وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْقَلْبِيَّةِ وَالثَّانِيَ فِي الْمَعِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) أَيْ: بِعَيْنِ الْمَالِ وَحَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ كَانَ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اقْتَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنٌ مُعَاوَضَةً، ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا بِإِسْلَامٍ، أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ، أَوْ دُونَهُ لَمْ يَسْقُطْ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوُهُ
وَأَمَّا الْبَقَاءُ فِي الذِّمَّةِ كَالْوَدَائِعِ فَمَجْزُومٌ بِهِ حَتَّى فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ) كَانَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا) كَانَ الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا عَدَمَ مِلْكِ السَّيِّدِ وَعَدَمَ مُطَالَبَتِهِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِأَوَّلًا عَمَّا بَحَثَهُ مِنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا عَتَقَ قَبْلَ أَخْذِ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرْت ثَمَّ عَقِبَ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ثَمَّ عَقِبَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا فَإِنَّهُ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ اُسْتُرِقَّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَسْقُطْ كَوَدِيعَتِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَيُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَفَيْءٌ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَمُطَالَبَتِهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلسَّابِي سَقَطَ) كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنَّ غَيْرِهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَ السَّابِي ذِمِّيًّا سَقَطَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ. (قَوْلُهُ: فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ) هَلْ الْمُرَادُ بِمَالِهِ مَا يَشْمَلُ دَيْنَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ؟
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ لِحَرْبَيَّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا أَيْ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ لَمْ يَسْقُطْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عُصِمَ
стр. 4091
أَوْ غَيْرِهِ. (أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ) شَيْئًا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَاوَضَةً غَيْرَ ذَلِكَ. (ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا. (أَوْ قَبِلَا) أَوْ أَحَدُهُمَا. (جِزْيَةً) أَوْ أَمَانًا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ وَهُمَا حَرْبِيَّانِ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ. (دَامَ الْحَقُّ) الَّذِي يَصِحُّ طَلَبُهُ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ نَحْوِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ
. (وَلَوْ أَتْلَفَ) حَرْبِيٌّ. (عَلَيْهِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ شَيْئًا أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحِرَابَةِ. (فَأَسْلَمَا) أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ. (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بِعَقْدٍ حَتَّى يُسْتَدَامَ حُكْمُهُ؛ وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ فَأَوْلَى مَالُ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ مَالَ حَرْبِيٍّ أَوْ نَفْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِرِقِّهِ أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ دَائِنَهُ أَوْ سَيِّدَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ مَلَكَهُ وَكَذَا بَعْضُهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ
(وَالْمَالُ) أَوْ الِاخْتِصَاصُ (الْمَأْخُوذُ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ مُسْلِمُونَ (مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ وَإِلَّا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِأَخْذِهِمْ لَهُ قَهْرًا مِنْهُ فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ. (قَهْرًا) لَهُمْ حَتَّى سَلَّمُوهُ أَوْ جَلَوْا عَنْهُ (غَنِيمَةً) كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي بَابِهَا وَأَعَادَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ. (وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ) مُسْلِمٌ (أَوْ جَمْعٌ) مُسْلِمُونَ. (مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) أَوْ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ بِبِلَادِنَا حَيْثُ لَا أَمَانَ لَهُمْ. (سَرِقَةً) أَوْ اخْتِلَاسًا أَوْ سَوْمًا.
كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عُصِمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيُّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عُصِمَ الْحَرْبِيُّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ انْتَهَتْ. اهـ. سم أَيْ: فَيَسْقُطُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ مُعَاهَدٍ، أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ: مَالًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ غَيْرُ ذَلِكَ) كَعَقْدِ صَدَاقٍ. هـ ا. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ) أَيْ: الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ وَأَدَائِهِ.
(قَوْله وَهُمَا حَرْبِيَّانِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُمْتَنِعَ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: غَيْرُ الْحَرْبِيِّ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْجَمِيعُ كَالْغَنِيمَةِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ أَيْ: الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ الْجَمِيعُ
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ يَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: الَّذِي يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ مَا اقْتَرَضَهُ الْمُسْلِمُ، أَوْ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ. اهـ. ع ش أَيْ مَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمُسْلِمُ، أَوْ الذِّمِّيُّ مِنْهُ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) أَيْ: وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَصِحُّ طَلَبُهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْكَنْزِ: يَعْنِي كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ. اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: حَرْبِيٌّ) أَيْ، أَوْ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَأَسْلَمَا) ، أَوْ قَبِلَا الْجِزْيَةَ. اهـ. مُغْنِي، أَوْ قَبِلَهَا الْمُتْلِفُ، أَوْ حَصَلَ لَهُمَا، أَوْ لِلْمُتْلِفِ أَمَانٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمَنْهَجِ كَإِسْلَامِهِمَا إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِإِسْلَامِ الْمُتْلِفِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُتْلِفُ) أَيْ: أَوْ الْغَاصِبُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْلِمٌ) ، أَوْ ذِمِّيٌّ. هـ ا. مُغْنِي أَيْ: أَوْ مُعَاهَدٌ، أَوْ مُسْتَأْمَنٌ
(قَوْلُهُ: مَالُ حَرْبِيٍّ) أَيْ: كَدَارِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) أَيْ: الْإِجَارَةُ فَكَانَ لَهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ مَمْلُوكَةٌ مِلْكًا تَامًّا مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ كَأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ بِرِقِّهِ) أَيْ: أَوْ بِغُنْمِ مَالِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَلَكَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ كَامِلًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الْقَهْرِ قَصْدًا لِمِلْكٍ وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَدْ يَكُونُ الْقَهْرُ لِلِاسْتِخْدَامِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُمَيِّزَ انْتَهَى. اهـ. سم وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَيْضًا وَبَطَلَ الدَّيْنُ فِي الْأُولَى وَالرِّقُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالنِّكَاحُ فِي الثَّالِثَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْضُهُ) أَيْ: مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاخْتِصَاصُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى فَإِنْ كَانَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ إلَى وَيَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ) يَنْبَغِي وَلَا لِذِمِّيٍّ. اهـ. سم بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَيْ: مِلْكُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَيْهِ) وَمِنْ هَذَا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اسْتَوْلَوْا عَلَى مَرْكَبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَوَجَّهُوا بِهَا إلَى بِلَادِهِمْ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ نَصْرَانِيٌّ وَدَخَلَ بِهَا إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَعَرَفَهَا مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَتُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَتُسَلَّمُ لِصَاحِبِهَا الْأَصْلِيِّ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْحَرْبَيَّ عَلَى مَالِكِهَا بِشَيْءٍ لِبَقَائِهَا فِي مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِيَدِ الْحَرْبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ تَوْطِئَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ، أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَدْخُلْهَا بِأَمَانٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَاسًا) كَانَ فِي أَصْلِ التُّحْفَةِ عَقِبَهُ، أَوْ سَوْمًا وَتَابَعَهُ
أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيُّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عُصِمَ الْحَرْبِيُّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا) قَالَ فِي الْكَنْزِ: وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَحَدُهُمَا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا جَاءَ خِلَافُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً) أَيْ أَوْ أَمَانًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ بِالْهَامِشِ. (قَوْلُهُ وَهُمَا حَرْبِيَّانِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ هُوَ الْمُمْتَنِعُ قَاصِدًا الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْجَمِيعُ كَالْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ) قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ: يَعْنِي: كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَإِسْلَامِهِمَا إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِإِسْلَامِ الْمُتْلِفِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ دَائِنَهُ أَوْ سَيِّدَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةً مَلَكَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ كَامِلًا ثُمَّ قَالَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الْقَهْرِ قَصْدَ الْمِلْكِ وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَدْ يَكُونُ الْقَهْرُ لِلِاسْتِخْدَامِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ) يَنْبَغِي وَلَا لِذِمِّيٍّ. (قَوْلُهُ أَوْ سَوْمًا) قَالَ فِي
