Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
وَطَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ
(تَنْبِيهٌ)
أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِحِلِّ رَمْيِ الصَّيْدِ بِالْبُنْدُقِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى الِاصْطِيَادِ الْمُبَاحِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُجَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَ الْحَيَوَانِ لِلْهَلَاكِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتَيْهِمَا اعْتِمَادُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ حِلِّ رَمْيِ طَيْرٍ كَبِيرٍ لَا يَقْتُلُهُ الْبُنْدُقُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ بِخِلَافِ صَغِيرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهَا غَالِبًا، وَقَتْلُ الْحَيَوَانِ عَبَثًا حَرَامٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمُعْتَادِ قَدِيمًا، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْمُعْتَادُ الْآنَ، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ، وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُخْرِقٌ مُذَفِّفٌ سَرِيعًا غَالِبًا، وَلَوْ فِي الْكَبِيرِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ حَاذِقٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُصِيبُ نَحْوَ جَنَاحٍ كَبِيرٍ فَيُثْبِتُهُ فَقَطْ اُحْتُمِلَ الْحِلُّ
(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) الْمُسْتَلْزِمُ لِحِلِّ الْمُصَادِ الْمُدْرَكِ مَيِّتًا، أَوْ فِي حُكْمِهِ (بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ، وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ، وَفَهْدٍ) ، وَنَمِرٍ قَبِلَا التَّعْلِيمَ، وَإِنْ سُلِّمَ نُدُورُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَنَاقُضُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (وَبَازٍ، وَشَاهِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: صَيْدُهَا، أَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَى الصَّيْدِ فَيَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ كَمَا يَأْتِي (بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) لِلْآيَةِ (بِأَنْ يَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ) أَيْ: مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَوْ غَاصِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ أَيْ: يَقِفُ بِإِيقَافِهِ، وَلَوْ بَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهِ
(وَيَسْتَرْسِلُ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ: يَهِيجُ بِإِغْرَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] أَيْ: مُؤْتَمِرِينَ بِالْأَمْرِ مُنْتَهِينَ بِالنَّهْيِ، وَمِنْ لَازِمِ هَذَا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِهِ فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ
إلَخْ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَطَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَازِمْهُ لَا مُجَرَّدُ مَا يَتَّفِقُ حُلُولُهُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتَيْهِمَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَقُولُ، وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِعَصًا، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا فَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا، وَفِيهِ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ. ع ش قَوْلُهُ: اعْتِمَادُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ) كَالْعَصَافِيرِ، وَصِغَارِ الْوَحْشِ، فَيَحْرُمُ مُغْنِي، وَع ش اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، أَوْ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرٍ.
(قَوْلُهُ: يَقْتُلُهَا) أَيْ: الصَّغِيرَ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ إلَخْ) لَوْ عَلَّمَ خِنْزِيرًا الِاصْطِيَادَ حَلَّ الصَّيْدُ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ) أَيْ: حِلَّ الِاصْطِيَادِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: أَكْلَ الْمُصَادِ بِالشَّرْطِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُدْرَكِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ) جَمْعُ جَارِحٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَرْحِهِ الطَّيْرَ بِظُفْرِهِ، أَوْ نَابِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبِلَا التَّعْلِيمَ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا بَيَانُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَإِلَّا فَمَنَاطُ الْحِلِّ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ لَا قَبُولُهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نُدُورُهُ) أَيْ: قَبُولُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ التَّعْلِيمَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا التَّعْلِيمَ فَلَا يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْوَسِيطِ فَرِيسَةُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ حَرَامٌ غَلَطٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هُمَا كَالْكَلْبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَكُلُّ الْأَصْحَابِ انْتَهَى، فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدِّ النَّمِرِ فِي السِّبَاعِ الَّتِي يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهَا، وَقَالَا فِي كِتَابِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ فِي نَمِرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ، فَإِذَا كَانَ مُعَلَّمًا، أَوْ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: صَيْدَهَا) أَيْ: مَصِيدَهُ اهـ. ع ش فَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ، بَلْ يَحْصُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) وَلَوْ بِتَعْلِيمِ الْمَجُوسِيِّ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَقِفُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ هَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ لَازِمِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَلَا يَحِلُّ انْتَهَى، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ، وَإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ اُنْظُرْ جَزْمَهُ هُنَا بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ
يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَطَيْرُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهَوَائِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ، وَأَنْ يُلَازِمَهُ لَا مُجَرَّدُ مَا يَتَّفِقُ حُلُولُهُ فِيهِ، أَوْ فِي هَوَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ لِلْحِلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، وَلَا يَحِلُّ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ، وَإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ اُنْظُرْ جَزْمَهُ هُنَا بِبَيَانِ فَسَادِ التَّعْلِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ التَّعْلِيمِ، وَالْآتِي فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ) أَيْ: لِبَيَانِ فَسَادِ تَعْلِيمِهِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ كَمَا قَالَاهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى كَلْبِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ. اهـ.
стр. 4167
كَمَا سَيَذْكُرُهُ (وَيُمْسِكُ الصَّيْدَ) أَيْ: يَحْبِسُهُ لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا جَاءَ تَخَلَّى عَنْهُ (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) بَعْدَ إمْسَاكِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ لَا نَحْوِ شَعْرِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الْأَكْلِ مِمَّا أَكَلَتْ مِنْهُ، وَكَأَكْلِهِ مِنْهُ مُقَاتَلَتُهُ دُونَهُ، وَكَذَا لَوْ هَرَّ فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ الصَّيْدَ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِ التَّعْلِيمِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ لَا يَهِرَّ فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ. اهـ. وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ هَرُّهُ لِلطَّمَعِ فِيهِ لَا لِمُجَرَّدِ عَادَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِهِ عَقِبَ إمْسَاكِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَجَارِحَةِ السِّبَاعِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ حَتَّى انْزِجَارُهَا بِزَجْرِ صَاحِبِهَا، وَلَوْ بَعْدَ الْعَدْوِ كَمَا انْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ، وَأَقَرَّاهُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الصَّيْدِ عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِيهَا
(وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّعْلِيمِ (بِحَيْثُ يُظَنُّ) فِي عَادَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ (تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ) ، وَلَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ
(وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا) فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَسْتَرْسِلْ، أَوْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، أَوْ اسْتَرْسَلَ (ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) ، أَوْ حِشْوَتِهِ، أَوْ جِلْدِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ عَظْمِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ، أَوْ عَقِبَهُ (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِلنَّهْيِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعْلِيمِ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا، وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ «، وَإِذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» إمَّا فِي سَنَدِهِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ الْقَتْلِ فَالْقَوْلَانِ، وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا
وَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّيْدِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَلَا يَحْرُمُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ، وَصَارَ عَادَةً لَهُ حَرُمَ مَا أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا قَطْعًا، وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ عَلَى الْأَقْوَى، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ
بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي ابْتِدَاء التَّعْلِيمِ، وَالْآتِي فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ اهـ. سم، وَصَنِيعُ النِّهَايَة، وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ أَكْلَهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَنْطَلِقَ بِإِطْلَاقِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى غَلَبَةِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْبِسُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِلنَّهْيِ إلَى، وَكَأَكْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْبِسُهُ لِصَاحِبِهِ) وَلَا يُخَلِّيهِ يَذْهَبُ مُغْنِي، وَلَا يَقْتُلُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَخَلَّى عَنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ تَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جِلْدِهِ) كَحَشْوَتِهِ، وَأُذُنِهِ، وَعَظْمِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ شَعْرِهِ) كَصُوفِهِ، وَرِيشِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَكَلَتْ) أَيْ: الْجَارِحَةُ (قَوْلُهُ: مُقَاتَلَتُهُ دُونَهُ) أَيْ: مَنْعُ الصَّائِدِ مِنْ الصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ، وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ فَكَمَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ هَرَّ) أَيْ: صَوْتٌ دُونَ النُّبَاحِ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَهِرَّ) بِضَمِّ الْهَاءِ، وَكَسْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: الْبَحْثِ قَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا أَكَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ أَوْ قَتَلَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَعَادَ إلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَهَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ) أَيْ: كَمَا فِي الْآتِي، وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ أَيْ: كَمَا هُنَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، وَصَرِيحِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَدْوِ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ) أَيْ: انْزِجَارِهَا بَعْدَ طَيَرَانِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي عَادَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ) ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ظَهَرَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ: مَرَّةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ اهـ. مُغْنِي، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِخُصُوصِ، أَوْ اسْتَرْسَلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الصِّحَاحِ
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إمَّا فِي سَنَدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالثَّانِي يَحِلُّ أَكْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إذَا أَرْسَلْت إلَخْ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلَانِ) أَيْ: الْأَظْهَرُ، وَمُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا حَرُمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَلَوْ تَكَرَّرَ، وَقَوْلَهُ: آخِرًا إلَى، وَلَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَهُ) أَيْ: مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. مُغْنِي (قَوْله، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَكْلِ مَرَّةً كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَى) أَيْ: الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إذَا أَكَلَ مِمَّا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ
قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَعْدَ ظُهُورِ التَّعْلِيمِ) كَمَا فِي الْآتِي، وَقَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَائِهِ كَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ: آخِرًا قَطْعًا) يُتَأَمَّلْ.
стр. 4168
وَإِذَا حَرَّمَ مَا ذَكَرَ الصَّيْدَ (فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ أَيْ: مِنْ حِينِ الْأَكْلِ (وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ
(، وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجِسٌ) نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا أَصَابَهُ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْكَلْبِ مَعَ رُطُوبَةٍ (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) لِنُدْرَتِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ) سَبْعًا (وَتُرَابٍ) فِي إحْدَاهُنَّ كَغَيْرِهِ (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ، وَيُطْرَحَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَتَشَرُّبُ اللَّحْمِ بِلُعَابِهِ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ عَلَى الْأَجْوَافِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ كَلْبٍ ضَارٍ، وَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَا فِيهِ نَفْعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا لِيَصْطَادَ بِهِ إنْ تَأَهَّلَ لَهُ، أَوْ حِفْظَ نَحْوِ زَرْعٍ، أَوْ دَارٍ بَعْدَ مِلْكِهِمَا لَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ لِذَلِكَ، وَكَذَا اقْتِنَاءُ كَبِيرٍ لِتَعْلِيمِهِ إنْ شَرَعَ فِيهِ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَفِيمَا قَبْلُ أَلَا يُنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ، وَنَقَلَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ أَصْغَرَهُمَا كَأُحُدٍ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَتَتَعَدَّدُ الْقَرَارِيطُ بِتَعَدُّدِ الْكِلَابِ
(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ) ، أَوْ أَنْهَتْهُ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (بِثِقَلِهَا) ، أَوْ بِصَدْمَتِهَا، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ بِقُوَّةِ إمْسَاكِهَا (حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ؛ وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمَيِّتُ بِعُرْضِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ، وَتَسْمِيَتُهَا جَوَارِحَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهَا، أَوْ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ بِالْبَاءِ، وَلَوْ مَاتَ بِجَرْحٍ مَعَ الثِّقَلِ حَلَّ قَطْعًا، أَوْ فَزَعًا مِنْهَا، أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهَا حَرُمَ قَطْعًا (تَنْبِيهٌ)
أَنَّثَ هُنَا الْجَارِحَةَ، وَذَكَّرَهَا فِيمَا مَرَّ نَظَرًا لِلَّفْظِ تَارَةً، وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى
(وَ) يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ قَصْدُ الْعَيْنِ، أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ (لَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ، وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ) ، وَمَاتَ (أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ، وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا، وَمَرِيئُهَا) لَمْ تَحِلَّ لِفَقْدِ الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ، أَوْسَعُ (أَوْ اسْتَرْسَلَ
بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ، وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَرُمَ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ الْحِلِّ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَكْلِ الْمُعَلَّمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ عَدَمِ اسْتِرْسَالِهِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ، أَوْ عَدَمِ انْزِجَارِهِ إذَا زَجَرَهُ
(قَوْلُهُ: الصَّيْدَ) مَفْعُولُ حَرُمَ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْأَكْلِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ الِاسْتِرْسَالِ، أَوْ عَدَمِ الِانْزِجَارِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) أَيْ: وَالْمَنْعُ فِي الْخَبَرِ مَنُوطٌ بِالْأَكْلِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ) أَيْ: لِلصَّائِدِ
(قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَوُلُوغِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَشَرُّبُ اللَّحْمِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: اقْتِنَاءُ كَلْبٍ إلَخْ) أَيْ: كَبِيرٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ: الشَّخْصُ لَهُ أَيْ: لِلِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ بَعْدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ تَأَهَّلَ الْكَلْبُ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ حَالًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ زَرْعٍ إلَخْ) كَالْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مِلْكِهِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَرَادَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ لَا بِحِفْظَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِيَصْطَادَ بِهِ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ لَهُ، أَوْ لِيَحْفَظَ بِهِ نَحْوَ زَرْعٍ مَلَكَهُ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَبْلُ إلَّا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْهَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ إلَى، وَلَوْ مَاتَ، وَقَوْلَهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِثِقَلِهَا، أَوْ بِصَدْمَتِهَا إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِعُمُومِ قَوْلِهِ: إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا جُرْحًا) الْأَوْلَى بِجُرْحٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهَا إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: بِالْبَاءِ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَزِعًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجُرْحٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِثِقَلِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَزِعًا مِنْ الْجَارِحَةِ، أَوْ مِنْ عَدْوِهَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهَا) أَيْ، أَوْ فَزِعًا بِشِدَّةِ عَدْوِ الْجَارِحَةِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: حَرُمَ قَطْعًا) ، وَكَذَا لَوْ تَعِبَ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدْوِ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْكَلْبُ كَمَا فِي الْعَزِيزِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بِأَنْ يَنْزَجِرَ إلَى، وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى) وَهُوَ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُجْرَحُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، وَلَفْظُ الْحَيَوَانِ مُذَكَّرٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَالْعُبَابِ حَيْثُ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ قَصْدِ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ قَطْعَ ثَوْبِهِ، أَوْ إصَابَةَ جِدَارٍ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ اتِّفَاقًا فَقَطَعَهُ لَمْ تَحِلَّ؛ إذْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا، وَلَا جِنْسَهَا، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ مَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إصَابَةِ الْمَذْبَحِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِي الذَّبْحِ) الْأَوْلَى فِي الذَّكَاةِ (قَوْلُهُ: قَصَدَ الْعَيْنَ) أَيْ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ أَيْ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَصْدِ (قَوْلُ الْمَتْنِ سِكِّينٌ) وَقَوْلُهُ: صَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: شَاةٌ أَيْ: مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ: سَوَاءٌ حَرَّكَهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا إلَخْ أَيْ: أَوْ تَعَقَّرَ بِهِ صَيْدٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْقَصْدِ) أَيْ: الْمُعْتَبَرِ فِي الذَّبْحِ اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ: فَمَتَى تَلِفَ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ اهـ.
وَجْهُ هَذَا الْقَطْعِ، وَالْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَبْلَ إلَّا) فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّيْدَ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ إلَخْ.) كَذَا فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: فَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ قَصْدِهِ لِعَيْنٍ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، أَوْ الْجِنْسِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ انْتَهَى، وَفِي شَرْحِهِ، أَمَّا التَّصْرِيحُ فِي الذَّبْحِ مِنْ زِيَادَتِهِ انْتَهَى
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ قَطْعَ ثَوْبٍ، أَوْ إصَابَةَ جِدَارٍ فَأَصَابَ مَذْبَحَ شَاةٍ اتِّفَاقًا فَقَطَعَهُ لَمْ تَحِلَّ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا، وَلَا جِنْسَهَا، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ مَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إصَابَةِ الْمَذْبَحِ، وَإِصَابَةِ غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ لَوْ رَمَى شَاةً فَأَصَابَ مَذْبَحَهَا، وَلَوْ اتِّفَاقًا حَلَّتْ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ الرَّمْيَ إلَيْهَا انْتَهَى فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْقَصْدُ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ، وَلِمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَا بُدَّ فِيهِمَا أَيْ: الذَّبْحِ، وَالْعَقْرِ مِنْ
стр. 4169
كَلْبٌ) مَثَلًا (بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ) ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ شَرْطٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ هُنَا فِي فَسَادِ تَعْلِيمِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ فَسَادِهِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَانَدَ صَاحِبَهُ، وَمَعَ الْمُعَانَدَةِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّعْلِيمِ أَثَرٌ فَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ، وَهُنَا لَمْ يُعَانِدْهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ فَوَقَعَ أَكْلُهُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ لَا لِمُعَانَدَةٍ تُفْسِدُ تَعْلِيمَهُ
(وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ) كَلْبٌ مَثَلًا بِنَفْسِهِ (فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ) ، أَوْ غَيْرُهُ (فَزَادَ عَدْوُهُ) لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الْإِغْرَاءِ الْمُبِيحِ، وَالِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ فَغُلِّبَ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَدْوُهُ حَرُمَ جَزْمًا، وَلَوْ زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ حَلَّ جَزْمًا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ ثُمَّ تَعَقَّبَاهُ بِجَزْمِ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ، أَوْ مُشَارِكٌ لَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا
(وَإِنْ أَصَابَهُ) أَيْ: الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ) طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَأَنْ يَقْصِرَ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ (حَلَّ) لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا حُكْمُ الْإِرْسَالِ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ مَعَ انْقِطَاعِ وَتَرِهِ، أَوْ صَدْمِهِ بِحَائِطٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الرَّامِي بَاقٍ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ ازْدَلَفَ مِنْهَا إلَيْهِ، وَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِانْقِطَاعِ حُكْمِهِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ بِإِعَانَتِهَا تَمَحَّضَ الْإِصَابَةِ بِهَا فَلَا يَحِلُّ
(وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا) ، أَوْ كَلْبًا (لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ، أَوْ إلَى غَرَضٍ) ، أَوْ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ، أَوْ لَا لِغَرَضٍ (فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ) ، أَوْ كَانَ مَوْجُودًا (فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ بِوَجْهٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا فِي قَوْلِهِ:
(وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا) مَثَلًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ فَأَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا (حَلَّ) ، وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ يَظُنُّهَا ثَوْبًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ
ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَلْبٌ) أَيْ: مُعَلَّمٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الِاسْتِرْسَالِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَانْزَجَرَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ، وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ، وَقَالَ الْمُغْنِي: فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: حَلَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ حَرُمَ لِذَلِكَ كَذَا جَزَمَ الْمُغْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَزْوِ الْأُولَى لِلْجُمْهُورِ، وَلَا لِتَعَقُّبِ الشَّيْخَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارِ شَيْخِهِ إلَخْ) أَيْ: وَبِاخْتِيَارِ شَيْخِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: إغْرَاءَ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ قَاطِعٌ أَيْ: لِحُكْمِ إرْسَالِ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ: التَّحْرِيمُ مُدْرَكًا أَيْ: لَا حُكْمًا
(قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّيْدَ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ مَا إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلَهُ: وَلَوْ وَجَدَهُ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِإِعَانَةِ رِيحٍ) أَيْ: مَثَلًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَقْصِرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَصَابَهُ سَهْمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: مِنْ إصَابَةِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ: الرِّيحِ، أَوْ إعَانَتِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَنْ هُبُوبِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ انْقِطَاعِ وَتَرِهِ) الْوَتَرُ مُحَرَّكَةٌ شَرَعَةُ الْقَوْسِ، وَمُعَلَّقُهَا اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتُهُمَا، وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ، أَوْ جِدَارًا، أَوْ حَجَرًا فَازْدَلَفَ، وَنَفَذَ فِيهِ، أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ عِنْدَ نَزْعِ الْقَوْسِ فَصُدِمَ الْفَوْقُ فَارْتَمَى السَّهْمُ، وَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْجَمِيعِ حَلَّ؛ لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ اهـ. وَأَقَرَّهَا سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ إلَى غَرَضٍ) مُحَرَّكَةٌ هَدَفٌ يُرْمَى إلَيْهِ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَبَثًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَرُمَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ إلَخْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى نَخْلَةٍ مَثَلًا بِقَصْدِ رَمْيِ بَلَحِهَا فَأَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) أَيْ لَا مُعَيَّنًا، وَلَا مُبْهَمًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرَهُ) أَيْ: فَلَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ قَصَدَ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا أَيْضًا فِيمَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُحَرَّمًا) أَيْ شَيْئًا لَا يُؤْكَلُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا، وَاضِحٌ
قَصْدِ الْفِعْلِ، وَحَبْسِ الْحَيَوَانِ أَيْ: عَيْنِهِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاشْتِرَاطُ الْقَصْدِ فِي الذَّبْحِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ أَيْضًا أَنْ يَقَعَ الْقَطْعُ فِيمَا قَصَدَ قَطْعَهُ فَلَوْ ضَرَبَ جِدَارًا بِسَيْفٍ فَأَصَابَ عُنُقَ شَاةٍ لَمْ تَحِلَّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ صَرِيحُ اشْتِرَاطِ قَصْدِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ، أَوْ عَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ، وَقَعَ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ ازْدَلَفَ مِنْهَا إلَيْهِ، وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ: يَحِلُّ لَوْ أَصَابَ الْأَرْضَ، أَوْ جِدَارًا فَازْدَلَفَ، أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ فَصَدَمَ الْفَوْقَ فَارْتَمَى، وَأَصَابَ الصَّيْدَ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) ، وَقَوْلُهُ: الْآتِي لَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ
(قَوْلُهُ لَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا يُمْسِكُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ رَمَى
стр. 4170
وَلَوْ رَمَى نَحْوَ خِنْزِيرٍ، أَوْ حَجَرٍ ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا
(أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: قَطِيعَ (ظِبَاءٍ) ، أَوْ نَحْوَ قَطًا (فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَتَيْنِ أَزْهَقَهُ بِفِعْلِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْقَصْدِ، وَفِي الْأَخِيرَةِ قَصَدَهُ إجْمَالًا، أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ الْإِبِلُ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ (فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْ السِّرْبِ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) مِنْهُ، أَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ (حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّيْدَ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ كَمَا فِي السَّهْمِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ خَالَفَهُ جَمْعٌ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ، وَقَصَدَ آخَرَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمُعَانَدَتِهِ لِلصَّائِدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عُدُولُهُ لِفَوْتِ الْأَوَّلِ لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ فَأَمْسَكَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ، وَقَدْ وُجِدَ
(فَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ) مَثَلًا (وَالصَّيْدُ) قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ الْكَلْبُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ) ، وَإِنْ كَانَ الْكَلْبُ مُلَطَّخًا بِدَمٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالدَّمُ مِنْ جَرْحِ آخَرَ مَثَلًا، وَالتَّحْرِيمُ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ هُنَا (وَإِنْ جَرَحَهُ) الْكَلْبُ، أَوْ أَصَابَهُ بِسَهْمٍ فَجَرَحَهُ جُرْحًا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْمَوْتُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُنْهِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ) عَنْهُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي يَحِلُّ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَهُ، بَلْ صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ: وَثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّحْرِيمِ شَيْءٌ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ
وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبِأَنَّهُ جَاءَ بِطُرُقٍ حَسَنَةٍ مَا يُقَيِّدُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ بِأَنْ يَعْلَمَ أَيْ: أَوْ يَظُنَّ ظَنًّا قَوِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ، وَلَوْ وَجَدَهُ بِمَاءٍ، أَوْ فِيهِ أَثَرٌ آخَرُ كَصَدْمَةٍ، أَوْ جُرْحٌ حَرُمَ جَزْمًا
(فَصْلٌ)
فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ، وَمَا يَتْبَعُهُ (يُمْلَكُ) لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ، وَمُرْتَدٍّ، وَلِمُرْتَدٍّ عَادَ لِلْإِسْلَامِ (الصَّيْدُ) الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ، وَلَوْ حُكْمًا مَعَ الْقَصْدِ
فِيمَا إذَا ظَنَّهُ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ لَا فِيمَا إذَا ظَنَّهُ حَجَرًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ ظَنِّهِ حَجَرًا، وَظَنِّهِ خِنْزِيرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَمَى نَحْوَ خِنْزِيرٍ إلَخْ) هَذَا عَكْسُ مَا أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَا غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ قَطًا) بِكَسْرٍ فَتَنْوِينٍ جَمْعُ قَطَاةٍ بِالْفَتْحِ طَائِرٌ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَتَيْنِ) أَيْ فِيمَا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ، وَقَوْلُهُ: بِالْقَصْدِ أَيْ: الظَّنِّ، وَقَوْلُهُ:، وَفِي الْأَخِيرَةِ أَيْ: فِي سِرْبِ نَحْوِ ظِبَاءٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا بِفَتْحِهَا) أَيْ: السِّينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَى كَمَا لَوْ أَمْسَكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ أَيْ: الصَّيْدُ بَعْدَ إرْسَالِهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمُعَانَدَتِهِ إلَخْ) وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ بِالِاسْتِدْبَارِ أَعْرَضَ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا أَرْسَلَهُ إلَيْهِ صَاحِبُهُ بِخِلَافِ عَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ، فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ عُدُولُهُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ الِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ) أَيْ: الْإِرْسَالُ عَلَى صَيْدٍ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْله جُرْحًا يُمْكِنُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْهِهِ إلَخْ) ، فَإِنْ أَنْهَاهُ إلَيْهَا، فَيَحِلُّ قَطْعًا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمُحَرَّرِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ) أَيْ: وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَبِأَنَّهُ جَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: تِلْكَ الْأَحَادِيثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ انْتَهَى، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَيْ: لَمْ يَظُنَّ أَنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ اهـ. وَزَادَ الْأَوَّلُ فَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصَرُهُ اهـ. أَيْ: الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْحٍ) أَيْ: آخَرَ
[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْد مَا يَتْبَعُهُ]
(فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ)
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يُمْلَكُ الصَّيْدُ) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ يُمْلَكَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ تَعَيُّنِهِ مَعَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ أَفْيَدُ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ النَّصَّ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ مُحْرِمٍ، وَمُرْتَدٍّ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ لَفْظَةِ نَحْوِ الْمَزِيدَةِ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَخِيرِ يَمْلِكُ الصَّائِدُ الصَّيْدَ غَيْرَ الْحَرَمِيِّ مُمْتَنِعًا كَانَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَغَيْرُ مُرْتَدٍّ أَمَّا الصَّيْدُ الْحَرَمِيُّ، وَالصَّائِدُ الْمُحْرِمُ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُمَا فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَسَبَقَ فِي الرِّدَّةِ أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ: بِإِبْطَالِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ حُكْمًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ الْإِوَزُّ الْعِرَاقِيُّ الْمَعْرُوفُ، فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ، وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ، فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ، وَقَصِّ جَنَاحٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) أَيْ: امْتِنَاعِهِ عَمَّنْ يُرِيدُهُ، وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِيُمْلَكُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) كَضَبْطِهِ بِيَدِهِ، وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ، وَتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ، وَمَسْأَلَتَيْ الْحَوْضِ، وَالسَّفِينَةِ الْآتِيَتَيْنِ، وَأَمَّا الْإِبْطَالُ الْحِسِّيُّ فَكَجَرْحِهِ بِمُذَفِّفٍ، وَإِزْمَانِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقَصْدِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا
حَجَرًا، وَخِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا، وَمَاتَ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا. اهـ.، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ رَمَى خِنْزِيرًا، أَوْ حَجَرًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا أَيْضًا فِيمَا إذَا أَصَابَهُ فَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَرَّمِ إنَّمَا يَضُرُّ إذَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ
(فَصْلٌ)
يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا مَعَ الْقَصْدِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَصْلٌ يُمْلَكُ صَيْدٌ بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ
стр. 4171
وَيَحْصُلُ ذَلِكَ (بِضَبْطِهِ) أَيْ: الْإِنْسَانِ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ مَحْضَةٌ (بِيَدِهِ) كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ كَأَنْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ، فَإِنْ قَصَدَهُ لِغَيْرِهِ الْآذِنِ لَهُ مَلَكَهُ الْغَيْرُ (وَ) يَمْلِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ (بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ، وَبِإِزْمَانٍ، وَ) نَحْوِ (كَسْرِ جَنَاحٍ) ، وَقَصِّهِ بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ الطَّيَرَانِ، وَالْعَدْوِ جَمِيعًا، أَوْ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ، وَأَخْذُهُ، وَبِعَطَشِهِ بَعْدَ الْجَرْحِ لَا لِعَدَمِ الْمَاءِ، بَلْ لِعَجْزِهِ عَنْ وُصُولِهِ (وَبِوُقُوعِهِ) وُقُوعًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخَلَاصِ (فِي شَبَكَةٍ) ، وَلَوْ مَغْصُوبَةً (نَصَبَهَا) لِلصَّيْدِ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَإِنْ غَابَ طُرِدَ إلَيْهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْهَا، أَوْ نَصَبَهَا لَا لَهُ
أَمَّا إذَا قَدَرَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ مَا دَامَ قَادِرًا فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَبِإِرْسَالِ جَارِحٍ عَلَيْهِ سَبُعًا كَانَ، أَوْ كَلْبًا، وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَوْ غَصْبًا فَأَمْسَكَهُ، وَزَالَ امْتِنَاعُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ
وَلَوْ زَجَرَهُ فُضُولِيٌّ فَوَقَفَ، ثُمَّ أَغْرَاهُ كَانَ مَا صَادَهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَائِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي إغْرَاءِ الْمَجُوسِيِّ بِنَاءً عَلَى الْحُرْمَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهَا (وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ
فِي مِلْكِهِ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَاصِلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ، وَفَرْخٍ اهـ. شَرْح الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِبْطَالُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِضَبْطِهِ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ: ضَبْطِ الْإِنْسَانِ إيَّاهُ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِيَدِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِنْسَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ زَجَرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ نَصَبَهَا لَا لَهُ، وَقَوْلَهُ: بِخِلَافِ إلَى أَمَّا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) أَيْ، أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَمَصِيدُهُ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا، وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا، وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ فَالْمَصِيد لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ، وَإِلَّا فَلِنَفْسِهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ أَيْ: فَيَمْلِكُ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِيَدِهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ تَعَقَّلَ بِنَحْوِ شَبَكَةٍ نَصَبَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الصَّيَّادُ بِمَا فِيهَا، وَانْفَلَتَ مِنْهَا الصَّيْدُ بَعْدَ أَخْذِهَا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَبِإِرْسَالِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَمْلِكُهُ إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ لَا يُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَخْ وَلَا لِحَمْلِهِ يُمْلَكُ فِي الْمَتْنِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُذَفِّفٍ) أَيْ: مُسْرِعٍ لِلْهَلَاكِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ الطَّيَرَانِ، وَالْعَدْوِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا، وَإِلَّا فَبِإِبْطَالِ مَا لَهُ مِنْهُمَا اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ إلَخْ) قَدْ يُمَثَّلُ بِهِ لِقَوْلِهِ: أَوْ حُكْمًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِعَطَشِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ طَرَدَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً، أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً، أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّ وُقُوفَهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِرَاحَةٌ، وَهِيَ مُعِينَةٌ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الثَّانِي لِعَدَمِ الْمَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَجْزِهِ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْجِرَاحَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: طُرِدَ إلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا طَرَدَهُ إلَيْهَا طَارِدٌ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ غَصَبَ عَبْدًا، وَأَمَرَهُ بِالصَّيْدِ كَانَ الصَّيْدُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا أُجِيبَ بِأَنَّ لِلْعَبْدِ يَدًا فَمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ دَخَلَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: نَصَبَهَا عَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ، وَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْهَا إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَمْلِكُهُ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِمَا أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَصَبَهَا لَا لَهُ) ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ نَصْبِهَا لَا يَكْفِي حَتَّى يَقْصِدَ نَصْبَهَا لِلصَّيْدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَدَرَ) أَيْ: الصَّيْدُ مَعَهُ أَيْ: الْوُقُوعِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: الْخَلَاصِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ) وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ مَا صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِمَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِإِرْسَالِ إلَخْ) أَيْ: وَيَمْلِكُهُ بِإِرْسَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَجَرَهُ) أَيْ: بَعْدَ اسْتِرْسَالِهِ بِإِرْسَالِ صَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِلْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا) فِي شَرْحِ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْحُرْمَةِ)
حِسًّا، أَوْ حُكْمًا قَصْدًا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ، وَفَرْخٍ. اهـ. وَقَدْ يُمَثَّلُ لِقَوْلِهِ، وَلَوْ حُكْمًا بِمَسْأَلَةِ الشَّبَكَةِ (قَوْلُهُ: بِضَبْطِهِ) قَدْ يُتَبَادَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ: ضَبْطِ الْإِنْسَانِ إيَّاهُ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِيَدِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ) قَدْ يُمَثَّلُ بِهِ لِقَوْلِهِ، أَوْ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: وَبِعَطَشِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ أَيْ: فَلَا يَمْلِكُهُ لَا عَجْزًا عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ أَيْ، بَلْ يَمْلِكُهُ. اهـ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي أَعْلَى الصَّفْحَةِ (قَوْلُهُ: وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَأَمَّا بِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ بِيَدِهِ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ كَبَيْتٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَأَغْلَقَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُ الدَّارِ، وَلَا الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ لَمْ يَحْصُلْ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً، وَصَادَ بِهَا. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَأَمَّا بِإِغْلَاقِ ذِي الْيَدِ لَا غَيْرِهِ بَابَ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَخْرُجَ إلَخْ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرِهِ فَيُغْلِقُ عَلَيْهِ الْبَابَ قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَمَّا غَيْرُ ذِي الْيَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَوْ بِغَصْبٍ فَلَا يُفِيدُ إغْلَاقُهُ شَيْئًا فَلَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ إغْلَاقَ الْأَجْنَبِيِّ بَابَ الدَّارِ إنْ كَانَ مَعَ كَوْنِ الدَّارِ فِي يَدِهِ، وَلَوْ بِغَصْبٍ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّ مُرَادَ الْعُبَابِ بِالْيَدِ فِي الْعِبَارَةِ
стр. 4172
لَا يُفْلِتُ) بِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ مِنْ أَفْلَتَنِي الشَّيْءُ، وَتَفَلَّتَ مِنِّي انْفَلَتَ (مِنْهُ) كَبَيْتٍ، أَوْ بُرْجٍ أُغْلِقَ بَابُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مَضِيقٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُمْكِنَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، وَبِتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ الَّذِي قَصَدَهُ لَهُ كَدَارٍ، أَوْ بُرْجٍ فَيَمْلِكُ بَيْضَهُ، وَفَرْخَهُ، وَكَذَا هُوَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، بَلْ حَكَى جَمْعٌ الْقَطْعَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ، أَمَّا مَا عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَوَسْمٍ، وَقَصِّ جَنَاحٍ، وَخَضْبٍ، وَقُرْطٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَكَذَا دُرَّةٌ، وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا، وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ، وَإِلَّا فَلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ صَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ أَيْ: وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ أَيْضًا، وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا كَبَيْعِ دَارٍ أَحْيَاهَا، وَبِهَا كَنْزٌ جَهِلَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ هَذَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ غَيْرِ وَاحِدٍ خِلَافَهُ، وَلَوْ دَخَلَ سَمَكٌ حَوْضَهُ، وَلَوْ مَغْصُوبًا فَسَدَّهُ بِسَدِّ مَنْفَذِهِ، وَمَنَعَهُ الْخُرُوجَ مِنْهُ مَلَكَهُ إنْ صَغُرَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَنَاوُلُ مَا فِيهِ بِالْيَدِ، وَإِلَّا صَارَ أَحَقَّ بِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ صَيْدُهُ لَكِنَّهُ يَمْلِكُهُ.
