Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
أَوْ لَا يَغْصِبُ فَاسْتَدَامَ فَلَا كَمَا قَالَاهُ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِصِحَّةِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ كَغَصَبْتُه شَهْرًا وَبِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ عُرْفًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَقَامَ عِنْدِي شَهْرًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ غَاصِبٌ حُكْمًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ سَفَرٌ وَلَوْ بِالْعَوْدِ مِنْهُ
نَعَمْ إنْ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَوْدِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدَّرُ عُرْفًا بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ يَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا، قَالُوا لِصِدْقِ الِاسْمِ بِالْمُتَفَرِّقِ وَالْمُتَوَالِي بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَتَابُعٍ، وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ: لَوْ حَلَفَ لَا تَمْكُثُ زَوْجَتُهُ فِي الضِّيَافَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَخَرَجَتْ مِنْهَا الثَّلَاثَ فَأَقَلَّ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهَا فَلَا حِنْثَ
وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا لِإِثْمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُكْثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلضِّيَافَةِ، وَالرُّجُوعُ وَلَوْ بِقَصْدِ الضِّيَافَةِ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسَافِرِ بَعْدَ قُدُومِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَمَّ لَهُ هَذَا التَّعْلِيلُ، كَيْفَ وَالْعُرْفُ قَاضٍ بِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا) عَيَّنَهَا، وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوُ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ أَيْ وَالْمَسْجِدِ (حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ، وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُفْرِطِ الطُّولِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّحْبَةِ قُدَّامَ الْبَابِ يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَتِهَا مُطْلَقًا لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ الْجَالِسَ فِيهِ يُسَمَّى جَالِسًا بِدَارِ فُلَانٍ بِخِلَافِ الْجَالِسِ فِي تِلْكَ الرَّحْبَةِ (دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الدَّارِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَابُ دَارٍ أُخْرَى، وَإِلَّا فَهَلْ يُنْسَبُ إلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَيْنِ لَمَّا جَعَلَا عَلَيْهِ بَابًا صَارَ مَنْسُوبًا عُرْفًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يُنْسَبُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَحَلُّ نَظَرٍ
ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الدَّرْبِ أَمَامَ الْبَابِ الْمُسْقَفِ الَّذِي عَلَيْهِ بَابٌ وَهُوَ يَشْمَلُ هَذَا فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْآتِيَ (لَا بِدُخُولِ طَاقٍ) مَعْقُودٍ (قُدَّامَ الْبَابِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا إذْ هُوَ ثَخَانَةٌ
أَوْ لَا يَغْصِبُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَدْخُلُهَا إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَاسْتِدَامَةُ الْغَصْبِ لَيْسَتْ بِغَصْبٍ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا يَغْصِبُ إلَخْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قِيلَ يُقَالُ غَصَبْته شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أُجِيبَ بِأَنَّ يَغْصِبُ يَقْتَضِي فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا أُنْشِئُ غَصْبًا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: غَصَبَهُ شَهْرًا فَمَعْنَاهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا كَمَا أُوِّلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أَيْ: أَمَاتَهُ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ أَوْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ شَهْرًا وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَاصِبًا بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ وَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَعُلِمَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ اهـ. سم أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَافَرَ عَادَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ عُرْفًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَتَابِعِ فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ كَلَّمَهُ مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهُ وَهَكَذَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ قَدْرَ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ التَّوَالِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَيْ: الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ وَمَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ لِإِثْمٍ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسَافِرِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَمَكَثَتْ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَحَنِثَ وَأَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ مَجِيءِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِبَعْضٍ لَوْ حَلَفَ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَقْعُدُ فِي الضِّيَافَةِ مُدَّةً كَذَا أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُضَيِّفُ زَيْدًا لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهَا مُدَّةً وَلَوْ طَالَتْ وَلَا بِذَهَابِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ بِطَلَبٍ مِنْ زَيْدٍ لَهُ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا عَمِلَ بِهِ. (فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمُعَدِّيَةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الدَّارِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ) تَفْسِيرٌ لِنَحْوِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الدِّهْلِيزُ مُفْرِطَ الطُّولِ أَمْ لَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ دَاخِلَ الْبَابِ) أَيْ الَّذِي لَا ثَانِيَ بَعْدَهُ فَهُوَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ اهـ مُغْنِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ع ش بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلَ الْبَابِ، لَكِنْ كَانَ بَيْنَ بَابَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُنْسَبُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الدَّرْبِ الْغَيْرِ الْمُخْتَصِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا عَنْ الْمُتَوَلِّي. (قَوْلُهُ: الْمُسَقَّفِ) نَعْتٌ ثَانٍ لِلدَّرْبِ. (قَوْلُهُ: حُكْمَهُ الْآتِيَ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: مَعْقُودٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَقَلَاهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) أَيْ: الطَّاقُ
الْهَامِشِ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَغْصِبُ) تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ إلَخْ) ، قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ
стр. 4272
لِحَائِطِ الْمَعْقُودِ لَهُ قُدَّامَ أَبْوَابِ دُورِ الْأَكَابِرِ، نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْقَفٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ، وَعِبَارَتُهُمَا وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَابِ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ كَالطَّاقِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ مُسْقَفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَتْ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَيْرِ الْمُسْقَفِ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يُعِدُّهُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيَرِدُ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مِنْهَا
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا، بَلْ وَلَا اخْتَصَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ لِمُطْلَقِ الدَّرْبِ لَا بِقَيْدِ الْمُخْتَصِّ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَرِينَةٍ تَجْعَلُهُ مَنْسُوبًا لِتِلْكَ الدَّارِ، وَالْبَابُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ دَارٍ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ إصْطَبْلٍ خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا، وَكَذَا إنْ دَخَلَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهِ بَابٌ إلَيْهَا، (وَلَا) بِدُخُولِ بُسْتَانٍ بِلَصْقِهَا إنْ لَمْ يُعَدَّ مِنْ مَرَافِقِهَا، وَلَا (بِصُعُودِ سَطْحٍ غَيْرِ مَحُوطٍ) مِنْ خَارِجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَهُ حَنِثَ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ فَصَعِدَهُ بَرَّ.
(وَكَذَا مَحُوطٌ) مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ كَمَا أَخَذَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ حَنِثَ إنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَبَيْتٍ مِنْهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا حُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ ثَمَّ لَا هُنَا، (وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ) أَوْ رِجْلَيْهِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا (فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا) أَوْ رِجْلًا وَاحِدَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا بِأَنْ كَانَ لَوْ رَفَعَ الْأُخْرَى لَمْ يَقَعْ وَبَاقِي بَدَنِهِ خَارِجٌ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَمِدْ كَذَلِكَ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا وَلَوْ أَدْخَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ، لَكِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِنَحْوِ حَبْلٍ حَنِثَ أَيْضًا.
يُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ، فَإِنْ أَحَاطَ
الْمَعْقُودُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَسَّرَ الرَّافِعِيُّ الطَّاقَ بِالْمَعْقُودِ خَارِجَ الْبَابِ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِبَعْضِ أَبْوَابِ الْأَكَابِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَعْقُودِ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْحَائِطِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَعِبَارَتُهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: شَمِلَهُ إلَى نَقَلَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الطَّاقِ (قَوْلُهُ كَالطَّاقِ) أَيْ: فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ: عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ) أَيْ: قَوْلَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ كَانَ إلَخْ، وَكَذَا ضَمِيرُ وَاسْتَشْكَلَهُ. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى وَلَا يَحْنَثُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُسْقَفًا كَانَ أَمْ لَا، جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَابَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَحْكِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَا اُخْتُصَّ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ أَخْذًا مِمَّا أُشِيرَ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ نَقْلًا وَمَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بُسْتَانٍ إلَخْ اهـ. سم وَفِي دَعْوَى الظُّهُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ فِيهَا) أَيْ: فِي حُدُودِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَابٌ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الدَّارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) يُفِيدُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِصُعُودِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصُعُودِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى غَيْرِ مَحُوطٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ حَاجِزٌ يَقِي الدَّارَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَهُوَ كَحِيطَانِهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَانِبِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَدَخَلَ إلَى حَنِثَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَدْخَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) هُوَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ م ر اهـ. سم أَيْ: وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّطْحُ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا إذَا كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْقَفُ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِي الْمَكْشُوفِ وَقَالَ: إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَدَمُ الْحِنْثِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: حَنِثَ، سَوَاءٌ دَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَ سَطْحَهَا لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا وَإِلَّا حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَسْكُنُهَا أَوْ لَا أَنَامُ فِيهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَمَكَثَ بِسَطْحِهَا. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ بِالسَّطْحِ وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا حَنِثَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ حَنِثَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سُقِفَ أَوْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: قَوْلُهُ: شَرْعًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَكَالسَّاحَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْعَزْوَ فِي مَحَلَّيْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ. (قَوْلُهُ وَبَاقِي بَدَنِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ) إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا وَأَحَاطَ بِهِ بُنْيَانُهَا حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا
لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ، وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر
. (قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ بُسْتَانٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) يُقَيَّدُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِصُعُودِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ م ر
стр. 4273
بِهِ بِنَاؤُهَا بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ (فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْهَا فَكَأَنَّهُ دَخَلَهَا، وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ، وَفِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهَا مَتَى صَارَتْ سَاحَةً فَلَا حِنْثَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا تُسَمَّى مَعَهُ دَارًا وَكَالسَّاحَةِ مَا إذَا صَارَتْ تُسَمَّى طَرِيقًا، وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُ حِيطَانِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ
أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ بِفَضَاءٍ مَا كَانَ دَارًا، وَإِنْ بَقِيَ رُسُومُهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْخِلَافَ وَالتَّفْصِيلَ السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَمَّا دَارًا فَيَحْنَثُ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ حَنِثَ مُطْلَقًا (وَإِنْ صَارَتْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقَدْ بَقِيَ (فَضَاءٌ) بِالْمَدِّ وَهُوَ السَّاحَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ (أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا) حِنْثَ لِزَوَالِ مُسَمَّى الدَّارِ بِحُدُوثِ اسْمٍ آخَرَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى أَيْ: أُعِيدَ مِنْهَا بِهَا وَلَوْ الْأَسَاسُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا) يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ وَأَطْلَقَ فَأَضَافَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ
؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلَهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ بُنْيَانِهَا لَمْ يَحْنَثْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالشَّخْصِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ سَاوَاهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِمَا: وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ انْتَهَى اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلُ عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. أَيْ: إنْ لَمْ يَعْلُ الشَّخْصُ عَلَى الْبِنَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ دُونَهُ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ أَعْلَى مِنْ الْبِنَاءِ فَلَا حِنْثَ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ) وَلَفْظُ الدَّارِ بِالْأَسْوَدِ فِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَكِتَابَتُهُ بِالْأَحْمَرِ فِيمَا بِأَيْدِينَا مِنْ النُّسَخِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ: أَسَاسَ الْحِيطَانِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْهَا أَيْ: الدَّارِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَالسَّاحَةِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنْ بَقِيَتْ أُصُولُ الْحِيطَانِ وَالرُّسُومِ حَنِثَ وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَقَاءُ شَاخِصٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّ الْأَسَاسَ هُوَ الْبِنَاءُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ تَحْتَ الْجِدَارِ الْبَارِزِ
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَكَانَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُمْعِنَا النَّظَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ وَعَدَمِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ فَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ: وَبِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ شَيْءٌ بَارِزٌ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْفَضَاءِ مَعَ وُضُوحِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَارِزٌ كَانَتْ فَضَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَكَالسَّاحَةِ إلَخْ) هَذَا عَنْ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِمَّا فِي الْمُسْوَدَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا، أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ) فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَصْلِهَا بِقَوْلِهِ دَارًا، لَكِنَّ مُرَادَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِهَذَا قُدِّرَتْ فِي كَلَامِهِ مُعَيَّنَةً اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي أَصْلِهَا هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارُّ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهَا الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: صُورَةِ مَا لَوْ قَالَ: دَارًا (قَوْلُهُ: أَمَّا دَارًا فَيَحْنَثُ فِيهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بَقِيَ رُسُومُهَا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظِ دَارٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَنِثَ مُطْلَقًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ أُعِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِزَوَالِ إلَى إنْ. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: أُعِيدَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ أُعِيدَتْ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى فَالْأَصَحُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الْحِنْثُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: أُعِيدَ مِنْهَا إلَخْ) فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِمَا إذَا أُعِيدَتْ بِتِلْكَ الْآلَةِ وَغَيْرِهَا وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَبْنِيُّ بِإِحْدَى الْآلَتَيْنِ عَنْ الْمَبْنِيِّ بِالْأُخْرَى وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا تَمَيَّزَ كَأَنْ يَبْنِيَ الْأَسَاسَ بِالْأُولَى فَقَطْ وَالْبَاقِيَ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) مِنْ فِيهَا اسْمٌ بِمَعْنَى الْبَعْضِ وَنَائِبُ فَاعِلٍ لِقَوْلِهِ أُعِيدَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَسَاسَ إلَخْ) أَيْ: بِالْمُرَادِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: فَأَضَافَهُ) أَيْ: زَيْدٌ الْحَالِفُ وَالْأَوْلَى وَأَضَافَهُ بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ هُنَا شَامِلٌ لِلْأَكْلِ بِالضِّيَافَةِ وَغَيْرِهَا
قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ) أَوْ سَاوَاهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِمَا: وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ اهـ
. (قَوْلُهُ: شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهُ) ، قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَارِزٌ كَانَتْ فَضَاءً وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْفَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ بِفَضَاءٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ، أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا، أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ اهـ.
стр. 4274
أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ بِازْدِرَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهِ، أَوْ لَا (يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) أَوْ حَانُوتَهُ (حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَازَةٍ وَغَصْبٍ) وَإِيصَاءٍ بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: هَذِهِ لِزَيْدٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ يَسْكُنُهَا، وَاعْتُمِدَ فِي الْمَطْلَبِ قَوْلُ جَمْعٍ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ قَالَ: فَالْمُعْتَبَرُ عُرْفُ اللَّافِظِ لَا عُرْفُ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ) فَيَحْنَثَ بِكُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ، نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ظَاهِرًا، وَاعْتَرَضُوا بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ فَلْيُقْبَلْ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ
(وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ) جَمِيعَهُ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (وَلَا يَسْكُنُهُ) إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَسْكَنُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَلَوْ اُشْتُهِرَتْ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ سُوقٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا
قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وِفَاقًا لِمَرِّ نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَأْكُلْ الْحَالِفُ إلَّا مِلْكَ سَيِّدِهِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتَهُ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَوِفَاقًا لِشَرْحِهِ، عِبَارَةُ الْأَوَّلِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا، وَعِبَارَةُ الثَّانِي: وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ اهـ. وَمِثْلُ الْحَانُوتِ الدُّكَّانُ لِمُرَادَفَتِهَا لِلْحَانُوتِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا) أَيْ: الدَّارَ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْحَانُوتُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: بِمِلْكٍ أَيْ: لِجَمِيعِهَا فَلَا حِنْثَ بِالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِإِعَارَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ دَارًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِيصَاءٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَاعْتُمِدَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ خِلْقَةً. (قَوْلُهُ: وَاعْتُمِدَ فِي الْمَطْلَبِ قَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِكُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُعَارِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ إلَخْ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر سُلْطَانٌ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إرَادَتُهُ) أَيْ: الْمَسْكَنِ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ صِفَةُ الْإِرَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظًا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا دَخَلَ مَا يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: جَمِيعَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُشْتَرَكِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا وَإِنْ قَلَّ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَدَلُّ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ اهـ. مَا نَصُّهُ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا انْتَهَى اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَ الدَّارِ فَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُشْتُهِرَتْ الْإِضَافَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِمَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ، وَلَكِنْ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ دَارٌ أَوْ سُوقٌ أَوْ حَمَّامٌ يُضَافُ إلَى رَجُلٍ كَسُوقِ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ
قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ بِازْدِرَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وِفَاقًا لِمَرِّ نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَأْكُلْ الْحَالِفُ إلَّا مِلْكَ سَيِّدِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا أَيْ: بِدُخُولِهِ الْحَانُوتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لِلْعُرْفِ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْنَثُ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا: أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ، وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ وَهُوَ يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِتَعْرِيفِهِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بِإِعَارَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ دَارًا. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: جَمِيعَهُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَأَدَلُّ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ
стр. 4275
مُطْلَقًا كَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ. وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا: لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْزِلُ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْكَافِي: لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ لِمَا عُهِدَ مُطَّرِدًا فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ) لَا يُكَلِّمُ (زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا) أَيْ: الدَّارَ وَالْعَبْدَ بَيْعًا بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَهُمَا إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ وَهُوَ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ طَلَّقَهُمَا) بَائِنًا؛ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ (فَدَخَلَ) الدَّارَ، (وَكَلَّمَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) تَغْلِيبًا لِلْحَقِيقَةِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي دَارٍ عُرِفَتْ بِالشُّؤْمِ وَعَبْدٍ عُرِفَ بِالشَّرِّ الْحِنْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُمَا لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا عُلِّلَ بِهِ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِي أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا، (إلَّا أَنْ يَقُولَ: دَارُهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدُهُ هَذَا) أَوْ يُرِيدُ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ جَرَى عَلَيْهَا نِكَاحُهُ (فَيَحْنَثُ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَغَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهَا فِيمَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْفَهْمَ يَسْبِقُ إلَيْهَا أَكْثَرَ وَعَمَلًا بِتِلْكَ النِّيَّةِ، وَأُلْحِقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتُهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ وَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَفَارَقَتْ نَحْوَ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا عَارِضَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهَا بَلْ لِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَفِي تِلْكَ لَازِمَةٌ لِلُزُومِ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ؛ وَلِأَنَّ زَوَالَهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْيِيرٍ بِعِلَاجٍ
وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ وَإِنْ كَانَ مَنْ تُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهَا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ أَمْ لَا اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْمَلُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَدُ فُلَانٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِلْحَالِفِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَزَيْدٍ هُنَا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى مَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَخْلَافَ الشَّعْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ هَذَا أَصْلُ الشَّعْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ هُوَ غَيْرَهُ اهـ
. (قَوْلُهُ: أَيْ الدَّارَ وَالْعَبْدَ) أَيْ: أَوْ بَعْضَهُمَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُمَا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُزَلْ الْمِلْكُ بِالْبَيْعِ لِأَجْلِ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ حَنِثَ، إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ وَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فَيَتَعَيَّنُ حِنْثُ الْحَالِفِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ) وَلَوْ فُسِخَ فَهَلْ يَحْنَثُ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ بِاحْتِمَالِ الْإِجَازَةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ بَعْضِهِمَا بَدَلَ فَبَاعَهُمَا لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ لِتَدْخُلَ الْهِبَةُ وَغَيْرُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ: أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ إذْ الرَّجْعِيَّةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثْ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى) إلَى قَوْلِهِ: وَغَلَبَتْ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: حَنِثَ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ بَيْعِهِمَا وَجَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا أُخْرَى اهـ سم. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ فَضَاءً إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَمَلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَغْلِيبًا إلَخْ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالْمَعْطُوفُ تَعْلِيلٌ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ يُرِيدُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِتِلْكَ النِّيَّةِ) أَيْ: إرَادَةٍ أَيْ: دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ. (قَوْلُهُ: نِيَّتُهَا) أَيْ: الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ إلَخْ) مَرَّ قَرِيبًا أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِشَارَةِ، وَهَذَا إنَّهُ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى جَوَابٍ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ الشَّاةَ لِسَبْقِ اللِّسَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ: مَسْأَلَةُ لَحْمِ هَذِهِ السَّخْلَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ) أَيْ: ابْتِدَاءٍ وَدَوَامٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَالَ مِلْكِهِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِي تِلْكَ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ لَحْمِ هَذِهِ السَّخْلَةِ. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ الِاسْمِ إلَخْ) أَيْ: اسْمِ السَّخْلَةِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ:
وَالرُّكُوبِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الشَّعْرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُمَا إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ إلَخْ) لَوْ دَخَلَ الدَّارَ زَمَنَ خِيَارِهِمَا ثُمَّ أُجِيزَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، بَلْ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمِشَكُّ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ بِاحْتِمَالِ الْإِجَارَةِ أَوْ ثَمَّ فَسْخٌ فَهَلْ يَحْنَثُ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ إلَى قَوْلِهِ حَنِثَ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ بَيْعِهِمَا، وَجَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا تَزَوَّجَ بَعْدَ طَلَاقِهَا أُخْرَى. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ) لَوْ كَانَ ذِكْرُ الشَّاةِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فِيمَا
стр. 4276
أَوْ خِلْقَةٍ فَاعْتُبِرَتْ مَعَ الْإِشَارَةِ وَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِمَجْمُوعَتِهِمَا.
فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا كَكَوْنِهِمَا سَخْلَةً فِي ذَلِكَ الْمِثَالِ زَالَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ زَالَ اسْمُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمُ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَشَارَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الْحَالِفُ بِقَوْلِهِ هَذِهِ أَوْ هَذَا (مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولٍ أَوْ تَكْلِيمٍ بَعْدَ زَوَالِهِ بِمِلْكٍ أَوْ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهَا إرَادَةٌ قَرِيبَةٌ، وَيَأْتِي فِي قَبُولِ هَذَا فِي الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مَا مَرَّ آنِفًا، وَلَوْ قَالَ: مَا دَامَ فِي إجَارَتِهِ وَأَطْلَقَ فَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ فَتَنْحَلُّ الدَّيْمُومَةُ بِإِيجَارِهِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ اسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ، وَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا مَا دَامَ فُلَانٌ فِيهِ فَخَرَجَ فُلَانٌ ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ ثُمَّ فُلَانٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ مُكْثِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ بِدُخُولٍ وَيَحْنَثُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ وَفُلَانٌ فِيهِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ، إنْ أَرَادَ بِمُدَّةِ دَوَامِهِ فِيهِ ذَلِكَ الدَّوَامَ وَمَا بَعْدَهُ، أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته لِلْقَاضِي فُلَانٍ وَأَرَادَ مَا دَامَ قَاضِيًا مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَحْنَثُ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ فَيَرْفَعُهُ إلَيْهِ وَيَبَرُّ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ انْحَلَّتْ بِخُرُوجِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقَاضِي ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ ثَمَّ مَرْبُوطَةٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَأُنِيطَ بِهِ وَهُنَا بِمَحَلٍّ وَهُوَ لَا يَتَطَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ.
وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ
. (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ فَنَزَعَ) بَابَهَا الْخَشَبَ مَثَلًا (وَنَصَبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي) ، وَإِنْ سَدَّ الْأَوَّلَ، (وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْبَابَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمَنْفَذِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدُّخُولِ دُونَ الْخَشَبِ، وَقَوْلُهُ: وَنَصَبَ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ، إذْ لَوْ طُرِحَ أَوْ أُتْلِفَ وَدَخَلَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا، وَلَوْ أَرَادَ الْخَشَبَ قُبِلَ قَطْعًا، أَمَّا لَوْ لَمْ يُشِرْ فَقَالَ: مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بَابًا لَهَا.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ) أَوْ قَصَبٍ مُحْكَمٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، (أَوْ خَيْمَةً) أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ، وَإِنْ كَانَ
أَوْ الصِّفَةِ أَوْ فِيهِ لِلْإِضْرَابِ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ كَوْنُهُ سَخْلَةً (قَوْلُهُ: أَوْ خِلْقَةً) هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَتْ) أَيْ الْإِضَافَةُ. (قَوْلُهُ: الْحَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَأْتِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ، وَالنَّصْبِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا وَالْخَبَرُ أَوْ الِاسْمُ مَحْذُوفٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالِهِ بِمِلْكٍ أَوْ طَلَاقٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ وَالزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَمِثْلُ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَبْدِ مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا فَكَلَّمَ مُبَعَّضًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً فَأَكَلَ مُنَصَّفَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا ادَّعَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فَلَيْسَ فِيهِ تَغْلِيظٌ، بَلْ تَخْفِيفٌ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ ظَاهِرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى مَا دَامَ عَقْدُ إجَارَتِهِ بَاقِيًا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّتُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ بَاقِيَةٌ لَمْ تَفْرُغْ وَلَمْ تَنْقَضِ قَالَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ إنَّهُ مَا دَامَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ إسْقَاطُ إنَّهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) أَيْ: أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته لِلْقَاضِي إلَخْ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الدَّيْمُومَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَالُوهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ إلَخْ) يُرَاجَعُ مِمَّا يَأْتِي وَغَيْرِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إلَخْ) فِي مُطَابَقَةِ هَذَا لِمَا حَقَّقَهُ الشَّرْحُ، فِيمَا يَأْتِي نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَبَرُّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ أَرَادَ بِمُدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخُرُوجِهِ) أَيْ الْفُلَانِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَيْهِ مُنَاسِبٌ لَا تُصَادِفُهُ بِالْقَضَاءِ إذْ لَا يُرْفَعُ إلَّا لِلْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِ وَذَلِكَ الْوَصْفُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَكَانَ رَبْطُ الرَّفْعِ بِهَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ حَيْثُمَا وُجِدَ هَذَا الْوَصْفُ فَهُوَ مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ، هَذَا وَاَلَّذِي سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ حَيْثُ نَوَى الدَّيْمُومَةَ انْقَطَعَتْ بِالْعَزْلِ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْقَضَاءِ أَيْ: إنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الدَّوَامَ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ دُخُولِ الْبَيْتِ وَمَسْأَلَةِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ، وَقَوْلُ ع ش أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي سَبْقُ قَلَمٍ. (قَوْلُهُ كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ إلَخْ ع ش وَسَمِّ
. (قَوْلُهُ: بَابَهَا) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ لَمْ يُشِرْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُهُ: إلَى وَلَوْ أَرَادُوا إلَى قَوْلِهِ: أَوْ الطَّعَامُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ الْخَشَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا. (فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ عَلَى سَرْجِ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى حَنِثَ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَرْعٌ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْأَوَّلِ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) أَيْ: وَأَطْلَقَ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُحْكَمٍ) قَيْدٌ فِي الْقَصَبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ:
نَحْنُ فِيهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَالَ مِلْكِهِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) فِي شَرْحٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا مَرَّ آنِفًا) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا ادَّعَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فَلَيْسَ فِيهِ تَغْلِيظٌ بَلْ تَخْفِيفٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَحْنَثُ) يُرَاجَعُ مِمَّا يَأْتِي وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إلَخْ) فِي مُطَابَقَةِ هَذَا لِمَا حَقَّقَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ لِفُلَانٍ، وَقَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَإِلْحَاقِهِ الْأَخِيرَةَ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَصْلًا) فِيهِ نَظَرٌ.