стр. 4092
(أَوْ وَجَدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لِكَافِرٍ فَأَخَذَ فَالْكُلُّ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ أَيْضًا. (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ تَعْزِيرَهُ بِنَفْسِهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقِتَالِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَخَذَهُ سَوْمًا، ثُمَّ هَرَبَ أَوْ جَحَدَهُ اُخْتُصَّ بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْزِيرٌ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ، أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ ذِمِّيُّونَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلُّهُ لِآخِذِهِ. (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُلْتَقَطِ. (لِمُسْلِمٍ) ثُمَّ تَاجِرٍ أَوْ مُقَاتِلٍ مَثَلًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمْكَانَ كَوْنِهِ لِذِمِّيٍّ كَذَلِكَ. (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) سَنَةً مَا لَمْ يَكُنْ حَقِيرًا فَدُونَهَا كَلُقَطَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي بُلُوغُ التَّعْرِيفِ إلَى مَنْ ثَمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ يَكُونُ غَنِيمَةً
. (فَرْعٌ)
كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ وَتَأْلِيفُهُمْ فِي السَّرَارِي وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِنَا فِيهِمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ إنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ
فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْمُحَشِّي بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ. اهـ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا وَقَعَ فِي التُّحْفَةِ مِنْ الْإِصْلَاحِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) أَيْ: أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ سَرِقَةً بَلْ كَانَ هُنَاكَ أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالٌ ضَائِعٌ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ فَأَخَذَهُ شَخْصٌ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لِلْكَافِرِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَأَمَّا الْمَرْهُونُ الَّذِي لِلْحَرْبِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُؤَجَّرُ الَّذِي لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هُوَ فَيْءٌ، أَوْ غَنِيمَةٌ وَجْهَانِ أَشْبَهَهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لِكَافِرٍ) أَيْ: وَإِنْ تُوُهِّمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الظَّنِّ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ أَيْ: وَالْمُغْنِي مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لِكَافِرٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ خَاصَّةً وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْوُصُولِ إلَى اللُّقَطَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ هُرُوبَهُمْ مِنَّا خَوْفًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَإِنَّهَا فَيْءٌ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا كَانَ بِقِتَالِنَا لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ بِهِ) وَلَا يُخَمَّسُ. هـ ا. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لُقَطَةَ دَارِنَا إذَا عَلِمَ آخِذُهَا أَنَّهَا لِحَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا يَخْتَصُّ بِهَا فَلَا تُخَمَّسُ فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَوْ دَخَلَ صَبِيٌّ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ خُنْثَى مِنْهُمْ بِلَادَنَا فَأَخَذَ مُسْلِمٌ، أَوْ أَخَذَ ضَالَّةً الْحَرْبِيِّ مِنْ بِلَادِنَا كَانَ الْمَأْخُوذُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِلَا قِتَالٍ وَمُؤْنَةٍ. اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ تِلْكَ اللُّقَطَةَ فَيْءٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا بَعْدُ وَكَذَا مَتْنًا وَشَرْحًا ا.
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُرَقُّ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَهُ حَرْبِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، أَوْ دَخَلَهَا أَيْ: بِلَادَنَا رَجُلٌ حَرْبِيٌّ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ فَغَنِيمَةٌ؛ لِأَنَّ لِأَخْذِهِ مُؤْنَةً يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ فَإِنْ اسْتَرَقَهُ كَانَ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِمَنْ أَخَذَهُ بِخِلَافِ الضَّالَّةِ لِمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا، أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ ع ش وَفِي التَّعْمِيمِ الثَّانِي تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) دَخَلَ فِيهِ السَّرِقَةُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ إلَخْ: وَخَرَجَ بِسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا نَحْوُ سَرِقَتِهِ لَهُ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ غَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ. اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِالْأَخْذِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ كَلَامٍ وَقَدْ، أَوْرَدْت عَلَى م ر لِمَ كَانَ سَبْيُ الذِّمِّيِّ مَمْلُوكًا لَهُ وَمَسْرُوقُهُ غَنِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ مَا سَمِعْته مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتِيلَاءٌ قَهْرِيٌّ فَأَجَابَ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا هَلْ يُرَقُّ. اهـ. سم (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ نَعَمْ (قَوْله ثَمَّ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ إمْكَانَ كَوْنِهِ لِذِمِّيٍّ إلَخْ) هَلْ وَإِنْ كَانَ قَاطِنًا ثَمَّ بِأَنْ عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ. اهـ. سم (أَقُولُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ نَعَمْ
(قَوْلُهُ: سَنَةً) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَدُونَهَا) أَيْ فَإِنْ كَانَ حَقِيرًا عَرَّفَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَاعِدَةِ اللُّقَطَةِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ إطْلَاقِ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ سَنَةً فِي غَيْرِ الْحَقِيرِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ لُقَطَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي التَّعْرِيفِ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ كَوْنَهُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: الْبَائِعُ لَهُ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ مَنْ أَسَرَهُ حَرْبِيٌّ، أَوْ ذِمِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كَثِيرٌ إلَخْ) أَيْ: كَوْنُ آسِرِهِ الْبَائِعَ لَهُ، أَوْ لَا حَرْبِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَرِقَةٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْزِيرٌ
الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَالرَّوْضَةِ وَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ثُمَّ حَجَزَهُ أَوْ هَرَبَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُرَقُّ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَهُ حَرْبِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ ذِمِّيُّونَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلُّهُ لِآخِذِهِ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ السَّرِقَةُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا نَحْوُ سَرِقَةٍ لَهُ فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ أَوْ غَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ. اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ فِي الْحَالِ وَمَا لَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِالْأَخْذِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا هَلْ يُرَقُّ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ إمْكَانَ كَوْنِهِ لِذِمِّيٍّ كَذَلِكَ) هَلْ وَإِنْ كَانَ قَاطِنًا ثَمَّ
стр. 4093
إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ تَظَاهَرَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ زَعَمَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَلَا تَخْمِيسُهَا وَلَهُ أَنْ يَحْرِمَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ لَكِنْ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَطَرِيقُ مَنْ وَقَعَ بِيَدِهِ غَنِيمَةٌ لَمْ تُخَمَّسْ رَدُّهَا لِمُسْتَحِقِّ عِلْمٍ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي كَالْمَالِ الضَّائِعِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِلَّا كَانَ مِلْكَ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ الظَّفَرُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ وَصَلَ لَهُ شَيْءٌ يَسْتَحِقُّهُ حَلَّ لَهُ أَخْذُهُ وَإِنْ ظُلِمَ الْبَاقُونَ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ التَّسَرِّي أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَتَكُونَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ
. (وَلِلْغَانِمَيْنِ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ إلَّا الذِّمِّيَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (التَّبَسُّطُ) أَيْ التَّوَسُّعُ. (فِي الْغَنِيمَةِ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُضَيِّفَ بِهِ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَبَيْعُ الْمَطْعُومِ بِمِثْلَيْهِ وَلَا رِبَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقِيًّا
وَإِنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ بَعْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ. (بِأَخْذِ) مَا يَحْتَاجُهُ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَوَاءٌ أَخَذَ. (الْقُوتَ وَمَا يُصْلَحُ بِهِ) كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ. (وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ) لِنَفْسِهِ لَا لِنَحْوِ طَيْرِهِ.