(وَلَوْ، وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ) اتِّفَاقًا، أَوْ بِمَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِعَارِيِّةٍ كَسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ (وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ، وَغَيْرِهِ) صَارَ أَحَقَّ بِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَخْذُهُ لَكِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَإِنَّمَا (لَمْ يَمْلِكْهُ) مَنْ وَقَعَ فِي نَحْوِ مِلْكِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ
أَيْ: الْمَرْجُوحَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يُفْلِتُ مِنْهُ) وَإِنْ قَدَرَ الصَّيْدُ عَلَى التَّفَلُّتِ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُلْجِئُ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْمَنْقُولِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أُغْلِقَ بَابُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مَنْ لَهُ يَدٌ عَلَى الْبَيْتِ لَا مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِمَّا بِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ بِيَدِهِ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ كَبَيْتٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا اهـ.، وَفِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَمْلِكْهُ صَاحِبُ الدَّارِ، وَلَا الْأَجْنَبِيُّ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَأَمَّا بِإِغْلَاقِ ذِي الْيَدِ لَا غَيْرِهِ بَابَ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَخْرُجَ اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَيُغْلِقُ عَلَيْهِ الْبَابَ قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَمَّا غَيْرُ ذِي الْيَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَوْ بِغَصْبٍ فَلَا يُفِيدُ إغْلَاقُهُ شَيْئًا فَلَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ إغْلَاقَ الْأَجْنَبِيِّ بَابَ الدَّارِ إنْ كَانَ مَعَ كَوْنِ الدَّارِ فِي يَدِهِ، وَلَوْ بِغَصْبٍ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: الَّذِي قَصَدَهُ لَهُ) أَيْ: وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ اهـ. نِهَايَةٌ، وَأَقَرَّهُ سم، وَع ش وَرُشَيْدِيٌّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا هُوَ) أَيْ: الصَّيْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: خِلَافًا لِلْجَوَاهِرِ، وَالْعُبَابِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ، ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ أَيْ: التَّعْشِيشِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ، وَالْفَرْخُ كَمَا صَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ فِيهِ مَلَكَ بَيْضَهُ، وَفَرْخَهُ لَا هُوَ انْتَهَتْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا، وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ سم، وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا، وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ، وَأَنْ يُعْتَادَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَخْذُهُ لَكِنَّهُ يَمْلِكُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى مَلَكَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَعُلِمَ إلَى، وَأَنَّ السَّفِينَةَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لُقَطَةٌ) أَوْ ضَالَّةٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا دُرَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(فَرْعٌ)
الدُّرَّةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي السَّمَكَةِ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ إنْ لَمْ يَبِعْ السَّمَكَةَ، وَلِلْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا تَبَعًا لَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ لِلصَّيَّادِ أَيْضًا كَالْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ لِمُحْيِيهَا، وَمَا بَحَثَهُ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعٌ، أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَدَّعِهَا الْبَائِعُ فَلُقَطَةٌ، وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا صَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهَا بَلْ تَكُونُ لُقَطَةً اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ ع ش أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَائِقَةً بِهِ، وَبَعُدَ مِلْكُهُ لِمِثْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَثْقُوبَةٌ) أَيْ: مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ تَكُنْ مَثْقُوبَةً (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ: الصَّائِدِ (قَوْلُهُ: إنْ صَادَهَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ) وَيَنْبَغِي، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ عُلِمَ خُرُوجُهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ، وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ إلَخْ هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهَا كَفَضَلَاتِ السَّمَكَةِ بِخِلَافِ الْكَنْزِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ) إلَى قَوْلِهِ: وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ سَمَكٌ) يَعْنِي: تَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَوْضَهُ) أَيْ: الْحَوْضَ الَّذِي بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا فِيهِ إلَّا بِجَهْدٍ، وَتَعَبٍ، أَوْ إلْقَاءِ شَبَكَةٍ فِي الْمَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ، وَلَكِنْ صَارَ إلَخْ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَحِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مُسْتَأْجِرٌ لَهُ، أَوْ مُعَارٌ، أَوْ مَغْصُوبٌ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (قَوْلُهُ: لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ) أَيْ: وَالْقَصْدُ مَرْعِيٌّ فِي التَّمَلُّكِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
الثَّانِيَةِ مَا يَشْمَلُ يَدَ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَبِتَعْشِيشِهِ فِي بِنَائِهِ الَّذِي قَصَدَهُ لَهُ) ، وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا) فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ) هُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهَا كَفَضَلَاتِ السَّمَكَةِ بِخِلَافِ
стр. 4173
نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِسَقْيِ الْأَرْضِ، وَلَوْ مَغْصُوبَةً تَوَحُّلَ الصَّيْدِ بِهَا فَتَوَحَّلَ، وَصَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا مَلَكَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِيهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُقْصَدُ بِهَا ذَلِكَ عَادَةً، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّ الْغَصْبَ يُنَافِي التَّحَجُّرَ لَا الْمَلِكَ فَتَقْيِيدُهُ بِمِلْكِهِ قَيْدٌ لِلتَّحَجُّرِ الْمَطْوِيِّ، أَوْ لِلْخِلَافِ، وَأَنَّ السَّفِينَةَ إنْ أُعِدَّتْ لِلِاصْطِيَادِ بِهَا
وَأَزَالَ الْوُقُوعَ فِيهَا امْتِنَاعُ الصَّيْدِ، وَصَغُرَتْ بِحَيْثُ يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهَا مَلَكَهُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَلَوْ غَاصِبًا بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ (وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ) ، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ لَهُ، وَإِنْ تَوَحَّشَ نَعَمْ إنْ قَطَعَ الشَّبَكَةَ هُوَ لَا غَيْرُهُ، وَانْفَلَتَ مِنْهَا صَارَ مُبَاحًا، وَمَلَكَهُ مَنْ أَخَذَهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَكَذَا لَوْ أَفْلَتَهُ الْكَلْبُ، وَلَوْ بَعْدَ إدْرَاكِ صَاحِبِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بَانَ بِذَلِكَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُ امْتِنَاعِهِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا أَثَرَ لِتَقَطُّعِهَا بِنَفْسِهَا، وَلَوْ ذَهَبَ بِهَا، وَبَقِيَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ، وَيَمْتَنِعَ بِهَا فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَإِلَّا فَلِصَاحِبِهَا، وَلَوْ سَعَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ
(وَكَذَا لَا يَزُولُ) مِلْكُهُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ) الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَتَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سَوَائِبَ الْجَاهِلِيَّةِ نَعَمْ إنْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ أُبِيحَ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ فَقَطْ كَالضَّيْفِ إنْ عَلِمَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَحْثُ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ إطْعَامَ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ رِضَا مُبِيحِهِ بِذَلِكَ، أَوْ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الثَّانِي لَهُ إنَّمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَالِكِ ذَلِكَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَى هَذَا عِلْمُ الثَّانِي بِذَلِكَ الْقَوْلِ، أَوْ أَعْتَقْته لَمْ يَبُحْ ذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمُكَاتَبٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ بِإِرْسَالِهِ قَطْعًا، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ، وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا خَشِيَ عَلَى
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ، وَاعْتِيدَ ذَلِكَ مَلَكَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِهِ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَصْبَ يُنَافِي التَّحَجُّرَ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَلِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آنِفًا فِي سَمَكِ الْحَوْضِ (قَوْلُهُ: لِلتَّحَجُّرِ الْمَطْوِيِّ) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ السَّفِينَةَ إلَخْ) وَلَوْ حَفَرَ حُفْرَةً، وَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ إنْ كَانَ الْحَفْرُ لِلصَّيْدِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، أَوْ شَرَدَتْ الْبَهِيمَةُ اهـ. مَغْنَى
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ) إلَى قَوْلِهِ: فَقَطْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَذَا إلَى، وَلَوْ ذَهَبَ، وَإِلَى قَوْلِهِ: إنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَوْلَهُ: وَيُوَجَّهُ إلَى، وَلَوْ ذَهَبَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُوَ لَا غَيْرُهُ) أَيْ: الصَّيْدِ، فَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَجْزُهُ) أَيْ: الْكَلْبِ عَنْهُ أَيْ: الصَّيْدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَبَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) سَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَيَّبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لَا يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ إلَخْ وَزَادَ الثَّانِي فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصِيدَهُ إذَا عَرَفَهُ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. يَعْنِي: شَيْخَ الْإِسْلَامِ، وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي، وَسَمِّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ أَبَحْته فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَهُ إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَهَلْ يَحِلُّ إرْسَالُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، أَوْ لَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخِي بِالْأَوَّلِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ: أَكْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَأَقُولُ هُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَأَكْلُهُ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إطْعَامِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ م ر اهـ.، وَعِبَارَةُ ع ش، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ، فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ أَكْلُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ فَيُرْسِلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ إلَخْ فِيهِ، وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَالِكِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا إذَا إلَخْ
الْكَنْزِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِسَقْيِ الْأَرْضِ إلَخْ.) عَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُقْصَدُ بِهَا ذَلِكَ عَادَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ م ر (قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدُهُ يَمْلِكُهُ قَيْدٌ لِلتَّحَجُّرِ الْمَطْوِيِّ) الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ.) هَلْ الْإِرْسَالُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ جَائِزٌ فِيهِ نَظَرٌ. م ر (قَوْلُهُ: أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ) وَكَذَا أَبَحْته فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ بُرُلُّسِيٌّ، وَم ر (قَوْلُهُ: أُبِيحَ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر (قَوْلُهُ أَكْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَكْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَأَقُولُ هُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَأَكْلُهُ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ إطْعَامِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ)
стр. 4174
وَلَدٍ لَهُ لَمْ يَصِدْ، أَوْ عَلَى أُمِّ، وَلَدٍ صَادَهُ دُونَهَا لِحَدِيثِ «الْغَزَالَةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِأَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ فِي الْأُولَى» ، وَحَدِيثِ «الْحُمَرَةِ الَّتِي أُخِذَ فَرْخَاهَا فَجَاءَتْ إلَيْهِ تَفْرِشُ فَأَمَرَ بِرَدِّهِمَا إلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ» قَالَ: وَهُمَا صَحِيحَانِ فَيَجِبُ الْإِفْلَاتُ حِينَئِذٍ فِيهِمَا أَيْ: إلَّا أَنْ يُرَادَ ذَبْحُ الْوَلَدِ الْمَأْكُولِ وَقَوْلُهُ: صَحِيحَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْغَزَالَةِ ضَعِيفٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ فِي الْخَادِمِ مِنْ اجْتِمَاعِ طُرُقِهِ قَوْلَهُ: أَنَّهُ حَسَنٌ ثُمَّ رَأَيْت الْحَافِظَ ابْنَ كَثِيرٍ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَمَنْ نَسَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ كَذَبَ، وَغَيْرُهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْجُمْلَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَأَمَّا الْحُمَرَةُ، وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٌ مُشَدَّدَةٌ، وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ فَحَدِيثُهَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ التَّعْبِيرُ بِفَرْخِهَا، وَبِأَنَّهُ ﷺ قَالَ رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا، وَكَذَا عَبَّرَ بِالْفَرْخِ بِالْإِفْرَادِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ بَيْضُهَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ، وَحِكْمَةُ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ احْتِمَالُ إحْرَامِ الْآخِذِ، أَوْ أَنَّهَا لِمَا اسْتَجَارَتْ بِهِ أَجَارَهَا، أَوْ كَانَ الْإِرْسَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبًا. اهـ.
وَمَا قَالَهُ آخِرًا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَنْ مَعَهُ طَيْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُهُ بِهِ، وَلَا مَا يُطْعِمُهُ إيَّاهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ أَيْضًا، وَيَحِلُّ إرْسَالُ مُعْتَادِ الْعَوْدِ، وَيَجِبُ عَلَى احْتِمَالِ إرْسَالِ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَالْخُطَّافِ، وَالْهُدْهُدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ بِالِاصْطِيَادِ حَرُمَ حَبْسُهُ كَصَيْدِ الْحَرَمِ، وَيَحْرُمُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ، وَيَحِلُّ حَبْسُ مَا يُنْتَفَعُ بِصَوْتِهِ، أَوْ لَوْنِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا، وَبِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يُقَيَّدُ احْتِمَالُهُ فِي نَحْوِ الْخُطَّافِ بِأَنْ يَكُونَ حَبْسُهُ لَا لِنَحْوِ صَوْتِهِ فَرْعٌ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةِ خُبْزٍ مِنْ رَشِيدٍ، وَعَنْ سَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ، وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ عَادَةً فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ أَخْذًا بِظَاهِرِ أَحْوَالِ السَّلَفِ
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرُهُ مُسَامَحَةً بِذَلِكَ لِحَقَارَتِهِ عَادَةً لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ التَّقْيِيدَ بِمَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ السَّنَابِلِ، وَالْمَالِكُ مَأْمُورٌ بِجَمْعِهَا، وَإِخْرَاجِ نَصِيبِ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْهَا؛ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا كَالشَّرِيكِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْجَوَازَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهَا عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا. اهـ. وَمَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ عَنْ مُجَلِّي، وَغَيْرِهِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ كَأَنْ، وَكَّلَ مَنْ يَلْقُطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إعْرَاضٌ
ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ فِي اللُّقَطَةِ نَقَلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَحَلَّ حِلِّ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَالِكِ، وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَلْتَقِطُهُ، وَيَثْقُلُ عَلَيْهِ الْتِقَاطُ النَّاسِ لَهُ
قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: صَيْدِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: تَعْرِشُ) يَعْنِي: تَقْرُبُ مِنْ الْأَرْضِ، وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: صَيْدِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَهُمَا صَحِيحَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي صَيْدِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْكُولًا، وَإِلَّا، فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا اهـ. (قَوْله، وَفِيهِ) أَيْ: صَحِيحِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: بِفَرْخِهَا) أَيْ: بِالْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الْوَلَدِ عَنْ أُمِّهِ بِصَيْدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُ الدَّمِيرِيِّ، أَوْ كَانَ الْإِرْسَالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَا إذَا خَشِيَ عَلَى وَلَدٍ صِيدَتْ أُمُّهُ دُونَهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ صِيدَ وَلَدُهَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ: كَالْخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَيُسَمَّى زُؤَارَ الْهِنْدِ، وَيُعْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ يَأْوِي الْبُيُوتَ فِي الرَّبِيعِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُ الدَّمِيرِيِّ، وَيَحِلُّ حَبْسُ مَا يُنْتَفَعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَزُولُ مِلْكُهُ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ بَحَثَ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ (قَوْلُهُ: مِنْ رَشِيدٍ) سَيَذْكُرُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا بِمِنْ مَالِكِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبُرَادَةِ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَعُلِمَ مِنْ الْمَالِكِ عَدَمُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَمَّا أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ فَكَأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ، فَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ، وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ مَلَكَهُ الْآمِرُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَانِ مَثَلًا كَانَ الْتِقَاطُهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْمُمَيِّزِ، وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ أَنْ يَقُولَ إنْ قَصَدَ الْأَخْذَ لِلْآمِرِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِالْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي، وَقَضِيَّةُ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَ مَالِكُهَا رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إعْرَاضُهُ) أَيْ: الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى زَكَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ خِلَافَهُ ثُمَّ يُؤَيِّدُهُ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ حِلِّ إلَخْ) مَفْعُولُ نَقَلَ (قَوْلُهُ:، وَعِبَارَةُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته إلَخْ
أَيْ: مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِرْسَالِ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِنَاءِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ)
стр. 4175
فَلَا يَحِلُّ، وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ الْقَاضِي إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَبْخَلُونَ بِمِثْلِ تِلْكَ السَّنَابِلِ حَلَّ، وَتُجْعَلُ دَلَالَةُ الْحَالِ كَالْإِذْنِ، أَوْ يَبْخَلُونَ بِمِثْلِهِ فَلَا يَحِلُّ، وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِي مَا لَمْ يَدُلَّ إلَخْ.، وَعِبَارَةُ مُجَلِّي لَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ قَصْدِ الْمَالِكِ فَلَا يَحِلُّ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهُ رَغْبَةً أَيْ: فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ، وَرَأَيْت الْأَذْرَعِيُّ بَحَثَ فِي سَنَابِلِ الْمَحْجُورِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا كَمَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الْمَالِكِ، وَرِضَاهُ الْمُعْتَبَرُ، وَغَيْرُهُ اعْتَرَضَهُ بِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي عُيُونِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَنَّ مَا لَا يَحْتَفِلُ بِهِ مُلَّاكُهُ، وَلَا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَحَدًا، أَوْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِذَلِكَ حَلَّ الشِّرْبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ فِيهِ شَرِكَةٌ. اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي مِيَاهِ الْعُيُونِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي السَّنَابِلِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي تِلْكَ الْعُيُونِ أَنَّ وَاضِعِي أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا لَا يَمْلِكُونَ مَاءَهَا إلَّا إنْ مَلَكُوا مَنْبَعَهَا، وَهُوَ أَصْلُ تِلْكَ الْعُيُونِ، وَمِلْكُهُ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي بُطُونِ جِبَالِ مَوَاتٍ لَا يُدْرَى أَصْلُهُ فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ أَحَقَّ بِتِلْكَ الْمِيَاهِ لَا غَيْرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ فِي السَّنَابِلِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي إثْبَاتَ خِلَافٍ فِي السَّنَابِلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لِنَحْوِ صَغِيرٍ. اهـ. قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ جَيِّدٌ، وَيَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ أَنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاحَةِ كَافٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِهِ لِمَحْجُورٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ، وَلِيِّهِ الْمُشَاحَةَ لَهُ فِيمَا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ أَمْرٌ مُشْقٍ، وَبِهَذَا يُنْظَرُ فِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي حِلِّ دُخُولِ سِكَّةٍ أَحَدُ مُلَّاكِهَا مَحْجُورٌ. اهـ.
