← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

عَلَى مَا مَرَّ، وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ (لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ) أَيْ: لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَيَجِبُ هَدْمُ مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ (وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ) حَالَ الْفَتْحِ يَقِينًا (فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا فُتِحَا عَنْوَةً انْتَهَى، وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ، وَالْمُنْهَدِمَةُ، وَلَوْ بِفِعْلِنَا أَيْ: قَبْلَ الْفَتْحِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَطْعًا. (أَوْ) فُتِحَ (صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ) بِخَرَاجٍ (وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ) ، وَنَحْوِهَا (لَهُمْ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا جَازَ بِشَرْطِ كُلِّ الْبَلَدِ لَهُمْ فَبَعْضُهَا أَوْلَى، وَلَهُمْ حِينَئِذٍ تَرْمِيمُهَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَإِبْقَاءِ مَنْعُ الْإِحْدَاثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهُ إعَادَتُهَا، وَتَرْمِيمُهَا، وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا، وَتَنْوِيرِهَا مِنْ دَاخِلٍ، وَخَارِجٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ جَوَازَهُ، وَأَقَرَّاهُ، وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ قَالَ: وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ إطْلَاقُ الْجَوَازِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) شَرْطَ الْأَرْضِ لَنَا، وَسَكَتَ عَنْ نَحْوِ الْكَنَائِسِ (فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) مِنْ إبْقَائِهَا، وَإِحْدَاثِهَا فَتُهْدَمُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ جَمِيعِ الْأَرْضِ لَنَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِمْ بَقَاءُ مَحَلِّ عِبَادَتِهِمْ فَقَدْ يُسْلِمُونَ، وَقَدْ يُخْفُونَ عِبَادَتَهُمْ (أَوْ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا (قُرِّرَتْ) كَنَائِسُهُمْ، وَنَحْوُهَا (وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَمَانِ مِنْ أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقِيلَ: صُلْحًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يُحْدِثُونَهَا إلَخْ) وَكَمَا لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا لَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا إذَا انْهَدَمَتْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَالَ الْفَتْحِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ، وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُنْهَدِمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ) أَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْرِيرِ كَنَائِسِ الْقَاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فَتْحَ مِصْرَ عَنْوَةً فَالْمِلْكُ بِالِاسْتِيلَاءِ شَامِلٌ لِمَا حَوَالَيْهَا، وَمِنْهُ مَحَلُّ الْقَاهِرَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُ الْفَتْحِ لِمَحَلِّ الْقَاهِرَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِهِ مُتَغَلِّبٌ تَغْلِيبًا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ) أَيْ: قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَمَانِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُنْهَدِمَةُ إلَخْ) أَيْ: وَمَا لَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ حَالَ الْفَتْحِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْمَارِّ يَقِينًا (قَوْلُهُ: وَالْمُنْهَدِمَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْفَتْحِ أَمَّا الْمُنْهَدِمَةُ، أَوْ الَّتِي هَدَمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَطْعًا. (تَنْبِيهٌ) لَوْ اسْتَوْلَى أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى بَلْدَةِ أَهْلِ ذِمَّةٍ، وَفِيهَا كَنَائِسُهُمْ ثُمَّ اسْتَعَدْنَاهَا مِنْهُمْ عَنْوَةً أُجْرِيَ عَلَيْهَا حُكْمُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيلَاءِ أَهْلِ حَرْبٍ قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي، وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: جَازَ) الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ؛ إذْ الْجَوَازُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِجَوَازِ ذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصُّلْحَ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِحْدَاثِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ) مَعَ تَعَذُّرِ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْقَدِيمَةِ، وَحْدَهَا اهـ. نِهَايَةٌ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَهُمْ تَرْمِيمُ كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا إذَا اسْتُهْدِمَتْ؛ لِأَنَّهَا مُبْقَاةٌ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إنَّهَا تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا إلَخْ) ، وَلَيْسَ لَهُمْ تَوْسِيعُهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي حُكْمِ كَنِيسَةٍ مُحْدَثَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَنْوِيرِهَا) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ) أَيْ: مِنْهُمْ عَلَيْنَا سَوَاءٌ الِابْتِدَاءُ مِنْ جَانِبِهِمْ، وَوَافَقَهُمْ الْإِمَامُ، أَوْ عَكْسُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ، وَإِلَّا جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: شَرْطَ الْأَرْضِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ نَحْوِ الْكَنَائِسِ) أَيْ: فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إبْقَاءَهُ، وَلَا عَدَمَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: قُرِّرَتْ إلَخْ) ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِهِمْ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَأَعْيَادِهِمْ، وَضَرْبِ نَاقُوسِهِمْ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إيوَاءِ الْجَاسُوسِ، وَتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ، وَسَائِرِ مَا نَتَضَرَّرُ بِهِ فِي دِيَارِهِمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُمْنَعُونَ إلَخْ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. أَيْ: كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مَعَ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ تَعْيِينُ مَا يُحْدِثُونَهُ مِنْ كَنِيسَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، وَمِقْدَارَ الْكَنِيسَةِ، أَوْ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ) أَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْرِيرِ كَنَائِسِ الْقَاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فَتْحُ مِصْرَ عَنْوَةً فَالْمِلْكُ بِالِاسْتِيلَاءِ شَامِلٌ لِمَا حَوَالَيْهَا، وَمِنْهُ مَحَلُّ الْقَاهِرَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُ الْفَتْحِ لِمَحَلِّ الْقَاهِرَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِهِ مُتَغَلِّبٌ تَغْلِيبًا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ) أَيْ: قَبْلَ فَصْلِ الْأَمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ إعَادَتُهَا، وَتَرْمِيمُهَا، وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا، وَتَنْوِيرِهَا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَلَهُمْ عِمَارَةُ أَيْ: تَرْمِيمُ كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا إذَا اسْتُهْدِمَتْ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَجِبُ إخْفَاؤُهَا فَيَجُوزُ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ، وَخَارِجٍ لَا إحْدَاثُهَا فَلَوْ انْهَدَمَتْ الْكَنَائِسُ الْمُبْقَاةُ، وَلَوْ بِهَدْمِهِمْ لَهَا تَعَدِّيًا خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ أَعَادُوهَا، وَلَيْسَ لَهُمْ تَوْسِيعُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ) مَعَ تَعَذُّرِ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْقَدِيمَةِ وَحْدَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ جَوَازَهُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ) زَادَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ كَخَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَأَعْيَادِهِمْ، وَضَرْبِ نَاقُوسِهِمْ

стр. 4132

(تَنْبِيهٌ) مَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِيِّينَ بِشَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ عُمَرُ ﵁ فَتَحَهُ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا، وَأَبْقَى لَهُمْ الْكَنَائِسَ، ثُمَّ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَفَتَحَهُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ أَيُّوبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْأَوَّلِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ صَرَائِحِ كَلَامِهِمْ، وَمَرَّ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ نُسِخَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَعَجِيبٌ مِمَّنْ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ، وَمَعْنَى لَهُمْ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ الْمُوهِمَةِ حِلَّ ذَلِكَ لَهُمْ، وَاسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ كَالْكُفْرِ الْأَعْظَمِ لِمَصْلَحَتِهِمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِنْ دَارِنَا بِالْجِزْيَةِ لِيُسْلِمُوا، أَوْ يَأْمَنُوا، وَمِنْ هُنَا غَلِطَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ جَمْعًا تَوَهَّمُوا مِنْ تَقْرِيرِ الْأَصْحَابِ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَعَاصٍ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِهَا شَرْعًا، وَهُوَ غَفْلَةٌ فَاحِشَةٌ مِنْهُمْ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ لَا يُمْنَعُونَ، وَلَهُمْ ذَلِكَ؛ إذْ عَدَمُ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ فِي الْإِبَاحَةِ شَرْعًا، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ مَا يُخَالِفُ شَرْعَنَا لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ التَّقْرِيرِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّقْرِيرَ يُوجِبُ فَوَاتَ الدَّعْوَةِ بِخِلَافِ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الْمُعَاقَبَةِ إلَى الْآخِرَةِ انْتَهَى، وَلِكَوْنِ ذَلِكَ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ، فَإِنْ رُفِعَ إلَيْنَا فَسَخْنَاهُ، ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْمَنْعَ مِنْ تَمْكِينِهِمْ مِنْ كُلِّ تَرْمِيمٍ، وَإِعَادَةٍ مُطْلَقًا، وَانْتَصَرَ لَهُ وَلَدُهُ، وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ كَنَائِسِهِمْ الْمُسْتَحَقَّةِ الْإِبْقَاءَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ (تَتِمَّةٌ) مَا فُتِحَ عَنْوَةً، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا لِلْإِمَامِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ مُعَيَّنٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ، وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْ أَرْضِ نَحْوِ صَبِيٍّ، وَلَهُمْ الْإِيجَارُ لَا نَحْوُ الْبَيْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ بَلْ يَكُونُ مُؤَبَّدًا كَمَا مَرَّ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَالْأَرَاضِيِ الَّتِي عَلَيْهَا خَرَاجٌ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ كَمَا تَقَرَّرَ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كُلَّ سَنَةٍ يَفِي بِالْجِزْيَةِ عَنْ كُلِّ حَالِمٍ مِنْهُمْ صَحَّ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهَا فَيُؤْخَذُ، وَإِنْ لَمْ يَزْرَعُوا، وَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ اشْتَرَاهَا، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُسْلِمٌ صَحَّ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَيَخْتَلِفُ بِالْكِبَرِ، وَالصِّغَرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا فُتِحَ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَانَ عُمَرُ إلَى، ثُمَّ فُتِحَ، وَقَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى، أَوْ بِالشَّرْطِ، وَقَوْلَهُ: وَعَجِيبٌ إلَى، وَمَعْنَى لَهُمْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ فُتِحَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ: إنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى لَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْضًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حِلَّ ذَلِكَ) أَيْ: إحْدَاثُ نَحْوِ الْكَنِيسَةِ فَلَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ أَيْ: فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ، وَيَأْثَمُ بِالْمَنْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْمَنْعِ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَمَعْنَى لَهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ) أَيْ: عَدَمُ تَعَرُّضِنَا لَهُمْ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَنُفْتِيهِمْ بِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَائِزٌ، بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي الَّتِي يُقَرُّونَ عَلَيْهَا كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَلَا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَعْنَى لَهُمْ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ) أَيْ: بَابِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: هَذَا التَّوَهُّمُ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ: الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْإِذْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا يُخَالِفُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ مَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوِ إحْدَاثِ الْكَنِيسَةِ (قَوْلُهُ: أَفْتَى السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَانْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ لَا يَحِلُّ لِلسُّلْطَانِ، وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ افْعَلُوا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَخْنَاهُ) أَيْ: الْإِيجَارَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَارَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ مِنْ كُلِّ تَرْمِيمٍ، وَإِعَادَةٍ أَيْ: لِنَحْوِ كَنِيسَةٍ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اسْتَحَقَّتْ الْإِبْقَاءَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ كَنَائِسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْجَوَازُ بِالْإِذْنِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ، وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ هَذَا إذَا كَانَتْ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ، وَغَالِبُ كَنَائِسِهِمْ الْآنَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُعَظَّمَةٌ) احْتِرَازٌ عَنْ الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ فِي الْأَحْجَارِ الْمَفْرُوشَةِ (قَوْلُهُ: مَا فُتِحَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَى، أَوْ عَلَى أَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا) أَيْ: أَوْ فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا (قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ رَدُّهُ إلَخْ) خَبَرُ مَا فُتِحَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدُ إجَارَةٍ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَبْلُغَ دِينَارًا، وَالْجِزْيَةُ بَاقِيَةٌ فَتَجِبُ مَعَ الْأُجْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْخَرَاجَ (قَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ إلَخْ) خَبَرٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْضِ نَحْوِ صَبِيٍّ) أَيْ: مِمَّنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ كَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَخُنْثَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الْإِيجَارُ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُؤَجِّرُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْبَيْعِ) أَيْ: مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: فِي رَدِّهِ إلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: مَا فُتِحَ صُلْحًا إلَخْ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْأَرَاضِيُ الَّتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كُلَّ سَنَةٍ) يَعْنِي: يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْخَرَاجِ الْمَأْخُوذِ أَحْكَامُهَا أَيْ: الْجِزْيَةِ فَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَخُنْثَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَزْرَعُوا) أَيْ: الْأَرْضَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا) أَوْ اتَّهَبَهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَالْأُجْرَةُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4133

وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْمُؤَجِّرِ (، وَيُمْنَعُونَ) ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ مَنْعُهُمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وُجُوبًا، وَقِيلَ: نَدْبًا مِنْ رَفْعِ بِنَاءٍ) لَهُمْ، وَلَوْ لِخَوْفِ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ (عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) ، وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ، وَقَدَرَ عَلَى تَعْلِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ مِثْلُهُ لِلسُّكْنَى، وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيَّ النَّقْصَ عَنْ أَقَلِّ الْمُعْتَادِ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ عَنْ تَتْمِيمِ بِنَائِهِ، وَذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمًا لِدِينِهِ فَلَا يُبَاحُ بِرِضَا الْجَارِ، أَمَّا جَارٌ ذِمِّيٌّ فَلَا مَنْعَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَخَرَجَ بِرَفْعٍ شِرَاؤُهُ لِدَارٍ عَالِيَةٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْهَدْمَ فَلَا يُمْنَعُ إلَّا مِنْ الْإِشْرَافِ مِنْهَا كَصِبْيَانِهِمْ فَيُمْنَعُ مِنْ طُلُوعِ سَطْحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِنَا فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِذَلِكَ، وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا، وَسُكْنَاهَا لَكِنْ يَأْتِي مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُنَا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي بَقَاءِ رَوْشَنِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ، وَالرَّوْشَنُ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ زَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ لَا غَيْرُ، بَلْ هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِقَوْلِهِمْ لَوْ رَضِيَ الْجَارُ بِهَا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الرَّوْشَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَذِنَ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي هَوَاءِ مِلْكِهِ جَازَ، وَلَا كَذَلِكَ التَّعْلِيَةُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَارَ هُنَا أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: بَاقٍ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ جِزْيَةٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ) إلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلَهُ: فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِخَوْفِ سُرَّاقٍ إلَخْ) بَلْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ، وَنَحْوِ مَنْعِهِمْ إنْ تَعَيَّنَ الرَّفْعُ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ، وَذِمِّيٌّ فِي بِنَاءٍ أَعْلَى مِنْ بِنَاءِ جَارٍ لَهُمَا مُسْلِمٍ هَلْ يُهْدَمُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ يُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ إعْلَاءُ بِنَاءِ ذِمِّيٍّ عَلَى جَارِهِ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الذِّمِّيِّ بِنَقْضِهِ آلَةَ الْمُسْلِمِ، أَوْ تَلَفِهَا بِالْهَدْمِ، وَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ بِسَبَبِهِ اهـ. سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا نُسَلِّمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا قَالَهُ إلَى، وَلَهُ اسْتِئْجَارُهُ، وَقَوْلَهُ: لَكِنْ يَأْتِي، وَتَرَدَّدَ (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ) أَيْ: الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ، أَوْ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا جَارٌ ذِمِّيٌّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: شِرَاؤُهُ إلَخْ) وَكَذَا مَا بَنَوْهُ قَبْلَ تَمَلُّكِ بِلَادِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ، فَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ امْتَنَعَ الْعُلُوُّ، وَالْمُسَاوَاةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَالِيَةٍ) أَيْ: أَوْ مُسَاوِيَةٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ) أَيْ: الذِّمِّيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِشْرَافِ) أَيْ: عَلَى الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: كَصِبْيَانِهِمْ) أَيْ: كَمَنْعِ صِبْيَانِهِمْ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ صِبْيَانِنَا حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الذِّمِّيِّ، وَصِبْيَانِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ) أَيْ: نَصْبِ مَا يَمْنَعُ الْإِشْرَافَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَتِهِ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ التَّحْجِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا إلَخْ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ اهـ مُغْنِي وَيَنْبَغِي وَاسْتِعَارَتُهَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي) أَيْ: فِي السُّكْنَى (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ مَنْعِ طُلُوعِ سُطُوحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) تَرَدُّدُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي اهـ. سم عِبَارَتُهُمَا نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُشْرَعُ لَهُ رَوْشَنٌ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، أَوْ لَا يَجْرِي؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ) أَيْ: حَقُّ الْإِسْلَامِ أَيْ: بِانْتِقَالِ الدَّارِ إلَى الذِّمِّيِّ (قَوْله، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. أَيْ: جَرَيَانُ حُكْمِ التَّعْلِيَةِ فِي الرَّوْشَنِ (قَوْلُهُ: وَلَا نُسَلِّمُ إلَخْ.) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى رَدِّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِي تَرَدُّدِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ: لِلذِّمِّيِّ فِي إخْرَاجِ الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَلَامِ، وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي الطُّرُقِ الْمُسَبَّلَةِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْإِحْيَاءِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِشْرَاعُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِخُصُوصِ حَقِّ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لَكِنْ زَادَ الْأَوَّلُ مَا نَصُّهُ نَعَمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْمُؤَجِّرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ جِزْيَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِخَوْفِ سُرَّاقٍ) بَلْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ، وَنَحْوِهِ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ الدَّفْعُ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى فَهَلْ يُكَلَّفُ الِانْتِقَالَ، وَإِنْ شَقَّ حِسًّا، وَمَعْنًى لِمُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ إلَخْ.) ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ، وَذِمِّيٌّ فِي بِنَاءِ دَارٍ، وَلَهُمَا جَارٌ مُسْلِمٌ هَلْ يُهْدَمُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ يُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْلَى بِنَاءَ ذِمِّيٍّ عَلَى جَارِهِ الْمُسْلِمِ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الذِّمِّيِّ بِنَقْضِهِ آلَةَ الْمُسْلِمِ، أَوْ تَلَفِهَا بِالْهَدْمِ، وَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ بِسَبَبِهِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَدَّمَ الْمُقْتَضِيَ لِلْهَدْمِ، وَهُوَ جِهَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمَانِعِ فَلِذَا هُدِمَ، وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) تَرَدُّدُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ مَلَكَ دَارًا لَهَا رَوْشَنٌ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَذِنَ) ظَاهِرُهُ أَذِنَ لِلذِّمِّيِّ، وَحِينَئِذٍ

стр. 4134

الْمُرَادُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ لَا كُلُّ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ، وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى نَعَمْ إنْ شَرَطَ مَعَ الضَّبْطِ بِذَلِكَ بُعْدَهُ عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ عُرْفًا بِحَيْثُ صَارَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ اعْتِمَادُهُ حِينَئِذٍ (، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ) أَيْضًا تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلَّةٍ مُنْفَصِلَةٍ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ كَطَرَفٍ مُتَقَطِّعٍ عَنْ الْعِمَارَةِ بِأَنْ كَانَ دَاخِلَ السُّوَرِ مَثَلًا، وَلَيْسَ بِحَارَتِهِمْ مُسْلِمٌ يُشْرِفُونَ عَلَيْهِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ تَصْوِيرِ الِانْفِصَالِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ الْبَلَدِ (لَمْ يُمْنَعُوا) مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ هُنَا بِوَجْهٍ، وَلَوْ لَاصَقَتْ أَبْنِيَتُهُمْ دُورًا لِبَلَدٍ مِنْ جَانِبٍ جَازَ الرَّفْعُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ أَيْ: حَيْثُ لَا إشْرَافَ مِنْهُ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ النِّيلِ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ لِإِضْرَارِهِمْ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْإِعْلَاءِ قَالَ: بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ ثَمَّ مَنْعُهَا هُنَا انْتَهَى وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَصْلِهِ أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَتَّى الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكَةٍ حَافَّاتُهُ، وَلَوْ رُفِعَ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ لَمْ يُسْقِطْ الْهُدْنَةَ بِتَعْلِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا بَيْعُهُ لِمُسْلِمٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الصُّلْحِ، وَالْعَارِيَّةَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِبَائِعِهِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهَدْمِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إبْقَاؤُهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّجْمُ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ فِيمَا بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ أَسْلَمَ الظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الْهَدْمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَكَمْت أَيَّامَ قَضَائِي عَلَى يَهُودِيٍّ بِهَدْمِ بِنَاءٍ أَعْلَاهُ، وَبِالنَّقْصِ عَنْ الْمُسَاوَاةِ لِجَارِهِ الْمُسْلِمِ فَأَسْلَمَ فَأَقْرَرْته عَلَى بِنَائِهِ انْتَهَى فَمَا قَالَاهُ فِي الْإِسْلَامِ يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته وَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْبَيْعِ لِمُسْلِمٍ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته، وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ. (وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) أَيْ: الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ، وَمِثْلُهُ مُعَاهَدٌ، وَمُسْتَأْمَنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (رُكُوبَ خَيْلٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْعِزِّ مُلَاصَقَةٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ، وَلَا عَلَى مُلَاصِقِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ اهـ.، وَهُوَ أَيْضًا حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنْ شُرِطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَارَّ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. أَيْ: فَمَا زَادَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاةِ بِنَائِهِ لَهُ، أَوْ ارْتِفَاعِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِلْأَرْبَعِينَ دَارًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصَقَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كُلُّ مُلَاصِقٍ لَهُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ هُوَ مِنْ مَحَلَّتِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: بِنَاءِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ صَارَ) أَيْ: بِنَاءُ الذِّمِّيِّ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَيْ: إلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ مِنْ حَيْثُ الْجِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ اعْتِمَادُهُ) أَيْ: قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ: بِأَنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ: بِنَاءِ الْمُسْلِمِ، وَبِنَاءِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَحَلَّةٍ) ، وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْكَسْرِ لُغَةً مَوْضِعُ الْحُلُولِ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ اهـ. ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: كَطَرَفٍ) أَيْ: مِنْ الْبَلَدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ الِانْفِصَالِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ الْبَلَدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِحَارَتِهِمْ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي كَانُوا (قَوْلُهُ: مَعَ عَدِّهِ) أَيْ: الْمُنْفَصِلِ (قَوْلُهُ: مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: حَيْثُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبُرُوزِ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِنَاؤُهُ فِي حَافَّةِ النَّهْرِ أَقْرَبَ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ لَكِنْ قَدْ يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقُرْبِ الْمَذْكُورِ الِاطِّلَاعُ عَلَى عَوْرَةِ جَارِهِ الْبَعِيدِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّهْرِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ النِّيلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي نَحْوِ الْخُلْجَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْبُرُوزِ عَلَى الْخُلْجَانِ بِغَيْرِ هَذَا الْقَيْدِ، وَحَيْثُ قَيَّدَ بِالْجَارِ فَانْظُرْ فِي أَيِّ صُورَةٍ يُخَالِفُ الْخُلْجَانُ فِيهَا غَيْرَهَا مِنْ الدُّورِ حَتَّى تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالْحُكْمِ اهـ. ع ش. وَتَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ بِمَا قَدَّمْته آنِفًا مِنْ الْمُرَادِ بِالْبُرُوزِ (قَوْلُهُ: كَالْإِعْلَاءِ) أَيْ: كَالْإِضْرَارِ بِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَصَوَّرُ) أَيْ: الْبُرُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِبَيْعِهِ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالْهَدْمِ حَاكِمٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ، وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً، أَوْ مُسَاوِيَةً، ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إذَا كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْهَدْمِ، وَإِلَّا سَقَطَ اهـ. ع ش، وَذَكَرَ الْمُغْنِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِثْلَهَا، وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إبْقَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ ع ش اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ. وَقَالَ سم أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ.، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقِيلَ: الْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ اهـ. وَلَعَلَّهُ أَفْتَى بِهِمَا فِي، وَقْتَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَكَمْت إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِالنَّقْصِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: فَمَا قَالَاهُ) أَيْ الشَّيْخُ، وَالْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) أَيْ: فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَرُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْثَى، وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُمْنَعُونَ اهـ سم. فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ: وَيَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ مَحَلَّةٍ أُخْرَى) قَدْ يُقَالُ: كُلُّ مُلَاصِقٍ لَهُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ هُوَ مِنْ مَحَلَّتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ شُرِطَ مَعَ الضَّبْطِ بِذَلِكَ بُعْدُهُ عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَخْ.) ، وَلَوْ لَاصَقَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ دَارَ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ، وَالْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهِ كَنْزٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إبْقَاؤُهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ.) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَخَالَفَهُ فِي هَامِشِ الْأَنْوَارِ فَكَتَبَ فِيهِ عَدَمُ التَّقْرِيرِ، وَفَرَّقَ بِمَا كَتَبْنَاهُ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الذَّكَرُ إلَخْ.)

стр. 4135

وَالْفَخْرِ لَا فِي مَحَلَّةٍ انْفَرَدُوا فِيهَا غَيْرِ دَارِنَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَاعْتَرَضَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِزَّ يُنَافِي الذِّلَّةَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَيْهِمْ فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ، وَالْأَزْمِنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ بِغَيْرِ دَارِنَا إذْ لَا عِزَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لَنَا، وَأُلْحِقَ بِهَا تَعْلِيمُ مَنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ عُلُومَ الشَّرْعِ، وَآلَاتِهَا إلَّا نَحْوَ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ عَمَّمَ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى عَوَامِّنَا (لَا) بَرَاذِينَ خَسِيسَةً كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَفُهِمَ مِنْهُ فِي الرَّوْضِ اعْتِمَادُهُ فَجَزَمَ بِهِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَا مِنْ رُكُوبِ نَفِيسَةٍ زَمَنَ قِتَالٍ اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا رُكُوبِ (حَمِيرٍ) نَفِيسَةٍ (وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ) لِخِسَّتِهِمَا، وَلَا عِبْرَةَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ مَنْ اعْتَادَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ التَّحْقِيرِ، وَالْإِذْلَالِ كَمَا قَالَهُ (وَيَرْكَبُ) هَا عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ تَخْسِيسَهُ بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبُلْدَانِ (بِإِكَافٍ) ، أَوْ بَرْذَعَةٍ، وَقَدْ يَشْمَلُهَا (وَرِكَابِ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ) ، أَوْ رَصَاصٍ (وَلَا سَرْجٍ) لِكِتَابِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا بِمَا يُحَقِّرُهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنَ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ، وَتَخَتُّمٍ، وَلَوْ بِفِضَّةٍ، وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ كَتُرْكِيٍّ، وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ أَيْ: كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْفَخْرِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلَّةٍ) الْأَوْلَى فِي مَحَلٍّ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ انْفَرَدُوا فِي مَحَلٍّ غَيْرِ دَارِنَا لَمْ يُمْنَعُوا اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فِي أَقْرَبِ الْوَجْهَيْنِ إلَى النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: كَالْأَذْرَعِيِّ) أَقَرَّهُ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ غَيْرِ دَارِنَا (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِزَّ) أَيْ: فِي غَيْرِ دَارِنَا (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ) أَيْ: فِي جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: الْعِزِّ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ: بِالْخَيْلِ فِي الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيمُ مَنْ لَمْ يُرْجَ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلصَّرْفِ، وَالنَّحْوِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا بَرَاذِينَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ) ضَعِيفٌ، وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ اعْتِبَارًا بِالْجِنْسِ اهـ حَجّ اهـ. ع ش، وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَصَنِيعُهَا كَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي تَرْجِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ، وَاعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ) أَيْ: أَصْلُ الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: فَفُهِمَ) أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضِ مِنْهُ أَيْ: السُّكُوتِ (قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضِ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: فِي مَنْعِ رُكُوبِ الْخَيْلِ بَيْنَ النَّفِيسِ مِنْهَا، وَالْخَسِيسِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ رُكُوبِ نَفِيسَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا بَرَاذِينَ إلَخْ بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: نَفِيسَةٍ) أَيْ: مِنْ الْخَيْلِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: زَمَنَ قِتَالٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَقَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ) أَيْ: حَيْثُ يَجُوزُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ طَرِيقًا لِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا، وَأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِلضَّرُورَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا رُكُوبِ حَمِيرٍ نَفِيسَةٍ) أَيْ: قَطْعًا، وَلَوْ رَفِيعَةَ الْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَفِيسَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يُوَقَّرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يَشْمَلُهَا، وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا، وَقَوْلَهُ: كَالْجِزْيَةِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَفِي عُمُومَةِ نَظَرٌ، وَقَوْلَهُ: بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتهمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ) أَيْ: فِي الْأَصَحِّ، وَأَلْحَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْبِغَالَ النَّفِيسَةَ بِالْخَيْلِ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ، فَإِنَّ التَّحَمُّلَ، وَالتَّعَاظُمَ بِرُكُوبِهَا أَكْثَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْخَيْلِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا تَوَقُّفَ عِنْدَنَا فِي الْفَتْوَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْكَبُهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي الْغَالِبِ إلَّا أَعْيَانُ النَّاسِ، أَوْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ انْتَهَى، وَيُمْنَعُ تَشَبُّهُهُمْ بِأَعْيَانِ النَّاسِ، أَوْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَرْكَبُ إلَخْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخِسَّتِهِمَا) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْخَيْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَرْكَبُهَا) أَيْ: الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ، وَالْحَمِيرَ، وَالْبِغَالَ (قَوْلُهُ: عَرْضًا) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يَشْمَلُهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَظَهْرَهُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُغْنِي، وَضَعَّفَهُ ع ش وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبَلَدِ) عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْبَلَدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَرْكَبُوا إلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ بَعِيدَةٍ فَيُمْنَعُونَ فِي الْحَضَرِ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْمُغْنِي فِيهِ أَنْ يَتَمَيَّزَ، وَإِلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَرْضًا، أَوْ مُسْتَوِيًا، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْخَيْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِينَ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ الْأَذَى، وَالتَّأَذِّي اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُونَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَاسْتَحْسَنَهُ إلَى قَالَ، وَقَوْلَهُ: وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ مَنْعَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ، وَنَحْوِهِ دُونَ الْأَسْفَارِ الْمَخُوفَةِ، وَالطَّوِيلَةِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْفَارِهُ الْحَاذِقُ، وَالْمَلِيحُ الْحَسَنُ مِنْ النَّاسِ اهـ.، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ التَّمْثِيلِ لَهُ بِالتُّرْكِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَالْمُرَادُ بِخِدْمَتِهِمْ إيَّاهُمْ الْخِدْمَةُ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْكِتَابَةِ، وَتَوْلِيَةِ الْمَنَاصِبِ، وَنَحْوِ يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْثَى، وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُمْنَعُونَ (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلَّةٍ انْفَرَدُوا فِيهَا غَيْرِ دَارنَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَوَجْهَانِ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَيْ: عَدَمُ الْمَنْعِ الْأَقْرَبُ إلَى