بِنَفْسِهِ كَأَخْذِ لَقِيطِهِمْ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ: مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ: قَوْلُ ذَلِكَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا عُلِمَ) الْأَوْلَى مِنْ (قَوْله مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) مُرَادُ اللَّفْظِ فَاعِلُ لَمْ يُسْبَقْ
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ) أَيْ: الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَاخْتِصَاصِ كُلٍّ بِمَا أَخَذَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ إلَخْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: مَنْ وَقَعَ بِيَدِهِ غَنِيمَةٌ إلَخْ) أَيْ: بِهَدِيَّةٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ لَمْ تُخَمَّسْ) أَيْ: يُعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لِمُسْتَحِقٍّ عَلِمَ) أَيْ: إنْ عَلِمَ مَنْ بِيَدِهِ الْغَنِيمَةُ اسْتِحْقَاقَهُ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ بِيَدِهِ الْغَنِيمَةُ مُسْتَحِقَّهَا فَيَرُدُّهَا لِلْقَاضِي الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَالِ الضَّائِعِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْمَالِ الضَّائِعِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ وَصَلَ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظُلِمَ الْبَاقُونَ) أَيْ: مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَحَاصِلُ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْوَرَعُ لِمُرِيدِ التَّسَرِّي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا) أَيْ: بِثَمَنٍ ثَانٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أَوَّلًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ مِثْلِهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَتَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ: كَكُلِّ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا الذِّمِّيَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَفٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا الذِّمِّيَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ، أَوْ رَضْخٌ) هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبَسُّطُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا الذِّمِّيَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ) هَلْ مِنْ انْتِفَاعِهِ إطْعَامُ خَدَمِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمْ لِنَحْوِ أُبَّهَةِ الْمَنْصِبِ الَّذِينَ حَضَرُوا بَعْدَ الْوَقْعَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَأَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ شَامِلٌ لَهُمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ: لِلْغَانِمِ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَغْنَمِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: كَتَنَاوُلِ الضِّيفَان لُقْمَةً إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ جَائِزٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِلُقْمَتَيْنِ) أَيْ: بَدَلَهُمَا (قَوْلُهُ: وَمُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الدَّائِنَ مِنْ الْمُقْرِضِ وَالْبَائِعِ الْمَدْيُونِ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَالْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَغْنَمِ) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ. اهـ. ع ش زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا لَوْ فَرَغَ الطَّعَامُ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَمْ يَدْخُلَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْمَدْيُونُ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ) أَيْ: الدَّفْعِ (أَنَّهُ) أَيْ: الدَّائِنَ
(قَوْلُهُ: أَحَقُّ بِهِ) أَيْ: بِالْمَدْفُوعِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْمُشْتَرِي الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ الْكَلَامِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُ أَيْ: الْمُقْرِضُ أَيْ: لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ: الْمُقْتَرِضِ. اهـ. وَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلدَّائِنِ الشَّامِلِ لِلْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْمَدِينِ الشَّامِلِ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَثِمَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِهِ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ) أَيْ: الزَّائِدَ عَلَى حَاجَتِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ) أَيْ: مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ فَوْقَ الشِّبَعِ أَيْ: لَزِمَهُ بَدَلُهُ. اهـ. مُغْنِي وَالْمُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ هُوَ الْآخِذُ وَالْآكِلُ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرَائِنُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا يُصْلَحُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَعَسَلٍ وَمِلْحٍ وَلَحْمٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: كَلَحْمٍ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِثَالًا لِمَا يُصْلَحُ بِهِ لَكَانَ، أَوْلَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ طَيْرِهِ) مِنْ النَّحْوِ الدَّوَابُّ الْغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَحْمٍ لَا لِكِلَابٍ وَبَازَاتٍ وَشَحْمٍ لَا لِدَهْنِ الدَّوَابِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4094
(وَ) كُلِّ. (طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا) أَيْ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا بِأَصْلِهِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ مَظِنَّةٌ لِعِزَّةِ الطَّعَامِ فِيهَا وَخَرَجَ بِالْقُوتِ وَمَا بَعْدَ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ، ثُمَّ رَدَّهُ وَبِعُمُومِ مَا يَنْدُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَسُكَّرٍ وَفَانِيدَ وَدَوَاءٍ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ احْتَاجَهُ فَبِالْقِيمَةِ أَوْ يَحْبِسُهُ مِنْ سَهْمِهِ. (وَعَلَفَ) ضَبَطَهُ شَارِحٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَشَارِحٌ بِسُكُونِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقُوتِ وَتِبْنًا وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مِنْهُ بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ وَعَلَى الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَى أَخَذَ وَتِبْنًا وَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولُهُ. (الدَّوَابِّ) الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ دُونَ الزِّينَةِ وَنَحْوِهَا. (تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا) كَفُولٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إلَيْهِ كَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ. (وَذَبْحَ) حَيَوَانٍ. (مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ) أَيْ لِأَكْلِ مَا يُقْصَدُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَلَوْ غَيْرَ لَحْمٍ كَكَرِشٍ وَشَحْمٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ تَيَسَّرَ بِسُوقٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا نَعَمْ يَنْبَغِي فِي خَيْلٍ لِحَرْبٍ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهَا مَنْعُ ذَبْحِهَا بِدُونِ اضْطِرَارٍ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ إضْعَافَنَا وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَبْحِ الْمَأْكُولِ بِأَنَّ قَضِيَّةَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ مَنْعُهُ وَهُوَ «أَصَابَ النَّاسَ الْجُوعُ فَأَصَبْنَا إبِلًا وَغَنَمًا وَكَانَ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ» وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا زَائِدًا عَلَى الْحَاجَةِ فَأَنَّبَهُمْ ﷺ بِذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاوِي عَجِلُوا وَذَبَحُوا وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ عَادَةً إلَى الْمَغْنَمِ وَكَذَا مَا اتَّخَذَهُ مِنْهُ كَسِقَاءٍ وَحِذَاءٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ لِوُقُوعِهَا هَدَرًا بَلْ إنْ نَقَصَ بِهَا أَوْ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَهُ النَّقْصُ أَوْ الْأُجْرَةُ
أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَجْلِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ. (وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ) رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَالْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا مِنْ السُّكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدُ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِاشْتِهَائِهِ طَبْعًا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْعَسَلَ أَيْ الَّذِي مِنْ النَّحْلِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْهُ حَيْثُ أُطْلِقَ وَالْعِنَبُ. (وَ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ. (لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ)
وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَكْلِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ) أَيْ لِلْآدَمِيِّ مُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى الْعُمُومِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَجَّحَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عُمُومًا بِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ وَهُوَ فَاسِدٌ سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزَ مُفْرَدٍ، أَوْ نِسْبَةٍ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ الشِّرَاءَ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَرَاهِمِ فِيهِ بِالسَّفَرِ فِي الرُّخْصِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى مَحَلٍّ: لَا يَعِزُّ فِيهِ الطَّعَامُ. اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ إلَخْ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْمَلْبُوسِ لِبَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ أَلْبَسَهُ الْإِمَامُ لَهُ إمَّا بِالْأُجْرَةِ مُدَّةَ الْحَاجَةِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْمَغْنَمِ، أَوْ يَحْبِسُهُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) فَإِنْ تَلِفَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ، أَوْ يَحْبِسُهُ) بَابُهُ نَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: فَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ) كَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّهَا جَوَامِدُ فَتُؤَوَّلُ بِالْمُشْتَقَّاتِ كَأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ مُسَمَّى تِبْنٍ إلَخْ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْحَالُ جَامِدًا أُوِّلَ بِمُشْتَقٍّ قَالَ الْأُشْمُونِيُّ: وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِلَّا فَهَذَا وَنَحْوُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ. هـ ا. وَعِبَارَةُ كَافِيَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ شَرْحِهِ لِلْفَاضِلِ الْجَامِيِّ وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى هَيْئَةٍ أَيْ: صِفَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ مُشْتَقًّا، أَوْ جَامِدًا صَحَّ أَنْ يَقَعَ حَالًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَوَّلَ الْجَامِدُ بِالْمُشْتَقِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَالِ بَيَانُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِهِ وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجُمْهُورِ حَيْثُ شَرَطُوا اشْتِقَاقَ الْحَالِ وَتُكَلَّفُوا فِي تَأْوِيلِ الْجَامِدِ بِالْمُشْتَقِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي بِسُكُونِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ) أَيْ: كَالْفَرَسِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلِ سِلَاحِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) أَيْ: التَّفَرُّجِ كَفُهُودٍ وَنُمُورٍ فَلَيْسَ لَهُ عَلْفُهَا مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ تَيَسَّرَ بِسُوقٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي غَيْرِ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي خَيْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: خَيْلٍ مُسَمًّى الْغَنِيمَةُ لِلْحَرْبِ بِخِلَافِ مَا لَا تَصْلُحُ لَهُ كَالْكَسِيرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُنِعَ ذَبْحُهَا إلَخْ) وَإِنْ ذَبَحَهَا بِدُونِ اضْطِرَارٍ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خَبَرُ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: مَا تَضْمَنَّهُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ فَأَنَّبَهُمْ) مِنْ التَّأْنِيبِ أَيْ: لَامَهُمْ بِذَلِكَ أَيْ بِالْأَمْرِ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاوِي عَجِّلُوا) فِي دَلَالَتِهِ نَظَرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: الَّذِي إلَى وَالْعِنَبِ وَقَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي الْفَانِيدِ) هَلَّا زَادَ وَالسُّكَّرَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ) أَيْ: فَجَازَ تَنَاوُلُهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْفَانِيدِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ أَنَّ الْمُلْحَظَ فِي الْجَوَازِ كَثْرَةُ التَّنَاوُلِ وَفِي الْمَنْعِ نُدُورُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْعِنَبِ) عَطْفٌ عَلَى الْعَسَلِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ فِي الْمُغْنِي
بِأَنْ عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْعُمُومِ) يُمْكِنُ أَنَّهُ يُرَجَّحُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عُمُومًا بِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ تَمْيِيزَ وَهُوَ فَاسِدٌ سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزَ مُفْرَدٍ أَوْ نِسْبَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِهَامِشِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ) كَانَ مَقْصُودُهُ أَنَّهَا جَوَامِدُ فَتُؤَوَّلُ بِالْمُشْتَقَّاتِ كَأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ مُسَمَّى تِبْنٍ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاوِي عَجَّلُوا) فِي دَلَالَتِهِ نَظَرٌ
стр. 4095
لِأَجْلِ نَحْوِ لَحْمِهِ كَمَا لَا تَجِبُ قِيمَةُ الطَّعَامِ. (وَ) الصَّحِيحُ. (أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بَلْ يَجُوزُ أَخْذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهُمَا إلَى وُصُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا مَعَهُ لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ نَعَمْ إنْ قَلَّ الطَّعَامُ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ آثَرَ الْإِمَامُ بِهِ ذَوِي الْحَاجَاتِ وَلَهُ التَّزَوُّدُ لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّدُ لِمَا خَلْفَهُ فِي رُجُوعِهِ مِنْهُ إلَى دَارِنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ أَوْ لِلْغَالِبِ. (وَ) الصَّحِيحُ. (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ كَأَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ جَوَازُهُ لِمَنْ لَحِقَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ أَوْ مَعَهَا وَقَضِيَّةُ الْعَزِيزِ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْغَنِيمَةِ بِأَنَّ التَّبَسُّطَ أَمْرٌ تَافِهٌ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهَا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فَرَّقَ بِذَلِكَ. (وَ) الصَّحِيحُ. (أَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) وَوَجَدَ حَاجَتَهُ بِلَا عِزَّةٍ وَهِيَ مَا فِي قَبْضَتِنَا وَإِنْ سَكَنَهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ. (وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ) أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الْمَغْنَمَ يَأْتِيَ بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ فَاتَّضَحَ صَنِيعُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجَمِيعِ بِهِ وَقَدْ زَالَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، أَمَّا بَعْدَ قِسْمَتِهَا فَيُرَدُّ لِلْإِمَامِ لِيَقْسِمَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْمَصَالِحِ.
(وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْعِزَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي حِلَّهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ، ثُمَّ لِلْبَيْعِ فَإِذَا رَجَعُوا لِدَارِنَا وَتَمَكَّنُوا مِنْ الشِّرَاءِ أَمْسَكُوا وَخَرَجَ بِدَارِهِمْ دَارُنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلَ الْقَاضِي لَوْ كَانَ الْجِهَادُ بِدَارِنَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ شِرَاءُ طَعَامٍ جَازَ التَّبَسُّطُ.
(وَكَذَا) فِي غَيْرِ دَارِهِمْ كَخَرَابِ دَارِنَا. (مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ) وَهُوَ مَا يَجِدُونَ فِيهِ الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ لَا مُطْلَقَ عُمْرَانِهِ. (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْوُصُولِ لِنَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ فِي دَارِهِمْ وَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ مُبَايَعَةِ مَنْ مَرَّ بِهِمْ كَهُوَ لِعُمْرَانِنَا. (تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ إلَخْ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَخْ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ إيضَاحٌ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَا لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ ذَاكَ؛ لِأَنَّ مُفَادَ ذَاكَ أَنَّ الْوُصُولَ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مُوجِبٌ لِرَدِّ مَا بَقِيَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ وُصُولَهُمْ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مَانِعٌ مِنْ الْأَخْذِ أَيْ إنْ تَمَكَّنُوا مِنْ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ الْجِهَادُ بِهَا فَهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَوَجَبَ التَّصْرِيحُ بِهِمَا لِذَلِكَ
(وَلِغَانِمٍ حُرٍّ رَشِيدٍ
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ نَحْوِ لَحْمِهِ) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاحْتِيَاجِ لِجِلْدِهِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ. اهـ. ع ش أَيْ: كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: آثَرَ الْإِمَامُ) أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: ذَوِي الْحَاجَاتِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ غَيْرُ ذَوِي الْحَاجَةِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِرَدِّ بَدَلِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَشْمَلُ مَا خَلَفَهُ سم وَهُوَ كَذَلِكَ سَيِّدُ عُمَرَ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رُجُوعِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ سَفَرِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ذَلِكَ) أَيْ: التَّبَسُّطُ الْمَذْكُورُ. هـ ا. مُغْنِي (قَوْله؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعَزِيزِ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلتَّبَسُّطِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ حَاجَتَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تَكُنْ تَافِهَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ قِسْمَتِهَا) مُتَعَلِّقُ يَلْزَمُهُ إلَخْ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: إرَادَتُهُ) أَيْ: مَعْنَى الْغَنِيمَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْبَاقِي مِمَّا تَبَسَّطَ بِهِ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ) أَيْ: الْبَاقِيَ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ: قِسْمَتُهُ بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا. هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْمَصَالِحِ) أَيْ: جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ إخْرَاجَ الْخُمُسِ مِنْهُ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ: الْحَرْبِيِّينَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حِلُّهُ) أَيْ: التَّبَسُّطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ: الطَّعَامِ، ثُمَّ أَيْ: فِي دَارِ الْحَرْبِيِّينَ
(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنُوا مِنْ الشِّرَاءِ) أَيْ: بِلَا عِزَّةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ التَّبَسُّطُ) أَيْ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَارِهِمْ كَخَرَابِ دَارِنَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ فِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الرُّجُوعِ. هـ ا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَجِدُونَ فِيهِ الطَّعَامَ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَجِدُوا فِيهَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ فِي الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى. هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْوُصُولُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: كَهُوَ إلَخْ لِنَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ فِي دَارِهِمْ الْأَخْصَرُ لِدَارٍ نَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَدَارِ الْإِسْلَامِ بَلَدُ أَهْلِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ مُعَامَلَتِنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْتَنِعُوا إلَخْ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ نَحْوِ أَهْلِ هُدْنَةٍ
(قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ: كَالْوُصُولِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُفَادَ ذَاكَ أَنَّ الْوُصُولَ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مُوجِبٌ لِرَدِّ مَا بَقِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَا يُفِيدُ إيجَابَ الرَّدِّ يُفِيدُ مَنْعَ الْأَخْذِ قَطْعًا إذْ يَلْزَمُ قَطْعًا مِنْ إيجَابِ الرَّدِّ مَنْعُ الْأَخْذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ إيجَابِ الرَّدِّ جَوَازُ الْأَخْذِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ حُرٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ مُكَاتَبًا وَقَوْلَهُ وَإِنْ نَظَرَ إلَى قَوْلُهُ وَبِرَشِيدٍ وَقَوْلَهُ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي
قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّرَدُّدُ لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَشْمَلُ مَا خَلْفَهُ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْعَزِيزِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَجَدَ حَاجَتَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهَا لَا يَلْزَمْ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت فِي دَعْوَى عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِمَّا أَفَادَهُ مَا هُنَا أَنَّ مَوْضِعَ التَّبَسُّطِ غَيْرُ دَارِهِمْ أَيْضًا إلَى عُمْرَانِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ لِصِدْقِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ مَوْضِعِ التَّبَسُّطِ لَكِنْ تَعَدَّى بِاسْتِصْحَابِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قُلْت يَبْعُدُ صِدْقُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ التَّقْيِيدُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ مَا هُنَا يُفِيدُ مَحَلَّ الْقَطْعِ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُفَادَ ذَلِكَ أَنَّ الْوُصُولَ لِدَارِ الْإِسْلَامِ مُوجِبٌ لِرَدِّ مَا بَقِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَا يُفِيدُ إيجَابَ الرَّدِّ يُفِيدُ مَنْعَ الْأَخْذِ قَطْعًا إذْ يَلْزَمُ قَطْعًا مِنْ إيجَابِ الرَّدِّ مَنْعُ الْأَخْذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ إيجَابِ الرَّدِّ جَوَازُ الْأَخْذِ
стр. 4096
وَلَوْ) هُوَ. (مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْغَنِيمَةِ) بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا لَا وَهَبْت مُرِيدًا بِهِ التَّمْلِيكَ. (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يُحَقِّقُ الْإِخْلَاصَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجِهَادِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الْقِنُّ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ مُكَاتَبًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يَصِحُّ إعْرَاضُ مُبَعَّضٍ وَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَفِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فَقَطْ وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ إعْرَاضٌ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَقِنِّهِ الْمَأْذُونِ إذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ تَصَرُّفَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَصَحَّ إعْرَاضُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ وَبِرَشِيدٍ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَسَفِيهٌ كَسَكْرَانَ لَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمْ نَعَمْ يَجُوزُ مِمَّنْ كَمُلَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ بِوَجْهٍ وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ فِي صِحَّةِ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبُولِهَا فَيَمْتَنِعُ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَكَذَا بَعْدَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ. (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) أَيْ الْإِعْرَاضِ لِمَنْ ذُكِرَ. (بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ) وَقَبْلَ قِسْمَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ إفْرَازَهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِهِ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ. (وَ) الْأَصَحُّ. (جَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ) لِمَا مَرَّ فِي جَوَازِ إعْرَاضِ بَعْضِهِمْ
مَنْهَجِهِ وَقَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى وَيُصْرَفُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ سَكْرَانُ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ وَقَوْلَهُ عَنْ الْغَنِيمَةِ أَيْ: حَقِّهِ مِنْهَا سَهْمًا كَانَ، أَوْ رَضْخًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا) أَيْ: فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ: لَا وَهَبْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَالَ: وَهَبْت نَصِيبِي مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ، أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِهِ يُحَقَّقُ الْإِخْلَاصُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ. اهـ. (قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ) صِفَةُ الْإِخْلَاصِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجِهَادِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْإِخْلَاصِ الْمَقْصُودِ وَقَوْلُهُ لِتَكُونَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْجِهَادِ (قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَ الْمُفْلِسُ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمَحِّضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلِأَنَّ اخْتِيَارَ التَّمَلُّكِ كَابْتِدَاءِ الِاكْتِسَابِ وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. هـ ا. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ) أَيْ: مَا لَمْ يَعْصِ بِالدَّيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ) أَيْ: الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ الْقِنُّ) شَمِلَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ، أَوْ لَا وَسَيَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي سَيِّدِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا غَنِمَهُ لِسَيِّدِهِ فَالْإِعْرَاضُ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ) جَزَمَ الْمَنْهَجُ بِإِطْلَاقِ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالِاعْتِبَارُ بِمَنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ) أَيْ: الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ قَالَ عَمَّا وَقَعَ كَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِيمَا يَخُصُّ إلَخْ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَقَطْ وَمَا وَقَعَ لَا فِي نَوْبَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ فِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى بَلْ الْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْحُرُّ الْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ انْتَهَى. اهـ. سم وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَارَّةُ آنِفًا وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُمْنَعَ الدُّخُولُ بِأَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاوَبَةٌ فَيُوَافِقُ مَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ) أَيْ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ فِي حَقِّ قِنِّهِ الْمَأْذُونِ إذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ يَعْنِي سَيِّدَ الْمَأْذُونِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِرَشِيدٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحُرٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ مُلْغَاةٌ وَلَا إعْرَاضُ وَلِيِّ الْأَوَّلَيْنِ لِعَدَمِ الْحَظِّ فِي إعْرَاضِهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ كَمُلَ إلَخْ) أَيْ بِالْبُلُوغِ، أَوْ الْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ، أَوْ السُّكْرِ وَبِفَكِّ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: صِحَّةِ إعْرَاضِهِ) أَيْ: السَّفِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ) أَيْ: الشَّيْخَانِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ السَّفِيهِ
(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ: مِنْ أَنَّ السَّفِيهَ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَيَلْزَمُ حَقُّهُ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَقَبُولُهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ لَفْظًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْله لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ الْحُرِّ الرَّشِيدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ: الْغَانِمِينَ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ: الْغَانِمِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي جَوَازِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُصَحِّحَ
قَوْلُهُ: الْقِنُّ) شَمِلَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ مُكَاتَبًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) جَزَمَ فِي الْمَنْهَجِ بِإِطْلَاقِ صِحَّةِ إعْرَاضِ الْمُكَاتَبِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فَقَطْ) دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا مَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَقَطْ وَمَا وَقَعَ لَا فِي نَوْبَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً فَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ فِيمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى بَلْ الْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتَيْ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا
стр. 4097
وَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ. (وَ) الْأَصَحُّ. (بُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى) وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِعَمَلٍ فَهُوَ كَالْإِرْثِ وَخَصَّهُمْ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحِقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعْرَاضٌ. (وَ) مِنْ. (سَالِبٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ السَّلْبَ قَهْرًا. (وَالْمُعْرِضُ) عَنْ حَقِّهِ. (كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ لِلْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مُوهِمٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ إعْرَاضَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَخَذَ أَهْلُ الْخُمُسِ خُمُسَهُمْ وَقُسِمَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى الْبَاقِينَ فَفَائِدَةُ الْإِعْرَاضِ عَادَتْ إلَيْهِمْ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْخُمُسِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ خُمُسُهُمْ بِإِعْرَاضِ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَلَا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلِفُ الْأَرْبَعَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ مَثَلًا فَصَارَتْ إذَا كَانَ الْمُعْرِضُ وَاحِدًا تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ أَخَذَ كُلٌّ حِصَّتَهُ وَأُفْرِزَتْ حِصَّةُ آخَرَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رُدَّتْ عَلَى أَهْلِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا غَيْرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَهْلَ الْخُمُسِ أَخَذُوا خُمُسَ الْكُلِّ الْغَيْرِ الْمُخْتَلِفِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِهِ
فَإِنْ قُلْت لَوْ أَعْرَضَ الْكُلُّ فَازَ أَهْلُ الْخُمُسِ بِهِ فَلِمَ لَمْ يُقْسَمْ حَقُّ الْمُعْرِضِ أَخْمَاسًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْغَانِمِينَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ غَنِيمَةٍ أُخْرَى؟ قُلْت يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَانِمِينَ أَحَدٌ فَهُوَ الْأَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ وَنَظِيرُهُ فَقْدُ بَعْضِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ تُنْقَلُ حِصَّتُهُ إلَى صِنْفِهِ أَوْ بَعْضِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِصِنْفٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ كَمُوصًى لَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا بَحْثُ شَارِحٍ عَوْدَ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ وَلِلْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا
لِلْإِعْرَاضِ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْجَمِيعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ) أَيْ: حَقُّهُمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى) وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ إعْرَاضَ بَعْضِهِمْ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحَقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ فُرِضَ انْحِصَارُهَا. اهـ. سم (أَقُولُ) حُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ انْحَصَرُوا؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوهِمٌ) أَيْ: لِتَقْسِيمِ حَقِّ الْمُعْرِضِ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ كَانَ الْإِعْرَاضُ بَعْدَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ قَبْلَ فَرْضِ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَاقِينَ) أَيْ: مِنْ الْغَانِمِينَ
(قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةُ) أَيْ: الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ حَقُّ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ: بِدُونِ إعْرَاضِ أَحَدٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: آخَرَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِمُرِيدِ الْإِعْرَاضِ (قَوْلُهُ: رُدَّتْ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ ذَلِكَ الْآخَرِ عَلَيْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِاللَّفْظِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَازَ أَهْلُ الْخُمُسِ بِهِ) أَيْ: بِجَمِيعِ الْمَالِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: يُوَجَّهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الْكُلُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَانِمِينَ وَلَوْ بِإِعْرَاضِهِمْ فَيَفُوزُ أَهْلُ الْخُمُسِ بِجَمِيعِ الْغَنِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرهُ فَقْدِ بَعْضِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي بَابِ قَسَمِ الصَّدَقَاتِ، أَوْ عَدَمِ بَعْضِهِمْ أَيْ: الْأَصْنَافِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ مَعَ وُجُودِهِمْ وَجَبَ النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ وَإِلَّا نُجَوِّزُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيُرَدُّ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ انْتَهَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا نَظَرَ بِهِ هُنَا. اهـ. سم (أَقُولُ) وَلَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ فِي الْفَقْدِ بِبَلَدِ الْمَالِ وَمَا نَظَرَ بِهِ هُنَا فِي الْفَقْدِ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فُقِدَ بَعْضُ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ) أَيْ مَعَ كِفَايَةِ نَصِيبِ الْبَاقِينَ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: إلَى صِنْفِهِ) أَيْ: إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بَعْضِهِ أَيْ: بَعْضِ صِنْفِهِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ لِقِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ وُجِدَ أَيْ: صِنْفُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فَلِصِنْفٍ آخَرَ أَيْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّشْبِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِعْرَاضِ) أَيْ: لَا يَعُودُ حَقُّهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَوْ بَعْدَهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّ الْوَصِيَّةِ) أَيْ: فَإِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ رَدَّ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ) ظَرْفٌ لِلرَّدِّ أَيْ: بِخِلَافِ الرَّدِّ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْقَبُولِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِهِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ) كَانَ الْأَظْهَرُ الْفَاءُ بَدَلُ الْوَاوِ وَلَعَلَّهَا لِلْحَالِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) بَلْ الْوَاوُ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النُّسَخِ بِالْفَاءِ
(قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ
يُقَابِلْ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ. اهـ. .
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحَقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعْرَاضٌ) اُنْظُرْ لَوْ فُرِضَ انْحِصَارُهَا. (قَوْلُهُ: رُدَّتْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ ذَلِكَ الْآخَرِ عَلَيْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِاللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: فَازَ أَهْلُ الْخُمُسِ بِهِ) أَيْ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ أَعْرَضُوا جَمِيعًا جَازَ وَصُرِفَ الْجَمِيعُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ. اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُقْسَمْ حَقُّ الْمُعْرِضِ أَخْمَاسًا إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ قُسِمَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ لِبَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ مِمَّا عَدَاهُ دُونَ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَلِأَصْحَابِ الْخُمُسِ مِمَّا عَدَاهُ أَزْيَدَ مِنْ الْخُمُسِ وَذَلِكَ لَا يَسُوغُ فَهَلَّا أَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ فَقْدُ بَعْضِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ بِنَقْلِ حِصَّتِهِ إلَى صِنْفِهِ أَوْ بَعْضِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي بَابِ قَسَمِ الصَّدَقَاتِ أَوْ عَدَمِ بَعْضِهِمْ أَيْ الْأَصْنَافِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ وَوُجِدَ بِغَيْرِهِ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَجَوَّزْنَا النَّقْلَ مَعَ وُجُودِهِمْ وَجَبَ النَّقْلُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيُرَدُّ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَقَلَهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ
стр. 4098
لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ هُنَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٌ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا
وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا يَنْقُلُ الْحَقَّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ
(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْغَانِمِينَ وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ. (وَلَا تُمْلَكُ) الْغَنِيمَةُ. (إلَّا بِقِسْمَةٍ) مَعَ الرِّضَا بِهَا بِاللَّفْظِ لَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الْإِعْرَاضُ وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ بِنَوْعٍ مِنْهَا. (وَلَهُمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ. (التَّمَلُّكُ قَبْلَهَا) بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ بَعْدَ الْحِيَازَةِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ: اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي فَيَمْلِكُ بِذَلِكَ أَيْضًا. (وَقِيلَ يَمْلِكُونَ) بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ لِزَوَالِ مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالِاسْتِيلَاءِ. (وَقِيلَ) الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَحِينَئِذٍ. (إنْ سُلِّمَتْ) الْغَنِيمَةُ. (إلَى الْقِسْمَةِ بِأَنْ مَلَّكَهُمْ) عَلَى الْإِشَاعَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْرَضُوا عَنْهَا. (فَلَا) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ. (وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالِاسْتِيلَاءِ) مَعَ الْقِسْمَةِ وَقَبُولِهَا أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ. (كَالْمَنْقُولِ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ هُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ أَرَادَ بِيَمْلِكُ يُخْتَصُّ أَيْ يَخْتَصُّونَ بِهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَخْتَصُّونَ بِالْمَنْقُولِ. (وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ. (وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلُ الْخُمُسِ. (وَلَمْ يُنَازَعْ) فِيهِ. (أُعْطِيَهُ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ. (قُسِمَتْ) عَدَدًا. (إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا) يُمْكِنْ قَسْمُهَا عَدَدًا. (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ أَمَّا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ قَوْلَهُمْ هُنَا عَدَدًا فَقَالَ: مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِن أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا. اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ ثَمَّ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ بَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فَرَّقَ بِمَا يَئُولَ لِذَلِكَ
. (وَالصَّحِيحُ أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ) مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا؛ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشْرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَاصِلُ ضَرْبِ طُولِ الْعِرَاقِ فِي عَرْضِهِ عَشْرَةُ آلَافٍ وَطُولِ السَّوَادِ فِي عَرَضَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ وَهُوَ حَاصِلُ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ لِزَائِدَةٍ فِي طُولِ السَّوَادِ فِي ثَمَانِينَ الَّتِي هِيَ الْعَرْضُ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ سُمِّي سَوَادًا لِكَثْرَةِ زَرْعِهِ وَشَجَرَةِ وَالْخُضْرَةُ تُرَى مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا وَعِرَاقًا فَالِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ. (فُتِحَ) فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁. (عَنْوَةً) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ قَهْرًا لِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ.
(وَقَسَمَ) بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَرَّرَ. (ثُمَّ) بَعْدَ مِلْكِهِمْ لَهُ بِالْقِسْمَةِ وَاسْتِمَالَةِ عُمَرَ ﵁ قُلُوبَهُمْ. (بَذَلُوهُ) لَهُ أَيْ الْغَانِمُونَ وَذَوُوا الْقُرْبَى، وَأَمَّا أَهْلُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْأَرْبَعَةِ فَالْإِمَامُ لَا يَحْتَاجُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ.