стр. 4277
الْحَالِفُ حَضَرِيًّا؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ حَقِيقَةً لُغَةً.
كَمَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخُبْزِ أَوْ الطَّعَامِ، وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضَ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ لَفْظُ الرُّءُوسِ أَوْ الْبِيضِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِمَا يَأْتِي لِلْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَهِيَ تَعَلُّقُ الْأَكْلِ بِهِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى مَا عَدَا مَا يَأْتِي فِيهَا وَفَرْقٌ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ لِلَّفْظِ بِنَقْلِهِ عَنْ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَبَيْنَ انْتِفَاءِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ لِلْخُبْزِ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ لَا غَيْرٍ، فَهَذَا لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا وَلَا نَقْلًا عُرْفِيًّا لِلَّفْظِ، بَلْ هُوَ مَعَهُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ لِضَعْفِ الْمُعَارِضِ لِلْعُمُومِ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَمَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ بَغْدَادَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً، لَمْ يَحْنَثْ بِالْحِمَارِ كَمَا فِي الْعَزِيزِ بِأَنَّ الْحِمَارَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَصْلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَيْمَةِ تُسَمَّى عِنْدَ الْحَضَرِ بَيْتًا، لَكِنْ مَعَ الْإِضَافَةِ كَبَيْتِ شَعْرٍ وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَظِيرِهَا فِي قَوْلِهِمْ: فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بَيْتِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَلَمْ يُعَوَّلْ مَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْإِضَافَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ بَيْتِ الشَّعْرِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ فِي الْوَصِيَّةِ الْحِمَارُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ الْخَيْمَةَ بِمَا إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا بِخِلَافِهَا لِدَفْعِ أَذَى نَحْوِ مُسَافِرٍ، وَلَوْ ذَكَرَ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ بِنَحْوِ الْخَيْمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَهُ إلَّا عَلَى الْمَبْنِيِّ، وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الْفَارِسِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ يَتْبَعُ عُرْفَهُمْ أَيْضًا.
(وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) وَبَيْتِ الرَّحَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بُيُوتًا عُرْفًا مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي غَارٍ اُتُّخِذَ لِلسُّكْنَى أَنَّهُ بَيْتٌ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنِيسَةِ مَحَلُّ تَعَبُّدِهِمْ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اهـ. وَقِيَاسُهُ الْحِنْثُ بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَأَيْته بَحَثَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِسَاحَةِ نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَأَبْوَابِهَا بِخِلَافِ بَيْتٍ فِيهَا، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته. (تَنْبِيهٌ)
يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ
كَمَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخُبْزِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا أَوْ طَعَامًا. (قَوْلُهُ: إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ زَيْدٍ وَكَانَ الْعَادَةُ فِي مَحَلِّهِ إطْلَاقَ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ بِتَمَامِهَا عَدَمُ الْحِنْثِ بِدُخُولِ الدَّارِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِهَا اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعَلُّقُ الْأَكْلِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِهِ غَيْرَ الْأَكْلِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَحْمِلُ رُءُوسًا أَوْ بَيْضًا يَحْنَثُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِهِ) ، وَقَوْلُهُ: لَا يُطْلِقُونَهُ أَيْ: لَفْظَ الرُّءُوسِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَفَرْقٌ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ: انْتِفَاءُ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ. (قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْمُعَارِضِ لِلْعُمُومِ فِي هَذَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفَرْقٌ إلَخْ فَالْأَوْلَى الْبَاءُ بَدَلُ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا قَبْلَهُ) وَهُوَ تَخْصِيصُ الْعُرْفِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ بِدُخُولِ نَحْوِ الْخَيْمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ حَضَرِيًّا. (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى دَابَّةً أَصْلًا) فِيهِ نَظَرٌ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْإِضَافَةُ فِي الْخَيْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: لِنَظِيرِهَا) أَيْ: الْإِضَافَةِ فِي نَحْوِ بَيْتِ الشَّعْرِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ يُؤَيِّدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَقَوْلُهُ: اهـ. إلَى بَحَثَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا لِدَفْعِ أَذَى إلَخْ) أَيْ: فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ بخَانَه لَمْ يَحْنَثْ بِنَحْوِ الْخَيْمَةِ أَيْ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَجَمَ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَبْنِيِّ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَسْجِدٍ) أَيْ: وَكَعْبَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَيْتِ الرَّحَا) أَيْ: الْمَعْرُوفَةِ بِالطَّاحُونِ الْآنَ وَمِثْلُهُ الْقَهْوَةُ اهـ. ع ش قَوْلُهُ وَبَيْتِ الرَّحَا إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا قَالَ: إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ بَيْتٌ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَيَّدَهُ الْأَوَّلُ بِمَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ عِبَارَتُهُ أَمَّا مَا اتَّخَذَ مِنْهُ بَيْتًا لِلسَّكَنِ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَنْ اعْتَادَهُ سَكَنًا هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْعَادَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِمَحَلٍّ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَحَالِّ اهـ، وَقَوْلُهُ: هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ أَيْضًا أَيْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ جَزْمٌ لَا بَحْثٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخَلْوَةٍ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ لَا تُعَدُّ مِنْهُ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي وَقْفِهِ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ. (قَوْلُهُ: وَأَبْوَابِهَا) أَيْ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) أَيْ: وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قُلْت: وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ ابْنِ قَاسِمٍ إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ، بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ دَعْوَى الْغَيْرِيَّةِ بِمَعْنَى الْمُبَايَنَةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْغَيْرِيَّةِ الْمُخَالَفَةُ فَلَا نِزَاعَ فَإِنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَنْزِلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى دِهْلِيزٍ وَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ إلَخْ) لَوْ اطَّرَدَ فِي بَلَدٍ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بَيْتًا لَا دَارًا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ اسْمَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ بِدُخُولِ دَارِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ. (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ) كَأَنْ دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ مَقْعَدًا فِيهَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بَيْتًا م ر
стр. 4278
وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ) إنْ عَلِمَ بِهِ، وَذَكَرَ الْحَلِفَ وَاخْتَارَ الدُّخُولَ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ هُنَا وَهُوَ مُوهِمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِكُلِّ حِنْثٍ، لَكِنَّ عُذْرَهُ ذِكْرُ الْمَتْنِ بَعْضَ مُحْتَرَزَاتِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ الْحُشُّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، (وَفِي قَوْلٍ أَنَّهُ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا دُونَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا.
(وَلَوْ جُهِلَ حُضُورُهُ فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ.
(قُلْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ جُنُونٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ بِالْكَلَامِ (وَاسْتَثْنَاهُ) وَلَوْ بِقَلْبِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إنْ عُلِمَ بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْعَامَّ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ مَا لَمْ يُخَصَّصْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِنْثُهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ: لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ.
(فَصْلٌ)
فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ ذِكْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ، لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ) رُءُوسَ الشَّوَى اخْتَصَّ بِالْغَنَمِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
أَوْ لَا يَأْكُلُ
وَبُيُوتٍ. وَالْبَيْتُ اسْمٌ لِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ الدَّارِ أَوْ غَيْرَ جُزْءٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَ فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَذَكَرَ الْحَلِفَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ اسْتَدَامَ لَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: ذِكْرُ الْمَتْنِ بَعْضَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ فِي مَحَلٍّ وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُمَا مَحَلٌّ أَصْلًا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَارًا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً يَفْتَرِقُ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ) لِمَ لَا يُحْمَلُ عَلَى بُيُوتِ الْأَحْشَاشِ الْعَامَّةِ نَحْوُ الْمِيضَأَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ، وَإِنْ اُخْتُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصُّفَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ كَالْحَمَّامِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ
. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ وَذَكَرَ الْحَلِفَ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ السَّلَامُ الْخَاصُّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْأُنْسُ وَزَوَالُ الْهِجْرَانِ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي السَّلَامِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَخَذَهُ مِنْ الشَّامِلِ وَهُوَ بَحْثٌ لَهُ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ خَارِجٌ عَنْ الْعُرْفِ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَهُ أَمْ لَا كَمَا فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْمُفْهِمَةِ اهـ. وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ) أَخْذُ مَا ذُكِرَ غَايَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كَمَا مَرَّ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ]
(فَصْلٌ)
فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا اتَّبَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إنْ كَانَ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: الْمَتْنِ تُبَاعُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بَعْضِهِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ إلَخْ) أَيْ: وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ بِالْغَنَمِ) أَيْ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحِنْثِ بِهَا كَوْنُهَا مَشْوِيَّةً أَوْ لَا؟ وَيَكُونُ الْمَعْنَى رُءُوسَ مَا يُشْوَى رُءُوسُهُ أَوْ الرُّءُوسَ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُشْوَى فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ) أَيْ: أَوْ الرَّأْسَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ:
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَا فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ سَلَامُهُ) يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى
. (فَصْلٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) ، قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ جِنْسَ الرَّأْسِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ
стр. 4279
(الرُّءُوسَ) أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا (وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ بِرُءُوسٍ) ، بَلْ أَوْ رَأْسٍ أَوْ بَعْضِهِ خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ (تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ: مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِ الْحَالِفِ أَوْ لَا، وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ (لَا طَيْرٌ) وَخَيْلٌ (وَحُوتٌ وَصَيْدٌ) بَرِّيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ كَالظِّبَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَلَا تُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إلَّا) إنْ كَانَ الْحَالِفُ (بِبَلَدٍ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ عُلِمَ أَنَّهَا (تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) عَنْ أَبْدَانِهَا، وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ عُرْفُ بَلَدِهِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرُءُوسِ الْأَنْعَامِ لَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ
أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا) أَيْ: بِخِلَافِ نَحْوِ لَا يَحْمِلُهَا أَوْ لَا يَمَسُّهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ لَا بِبَعْضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ إذْ الْمُرَادُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ هُنَا الْجِنْسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: رُءُوسًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اهـ. أَيْ: كَامِلَةٍ وَفِي أَثْنَاءِ عِبَارَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فُرِّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا ع ش عِبَارَةُ سم: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عَبَّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضِ رَأْسٍ أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا حِنْثَ إلَّا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُزَالُ بِالشَّكِّ اهـ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ وَفِي الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَنِثَ بِرُءُوسٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِ جَمْعٍ مِنْ الرُّءُوسِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ، وَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ أَكْلِ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إلَخْ حَتَّى لَوْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ بَعْضَهُ حَنِثَ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ جِنْسَ الرَّأْسِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الرَّأْسِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ) أَيْ: قَطْعًا، وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ بِبَلَدِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشِّهَابِ الْمُحَقِّقِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ كَلَامًا طَوِيلًا يَرُدُّ بِهِ كَلَامَ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ:
وَحَاصِلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُوَ الْحِنْثُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا، حَلَفَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ، أَكَلَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ وَأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْبَلَدُ أَوْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهَا مُفَرَّعَانِ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَقْوَى الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ مِنْ الْحِنْثِ مُطْلَقًا، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ أَهْلِ بَلَدِ إلَخْ هَذَا وَاجِبُ الْإِصْلَاحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى التُّحْفَةِ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ مَبْنَى الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ الرُّءُوسَ إذَا بِيعَتْ فِي بَلَدٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ خَاصَّةً، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَقْيِيدَ بِذَلِكَ، بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ مُفْرَدَةً فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ
أَيْضًا أَوْ بَعْضِهِ) ، قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا حِنْثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِأَكْلِ مَا تَرَطَّبَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا وَفِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ هُنَا حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ بِوَاسِطَةِ أَلْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الرُّطَبَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ فَصَدَقَ الْجِنْسُ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عُبِّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضٍ أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ: أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا إلَّا بِتَزَوُّجِ ثَلَاثٍ مَعَ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي النِّسَاءِ وَبِثَلَاثٍ فِي نِسَاءٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ اهـ فَلْيُحَرَّرْ اخْتِلَافُ التَّصْوِيرِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا التَّفْوِيتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ قَطْعُ الْعِصْمَةِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزَالُ مَعَ الشَّكِّ فَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ الثَّلَاثُ فِي الْمُعَرَّفِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ حُكْمٌ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْيَمِينِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْعِصْمَةِ فَإِنَّهُ نَفْسُ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَرُءُوسًا أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ الثَّلَاثِ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ مَتْنَ الْمَنْهَجِ، وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْمُحَقِّقُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ رُءُوسَ الطَّيْرِ وَنَحْوَهَا إذَا لَمْ تُبَعْ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ مُفْرَدَةً لَا حِنْثَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ تُبَعْ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا فِيهِ وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا خَارِجَهَا؟ وَجْهَانِ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
стр. 4280
وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، لَكِنَّ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الْحِنْثُ، وَخَرَجَ بِلَا نِيَّةٍ لَهُ مَا لَوْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا اُتُّبِعَ هُنَا الْعُرْفُ وَفِي الْبَيْتِ اللُّغَةُ كَمَا مَرَّ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ اللُّغَةَ مَتَى شَمِلَتْ وَاشْتُهِرَتْ وَلَمْ يُعَارِضْهَا عُرْفٌ أَشْهَرُ مِنْهَا اُتُّبِعَتْ، وَهُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ اُتُّبِعَ الْعُرْفُ إنْ اُشْتُهِرَ وَاطَّرَدَ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اللُّغَةِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُرْشِدُ لِلْمَقْصُودِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الطَّلَاقِ.
(وَالْبَيْضُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (يُحْمَلُ عَلَى مُزَايَلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُفَارِقُهُ فِيهَا، وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا (كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ وَحَمَامٍ) وَإِوَزٍّ وَبَطٍّ وَعَصَافِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ؛ لِحِلِّ أَكْلِهِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُتَصَلِّبٍ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَظَهَرَ فِيهِ صُورَتُهُ بِخِلَافِ النَّاطِفِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ فَكَانَ مَا فِي كُمِّهِ بَيْضًا فَجُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تُعْقَدُ بِبَيَاضِهِ وَأَكَلَهُ بَرَّ.
وَلَوْ قَالَ: لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الْبَيْضَ لَمْ يَبَرَّ بِجَعْلِهِ فِي نَاطِفٍ (لَا) بَيْضِ (سَمَكٍ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَايِلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا وَأُخِذَ مِنْهُ الْحِنْثُ بِهِ فِي بَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا كَالرُّءُوسِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ اسْمًا آخَرَ وَهُوَ الْبَطَارِخُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَجَدُّدَ اسْمٍ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَاكِهَةِ. فَالْوَجْهُ رَدُّهُ بِمَنْعِ تَسْمِيتَةِ بَيْضًا عُرْفًا وَلَوْ فِي بَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا. (وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا، أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَيُعْمَلُ بِهِ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ السَّمَكَ يَدْخُلُ فِيهِ الدَّنِيلَسُ السَّابِقُ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّهُ يُحْمَلُ هُنَا عَلَى جَمِيعِ مَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سَمَكًا عُرْفًا، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ بِأَنَّ نَحْوَ الدَّنِيلَسِ لَا يُسَمَّى سَمَكًا أَصْلًا، فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ يُسَمَّاهُ لُغَةً قُلْنَا هَذَا إنْ فُرِضَ تَسْلِيمُهُ لَمْ يَشْتَهِرْ وَقَدْ اُشْتُهِرَ الْعُرْفُ وَاطَّرَدَ بِخِلَافِهِ، فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا.
(وَاللَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ (عَلَى) مُذَكًّى، (نَعَمْ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ
(وَخَيْلٍ
كَلَامِهِ عَدَمُ حِنْثِهِ بِأَكْلِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، لَكِنَّ أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ الْحِنْثُ وَقَالَا: إنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الْحِنْثُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ لَهُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَوَى إلَخْ) وَلَوْ نَوَى مُسَمًّى الرَّأْسِ حَنِثَ بِكُلِّ رَأْسٍ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ وَحْدَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ إلَخْ) فِيهِ إنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهَا عُرْفٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: شُمُولِ اللُّغَةِ أَوْ اشْتِهَارِهَا. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الرُّجُوعِ إلَى اللُّغَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْبَيْضُ) جَمْعُ بَيْضَةٍ اهـ. مُغْنِي وَفِي الْأُوقْيَانُوسِ أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لِبَيْضَةٍ اهـ. وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: إذَا حَلَفَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ قَالَ: إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى وَلَوْ فِي بَلَدٍ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُزَايِلِ) أَيْ: مُفَارِقِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الضَّمِيرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَدَجَاجٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِبَائِضِهِ أَوْ لِمُزَايِلٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: كَبَيْضِ دَجَاجٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَبَيْضِ الْحَدَأَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنَجَّسُ بِهِ الْبَيْضُ الْمُتَصَلِّبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَهُ فِي شَيْءٍ لَا تَظْهَرُ صُورَتُهُ فِيهِ كَالنَّاطِفِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بَيَاضِ الْبَيْضِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَلَاوَةٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمَنْفُوشِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَرَّ) أَيْ: وَلَمْ يَحْنَثْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: هَذَا الْبَيْضَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ قَالَ: لَيَأْكُلَنَّ بَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْمِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: آكُلُ حِنْطَةً حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِدَقِيقِهَا وَنَحْوِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا بَيْضِ سَمَكٍ) ، وَإِنْ بِيعَ بِبَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَيَعْمَلُ بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) خَبَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: يُحْمَلُ أَيْ: لَفْظُ السَّمَكِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً
(قَوْلُهُ: إذَا حَلَفَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَحْمِ بَقَرٍ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ
نَعَمْ، وَالْمُرَجَّحُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الثَّانِي، قَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الْأُرْزِ اهـ. ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي وَقَصَرْنَا الْحُكْمَ عَلَى الْبَلَدِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ الْبَلَدُ نَفْسُهَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِهَا وَجْهَانِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ هَذَا مَا فَهِمْته فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا فِي هَذَا الْمَقَامِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاجِبُ الْإِصْلَاحِ فَتَدَبَّرْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. ثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِعَيْنِ مَا قُلْته وَقَوْلِي ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي إلَخْ كَذَلِكَ يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَطْعِ وَالْخِلَافِ اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا بِحُرُوفِهِ، وَحَاصِلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُوَ الْحِنْثُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا حَلَفَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ أَكَلَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ، وَإِنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْبَلَدُ أَوْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهَا مُفَرَّعَانِ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَقْوَى الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَالْأَوَّلُ يَعْنِي الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ بِحَيْثُ بَلَغَ الْحَالِفَ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِإِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ رَجَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَقُيِّدَ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ اُتُّبِعَ الْعُرْفُ) فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُمَا عُرْفٌ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ كَدَجَاجٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ
стр. 4281
وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَيْهَا حَقِيقَةً دُونَ مَا يَحْرُمُ أَيْ: فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ (لَا سَمَكٍ) وَجَرَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عُرْفًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ، وَإِنْ سُمِّيهِ لُغَةً كَمَا فِي الْقُرْآنِ، كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالْجُلُوسِ فِي الشَّمْسِ الْمُسَمَّاةِ سِرَاجًا وَعَلَى الْأَرْضِ الْمُسَمَّاةِ بِسَاطًا فِي الْقُرْآنِ مَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي سِرَاجٍ أَوْ عَلَى بِسَاطٍ.
(وَ) لَا (شَحْمِ بَطْنٍ) وَعُيِّنَ لِمُخَالِفِهِمَا اللَّحْمُ اسْمًا وَصِفَةً (وَكَذَا كِرْشٌ وَطِحَالٌ وَكَبِدٌ وَقَلْبٌ) وَأَمْعَاءٌ وَرِئَةٌ وَمُخٌّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَحْمًا حَقِيقَةً، وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجَةِ قَطْعًا وَلَا بِجِلْدٍ إلَّا إنْ رَقَّ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ غَالِبًا عَلَى الْأَوْجَهِ، (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) أَيْ: اللَّحْمِ (لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) أَيْ: وَلَحْمَ لِسَانٍ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ: وَلَحْمًا هُوَ لِسَانٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَخَدٍّ وَأَكَارِعَ لِصِدْقِ اسْمِهِ عَلَى ذَلِكَ، (وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَحْمٌ بِخِلَافِ شَحْمِ الْعَيْنِ وَالْبَطْنِ يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ، (وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) ؛ لِمُخَالَفَتِهِمَا كُلًّا مِنْهُمَا اسْمًا وَصِفَةً، (وَالْأَلْيَةُ) مُبْتَدَأٌ إذْ لَا خِلَافَ فِي هَذَا (لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا) لِاخْتِلَافِهِمَا كَذَلِكَ.
(وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَأَطْلَقَ (يَتَنَاوَلُهُمَا وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ ظَهْرٍ) وَجَنْبٍ (وَبَطْنٍ) وَعَيْنٍ (وَكُلَّ دُهْنٍ) حَيَوَانِيٍّ أَيْ: مَأْكُولٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِغَيْرِ الْمُذَكَّى لِصِدْقِ اسْمِهِ بِكُلِّ ذَلِكَ، وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ شَحْمِ الظَّهْرِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَحْمٌ وَاللَّحْمُ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ، بَلْ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ دَسَمٌ يَدْخُلُ فِيهِ، أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ وَلَوْزٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ دُهْنٍ مَأْكُولٍ لَا نَحْوَ دُهْنِ خِرْوَعٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِي اللَّبَنِ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: إنَّ لَهُ دَسَمًا
فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَقَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامٍ إلَى لَا دُهْنٍ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) أَيْ: مَأْكُولَيْنِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ إلَخْ) فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاهَا، سَوَاءٌ أَكَلَهُ نِيئًا أَمْ لَا مُغْنِي، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا فَرْقَ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَالْقَدِيدِ اهـ. قَالَ ع ش: وَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَنَاوُلِ مَا يُنْقِذُهُ مِنْ الْهَلَاكِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَا يَحْرُمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَذِئْبٍ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ أَيْ: وَإِنْ اُضْطُرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ: وَلَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ كَالْمَيْتَةِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ؛ وَلِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَظْهَرُ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَالِفِ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا كِرْشٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا كَالْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ، وَكَبِدٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَطِحَالٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَمْعَاءٌ إلَخْ) ، وَكَذَا الثَّدْيُ وَالْخُصْيَةُ فِي الْأَقْرَبِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَانِصَةِ الدَّجَاجَةِ) وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَصَارِينِ لِغَيْرِ الطَّيْرِ اهـ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ رَقَّ إلَخْ) أَيْ: كَانَ رَقِيقًا فِي الْأَصْلِ كَجِلْدِ الْفِرَاخِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَدٍّ وَأَكَارِعَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْآذَانُ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ) أَيْ وَالْجَنْبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهَا كُلًّا مِنْهُمَا) فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ أَوْ الشَّحْمَ لَا يَحْنَثُ بِهِمَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا خِلَافَ فِي هَذَا) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: اسْمًا وَصِفَةً. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَدَكُ) أَيْ الدُّهْنُ وَتَفْسِيرُ الدَّسَمِ بِالْوَدَكِ لَا يُنَاسِبُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ إلَخْ مِنْ شُمُولِ الدَّسَمِ لِدُهْنِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى وَدَكًا؛ إذْ هُوَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ دَسَمُ اللَّحْمِ فَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ: الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكُلَّ دُهْنٍ حَيَوَانِيٍّ) بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا فَهَلْ هُوَ كَالدَّسَمِ أَوْ كَالشَّحْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. (فَرْعٌ)
لَوْ أَكَلَ مَرَقَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دُهْنٍ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّمْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدُّهْنُ مُتَمَيِّزًا فِي الْمَرَقَةِ حَنِثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا أَيْ: أَوْ دُهْنًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) الْأَوْلَى بِمَا مَرَّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ) أَيْ: وَاللَّحْمُ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا دُهْنُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ حَيَوَانِيٍّ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَعَمِيرَةُ اهـ. ع ش، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، عِبَارَتُهُ: وَخَرَجَ بِالدُّهْنِ أُصُولُهُ كَالسِّمْسِمِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحْنَثُ بِدُهْنِ السِّمْسِمِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَفِي مَعْنَاهُ دُهْنُ جَوْزٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، لَكِنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ دُهْنِ خِرْوَعٍ) أَيْ: كَدُهْنِ مَيْتَةٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ دَسَمٌ فَإِنْ قِيلَ قَدْ أُكِلَ فِيهِ الدَّسَمُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ اهـ.