وَيَحْرُمُ أَخْذُ ثَمَرٍ مُتَسَاقِطٍ إنْ حُوِّطَ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ دَاخِلَ الْجِدَارِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُحَوَّطْ عَلَيْهِ، أَوْ سَقَطَ خَارِجَهُ لَكِنْ لَمْ تُعْتَدْ الْمُسَامَحَةُ بِأَخْذِهِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا سَقَطَ خَارِجَ الْجِدَارِ إنْ لَمْ تُعْتَدْ إبَاحَتُهُ حَرُمَ، وَإِنْ اُعْتِيدَتْ حَلَّ عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْمُغَلَّبَةِ عَلَى الظَّنِّ إبَاحَتُهُمْ لَهُ كَمَا تَحِلُّ هَدِيَّةٌ، أَوْ أَوْصَلَهَا مُمَيِّزٌ. اهـ. وَمَنْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أُعْرِضَ عَنْهُ فَدَبَغَهُ مَلَكَهُ لِزَوَالِ مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ الضَّعِيفِ بِالْإِعْرَاضِ
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ إلَى صَحْرَاءَ، وَاخْتَلَطَ بِمُبَاحٍ مَحْصُورٍ حَرُمَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ، وَمَرَّ بَيَانُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ بُرْجَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ لِكِبَرِ الْبُرْجِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي إبَاحَتِهِ فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ، أَوْ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الَّذِي لَهُ فِيهِ حُمَامٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَخَذَهُ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهَا فَوْرًا، وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَالِكِهَا، فَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا فَرْخٌ، أَوْ بَيْضٌ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى (فَإِنْ اخْتَلَطَ) حَمَامُ أَحَدِ الْبُرْجَيْنِ بِالْآخَرِ، أَوْ حَمَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَتَعْيِينُ الْبُلْقِينِيِّ
قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ) أَيْ: الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) الْأَنْسَبُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ مُجَلِّي لَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ قَصْدِ الْمَالِكِ فَلَا يَحِلُّ) أَيْ: فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عَدَمِ قَرِينَةِ عَدَمِ الرِّضَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ الرِّضَا فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا يُفِيدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ اطَّرَدَتْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ) أَيْ: مَنْبَعِهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْغَيْرُ، وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَثَرِ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ تُعْتَدْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هُوَ الْمَوْعُودُ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْآتِي (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ:، وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ اخْتَلَطَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: الَّذِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أُعْرِضَ عَنْهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّابِغُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ، وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دُبِغَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَطَ بِمُبَاحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ أَيْ: مَحْصُورًا، أَوْ لَا بِحَمَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ، أَوْ انْصَبَّ مَاءٌ مَمْلُوكٌ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِيَادُ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ، وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ ذَلِكَ كَمَا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ فِي نَظِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَرُمَ الِاصْطِيَادُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ، وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا كَلَامَ، أَوْ مُبَاحًا مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ: الْمَحْصُورِ فِي النِّكَاحِ أَيْ: فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاحٍ مَحْصُورٍ، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ، وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم أَيْ: إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ بِأَنَّ الْمَعْنَى دَخَلَ الْمُبَاحُ مَعَ حَمَامِهِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ بِبُرْجِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُهُ بِمُبَاحٍ إلَخْ لَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ، أَوْ مُبَاحًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُبَاحٌ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ) وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ تَمَيَّزَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ اخْتَلَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ
(قَوْلُهُ: إنْ تَمَيَّزَ) ، وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ الْإِنَاثَ فَقَطْ، وَالْآخَرُ
كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ بُرْجَهٍ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاحٍ مَحْصُورٍ، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حَيِّزٍ، وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: فَالْوَرَعُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَرَعِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ)
стр. 4176
لِهَذَا التَّصْوِيرِ، وَأَنَّ الْمَتْنَ فِيهِ نَقْصٌ عَجِيبٌ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ (وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا، وَهِبَتُهُ) ، وَنَحْوُهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ (شَيْئًا مِنْهُ) ، أَوْ كُلَّهُ (لِثَالِثٍ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْكُلَّ لَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَيَجُوزُ) لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُمَلِّكَ مَا لَهُ (لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ عَيْنَ مِلْكِهِ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ بَاعَاهُمَا) أَيْ: الْمَالِكَانِ الْمُخْتَلِطَ لِثَالِثٍ، وَكُلٌّ لَا يَدْرِي عَيْنَ مَالِهِ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ لَهُمَا) كَمِائَةٍ، وَمِائَتَيْنِ (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) الْبَيْعُ، وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا، وَتُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَهِلَا، أَوْ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ، أَوْ تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ (فَلَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَجْهَلُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَزَعْمُ الْإِسْنَوِيِّ تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى أَعْدَادِهِمَا مَعَ جَهْلِ الْقِيمَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ حِينَئِذٍ نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا بِكَذَا صَحَّ لِعِلْمِ الثَّمَنِ، وَتُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ
الذُّكُورَ أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَقَدْ لَا يَتَمَيَّزُ بَيْضٌ، أَوْ فَرْخُ إنَاثِ أَحَدِهِمَا عَنْ بَيْضِ، أَوْ فَرْخِ إنَاثِ الْآخَرِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي، وَقَالَ: مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تُقْضَى الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ، أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِهَذَا التَّصْوِيرِ) أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَجِيبٌ) خَبَرُ، وَتَعْيِينُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ بَيَّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلَهُ: لِي، وَقَوْلَهُ: وَقَوْلَهُ: لِي إلَى، وَلَوْ وَكَّلَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْكُلِّ اهـ. سم أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِذَلِكَ الشَّيْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ) وَلَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ الصِّحَّةِ فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَلِمَ عَيْنَ مَالِهِ رَشِيدِيٌّ، وَسَمِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يُمَلِّكَ إلَخْ) أَيْ: بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى التَّسَامُحِ بِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ، وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاضَ، وَالْجِعَالَةَ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَالِكَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: لِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِطَ) بِالْإِفْرَادِ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ الْحَمَامَيْنِ الْمُخْتَلِطَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ لَا يَدْرِي إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا) أَيْ: فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْمَبِيعِ لَا جَهْلَ فِيهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلثَّالِثِ (قَوْلُهُ: بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ: كَنِصْفِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ أَحَدِهِمَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ) أَيْ: التَّوْزِيعُ حِينَئِذٍ أَيْ: عِنْدَ جَهْلِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ فَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكَذَا، فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ، فَيَبِيعَ الْجَمِيعَ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِي الْمُخْتَلِطِ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ يَبِيعَانِهِ لِثَالِثٍ، فَيَصِحَّ الْبَيْعُ اهـ. وَقَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الثَّالِثَةَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ الْجَهْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ: السَّابِقَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: السَّابِقَ الْمَذْكُورَ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَوَّرٍ بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا وَهَبَ، أَوْ بَاعَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ يَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ بِكَذَا، فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ
فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ) لَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ) فَإِنْ قُلْت: قَدْ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ مِلْكِهِ، وَمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي مِلْكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قُلْت لَعَلَّهُ يُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ عَيْنَ مَالِهِ، وَهُوَ هُنَا جَاهِلٌ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْمَبِيعِ لَا جَهْلَ فِيهِ، وَلَمْ يَقُلْ، وَفِي الثَّمَنِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ كَأَنَّهُ لِانْتِفَاءِ الْجَهْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَدَدُ مَعْلُومًا، وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومًا لَهُ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ: كَنِصْفِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ السَّابِقَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ.، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ الْمَذْكُورَ بِصُوَرِ بِمَا إذَا كَانَ بَاعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ
стр. 4177
وَقَوْلُهُ: لِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ حُذِفَ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَبَاعَ لِلثَّالِثِ كَذَلِكَ، فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ، وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَحَّ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، وَمَا، أَوْ هَمَّهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا لِبَيَانِ الثَّمَنِ، بَلْ يَقْتَسِمَانِهِ بَعِيدٌ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ جَهْلُ الْعَدَدِ، أَوْ الْقِيمَةِ
(فَرْعٌ)
لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ حَرَامٌ كَدِرْهَمٍ، أَوْ دُهْنٍ، أَوْ حَبٍّ
وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ اهـ. سم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَيُوَجِّهُهُ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِي لَا بُدَّ مِنْهُ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَخْ) هَذَا قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَمَا، أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ هَذَا الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عِبَارَتُهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَانْظُرْ قَوْلَهُ: فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، فَإِنَّهُ نَاصٌّ عَلَى مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ؛ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ، وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وَيَقْتَسِمَاهُ فَهَذَا الْإِبْهَامُ عَيْنُ الْمَنْقُولِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ، أَوْ دُهْنٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ، أَوْ بِدُهْنِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ، وَصَرَفَهُ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ، وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ جَازَ لِلضَّرُورَةِ كَحَمَامَةٍ لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ، فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرْجِ، وَبِنَاءَهَا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ
وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَنَزَلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَوَّرٍ بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ، أَوْ، وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ مِنْهُ بِكَذَا فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ
وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ، وَمَا يَلْزَمُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلُ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ
وَذَلِكَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعْلُومَةٌ فَلِشَيْخِهِ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ نَافِعٍ فِي دَفْعِ جَهْلِ الْمَبِيعِ الَّذِي، وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنٍ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةً، وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً؛ إذْ هَذَا الِاخْتِلَاطُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ.) هَذَا الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عِبَارَتُهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ جُهِلَ الْعَدَدُ أَيْ: أَوْ لَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ نَصِيبَهُ بِكَذَا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِيهِ أَيْ: فِي الْمُخْتَلِطِ عَلَى شَيْءٍ أَيْ: ثُمَّ يَبِيعَاهُ لِثَالِثٍ، وَاحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ أَيْ: فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ فَإِنَّهُ نَاصٌّ عَلَى مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّارِحُ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَيَقْتَسِمَاهُ فَهَذَا الْإِيهَامُ هُوَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الْجُمْلَةَ الْمَقْبُوضَةَ عَلَى حَسَبِ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ حَرَامٌ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ أَيْ: مَحْصُورٌ، أَوْ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ لَمْ يَحْرُمْ الِاصْطِيَادُ، وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ. اهـ. وَلَا خَفَاءَ أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ، وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا، وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا كَلَامَ، أَوْ مُبَاحًا مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِكِ فَهَلْ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمُبَاحِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مِلْكُ الْمَحْصُورِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ الْمَحْصُورِ فَإِنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ، وَأَخْذَ مِلْكِهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْمُبَاحِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَمْلُوكِ بِجَامِعِ جَوَازِ أَخْذِهِ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ
стр. 4178
بِمِثْلِهِ لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ بِنِيَّةِ الْقِسْمَةِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي، وَيُسَلِّمَ الَّذِي عَزَلَهُ لِصَاحِبِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَاسْتَقَلَّ بِالْقِسْمَةِ عَلَى خِلَافِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرِيكِ لِلضَّرُورَةِ؛ إذْ الْفَرْضُ الْجَهْلُ بِالْمَالِكِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: يَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي لِيَقْسِمَهُ عَنْ الْمَالِكِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ، وَمِنْ هَذَا اخْتِلَاطُ، أَوْ خَلْطُ نَحْوِ دَرَاهِمَ لِجَمَاعَةٍ، وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُقْسَمَ الْجَمِيعُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَزَعْمُ الْعَوَامّ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ يُحَرِّمُهُ بَاطِلٌ، وَفِيهِ كَالرَّوْضَةِ إنْ حُكْمَ هَذَا كَالْحَمَامِ الْمُخْتَلِطِ، وَمُرَادُهُ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي طَرِيقِ التَّصَرُّفِ لَا فِي حِلِّ الِاجْتِهَادِ؛ إذْ لَا عَلَامَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْكُلَّ صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَمَامِ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْخَلْطِ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ، وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ فِي الْأَنْوَارِ فِي رَدِّ هَذَا بِذَاكَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَرَفَ الْمَالِكُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا جَهِلَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِفَرْضِ اسْتِوَائِهِمَا فِي مَعْرِفَتِهِ فَمَا هُنَا إنَّمَا هُوَ أَنَّ لَهُ إفْرَازَ قَدْرِ الْحَرَامِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ أَيْ: بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ.
(وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ) أَزْمَنَاهُ بِمَجْمُوعِ جَرْحَيْهِمَا فَهُوَ لِلثَّانِي، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي، فَإِنْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْضًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ، وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ ضَمِنَ رُبْعَ قِيمَتِهِ تَوْزِيعًا لِلنِّصْفِ عَلَى جُرْحَيْهِ الْمُهْدَرِ أَحَدُهُمَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي مَعَ اسْتِدْرَاكِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَذُفِّفَ، فَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالذَّبْحِ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُذَفِّفْ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي، وَإِنْ (ذَفَّفَ الثَّانِي، أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ: لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَذْفِيفٌ، وَلَا إزْمَانٌ (فَهُوَ لِلثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ فِي امْتِنَاعِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَرَحَهُ، وَهُوَ مُبَاحٌ (وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَ) هُوَ (لَهُ) لِذَلِكَ
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاخْتَلَطَ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِشَخْصٍ حَالٌ مِنْ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَحَمَامَةٍ أَيْ: لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) أَيْ: إنْ عَرَفَهُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ صَرَفَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِحِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: طَرِيقُهُ) أَيْ: تَمْيِيزِ حَقِّهِ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَيُسَلِّمُ الَّذِي عَزَلَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ يُرَادَ بِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ الصَّرْفُ لِمَالِكِهِ إنْ وُجِدَ ثُمَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ:، أَوْ يُرَادَ بِمَا يَجِبُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ عَقِبَ التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا) أَيْ: اخْتِلَاطِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقْسَمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: أَنَّ حُكْمَ هَذَا) أَيْ: نَحْوِ دَرَاهِمَ مُخْتَلِطَةٍ، أَوْ مَخْلُوطَةٍ بِلَا تَمَيُّزٍ لِجَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: هَذَا يُنَافِي) أَيْ: مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ، وَيَجُوزُ رَدُّ الْإِشَارَةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ تَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ هَذَا، وَقَدْ حَرَّرْنَا فِي هَامِشِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ شَرْطَ مِلْكِ الْغَاصِبِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الْفِعْلُ، فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْلِكْ، بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ فِي الْأَوَّلِ بِالِاخْتِلَاطِ بِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَزْمَنَاهُ بِمَجْمُوعِ جَرْحَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ مُزْمِنًا، وَسَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ الْمَنْهَجُ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَزْمَنَهُ دُونَ الْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ جَرَحَهُ، وَهُوَ مُبَاحٌ (قَوْلُهُ:، فَإِنْ جَرَحَهُ) أَيْ: الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ) أَيْ: وَتَرَكَهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا لَمْ يُذَفِّفْ، وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ الذَّبْحِ، وَذَبَحَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ قِيمَةُ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا، وَعَلَى كُلٍّ يَأْتِي فِيمَا بَعْدَ كَذَا الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَيْ: لَمْ يُوجَدْ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: فَفِيمَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: كَذَا مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ، وَقَوْلِهِ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَى يَنْبَغِي (قَوْلُهُ:
أَخْذِ الْمَمْلُوكِ كَمَا لَا يَضُرُّ فِي اجْتِهَادِ مَنْ اخْتَلَطَ مِلْكُهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ احْتِمَالُ أَخْذِ مِلْكِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَحَمَامَةٍ أَيْ: لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا، وَاحِدَةً. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَاحِدَةً مِنْهُ حَتَّى يُصَالِحَ ذَلِكَ الْغَيْرَ، أَوْ يُقَاسِمَهُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ: طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ.) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ يُرَادُ بِمَا يَجِبُ السَّابِقُ، وَيُسَلِّمُ الَّذِي عَزَلَهُ إلَخْ. إلَّا أَنْ يُرَادَ صَرْفُهُ فِيهِ الصَّرْفَ لِمَالِكِهِ إنْ وُجِدَ، ثُمَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ.) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ تَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ هَذَا، وَقَدْ حَرَّرْنَا فِي هَامِشِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ شَرْطَ مِلْكِ الْغَاصِبِ إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ، بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ فِي الْأَوَّلِ فِي الِاخْتِلَاطِ بِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ) فِيهِ نَظَرٌ.
стр. 4179
لَكِنْ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ بِجَرْحِهِ مِنْ لَحْمِهِ، وَجِلْدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ (وَإِنْ أَزْمَنَ) الْأَوَّلُ (فَ) هُوَ لِذَلِكَ (ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ، وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا، وَمَذْبُوحًا كَذَبْحِهِ شَاةَ غَيْرِهِ مُتَعَدِّيًا
وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ تَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ، وَإِنْ ذُفِّفَ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْجِلْدِ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَفِي فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا، وَزَمِنًا لَا مُطْلَقَ الْقِيمَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ فِي الْجِلْدِ (وَإِنْ ذُفِّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا) أَيْ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ فَحَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ) لِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ، وَالْمُحَرِّمِ (وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَهُ أَيْ: يَضْمَنُ لَهُ فِي التَّذْفِيفِ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا، وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ الْغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ صَحَّحَا اسْتِدْرَاكَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا سَاوَى سَلِيمًا عَشْرَةً، وَمُزْمِنًا تِسْعَةً، وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا، أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَتَرَكَهُ فَلَهُ قَدْرُ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا؛ لِأَنَّهُ بِتَفْرِيطِهِ جَعَلَ فِعْلَ نَفْسِهِ إفْسَادًا فَفِي هَذَا الْمِثَالِ تُجْمَعُ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا، وَزَمِنًا تَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ ضَمِنَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا لَوْ جَنَى عَلَى مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ جِرَاحَةُ أَرْشِهَا دِينَارٌ، ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أَرْشُهَا دِينَارٌ، وَمَاتَ بِهِمَا فَفِيمَا يَلْزَمُ الْجَارِحَيْنِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ لِلْأَصْحَابِ
وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيرِهَا طَوِيلٌ مُتَشَعِّبٌ، وَاَلَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهَا، وَاعْتَمَدَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ، وَفُرُوعُهُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إنَّهُ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّظَائِرِ، وَالْقَوَاعِدِ لِاخْتِصَاصِ الْوَاقِعَةِ بِمَا يَقْطَعُهَا عَنْهَا فَأَقَلُّ تِلْكَ الْأَوْجُهِ مَحْذُورًا هُوَ هَذَا أَنَّهُ يُجْمَعُ
لَكِنْ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ) تَتِمَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ اهـ. سم، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَبَرُ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ إلَخْ وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ تَعْقِيبَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إلَخْ) أَيْ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا اهـ. سم أَيْ: التِّسْعَةَ فِي الْمِثَالِ الْآتِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ صَحَّحَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ سم رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، وَجَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا) أَيْ: لَوْ ذُبِحَ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ، فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ) أَيْ: لَا تِسْعَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَتَرَكَهُ إلَخْ) وَلَوْ ذَبَحَهُ لَزِمَ الثَّانِيَ الْأَرْشُ إنْ حَصَلَ بِجَرْحِهِ نَقْصٌ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِعْلَ نَفْسِهِ) وَهُوَ إزْمَانُهُ الصَّيْدَ.
(قَوْلُهُ: فَفِي هَذَا الْمِثَالِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ثَلَاثَةً، وَأَرْشُ كُلِّ جِنَايَةٍ دِينَارٌ جُمِعَتْ الْقِيَمُ الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ، وَتِسْعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً، وَعِشْرِينَ فَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ عَلَيْهَا اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تُجْمَعُ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: لَوْ فَرَضَ قِيمَتَهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةً فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ مِنْ الْعَشَرَةِ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَيَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَيَخُصُّ الثَّانِيَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَجُمْلَةُ مَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ، وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَبْلُغُ إلَخْ) أَيْ قِيمَتُهَا سَلِيمًا، وَزَمِنًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى الْقِيمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ) أَيْ: بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ ضَمِنَ) وَإِلَّا فَهُوَ مَالِكُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ) مِنْ الْأُولَى تَبْعِيضِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ ابْتِدَائِيَّة اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: اللَّازِمَةُ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَمْلُوكٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى عَبْدِهِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: جِرَاحَةً إلَخْ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ لِقَوْلِهِ: جَنَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مِنْ مَقُولِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَعِلَّةٌ لِلتَّعَيُّنِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْطَعُهَا عَنْهَا) أَيْ: بِكَيْفِيَّةٍ تَقْطَعُ الْوَاقِعَةَ عَنْ النَّظَائِرِ (قَوْلُهُ: فَأَقَلُّ تِلْكَ الْأَوْجُهِ إلَخْ) جَوَابُ إذَا (قَوْلُهُ: هُوَ هَذَا) أَيْ: أَقَلُّهَا مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ) قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ) أَيْ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ.، ثُمَّ قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَا إلَخْ) . رَاجِعَاتٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا) أَيْ: لَوْ ذُبِحَ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَنِصْفٌ) لَا تِسْعَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: فَفِي هَذَا الْمِثَالِ تُجْمَعُ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا، وَزَمِنًا يَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ ضَمِنَ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ) أَيْضًا لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ قِيمَتُهُ، وَقْتَ
стр. 4180
بَيْنَ قِيمَتَيْهِ فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ عَشْرَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ
(وَإِنْ جَرَحَا) هـ (مَعًا، وَذَفَّفَا) هـ بِجُرْحِهِمَا (أَوْ أَزْمَنَا) هـ بِهِ، أَوْ ذَفَّفَهُ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَهُ الْآخَرُ، أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِزْمَانِ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا (فَ) هُوَ (لَهُمَا) ، وَإِنْ تَفَاوَتَ جُرْحَاهُمَا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَذْبَحِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَكِنْ ظَاهِرًا فِي الْأَخِيرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ لِكُلٍّ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْآخَرَ، وَلَوْ عُلِمَ تَذْفِيفُ أَحَدِهِمَا، وَشُكَّ فِي تَأْثِيرِ جَرْحِ الْآخَرِ سُلِّمَ النِّصْفُ لِلْأَوَّلِ، وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ، فَإِنْ بَانَ الْحَالُ، أَوْ اصْطَلَحَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيُسَنُّ لِكُلٍّ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْآخَرَ فِيمَا خَصَّهُ بِالْقِسْمَةِ (وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْآخَرِ) ، وَقَدْ جَرَحَا مَعًا (فَ) هُوَ (لَهُ) لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ جَرَحَ مُبَاحًا، وَيَحِلُّ الْمُذَفَّفُ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْمَذْبَحِ
(وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ) لَا بِذَبْحٍ شَرْعِيٍّ (وَأَزْمَنَ الْآخَرُ) فِيمَا إذَا تَرَتَّبَا (وَجُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ عَلَى الْمَذْهَبِ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُ التَّذْفِيفِ فَيَحِلُّ، وَتَأَخُّرُهُ فَلَا إلَّا بِالذَّبْحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَبَحَهُ الْمُذَفِّفُ حَلَّ قَطْعًا، وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ، وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ دُونَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ.
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
(هِيَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّمَنِ الْآتِي وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِ كُلٍّ وَكَسْرِهِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ أَزْمِنَةِ فِعْلِهَا وَهُوَ وَقْتُ الضُّحَى وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ خَبَرُ: «مَا عَمِلَ بِهِ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إرَاقَةٍ لِدَمِ إنَّهَا لِتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَطْلَاقِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ «عَظِّمُوا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ
أَنَّهُ يُجْمَعُ إلَخْ خَبَرُ، وَاَلَّذِي أَطْبَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ قِيمَتَيْهِ) أَيْ: قِيمَتِهِ سَلِيمًا، وَقِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ: مَجْمُوعُ الْقِيمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَجْمُوعِ تِسْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: بِجُرْحِهِمَا) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتُمِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ جُهِلَ كَوْنُ التَّذْفِيفِ، أَوْ الْإِزْمَانِ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ لَهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُذَفِّفِ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: تَذْفِيفُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُسِمَ إلَخْ) أَيْ: النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ فَيُخَصُّ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّيْدِ، وَلِلْآخَرِ رُبْعُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الْمُذَفَّفُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: لَا بِذَبْحٍ شَرْعِيٍّ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَبَحَهُ الْمُذَفِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَذْبَحِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ قَطْعًا، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجُرْحَيْنِ مُمَلَّكٌ لَوْ انْفَرَدَ، فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُزْمِنُ لَهُ، أَوْ لَا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ، فَإِنْ حَلَفَا اقْتَسَمَاهُ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ لَهُ، وَلَهُ عَلَى النَّاكِلِ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ.
(خَاتِمَةٌ)
لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا، وَسَهْمًا فَأَزْمَنَهُ الْكَلْبُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ السَّهْمُ حَلَّ، وَإِنْ أَزْمَنَهُ السَّهْمُ، ثُمَّ قَتَلَهُ الْكَلْبُ حَرُمَ، وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ، أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَبَحَ هَذِهِ الشَّاةَ مَثَلًا حَلَّ أَكْلُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّبْحِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَجُوسٌ، وَمُسْلِمُونَ، وَجُهِلَ ذَابِحُ الشَّاةِ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ، أَوْ مَجُوسِيٌّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهَا لِلشَّكِّ فِي الذَّبْحِ الْمُبِيحِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ كَمَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ تَحِلَّ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَغَيْرِهِ فِيمَا لَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجُوسِيٌّ فَتَحِلُّ، وَفِي مَعْنَى الْمَجُوسِيِّ كُلُّ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ.
[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ) (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ هَذِهِ السِّوَادَةَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هِيَ كَمَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ كَانَ أَسْبَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّضْحِيَةَ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ: رَشِيدٍ إلَى قَادِرٍ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إلَى وَجَاءَ وَقَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ إلَى ثُمَّ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا. إلَخْ) وَجَمْعُهَا أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَأُضْحَاةٌ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ ضَحَايَا، وَالثَّانِي أَضْحَى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِ كُلٍّ وَكَسْرِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِ لُغَاتٍ فِيهَا مُغْنِي وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ. إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ أَزْمِنَةٍ إلَخْ) أَيْ بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمِ أَوَّلِ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْكِتَابُ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ، وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَر إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ
رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةً فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَمِنْهَا تِسْعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَنِصْفُ دِينَارٍ يَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَيَخُصُّ الثَّانِيَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، وَنِصْفًا، وَتِسْعَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ برر.
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ)
стр. 4181
مَطَايَاكُمْ» قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ غَيْرُ ثَابِتٍ ثُمَّ مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّضْحِيَةَ (سُنَّةٌ) فِي حَقِّنَا لِحُرٍّ أَوْ مُبَعَّضٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ نَعَمْ لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لَا غَيْرُ التَّضْحِيَةِ عَنْ مُوَلِّيهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي قَادِرٌ بِأَنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةٍ مُمَوِّنِهِ مَا مَرَّ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ مُسَافِرًا وَبَدَوِيًّا وَحَاجًّا بِمِنًى وَإِنْ أَهْدَى خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ مُؤَكِّدَةً لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «أُمِرْت بِالنَّحْرِ وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ» وَالدَّارَقُطْنِيّ: «كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْكُمْ» وَصَحَّ خَبَرٌ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» وَجَاءَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ وُجُوبَهَا وَيُوَافِقُهُ تَفْوِيضُهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَى إرَادَةِ الْمُضَحِّي
وَالْوَاجِبُ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ كَانَتْ سُنَّةَ كِفَايَةٍ فَتُجْزِئُ مِنْ وَاحِدٍ رَشِيدٍ مِنْهُمْ لِمَا صَحَّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ نَدْبَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ كَانَ حَمْلًا أَوَّلَ وَقْتِهَا وَإِنْ انْفَصَلَ عَقِبَ دُخُولِهِ ثُمَّ رَأَيْته احْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا يُضَحَّى عَمَّا فِي الْبَطْنِ كَمَا لَا تُخْرَجُ عَنْهُ الْفِطْرَةُ اهـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى احْتِمَالِ أَنَّ مُرَادَهُمْ مَا دَامَ مُجَنَّنًا لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ يَرُدُّ ذَاكَ قِيلَ قَوْلُهُ هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ غَيْرُ التَّضْحِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْأُضْحِيَّةِ فِي التَّرْجَمَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ
إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّنَا) إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ فَضَّلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُكَلَّفٌ إلَى قَادِرٍ
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّنَا) وَأَمَّا فِي حَقِّهِ ﷺ فَوَاجِبَةٌ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ الْآتِيَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُبَعَّضٍ) أَيْ إذَا مَلَكَ مَالًا بِبَعْضِهِ الْحُرُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) أَيْ لَا مِنْ مَالِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَالِ مُوَلِّيهِ وَمَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ، وَالْأُضْحِيَّةَ تَبَرُّعٌ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَضَلَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهَا نَوْعُ صَدَقَةٍ انْتَهَى وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ كَمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهَا وَقْتَهَا كَمَا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ الْعِيدِ وَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَاشْتَرَطُوا فِيهَا أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ ذَلِكَ اهـ. مُغْنِي وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ مُمَوِّنِهِ) وَمِنْهُ نَفْسُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ ﷺ «ضَحَّى فِي مِنًى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبِهَذَا رَدَّ عَلَى الْعَبْدَرِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا لَا تُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِمِنًى وَأَنَّ الَّذِي يَنْحَرُهُ هَدْيٌ لَا أُضْحِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) . تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ السُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ) قَدْ يُقَالُ السُّنَّةُ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ فَأَنَّى يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الطَّرِيقَةُ فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُقَابَلَتَهَا بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْمَعْرُوفُ (قَوْلُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسَ إلَخْ) . لَا يُقَالُ هَذَا يَنْدَفِعُ بِالْأَخْبَارِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّهُ قَدْ أُجِيبَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي مَوَاضِعَ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ ﷺ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْفِعْلِ أَقْوَى مِنَّ انْقِيَادِ النُّفُوسِ وَاعْتِقَادِهَا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّرْكُ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ الدَّلَالَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَخْبَارِ (قَوْلُهُ تَفْوِيضُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَعَدَّدَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَتُجْزِئُ إلَى وَإِلَّا فَسُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَتُجْزِئُ مِنْ وَاحِدٍ رَشِيدٍ إلَخْ) شَامِلٍ لِغَيْرِ الْقَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ شَخْصًا وَاحِدًا قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا عَنْهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُضَحِّي هُوَ الَّذِي تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ حَتَّى لَوْ ضَحَّى بَعْضُ عِيَالِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَفِي حَجّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ اهـ. وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَفْضَلَ إلَخْ) . هَلْ الْمُرَادُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ سم (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْأُضْحِيَّةَ وَفَضْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَاسِعٌ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَخْ) . فِي الْأَخْذِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي هَذَا الْأَخْذِ فَإِنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْخِطَابِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ انْتِفَاءُ الْمُوجِبِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مُوجِبَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ هَذَا الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ فَمَنْ صَارَ مِمَّنْ يَصِحُّ عَنْهُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ ضَحَّى عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الصَّلَاةِ فَتَدَبَّرْهُ حَقَّ تَدَبُّرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ دُخُولِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ) أَيْ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ الْمُتَوَلَّدُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلتَّضْحِيَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لِلْأُضْحِيَّةِ لَكِنْ مَعَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: ذَبْحٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَوَّلَ إلَخْ) أَيْ بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمٍ أَوَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: فَتُجْزِئُ مِنْ وَاحِدٍ رَشِيدٍ مِنْهُمْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْقَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَخْ) فِي الْأَخْذِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَيَرُدّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْأُضْحِيَّةَ إلَخْ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلتَّضْحِيَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ
стр. 4182
عَلَى أَحَدِهِمَا لِظُهُورِهِ مِنْ قَرِينَةِ السِّيَاقِ فَفِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ (تَنْبِيهٌ)
لَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ هُنَا لَكِنَّهُمْ بِينُوهُمْ فِي الْوَقْفِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَهْلِ بَيْتِي فَهُمْ أَقَارِبُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَلِكَ أَيْضًا وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ إنْ تَعَدَّدُوا كَانَتْ سُنَّةَ كِفَايَةٍ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ بِنَدْبِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْمَحَاجِيرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ هُنَا مَا يَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوَقْفِ بِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْأَلْفَاظِ غَالِبًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْوَاقِفِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُنَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ إذْ الْأُضْحِيَّةُ كَذَلِكَ وَمَنْ هُوَ فِي نَفَقَةِ غَيْرِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ غَالِبًا وَقَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُمْ السَّاكِنُونَ بِدَارِ وَاحِدٍ بِأَنْ اتَّحَدَتْ مَرَافِقُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ وَلِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا مُهِمَّةٌ
(لَا
سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِهِمَا) وَهُوَ التَّضْحِيَةُ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ مَا يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ بَلْ يَتَحَقَّقُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ إذَا صَلَحَتْ لِلْأَمْرِ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ ذِكْرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ مَمْنُوعَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَفِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَلَا اسْتِخْدَامَ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِهَا فِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِخْدَامِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَذْبَحَهَا إلَخْ وَأَنْ يُرِيدَ بِهَا فِيهِمَا مَا هُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي الضَّمِيرِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا إشْكَالَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَيَّنُوهُمْ) الْأَوْلَى إفْرَادُ ضَمِيرِ النَّصْبِ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُمْ الْآتِي، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بَعْضَهُمْ مُؤْنَةُ بَعْضٍ كَفَى عَنْهُمْ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَشَى عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ إنَّهُ بَعِيدٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ الطَّلَبُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الطَّلَبِ لَا الطَّلَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهَا كُلٌّ وَلَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً وَأُثِيبَ وَقَدْ يُقَالُ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ أُضْحِيَّةً وَالثَّوَابَ. اهـ سم (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ الْغَيْرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إنْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك أَوْ فُلَانًا فِي ثَوَابِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ) أَيْ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَا يَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ. إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَسَأَلَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ عَنْ جَمَاعَةٍ سَكَنُوا بَيْتًا وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَضَحَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَحَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. اهـ. سم وَمَرَّ عَنْ ع ش عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمُوَاسَاةِ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ)
لِلْأُضْحِيَّةِ لَكِنْ مَعَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَبْحِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ مَا يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ بَلْ يَتَحَقَّقُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ إذَا صَلَحَتْ لِلْأَمْرِ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّ دَعْوَى إنَّ ذِكْرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَ مَمْنُوعَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَفِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَلَا اسْتِخْدَامَ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَفِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِخْدَامِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَذْبَحَهَا إلَخْ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا فِيهِمَا مَا هُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي الضَّمِيرِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا وَهُوَ تَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ الْآتِي، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِالشَّاةِ نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّوَابِ لَا الْأُضْحِيَّةَ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ لَوْ قَالَ هَذِهِ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وُقُوعَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا وَخَبَرُ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي» وَفِي رِوَايَةٍ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي مَحْمُولٌ لِنَصِّ الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَاهَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الثَّوَابِ لَا الْأُضْحِيَّةَ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهَا عَنْ كُلِّهِمْ عَنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ وَلَا أَحْسَبُ فِيهِ خِلَافًا اهـ. وَبِمَا قَدَّمْته عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ عَدَمُ حُصُولِ ذَلِكَ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ وَإِنَّ حَمْلَ الْفُورَانِيِّ لَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سُقُوطُ الطَّلَبِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الطَّلَبِ لَا الطَّلَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهَا كُلٌّ وَلَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً وَأُثِيبَ وَقَدْ يُقَالُ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ أُضْحِيَّةً، وَالثَّوَابَ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ هُنَا مَا يَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ وَاحِدٍ) هَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ
стр. 4183
تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ) كَسَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا هُنَا قِيلَ إنْ أَرَادَ مُطْلَقَ الِالْتِزَامِ وَرَدَ عَلَيْهِ الْتَزَمْت الْأُضْحِيَّةَ أَوْ هِيَ لَازِمَةٌ لِي وَإِنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَلَا وُجُوبَ فِيهَا أَوْ خُصُوصَ النَّذْرِ وَرَدَ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهِمَا إلْحَاقًا لَهُمَا بِالتَّحْرِيرِ وَالْوَقْفِ. اهـ.
وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَالْأَوَّلُ وَيُمْنَعُ إيرَادُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ بِأَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُمَا كِنَايَتَا نَذْرٍ وَفِي الثَّالِثِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِالشِّرَاءِ بَلْ بِالْجُعْلِ بَعْدَهُ فَيَلْزَمُهُ إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ نِعْمَةِ الْمِلْكِ وَإِلَّا كَانَ نَذْرَ لَجَاجٍ فَانْدَفَعَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَلَا وُجُوبَ فِيهَا
(وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا) غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَلَا يَقُومُ نَذْرُهُ بِلَا إرَادَةٍ لَهَا مَقَامَ إرَادَتِهِ لَهَا لِأَنَّهُ قَدْ يُخِلُّ بِالْوَاجِبِ (أَنْ لَا يُزِيلَ شَعْرَهُ) وَلَوْ بِنَحْوِ عَانَتِهِ وَإِبْطِهِ (وَلَا ظُفْرَهُ) وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ حَتَّى الدَّمِ كَمَا صَرَّحُوا فِي الطَّلَاقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ غَلَّطَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِعَدِّهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ هُنَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَبْقِيَةُ الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ نَحْوِ جِلْدَةٍ لَا يَضُرُّ قَطْعُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهِ (فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ هِيَ لَازِمَةٌ لِي (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ هِيَ سُنَّةٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) وَلِلتَّلْوِيحِ بِمُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ أَوْجَبَهَا عَلَى مُقِيمٍ بِالْبَلَدِ مَالِكٍ لِنِصَابٍ زَكَوِيٍّ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الشِّرَاءِ لِلْأُضْحِيَّةِ لَا تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً لِأَنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ عَلَى سَبِيلِ الْقُرْبَةِ لَا تَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِنِيَّةِ الْعِتْقِ أَوْ الْوَقْفِ اهـ. مُغْنِي وَعِبَارَةُ سم أَقُولُ فِي التَّصْرِيحِ بِهِ إفَادَةُ الْوُجُوبِ بِالِالْتِزَامِ، وَانْحِصَارُ طَرِيقِ الْوُجُوبِ فِي الِالْتِزَامِ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: الطَّرِيقَةُ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَيْت إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَاشْتَرَى لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ فَنَذْرُ لَجَاجٍ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ عَيَّنَهَا فَفِي لُزُومِ جَعْلِهَا أُضْحِيَّةً وَجْهَانِ وَلَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِالنِّيَّةِ انْتَهَى اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً كَمَا هُوَ أَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَجْمُوعِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ التَّعْيِينِ وَقَدْ أَوْجَبَهَا قَبْلَ الْمِلْكِ فَيَلْغُو كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً فَلِلَّهِ أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ اشْتَرَى شَاةً لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ فَنَذْرُ لَجَاجٍ وَسَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِخْبَار فَإِن قَصَدَهُ أَيْ هَذِهِ الشَّاةَ الَّتِي أُرِيدَ التَّضْحِيَةُ بِهَا فَلَا تَعْيِينَ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهِمَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِنَذْرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) عَطْفٌ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ إلَخْ) أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الِالْتِزَامِ الشَّرْعِيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنَّهُمَا كِنَايَتَا نَذْرٍ) جَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَلْ بِالْجُعْلِ بَعْدَهُ) مَا الْمُرَادُ اهـ. سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ شِرَائِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ فِي الْمُنَكَّرِ لَا فِي الْمُعَرَّفِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مُغْنِي مُرِيد الْأُضْحِيَّة مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ بَلْ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ اهـ. مُغْنِي وَنَقَلَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مِثْلَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمُرِيدِهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ يَخْرُجُ مَا عَدَا مَنْ يُرِيدُهَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَوْ وَقَعَتْ عَنْهُمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُحْرِمِ) أَيْ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الشَّعْرِ، وَالظُّفْرِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَذْرُهُ) أَيْ نَحْرُ الْأُضْحِيَّةَ وَقَوْلُهُ: لَهَا أَيْ التَّضْحِيَةِ تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: نَذْرُهُ وَقَوْلُهُ: إرَادَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ لَا يُزِيلَ شَعْرَهُ وَلَا ظُفْرَهُ) أَيْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ عَانَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ حَتَّى الدَّمَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ عَانَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْإِبْطِ، وَالْعَانَةِ، وَالشَّارِبِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ غَلَّطَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اقْتَصَرَ الْكَنْزُ عَلَى الْجَزْمِ بِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِلَا عَزْوٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَصْلُح إلَخْ) لِمَ ذَاكَ سم (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ قَطْعُهَا إلَخْ) صِفَةُ جِلْدَةٍ أَوْ لِلنَّحْوِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْقَطْعِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش وَعَمِيرَةَ (قَوْلُهُ:
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَرُّعًا سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ سَكَنُوا بَيْتًا وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَضَحَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَحَاصِلُ اعْتِمَادِهِ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) .
أَقُولُ فِي التَّصْرِيحِ بِهِ إفَادَةُ الْوُجُوبِ بِالِالْتِزَامِ وَانْحِصَارُ طَرِيقِ الْوُجُوبِ فِي الِالْتِزَامِ، وَالسُّكُونُ عَنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا فَائِدَةٌ أَيَّ فَائِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَاشْتَرَى لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ فَنَذْرُ لَجَاجٍ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ عَيَّنَهَا فَفِي لُزُومِ جَعْلِهَا وَجْهَانِ وَلَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِالنِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا كِنَايَتَا نَذْرٍ) جَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ فَقَالَ وَلَوْ قَالَ الْتَزَمْت الْأُضْحِيَّةَ أَوْ هِيَ لَازِمَةٌ لِي فَكِنَايَةُ نَذْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ بِالْجُعْلِ بَعْدَهُ) مَا الْمُرَادُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لِمُرِيدِهَا) يَخْرُجُ مَا عَدَا مُرِيدِهَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ غَلَّطَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اقْتَصَرَ فِي الْكَنْزِ عَلَى الْجَزْمِ بِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ) لِمَ ذَاكَ
стр. 4184
حَتَّى يُضَحِّيَ) لِلْأَمْرِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَحِكْمَتُهُ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقُ مِنْ النَّارِ لِجَمِيعِهِ لَا التَّشَبُّهُ بِالْمُحْرِمِينَ وَإِلَّا لَكُرِهَ نَحْوُ الطِّيبِ وَالْمَخِيطِ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ وَقِيلَ حَرُمَ وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ وَخِتَانِ بَالِغٍ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَخِتَانِ صَبِيٍّ أَوْ كَتَنْظِيفٍ لِمُرِيدِ إحْرَامٍ أَوْ حُضُورِ جُمُعَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُنَافِيهِ إفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ يَحْضُرَ الْجُمُعَةَ لَا يُسَنُّ لَهُ التَّطَيُّبُ رِعَايَةً لِلصَّوْمِ فَكَذَا هُنَا رِعَايَةُ شُمُولِ الْمَغْفِرَةِ أَوْلَى وَقَدْ يُبَاحُ كَقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ وَسِلْعَةٍ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ التَّمْثِيلَ بِخِتَانِ الصَّبِيِّ بِأَنَّهَا تَحْرُمُ مِنْ مَالِهِ وَأَجَابَ بِتَصَوُّرِهَا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَوْ بِأَنْ يُشْرِكَهُ بَالِغٌ مَعَهُ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْأَخْبَارَ وَعِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا دَلَّتْ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي حَقِّ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ وَهَذَا لَمْ يُرِدْهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ نَدْبَ ذَلِكَ لِمَوْلَى أَرَادَهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ وَقِيَاسُهُ النَّدْبُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِسْنَوِيِّ لِوُقُوعِهَا فِيهِمَا عَنْ الصَّبِيِّ وَيُضَمُّ عَلَى الْأَوْجَهِ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَى أَنْ يُضَحِّيَ وَلَوْ فَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إنْ شُرِعَ الْقَضَاءُ بِأَنْ أَخَّرَ النَّاذِرُ التَّضْحِيَةَ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً
وَلَوْ تَعَدَّدَتْ أُضْحِيَّتُهُ انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ
لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُ: لَا التَّشْبِيهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الشُّمُولُ قَصْدًا حَتَّى إذَا أَزَالَهَا لَمْ يَشْمَلْهَا كَذَلِكَ اهـ. سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِشُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ حِينَ الْبَعْثِ وَأَجَابَ الْأُجْهُورِيُّ بِأَنَّهَا لَا تَعُودُ مُتَّصِلَةً بَلْ تَعُودُ مُنْفَصِلَةً تُطَالِبُ بِحَقِّهَا كَعَدَمِ غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ تَوْبِيخًا لَهُ حَيْثُ أَزَالَهَا قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ قَصَدَ التَّشْبِيهَ بِالْمُحْرِمِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى مَا لَمْ يَحْتَجْ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُبَاحُ إلَى وَاعْتَرَضَ وَقَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ إلَى وَيُضَمُّ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً إلَى وَاَلَّذِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْتَجْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَضُرُّ أَمَّا نَحْوُ ظُفْرٍ وَجِلْدَةٍ تَضُرُّ فَلَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يَجِبُ) أَيْ الْفِعْلُ أَيْ الْإِزَالَةُ. (قَوْلُهُ: وَكَتَنْظِيفٍ لِمُرِيدِ إحْرَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْإِزَالَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَخْذُ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ مَمْنُوعٌ فِي الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَخْلُو الْعَشْرُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) لَعَلَّهُ خَبَرُ رِعَايَةٍ إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تَحْرُمُ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِتَصَوُّرِهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْأَخْبَارَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيَقُولُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ وَعِبَارَاتُ الْأَئِمَّةِ. إلَخْ وَقَدَّمْنَا عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَبَحَثَ نَدْبَ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْبَحْثَ أَقْرَبُ وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ النَّدْبُ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ مَسْأَلَةِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهَا فِيهِمَا إلَخْ) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَوَقُّفٌ يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ مَا قَدَّمَهُ فِي مَعْنَى كَوْنِهَا سَنَةٍ كِفَايَة (قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فَاتَتْ إلَى وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ: لَوْ فَاتَتْ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَظْهَرَ هَذِهِ الْغَايَةُ أَوْ يَجْعَلَهُ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُعَيَّنٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْكِلُ إلَخْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهَا إلَخْ إنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ كَذَلِكَ وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً تَأَقَّتَ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ شَاةً فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وَفِي وَجْهٍ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ إلَخْ) . (تَنْبِيهٌ)
لَوْ لَمْ يُزِلْ نَحْوَ شَعْرِهِ بَعْدَ التَّضْحِيَةِ بَلْ أَبْقَاهُ إلَى الْعَامِ الثَّانِي وَأَرَادَ التَّضْحِيَةَ أَيْضًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزِيلَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي حَتَّى يُضَحِّيَ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَرْكَ إزَالَتِهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي لِشُمُولِ الْمَغْفِرَةِ لَهُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ، وَالْعِتْقِ مِنْ النَّارِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مَا ذَكَرَ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ لَمْ تَشْمَلْهُ الْمَغْفِرَةُ، وَالْعِتْقُ مِنْ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ يُعَذَّبُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ قَصْدًا حَتَّى إذَا أَزَالَهَا لَمْ يَشْمَلْهَا كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ لَمْ يُزِلْ نَحْوَ شَعْرِهِ بَعْدَ التَّضْحِيَةِ بَلْ أَبْقَاهُ إلَى الْعَامِ الثَّانِي وَأَرَادَ التَّضْحِيَةَ أَيْضًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزِيلَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ الْعَامِ الثَّانِي حَتَّى يُضَحِّيَ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَرْكَ إزَالَتِهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ زَادَ زِيَادَةً لَمْ تَشْمَلْهَا الْمَغْفِرَةُ وَتَجَدَّدَتْ ذُنُوبٌ فِي الْعَامِ الثَّانِي تَحْتَاجُ لِلْمَغْفِرَةِ عَلَى أَنَّ الْمَغْفِرَةَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَتَنَظُّفٍ لِمُرِيدِ إحْرَامٍ أَوْ حُضُورِ جُمُعَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُرِيدِ الْإِحْرَامِ فَلَا تُكْرَهُ لَهُ الْإِزَالَةُ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْإِحْرَامِ بِالشَّعْرِ وَيَحْتَاجُ لِإِزَالَتِهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَمُرِيدِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَتُكْرَهُ لَهُ الْإِزَالَةُ لِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ لِلْإِزَالَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِمُرِيدِ الْجُمُعَةِ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إزَالَةُ شَعْرِ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُنَافِيهِ إفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ يَحْضُرَ الْجُمُعَةَ لَا يُسَنُّ لَهُ التَّطَيُّبُ رِعَايَةً لِلصَّوْمِ فَكَذَا هُنَا رِعَايَةُ شُمُولِ الْمَغْفِرَةِ أَوْلَى) لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ أَدِلَّةِ طَلَبِ الْإِزَالَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَدِلَّةُ طَلَبِ عَدَمِهَا لِمُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُمَا مُتَعَارِضَانِ فِي مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيَحْتَاجُ لِلتَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تَحْرُمُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: بِمُعَيَّنٍ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً إلَخْ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ كَذَلِكَ وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ فَرْعٌ
لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً تَأَقَّتَ ذَبْحُهَا
стр. 4185
بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ يَكْفِي فِيهِ أَدْنَى الْمَرَاتِبِ لِتَحْقِيقِ الْمُسَمَّى فِيهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا مُتَعَدِّدَةً لَمْ تَنْتَفِ بِالْأَوَّلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ وَقَدْ وُجِدَ
(وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ) إنْ أَحْسَنَ لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ لِلْخُنْثَى وَلِلْأُنْثَى أَنْ يُوَكِّلَا (وَأَلَّا) يُرِدْ الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ (فَيَشْهَدَهَا) نَدْبًا لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ ﵂ بِذَلِكَ وَأَنْ تَقُولَ: إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي إلَى وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَوَعَدَهَا بِأَنَّهُ يُغْفَرُ لَهَا بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلَتْهُ وَأَنَّ هَذَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ صِحَّةَ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا وَسَيَأْتِي وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْإِمَامِ أَنْ يُضَحِّيَ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ وَلَهُ إذَا ضَحَّى عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ فِي الْمُصَلَّى عَقِبَ الصَّلَاةِ وَيُخَلِّيَهَا لِلنَّاسِ لِلِاتِّبَاعِ
(وَلَا تَصِحُّ) التَّضْحِيَةُ (إلَّا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ) أَهْلِيَّةٍ عِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ دُونِ بَقَرِ وَحْشٍ (وَغَنَمٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَكَالزَّكَاةِ فَلَا يَكْفِي مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا سُنَّةً بِأَعْلَاهُمَا سِنًّا كَسَنَتَيْنِ فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ أَوْ بَقَرٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ
(وَشَرْطُ إبِلٍ أَنْ يَطْعُنَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ إذْ مِنْ لَازِمِهِ الطَّعْنُ فِيمَا يَلِيهَا (وَ) شَرْطُ (بَقَرٍ وَمَعْزٍ) أَنْ يَطْعُنَ (فِي) السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِتَمَامِ الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تُسَمَّى ثَنِيَّةً وَمُسِنَّةً (وَ) شَرْطُ (ضَأْنٍ) أَنْ يَطْعُنَ (فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِتَمَامِ السَّنَةِ لِذَلِكَ أَيْضًا هَذَا إنْ لَمْ يَجْذَعْ قَبْلَهَا وَإِلَّا كَفَى كَمَا فِي خَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُذْبَحُ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ
وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ بِحَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ أَيْ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ نَجَّزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ وَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِمْ الْأَتْي ثُمَّ ضَأْنٌ ثُمَّ مَعْزٌ وَالْمُسِنَّةُ فِي الْخَبَرِ تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ السَّابِقَةَ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ
فَإِنَّ هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ زَادَ زِيَادَةً لَمْ تَشْمَلْهَا الْمَغْفِرَةُ وَتَجَدَّدَتْ ذُنُوبٌ فِي الْعَامِ الثَّانِي تَحْتَاجُ لِلْمَغْفِرَةِ عَلَى أَنَّ الْمَغْفِرَةَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ اهـ سم وَأَيْضًا إنَّ الْكَمَالَ يَقْبَلُ الْكَمَالَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَلَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَى آخِرِ ضَحَايَاهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إلَخْ) مَا وَجْهُهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ) قَدْ يُقَالُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِكُلٍّ بِخُصُوصِهِ فَالِاحْتِيَاطُ تَرْكُ الْإِزَالَةِ اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُفِيدُ أَفْضَلِيَّةَ التَّرْكِ لَا كَرَاهَةَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنْ يَذْبَحَهَا إلَخْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ الرَّجُلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي نَفْسِهِ عِظَمَ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنْ تَقُولَ إلَى وَأَفْهَمَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ إبِلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنْ تَقُولَ إلَى وَوَعَدَهَا وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ التَّوْكِيلِ لِكُلِّ مَنْ ضَعُفَ عَنْ الذَّبْحِ مِنْ الرِّجَالِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ لِلْأَعْمَى وَكُلِّ مَنْ تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُرِدْ الذَّبْحَ إلَخْ) أَيْ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَوَعَدَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ هَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ ﷺ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ صِحَّةَ الِاسْتِنَابَةِ) وَبِهَا صَرَّحَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُدْيَةَ فَنَحَرَ مَا غَيْرُ أَيْ بَقِيَ» ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الْأُضْحِيَّةَ وَتُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كِتَابِيٍّ وَصَبِيٍّ وَأَعْمَى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَاسْتِنَابَةُ الْحَائِضِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِهِ) وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْأُضْحِيَّةَ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرَاتِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ) لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَتَمَتَّعُوا بِاللَّحْمِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَهُ إذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بَدَنَةً فِي الْمُصَلَّى وَأَنْ يَنْحَرَهَا بِنَفْسِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ بَدَنَةٌ فَشَاةٌ وَإِنْ ضَحَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ ضَحَّى حَيْثُ شَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ: التَّضْحِيَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْأُضْحِيَّةَ قَالَ الشَّارِحُ مِنْ حَيْثُ التَّضْحِيَةُ بِهَا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ حِلُّ ذَبْحِهَا وَأَكْلُ لَحْمِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ أَوْ بَقَرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ وَغَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. وَيُفْهَمُ مِنْهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ إبِلٍ وَبَقَرٍ يُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يَطْعُنَ) أَيْ يَشْرَعَ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ) وَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَيْضًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الطَّعْنِ (قَوْلُهُ إذْ مِنْ لَازِمِهِ) أَيْ تَمَامُ الْخَامِسَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الثَّانِيَةِ) بِالْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِنَظِيرِ ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ إذْ لَا يَخْلُو فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الضَّأْنِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَجْدَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَيْ سَقَطَ سِنُّهُ كَفَى وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ عَجَزَ) أَيْ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي إلَخْ.) .
بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وَفِي وَجْهٍ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ إلَخْ) . قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَى كُلِّيٍّ وَيَدَّعِي أَنَّهُ مُتَعَلَّقٌ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا مُتَعَدِّدَةً إلَخْ) مَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وُجِدَ) قَدْ يُقَالُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِكُلٍّ بِخُصُوصِهِ فَالِاحْتِيَاطُ تَرْكُ الْإِزَالَةِ
(قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِي أَفَادَ تَقْدِيمَ جَذَعَةِ الضَّأْنِ عَلَى مُسِنَّةِ الْمَعْزِ، وَالتَّأْوِيلُ أَفَادَهُ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ مُسِنَّةً مِنْ جُمْلَةٍ الْمُسِنَّةِ فِي
стр. 4186
(وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى) إجْمَاعًا لَكِنَّ الذَّكَرَ وَلَوْ بِلَوْنٍ مَفْضُولٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ إلَّا إذَا كَثُرَ نَزَوَانُهُ فَأُنْثَى لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْهُ وَيُجْزِئُ خُنْثَى إذْ لَا يَخْلُو عَنْهُمَا وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ (وَخَصِىٌّ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ وَالْخُصْيَتَانِ غَيْرُ مَقْصُودَتَيْنِ بِالْأَكْلِ عَادَةً بَلْ حَرَّمَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَكْلَهُمَا بِخِلَافِ الْإِذْنِ
(وَ) يُجْزِئُ (الْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْهُمَا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ سَبْعَةٍ) مِنْ الْبُيُوتِ هُنَا وَمِنْ الدِّمَاءِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصِرِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ مُجَرَّدَ لَحْمٍ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ اللَّحْمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ تَمْتَنِعُ الْقِسْمَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ فَمِنْ طُرُقِهِ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ بِدَرَاهِمَ وَلَا تُجْزِئُ فِي الصَّيْدِ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةِ ظِبَاءٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُمَاثَلَةُ
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إجْزَاؤُهَا عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ فِي سَبْعِ أَشْجَارٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا مُمَاثَلَةَ فِيهِ وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ
(وَ) تُجْزِئُ (الشَّاةُ) الضَّائِنَةُ وَالْمَاعِزَةُ (عَنْ وَاحِدٍ) فَقَطْ اتِّفَاقًا لَا عَنْ أَكْثَرَ بَلْ لَوْ ذَبَحَا عَنْهُمَا شَاتَيْنِ مُشَاعَتَيْنِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَذْبَحْ شَاةً كَامِلَةً وَخَبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْرِيكِ فِي الثَّوَابِ وَهُوَ جَائِزٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِ أُضْحِيَّتِهِ
وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ أَشْرَكَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَيِّتًا قِيَاسًا عَلَى التَّصَدُّقِ عَنْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ الْكَامِلَةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ إشْرَاكٍ فِي ثَوَابِ مَا لَا يُغْتَفَرُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا مَرَّ فِي مَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ الْمُوَافِقُ لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الثَّوَابَ فِيمَنْ ضَحَّى عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ كَالْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ
(وَأَفْضَلُهَا)
وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِي أَفَادَ تَقْدِيمَ جَذَعَةِ الضَّأْنِ عَلَى مُسِنَّةِ الْمَعْزِ، وَالتَّأْوِيلُ أَفَادَ الْعَكْسَ؛ لِأَنَّ مُسِنَّةَ الْمَعْزِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسِنَّةِ فِي الْخَبَرِ اهـ. سم زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ مِنْ الضَّأْنِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا وَعَلَى هَذَا الْإِشْكَالِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرِيحَةٌ فِي تَقْدِيمِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ مُطْلَقًا حَيْثُ أَقَرَّا التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ وَقَالَ ع ش مَا جَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى النَّدْبِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. فَأَجَابَ الْقَلْيُوبِيُّ عَنْ التَّفْسِيرِ الْآتِي عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالشَّاةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَوْنٍ إلَى أَفْضَلَ وَقَوْلُهُ: بَلْ حَرُمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى أَنَّهَا إلَى وَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ الْأُنْثَى وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِينَةً وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَحْمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَجَبَرَ مَا قَطَعَ مِنْ زِيَادَةِ لَحْمِهِ طِيبًا وَكَثْرَةً نَعَمْ الْفَحْلُ أَفْضَلُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ضِرَابٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا يَكْفِي تَصَدُّقُ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ سَبْعِ أَضَاحٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ الْبُيُوتِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى أَنَّهَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الدِّمَاء إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَخْتَصُّ إجْزَاءُ الْبَعِيرِ أَوْ الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةِ بِالتَّضْحِيَةِ بَلْ لَوْ لَزِمَتْ شَخْصًا سَبْعُ شِيَاهٍ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، وَالْفَوَاتِ وَمُبَاشَرَةِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ جَازَ عَنْ ذَلِكَ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلدِّمَاءِ لَا لِلْأَسْبَابِ الْمُخْتَلِفَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَعِيرِ أَوْ الْبَقَرِ (قَوْلُهُ إنَّهَا إفْرَازٌ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُمَا وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ قِسْمَةُ إفْرَازٍ اهـ. وَزَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمِنْ طُرُقِهِ) أَيْ بَيْعِ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الدِّمَاءِ لِوُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْأُضْحِيَّةَ لِوُجُوبِ التَّصْدِيقِ بِالْبَعْضِ فَلَعَلَّهُ فِيمَنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ اللَّحْمِ خَاصَّةً اهـ. سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ) وَلَوْ ضَحَّى بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً بَدَلَ شَاةٍ وَاجِبَةٍ فَالزَّائِدُ عَلَى السَّبْعِ تَطَوُّعٌ فَلَهُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ مِنْ إهْدَاءٍ وَتَصَدُّقٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) إلَى قَوْلٍ وَظَاهِرُهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ ذَبَحَا عَنْهُمَا شَاتَيْنِ إلَخْ) وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ فِي بَقَرَتَيْنِ مُشَاعَتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَمْ يَخُصَّهُ سُبْعُ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك أَوْ فُلَانًا فِي ثَوَابِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَيِّتًا) وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ ﵊ إنَّمَا أَرَادَ إشْرَاكَ الْأَمْوَاتِ دُونَ الْأَحْيَاءِ اهـ. سم أَقُولُ وَيُشْكِلُ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ مِنْ ثَانِيَةٍ مَسْأَلَتَيْ الْإِسْنَوِيِّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إشْرَاكِ الْحَيِّ أَيْضًا وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ جَوَازِ إشْرَاكِ الْمَيِّتِ فِي الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ مَا مَرَّ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ فِي التَّشْرِيكِ الْمُرَادُ هُنَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: إنَّ الثَّوَابَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَشْرِيكَهُمْ
الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا يَكْفِي تَصَدُّقُ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ سَبْعِ أَضَاحٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الدِّمَاءِ لِوُجُوبِ التَّصَدُّقِ فِي الْجَمِيعِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْأُضْحِيَّةَ لِوُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ فَلَعَلَّهُ فِيمَنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ اللَّحْمِ خَاصَّةً
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَيِّتًا) وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ ﵊ إنَّمَا أَرَادَ إشْرَاكَ الْأَمْوَاتِ دُونَ الْأَحْيَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَيِّتًا)
стр. 4187
عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ سَبْعُ شِيَاهٍ إلَخْ (بَعِيرٌ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا مِنْ الْبَقَرَةِ (ثُمَّ بَقَرَةٌ) لِأَنَّهَا أَكْثَرُهَا لَحْمًا مِمَّا بَعْدَهَا (ثُمَّ ضَأْنٌ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ (ثُمَّ مَعْزٌ) احْتَاجَ لِثُمَّ؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرَاتِبُ أُخْرَى تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَهِيَ شِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ ثُمَّ مِنْ بَقَرَةٍ (وَسَبْعُ شِيَاهٍ) لَا أَقَلُّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ بِتَعَدُّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ سُبْعَ الْبَعِيرِ يُقَاوِمُ شَاةً فَلَا يُقَاوِمُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إلَّا السَّبْعُ (أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ) وَمِنْ بَقَرَةٍ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ أَكْثَرَ لَحْمًا مِنْ السَّبْعِ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُنَّ أَطْيَبُ مَعَ تَعَدُّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ (وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بَعِيرٍ) لِلِانْفِرَادِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ مَعَ طِيبِ اللَّحْمِ وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الشِّرْكِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ الْبَعِيرِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي بِنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَحْمَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ لَمَّا تَقَارَبَا فِي الرَّدَاءَةِ اُعْتُبِرَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِيهِمَا بِمَظِنَّةِ أَكْثَرِيَّةِ اللَّحْمِ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ لَمَّا تَقَارَبَا فِي الْأَطْيَبِيَّةِ اُعْتُبِرَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِيهِمَا بِالْأَطْيَبِيَّةِ لَا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ وَمِنْ ثَمَّ فَضَلَتْ السَّبْعُ الْبَعِيرَ الْأَكْثَرَ لَحْمًا وَقُدِّمَتْ أَكْثَرِيَّةُ اللَّحْمِ عَلَى أَطْيَبِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ فَاتُّجِهَ بِمَا ذَكَرْته كَلَامُهُمْ وَأَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ قَدْ يُؤَدِّي التَّعَارُضُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَى التَّسَاوِي فَتَأَمَّلْهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ كَثْرَةُ الثَّمَنِ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا طِيبُ اللَّحْمِ وَثَمَّ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَكْمَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا الْأَسْمَنُ فَسَمِينَةٌ أَفْضَلُ مِنْ هَزِيلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتَا بِلَوْنٍ أَفْضَلَ أَوْ ذَكَرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثْرَةُ لَحْمٍ غَيْرِ رَدِيءٍ وَلَا خَشِنٍ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ لِأَنَّهُ ﷺ «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» وَالْأَمْلَحُ الْأَبْيَضُ وَقِيلَ مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ فَالصَّفْرَاءُ فَالْعَفْرَاءُ وَهِيَ مَا لَمْ يَصْفُ بَيَاضُهَا فَالْحَمْرَاءُ فَالْبَلْقَاءُ فَالسَّوْدَاءُ
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ يُضَحِّي بَعْدَ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ
فِي الثَّوَابِ وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُغْنِي فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ أَوْ عَنْهُ وَأَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ وَعَلَيْهِمَا حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ وَقَالَ اللَّهُمَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» وَهِيَ فِي الْأُولَى سُنَّةُ كِفَايَةٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَكِنَّ الثَّوَابَ فِيمَا ذَكَرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً لِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الِانْفِرَادِ) أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّضْحِيَةِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِانْفِرَادِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَبْعُ شِيَاهٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: احْتَاجَ لِثُمَّ) أَيْ لِثُمَّ مَعْزٌ بِقَرِينَةِ مَا يَلِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبَعْدَ الْمَعْزِ الْمُشَارَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَالِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْد الْمَعْزِ سَاقِطٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرَاتِبُ أُخْرَى) أَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ مَرَاتِبُ لَكَانَ مُحْتَاجًا لِثُمَّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَعْزَ فِي رُتْبَةِ الضَّأْنِ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ إلَخْ) . (فَرْعٌ)
لَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ شِيَاهٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ بَعِيرٍ فَهَلْ يَقَعُ أُضْحِيَّةً فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَقَعُ أُضْحِيَّةً وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الْأُضْحِيَّةَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ اهـ. سم أَقُولُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ مِائَةِ بَدَنَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَفِي هَذَا التَّوْجِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: يُقَاوِمُ) أَيْ سُبُعُ الْبَعِيرِ بِضَمِّ السِّينِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَاوِمُهُ) أَيْ الْبَعِيرَ (قَوْلُهُ: مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَعِيرِ فِي الْفَضِيلَةِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ فِي عَدَدِ الْإِرَاقَةِ اهـ. فِيهِ تَسَاهُلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّبْعَ) أَيْ مِنْ الشِّيَاهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِلِانْفِرَادِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الشِّرْكُ (قَوْلُهُ: لِمَنْ نَظَرٌ فِيهِ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ كَمَا لَوْ شَارَكَ وَاحِدٌ خَمْسَةً فِي بَعِيرٍ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي تَفَقُّهًا لَكِنْ الشَّارِحُ قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِهَا فَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِهَا يَكُونُ أَفْضَلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اعْتِبَارِ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي الضَّأْنِ، وَالْمَعْزِ بِالْأَطْيَبِيَّةِ لَا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: السَّبْعُ) أَيْ مِنْ الشِّيَاهِ نَائِبُ فَاعِلِ فُضِّلَتْ (قَوْلُهُ: الْأَكْثَرَ) بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِلْبَعِيرِ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَتْ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: أَكْثَرِيَّةُ اللَّحْمِ إلَخْ) فِي الْبَعِيرِ، وَالْبَقَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّأْنِ، وَالْمَعْزِ (قَوْلُهُ: فَاتُّجِهَ إلَخْ) مَحِلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ تَعْلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَبْعُ شِيَاهٍ إلَخْ بِمَا مَرَّ نَصُّهُ وَقِيلَ الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَة أَفْضَل مِنْهَا لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُؤَدِّي التَّعَارُضُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَى التَّسَاوِي وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْجِيهِ التَّرْتِيبَ (قَوْلُهُ: كَثْرَةُ الثَّمَنِ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَثْرَةُ الثَّمَنِ هُنَا أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالصَّفْرَاءُ فَالْعَفْرَاءُ) قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْعَفْرَاءِ عَلَى الصَّفْرَاءِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْبَيْضَاءِ مِنْ الصَّفْرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَالْبَلْقَاءُ فَالسَّوْدَاءُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبَلَقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ اهـ.، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ بَلْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْبَيَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّوَادِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَزْرَقِ عَلَى الْأَحْمَرِ وَكُلَّمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَبْيَضِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
قَدْ يُشْكِلُ مَعَ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَابِ الْإِسْنَوِيِّ الثَّانِي عَنْ اعْتِرَاضِ التَّمْثِيلِ بِخِتَانِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ حَمْلَ التَّشْرِيكِ هُنَا عَلَى التَّشْرِيكِ فِي نَفْسِ الْأُضْحِيَّةَ بِأَنْ أَذِنَ الصَّبِيُّ لَهُ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ بَعْضِ بَدَنِهِ فَفِيهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرَاتِبَ أُخْرَى) أَقُولُ بَلْ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ مَرَاتِبُ أُخْرَى لَكَانَ مُحْتَاجًا ثَمَّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَعْزَ فِي رُتْبَةِ الضَّأْنِ (قَوْلُهُ: وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ) (فَرْعٌ)
لَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ شِيَاهٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ بَعِيرٍ فَهَلْ يَقَعُ أُضْحِيَّةً فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَقَعَ أُضْحِيَّةً وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الْأُضْحِيَّةَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّفْرَاءُ فَالْعَفْرَاءُ) قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْعَفْرَاءِ عَلَى الصَّفْرَاءِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى
стр. 4188
فَإِنَّهُ ﷺ «نَحَرَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرَاتِ»
(وَشَرْطُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ لِتُجْزِئَ حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً (سَلَامَةٌ) وَقْتَ الذَّبْحِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إيجَابٌ وَإِلَّا فَوَقْتُ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ (مِنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ) بِالتَّخْفِيفِ كَيَشْكُرُ فِي الْأَفْصَحِ كَمَا مَرَّ (لَحْمًا) حَالًّا كَقَطْعِ فَلَقَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ نَحْوِ فَخْذٍ أَوْ مَآلًا كَعَرَجٍ بَيِّنٍ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ رَعْيَهَا فَتَنْهَزِلُ وَالْقَصْدُ هُنَا اللَّحْمُ فَاعْتُبِرَ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يُنْقِصُهُ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ بِمَا لَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ ثَمَّ
وَيُلْحَقُ بِاللَّحْمِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَأْكُولٍ فَلَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ بَعْضِ أَلْيَةٍ أَوْ أُذُنٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا يَرُدَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ قَدْ يُطْلَقُ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ عَلَى كُلِّ مَأْكُولٍ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَالَ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَلَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحَهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا وَإِلَّا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَذَا وَهُوَ سَلِيمٌ ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ضَحَّى بِهِ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ التَّضْحِيَةِ
وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ عَدَمَ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنْقِصُ لَحْمَهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ وَالصَّدَاقِ وَمُخَالَفَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ رَدُّوهَا بِأَنَّ الْمَنْقُولَ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ: إنَّ نَقْصَ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ رَدُّوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ جَبْرٌ أَصْلًا كَالْعَلَقَةِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا كَعَرْجَاءَ أَوْ جَرْبَاءَ سَمِينَةٍ وَإِنَّمَا عَدُوُّهَا كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ
وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ كَالنَّصِّ الْإِجْزَاءَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ بِالْحَمْلِ عَيْبٌ فَاحِشٌ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ ذَلِكَ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَمْلَ نَفْسَهُ عَيْبٌ وَأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ قَلَّ قَبْلُ وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ أَيْضًا أَنَّ قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لَا تُجْزِئُ أَيْضًا لِنَقْصِ لَحْمِهَا بَلْ هِيَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْحَامِلِ وَلِهَذَا لَا تُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ عَلَى وَجْهٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ أَخْذَ الْحَامِلِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَامِلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ يُفْسِدُ الْجَوْفَ وَيُصَيِّرُ اللَّحْمَ رَدِيئًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِالْوِلَادَةِ زَالَ هَذَا الْمَحْذُورُ
وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ كَلَامِهِمْ فِي الزَّكَاةِ فَهُوَ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهَا لَا يَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَإِنَّهَا إنْ أُخِذَتْ بِوَلَدِهَا ضُرَّ الْمَالِكُ أَوْ بِدُونِهِ ضَرَّهَا وَوَلَدَهَا
(فَلَا يُجْزِئُ عَجْفَاءُ) وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنْ الْهُزَالِ بِحَيْثُ لَا يَرْغَبُ فِي لَحْمِهَا غَالِبُ طَالِبِي اللَّحْمِ فِي الرَّخَاءِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا
قَوْلُهُ: نَحَرَ مِائَةِ بَدَنَةٍ) نَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَأَمَرَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ اهـ. مُغْنِي زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ ﷺ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأُضْحِيَّةَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا عَدَدُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقْتَ الذَّبْحِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ أَنَّ إلَى أَمَّا وَقَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا إلَى وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَاعْتُبِرَ إلَى وَيُلْحَقُ (قَوْلُهُ: إيجَابٌ) أَيْ بِنَذْرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَقْتَ خُرُوجِهَا إلَخْ) يَعْنِي وَإِنْ أَوْجَبَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَشَرْطُهَا التَّجَزُّؤُ لِسَلَامَةِ وَقْتِ الْإِيجَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَوَقْتُ الْإِيجَابِ (قَوْلُهُ: كَيَشْكُرُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَفْصَحِ) وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِلْقَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: فَتَهْزِلُ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ الْأَدَبِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَهَذَا خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ هُزِلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: اللَّحْمَ) أَيْ وَنَحْوُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَاعْتُبِرَ مَا يَنْقُصُهُ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ مَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدَانِ) أَيْ مَقْطُوعُ بَعْضٍ أَلْيَةٍ أَوْ أُذُنٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَحْمًا (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مَأْكُولٍ) الْأَوْلَى مُطْلَقُ الْمَأْكُولِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْحَيْثِيَّةِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: بِمَعِيبَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةٍ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْأُضْحِيَّةَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَذَرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ) أَيْ لَا مَنْدُوبَةٌ وَلَا مَنْذُورَةٌ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَلِيمٌ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ التَّضْحِيَةِ) قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَتَعَيَّبُ وَبَيْنَ نَذْرِهَا نَاقِصَةً بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ نَذْرِهَا فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ الْجَنِينَ قَدْ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْعَلَقَةِ) تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْحَامِلَ بِعَلَقَةٍ لَا تُجْزِئُ فَبِالْمُضْغَةِ أَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ اهـ. سم وَفِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَدُّوهَا) أَيْ الْحَامِلَ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ قَوْلُ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَنَقْلِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: كَالنَّصِّ) أَيْ كَنَقْلِهِ عَنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: الْإِجْزَاءَ) مَفْعُولُ وَنَقْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ) خَبَرُ وَالْجَمْعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَلْحَقُ بِهَا أَيْ الْحَامِلِ قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِنَقْصِ لَحْمِهَا، وَالْمُرْضِعُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ) أَيْ ضَابِطِ الْأُضْحِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبِالْوِلَادَةِ زَالَ هَذَا الْمَحْذُورُ) قَدْ يُقَالُ الرَّدَاءَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْحَمْلِ لَا تَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا) الْأَوْلَى وَهُوَ أَنَّهَا
(قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِحَيْثُ إلَى لِلْخَبَرِ (قَوْلُهُ: ذَهَبَ مُخُّهَا) ، وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ اهـ. مُغْنِي زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ الْعَجْفَاءُ) أَيْ بَدَلَ
الْبَيْضَاءِ مِنْ الصَّفْرَاءِ
(قَوْلُهُ كَالْعَلَقَةِ) تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْحَامِلَ بِعَلَقَةٍ لَا تُجْزِئُ فَبِالْمُضْغَةِ أَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَبِالْوِلَادَةِ زَالَ هَذَا الْمَحْذُورُ) قَدْ يُقَالُ الرَّدَاءَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْحَمْلِ لَا تَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ
стр. 4189
وَالْكَسِيرَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تَنَقَّى» أَيْ مِنْ النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ (وَمَجْنُونَةٌ) أَيْ تَوْلَاءُ إذْ حَقِيقَةُ الْجُنُونِ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْهَا وَلِأَنَّهَا تَتْرُكُ الرَّعْيَ أَيْ الْإِكْثَارَ مِنْهُ فَتَهْزُلُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ كَالْخَبَرِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَوْ سَمِينَةً لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تُسَمَّى مُعَيَّنَةً (وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ) ضَرْعٍ أَوْ أَلْيَةٍ أَوْ ذَنَبٍ أَوْ بَعْضِ (أُذُنٍ) أُبِينَ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى لَوْ لَمْ يَلُحْ لِلنَّاظِرِ مِنْ بُعْدٍ لِذَهَابِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ وَلِمَا فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِاسْتِشْرَافِ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ» أَيْ بِتَأَمُّلِهِمَا لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِمَا نَقْصٌ وَعَيْبٌ وَقِيلَ بِذَبْحِ وَاسِعِ الْعَيْنَيْنِ طَوِيلِ الْأُذُنَيْنِ وَنَهَى عَنْ الْمُقَابَلَةِ أَيْ مَقْطُوعِ مُقَدِّمِ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةِ أَيْ مَقْطُوعَةِ جَانِبِهَا وَالشَّرْقَاءِ أَيْ مَثْقُوبَتِهَا وَالْخَرْقَاءِ أَيْ مَشْقُوقَتِهَا
وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ عَدَمَ إجْزَاءِ مَقْطُوعَةِ كُلِّ الْأُذُنِ وَكَذَا فَاقِدَتُهَا بِخِلَافِ فَاقِدَةِ الْأَلْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْزَ لَا أَلْيَةَ لَهُ وَالضَّرْعِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا ضَرْعَ لَهُ وَالْأُذُنُ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا وَأَلْحَقَا الذَّنَبَ بِالْأَلْيَةِ وَاعْتَرَضَا بِتَصْرِيحِ جَمْعٍ بِأَنَّهُ كَالْأُذُنِ بَلْ فَقْدُهُ أَنْدَرُ مِنْ فَقْدِ الْأُذُنِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا يُعْتَادُ مِنْ قَطْعِ طَرَفِ الْأَلْيَةِ لِتَكْبُرَ فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِبَعْضِ الْأُذُنِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ قَلَّ
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ قَلَّ جِدًّا لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْمُخَصِّصُ لِعُمُومِ قَوْلِهِمْ وَإِنْ قَلَّ لَا يَضُرُّ قَطْعُ فَلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ وَهَذَا أَوْجَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ ذَلِكَ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ قَطْعُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ قَطْعِ بَعْضِ
الْكَسِيرَةِ (قَوْلُهُ لَا تَنَقَّى) أَيْ لَا مُخَّ لَهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ النِّقْيِ إلَخْ) وَكَانَ مَعْنَى لَا تَنَقَّى حِينَئِذٍ لَا تَتَّصِفُ بِالنَّقَاءِ أَيْ الْمُخِّ لِفَقْدِهِ مِنْهَا لِلْهُزَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ ثَوْلَاءُ) أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْقَامُوسِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْمُثَنَّاةِ وَفِي الْقَامُوسِ لَهَا مَعْنَى مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: إذْ حَقِيقَةُ الْجُنُونِ ذَهَابُ الْعَقْلِ) أَيْ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُنْتَقَى نَهَى عَنْهَا لِهُزَالِهَا وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ السَّمِينَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ حَيْثُ سَلِمَ اللَّحْمُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الرَّدَاءَةِ فَلَا يَرِدُ مَنْعُ جَرْبَاءَ سَمِينَةٍ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَضِيَّتَهُ أَيْضًا إجْزَاءُ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ بِالْأَوْلَى وَلَكِنْ جَرَى الشَّارِحُ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى خِلَافِهِ وَأَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَظَاهِرُ الْمَتْنِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ مِنْ إجْزَاءِ الْمَجْنُونَةِ السَّمِينَةِ
(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْهَا وَلِأَنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الثَّوْلَاءِ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ الَّتِي تَسْتَدِيرُ الْمَرْعَى إلَّا الْقَلِيلَ وَذَلِكَ يُورِثُ الْهُزَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: تُسَمَّى مَعِيبَةً) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: ضَرْعٍ) إلَى قَوْلِهِ حَتَّى فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْيَةٍ) أَيْ لِغَيْرِ أَنْ تَكْبُرَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ ذَنَبٍ) أَوْ لِسَانٍ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ أُذُنٍ) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ أَوْ أُذُنٍ بِأَوْ وَإِسْقَاطِ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: أُبِينَ) أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَكَذَا شَقُّ أُذُنِهَا وَخَرْقُهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ أَيْ مِنْ الْأُذُنِ دُونَ الثُّلُثِ أَجْزَأَ اهـ. مُغْنِي وَفِي إيضَاحِ الْمَنَاسِكِ لِلْمُصَنِّفِ وَلَا يُجْزِئُ مَا قُطِعَ مِنْ أُذُنِهِ جُزْءٌ بَيِّنٌ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي التُّحْفَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْبَيِّنِ فِيهِ مَا لَا يَلُوحُ لِلنَّاظِرِ مِنْ قُرْبٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلُحْ) بِضَمِّ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ بِاسْتِشْرَافِ الْعَيْنِ إلَخْ بِذَبْحِ الْعَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَهَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا فَاقِدَتُهَا) أَيْ خِلْقَةً اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ أَصْلًا أَمَّا صَغِيرَةُ الْأُذُنِ فَتُجْزِئُ لِعَدَمِ نَقْصِهَا فِي نَفْسِهَا كَصَغِيرَةِ الْجُثَّةِ وَهَلْ مِثْلُ قَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ مَا لَوْ أَصَابَ بَعْضَ الْأُذُنِ آفَةٌ أَذْهَبَتْ شَيْئًا مِنْهَا كَأَكْلِ نَحْوِ الْقُرَادِ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِإِرَادَةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ.
وَقَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَاقِدَةِ الْأَلْيَةِ) أَيْ خِلْقَةً وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَقْدُ الْأَلْيَةِ أَوْ الضَّرْعِ وَيَضُرُّ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا فُقِدَ ذَلِكَ أَيْ الضَّرْعُ أَوْ الْأَلْيَةُ أَوْ الذَّنَبُ بِقَطْعِ وَلَوْ بَعْضٍ مِنْهُ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ لِسَانٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِحُدُوثِ مَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ اللَّحْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْزَ لَا أَلْيَةَ لَهُ) بَقِيَ مَا لَوْ خُلِقَ الْمَعْزُ بِلَا ذَنَبٍ هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالضَّرْعُ) وَالذَّنَبُ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأُذُنَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمَعْزِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَا الذَّنَبَ بِالْأَلْيَةِ) اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ، وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ قَلَّ جِدًّا إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ يَسِيرًا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ قُطِعَ مِنْ الْأَلْيَةِ جَزْءٌ يَسِيرٌ لِأَجْلِ كِبَرِهَا فَالْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ لَا يَضُرُّ فَقْدُ فَلَقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ اهـ. قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَلْيَةِ صَغِيرَةً فِي ذَاتِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي بَعْض الْغَنَمِ وَكَوْنِهَا كَبِيرَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَقْدُ فَلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْكِبَرُ النِّسْبِيُّ فَالْأَلْيَةُ وَإِنْ صَغُرَتْ فَهِيَ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَبِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُذُنِ هَذَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ وُجِدَتْ أَلْيَةٌ قُطِعَ جُزْءٌ مِنْهَا وَشَكَّ فِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ كَانَ كَبِيرًا فِي الْأَصْلِ فَلَا يُجْزِئُ مَا قُطِعَ مِنْ أَلْيَتِهِ الْآنَ أَوْ صَغِيرًا فَيُجْزِئُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا قُطِعَتْ مِنْهُ، وَالْمُوَافِقُ لِلْغَالِبِ فِي أَنَّ الَّذِي يُقْطَعُ لِكِبَرِ الْأَلْيَةِ صَغِيرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُخَصَّصِ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ كَفَخِذٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ.
قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ إلَخْ) . وَكَانَ مَعْنَى لَا تَنَقَّى حِينَئِذٍ لَا تَتَّصِفُ بِالنِّقْيِ أَيْ الْمُخِّ لِفَقْدِهِ مِنْهَا لِلْهُزَالِ (قَوْلُهُ: إذْ حَقِيقَةُ الْجُنُونِ ذَهَابُ الْعَقْلِ) وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ (قَوْلُهُ: أُبِينَ) أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَكَذَا شَقُّ أُذُنِهَا وَخَرْقُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فَاقِدَتُهَا) أَيْ خِلْقَةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فَاقِدَةِ الْأَلْيَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَقْدُ الْأَلْيَةِ، وَالضَّرْعِ وَيَضُرُّ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِخِلَافِ فَاقِدَةِ الْأَلْيَةِ) أَيْ خِلْقَةً (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ قَلَّ جِدًّا إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ يَسِيرًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
стр. 4190
أَلْيَتِهَا فِي صِغَرِهَا لِتَعْظُمَ وَتَحْسُنَ كَمَا لَا يَضُرُّ خِصَاءُ الْفَحْلِ اهـ. لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته فَتَعَيَّنَ مَا قَيَّدْته بِهِ وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَلَلِ الْأُذُنِ ثُمَّ بَحَثَ تَخْرِيجَهُ عَلَى أَكْلِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَفِيهَا وَجْهَانِ قَالَ فَإِنْ أُكِلَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْإِجْزَاءِ هُنَا وَالْأَكْلِ كَمَا فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ تُؤْكَلُ وَتَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ شَلَلَ الْأُذُنِ كَجَرَبِهَا فَإِنْ مَنَعَ هَذَا فَأَوْلَى الشَّلَلُ وَإِلَّا فَلَا (وَذَاتُ عَرَجٍ) بَيِّنٍ بِأَنْ يُوجِبَ تَخَلُّفَهَا عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى الطَّيِّبِ وَإِذَا ضَرَّ وَلَوْ عِنْدَ اضْطِرَابِهَا عِنْدَ الذَّبْحِ فَكَسْرُ الْعُضْوِ وَفَقْدُهُ أَوْلَى وَإِنْ نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ (وَ) ذَاتُ (عَوَرٍ) فَالْعَمْيَاءُ أَوْلَى بَيِّنٌ بِأَنْ يَذْهَبَ ضَوْءُ إحْدَى عَيْنَيْهَا وَلَوْ بِبَيَاضٍ عَمَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ ضَعْفُ الْبَصَرِ وَلَا عَدَمُهُ لَيْلًا (وَ) ذَاتُ (مَرَضٍ) بَيِّنٍ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ بِسَبَبِهِ الْهُزَالُ (وَ) ذَاتُ (جَرَبٍ بَيِّنٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِيهِنَّ وَعَطْفُ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذْ الْجَرَبُ مَرَضٌ وَسَوَاءٌ أَنَقَصَتْ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَمْ لَا
(وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا) أَيْ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَفَقْدِ قِطْعَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ (وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ) وَكَسْرُهُ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ وَإِنْ كَانَتْ الْقُرَنَاءُ أَفْضَلَ لِلْخَبَرِ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَثَّرَ انْكِسَارُهُ فِي اللَّحْمِ ضَرَّ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهَا إلَخْ وَلَا تُجْزِئُ فَاقِدَةُ جَمِيعِ الْأَسْنَانِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ الْإِجْزَاءَ حَمْلٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَرَضٍ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ بِلَا شَكٍّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ فَقْدِ مُعْظَمِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي ذَلِكَ
(وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا) تَأْكِيدٌ لِتَرَادُفِهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْءٌ لِبَقَاءِ لَحْمِهَا بِحَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى التَّنْزِيهِ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَرْبَعٌ السَّابِقِ أَيْ بِنَاءً عَلَى الِاعْتِدَادِ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ أَنَّ مَا سِوَاهَا يُجْزِئُ
(قُلْت الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَأُلْحِقَ بِهِ الْبُثُورُ وَالْقُرُوحُ
الْكَبِيرَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْعُضْوِ فَلَا يُجْزِئُ لِنُقْصَانِ اللَّحْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي صِغَرِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ مَا قَيَّدْته إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ إنْ قَلَّ جِدًّا وَقَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَيْدُ الِاعْتِيَادِ فِي كَلَامِ الْبَاحِثِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ تَخْرِيجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ شَلَلَ الْأُذُنِ كَفَقْدِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَأْكُولًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُكِلَتْ) أَيْ الْأُذُنُ الشَّلَّاءُ (قَوْلُهُ: بَيِّنٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَازَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بَيِّنٌ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَنَقَلَ إلَى بِخِلَافِ فَقْدِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إلَى أَوْ يُحْمَلُ وَقَوْلُهُ: وَبِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُوجِبَ) أَيْ الْعَرَجُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عِنْدَ اضْطِرَابِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَدَثَ الْعَرَجُ عِنْدَ إلَخْ عِبَارَةُ غَيْرِهِ بِاضْطِرَابِهَا إلَخْ بِالْبَاءِ بَدَلُ عِنْدَ (قَوْلُهُ: فَكُسِرَ الْعُضْوُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ الْعُرْقُوبِ بِحَيْثُ لَوْ بَقِيَتْ بِلَا ذَبْحٍ لَا تَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ مَعَهُ لِلْمَرْعَى فَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الذَّبْحِ لِيَتَمَكَّنَ الذَّابِحُ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تَجُزْ اهـ. ع ش بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: وَفَقْدُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا مَرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي السِّوَادَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَالْعَمْيَاءُ أَوْلَى) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَمَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ) أَيْ الْعَيْنَ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُجْزِئُ الْعَمْشَاءُ وَهِيَ ضَعِيفَةُ الْبَصَرِ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمْعِ غَالِبًا، وَالْمَكْوِيَّةُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ، وَالْعَشْوَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ لِأَنَّهَا تُبْصِرُ وَقْتَ الرَّعْيِ غَالِبًا اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُبْصِرْ وَقْتَ الرَّعْيِ لَمْ تَجُزْ
(قَوْلُهُ: ضَعِيفَةٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ ضَعْفٌ إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ فَلَا تُجَزِّئُ عَجْفَاءُ (قَوْلُهُ: وَعَطْفُ الْأَخِيرَةِ إلَخْ) هِيَ لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ فَالْأَوْلَى فَذِكْرُ الْأَخِيرَةِ مَعَ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَنَقَصَتْ) فِي أَصْلِهِ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ) أَيْ خِلْقَةً اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَسْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ لِمَفْهُومِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَكَسْرُهُ) أَيْ وَإِنْ دَمِيَ بِالْكَسْرِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إجْزَاءُ فَاقِدِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَثَّرَ قَطْعُهُ فِي اللَّحْمِ ضَرَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْقُرَنَاءُ أَفْضَلَ لِلْخَبَرِ فِيهِ) وَلِأَنَّهَا أَحْسَنُ مَنْظَرًا بَلْ يُكْرَهُ غَيْرُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ فَاقِدَةُ جَمِيعِ الْأَسْنَانِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خِلْقَةً (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ الْإِجْزَاءَ) وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الْفَقْدُ خِلْقِيًّا ثُمَّ قَالَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: حَمَلَ إلَخْ) خَبَرُ وَنَقَلَ الْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) أَيْ هَذَا الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ أَيْ كَذَهَابِ الْكُلِّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَرَادُفِهِمَا) أَيْ الْخُرْقِ، وَالثُّقْبِ اهـ. ع ش وَقَالَ سم يُمْكِنُ حَمْلُهُمَا عَلَى مَا يَمْنَعُ التَّرَادُفَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ ذَهَابِ شَيْءٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّنْزِيهِ) أَيْ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ خَبَرِ أَرْبَعٍ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا تُجْزِئُ عَجْفَاءُ (قَوْلُهُ: عَلَى الِاعْتِدَادِ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ) أَيْ كَمَا رَجَّحَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا سِوَاهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ قَضِيَّةُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُعْظَمُ صَرِيحًا وَدَلَالَةً وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْجَدِيدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ عَمَلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ:، وَالْوَدَكَ) .
