Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
ثُمَّ رَجَّحَ جَوَازَهُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْخِصَامُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ لِحُرْمَتِهِ اتِّفَاقًا وَخَرَجَ بِرَمْيِهِ إشَالَتُهُ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجُ وَمُرَامَاتُهُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ (لَا) مُسَابَقَةٍ بِمَالٍ (عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ) أَيْ مِحْجَنٍ وَهُوَ خَشَبَةٌ مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ (وَبُنْدُقٍ) أَيْ رَمْيٌ بِهِ بِيَدِ أَوْ قَوْسِ (وَسِبَاحَةٍ) وَغَطْسِ بِمَاءٍ اُعْتِيدَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي هَذَا فَقَطْ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ بَلْ الْمَوْتُ بِخِلَافِ نَحْوِ السِّبَاحَةِ (وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوْ فَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ أَوْ الْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ)
وَكَذَا شِبَاكٌ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ فَرْدٍ وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ اللُّعَبِ كَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ أَوْ إقْدَامٍ لِعَدَمِ نَفْعِ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ أَيْ نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يُقْصَدُ فِيهِ أَمَّا بِغَيْرِ مَالٍ فَيُبَاحُ كُلُّ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِجَوَازِ اللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ سَابَقَ عَائِشَةَ فَمَرَّةً سَبَقَتْهُ وَمَرَّةً سَبَقَهَا لَمَّا حَمَلَتْ اللَّحْمَ وَقَالَ هَذِهِ بِتِلْكَ»
(وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ) بِعِوَضٍ (عَلَى خَيْلٍ) وَإِبِلٍ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُسْهِمُ لَهَا (وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْخُفِّ وَالْحَافِرِ فِي الْخَبَرِ لِكُلِّ ذَلِكَ أَمَّا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَصِحُّ قَطْعًا (لَا) عَلَى بَقَرٍ أَيْ بِعِوَضٍ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَلَا عَلَى نَحْوِ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ وَمُنَاطَحَةِ كِبَاشٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ وَلَا عَلَى (طَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ نَفْعِهِمَا فِي الْحَرْبِ وَمُصَارَعَتُهُ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ الْمَرْوِيَّةُ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد إنَّمَا كَانَتْ لِيُرِيَهُ عَجْزَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُصْرَعُ حَتَّى يُسْلِمَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَيَصِحُّ جَزْمًا
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا) الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَيْ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ
كَكِتَابٍ الْمُضَارَبَةُ يُقَالُ ثَاقَفَهُ ثِقَافًا إذَا خَاصَمَهُ وَجَالَدَهُ أُوقْيَانُوسُ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَّحَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِرْمَاتُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحِلُّهُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ أَيْ رَمَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَرَمَى بِأَحْجَارٍ؛ الْمُرَامَاةُ بِأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَجَرَ عَلَى صَاحِبِهِ فَبَاطِلَةٌ قَطْعًا وَإِشَالَةُ الْحَجَرِ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُرَامَاتُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى كُرَةٍ) الْكُرَةُ الْكُورَةُ وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ إلَى صَوْلَجَانٍ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْوَاوُ لِأَنَّ أَصْلَهَا كَرَوَ وَكَمَا فِي الْمِصْبَاحِ بُجَيْرِمِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ خَشَبَةٌ إلَخْ) أَيْ يَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ الْكُورَةَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ رَمَى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَرْمِي بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ عَلَى قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي حِلِّهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنْ الْمَنْقُولُ فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا مَا نَصُّهُ وَالشَّارِحُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ قَوْسٌ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ بِالْبَارُودِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ نِكَايَةٌ وَأَيُّ نِكَايَةٍ انْتَهَى اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِيَدٍ أَوْ قَوْسٍ التَّعْبِيرُ بِهِ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَإِنَّ الرَّمْيَ بِالْقَوْسِ بِالْبُنْدُقِ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَبُنْدُقٌ يَرْمِي بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِي الْعِيدِ أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ فَيَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ رَمْلِيٌّ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ رَمَى بِهِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي اُعْتِيدَ لَعِبُهُمْ بِهِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَاتَمٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ خَاتَمًا وَيَضَعَهُ فِي كَفِّهِ وَيُنْطِطَهُ وَيَلْقَاهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يُدَحْرِجُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى طَرَفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي رَأْسِ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الشَّطَارَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ شِبَاكٌ) أَيْ الْمُشَابَكَةُ بِالْيَدِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ فَيُبَاحُ كُلُّ ذَلِكَ) دَخَلَ الْغَطْسُ بِقَيْدِهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ جَوَازَهُ حَيْثُ لَا يُظَنُّ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبِلٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ تَصْلُحُ) أَيْ الْخَيْلُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ نَحْوُ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ إلَخْ) كَالْكِلَابِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ) أَيْ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُضَمُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَسْرِ الصَّادِ وَوَهَمَ مَنْ ضَمَّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُصَارَعَتُهُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ رُكَانَة) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ عَلَى شِيَاهٍ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ بِشَاةٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ) أَيْ رُكَانَة وَقَوْلُهُ لَا يُصْرَعُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُسْلِمَ عَطْفٌ عَلَى يُرِيهِ وَقَوْلُهُ فَأَسْلَمَ عَطْفٌ عَلَى صَرَعَهُ وَقَوْلُهُ رَدَّ إلَخْ جَوَابٌ لَمَّا
(قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى إيجَابِ إلَخْ) أَيْ لَفْظًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ
الضَّيَاعُ فَكُلُّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْحَاذِقِ الَّذِي تَغْلِبُ سَلَامَتُهُ بَلْ الضَّيَاعُ الْمَذْكُورُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ جَوَازَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَبُنْدُقٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الرَّمْيُ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ قَالَ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ عَنْ قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَفَى الْخِلَافَ فِيهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ أَقْرَبُ انْتَهَى الشَّارِحُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ قَوْسٍ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ بِالْبَارُودِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ نِكَايَةٌ وَأَيُّ نِكَايَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ) دَخَلَ الْعَطَشُ بِقَيْدِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ جَوَازَهُ حَيْثُ لَا يُظَنُّ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ)
стр. 4237
بِعِوَضٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (لَازِمٌ) كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ فَقَطْ وَوَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا مَضْمُونٌ دُونَ الْفَاسِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَجَّحَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ (لَا جَائِزٌ) مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَ الْمُحَلِّلِ الْآتِي أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَجَائِزٌ جَزْمًا وَعَلَى لُزُومِهِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) الَّذِي هُوَ مُلْتَزِمُهُ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُلْتَزِمِ أَيْضًا (فَسْخُهُ) إلَّا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي عِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ هُنَا قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ لِخَطَرِ شَأْنِهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ
كَذَا فَرَّقَ شَارِحٌ وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ وَأَوْضَحُ مِنْهُ إنَّ ثَمَّ عِوَضًا يَقْبِضُهُ حَالًّا فَلَزِمَهُ الْإِقْبَاضُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِلْمُحَلِّلِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْمُلْتَزِمَانِ عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَلَا الْتِزَامَ مِنْهُ (وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ) مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا وَنَاضِلٍ أَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَ وَيَسْبِقَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيهِ) أَيْ الْعَمَلِ (وَلَا فِي مَالٍ) مُلْتَزِمٍ بِالْعَقْدِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَاهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (عِلْمُ) الْمَسَافَةِ بِالذَّرْعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ وَ (الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا هَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ فَمَا غَلَبَ فِيهِ الْعُرْفُ وَعَرَفَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي
بِعِوَضٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِمُحَلَّلٍ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ (قَوْلُهُ الْمَتْنُ لَا جَائِزٌ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُصَرِّحَ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ كَعَقْدِ الْجَعَالَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ فَقَطْ لَا إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْمَالَ وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم
قَوْلُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ إلَخْ أَيْ فَلِمَنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ الْفَسْخَ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَالْعِوَضُ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَيْضًا أَيْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِهِ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا لِفَسْخِ الْآخَرِ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي نَحْوِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي الْقَرْضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِمَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ انْتَهَى اهـ سم وَبِذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ ع ش قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَوْضَحَ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنَّ ثَمَّ عِوَضًا) اُنْظُرْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْعِوَضُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْعِوَضُ مَنْفَعَتُهَا اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا فِي قُوَّةِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ أَمَّا هُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُلْتَزِمَانِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ظَهَرَ عَيْبٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إلَى الْآنَ) أَيْ قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ وَتَحَقَّقَ سَبْقُهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حَبَسَ وَكَذَا الْآخَرُ أَيْ النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا) زَادَ الْمُغْنِي إنْ وَافَقَهُمَا الْمُحَلِّلُ اهـ أَيْ فِي الِاسْتِئْنَافِ لَا فِي الْفَسْخِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ شُرُوطُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا غَلَبَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى فَيَمْتَنِعُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةُ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا التَّسَابُقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْغَايَةَ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ إمَّا بِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَإِمَّا مَسَافَةٌ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا مُذْرَعَةٌ أَوْ مَشْهُورَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَا الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ وَيَقُولَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ عِنْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَغَايَتُنَا مَوْضِعُ كَذَا اهـ. وَهَذِهِ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ
يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ فَلِمَنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِعِوَضِ صَاحِبِهِ الْفَسْخُ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَالْعِوَضُ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِهِ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يَفْسَخُ الْآخَرُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي نَحْوِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي الْعِوَضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِمَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ ثَمَّ عِوَضًا) اُنْظُرْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْعِوَضُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْعِوَضُ مَنْفَعَتُهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا هُمَا) مُحْتَرِزُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ وَكَذَا الْأُخْرَى أَيْ النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا السَّابِقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ
стр. 4238
فِي نَظِيرِهِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ
وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا غَايَةً إنْ أَتَّفَقَ سَبْقٌ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَغَايَةٌ أُخْرَى عَيَّنَّاهَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَبْقٌ فِي نَحْوِ وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَقَفَا عَنْ الْغَايَةِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَسْبِقُ وَلَا أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ بِلَا غَايَةٍ (وَتَعْيِينُ) الرَّاكِبَيْنِ كَالرَّامِيَيْنِ بِإِشَارَةٍ لَا وَصْفٍ وَ (الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ سَيْرِهِمَا (وَ) لِهَذَا (يَتَعَيَّنَانِ) إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ كَمَا يَأْتِي فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أَبْدَلَ الْمَوْصُوفَ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ
فَإِنْ أَبَى اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَمَرْكُوبُ ذَاكَ فَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا يُنْتَظَرُ إنْ رُجِيَ أَيْ وَإِلَّا جَازَ الْفَسْخُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ فَيُبَدَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِمْكَانُ) قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ وَ (سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا لَا عَلَى نُدُورٍ وَكَذَا فِي الرَّامِيَيْنِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُهُمَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ يَنْدُرُ سَبْقُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَبَثٌ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ فِيهِ تَفْصِيلًا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَهُوَ الْجَوَازُ إنْ أَخْرَجَهُ مَنْ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ سَبْقِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ
فَإِنْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يَقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ وَإِنْ تَبَاعَدَ النَّوْعَانِ إنْ وُجِدَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ لِتَقَارُبِهِمَا وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ وَوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ جَهِلَ فَسَدَ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَرُكُوبُهُمَا لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَا جَرْيَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَسَدَ وَاجْتِنَابُ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَإِطْعَامِ السَّبَقِ لِأَصْحَابِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ لَا يُسَابِقُهُ إلَى شَهْرٍ وَإِسْلَامُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُبِيحَهُ غَرَضُ الْجِهَادِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي مُخْرَجِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إمَّا آخِذٌ أَوْ غَيْرُ غَارِمٍ
(وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ)
قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ فِي الْمُنَاضَلَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ فُرُوسِيَّةِ الْفَارِسَيْنِ وَجُودَةُ جَرْيِ الدَّابَّةِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الدَّابَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ وَسْطِ الْمَيْدَانِ) بِسُكُونِ السِّينِ (قَوْلُهُ قَدْ يُسْبَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِلَا غَايَةٍ) أَيْ بِلَا تَعَيُّنِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إبْدَالُهَا وَلَا أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ إلَخْ) أَيْ دُونَ مَوْتِ الرَّامِي ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ وَمَرْكُوبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ) فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا قَطْعُهَا بِلَا انْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمَالَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ اهـ سم وَعَلَّلَ الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا اهـ. أَيْ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ارْمِ كَذَا فَلَكَ هَذَا الْمَالُ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ سم وع ش (قَوْلُهُ وَعِلْمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ إمْكَانِ السَّبْقِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارَ كَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا اهـ (قَوْلُهُ إنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَحَقَّ إلَى وَرُكُوبُهُمَا (قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَيْنًا وَدَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا جَازَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ) كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرُكُوبُهُمَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَاجْتِنَابٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِلْمُ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الدَّابَّتَيْنِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ اعْتِبَارُ إسْلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ انْتَهَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش تَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْجِهَادِ مَنْدُوبَةٌ فَإِنْ قُصِدَ بِهَا مُبَاحٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى أَمْرٍ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُسْلِمُ التَّعَلُّمَ مِنْ الْكَافِرِ لِشِدَّةِ حِذْقِهِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ) أَيْ إخْرَاجُهُ
الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ إلَخْ) بِخِلَافِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهُ التَّصَرُّفَ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.