(قَوْلُهُ:
لِبَائِضَةِ أَوْ لِمُزَايِلِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَبَيْضِ دَجَاجٍ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ) أَيْ: وَالْجَنْبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تُعْقَدُ بِبَيَاضِهِ وَأَكَلَهُ بَرَّ) أَيْ: وَلَمْ يَحْنَثْ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ) مُحْتَرَزُ حَيَوَانِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) لَكِنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ م ر. (قَوْلُهُ:
стр. 4282
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَسَمًا عُرْفًا.
(وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ) الْبَقَرَ الْعِرَابَ وَالْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ وَ (جَامُوسًا) لِصِدْقِ اسْمِ الْبَقَرِ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ هُنَا لَا فِي الرِّبَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ التَّنَاوُلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاخْتِلَافِ أَصْلٍ أَوْ اسْمٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ، وَبِهَذَا يُتَّجَهُ أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْزَ هُنَا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ اتَّحِدَا جِنْسًا، ثُمَّ لِأَنَّ اسْمَ أَحَدِهِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَإِنْ شَمِلَهُمَا اسْمُ الْغَنَمِ الْمُقْتَضِي لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا ثَمَّ. (فَرْعٌ)
الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ يَشْمَلُ كُلَّ لَحْمٍ وَدُهْنٍ حَيَوَانِيٍّ وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَتَنَاوَلُ مَيْتَةٌ سَمَكًا وَجَرَادًا وَلَا دَمَ كَبِدٍ أَوْ طِحَالًا.
(وَلَوْ قَالَ: مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحْنِهَا وَخَبْزِهَا) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ، وَقَالُوا: فِي لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ لَا يَحْنَثُ مَتَى بَقِيَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ الْحِنْثَ إذَا بَقِيَ مَا لَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِنْطَةَ إذَا طُحِنَتْ يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ فِي الرَّحَا وَجُدُرِهَا وَمِنْ عَجِينِهَا آثَارٌ فِي الْإِنَاءِ وَالْيَدِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِ خُبْزِهَا عِنْدَ مَنْ يَنْظُرُ إلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ وَيَطْرَحُ الْعُرْفَ، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الشَّاشِيِّ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ مِقْدَارَ نَحْوِ أُصْبُعٍ اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَصَّلُوهُ فِي نَحْوِ هَذَا الرَّغِيفِ، وَقَوْلُهُ: مِقْدَارَ نَحْوِ أُصْبُعٍ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خَيْطٍ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا كَانَ طُولَ أُصْبُعٍ يَكُونُ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) فَصَرَّحَ بِالِاسْمِ مَعَ الْإِشَارَةِ (حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً) إنْ بَقِيَتْ حَبَّاتُهَا (وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً) لِوُجُودِ الِاسْمِ، كَلَا آكُلُ هَذَا اللَّحْمَ فَجَعَلَهُ شِوَاءً، (لَا) إذَا هُرِسَتْ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا إذَا جُعِلَتْ هَرِيسَةً، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ فِي مَسَاقِ الْمَطْبُوخَةِ الَّتِي تَبْقَى حَبَّاتُهَا وَأَنَّ مُرَادَهُ هَرْسُهَا وَهُوَ دَقُّهَا الْعَنِيفُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ دَقِّهَا الْعَنِيفِ زَوَالُ صُورَتِهَا الْمُسْتَلْزِمُ لِزَوَالِ اسْمِهَا، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ تُفَتَّتَ لَا إنْ زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ، وَلَا (بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا) ؛ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ
. (وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا) وَلَا بَلَحًا وَلَا خَلَالًا وَلَا طَلْعًا (وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا) وَلَا حِصْرِمًا. (وَكَذَا الْعُكُوسُ) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً. (فَائِدَةٌ)
أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ.
وَلَوْ حَلَفَ
أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الدَّسَمُ اللَّبَنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْبَقَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَازَعَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ وَجَامُوسًا) أَيْ: لَا عَكْسَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ هُنَا إلَخْ) الْإِنْسِيُّ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَحْشِيَّ لَا هُنَا وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: بَيْنَ تَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ مَثَلًا لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسِيَّ مُسَمًّى بِالْعِرَابِ أَوْ الْجَامُوسِ بِخِلَافِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ (فَائِدَةٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ أَوْ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ اهـ مَتْنُ رَوْضٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُنَا) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ: وَعَكْسَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا ثُمَّ) أَيْ فَيَشْمَلُهُمَا الْغَنَمُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا تَشْمَلُ الظِّبَاءَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا شَاةُ الْبَرِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي إلَخْ) أَيْ: اسْمُ الْغَنَمِ يَعْنِي شُمُولَهُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ غَيْرَ عَامِّيٍّ إذْ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ خَاصٌّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: مِقْدَارَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَجَرَادًا) أَيْ: وَمُذَكَّاةً اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) وَلَا يَمْنَعُ الْحِنْثَ فُتَاتٌ فِي الرَّحَى وَإِنَاءِ الْعَجْنِ يُدَقُّ مُدْرَكُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَكْلِ نَحْوِ هَذَا الرَّغِيفِ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: فُتَاتٌ فِي الرَّحَى إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النُّخَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ. عِبَارَةُ ع ش: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فُتَاتٌ فِي الرَّحَى مَا يَبْقَى مِنْ الدَّقِيقِ حَوْلَ الرَّحَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَلِّ خَيْطٍ إلَخْ) أَيْ: لِمَنْعِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا إذَا تَحَقَّقَ ذَهَابُ مَا ذُكِرَ لَا يَحْنَثُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ كَأَنْ قَالَ: لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: إذَا هُرِسَتْ) أَوْ عُصِدَتْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ) يُتَوَقَّفُ فِي الْحِنْثِ إذَا زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَأْكُلْ جَمِيعَهَا اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَوِيقِهَا) هُوَ دَقِيقُهَا بَعْدَ قَلْيِهَا اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّوِيقَ غَيْرُ الدَّقِيقِ؛ لِأَنَّ الطَّحِينَ بِمَعْنَى الْمَطْحُونِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخُبْزِهَا) بِضَمِّ الْخَاءِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ رُطَبٌ)
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) لَوْ وَكَّلَهُ فِي لَحْمِ بَقَرٍ شَمِلَ الْجَوَامِيسَ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ م ر. (قَوْلُهُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ) الْإِنْسِيُّ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَحْشِيَّ لَا هُنَا وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: بَيْنَ تَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ مَثَلًا لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ م ر. (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ) ، قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحِنْثِ إذَا زَالَ قِشْرُهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَأْكُلْ جَمِيعَهَا (قَوْلُهُ: لَا بِطَبْخِهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْجَمَلَ فَذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ، وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْجَمَلَ لَا يُؤْكَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوِيقِهَا) هُوَ دَقِيقُهَا بَعْدَ قَلْيِهَا.
стр. 4283
لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا حَنِثَ بِالْمُنَصِّفِ أَوْ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصِّفَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى رُطَبَةً وَلَا بُسْرَةً.
(وَلَوْ قَالَ:) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ) بَالِغًا شَابًّا أَوْ (شَيْخًا فَلَا حِنْثَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِزَوَالِ الِاسْمِ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ، وَكَذَا لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَعَتَقَ أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَصَارَتْ كَبْشًا، أَوْ هَذَا الْبُسْرَ فَصَارَ رُطَبًا، وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: دَارِهِ هَذِهِ. إيضَاحُ ذَلِكَ وَمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
(وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَذُرَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَهَاؤُهَا عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ وَسَائِرَ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ
وَقَوْلُهُ: وَلَا بُسْرًا بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْمُنَصِّفِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ غَيْرَ الرُّطَبِ مِنْهُ فَقَطْ أَوْ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ الرُّطَبَ مِنْهُ فَقَطْ لَمْ يَحْنَثْ اهـ مُغْنِي، عِبَارَةُ ع ش: قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا وَأَكَلَ بَعْضَ رَأْسٍ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ سم مَا حَاصِلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أَجْزَاءَ الرُّطَبَةِ مُتَسَاوِيَةٌ فَحَصَلَ الْجِنْسُ فِي ضِمْنِ الْبَعْضِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّأْسُ اهـ. وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ أَيْ: فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصِّفَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ مَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ فِيهَا نِصْفَهَا اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَقُولُ فِيهِ أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ فَتْحِ الصَّادِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِذَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ نِصْفَ الْبُسْرَةِ قِيلَ مُنَصِّفَةٌ فَإِنْ بَدَأَ مِنْ ذَنَبِهَا وَلَمْ يَبْلُغْ النِّصْفَ قِيلَ مُذْنِبَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَمَّا إذَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَكَلَامِ هَذَا الشَّخْصِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ تَبَدَّلَتْ الصِّفَةُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: هَذِهِ السَّخْلَةِ) أَيْ: أَوْ الْخَرُوفِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْبُسْرَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْعِنَبَ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ الْعَصِيرَ فَصَارَ خَمْرًا أَوْ هَذَا الْخَمْرَ فَصَارَ خَلًّا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَتْ اخْتِيَارًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش وَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ وَالسَّنْبُوسَكَ الْمَخْبُوزَ وَالْبَقْلَاوَةَ؛ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قُلِيَتْ أَوَّلًا فَالضَّابِطُ أَنَّ الْخُبْزَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا خُبِزَ
وَإِنْ قُلِيَ وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ دُونَ مَا قُلِيَ أَوَّلًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَقْلِيَّ كَالزَّلَابِيَّةِ وَالْقَطَائِفِ سُلْطَانٌ وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: وَكَذَا الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ الْمَعْرُوفَةُ خُبْزًا وَأَمَّا السَّنْبُوسَكُ فَإِنْ خُبِزَ فَهُوَ خُبْزٌ، وَإِنْ قُلِيَ فَلَا، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا؛ لِأَنَّهُ جُدِّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ وَكَذَا الرَّغِيفُ الْأَسْيُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَقْلِيٌّ وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَغِيفًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا اسْتَمَرَّ عَلَى اسْمِهِ عِنْدَ الْخُبْزِ يَحْنَثُ بِهِ، وَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ غَيْرُ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْخَبْزِ لَا يَحْنَثُ بِهِ كَالسَّنْبُوسَكِ الْمَخْبُوزِ رُقَاقُهُ كَانَ عِنْدَ الْخَبْزِ يُسَمَّى رُقَاقًا فَلَمَّا قُلِيَ صَارَ يُسَمَّى سَنْبُوسَكًا، بِخِلَافِ السَّنْبُوسَكِ الْمَخْبُوزِ عَلَى هَيْئَتِهِ كَذَا فَهِمْته مِنْ تَعَالِيلِهِمْ وَأَمْثِلَتِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَحِنْطَةٍ إلَخْ) وَخُبْزِ الْمَلَّةِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الرَّمَادُ الْحَارُّ كَغَيْرِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَانَ سَبَبُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ خَثُرَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بِقَيْدِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) أَيْ: وَبِتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ عَلَى مُقَابِلِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَذُرَةٍ) هِيَ الدُّخْنُ وَتَكُونُ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ أَصْلَهَا إمَّا ذُرَوٌ أَوْ ذُرَيٌ فَأُبْدِلَ الْوَاوُ أَوْ الْيَاءُ هَاءً هـ ع ش. (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصِّفَةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ فَأَكَلَ الْمُنَصِّفَةَ مِنْ غَيْرِ الرُّطَبِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ الرُّطَبَ حَنِثَ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَهَا جَمِيعًا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبُسْرَ فَأَكَلَ الْمُنَصِّفَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ. فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ بُسْرًا وَنَظِيرُهُ فِيمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً فَأَكَلَ مُنَصِّفَةً لَمْ يَحْنَثْ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا فَأَكَلَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ مَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ فِيهَا نِصْفَهَا اهـ. وَأَقُولُ فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِرْطَابُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَبْعُدَ جَوَازُ فَتْحِ الصَّادِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ السَّنْبُوسَكَ خُبْزٌ إنْ كَانَ مَخْبُوزًا إلَّا إذَا كَانَ مَقْلِيًّا م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْحِنْثِ بِكُلِّ خُبْزٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ الْمَأْكُولُ خُبْزًا فِي عُرْفِ الْحَالِفِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ عُرْفٌ غَيْرُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِشَارِ الْعُرْفِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ الْحَالِفَ وَغَيْرَهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا عُوِّلَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ كَالْمُتَقَدِّمِ أَوْ عَلَى اللُّغَةِ كَهَذَا، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ: وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ، زَادَ الشَّارِحُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ مُكْرَهًا مَا نَصُّهُ: أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا
стр. 4284
وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ ثَوْبٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ بِبَلَدِهِ، وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك، وَالْبُقْسُمَاطُ وَالرُّقَاقُ خُبْزٌ لُغَةً دُونَ الْبَسِيسِ وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ نَحْوُ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ بِنَحْوِ سَمْنٍ، نَعَمْ إنْ خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ حَنِثَ بِهِ (فَلَوْ ثَرَدَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِصِدْقِ الِاسْمِ، نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ، كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ اسْمًا آخَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ لَوْ جَعَلَهُ فَتِيتًا وَسَفَّهُ أَوْ عَصِيدًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا
. (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوَتَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ) مَثَلًا (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا لَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِابْتِلَاعَ فِي نَحْوِ خُبْزٍ وَسُكَّرٍ بِلَا مَضْغٍ أَكْلٌ وَبِهِ صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُمَا جَرَيَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى خِلَافٍ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ وَمَرَّ مَا فِيهِ.
(وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا) حِنْثَ إلَّا إنْ خَثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشُرْبٍ، (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَيْدِهَا لَا الْأُولَى، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِإِدْرَاكِ طَعْمِهِ، وَإِنْ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ
وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ رُءُوسُ نَحْوِ طَيْرٍ تُبَاعُ بِبَلَدٍ مُفْرَدَةً عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِلْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْبَسِيسِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَكَذَا مَا جُفِّفَ بِالشَّمْسِ وَلَمْ يُخْبَزْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ حَنِثَ بِهِ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ وَسَفَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمُثَلَّثَةِ) أَيْ: مُخَفَّفًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِطِّيخٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ لَا يُتَنَاوَلُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشْرَبُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَى بِخِلَافٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا إلَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي لَا إنْ جَعَلَهُ فِي مَرَقَةٍ حَسُوًّا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِوَزْنِ فُعُوَّلٍ أَيْ مَائِعًا يُشْرَبُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَحَسَاهُ أَيْ: شَرِبَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى خُبْزًا قَالَ: فِي الْأَصْلِ: وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَوْزَنِيقِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْجَوْزِ وَمِثْلُهُ اللَّوْزَنِيقُ وَهِيَ الْقَطَائِفُ الْمَحْشُوَّةُ بِاللَّوْزِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَسْوِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأُصْبُعِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ صُورَةُ الْفَتِيتِ لُقَمًا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ) لَعَلَّهُ حَتَّى صَارَ كَالدَّقِيقِ، وَكَذَا الْفَتِيتُ الْآتِي عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَسِيسِ الْمَارِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَتَّى صَارَ كَالدَّقِيقِ، وَكَذَا الْفَتِيتُ الْآتِي عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَسِيسِ الْمَارِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَفْعَالُ الْمُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسُ كَالْأَعْيَانِ لَا يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَالشُّرْبُ لَيْسَ أَكْلًا وَلَا عَكْسَهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأُصْبُعٍ) أَيْ: مَبْلُولَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِابْتِلَاعَ إلَخْ) ، الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَلْعَ أَكْلٌ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الطَّلَاقِ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمَرَّ مَا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعُدَّ ذَلِكَ تَنَاقُضًا وَأَجَابَ شَيْخِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ فَالْبَلْعُ فِيهَا لَا يُسَمَّى أَكْلًا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْبَلْعُ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ خَثُرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ جَعَلَهُ أَيْ: السَّوِيقَ فِي مَاءٍ أَيْ: مَائِعٍ غَيَّرَهُ حَتَّى انْمَاعَ فَشَرِبَهُ فَلَا لِعَدَمِ الْأَكْلِ، فَإِنْ كَانَ خَاثِرًا بِحَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْيَدِ حَنِثَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهَا) وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ خَاثِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فُرُوعٌ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا
بِإِذْنِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا، وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَطِنَتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ، أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ عَلَى ظَنِّهَا لِمَا يَأْتِي
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَنَدَ ظَنُّهَا إلَى أَمْرٍ تَعَذَّرَ مَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ إلَى مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ حَنِثَ لَا بِحُكْمِهِ؛ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ فَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: نَصُّ الْأَئِمَّةِ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْحُكْمِ، قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ بِاخْتِصَارٍ فَانْظُرْ لَوْ أَكَلَ الْحَالِفُ عَلَى أَكْلِ الْخُبْزِ خُبْزَ الْأُرْزِ مَثَلًا لِظَنِّهِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادِهِ إلَى أَمْرٍ يُعْذَرُ مَعَهُ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّ ظَنَّهُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ مُجَرَّدِ ظَنِّ الْحُكْمِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا وَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ: فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَنَاوَلُ خُبْزَ الْأُرْزِ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا يُعْذَرُ بِهِ وَهُوَ عَدَمُ تَعَارُفِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَالْبُقْسُمَاطُ وَالرُّقَاقُ خُبْزٌ) ، وَكَذَا الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ الْمَعْرُوفَةُ وَأَمَّا السَّنْبُوسَكُ، فَإِنْ خُبِزَ فَهُوَ خُبْزٌ، وَإِنْ قُلِيَ فَلَا، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ، وَكَذَا الرَّغِيفُ الْأَسْيُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَقْلِيٌّ، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَغِيفًا مِنْ غَيْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِابْتِلَاعَ فِي نَحْوِ خُبْزٍ وَسُكَّرٍ بِلَا مَضْغٍ أَكْلٌ وَبِهِ صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَلْعَ أَكْلٌ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الطَّلَاقِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَمَضَغَهُ وَلَفَظَهُ فَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ الْحِنْثُ: وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ وَفِيهِ وَجْهٌ، وَلَوْ أُوجِرَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَأَجْعَلَنَّهُ لِي طَعَامًا، وَقَدْ جَعَلَهُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ مَسْأَلَةُ الْإِيجَارِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: أُوجِرَهُ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَشْكَلَ الْحِنْثُ فِي الْأَطْعِمَةِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَلَا حِنْثَ مَعَ الْإِكْرَاهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْجَرَ نَفْسَهُ أَيْ: صَبَّهُ فِي حَلْقِ نَفْسِهِ أَشْكَلَ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ
стр. 4285
أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ أَوْ لَا يَطْعَمُ حَنِثَ حَتَّى بِالشُّرْبِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا) حَنِثَ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوِ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوِ جُبْنٍ وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ، (أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ يُؤْكَلُ (أَوْ شَرِبَهُ فَلَا) لِعَدَمِ الْأَكْلِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ نَحْوَ عِنَبٍ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِمَصِّهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ، أَوْ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا لَمْ يَحْنَثْ بِالنَّبِيذِ وَعَكْسِهِ
. (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا) كَانَ (أَوْ ذَائِبًا حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي لَا آكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَأَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا اشْتَرَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ خَاصَّةً (وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا فَلَا) يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) أَيْ: مَرْئِيَّةً مُتَمَيِّزَةً فِي الْحِسِّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ؛ لِوُجُودِ اسْمِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً كَذَلِكَ
. (وَيَدْخُلُ فِي الْفَاكِهَةِ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ، (رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مَعَ تَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ أُتْرُنْجٌ وَتُرُنْجٌ وَتِينٌ وَمِشْمِشٌ وَ (رُطَبٌ وَيَابِسٌ) مِنْ كُلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ، سَوَاءٌ اسْتَجَدَّ لَهُ اسْمٌ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَمْ لَا كَتِينٍ، خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ
وَلَا يَشْرَبُهُ فَذَاقَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَمَضَغَهُ وَلَفَظَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الذَّوْقَ مَعْرِفَةُ الطَّعْمِ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَذُقْ أَوْ لَا يَطْعَمُ حَنِثَ بِالْإِيجَارِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا، وَقَدْ جَعَلَهُ طَعَامًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَتَنَاوَلُ طَعَامًا بِخِلَافِ لَا آكُلُ طَعَامًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ؛ إذْ لَا يُسَمَّى أَكْلًا كَمَا يَأْتِي ثُمَّ مَا ذُكِرَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّعَامِ أَنْ يُسَمَّاهُ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ بِنَحْوِ الْخُبْزِ وَالْجُبْنِ مِمَّا لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ طَعَامًا وَقِيَاسُ جَعْلِ الْأَيْمَانِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْعُرْفِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْمَطْبُوخِ. (فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا هَلْ يَحْنَثُ بِكُلِّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ يَحْنَثُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِنَحْوِ السَّمْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا تُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهَا فَلَا يَبْعُدُ إطْلَاقُ اسْمِ اللَّبَنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا فَحَيْثُ أَرَادَهُ حَنِثَ بِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ) هَذَا الصَّنِيعُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ: فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ إلَخْ لَا يَجْرِي فِي اللَّبَنِ الَّذِي هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ شِيرَازًا وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ يُغْلَى فَيَثْخُنُ جِدًّا وَيَصِيرُ فِيهِ حُمُوضَةٌ أَوْ دُوغًا وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَبَنٌ ثَخِينٌ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَهَبَتْ مَائِيَّتُهُ أَوْ بَاشَّتَا وَهُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ لَبَنُ ضَأْنٍ مَخْلُوطٍ بِلَبَنِ مَعْزٍ حَنِثَ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّبَنِ عَلَى ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَعَمٍ أَوْ مِنْ صَيْدٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ خَيْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ لُوزًا وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَبِالزَّايِ شَيْءٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَاللَّبَنِ الْجَامِدِ نَحْوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ فِي بِلَادِ مِصْرَ قَرِيشَةً أَوْ مَصْلًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَرَادُوا أَقِطًا أَوْ غَيْرَهُ جَعَلُوا اللَّبَنَ فِي وِعَاءٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ خُوصٍ أَوْ كِرْبَاسَ وَنَحْوِهِ فَيَنْزِلُ مَاؤُهُ فَهُوَ الْمَصْلُ أَوْ جُبْنًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي بَابِ السَّلَمِ أَوْ كَشْطًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ أَوْ أَقِطًا أَوْ سَمْنًا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ اسْمُ اللَّبَنِ، وَأَمَّا الزُّبْدُ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْقِشْدَةُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ، فَالْحَالِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِالْبَاقِي لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللِّبَا وَهُوَ أَوَّلُ لَبَنٍ يَحْدُثُ بِالْوِلَادَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يُحْلَبُ قَبْلَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ) أَيْ: لَبَنٍ مَأْكُولٍ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فَيَخْرُجُ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَاللَّبَنُ يَتَنَاوَلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّعَمِ وَالصَّيْدِ قَالَ: الرُّويَانِيُّ وَالْآدَمِيِّ وَالْخَيْلِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَائِعًا آخَرَ) كَالزَّيْتِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ: وَأَطْلَقَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ عِنَبٍ) كَالرُّمَّانِ وَالْقَصَبِ مُغْنِي وَع ش. (قَوْلُهُ: بِالنَّبِيذِ) وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالْخَمْرُ مَا اُتُّخِذَ مِنْ الْعِنَبِ خَاصَّةً اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي عَصِيدَةٍ) وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: دَقِيقٌ يُلَتُّ بِسَمْنٍ وَيُطْبَخُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُعْصَدُ بِآلَةٍ أَيْ: تُلْوَى اهـ مُغْنِي
. (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَقْوِيَةُ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ رُطَبٌ إلَخْ) وَفِي شُمُولِ الْفَاكِهَةِ لِلزَّيْتُونِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الشُّمُولِ اهـ. مُغْنِي وَفِي سم عَنْ م ر مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتِينٌ إلَخْ) وَتُفَّاحٌ وَسَفَرْجَلٌ وَكُمَّثْرَى وَخَوْخٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِاسْمِ الْفَاكِهَةِ الْبَارِزُ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا كَتِينٍ) وَمُغْلَقٍ خَوْخٍ وَمِشْمِشٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ:
لَا يَذُوقُ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ يُفْرَضُ فِي إيجَارٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ إدْرَاكُ الطَّعْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ رُطَبٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ اهـ. وَأَصَحُّهُمَا عَدَمُ الشُّمُولِ م ر.