قَوْلُهُ: وَعَطَفَ الْأَخِيرَةَ عَلَى مَا قَبْلَهَا) لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ فَالْأَوْلَى وَذَكَرَ الْأَخِيرَةَ مَعَ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: لِتَرَادُفِهِمَا) يُمْكِنُ حَمْلُهُمَا عَلَى مَا يَمْنَعُ التَّرَادُفَ
стр. 4191
وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الشَّلَلِ
(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ) وَهُوَ عَاشِرُ الْحِجَّةِ (ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ السَّابِقَةِ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَنَّ التَّثْنِيَةَ نَظَرًا لِلَّفْظَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُثَنًّى فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] إذْ يَجُوزُ اخْتَصَمَا أَيْضًا اتِّفَاقًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَيْضًا
وَضَابِطُهُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى أَقَلَّ مُجْزِئٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْ وَكَانَ تَطَوُّعًا كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَ وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ الْإِمَامُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْبُوَيْطِيِّ نَعَمْ إنْ وَقَفُوا بِعَرَفَةَ فِي الثَّامِنِ غَلَطًا وَذَبَحُوا فِي التَّاسِعِ ثُمَّ بَانَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُمْ تَبَعًا لِلْحَجِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحُ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَإِنَّ الْحَجَّ لَا يُجْزِئُ فِي الثَّامِنِ إجْمَاعًا فَأَيُّ تَبَعٍ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي الْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّ الْأَيَّامَ تُحْسَبُ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ حَرَّرْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ مَعَ فُرُوعٍ نَفِيسَةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهَا
(وَيَبْقَى) وَقْتُ التَّضْحِيَةِ وَإِنْ كُرِهَ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ (حَتَّى تَغْرُبَ) الشَّمْسُ (آخِرَ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَأَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ يَوْمَانِ بَعْدَهُ
(قُلْت ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ) عَقِبَهُ (مُضِيُّ قَدْرِ) أَقَلِّ مُجْزِئٍ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ شَارِحٌ مِنْ (الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ يَدْخُلُ بِالطُّلُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا بَلْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَنَّ ارْتِفَاعَ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ بِأَنَّ تَعْجِيلَ النَّحْرِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ عَقِبَ الطُّلُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ تَأْخِيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
(وَمَنْ نَذَرَ) وَاحِدَةً مِنْ النَّعَمِ مَمْلُوكَةً لَهُ (مُعَيَّنَةً) وَإِنْ لَمْ تَجُزْ أَضْحِيَّةً كَمَعِيبَةٍ وَفَصِيلٍ لَا كَظَبْيَةٍ وَأُلْحِقَتْ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِهَا لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ؛ لِأَنَّ شَبَهَهَا بِالْأُضْحِيَّةِ أَقْوَى
مُحَرَّكَةً الدَّسَمُ اهـ. قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: فِي الشَّلَلِ) أَيْ شَلَلِ الْأُذُنِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ التَّضْحِيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُذْبَحْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَى وَضَابِطُهُ (قَوْلُهُ بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَهِيَ رُجُوعُ الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ التَّثْنِيَةَ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلَّفْظَيْنِ) أَيْ بِجَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا قِسْمًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ اللَّفْظَيْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا لَفْظَيْنِ كَمَا قَدْ يُتَبَادَرُ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ لِمَدْلُولَيْهِمَا فَإِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَهُمَا وَحِدَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا صَلَاةٌ، وَالْخُطْبَتَيْنِ لَهُمَا وَحِدَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا خُطْبَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ سم اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ) أَيْ فَقَطْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَمِلَ) أَيْ فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ (قَوْلُهُ: تَطَوُّعًا) أَيْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَّةً اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ شَاةُ لَحْمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ فَيَذْبَحُونَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ فِي الثَّامِنِ إلَى فِي الْعَاشِرِ (قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَلَطٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ يُجْزِئُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فَكَذَا الْأُضْحِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْوُقُوفِ إلَخْ) أَيْ غَلَطًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَيَّامَ) أَيْ لِلذَّبْحِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْسُبُ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْمَذْكُورِ اهـ. ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا الْحُكْمُ خَاصٌّ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ اهـ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ لَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا حُسِبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) يَعْنِي إلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعَاشِرِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ التَّضْحِيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَصَوَّبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ: أَقَلُّ إلَى الْمَتْنِ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ شَارِحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَرِهَ الذَّبْحَ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأُضْحِيَّةَ وَأَظْهَرُ مِنْهُ فِي الشُّمُولِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ وَالتَّضْحِيَةُ لَيْلًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ) أَيْ وَقْتَ صَلَاتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) إلَى قَوْلِهِ مُشْكِلٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا كَظَبْيَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ فَلَا يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ وَلَوْ حَيَّةً وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّصَدُّقُ بِهَا بِزَمَنٍ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الزَّمَنُ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا لَكِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنَّ التَّثْنِيَةَ نَظَرًا لِلَّفْظَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُثَنًّى فِي نَفْسِهِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] فِيهِ بَحْثٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الزَّمَنُ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ لَا لَأَنْ يُصَلِّيَهَا، وَالتَّصَدُّقَاتِ أَيْ
стр. 4192
لَا سِيَّمَا وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي هَذَا الزَّمَنِ أَكْمَلُ فَلَا يَرِدُ كَوْنُهَا شَبِيهَةً بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ (فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّذْرِ (أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً أَوْ هَذِهِ أَوْ هِيَ أُضْحِيَّةٌ أَوْ هَدْيٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا) وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فَحَدَثَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَمَا مَرَّ (فِي هَذَا الْوَقْتِ) السَّابِقِ أَدَاءً وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ لِذَبْحِهَا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ
وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِي أَصْلِ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْخِيرًا كَمَا لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ مَثَلًا كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا هُوَ الْغَالِبُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَالَ نِيَّةُ ذَلِكَ فَهِيَ لَغْوٌ كَنِيَّةِ النَّذْرِ وَأَفْهَمَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ بَلْ لَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ خِلَافِهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ أُضْحِيَّتَهُمْ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ جَاهِلِينَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ وَقَاصِدِينَ
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا انْتَهَى أَيْ عَلَى الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَهَا فِي النَّذْرِ وَهَذَا قَدْ يُفْهِمُ امْتِنَاعَ تَأْخِيرِ الصَّدَقَةِ مَعَ التَّمَكُّنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا) الْأَوْلَى أَنَّهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: شَبِيهَةً بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهَا وَقْتٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش أَيْ فَحَقُّهَا أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ ذَبْحُهَا بِأَيَّامِ التَّضْحِيَةِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ كَنُطْقِ النَّاطِقِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هَدْيٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ هَدْيٌ) أَيْ أَوْ عَقِيقَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ سَلِيمَةً عَنْ مَعِيبَةٍ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فَحَدَثَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً مَثَلًا عِنْدَ الِالْتِزَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ لَحْمًا (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ عَامٍ آخَرَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَهُوَ جُمْلَةُ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَلْقَاهَا بَعْدَ وَقْتِ النَّذْرِ لَا أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ لِذَبْحِهَا إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلْعَامِ الْقَابِلِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُفَارِقُ النُّذُورَ وَالْكَفَّارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ مُرْسَلَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ النُّذُورِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إلَخْ) وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ النَّذْرِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ حُكْمًا لِأَنَّ الِالْتِزَامَ لِلْأُضْحِيَّةِ الْتِزَامٌ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ اللَّفْظِ وَمَنْ عَيَّنَ وَقْتًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا فِي عَيَّنَ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنَةِ اهـ. مُغْنِي وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: كَانَتْ كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُعَيَّنَةِ فِي تَعَيُّنِ أَوَّلِ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَذْرِ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالْمُعَيَّنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ) أَيْ أَبْوَابِ النُّذُورِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ كَنِيَّةِ النَّذْرِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ بِدُونِ تَلَفُّظٍ بِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ النَّذْرِ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْجُزْئِيِّ بِكُلِّيِّهِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: جَاهِلِينَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ وُجُوبُ الذَّبْحِ مَعَ جَهْلِهِمْ لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ وَلِأَنَّ الْجَهْلَ إنَّمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ لَا الضَّمَانَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ وَقَاصِدِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّوَسُّطِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَدَلُ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا وَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ صَرِيحًا لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ عَلَى مَعْنًى لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
لَا نَذْرَ لِلصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَاتِ فِي زَمَنٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ التَّعَيُّنَ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ قَالَ فَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ. اهـ وَقَدْ يُفْهَمُ امْتِنَاعُ تَأْخِيرِ الصَّدَقَةِ مَعَ التَّمَكُّنِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ بَلْ يَجُوزُ التَّقْدِيمُ أَيْ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَهَا فِي النَّذْرِ وَالتَّأْخِيرُ عَنْهُ خِلَافًا لِمَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ جَوَازِ التَّقْدِيمِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَحَدَثَ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مَثَلًا عِنْدَ الِالْتِزَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَوْرِ هُنَا وُجُوبَ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ الَّذِي يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْأُضْحِيَّةَ الْتِزَامٌ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِهَا، وَالْحَمْلُ عَلَى أَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ اللَّفْظِ وَمَنْ عَيَّنَ وَقْتًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ عَنْهُ لَكِنْ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَقَدْ يُشْكِلُ بِشُمُولِهِ الْعَيْنَ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وُضِعَتْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ) قَدْ يَدُلُّ الْجَوَابُ أَنَّ لِلْمُعَيِّنِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ حُكْمُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إلَخْ) فِيهِ
стр. 4193
الْإِخْبَارَ عَمَّا أَضْمَرُوهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ مُشْكِلٌ وَفِي التَّوَسُّطِ فِي هَذَا هَدْيٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي إنْشَاءِ جَعْلِهِ هَدْيًا وَهُوَ بِالْإِقْرَارِ أَشْبَهُ إلَّا أَنْ يُنْوَى بِهِ الْإِنْشَاءُ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ نَظِيرُ هَذَا حُرٌّ أَوْ مَبِيعٌ مِنْك بِأَلْفٍ فَكَمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ فَكَذَلِكَ ذَاكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ شَدِيدٌ وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفْهِمُ قَبُولَ إرَادَتِهِ أَنَّهُ سَيَتَطَوَّعُ بِالْأُضْحِيَّةِ بِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا اهـ. وَيُرَدُّ مَا قَالَهُ أَوَّلًا بِمَا مَرَّ فِي رَدِّ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَثَانِيًا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَرِدْ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ مَا يَأْتِي اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَا شَاهِدَ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ لَا التَّبَرُّكُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ صَارِفَةٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ
وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً أَنَّهُ مَتَى فَاتَ ذَلِكَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا بَعْدَهُ قَضَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَصْرِفُهُ مَصْرِفَهَا
(فَإِنْ تَلِفَتْ) أَوْ ضَلَّتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ (قَبْلَهُ) أَيْ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ أَوْ فِيهِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهَا وَبِغَيْرِ تَفْرِيطٍ أَيْضًا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالِالْتِزَامِ فَهِيَ كَوَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ فِي عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا إلَّا بِالْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ
فَيُوَافِقُ قَوْلَهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَمَّا أَضْمَرُوهُ) أَيْ مِنْ إرَادَتِهِ أَنَّهُ سَيَتَطَوَّعُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) حَالٌ مِنْ كَثِيرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَهْلِ، وَالْقَصْدِ لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ مُشْكِلٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَمَا يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا هَدْيٌ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْإِقْرَارِ أَشْبَهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت بِهِ أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي التَّوَسُّطِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ التَّوَسُّطِ وَهُوَ بِالْإِقْرَارِ أَشْبَهُ إلَخْ (قَوْله بِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّخْصِ هَذَا هَدْيٌ (قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ حَرَجٌ شَدِيدٌ) وَتَأْبَى عَنْهُ مَحَاسِنُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَلِذَلِكَ مَالَ سم وَأَفْتَى السَّيِّدُ عُمَرَ بِخِلَافِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ أَوْ قَبُولَ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: بِحِلِّ الْأَكْلِ) أَيْ أَكْلِ قَائِلِهِ وَمُمَوِّنِهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ هَذِهِ الْعَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: مَا قَالَاهُ أَوَّلًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفْهِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ غَايَةُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ لَكِنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا تَبَيَّنَ فِي هَوَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ اهـ. سم وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ التَّعْيِينِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ الَّتِي أُرِيدُ التَّضْحِيَةُ بِهَا فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا تَعْيِينَ وَقَدْ وَقَعَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ فِي نَازِلَةٍ رُفِعَتْ لِهَذَا الْحَقِيرِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى شَاةً لِلتَّضْحِيَةِ فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَقَالَ أُضْحِيَّتِي اهـ. (قَوْلُهُ: فِي رَدِّ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ) أَيْ فِي التَّوَسُّطِ (قَوْلُهُ وَثَانِيًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ) أَيْ فِي السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِثْلَهُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً اهـ. ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فُضِّلَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَهَا إلَى وَتَأْخِيرُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فُضِّلَتْ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَبْحُهَا إلَخْ) أَيْ فَوْرًا قِيَاسًا عَلَى إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ بِهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ اهـ. ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةُ الْمُعَيَّنَةُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ) أَيْ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ وَيَصْرِفُ لَحْمَهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذَكَرَ، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا اهـ. ع ش وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ كَوَدِيعَةٍ عِنْدَهُ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا فَإِنْ تَعَدَّى وَبَاعَهَا اسْتَرَدَّهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اسْتَرَدَّ أَكْثَرَ قِيَمِهَا مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ كَالْغَاصِبِ، وَالْبَائِعِ طَرِيقٍ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَشْتَرِي الْبَائِعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِثْلَ التَّالِفَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا فَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا وَفِي الْقِيمَةِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ اشْتَرَى الْمِثْلَ بِالْقِيمَةِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ نِيَّتِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ صَارَ الْمِثْلُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ فَيَجْعَلُهُ أُضْحِيَّةً وَلَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ فَإِنْ أَجَّرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَتَلِفَتْ عِنْدَهُ بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهَا وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْحَالَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْأُجْرَةَ، وَالْقِيمَةَ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةَ كَالْقِيمَةِ فَيَفْعَلُ بِهَا مَا يَفْعَلُ بِهَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَمَّا إعَارَتُهَا فَجَائِزَةٌ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الِارْتِفَاقُ بِهَا لِلْحَاجَةِ بِرِفْقٍ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتْلَفَ قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَتَلِفَتْ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ أَيْ كَمَا يَضْمَنُ مُعِيرُهُ لِذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ بِالْعِتْقِ) .
إنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفْهِمُ قَبُولَ إرَادَتِهِ أَنَّهُ سَيَتَطَوَّعُ إلَخْ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي رَدِّ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ) فِيهِ نَظَرٌ
стр. 4194
نَحْوُ بَيْعِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ وَبِالْعِتْقِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ لِأَحَدٍ بَلْ يَزُولُ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتْلَفَهُ النَّاذِرُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَمَالِكُو الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا بَاقُونَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ ضَلَّتْ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهَا إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ أَيْ لَهَا كَبِيرُ وَقْعٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَتَأْخِيرُهُ الذَّبْحَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَتْ تَقْصِيرٌ فَيَضْمَنُهَا أَوْ فَضَلَّتْ غَيْرُ تَقْصِيرٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الضَّلَالَ كَالتَّلَفِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّلَالَ أَخَفُّ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ مَعَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّقْصِيرُ فِيهِ إلَّا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ بِخِلَافِ التَّلَفِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا امْتَنَعَ رَدُّهَا وَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا كَمَا مَرَّ وَهُوَ لِلْمُضَحِّي وَلَوْ زَالَ عَيْبُهَا لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً؛ لِأَنَّ السَّلَامَةَ إنَّمَا وُجِدَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَأَبْصَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَمُلَ مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ
وَلَوْ عَيَّبَ مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً صَرَفَهَا مَصْرِفَهَا وَضَحَّى بِسَلِيمَةٍ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَيَّنَ سَلِيمًا عَنْ نَذْرِهِ ثُمَّ عَيَّبَهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ تَلِفَ أَوْ قَوْلُ الْمُحَشِّي وَلَهُ تَمَلُّكُهُ. اهـ. الَّذِي فِي نُسَخِ الشَّرْحِ وَلَهُ اقْتِنَاءُ. اهـ.
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِالْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ) أَيْ كَهِبَتِهِ وَإِبْدَالِهِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي مَنْذُورِ الْعِتْقِ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ. (قَوْلُهُ: لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ: وَمَالِكُو الْأُضْحِيَّة إلَخْ) الْأَوْلَى نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ أَوْ تَصْدِيرُهُ بِأَمَّا كَمَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَمُلَّاكُهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ) وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ لَزِمَهُ طَلَبُهَا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهَا إلَخْ) فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ذَبَحَهَا فِي الْحَالِ قَضَاءً وَصَرَفَهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ الذَّبْحَ إلَخْ) . هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَّتْ غَيْرُ تَقْصِيرٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَيَضْمَنُهَا بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ) رَاجِعٌ إلَى الْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ قَالَا وَمِنْ التَّقْصِيرِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ وَخُرُوجُ بَعْضِهَا لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْوُسْعِ لَا يَأْثَمُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا ذُهُولٌ عَمَّا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ فِيهَا قَيْلَ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الذَّبْحِ وَلَمْ يَذْبَحْ حَتَّى تَلِفَتْ أَوْ تَعِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ
وَقَالَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ إثْمِ مَنْ مَاتَ وَقْتَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ انْتَهَتْ أَوْ زَادَ الْمُغْنِي وَمَا فُرِّقَ بِهِ بَيْنَ الضَّلَالِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّهَا فِي الضَّلَالِ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا بِخِلَافِهَا فِيمَا مَضَى لَا يُجْدِي فَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الضَّلَالِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا مَضَى الْوَقْتُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَبِهِ يَجْمَعُ إلَخْ وَهُوَ يُفِيدُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ قَيْدِ الْيَأْسِ اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ طَلَبَهَا وُجُوبًا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا لَا بَعْدَهُ ثُمَّ إذَا وَجَدَهَا يَذْبَحُهَا وُجُوبًا أَيْضًا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً) أَيْ بِالنَّذْرِ اهـ. ع ش أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَهَذِهِ أُضْحِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ الْأَرْشُ) أَيْ وَوَجَبَ ذَبْحُهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عَيْبُهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةَ لَا خُصُوصُ الشَّاةِ الْمُشْتَرَاةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ ضَحِيَّةً وَهِيَ عَوْرَاءُ أَوْ نَحْوُهَا أَوْ فَصِيلٌ أَوْ سَخْلَةٌ لَا ظَبْيَةٌ وَنَحْوُهَا لَزِمَهُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةَ وَكَذَا لَوْ الْتَزَمَ بِالنَّذْرِ عَوْرَاءَ أَوْ نَحْوَهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةَ وَيُثَابُ عَلَيْهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْمَشْرُوعِ مِنْ الضَّحِيَّةِ وَلَوْ زَالَ النَّقْصُ عَنْهَا لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا وَهِيَ نَاقِصَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ الْكَمَالُ بَعْدَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَادَ بَصَرُهُ اهـ بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً) أَيْ لَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا مُشْبِهَةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَيَجِبُ ذَبْحُهَا وَلَيْسَتْ أُضْحِيَّةً فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْدُوبَةِ وَلَا الْوَاجِبَةِ إنْ كَانَ الْتِزَامُهَا بِنَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَبْصَرَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَنْفُذُ عِتْقُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّبَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّبَ مُعَيَّنَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَيَّبَ مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً صَرَفَهَا مَصْرِفَهَا وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ اهـ. وَقَوْلُهُ عَيَّنَ مَعِيبَةً لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ عَيَّبَ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً وَمُنَافٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ
(قَوْلُهُ: صَرَفَهَا إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَضَحَّى بِسَلِيمَةٍ) أَيْ وُجُوبًا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ النَّوْعَ الثَّانِيَ حُكْمُ التَّعَيُّبِ فَإِذَا حَدَثَ فِي الْمَنْذُورَةِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً عَيْبٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءً التَّضْحِيَةَ لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ النَّاذِرِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ.
إذْ غَايَةُ مَا مَرَّ إنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ لَكِنْ الصَّرِيحُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا تَبَيَّنَ فِي هَوَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ أَيْ النَّاذِرَ بِأَخْذِ قِيمَتَهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُعْتِقُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَمُسْتَحِقُّو الْأُضْحِيَّةَ بَاقُونَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّقْصِيرُ فِيهِ إلَّا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا مَضَى الْوَقْتُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَبِهِ يُجْمَعُ إلَخْ وَهُوَ يُفِيدُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ قَيْدِ الْيَأْسِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَمَلُّكُهُ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ
стр. 4195
ضِلٍّ أَبْدَلَهُ بِسَلِيمٍ وَلَهُ اقْتِنَاءُ تِلْكَ الْمُعَيَّبَةِ وَالضَّالَّةِ لِانْفِكَاكِهَا عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَعَوْدِهَا لِمِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ جَمْعٍ
(فَإِنْ أَتْلَفَهَا) أَوْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ أَوْ ضَلَّتْ أَيْ وَقَدْ فَاتَ الْوَقْتُ وَأَيِسَ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ سُرِقَتْ (لَزِمَهُ) أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا أَوْ نَحْوُهُ وَمِثْلُهَا يَوْمَ النَّحْرِ لِأَنَّهُ بِالْتِزَامِهِ ذَلِكَ الْتَزَمَ النَّحْرَ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ فَفِيمَا إذَا تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ يَلْزَمُهُ (أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا) يَوْمَ نَحْوِ الْإِتْلَافِ (مِثْلَهَا) جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا (وَ) أَنْ (يَذْبَحَهَا فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ لِتَعَدِّيهِ
وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي مُتَعَيِّنًا لِلْأُضْحِيَّةِ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّتِهِ كَوْنَهُ عَنْهَا وَإِلَّا فَيَجْعَلُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بَدَلًا عَنْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُهَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهُ عَنْهَا وَهُوَ بَعِيدٌ
ذَبْحِهَا أَجْزَأَ ذَبْحُهَا فِي وَقْتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ التَّعَيُّبِ فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا الْتَزَمَهُ بِتَقْصِيرِهِ وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً أُخْرَى لِأَنَّ مِثْلَ الْمُعَيَّبَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ كَانَ التَّعَيُّبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا لِمَا مَرَّ وَأَنْ يَذْبَحَ بَدَلَهَا سَلِيمَةً وَلَوْ ذَبَحَ الْمَنْذُورَةَ فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهَا حَتَّى فَسَدَ لَزِمَهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ بَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ أُخْرَى لِحُصُولِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَلَكِنْ لَهُ ذَلِكَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ وَلَوْ حَالَةَ الذَّبْحِ بَطَلَ تَعْيِينُهَا وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَبْدَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِانْفِكَاكِهَا عَنْ الِاخْتِصَاصِ إلَخْ) وَلَا يَتَوَقَّفُ انْفِكَاكُهَا عَنْ الِاخْتِصَاصِ عَلَى إبْدَالِهَا بِسَلِيمٍ فَقَبْلَ الْإِبْدَالِ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ التَّوَقُّفِ أَخْذًا مِنْ ذِكْرِ الِانْفِكَاكِ بَعْدَ الْإِبْدَالِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا إلَخْ) وَإِنْ ذَبَحَهَا النَّاذِرُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ وَلَزِمَهُ أَيْضًا أَنْ يَذْبَحَ فِي وَقْتِهَا مِثْلَهَا بَدَلًا عَنْهَا وَإِنْ بَاعَهَا فَذَبَحَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَقْتِ أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْهُ اللَّحْمَ وَتَصَدَّقَ بِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَرْشَ وَضَمَّ إلَيْهِ الْبَائِعُ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْبَدَلَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَّرَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَقَدْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ لَا الْأَكْثَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَقَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا زَادَ إلَى وَلَوْ كَانَتْ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ وَإِنْ جَازَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا مَرَّ عَنْهُ أَنَّهَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا اهـ. وَلَعَلَّ اللَّازِمَ هُنَا قِيمَتُهَا وَقْتَ الْإِشْرَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْهُ إلَى فَفِيمَا وَقَوْلُهُ: لَا الْأَكْثَرُ مِنْهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ فَاتَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْبَحَهَا فِيهِ أَيْ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ حَيْثُ فُرِضَ فَوَّتَ الْوَقْتَ
وَالْيَأْسُ مِنْهَا لَا يَتَأَتَّى الذَّبْحُ فِيهِ فَإِنْ اسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْبَحَهَا فِيهِ أَشْكَلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ إذَا قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ جَازَ تَأْخِيرُ ذَبْحِ بَدَلِهَا عَنْ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ لِتَقْيِيدِهِ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ، وَالْيَأْسِ مِنْهَا وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ، وَالْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ طَلَبَهَا وُجُوبًا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ اهـ. سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَّتْ غَيْرُ تَقْصِيرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ سُرِقَتْ) عَطْفٌ عَلَى تَلِفَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) كَالسَّرِقَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلِهَا) عَطْفٌ عَلَى قِيمَتِهَا أَوْ عَلَى ضَمِيرِهِ الْمَجْرُورِ بِدُونِ إعَادَةِ الْجَارِّ كَمَا جَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَحْصِيلُ مِثْلِهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيمَةُ مِثْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِالْتِزَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَتَلِفَتْ عِنْد الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا وَبِهَذَا فَارَقَ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا تَسَاوَيَا) أَيْ الْمِثْلُ، وَالْقِيمَةُ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ) أَيْ فِي يَوْمِ نَحْوِ التَّلَفِ ثُمَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لَا غِنَاءَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا إلَخْ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِعَيْنِ الْقِيمَةِ) أَيْ بِعَيْنِ النَّقْد الَّذِي عَيَّنَهُ عَنْ الْقِيمَةِ وَإِلَّا
مَعَ قَوْلِهِ لِانْفِكَاكِهَا إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِتَمَلُّكِهَا تَصَرُّفَهُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: وَعَوْدُهَا لِمِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ جَمْعٍ) م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ فَاتَ الْوَقْتُ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْبَحَهَا فِيهِ أَيْ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ حَيْثُ فُرِضَ فَوْتُ الْوَقْتِ، وَالْيَأْسُ مِنْهَا لَا يَتَأَتَّى الذَّبْحُ فِيهِ فَإِنْ اسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْبَحَهَا فِيهِ أَشْكَلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ إذَا قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ جَازَ تَأْخِيرُ ذَبْحِ بَدَلِهَا عَنْ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ لِتَقْيِيدِهِ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ، وَالْيَأْسِ مِنْهَا وَيُخَالِفُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ طَلَبَهَا وُجُوبًا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ وَمِنْ التَّقْصِيرِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا عُذْرَ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لَا إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا فَلَيْسَ بِتَقْصِيرٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا إلَخْ لَعَلَّهُ فِي الضَّالَّةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ السَّابِقِ وَتَأْخِيرُ الذَّبْحِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَتْ
стр. 4196
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْزَاؤُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ حَتَّى عَلَى الْبَدَلِ وَلَيْسَتْ الْعَدَالَةُ شَرْطًا هُنَا حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ الْأَذْرَعِيِّ فِي ذَلِكَ وَبَحَثَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا زَادَ الْمِثْلُ يَحْصُلُ مِثْلُهَا لِحُصُولِ ذَيْنِك الْمُلْتَزَمَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ أَكْثَرَ فَرَخُصَ الْغَنَمُ وَفَضَلَ عَنْ مِثْلِهَا شَيْءٌ اشْتَرَى كَرِيمَةً أَوْ شَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَرِيمَةً وَلَمْ تُوجَدْ شَاةٌ وَلَوْ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ بِالْفَاضِلِ أَخَذَ بِهِ شِقْصًا بِأَنْ يُشَارِكَ فِي ذَبِيحَةٍ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَخَذَ بِهِ لَحْمًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى فَقِيرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يُؤَخِّرُهَا لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ مِنْهُ النَّاذِرُ قِيمَتَهَا أَوْ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَحْمِهَا أَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ ذَبْحِهَا وَاشْتَرَى بِهَا أَوْ بِهِ مِثْلَ الْأَوْلَى ثُمَّ دُونَهَا ثُمَّ شِقْصًا ثُمَّ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَوْ أَتْلَفَ اللَّحْمَ أَوْ فَرَّقَهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا لَا الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ اللَّحْمِ وَلَا أَرْشَ الذَّبْحِ وَقِيمَةَ اللَّحْمِ وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ مَنْ ذَبَحَ شَاةَ إنْسَانٍ مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَتْلَفَ اللَّحْمَ
(وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ) أُضْحِيَّةً كَعَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ بِنَحْوِ عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ مَعِيبَةً تَعَيَّنَ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ (لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أُضْحِيَّةً فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ
فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) كَأَنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ تَمْكِينِهِ مِنْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) الْأَوْلَى إنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا زَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا إلَخْ (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ مِثْلُهَا) أَيْ وَفِي الْقِيمَةِ مِنْ مَالِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ ذَيْنِك الْمُلْتَزَمَيْنِ) وَهُمَا النَّحْرُ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ وَهُمَا الشِّرَاءُ وَإِخْرَاجُ مَا عِنْدَهُ وَكَانَ حَقُّ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يُذْكَرَ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْزَاؤُهُ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مِنْ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ لَا الْأَكْثَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهَا إلَى وَلَوْ أَتْلَفَهَا وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَاتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ أَوْ مِثْلُ الْمُتْلَفَةِ وَأَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى إنْ وَفَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ كَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِمَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَا يَفِي بِأُخْرَى وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا أَوْ يَأْكُلَهُ وَفِي مَعْنَاهُ بَدَلُ الزَّائِدِ الَّذِي يَذْبَحُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَالْأَصْلِ لِأَنَّهُ مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ أَتَى بِبَدَلِ الْوَاجِبِ كَامِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَخَذَ بِهِ شِقْصًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ اشْتَرَى بِهِ سَهْمًا مِنْ ضَحِيَّةٍ صَالِحَةٍ لِلشَّرِكَةِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَا شَاةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ دَرَاهِمَ اهـ. وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخِّرُهَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ لِوُجُودِهِ أَيْ إلَى أَنْ يُوجَدَ اللَّحْمُ فَيَشْتَرِيَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا إلَخْ) وَلَوْ ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَهَلْ يَعُودُ اللَّحْمُ مِلْكًا أَوْ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الضَّحَايَا وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ اشْتَرَى النَّاذِرُ بِهِ وَبِالْأَرْشِ الَّذِي يَعُودُ مِلْكًا أُضْحِيَّةً وَذَبَحَهَا فِي الْوَقْتِ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ فَرَّقَهُ وَاشْتَرَى بِالْأَرْشِ أُضْحِيَّةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَكَمَا يَأْتِي اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاشْتَرَى بِهَا إلَخْ) بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّ النَّاذِرَ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَعْتِقُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَمُسْتَحَقُّو الْأُضْحِيَّةَ بَاقُونَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ دُونَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا لِمُشْتَرِي دُونَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمُتْلَفَةُ ثَنِيَّةً مِنْ الضَّأْنِ مَثَلًا وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ ثُمَّ ثَنِيَّةَ مَعْزٍ ثُمَّ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ ثُمَّ سَهْمًا مِنْ الْأُضْحِيَّةَ ثُمَّ لَحْمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَحْمُ جِنْسِ الْمَنْذُورَةِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ لِلضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ) هَلَّا قَالَ عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ لَحْمًا ثُمَّ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ اهـ. سم أَيْ كَمَا فِي الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهَا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ عَدَمَ إجْزَاءِ تَفْرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَيْ وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي مِثْلُهَا فِيهِ قَالَ فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ فَرَّقَهُ فِي مَصَارِفِ الْأُضْحِيَّةَ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ فَهُوَ كَالْإِتْلَافِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ إلَى الْمُضَحَّى فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَالْمَالِكُ يَشْتَرِي بِمَا يَأْخُذُهُ ضَحِيَّةً وَفِي وَجْهٍ تَقَعُ التَّفْرِقَةُ عَنْ الْمَالِكِ كَالذَّبْحِ، وَالصَّحِيحُ الْأُولَى انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ الْفُقَرَاءُ بِالْأَخْذِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أُضْحِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَتَقْيِيدُ شَارِحِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ مَعِيبَةً (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) جَوَابُ الشَّرْطِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِوُجُوبِ الْفَرْضِ فِي التَّعْيِينِ هُنَا.