(وَوَقَفَ)
إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهُ الْعَوْدُ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْإِعْرَاضُ هُنَا) أَيْ: فِي الْغَنِيمَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْغَانِمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِاللَّفْظِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا بِقِسْمَةٍ) أَيْ: أَوْ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. اهـ. مُغْنِي وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُمْ التَّمَلُّكُ (قَوْلُهُ: مَعَ الرِّضَا بِهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ كَالِاصْطِيَادِ وَالتَّحَطُّبِ لَمْ يَصِحَّ إعْرَاضُهُمْ وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ طَائِفَةٍ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ مَلَكُوا لَمْ يَصِحَّ إبْطَالُ حَقِّهِمْ مِنْ نَوْعٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَامْتَنَعَ الْإِعْرَاضُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُ تِلْكَ الطَّائِفَةِ فِيمَا خُصَّ بِهِ تِلْكَ الطَّائِفَةُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: كُلَّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُ بِذَلِكَ) أَيْ: وَيَمْلِكُ كُلَّ نَصِيبِهِ شَائِعًا فَيُورَثُ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ مَعَ الرِّضَا بِهَا (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ) أَيْ مِلْكًا ضَعِيفًا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ) عَطْفٌ عَلَى الْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ: لِصَيْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ وَالْمَعْنَى السَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إذْ السَّوَادُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالسَّوَادُ) أَيْ: مِسَاحَةُ السَّوَادِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ هُنَا لِلْبَيَانِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمَتْنِ وَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ هُنَا مُطْلَقُ أَرْضٍ ذَاتِ زُرُوعٍ وَأَشْجَارٍ
(قَوْلُهُ: فِي ثَمَانِينَ) الْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ لِيُطَابِقَ نَعْتَهُ (قَوْلُهُ: وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ) أَيْ: بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ سَوَادٍ
(قَوْلُهُ: سُمِّيَ) إلَى قَوْلِهِ وَعِرَاقًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَمْ يَقِفهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ عَشْرَةٌ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لِئَلَّا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ) أَيْ: مُسَمَّى سَوَادِ الْعِرَاقِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَسُمِّيَ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: وَالْخُضْرَةِ إلَخْ) وَأَيْضًا أَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعِرَاقًا) عَطْفٌ عَلَى سَوَادًا (قَوْلُهُ: إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ إلَخْ) أَيْ: لُغَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمْ) أَيْ: الْغَانِمِينَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَذَلُوهُ لَهُ) أَيْ: أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْغَانِمُونَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ لَمْ يَقِفهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَسَاكِنَهُ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ عَشْرَةٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَذَوُو الْقُرْبَى) أَيْ: الْمَحْصُورُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ
مَا نَظَرَ بِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ الْكُلُّ وَالْمَعْنَى السَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ فِي وَقْفِ حِصَّتِهِمْ لَهُمْ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ:
стр. 4099
مَا عَدَا مَسَاكِنَهُ وَأَبْنِيَتَهُ أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ. (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَالشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكْرِ سِتَّةٌ وَالنَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَقِيلَ عَشْرَةٌ وَالْعِنَبِ عَشْرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقْفِهِ خَوْفُ اشْتِغَالِ الْغَانِمِينَ بِفِلَاحَتِهِ عَنْ الْجِهَادِ وَقِيلَ: لِئَلَّا يَخْتَصُّوهُمْ وَذُرِّيَّتَهُمْ بِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ. (وَخَرَاجُهُ) زَرْعًا أَوْ غَرْسًا. (أُجْرَةٌ) مُنَجَّمَةً. (تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ) مَثَلًا (لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا أَبْنِيَتَهُ وَمَسَاكِنَهُ وَقِيلَ لَمْ يَقِفهُ بَلْ بَاعَهُ لِأَهْلِهِ بِثَمَنٍ مُنَجَّمٍ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ لِلْمَصْلَحَةِ أَيْضًا وَهُوَ الْخَرَاجُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَبِيعُونَهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَرُدَّ بِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْهُ وَأَبْطَلَ شِرَاءَهُ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ إجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا بِخَرَاجٍ ضَرَبَهُ عَلَيْهِمْ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَقْفِ عَلَى ذِي الْيَدِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ لَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَنَا إذْ الْيَدُ لَا تُزَالُ شَرْعًا بِمُجَرَّدِ خَبَرٍ صَحِيحٍ وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ إبْقَاءَهَا بِأَيْدِيهِمْ بِالْخَرَاجِ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ بَلْ هُوَ إجَارَةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ وَالثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي يَدٍ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِهَا فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي لَا تُنْزَعُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ
أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ يَدِ مِلْكٍ لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَيْدِي بَعْدَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِ مَكَّةَ لِأَهْلِهَا وَعَدَمِهِ اسْتَنَدَ لِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ مِنْ ذِي الْيَدِ وَلَيْسَ مَلْحَظُهُ إلَّا مَا قَرَّرْتُهُ مِنْ الْعِلْمِ بِأَصْلِ الْوَضْعِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الدَّلِيلِ بَلْ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِهَدْمِ مَا بِالْقَرَافَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ وَقَفَهَا عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ. (وَهُوَ) أَيْ السَّوَادُ. (مِنْ) أَوَّلِ. (عَبَّادَانَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ. (إلَى) آخِرِ. (حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلِيهِمَا. (طُولًا
فِي وَقْفِ حِصَّتِهِمْ لَهُمْ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَبْنِيَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْبِنَاءِ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَلَى خِلَافِ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَجُوِّزَتْ كَذَلِكَ
لِلْمَصْلَحَةِ
الْكُلِّيَّةِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا لَا يَجُوزُ فِي أَمْوَالِنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ إلَخْ) وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَاشِمِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبِّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ. اهـ. أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ الْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي قُرَى مِصْرَ بِالْفَدَّانِ وَهُوَ عَشْرُ قَصَبَاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالشَّجَرُ) أَيْ: مَا عَدَا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ وَالزَّيْتُونَ وَانْظُرْ حِكْمَةَ عَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِبَقِيَّةِ الْحُبُوبِ وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ تُقْصَدْ لِلزِّرَاعَةِ عَلَى حِدَةٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبَاعِثُ لَهُ) أَيْ: لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: خَوْفُ اشْتِغَالِ الْغَانِمِينَ إلَخْ) أَيْ: لَوْ تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِسَوَادِ الْعِرَاقِ.
(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ) أَيْ: لِأَهْلِ السَّوَادِ بَيْعُ شَيْءٍ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ لِكَوْنِهِ صَارَ وَقْفًا وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ عَنْهُ وَيَقُولُ أَنَا أَسْتَقْبِلُهُ وَأُعْطِيَ الْخَرَاجَ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الثَّمَنُ الْمُنَجَّمُ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ الْوَقْفُ وَالْبَيْعُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ) أَيْ: عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: أَقَرَّهَا) أَيْ: أَرْضَ السَّوَادِ (قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) عَطْفٌ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: عَلَى ذِي الْيَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ وَلَا إقْرَارَ أَيْ: مِنْ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ) أَيْ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ: نِزَاعُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُ وَضْعِ الْيَدِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْيَدُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِهَا إلَّا مِنْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَقَدْ سُلِّمَ أَنَّ الْيَدَ لَا تَرْتَفِعُ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ امْتِنَاعِ رَفْعِ الْيَدِ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ) يُتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ لَا يَمْلِكُ فَرْعُ ثُبُوتِ وَقْفِهِ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِخَبَرٍ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَيْدِي إلَخْ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي تِلْكَ الْيَدُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهِ وَفِي سَائِرِ الْأَيْدِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُتَعَجَّبُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا عَجَبَ؛ لِأَنَّ اسْتِشْكَالَ الْمَنْقُولِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الِاعْتِمَادِ وَالصَّلَاحِيَّةِ لِلْإِفْتَاءِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا ذُكِرَ وَصَحَّحَهُ مُخَالِفًا لِلْأَصْحَابِ فَيُحْتَمَلُ تَغَايُرُ الزَّمَنَيْنِ وَاخْتِلَافُ النَّظَرَيْنِ وَلَا عَجَبَ حِينَئِذٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّر الِاجْتِهَادِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ أَفْتَى) أَيْ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ: السَّوَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ عُذَيْبِهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: السَّوَادِ) أَيْ: سَوَادِ الْعِرَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ عَبَّادَانَ) مَكَان بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِيهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَقُيِّدَتْ الْحَدِيثَةُ بِالْمَوْصِلِ لِإِخْرَاجِ حَدِيثَةٍ أُخْرَى عِنْدَ بَغْدَادَ سُمِّيَتْ الْمَوْصِلَ؛ لِأَنَّ نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى الْجُودِيِّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الْمَاءِ الْمُتَبَقِّي
أَمَّا مَا عُلِمَ أَصْلُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْيَدُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِهَا إلَّا مِنْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَقَدْ سُلِّمَ أَنَّ الْيَدَ لَا تَرْتَفِعُ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ امْتِنَاعِ رَفْعِ الْيَدِ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إنَّ الْبَصْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيُقَالُ لَهَا الْبُصَيْرَةُ بِالتَّصْغِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَيُقَالُ لَهَا تَدْمُرَ وَيُقَالُ لَهَا الْمُؤْتَفِكَةُ؛ لِأَنَّهَا ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ قَالَ السَّمْعَانِيُّ: يُقَالُ الْبَصْرَةُ قُبَّةُ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةُ الْعَرَبِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافِهِ عُمَرَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَسَكَنَهَا النَّاسُ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعْبَدْ الصَّنَمُ قَطُّ عَلَى أَرْضِهَا هَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْوَاعِظُ
стр. 4100
وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ) وَمِنْ عُذَيْبِهَا وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ الْمُعْجَمِ قَرِيبٌ مِنْ الْكُوفَةِ (إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (عَرْضًا) بِإِجْمَاعِ الْمُؤَرِّخِينَ.