(قَوْلُهُ: رُطَبٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالرُّطَبُ غَيْرُ الْبُسْرِ وَالْبَلَحِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبُ الْمُشَدَّخُ وَهُوَ مَا لَمْ يَتَرَطَّبْ بِنَفْسِهِ، بَلْ عُولِجَ حَتَّى تَرَطَّبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أُسْلِمَ إلَيْهِ فِي رُطَبٍ فَأُحْضِرَ إلَيْهِ مُشَدَّخًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ التَّنَاوُلِ لِلْمُشَدَّخِ فَهَلْ يَتَنَاوَلُهُ الْفَاكِهَةُ وَلَا يَبْعُدُ التَّنَاوُلُ
стр. 4286
؛ لِوُقُوعِ اسْمِهَا عَلَى هَذِهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُتَفَكَّهُ أَيْ: يُتَنَعَّمُ بِأَكْلِهِ لَيْسَ بِقُوتٍ، وَعَطْفُ الرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَالْوَاحِدِيُّ خِلَافُ إجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَوْزٌ رَطْبٌ لَا يَابِسٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ رُطَبٌ وَعِنَبٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمَا لَمْ يَنْضَجْ وَيَطِبْ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الزُّبَيْرِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ التَّتِمَّةِ: لَا يَدْخُلُ فِيهَا بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْبَلَحِ بِغَيْرِ مَا حَلَا مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ وَمُتَرَطِّبٍ بَعْضُهُ
(قُلْت وَلَيْمُونٌ وَنَبْقٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَوْ كَسْرٍ وَنَارِنْجٌ وَقَيَّدَهُ كَاللَّيْمُونِ الْفَارِقِيِّ بِالطَّرِيِّ، فَخَرَجَ الْمُمَلَّحُ وَالْيَابِسُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، بَلْ نَازَعَ فِي عَدِّهِمَا وَأَطَالَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ صَوَابَهُ لَيْمُو بِلَا نُونٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ غَلَطٌ. (وَبِطِّيخٌ) أَصْفَرُ أَوْ هِنْدِيٌّ (وَلُبُّ فُسْتُقٍ) بِضَمِّ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ (وَبُنْدُقٌ وَغَيْرُهُمَا) كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ (فِي الْأَصَحِّ) وَتَقْوِيَةُ الْأَذْرَعِيِّ لِمُقَابِلِهِ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ فَاكِهَةً مَمْنُوعَةٌ.
(لَا قِثَّاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ، (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، (وَجَزَرٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ لَا الْفَوَاكِهِ.
وَتَعَجَّبَ بَعْضُهُمْ مِنْ إسْقَاطِ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي أَطْبَاقِ الْفَاكِهَةِ وَعَدِّ لُبِّ نَحْوِ الْبُنْدُقِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِيَارَ دَخَلَ فِي نَوْعٍ آخَرَ اُخْتُصَّ بِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ، وَذَلِكَ اللُّبُّ يُعَدُّ مِنْ يَابِسِهَا مِنْ غَيْرِ مَخْرَجٍ لَهُ عَنْهَا، (وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (يَابِسٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ اسْمٌ لِلرَّطْبِ، وَاسْتُشْكِلَ خُرُوجُ الْيَابِسِ مِنْ هَذِهِ وَدُخُولُهُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلٍّ مَا ذُكِرَ. (فَائِدَةٌ)
قَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَامُوسِ: الْقِمَعُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَكَعِنَبٍ مَا الْتَزَقَ بِأَسْفَلِ التَّمْرَةِ وَالْبُسْرَةِ وَنَحْوِهِمَا أَنَّ رَأْسَ التَّمْرِ مَا لَا يَلِي قِمَعَهَا، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ أَوَّلًا كَمَا يَخْرُجُ رَأْسُ الْحَيَوَانِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ أَوَّلًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِأَنَّ رَأْسَهَا مَا تَحْتَ قِمَعِهَا (وَلَوْ أُطْلِقَ) فِي الْحَلِفِ (بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَجَوْزٌ
لِوُقُوعِ اسْمِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ أَيْ: الْفَاكِهَةَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ) اُنْظُرْ نَحْوَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَا لَا يُسَمَّى قُوتًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يُنَافِي جَعْلَهُمْ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُقْتَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَطْفُ الرُّمَّانِ) لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الْعِنَبِ، عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ لِأَجْلِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَحْنَثُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وَمُيِّزَ الْعِنَبُ عَنْ الْفَاكِهَةِ فِي سُورَةِ عَبَسَ. وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ خِلَافُ إجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] فَمَنْ قَالَ: لَيْسَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ كَافِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْفَاكِهَةِ اهـ ع ش، وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صُرِّحَ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهَذَا شَيْخُنَا فِي الرَّوْضِ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: نَعَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَا حُلِّيَ إلَخْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْر الَّذِي احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ وَحَلَا وَصَارَ بُسْرًا أَوْ تَرَطَّبَ بَعْضُهُ وَلَمْ يَصِرْ رُطَبًا، فَأَمَّا مَا وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ: قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَلَحَ لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَمَا حَدَثَتْ فِيهِ الْحَلَاوَةُ فَبُسْرٌ لَا بَلَحٌ، نَعَمْ يُقَالُ ثُمَّ مَا يُوجَدُ فِيهِ حَلَاوَةٌ لَهَا وَقْعٌ قَبْلَ تَغَيُّرِ اللَّوْنِ إلَى الصُّفْرَةِ أَوْ الْحُمْرَةِ فَهَلْ يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ: بَلَحٌ لِبَقَاءِ الْخُضْرَةِ أَوْ بُسْرٌ لِوُجُودِ الْحَلَاوَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ لِلْبَلَحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَا حَلَا) أَيْ وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا حَلَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْمُونٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِثْبَاتِ النُّونِ فِي آخِرِهِ وَالْوَاحِدَةُ لَيْمُونَةٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَبْقٌ) طَرِيُّهُ وَيَابِسُهُ وَهُوَ ثَمَرُ شَجَرِ السِّدْرِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ النَّارِنْجَ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الطَّرِيَّ مِنْهُمَا أَيْ: النَّارِنْجِ وَاللَّيْمُونِ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ عُرْفًا وَإِنَّمَا يَصْلُحُ بِهِ بَعْضُ الْأَطْعِمَةِ كَالْخَلِّ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِطِّيخٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى، وَكَذَا بِطِّيخٍ بِزِيَادَةٍ كَذَا فِي الْمَتْنِ وَزَادَ الثَّانِي فِي شَرْحِهِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا اهـ. ثُمَّ ذُكِرَ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا مِنْ الْبِطِّيخِ وَلُبِّ فُسْتُقٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ هِنْدِيٌّ) أَيْ أَخْضَرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ) زَادَ الْمُغْنِي اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ فُسْتُقَةٌ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُنْدُقٌ) بِمُوَحَّدَةٍ وَدَالٍ مَضْمُومَتَيْنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَبِالْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَقْوِيَةُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْبِطِّيخُ فَلِأَنَّ لَهُ نُضْجًا وَإِدْرَاكًا كَالْفَوَاكِهِ، وَأَمَّا اللُّبُوبُ فَإِنَّهَا تُعَدُّ مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ فَاكِهَةً وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاخْتَارَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ: الْبِطِّيخَ وَلُبَّ فُسْتُقٍ وَلُبَّ بُنْدُقٍ وَلُبَّ غَيْرِهِمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ) . (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْقِثَّاءَ مَعَ الْخِيَارِ جِنْسًا وَلَكِنَّهُ نَقَلَ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْقِثَّاءَ الْخِيَارُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُعْجِبُ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْفَزَارِيّ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكُونُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مَعَ أَنَّ لُبَّ الْفُسْتُقِ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِجَعْلِ الْخِيَارِ فِي أَطْبَاقِ الْفَاكِهَةِ دُونَ الْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعُدَّ لُبُّ الْبُنْدُقِ) عَطْفٌ عَلَى إسْقَاطِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ اللُّبُّ إلَخْ) أَيْ: وَأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ يَابِسِهَا) أَيْ الْفَاكِهَةِ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) بِالتَّنْوِينِ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: الرُّطَبِ فِي الثَّمَرِ وَالْيَابِسِ وَالرُّطَبِ فِي الْفَاكِهَةِ. (قَوْلُهُ مَا لَا يَلِي إلَخْ) يَعْنِي طَرَفَهَا وَمُنْتَهَاهَا الْمُقَابِلَ لِطَرَفِهَا الْمُتَّصِلِ بِالْقَمْعِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَاضٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: التَّمْرِ
قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ) اُنْظُرْ نَحْوَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهَا بَلَحٌ إلَخْ) يَنْبَغِي فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَلَحِ
стр. 4287
لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ) فِي الْجَمِيعِ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الصُّورَةِ وَالطَّعْمِ.
وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ هُوَ الْأَخْضَرُ وَنَازَعَ جَمْعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَنْصَرِفُ الْبِطِّيخُ إلَّا إلَيْهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ فِي تَجْدِيدِ اسْمٍ لَمْ يَكُنْ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ بَغْدَادَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً وَلَا يَتَنَاوَلُ الْخِيَارَ خِيَارَ الشَّنْبَرِ.
(وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى) ؛ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّزَاعِ فِيهِ، لَا الدَّوَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ عُرْفًا (فَرْعٌ) الْحُلْوُ لَا يَتَنَاوَلُ مَا بِجِنْسِهِ حَامِضٌ كَعِنَبٍ وَإِجَّاصٍ وَرُمَّانٍ، وَالْحَلْوَى تَخْتَصُّ بِالْمَعْمُولِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيمَا يَظْهَرُ
. (وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ) ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْمِ هُنَا غَيْرُ مَا مَرَّ، وَهُوَ مَا عَدَا هَذَيْنِ، فَيَتَنَاوَلُ نَحْوَ شَحْمٍ وَكِرْشٍ وَسَائِرَ مَا مَرَّ مَعَهُمَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَسَبَقَهُ إلَى بَعْضِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْهَا يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ
قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَخْضَرُ) أَيْ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ جَبَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَحْمَرَ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَالِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَنْصَرِفُ الْبِطِّيخُ إلَّا إلَيْهِ) أَيْ: الْأَخْضَرِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ أَيْ: وَعَدَمُ الْحِنْثِ بِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَفِي الرُّءُوسِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا وُجِدَ عَمَّ الْعُمُومَ هُنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ فِي تَجْدِيدِ اسْمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا صُرِّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: بِالْمَعْنَى إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَطَالَ إلَى لَا الدَّوَاءَ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ قُوتًا) وَهَلْ يَدْخُلُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ فِي الْقُوتِ لِمَنْ يَعْتَادُ كُلًّا مِنْهَا أَوْ لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَدَمُ دُخُولِهَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ اقْتِيَاتُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْتَاتُهَا اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْأَصَحُّ الدُّخُولُ اهـ أَيْ مُطْلَقًا. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأُدْمًا) وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّزَاعِ فِيهِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ، وَقَالَ: عُرْفُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْمَطْبُوخُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا الدَّوَاءَ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَشْمَلُ الْمَاءَ أَيْضًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ عُرْفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مَا بِجِنْسِهِ حَامِضٌ) أَيْ: مَا فِي جِنْسِهِ حُمُوضَةٌ مُمْتَزِجَةٌ بِالْحَلَاوَةِ بِأَنْ يَكُونَ طَعْمُهُ فِيهِ حُمُوضَةٌ وَحَلَاوَةٌ، وَإِنْ قَلَّتْ الْحُمُوضَةُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْحَلْوَى تَخْتَصُّ بِالْمَعْمُولِ مِنْ حُلْوٍ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُسَمَّى بِسَبَبِهِ حَلْوَى بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ أَمَّا النَّشَاءُ الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا، بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَى مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَالْحَلْوَى كُلُّ مَا اُتُّخِذَ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَقَنْدٍ وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ إلَخْ، وَأَمَّا السُّكَّرُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهُمَا فَلَيْسَ بِحَلْوَى بِدَلِيلِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ» فَيُشْتَرَطُ فِي الْحَلْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً فَلَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَلْوَى بِغَيْرِ الْمَعْمُولِ بِخِلَافِ الْحُلْوِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِي اللَّوْزَنِيجِ وَالْجَوْزَنِيجِ وَجْهَانِ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُعِدُّونَهُمَا حَلْوَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِثْلُهُ مَا يُقَالُ لَهُ الْمِكْفَنُ وَالْخُشْكَنَانُ وَالْقَطَائِفُ وَإِذَا قَصُرَتْ الْحَلْوَى كُتِبَتْ بِالْيَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مِنْهَا الْمَعْمُولَةَ مِنْ الدِّبْسِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ دِبْسُ الْعِنَبِ لَا سِيَّمَا بِدِمَشْقَ وَطَنِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَجِنْسُ الدِّبْسِ لَيْسَ فِيهِ حَامِضٌ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَإِنْ كَانَ فِي جِنْسِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الدِّبْسُ حَامِضٌ كَالْعِنَبِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ دُونَ وَلَدٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْضِهَا وَلَا بِمَا تَفَرَّخَ مِنْهُ، وَبَقِيَ هَلْ يَشْمَلُ الدَّجَاجَةَ الدِّيكُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ وَلَبَنٍ أَيْ: وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: غَيْرُ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَيَتَنَاوَلُ نَحْوَ شَحْمٍ
أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِالْبُسْرِ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَنْصَرِفُ الْبِطِّيخُ إلَّا إلَيْهِ) وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ م ر
. (قَوْلُهُ: وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يَدْخُلُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ فِي الْقُوتِ لِمَنْ لَا يَقْتَاتُهُ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ دُخُولِهَا إنْ لَمْ يُعْتَدْ اقْتِيَاتُهَا بِبَلَدِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْتَاتُهَا اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الْأَصَحُّ الدُّخُولُ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالتَّمْرُ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً حَنِثَ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشَرِبَ مَاءَ الثَّلْجِ وَالْجَمْدِ لَا أَكَلَهُمَا
стр. 4288
أَوْ) لَا يَأْكُلُ (مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الشَّجَرُ مِنْ النَّبَاتِ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ أَوْ مَا سَمَا بِنَفْسِهِ دَقَّ أَوْ جَلَّ قَاوَمَ الشِّتَاءَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ اهـ. (فَثَمَرٌ) لَهَا مَأْكُولٌ فِيمَا يَظْهَرُ هُوَ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ) حَمْلًا عَلَى الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ عُرْفًا، وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ الْجِمَارَ بِالثَّمَرِ قَالَ: وَكَذَا وَرَقٌ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَبَعْضِ وَرَقِ شَجَرِ الْهِنْدِ أَيْ: الْمُسَمَّى بِالتِّنْبَلِ وَنَحْوِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَرُءُوسٍ تُبَاعُ مُفْرَدَةً فَيَحْنَثُ، وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِهِ أَوْ لَا، وَأَنَّهَا كَرَأْسِ نَحْوِ حُوتٍ فَيُعْتَبَرُ عُرْفُ بَلَدِ الْحَالِفِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ رُءُوسِ الْأَنْعَامِ مَا مَرَّ فَلَمْ يُعَوَّلْ فِيهَا عَلَى بَلَدٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَالْوَرَقُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَأُلْحِقَ مَا اُعْتِيدَ أَكْلُهُ مِنْهُ بِالثَّانِيَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ الْحَقِيقَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا مَعَ الْمَجَازِ الرَّاجِحِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ، الْحَقِيقَةُ الْكَرْعُ بِالْفَمِ وَكَثِيرٌ يَفْعَلُونَهُ، وَالْمَجَازُ الْمَشْهُورُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ أَوْ الْإِنَاءِ فَيَحْنَثُ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَكَافَآ إذْ فِي كُلٍّ قُوَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ اسْتَوَيَا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ، نَعَمْ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَلَبِسَهَا فِي رِجْلِهِ، وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ حِنْثُ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهَا وَانْتَصَرَ لَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ وَصِدْقِ الِاسْمِ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَغَيْرِهَا اهـ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي عُرْفِ أَقْوَامٍ وَبُلْدَانٍ مَشْهُورَةٍ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِغَيْرِ الْخِنْصَرِ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرَّجُلِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ حُرْمَتَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِنَّ.
إلَخْ) وَأَمَّا الْجِلْدُ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مَسْمُوطًا حَنِثَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ مَا سَمَا بِنَفْسِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ. (قَوْلُهُ: فَثَمَرٌ لَهَا مَأْكُولٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَأْكُولٌ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ هَلْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِقَرِينَةِ عَدَمِ الْمَأْكُولِ؟ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَهَا مَأْكُولٌ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: حَمْلًا) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ الْمُسَمَّى بِالتِّنْبَلِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَبَعْضِ وَرَقِ إلَخْ) الْأَوْلَى كَوَرَقِ بَعْضِ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُسَمَّى) أَيْ: الْوَرَقِ وَيُحْتَمَلُ شَجَرُ الْهِنْدِ. (قَوْلُهُ: كَبَعْضِ وَرَقِ شَجَرِ الْهِنْدِ إلَخْ) وَكَوَرَقِ الْعِنَبِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: الْأَوْرَاقَ الْمُعْتَادَ أَكْلُهَا (قَوْلُهُ: كَرُءُوسٍ تُبَاعُ إلَخْ) أَيْ: كَرُءُوسِ الْأَنْعَامِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا كَرَأْسِ نَحْوِ حُوتٍ إلَخْ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ السَّابِقِ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هُنَاكَ اخْتِلَالَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِالثَّانِيَةِ) وَهِيَ رَأْسُ نَحْوِ حُوتٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فُرُوعٌ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَجَعَلَ مَاءَهُ فِي غَيْرِهِ وَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَعَلَّقَتْ بِالشُّرْبِ مِنْ الْكُوزِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهِ فِي كُوزٍ حَنِثَ فِي الْأُولَى وَبَرَّ فِي الثَّانِيَةِ
وَإِنْ قَلَّ مَا شَرِبَهُ أَوْ حَلَفَ لَا أَشْرَبُ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ أَوْ الْإِدَاوَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ شُرْبًا فِي زَمَانٍ، وَإِنْ طَالَ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَبَرَّ فِي الثَّانِيَةِ بِشُرْبِ بَعْضِهِ، بَلْ بِشُرْبِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ اهـ. وَلَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا حَنِثَ فِي الْغَدِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ غَدًا حَنِثَ فِي الْحَالِ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَكَانَ فَارِغًا وَهُوَ عَالِمٌ بِفَرَاغِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا وَهُوَ عَالِمٌ بِمَوْتِهِ حَنِثَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَانْصَبَّ مِنْهُ قَبْلَ مَكَانِ شُرْبِهِ فَكَالْمُكْرَهِ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّهُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَهُ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَبَرَّ، وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ مِنْ الْكُوزِ فِيهِمَا وَلَمْ يَشْرَبْ جَمِيعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا أَوْ مِنْ مَاءِ فُرَاتٍ حَنِثَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا بِالْمَالِحِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ حُمِلَ عَلَى النَّهْرِ الْمَعْرُوفِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ حَنِثَ بِكُلِّ مَاءٍ حَتَّى بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشُرْبِ مَاءِ الثَّلْجِ وَالْجَمْدِ لَا أَكْلِهِمَا فَشُرْبُهُمَا غَيْرُ أَكْلِهِمَا وَأَكْلُهُمَا غَيْرُ شُرْبِهِمَا وَالثَّلْجُ غَيْرُ الْجَمْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ: لِمَا فِي الْجَامِعِ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ: النَّقْلَ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَيْ فِي الْجَامِعِ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: لُبْسَ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ الْعَادَةُ فِيهَا أَيْ: فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلَّذِي فِي الْجَامِعِ مِنْ حِنْثِ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ: هُوَ أَيْ: ابْنُ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: يَحْنَثُ) أَيْ بِاللُّبْسِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ مُطْلَقًا أَيْ: رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: مِنْ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا وَبَحْثًا. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ: الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ أَيْ: مِنْ قِيَاسِ الْخَاتَمِ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: لُبْسَ الْقَلَنْسُوَةِ فِي الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ: لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَرَاهَتِهِ) أَيْ: لُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ.
وَأَكْلُهُمَا غَيْرُ شُرْبِهِمَا اهـ. وَفِي الْعُبَابِ: أَوْ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا فَهُوَ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ وَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ وَسَمْنٍ أَوْ لَا كَلَحْمٍ وَجُبْنٍ وَبِقَوْلٍ وَفُجْلٍ وَبَصَلٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ اهـ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَأْكُولٌ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ، هَلْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِقَرِينَةِ عَدَمِ الْمَأْكُولِ؟ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَرُءُوسٍ تُبَاعُ مُفْرَدَةً إلَخْ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ اخْتِلَالَهُ
стр. 4289
(فَصْلٌ) .
فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا لَوْ (حَلَفَ) لَا يَتَغَدَّى أَوْ لَا يَتَعَشَّى فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي فَصْلِ الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ (لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً) أَوْ بَعْضَهَا، وَشَكَّ هَلْ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرُهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (أَوْ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ وَانْبَهَمَتْ (لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ: أَكْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَةَ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ تَيَقُّنُ أَكْلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَلَطَتْ بِجَانِبٍ مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ بِمَا هُوَ بِلَوْنِهَا وَغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى أَكْلِ مَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ وَمَا هُوَ بِلَوْنِهَا فَقَطْ.
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ: أَكْلِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْكُلِّ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُهَا فَتَرَكَ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ وَمَرَّ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِثْلَهُ حَبَّةُ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنَّهُ لَا يَدِقُّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلَ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ.
(أَوْ لَا يَلْبَسُ) هَذَا أَوْ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ أَوْ قِيلَ لَهُ: الْبَسْهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ فَسُلَّ مِنْهُ خَيْطٌ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّاشِيِّ بِقَيْدِهِ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ، وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ لَا أَرْكَبُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا النَّفْسُ وَفِي اللُّبْسِ جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي سَلِّ الْخَيْطِ تَعْبِيرُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ إنْ أَزَالَ مِنْهُ الْقُوَارَةَ أَوْ نَحْوَهَا الْمُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سَلُّ الْخَيْطِ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي فَتَاوِيهِ لَا يَحْنَثُ إذَا سَلَّ خَيْطًا مِنْهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَدْخُلُ مَثَلًا (هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ
[فَصْلٌ فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا]
فَصْلٌ فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ) .
(قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالرَّيْحَانُ بِفَتْحِ الرَّاءِ حَنِثَ بِشَمِّ الضَّيْمَرَانِ وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ؛ لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنْ شَمَّ الْوَرْدَ أَوْ الْيَاسَمِينَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مَشْمُومٌ لَا رَيْحَانٌ وَمِثْلُهُ الْبَنَفْسَجُ وَالنَّرْجِسُ وَالزَّعْفَرَانُ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْمَشْمُومَ حَنِثَ بِذَلِكَ دُونَ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ؛ لِأَنَّهَا طِيبٌ لَا مَشْمُومٌ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُهْنِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَفَارَقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ وَعَدَمُ نَحْوِ الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى أَكْلِ مَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ إلَخْ) أَيْ وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلُنَّهَا كَمَا هـ وَظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ وَإِنْ تَرَكَ الْقِشْرَ وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَال النَّاسِ؟ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَتَرَكَ حَبَّةً) أَيْ أَوْ بَعْضَهَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي فُتَاتِ الْخُبْزِ) أَيْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَعَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحٍ وَلَوْ قَالَ: مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَدِقُّ مُدْرَكُهُ) أَيْ إدْرَاكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ عَادَةً بِالْيَدِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا إلَخْ) وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَسُلَّ مِنْهُ خَيْطٌ) أَيْ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا عَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ فِيهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ نَحْوَ مِقْدَارِ إصْبَعٍ مِمَّا يُحَسُّ وَيُدْرَكُ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَرْكَبُ) أَيْ: هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْبَرْذعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جَزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ؛ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ مُلَاءَةً؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرَّاحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَرْكَبُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُسَاكِنُك إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: بِأَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا النَّفْسُ) أَيْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَامَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زُرْمُوزَةٍ وَقَبْقَابٍ وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا سَلَّ خَيْطًا مِنْهُ)
فَصْلٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ حَلَفَ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْكُوزِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ قَالَ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةٍ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. اهـ. مَا فِي شَرْحِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ أَوَّلًا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَنِثَ لِصِدْقِ الشُّرْبِ مِنْهُ وَإِذَا صَدَقَ الشُّرْبُ مِنْهُ لَزِمَ الْبِرُّ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بَعْدَ الصَّبِّ فِي حَلِفِهِ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْيِيدَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ إنْ عَلِمَ إلَخْ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي مَفْهُومِ الْأَصْلِ
стр. 4290
بِأَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَيْهِمَا
فَإِنْ نَوَى لَا أَلْبَسُ مِنْهُمَا شَيْئًا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا (فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ) لِوُجُودِ لُبْسِهِمَا الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْقَطَهُ لَا كَانَ كَهَذَيْنِ نَحْوُ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا أَوْ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، فَيَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا وَإِنْ فَرَّقَهُمَا لَا بِأَحَدِهِمَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا وَلَا هَذَا لَكِنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ
وَقَوْلُ النُّحَاةِ: النَّفْيُ بِلَا لِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعَدْ مَعَهُ حَرْفُهُ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَيُشِيرُ لِاعْتِمَادِهِ أَنَّهُمَا لَمَّا نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفٌ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تَوَقَّفَا فِيهِ، بَلْ رَدَّاهُ حَيْثُ قَالَا: لَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ
وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُتَوَلِّي فَقَالَ: أَحْسِبُ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ، أَوْ لَأَلْبَسَنَّ هَذَا أَوْ هَذَا بَرَّ بِلُبْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا أَوْ هَذَا فَاَلَّذِي رَجَّحَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِلُبْسِهِمَا وَرَدَّا مُقَابِلَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا لَبِسَ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ انْتِفَاءَهُمَا كَمَا فِي: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] . بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ أَيْ وَمَا فِي الْآيَةِ إنَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ خَارِجٍ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَلْبَسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ لُبْسُهُ لِأَحَدِهِمَا كَمَا أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ يَلْبَسَ أَحَدَهُمَا وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَلْبَسَ الْآخَرَ، وَانْتِصَارُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْمُقَابِلِ مَرْدُودٌ، وَلَوْ عُطِفَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ عُمِلَ بِقَضِيَّةِ كُلِّ مَنْ تَرَتَّبَ
أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ كَانَ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَعْنَى إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَآكُلَنَّ إلَى فَيَتَعَلَّقُ، وَقَوْلَهُ فِي الْأُولَى إلَى بِهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعًا) أَيْ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُرَتَّبًا أَيْ بِأَنْ يَلْبَسَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْآخَرَ (تَنْبِيهٌ) .
قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَعًا لِلِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ وِفَاقًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ خِلَافُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ بَالَغَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَانَ كَهَذَيْنِ وَقَوْلَهُ وَإِنْ فَرَّقَهُمَا إلَى ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَاحِدًا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ ثُمَّ مِنْ التَّرْتِيبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَآكُلَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ هَذَيْنِ أَوْ بَيْنَ أَحَدِهِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ جَعْلِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ الشَّيْئَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِتَرَدُّدِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى فَقَطْ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالدَّمَامِينِيِّ وَالشُّمُنِّيِّ مَا نَصُّهُ فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ احْتِمَالَ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَكَلَامَ الْمُغْنِي وَالشُّمُنِّيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ جَزْمَهُ عَنْ النُّحَاةِ بِقَوْلِهِ وَبِدُونِهِمَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) وَفَائِدَةُ تَعَدُّدِهَا فِي الْإِثْبَاتِ تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ إذَا انْتَفَى الْبِرُّ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ لَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَحَدَهُمَا بَرَّ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَا فِيهِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي هُوَ الْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي فِعْلٌ مُقَدَّرٌ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَوْ بَنَى الْمُتَوَلِّي كَلَامَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَقَالَ بِالتَّعَدُّدِ فِي جَانِبِ النَّفْيِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إلْزَامِ الرَّوْضَةِ لَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: مِنْ فَهْمِهِ بِلَا نَقْلٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِلُبْسِهِمَا إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ يَنْبَغِي الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَبِلُبْسِ وَاحِدٍ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْأَحَدَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ بِحَسَبِ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ فَمَا رَجَّحَاهُ نَظَرَا فِيهِ إلَى الْأَوَّلِ إنْ سَلَّمَا مَا قَرَّرَهُ هَؤُلَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَدَّا (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ: مِنْ نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُطِفَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَسِيَ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(فُرُوعٌ) لَوْ
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَقْسَامِ الْعَطْفِ: تَنْبِيهٌ لَا تَأْكُلْ سَمَكًا وَتَشْرَبْ لَبَنًا إنْ جَزَمْت فَالْعَطْفُ عَلَى اللَّفْظِ وَالنَّهْيُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ.
قَالَ الدَّمَامِينِيُّ كَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَلِي فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِتَعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ الْجَمِيعِ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالُوا: إذَا قُلْت مَا جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَنْ يُرَادَ نَفْيُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي وَقْتِ الْمَجِيءِ فَإِذَا جِيءَ بِلَا صَارَ الْكَلَامُ نَصًّا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَلَا يُرْتَابُ فِي أَنَّكَ إذَا قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا اُحْتُمِلَ تَعَلُّقُ النَّهْيِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا وَتَعَلُّقُهُ بِهِمَا عَلَى مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ. اهـ. قَالَ الشُّمُنِّيُّ: يَرْتَفِعُ هَذَا النَّظَرُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَالنَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ: ظَاهِرًا فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ احْتِمَالُ النَّهْيِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ احْتِمَالَ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ النُّحَاةِ وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالشُّمُنِّيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ جَزْمَهُ عَنْ النُّحَاةِ بِقَوْلِهِ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) وَفَائِدَةُ تَعَدُّدِهَا فِي الْإِثْبَاتِ تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ إذَا انْتَفَى الْبِرُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَطْفَ
стр. 4291
بِمُهْلَةٍ أَوْ عَدَمِهَا، وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ كَمَا أَطْلَقُوهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ لَهُ فِي أَنَّ دَخَلَتْ بِالْفَتْحِ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَيَتَّجِهُ فِي عَامِّيٍّ لَا نِيَّةَ لَهُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ تَرْتِيبٌ فَضْلًا عَنْ قَيْدِهِ (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ) أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ (غَدًا فَمَاتَ) بِغَيْرِ قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ نَسِيَ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْغَدِ وَمِثْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي مَوْتُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.
(وَإِنْ مَاتَ) أَوْ نَسِيَ (أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ) أَوْ بَعْضُهُ (فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ قَضَائِهِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ (مِنْ أَكْلِهِ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَإِنْ كَانَ شَبْعَانَ أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الشِّبَعَ عُذْرٌ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ حِينَئِذٍ بِاخْتِيَارِهِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِهَذَا
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا فَلَبِسَ دِرْعًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ خَاتَمًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ مَا يُلْبَسُ حَنِثَ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِهَا مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ سَوَاءٌ أَلَبِسَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا بِأَنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ؛ لِتَحَقُّقٍ اسْمِ اللُّبْسِ وَالثَّوْبِ لَا بِالْجُلُودِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْحُلِيِّ لِعَدَمِ اسْمِ الثَّوْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَةٍ يَعْتَادُونَ لُبْسَ الْجُلُودِ ثِيَابًا فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَحْنَثَ بِهَا وَلَا يَحْنَثُ بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِافْتِرَاشِهِ تَحْتَهُ وَلَا بِتَدَثُّرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى رِدَاءٍ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّدَاءَ فِي يَمِينِهِ بَلْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا وَلَبِسَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى لُبْسِهِ ثَوْبًا فَحُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا كَهَذَا الْقَمِيصِ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ بَعْدَ فَتْقِهِ لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ فَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى فَكَالدَّارِ الْمُعَادَةِ بِنَقْضِهَا وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا
وَلَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَكَانَ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً فَجَعَلَهُ نَوْعًا آخَرَ كَسَرَاوِيلَ حَنِثَ بِلُبْسِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ الثَّوْبَ قَمِيصًا فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ قَمِيصٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ خَاتَمًا أَوْ مِخْنَقَةَ لُؤْلُؤٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخُنَاقِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَوْضِعُ الْمِخْنَقَةِ مِنْ الْعُنُقِ أَوْ تَحَلَّى بِالْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَلَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً وَسِوَارًا وَخَلْخَالًا وَدُمْلُجًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حَنِثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حُلِيًّا وَلَا يَحْنَثُ بِسَيْفٍ مُحَلًّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُلِيًّا وَيَحْنَثُ بِالْخَرَزِ وَالسَّبَجِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْخَرَزُ الْأَسْوَدُ وَبِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ التَّحَلِّيَ بِهِمَا كَأَهْلِ السُّودَانِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْل لَهُ بِمُهْلَةٍ) أَيْ: عُرْفًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَضْلًا عَنْ قَيْدِهِ) وَهُوَ التَّرَاخِي. اهـ. ع ش أَيْ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ) أَيْ: وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ شِبَعٍ يَضُرُّ الْأَكْلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ لِتَفْوِيتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَأْكُلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ)
بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ بِحَسَبِ أَصْلِ وَضْعِ اللَّفْظِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ اسْتِعْمَال اللُّغَة فَمَا رَجَّحَاهُ نَظَرَا فِيهِ إلَى الْأَوَّلِ إنْ سَلَّمَا مَا قَرَّرَهُ هَؤُلَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: فَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْغَدِ أَيْ: وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ حَتَّى مُضِيِّ الْغَدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ) لِهَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ إلَّا حِنْثُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَمَضَى قَبْلَ التَّمَكُّنِ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنْ يَرِدُ حِينَئِذٍ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْنِيثُ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ، وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا إنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَهَبُ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ عَلَّلُوهُ بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ اهـ فَتَأَمَّلْ.
وَكَقَتْلِهِ لِنَفْسِهِ قَتْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَبْلَ الْغَدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِالْحِنْثِ فِيمَا إذَا صَالَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَأَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ. اهـ. وَفِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِهَذَا) وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ بِعُذْرٍ مِنْ التَّمَكُّنِ فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَهُ لَزِمَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْخُلْعِ
стр. 4292
لِأَنَّهُ بِهِ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَهُ بِتَقْصِيرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ آكِلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ (وَ) فِي مَوْتِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ جَرَى فِي حِنْثِهِ (قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ) وَالْأَظْهَرُ عَدَمُهُ لِعُذْرِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَيْ الْمُكْرَهِ أَرَادُوا الْإِكْرَاهَ عَلَى الْحِنْثِ فَقَطْ، أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا (بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا مَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ أَدَاءَهُ عَنْ الْغَدِ (قَبْلَ الْغَدِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ. (حَنِثَ) ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَمَرَّ أَنَّ تَقْصِيرَهُ فِي تَلَفِهِ كَإِتْلَافِهِ لَهُ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَمُضِيِّ وَقْتِ التَّمَكُّنِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَقِيلَ بِغُرُوبِهِ، وَقِيلَ: حَالًا فَعَلَيْهِ لِمُعْسِرٍ نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَإِنْ تَلِفَ) الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) قَبْلَ الْغَدِ أَوْ التَّمَكُّنِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِهِ الْبِرَّ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إلْحَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هـ وَالْقِيَاسُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ إلَّا حِنْثُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَمَضَى وَقْتُ التَّمَكُّنِ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ يَرِدُ حِينَئِذٍ بَحْثٌ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ تَحْنِيثُ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ شَائِعٍ وَكَقَتْلِهِ لِنَفْسِهِ قَتْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَبْلَ الْغَدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ فَلَمْ يَدْفَعْهُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَفِيهِ مَا عَلِمْت فِي قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ فَتَأَمَّلَهُ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْإِلْحَاقِ الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْآتِيَةِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ بِعُذْرٍ مِنْ التَّمَكُّنِ، فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَهُ لَزِمَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْخُلْعِ فَإِنْ كَانَ مَعَ نُفُوذِ الْخُلْعِ لَمْ يُمْكِنْ إذْ لَا حِنْثَ مَعَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ مَعَ بُطْلَانِهِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِطَلَاقٍ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُمْكِنٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِهِ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ) وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا عُدْوَانًا وَقُتِلَ فِيهِ وَلَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنْهُ مِنْ الْوَرَثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دَفْعُ آكِلِهِ) أَيْ: مِنْ الْهِرَّةِ أَوْ الصَّغِيرِ مَثَلًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَرَادُوا الْإِكْرَاهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا حَلَفَ بِاخْتِيَارِهِ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ أَمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ إلَخْ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ لَيْسَ إتْلَافًا وَلَكِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ إلَخْ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْغَدِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَا يَخْفَى اسْتِحَالَتُهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّت لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى كُلِّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يُسَافِرْ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَخْ فَإِذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدَ زَمَنِ التَّمَكُّنِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ خِلَافُهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقَعُ
فَإِنْ كَانَ مَعَ نُفُوذِ الْخُلْعِ لَمْ يُمْكِنْ إذْ لَا حِنْثَ مَعَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ مَعَ بُطْلَانِهِ، فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِطَلَاقٍ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ) هَذَا الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ إذْ خُلْعُهُ كَقَتْلِهِ نَفْسَهُ خِلَافُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِبَعْدَ التَّمَكُّنِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ آكِلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ) ، وَكَذَا لَوْ صَالَ صَائِلٌ عَلَى الْحَالِفِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى قَتَلَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَأَدَائِهِ الَّذِي يَقْتَضِي تَصَوُّرَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْغَدِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَا يَخْفَى اسْتِحَالَتُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) اُنْظُرْ هَلْ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِسَبْقِ الْخُلْعِ حِينَئِذٍ إذْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ التَّمَكُّنِ، وَسَبْقُ الْخُلْعِ مَانِعٌ مِنْ الْوُقُوعِ وَلَا يُقَالُ: بَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَتَبَيَّنُ بِوُقُوعِهَا بُطْلَانُ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ يَكْتَفِي بِكَوْنِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ رَافِعًا لَهُ أَوْ التَّقْيِيدُ لِحِكْمَةٍ أُخْرَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَمَا قَبْلَهُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا هـ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ فَإِذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنُ وُقُوعِ الطَّلَاق بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ؛ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، لَكِنْ قِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ إلَخْ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يُسَافِرْ -.
стр. 4293
عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَرَّ فِي ذَلِكَ بَسْطٌ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ (تَنْبِيهٌ) .
لَمْ أَرَ لَهُمْ ضَابِطًا لِلتَّمَكُّنِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ مِنْ كُلِّ مَا عَلَّقُوا فِيهِ الْحِنْثَ بِالتَّمَكُّنِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي ضَبْطِ التَّمَكُّنِ فِي أَبْوَابٍ فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ بِتَوَهُّمِهِ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ تَيَقُّنِهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَأَمْنِ مَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ لِذَلِكَ أَطَاقَهُ لَا ذَهَابٌ لِمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَوْ رَاكِبًا وَفِي الْجُمُعَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهَا، وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَلَوْ مَاشِيًا، وَلَوْ بِنَحْوِ مَرْكُوبٍ وَقَائِدٍ قَدَرَ عَلَى أُجْرَتِهِمَا وَفِي الْحَجِّ بِمَا مَرَّ فِيهِ فِي مَبْحَثِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ قَدَرَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِمَا مَرَّ فِيهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا يُلْحَقُ بِأَيِّ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّمَكُّنِ وَأَعْذَارُهُ
وَقَدْ عَلِمْت اخْتِلَافَهُمَا بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، وَلِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ أَيُّ مَجَالٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَوَهُّمُ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ وُجُودِهِ بِلَا مَانِعٍ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَأَنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ هُنَا كَالْحَجِّ وَأَنَّ الْوَكِيلَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَيُعَدُّ مُتَمَكِّنًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْحَجِّ، وَإِنَّ قَائِدَ الْأَعْمَى وَنَحْوَ مَحْرَمِ الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ كَمَا فِي الْحَجِّ فَيَجِبُ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَأَنَّ عُذْرَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَعْذَارٌ هُنَا فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ إلَّا فِي نَحْوِ أَكْلِ كَرِيهٍ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْعَدَدِ فِي أَعْذَارِ تَأْخِيرِ النَّفْيِ الْوَاجِبِ فَوْرًا مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَكُلٍّ مِنْ تِلْكَ النَّظَائِرِ عَلَى حِدَتِهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ إمَّا حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَهُنَا لَيْسَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى مَا يَأْتِي
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عَدِّ نَحْوِ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِعْسَارِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ يَوْمَ كَذَا أَعْذَارًا هُنَا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمَكُّنُ فِي عُرْفِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ اللُّغَةُ رُجِعَ لِلْعُرْفِ وَأَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فَلِذَا أَخَذَتْ ضَابِطُ التَّمَكُّنِ هُنَا مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَحِينَئِذٍ مَتَى وُجِدَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر مِمَّا مَرَّ يَمْنَعُهُ عَنْهُ كَمَشْيٍ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ أَطَاقَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْهُ هُنَا مَعَ تَخَالُفِ تِلْكَ النَّظَائِرِ وَعَدَمِ مُدْرِكٍ مُطَّرِدٍ يُوجِبُ إلْحَاقَ مَا هُنَا بِهِ فَلِذَلِكَ أَشْكَلَ الْأَمْرُ لَوْلَا مَا ظَهَرَ مِمَّا قَضَى بِهِ الْمُدْرِكُ الصَّحِيحُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ.
(أَوْ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك) سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ الدَّائِنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًّا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ لِلْبَيْعِ مَعَ غَيْبَةِ الدَّائِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ إلَى زَمَنٍ فَمَاتَ لَكِنْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزَّمَنِ لَا يُعَيِّنُ وَقْتًا فَكَانَ جَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَتَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدُ أَوْ إلَى زَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَتَلَعَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى زَمَنًا وَمَا هُنَا وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ أَوْ إلَى أَيَّامٍ فَثَلَاثَةٍ أَوْ (عِنْدَ) أَوْ مَعَ (رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ) هـ
عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ: مُرَتَّبِينَ بُطْلَانِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ حَدِّ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي ضَبْطِ التَّمَكُّنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَا هُنَا) أَيْ: مَا عُلِّقَ فِيهِ الْحِنْثُ بِالتَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مِنْ التَّمَكُّنِ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ اخْتِلَافِهِمَا) أَيْ: التَّمَكُّنِ وَالْأَعْذَارِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: وُجُودِ أَحَدِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي) أَيْ: فِي التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَشْيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّدِّ إلَخْ) خَبَرُ وَأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ أَكْلِ كَرِيهٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا أَثَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) الْأَوْلَى وَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ مَتَى وُجِدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَعْذَارًا إلَخْ) مَفْعُولُ عَدِّ نَحْوِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا يُبَيِّنُ إلَخْ مَفْعُولُ وَقَدْ ذَكَرُوا (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمِنْهُ الْإِعْسَارُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ كَمَشْيٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّرْحِ مِرَارًا كَتَبَ مُصَحِّحُهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ كَذَا فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِخَطِّهِ، وَصَوَابُهُ فِي الْأَوَّلِ حَنِثَ وَفِي الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِخَطِّهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَحَيْثُ وُجِدَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مِمَّا مَرَّ فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ الشَّرْحُ وَأَبْدَلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ فَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو. اهـ. كَاتِبُهُ مُصْطَفَى (قَوْلُهُ: سَاعَةَ بَيْعِي) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يُعْتَدُّ أَوْ مَعَ إلَى قَوْلِهِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ إلَخْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ زَمَنًا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا عُرْفًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَيْبَتِهِ) أَوْ كَأَنْ ظَنَّ حُضُورَهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ حِينٍ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ) أَيْ: فَيَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ. اهـ. ع ش وَلَعَلَّ صَوَابَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ رَأْسِ الْهِلَالِ) لَوْ حَذَفَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ. اهـ. ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ مَعَ الْهِلَالِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ) أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ مَعَ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ عِنْدَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلْيَقْضِهِ) وَيَكْفِي
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغِيبَتِهِ) لَوْ كَانَ ظَنَّ حُضُورَهُ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ إلَخْ) لَوْ قَالَ فِي رَجَبٍ: عِنْدَ رَأْسِ
стр. 4294
(عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ) ظَرْفٌ لِغُرُوبِ لَا لِيَقْضِيَ؛ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلًا لِإِبْهَامِهِ إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ أَصَالَةً يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَآخِرِ لَحْظَةٍ مِنْهُ (الشَّهْرِ) الَّذِي وَقَعَ الْحَلِفُ فِيهِ أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُقَارَنَةِ لِاقْتِضَاءِ عِنْدَ وَمَعَ الْمُقَارَنَةَ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِيَقَعَ الْقَضَاءُ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلِيَّةُ الْمُمْكِنَةُ عَادَةً؛ لِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (فَإِنْ قَدَّمَ) الْقَضَاءَ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ) الْعَادِيِّ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا كَأَنْ نَوَى أَنْ لَا يَأْتِيَ رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ (وَلَوْ شَرَعَ فِي) الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ (الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ (وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فِئْرَانٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ لِلشَّكِّ فِي الْهِلَالِ.
(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ) أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَأَنْ لَا يَكُونَ مُحَرَّمًا
فِعْلُ وَكِيلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) أَيْ: عَقِبَ الْغُرُوبِ (فَرْعٌ)
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر.
(قَوْلُ الْمَتْنِ آخِرَ الشَّهْرِ) وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ وَجْهَ الْفَسَادِ أَنَّ الْآخَرَ جُزْءٌ مِنْ الشَّهْرِ الْمَاضِي وَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَا آخِرَ فَلَا يَتَحَقَّقُ آخِرُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ بَدَلًا) أَيْ: مِنْ عِنْدِ غُرُوبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ آخِرُ) أَيْ: آخِرُ الشَّهْرِ الَّذِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ لَوْ سُلِّمَ يَقْتَضِي الْإِبْهَامَ عِنْدَ تَعَلُّقِهِ بِالْغُرُوبِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَعْلِيلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِفَسَادِ الْمَعْنَى ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى جَعْلِ آخِرَ ظَرْفًا لِغُرُوبِ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الْمَارُّ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ آخِرَ الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْهُ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي وَقَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ إلَخْ
وَكَذَا يَحْنَثُ لَوْ مَضَى زَمَنُ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا، وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَخْ وَأَيْضًا أَنَّ الذَّهَابَ الْمَذْكُورَ كَالْكَيْلِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ فِيهَا فِي مِيقَاتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُعَيَّنِ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي رَجَبٍ عِنْدَ رَأْسِ رَمَضَانَ أَوْ أَوَّلَهُ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي التَّقْدِيمِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَادَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَصَحُّ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى) أَيْ: أَوْ نَوَى بِلَفْظِ عِنْدَ أَوْ مَعَ مَعْنَى إلَى إلَى (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ تَوَاصُلِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَلَيْسَ بِمُرَادِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّأْخِيرِ إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ بِالنَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ اللَّيْلَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الصِّيَامِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هَلَّلَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ أَسْمَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُحَرَّمًا وَقَوْلُهُ: وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: هَلَّلَ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دَعَا) أَوْ كَبَّرَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُبْطِلُ) أَيْ: الدُّعَاءَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ:
رَمَضَانَ أَوْ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَرِينَةٍ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ الْقَارِئُ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ كَانَ جُنُبًا وَأَطْلَقَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ بِذَاتِهِ وَالْقَرِينَةُ إنَّمَا تَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُجَابُ
стр. 4295
وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى خِطَابِ غَيْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (أَوْ قَرَأَ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ (قُرْآنًا) ، وَلَوْ جُنُبًا (فَلَا حِنْثَ) بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ أَيْ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ؛ لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ عُرْفًا إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ بِأَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَلَامٌ لُغَةً وَعُرْفًا وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلْ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ أَنَّ الْحَالِفِينَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ وَكَفَى بِذَلِكَ مُرَجِّحًا، وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ قَرَأَهَا مَثَلًا كُلَّهَا حَنِثَ لِتَحَقُّقِ أَنَّ فِيهَا مُبْدَلًا كَثِيرًا بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَكْثَرَهَا كَكُلِّهَا لَمْ يَبْعُدْ
(أَوْ لَا يُكَلِّمهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ كَمَا مَرَّ أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ: مَثَلًا أَوْ دُقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ وَقَدْ عَلِمَهُ: مَنْ (حَنِثَ) إنْ سَمِعَهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ، وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ سَمْعَهُ الْأَوَّلَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ كَلَغَطٍ كَانَ كَمَا لَوْ سَمِعَهُ نَعَمْ فِي الذَّخَائِرِ كَالْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ الْأَصَمَّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ يَمْنَعُ السَّمَاعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ خِطَابِ أَحَدٍ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَرِدُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ
وَلَوْ جُنُبًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ بِأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ أَطْلَقَ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ كَوْنُهُ قُرْآنًا لَمْ يَنْتَفِ كَوْنُهُ ذِكْرًا وَهُوَ لَا يَحْنَثُ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ وَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ رَدَّ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَصَدَ الرَّدَّ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَهُ الْجِيلِيُّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَرِينَةٍ كَأَنْ قَصَدَ الْقَارِئُ بِهِ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ كَانَ جُنُبًا وَأَطْلَقَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ بِذَاتِهِ، وَالْقَرِينَةُ إنَّمَا تَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ بَلْ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: عُرْفًا) أَيْ: فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُرَدُّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ الْعُرْفَ الْعَامَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) فِي سَبْكِهِ مَا لَا يَخْفَى وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَبَرُ مُسْلِمٍ) وَهُوَ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَسْنَى وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَبَرِ) أَيْ: خَبَرِ مُسْلِمٍ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِهِ أَيْ: إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ قَرَأَهَا إلَخْ) أَيْ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَنَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ: مَثَلًا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لَيُثْنِيَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَرَّضَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ: لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِالسَّلَامِ فَلَوْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَتَنَحَّ عَنِّي أَوْ قُمْ أَوْ اُخْرُجْ أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُقَّ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَلَيْهِ أَيْ: الْحَالِفِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقُولُ فَقَالَ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ عَدَمَ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ هُنَاكَ تُصَدِّقُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَأَخْذًا. اهـ. سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ الْفَهْمِ فِي الْمَسْمُوعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُرُوُّ الصَّمَمِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَوْنِهِ كَذَلِكَ وَقْتَهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَّضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ الْمُوَاجَهَةُ أَيْضًا فَلَوْ تَكَلَّفَ بِكَلَامٍ فِيهِ تَعْرِيضٌ لَهُ وَلَمْ يُوَاجِهْهُ كَيَا حَائِطُ أَلَمْ أَقُلْ لَك كَذَا لَمْ يَحْنَثْ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْكَلَامِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ نَائِمٌ بِكَلَامٍ يُوقِظُ مِثْلُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ كَلَامُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا سَمِعَ كَلَامُهُ أَمْ لَا. اهـ. وَقَوْلُهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ إلَخْ فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَرَّضَ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ إذَا أَفْهَمَهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مَقْصُودَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُفْهِمْهُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ مُخَاطَبَتُهُ بِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ:
بِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ بَلْ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا انْصَرَفَ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْآدَمِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَأَخْذًا.