стр. 4136

كَمَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ، بَلْ أَوْلَى قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ أَيْ: الْعَاقِلِ لَا يُلْزَمُ بِصَغَارٍ مِمَّا مَرَّ، وَيَأْتِي كَالْجِزْيَةِ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى نَحْوُ الْغِيَارِ لِضَرُورَةِ التَّمْيِيزِ (وَيَلْجَأُ) وُجُوبًا عِنْدَ ازْدِحَامِ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقٍ (إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ) لِأَمْرِهِ ﷺ بِذَلِكَ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِنَحْوِ وُقُوعٍ فِي وَهْدَةٍ، أَوْ صَدْمَةِ جِدَارٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَمْشُونَ إلَّا أَفْرَادًا مُتَفَرِّقِينَ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْوُجُوبِ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي طَرِيقٍ أَنْ يُؤْثِرَهُ بِوَاسِعِهِ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَهُ، أَوْ عُدَّ تَعْظِيمًا لَهُ عُرْفًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا الْمُسْلِمِ كَالتَّعْلِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ وَاضِحٌ بِأَنَّ ذَاكَ ضَرَرُهُ يَدُومُ وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتهمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ يَنْقَضِي سَرِيعًا (، وَلَا يُوَقَّرُ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ) بِهِ مُسْلِمٌ أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ، وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ: الْمَيْلُ إلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا بِالْقَلْبِ، وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ، وَابْنٍ، وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا لِلتَّكَسُّبِ فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا مَدْخَلٌ أَيُّ مَدْخَلٍ، وَتُكْرَهُ بِالظَّاهِرِ، وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ، أَوْ يَكُنْ لِنَحْوِ رَحِمٍ، أَوْ جِوَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ، وَتَعْزِيَتِهِ، وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ، وَاقِعٌ وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفٌ حَافِلٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ كَاسْتِخْدَامِهِمْ فِي الْمَنَاصِبِ الْمُحْوِجَةِ إلَى تَرَدُّدِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَرَاءِ كُلُّ مَنْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي أَمْرٍ عَامٍّ يَقْتَضِي تَرَدُّدَ النَّاسِ عَلَيْهِ كَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْكَبِيرَةِ، وَكَمَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ، وَنَحْوِهِمَا، وَأَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُمَا) أَيْ: الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ، وَالْمَنْعَ مِنْ الْخِدْمَةِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَيْ: الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا غَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ إلَخْ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَنَحْوُهُمَا فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ، وَأَقَرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْغِيَارِ) كَالزُّنَّارِ، وَالتَّمْيِيزِ فِي الْحَمَّامِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْشُونَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ: هَذَا) أَيْ: الْإِلْجَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: التَّعْلِيَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ إلَخْ) أَيْ: بِمَفْهُومِهِمَا مِنْ عَدَمِ قَصْدِ التَّعْظِيمِ، وَأَنْ لَا يُعَدَّ تَعْظِيمًا فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَلَئِنْ سَلِمَ) أَيْ: الضَّرَرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ الضَّرَرِ، وَدَوَامِهِ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُوَقَّرُ) أَيْ: لَا يُفْعَلُ مَعَهُ أَسْبَابُ التَّعْظِيمِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُصَدَّرُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً، وَلَا دَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: بِهِ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِالْمُهَادَاةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا مِنْ حَيْثُ إلَى بِالْقَلْبِ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ نَحْوَ أَبٍ، وَابْنٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاضْطِرَارُ إلَى، وَتُكْرَهُ، وَقَوْلَهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَى، وَأُلْحِقَ. (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُ أَيْ: الْمَيْلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ، أَوْ دَفْعُ مَضَرَّةٍ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طُلِبَ حُصُولُ الْمَيْلِ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ بِالْقَلْبِ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ، وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِالْقَلْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَادَّتُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاضْطِرَارُ مَحَبَّتِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ: الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا اخْتِيَارَ لِلشَّخْصِ فِيهِ أُجِيبَ بِإِمْكَانِ رَفْعِهِ بِقَطْعِ أَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مَيْلُ الْقَلْبِ كَمَا قِيلَ: الْإِسَاءَةُ تَقْطَعُ عُرُوقَ الْمَحَبَّةِ (قَوْلُهُ: لِلتَّكَسُّبِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: مَدْخَلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ، وَاضْطِرَارُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ) أَيْ: الْمُوَادَّةُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ) أَيْ: وَلَمْ يَرْجُ مِنْهُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا لَا يَقُومُ غَيْرُهُ فِيهِ مَقَامَهُ كَأَنْ فَوَّضَ لَهُ عَمَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْصَحُهُ فِيهِ، وَيُخْلِصُ، أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَكُنْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ، أَوْ جِوَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَعِيَادَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَنَائِزِ فِي الْعِيَادَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ، أَوْ جِوَارٌ، أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ: كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ، وَإِلَّا جَازَتْ أَيْ: الْعِيَادَةُ انْتَهَتْ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ: وَعَبَّرَ الْأَصْلُ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا، وَالْمَجْمُوعُ بِعَدَمِ نَدْبِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ انْتَهَى، وَقَالَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ: وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ أَيْ: الْقُرْآنِ لَا سَمَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ النَّصِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ إلَخْ.) يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ كَعِيَادَتِهِ، وَتَعْزِيَتِهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَنَائِزِ فِي الْعِيَادَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ، أَوْ جِوَارٌ، أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ: كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ، وَإِلَّا جَازَتْ أَيْ: الْعِيَادَةُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ: وَعَبَّرَ يَعْنِي: الْأَصْلَ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا، وَفِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ نَدْبِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ. اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ: وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ أَيْ: الْقُرْآنِ لَا سَمَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعَلُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَقَالَ قُبَيْلَ السَّجَدَاتِ هُوَ وَالْمَتْنُ مَا نَصُّهُ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ فِيهِ أَيْ: فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ، وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ، وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ بِأَنْ كَانَ حَالُهُ يُشْعِرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ، وَالْعِنَادِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ

стр. 4137

أَوْ نَحْوَهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كُلُّ فَاسِقٍ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْحُرْمَةِ عَلَى مَيْلٍ مَعَ إينَاسٍ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ (وَيُؤْمَرُ) وُجُوبًا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا، وَإِنْ دَخَلَ دَارَنَا لِرِسَالَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِ بِنَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (بِالْغِيَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ كَأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ أَعْلَى ثِيَابِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي بِمَوْضِعٍ لَا يُعْتَادُ الْخِيَاطَةُ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنَهَا وَيَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ كَمَا قَالَاهُ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ الْيَوْمَ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْأَصْفَرُ، وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ، وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ، وَبِالسَّامِرَةِ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْأُولَى فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ ﵃ عَلَى مَا حُكِيَ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ الْقَلْبِ كَمَا فِي حَدِيثِ «، وَلَا أَفْسَدَ مِنْ قَلْبِ الْيَهُودِ» ، وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَوْفَ الِاشْتِبَاهِ، وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ خُفَّيْهَا، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى (، وَالزُّنَّارِ) بِضَمِّ الزَّاي (فَوْقَ الثِّيَابِ) ، وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانُ يُشَدُّ بِالْوَسَطِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى تَشُدُّهُ تَحْتَ إزَارِهَا لَكِنْ تُظْهِرُ بَعْضَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تَجْعَلُهُ فَوْقَهُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّمْيِيزِ يُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْتَصُّ عَادَةً بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَبِفَرْضِ عَدَمِ حُرْمَتِهِ فَفِيهِ إزْرَاءٌ قَبِيحٌ بِالْمَرْأَةِ فَلَمْ تُؤْمَرْ بِهِ، وَيُمْنَعُ إبْدَالُهُ بِنَحْوِ مِنْطَقَةٍ، أَوْ مِنْدِيلٍ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ، وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ نَحْوِ دِيبَاجٍ، أَوْ طَيْلَسَانٍ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِالتَّخَتُّمِ السَّابِقِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحْذُورَ التَّخَتُّمِ مِنْ الْخُيَلَاءِ يَتَأَتَّى مَعَ تَمْيِيزِهِ عَنَّا بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطَيْلُسِ مِنْ مُحَاكَاةِ عُظَمَائِنَا، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِتَمْيِيزِهِ عَنَّا بِذَلِكَ (وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ) وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَيُمْنَعُ رُكُوبَ خَيْلٍ الْكَلَامُ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَفِقْهٍ، وَحَدِيثٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ، وَالْكَرَاهَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إينَاسًا لَهُمْ) أَيْ: أَمَّا مُعَاشَرَتُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ مِنْهُمْ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَوْلَهُ: كَمَا فِي حَدِيثِ إلَى، وَلَوْ أَرَادَ، وَقَوْلَهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الذِّمِّيَّ، أَوْ الذِّمِّيَّةَ الْمُكَلَّفَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وُجُوبًا أَمَّا إذَا انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ فَلَهُمْ تَرْكُ الْغِيَارِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيَةِ الْبِنَاءِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِالْغِيَارِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِالسَّامِرَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ الْآتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَوْقَ الثِّيَابِ (قَوْلُهُ: بِمَوْضِعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخِيطُ (قَوْلُهُ: مَا يُخَالِفُ) مَفْعُولُ يَخِيطُ، وَقَوْلُهُ: لَوْنَهَا الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ، وَيَلْبَسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ إلَخْ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُ الْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ، وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورٍ يَهُودِيٍّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْيَوْمَ) وَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ لِلنَّصَارَى الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ، وَلِلْيَهُودِ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ، وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ، وَالْآنَ لِلْيَهُودِ الطُّرْطُورُ التَّمْرُهِنْدِيِّ، أَوْ الْأَحْمَرُ، وَلِلنَّصَارَى الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: فِي الْغِيَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ، وَبِالْمَجُوسِ الْأَحْمَرُ، أَوْ الْأَسْوَدُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرُوا السَّامِرَةَ (قَوْلُهُ: وَبِالسَّامِرَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَبِالسَّامِرِيِّ قَالَ ع ش مُرَادُهُ بِهِ مِنْ يَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ اهـ. (قَوْلُهُ: آثَرُوهُمْ) أَيْ: الْيَهُودَ (قَوْلُهُ: وَتُؤْمَرُ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ الْخُنْثَى فِي مَوْضِعَيْنِ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَلْوَانٌ، وَقَوْلَهُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ إلَى، وَيُمْنَعُ، وَقَوْلَهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ إلَى، وَلَا يُمْنَعُونَ (قَوْلُهُ: بِتَخَالُفِ خُفَّيْهَا) كَأَنْ تَجْعَلَ أَحَدَهُمَا أَسْوَدَ، وَالْآخَرَ أَبْيَضَ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالزُّنَّارِ) أَيْ: وَيُؤْمَرُ الذِّمِّيُّ أَيْضًا بِشَدِّ الزُّنَّارِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَسْتَوِي فِيهِ سَائِرُ الْأَلْوَانِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ بِكُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ، بَلْ يَكْفِي بَعْضُهَا مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: جَعْلُهُ فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا) الْأَوْلَى تَشَبُّهًا (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ إبْدَالَهُ) أَيْ: إبْدَالَ الزُّنَّارِ حَيْثُ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَنْهُ أَيْ: الْغِيَارِ نَحْوُ مِنْدِيلٍ مَعَهُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْغِيَارِ، وَالزُّنَّارِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) أَيْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَمَنْ لَبِسَ مِنْهُمْ قَلَنْسُوَةً يُمَيِّزُهَا عَنْ قَلَانِسِنَا بِعَلَامَةٍ فِيهَا مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ نَحْوِ دِيبَاجٍ إلَخْ) كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَفِيعِ الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطَيْلُسِ إلَخْ) لَا يَخْلُو هَذَا الْفَرْقُ عَنْ تَحَكُّمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا دَخَلَ) أَيْ: الذِّمِّيُّ مُتَجَرِّدًا حَمَّامًا، وَهُوَ مُذَكَّرٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ الصَّفْحَةِ الْكَلَامُ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِمَا يَخْتَصُّ عَادَةً بِالرِّجَالِ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: جَعْلُهُ فَوْقَ الْإِزَارِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَحْذُورِ التَّطْلِيسِ مِنْ مُحَاكَاةِ عُظَمَائِنَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِتَمَيُّزِهِ عَنَّا بِذَلِكَ إلَخْ.) لَا يَخْلُو هَذَا الْفَرْقُ عَنْ تَحَكُّمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 4138

أَوْ مُسْلِمٌ (أَوْ تَجَرَّدَ) فِي غَيْرِهِ (عَنْ ثِيَابِهِ) ، وَثَمَّ مُسْلِمٌ (جُعِلَ فِي عُنُقِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (خَاتَمٌ) أَيْ طَوْقٌ (حَدِيدٌ، أَوْ رَصَاصٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ (وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ أَيْ: الْخَاتَمِ كَجُلْجُلٍ، وَبِالْكَسْرِ أَيْ الْحَدِيدِ، أَوْ الرَّصَاصِ كَنُحَاسٍ وُجُوبًا لِيَتَمَيَّزَ، وَتُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِنْ حَمَّامٍ بِهِ مُسْلِمَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا. (وَيُمْنَعُ) وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ، وَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْحَسَنَيْنِ ﵃ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَنْعُ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ يُحْتَمَلُ عِنْدِي خَشْيَةَ السُّخْرِيَةِ بِهِ وَقَدْ يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ بِمُوسَى، وَعِيسَى، وَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مَعَ عَدَاوَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ نَعَمْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ أَنْ لَا يُكَنُّوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ. قَالَ غَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا يُشْعِرُ بِرِفْعَةِ الْمُسَمَّى فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَيُمْنَعُ (مِنْ إسْمَاعِهِ الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا) كَثَالِثِ ثَلَاثَةٍ (وَ) يُمْنَعُ مِنْ (قَوْلِهِمْ) الْقَبِيحَ، وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى شِرْكًا (فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَيْهِمَا، وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا ابْنَا اللَّهِ، وَالْقُرْآنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ) ابْتِذَالِ مُسْلِمٍ فِي مِهْنَةٍ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا، وَإِرْسَالِ نَحْوِ الضَّفَائِرِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْأَشْرَافِ غَالِبًا، وَمِنْ (إظْهَارِ) مُنْكَرٍ بَيْنَنَا (نَحْوِ خَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَنَاقُوسٍ) ، وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ (وَعِيدٍ) ، وَنَحْوِ لَطْمٍ، وَنَوْحٍ، وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ، وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَفَاسِدَ كَإِظْهَارِ شِعَارِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ، وَتُرَاقُ خَمْرٌ لَهُمْ أُظْهِرَتْ، وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ لَهُمْ أُظْهِرَ، وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ، وَيُحَدُّونَ لِنَحْوِ زِنًا، أَوْ سَرِقَةٍ لَا خَمْرٍ لِمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (وَلَوْ شُرِطَتْ) عَلَيْهِمْ (هَذِهِ الْأُمُورُ) الَّتِي يُمْنَعُونَ مِنْهَا أَيْ: شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا، أَوْ إنْ فَعَلُوا كَانُوا نَاقِضِينَ مُذَكَّرًا فِي قَوْلِهِ: فِيهِ مُسْلِمُونَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِهِ: مِنْ التَّسْمِيَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُسْلِمٌ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ الْإِلْبَاسِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: جُعِلَ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. مُغْنِي، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُ الْمَتْنِ: خَاتَمٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَسْرِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ جُعِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ، فَيَجُوزُ نَصْبُ خَاتَمٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لَهُ، وَلِهَذَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمَقْدِسِيَّ تَثْلِيثُ نَحْوِهِ سم اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ مَرْفُوعٌ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٍ لَا رَصَاصٍ، وَأَرَادَ بِنَحْوِ الْخَاتَمِ الْجُلْجُلُ، وَنَحْوُهُ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى الرَّصَاصِ، وَيُرَادُ حِينَئِذٍ بِنَحْوِهِ النَّحَّاسُ، وَنَحْوُهُ بِخِلَافِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ) الْأَوْلَى بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: وَتُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِنْ حَمَّامٍ بِهِ مُسْلِمَةٌ) تَرَى مِنْهَا مَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: فَلَوْ لَمْ تُمْنَعْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الدُّخُولُ مَعَهَا حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَظَرُ الذِّمِّيَّةِ لِمَا لَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ، وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا أَيْضًا تَمْكِينُهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ) أَيْ: جَعْلُ نَحْوِ الْخَاتَمِ فِي نَحْوِ الْعُنُقِ فِيهَا أَيْ: الذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْخُلَفَاءِ إلَخْ) أَيْ: أَسْمَائِهِمْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعْتَرَضُ) أَيْ: الْمَنْعُ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ قَوْلُهُ: انْتَهَى أَيْ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْأَذْرَعِيِّ، وَكَانَ الْأَسْبَكُ، وَقَالَ إلَخْ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ:، وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: كَثَالِثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَنْ انْتَقَضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ابْتِذَالُ مُسْلِمٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْقَبِيحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ إذَا خَالَفُوا عُزِّرُوا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ نَصْبُهُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُغْنِي النَّصْبَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ ع ش، وَهُوَ أَيْ: النَّصْبُ أَوْلَى؛ إذْ لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِهِمْ مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْقَبِيحِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ابْتِذَالِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَنْ انْتَقَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَمَرَّ إلَى، وَيُحَدُّونَ، وَقَوْلَهُ: لِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ فَعَلُوا كَانُوا نَاقِضِينَ، وَقَوْلَهُ: لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَقِتَالُهُمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ نُسُكٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمِنْ إظْهَارِ خَمْرٍ إلَخْ) ، وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ إظْهَارِ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ، وَمِنْ إسْقَاءِ مُسْلِمٍ خَمْرًا، وَمِنْ إطْعَامِهِ خِنْزِيرًا، وَمِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ الْفِطْرِ كَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ لَطْمٍ، وَنَوْحٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَإِظْهَارِ شِعَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِظْهَارِ إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِظْهَارِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَذَا إذَا انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، فَإِنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عُزِّرُوا، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يُمْكِنَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِلَا تَجَسُّسٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَيُحَدُّونَ إلَخْ) وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زِنًا إلَخْ) أَيْ: مِمَّا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا خَمْرٍ) أَيْ: لَا لِنَحْوِ خَمْرٍ مِمَّا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ شُرِطَتْ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ: مِنْ إحْدَاثِ الْكَنِيسَةِ فَمَا بَعْدَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِامْتِنَاعُ يَعْنِي: قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ جُعِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ فَيَجُوزُ نَصْبُ خَاتَمٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَلِهَذَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمَقْدِسِيَّ تَثْلِيثُ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْقَبِيحِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ إذَا خَالَفُوا عُزِّرُوا (قَوْلُهُ: وَمِنْ إظْهَارِ مُنْكَرٍ إلَخْ.) يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ الْفِطْرِ كَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ

стр. 4139

(فَخَالَفُوا) ذَلِكَ مَعَ تَدَيُّنِهِمْ بِهَا (لَمْ يَنْتَقِضْ الْعَهْدُ) ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ ضَرَرٍ عَلَيْنَا لَكِنْ يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِمْ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْهَا (وَلَوْ قَاتَلُونَا) بِلَا شُبْهَةٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ كَأَنْ صَالَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا، وَقِتَالُهُمْ لِنَحْوِ ذِمِّيِّينَ يَلْزَمُنَا الذَّبُّ عَنْهُمْ قِتَالٌ لَنَا فِي الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَهُ حُكْمُهُ (أَوْ امْتَنَعُوا) تَغَلُّبًا (مِنْ) بَذْلِ (الْجِزْيَةِ) الَّتِي عُقِدَ بِهَا لِغَيْرِ عَجْزٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَمَا مَرَّ (أَوْ مِنْ إجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) عَلَيْهِمْ (انْتَقَضَ) عَهْدُ الْمُمْتَنِعِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِإِتْيَانِهِ بِنَقِيضِ عَهْدِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا الْمُوسِرُ الْمُمْتَنِعُ بِغَيْرِ نَحْوِ قِتَالٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا، وَلَا انْتِقَاضَ، وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْأَخِيرِ (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) ، وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ بِمُسْلِمٍ (أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِصُورَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا فِيهِمَا (أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ: خَلَلٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) كَضَعْفٍ (أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) ، أَوْ دَعَاهُ لِلْكُفْرِ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ) جَهْرًا اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) ، أَوْ الْقُرْآنَ، أَوْ نَبِيًّا (بِسُوءٍ) مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا، أَوْ قَذَفَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ) لِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ (وَإِلَّا) بِشَرْطِ ذَلِكَ، أَوْ شَكَّ هَلْ شُرِطَ، أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلَا) يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ، وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنْ لَا نَقْضَ مُطْلَقًا، وَضَعَّفَ، وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ فِعْلِهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ فَلَوْ رُجِمَ، وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا، أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: مَنْ رِقُّهُ غَيْرُ كَامِلٍ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا. اهـ. وَشُرِطَ عَلَيْهِمْ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَخَالَفُوا ذَلِكَ) أَيْ: بِإِظْهَارِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ ضَرَرٍ إلَخْ) بِخِلَافِ الْقِتَالِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي، وَحَمَلُوا الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ عَلَى تَخْوِيفِهِمْ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ لَا تَعْزِيرَ اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ، وَعَنْ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَأَيْضًا لَيْسَ ظَاهِرُهُ عَدَمَ التَّعْزِيرِ بَلْ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَادَّعَوْا الْجَهْلَ، أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قُطَّاعِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ صَالَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلشُّبْهَةِ الْمَنْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقِتَالُهُمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: قِتَالٌ لَنَا (قَوْلُهُ: يَلْزَمُنَا الذَّبُّ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يَكُونُوا فِي دَارِنَا (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عَجْزٍ) أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اسْتَمْهَلَ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَهْدُ الْمُمْتَنِعِ) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُقَاتِلَ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّوْضُ، وَالْمُغْنِي، وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْأَخِيرِ) يُتَأَمَّلْ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ بِلَا قِتَالٍ اهـ. سم، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ، وَعُدَّةٍ، وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ، وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ هَارِبًا فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَيْ: مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا حَالَ الزِّنَا، وَسَيَأْتِي جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّانِي إسْلَامَهَا كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا فَقَدْ يُسْلِمُ، فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ اهـ. مُغْنِي، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ. فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ، وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ اهـ. (وَقَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إلَخْ) أَوْ آوَى جَاسُوسًا لَهُمْ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْقُرْآنَ) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا) أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا عَلَيْهِ رَوْضٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَمْدًا) وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. مُغْنِي قَالَ ع ش لَا يُقَالُ: هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا، أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ، وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، أَوْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وَيَحْصُلُ بِهِ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي أَمَّا مَا يُتَدَيَّنُ بِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ شُرِطَ انْتِقَاضٌ بِذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْلِمَ، وَقَوْلُهُ: انْتَقَضَ أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا عَنْهُ قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ، وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ اسْتَظْهَرَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوطٌ (قَوْلُهُ:، وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهَذَا أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَدٍّ إلَخْ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ رُجِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ، أَوْ بِزِنَاهُ حَالَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا، أَوْ غَنِيمَةً، وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ) مَرْجُوحٌ اهـ. ع ش، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا إذَا شَرَطْنَا الِانْتِقَاضَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: لَكِنْ يُبَالَغُ فِي تَغْزِيرِهِمْ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ لَا تَعْزِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتَلُونَا بِلَا شُبْهَةٍ إلَخْ.) فَلَوْ قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ، أَوْ دَفْعًا لِلصَّائِلِينَ، أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ مِنَّا لَمْ يَنْتَقِضْ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْأَخِيرِ) يُتَأَمَّلْ. ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ بِلَا قِتَالٍ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُتَدَيَّنُ بِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ، وَأَنْ يُعَزَّرُوا عَلَى إظْهَارِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ رِقُّهُ غَيْرُ كَامِلٍ) فِيهِ نَظَرٌ.؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا يَبْطُلُ أَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ، وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ:

стр. 4140

فَلَا نَقْضَ بِهِ مُطْلَقًا قَطْعًا (وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ جَازَ) ، بَلْ وَجَبَ (دَفْعُهُ، وَقِتَالُهُ) ، وَلَا يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ لِعِظَمِ جِنَايَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ قَتْلُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ (أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: الْقِتَالِ (لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ، بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ) فِيهِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ إجَابَتُهُ (قَتْلًا، وَرِقًّا) الْوَاوُ هُنَا، وَبَعْدُ بِمَعْنَى أَوْ، وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّهَا أَجْوَدُ فِي التَّقْسِيمِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ (وَمَنًّا، وَفِدَاءً) ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ لِإِبْطَالِهِ أَمَانَهُ بِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ اعْتَقَدَهُ أَمَانًا قِيلَ: مَا قَالَاهُ هُنَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا فِي الْهُدْنَةِ مَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، أَوْ هُدْنَةٍ لَا يُغْتَالُ، وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بَلْ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ مَعَ أَنَّ حَقَّ الذِّمِّيِّ آكَدُ، وَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. اهـ. وَقَدْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بِأَنْ يُقَالَ: جِنَايَةُ الذِّمِّيِّ أَفْحَشُ لِكَوْنِهِ خَالَطَنَا خُلْطَةً أَلْحَقَتْهُ بِأَهْلِ الدَّارِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ (فَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُنْتَقَضُ عَهْدُهُ (قَبْلَ الِاخْتِيَارِ امْتَنَعَ الرِّقُّ) ، وَالْقَتْلُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَالْفِدَاءُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الرِّقِّ فَلَا يُرَدَّانِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ، وَلَهُ أَمَانٌ مُتَقَدِّمٌ فَخَفَّ أَمْرُهُ (وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ) ذَرَارِيِّهِمْ مِنْ نَحْوِ (نِسَائِهِمْ، وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْهُمْ تُنَاقِضُ أَمَانَهُمْ، وَإِنَّمَا تَبِعُوا فِي الْعَقْدِ لَا النَّقْضِ تَغْلِيبًا لِلْعِصْمَةِ فِيهِمَا، وَلَوْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ لَا الصِّبْيَانُ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ (وَإِذَا اخْتَارَ ذِمِّيٌّ نَبْذَ الْعَهْدِ، وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ) أَيْ: الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ بِلَادِهِمْ مِنْ دَارِنَا مِمَّا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ بِهِ) وَيُعَزَّرُونَ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي، وَسم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِذَلِكَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بَلْ وَجَبَ) إلَى قَوْلِهِ: فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ إلَى بِخِلَافِ الْأَسِيرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ جَازَ قَتْلُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَحِينَئِذٍ، فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيمَنْ ظَفِرَ بِهِمْ مِنْهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ كَمَا يَتَخَيَّرُ فِي الْأَسِيرِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِي غَيْرِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا يَبْطُلُ أَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ إلَخْ اهـ. سم، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْ غَيْرُ الْكَامِلِ، وَمَا هُنَا إذَا قَاتَلَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ، وَقَتَلَهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: الْقِتَالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَتْلًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَأْمَنَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ أَيْ: مَكَانًا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ تَقِيَّةٌ فَقَطْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ: فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ إلَخْ) ، فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) ، وَبِأَنَّ الذِّمِّيَّ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِنَا، وَبِالِانْتِقَاضِ زَالَ الْتِزَامُهُ لَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لَهَا، وَقَضِيَّةُ الْأَمَانِ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ خَالَطَنَا إلَخْ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ دَفْعَ تَنْظِيرِ سم بِمَا نَصُّهُ فِيهِ شَيْءٌ؛ إذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلْطَةَ مُطْلَقًا، وَلَا الْخُلْطَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُنْتَقَضُ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ إلَى؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ لِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْفِدَاءُ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَنُّ نِهَايَةٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَعَيَّنَ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدَّانِ) أَيْ: الْقَتْلُ، وَالْفِدَاءُ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْمُنْتَقَضُ عَهْدُهُ (قَوْلُهُ: الْحَاصِلُ إلَخْ) فِيهِ تَوْصِيفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِمْ إلَخْ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ فِي دَارِنَا، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَإِنَّ طَلَبَهُمْ مُسْتَحَقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبَ، فَإِنْ بَلَغُوا، وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ، وَالْمَجَانِينُ كَالصِّبْيَانِ، وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بُلِّغَ الْمَأْمَنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ، بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصْرَانِيٌّ فِيمَا أَحْسَبُ، وَهُمْ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا، وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دَارِ الْحَرْبِ شِئْت اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَحَلَّ الَّذِي هُوَ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُنَا إلْحَاقُهُ بَلَدَهُ الَّذِي يَسْكُنُهُ فَوْقَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بِلَادِ الْكُفْرِ، وَمَسْكَنِهِ بَلَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَحْتَاجُ لِلْمُرُورِ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى بَلَدِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِتِجَارَةٍ، أَوْ رِسَالَةٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانٍ فِي نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، وَإِنْ رَجَعَ لِلِاسْتِيطَانِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَلَوْ رَجَعَ، وَمَاتَ فِي بِلَادِهِ، وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ، وَالْإِمَامُ هَلْ انْتَقَلَ لِلْإِقَامَةِ فَهُوَ حَرْبِيٌّ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي رُجُوعِهِ إلَى بِلَادِهِ الْإِقَامَةُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خِيَانَةٌ) ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ فَبُلِّغَ مَكَانًا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ. (خَاتِمَةٌ) الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ اسْمَ مَنْ عَقَدَ لَهُ، وَدِينَهُ، وَحِلْيَتَهُ، فَيَتَعَرَّضُ لِسِنِّهِ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ اعْتَقَدَهُ أَمَانًا) فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بِأَنْ يُقَالَ: جِنَايَةُ الذِّمِّيِّ إلَخْ.) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِنَا، وَبِالِانْتِقَاضِ زَالَ الْتِزَامُهُ لَهَا بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لَهَا، وَقَضِيَّةُ الْأَمَانِ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ خَالَطَنَا خُلْطَةً أَلْحَقَتْهُ بِأَهْلِ الدَّارِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ إذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخُلْطَةَ مُطْلَقًا، وَلَا الْخُلْطَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَكَالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى، وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ، وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا الصِّبْيَانُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ دُونَ الصِّبْيَانِ حَتَّى يَبْلُغُوا، أَوْ يَطْلُبَهُمْ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ بَلَغُوا، وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ

стр. 4141

(بَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ، وَهُوَ السُّكُونُ؛ لِأَنَّ بِهَا تَسْكُنُ الْفِتْنَةُ؛ إذْ هِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ، وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً، وَمُسَالَمَةً، وَمُعَاهَدَةً، وَمُهَادَنَةً، وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٍ، وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهِيَ السَّبَبُ لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ، وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُتَدَارَكُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (عَقْدُهَا) لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ، أَوْ (لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ) كَالْهِنْدِ (يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ (وَنَائِبِهِ فِيهَا) وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ، وَوُجُوبِ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا (وَ) عَقْدُهَا (لِبَلْدَةٍ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إقْلِيمٍ لَا كُلِّهِ وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ، وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ (يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَصْلَحَةٍ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَهَا مَعَ بَلْدَةٍ مُجَاوِرَةٍ لِإِقْلِيمِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ إقْلِيمِهِ، وَتَعَيَّنَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا التَّعَيُّنُ أَهُوَ شَيْخٌ أَمْ شَابٌّ، وَيَصِفُ أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ مِنْ وَجْهِهِ، وَلِحْيَتِهِ، وَحَاجِبَيْهِ، وَعَيْنَيْهِ، وَشَفَتَيْهِ، وَأَنْفِهِ، وَأَسْنَانِهِ، وَآثَارِ وَجْهِهِ إنْ كَانَ فِيهِ آثَارٌ، وَلَوْنُهُ مِنْ سُمْرَةٍ، وَشُقْرَةٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَيَجْعَلُ لِكُلٍّ مِنْ طَوَائِفِهِمْ عَرِيفًا مُسْلِمًا يَضْبِطُهُمْ لِيُعَرِّفَهُ بِمَنْ مَاتَ، أَوْ أَسْلَمَ، أَوْ بَلَغَ مِنْهُمْ، أَوْ دَخَلَ فِيهِمْ، وَأَمَّا مَنْ يُحْضِرُهُمْ لِيُؤَدِّيَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، أَوْ يَشْتَكِيَ إلَى الْإِمَامِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ مِنَّا، أَوْ مِنْهُمْ، فَيَجُوزُ جَعْلُهُ عَرِيفًا لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ فِي الْغَرَضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ [بَابُ الْهُدْنَةِ] (قَوْلُهُ: مِنْ الْهُدُونِ) إلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ السَّبَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:؛ لِأَنَّ إلَى؛ إذْ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى زَادَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا كُلِّهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهَا إلَى الْمَتْنِ: وَقَوْلَهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْهُدُونِ) أَيْ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ إلَخْ) ، وَالْأَوْلَى، وَهِيَ (قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُصَالَحَةَ الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ قَصْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَاللُّغَوِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَعْلُومًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِعَقْدِهَا اعْتِبَارُ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ لَكِنْ عَلَى كَيْفِيَّةِ مَا سَبَقَ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ) سَوَاءٌ فِيهِمْ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ، وَمَنْ لَا يُقَرُّ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى) أَيْ الْهُدْنَةُ أَيَّ مُسَمَّاهَا (قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا. اهـ. فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: مُهَادَنَةُ حُدَيْبِيَةَ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ، أَوْ أَنْ يُدْفَعَ مَالٌ إلَيْهِمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَقُومُ إمَامُ الْبُغَاةِ مَقَامَ إمَامِ الْهُدَاةِ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِنْ مَنْعِ عَقْدِهَا مِنْ الْآحَادِ لِأَهْلِ إقْلِيمٍ مَنْعُ عَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ مُطْلَقًا مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ تَعَاطَاهَا الْآحَادُ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَا يُغْتَالُونَ، بَلْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى اعْتِقَادِ صِحَّةِ أَمَانِهِمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ إلَخْ) أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِلُهُ إلَخْ) أَيْ: لِبُعْدِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ) أَيْ: عُمُومِ النِّيَابَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: الْآتِيَ لَا كُلِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا إلَخْ) عِلَّةُ الِاخْتِصَاصِ بِالْإِمَامِ، وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا كُلِّهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ إلَخْ) كَلَامُ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ إلَخْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ وَالِيَ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِ الْإِقْلِيمِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْعِمْرَانِيِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ لِلْوَالِي فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي عَقْدِهَا لِبَعْضِ إقْلِيمِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْإِقْلِيمُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَحَدُ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ الَّتِي فِي الرُّبْعِ الْمَسْكُونِ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَقَالِيمُهَا أَقْسَامُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَقْسُومَةٌ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَصْحَابِ الْهَيْئَةِ اهـ. وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ الْقَضِيَّةَ الثَّانِيَةَ عِبَارَتُهُ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ الْوَالِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ اهـ.، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ) مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ لِجَمِيعِ أَهْلِ إقْلِيمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ ظُهُورِ مَصْلَحَةٍ لِغَيْرِ إقْلِيمِهِ فَقَطْ كَالْأَمْنِ لِمَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْإِمَامِ لِلْوَالِي الْمَذْكُورِ لَمْ تَشْمَلْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جَوَازَهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ. اهـ. (كِتَابُ الْهُدْنَةِ) (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ) ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الْمُصَالَحَةُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ لَا مُطْلَقًا كَعَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فُرْسَانًا، وَالْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ قَدْ يُقَالُ: بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا فَلْتَجُزْ عَلَى تَرْكِ نَوْعٍ مِنْهُ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ) كَلَامُ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَخْتَصُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ) مَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر

стр. 4142

حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ (وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ، وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] ، وَالْمَصْلَحَةِ (كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ، وَأُهْبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ (رَجَاءِ إسْلَامٍ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) ، أَوْ إعَانَتِهِمْ لَنَا، أَوْ كَفِّهِمْ عَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْنَا، أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ، وَإِنْ كُنَّا أَقْوِيَاءَ فِي الْكُلِّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا ضَعْفٌ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهَا (جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (لَا سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِيهَا بِدُونِ جِزْيَةٍ (وَكَذَا دُونَهَا) ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْآيَةِ أَيْضًا نَعَمْ لَا يَتَقَيَّدُ عَقْدُهَا لِنَحْوِ نِسَاءٍ، وَمَالٍ بِمُدَّةٍ (وَلِضَعْفٍ) بِنَا (تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ) فَمَا دُونَهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ، وَمَتَى اُحْتِيجَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَجَوَّزَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشْرِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ، وَهُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَقْفِ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِمَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ مِنْ كَوْنِهَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ دِرَايَةِ مَا يَقَعُ بَعْدَهَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّعَدُّدِ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ؛ إذْ الْأَصْلُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ عَقْدٌ آخَرُ، وَهَكَذَا، وَلَوْ زَالَ نَحْوُ خَوْفٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ وَجَبَ إبْقَاؤُهَا، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا، وَلَا ضَرَرَ، وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ وُجُوبًا، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لَهُ بِحَيْثُ ظَنَّ عِنَادَهُ أُخْرِجَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (وَمَتَى زَادَ) الْعَقْدُ (عَلَى الْجَائِزِ) حَيْثُ تَرَدَّدَ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ لِمَصْلَحَةٍ بِلَا تَرَدُّدٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ، وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَانَ خَطَؤُهُ فَعَلِمَ الْإِمَامُ بِعَدَمِهَا نَقَضَهَا اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَضَعْفِنَا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ مُسَامَحَةً اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ) أَيْ: لَا عَلَى قِلَّةٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بُعْدِ دَرَاهِمَ) لَعَلَّ الْمَصْلَحَةَ فِي الْهُدْنَةِ لِذَلِكَ أَنَّ مُحَارَبَةَ الْكُفَّارِ مَا دَامُوا عَلَى الْحِرَابَةِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مَعَ بُعْدِ الدَّارِ تُوجِبُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً فِي تَجْهِيزِ الْجُيُوشِ إلَيْهِمْ فَنَكْتَفِي بِالْمُهَادَنَةِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ، وَقَدْ كَانَ ﷺ مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِرَجَاءِ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ رَجَاءُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بِنَا ضَعْفٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى زَادَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ قِيَاسُ لَكِنْ، وَقَوْلَهُ:، وَيُوَجَّهُ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِنَا ضَعْفٌ إلَخْ) هَلَّا زَادَ، وَلَا رَجَاءُ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلُ جِزْيَةٍ وَفَاءً بِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا قَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى هَذَا مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا عِنْدَ الضَّعْفِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُوَّةِ أَصْلًا، وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلشِّهَابِ بْنِ قَاسِمٍ هُنَا، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَنْطُوقِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى فِي أَوَّلِ بَرَاءَةٌ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نِسَاءٍ) أَيْ: مِنْ الْخَنَاثَى، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْعَشْرَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ) أَيْ: فِي الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى الْإِسْلَامُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهَا أَيْ: الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرِ إلَخْ صَحِيحٌ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَرِيبٌ، وَقَالَ: إنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ إلَخْ وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَنْ الْفُورَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ لَكِنَّ الْمُغْنِيَ، وَافَقَ الشَّارِحَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ) أَيْ: بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَعَمْ انْقَضَتْ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ. سم، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ لَكِنْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ الْعَقْدُ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَأَمَّا اسْتِئْنَافُ عَقْدٍ إثْرَ عَقْدٍ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَغَرِيبٌ لَا أَحْسَبُ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَيْهِ أَصْلًا اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) أَيْ: النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهَا) أَيْ: الْعَشْرِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ: فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرِ فِي عُقُودٍ (قَوْلُهُ: مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِمُخَالَفَةِ النَّصِّ (قَوْلُهُ: فَارَقَ نَظِيرَهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّوْجِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا) أَيْ: الْهُدْنَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:، وَلَوْ دَخَلَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا، فَإِنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: بِأَمَانٍ، وَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ، وَأَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ لَا النُّقْصَانِ أَيْضًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَاسْتَمَعَ قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ إلَخْ.) يَظْهَرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ) هَلَّا زَادَ، وَلَا رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ، وَفَاءً بِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ) أَيْ: بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ) قَدْ يَشْكُلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ فِيهَا الْبَيَانُ أَيْ: التَّامُّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. اهـ.

стр. 4143

مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا (فَقُولَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) فَيَصِحُّ فِي الْجَائِزِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّ نَحْوَ نَاظِرِ الْوَقْفِ لَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا النَّظَرُ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَلِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ جَوَازَ الْهُدْنَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ (وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ) عَنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ لِمَا مَرَّ (يُفْسِدُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْيِيدَ الْمُمْتَنِعَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَتَنْزِيلِ الْأَمَانِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ هُنَا أَخْطَرُ لِتَشَبُّثِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ (وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ) اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ) أَيْ: كَأَنْ (شُرِطَ) فِيهِ (مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكُ مَا) اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ (لَنَا) الصَّادِقِ بِأَحَدِنَا، بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ (لَهُمْ) الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ، أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ أَفْلَتَ مِنْهُمْ، أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ، أَوْ إظْهَارُهُمْ الْخَمْرَ بِدَارِنَا، أَوْ أَنْ نَبْعَثَ لَهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ لَا التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَيَأْتِي شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ (أَوْ) فُعِلَتْ (لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (أَوْ) لِأَجْلِ أَنْ (يُدْفَعَ) ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى دُونِ (مَالٍ) مِنَّا، وَهَلْ مِثْلُهُ الِاخْتِصَاصُ قَضِيَّةُ نَظَائِرِهِ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (إلَيْهِمْ) لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ اُضْطُرِرْنَا لِبَذْلِ مَالٍ لِفِدَاءِ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ، أَوْ لِإِحَاطَتِهِمْ بِنَا، وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا وَجَبَ بَذْلُهُ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُمْ: يُسَنُّ فَكُّ الْأَسْرَى مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أُمِنَ قَتْلُهُمْ، وَقَالَ شَارِحٌ النَّدْبُ لِلْآحَادِ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ خَلَاصُهُمْ مِنْهُمْ بِقِتَالٍ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ، وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا عَلَى كُلِّ مَنْ تَوَقَّعَهُ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَذِّبُوهُمْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عَجَزْنَا عَنْ خَلَاصِهِ إنْ عُذِّبَ لَزِمَ الْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِدَاؤُهُ، وَإِلَّا سُنَّ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ فِدَاءُ الْمُعَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شِرَاءِ الْمَاءِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَقَطْ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِلَّةِ الْفِدَاءِ، وَكَثْرَتِهِ عُرْفًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ فِيهَا الْبَيَانُ أَيْ: التَّامُّ بُلِّغَ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَشْكُلُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: فَالْحَاصِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَنًّا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: مَرَّ إلَى مَحَلُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: فِي حَالِ قُوَّتِنَا، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ أَيْ: فِي حَالِ ضَعْفِنَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ دُونَ الْعَشْرِ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ) أَيْ: كَثَلَاثِ سِنِينَ شَرِطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ الْمَوْقُوفُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ أَيْ: كَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِمَارَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ) أَيْ: مِنْ الصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْخَنَاثَى، وَالْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِضَعْفِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: إطْلَاقِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ (قَوْلُهُ: لِتَشَبُّثِهِمْ) أَيْ: تَعَلُّقِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَعَلَّ وَجْهَ الشَّبَهِ أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ مِنْ الْآحَادِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَا لَنَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الِاخْتِصَاصِ، وَالْوَقْفِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْضًا اهـ. ع ش أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ إلَخْ) هَذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ وَصْفًا لِقَوْلِهِ: لَنَا فَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ أَيْ: الْمَجْمُوعُ لَيْسَ هُوَ الصَّادِقُ أَوْ لِلْمَجْرُورِ لَزِمَ وَصْفُ الضَّمِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: الْآتِي آنِفًا الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ اهـ. سم (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَتَوْصِيفُ الْمَجْمُوعِ بِوَصْفِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ مَجَازًا شَائِعٌ، وَيَأْتِي جَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا، أَوْ مَالَ ذِمِّيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى عِبَارَتُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ أَيْ: الْأَسِيرِ، وَمَالِهِ الْكَافِرُ، وَمَالُهُ، فَيَجُوزُ شَرْطُ تَرْكِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ) صِفَةٌ لِتَرْكِ مَالِهِمْ، وَقَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمْ أَيْ: بِالتَّرْكِ لِأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: إنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ) أَيْ: تَرْكِ مَالِنَا، أَوْ لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَنْعُ فَكِّ، وَقَوْلُهُ: أَفْلَتَ نَعْتٌ ثَانٍ لِمُسْلِمٍ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: انْفَلَتَ، وَالْإِفْلَاتُ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ اهـ. وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ، وَتَفَلَّتَ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ) ، أَوْ دُخُولُهُمْ الْحَرَمَ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فُعِلَتْ) أَيْ: الْهُدْنَةُ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَدِّرْ عُقِدَتْ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُعْقَدَ، وَقَالَ الْمُغْنِي: أَوْ لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ، وَيُدْفَعَ مَالٌ إلَيْهِمْ، وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِدُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ إلَخْ) وَيَرْسُمُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ دُونَ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ اهـ. ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا) يَنْبَغِي، أَوْ خَوْفِ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى بِلَادٍ لَنَا (قَوْلُهُ: وَجَبَ بَذْلُهُ) أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْسُورِ مَالٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ شَارِحٌ إلَخْ) وَهَذَا أَوْلَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ إلَخْ) فَاعِلُ مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: بَذْلِ الْمَالِ لَهُمْ لِفِدَاءِ الْأَسْرَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ نَتَوَقَّعْ خَلَاصَهُمْ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ اسْتَقَرَّ الْأَسْرَى بِبِلَادِهِمْ؛ لِأَنَّ فَكَّهُمْ قَهْرًا حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُطَاقُ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا أَسَرَتْ طَائِفَةٌ مُسْلِمًا، وَمَرُّوا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُكَافِئِينَ، فَيَجِبُ مُبَادَرَتُهُمْ إلَى فَكِّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ اهـ. أَيْ:، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْفَكُّ عَلَى بَذْلِ مَالٍ وَجَبَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيَتَّجِهُ فِي الْمُقِيمِ قَوْلُهُ الصَّادِقِ) هَذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ وَصْفًا لِقَوْلِهِ: لَنَا فَالْجَارُ، وَالْمَجْرُورُ أَيْ: الْمَجْمُوعُ لَيْسَ هُوَ الصَّادِقُ، أَوْ لِلْمَجْرُورِ لَزِمَ، وَصْفُ الضَّمِيرِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ. (قَوْلُهُ:

стр. 4144

، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَلَاصُهُ بِمَا يَبْذُلُهُ فِيهِ فَاضِلًا عَمَّا تَقَرَّرَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ خَلَاصِهِ بِقِتَالٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ بِالْمَالِ بِأَنَّ فِي الْقِتَالِ عِزًّا لِلْإِسْلَامِ بِخِلَافِ بَذْلِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِبْ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ) ، أَوْ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا، وَتَرْكِهَا (مَتَى شَاءَ) ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مَشِيئَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعِلْمِهِ بِهِ بِالْوَحْيِ، وَلِإِمَامٍ تَوَلَّى بَعْدَ عَاقِدِهَا نَقْضُهَا إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً بِنَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ (وَمَتَى) فَسَدَتْ بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ وُجُوبًا، وَأَنْذَرْنَاهُمْ قَبْلَ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ، وَإِلَّا قُلْنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَمَتَى (صَحَّتْ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْكَفُّ) لِأَذَانَا، أَوْ أَذَى الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ بِبِلَادِنَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ (عَنْهُمْ) ، وَفَاءً بِالْعَهْدِ؛ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا، أَوْ يَنْقُضَهَا مَنْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ، وَالْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (أَوْ يَنْقُضُوهَا) هُمْ، وَنَقْضُهَا مِنْهُمْ يَحْصُلُ (بِتَصْرِيحٍ) مِنْهُمْ بِنَقْضِهَا (أَوْ) بِنَحْوِ (قِتَالِنَا، أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِعَوْرَةٍ لَنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) ، أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِهِ مِمَّا مَرَّ، وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا بِبَذْلِ جِزْيَةٍ، أَوْ إيوَاءِ عَيْنٍ لِلْكُفَّارِ، أَوْ أَخْذِ مَالِنَا، وَإِنْ جَهِلُوا أَنَّ ذَلِكَ نَاقِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢] (وَإِذَا انْتَقَضَتْ) بِغَيْرِ قِتَالٍ (جَازَتْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ) نَهَارًا (وَبَيَاتُهُمْ) أَيْ: الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا إنْ كَانُوا بِبِلَادِهِمْ، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ كَالْفِطْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْوُجُوبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: عَنْ مُؤْنَةِ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عُذِّبَ أَمْ لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَصِحُّ الْهُدْنَةُ عَلَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَحْرُمُ إلَى، وَخَرَجَ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: مَتَى شَاءَ، وَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَهُ) أَيْ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَقْضُهَا إنْ كَانَتْ فَاسِدَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النَّقْضِ مَعَ فَرْضِ فَسَادِهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ إعْلَامُهُمْ بِفَسَادِ الْهُدْنَةِ، وَتَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَصِّ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ فَسَادُهَا بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَفْسَخْهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْذَرْنَاهُمْ) وَأَعْلَمْنَاهُمْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ (قَوْلُهُ: عَلَيْنَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى عَاقِدِهَا، وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَذَانَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا انْتَقَضَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الَّذِينَ إلَى بِخِلَافِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَيْ: عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلَهُ: إيوَاءٍ إلَى، وَإِنْ جَهِلُوا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّهُمْ عَنْهُمْ نَعَمْ إنْ أَخَذَ الْحَرْبِيُّونَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَظَفِرْنَا بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْنَا اسْتِنْقَاذُهُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ إلَخْ) أَيْ: وَالذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِبِلَادِنَا أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَبَعْضِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ) أَيْ: وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَى دَفْعِهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُضَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ يَنْقُضَهَا الْإِمَامُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ خَافَ خِيَانَتَهُمْ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قِتَالِنَا) أَيْ: حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا الْبُغَاةَ مُكْرَهِينَ فَلَا يَنْتَقِضُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِ قِتَالِنَا) هَلْ قِتَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا كَذَلِكَ اهـ. سم (أَقُولُ) نَعَمْ كَمَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا، أَوْ ذِمِّيٌّ بِدَارِنَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعَوْرَةٍ لَنَا) أَيْ: خَلَلٍ كَضَعْفٍ، وَهَلْ عَوْرَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَارِنَا كَذَلِكَ كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا يَقْتَضِي تَسَلُّطَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي نَحْوِ قِتَالِهِمْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ) ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْكِرْ غَيْرُ الْقَاتِلِ مَثَلًا عَلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) لَعَلَّهُ قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) هَذَا صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَنْحَصِرُ الِانْتِقَاضُ فِيمَا ذَكَرَهُ، بَلْ يَنْتَقِضُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنْ يَسُبُّوا اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ الْقُرْآنَ، أَوْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكُلُّ مَا اُخْتُلِفَ فِي انْتِقَاضِ الذِّمَّةِ بِهِ تَنْتَقِضُ الْهُدْنَةُ بِهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْهُدْنَةَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُتَأَكِّدَةٍ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إيوَاءِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ: إيوَاءِ شَخْصٍ يَتَجَسَّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْقُلَ الْأَخْبَارَ إلَى الْكُفَّارِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ مَالِنَا) أَيْ: جَمِيعِهِمْ فِي الصُّوَر كُلِّهَا، أَوْ فَعَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَنْهُ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوَ قِتَالِنَا، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَبَيَاتُهُمْ كَمَا فَعَلَهُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) أَيْ: الْآيَةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا انْتَقَضَتْ جَازَتْ الْإِغَارَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ لَا سِيَّمَا الْمُغْنِيَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الشُّمُولُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَهَارًا) أَوْ بِنَحْوِ قِتَالِنَا) هَلْ قِتَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِعَوْرَةٍ لَنَا) أَيْ: خَلَلٍ كَضَعْفٍ، وَهَلْ عَوْرَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَارِنَا كَذَلِكَ كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ بِمَا يَقْتَضِي تَسَلُّطَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَحْوِ قِتَالِهِمْ (قَوْلُهُ: بِبَذْلِ جِزْيَةٍ) لَوْ عُقِدَتْ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَهَلْ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ نَقْضُهَا بِمَا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ (قَوْلُهُ:

стр. 4145

مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ أَيْ: مَحَلًّا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا، وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا، وَلَوْ بِطَرْفِ بِلَادِنَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَنْ جَعَلَهُ دَارًا لِحَرْبٍ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ يُضَمُّ لِمَا بَعْدَ حَتَّى، وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ (وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ الْهُدْنَةَ، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ) عَلَيْهِ (بِقَوْلٍ، وَلَا فِعْلٍ) بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مُسَاكَنَتِهِمْ، وَسَكَتُوا (انْتَقَضَ فِيهِمْ أَيْضًا) لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِرِضَاهُمْ بِالنَّقْضِ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ لِقُوَّتِهِ (فَإِنْ أَنْكَرُوا) عَلَيْهِمْ (بِاعْتِزَالِهِمْ، أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ) ، أَوْ نَائِبِهِ (بِبَقَائِهِمْ عَلَى الْعَهْدِ فَلَا) نَقْضَ فِي حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥] ، ثُمَّ يُنْذِرُ الْمُعْلِمِينَ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ أَيْضًا (وَلَوْ خَافَ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (خِيَانَتَهُمْ) بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْقُضُ إظْهَارُهُ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ بِذَلِكَ (فَلَهُ نَبْذُ عَهْدِهِمْ إلَيْهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] الْآيَةَ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ، وَبَعْدَ النَّبْذِ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ لَا بِنَفْسِ الْخَوْفِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ اشْتَرَطَ فِي النَّقْضِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِهِ (وَ) بَعْدَ النَّقْضِ، وَاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ (بِبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) وُجُوبًا، وَفَاءً بِالْعَهْدِ (، وَلَا يُنْبَذُ عَقْدُ الذِّمَّةِ بِتُهَمَةٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ لِتَأْبِيدِهِ، وَمُقَابَلَتِهِ بِمَالٍ؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا غَالِبًا (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ) مُسْلِمَةً، أَوْ كَافِرَةً ثُمَّ تُسْلِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا لِنَقْصِ عَقْلِهَا، وَوُقُوعِ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ نَسَخَهُ مَا فِي الْمُمْتَحِنَةِ لِنُزُولِهَا بَعْدُ، وَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ كَافِرَةٍ، وَمُسْلِمٍ، فَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ بِهِ رَدُّ مُسْلِمَةٍ احْتِيَاطًا لِأَمْرِهَا لِخَطَرِهِ (فَإِنْ شُرِطَ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى، فَإِنْ كَانُوا (قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ إلَخْ وَعَلَيْهِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ:، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانُوا إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانُوا بِبِلَادِنَا كَمَا يَظْهَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ قِتَالٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِطَرَفٍ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِطَرَفِ بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَعَلَهُ) أَيْ: الْمَأْمَنَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَأْمَنَانِ إلَخْ) أَيْ: يَسْكُنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ إلَخْ.) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، فَإِنْ سَكَنَ بِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ إبْلَاغُ مَسْكَنِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ حَتَّى يُفْهِمَ الضَّمَّ الْمَذْكُورَ، وَقَوْلُهُ: لِمَا بَعْدَ حَتَّى إلَخْ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَقَوْلُهُ: وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ نَائِبُ فَاعِلِ يُضَمُّ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلُّوا اهـ. ع ش، وَيُقَالُ: مِثْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ نَقَضَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ يُنْذَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَبَعْدَ النَّبْذِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مُسَاكَنَتِهِمْ) أَيْ: لَمْ يَعْتَزِلُوهُمْ (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِ سُكُوتِهِمْ بِرِضَاهُمْ إلَخْ) فَجُعِلَ نَقْضًا مِنْهُمْ كَمَا أَنَّ هُدْنَةَ الْبَعْضِ وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ هُدْنَةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ: وَضَعْفِ الْهُدْنَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِاعْتِزَالِهِمْ، أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: إعْلَامِ الْبَعْضِ الْمُنْكِرِينَ الْإِمَامَ، فَإِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ اعْتِزَالٍ، أَوْ إعْلَامِ الْإِمَامَ بِذَلِكَ فَنَاقِضُونَ، وَإِنَّمَا أَتَى بِمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْكَارٌ فِعْلِيٌّ، وَالثَّانِي قَوْلِيٌّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ فِي حَقِّهِمْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ النَّاقِضُ رَئِيسَهُمْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ النَّقْضِ بِيَمِينِهِ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْذَرُ الْمُعْلِمِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ثُمَّ نَظَرْت، فَإِنْ تَمَيَّزُوا عَنْهُمْ بَيَّتْنَاهُمْ أَيْ: مُنْتَقِضِي الْعَهْدِ، وَإِلَّا أَنْذَرْنَاهُمْ أَيْ: الْبَاقِينَ لِيَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ، أَوْ يُسَلِّمُوهُمْ إلَيْنَا، فَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَنَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ النَّقْضُ) أَيْ: فَلَوْ فَعَلَهُ هَلْ يَنْتَقِضُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش، وَفِي الْمُغْنِي مَا قَدْ يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ النَّقْضِ) أَيْ: النَّبْذِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُمْ أَمْكَنَ تَدَارُكُهَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْهُدْنَةِ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: غَالِبًا) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَجَرَوْا فِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِبِلَادِنَا، وَأَهْلِ الْهُدْنَةِ بِبِلَادِهِمْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ إلَخْ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْلِمَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَمُسْلِمٍ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ، أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ؛ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْهَرَبِ عَنْهُمْ، وَقَرِيبَةٌ مِنْ الِافْتِنَانِ لِنُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ ذَلِكَ) أَيْ: شَرْطِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: مَا فِي الْمُمْتَحِنَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِذَلِكَ الشَّرْطِ اهـ. سم زَادَ ع ش، وَلَوْ قَالَ: وَلَمْ يَشْمَلْ الْمَرْأَةَ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا لِنَقْصِ عَقْلِهَا فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بُلِّغُوا مَأْمَنَهُمْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ قِتَالٍ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا إلَخْ. لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ حَتَّى يُفْهِمَ الضَّمِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ حَتَّى) أَيْ: فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَقَوْلُهُ: وَيَصِلُوا مَأْمَنَهُمْ نَائِبُ فَاعِلِ يُضَمُّ (قَوْلُهُ: وَيُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) هَلَّا قَالَ: إنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّ كَافِرَةٍ، وَمُسْلِمٍ فَإِنْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ بِهِ رَدُّ مُسْلِمَةٍ إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ صَالَحَ أَيْ: هَادَنَ بِشَرْطِ رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ أَيْ: بِذَلِكَ الشَّرْطِ رَدُّ الْمَرْأَةِ أَيْ: الْمُسْلِمَةِ. اهـ.