(قُلْت الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ أَوَّله وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵃ سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ. (إلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهَا وَيُسَمَّى نَهَرَ الصَّرَاةِ. (وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَيُسَمَّى الْفُرَاتَ وَعَكْسُ ذَلِكَ شَارِحَانِ وَالْأَشْهَرُ بَلْ الْمَعْرُوفُ مَا قَرَّرْنَاهُ. (وَ) الصَّحِيحُ. (أَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْفِهِ كَمَا مَرَّ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
وَمَحَلُّهُ فِي الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ لِشُمُولِ الْوَقْفِ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ يُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ بَيْعِ الْبِنَاءِ مَا إذَا كَانَتْ الْآلَةُ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا حَالَ الْفَتْحِ وَقْفٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عُمَرَ وَقَفَ حَتَّى الْأَبْنِيَةَ وَلَيْسَ لِمَنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ مِنْ السَّوَادِ تَنَاوُلُ ثَمَرِ أَشْجَارِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْإِجَارَةِ فَيَصْرِفُهُ أَوْ ثَمَّنَهُ الْإِمَامُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
. (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: ٢٢] أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحج: ٤٠] أَيْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ فَأَضَافَ الدُّورَ إلَيْهِمْ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» وَاسْتِثْنَاءُ أَفْرَادٍ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ
عَلَى الْأَرْضِ أَخَذُوا حَبْلًا وَجَعَلُوا فِيهِ حَجَرًا، ثُمَّ دَلَّوْهُ فِي الْمَاءِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغُوا مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ فَلَمَّا وَصَلَ الْحَجَرُ سُمِّيَتْ الْمَوْصِلَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمِنْ الْقَادِسِيَّةِ) اسْمِ مَكَان بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُوفَةِ نَحْوُ مَرْحَلَتَيْنِ وَبَيْنَ بَغْدَادَ نَحْوُ خَمْسِ مَرَاحِلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ قَادِسٍ نَزَلُوهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ) بَلَدٌ مَعْرُوفٌ. هـ ا. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِإِجْمَاعِ الْمُؤَرِّخِينَ) رَاجِعٌ إلَى تَحْدِيدِ السَّوَادِ طُولًا وَعَرْضًا بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) أَيْ: فِي غَيْرِ النِّسْبَةِ وَأَمَّا فِيهَا فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ) وَلَمْ يُعْبَدْ بِهَا صَنَمٌ قَطُّ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَدِّ السَّوَادِ) أَيْ: سَوَادِ الْعِرَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) أَيْ: فِي الْوَقْفِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَدْخُلْهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَمِلَهَا الْفَتْحُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا. هـ ا. رَشِيدِيٌّ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ يُتَأَمَّلْ هَذَا الدَّلِيلُ أَيْ: قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً إلَخْ فَقَدْ يُقَالُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ مَوَاتًا لَكِنْ شَمِلَهُ الْفَتْحُ فَكَيْفَ انْقَطَعَ حُكْمُهُ عَنْهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ وَإِحْيَائِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: سَبِخَةً) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَرْضٌ ذَاتُ سِبَاخٍ أَيْ مِلْحٍ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: نَهْرُ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَوْضِعُ شَرْقِيِّهَا) وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْهَا كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: شَارِحَانِ) مِنْهُمَا الْمَحَلِّيُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: جَوَازِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَا يُمْكِنُ مِنْ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ الْأَرْضُ دُونَ الْبِنَاءِ وَظُهُورَ أَنَّ الْأَبْنِيَةَ الْمَوْجُودَةَ حَالَ الْفَتْحِ أَخَذَتْ آلَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ قَبْلَ وَقْفِهَا ضَرُورَةَ أَخْذِهَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَتَأَخَّرَ الْوَقْفُ عَنْ الْفَتْحِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمَنْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: تَنَاوُلُ ثَمَرِ أَشْجَارِهَا إلَخْ) أَيْ: الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ إجَارَة الْأَرْضِ إذْ الْحَادِث بَعْدَ ذَلِكَ مِلْكٌ لِمُحْدِثِهِ وَالْإِجَارَةُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَجْرُ جَرِيبِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّجَرِ الْقَدِيمِ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُ أَمَّا لَوْ أَتَى بِغِرَاسٍ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَغَرَسَهُ بِالسَّوَادِ الْمَذْكُورِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ مِلْكُ صَاحِبِهِ وَثَمَرَهُ كَذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا أَيْ: أَرْضَ السَّوَادِ وَهَذَا فِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. اهـ. أَقُولُ وَمَعَ هَذَا الْإِشْكَالِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ وَقَفِيَّةِ السَّوَادِ وَإِجَارَتِهِ إلَّا الْأَبْنِيَةُ وَإِنَّ هَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْإِجَارَةِ فَتَكُونُ الْأَشْجَارُ الْقَدِيمَةُ دَاخِلَةً فِي إجَارَتِهِ بَلْ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَأَجْرُ جَرِيبِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ثَمَرَةَ الْقَدِيمَةِ مِلْكٌ لِأَهْلِ السَّوَادِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَيَصْرِفُهُ، أَوْ ثَمَنَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) لَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْيَوْمَ أَنْ يَقِفَ أَرْضَ الْغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَوْ عَقَارَاتِهَا، أَوْ مَنْقُولَاتِهَا جَازَ إنْ رَضِيَ الْغَانِمُونَ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَإِنْ خَشِيَ أَنَّهَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ لَكِنْ يَقْهَرُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَى الْكُفَّارِ إلَّا بِرِضَا الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا أَنْ يَتَمَلَّكُوهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: وقَوْله تَعَالَى وَهُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ [الحج: ٤٠] أَيْ: وقَوْله تَعَالَى الَّذِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَأَضَافَ الدُّورَ إلَيْهِمْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُنَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَلَالَةِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُمْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْفَتْحِ بَلْ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالدُّورُ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ إذْ ذَاكَ
بِالْبَصْرَةِ. اهـ.
الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا الدَّلِيلُ فَقَدْ يُقَالُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ مَوَاتًا لَكِنْ شَمِلَهُ الْفَتْحُ فَكَيْفَ انْقَطَعَ حُكْمُهُ عَنْهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ وَإِحْيَائِهِ وَكَوْنُهُ كَانَ سَبِخَةً لَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَ حُكْمِ الْفَتْحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مَالٌ يُنْتَفَعُ بِهِ لَا يُقَالُ الْكَلَامُ فِي أَبْنِيَتِهَا لِمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّا نَقُولُ: فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَى الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْنَتَيْهَا وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَا يُمْكِنُ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ الْأَرْضُ دُونَ الْبِنَاءِ وَظُهُورُ أَنَّ الْأَبْنِيَةَ الْمَوْجُودَةَ حَالَ الْفَتْحِ أَخَذَتْ آلَتَهَا مِنْ
следующие страницы →