стр. 4296
فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
(وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حِنْثَ) عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِكَلَامٍ عُرْفًا وَإِنْ كَانَتْ كَلَامًا لُغَةً وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ تُقْبَلُ إرَادَتُهُ بِالنِّيَّةِ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْعِبَارَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ قَرَآ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً) ، وَلَوْ مَعَ الْإِفْهَامِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَهُ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ
فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) يَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ أَيْضًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اُتُّجِهَ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَيْرِهَا) كَعَيْنٍ وَرَأْسٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ بِمَا يَرُدُّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْحَالِفُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهَا) أَيْ: بِكَوْنِهَا كَلَامًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهِ) أَيْ: قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجَازَ تُقْبَلُ إرَادَتُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ بِالْفَمِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الْمُتَعَارَفِ مَعًا إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ خِلَافُهُ وَيُؤَيِّدُ الْحِنْثَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَبِمَا يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَسْكُنْهُ حَيْثُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ اهـ ع ش أَقُولُ كَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا رَجَّحَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِالْكَلَامِ اللِّسَانِيِّ بَلْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّ الْأَخْرَسَ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ، وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَتَكَلَّمُ وَتَكَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الْإِشَارَةُ تَكْلِيمًا عُدَّتْ كَلَامًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِانْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَالِفِ النُّطْقُ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ كَلَامِهِ نَحْوَ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] عِنْدَ طَرْقِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْبَابَ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ سَبَّحَ لِسَهْوِهِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ (فُرُوعٌ) .
لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ حَنِثَ بِمَا قَرَأَ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ أَوْ لَيَتْرُكَنَّ الصَّوْمَ أَوْ الْحَجَّ أَوْ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ حَنِثَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ فِي كُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ فَسَدَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا وَحَاجًّا وَمُعْتَكِفًا وَمُصَلِّيًا بِالشُّرُوعِ لَا بِالشُّرُوعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَيَحْنَثُ بِهِ وَصُورَةُ انْعِقَادِ الْحَجِّ فَاسِدًا أَنْ يُفْسِدَ عُمْرَتَهُ ثُمَّ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا أَوْ لَا أُصَلِّي صَلَاةً حَنِثَ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا لَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَوْ مِنْ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمِمَّنْ يُومِئُ إلَّا إنْ أَرَادَ صَلَاةً مُجْزِيَةً فَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَطَوَافٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ وَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ عُرْفًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ
وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً أَوْ لَا أُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَحَضَرَ الْجُمُعَةَ فَوَجَدَهُ إمَامًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ وَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا بَحَثَهُ
قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ إذَا فَهَّمَهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مَقْصُودَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُفْهِمْهُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِوَجْهٍ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ مُخَاطَبَتَهُ بِهِ، وَهَلْ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الْإِفْهَامِ بَعْدَ قَصْدِ الْمُخَاطَبَةِ وَهَلْ يُقَيَّدُ الْإِطْلَاقُ فِي الْآيَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ مُخَاطَبَتَهُ بِهَا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ إذَا فَهَّمَهُ مَقْصُودَهُ فَقَدْ خَاطَبَهُ فَلَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ: بِلَا خِطَابِ أَحَدٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. .
(قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْعِبَارَةِ لِلضَّرُورَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ انْتَهَى، وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَتَكَلَّمُ فَتَكَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الْإِشَارَةُ تَكْلِيمًا عُدَّتْ كَلَامًا أَيْضًا
стр. 4297
وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَا يَرُدُّهُ إبَاحَةُ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ لِلْجُنُبِ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ لَا قُرْآنٌ أَوْ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّنَاءِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَةً لِأَثَرٍ فِيهِ، وَلَوْ قِيلَ: يَبَرُّ بِيَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِك وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِك لَكَانَ أَقْرَبَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مَعْنًى وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَرَّ بِصَلَاةِ التَّشَهُّدِ فَقَطْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْنَفٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْضِيلُ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَكَيْفَ فَضَّلَ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّكْرِيرَ الْأَبَدِيَّ بِكُلَّمَا ذَكَرَك إلَى آخِرِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْنَافَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي دَفْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ؛ لِكَثْرَةِ الْأَجْوِبَةِ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا بَسَطْته فِي كِتَابِ الدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ
وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَهَا لَهُمْ، وَهُوَ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إلَّا الْأَفْضَلَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ الِاسْتِئْنَافَ فَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ بَلْ وُقُوعُ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا عَلَى الْآلِ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ فِيهِ أَعْلَى شَرَفٍ لَهُ ﷺ ، وَأَنَّ الْخَلْقَ يَعْجَزُونَ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ تَعَيُّنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَوْكُولٌ فِي كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِّيَّتِهَا إلَى رَبِّهِ تَعَالَى يَخْتَارُ لَهُ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إلَى تَعْلِيمِ أُمَّتِهِ صَلَاةً لَا تُشَابِهُ صَلَاةَ أَحَدٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى آلِهِ إذَا أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَأَبْنَائِهِ الْأَنْبِيَاءِ فَكَيْفَ حَالُ صَلَاتِهِ الَّتِي رَضِيَهَا تَعَالَى لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَهَا عَنْ الْحَصْرِ
فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا بِرُّهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالسَّلَامِ فَيُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهَا عَنْهُ وَأَنَّهَا إنَّمَا لَمْ تَحْتَجْ لِلسَّلَامِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي التَّشَهُّدِ قُلْت: نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا هِيَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْإِفْرَادُ نَظِيرُ كَرَاهَةِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لَا ذَاتِهَا (أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ لَهُ (وَإِنْ قَلَّ)
بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيَحْنَثُ أَوْ لَا يَؤُمُّ زَيْدًا فَصَلَّى زَيْدٌ خَلْفَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ أُشْعِرَ بِهِ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إكْمَالُهَا وَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ فِيهِ مَا مَرَّ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فُرُوعٌ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ إذْ مُقْتَضَى قَوَاعِدِهِمْ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِنْثِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ كَلَامًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّكْلِيمِ لَا الْكَلَامِ. اهـ. سم وَلَعَلَّ لِذَلِكَ أَقَرَّ الْمُغْنِي مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُثْنِيَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ بِأَجَلِّ الثَّنَاءِ وَأَعْظَمِهِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك فَلَوْ قَالَ أَحْمَدُهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّهَا فَإِنَّهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ) إلَى قَوْلِهِ فَقَطْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ لَهُ كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْته انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبَدِ مَا لَمْ يَنْوِ الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ فِي طَلَاقٍ وَقَالَ أَرَدْت الْيَوْمَ قُبِلَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ لَا كَلَّمْته بِلَا يُكَلِّمُهُ وَقَوْلُهُ لِلْقَرِينَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ فِي السُّؤَالِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلُزُومِ التَّفْضِيلِ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ) أَيْ: مِنْ إلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ فَضَّلَ) أَيْ: لَفْظَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْكَيْفِيَّةَ أَيْ: عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَلَعَلَّ عَلَى سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ اللَّازِمِ) الْأَوْلَى اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا) أَيْ: صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لَهُمْ) أَيْ: لِأَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - (قَوْلُهُ: فَوَجْهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْبِرِّ بِصَلَاةِ التَّشَهُّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ) أَيْ: تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ ﷺ بِصَلَاةِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: أَعْلَى شَرَفٍ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ وُقُوعُ الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْخَلْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ بِصَلَاةِ مَخْلُوقٍ أَيْ: عَلَى مَخْلُوقٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ: رَبَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْإِفْرَادُ) الْأَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا فِي ذَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ إلَخْ) فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْ الْمَالِ اُخْتُصَّ بِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُوم بِكُلِّ حَالٍ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَيْنٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ لِغَائِبٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ
كَمَا هـ وَظَاهِرٌ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِانْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَالِفِ النُّطْقُ (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ كَلَامًا لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّكْلِيمِ لَا الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ لَا يَتَكَلَّمُ السَّابِقَةَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِلَا قَصْدٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَنَابَةَ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا لَهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَيْضًا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ وَهِيَ وُجُودُ مُخَاطَبٍ لَهُ مَقْصُودٍ تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْآيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ مَا لَهُ رَقِيقٌ أَوْ مَا لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ، وَيَحْنَثُ فِي الْآخَرِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ: فِي نَفْيِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُومٍ بِكُلِّ حَالٍ -.
стр. 4298
وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ بِهِ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَمُدَبَّرٍ) لَهُ لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ (وَمَا وَصَّى بِهِ) لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ (وَدَيْنٍ حَالٍّ) ، وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدُ بِنَحْوِ فَسْخِ بَيْعٍ، وَبِفَرْضِ عَدَمِهِ هُوَ بَاقٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُ لِبَدَلِهِ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ فَالْمُتَّجِهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَوْنُهُ لَا يُسَمَّى مَالًا الْآنَ مَمْنُوعٌ
(وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْهُ وَلِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ
مَا ذَكَرَ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْمُتَمَوَّلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى ثَوْبِ إلَخْ) ثَوْبٌ مَجْرُورٌ بِحَتَّى عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ وَشَرَطَ جَمْعٌ مِنْ النَّحْوِيِّينَ فِي عَطْفِهَا عَلَى الْمَجْرُورِ إعَادَةَ عَامِلِ الْجَرِّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حَتَّى بِثَوْبٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ وَمَغْصُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ: بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَا بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ حَنِثَ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِغْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصَّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامِكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ كَذَا فِي حَجٍّ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. وَمَا فِي الْأَصْلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مِنْ مُوَرِّثِهِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغَنِّي أَمَّا مُدَبَّرُ مُوَرِّثِهِ الَّذِي تَأَخَّرَ عِتْقُهُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَاَلَّذِي أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) بِأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ انْتَهَى. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش خِلَافُهُ وَعَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَعًا وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا وَصَّى بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) أَقَرَّهُ أَيْ: الْبُلْقِينِيَّ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مَاتَ) أَيْ الْمُعْسِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ) وَهُوَ الْحِنْثُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ: الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: حِينَ الْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَوْنُ الدَّيْنِ عَلَى مُعْسِرٍ لَا يُسَمَّى مَالًا حِينَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ حِنْثِهِ إلَخْ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَرْدُودٌ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَالًا وَلَا أَثَرَ هُنَا لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ وَلَا لِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لِمَانِعٍ آخَرَ لَا لِانْتِفَاءِ كَوْنِ ذَلِكَ مَالًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ) أَيْ: الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) وَفِي عَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ: إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) كَأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ) اعْتَمَدَ خِلَافَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ: لَا حِنْثَ بِمُكَاتَبِهِ بِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ لِنَفْيِ الْحِنْثِ بِالْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ مِنْ لَازِمِهِ وُجُودُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ، وَهِيَ تَوَجُّهُ الْحِنْثِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَدًّا بِهَا لِقَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْحِنْثِ وَلَا بُدَّ لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ نُجُومُ الْكِتَابَةِ لَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ النُّجُومُ دِينَارًا وَمَنْفَعَةً مَثَلًا وَوَقَعَ الْحَلِفُ بَعْدَ تَوْفِيَتِهِ الدِّينَارَ فَلَا حِنْثَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا حِنْثَ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) فِي نَفْيِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَلَا
стр. 4299
لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلِقُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ (لَا مُكَاتَبُهُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِمَنَافِعِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي عَدَّهُ مَالًا فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَاخْتِصَاصٌ بَلْ، وَمَغْصُوبٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ قَادِرٍ عَلَى نَزْعِهِ وَغَائِبٌ انْقَطَعَ خَبَرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَغْصُوبِ الْمَذْكُورِ وَمَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَرُدَّهُ غَاصِبُهُ لِقَاضٍ فَيَتْلَفُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ فَالْبِرُّ) إنَّمَا يَحْصُلُ (بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا) فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الطَّلَاقِ اشْتِرَاطُهُ لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ (ضَرْبًا شَدِيدًا) أَوْ مُوجِعًا مَثَلًا فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْإِيلَامُ عُرْفًا وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالزَّمَنِ وَحَالِ الْمَضْرُوبِ (وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ) وَقَرْضٌ (وَخَنِقٌ) بِكَسْرِ النُّونِ (وَنَتْفُ شَعْرٍ ضَرْبًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ عُرْفًا (قِيلَ وَلَا لَطْمٌ) لِوَجْهٍ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ مَثَلًا (وَوَكْزٌ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مُطْبَقَةً أَوْ الدَّفْعُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللُّغَوِيِّينَ وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى ضَرْبًا عَادَةً
وَالْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهَا ضَرْبٌ وَأَنَّهَا تُسَمَّاهُ عَادَةً، وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا بَحَثْته وَأَفْتَيْت بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْخُوَارِزْمِيَّ جَزَمَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمَّى الرَّجْمَ فِي قِصَّةٍ مَاعِزٍ بَعْدَ هَرَبِهِ وَإِدْرَاكِهِمْ لَهُ ضَرْبًا مَعَ تَسْمِيَةِ جَابِرٍ لَهُ رَجْمًا (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى، وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ (وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ) ضَرَبَهُ (بِعِثْكَالٍ) وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ (عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَوْ) عَلِمَ (تَرَاكُمَ بَعْضٍ) مِنْهَا (عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ) بِسَبَبِ هَذَا التَّرَاكُمِ (أَلَمُ الْكُلِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: ثِقَلُ الْكُلِّ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ
بِالرَّقَبَةِ وَلَا بِأَعْيَانِ مَالٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ دَيْنٌ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ الْمَنْفِيَّ لُزُومُهُ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي لَيْسَ مُسْتَقِرَّ الثُّبُوتِ إذْ هُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ وَإِلَّا فَهُوَ ثَابِتٌ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَأَنَّهُ يَحْنَثْ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً) ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ لَا بِزَوْجَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ وَلَا بِزَيْتٍ تَنَجَّسَ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ) أَيْ: فَلَا حِنْثَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ حَالَ الْحَلِفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بَلْ وَمَغْصُوبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ ضَالٌّ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ مَسْرُوقٌ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ هَلْ يَحْنَثُ بِهِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا وَالثَّانِي لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَيَحْنَثُ بِمُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا وَأَرْشَ جِنَايَةِ عَلَيْهَا. اهـ. وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وِفَاقًا لِلْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ مَثَلًا الثَّانِيَةَ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إلَى الدَّفْعِ إلَى وَرَفْسٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) بِخِلَافِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ) إذْ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ الْإِيلَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى حُصُولِهِ بِالْفِعْلِ. اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِالْقُوَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْإِيلَامُ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلْقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْإِيلَامُ عُرْفًا) أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي الْإِيلَامُ وَحْدَهُ كَوَضْعِ حَجَرٍ ثَقِيلٍ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يَقِفُ عِنْدَهُ فِي تَحْصِيلِ الْبِرِّ وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا وَهَذَا مُخْتَلِفٌ لَا مَحَالَةَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَضْرُوبِ (تَنْبِيهٌ) .
يَبَرُّ الْحَالِفُ بِضَرْبِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ لَا بِضَرْبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِوَجْهٍ دُونَ بَاطِنِ الرَّاحَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَفِي الْقَامُوسِ لَطَمَهُ إذَا ضَرَبَ خَدَّهُ أَوْ صَفْحَةَ جَسَدِهِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَكْزٌ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ وَبَابُهُ وَعَدَ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَرَفْسٍ وَلَكْمٍ وَصَفْعٍ) الْأَوَّلُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَالثَّانِي الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَجْمُوعَةً وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْقَفَا بِجَمْعِ كَفِّهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ خَشَبَةٍ) وَمِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ السِّيَاطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: عُرْجُونٍ وَقَوْلُهُ شِمْرَاخٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ إنْ
بِأَعْيَانِ مَالِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دَيْنٌ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ الْمَنْفِيُّ لُزُومُهُ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ) إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ إلَخْ) لَوْ ادَّعَى الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ أَرَادَ نَوْعًا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كَالضَّرْبِ بِالْعَصَا دُونَ الرَّفْسِ وَالصَّفْعِ. (قَوْلُهُ:
стр. 4300
وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْإِيلَامِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا
وَصَرِيحُ كَلَامِهِ إجْزَاءُ الْعِثْكَالِ فِي قَوْلِهِ: مِائَةَ سَوْطٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ أَخْشَابٌ لَا سِيَاطَ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ قَطْعِ الْجَمَاهِيرِ، وَقَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَخْشَابٌ يَرُدُّ عَلَى مَنْ نَازَعَ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مِائَةِ خَشَبَةٍ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَشَبًا.
(قُلْت وَلَوْ شَكَّ) أَيْ: تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ مَعَ تَرْجِيحِ الْإِصَابَةِ لَا مَعَ تَرْجِيحِ عَدَمِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ (فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الظَّاهِرُ الْإِصَابَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ، وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْإِصَابَةِ، وَلَا أَمَارَةَ ثَمَّ عَلَى وُجُودِ الْمَشِيئَةِ قَالَا عَنْ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَ ضَرْبَ غَيْرِهَا فَأَصَابَهَا طَلُقَتْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ. اهـ. وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ هُوَ ضَرْبٌ لَهَا لَكِنْ لَا يَحْنَثُ لِلْخَطَإِ كَالْمُكْرَهِ
وَالنَّاسِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ بَاطِنًا عِنْدَ قَصْدِهِ غَيْرَهَا فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَقْصِدْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ مُحَقَّقٌ وَالدَّفْعَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَا يُلَائِمُ مَا قَبْلَهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِقَرِينَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا (أَوْ لِيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ) أَوْ ضَرْبَةً (لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) أَيْ الْمَشْدُودَةِ أَوْ الْعِثْكَالِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَدَ مَقْصُودًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَالِيهَا وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ كَالْإِيلَامِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ (أَوْ لَا) أُخَلِّيكَ تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ.
أَوْ لَا (أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي)
عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَيْ: بِأَنْ عَايَنَ إصَابَةَ كُلٍّ مِنْ الشَّمَارِيخِ بِأَنْ بَسَطَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَالْحَصِيرِ وَقَوْلُهُ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ أَيْ: ثِقَلُهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ أَيْضًا وَإِنْ حَالَ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ ذِكْرَ الْعَدَدِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِائَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يَكْفِي حُصُولُهُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي الثَّانِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ ذَكَرَ الْعَدَدَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ إلَخْ) وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَيْضًا أَنَّ تَرَاكُمَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ الشَّدِّ كَيْفَ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ أَلَمُ الثِّقَلِ وَلَكِنْ صَوَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنْ تَكُونَ مَشْدُودَةَ الْأَسْفَلِ مَحْلُولَةَ الْأَعْلَى وَاسْتُحْسِنَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) وَإِنَّمَا يَبَرُّ بِسِيَاطٍ مَجْمُوعَةٍ بِشَرْطِ عِلْمِهِ إصَابَتَهَا بَدَنَهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعِثْكَالَ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: السِّيَاطِ فَإِنَّهَا سُيُورٌ مُتَّخَذَةٌ مِنْ الْجِلْدِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي إجْزَائِهِ) أَيْ: الْعِثْكَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَرَدَّدَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ تَرْجِيحٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ تَرْجِيحِ عَدَمِهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ بَرَّ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ. أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ: إصَابَةِ ثِقَلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالتَّرَاكُمُ كَافٍ، وَحَيْلُولَةُ بَعْضِهَا بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ) لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ تَخَلُّفِ بَعْضِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ بِأَنَّ الضَّرْبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ) أَيْ: فَيَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَلَا يَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَارَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ:) أَيْ لَمْ أَقْصِدْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) خَبَرُ وَقَوْلُ الْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِهِ) أَيْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ: قَوْلُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ: غَيْرِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لَا يُلَائِمُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَطَّلِعُ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا أُفَارِقُك فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَعَوَّضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَالِيهَا) أَيْ فَيَكْفِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَضْرِبُهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ أَنْ يَضْرِبَهُ بِشِمْرَاخٍ لِصِدْقِ اسْمِ الْخَشَبَةِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَالِي (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِنَفْسِ التَّخْلِيَةِ أَيْ: وَالتَّخْلِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ أَيْ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ حَيْثُ بَلَغَهُ أَنَّهُ
وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ) أَيْ لِقَوْلِهِ: مِائَةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يَكْفِي حُصُولُهُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُنِعَ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ إصَابَةِ ثِقَلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالتَّرَاكُمُ كَافٍ وَحَيْلُولَةُ بَعْضِهَا بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ. (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ بِاسْتِوَاءٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَشْطُوبَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ هُنَاكَ قَبْلَ فَصْلٍ: شَكَّ فِي طَلَاقٍ اسْتِدْلَالًا عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ أَيْ: فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ. اهـ. وَبَيَّنَّا بِهَامِشِهِ تَصْرِيحَ الْمُتُونِ بِذَلِكَ وَنَقَلْنَا فِيهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْحِنْثُ فِي الْأَيْمَانِ مَعَ الْفَرْقِ فَرَاجِعْهُ. فَانْظُرْهُ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ ذَاكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَا يُلَائِمُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ
стр. 4301
مِنْك (فَهَرِبَ) يَعْنِي فَفَارَقَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ هَرَبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ (قُلْت: الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الْغَرِيمِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ أَمْ لَا وَفَارَقَ مُفَارَقَةَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ وَأَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِأَنَّ التَّفْرِيقَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ثَمَّ لَا هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، وَلَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَعُمُّهُمَا حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ أَوْ كَلَا أُخْلِي سَبِيلَهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إذَا هَرِبَ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ وَبِالْإِذْنِ بَاشَرَهُ بِخِلَافِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرِبَ (وَإِنْ فَارَقَهُ) الْحَالِفُ بِمَا يَقْطَعُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، وَلَوْ بِمَشْيِهِ بَعْدَ وُقُوفِ الْغَرِيمِ مُخْتَارًا ذَاكِرًا (أَوْ وَقَفَ) الْحَالِفُ (حَتَّى ذَهَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ) حَنِثَ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبَةٌ لِلْحَالِفِ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهَا بِوُقُوفِهِ، أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَابْتَدَأَ الْغَرِيمُ بِالْمَشْيِ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (أَوْ أَبْرَأَهُ) حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (عَلَى غَرِيمٍ) لِغَرِيمِهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ (ثُمَّ فَارَقَهُ) .
أَوْ حَلَفَ لِيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةُ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ تَعَوَّضَ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَ لِظَنِّهِ أَنَّ التَّعْوِيضَ أَوْ الضَّمَانَ كَافٍ حَنِثَ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ جَهْلَهُ بِالْحُكْمِ لَا يُعْذَرُ بِهِ (أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لَيُوسِرَ حَنِثَ) لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ مِنْهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ نَعَمْ لَوْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِمُفَارَقَتِهِ
يُرِيدُ الْفِعْلَ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَلِفِ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ كَالسُّلْطَانِ أَوْ هُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً؟ . اهـ. .