стр. 4146

رَدُّ الْمُسْلِمَةِ (فَسَدَ الشَّرْطُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَلَّ حَرَامًا (وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ قِيلَ: مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصَحِّ هُنَا هُوَ بَعْضُ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ فِيمَا مَرَّ فَكَرَّرَ، وَنَاقَضَ انْتَهَى، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَّا لَوْ كَانَ مَا مَرَّ صِيغَةَ عُمُومٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُطْلَقٌ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ فَلَا تَكْرَارَ، وَلَا تَنَاقُضَ، وَوَجْهُ قُوَّتِهِ هُنَا صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَاكَ، وَسِرُّهُ أَنَّ فِيهِ إشْعَارًا بِتَمَامِ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتِغْنَاءِ أَهْلِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﷺ «مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا» (وَإِنْ شُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ شَرِطُوا عَلَيْنَا، أَوْ الْفَاعِلُ أَيْ: شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ (رَدُّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ إلَيْنَا أَيْ: التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُ (أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) ، وَلَا عَدَمُهُ (فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةً (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ، وَطْءٍ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ حُلْنَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمَهْرِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ فِي الْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِنَدْبِ تَطْيِيبِ خَاطِرِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ، أَوْ أَوْضَحُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي وُجُوبِ غُرْمِ الْمَهْرِ مُحْتَمِلَةٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ: رَدُّ الْمُسْلِمَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ أَسْنَى، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَدَ الشَّرْطُ) أَيْ: قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَشِيرَةٌ أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ هَذَا هُوَ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ ضَعَّفَهُ هُنَاكَ، وَقَوَّاهُ هُنَا فَتَكَرَّرَ، وَنَاقَضَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحُ فَقَالَ: أَشَارَ بِهِ إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَبَّرَ فِي صُوَرٍ تَقَدَّمَتْ بِالصَّحِيحِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ الْخِلَافِ فِيهَا فَلَا تَكْرَارَ، وَلَا تَخَالُفَ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَاقَضَ) أَيْ: حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ هُنَا، وَبِالصَّحِيحِ ثَمَّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَّا إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ لَا يَرِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قُوَّتِهِ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ: كَمَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ يُتَأَمَّلْ اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ: السَّابِقِ آنِفًا، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ نَسَخَهُ إلَخْ، وَقَصَدَ بِهِ بَيَانَ أَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ لِمَ صَارَ مَرْجُوحًا (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ: مَا هُنَا، وَقَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، أَوْ عِنْدَ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ: وَسِرُّهُ إلَخْ أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ: شَرْطَ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: شَرَطُوا عَلَيْنَا) أَيْ: وَقَبِلَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ، وَقَبِلُوهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) كَذَا أَصْلَحَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ رَدًّا بِأَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا وَقَفْت مِنْ نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ تَرْجِيحُ كَوْنِ شَرِطَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَاقْتَصَرَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحِلِّ عَلَيْهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ) ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً، فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، فَإِنْ لَمْ تُفِقْ لَمْ تُرَدَّ، وَكَذَا تُرَدُّ إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ إلَّا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا، وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَمُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُلْنَا إلَخْ) غَايَةٌ أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ مِنَّا حَيْلُولَةٌ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ) أَيْ: غَيْرُ مَالٍ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ الدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ أَيْ: ظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى إلَخْ) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُسَمَّى، وَفِي نَفْيِ الْإِمْكَانِ هُنَا نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ مَعَ مَا فِيهِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا فِي عِلَّتَيْ نَفْيِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ عَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ:، وَالْمُغْنِي الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ، وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ، وَلَا يَصْدُقُ الْخَاصُّ بِالْعَامِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: الْمُوَافِقِ إلَخْ) أَيْ: الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ أَفْعَلَ الْوُجُوبُ حَلَبِيٌّ، وَقِيلَ صِفَةٌ لِلْعَدَمِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ، وَفَسَّرَ الْأَصْلَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ:، وَرَجَّحُوهُ) قَوْلُهُ: وَنَاقَضَ) أَيْ: حَيْثُ بِالْأَصَحِّ هُنَا، وَبِالصَّحِيحِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ) لَك أَنْ تَقُولَ هُوَ لَا يَرِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ، وَمُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قُوَّتِهِ هُنَا صِحَّةُ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ: مَا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِفَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا لَمْ تَفُقْ فَلَا تُرَدُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ، وَكَذَا إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ سَوَاءٌ طَلَبَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ زَوْجُهَا أَمْ مَحَارِمُهَا لَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا، وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ، وَلَا نُعْطِيهِ مَهْرَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ)

стр. 4147

فِي ذَلِكَ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ، وَعَلَى الْمُسَمَّى يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ، وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يُخَالِفُ مَا يَقُولُهُ الْمُقَابِلُ يُمْكِنُ أَنَّهُ الَّذِي قَامَ عِنْدَهُمْ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ (وَ) عِنْدَ شَرْطِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ (لَا يُرَدُّ صَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ) أُنْثَى، أَوْ ذَكَرٌ، وَصَفَا الْإِسْلَامَ أَمْ لَا امْرَأَةٌ، وَخُنْثَى أَسْلَمَا أَيْ: لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ، أَوْ نَحْوِهِ لِضَعْفِهِمْ، فَإِنْ كَمُلَ أَحَدُهُمَا، وَاخْتَارَهُمْ مَكَّنَّاهُ مِنْهُمْ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ صَبِيٍّ أَسْلَمَ، وَأَبَوَيْهِ فِيمَنْ هُمْ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَنْهُ (وَكَذَا) لَا يُرَدُّ لَهُمْ (عَبْدٌ) بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَوْ أَمَةٌ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْوَلَاءُ لَهُمْ (وَحُرٌّ) كَذَلِكَ (لَا عَشِيرَةَ لَهُ) ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ، وَلَا تَحْمِيهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ أَيْ: النَّدْبَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَيْ: مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ، وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي: قَوْلَهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: فَيَتَّحِدُ الْجَوَابَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّدِّ) أَيْ: رَدِّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ إلَخْ) لِضَعْفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمَا أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَمَجْنُونٌ) طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُشْرِكًا أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: لَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمْ لَا، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ الصَّبِيَّ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ، وَأَطْلَقَ الْمَجْنُونَ (قَوْلُهُ: وَصَفَا الْإِسْلَامَ) أَيْ: أَتَيَا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَسْقَطَهُ الْمَنْهَجُ، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَمُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثَمَّ وَصَفَا الْكُفْرَ رُدَّا، وَكَذَا إذَا لَمْ يَصِفَا شَيْئًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنْ وَصَفَا الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ: الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَبَوَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّدِّ إلَى دَارِ الْكُفْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَالِغٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَحُرٌّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً، وَمُسْتَوْلَدَةً فَلَا تُرَدُّ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، وَلَوْ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ، أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً، وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرًا لِسَيِّدِهِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ، فَيَعْتِقُ؛ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تُوجِبُ أَمَانَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَبِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى نَفْسِهِ مَلَكَهَا، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا يَعْتِقُ لِوُقُوعِ قَهْرِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا يُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مُسْلِمًا مُرَاغِمًا لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ، وَيُهِينُهُ، وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ تَحْمِيهِ، بَلْ يُعْتِقُهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ، أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَأَعْتَقَهُ عَنْهُمْ، وَلَهُمْ، وَلَاؤُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هِجْرَتَهُ إلَيْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عِتْقِهِ، بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةٌ، وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ مَاتَ حُرًّا يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِجْرَتَهُ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَتَبْقَى مُكَاتَبَةً إنْ لَمْ يَعْتِقْ، فَإِنْ أَدَّتْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ عَتَقَتْ بِهَا، وَوَلَاؤُهَا لِسَيِّدِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ، وَرَقَّتْ، وَقَدْ أَدَّتْ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ حُسِبَ مَا أَدَّتْهُ مِنْ قِيمَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهُ، فَإِنْ وَفَّى بِهَا، أَوْ زَادَ عَلَيْهَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَسْتَرْجِعُ مِنْ سَيِّدِهَا الزَّائِدَ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا وُفِّيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: ثَمَّ إنْ هَاجَرَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ إلَخْ. كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم بِسَوْقِهِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ: بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَالْهُدْنَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ: مُسْلِمٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: رَدُّ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ شَرْطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ صَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِضَعْفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ) أَيْ: الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَبَوَيْهِ، وَإِلَّا كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ وَاجِبَةً، وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعَارِضْ قَوْلَهُمْ هُنَا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ، وَلَوْ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ إلَخْ.) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هِجْرَتَهُ إلَيْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عُنُقِهِ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَتْ هُدْنَةٌ، وَمُطْلَقًا إنْ لَمْ تَكُنْ فَلَوْ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ مَاتَ حُرًّا يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هِجْرَتَهُ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ عِتْقُهُ غَالِبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ، أَوْ بَعْدَهُمَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ، أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرًا لِسَيِّدِهِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَيَعْتِقُ، أَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا يَعْتِقُ لِوُقُوعِ قَهْرِهِ حَالَ الْإِبَاحَةِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مَحْظُورَةٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَحُرٌّ كَذَلِكَ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ

стр. 4148

(وَيُرَدُّ) عِنْدَ شَرْطِ الرَّدِّ لَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ إذْ لَا يَجِبُ فِيهِ رَدٌّ مُطْلَقًا (مَنْ) أَيْ: حُرٌّ ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَلَوْ مُسْلِمًا (لَهُ عَشِيرَةٌ) تَحْمِيهِ وَقَدْ (طَلَبَتْهُ) ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا، وَإِنْ جَرَى فِي الْحُدَيْبِيَةِ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ مَعَهُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (لَا إلَى غَيْرِهَا) أَيْ: عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ لَهُ فَلَا يُرَدُّ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ (إلَّا أَنْ يَقْدِرَ الْمَطْلُوبُ عَلَى قَهْرِ الطَّالِبِ، وَالْهَرَبِ مِنْهُ) فَيُرَدُّ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا رَدَّهُ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا، وَهَرَبَ مِنْهُ الْآخَرُ (وَمَعْنَى الرَّدِّ) هُنَا (أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ طَالِبِهِ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ، وَنَحْوِهَا (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرُّجُوعِ) مَعَ طَالِبِهِ لِحُرْمَةِ إجْبَارِ الْمُسْلِمِ عَلَى إقَامَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمَطْلُوبَ (الرُّجُوعُ) مَعَ طَالِبِهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ إذَا الْعَاقِدُ غَيْرُهُ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ ﷺ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ، وَلَا قَتْلَهُ لِطَالِبِهِ، بَلْ سَرَّهُ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ سِرًّا لَا تَرْجِعْ، وَإِنْ رَجَعْت فَاهْرَبْ مَتَى قَدَرْت (وَ) جَازَ (لَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) كَمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ (وَلَنَا التَّعْرِيضُ لَهُ بِهِ) كَمَا عَرَّضَ عُمَرُ لِأَبِي جَنْدَلٍ ﵄ بِذَلِكَ لَمَّا طَلَبَهُ أَبُوهُ بِقَوْلِهِ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمْ مُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ (لَا التَّصْرِيحُ) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ نَعَمْ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا بَعْدَ الْهُدْنَةِ يَجُوزُ لَهُ التَّصْرِيحُ لِلْمَطْلُوبِ بِقَتْلِ طَالِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الشَّرْطُ. (وَلَوْ شُرِطَ) عَلَيْهِمْ (أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ حُرًّا كَانَ، أَوْ ذَكَرًا، أَوْ ضِدَّهُ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِمْ (فَإِنْ أَبَوْا فَقَدْ نَقَضُوا) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّدَّ هُنَا أَيْضًا بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ (، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ شَرْطِ أَنْ لَا يَرُدُّوا) مَنْ جَاءَهُمْ مُرْتَدًّا مِنَّا مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ شَرِطَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا» ، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ قَوْلُهُ: عِنْدَ شَرْطِ الرَّدِّ) أَيْ: لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِذَا شُرِطَ رَدُّ مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ يَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ضَابِطٌ حَسَنٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَشِيرَةٌ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا اسْتَدَلُّوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْهُدْنَةِ إلَخْ) أَيْ: وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: لَا يُرَدُّ إلَى غَيْرِ عَشِيرَتِهِ الطَّالِبَةِ لَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى غَيْرِهَا أَيْ: عَشِيرَتِهِ إذَا طَلَبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْذُونَهُ اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ تَذْكِيرُ الطَّالِبَةِ (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ) أَيْ: يُرَدُّ، وَطَلَبَتْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ) إلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَيْهِ) أَيْ: الطَّالِبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ فَلَا يُرَدُّ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَلَا، وَكِيلًا لَهُمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا تَبْعُدُ تَسْمِيَةُ التَّخْلِيَةِ رَدًّا كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إجْبَارِ الْمُسْلِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ اهـ. قَالَ ع ش، وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ، وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرِهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ، وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: لِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَمْ يُنْكِرْ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ سُرُورِهِ ﷺ بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْأَمَانَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا الْمَطْلُوبَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ) أَيْ: وَلَمْ يُنْكِرْ ﷺ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَنَا إلَخْ) هُوَ صَادِقٌ بِالْإِمَامِ، وَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَهُ بِهِ) أَيْ: لِلْمَطْلُوبِ بِقَتْلِ طَالِبِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا عَرَّضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَتْلِ طَالِبِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ بِقَتْلِ أَبِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ) فَالْمُنَافِي لِلْأَمَانِ التَّصْرِيحُ لَا التَّعْرِيضُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَى نَفْسِهِ أَمَانًا لَهُمْ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ شَرْطُ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضِدَّهُ) أَيْ: ضِدَّ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ امْرَأَةً، وَرَقِيقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ) ، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ، وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ عَادَ الرَّقِيقُ الْمُرْتَدُّ إلَيْنَا بَعْدَ أَخْذِ قِيمَتِهِ رَدَدْنَاهَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَهْرِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ.) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ رَدَّهُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ كَرَدِّهِ قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ) أَيْ: يُرَدُّ، وَطَلَبَتْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا رَدَّهُ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّ الْجَانِيَ أَيْ: فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَلَا وَكِيلًا لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ الطَّالِبِ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ الْأَمَانَ الَّذِي اقْتَضَاهُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا الْمَطْلُوبَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَمَانِ) فَالْمُنَافِي لِلْأَمَانِ التَّصْرِيحُ لَا التَّعْرِيضُ (قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَهَا أَيْ: الْمُرْتَدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ. اهـ. وَصَرَّحَ أَعْنِي: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ

стр. 4149

وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ (فَرْعٌ) يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ، وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي رَابِعِ شُرُوطِ الْبَيْعِ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ صُلْحُ مَنْ بِأَيْدِيهِمْ أَسِيرٌ حَتَّى يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ إطْلَاقُهُ؛ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى إبْقَائِهِ بِأَيْدِيهِمْ، بَلْ يَجِبُ عَيْنًا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ السَّعْيُ فِي خَلَاصِهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ بِمُقَاتَلَتِهِمْ، وَتَرَدَّدَ فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّةُ عَقْدِ الصُّلْحِ فِي الْأُولَى إنْ اُضْطُرِرْنَا إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ، فَإِنْ أَبَوْا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ (كِتَابُ الصَّيْدِ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَأَفْرَدَهُ نَظَرًا لِلَفْظِهِ، وَيَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ، وَعَطْفُ الذَّبَائِحِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ (الذَّبَائِحُ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ، وَجَمَعَهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِسِكِّينٍ، وَسَهْمٍ، وَجَارِحَةٍ، وَأَصْلُهُمَا الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَأَرْكَانُهُمَا فَاعِلٌ، وَمَفْعُولٌ بِهِ، وَفِعْلٌ، وَآلَةٌ، وَسَتَأْتِي كُلُّهَا، وَذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ، وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرَهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا (ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ) الْبَرِّيِّ (الْمَأْكُولِ) الْمُبِيحَةِ لِحِلِّ أَكْلِهِ إنَّمَا تَحْصُلُ (بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ) ، وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ ، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ بِعَدَمِ لُزُومِ الرَّدِّ إذَا أَطْلَقَ الْعَقْدَ أَيْضًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مَهْرَهَا فَرَاجِعْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ) عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْ مُعَاهَدٍ آخَرَ غَيْرِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ لَا مِنْ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ إذَا قَهَرَهُ، وَأَرَادَ بَيْعَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ، أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ انْتَهَتْ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَأَجَابَ عَمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ بِمَا فِيهِ بُعْدٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَمَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي رَابِعِ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْأَصْوَبُ شُرُوطِ الْمَبِيعِ، وَلَعَلَّ الْمِيمَ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ: وَيَقْبَلُوا ذَلِكَ الشَّرْطَ مِنَّا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّةُ عَقْدِ الصُّلْحِ إلَخْ) أَيْ: بِلَا اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ: بِاضْطِرَارٍ، وَبِدُونِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ أَيْ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوهُ فِيهَا، وَإِلَّا، فَيَصِحُّ الصُّلْحُ بِدُونِهِ فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا، وَفِي الْأُولَى إنْ اُضْطُرِرْنَا إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا إلَخْ أَيْ: فِيمَا إذَا قَبِلُوا ذَلِكَ الشَّرْطَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ الْمَقَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الصَّيْدِ] (كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ) (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) أَيْ: الْمَصِيدِ مُغْنِي، وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ يَعْنِي: مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اصْطِيَادُهُ لِيَحِلَّ هُوَ أَيْ: الْمَصِيدُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ) أَيْ: عَلَى مَعْنَى الِاصْطِيَادِ يَعْنِي: مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ لِيَحِلَّ الْمَصِيدُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: بَقَائِهِ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: جَمْعُ ذَبِيحَةٍ) بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ مُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ بُجَيْرِمِيٌّ يَعْنِي: مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ ذَبْحُهَا لِتَحِلَّ (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَأَرْكَانُ الذَّبْحِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ ذَبْحٌ، وَذَابِحٌ، وَذَبِيحٌ، وَآلَةٌ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ الِانْذِبَاحِ، وَكَوْنِ الْحَيَوَانِ مَذْبُوحًا، وَإِنَّمَا فَسَّرُوا بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ، وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ، وَالْجُزْءِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاعِلٌ، وَمَفْعُولٌ بِهِ، وَفِعْلٌ، وَآلَةٌ) ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَرْكَانًا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِمَا مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) لَعَلَّهُ إلَى كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَطْعِمَةُ، وَالنَّذْرُ اهـ. فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ هَذَا كَمَا يَحْسُنُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهَا هُنَاكَ يَحْسُنُ أَيْضًا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْجِهَادِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَاكَ لِمُنَاسَبَةِ الْأُضْحِيَّةِ لِلْهَدْيِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَهَا عَقِبَهُ قَبْلَ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) أَقُولُ وَلِمُنَاسَبَتِهَا مُنَاسَبَةٌ قَوِيَّةٌ بِمَا خَتَمَ بِهِ بَابَ الْحَجِّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَذَبْحِهِ الْهَدَايَا وَالْجُبْرَانَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ الْحَصْرَ لِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ: كُلُّ ذَكَاةٍ لِلْحَيَوَانِ إلَخْ، وَخُصُوصِ الْخَبَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْبَرِّيِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: تَحْصُلُ شَرْعًا بِعَدَمِ لُزُومِ الرَّدِّ إنْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ أَيْضًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ هُنَا مَهْرَهَا أَيْضًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ) بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ رَدُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ الْعَقْدُ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ (كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ) (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا) أَقُولُ، وَلِمُنَاسَبَتِهَا مُنَاسَبَةً قَوِيَّةً مَا خَتَمَ بِهِ بَابَ الْحَجِّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ، وَذَبْحِهِ الْهَدَايَا، وَالْحَيَوَانَاتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ إلَخْ.) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ الْحَصْرَ لِعُمُومِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ: كُلُّ ذَكَاةٍ لِلْحَيَوَانِ إلَخْ. وَخُصُوصُ الْخَبَرِ (فَرْعٌ) صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ كُلُّ حُلْقُومِهِ، وَمَرِيئُهُ حَلَّ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّادِّ بِحَيْثُ صَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَلَّ بِإِصَابَتِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إصَابَتِهِ فِي الْمَذْبَحِ لَكِنْ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ بَعْضُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءُ فَقَطْ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْحِلِّ إصَابَةُ الْمَذْبَحِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْبَعْضِ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ لَيْسَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إصَابَتِهِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ.، وَيَتَّجِهُ

стр. 4150

(أَوْ لَبَّةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهِيَ أَسْفَلُهُ (إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّهَا إنَّمَا تَحْصُلُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ فَالذَّبْحُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَطْعِ الْآتِي، وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً التَّطْيِيبُ، وَمِنْهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ، وَالتَّتْمِيمُ، وَمِنْهُ فُلَانٌ ذَكِيٌّ أَيْ: تَامُّ الْفَهْمِ سُمِّيَ بِهَا شَرْعًا الذَّبْحُ الْمُبِيحُ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ أَكْلَ الْحَيَوَانِ بِإِبَاحَتِهِ إيَّاهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ تَعْرِيفُهُ لَهَا بِذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ فَقَدْ عَرَّفَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ أَيْ: الْمُسَاوِي لَهُ مَفْهُومًا، وَمَاصَدَقًا، وَوَجْهُ رَدِّهِ مَنْعُ قَوْلِهِ: أَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ لُغَةً كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقُهُ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَيْدُ الْمُبِيحِ فَلَمْ يُعَرِّفْ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَجَوَابُهُ مَا عُلِمَ أَنَّ مُطْلَقَ الذَّكَاةِ غَيْرُ خُصُوصِ الذَّبْحِ الْمُبِيحِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ بِذِكْرِ الْمُقَيَّدِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ حِلُّ الْجَنِينِ بِذَبْحِ أُمِّهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، أَوْ، وَهُوَ مَيِّتٌ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَهَا ذَكَاةً لَهُ، وَاعْتَرَضْت تَسْمِيَتَهُ مَا فِي اللَّبَّةِ ذَبْحًا بِأَنَّهُ سَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِالنَّحْرِ بِطَرِيقَيْنِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ: بِذَبْحِهِ إلَخْ، وَالثَّانِيَةَ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَبِعَقْرٍ إلَخْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ لَبَّةٍ) وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَلِّلٌ، أَوْ مُحَرِّمٌ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَامٍ، وَمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالذَّبْحُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَطْعِ إلَخْ) فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ: وَهِيَ بِالْمُعْجَمَةِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: تَعْرِيفُهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ لَهَا بِذَلِكَ أَيْ: لِلذَّكَاةِ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الذَّكَاةَ (قَوْلُهُ: مَنْعُ أَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لُغَةً التَّطْيِيبُ، وَالتَّتْمِيمُ. (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ بِهَا إلَخْ) أَيْ: فِي اللُّغَةِ مُطْلَقَهُ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: الْمُرَادِ بِالذَّكَاةِ هُنَا أَيْ: وَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ فِي كَلَامِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ هَذَا كَبَعْضِ كَلِمَاتِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ هِيَ فِيهِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَالذَّبْحُ فِي كَلَامِهِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ فَلَا إشْكَالَ، وَقَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقَهُ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَّفَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ عَكَسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ، وَبِالذَّبْحِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَانَ صَوَابًا اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ أَصْلًا) بَلْ هُنَا تَعْرِيفٌ ضِمْنِيٌّ اهـ. سم أَيْ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَوَابُ الْعِبَارَةِ) أَيْ: فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ) أَيْ: الِاعْتِرَاضِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مُطْلَقَ الذَّكَاةِ) يَعْنِي: الذَّبْحَ الَّذِي جُعِلَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ غَيْرِ خُصُوصِ الذَّبْحِ الْمُبِيحِ يَعْنِي الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الذَّكَاةِ الْمُعَرَّفِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ بِذِكْرِ الْمُفِيدِ) يُتَأَمَّلْ اهـ. سم، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ إجْمَالًا يُبَيَّنُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْصِيلًا كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعَارِيفِ مَعَ مُعَرِّفَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَاللَّفْظُ لِلْأَخِيرِ، فَإِنْ قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ فِي الطَّرِيقَيْنِ الْجَنِينُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الذَّكَاةِ اسْتِقْلَالًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ اهـ. فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ إلَخْ كَمَا فَعَلُوهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهُوَ مَيِّتٌ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا م ر اهـ. سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ، وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا، أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، ثُمَّ يَمُوتَ، أَوْ يُشَكَّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ، أَوْ بِغَيْرِهَا، فَيَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ، وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ، ثُمَّ مَاتَ كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا، أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا، ثُمَّ سَكَنَ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضْت) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ، وَقَوْلَهُ: لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ سَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِالنَّحْرِ) الثَّانِي وِفَاقًا ل م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لُغَةً الذَّبْحُ) هَذَا كَبَعْضِ كَلِمَاتِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ هِيَ فِيهِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَالذَّبْحُ فِي كَلَامِهِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مُطْلَقَهُ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّبْحِ شَرْعًا إلَخْ.) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَّفَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطْعًا الْمَقْصُودُ الشَّرْعِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ، وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى قَوْلٍ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ. لِدَلَالَتِهِ عَلَى مُلَاحَظَةِ الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ التَّعْرِيفِ جَامِعًا مَانِعًا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى دَفْعِ وُرُودِ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ عَكَسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ، وَبِالذَّبْحِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَانَ صَوَابًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي تَعْرِيفِهَا عَلَى مُجَرَّدِ مَعْنَى الذَّبْحِ لُغَةً، بَلْ أَضَافَ إلَيْهِ قُيُودًا صَرِيحًا، وَإِشَارَةً يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَيْدُ الْمُبِيحِ) قَدْ يُقَالُ: الْإِبَاحَةُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْرِيفٌ إلَخْ.) ، بَلْ هُنَا تَعْرِيفٌ ضِمْنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَحْصُلُ بَيَانُهُ إلَخْ.) تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ مَيِّتٌ) الْمُعْتَمَدُ

стр. 4151

وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ ذَبْحًا، وَنَحْرًا، وَبِفَرْضِ مَنْعِهِ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ تَغْلِيبًا (وَإِلَّا) يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَبِعَقْرٍ مُزْهِقٍ حَيْثُ كَانَ) أَيْ: بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ وُجِدَ تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ لِمَا يَأْتِي (وَشَرْطُ ذَابِحٍ، وَصَائِدٍ) ، وَعَاقِرٍ لِيَحِلَّ نَحْرُ مَذْبُوحِهِ (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ: نِكَاحَنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ لِإِسْلَامِهِمْ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ، وَتَفَاصِيلِهِمْ السَّابِقَةِ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ: ذَبَائِحُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا حِلَّهَا كَالْإِبِلِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ إسْرَائِيلِيًّا، وَشَكَّ فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ قَبْلَ مَا مَرَّ، ثُمَّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي يَهُودِ الْيَمَنِ بِحُرْمَةِ ذَبَائِحِهِمْ لِلشَّكِّ فِيهِمْ قَالَ: بَلْ نَقَلَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ الْيَمَنِ أَسْلَمُوا. اهـ. وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِيَهُودِ الْيَمَنِ بِذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَنْ شُكَّ فِيهِ، وَلَيْسَ إسْرَائِيلِيًّا كَذَلِكَ، وَمَرَّ قُبَيْلَ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَخَرَجَ نَحْوُ مُرْتَدٍّ، وَصَابِئٍ، وَسَامِرِيٍّ خَالَفَ فِي الْأُصُولِ، وَمَجُوسِيٌّ، وَوَثَنِيٌّ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رَدُّ مُسْلِمٍ، أَوْ إسْلَامِ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الصَّائِدِ الْبَصَرُ، وَمِثْلُهُ جَارِحُ نَحْوِ النَّادِّ الْآتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ، فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَيْدُ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَاكَ الْعَارِضُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ، وَزَعْمُ أَنَّهُ خَارِجٌ يَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَاسِدٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ حِلِّ مَذْبُوحِهِ الْأَهْلِيِّ (وَتَحِلُّ ذَكَاةُ) ، وَصَيْدُ، وَعَقْرُ (أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مَنْعِ نَحْوِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ رِقِّ الْوَلَدِ، وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهَا لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرِدُ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الشَّاةِ لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ) أَيْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى ذَبْحًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ) وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ مُطْلَقُ الْقَطْعِ لَا الذَّبْحُ الشَّرْعِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ: فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ فَتَدَبَّرْ اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِعَقْرٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْقَافِ الْجَرْحُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُزْهِقٍ) أَيْ: لِلرُّوحِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ وُجِدَ) تَفْسِيرٌ لِحَيْثُ كَانَ، وَقَوْلُهُ: تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ تَقْدِيرٌ مُتَعَلِّقٌ لِبِعَقْرٍ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: مَعَ اسْتِثْنَاءِ عَقْرِ الْكَلْبِ لِلْمُتَرَدِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَصَائِدٍ) أَيْ: لِغَيْرِ سَمَكٍ، وَجَرَادٍ أَمَّا صَائِدُهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ مَيْتَهُمَا حَلَالٌ فَلَا عِبْرَةَ بِالْفِعْلِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَذْبُوحِهِ) أَيْ: مِنْ مَصِيدِهِ، وَمَعْقُورِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِينَ. (تَنْبِيهٌ) إنْ قُلْنَا تَحِلُّ مُنَاكَحَةُ الْجِنِّ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِمْ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: أَيْ: ذَبَائِحُهُمْ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ) أَيْ: فِي دِينِ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْيَهُودِ قَبْلَ مَا مَرَّ أَيْ: قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ثَمَّ أَيْ: فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِيهِمْ) أَيْ: يَهُودِ الْيَمَنِ أَيْ: دُخُولِ أُصُولِهِمْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: فَنَوَى بَعْضَهُمْ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: خَالَفَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا، وَكَانَ الظَّاهِرُ خَالَفَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٌّ إلَخْ) وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا حَلَّ نِهَايَةٌ، وَسم (قَوْلُهُ: هَذَا الشَّرْطُ) أَيْ: حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ رَمَى السَّهْمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ، وَكَلْبٍ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الصَّائِدِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الذَّابِحِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْوَحْشِيِّ، أَوْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ، وَالْمَذْبُوحِ كَوْنُهُ غَيْرَ صَيْدٍ حَرَمِيٍّ عَلَى حَلَالٍ، أَوْ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ؛ وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُبَاحُ الذَّبِيحَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَكِنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةُ النَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: كَوْنُ مَذْبُوحِهِ الَّذِي صَادَهُ مَيْتَةً (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) وَهُوَ الْإِحْرَامُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِلَّةُ الْفَسَادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ ذَكَاةُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ فِي الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهَا) أَيْ: قَوْلِ الْمَتْنِ، وَشَرْطُ ذَابِحٍ، وَصَائِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ أَيْ، وَأَمَّا بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَرِدُ خِلَافُ هَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ.) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ هُنَا مُطْلَقُ الْقَطْعِ لَا الذَّبْحُ الشَّرْعِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٌّ، وَوَثَنِيٌّ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ أَمْسَكَ لَهُ صَيْدًا فَذَبَحَهُ، أَوْ شَارَكَهُ أَيْ فِي قَتْلِهِ بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَهُوَ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، أَوْ فِي رَدِّ الصَّيْدِ عَلَى كَلْبِهِ أَيْ: الْمُسْلِمِ بِأَنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ. اهـ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ إذَا أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ حَلَّ، وَكَذَا إذَا أَكْرَهَ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ: إنْ اعْتَبَرْنَا فِعْلَهُ، وَعَلَّقْنَا بِهِ الْقِصَاصَ حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْآلَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ كَأَنَّهُ ذَبَحَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ إكْرَاهِ الْمَجُوسِيِّ أَنْ لَا حِلَّ، وَفِيمَا لَوْ أَكْرَهَ الْمُسْلِمُ مَجُوسِيًّا عَلَى الذَّبْحِ أَنْ يَحِلَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ، أَوْ إسْلَامُ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ) أَيْ: كَأَنْ رَمَى مُسْلِمٌ السَّهْمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ إلَخْ.) أَمَّا بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الشَّاةِ)