стр. 4239
كَذَا هَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ (أَوْ) فَلَهُ (عَلَيَّ كَذَا) هَذَا عَامٌّ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخْصِيصَ هَذَا بِغَيْرِ الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ وَبَذْلِ مَالٍ فِي قُرْبَةٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ نَدْبُ ذَلِكَ (وَ) يَجُوزُ شَرْطُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَ (يَقُولُ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ) لِي (عَلَيْك) إذْ لَا قِمَارَ
(فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ) لِتَرَدُّدِ كُلٍّ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ وَهُوَ الْقِمَارُ الْمُحَرَّمُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) يُكَافِئُهُمَا فِي الْمَرْكُوبِ وَغَيْرِهِ وَ (فَرَسُهُ) مَثَلًا الْمُعَيَّنُ (كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَيْ مُسَاوٍ (لِفَرَسِهِمَا) إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَكَأَنَّهُ حَذَفَ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ لَفْظِ الْمُحَلِّلِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمِنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ»
فَإِذَا كَانَ قِمَارًا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْ سَبْقِ فَرَسِ الْمُحَلِّلِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُحَلِّلِ أَوْلَى وَقَوْلُهُ فِيهِ بَيْنَ فَرَسَيْنِ لِلْغَالِبِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّوَسُّطُ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا لِأَنَّهُ أَحَلَّ الْعِوَضَ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ) سَوَاءٌ أَجَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا) وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ (فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَمَالُ هَذَا) الَّذِي جَاءَ مَعَهُ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ (وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَاَلَّذِي مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ
(وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ الْآخَرُ) أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطَهُمَا أَوْ يُصَاحِبَ أَوَّلَهُمَا أَوْ ثَانِيَهُمَا أَوْ يَأْتِيَ الثَّلَاثَةُ مَعًا
(وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَشُرِطَ) مِنْ رَابِعٍ (لِلثَّانِي) عَلَيْهِ (مِثْلُ الْأَوَّلِ فَسَدَ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبْقِ لِوُثُوقِهِ بِالْمَالِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ فَقَطْ
فِي الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى لِمَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ هَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ) وَيَكُونُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نُدِبَ ذَلِكَ) أَيْ بَذْلُ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ يُكَافِئُهُمَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَبَقْتُك إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنْ سَبَقْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا قِمَارَ) بِكَسْرِ الْقَافِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ شُرِطَ) أَيْ شَرَطَا فِي عَقْدِ الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ هَذَا الشَّرْطُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُكَافِئُهُمَا فِي الرُّكُوبِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْحِذْقِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالرَّمْيِ حَلَبِيٌّ وَمُسَاوَاتُهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ فَكُلُّ مَا تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ) فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْعَقْدِ كَفَرَسِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صَاحِبِ الْعَقْدِ اهـ حَلَبِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَلِّلِ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وَجَدَ الْمُحَلَّلُ. (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ) وَلِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِخَبَرِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّالِثَ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ لَا يَأْمَنُ إلَخْ بِالْهَمْزِ بَدَلَ الْوَاوِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ هُوَ بِبِنَاءِ يَأْمَنُ لِلْفَاعِلِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْمَفْعُولِ عَكْسُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَإِنَّهُ بِبِنَاءِ أَمِنَ لِلْمَفْعُولِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْفَاعِلِ لِيُطَابِقَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالِاسْتِدْلَالُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ ﷺ فِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالتَّثْنِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَحَلَّ الْعِوَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ حَلَّلَ الْمُمْتَنِعَ جَعَلَهُ حَلَالًا لِأَنَّهُ يُحْلِلُ الْعَقْدَ وَيُخْرِجُهُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا بِأَنْ كَانَ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اثْنَيْنِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى وَآثَرَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا) أَيْ وَبَاذِلُ الْمَالِ غَيْرُهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ رَابِعٍ) الْأَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ فَسَدَ) فِيهِ وَقْفُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَالِثًا مَثَلًا اهـ
قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِخَبَرِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسِهِمَا بِأَنْ كَانَ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ لِوُجُودِ صُورَةِ الْقِمَارِ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ انْتَهَى أَيْ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ وَقَدْ أَمِنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) فِيهِ وَقْفَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا
стр. 4240
وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَشُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ فَسَدَ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ
(وَ) إذَا شُرِطَ لِلثَّانِي (دُونَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً وَشُرِطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِوَى الْأَخِيرِ مِثْلُ أَوْ دُونَ مَنْ قَبْلَهُ جَازَ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ
(وَسَبْقُ إبِلٍ) وَكُلِّ ذِي خُفٍّ كَفِيلٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتِفٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِكَتِفٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ وَيُسَمَّى بِالْكَاهِلِ قِيلَ مَآلُ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ
وَآثَرَ الْمَتْنُ الْكَتِفَ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ وَالْفِيلُ لَا عُنُقَ لَهُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ (وَخَيْلٍ) وَكُلِّ ذِي حَافِرٍ (بِعُنُقٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَفَعَتْهُ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتِفُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلَ أَوْ الْأَقْصَرَ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَهَذَا فِي سَبْقِ الْأَطْوَلِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي سَبْق " الْأَقْصَرِ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُجَاوِزَ عُنُقُهُ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا (وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا) أَيْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ؛ لِأَنَّ الْعَدْوَ بِهَا وَالْعِبْرَةُ بِالسَّبْقِ عِنْدَ الْغَايَةِ لَا قَبْلَهَا وَلَوْ عَثَرَ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ بِالْأَرْضِ أَوْ وَقَفَ لِمَرَضٍ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا
(وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ فِيهَا (بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْوَاحِدِ أَوْ (الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ
سم (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لِلثَّانِي) أَيْ مِنْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْأَوَّلُ) أَيْ أَقَلُّ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ سِوَى الْأَخِيرِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ دُونَ مَا شَرَطَ لِمَنْ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ وَكُلُّ ذِي خُفٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَآثَرَ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ شَرَطَا فِي السَّبْقِ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَلَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِمَا دُونَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ الْعُنُقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَيْلٌ بِعُنُقٍ) لِمَ اعْتَبَرُوا الْعُنُقَ دُونَ الرَّأْسِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا إلَخْ) بِتَأَمُّلِ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَوْقِفِ تَسَاوِي قَوَائِمِهِمَا الْمُقَدَّمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَقْصَرُهُمَا عُنُقًا فَهُوَ السَّابِقُ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْآخَرُ نُظِرَ إنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْخِلْقَةِ فَمَا دُونَهَا فَلَيْسَ بِسَابِقٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ بِأَكْثَرَ فَسَابِقٌ انْتَهَتْ وَبِتَأَمُّلِهَا يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بَعْضُ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلُّهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ صَاحِبِ الْأَقْصَرِ بِقَدْرٍ مِنْ الزَّائِدِ وَمُجَاوَزَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يُجَاوِزَ قَدْرَ عُنُقِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ فَمَتَى زَادَ بِجُزْءٍ مِنْ عُنُقِهِ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ عُدَّ سَابِقًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ إلَخْ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْبَسِيطِ إنَّ الْإِمَامَ خَصَّ الْخِلَافَ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي الِابْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ بِالْقَوَائِمِ قَطْعًا وَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ إذَا كَانَا يَمُدَّانِ أَعْنَاقَهُمَا انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الِانْتِهَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ) أَيْ وَنَحْوُهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَثَرَ مُكْرٍ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقُ عِنْدَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْغَايَةِ لَا قَبْلَهَا) فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي وَسْطِ الْمَيْدَانِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ فَهُوَ السَّابِقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَثَرَ إلَخْ) أَيْ أَحَدُ الْمَرْكُوبَيْنِ اهـ مُغْنِي وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ صَاحِبِ الْفَرَسِ الْعَاثِرِ فِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ سَاخَتْ) أَيْ غَاصَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ لِمَرَضٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَقَفَ بَعْدَ جَرْيِهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا أَوْ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ لَا إنْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ جَعْلُ قَصَبَةٍ فِي الْغَايَةِ يَأْخُذُهَا السَّابِقُ لِيَظْهَرَ سَبْقُهُ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ إلَخْ) فَصُورَةُ عَقْدِهَا أَنْ يَعْقِدَا عَلَى رَمْيِ عِشْرِينَ مَثَلًا فَمَنْ نَضَلَ مِنْهَا بِإِصَابَةِ خَمْسٍ مَثَلًا فَلَهُ الْعِوَضُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ إلَخْ) أَيْ كَخَمْسَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي هُوَ نَصُّ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَنْ يُصِيبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ كَأَنْ رَمَى أَحَدُهُمَا عَشَرَةً فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الْأُولَى ثُمَّ رَمَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْعَدَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْمِيِّ دُونَ
يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَالِثًا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: بِعُنُقٍ) لِمَ اعْتَبَرُوا الْعُنُقَ دُونَ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ أَوْ الْأَقْصَرُ إلَخْ) بِتَأَمُّلِ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَوْقِفِ تَسَاوِي قَوَائِمِهِمَا الْمُقَدَّمَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الْإِمَامَ خَصَّ الْخِلَافَ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي الِابْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ بِالْقَوَائِمِ قَطْعًا وَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَا بِمَيْدَانٍ أَعْنَاقُهُمَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الِانْتِهَاءِ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْطُ الْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ بَادِئٍ وَعُودِ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ وَقَدْرِ غَرَضٍ وَارْتِفَاعِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ لَا مُبَادَرَةٌ إلَخْ انْتَهَى فَصُورَةُ عَقْدِ الْمُنَاضَلَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى رَمْيِ عِشْرِينَ مَثَلًا فَمَنْ نَضَلَ مِنْهَا بِإِصَابَةِ خَمْسٍ فَلَهُ الْعِوَضُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي هُوَ نَصُّ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَنْ يُصِيبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَأَنَّ إصَابَةَ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ كَأَنْ رَمَى أَحَدُهُمَا عَشَرَةً فَأَصَابَ مِنْهَا
стр. 4241
مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ لِخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِلَّا فَلَا
فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ تَمَّمَهَا لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي أَوْ ثَلَاثَةً فَلَا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي رَمْيِ عِشْرِينَ (أَوْ مُحَاطَّةً) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا) مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ (وَيُطْرَحُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَهُمَا مِنْ الْإِصَابَاتِ (فَمَنْ زَادَ) مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ أَوْ (بِعَدَدِ كَذَا) كَخَمْسٍ (فَنَاضِلٌ) لِلْآخَرِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَيَانُ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي إطْلَاقُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَإِنْ جَهِلَاهَا لِأَنَّهَا الْغَالِبُ
الْآخَرِ كَأَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا قَدْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَدْرُ الْمَعْلُومَ كَالْعِشْرِينَ فِي الْمِثَالِ أَوْ بَعْضَهُ كَعَشَرَةٍ فِيهِ وَيُصِيبُ فِي خَمْسَةٍ مِنْهُ ثُمَّ يَرْمِي الْآخَرُ مَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِشْرِينَ أَوْ الْعَشَرَةِ فَلَا يُصِيبُ خَمْسَةً مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ وَكَانَ إصَابَةُ الْأَوَّلِ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُبَادَرَةِ وَالسَّبْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَشَرَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْيَأْسِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) هَذَا التَّمْثِيلُ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ السَّبْقَ بِخَمْسَةٍ لَوْ رَمَى كُلٌّ عَشَرَةً وَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ مِنْهَا فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرَ إصَابَةُ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَشَرَةً إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الثَّانِيَ لَوْ رَمَى مِنْ الْعَشَرَةِ سِتَّةً فَلَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا قَضَيْنَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّانِي بَاقِي الْعَشَرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهَا خَمْسَةً فَلَا نَاضِلَ مِنْهُمَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ إلَخْ وَلَعَلَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ وَإِلَّا فَلَا حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ سم أَوْ لَا فِي الْقَوْلَةِ الطَّوِيلَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُحَاطَّةً) أَيْ بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ فِي الْمُنَاضَلَةِ مُحَاطَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَا كُلٌّ مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ مَثَلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَنَاضِلٌ لِلْآخَرِ) فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ يُقَالُ الْأَوَّلُ نَاضَلَ أَوْ لَا إنْ قِيلَ نَعَمْ انْتَقَضَ حَدُّ الْمُحَاطَّةِ لِأَنَّهُ لَا تَقَابُلَ وَلَا طَرْحَ وَإِنْ قِيلَ لَا اُحْتِيجَ إلَى نَقْلٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا النَّضْلَ بِوَاحِدَةٍ وَطَرَحَ الْمُشْتَرِكُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ صُوَرِ الْمُحَاطَّةِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بَعْدَ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الرَّمْيِ مُبَادَرَةً أَوْ مُحَاطَّةً مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ وَمَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا فَهُوَ نَاضِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا إنَّ مَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ أَوْ زِيَادَةً عَلَى الْآخَرِ فَتُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