(قَوْلُهُ مِنْك) اُنْظُرْ هَلْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ فِيمَا يَأْتِي؟ . اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَائِدَتُهُ وَمُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) وَلَوْ قَالَ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي فَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ مَقَاصِيصَ هَلْ يَبَرُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَوَزْنِهَا عَنْ قِيمَةِ الْجَيِّدَةِ وَوَزْنِهَا وَإِنْ رَاجَتْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ) لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ) أَيْ: وَلَمْ يَتَّبِعْهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هـ نَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّهُمَا) أَيْ: فِعْلَ نَفْسِهِ وَفِعْلَ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: بِمُفَارَقَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا أَمْكَنَ الْحَالِفَ اتِّبَاعُهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ (قَوْلُهُ: فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ) أَيْ: حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ الْحَالِفِ لِمَدِينِهِ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إذَا هـ رَبَ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَا سِوَى مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الثَّانِي وَفِيهَا عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ: الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: الْحَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ذَاكِرًا) أَيْ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ: سَاكِنَيْنِ) أَيْ: وَاقِفَيْنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَذِنَهُ فِي الْمَشْيِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِحَقِّهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ فَارَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ كَذَلِكَ. اهـ. سم أَقُولُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ أَسْقَطَهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ فَارَقَهُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ) أَوْ لَيُوفِيَنَّهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ الْإِيذَاءُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَى إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَوَى إلَخْ رَاجِعٌ إلَى هَذِهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَوَّضَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَحَالَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّعْوِيضَ) الْأَوْلَى التَّعَوُّضُ (قَوْلُهُ حَنِثَ كَمَا مَرَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ اُتُّجِهَ عَدَمُ حِنْثِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ. اهـ. أَيْ: بِكَوْنِ ذَلِكَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْحِنْثِ وَيَنْشَأُ مِنْهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ الْآنَ غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَى عَدَمِهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُكْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذَكَرَ لِلْجَهْلِ عَدَمٌ فِيمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَظَنَّ صِحَّةَ الْمَشِيئَةِ لِجَهْلِهِ أَيْضًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ شَرَحَ بَعْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَحْثِ عَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْآتِي فِي شَرْحِ: وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَفْلَسَ) أَيْ: ظَهَرَ أَنَّ غَرِيمَهُ مُفْلِسٌ وَقَوْلُهُ لَيُوسِرَ وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ يُوسِرَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ حَالَ الْحَلِفِ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوفِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُرُوُّ الْفَلَسِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ كَذَلِكَ قَبْلَهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَطَالَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي حَجّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ قَوْلِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ إلَخْ) لَا يَخْفَى -
الْبَيِّنَةَ لَا تَطَّلِعُ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ.
. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَأَهُ حَنِثَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ ثُمَّ فَارَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحُ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ مِثْلُهُ.
. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ
стр. 4302
لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ
وَإِنَّمَا أَثَّرَ الْعُذْرُ فِي نَحْوِ لَا أَسْكُنُ فَمَكَثَ لِنَحْوِ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهَا بِاسْتِدَامَةِ الْفِعْلِ لَا بِإِنْشَائِهِ وَهِيَ أَضْعَفُ فَتَأَثَّرَتْ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ خَصَّ يَمِينَهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حَنِثَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ فِي الطَّلَاقِ وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ يُنَافِي هَذِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْمُشَاحَّةِ وَالْخُصُومَةِ الْحَامِلَةِ عَلَى إطْلَاقِ الْيَمِينِ ظَاهِرَةٌ فِي إرَادَتِهِ حَالَةَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَمَنْ ظَنَّ يَسَارَهُ حَالَةَ الْحَلِفِ لَا قَرِينَةَ عَلَى شُمُولِ كَلَامِهِ لِلْمَعْصِيَةِ وَإِنْ سَبَقَتْ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ أَقْوَى فَلَمْ يَحْنَثْ بِالْمُفَارَقَةِ الْوَاجِبَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فَمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ كُرْهًا أَوْ غَفْلَةً وَلَا حَاكِمَ يُجْبِرُهُ عَلَى نَزْعِهِ حَتَّى لَا يُفْطِرَ لَوْ قِيلَ لَا يُفْطِرُ بِنَزْعِهِ هُوَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا؛ لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ فَوَجَدَهَا حَائِضًا فَمَرْدُودٌ لِتَعَاطِيهِ الْمُفْطِرَ بِاخْتِيَارِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيُفْطِرُ كَمَرِيضٍ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ إنْ لَمْ يُفْطِرْ فَيَلْزَمُهُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وَيُفْطِرُ بِهِ وَلَيْسَ هَذَانِ كَمَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَالْوَضْعُ الشَّرْعِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ لَهُ فِيهَا مَدْخَلٌ بِالتَّخْصِيصِ تَارَةً وَالتَّعْمِيمِ أُخْرَى فَلِذَا فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ هُنَا لَا ثَمَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ وَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَضْعُهَا اللُّغَوِيُّ، إذْ الْفِعْلُ فِي حَدِّ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَزَعْمُ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّنَا لَا نَسْتَغْرِقُ الطَّرِيقَ كُلَّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَعَمًّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ
الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِالْحَلِفِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ بِأَنْ تُصَوَّرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِإِعْسَارِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ تَصْوِيرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) .
لَوْ اسْتَوْفَى مِنْ وَكِيلِ غَرِيمِهِ أَوْ مِنْ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَفَارَقَهُ حَنِثَ إنْ كَانَ قَالَ مِنْكَ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ فَإِنْ قَالَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي أَوْ حَتَّى تُوفِيَنِي حَقِّي فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ عَالِمًا مُخْتَارًا حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ الْغَرِيمِ وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ نَسِيَ الْغَرِيمُ الْحَلِفَ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَفَارَقَ فَلَا حِنْثَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ فَإِنْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي حَنِثَ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ عَالِمًا مُخْتَارًا وَكَذَا إنْ قَالَ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ فَإِنْ فَارَقَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: مَسْأَلَةِ لَا أَسْكُنُ فَمَكَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالْعُذْرِ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ) كَمُلَازَمَتِهِ هُنَا مَعَ الْإِعْسَارِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَالْخِصَامِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقَرِينَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بَاطِنًا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهَا) أَيْ: بِهَذِهِ الْيَمِينِ أَيْ: بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْقَصْدِ وَالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَيْ: وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا إلَخْ أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ فِيهَا (قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ) أَيْ: عَدَمِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ ظَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَرِينَةَ الْمُشَاحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَفْلَسَ إلَخْ أَوْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ إلَخْ (قَوْله لَوْ قِيلَ إلَخْ) مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: فَمَرْدُودٌ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ: لِتَعَاطِيهِ الْمُفْطِرَ) وَهُوَ النَّزْعُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَانِ) أَيْ: مَسْأَلَتَا الْخَيْطِ وَالْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ كَمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْإِفْلَاسِ إذَا ظَنَّ يَسَارَ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْيَمِينِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ لَا ثَمَّ أَيْ: فِي الصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) فَرْعٌ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِالسُّكْنَى بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِخِلَافِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ وَلَوْ قَالَ لَا أَقْعُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى الْغُرُوبِ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ الْقُعُودِ إلَى الْغُرُوبِ إذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ بِإِحْدَاثِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ النَّفْيِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَذَا أَفْتَى بِهِ م ر تَبَعًا لِأَبِيهِ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُور. اهـ. سم وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِهِ إلَخْ فَقَطْ وَإِلَّا وَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ إنَّمَا يُوَافِقُ إفْتَاءَ الْبَعْضِ دُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا نِيَّةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُرَافِقُهُ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: دُيِّنَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا
شَرَحَ بَعْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَحْثِ عَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ خَصَّ يَمِينَهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ) كَمُلَازَمَتِهِ هُنَا مَعَ الْإِعْسَارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَالْخِصَامِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقَرِينَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بَاطِنًا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ سَأَلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إلَخْ) فَرْعٌ
حَلَفَ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِالسُّكْنَى بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ: وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْعُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى الْغُرُوبِ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ الْقُعُودِ إذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ بِإِحْدَاثِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ النَّفْيِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَذَا أَفْتَى بِهِ م ر تَبَعًا لِأَبِيهِ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ
стр. 4303
فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(وَإِنْ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ) أَيْ: مَا أَخَذَهُ مِنْهُ (نَاقِصًا) نُظِرَ (إنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ) مِنْهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا قَلَّ التَّفَاوُتُ بِحَيْثُ يُتَسَامَحُ بِهِ أَيْ: عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تُنَازِعَ فِي التَّقْيِيدِ مِنْ أَصْلِهِ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ (وَإِلَّا) يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ الْمَأْخُوذُ مَغْشُوشًا (حَنِثَ عَالِمٌ) بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ الْجَاهِلُ بِهِ حِينَئِذٍ (الْقَوْلَانِ) فِي حِنْثِ الْجَاهِلِ أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا إفْتَاءَهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ فَأَعْطَاهُ بَعْضَهُ وَعَوَّضَهُ عَنْ بَعْضِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِهِ بِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحِنْثُ. اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ فِي جَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ وَقَدْ مَرَّ مَبْسُوطًا فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَهْلَيْنِ.
، وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا فَأَعْسَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَلَامُهُمَا نَاطِقٌ بِذَلِكَ فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا مَرَّ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي إلَى الْقَاضِي وَإِلَّا فَمُكْرَهٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِمْ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا إذَا تَمَكَّنَ، وَمِنْ قَوْلِ الْكَافِي فِي إنْ لَمْ تُصَلِّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ إنْ حَاضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ صَلَاتِهَا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْوَفَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا إلَى آخِرِهَا كَالْيَوْمِ فِي مَسْأَلَتِنَا
وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ قَبْلَهَا لَوْ قَدْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّك أَوْ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا عَدَمُ الْحِنْثِ لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ) أَيْ: فِي بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ) أَيْ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا لَكِنْ فِي دَعْوَى كَوْنِهِ سَفْسَافًا وَتَوَهُّمًا نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَقْدِيرَ فِي لَازِمٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَالِاحْتِمَالُ الْقَائِلَ بِعَدَمِ تَقْدِيرِهَا لَا يُعْقَلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا أَخَذَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ نَاقِصًا) أَيْ نَاقِصَ الْقِيمَةِ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى نَاقِصِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) .
ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَلِيلًا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِالْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي التَّقْيِيدِ) أَيْ بِالْقَلِيلِ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ مِنْ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: التَّفَاوُتَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ) أَيْ خَالِصَةً. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَغْشُوشًا) أَيْ: أَوْ نُحَاسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْقَوْلَانِ) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ وَلَا عَهْدَ مُقَدَّمٌ يُحِيلُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ إلَخْ) الْحَالِفُ الدَّائِنُ وَفَاعِلُ لَيُعْطِيَنَّهُ الْمَدْيُونُ وَمَفْعُولُهُ الدَّائِنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ) أَيْ: فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: فَظَنَّ كِفَايَةَ ذَلِكَ. اهـ. سم أَيْ: فِي السَّلَامِ عَنْ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحِنْثُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِجَهْلِهِ الْإِعْطَاءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ إلَخْ هَذَا الْجَهْلُ يَتَضَمَّنُ ظَنَّ أَنَّ مِنْ إفْرَادِ إعْطَاءِ الدَّيْنِ التَّعْوِيضَ عَنْهُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ إلَخْ) وَإِنْ حَلَفَ الْغَرِيمُ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أُوفِيكَ حَقَّك فَسَلَّمَهُ لَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا اسْتَوْفَيْت حَقَّك مِنِّي فَأَخَذَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْحَلِفِ وَلَمْ يَرْجُ الْإِيسَارُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فِي إلَى الْقَاضِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُكْرَهٌ مَقُولُ الْقَوْلِ وَلَكِنَّ صَوَابَهُ وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ بِزِيَادَةِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: إنْ حَاضَتْ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَلَّا يَقْدِرَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلهَا) يَنْبَغِي أَوْ فِيهَا قَبْلَ الْإِمْكَانِ. اهـ. سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَكَذَا أَيْ: يَحْنَثُ لَوْ مَضَى زَمَنُ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا
مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اسْتَوْفَى، ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَحْنَثْ، قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَرْشُ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ حَنِثَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ قِيلَ نُقْصَانُ الْحَقِّ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فَهَلَّا كَانَ نُقْصَانُ الْأَرْشِ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْحَقِّ مُحَقَّقٌ وَنُقْصَانُ الْأَرْشِ مَظْنُونٌ. اهـ. .
١ -
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ) الْحَالِفُ الدَّائِنُ وَفَاعِلُ لِيُعْطِيَنَّهُ الْمَدْيُونُ، وَمَفْعُولُهُ الدَّيْنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ) أَيْ فَظَنَّ كِفَايَةَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ) هَذَا الْجَهْلُ يَتَضَمَّنُ ظَنَّ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ إعْطَاءِ الدَّيْنِ التَّعْوِيضَ عَنْهُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) يَنْبَغِي أَوْ فِيهَا قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي بَلْ لَا عِبْرَةَ بِإِعْطَائِهِمَا وَلَا يَكُونُ -
стр. 4304
وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يُحْمَلُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ رَجَّحَ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي التَّوَسُّطِ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبِزْرِيِّ قَالَ: إنْ جَاءَ حَادِيَ عَشَرَ الشَّهْرِ وَمَا أَوْفَيْتُك أَوْ لَأَقْضِيَنَّك إلَى الْحَادِيَ عَشَرَ فَسَافَرَ الدَّائِنُ قَبْلَهُ فَإِنْ قَصَدَ كَوْنَهُ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيفَاءِ قَبْلَهُ حَنِثَ وَإِنْ جَعَلَهُ يَعْنِي الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفًا لِلْإِيفَاءِ فَسَافَرَ قَبْلَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ أَيْ: وَالْأَصَحُّ مِنْهُ لَا حِنْثَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاجَعَ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا يُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ أَنَّ الْمُدَّةَ كُلَّهَا مِنْ حِينِ الْحَلِفِ إلَى تَمَامِ الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفٌ لِلْإِيفَاءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِيفَاءِ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ: أَرَدْتُ أَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الظَّرْفُ لِلِاسْتِيفَاءِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ لَأَقْضِيَنَّك غَدًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغَدَ هُوَ الظَّرْفُ لِلْإِيفَاءِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْحَادِيَ عَشَرَ، فَلَمْ يُؤَثِّرُ السَّفَرُ قَبْلَ الْغَدِ فِي تِلْكَ وَأَثَّرَ فِي هَاتَيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَالْأَوْجَهُ أَيْضًا أَنَّ مَوْتَ الدَّائِنِ كَسَفَرِهِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْبِرُّ بِالسَّفَرِ وَالْمَوْتِ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ هُنَا مَعَ غَيْبَتِهِ، وَإِبْرَاءُ الدَّائِنِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَانِعٌ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا فِي عَقَارِبِ الْمُزَنِيّ أَيْ: وَسَمَّاهُ بِذَلِكَ لِصُعُوبَتِهِ مِنْ أَنَّهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْقَضَاءِ يَحْنَثُ إجْمَاعًا فَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى رَدِّهِ كَمَا مَرَّ بَلْ إعْرَاضُ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ وَإِطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ وَأُوِّلَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَقْضِهِ، وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ الْعَجْزَ لِإِعْسَارٍ أَوْ نِسْيَانٍ بَلْ لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ فَأَنْكَرَهُ الدَّائِنُ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مَعَ مَا فِيهِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ (إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى) مُنْكَرًا (وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ لَهُ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ: لَمْ يُوصِلْ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَوْ نَحْوِ كِتَابَةٍ لِلْقَاضِي خَبَرَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا غَيْرِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ (حَتَّى مَاتَ) الْحَالِفُ (حَنِثَ) أَيْ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُنْكَرِ
يُتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ إلَخْ) بَلْ لَا عِبْرَةَ بِإِعْطَائِهِمَا وَلَا يَكُونُ كَإِعْطَائِهِ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَنْدَفِعْ الْحِنْثُ بِإِعْطَائِهِمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ جَاءَ حَادِيَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ: فَامْرَأَتِي طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَأَقْضِيَنَّك إلَى الْحَادِي إلَخْ) أَيْ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّك إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ كَوْنَهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ التَّرْكِيبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاجِعَ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ عِنْد تَعَذَّرَ الْمُرَاجَعَةُ (قَوْلُهُ: مَا يَتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ) مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْإِيفَاءِ) أَيْ أَوْ لِقَضَاءِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفًا لِلْإِيفَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَافَرَ قَبْلَ الْحَادِيَ عَشَرَ أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَدًا) الْأَوْلَى يَوْمُ كَذَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ السَّفَرُ) أَيْ: لَمْ يَحْنَثْ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُ أَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الظَّرْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمَوْتُ (قَوْلُهُ: فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك) أَيْ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ) أَيْ بِالْإِعْطَاءِ لِوَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ مَانِعٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَكَلَامُهُمَا نَاطِقٌ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ) أَيْ: مَا فِي الْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: إذَا تَمَكَّنَ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْعَجْزَ إلَخْ) أَطْلَقَ هُنَا قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الْإِعْسَارِ وَنَقَلَهُ قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحَبْسٍ فَكَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّفْلِيسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ انْتَهَى وَسَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ تَقْيِيدُ قَبُولِ قَوْلِ الْحَالِفِ فِي الْإِعْسَارِ بِمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِهِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ) أَيْ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) أَيْ: كَضَالَّةٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَحْوَ لَغَطٍ قَالَ. اهـ. ع ش أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ اللَّغَطُ كَالْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زَادَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ كِتَابَةٍ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الرِّسَالَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا النِّهَايَةُ وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ) وَلَا
كَإِعْطَائِهِ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَنْدَفِعْ الْحِنْثُ بِإِعْطَائِهِمَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: قَبْلُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي: فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُهُ كَوْنُ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ
стр. 4305
بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ أَعْمَى تُحْمَلُ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِنْ بَصِيرٍ تُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ (وَيُحْمَلُ) الْقَاضِي فِي لَفْظِ الْحَالِفِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ (عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ فِعْلِ الْمُنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَتِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ نَعَمْ إنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي مُنْكَرٍ مَحْسُوسٍ لَا نَحْوِ زِنًا انْقَضَى وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَاضِي الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا فَاعِلُ الْمُنْكَرِ حَالَةَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَهِيَ فِي كُلٍّ بِمَا ذَكَرَ
(فَإِنْ عُزِلَ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى) الْقَاضِي (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ مَا لَمْ يَخْتَصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَيَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ رَفْعَ الْمُنْكَرِ لِلْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَيْسَ مَنُوطًا إلَّا بِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ، وَلَوْ إلَيْهِ وَهَذَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا فَالرَّفْعُ إلَيْهِ كَالْعَدَمِ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرُ رَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِقَوْلِهِ رَفَعْتُ إلَيْك نَفْسِك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مِنْ لَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ إلَى الْقَاضِي (أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) بِأَيِّ بَلَدٍ كَانَ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَإِنْ كَانَ وِلَايَتُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ) أَيْ: الْحَالِفُ الْمُنْكَرَ (ثُمَّ) لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى (عُزِلَ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ) بِعَزْلِهِ (إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ) إلَيْهِ قَبْلَهُ (فَتَرَكَهُ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا فَوْرِيَّةَ هُنَا، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْزَلْ وَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَتَقْيِيدُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَا ذَكَرَ فِي الْعَزْلِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَزْلُهُ لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ؛ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا قَالَ وَهُوَ قَاضٍ أَوْ نَوَاهُ فَإِنَّهُ الَّذِي لَا حِنْثَ فِيهِ بِالْعَزْلِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ
وَأَمَّا إذَا قَالَ مَا دَامَ أَوْ مَا زَالَ قَاضِيًا أَوْ نَوَاهُ فَيَتَعَيَّنُ حِنْثُهُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَادَ أَمْ اسْتَمَرَّ مَعْزُولًا لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِعَزْلِهِ فَلَمْ يَبَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدُ، فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنْ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الظَّرْفَ فِي إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ مَا دَامَ قَاضِيًا إنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ لِلرَّفْعِ، وَالدَّيْمُومَةُ مَوْجُودَةٌ حَيْثُ رَفَعَهُ إلَيْهِ فِي حَالِ الْقَضَاءِ قُلْت كَلَامُهُمْ فِي نَحْوِ لَا أُكَلِّمُهُ مَا دَامَ فِي الْبَلَدِ فَخَرَجَ ثُمَّ عَادَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّقِ بِدَوَامِهِ مِنْ الْحَلِفِ إلَى الْحِنْثِ فَمَتَى زَالَ بَيْنَهُمَا فَلَا حِنْثَ عَمَلًا بِالْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ.
يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّفْعِ بَلْ لَهُ الْمُهْلَةُ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ الْقَاضِي فَمَتَى رَفَعَهُ إلَيْهِ بَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ) وَعَلَيْهِ فَيَبَرُّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مُنْكَرًا اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ كَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَلَدِ فِعْلِ الْمُنْكَرِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قُضَاةِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: بَلَدُ الْحَلِفِ لَا بَلَدُ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَيْ: بَلَدُ الْحَلِفِ لَا بَلَدُ الْحَالِفِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَكْسُ هَذَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ م ر وَلَعَلَّ نُسَخَ شَرْحِ الرَّوْضِ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَحْسُوسٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمَحْسُوسِ وَالْمُنْقَضِي (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ لَهُ فِي الْعَادَةِ بِتَعْزِيرٍ وَلَا نَحْوِهِ لِعَظَمَةِ الْفَاعِلِ الصُّورِيَّةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا. اهـ. سم أَيْ: وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ) قَدْ زَادَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ مِمَّا يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَيُقَوِّي تَوَقُّفَ الشَّيْخِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَكَّرَ الْقَاضِيَ فَقَالَ إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازِعُ فِيمَا فِي الْمَطْلَبِ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْطَعُ بِتَيَقُّظِهِ وَعَدَمِ غَفْلَتِهِ كَالْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ. اهـ. سم أَقُولُ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يُكَلَّفْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فُلَانٍ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ اسْمِ عَلَمٍ لِمَنْ يَعْقِلُ وَمَعْنَاهُ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسَائِلِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا) الْأَوْلَى أَحَدُهُمْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ قَبْلَ الْعَزْلِ أَمْ لَا. اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقْصِدْ الذَّهَابَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْوَصْفِ إلَخْ) وَهُوَ الْكَوْنُ فِي الْبَلَدِ فِي نَفْيِ التَّكْلِيمِ
فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَلَدُ فِعْلِ الْمُنْكَرِ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) كَتَبَ عَلَى التَّوَقُّفِ م ر (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ) قَدْ زَادَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ: مِمَّا يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَيُقَوِّي تَوَقُّفَ الشَّيْخِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الْقَاضِي فَقَالَ إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازِعُ فِيمَا فِي الْمَطْلَبِ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ نَفْسَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ) اُنْظُرْ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْطَعُ بِتَيَقُّظِهِ وَعَدَمِ غَفْلَتِهِ كَالْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ..
стр. 4306
(وَإِلَّا) يَتَمَكَّنْ مِنْهُ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَحَجُّبِ الْقَاضِي وَلَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاسَلَةٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَا دَامَ قَاضِيًا (بَرَّ بِرَفْعِ) هـ (إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ) نَوَى عَيْنَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ وَذِكْرُ الْقَضَاءِ لِلتَّعْرِيفِ فَهُوَ كَلَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ دَخَلَهَا حَنِثَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ
(فَرْعٌ) .