стр. 4152

أَيْضًا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ﵅، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِحِلِّ نِكَاحِهِنَّ قَبْلَهُ ﷺ وَهُوَ رَأْسُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَحْرُمُ مَذْبُوحَةٌ مُلْقَاةٌ، وَقِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ إلَّا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ، وَإِلَّا إنْ أُخْبِرَ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَلَوْ كَافِرًا بِأَنَّهُ ذَبَحَهَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمُلْقَاةِ أَنَّ غَيْرَهَا يَحِلُّ مُطْلَقًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يِتَمَحَّضْ نَحْوُ الْمَجُوسِ بِمَحَلِّهَا، وَخَرَجَ بِاَلَّتِي فِي إنَاءٍ الْمُلْقَاةُ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَعُمِلَ بِالْقَرِينَةِ فِي الْحِلِّ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ قَبْلَ الذَّبْحِ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ لَهَا دَخْلًا فِي حِلِّ الْأَمْوَالِ، وَلِمَشَقَّةِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْأَصْلِ. (وَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ) ، أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ (مُسْلِمًا) ، أَوْ كِتَابِيًّا، وَلَوْ احْتِمَالًا فِي غَيْرِ الْمُلْقَاةِ، وَقِطْعَةِ اللَّحْمِ الْمَذْكُورَيْنِ (فِي ذَبْحٍ، أَوْ اصْطِيَادٍ) قَاتِلٍ كَأَنْ أَمَرَّا سِكِّينًا عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ، أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ وَاحِدٍ (حَرُمَ) الْمَذْبُوحُ، أَوْ الْمَصِيدُ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ، أَمَّا اصْطِيَادٌ لَا قَتْلَ فِيهِ فَلَا أَثَرَ لِلشَّرِكَةِ فِيهِ (وَلَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ، أَوْ سَهْمَيْنِ) ، أَوْ أَحَدُهُمَا سَهْمًا، وَالْآخَرُ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ (فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَ) الصَّيْدَ (أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ) كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَّهَا مَجُوسِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ لِذَلِكَ فَأَصَابَتْهُ آلَةُ الْمَجُوسِيِّ فَأَنْهَتْهُ إلَيْهِ حَرُمَ، وَضَمِنَهُ الْمَجُوسِيُّ لِلْمُسْلِمِ بِقِيمَتِهِ، وَقْتَ إصَابَةِ آلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَهُ بِجَعْلِهِ مَيْتَةً (وَلَوْ انْعَكَسَ) بِأَنْ سَبَقَ آلَةُ الْمَجُوسِيِّ فَقَتَلَ، أَوْ أَنْهَاهُ لِذَلِكَ (أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا) ، وَحَصَلَ الْهَلَاكُ بِهِمَا، وَلَوْ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفَّفًا، وَالْآخَرُ غَيْرَ مُذَفَّفٍ لَكِنَّهُ يُعِينُ عَلَى الْمُذَفَّفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ جُهِلَ) أَسْبَقُهُمَا الْقَاتِلُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا قَتَلَهُ (أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا) أَيْ: لَمْ يَقْتُلْهُ سَرِيعًا (حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَكَذَا لَوْ سَبَقَ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَاسْتَثْنَى الْإِسْنَوِيُّ أَيْضًا زَوْجَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنَّهُنَّ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُنَّ، وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُنَّ، وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهُنَّ ﷺ ، وَبَعْدَ أَنْ يَنْكِحَهُنَّ فَالتَّحْرِيمُ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَيْهِ، وَهُوَ رَأْسُ الْمُؤْمِنِينَ ﷺ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَحَّحَ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَنْ يُقَالَ: زَوْجَاتُهُ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْرُمُ نِكَاحُهُنَّ، وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُنَّ اهـ.، وَالْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ عَلَى غَيْرِهِ ﷺ لَا لِشَيْءٍ فِيهِنَّ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمًا لَهُ ﷺ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ، فَإِنَّهُ لِأَمْرٍ فِيهَا، وَهُوَ رِقَّتُهَا مَعَ كُفْرِهَا (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حِلُّ ذَكَاةِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ الْأُضْحِيَّةَ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَائِضَ، وَالْأَقْلَفَ، وَالْخُنْثَى، وَالْأَخْرَسَ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) يَعْنِي: كَعَدَمِ وُرُودِ الْمُحْرِمِ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ إلَخْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ: وَلَهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ) أَوْ خِرْقَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ، أَوْ سَاوَى نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ لَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ) مُسْلِمًا، أَوْ كِتَابِيًّا. (قَوْلُهُ: إنْ أَخْبَرَ مَنْ تَحِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَخْبَرَ فَاسِقٌ، أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ إلَخْ قَالَ ع ش خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَلَوْ مَعَ نَوْعِ تَمْيِيزٍ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمَا، فَيَحْرُمُ مَا أَخْبَرَا بِذَبْحِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمُخْبَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُلْقَاةِ، وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشَّكِّ فِي ذَابِحِهَا أَهُوَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ، أَوْ غَيْرُهُ اهـ. فَمَتَى غَلَبَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ فَطَاهِرَةٌ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يِتَمَحَّضْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِمُسْلِمٍ وَاحِدٍ مَثَلًا، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ إنْ لَمْ يَغْلِبْ نَحْوُ الْمَجُوسِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِاَلَّتِي فِي إنَاءٍ الْمُلْقَاةُ) أَيْ: الْمَرْمِيَّةُ مَكْشُوفَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: غَلَبَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ) ، وَهُوَ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِإِنَاءٍ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهَا) أَيْ: الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَحْرُمُ إلَخْ) كَوَثَنِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ: الْمُشَارَكَةُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُلْقَاةِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ: إلَّا بِمَحَلٍّ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَيْنِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: قَاتِلٍ) أَيْ: مُؤَدٍّ إلَى الْقَتْلِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمَرَّا) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعَمَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا اصْطِيَادُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ بِأَنْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَإِيرَادُ إلَى، وَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ، وَالْمُحَرِّمُ غَلَبَ الثَّانِي اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: فِي هَذَا الْبَابِ، وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَرْسَلَا) أَيْ: مُسْلِمٌ، وَمَجُوسِيٌّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ سَبَقَ آلَةُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي، أَوْ جُهِلَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَقَتَلَ) أَيْ كَلْبُ الْمُسْلِمِ، أَوْ سَهْمُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْآلَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَنْهَاهُ إلَخْ) ، فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ إلَيْهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:، أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ذَبَحَ إلَخْ) أَيْ، وَلَا يَقْدَحُ مَا وُجِدَ مِنْ الْمَجُوسِيِّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ إلَخْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ أَثْخَنَ مُسْلِمٌ بِجِرَاحَتِهِ صَيْدًا، وَقَدْ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ مِلْكُهُ، فَإِذَا جَرَحَهُ مَجُوسِيٌّ، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ، وَعَلَى الْمَجُوسِيِّ قِيمَتُهُ مُثْخَنًا؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهُ بِجَعْلِهِ مَيْتًا، وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحٍ، أَوْ أَمْسَكَ لَهُ صَيْدًا فَذَبَحَهُ، أَوْ شَارَكَهُ فِي قَتْلِهِ بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَهُوَ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، أَوْ شَارَكَهُ فِي رَدِّ الصَّيْدِ عَلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ بِأَنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ. وَقَوْلُهُ:، وَلَوْ أَكْرَهَ إلَخْ فِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ الْمَجُوسِيُّ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم أَيْ: بِأَنْ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ بِأَنْ (قَوْلُهُ: مُذَفِّفًا) أَيْ: قَاتِلًا سَرِيعًا (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ) بِأَنْ سَبَقَ آلَةُ أَحَدِهِمَا لَعَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ إلَّا بِمَحَلٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) فَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ إلَيْهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مُرَتَّبًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ الْمَجُوسِيُّ لِلْمُسْلِمِ) أَيْ: حَيْثُ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ

стр. 4153

فَأَمْسَكَهُ فَقَطْ فَقَتَلَهُ كَلْبُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَمْ يَحِلَّ بِقَتْلِ كَلْبِ الْمُسْلِمِ، وَإِيرَادُ هَذِهِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ مُسْلِمٌ بِكَلْبِ مَجُوسِيٍّ قَطْعًا. (وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) مُسْلِمٍ، أَوْ كِتَابِيٍّ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ، وَعِبَادَتِهِ، وَزَعَمَ شَارِحٌ كَرَاهَةَ ذَكَاتِهِ لِقُصُورِهِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ إنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ كَانَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بِالْأَوْلَى (وَكَذَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ) يُطِيقُ الذَّبْحَ (وَمَجْنُونٌ، وَسَكْرَانُ) لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا أَصْلًا فَيَحِلُّ ذَبْحُهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ النَّائِمِ نَعَمْ يُكْرَهُ خَوْفًا مِنْ خَطَئِهِمْ فِي الْمَذْبَحِ (وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى) خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ (وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ) ، وَقَتْلُهُ لِغَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (بِرَمْيٍ) لِنَحْوِ سَهْمٍ (وَ) بِنَحْوِ (كَلْبٍ) ، وَقَدْ دَلَّهُ عَلَى نَحْوِ الصَّيْدِ بَصِيرٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ صِحَّةِ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الصَّيْدَ فَصَارَ كَاسْتِرْسَالِ نَحْوِ الْجَارِحِ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَا يَحِلُّ قَطْعًا، وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَصِيرَ إذَا أَحَسَّ بِهِ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ فَرَمَاهُ حَلَّ إجْمَاعًا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى، وَإِنْ أُخْبِرَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ حِلُّ صَيْدِ مَنْ ذُكِرَ قَبْلَ الْأَعْمَى بِرَمْيٍ، أَوْ جَارِحَةٍ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ قَطْعًا، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَطَالَ (وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ الْآخَرَ فَهَلَكَ بِهِمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَهُ فَقَطْ) أَيْ: لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَمْ يَجْرَحْهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِيرَادُ هَذِهِ إلَخْ) وَمِمَّنْ أَوْرَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ انْعَكَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَعِبَارَتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ إلَخْ) وَكَذَا مَا اصْطَادَهُ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ قَطْعًا اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَحِلُّ ذَبْحُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: مَذْبُوحُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِحِلٍّ، وَلَا حُرْمَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ: الْآتِي نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: ذَبْحُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: وَصَيْدُهُ، وَقَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ أَيْ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ عَدَمِ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى حِلِّ صَيْدِهِ (قَوْلُهُ: يُطِيقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَتَلَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: يُطِيقُ الذَّبْحَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذَبَحَهُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ. وَبِمَا مَرَّ عَنْ ع ش يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ قَيْدُ الْإِطَاقَةِ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانِ، وَاخْتِلَافِ الْآلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا أَصْلًا) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، وَالسَّكْرَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَمْيِيزٌ أَصْلًا، فَإِنْ كَانَ لَهُمَا أَدْنَى تَمْيِيزٍ حَلَّ قَطْعًا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَسَكْرَانَ أَيْ: لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ أَيْ: شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدٌ، أَوْ إرَادَةٌ فِي الْجُمْلَةِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يُحِسُّ، وَلَا يُدْرِكُ، وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ اهـ.، وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السَّكْرَانِ اهـ.، وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمِنْهَاجِ، وَصَرِيحِ شُرُوحِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْفِيُّ فِيهَا عَلَى إدْرَاكِ الْكُلِّيَّاتِ، وَالْمُثْبَتُ فِي كَلَامِهِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْئِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ سم عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ: أَكْلُ مَا ذَبَحُوهُ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتُكْرَهُ زَكَاةُ أَعْمَى) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الْمَذْبَحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي الْجُمْلَةِ، وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ أَكْلِ مَا ذَبَحَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَرَاهَةُ أَكْلِ مَذْبُوحِ الْأَعْمَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي مَذْبُوحِهِمْ بِخِلَافِ الْأَعْمَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِي حِلِّ مَذْبُوحِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ كَلْبٍ) أَيْ: بِإِرْسَالِ كَلْبٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الْجَارِحِ) الْأَوْلَى نَحْوِ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: فِي ظُلْمَةٍ) أَيْ: أَوْ مِنْ، وَرَاءِ شَجَرَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَلَّ صَيْدُ مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّكْرَانِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ إلَخْ) خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: لَا صَيْدُهُمْ أَيْ: الْمَجْنُونِ، وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْأَعْمَى أَيْ: لَا يَحِلُّ اهـ. سم، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَوْلُ الرَّوْضِ، وَأَصْلِهَا أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأَعْمَى يَجْرِيَانِ فِي اصْطِيَادِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ، وَإِنْ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ عَلَى الِاتِّحَادِ، وَأَمَّا ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ فَتَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ كَالْمَجْنُونِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّكَاةِ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ الْكِتَابِيُّ ثُمَّ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فِي مَعْنَى الْأَخِيرَيْنِ اهـ. وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَى قَالَ شَيْخُنَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ) بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَمَاتَا بِسَبَبٍ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ نَظِيرَ الْأَوَّلِ فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِعْلَالُهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَبِالْإِجْمَاعِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا، وَمَاتَ، وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَيْ: بِلَا سَبَبٍ، وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ، أَوْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ اهـ. بَلْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَكَلْبٍ وَتُكْرَهُ ذَكَاةُ أَعْمَى إلَخْ.) (فَرْعٌ) فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّكَاةِ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْكِتَابِيُّ، ثُمَّ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ. اهـ. وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فِي مَعْنَى الْآخَرِينَ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: لَا صَيْدُهُمْ أَيْ:

стр. 4154

وَإِنْ طَفَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَكَلَ مِنْ الْعَنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْحُوتُ الَّذِي طَفَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالْجَرَادِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ، وَالْجَرَادُ» وَإِعْلَالُهُ بِوَقْفِهِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِنْ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَلَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ مَا فِي جَوْفِ الْجَرَادِ، وَصِغَارِ السَّمَكِ لِعُسْرِهِ، وَيُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكٍ كَبِيرٍ يَطُولُ بَقَاؤُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَبْحِهِ قَتْلُهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِرَاحَةِ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى خُصُوصِ ذَبْحِهِ خِلَافٌ اتَّجَهَ تَعَيُّنُ خُصُوصِهِ خُرُوجًا مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ، وَيُكْرَهُ ذَبْحُ غَيْرِهِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى ذَبْحِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ سَمَكَةٌ، وَتَقَطَّعَتْ بِجَوْفِ أُخْرَى حَرُمَتْ وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ، وَلَا تَكُونُ مِثْلَهُ إلَّا إنْ تَقَطَّعَتْ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّغَيُّرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَتْنِ اللَّحْمِ، أَوْ الطَّعَامِ، وَهُوَ لَا يُحَرِّمُهُ (وَلَوْ صَادَهُمَا) ، أَوْ ذَبَحَ السَّمَكَ (مَجُوسِيٌّ) لِحِلِّ مَيْتَتِهِمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمَا فِعْلُهُ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُ جَرَادٍ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. وَقَدْ تَنَاقَضَ الْمَجْمُوعُ فِي كَسْرِ الْمُحْرِمِ لِبَيْضِ صَيْدٍ لَكِنَّهُ فِي الْحِلِّ جَعَلَهُ الصَّوَابَ، وَفِي الْحُرْمَةِ جَعَلَهَا الْأَشْهَرَ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ فَلْيَكُنْ الْمُعْتَمَدَ هُنَا أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْمُحْرِمُ فِيهِ (وَكَذَا) يَحِلُّ (الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الطَّعَامِ) ، وَإِنْ أُلْقِيَ، وَكَانَ تَوَلُّدُهُ مِنْهُ بَعْدَ إلْقَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ، وَتَوَلُّدَهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي تَحْرِيمِهِ، وَلَا نَجَاسَتِهِ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَلَحْمٍ نَتْنٍ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِحِلِّ أَكْلِهِ (كَخَلٍّ، وَفَاكِهَةٍ) ، وَمِثْلُهُ نَحْوُ التَّمْرِ، وَالْحَبِّ (إذَا أُكِلَ مَعَهُ) ، وَلَوْ حَيًّا يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ، وَآثَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي غَيْرِ الْمُفْرَدِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ عَنْهُ أَيْ: إنَّ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّهُ إذَا سَهُلَ فَصْلُهُ كَدُودِ نَحْوِ التُّفَّاحِ، وَسُوسِ نَحْوِ الْفُولِ حَرُمَ فِيهِ نَظَر كَبَحْثِ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ، وَغَيَّرَ حَرُمَ كَمَيْتَةٍ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ هُنَا آكَدُ، وَمِنْ ثَمَّ جَوَّزْت أَكْلَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ هُنَا لَا ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ، أَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الطَّعَامِ إلَى آخَرَ وَآدَمِيٍّ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَفَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّافِي اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي طَفَا) أَيْ: فَوْقَ الْمَاءِ، وَعَلَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِعْلَالُهُ) أَيْ: الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَصِغَارُ السَّمَكِ) أَخْرَجَ الْكِبَارَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى، وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكٍ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ أَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ، أَوْ آدَمِيٍّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ، أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ إلَخْ) أَيْ: فِي تَحْصِيلِ الْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى؛ لِأَنَّهُ عَنَتٌ، وَتَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ: وَشَمَلَ حِلَّ مَيْتَةِ السَّمَكِ مَا لَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ فِي جَوْفِ أُخْرَى فَتَحِلُّ كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَغَيِّرَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَقَطَّعْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ، وَالْقَيْءِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ صَادَهُمَا إلَخْ) غَايَةٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ: وَأَمَّا قَتْلُ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ فَيُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كَسْرِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) أَيْ: فِي حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فِي الْحِلِّ) أَيْ: حِلِّ الْمَكْسُورِ عَلَى غَيْرِ كَاسِرِهِ الْمُحْرِمِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجُعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْحِلُّ (قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ) أَيْ: الْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ هُنَا أَيْ: فِي جَرَادٍ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا) أَيْ: مِنْ الْجَرَادِ، وَالْبَيْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُلْقِيَ إلَخْ) أَيْ: الطَّعَامُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) الْأَوْلَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: نَتْنٍ) بِوَزْنِ كَرْمٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَخَلٍّ) أَيْ: وَجُبْنٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفَاكِهَةٍ) ، وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اللَّحْمَ الْمُدَوِّدَ بِالْفَاكِهَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْخَلِّ، وَيُحْتَمَلُ الدُّودُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَيُقَاسُ بِالدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الطَّعَامِ التَّمْرُ، وَالْبَاقِلَاءُ الْمُسَوِّسَانِ إذَا طُبِخَا، وَمَاتَ السُّوسُ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) فَمُطْلَقُ الْأَكْلِ مَعَهُ لَا يَكْفِي لِصِدْقِهِ بِأَكْلِهِ مَعَهُ بَعْدَ انْفِرَادِهِ عَنْهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَبَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا سَهُلَ تَمْيِيزُهُ كَالتُّفَّاحِ يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَهُ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: إذَا كَانَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَحْثِ أَنَّهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَإِلَّا حَرُمَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُغَيِّرْهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَا فِيهِ الدُّودُ لِنَجَاسَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ فِي الطَّهَارَةِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الضَّرُورَةَ هُنَا آكَدُ) ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَائِعِ عَنْ كَثْرَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) يُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مَعَهُ أَكْلُهُ مُنْفَرِدًا، فَيَحْرُمُ لِنَجَاسَتِهِ، أَوْ اسْتِقْذَارِهِ، وَكَذَا لَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، أَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحَّاهُ) لَعَلَّ أَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ، وَلِذَا الْمَجْنُونِ، وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَالْأَعْمَى أَيْ: لَا يَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَصِغَارِ السَّمَكِ) أَخْرَجَ الْكِبَارَ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ إلَخْ.) عَلَّلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ تَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ) الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ) فَمُطْلَقُ الْأَكْلِ مَعَهُ لَا يَكْفِي لِصِدْقِهِ بِأَكْلِهِ مَعَهُ بَعْدَ انْفِرَادِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَبَحْثِ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ، وَغُيِّرَ حَرُمَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ نَقَلَهُ، أَوْ نَحَّاهُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4155

حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا فَصَلَهُ عَنْهُ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إنَّ مَا نَشْؤُهُ مِنْهُ إذَا انْفَصَلَ، وَعَادَ لَا يَنْجُسُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا غَيْرُهَا ثَمَّ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ عَنْهُ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ أُكِلَ مَعَهُ لِنَجَاسَتِهِ إنْ مَاتَ، وَإِلَّا فَلِاسْتِقْذَارِهِ، وَلَوْ وَقَعَ فِي عَسَلٍ نَمْلٌ، وَطُبِخَ جَازَ أَكْلُهُ، أَوْ فِي لَحْمٍ فَلَا لِسُهُولَةِ تَنْقِيَتِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْعِلَّةُ إنْ كَانَتْ الِاسْتِهْلَاكَ لَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ الذُّبَابَةِ، أَوْ غَيْرُهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلُ، وَهِيَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا مَعَ مَا مَاتَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تُنَجِّسْهُ نَعَمْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ، وَلَمْ يَظُنَّ مِنْهُ ضَرَرًا حَلَّ أَكْلُهُ مَعَهُ، أَوْ فِي حَارٍّ نَحْوِ ذُبَابَةٍ، أَوْ قِطْعَةِ لَحْمِ آدَمِيٍّ، وَتَهَرَّتْ، وَاسْتُهْلِكَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَقْطَعُ) الشَّخْصُ (بَعْضَ سَمَكَةٍ) ، أَوْ جَرَادَةٍ حَيَّةٍ أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ حُرْمَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَلْيُهَا، وَشَيُّهَا حَيَّةً، وَقَوْلُ أَبِي حَامِدٍ يَحْرُمُ بَنَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى حُرْمَةِ ابْتِلَاعِهَا حَيَّةً، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ الِابْتِلَاعِ حِلُّ الْقَلْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، وَقَضِيَّةُ جَوَازِ قَلْيِ، وَشَيِّ الْجَرَادِ حِلُّ حَرْقِهِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي يُدْفَعُ عَنْ نَحْوِ زَرْعٍ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْحَرْقِ جَازَ، وَكَذَا نَحْوُ الْقَمْلِ. اهـ. وَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْ: بِخِلَافِ حَرْقِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ الْحِلَّ بِأَنَّ حَرْقَهُ كَذَكَاةِ غَيْرِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ حِلَّ ذَلِكَ فِي السَّمَكِ بِأَنَّهُ فِي الْبَرِّ كَالْمَذْبُوحِ؛ لِأَنَّ الْجَرَادَ مَعَ كَوْنِهِ بَرِّيًّا مَأْكُولًا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِلَا ذَبْحٍ بِخِلَافِ سَائِرِ حَيَوَانِ الْبَرِّ الْمَأْكُولِ فَجَازَ حَرْقُهُ؛ لِأَنَّهُ كَقَتْلِهِ بِلَا ذَبْحٍ بِجَامِعِ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبًا، وَالنَّهْيُ عَنْ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي قَتْلِهِ لِأَكْلِهِ بِلَا ذَبْحٍ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: قَطَعَ بَعْضَهَا حَلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمُزْهِقٍ، وَقَطْعُ الْبَعْضِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ السَّمَكِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ (أَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مَعَ مَضْغٍ، أَوْ لَا (سَمَكَةً) ، أَوْ جَرَادَةً (حَيَّةً حَلَّ) بَلْعُهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ، أَمَّا الْمَيْتَةُ الْكَبِيرَةُ فَيَحْرُمُ بَلْعُهَا لِسُهُولَةِ تَنْقِيَةِ مَا فِي جَوْفِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَبْطُ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَلَوْ زَالَتْ الْحَيَاةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ، أَوْ بَلْعِهَا لِتَدَاوٍ حَلَّ قَطْعًا. (وَإِذَا رَمَى) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى نَقَلَهُ، وَالْمُغْنِي عَلَى نَحَّاهُ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي أَمَّا الْمُنْفَرِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ، وَالتَّصْحِيحِ بِخِلَافِ النَّقْلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ الْحُرْمَةَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ) أَيْ: بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذَا انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا غَيْرُهَا ثَمَّ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَقَعَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ لَحْمٍ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَازَ أَكْلُهُ) أَيْ: النَّمْلِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ الْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْعِلَّةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا وُرُودَ لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِسُهُولَةِ تَنْقِيَتِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَّضِحْ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْعَسَلِ، وَاللَّحْمِ، فَيَجُوزُ أَكْلُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ: عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: النَّمْلَ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَاتَتْ بِهِ إلَخْ) أَيْ عَسَلًا كَانَ، أَوْ لَحْمًا، أَوْ غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ: حَلَّ أَكْلُهُ) أَيْ: النَّمْلِ مَعَهُ أَيْ: الْعَسَلِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَارٍّ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ:، وَقَوْلُ أَبِي حَامِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى، وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَارٍّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي عَسَلِ نَحْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ ذُبَابَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ ذُبَابَةٌ، وَمِثْلُ الْوَاحِدَةِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَلْيُهَا إلَخْ) فِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ فِي حِلِّ قَلْيِهِ، وَشَيِّهِ حَيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْحِلُّ فِي السَّمَكِ، فَإِنَّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ دُونَ الْجَرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ الْحِلَّ فِي السَّمَكِ بِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي الْبَرِّ حَيَاةُ مَذْبُوحٍ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي نَقْلِ الْحِلِّ فِي الْجَرَادِ عَنْ الرَّوْضَةِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْجَرَادِ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا يَأْتِي، وَسَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ ع ش عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى حُرْمَةِ ابْتِلَاعِهَا) أَيْ: السَّمَكَةِ، أَوْ الْجَرَادَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ الْقَلْيِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ جَوَازِ الْقَلْيِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يُدْفَعُ) إلَى قَوْلِهِ: اهـ. فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ) أَيْ: كَالصَّائِلِ نِهَايَةٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا انْدَفَعَ بِغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهُ) أَيْ: قَوْلَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مِنْ حِلِّ حَرْقِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوَّلَ (قَوْلُهُ: الْحِلَّ) أَيْ: حِلَّ حَرْقِ الْجَرَادِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: حِلَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَلْيِ، وَالشَّيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجَرَادَ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ كَقَتْلِهِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ التَّعْذِيبِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ ظَاهِرٌ، أَوْ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَعْضَهَا) أَيْ: السَّمَكَةِ، أَوْ الْجَرَادَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِحِلِّ بَلْعِ السَّمَكَةِ الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ تَنْقِيَتُهُ مَعَ الْحَيَاةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَادَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِذَا رَمَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. مُغْنِي أَيْ: أَكْلُ الْبَعْضِ الْمَقْطُوعِ، وَالْبَلْعُ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَلْيُهَا، وَشَيُّهَا حَيَّةً إلَخْ.) فِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ فِي حِلِّ قَلْيِهِ، وَشَيِّهِ حَيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ.، وَالْمُتَّجَهُ الْحِلُّ فِي السَّمَكِ فَإِنَّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ دُونَ الْجَرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ الْحِلَّ فِي السَّمَكِ بِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي الْبَرِّ حَيَاةُ الْمَذْبُوحِ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي نَقْلِ الْحِلِّ فِي الْجَرَادِ عَنْ الرَّوْضَةِ فِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ بَلْعُهَا فِي الْأَصَحِّ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِحِلِّ بَلْعِ الْحَيَّةِ الْكَبِيرَةِ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ تِقْنِيَّتُهُ مَعَ الْحَيَاةِ