(قَوْلُهُ:
بِتَقْصِيرٍ وَمِثْلُهَا يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ الْمَعْنَى وَقِيمَةُ مِثْلِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْزَاؤُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ) هَلَّا قَالَ عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ لَحْمًا ثُمَّ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ عَدَمَ إجْزَاءِ تَفْرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَرِيحَةٌ فِيهِ قَالَ فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ فَرَّقَهُ فِي مَصَارِفِ الْأُضْحِيَّةَ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ فَهُوَ كَالْإِتْلَافِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ؛ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ إلَّا الْمُضَحِّيَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَالْمَالِكُ يَشْتَرِي بِمَا يَأْخُذُهُ ضَحِيَّةً وَفِي وَجْهٍ تَقَعُ التَّفْرِقَةُ عَنْ الْمَالِكِ كَالذَّبْحِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ الْفُقَرَاءُ بِالْأَخْذِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعُ
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ ذَبَحَ غَيْرَهَا أَيْ مَعَ وُجُودِهَا فَفِي إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ
стр. 4197
أَيْ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ فَرْقِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ تَعْيِينَ كُلٍّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ ضَعْفِ تَعْيِينِهَا عَدَمُ تَعَلُّقِ غَرَضٍ بِهِ فَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ
أَمَّا إذَا الْتَزَمَ مَعِيبَةً ثُمَّ عَيَّنَ مَعِيبَةً فَلَا تَتَعَيَّنُ بَلْ لَهُ أَنْ يُذَبَّحَ سَلِيمَةً وَهُوَ الْأَفْضَلُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَعِيبَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُمَا عَنْ التَّهْذِيبِ لَوْ ذَبَحَ الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِلتَّضْحِيَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْمُعَيَّنَةُ وَلَوْ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ) كَمَا كَانَ (فِي الْأَصَحِّ) لِبُطْلَانِ التَّعْيِينِ بِالتَّلَفِ إذْ بَقِيَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِ صَحِيحٍ وَتَقْيِيدُ شَارِحِ التَّلَفِ هُنَا بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا فَرْقَ هُنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(فَرْعٌ)
عَيَّنَ عَمَّا بِذِمَّتِهِ مِنْ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ تَعَيَّنَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ بِالتَّعْيِينِ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الضَّالَّ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي تَعَيَّنَ أَوَّلًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ خِلَافٍ أَطْلَقَاهُ وَكَذَا الْمَجْمُوعُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ مَعَ وُجُودِهِ كَامِلًا لَمْ يُجْزِهِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَيَّنَ عَبْدًا عَنْهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ كَامِلًا لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ هَذَا مُشْكِلٌ جَوَابُهُ ظَاهِرٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَيُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) هُنَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَكَوْنُهَا (عِنْدَ الذَّبْحِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتِرَانُهَا بِأَوَّلِ الْفِعْلِ هَذَا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ) إفْرَازٌ أَوْ (تَعْيِينٌ) وَإِلَّا فَسَيَأْتِي (وَكَذَا) تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ (إنْ قَالَ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فِي الْأَصَحِّ) مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ
أَيْ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ تَعَلَّقَ غَرَضُهُ لِجُودَتِهَا أَوْ كَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ حِلٍّ لَا يَتَعَيَّنُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي تَعْيِينِهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَعْيِينَ كُلٍّ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي حَاصِلُ هَذَا الْفَرْقِ لَا سِيَّمَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا الْتَزَمَ مَعِيبَةً إلَخْ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ سَلِيمَةً) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ مَعِيبَةً أُخْرَى غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ مَعَ وُجُودِهَا عَلَى حَالِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَوْ ذَبَحَ الْمَعِيبَةَ) إلَى قَوْلِهِ فَمَحْمُولُ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَالَ الْأَسْنَى عَقِبَهُ أَيْ بَعِيرٍ الْتِزَامٌ لَهُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ الْتَزَمَ عَوْرَاءَ فِي الذِّمَّةِ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَةَ لِلتَّضْحِيَةِ) أَيْ ابْتِدَاءً كَأَنْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً وَهِيَ عَوْرَاءُ أَوْ نَحْوُهَا أَوْ فَصِيلٌ أَوْ سَخْلَةٌ اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا قَالَهُ ع ش وَكَلَامُ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا عِبَارَتُهُ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ لَحْمِهَا وَبِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ عَنْ الْأَسْنَى تَأْوِيلٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: بَدَلَ الْمَعِيبِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ لَا يَثْبُتُ شَاةٌ بَدَلَ الْمَعِيبَة فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ الَّتِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا ثَابِتَةٌ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ع ش فِي الْمُعَيَّنَةِ أَيْ عَنْ النَّذْرِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ التَّعْيِينِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالْمُغْنِي لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) وَهَذَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسَلُّمِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَمَا كَانَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ يَقِينًا يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ شَارِحِ إلَخْ) وَقَدْ يَكُونُ التَّقْيِيدُ لِتَعْيِينِ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ. سم أَيْ فَيُفِيدُ الْقَطْعَ بِالْبَقَاءِ عِنْد التَّقْصِير.
(قَوْلُهُ عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ لَوْ عَيَّنَ عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ ثَمَّ عَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إنَّ الضَّالَّ إلَخْ) سَنَذْكُرُ أَنْفًا عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُوَضِّحُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ ذَبَحَ غَيْرَهَا مَعَ وُجُودِهَا فَفِي إجْزَائِهَا خِلَافٌ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ ضَلَّتْ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَذَبَحَ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَتَمَلَّكُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَلَوْ ضَلَّتْ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ لِغَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُ الثَّانِيَةِ بَلْ يَذْبَحُ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ الَّذِي تَعَيَّنَ أَوَّلًا اهـ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْمُوعُ) أَيْ أَطْلَقَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْزَأَ) أَيْ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مَعَ وُجُودِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) هَذَا عِلَّةُ ثُبُوتِ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي لِأَنَّهُ إلَخْ تَوْجِيهٌ لِلْإِجْزَاءِ وَعِلَّةُ إثْبَاتِهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هَذَا مُشْكِلٌ) أَيْ الْإِجْزَاءُ فِي الْكَفَّارَةِ دُونَ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا عَيَّنَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ ابْتِدَاءً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا يَكْفِي.
أَيْ خِلَافٌ فَلَوْ ضَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ فَذَبَحَ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَتَمَلَّكُهَا فَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ لَمْ يَذْبَحْ الثَّانِيَةَ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَذْبَحُ الْأُولَى فَقَطْ (فَرْعٌ)
لَوْ عَيَّنَ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا تَعَيَّنَ فَإِنْ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ وَجَبَ غَيْرُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ مَعَ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ اهـ. وَفَرَّقَ فِي شَرْحِهِ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ هُنَا وَعَدَمِهِ عَلَى وَجْهٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ الْمَعْنَى ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ عَيَّنَ سَلِيمًا عَنْ نَذْرِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَوْ تَعَيَّبَ إلَى قَوْلِهِ أَبْدَلَ بِسَلِيمٍ وَمَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ مُبْطِلٌ التَّعْيِينَ لَهَا وَلَهُ بَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَيْ بِغَيْرِ الْتِزَامٍ لَهُ لِئَلَّا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ الْتَزَمَ عَوْرَاءَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ) مَا وَجْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ شَارِحِ التَّلَفِ إلَخْ) قَدْ
стр. 4198
وَلَا يَكْتَفِي عَنْهَا بِمَا سَبَقَ مِنْ الْجُعْلِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ فَاحْتَاجَ إلَيْهَا وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةُ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجُعْلِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا مُنْحَطَّةً عَنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِمَقُولِهَا وَهُوَ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ نَعَمْ لَوْ اُقْتُرِنَتْ بِالْجُعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضْحِي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ وَوَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الدَّفْعِ وَكُلُّ هَذَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ. إلَخْ وَقَدْ يُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ ابْتِدَاءً بِنَذْرٍ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ لَا تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ أَصْلًا وَلَوْ عَيَّنَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِنَذْرٍ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ ذَاكَ فِي مُجَرَّدِ التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ وَهَذَا فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ بِالْجُعْلِ (تَنْبِيهٌ)
مَا قَرَّرْت بِهِ عِبَارَتَهُ مِنْ أَنَّ وَكَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمُثْبَتِ هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَزَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَهَا الْعَطْفُ عَلَى الْمَنْفِيِّ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ التَّعْيِينَ بِالْجُعْلِ كَهُوَ بِالنَّذْرِ تَكَلُّفٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ كَالرَّوْضَةِ مَا قَدَّمْته مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ ثَانٍ) أَطْبَقُوا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِيهِمَا حَيْثُ وَجَبَتْ أَوْ نُدِبَتْ تَكُونُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ لَا تَأْخِيرُهَا عَنْهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ فِي مَبْحَثِ دِمَاءِ النُّسُكِ وَأَقَرَّهُمْ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النِّيَّةَ فِيهَا عِنْدَ التَّفْرِقَةِ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا كَالزَّكَاةِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ - وَالْهَدْيُ مِثْلُهَا - إرَاقَةُ الدَّمِ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ النَّفْسِ فَكَانَ وَقْتُ الْإِرَاقَةِ هُوَ الذَّبْحُ فَتَعَيَّنَ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهَا أَصَالَةً وَمِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ جَبْرُ الْخَلَلِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِرْفَاقِ الْمَسَاكِينِ وَالْمُحَصِّلُ لِذَلِكَ هُوَ التَّفْرِقَةُ فَتَعَيَّنَ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهَا أَصَالَةً فَإِنْ قُلْت لِمَ جَازَ فِي كُلٍّ التَّقْدِيمُ عَمَّا تَعَيَّنَ دُونَ التَّأْخِيرِ فَمَاتَ لِأَنَّا عَهِدْنَا
اقْتِرَانُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ النِّيَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الْمَجْعُولَةُ أُضْحِيَّةً (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي قَوْلُهُ: وَيُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ النَّذْرِ) أَيْ عَنْ صِيغَتِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَتْ) أَيْ صِيغَةُ الْجُعْلِ (قَوْلُهُ: لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجُعْلِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَعَ الْجُعْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: كَمَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاقْتِرَانِ هُنَا مَا يَشْمَلُ وُجُودَ النِّيَّةِ بَعْدَ الْإِفْرَازِ أَوْ التَّعْيِينِ وَقَبْلَ الدَّفْعِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَجُوزُ فِي الزَّكَاةِ عِنْد الْإِفْرَاز وَبَعْدَهُ إلَخْ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَهَذَا أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ جَوَازُ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ صُدُورُ النِّيَّةِ بَعْدَ تَعْيِينِ الْمَذْبُوحِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ تَجُزْ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ حَيْثُ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ بَعْدَ إفْرَازِ الْمَالِ وَقَبْلَ الدَّفْعِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ دُخُولُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِنَذْرٍ) بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّتِي بِالنَّذْرِ السَّابِقِ الْمُطْلَقِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ بِلَا نِيَّةٍ عِنْدَ التَّعْيِينِ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ) فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ بَلْ أَنَّهُ تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ التَّعْيِينِ لَكِنْ قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفْهِمُ أَيْضًا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ أَصْلًا إذَا سَبَقَ تَعْيِينٌ فَكَأَنَّهُ حَمَلَ مَفْهُومَهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاكْتِفَاءَ بِهَا عَنْ التَّعْيِينِ وَسُقُوطِهَا رَأْسًا اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِمَا مَرَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَوَاجِبَةٌ مُعَيَّنَةٌ عَنْ نَذْرٍ إلَخْ لَكِنْ حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ التَّعْيِينِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ هُنَا لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلَا عِنْدَ التَّعْيِينِ لِيَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لَهَا عِنْدَ الذَّبْحِ ثَابِتٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّنْبِيهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ وَكَذَا عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ مَعَ إرْجَاعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ السَّبْقِ عَلَى الْمُثْبَتِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَهَا الْعَطْفُ إلَخْ) أَيْ مَعَ إرْجَاعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى السَّبْقِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْفِيِّ) أَيْ مَفْهُومٌ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ إنْ سَبَقَ تَعْيِينٌ (قَوْلُهُ: كَهُوَ بِالنَّذْرِ) أَيْ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي مَوْضِعَيْنِ) أَيْ آخَرَيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنَّذْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْجُعْلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَتْ) أَيْ النِّيَّةُ (قَوْلُهُ: أَوْ نُدِبَتْ) أَيْ كَالْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً، وَالْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَذْرٍ أَوْ بِجُعْلٍ أَوْ إفْرَازٍ مَقْرُونٍ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّفْرِقَةِ) سَكَتَ عَلَيْهِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ وَع ش (قَوْلُهُ: وَالْهَدْيُ مِثْلُهَا) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ وَقْتُ الْإِرَاقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَلَعَلَّ حَقَّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَالْإِرَاقَةُ هُوَ الذَّبْحُ فَتَعَيَّنَ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ أَصَالَةً (قَوْلُهُ: قَدَّمْت فَرْقًا آخَرَ إلَخْ) أَيْ فِي الْحَجِّ فِي مَبْحَثِ الدِّمَاءِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الذَّبْحَ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إعْظَامُ الْحَرَمِ بِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَوَجَبَ اقْتِرَانُهَا بِالْمَقْصُودِ دُونَ وَسِيلَتِهِ وَثَمَّ إرَاقَةُ الدَّمِ لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا
يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِمَحَلِّ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يُحْوِجُ لِفَرْقٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ) فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ بَلْ إنَّهُ تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ التَّعْيِينِ لَكِنْ قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفْهَمُ أَيْضًا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ أَصْلًا إذْ سَبَقَ تَعْيِينٌ فَكَأَنَّهُ حَمَلَ مَفْهُومَهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاكْتِفَاءَ بِهَا عِنْدَ التَّعْيِينِ وَسُقُوطِهَا رَأْسًا (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَوَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ التَّعْيِينِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ
стр. 4199
فِي الْعِبَادَاتِ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ عَلَى فِعْلِهَا وَلَمْ نَعْهَدْ فِيهَا تَأْخِيرَهَا عَنْ فِعْلِهَا وَسِرُّهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ يُمْكِنُ اسْتِصْحَابُهُ إلَى الْفِعْلِ فَكَانَ الْفِعْلُ كَالْمُتَّصِلِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنْ انْعِطَافُهُ عَلَيْهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا فَرَّقْت بِهِ أَوَّلًا قَوْلُهُمْ فِي مَبْحَثِ الدِّمَاءِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلتَّفْرِقَةِ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَوْ ذَبَحَ الدَّمَ فَسَرَقَ أَوْ غَصَبَ مَثَلًا وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الذَّابِحِ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ لَزِمَهُ إمَّا إعَادَةُ الذَّبْحِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِمَّا شِرَاءُ بَدَلِهِ لَحْمًا وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَيْ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّفْرِقَةِ لِمَا وُجِدَتْ عِنْدَهَا مَعَ سَبْقِ صُورَةِ الذَّبْحِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ الَّذِي هُوَ إرْفَاقُ الْمَسَاكِينِ كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهَا حَيْثُ وُجِدَتْ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ لَا بُدَّ مِنْ فَقْدِ الصَّارِفِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ صُوَرِ الْأُضْحِيَّةِ الَّتِي لَا تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّ الصَّارِفَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا بِأَنَّهُ وَجَدَ هُنَا مِنْ التَّعْيِينِ مَا يَدْفَعُهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الدَّمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُعَيِّنُهُ فَأَثَّرَ الصَّارِفُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُهِمًّا أَيْ مُهِمٌّ كَمَا عَلِمْت لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْهُ
(وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ) الْمُسْلِمُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا يُضَحِّي بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ (أَوْ) عِنْدَ (ذَبْحِهِ) وَلَوْ كَافِرًا كِتَابِيًّا كَوَكِيلِ تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَبْحِ الْكَافِرِ وَأَخْذِهِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْأَوَّلِ قَارَنَتْ الْمَقْصُودَ فَوَقَعَتْ فِي مَحَلِّهَا بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي فَإِنَّهَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ مَعَ مُقَارَنَةِ مَانِعٍ لَهَا وَهُوَ الْكُفْرُ فَإِنَّ إعْطَاءَهَا لِلْكَافِرِ مُقَدِّمَةٌ لِلذَّبْحِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ قَارَنَهَا كُفْرُ الْآخِذِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِتَقَدُّمِهَا حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَاقْتِرَانِهَا بِالْعَزْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْهُ مَانِعٌ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ لَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ وَكِيلٍ فِي الذَّبْحِ أَوْ غَيْرِهِ لَا كَافِرٍ وَلَا نَحْوِ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا وَيُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ وَذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ لِوَاجِبٍ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ مُعَيَّنٍ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَذْرٍ فِي وَقْتِهِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ وُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الصَّرْفَ لِهَذِهِ الْجِهَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَهُ
إنْ قَارَنَتْ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ ذَبْحَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْعِبَادَاتِ) أَيْ كَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْفِعْلُ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مَا فَرَّقْت بِهِ أَوَّلًا) يَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةَ وَدِمَاءِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفْرِقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَسَرَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ دَمِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَجِبُ إلَخْ) صِفَةُ بَعْضِ صُوَرٍ إلَخْ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا) أَيْ فِي نِيَّتِهَا عِنْدَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ وُجِدَ هُنَا مِنْ التَّعْيِينِ مَا يَدْفَعُهُ) لَعَلَّ حَقَّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّ مَا وُجِدَ هُنَا مِنْ التَّعْيِينِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالنَّذْرِ يَدْفَعُهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَمَفْعُولِهِ الثَّانِي قَوْلُ الشَّارِحِ مَا يُضَحِّي بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) إلَى قَوْلِهِ كَوَكِيلٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ وَكَّلَ كَافِرًا فِي الذَّبْحِ فَلَا يَكْفِيهِ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ فِي الظَّاهِرِ اهـ.، وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَفْظَهُ نَحْوُ (قَوْلُهُ: لَهُ تَفْوِيضُهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ بِأَنْ يُوَكِّلَ فِي النِّيَّةِ غَيْرَ وَكِيلِ الذَّبْحِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ يَشْمَلُ الْوَكِيلَ فِي الْإِفْرَازِ وَيَقْتَضِي أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِي الْإِفْرَازِ، وَالنِّيَّةِ عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَحْوُ مَجْنُونٍ) أَيْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ: اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ) أَيْ فِي الذَّبْحِ. (قَوْلُهُ وَذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ إلَخْ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِوَاجِبِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ كَعَقِيقَةٍ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنٌ) صِفَةُ نَحْوُ أُضْحِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَذْرٍ) رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ فَالْعَيْنُ ابْتِدَاءً بِنَذْرِ كُلِّهِ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ، وَالْمُعَيَّنُ بِنَذْرٍ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ عَمَّا لَزِمَ فِي ذِمَّتِي وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ لَا يُحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ أَصْلًا سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ مِنْ وُقُوعِهِ إلَخْ) وَيَأْخُذُ مِنْ أَرْشِ ذَبْحِهَا كَمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ فَمَا هُنَا وَهُنَاكَ مَفْرُوضٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِذَا ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ الْهَدْيَ الْمُعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فُضُولِيٌّ فِي الْوَقْتِ وَأَخَذَ مِنْ الْمَالِكِ اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الصَّرْفَ إلَيْهَا وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ وَلَزِمَ الْفُضُولِيَّ أَرْشُ الذَّبْحِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلذَّبْحِ أَوْ مَصْرِفُهُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ فَيَشْتَرِي بِهِ أَوْ بِقَدْرِهِ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَصْلِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا.