حَلَفَ لَا يُسَافِرُ بَحْرًا شَمِلَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ لِتَصْرِيحِ الصِّحَاحِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى بَحْرًا قَالَ: وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ بِقَصِيرِ السَّفَرِ بِأَنْ يَصِلَ لِمَحَلٍّ لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِكَوْنِهِ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْهُ. اهـ. وَأُخِذَ هَذَا مِنْ رَأْيِ مَنْ ضَبَطَ قَصِيرَ السَّفَرِ الَّذِي يُتَنَفَّلُ فِيهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بِرُّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسَمَّى مُسَافِرًا لُغَةً وَشَرْعًا وَعُرْفًا وَإِنَّمَا قَيَّدُوا نَحْوَ التَّنَقُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْمِيلِ أَوْ عَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ رُخْصَةٌ تُجَوِّزُهَا الْحَاجَةُ وَلَا حَاجَةَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
(فَصْلٌ) لَوْ (حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ ، ثُمَّ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَقَالَ جَمْعٌ: يَحْنَثُ وَجَمْعٌ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي سَوَاءٌ أَقَالَ: لَا أَشْتَرِي قِنًّا مَثَلًا أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ عِنْدَ شِرَاءِ كُلِّ جُزْءٍ الشِّرَاءُ بِالْعَشَرَةِ وَكَوْنُهَا اسْتَقَامَتْ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فَلَا يُقَالُ: الْقَصْدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِعَشَرَةٍ وَقَدْ وُجِدَ أَوْ (لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ) عَقْدًا صَحِيحًا لَا فَاسِدًا (لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) بِوَكَالَةٍ أَوْ وَلَايَةٍ (حَنِثَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَشْمَلُهُ نَعَمْ الْحَجُّ يَحْنَثُ بِفَاسِدِهِ وَلَوْ ابْتِدَاءً بِأَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ، وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِمْ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ إلْحَاقُهَا بِالْحَجِّ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْحِنْثِ بِفَاسِدِهَا دُونَ بَاطِلِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ قَالَ لَا أَبِيعُ فَاسِدًا فَبَاعَ فَاسِدًا فَوَجْهَانِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ
وَالْكَوْنُ قَاضِيًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: يَتَمَكَّنُ) إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ كَلَا أَدْخُلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَصِلَ إلَى بَلْ قَضِيَّةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَى وَإِنَّمَا قَيَّدُوا (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَجُّبِ الْقَاضِي) أَيْ: أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ أَوْ لِمَنْ يُوصِلُهُ إلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَوَى عَيْنَهُ) أَيْ: خَاصَّةً وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَضَاءَ لِلتَّعْرِيفِ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ هُنَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَيَذْكُرَ الْقَضَاءَ تَعْرِيفًا لَهُ فَعَبَّرَ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ قَطْعًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُطْلِقَ فَفِي بِرِّهِ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَجْهَانِ لِتَقَابُلِ النَّظَرِ إلَى التَّعْيِينِ وَالصِّفَةِ اهـ فَالشَّارِحُ أَرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ التَّعْمِيمَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ شَمِلَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى عِظَمُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَبَحْرِ مِصْرَ وَسَافَرَ فِي الْحِينِ الَّذِي انْتَفَى عِظَمُهُ فِيهِ كَزَمَنِ الصَّيْفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: الْوَالِدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَصِيرِ السَّفَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَبَرُّ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَصِلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَصِيرِ السَّفَرِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ: فَإِنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ بَرَّ بِقَصِيرِ السَّفَرِ وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِوُصُولِهِ مَحَلًّا يَتَرَخَّصُ مِنْهُ الْمُسَافِرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ) أَيْ: ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ: وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَأْيِ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِمِنْ، وَقَوْلُهُ فِي ضَبْطِ السَّفَرِ نَعْتٌ لَهُ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ قَصَدَ مَحَلًّا يُعَدُّ قَاصِدُهُ مُسَافِرًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ خُرُوجِهِ مِنْ السُّورِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَعُودَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوُصُولَ إلَى مِثْلِ هَذَا لَا يُسَمَّى سَفَرًا وَمِنْ ثَمَّ لَا يَتَنَفَّلُ فِيهِ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ) إنْ أَرَادَ وَإِنْ قَصُرَ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ حِينَئِذٍ لِظُهُورِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ الْمَذْكُورِ بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَزَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِشَرْطِ الطُّولِ فَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم.
[حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ]
(فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي)
(قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ) إلَى وَقَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِعَشَرَةٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَشْتَرِي هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا فَيَحْنَثُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَهَا فِي مَرَّةٍ وَبَعْضَهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَا أَبِيعُهَا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ ثُمَّ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ فَلَا يَحْنَثُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَشْتَرِي قِنًّا إلَخْ) هَلْ يَصْدُقُ الْقِنُّ عَلَى الْبَعْضِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِعَشَرَةٍ حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّدْقُ لِأَنَّ الْبَعْضَ شَيْءٌ رَقِيقٌ فَهُوَ قِنٌّ اهـ سم أَقُولُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّدْقِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قِنًّا الْكَامِلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: فِعْلُ الْحَالِفِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ: فِي الْحِنْثِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ الْقَصْدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ مَعَ قَصْدِ هَذَا الْمَعْنَى وَإِرَادَتِهِ بِالْفِعْلِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الشَّأْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَقْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقْدًا صَحِيحًا إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ الْعَقْدُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحَجُّ إلَخْ) وَكَذَا الْعُمْرَةُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِنُسُكٍ فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلْحَاقُهَا بِالْحَجِّ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْحَاقِهَا بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِفَاسِدِهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَجَّ الْفَاسِدَ أَلْحَقُوهُ بِالصَّحِيحِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالْأَرْكَانِ -
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ السَّفَرِ) إنْ أَرَادَ وَإِنْ قَصُرَ فَفِي قَوْلِهِ: وَإِنْ قَيَّدُوا إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ حِينَئِذٍ لِظُهُورِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ الْمَذْكُورِ بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَزَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِشَرْطِ الطُّولِ فَفِيهِ نَظَرٌ.
. (فَصْلٌ)
حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَشْتَرِي قِنًّا مَثَلًا أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ إلَخْ) هَلْ يُصَدَّقُ الْقِنُّ عَلَى الْبَعْضِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ.
стр. 4307
عَدَمِ الْحِنْثِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَ الْإِمَامُ الْحِنْثَ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ أَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِ لَفْظِ الْبَيْعِ إلَى حَقِيقَتِهِ وَقَوْلُهُ فَاسِدًا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ فَأُلْغِيَ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بِالْبَيْعِ صُورَتَهُ لَا حَقِيقَتَهُ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا لِهَذَا لِيَتَّضِحَ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا كَيْفَ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الصُّورَةَ حَنِثَ فَتَأَمَّلْهُ. (وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَأَنْ وَالْفِعْلِ فِي قَوْلِهِمْ: يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَنْتَفِعَ فَلَا يُؤَجِّرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ فَيُؤَجِّرُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى هُنَا بِالْمَصْدَرِ كَلَا أَفْعَلُ الشِّرَاءَ أَوْ الزَّرْعَ حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي مَدْلُولِ ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ شَرْعًا وَهُوَ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِمَا وَهُنَا فِي مَدْلُولِ مَا وَقَعَ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ وَهُوَ فِي لَا أَفْعَلُ الشِّرَاءَ وَلَا أَشْتَرِي وَفِي حَلَفْت أَنْ لَا أَشْتَرِيَ وَاحِدٌ وَهُوَ مُبَاشَرَتُهُ لِلشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطْلِقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ سَوَاءٌ أَلَاقَ بِالْحَالِفِ فِعْلُ ذَلِكَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَحَضَرَ حَالَ فِعْلِ الْوَكِيلِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا كَإِعْطَائِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً وَأَوْجَبُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَخَصْمِهِ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلْوَكِيلِ لِكَسْرِ قَلْبِ الْخَصْمِ بِتَمَيُّزِ خَصْمِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ، وَتَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ بِفِعْلِهَا فَوُجِدَ تَطْلِيقٌ بِخِلَافِ تَفْوِيضِهِ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ، وَمُكَاتَبَتُهُ مَعَ الْأَدَاءِ لَيْسَتْ إعْتَاقًا عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاَلَّذِي مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ تَعْلِيقَهُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ)
وَالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا كَذَلِكَ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ لَمْ يُلْحِقُوا الْفَاسِدَ مِنْهَا بِالصَّحِيحِ فِي مَبَاحِثِ الْأَحْكَامِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَمَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرْقٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْإِمَامُ الْحِنْثَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ: الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ الْجَمْعُ الْأَوَّلُ عَدَمَ الْحِنْثِ وَلَوْ أَرَادَ الْحَالِفُ صُورَةَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرُوا فِي لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةَ ثُمَّ أَتَى بِصُورَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ الْعَقْدِ مُضَافًا إلَى مَا ذَكَرَهُ حَنِثَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَحْنَثُ إلَخْ) أَيْ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ مَثَلًا إذَا أَطْلَقَ سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ عَادَةً أَمْ لَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَعْلِيقُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي قَوْلِهِمْ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ اسْمُ عَيْنٍ وَمَدْلُولَهُ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِمَحَلِّهَا الْمُسْتَوْفَى عَلَى التَّدْرِيجِ لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ الَّذِي هُوَ الِانْتِفَاعُ فَالْمُسْتَعِيرُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ أَنَّ أَخْذَ الزَّرْكَشِيّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ سَاقِطًا بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَدْلُولِ ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ وَسَكَتَ عَنْ وَجْهِ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ هُوَ الِانْتِفَاعُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ وَالْفِعْلِ ثَمَّ، فَالْمُسْتَعِيرُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا الْمَنْفِيُّ عَنْهُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْعَيْنِ وَلَيْسَ مَصْدَرًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ) أَيْ أَنْ يَنْتَفِعَ وَالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي مَدْلُولِ ذَيْنِك اللَّفْظَيْنِ شَرْعًا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَدْلُولِهِمَا الْأَصْلِيِّ إذْ الشَّارِحُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَشْتَرِيَ) لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ إظْهَارِ الْفِعْلِ هُنَا دُون مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبَاشَرَتُهُ لِلشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَلَاقَ بِالْحَالِفِ إلَخْ) أَيْ: وَأَحْسَنَهُ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَحَضَرَ حَالَ فِعْلِ الْوَكِيلِ) أَيْ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي إنْ أَعْطَيْتنِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً) فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ بِوَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهِ حَنِثَ. اهـ. سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي كَالْأَسْنَى مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ فَاقْتُصِرَ عَلَى فِعْلِهِ، وَأَمَّا فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهَا لِوَكِيلِهَا: سَلِّمْ إلَيْهِ بِمَثَابَةِ خُذْهُ فَلَاحَظُوا الْمَعْنَى. اهـ. عَدَمُ الْحِنْثِ ثَمَّ رَأَيْت عَقِبَ الرَّشِيدِيِّ كَلَامَ سم بِمَا نَصُّهُ وَمَرَّ قَبْلَهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَفِعْلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبُوا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ هُنَا مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَكِّلُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمَيَّزَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ إلَخْ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا أَوْ إنْ شِئْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ شَاءَتْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَهُوَ الْمُطَلِّقُ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَطْلِيقٌ) خَبَرُ وَتَعْلِيقُهُ أَيْ: فَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ) أَيْ: فَلَيْسَ تَطْلِيقًا فَلَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ وَقَوْلُهُ لَيْسَتْ إعْتَاقًا أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ عَبْدًا فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ صَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْحِنْثَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ كَمَا أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ إلَخْ)
بِعَشَرَةٍ حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّدْقُ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ شَيْءٌ رَقِيقٌ فَهُوَ قِنٌّ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْإِمَامُ الْحِنْثَ) كَتَبَ عَلَى رَجَحَ م ر.
. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى عَطَاءً) فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ وَكِيلَهُ بِحَضْرَتِهِ
стр. 4308
فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ
. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يُوَكِّلُ لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ. وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ إذْنَهُ لَهَا بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَذِكْرُهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ (أَوْ لَا يَنْكِحُ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ) وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَلِهَذَا تَجِبُ إضَافَةُ الْقَبُولِ لَهُ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ حَلَفَتْ لَا تَتَزَوَّجُ لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ بِتَزْوِيجِ مُجْبِرِهَا لَهَا وَتَحْنَثُ غَيْرُهَا بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا لَهَا بِإِذْنِهَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ فَوَكَّلَ فِي الرَّجْعَةِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ؛ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ فِي لَا يَنْكِحُ وَبِالْحِنْثِ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ قَالَ: بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْرَارُ نِكَاحٍ فَالسِّفَارَةُ فِيهِ أَوْلَى اهـ وَقَدْ يُقَالُ اغْتَفَرُوا فِيهَا لِكَوْنِهَا اسْتِدَامَةَ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ هَذَا مِنْ ذَلِكَ (لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَكَحَ نَعَمْ إنْ نَوَى لَا يَنْكِحُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَنِثَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَمَّا إذَا نَوَى الْوَطْءَ فَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَجَازَ يَتَقَوَّى بِالنِّيَّةِ
(أَوْ يَبِيعُ)
وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَأَنْ لَا يَسْعَى فِي فِعْلِ ذَلِكَ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ إلَى وَلَوْ حَلَفَ (قَوْلُهُ بِالتَّوْكِيلِ إلَخْ) أَيْ: بِفِعْلِ الْوَكِيلِ النَّاشِئِ عَنْ التَّوْكِيلِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا ذَكَرَ فِي مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهَا عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَرْجُوحَ) لَعَلَّهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ هُوَ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَقِيقَةِ لِأَصَالَتِهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) أَيْ: كَمَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ كَالسَّعْيِ فِي ذَلِكَ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ: يَكُونُ عِنْدَ الْمَانِعِينَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِبَيْعِ وَكِيلِهِ إلَخْ) أَيْ: بِمَا إذَا كَانَ وَكَّلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا) كَأَنَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَ إذْنًا سَابِقًا عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ لَفْظِ الْإِذْنِ صَادِقٌ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا بَعْدَ الْحَلِفِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأَيْضًا أَنَّ الْمُتَبَادِرَ هُنَا الْإِذْنُ بَعْدَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إذْنَهُ لَهَا إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ) إلَى وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) فَإِنْ نَوَى مَنْعَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ اتَّبَعَ رَوْضٌ وَمُغْنِي أَيْ مُنِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ) أَيْ: وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِنْثِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إضَافَةُ الْقَبُولِ لَهُ) أَيْ: لِلْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَتْ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ ثُمَّ جُنَّ فَعَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ إذْنِهِ فِيهِ ذَكَرْته بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ لَا يَضْرِبُ زَيْدًا فَأَمَرَ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يَبْنِي بَيْتَهُ فَأَمَرَ الْبَنَّاءَ بِبِنَائِهِ فَبَنَاهُ فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ حَلَّاقًا فَحَلَقَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِعَدَمِ فِعْلِهِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ إلَخْ قَدَّمَ الشَّارِحُ مِثْلَهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ بِتَزْوِيجِ مُجْبَرِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ بِإِذْنِهَا الْمَذْكُورِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ بِتَزْوِيجِ مُجْبَرِهَا أَيْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هـ وَظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا انْتَفَى الْحِنْثُ عَنْ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُتَعَذِّرَةٌ أَصْلًا، وَالْقَوْلَ بِحِنْثِهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْمَجَازِ فَلْيَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ إلَخْ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إلَى نِكَاحِهِ. اهـ. سم (قَوْلَهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِالْحِنْثِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ثُمَّ رَدَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ بِمَا نَصُّهُ وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ أَيْ بِعَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا إلَخْ لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: اغْتَفَرُوا فِيهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ بِمُرَاجَعَةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَوَى) أَيْ: بِالنِّكَاحِ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِعَقْدِ وَكِيلِهِ إلَخْ) لَعَلَّ تَخْصِيصَهُ بِالذَّكَرِ؛ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِعَقْدِ نَفْسِهِ أَيْضًا.
حَنِثَ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ يَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) أَيْ كَمَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ كَالسَّعْيِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ) وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْنَثْ الْمُجْبَرَةُ) بِخِلَافِ غَيْرِهَا م ر ش (قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إلَى نِكَاحِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْحِنْثِ بِنَاءً إلَخْ) كَتَبَ
стр. 4309
أَوْ يُؤَجِّرُ مَثَلًا (مَالَ زَيْدٍ) أَوْ لِزَيْدٍ مَالًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ وَفَرْقُهُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مَرْدُودَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ فِي لَا تَدْخُلْ لِي دَارًا أَنَّ لِي حَالًا مِنْ دَارًا قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَدْخُلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ لَا دَارَ غَيْرِهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ (فَبَاعَهُ) عَالِمًا بِأَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ (بِإِذْنِهِ) أَوْ إذْنِ نَحْوِ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ لِظَفَرٍ (حَنِثَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ (وَإِلَّا) يَبِعْ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ (فَلَا) حِنْثَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا أُطْلِقَ اخْتَصَّ بِالصَّحِيحِ، وَكَذَا الْعِبَادَاتُ إلَّا الْحَجَّ كَمَا مَرَّ (أَوْ لَا) يَبَرُّهُ وَأَطْلَقَ شَمِلَ كُلَّ تَبَرُّعٍ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَقْفٍ لَا نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ لَا (يَهَبُ لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ (فَأَوْجَبَ لَهُ) الْعَقْدَ (فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَمْ تَتِمَّ وَيَجْرِي هَذَا فِي كُلِّ عَقْدٍ يَحْتَاجُ لِإِيجَابِ وَقَبُولٍ (وَكَذَا إنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْأَصَحِّ) لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْغَرَضَ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ بِمَا فِي أَكْثَرِهِ نَظَرٌ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِمْ فِي إنْ بِعْت هَذَا فَهُوَ حُرٌّ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا دَخَلَهُ الْخِيَارُ الْمُقْتَضِي لِنَقْلِ الْمِلْكِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ لَفْظَهُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَدْخُلْهَا ذَلِكَ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا مَعْنَاهَا الْمَقْصُودَةِ هِيَ لِأَجْلِهِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِلَفْظِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ مُتَضَمِّنًا لِلْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْيَقِينِ وَالْقَبْضُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُسَمَّى الْهِبَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ بِالِاحْتِمَالِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ عَلَى إرَادَتِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(وَيَحْنَثُ) مَنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ (بِعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ) مَنْدُوبَةٍ لَا وَاجِبَةٍ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَبِهَدِيَّةٍ مَقْبُوضَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْهِبَةِ (لَا إعَارَةٍ) إذْ لَا مِلْكَ فِيهَا وَضِيَافَةٍ (وَوَصِيَّةٍ) لِأَنَّهَا جِنْسٌ مُغَايِرٌ لِلْهِبَةِ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَهَبُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَأَوْصَى إلَيْهِ (وَوَقْفٍ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَوْقُوفِ عَيْنٌ حَالَ الْوَقْفِ كَثَمَرَةٍ أَوْ صُوفٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَ أَعْيَانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَا مَقْصُودَةٌ (أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ) حَنِثَ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ، وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ ذِمِّيٍّ وَبِعِتْقٍ وَوَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَدَقَةً لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَإِبْرَاءٍ وَ (لَمْ يَحْنَثْ) بِهَدِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ وَضِيَافَةٍ وَقَرْضٍ
قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذِكْرُ الْبَيْعِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْعُقُودِ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَالًا) صَوَابُهُ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا نَكِرَةً) يَعْنِي لَمَّا أُرِيدَ إعْرَابُهُ حَالًا قُدِّمَ لِأَجْلِ تَنْكِيرِ صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَصْفًا فِي حَالِ تَأْخِيرِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ حَالًا (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارِ الْحَالِفِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ لَك دَارًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَإِنْ دَخَلَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ) أَيْ: لِلْحَالِفِ (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِأَنَّهُ إلَخْ) فَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِ زَيْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِأَنْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لِظَفَرٍ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ إذْنِ الْوَلِيِّ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ. اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) لَعَلَّ النَّحْوَ لِإِدْخَالِ الْوَكِيلِ مَعَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ) أَيْ: اسْمِ الْبَيْعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَبِعْ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ بَاعَهُ بَيْعًا غَيْرَ صَحِيحٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) فُرُوعٌ.
لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِي زَيْدٌ مَالًا فَوَكَّلَ الْحَالِفُ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ زَيْدًا فِي بَيْعِ ذَلِكَ فَبَاعَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ وَقَدْ فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَالْجَهْلُ أَوْ النِّسْيَانُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُبَاشِرِ لِلْفِعْلِ لَا فِي غَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُمَا وَالْجَهْلُ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ) كَهِبَةٍ وَإِعَارَةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ زَكَاةٍ) كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ قَبِلَ إلَخْ) قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ لِعَبْدِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ: الْمُقَابِلَ غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ يَعْتِقُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ) أَيْ بِبَيْعِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ إلَخْ أَيْ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ) أَيْ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: مَنْ حَلَفَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَوَصِيَّةٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّعْلِيلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ (قَوْلُهُ: وَضِيَافَةٍ) قَدَّمَهُ الْمُغْنِي عَلَى التَّعْلِيلِ ثُمَّ ثَنَّى ضَمِيرَ فِيهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا جِنْسٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الضِّيَافَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَهَبُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَيْنٌ إلَخْ) أَيْ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَثَمَرَةٍ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّهُ يَمْلِكُهُمَا وَلْيُرَاجَعْ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ. اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَّكَ أَعْيَانًا إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: فِي بَابِ الْوَقْفِ: وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ. اهـ. وَالْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِبْرَاءٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْوَقْفَ (قَوْلُهُ: لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّكْلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ
عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَّكَ أَعْيَانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ:
стр. 4310
وَقِرَاضٍ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا (بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا تُسَمَّى صَدَقَةً، وَلِهَذَا حَلَّتْ لَهُ ﷺ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَفَارَقَ عَكْسَهُ السَّابِقَ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالصَّدَقَةِ الْهِبَةَ حَنِثَ،
فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهِبَةَ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ هَذَيْنِ وَغَيْرَهُمَا فَمَا وَجْهُهُ قُلْت: يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ بِاعْتِبَارِ السِّيَاقِ فَأَخَذُوا فِي كُلِّ سِيَاقٍ بِالْمُتَبَادَرِ مِنْهُ
(أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَمْ ي حِنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (مَعَ غَيْرِهِ) يَعْنِي هُوَ وَغَيْرُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مَشَاعًا، وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ زَيْدٌ بِشِرَائِهِ وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ شَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِالْإِفْرَازِ مَا لَوْ اقْتَسَمَا
اتِّحَادِ الْحَدِّ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاضٍ إلَخْ) فُرُوعٌ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ فَتَيَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ لِأَنَّ زَكَاتَهَا زَكَاتُهُ أَوْ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ
وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَقْرَبُ أَوْ لَا يَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ فَفَتَحَهُ وَقَرَأَ فِيهِ حَنِثَ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ فِي زِيَادَةٍ حَادِثَةٍ فِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَهُوَ مَبْرِيٌّ فَكُسِرَ ثُمَّ بُرِيَ فَكَتَبَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأُولَى لَا تَتَنَاوَلُ الزِّيَادَةَ وَالْقَلَمَ فِي الثَّانِيَةِ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى قَبْلَ الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ قَلَمًا أَوْ لَا آكُلُ الْيَوْمَ إلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَاسْتَدَامَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَطَعَ الْأَكْلَ قَطْعًا بَيِّنًا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ، وَإِنْ قَطَعَ لِشُرْبٍ أَوْ انْتِقَالٍ مِنْ لَوْنٍ إلَى آخَرَ أَوْ انْتِظَارِ مَا يُحْمَلُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْقَلَمِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا وَقَطَعَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا حَلَّتْ إلَخْ) أَيْ: الْهِبَةُ وَكَذَا الْهَدِيَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى صَدَقَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةُ الْفَرْضِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ حَمَلُوا الْهِبَةَ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ بَدَلَهُ أَرَادُوا بِالْهِبَةِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّصَدُّقِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا مَرَّ أَيْ: فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ قُلْت يُوَجَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَابَلُوا الْهِبَةَ بِالصَّدَقَةِ كَانَتْ غَيْرَهَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ السِّيَاقِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: فَأَخَذُوا إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْهِبَةِ هُنَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ لِفَسَادِ إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّصَدُّقِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأَمَّا كَوْنُ الْهِبَةِ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْهَدِيَّةَ أَيْضًا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي) إلَى قَوْلِهِ: وَالْيَمِينُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ حِصَّتِهِ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ قَسَمَ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ قِسْمَةَ إفْرَازٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
فِي بَابِ الْوَقْفِ وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا شَمِلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا حَمَلَا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ. اهـ. وَالْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) .
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنَّ مَنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَأَكَلَ لَهُ خُبْزًا أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا أَوْ شَرِبَ لَهُ مَاءً مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَالْيَمِينُ تَتَعَلَّقُ بِمَدْلُولِ لَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَتَسَرَّى فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ عِنْدَ النِّيَّةِ إذْ الْحِنْثُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ وَيُفَارِقُهُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بِأَنَّ الشُّرْبَ يَسْتَلْزِمُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَاءِ فَجَازَ أَنْ يُتَجَوَّزَ بِهِ عَنْ لَازِمِهِ الْأَعَمِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا مُجَوِّزٌ قَرِيبٌ لَا يَظْهَرُ مِثْلُهُ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا تُمْكِنُ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِمَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهِبَةَ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْهِبَةِ بَدَلَ حَمَلُوا الْهِبَةَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَابَلُوا الْهِبَةَ بِالصَّدَقَةِ كَانَتْ غَيْرَهَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْهِبَةِ هُنَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ لِفَسَادِ إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّصَدُّقِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَمَّا كَوْنُ الْهِبَةِ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْهَدِيَّةَ أَيْضًا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا. اهـ. فَالشَّارِحُ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ هُنَا لَكِنَّهُ وَافَقَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ
следующие страницы →