стр. 4156

بَصِيرٌ لَا غَيْرُهُ (صَيْدًا مُتَوَحِّشًا، وَبَعِيرًا نَدَّ، أَوْ شَاةً شَرَدَتْ بِسَهْمٍ) ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ، وَلَوْ غَيْرَ حَدِيدٍ (أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَةً فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ ذَبْحُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ يَكْفِي جَرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ، وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ (حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الْمُسْتَوْحِشِ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي رَمْيِ الْبَعِيرِ النَّادِّ بِالسَّهْمِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَرَوَيَا أَيْضًا مَا أَصَبْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكُلْ، وَلِإِطْلَاقِ خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْكِلَابِ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَحَلٍّ، وَمَحَلٍّ وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ، أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا عِنْدَهَا حَلَّ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ، وَلَا يَشْكُلُ اعْتِبَارُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ كَمَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ نِسْبِيَّةٌ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَوْقَاتِ فَاعْتُبِرَتْ بِالْمَحَلِّ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ، وَلَا كَذَلِكَ حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ فَاعْتُبِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ، وَمُقَدِّمَتِهِ، أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ فَكَمَقْدُورٍ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ، وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ رَمْيِ الْمَالِكِ، أَوْ غَيْرِهِ بِقَصْدِ حِفْظِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ هَذَا رُخْصَةٌ يُرَدُّ بِأَنَّ حِلَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِكِ رُخْصَةً فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا التَّعَدِّي عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ، وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ، وَنَحْوُهُ فِي) نَحْوِ (بِئْرٍ، وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ حُلْقُومِهِ، وَمَرِيئِهِ فَكَنَادٍّ) فِي حِلِّهِ بِالرَّمْيِ لِحَدِيثٍ فِيهِ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ (قُلْت الْأَصَحُّ لَا يَحِلُّ) الْمُتَرَدِّي (بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ) الْجَارِحِ عَلَيْهِ (، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) صَاحِبُ الْبَحْرِ عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو الْمَحَاسِنِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ (وَالشَّاشِيُّ) صَاحِبُ الْحِلْيَةِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ تِلْمِيذُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالنِّزَاعُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَفَارَقَ السَّهْمَ بِأَنَّهُ تُبَاحُ بِهِ الذَّكَاةُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَلْبِ (وَمَتَى تَيَسَّرَ) يَعْنِي أَمْكَنَ، وَلَوْ بِعُسْرٍ (لُحُوقُهُ) أَيْ: الصَّيْدِ، أَوْ النَّادِّ (بِعَدْوٍ، أَوْ اسْتِعَانَةٍ) بِمُهْمَلَةٍ، ثُمَّ نُونٍ، أَوْ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ (بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ) فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ فِي مَذْبَحَةٍ، أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ حَالًا فَيَحِلُّ بِأَيِّ جَرْحٍ كَانَ كَمَا مَرَّ (وَيَكْفِي فِي) الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ (النَّادِّ، وَالْمُتَرَدِّي بَصِيرٌ إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَيْدُ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: مُتَوَحِّشًا) وَهُوَ الَّذِي يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ، وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: نَدَّ) أَيْ: هَرَبَ اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: جَارِحَةً) أَيْ: مِنْ سِبَاعٍ، أَوْ طُيُورٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ) أَيْ: حَلْقًا، أَوْ لَبَّةً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ، وَسَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. سم أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ: بِالْبَعِيرِ، وَقَوْلُهُ: غَيْرُهُ أَيْ: كَالشَّاةِ، وَالْبَقَرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَحَلٍّ إلَخْ) بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ (قَوْلُهُ:، وَالِاعْتِبَارُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَشْكُلُ إلَى أَمَّا صَيْدُ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ) أَيْ: فِي نَحْوِ التَّوَحُّشِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَى نَادًّا إلَخْ) . (فَرْعٌ) صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ كُلُّ حُلْقُومِهِ، وَمَرِيئِهِ حَلَّ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْمَذْبَحِ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّادِّ بِحَيْثُ صَارَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَلَّ بِإِصَابَتِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إصَابَتِهِ فِي الْمَذْبَحِ لَكِنْ بِحَيْثُ يَقْطَعُ بَعْضَ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ فَقَطْ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْحِلِّ إصَابَةُ الْمَذْبَحِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْبَعْضِ مِنْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ لَيْسَ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إصَابَتِهِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الثَّانِي وِفَاقًا لِ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ، وَقَدْ وُجِدَ بَلْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ، وَمَاتَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُقَدِّمَتِهِ) أَيْ: كَإِرْسَالِ نَحْوِ السَّهْمِ (قَوْلُهُ: أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ) أَيْ: بِأَنْ صَارَ لَا يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إلَخْ) أَيْ: فِي حِلِّ النَّادِّ بِالرَّمْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمَالِكِ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا كَمَا لَوْ ذَبَحَ حَيَوَانًا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا تُنَاسِبُ كِتَابَتَهُ هُنَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَا تَعَدِّيًا إلَخْ وَإِنَّمَا مَوْقِعُهُ الرَّدُّ الْآتِي، فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ، وَمُؤَيِّدٌ لَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ التَّعَدِّي، وَعَدَمِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ تَرَدَّى) أَيْ: سَقَطَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَدِيثٍ فِيهِ) أَيْ: الْحِلِّ بِالرَّمْيِ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ، وَيَكْفِي فِي النَّادِّ إلَخْ فَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ هُنَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَرَدِّي، وَالنَّادِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ نِسْبَةً لِرُويَانَ مِنْ بِلَادِ طَبَرِسْتَانَ عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو الْمَحَاسِنِ شَافِعِيُّ زَمَانِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَغَيْرِهِ الْقَائِلُ لَوْ احْتَرَقْت كُتُبُ الشَّافِعِيِّ أَمْلَيْتهَا مِنْ حِفْظِي اهـ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ) أَيْ: الشَّاشِيَّ لَمْ يُصَحِّحْهُ أَيْ: الْحِلْيَةَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ السَّهْمَ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَمْكَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ، وَتَعَسَّرَ ذَلِكَ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْهُ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّيْدِ) إلَى قَوْلِهِ: لِلْحَدِيثِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِمُهْمَلَةٍ، ثُمَّ نُونٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمُهْمَلَةٍ، وَنُونٍ بِخَطِّهِ مِنْ الْعَوْنِ، وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِمُعْجَمَةِ، وَمُثَلَّثَةٍ مِنْ الْغَوْثِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَنْ يَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ: مَثَلًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَمَقْدُورٌ) أَيْ: حُكْمُهُ كَحَيَوَانٍ مَقْدُورٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ حَالًا) أَيْ: بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَأَنْ لَا يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ وَرَاءَهُ، وَإِذَا تُرِكَ رُبَّمَا اسْتَقَرَّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَيُدْرِكُهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي نَدَّ فِيهِ فَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى صَيْرُورَتِهِ قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ، وَسَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمَالِكِ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا كَمَا لَوْ ذَبَحَ حَيَوَانًا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حِلَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ.) يُتَأَمَّلْ. فِيهِ

стр. 4157

جَرْحٌ يُفْضِي إلَى الزُّهُوقِ) كَيْفَ كَانَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَك أَيْ: الْمُتَرَدِّيَةِ، أَوْ الْمُتَوَحِّشَةِ» كَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّادُّ فِي مَعْنَى الْمُتَوَحِّشِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) جُرْحٌ (مُذَفِّفٌ) أَيْ: قَاتِلٌ حَالًا نَعَمْ إرْسَالُ الْجَارِحَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَذْفِيفٌ جَزْمًا وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَنَفَذَ الرُّمْحُ مِنْ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ حَلَّا، وَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَفَذَ مِنْ صَيْدٍ إلَى آخَرَ (وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا، أَوْ كَلْبًا، أَوْ طَائِرًا عَلَى صَيْدٍ) ، أَوْ نَحْوِ نَادٍّ مِمَّا مَرَّ (فَأَصَابَهُ، وَمَاتَ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) قَبْلَ مَوْتِهِ (أَوْ أَدْرَكَهَا) قَبْلَ مَوْتِهِ (وَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْهُ (بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ) ، أَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ، أَوْ بِتَوْجِيهٍ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ، وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ لِقَلْبِهِ لِيَقْدِرَ عَلَى الذَّبْحِ (فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانٍ) لِذَبْحِهِ (أَوْ امْتَنَعَ) مِنْهُ بِقُوَّتِهِ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُ حَائِلٌ كَسَبُعٍ (وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَلَّ) لِعُذْرِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ، أَوْ لَا أَيْ: إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ، وَيُسْتَحَبُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ عَلَى مَذْبَحِهِ، وَتُعْرَفُ بِأَمَارَاتٍ كَحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ بَعْدَ الْقَطْعِ، أَوْ الْجَرْحِ، أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ، وَتَدَفُّقِهِ، أَوْ صَوْتِ الْحَلْقِ، أَوْ بَقَاءِ الدَّمِ عَلَى قِوَامِهِ، وَطَبِيعَتِهِ، وَتَكْفِي الْأُولَى وَحْدَهَا، وَمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، فَإِنْ شَكَّ فَكَعَدِمِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ وُجُوبِ عَدْوٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ عَدْوِهِ، وَهُنَا حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ إرْسَالُ الْكَلْبِ، أَوْ السَّهْمِ إلَيْهِ فَلَمْ يُكَلَّفْ غَيْرَهُ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ ذَبْحَ دَجَاجَةٍ فَفَرَّتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا لَا بِنَفْسِهِ، وَلَا بِمُعِينٍ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ جَرْحٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مَصْدَرُ جَرَحَهُ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ اسْمُ عِصَامٍ عَلَى الْجَامِيِّ أَيْ: لِلْأَثَرِ الْحَاصِلِ مِنْ فِعْلِ الْجَارِحِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: يُفْضِي) أَيْ: غَالِبًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَيْفَ كَانَ) أَيْ: سَوَاءٌ أَذَفَّفَ الْجُرْحَ أَمْ لَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَوْ طَعَنْت) أَيْ: فِي جَوَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ، وَاللَّبَّةِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُتَرَدِّيَةِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِضَمِيرِ فَخُذْهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ، وَالْمُتَوَحِّشِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الرَّمْيِ بِسَهْمٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاتِلٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ نَحْوِ نَادٍّ مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلَهُ: وَتَذَفَّفَهُ إلَى، وَتَكْفِي، وَقَوْلَهُ: وَمَا يَغْلِبُ إلَى، فَإِنْ شَكَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَدَّى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَاتَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَلَّا) ، وَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ، وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ، وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا، أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُودَ الْأَسْفَلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا أَرْسَلَ) أَيْ: الصَّائِدُ كَلْبًا، أَوْ طَائِرًا أَيْ: مُعَلَّمًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ نَادٍّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ النَّادِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ بَعِيرٍ، أَوْ نَحْوِهِ تَعَذَّرَ لُحُوقُهُ، وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ اهـ.، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَأَصَابَهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِالْمُزْهِقِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَحِلَّ اهـ سم، وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ) أَيْ: الصَّائِدُ فِي الصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الصَّائِدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِأَنْ سَلَّ السِّكِّينَ) أَيْ: كَأَنْ سَلَّ إلَخْ، أَوْ ضَاقَ الزَّمَانُ، أَوْ مَشَى لَهُ عَلَى هَيِّنَةٍ، وَلَمْ يَأْتِهِ عَدْوًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ إلَخْ) أَوْ بِتَنَاوُلِ السِّكِّينِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ مَاتَ، وَلَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِ الصَّيْدِ هَلْ قَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ أَمْ لَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: هَلْ تَمَكَّنَ) أَيْ: هَلْ كَانَ مُتَمَكِّنًا (قَوْلُهُ: أَيْ: إحَالَةً إلَخْ) أَيْ: حَلَّ إحَالَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ) ، وَهُوَ آلَةُ الصَّيْدِ مِنْ نَحْوِ السَّهْمِ، وَنَحْوِ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَدَفُّقِهِ إلَى، وَتَكْفِي، وَقَوْلَهُ: وَمَا تَغْلِبُ إلَى، فَإِنْ شَكَّ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا وَجَدَ فِيهِ حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُمِرَّ السِّكِّينَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَذْبَحَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ النِّهَايَةِ إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيُرِيحَهُ اهـ. وَهِيَ مَضْمُونُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ اهـ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا فِيهِ حَيَاةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مَعْنَى لِإِمْرَارِ السِّكِّينِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إلَخْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ عِبَارَةِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلِلْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةُ قَرَائِنُ، وَأَمَارَاتٌ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ فَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَمِنْ أَمَارَاتِهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ إلَخْ وَعِبَارَة النِّهَايَةِ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ، وَأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ إلَخْ وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا سَمْعٌ، وَلَا إبْصَارٌ، وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَرْحِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفَجُّرِ الدَّمِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَدَفُّقِهِ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ اهـ. ع ش، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي مِنْ الثَّلَاثِ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي الْأُولَى) أَيْ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ وَحْدَهَا، وَمَا يَغْلِبُ إلَخْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: فِي حُصُولِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ، وَكَذَا إدْخَالُ إلَخْ ظَنٌّ حَرُمَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) أَيْ: سُرْعَةُ سَيْرٍ مِنْ الرَّامِي، وَالْمُرْسِلِ بِكَسْرِ السِّينِ ع ش، وَسَمِّ وَرُشَيْدِيٌّ قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ إلَخْ. أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِالْمُزْهِقِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَحِلَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ) مِنْ الصَّائِدِ

стр. 4158

وَأَيْضًا فَهَذَا يَكْثُرُ حَتَّى فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ فَلَوْ كُلِّفَ الْعَدْوَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَشَقَّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا تُحْتَمَلُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ قِيلَ: قَوْلُهُ: فَأَصَابَهُ، وَمَاتَ لَا يَسْتَقِيمُ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلتَّقْسِيمِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ. اهـ. وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ، فَإِنَّهُ عَطَفَ مَاتَ بِالْوَاوِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ وُجِدَتْ إصَابَةٌ، وَمَوْتٌ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا تَخَلَّلَهُمَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ لَا (وَإِنْ مَاتَ لِتَقْصِيرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ) ، وَهِيَ تُذَكَّرُ، وَهُوَ الْغَالِبُ، وَتُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ، وَمُدْيَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مُدَّتَهَا (أَوْ غُصِبَتْ) مِنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ (أَوْ نَشِبَتْ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (فِي الْغِمْدِ) أَيْ: الْغِلَافِ بِأَنْ عَلِقَتْ فِيهِ، وَعَسُرَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَلَوْ لِعَارِضٍ بَعْدَ إصَابَتِهِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ، وَفِي الْغَصْبِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ غَيْرُ تَقْصِيرٍ (حَرُمَ) لِتَقْصِيرِهِ، وَقَدْ يَشْكُلُ غَصْبُ سِكِّينَةٍ بِإِحَالَةِ حَائِلٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْحَائِلِ لَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَيْهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِ السِّكِّينِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ، وَمَنْعَ الْحَائِلِ عَائِدٌ لِلصَّيْدِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فَرَّقْت بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَّضِحْ (وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ) يَعْنِي قِطْعَتَيْنِ، وَلَوْ مُتَفَاوِتَتَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي إبَانَةِ الْعُضْوِ، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْقَدِّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي أَحَدِهِمَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ (حَلَّا) لِحُصُولِ الْجُرْحِ الْمُذَفَّفِ (وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا) كَيَدٍ (بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ: قَاتِلٍ لَهُ حَالًا (حَلَّ الْعُضْوُ، وَالْبَدَنُ) أَيْ: بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَكَاتِهِ كُلُّ الْبَدَنِ (أَوْ) أَبَانَهُ (بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ) ، وَلَمْ يُزْمِنْهُ (ثُمَّ ذَبَحَهُ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا حَرُمَ الْعُضْوُ) ؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ (وَحَلَّ الْبَاقِي) لِوُجُودِ ذَكَاتِهِ بِالذَّبْحِ، أَوْ التَّذْفِيفِ، أَمَّا إذَا أَزْمَنَهُ فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ (فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ، وَمَاتَ بِالْجُرْحِ) الْأَوَّلِ (حَلَّ الْجَمِيعُ) ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ السَّابِقَ كَذَبْحِ الْجُمْلَةِ (وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْعُضْوُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ. (وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ) بَرِّيٍّ، وَحْشِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ (قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ) يَعْنِي: قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَهَذَا) أَيْ: الِاصْطِيَادُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ: الْعَدْوِ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ ثَمَّ، وَإِرْجَاعَ الضَّمِيرِ إلَى الْإِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: قِيلَ: إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّ مِنْهَا إدْرَاكَهُ بِالْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَالْمَيِّتُ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرَّوْضَةِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ حَيًّا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا تَخَلَّلَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ بَيْنَهُمَا، وَمَا لَا (قَوْلُ الْمَتْنِ لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ: الصَّائِدِ بِأَنْ أَيْ: كَأَنْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تُذَكَّرُ) إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مَعْنَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنَّهُ إلَى بِأَنْ غَصَبَهَا (قَوْلُهُ: وَتُؤَنَّثُ) وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا حَيْثُ قَالَ: مَعَهُ سِكِّينٌ ثُمَّ قَالَ: غُضِبَتْ، وَاسْتَعْمَلَ التَّذْكِيرَ فَقَطْ فِي قَوْلِهِ: بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ اهـ. مُغْنِي، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَمُدْيَةً) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ غُصِبَتْ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَوَّلَهُ أَيْ: أَخَذَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مَحْدُودَةً، أَوْ ذُبِحَ بِظَهْرِهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ لِعَارِضٍ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي بَعْدَهُ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَ لِلسِّكِّينِ غِمْدًا مُعْتَادًا فَنَشِبَتْ لِعَارِضٍ حَلَّ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّقْصِيرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْغِمْدِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ مُغْنِي وَمَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَارِضٍ) كَحَرَارَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ، أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ اهـ. وَصَنِيعُهَا يُشْعِرُ بِالْمَيْلِ إلَيْهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: النَّشَبِ لِعَارِضٍ بَعْدَ الْإِصَابَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَ لِلسِّكِّينِ غِمْدًا مُعْتَادًا فَنَشِبَتْ لِعَارِضٍ حَلَّ كَمَا يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّقْصِيرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ يُعَانِي الصَّيْدَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الْآلَةَ فِي غِمْدٍ مُوَافِقٍ، وَسُقُوطُهَا مِنْهُ، وَسَرِقَتُهَا تَقْصِيرٌ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ غَصْبَهَا بَعْدَ الرَّمْيِ لَا يَمْنَعُ الْحِلَّ، فَإِنَّ فِيهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْغَصْبِ، وَالْحَيْلُولَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ) أَيْ: وَصْفٌ لَهُ بِكَوْنِهَا غُصِبَتْ مِنْهُ فَنُسِبَ لِتَقْصِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ مَا فَرَّقْت بِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ: الصَّيْدَ فَقَدَّهُ أَيْ: قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أَيْ: مَثَلًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي:) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَذَكَاةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّا) لَكِنْ إنْ كَانَتْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ فِي صُورَةِ التَّفَاوُتِ أَقَلَّ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الذَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ حَلَّا أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ) أَيْ: أَزَالَ مِنْ الصَّيْدِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَاتِلٍ لَهُ حَالًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ حَلَّ الْعُضْوُ إلَخْ أَمَّا إذَا لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ، وَأَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يَحِلُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي فِي الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ، وَالنَّادِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَكَاتِهِ) أَيْ: نَحْوِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: بِالذَّبْحِ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ التَّذْفِيفِ أَيْ: الْقَائِمِ مَقَامَ الذَّكَاةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَزْمَنَهُ) أَيْ: بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ أَيْ: وَلَا يُجْزِئُ الْجُرْحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ مُغَنِّي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ الْجَمِيعُ) أَيْ الْعُضْوُ، وَالْبَدَنُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقِيلَ يَحْرُمُ الْعُضْوُ) وَأَمَّا بَاقِي الْبَدَنِ، فَيَحِلُّ جَزْمًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ: (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: الشَّرْحَيْنِ، وَالْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ) فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ، ثُمَّ ذَبَحَهَا لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَقْتَ ابْتِدَاءِ ذَبْحِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ إلَخْ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ، وَعُنُقَانِ، وَفِي كُلِّ عُنُقٍ حُلْقُومٌ، وَمَرِيءٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ قَوْلُهُ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ إلَخْ.) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ، وَعُنُقَانِ فِي كُلِّ عُنُقٍ حُلْقُومٌ، وَمَرِيءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ

стр. 4159

مَجْرَاهُ دُخُولًا، وَخُرُوجًا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ الْمُسْتَدِيرُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِالْفَمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَتُسَمَّى الْحَرْقَدَةَ فَمَتَى وَقَعَ الْقَطْعُ فِيهِ حَلَّ إنْ لَمْ يَتَخَرَّمْ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا سِيَّمَا كَلَامَ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ، وَالْخَارِجِ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْفَمِ، وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَالْقَافِ كَمَا فِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ وَهَذَا وَرَاءَ الْحَرْقَدَةِ السَّابِقَةِ (وَ) كُلِّ (الْمَرِيءِ) بِالْهَمْزِ (وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ) ، وَالشَّرَابِ، وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ إنَّمَا تَنْعَدِمُ حَالًا بِانْعِدَامِهِمَا، وَيُشْتَرَطُ تَمَحَّضَ الْقَطْعِ فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَسْمُومٍ بِسَمٍّ مُوحٍ حَرُمَ، وَوُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ خَاصَّةً قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهَا إلَى تَمَامِهِ، وَسَيَأْتِي نَدْبُ إسْرَاعِ الْقَطْعِ بِقُوَّةٍ، وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا، وَعَوْدًا، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ يَنْتَهِي الْحَيَوَانُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْإِسْرَاعُ فَإِنْ تَأَنَّى حِينَئِذٍ حَرُمَ لِتَقْصِيرِهِ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ كُلِّ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ مِنْ كُلِّ عُنُقٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا، فَإِنْ عُلِمَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الزَّائِدُ، وَلَا بِقَطْعِهِمَا؛ إذْ لَمْ يَحْصُلْ الزُّهُوقُ بِمَحْضِ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ بَلْ بِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَطْعُ الزَّائِدِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ قَارَنَ الذَّبْحَ جَرْحَهُ، أَوْ نَخْسَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِيِّ، وَكَذَا الْأَمْرُ فِيمَا لَوْ خُلِقَ لَهُ مَرِيئَانِ، وَلَوْ خُلِقَ حَيَوَانَانِ مُلْتَصِقَانِ، وَمُلِكَا عَلَى التَّعْيِينِ لِشَخْصَيْنِ فَهَلْ لِكُلِّ مَالِكٍ ذَبْحُ مِلْكِهِ، أَوْ فَصْلُهُ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِ الْآخَرِ، أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْهُ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مِلْكِ جَارِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّ لِلْبَدَنَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ حُكْمُ الشَّخْصَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: الْحُلْقُومِ (قَوْلُهُ: النَّاتِئُ) أَيْ: الْمُرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلُ) أَيْ: كَالْمُتَّصِلِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْقُرْبِ، وَإِلَّا فَلَا اتِّصَالَ حَقِيقَةً كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ (قَوْلُهُ: بِالْفَمِ) أَيْ: آخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَةَ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْقَافِ عُقْدَةُ الْحُنْجُورِ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْمُسْتَدِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْخَرِمْ مِنْهُ إلَخْ) يَعْنِي: إنْ لَمْ يُبْقِ مِنْهُ جُزْءًا لَمْ تَمُرَّ السِّكِّينُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْفَصِمْ بِهَا (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا كَلَامَ الْأَنْوَارِ) عِبَارَتُهُ الْخَامِسُ قَطْعُ تَمَامِهِمَا، وَلَوْ تَرَكَ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ وَمَاتَ الْحَيَوَانُ، أَوْ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ حَرُمَ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ السِّلَاحُ مِنْ رَأْسِهِمَا، أَوْ مِنْ رَأْسِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ أَمَرَّ السِّكِّينَ مُلْتَصِقًا بِاللَّحْيَيْنِ فَوَبِقَ الْحُلْقُومُ، وَالْمَرِيءُ، وَأَبَانَ الرَّأْسَ حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَقْطَعُ أَيْ: الرَّأْسَ بِإِلْصَاقِ السِّكِّينِ بِاللَّحْيَيْنِ أَيْ: فَوْقَ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْخَارِجِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمُسْتَدِيرِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِآخِرِ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ: آخِرُ اللِّسَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَاءَ الْحَرْقَدَةِ إلَخْ) أَيْ: فِي جِهَةِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَكُلِّ الْمَرِيءِ) وَلَا بُدَّ مِنْ مُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ لَهُمَا حَتَّى يَنْقَطِعَا فَلَوْ قُطِعَ مِنْ غَيْرِهِمَا كَأَنْ قُطِعَ مِنْ الْكَتِفِ، وَلَمْ تَصِلْ لِلْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ لَمْ يَحِلَّ الْمَذْبُوحُ. (فَرْعٌ) يَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَلَوْ لِإِرَاحَتِهِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ مَثَلًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) عَلَى، وَزْنِ أَمِيرٍ اهـ. قَامُوسٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِفَتْحِ مِيمِهِ، وَهَمْزِ آخِرِهِ، وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهُ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَجْرَى الطَّعَامِ) أَيْ: مِنْ الْحَلْقِ إلَى الْمَعِدَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالشَّرَابِ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ ذَبَحَ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَلَوْ ذَبَحَ إلَى، وَوُجُودُ الْحَيَاةِ، وَقَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى، وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَانْتَهَى إلَى فَعُلِمَ (قَوْلُهُ: مُوحٍ) أَيْ: مُسْرِعٍ لِلْمَوْتِ، وَمُسَهِّلٍ لَهُ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) سَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: وَوُجُودُ الْحَيَاةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَمَحَّضَ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) ، وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِهِ) أَيْ: الذَّبْحِ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ التَّأَنِّي لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ فِي كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ كُلِّ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ مِنْ كُلِّ عُنُقٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَإِنْ عُلِمَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الزَّائِدُ، وَلَا بِقَطْعِهِمَا؛ إذْ لَمْ يَحْصُلُ الزُّهُوقُ بِمَحْضِ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ، بَلْ بِهِ، وَبِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَطْعُ الزَّائِدِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ قَارَنَ الذَّبْحُ جَرْحَهُ، أَوْ نَخْسَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ مَرِيئَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَجَبَ قَطْعُهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ فَإِنْ اشْتَبَهَ بِالزَّائِدِ لَمْ يَحِلَّ بِقَطْعِهِمَا، وَلَا بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ خُلِقَ حَيَوَانَاتٌ مُتَعَلِّقَاتٌ، وَمَلَكَ كُلًّا وَاحِدٌ فَهَلْ لِكُلِّ مَالِكٍ ذَبْحُ مِلْكِهِ أَوْ فَصْلُهُ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِ الْآخَرِ، أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْهُ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ مِلْكِ جَارِهِ، وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَطَّانِ إنَّ لِلْبَدَنَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ حُكْمُ الشَّخْصَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا، وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ، وَالْخَارِجِ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْفَمِ، وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلَا يُقْطَعُ أَيْ: الرَّأْسُ بِإِلْصَاقِ السِّكِّينِ بِاللَّحْيَيْنِ أَيْ فَوْقَ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ إلَخْ.) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ التَّأَنِّي لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ

стр. 4160

وَخَرَجَ بِالْقَطْعِ خَطْفُ رَأْسٍ بِنَحْوِ بُنْدُقَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَلْقِ، وَيُقَدَّرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ مَرَّ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ بَعْضُهُ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، ثُمَّ قَطْعِ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاءُ يَسِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا الْجِلْدَةِ الَّتِي فَوْقَهُمَا، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَيْ: تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فَوْرًا آخَرُ فَأَتَمَّهُ بِسِكِّينٍ أُخْرَى قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ حَلَّ سَوَاءٌ أُوجِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي أَمْ لَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ لِنَحْوِ اضْطِرَابِهَا فَأَعَادَهَا فَوْرًا، وَأَتَمَّ الذَّبْحَ حَلَّ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ مَنْ تَحْرُمُ ذَكَاتُهُ كَوَثَنِيٍّ، أَوْ سَبُعٍ فَبَقِيَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةً فَقَطَعَ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ حَلَّ؛ لِأَنَّ هَذَا إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ كَلَامِ الْإِمَامِ، وَإِمَّا لِكَوْنِ السَّابِقِ مُحَرَّمًا فَأَوَّلُ الذَّبْحِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْبَاقِي فَاشْتُرِطَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَهُ، وَهَذَا، أَوْجَهُ وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا لَمْ تَحِلَّ فَهُوَ إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَعَادَهَا لَا عَلَى الْفَوْرِ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِيمَا لَوْ انْقَلَبَتْ شَفْرَتُهُ فَرَدَّهَا حَالًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّحْرَ عُرْفًا الطَّعْنُ فِي الرَّقَبَةِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِ الْحُلْقُومِ، وَحِينَئِذٍ يَقْطَعُ النَّاحِرَ جَانِبًا، ثُمَّ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ فَيَقْطَعُهُ، وَمَرَّ أَنَّ الْجَنِينَ يَحِلُّ بِذَبْحِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً. (، وَيُسْتَحَبُّ قَطْع الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَالدَّالِ (وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَحْفَتَيْ الْعُنُقِ) يُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ، وَقِيلَ: بِالْمَرِيءِ، وَهُمَا الْوَرِيدَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ الْمَأْمُورِ بِهِ؛ إذْ هُوَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ (وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ) ، أَوْ مِنْ صَفْحَةِ عُنُقِهِ (عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ (فَإِنْ أَسْرَعَ) فِي ذَلِكَ (بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) ، وَلَوْ ظَنًّا بِقَرِينَةٍ هَذَا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ تَأَنَّى إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: خَطْفُ رَأْسٍ) لِعُصْفُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ بُنْدُقَةٍ كَيَدِهِ أَيْ: فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَبِكُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَوْ قَطَعَ بَعْضَهُ، وَانْتَهَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ، وَأَعَادَهَا فَوْرًا، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا، وَتَمَّمَ الذَّبْحَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَوْلُنَا: وَأَعَادَهَا فَوْرًا مِنْ ذَلِكَ قَلْبُ السِّكِّينِ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، أَوْ تَرْكُهَا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا، أَوْ أَخْذُ غَيْرِهَا فَوْرًا فَلَا يَضُرُّ اهـ. ع ش، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ أَيْ: بَعْدَ تَرْكِ الْقَطْعِ لَا مَعَ تَوَالِيهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ، وَمِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ) يُحْتَمَلُ، أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ عَلَى الْفَوْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي آنِفًا، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إلَخْ أَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّة اهـ. سم (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُوجِدَتْ الْحَيَاةُ إلَخْ) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الذَّبْحِ بِالْكَالِّ، وَالثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ، وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ مَا يُنَبِّهُ فِي هَامِشِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ اضْطِرَابِهَا) أَيْ: كَاضْطِرَابِ الْحَيَوَانِ، وَسُقُوطِ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهَا فَوْرًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُبْقِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: مَا فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حِينَ شُرُوعِ الثَّانِي قَوْلُهُمْ: لَوْ قَطْعُ الْبَعْضِ إلَخْ أَيْ: الْمُفِيدُ لِاشْتِرَاطِ بَقَائِهَا حِينَ شُرُوعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَوْ قَطَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَوَّلُ الذَّبْحِ) أَيْ: الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: مُقَابِلِ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ: الْحَمْلَ، وَيُحْتَمَلُ الْإِفْتَاءُ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ) أَيْ: الطَّعْنُ (قَوْلُهُ: جَانِبًا) أَيْ: مِنْ الْحُلْقُومِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْجَنِينَ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: قَدَرَ عَلَيْهِ مَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ، وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَكِنْ صَحَّحَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ حِلَّهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ) وَلَا يُسَنُّ قَطْعُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ اهـ. مَعْنَى عِبَارَةِ ع ش، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ: بِحُرْمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ. (فَرْعٌ) لَوْ اُضْطُرَّ شَخْصٌ لِأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ الْعَفْوَ نَأَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُفِيدُ، وَقَعَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَا اقْتَضَتْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ:، وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِمَا اهـ. إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فَحِينَئِذٍ إلَى الْآنَ، وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَمِنْ أَنَّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ) أَيْ: مِنْ مُقَدِّمِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُمَا الْوَرِيدَانِ) أَيْ: فِي الْآدَمِيِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ إذْ هُوَ) أَيْ: قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ذَبَحَهُ) أَيْ: الْحَيَوَانَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ) وَلِلْعُدُولِ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ نَعَمْ لَوْ تَأَنَّى إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ) بَعْدَ تَرْكِ الْقَطْعِ لَا مَعَ تَوَالِيهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ، وَمِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ) يُحْتَمَلُ، أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ) يُحْتَمَلُ، أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَعَادَهَا لَا عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُوجِدَتْ إلَخْ.) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الذَّبْحِ بِالْكَالِّ، وَالتَّأَنِّي فَتَأَمَّلْهُ هَذَا، وَسَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ مَا نُنَبِّهُ فِي هَامِشِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهَا فَوْرًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إلَخْ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:، وَمَرَّ أَنَّ الْجَنِينَ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ

стр. 4161

كَمَا مَرَّ (حَلَّ) ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهُ، وَهُوَ حَيٌّ (وَإِلَّا) تَكُنْ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حِينَئِذٍ بِأَنْ وَصَلَ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَمَّا انْتَهَى إلَى قَطْع الْمَرِيءِ (فَلَا) يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَيْتَةً قَبْلَ الذَّبْحِ، وَمَا اقْتَضَتْهُ الْعِبَارَةُ مِنْ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ قَطْعِهِمَا جَمِيعِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الشَّرْطُ وُجُودُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ هُنَا أَيْضًا فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ انْتِهَاؤُهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لِمَا نَالَهُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ وُجُودُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ نَعَمْ لَوْ تَأَنَّى بِحَيْثُ ظَهَرَ انْتِهَاؤُهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِهِمَا لَمْ يَحِلَّ لِتَقْصِيرِهِ، وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي قَطْعِهِمَا مَعَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِ الْقَفَا مَثَلًا حَتَّى الْتَقَى الْقَطْعَانِ حَلَّ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا، بَلْ لَا يَحِلُّ كَمَا لَوْ قَارَنَ ذَبْحَهُ نَحْوُ إخْرَاجِ حَشْوَتِهِ، بَلْ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي الْهَلَاكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَفِّفًا؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ الْمُبِيحِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَثَرٌ فِي الْإِزْهَاقِ، وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ وُجِدَ مُنْفَرِدًا حَالَ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، أَوْ ظَنِّ وُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ نَعَمْ لَوْ انْتَهَى لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ أَكْلَ نَبَاتٍ مُضِرٍّ كَفَى ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ، فَإِنْ وُجِدَ كَأَنْ أَكَلَ نَبَاتًا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ، أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ سَقْفٌ، أَوْ جَرَحَهُ سَبُعٌ، أَوْ هِرَّةٌ اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَعُلِمَ أَنَّ النَّبَاتَ الْمُؤَدِّيَ لِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ الْمُؤَدِّي لِلْهَلَاكِ أَيْ: غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ إلَّا حِينَئِذٍ. (وَكَذَا إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ) مَثَلًا لِقَطْعِهِمَا دَاخِلَ الْجِلْدِ حِفْظًا لِجِلْدِهِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِلتَّعْذِيبِ، ثُمَّ إنْ ابْتَدَأَ قَطْعَهُمَا مَعَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا (وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ) أَيْ: طَعْنُهَا بِمَا لَهُ حَدٌّ فِي مَنْحَرِهَا، وَهُوَ الْوَهْدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ عُنُقِهَا الْمُسَمَّى بِاللَّبَّةِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سُورَةِ الْكَوْثَرِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ لِطُولِ الْعُنُقِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعُوهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَالَ عُنُقُهُ كَالْإِوَزِّ كَالْإِبِلِ (وَذَبْحُ بَقَرٍ، وَغَنَمٍ) ، وَخَيْلٍ، وَحِمَارِ، وَحْشٍ، وَسَائِرِ الصُّيُودِ لِلِاتِّبَاعِ (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ: ذَبْحُ نَحْوِ الْإِبِلِ، وَنَحْرُ نَحْوِ الْبَقَرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قِيلَ إنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَنَدْبَ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ مَخْصُوصٌ بِالذَّبْحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ الْحَيَوَانِ، ثُمَّ ذَكَّاهُ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَكُنْ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ لَمْ يُسْرِعْ قَطْعَهُمَا، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمَّا انْتَهَى إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَشَدِّ الْمِيمِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَطْعِهِمَا) أَيْ: الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِهِمَا اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِ الْمَرِيءِ اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ وُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ انْتِهَاؤُهُ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ) يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَمَّلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَحِلُّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِلِّ هُنَا حَيْثُ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ، وَلَمْ يُظَنَّ وُجُودُهَا بِقَرِينَةٍ سَيِّدُ عُمَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَارَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا بِذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهِمَا، وَأَخَّرَ فِي نَزْعِ الْحَشْوَةِ، أَوْ نَخَسَ الْخَاصِرَةَ لَمْ يَحِلَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنِّ وُجُودِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِوُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ، وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ، أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَلَوْ وَصَلَ بِجَرْحٍ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَفِيهِ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ ثُمَّ ذُبِحَ لَمْ يَحِلَّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ تَارَةً تُتَيَقَّنُ، وَتَارَةً تُظَنُّ بِعَلَامَاتٍ، وَقَرَائِنَ، فَإِنْ شَكَكْنَا فِي اسْتِقْرَارِهَا حَرُمَ لِلشَّكِّ، وَتَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ اهـ. وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَلَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْحَرَكَةُ، ثُمَّ ذُبِحَ فَاشْتَدَّتْ حَرَكَتُهَا، أَوْ انْفَجَرَ دَمُهَا، فَيَحِلُّ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ انْتَهَى إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَإِنْ مَرِضَ، أَوْ جَاعَ فَذَبَحَهُ، وَقَدْ صَارَ آخِرَ رَمَقٍ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَرِضَ بِأَكْلِ نَبَاتٍ مُضِرٍّ حَتَّى صَارَ آخِرَ رَمَقٍ كَانَ سَبَبًا لِلْهَلَاكِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحِلَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي مَرَّةً، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْهِ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ انْهَدَمَ إلَى قَوْلِهِ: عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْحَيَاةِ إلَخْ) فَإِنْ ذُبِحَتْ، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ اهـ. نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ تُيُقِّنَ هَلَاكُهُ بَعْدَ سَاعَةٍ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ:، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ يَوْمٍ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ابْتِدَاءً، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِلْقِبْلَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ: يُكْرَهُ إلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ، وَقَوْلَهُ: خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: فَإِنْ فُرِضَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَطْعِهِمَا) أَيْ: الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ (قَوْلُهُ: أَيْ: طَعْنُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا طَالَ عُنُقُهُ، وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَّةِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ إلَخْ وَلَا بُدَّ فِي النَّحْرِ مِنْ قَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَجْمُوعُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَّةِ إلَخْ شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِقَطْعِهَا عُرْضًا بِدُونِ الطَّعْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِلَا عَذْوٍ كَمَا مَرَّ، وَالْمُغْنِي مَعَ الْعَزْوِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَالْإِوَزِّ) ، وَالنَّعَامِ، وَالْبَطِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَيْلٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ: فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) ، وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ قَوْلُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ) أَيْ: قَطْعِهِمَا

стр. 4162

الْبَنْدَنِيجِيِّ. اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِ: أَوَّلَ الْبَابِ، أَوْ لَبَّةٍ الصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الذَّكَاةِ لِلنَّحْرِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: هُنَا، وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ إلَخْ. يَشْمَلُهُمَا أَيْضًا فَالْقَوْلُ مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ مَا ذُكِرَ سَهْوٌ (وَ) سُنَّ (أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا) ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَبَارِكًا، وَأَنْ يَكُونَ (مَعْقُولَ رُكْبَةٍ) ، وَكَوْنَهَا الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ (وَ) أَنْ تَكُونَ (الْبَقَرَةُ، وَالشَّاةُ) ، وَنَحْوُهُمَا (مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) لِمَا صَحَّ فِي الشَّاةِ، وَقِيسَ بِهَا غَيْرُهَا، وَلِكَوْنِ الْأَيْسَرِ أَسْهَلَ عَلَى الذَّابِحِ، وَيُسَنُّ لِلْأَعْسَرِ إنَابَةُ غَيْرِهِ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا (وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى) بِلَا شَدٍّ لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا (وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ) لِئَلَّا تَضْطَرِبَ فَيُخْطِئَ الْمَذْبَحَ قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ حَرَكَتِهَا مَا أَمْكَنَ حَتَّى لَا تَحْصُلَ إعَانَةٌ عَلَى الذَّبْحِ، فَإِنْ فُرِضَ اضْطِرَابٌ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عَادَةً عُفِيَ عَنْهُ (وَإِنْ يُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ آلَتَهُ (شَفْرَتَهُ) ، أَوْ غَيْرَهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ، وَكَأَنَّهَا مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا، وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ أَجْزَأَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ لِقُوَّةِ الذَّابِحِ، وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَنُدِبَ إمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا، وَإِيَابًا، وَسَقْيُهَا، وَسَوْقُهَا بِرِفْقٍ، وَيُكْرَهُ حَدُّ الْآلَةِ، وَذَبْحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا، وَقَطْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَتَحْرِيكُهَا، وَسَلْخُهَا، وَكَسْرُ عُنُقِهَا، وَنَقْلُهَا قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهَا (وَ) أَنْ (يُوَجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ) لِلِاتِّبَاعِ، وَهُوَ فِي الْهَدْيِ، وَالْأُضْحِيَّةِ آكَدُ أَيْ: مَذْبَحَهَا لَا وَجْهَهَا لِيُمْكِنَهُ هُوَ الِاسْتِقْبَالُ الْمَنْدُوبُ لَهُ أَيْضًا، وَلِكَوْنِ هَذَا عِبَادَةً، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّتْ لَهُ التَّسْمِيَةُ فَارَقَ الْبَوْلَ لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ الْإِحْيَاءِ يَحْرُمُ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ضَعِيفٌ، وَغَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَالْبَوْلِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْهُ (وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الذَّبْحِ، وَكَذَا عِنْدَ رَمْيِ الصَّيْدِ، وَلَوْ سَمَكًا، وَجَرَادًا، وَإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ، وَنَصْبِ الشَّبَكَةِ، وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ (بِسْمِ اللَّهِ) وَالْأَفْضَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا يُقَالُ: الْمَقَامُ لَا يُنَاسِبُ الرَّحْمَةَ؛ لِأَنَّ تَحْلِيلَ ذَلِكَ لَنَا غَايَةٌ فِي الرَّحْمَةِ بِنَا، وَمَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ رَحْمَةٌ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ خُرُوجِ رُوحِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَلَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ الْكِتَابِيِّينَ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا، وَقَدْ أَمَرَ ﷺ فِيمَا شُكَّ أَنَّ ذَابِحَهُ سَمَّى أَمْ لَا بِأَكْلِهِ فَلَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا لَمَا حَلَّ عِنْدَ الشَّكِّ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّنَمِ بِدَلِيلِ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] ؛ إذْ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسْمَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ فَلَا فَرْقَ يَجْرِيَانِ فِي النَّحْرِ أَيْضًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَجْمُوعُ، وَحَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْحَاوِي، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ:) أَيْ: الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَشْمَلُهُمَا إلَخْ أَيْ: الذَّبْحَ، وَالنَّحْرَ، وَلَوْ قَالَ: فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُمَا إلَخْ بِعَطْفِ وَقَوْلُهُ: هُنَا إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: أَوَّلَ إلَخْ كَانَ أَسْبَكَ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْبَقَرَةُ، وَالشَّاةُ) أَيْ: حَالَ ذَبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُضْجَعَةً إلَخْ) وَيُنْدَبُ اضْطِجَاعُهَا بِرِفْقٍ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْأَيْسَرِ أَسْهَلَ إلَخْ) أَيْ: فِي أَخْذِهِ الْآلَةَ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ فُرِضَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْجِعُهَا إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَحْصُلَ) أَيْ: الْحَرَكَةُ، وَقَوْلُهُ: إعَانَةَ مَفْعُولٌ لَهُ لِقَوْلِهِ: يَجِبُ الِاحْتِرَازُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِكَوْنِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ ذَبَحَ إلَى، وَنُدِبَ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) وَيُضَمُّ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَآثَرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْمُرَادُ هُنَا السِّكِّينُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا آثَرَ الْمُصَنِّفُ الشَّفْرَةَ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ، وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ آخَرُ فَوْرًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ فُقِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ عَلَى أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَدْ اُكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِوُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ مَعَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِكَالٍّ، وَزَوَالِهَا فِيهِمَا زَمَانَ الْقَطْعِ بِذَلِكَ الْكَالِّ، وَكَوْنِ الْإِتْمَامِ بِفِعْلِ آخَرَ إنْ لَمْ يُوجِبْ ضَعْفًا مَا أَوْجَبَ قُوَّةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ التَّتْمِيمُ بِغَيْرِ كَالٍّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكَالِّ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ لَا يَنْقَدِحُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ مَعْنًى شَرْعِيٌّ فِي قَطْعِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا تَضْعِيفُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم أَقُولُ: وَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِقُوَّةٍ) كَذَا فِي الْمُغْنِي لَكِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ بِرِفْقٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَقْيُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ عَلَى سُهُولَةِ سَلْخِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوْقُهَا) أَيْ: إلَى الْمَذْبَحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَسَلْخُهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إبَانَةُ رَأْسِهَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ إلَخْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) ؛ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَذْبَحَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُقَالُ: فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَصْبُ الشَّبَكَةِ (قَوْلُهُ: لِيُمْكِنَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: أَيْ: مَذْبَحَهَا لَا وَجْهَهَا (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كُرِهَ كَالْبَوْلِ إلَى الْقِبْلَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ، وَلِهَذَا شُرِعَ فِيهَا التَّسْمِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ، وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَا قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي وُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ

стр. 4163

بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَلِغَيْرِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ ثَلَاثًا، وَبَعْدَهَا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك، وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذَبْحٍ هُوَ عِبَادَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ) ، وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُسَنُّ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ كَالْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهَا بَعِيدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُجْعَلَ الذَّبْحُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاسْمِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ كُرِهَ فَقَطْ كَمَا صَوَّبَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ فَلَا بَأْسَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْعَارِفِ، وَإِلَّا فَهُمَا سِيَّانِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى لِدَفْعِ شَرِّ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ، أَوْ بِقَصْدِهِمْ حَرُمَ فَرْقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَالِبًا، وَالْمُرَادُ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا فَرْقَ إلَى، وَيُسَنُّ، وَقَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَجِبُ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا حَلَّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَحِلَّ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] إلَى قَوْلِهِ: إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَأَبَاحَ الْمُذَكَّى، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ) أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِلْعَطْفِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَبْحٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْعَقِيقَةِ، وَالْهَدْيِ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْقَوْلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا، فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ انْتَهَتْ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ بِالْعَطْفِ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَا يَحْرُمُ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ، وَأَنْ يُقَيَّدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ اهـ. سم، وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلُ لَا الْمَذْبُوحُ رَشِيدِيٌّ وع ش عِبَارَةُ سم، وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا، فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ إذْ لَا تَشْرِيكَ فَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اسْمِهِ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ، وَلَا يُكْرَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا سِيَّانِ) أَيْ: الْجَرُّ، وَالرَّفْعُ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ، ثُمَّ أَتَمَّهُ آخَرُ فَوْرًا أَنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ فُقِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ فَقَدْ اُكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِوُجُودِهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا فَقَطْ مَعَ الْقَطْعِ فِيهِمَا بِكَالٍّ، وَزَوَالُهَا فِيهِمَا زَمَانَ الْقَطْعِ بِذَلِكَ لِكَالٍّ، وَكَوْنُ الْإِتْمَامِ ثَمَّ بِفِعْلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يُوجِبْ ضَعْفًا مَا أَوْجَبَ قُوَّةً إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّتْمِيمَ بِغَيْرِ كَالٍّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكَالِّ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ لَا يَنْقَدِحُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ مَعْنَى شَرَعَ فِي قَطْعِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا تَضْعِيفُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ: بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ عَطْفَهُ عَلَى اسْمٍ مُحَرَّمٌ إنْ أُطْلِقَ، وَلَا مُحَرَّمَ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَيْنِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ: وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ.) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهِيَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَشْكَلُ التَّحْرِيمُ هُنَا، وَالْكَرَاهَةُ فِي مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، أَوْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، وَقَعَ كَثِيرًا التَّبَرُّكُ بِأَسْمَائِهِمْ، وَعِبَادَتُهُمْ بِخِلَافِ النَّوْءِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ يَذْكُرُ اسْمُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَلَا مُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا، وَعِبَادَةً كَفَرَ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ، وَأَنْ يُقْصَدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ

стр. 4164

وَكَذَا يُقَالُ: فِي الذَّبْحِ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ، وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا لِغَيْرِ أَكْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ أَثِمَ بِذَلِكَ. (فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ (يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَجَرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ: شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (بِجَرْحٍ كَحَدِيدٍ) ، وَلَوْ فِي قِلَادَةِ كَلْبٍ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ بِهَا، وَقَدْ عُلِّمَ الضَّرْبَ بِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ (وَنُحَاسٍ) ، وَرَصَاصٍ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ لَهُ حَدًّا يَجْرَحُ (وَذَهَبٍ) ، وَفِضَّةٍ (وَخَشَبٍ، وَقَصَبٍ، وَحَجَرٍ، وَزُجَاجٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْحَى لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ قَبْلَ تَعْبِيرِهِ مَعْكُوسٌ فَصَوَابُهُ لَا يَحِلُّ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ إلَّا بِالذَّبْحِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَخْ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْآلَةِ، وَكَوْنِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَأَقُولُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَالْإِيرَادُ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ ذَبْحِ الْمَقْدُورِ بِجَرْحِ غَيْرِهِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي يُفْهِمُ مَا، أَوْرَدَهُ (إلَّا ظُفْرًا، وَسِنًّا، وَسَائِرَ الْعِظَامِ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفْرَ» أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ أَيْ: وَهُمْ كُفَّارٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ أَيْ: لِمَعْنًى ذَاتِيٍّ فِي الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّشَبُّهُ بِهَا فَلَا يُقَالُ: مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بَلْ، وَلَا الْحُرْمَةَ فِي نَحْوِ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ، وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْعَظْمِ تَنَجُّسُهُ بِالدَّمِ مَعَ أَنَّهُ زَادَ الْجِنَّ، وَمِنْ ثَمَّ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ فِي الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ: إلَخْ) فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ أَهْدَيْت لِلْحَرَمِ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ إذَا ذُبِحَتْ تَقَرُّبًا إلَى السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِبْشَارَ بِقُدُومِهِ فَلَا بَأْسَ كَذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ طَهَارَةَ نَحْوِ جِلْدِهِ. [فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ وَالذَّبْحِ وَالصَّيْدِ] (فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ) (قَوْلُ الْمَتْنِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مَا لَوْ ذُبِحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ قَطَعَهُ كَتَأْثِيرِ السِّكِّينِ فِيهِ، فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ فِيهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ. (فَائِدَةٌ) يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ، فَإِنَّ السَّمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ اهـ. ع ش يُحْذَفُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي السِّوَادَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى سَمٍّ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ، وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْخَيْطِ، أَوْ الْمِنْشَارِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا مَرَّ فِي الذَّبْحِ بِسِكِّينٍ كَالٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الدَّالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِجُرْحٍ) أَيْ: يَقْطَعُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَحَدِيدٍ إلَخْ) أَيْ: مُحَدَّدُ حَدِيدٍ، وَمُحَدَّدُ نُحَاسٍ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَعْطُوفَاتِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِّمَ الضَّرْبَ إلَخْ) مِنْ التَّعْلِيمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَسْنَى، وَع ش (قَوْلُهُ:، وَرَصَاصٍ) إلَى قَوْلِهِ: قِيلَ: فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالتَّنْظِيرُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَقُولُ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: أَوْحَى) أَيْ: أَسْرَعُ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ: تَعْبِيرٌ مَعْكُوسٌ إلَخْ) أَقُولُ زَعْمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ مَعْكُوسٌ وَهْمٌ، وَعَكْسٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ حِلِّ الْمَقْدُورِ بِالذَّبْحِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَّا بَيَانَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّبْحُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُعْتَرِضُ، وَكَذَا الشَّارِحُ حَيْثُ تَكَلَّفَ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِمَا قَالَهُ اهـ. سم، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَرُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْآلَةِ) أَيْ: فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ بِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِذَبْحِهِ فِي حَلْقٍ، أَوْ لَبَّةٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا، بَلْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةٌ؛ لِأَنَّ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ جَائِزًا فِي الْآخَرِ، وَالْمُقَابَلَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ فَدَعْوَى فَسَادِ الْإِيرَادِ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ. سم أَقُولُ غَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مُبَالَغَةٌ، وَأَمَّا مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُحَشِّي مِنْ الْمُسَاوَاةِ، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْمُقَابَلَةِ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَمُكَابَرَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسَائِرَ الْعِظَامِ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الصَّدَفِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ الْكَتَّانُ فَلَا يَكْفِي، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أَصَابَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِمَعْنًى إلَى، وَالْحِكْمَةُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَسَقَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْحِكْمَةُ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلَهُ: بِمُدْيَةٍ كَالَّةٍ، وَقَوْلَهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبَهُ، وَقَوْلَهُ: جَرَحَهُ، أَوْ لَا، وَقَوْلَهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ: أَسَالَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَذْبُوحِهِ، أَوْ الْمُنْهَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكُلُوهُ أَيْ: الْمُنْهَرَ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَيْ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الظُّفْرُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الظُّفْرَ لَيْسَ مِنْ الْعَظْمِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَسَائِرَ الْعِظَامِ اهـ. ع ش أَقُولُ: وَلِصَرِيحِ قَوْلِ الْمَنْهَجِ إلَّا عَظْمًا كَسِنٍّ، وَظُفْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ) ، وَهَلْ يُنْهَى عَنْ تَنْجِيسِ الْعَظْمِ فِي غَيْرِ الذَّبْحِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ جَعَلَ نَصْلَ سَهْمٍ عَظْمًا فَقَتَلَ بِهِ صَيْدًا حَرُمَ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُؤْخَذ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ أَنَّهُ بِمَطْعُومِ الْآدَمِيِّ أَوْلَى كَأَنْ يَذْبَحَ بِحَرْفِ رَغِيفٍ مُحَدَّدٍ اهـ. فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ.) (قَوْلُهُ: قِيلَ تَعْبِيرُهُ مَعْكُوسٌ إلَخْ.) أَقُولُ زَعْمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ مَعْكُوسٌ وَهْمٌ، وَعَكْسٌ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ حِلِّ الْمَقْدُورِ بِالذَّبْحِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إلَّا بَيَانَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّبْحُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُعْتَرِضُ، وَكَذَا الشَّارِحُ حَيْثُ تَكَلَّفَ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَيْدٌ) الصَّرَاحَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا بَيْنَ الْعِبَارَةِ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ أَحَدِ الْجَائِزَيْنِ فِيهِ، وَالْمُقَابَلَةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ تَحْتَمِلُهُ فَفِي دَعْوَى فَسَادِ الْإِيرَادِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ إلَخْ.) هَلْ يُنْهَى عَنْ تَنْجِيسِ الْعَظْمِ فِي غَيْرِ الذَّبْحِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ

стр. 4165

نَعَمْ نَابُ الْكَلْبِ، وَظُفْرُهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَرْحُ غَيْرِهِ (فَلَوْ قُتِلَ) بِمُدْيَةٍ كَالَّةٍ، أَوْ (بِمُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (أَوْ ثِقْلٍ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ، وَسَوْطٍ، وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ، وَلَا حَدٍّ) أَمْثِلَةٌ لِلْأَوَّلِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي الْقَتْلُ بِثِقْلِ سَهْمٍ لَهُ نَصْلٌ، أَوْ حَدٌّ (أَوْ) قُتِلَ (بِسَهْمٍ، وَبُنْدُقَةٍ، أَوْ جَرَحَهُ سَهْمٌ، وَأَثَّرَ فِيهِ عُرْضُ السَّهْمِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبُهُ (فِي مُرُورِهِ، وَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ: الْجَرْحِ، وَالتَّأْثِيرِ (أَوْ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةِ) ، وَهِيَ حِبَالٌ تُشَدُّ لِلصَّيْدِ، وَمَاتَ (أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ) جَرَحَهُ، أَوْ لَا (فَوَقَعَ بِأَرْضٍ) عَالِيَةٍ كَسَطْحٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فَسَقَطَ بِأَرْضٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَاجُ لِتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَجْرَحْهُ السَّهْمُ (أَوْ جَبَلٍ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) فِيهِمَا، وَمَاتَ (حَرُمَ) فِي الْكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ: الْمَقْتُولَةُ بِنَحْوِ حَجَرٍ، أَوْ ضَرْبٍ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ مَاتَ بِلَا جَرْحٍ، وَفِيمَا عَدَاهَا إلَّا الْخَنْقَ لَا يُدْرَى الْمَوْتُ مِنْ الْأَوَّلِ الْمُبِيحِ، أَوْ الثَّانِي الْمُحَرِّمِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ (وَلَوْ أَصَابَهُ) السَّهْمُ (بِالْهَوَاءِ) ، أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ فَجَرَحَهُ، وَأَثَّرَ فِيهِ (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ، وَمَاتَ حَلَّ) إنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ حَالَ سُقُوطِهِ عَنْهُ، وَلَا أَثَرَ لِتَأْثِيرِ الْأَرْضِ فِيهِ، وَلَا لِتَدَحْرُجِهِ عَلَيْهَا مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَيْهَا ضَرُورِيٌّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَعَ بِبِئْرٍ بِهَا مَاءٌ، أَوْ صَدَمَهُ جِدَارُهَا حَرُمَ، أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَلَا يَحِلُّ جَرْحُهُ أَوَّلًا، وَالْمَاءُ لِطَيْرِهِ كَالْأَرْضِ إنْ أَصَابَهُ، وَهُوَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي بِالْبَرِّ، أَوْ فِي هَوَائِهِ، وَالرَّامِي بِسَفِينَةٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ، أَوْ بِهَوَائِهِ وَالرَّامِي بِالْبَرِّ حَرُمَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُنْهِهِ السَّهْمُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ، وَحَيْثُ لَمْ يَغْمِسْهُ السَّهْمُ، أَوْ يَنْغَمِسْ لِثِقَلِ جُثَّتِهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيقٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الزَّازِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الطَّيْرُ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ حَلَّ، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ، وَاعْتَمَدَهُ، وَحُمِلَ الْخَبَرُ الظَّاهِرُ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِ طَيْرِ الْمَاءِ قَوْلُهُ: نَعَمْ نَابُ الْكَلْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفْرِهَا، أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لِي اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ ثِقْلٍ مُحَدَّدٍ) وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَقْتُولَ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ كَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْمُثَقَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي أَيْ: الْقَتْلِ بِثِقْلٍ مُحَدَّدٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ جَبَلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي إلَخْ) هَلَّا قَالَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ: ثُمَّ سَقَطَ لِهَذَا أَيْضًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ نَصُّهَا، وَأَمَّا إذَا أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فِي تَصْوِيرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ جَرْحًا، بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا جَرَحَهُ جَرْحًا مُؤَثِّرًا، وَوَقَعَ بِأَرْضٍ عَالِيَةٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهَا وَجَعَلَهُ مِنْ صُوَرِ الْمَوْتِ بِسَبَبَيْنِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَى بِأَيِّهِمَا مَاتَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ عَبَّرَ كَالْمُحَرَّرِ، وَالرَّوْضَةِ بِوُقُوعٍ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ كَانَ أَوْلَى، وَلَا بُدَّ فِي تَصْوِيرِ الْأَرْضِ، وَالْجَبَلِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَمَّا إذَا أَنْهَاهُ السَّهْمُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْأَرْضِ، وَالْجَبَلِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا، وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ جَبَلٍ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ) يُتَأَمَّلْ اهـ. سم أَقُولُ، وَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ بِقَوْلِ الْمُغْنِي، وَمِنْهُ أَيْ: الْقَتْلِ بِثِقْلٍ مُحَدَّدٍ السِّكِّينُ الْكَالُّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ عَلَيْهِمَا اهـ. فَالْمُرَادُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ الْبُنْدُقَةُ، وَالسَّوْطُ، وَالسَّهْمُ، وَثِقْلٌ مُحَدَّدٌ (قَوْلُهُ: لَا يُدْرَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَاتَ بِسَبَبَيْنِ مُبِيحٍ، وَمُحَرِّمٍ فَغُلِّبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمِيتَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَجَرَحَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ، وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَاتَ) أَيْ: قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ أَصَابَ غُصْنَهَا، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَرُمَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِالْغُصْنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغُصْنِ مِنْ كَوْنِهِ يُمْكِنُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِ لِغِلَظِهِ مَثَلًا ع ش، وَقَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ إلَخْ لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْهَلَاكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: سُقُوطِهِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الشَّجَرَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: ضَرُورِيٌّ) أَيْ: فَعُفِيَ عَنْهُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: الْمَارِّ، وَأَثَّرَ فِيهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ، وَمَاتَ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا لَا يُؤَثِّرُ فَعَطَّلَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ، وَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ لِعَدَمِ مُبِيحٍ يُحَالُ مَوْتُهُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ لِطَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ رَمَى طَيْرًا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنْ رَمَى إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ فِي طَيْرِ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَيْرِ الْمَاءِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ.، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ) أَيْ: لِغَيْرِ طَيْرِ الْمَاءِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ أَصَابَهُ، وَهُوَ فِيهِ) أَيْ: أَصَابَ السَّهْمُ طَيْرَ الْمَاءِ حَالَةَ كَوْنِ الطَّيْرِ فِي الْمَاءِ، وَمَاتَ، فَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي هَوَائِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ، فَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ، وَلَوْ فِي نَحْوِ سَفِينَةٍ حَلَّ، أَوْ فِي الْبَرِّ حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ الطَّيْرُ خَارِجَ الْمَاءِ فَرَمَاهُ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ أَمْ خَارِجَهُ حَرُمَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَوَائِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خَارِجَهُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي هَوَائِهِ، وَالرَّامِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ غَرِيقٌ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ طَيْرَ الْبَرِّ لَيْسَ كَطَيْرِ الْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ جَعَلَهُ مِثْلَهُ، فَإِنْ حَمَلَ الْإِضَافَةَ فِي طَيْرِ الْمَاءِ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى مَعْنَى فِي فَلَا مُخَالَفَةَ، وَهَذَا أَوْلَى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا السَّاقِطُ فِي النَّارِ فَحَرَامٌ اهـ. مُغْنِي، وَيُوَافِقُ هَذَا الْحَمْلَ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ الْمَارُّ آنِفًا فِي الْبُجَيْرَمِيِّ مَا نَصُّهُ، وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا يَكُونُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ حَالَةَ الرَّمْيِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى فِي اهـ. (قَوْلُهُ:، وَاعْتَمَدَهُ، وَحَمَلَ قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي) هَلَّا قَالَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ، ثُمَّ سَقَطَ لِهَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ)