هُنَا لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلَا عِنْدَ التَّعْيِينِ لِيَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لَهَا عِنْدَ الذَّبْحِ ثَابِتٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) يَشْمَلُ الْوَكِيلَ فِي الْإِفْرَازِ وَيَقْتَضِي أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِي الْإِفْرَازِ، وَالنِّيَّةُ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: وَذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ لِوَاجِبٍ) أَيْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ وُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَرْشَ ذَبْحِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي رَأْسِ الصَّفْحَةِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ ذَبْحِهَا إلَخْ فَمَا هُنَا وَفِي رَأْسِ الصَّفْحَةِ مَفْرُوضٌ فِي حَالَة وَاحِدَة وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ ذَبَحَهَا أَيْ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ الْهَدْيَ الْمُعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فُضُولِيٌّ فِي الْوَقْتِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالِكُ اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ؛ وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَهُ أَيْ الْفُضُولِيَّ الْأَرْشُ أَيْ أَرْشُ الذَّبْحِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلذَّبْحِ وَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْأَصْلِ فَيَشْتَرِي بِهِ أَوْ يُقَدِّرُهُ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَصْلِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَمَامِ دُونِهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَنِيَّةً مِنْ الضَّأْنِ فَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ ثُمَّ ثَنِيَّةَ مَعْزٍ ثُمَّ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ ثُمَّ سَهْمًا مِنْ ضَحِيَّةٍ ثُمَّ لَحْمًا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَذَرُ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لَهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُفَرَّقُ
стр. 4200
(وَلَهُ) أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَرْتَدَّ إذْ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ الْأَكْلُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ لَا يُطْعِمُهُ مِنْهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِأَكْلِهَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ (الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) وَهَدْيِهِ بَلْ يُسَنُّ وَقِيلَ يَجِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الْجَوَازَ فِي الْأُولَى سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ بَالَغَ الشَّاشِيُّ فِي رَدِّهِ بَلْ هِيَ أَوْلَى وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ قَطْعًا لِأَنَّهُ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ جُبْرَانِ الْحَجِّ (وَ) لَهُ (إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ نِيئًا وَمَطْبُوخًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت أَنَّ الْقَانِعَ السَّائِلُ وَالْمُعْتَرَّ الزَّائِرُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْمُتَعَرِّضُ لِلسُّؤَالِ (لَا تَمْلِيكُهُمْ) شَيْئًا مِنْهَا لِلْبَيْعِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْبَيْعُ مِثَالٌ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلِّكَهُمْ شَيْئًا مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَلْ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ فَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ بَلْ بِنَحْوِ أَكْلٍ وَتَصَدُّقٍ وَضِيَافَةٍ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْمُضَحِّي وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ وَيَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِمَا شَاءُوا ضَعِيفٌ وَإِنْ أَطَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ نَعَمْ يَمْلِكُونَ مَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ لَهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَيَأْكُلُ ثُلُثًا) أَيْ يُسَنُّ لِمَنْ ضَحَّى لِنَفْسِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْأَكْلِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْأَكْمَلُ
فَكَمَا مَرَّ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ مِنْ وُقُوعِهِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ وَلِيَ الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ وَإِلَّا فَكَإِتْلَافِهِ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ الْأَجْنَبِيَّ بِتَمَامِهَا وَيَدْفَعُهَا لِلنَّاذِرِ فَيَشْتَرِي بِهَا بَدَلَهَا وَيَذْبَحُهَا فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِتَفْرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مَلْكِ النَّاذِرِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ تَفْرِقَةَ الْمَالِكِ الَّتِي هِيَ حَقُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُضَحِّي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى أَمَّا الْوَاجِبَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا مَنْدُوبَةً أَوْ وَاجِبَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ أَكْلِ الْكَافِرِ مِنْهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنَّ الْفَقِيرَ، وَالْمُهْدَى إلَيْهِ إلَخْ) لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ نِهَايَةٌ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَلْ يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا) يَنْبَغِي وَلَا إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ اهـ. سم قَالَ الْمُغْنِي فَإِنْ أَكَلَ أَيْ الْمُضَحِّي مِنْهَا شَيْئًا غَرِمَ بَدَلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ الرَّوْضُ وَرَدَّهُ شَارِحُهُ عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ دَمٍ وَجَبَ بِالْحَجِّ وَنَحْوِهِ كَدَمِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَجُبْرَانَ وَلَا مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَجَبَا بِنَذْرِ مُجَازَاةٍ كَأَنْ عَلَّقَ الْبِرَّ بِهِمَا بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ وَجَبَا بِالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُعَلِّقَ الْتِزَامَهُمَا بِشَيْءٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ أَوْ أُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ شَاةً أَوْ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا أَكَلَ جَوَازًا مِنْ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً كَالتَّطَوُّعِ تَبِعَ فِي هَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ دُونَ الْمُعَيَّنِ عَنْ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: سَبَقَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ) أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ الْأُولَى أَوْلَى أَيْ بِالِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ) أَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ الْمُعَلَّقِ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى جَزَاءِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ بِنَحْوِ أَكْلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ شَيْئًا إلَى شَيْئًا وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت وَقَوْلُهُ الزَّائِرُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ وَقَوْلُهُ: شَيْئًا إلَى شَيْئًا وَقَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ مِنْهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَانِعَ السَّائِلُ) يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا بِفَتْحِ عَيْنِ الْمَاضِي، وَالْمُضَارِعِ إذَا سَأَلَ وَقَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً بِكَسْرِ عَيْنِ الْمَاضِي وَفَتْحِ عَيْنِ الْمُضَارِعِ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّاعِرُ
الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ ... وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعْ
فَاقْنَعْ وَلَا تَقْنَعْ وَمَا ... شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ
مُغْنِي وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا لِتَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِمَا شِئْتُمْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغِنَى هُنَا وَجَوَّزَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ) أَيْ وَهَدِيَّةٍ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ الْغَنِيُّ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بِنَحْوِ أَكْلِ اللَّحْمِ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ وَارِثِهِ مَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ أَوْ يُطْلَقُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ اهـ سم، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي وَارِثِ الْمُضَحِّي ثُمَّ قَوْلُهُ أَيْ وَهَدِيَّةٌ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّرْحِ بَلْ بِنَحْوِ أَكْلٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُمَا يَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ) أَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَكْمَلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَمْلِكُونَ مَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ الْأَغْنِيَاءُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَكْلِ) أَيْ وَنَحْوِهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَكْمَلُ إلَخْ) ثُمَّ
إلَخْ إذْ يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ لَا يَكْفِي عَنْ النِّيَّةِ وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ وَالْمَتْنُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا) يَنْبَغِي وَلَا إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ) أَيْ وَهَدِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ الْغَنِيُّ قَبْلَ التَّصَرُّفِ
стр. 4201
كَمَا يَأْتِي أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهَا إلَّا لُقَمًا يَسِيرَةً تَبَرُّكًا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَدُونَهُ أَكْلُ ثُلُثٍ وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْنِ وَدُونَهُ أَكْلُ ثُلُثٍ وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثٍ وَإِهْدَاءُ ثُلُثٍ قِيَاسًا عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِيهِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ (وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ يَأْكُلُ (نِصْفًا) أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي
(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ) أَيْ إعْطَاءٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ كَمَا كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقُوا هُنَا التَّصَدُّقَ وَعَبَّرُوا فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ وَأَمَّا مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا قَاسَا هَذَا عَلَيْهَا وَأَقَرَّهُمَا فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ مَقَالَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّضْحِيَةِ مُجَرَّدُ الثَّوَابِ فَكَفَى فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ الْجِنَايَةِ بِالْإِطْعَامِ فَأَشْبَهَ الْبَدَلَ وَالْبَدَلِيَّةُ تَسْتَدْعِي تَمْلِيكَ الْبَدَلِ مُوجِبٌ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ (بِبَعْضِهَا) مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَقِبَ هَذَا قَالَ فِي الْحَاوِي وَهُوَ مَا يَخْرُجَ عَنْ الْقَدْرِ التَّافِهِ إلَى مَا جَرَى فِي الْعُرْفِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فِيهَا مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يُؤَدِّي الِاجْتِهَادُ إلَيْهِ اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ رِفْقًا لِلْفَقِيرِ وَبِهِ يُتَّجَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَحْمٍ يُشْبِعُهُ وَهُوَ الْمُقَدَّرُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِأَدْنَى جُزْءٍ كَفَاهُ بِلَا خِلَافٍ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدٌ بِغَيْرِ التَّافِهِ جِدًّا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَيَجِبُ أَنْ يَمْلِكَهُ نِيئًا طَرِيًّا لَا قَدِيدًا وَلَا يُجْزِئُ مَا لَا يُسَمَّى لَحْمًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ جِلْدٌ وَنَحْوُ كَبِدٍ وَكِرْشٍ إذْ لَيْسَ طَيِّبُهَا كَطَيِّبِهِ وَكَذَا وَلَدٌ بَلْ لَهُ أَكْلُ كُلِّهِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَتَرَدَّدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الشَّحْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلِلْفَقِيرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَلَوْ أَكَلَ الْكُلَّ أَوْ أَهْدَاهُ غَرِمَ قِيمَةَ مَا يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهَا لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لِقِنٍّ إلَّا لِمُبَعَّضٍ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ
هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثٍ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ وَإِهْدَاءُ ثُلُثٍ أَيْ لِلْأَغْنِيَاءِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيَاسًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمَرْتَبَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَجَعَلَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عِلَّةً لِسَنِّ مُطْلَقِ الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَكْلِ الثُّلُثِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالنِّصْفِ عَلَى الْقَدِيمِ تَضْحِيَةَ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ مَقَالَةٌ) أَيْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَفَّارَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ) أَيْ التَّمْلِيكُ (قَوْلُهُ لَوْ عَلَى فَقِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَتَرَدَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ مُمَلَّكٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِبَعْضِهَا) أَيْ الْمَنْدُوبَةِ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ يَجُوزُ إخْرَاجُ قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِهَا كَأَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُمَلِّكَهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُقَدَّرُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ كَرِطْلٍ (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَصْرِفُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُهُ) أَيْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ التَّافِهِ جِدًّا) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَرَطْلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَمْلِكَهُ نِيئًا إلَخْ) وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ الْهَدِيَّةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِلْأَغْنِيَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يُسَمَّى لَحْمًا (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّحْمِ إذْ لَا يُسَمَّى لَحْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِلْدِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَلِلْفَقِيرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لِمُسْلِمٍ إلَى وَلَوْ أَكَلَ (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَهِبَةٍ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: أَيْ لِمُسْلِمٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ اهـ. سم أَقُولُ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ نَحْوُ بَيْعِ نَحْوِ جِلْدِهَا لِلْكَافِرِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْدَاهُ) أَيْ لِلْغَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَةَ مَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ غَرِمَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَيَأْخُذُ بِثَمَنِهِ شِقْصًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ لَا الْأَكْلُ مِنْهُ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى غَرِمَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى شِقْصِ أُضْحِيَّةٍ أَمْ يَكْفِي صَرْفُهُ إلَى اللَّحْمِ وَتَفْرِقَتُهُ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الثَّانِي وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَنْ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَاجِبِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ وَجْهٌ مَالَ إلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَا لِقِنٍّ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ رَسُولًا لِغَيْرِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ
بِنَحْوِ أَكْلِ اللَّحْمِ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ وَارِثِهِ مَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ أَوْ يُطْلِقُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ بِبَعْضِهَا) هَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ يَجُوزُ إخْرَاجُ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِهَا كَأَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُمَلِّكُهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَهِبَةٍ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ لِمُسْلِمٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهَا لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ) قَالَ
стр. 4202
(وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يَتَصَدَّقَ (بِكُلِّهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا) لِلْآيَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْكَبِدُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» وَإِذَا تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ وَأَكَلَ الْبَاقِيَ أُثِيبَ عَلَى التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ وَالتَّصَدُّقُ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ وَيَجُوزُ ادِّخَارُ لَحْمِهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَنْسُوخٌ (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) وَنَحْوِ قَرْنِهَا أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِهَا وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ (أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) أَوْ يُعِيرُهُ لِغَيْرِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَحْوِ وَارِثِهِ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَإِجَارَتُهُ وَإِعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلذَّابِحِ بَلْ هِيَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالذَّبْحِ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ لِوَرَثَتِهِ وِلَايَةَ الْقِسْمَةِ وَالنَّفَقَةِ كَهُوَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ لَهُ الْأَكْلُ وَالْإِهْدَاءُ كَمُوَرِّثِهِ أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِنَحْوِ جِلْدِهَا
(وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ) الْمُنْفَصِلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِوَلَدِ وَيُذْبَحُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمَا فِي الْوَقْفِ إنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا (يُذْبَحُ) وُجُوبًا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ النَّذْرِ أَمْ مَعَهُ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَإِنْ مَاتَتْ بَقِيَ أُضْحِيَّةً كَمَا لَا يَرْتَفِعُ تَدْبِيرُ وَلَدِ مُدَبَّرَةٍ بِمَوْتِهَا (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) إذَا ذَبَحَهُ مَعَهَا لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ بِنَاءُ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا فَيَحْرُمُ مِنْ وَلَدِهَا كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَلَيْهِ لَكِنْ انْتَصَرَ بَعْضُهُمْ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَتْنِ بِأَنَّ التَّصَدُّقَ إنَّمَا يَجِبُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْوَلَدُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلُزُومُ ذَبْحِهِ مَعَهَا لِكَوْنِهِ كَجَنِينِهَا وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَكْلُ الْوَلَدِ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ هُنَا
أَنْ يَتَصَدَّقَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يَرْتَفِعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوُ قَرْنِهَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَخْ) وَأَبْعَدُ عَنْ حَظِّ النَّفْسِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ بَلَدِهَا كَمَا فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ، وَالْوَاجِبَةُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّقْلُ مِنْ دَاخِلِ السُّورِ إلَى خَارِجِهِ وَعَكْسُهُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا لُقَمًا) أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُتَّبِعِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِالْأَوْلَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أُثِيبَ عَلَى التَّضْحِيَةِ إلَخْ) أَيْ ثَوَابُ الضَّحِيَّةِ الْمَنْدُوبَةِ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ إلَخْ أَيْ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) كَأَنْ يَجْعَلَهُ دَلْوًا أَوْ نَعْلًا أَوْ خُفًّا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ: وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَخْ الْبُطْلَانُ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ) أَيْ مُؤَنُ الذَّبْحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبَحْثُ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَاتَ الْمُضَحِّي وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهَا كَانَ يَجُوزَ لَهُ أَكْلُهُ فَلِوَارِثِهِ أَكْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ الْأَكْلُ) أَيْ لِوَارِثِ الْمُضَحِّي بَعْدَ مَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْجُعْلِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَتْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: بَقِيَ أُضْحِيَّةً) أَيْ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَرْجِيحِ الْغَزَالِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ مِنْ أُمِّهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ إلَخْ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ اهـ. أَيْ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَدْ مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عُيِّنَتْ ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ الْأَكْلُ مِنْ وَلَدِهَا وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ انْتَصَرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَكَذَا انْتَصَرَ لَهُمْ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَصَالَةً اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُسَمَّى أُضْحِيَّةً لِنَقْصِ سِنِّهِ اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: لِنَقْصِ إلَخْ هَذَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَصَالَةً كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ كَجَنِينِهَا) أَيْ تَبَعًا لَهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطِيَ التَّابِعَ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ وَجْهٌ مَالَ إلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَهُ وَقَضِيَّةُ النَّصِّ أَنَّ الْمُضَحِّيَ لَوْ ارْتَدَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّصَدُّقُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَالْإِهْدَاءُ إلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ أَنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي إطْعَامِ فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرُهُمْ أَحَبُّ إلَيْنَا وَكَرِهَ مَالِكٌ إعْطَاءَ النَّصْرَانِيِّ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا وَكَرِهَهُ اللَّيْثُ قَالَ فَإِنْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الذِّمِّيِّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَا نَصُّهُ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِر وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ بَيْعِهِ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا لِبُطْلَانِ
(قَوْلِهِ عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ النَّذْرِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ الْمَعِيبَةَ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ فَإِنْ شَمِلَ الْعَيْبُ فِيهِ الْحَمْلَ فَقَوْلُهُ: هُنَا عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ النَّذْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَقَعُ أُضْحِيَّةً عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ مَعِيبَةً (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) أَيْ الْأَكْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدِهَا كَذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقًا.
стр. 4203
اهـ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَصْرِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَطَوِّعِ بِهَا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْوَاجِبَةِ وَهِيَ قَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَعَنْ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِفَوَائِدِ الْمَوْقُوفِ وَالْوَلَدُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَبِالنَّذْرِ رَفَقَ الْفُقَرَاءُ بِأَكْلِ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَمِنْهَا الْوَلَدُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى حُكْمُ جَنِينِهَا إذَا ذُبِحَتْ فَمَاتَ بِمَوْتِهَا أَوْ ذُبِحَ فَمَنْ حَرَّمَ أَكْلَ الْوَلَدِ حَرَّمَ هَذَا بِالْأَوْلَى وَمَنْ أَبَاحَهُ أَبَاحَ هَذَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى حِلِّ أَكْلِهَا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُلَائِمُ هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قُلْت لَمْ يَقُولُوا هُنَا إنَّ الْحَامِلَ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ تَعَيَّنَتْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُهَا أُضْحِيَّةً كَمَا لَوْ عُيِّنَتْ بِهِ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ آخَرَ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ صَرَّحُوا بِوُقُوعِهَا أُضْحِيَّةً تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا حَمَلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَمْعٍ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِ وَلَدِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا سَوَاءٌ أَذَبَحَهَا مَعَهُ أَمْ دُونَهُ لِوُجُودِهِ بِبَطْنِهَا مَيِّتًا وَيَتَصَدَّقُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهَا فَلْيَتَعَيَّنْ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِحَامِلٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ مَا مَرَّ إلَى قَوْلِي عَلَى أَنَّهُمْ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ قَطْعًا مِنْ وَلَدِ وَاجِبَةٍ فِي دَمٍ مِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ
(وَ) لَهُ يُكْرَهُ (شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) أَيْ الْوَاجِبَةِ وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْمَنْدُوبَةُ عَنْ وَلَدِهَا وَهُوَ مَا لَا يَضُرُّهُ فَقْدُهُ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ كَمَنْعِهِ نُمُوَّهُ كَأَمْثَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ لَهُ رُكُوبَهَا لَكِنْ لِحَاجَةٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا بِأُجْرَةٍ وَجَدَهَا وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ وَالضَّمَانِ وَإِرْكَابُهَا لِمُحْتَاجٍ بِلَا أُجْرَةٍ لَكِنْ يَضْمَنُ الْمُضَحِّي نَقْصَهَا بِذَلِكَ إلَّا إنْ حَصَلَ فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ فَهُوَ الَّذِي يَضْمَنُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ يَضْمَنُ النَّقْصَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَذَا هُوَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَنْدَفِعُ قِيَاسُ الْإِسْنَوِيِّ لِهَذَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا انْتَصَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ ذَلِكَ الِانْتِصَارُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَصْرِ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَجِبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَتَشْمَلُ وَلَدَهَا وَيَظْهَرُ عَطْفُ قَوْلِهِ وَغَيْرُهَا عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوَلَدُ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ فَمَنْ حَرَّمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ حَرَّمَ إلَخْ) كَالشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَبَاحَهُ إلَخْ) كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِلْمَتْنِ، وَالثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ أَكْلِهَا) أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يُلَائِمُ هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ إلَخْ أَيْ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ (قَوْلُهُ إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ اهـ. سم أَقُولُ الْمُرَادُ بِالنَّذْرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ كَجَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَيَّنْت بِهِ) أَيْ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ: بِعَيْبٍ آخَرَ أَيْ غَيْرِ الْحَمْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَوَضَعْت قَبْلَ الذَّبْحِ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ حَيْثُ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ أَنَّهَا تُجْزِي أُضْحِيَّةً لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ هَلَّا قِيلَ أَوْ لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِهِ وَشَرْطُهَا سَلَامَةُ إلَخْ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا وَإِلَّا إلَخْ أَنْ يَخُصَّ الْعَيْبَ هُنَاكَ بِغَيْرِ الْحَمْلِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ فَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْوَضْعِ قَبْلَ الذَّبْحِ لِيُنَاسِبَ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْوَلَدِ، وَالْحَمْلُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْجَوَابِ الثَّانِي الْعَلَوِيِّ (قَوْلُهُ: لَهُ أَكْلُ جَمِيعِ إلَخْ) مَقُولُ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: تَفْرِيعُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ السُّؤَالِ، وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ: فِي دَمٍ مِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ) لَعَلَّهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَإِلَّا فَشَرْطُ دِمَاءِ النُّسُكِ أَنْ تُجْزِيَ فِي الْأُضْحِيَّةَ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرَ، وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا حَمَلَتْ بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) وَلَهُ سَقْيُهُ وَغَيْرُهُ بِلَا عِوَضٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْوَاجِبَةُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَنْعِهِ إلَى كَمَا (قَوْلُهُ: مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى إلَخْ) قَدْ تَقْتَضِي الْأَوْلَوِيَّةُ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَنْدُوبَةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَعْزُولَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ وَلَدِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِفَاضِلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ فَاضِلُ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّهُ) أَيْ وَلَدَهَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ، وَالضَّمَانِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ضَمَانِهِ النَّقْصُ ضَمَانُهَا إذَا تَلِفَتْ اهـ. سم أَيْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْمِنَّةِ، وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِرْكَابُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رُكُوبِهَا (قَوْلُهُ: فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُحْتَاجُ فِي قَوْلِهِ وَإِرْكَابُهَا لِمُحْتَاجٍ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ الَّذِي يَضْمَنُهُ خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ تَلَفِ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ مُسْتَعِيرٌ لِأُضْحِيَّةٍ مِنْ نَاذِرِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوَلَدُ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ) هَلَّا قِيلَ أَوْ لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِهِ وَشَرْطُهَا سَلَامَةُ إلَخْ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا وَإِلَّا إلَخْ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْعَيْبَ هُنَاكَ بِغَيْرِ الْحَمْلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْمَنْدُوبَةُ) قَدْ تَقْتَضِي الْأَوْلَوِيَّةُ الْكَرَاهَةَ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ، وَالضَّمَانِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ ضَمَانُهُ النَّقْضَ ضَمَانُهَا إذَا تَلِفَتْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَضْمَنُ) أَيْ صَاحِبُهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ يَضْمَنُ النَّقْصَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُحْتَاجُ فِي قَوْلِهِ وَإِرْكَابُهَا لِمُحْتَاجٍ إلَخْ.
стр. 4204
أَنَّ مُعِيرَهُ ثَمَّ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ بِخِلَافِ مُعِيرِهِ هُنَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بَعْضَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تُفَسِّقُهَا وَقِيَاسًا وَفَارَقَ اللَّبَنُ الْوَلَدَ بِأَنَّهُ يَضُرُّهَا حَبْسُهُ وَيُخْلَفُ لَوْ جُمِعَ لَفَسَدَ فَسُومِحَ فِيهِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ وَيُسَنُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَهُ جَزُّ صُوفِهَا إنْ أَضَرَّ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهِ
(وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُبَعَّضُ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَالْحُرِّ (فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) لَهُ وَلَوْ عَنْ نَفْسِهِ (وَقَعَتْ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ وَإِلْغَاءً لِقَوْلِهِ عَنْ نَفْسِك لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَأُخِذَ بِقَاعِدَةِ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ إذْ إذْنُهُ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ وُقُوعِهَا عَمَّنْ تَصْلُحُ لَهُ وَلَا صَالِحَ لَهَا غَيْرُهُ فَانْحَصَرَ الْوُقُوعُ فِيهِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَقَعُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْعَبْدِ نِيَابَةً عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِمَا ذَكَرْته ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَنَوَاهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ فَوَّضَ النِّيَّةَ لَهُ فَنَوَى عَنْهُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُ هَذَا
(وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا وَقَعَتْ لِلْمُكَاتَبِ
(وَلَا تَضْحِيَةَ) تَجُوزُ وَلَا يَقَعُ (عَنْ الْغَيْرِ) الْحَيِّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْأَصْلُ مَنْعُهَا عَنْ الْغَيْرِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَهَا عَنْ التَّعْيِينِ فَتَقَعُ الْمَوْقِعَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةٌ وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ لَا يُسَمَّى تَضْحِيَةً وَلِلْوَلِيِّ الْأَبِ فَالْجَدِّ لَا غَيْرُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَتُضَعِّفُ وِلَايَتُهُ عَنْهُ فِي هَذَا التَّضْحِيَةَ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحْجُورِهِ كَمَا لَهُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إشْرَاكُ غَيْرِهِ فِي ثَوَابِ أُضْحِيَّتِهِ بِمَا فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ ضَحَّى وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهُمْ وَأَنَّ لِلْإِمَامِ الذَّبْحَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ اتَّسَعَ وَلَا تَرُدُّ هَذِهِ أَيْضًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ فِي الثَّوَابِ لَيْسَ أُضْحِيَّةً عَنْ الْغَيْرِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْإِمَامُ جَعَلَهُمَا الشَّارِحُ قَائِمَيْنِ مَقَامَ الْكُلِّ وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ عَنْ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَقَعَتْ عَنْ الْمُضَحِّي وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ: فَنَزَلَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) مَقُولُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَذِنَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ اللَّبَنُ الْوَلَدَ) أَيْ عِنْدَ مَنْ مَنَعَ أَكْلَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَتْ إلَخْ) غَايَةٌ، وَالضَّمِيرُ لِلْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ) أَيْ اللَّبَنِ وَبِجَلَالِهَا وَقَلَائِدِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ بِهَا) أَيْ وَإِنْ تَرَكَهُ إلَى الذَّبْحِ وَإِلَّا فَلَا يُجْزِيهِ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لِانْتِفَاعِ الْحَيَوَانِ بِهِ فِي دَفْعِ الْأَذَى وَانْتِفَاعِ الْمَسَاكِينِ بِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَكَالصُّوفِ فِيمَا ذَكَرَ الشَّعْرُ، وَالْوَبَرُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالِانْتِفَاعُ بِهِ) خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيَحْتَمِلُ وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُ هَذَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحُرِّ) فَيُضَحِّي بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) أَيْ فِيهَا وَضَحَّى وَكَانَ غَيْرَ مُكَاتِبٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِلْغَاءً لِقَوْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّهُ نَائِبٌ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ: إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَخَذَ إلَخْ (قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا) أَيْ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ إلَخْ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ السَّيِّدِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَعَتْ لِلْمُكَاتَبِ) بِفَتْحِ التَّاءِ اهـ. ع ش إلَّا قَوْلَهُ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ إلَى وَلِلْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِدَلِيلٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْأَكْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ التَّعْيِينِ) أَيْ عَنْ جِهَتِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا إلَخْ) أَيْ وَتَفْرِيقُ الْأَجْنَبِيِّ كَإِتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ) أَيْ مَسْأَلَةُ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ ذَلِكَ الذَّبْحُ مِنْهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَالِي إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ التَّضْحِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) أَيْ لَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْغَيْرَ (قَوْلُهُ عَنْهُ فِي هَذَا) كُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِوِلَايَتِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَحْجُورِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلتَّضْحِيَةِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ رُتْبَةً (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: عَنْ مَحْجُورِهِ) أَيْ وَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ وَذَبْحُهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ هَذِهِ) صِحَّةُ تَضْحِيَةِ الْوَلِيِّ عَنْ مُوَلِّيهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ فَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةٌ مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الذَّبْحُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بَدَنَةٌ فِي الْمُصَلَّى فَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ فَشَاةٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّسَعَ) لَيْسَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ هَذِهِ) أَيْ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِالنَّذْرِ اهـ. سم وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ ع ش حَيْثُ قَالَ تَأَمَّلْ فِيمَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ فَإِنَّهَا مَتَى ذُبِحَتْ عَنْ غَيْرِ الْمُضَحِّي
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُبَعَّضُ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَالْحُرِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً
(قَوْلُهُ: لِلْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِالنَّذْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَوَاخِرِ الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِالنَّذْرِ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الْمُضَحِّي وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ
стр. 4205
أَمَّا بِإِذْنِهِ فَتُجْزِئُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ. إلَخْ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ إذْنَهُ لِلْغَيْرِ مُقَيَّدٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَذْبَحُ مِلْكَ الْآذِنِ وَأَنَّهُ النَّاوِي مَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا وَمِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ لَهُ بِهِ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَكَانَ الثَّمَنُ قَرْضًا لَهُ فَيَرُدُّ بَدَلَهُ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا صَحَّ عَنِّي وَيَكُونُ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِاقْتِرَاضِهِ مِنْهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَلِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَبْحِهَا عَنْهُ بِالنِّيَّةِ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالًا احْتِمَالَانِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا لَا يَأْتِيَانِ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ تَبَرُّعِ الْوَصِيِّ وَكَوْنِ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ أَمْرٌ مَعْهُودٌ فِي الْمَيِّتِ لِوُصُولِ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ يَتَدَارَكُ بِهِ مَا فَرَّطَ أَوْ يَجُوزُ بِهِ الثَّوَابُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيُّ الْآذِنُ فِيهِمَا
(وَلَا) تَجُوزُ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ (عَنْ مَيِّتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) لِمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْفِدَاءَ عَنْ النَّفْسِ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى الْإِذْنِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَفْعَلْهَا وَارِثٌ وَلَا أَجْنَبِيٌّ وَإِنْ وَجَبَتْ بِخِلَافِ نَحْوِ حَجٍّ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا فِدَاءَ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ الدُّيُونَ وَلَا كَذَلِكَ التَّضْحِيَةُ وَأَلْحَقَ الْعِتْقَ بِغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ فِدَاءٌ أَيْضًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِهَا فَتَصِحُّ لِمَا صَحَّ عَنْ «عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ كُلَّ سَنَةٍ» وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِضَعْفِ سَنَدِهِ لِانْجِبَارِهِ وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ سَوَاءٌ وَارِثُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ سَوَاءٌ مَالُهُ وَمَالُ مَأْذُونِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالًا يُضَحِّي مِنْهُ احْتَمَلَ صِحَّةَ تَبَرُّعِ الْوَصِيِّ عَنْهُ بِالذَّبْحِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي ثُلُثِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ أَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ هُنَا لِلْوَارِثِ غَيْرِ الْوَصِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا
كَانَتْ مُعَيَّنَةً اهـ (قَوْلُهُ إمَّا بِإِذْنِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الْمُضَحِّي وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْمُضَحَّى بِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُ إمَّا بِإِذْنِهِ فَتُجْزِئُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُفَوِّضْ) أَيْ الْآذِنُ النِّيَّةَ إلَيْهِ أَيْ وَكِيلُ الذَّبْحِ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّفْوِيضِ مِنْ كَوْنِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ النِّيَّةُ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ كَوْنُ الْمَذْبُوحِ مِلْكَ الْآذِنِ.
(قَوْلُهُ قَرْضًا لَهُ) الْأَوْلَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَقِيَاسُ هَذَا) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الشَّخْصِ ضَحِّ عَنِّي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ وَلِإِذْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِاقْتِرَاضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ مِنْهُ) حَالٌ مِنْ ذَبْحِهَا وَالضَّمِيرُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي ضَحِّ عَنِّي (قَوْلُهُ لِوُصُولِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ جَعَلَ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ وُصُولِ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ وَتَعَيَّنَ الثُّلُثُ لِمَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ وَكَذَا ضَمِيرُ لَمْ يَفْعَلْهَا وَضَمِيرُ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَخْ) وَقِيلَ تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ تَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَتَنْفَعُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ السِّرَاجَ النَّيْسَابُورِيَّ أَحَدَ أَشْيَاخِ الْبُخَارِيِّ خَتَمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَوْصَى بِهَا جَازَ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَالْحَاكِمِ أَنَّ «عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَبْشَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا» لَكِنَّهُ مِنْ شَرِيكِ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ وَارِثُهُ إلَى التَّصَدُّقِ (قَوْلُهُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ مُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ مَنْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِ مَأْذُونِهِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْحَيِّ بِإِذْنِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْمَالِ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِي ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا) فَاعِلُ يَجِبُ.
(فَرْعٌ)
مَا يَقَعُ فِي الْأَوْقَافِ أَنَّ الْوَاقِفَ يَشْتَرِطُ أَنْ تُشْتَرَى ضَحِيَّةٌ وَتُذْبَحَ وَتُفَرَّقَ عَلَى أَيْتَامِ الْكِتَابِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْطَاؤُهَا حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ
الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْمُضَحَّى بِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ اسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَيِّتٍ أَوْصَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْمَيْتَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ إلَخْ) فَرْعٌ مَا يَقَعُ فِي الْأَوْقَافِ أَنَّ الْوَاقِفَ يَشْتَرِطُ أَنْ تَشْتَرِي ضَحِيَّةٌ وَتُذْبَحَ وَتُفَرَّقَ عَلَى أَيْتَامِ الْكِتَابِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْطَاؤُهَا حُكْمَ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا وَيَجِبُ تَفْرِقَتُهَا كَمَا شَرَطَ فَلَوْ فَاتَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهَا قَضَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِبَ إلَّا أَنْ يَدُلَّ كَلَامُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَبْحِهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ فَتُؤَخَّرُ لِوَقْتِهَا مِنْ الْعَامِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا) فَاعِلُ يَجِبُ
следующие страницы →