стр. 4166

وَطَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِحِلِّ رَمْيِ الصَّيْدِ بِالْبُنْدُقِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى الِاصْطِيَادِ الْمُبَاحِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُجَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَ الْحَيَوَانِ لِلْهَلَاكِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتَيْهِمَا اعْتِمَادُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ حِلِّ رَمْيِ طَيْرٍ كَبِيرٍ لَا يَقْتُلُهُ الْبُنْدُقُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ بِخِلَافِ صَغِيرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهَا غَالِبًا، وَقَتْلُ الْحَيَوَانِ عَبَثًا حَرَامٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمُعْتَادِ قَدِيمًا، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْمُعْتَادُ الْآنَ، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ، وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُخْرِقٌ مُذَفِّفٌ سَرِيعًا غَالِبًا، وَلَوْ فِي الْكَبِيرِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ حَاذِقٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُصِيبُ نَحْوَ جَنَاحٍ كَبِيرٍ فَيُثْبِتُهُ فَقَطْ اُحْتُمِلَ الْحِلُّ (وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) الْمُسْتَلْزِمُ لِحِلِّ الْمُصَادِ الْمُدْرَكِ مَيِّتًا، أَوْ فِي حُكْمِهِ (بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ، وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ، وَفَهْدٍ) ، وَنَمِرٍ قَبِلَا التَّعْلِيمَ، وَإِنْ سُلِّمَ نُدُورُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَنَاقُضُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (وَبَازٍ، وَشَاهِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: صَيْدُهَا، أَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَى الصَّيْدِ فَيَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ كَمَا يَأْتِي (بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) لِلْآيَةِ (بِأَنْ يَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ) أَيْ: مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَوْ غَاصِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ أَيْ: يَقِفُ بِإِيقَافِهِ، وَلَوْ بَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهِ (وَيَسْتَرْسِلُ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ: يَهِيجُ بِإِغْرَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: مُؤْتَمِرِينَ بِالْأَمْرِ مُنْتَهِينَ بِالنَّهْيِ، وَمِنْ لَازِمِ هَذَا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِهِ فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَطَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَازِمْهُ لَا مُجَرَّدُ مَا يَتَّفِقُ حُلُولُهُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتَيْهِمَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَقُولُ، وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِعَصًا، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا فَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا، وَفِيهِ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. ع ش قَوْلُهُ: اعْتِمَادُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ) كَالْعَصَافِيرِ، وَصِغَارِ الْوَحْشِ، فَيَحْرُمُ مُغْنِي، وَع ش اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، أَوْ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ. (قَوْلُهُ: يَقْتُلُهَا) أَيْ: الصَّغِيرَ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ إلَخْ) لَوْ عَلَّمَ خِنْزِيرًا الِاصْطِيَادَ حَلَّ الصَّيْدُ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ) أَيْ: حِلَّ الِاصْطِيَادِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: أَكْلَ الْمُصَادِ بِالشَّرْطِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُدْرَكِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ) جَمْعُ جَارِحٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَرْحِهِ الطَّيْرَ بِظُفْرِهِ، أَوْ نَابِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبِلَا التَّعْلِيمَ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا بَيَانُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَإِلَّا فَمَنَاطُ الْحِلِّ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ لَا قَبُولُهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نُدُورُهُ) أَيْ: قَبُولُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ التَّعْلِيمَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا التَّعْلِيمَ فَلَا يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْوَسِيطِ فَرِيسَةُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ حَرَامٌ غَلَطٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هُمَا كَالْكَلْبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَكُلُّ الْأَصْحَابِ انْتَهَى، فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدِّ النَّمِرِ فِي السِّبَاعِ الَّتِي يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهَا، وَقَالَا فِي كِتَابِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ فِي نَمِرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ، فَإِذَا كَانَ مُعَلَّمًا، أَوْ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: صَيْدَهَا) أَيْ: مَصِيدَهُ اهـ. ع ش فَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ، بَلْ يَحْصُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) وَلَوْ بِتَعْلِيمِ الْمَجُوسِيِّ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَقِفُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ هَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ لَازِمِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَلَا يَحِلُّ انْتَهَى، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ، وَإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ اُنْظُرْ جَزْمَهُ هُنَا بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَطَيْرُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَأَنْ يُلَازِمَهُ لَا مُجَرَّدُ مَا يَتَّفِقُ حُلُولُهُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَلَا يَحِلُّ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ، وَإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ اُنْظُرْ جَزْمَهُ هُنَا بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ التَّعْلِيمِ، وَالْآتِي فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ: لِبَيَانِ فَسَادِ تَعْلِيمِهِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ كَمَا قَالَاهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى كَلْبِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ. اهـ.

стр. 4167

كَمَا سَيَذْكُرُهُ (وَيُمْسِكُ الصَّيْدَ) أَيْ: يَحْبِسُهُ لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا جَاءَ تَخَلَّى عَنْهُ (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) بَعْدَ إمْسَاكِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ لَا نَحْوِ شَعْرِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الْأَكْلِ مِمَّا أَكَلَتْ مِنْهُ، وَكَأَكْلِهِ مِنْهُ مُقَاتَلَتُهُ دُونَهُ، وَكَذَا لَوْ هَرَّ فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ الصَّيْدَ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِ التَّعْلِيمِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ لَا يَهِرَّ فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ. اهـ. وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ هَرُّهُ لِلطَّمَعِ فِيهِ لَا لِمُجَرَّدِ عَادَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِهِ عَقِبَ إمْسَاكِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَجَارِحَةِ السِّبَاعِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ حَتَّى انْزِجَارُهَا بِزَجْرِ صَاحِبِهَا، وَلَوْ بَعْدَ الْعَدْوِ كَمَا انْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ، وَأَقَرَّاهُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الصَّيْدِ عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِيهَا (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّعْلِيمِ (بِحَيْثُ يُظَنُّ) فِي عَادَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ (تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ) ، وَلَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ (وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا) فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَسْتَرْسِلْ، أَوْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، أَوْ اسْتَرْسَلَ (ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) ، أَوْ حِشْوَتِهِ، أَوْ جِلْدِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ عَظْمِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ، أَوْ عَقِبَهُ (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِلنَّهْيِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعْلِيمِ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا، وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ «، وَإِذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» إمَّا فِي سَنَدِهِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ الْقَتْلِ فَالْقَوْلَانِ، وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّيْدِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَلَا يَحْرُمُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ، وَصَارَ عَادَةً لَهُ حَرُمَ مَا أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا قَطْعًا، وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ عَلَى الْأَقْوَى، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي ابْتِدَاء التَّعْلِيمِ، وَالْآتِي فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ اهـ. سم، وَصَنِيعُ النِّهَايَة، وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ أَكْلَهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى غَلَبَةِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْبِسُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلنَّهْيِ إلَى، وَكَأَكْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْبِسُهُ لِصَاحِبِهِ) وَلَا يُخَلِّيهِ يَذْهَبُ مُغْنِي، وَلَا يَقْتُلُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَخَلَّى عَنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ تَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ) كَحَشْوَتِهِ، وَأُذُنِهِ، وَعَظْمِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ شَعْرِهِ) كَصُوفِهِ، وَرِيشِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَكَلَتْ) أَيْ: الْجَارِحَةُ (قَوْلُهُ: مُقَاتَلَتُهُ دُونَهُ) أَيْ: مَنْعُ الصَّائِدِ مِنْ الصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ، وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ فَكَمَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ هَرَّ) أَيْ: صَوْتٌ دُونَ النُّبَاحِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَهِرَّ) بِضَمِّ الْهَاءِ، وَكَسْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الْبَحْثِ قَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا أَكَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ أَوْ قَتَلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَعَادَ إلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَهَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ) أَيْ: كَمَا فِي الْآتِي، وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ أَيْ: كَمَا هُنَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، وَصَرِيحِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَدْوِ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ) أَيْ: انْزِجَارِهَا بَعْدَ طَيَرَانِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي عَادَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ) ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ظَهَرَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ: مَرَّةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ اهـ. مُغْنِي، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِخُصُوصِ، أَوْ اسْتَرْسَلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إمَّا فِي سَنَدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالثَّانِي يَحِلُّ أَكْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إذَا أَرْسَلْت إلَخْ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلَانِ) أَيْ: الْأَظْهَرُ، وَمُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا حَرُمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَلَوْ تَكَرَّرَ، وَقَوْلَهُ: آخِرًا إلَى، وَلَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَهُ) أَيْ: مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْله، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَكْلِ مَرَّةً كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَى) أَيْ: الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إذَا أَكَلَ مِمَّا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ) كَمَا فِي الْآتِي، وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: آخِرًا قَطْعًا) يُتَأَمَّلْ.

стр. 4168

وَإِذَا حَرَّمَ مَا ذَكَرَ الصَّيْدَ (فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ أَيْ: مِنْ حِينِ الْأَكْلِ (وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ (، وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجِسٌ) نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا أَصَابَهُ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْكَلْبِ مَعَ رُطُوبَةٍ (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) لِنُدْرَتِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ) سَبْعًا (وَتُرَابٍ) فِي إحْدَاهُنَّ كَغَيْرِهِ (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ، وَيُطْرَحَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَتَشَرُّبُ اللَّحْمِ بِلُعَابِهِ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ عَلَى الْأَجْوَافِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ كَلْبٍ ضَارٍ، وَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَا فِيهِ نَفْعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا لِيَصْطَادَ بِهِ إنْ تَأَهَّلَ لَهُ، أَوْ حِفْظَ نَحْوِ زَرْعٍ، أَوْ دَارٍ بَعْدَ مِلْكِهِمَا لَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ لِذَلِكَ، وَكَذَا اقْتِنَاءُ كَبِيرٍ لِتَعْلِيمِهِ إنْ شَرَعَ فِيهِ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَفِيمَا قَبْلُ أَلَا يُنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ، وَنَقَلَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ أَصْغَرَهُمَا كَأُحُدٍ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَتَتَعَدَّدُ الْقَرَارِيطُ بِتَعَدُّدِ الْكِلَابِ (وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ) ، أَوْ أَنْهَتْهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (بِثِقَلِهَا) ، أَوْ بِصَدْمَتِهَا، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ بِقُوَّةِ إمْسَاكِهَا (حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ؛ وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمَيِّتُ بِعُرْضِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ، وَتَسْمِيَتُهَا جَوَارِحَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهَا، أَوْ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ بِالْبَاءِ، وَلَوْ مَاتَ بِجَرْحٍ مَعَ الثِّقَلِ حَلَّ قَطْعًا، أَوْ فَزَعًا مِنْهَا، أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهَا حَرُمَ قَطْعًا (تَنْبِيهٌ) أَنَّثَ هُنَا الْجَارِحَةَ، وَذَكَّرَهَا فِيمَا مَرَّ نَظَرًا لِلَّفْظِ تَارَةً، وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى (وَ) يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ قَصْدُ الْعَيْنِ، أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ (لَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ، وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ) ، وَمَاتَ (أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ، وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا، وَمَرِيئُهَا) لَمْ تَحِلَّ لِفَقْدِ الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ، أَوْسَعُ (أَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ، وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَرُمَ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ الْحِلِّ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَكْلِ الْمُعَلَّمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ عَدَمِ اسْتِرْسَالِهِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ، أَوْ عَدَمِ انْزِجَارِهِ إذَا زَجَرَهُ (قَوْلُهُ: الصَّيْدَ) مَفْعُولُ حَرُمَ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْأَكْلِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ الِاسْتِرْسَالِ، أَوْ عَدَمِ الِانْزِجَارِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) أَيْ: وَالْمَنْعُ فِي الْخَبَرِ مَنُوطٌ بِالْأَكْلِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ) أَيْ: لِلصَّائِدِ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَوُلُوغِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَشَرُّبُ اللَّحْمِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: اقْتِنَاءُ كَلْبٍ إلَخْ) أَيْ: كَبِيرٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ: الشَّخْصُ لَهُ أَيْ: لِلِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ بَعْدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ تَأَهَّلَ الْكَلْبُ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ حَالًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ زَرْعٍ إلَخْ) كَالْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مِلْكِهِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَرَادَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ لَا بِحِفْظَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِيَصْطَادَ بِهِ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ لَهُ، أَوْ لِيَحْفَظَ بِهِ نَحْوَ زَرْعٍ مَلَكَهُ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَبْلُ إلَّا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْهَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ إلَى، وَلَوْ مَاتَ، وَقَوْلَهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِثِقَلِهَا، أَوْ بِصَدْمَتِهَا إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِعُمُومِ قَوْلِهِ: إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا جُرْحًا) الْأَوْلَى بِجُرْحٍ. (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهَا إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: بِالْبَاءِ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَزِعًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجُرْحٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِثِقَلِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَزِعًا مِنْ الْجَارِحَةِ، أَوْ مِنْ عَدْوِهَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهَا) أَيْ، أَوْ فَزِعًا بِشِدَّةِ عَدْوِ الْجَارِحَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: حَرُمَ قَطْعًا) ، وَكَذَا لَوْ تَعِبَ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدْوِ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْكَلْبُ كَمَا فِي الْعَزِيزِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بِأَنْ يَنْزَجِرَ إلَى، وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى) وَهُوَ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُجْرَحُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، وَلَفْظُ الْحَيَوَانِ مُذَكَّرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَالْعُبَابِ حَيْثُ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ قَصْدِ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ قَطْعَ ثَوْبِهِ، أَوْ إصَابَةَ جِدَارٍ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ اتِّفَاقًا فَقَطَعَهُ لَمْ تَحِلَّ؛ إذْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا، وَلَا جِنْسَهَا، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ مَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إصَابَةِ الْمَذْبَحِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الذَّبْحِ) الْأَوْلَى فِي الذَّكَاةِ (قَوْلُهُ: قَصَدَ الْعَيْنَ) أَيْ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ أَيْ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَصْدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ سِكِّينٌ) وَقَوْلُهُ: صَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: شَاةٌ أَيْ: مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ: سَوَاءٌ حَرَّكَهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا إلَخْ أَيْ: أَوْ تَعَقَّرَ بِهِ صَيْدٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْقَصْدِ) أَيْ: الْمُعْتَبَرِ فِي الذَّبْحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ: فَمَتَى تَلِفَ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ اهـ. وَجْهُ هَذَا الْقَطْعِ، وَالْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَبْلَ إلَّا) فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ إلَخْ.) كَذَا فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: فَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ قَصْدِهِ لِعَيْنٍ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ انْتَهَى، وَفِي شَرْحِهِ، أَمَّا التَّصْرِيحُ فِي الذَّبْحِ مِنْ زِيَادَتِهِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ قَطْعَ ثَوْبٍ، أَوْ إصَابَةَ جِدَارٍ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ اتِّفَاقًا فَقَطَعَهُ لَمْ تَحِلَّ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا، وَلَا جِنْسَهَا، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ مَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إصَابَةِ الْمَذْبَحِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ لَوْ رَمَى شَاةً فَأَصَابَ مَذْبَحَهَا، وَلَوْ اتِّفَاقًا حَلَّتْ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ الرَّمْيَ إلَيْهَا انْتَهَى فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْقَصْدُ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ، وَلِمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ

стр. 4169

كَلْبٌ) مَثَلًا (بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ) ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ شَرْطٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ هُنَا فِي فَسَادِ تَعْلِيمِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ فَسَادِهِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَانَدَ صَاحِبَهُ، وَمَعَ الْمُعَانَدَةِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّعْلِيمِ أَثَرٌ فَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ، وَهُنَا لَمْ يُعَانِدْهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ فَوَقَعَ أَكْلُهُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ لَا لِمُعَانَدَةٍ تُفْسِدُ تَعْلِيمَهُ (وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ) كَلْبٌ مَثَلًا بِنَفْسِهِ (فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ) ، أَوْ غَيْرُهُ (فَزَادَ عَدْوُهُ) لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الْإِغْرَاءِ الْمُبِيحِ، وَالِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ فَغُلِّبَ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَدْوُهُ حَرُمَ جَزْمًا، وَلَوْ زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ حَلَّ جَزْمًا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ ثُمَّ تَعَقَّبَاهُ بِجَزْمِ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ، أَوْ مُشَارِكٌ لَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا (وَإِنْ أَصَابَهُ) أَيْ: الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ) طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَأَنْ يَقْصِرَ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ (حَلَّ) لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا حُكْمُ الْإِرْسَالِ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ مَعَ انْقِطَاعِ وَتَرِهِ، أَوْ صَدْمِهِ بِحَائِطٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الرَّامِي بَاقٍ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ ازْدَلَفَ مِنْهَا إلَيْهِ، وَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِانْقِطَاعِ حُكْمِهِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ بِإِعَانَتِهَا تَمَحَّضَ الْإِصَابَةِ بِهَا فَلَا يَحِلُّ (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا) ، أَوْ كَلْبًا (لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ، أَوْ إلَى غَرَضٍ) ، أَوْ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ، أَوْ لَا لِغَرَضٍ (فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ) ، أَوْ كَانَ مَوْجُودًا (فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ بِوَجْهٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا) مَثَلًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ فَأَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا (حَلَّ) ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ يَظُنُّهَا ثَوْبًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَلْبٌ) أَيْ: مُعَلَّمٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الِاسْتِرْسَالِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَانْزَجَرَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ، وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ، وَقَالَ الْمُغْنِي: فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: حَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ حَرُمَ لِذَلِكَ كَذَا جَزَمَ الْمُغْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَزْوِ الْأُولَى لِلْجُمْهُورِ، وَلَا لِتَعَقُّبِ الشَّيْخَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارِ شَيْخِهِ إلَخْ) أَيْ: وَبِاخْتِيَارِ شَيْخِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: إغْرَاءَ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ قَاطِعٌ أَيْ: لِحُكْمِ إرْسَالِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ: التَّحْرِيمُ مُدْرَكًا أَيْ: لَا حُكْمًا (قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّيْدَ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ مَا إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ وَجَدَهُ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِإِعَانَةِ رِيحٍ) أَيْ: مَثَلًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَقْصِرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَصَابَهُ سَهْمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: مِنْ إصَابَةِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ: الرِّيحِ، أَوْ إعَانَتِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَنْ هُبُوبِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ انْقِطَاعِ وَتَرِهِ) الْوَتَرُ مُحَرَّكَةٌ شَرَعَةُ الْقَوْسِ، وَمُعَلَّقُهَا اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتُهُمَا، وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ، أَوْ جِدَارًا، أَوْ حَجَرًا فَازْدَلَفَ، وَنَفَذَ فِيهِ، أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ عِنْدَ نَزْعِ الْقَوْسِ فَصُدِمَ الْفَوْقُ فَارْتَمَى السَّهْمُ، وَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْجَمِيعِ حَلَّ؛ لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ اهـ. وَأَقَرَّهَا سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ إلَى غَرَضٍ) مُحَرَّكَةٌ هَدَفٌ يُرْمَى إلَيْهِ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَبَثًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَرُمَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ إلَخْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى نَخْلَةٍ مَثَلًا بِقَصْدِ رَمْيِ بَلَحِهَا فَأَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) أَيْ لَا مُعَيَّنًا، وَلَا مُبْهَمًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرَهُ) أَيْ: فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ قَصَدَ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا أَيْضًا فِيمَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُحَرَّمًا) أَيْ شَيْئًا لَا يُؤْكَلُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا، وَاضِحٌ قَصْدِ الْفِعْلِ، وَحَبْسِ الْحَيَوَانِ أَيْ: عَيْنِهِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاشْتِرَاطُ الْقَصْدِ فِي الذَّبْحِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ أَيْضًا أَنْ يَقَعَ الْقَطْعُ فِيمَا قَصَدَ قَطْعَهُ فَلَوْ ضَرَبَ جِدَارًا بِسَيْفٍ فَأَصَابَ عُنُقَ شَاةٍ لَمْ تَحِلَّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ صَرِيحُ اشْتِرَاطِ قَصْدِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ، أَوْ عَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ، وَقَعَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ ازْدَلَفَ مِنْهَا إلَيْهِ، وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ: يَحِلُّ لَوْ أَصَابَ الْأَرْضَ، أَوْ جِدَارًا فَازْدَلَفَ، أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ فَصَدَمَ الْفَوْقَ فَارْتَمَى، وَأَصَابَ الصَّيْدَ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا يُمْسِكُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ رَمَى

стр. 4170

وَلَوْ رَمَى نَحْوَ خِنْزِيرٍ، أَوْ حَجَرٍ ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا (أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: قَطِيعَ (ظِبَاءٍ) ، أَوْ نَحْوَ قَطًا (فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَتَيْنِ أَزْهَقَهُ بِفِعْلِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْقَصْدِ، وَفِي الْأَخِيرَةِ قَصَدَهُ إجْمَالًا، أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ الْإِبِلُ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ (فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْ السِّرْبِ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) مِنْهُ، أَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ (حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّيْدَ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ كَمَا فِي السَّهْمِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ خَالَفَهُ جَمْعٌ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ، وَقَصَدَ آخَرَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمُعَانَدَتِهِ لِلصَّائِدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عُدُولُهُ لِفَوْتِ الْأَوَّلِ لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ فَأَمْسَكَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ، وَقَدْ وُجِدَ (فَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ) مَثَلًا (وَالصَّيْدُ) قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ الْكَلْبُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ) ، وَإِنْ كَانَ الْكَلْبُ مُلَطَّخًا بِدَمٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالدَّمُ مِنْ جَرْحِ آخَرَ مَثَلًا، وَالتَّحْرِيمُ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ هُنَا (وَإِنْ جَرَحَهُ) الْكَلْبُ، أَوْ أَصَابَهُ بِسَهْمٍ فَجَرَحَهُ جُرْحًا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْمَوْتُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْهِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ) عَنْهُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي يَحِلُّ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَهُ، بَلْ صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ: وَثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّحْرِيمِ شَيْءٌ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبِأَنَّهُ جَاءَ بِطُرُقٍ حَسَنَةٍ مَا يُقَيِّدُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ بِأَنْ يَعْلَمَ أَيْ: أَوْ يَظُنَّ ظَنًّا قَوِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ، وَلَوْ وَجَدَهُ بِمَاءٍ، أَوْ فِيهِ أَثَرٌ آخَرُ كَصَدْمَةٍ، أَوْ جُرْحٌ حَرُمَ جَزْمًا (فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ، وَمَا يَتْبَعُهُ (يُمْلَكُ) لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ، وَمُرْتَدٍّ، وَلِمُرْتَدٍّ عَادَ لِلْإِسْلَامِ (الصَّيْدُ) الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ، وَلَوْ حُكْمًا مَعَ الْقَصْدِ فِيمَا إذَا ظَنَّهُ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ لَا فِيمَا إذَا ظَنَّهُ حَجَرًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ ظَنِّهِ حَجَرًا، وَظَنِّهِ خِنْزِيرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَمَى نَحْوَ خِنْزِيرٍ إلَخْ) هَذَا عَكْسُ مَا أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَا غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ قَطًا) بِكَسْرٍ فَتَنْوِينٍ جَمْعُ قَطَاةٍ بِالْفَتْحِ طَائِرٌ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَتَيْنِ) أَيْ فِيمَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ، وَقَوْلُهُ: بِالْقَصْدِ أَيْ: الظَّنِّ، وَقَوْلُهُ:، وَفِي الْأَخِيرَةِ أَيْ: فِي سِرْبِ نَحْوِ ظِبَاءٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا بِفَتْحِهَا) أَيْ: السِّينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَى كَمَا لَوْ أَمْسَكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ أَيْ: الصَّيْدُ بَعْدَ إرْسَالِهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمُعَانَدَتِهِ إلَخْ) وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ بِالِاسْتِدْبَارِ أَعْرَضَ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا أَرْسَلَهُ إلَيْهِ صَاحِبُهُ بِخِلَافِ عَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ، فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ عُدُولُهُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ الِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ) أَيْ: الْإِرْسَالُ عَلَى صَيْدٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْله جُرْحًا يُمْكِنُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْهِهِ إلَخْ) ، فَإِنْ أَنْهَاهُ إلَيْهَا، فَيَحِلُّ قَطْعًا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمُحَرَّرِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ) أَيْ: وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَبِأَنَّهُ جَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: تِلْكَ الْأَحَادِيثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ انْتَهَى، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَيْ: لَمْ يَظُنَّ أَنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ اهـ. وَزَادَ الْأَوَّلُ فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصَرُهُ اهـ. أَيْ: الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْحٍ) أَيْ: آخَرَ [فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْد مَا يَتْبَعُهُ] (فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يُمْلَكُ الصَّيْدُ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ يُمْلَكَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ تَعَيُّنِهِ مَعَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ أَفْيَدُ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ النَّصَّ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ، وَمُرْتَدٍّ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ لَفْظَةِ نَحْوِ الْمَزِيدَةِ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَخِيرِ يَمْلِكُ الصَّائِدُ الصَّيْدَ غَيْرَ الْحَرَمِيِّ مُمْتَنِعًا كَانَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَغَيْرُ مُرْتَدٍّ أَمَّا الصَّيْدُ الْحَرَمِيُّ، وَالصَّائِدُ الْمُحْرِمُ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُمَا فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَسَبَقَ فِي الرِّدَّةِ أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ: بِإِبْطَالِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ حُكْمًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ الْإِوَزُّ الْعِرَاقِيُّ الْمَعْرُوفُ، فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ، وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ، وَقَصِّ جَنَاحٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) أَيْ: امْتِنَاعِهِ عَمَّنْ يُرِيدُهُ، وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِيُمْلَكُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) كَضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ، وَتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ، وَمَسْأَلَتَيْ الْحَوْضِ، وَالسَّفِينَةِ الْآتِيَتَيْنِ، وَأَمَّا الْإِبْطَالُ الْحِسِّيُّ فَكَجَرْحِهِ بِمُذَفِّفٍ، وَإِزْمَانِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقَصْدِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا حَجَرًا، وَخِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا، وَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا. اهـ.، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ رَمَى خِنْزِيرًا، أَوْ حَجَرًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا أَيْضًا فِيمَا إذَا أَصَابَهُ فَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ (فَصْلٌ) يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا مَعَ الْقَصْدِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَصْلٌ يُمْلَكُ صَيْدٌ بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ
следующие страницы →