الْخَمْسَةَ الْأُولَى ثُمَّ رَمَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْعَدَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْمِيِّ دُونَ الْآخَرِ كَأَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا قَدْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَدَّرُ الْمَعْلُومُ كَالْعِشْرِينِ فِي الْمِثَالِ أَوْ بَعْضِهِ كَعَشَرَةٍ فِيهِ وَيُصِيبُ فِي خَمْسَةٍ مِنْهُ ثُمَّ يَرْمِي الْآخَرُ مَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِشْرِينَ أَوْ الْعَشَرَةِ فَلَا يُصِيبُ خَمْسَةً مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ وَكَانَ إصَابَةُ الْأَوَّلِ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُبَادَرَةِ، وَالسَّبْقِ (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ) أَيْ الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ الْآتِي أَوْ عَشَرَةٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ) هَذَا التَّمْثِيلُ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْمَشْرُوطِ السَّبْقَ بِخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ لَوْ رَمَى كُلٌّ عَشَرَةً وَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْخَمْسَةِ مِنْهَا فَهُوَ النَّاضِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرَ إصَابَةُ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَشَرَةٌ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الثَّانِيَ لَوْ رَمَى فِي الْعَشَرَةِ سِتَّةً فَلَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا قَضَيْنَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّانِي بَاقِيَ الْعَشَرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي رَمْيِ عِشْرِينَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا إلَخْ) قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَسْئِلَةَ الْأَوَّلِ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ يَنْضُلُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقَابَلَةَ وَلَا طَرْحَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ إنْ قِيلَ نَعَمْ انْتَقَضَ حَدُّ الْمُحَاطَّةِ الثَّانِي لَوْ أَصَابَ الْآخَرُ وَاحِدًا فَهَلْ يَكُونُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدِ الثَّالِثِ لَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرِكِ نَضْلَ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً اهـ. وَمُنْشَأُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الْمُحَاطَّةِ
стр. 4242
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا بِأَنَّ الْجَهْلَ بِهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ
(وَ) يُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (بَيَانُ عَدَدِ ثَوْبِ الرَّمْيِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحَاطَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ لِيَنْضَبِطَ الْعَمَلُ إذْ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ هُنَا كَالْمَيْدَانِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَذَلِكَ كَأَرْبَعِ نُوَبٍ كُلُّ نَوْبَةٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَكَسَهْمٍ سَهْمٍ أَوْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَيَجُوزُ شَرْطُ تَقَدُّمِ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ سِهَامِهِ فَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ كَمَا قَالَاهُ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي الْمَتْنِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا بَيَانُ عَدَدِ مَا يَرْمِيهِ كُلٌّ فَهُوَ شَرْطٌ مُطْلَقًا
(وَ) بَيَانُ عَدَدِ (الْإِصَابَةِ) كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا وَبِهَا يُتَبَيَّنُ حِذْقُ الرَّامِي وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا نَرْمِي عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ فَنَاضَلَ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ بِخِلَافِهِ فَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُهَا فَإِنْ نَدَرَ كَعَشَرَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَكَشِدَّةِ صِغَرِ الْغَرَضِ أَوْ بُعْدِهِ فَوْقَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قِيَاسِ نَظَائِرِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَالتَّحْدِيدُ بِذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى عُرْفِ السَّلَفِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ أُتْقِنَتْ الْقِسِيُّ حَتَّى صَارَ الْحَاذِقُ يَرْمِي أَضْعَافَ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَلَا يَبْعُدُ التَّقْدِيرُ لِكُلِّ قَوْمٍ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي عُرْفِهِمْ أَوْ تَيَقُّنٍ كَوَاحِدٍ مِنْ مِائَةٍ لِحَاذِقٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهَا عَبَثٌ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ جِنْسِ مَا يُرْمَى بِهِ لَا كَسَهْمٍ مَعَ مِزْرَاقِ وَالْعِلْمُ بِمَا شُرِطَ وَتَقَارُبُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْحِذْقِ وَتَعْيِينُهَا كَالْمَوْقِفِ وَالِاسْتِوَاءِ فِيهِ (وَ) بَيَانُ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ وَ (مَسَافَةُ الرَّمْيِ) بِالذَّرْعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ حَيْثُ لَا عَادَةَ وَقَصَدَا غَرَضًا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ ذَلِكَ وَيَنْزِلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ الْغَالِبَةِ ثُمَّ إنْ عَرَفَاهَا وَإِلَّا اُشْتُرِطَ بَيَانُهَا
وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَعْقِدَ إلَى آخِرِهِ لِهَذَا أَيْضًا فَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ حَيْثُ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِيهِ وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا أَيْ فِي مَسَافَةِ الرَّمْيِ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحَاطَّةِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالتَّحْدِيدُ إلَى أَوْ تَيَقَّنَ وَقَوْلُهُ عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَرَفَاهَا إلَى وَيَصِحُّ (قَوْلُهُ إذْ هَذَا) أَيْ عَدَدُ النُّوَبِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ عَدَدُ الْإِصَابَةِ وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ عَدَدَ الرَّمْيِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَدُ النُّوَبِ (قَوْلُهُ وَكَسَهْمٍ بِسَهْمٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُهُ بِالْعَدَدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَا) أَيْ عَنْ بَيَانِ عَدَدِ النُّوَبِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَاهُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَيَانَ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ مُسْتَحَبٌّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ضَعُفَ مَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ نُوَبِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْطٌ) أَيْ إلَّا إذَا تَوَافَقَا عَلَى رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَشَرَطَا الْمَالَ لِمُصِيبِهَا فَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ غَالِبٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا. اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَبَيَانُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُهَا إلَخْ) أَيْ عَدَمُ نُدْرَتِهَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا لِيَصِحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَدَرَ إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْإِصَابَةِ وَالْخَطَأِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ إنْ امْتَنَعَتْ الْإِصَابَةُ عَادَةً لِصِغَرِ الْغَرَضِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ كَعَشَرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ نَدَرَتْ كَإِصَابَةِ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ تَيَقَّنَتْ كَإِصَابَةِ حَاذِقٍ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَدَرَ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ نَدَرَ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ تَيَقُّنُ ضَمِيرِ الْإِصَابَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّأْنِيثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ ضَمِيرَ الْإِمْكَانِ فَيَلْزَمُهُ غَايَةُ التَّعَسُّفِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ سم. وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى عَدَدِ الْإِصَابَةِ بِلَا تَعَسُّفٍ (قَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ) مِنْ فِيهِ ابْتِدَائِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَتَبْعِيضِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى التِّسْعَةِ (قَوْلُهُ وَالتَّحْدِيدُ بِذَلِكَ) يَعْنِي بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ، وَقَدَّرَ الْأَصْحَابُ الْمَسَافَةَ الَّتِي يَقْرُبُ تَوَقُّعُ الْإِصَابَةِ فِيهَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا وَمَا يَتَعَذَّرُ فِيهَا بِمَا فَوْقَ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَمَا يَنْدُرُ فِيهَا بِمَا بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِوَاءُ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى اتِّحَادِ جِنْسٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَسَاوِي الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَوْقِفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَيَانُ عَلَمِ الْمَوْقِفِ) اُنْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ بَيَانٍ وَعِلْمٍ. اهـ سم وَيُمْكِنُ ضَبْطُ الثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُسْتَحَبُّ نَصْبُ غَرَضَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ يَرْمُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ثُمَّ بِالْعَكْسِ بِأَنْ يَأْتُونَ إلَى الْآخَرِ وَيَلْتَقِطُونَ السِّهَامَ وَيَرْمُونَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمْ بِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَلَا طُولِ الْمُدَّةِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَسَافَةُ الرَّمْيِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيَانَ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ لَا يَكْفِي فِي بِأَنَّ عِلْمَ الْمَسَافَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ عِلْمُهُمَا بِمُشَاهَدَتِهِمَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَسَافَةِ لِعَدَمِ مُشَاهَدَةٍ وَتَقْدِيرِهَا. اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا (قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ) أَيْ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ الْمَسَافَةِ.
(قَوْلُهُ
اشْتَرَكَهُمَا فِي الْإِصَابَةِ وَأَنْ يَنْضُلَ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ نَاضَلَهُ عَدَدًا وَيَكُونُ مُعَيَّنًا فَاعْتِبَارُ الِاشْتِرَاكِ أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا وَيُطْرَحَ الْمُشْتَرَكُ وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْفَاضِلِ عَدَدًا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ بِعَدَدِ كَذَا إلَّا أَنَّ فِي كَوْنِ الْوَاحِدِ يُسَمَّى عَدَدًا خِلَافًا
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إمْكَانُهَا) أَيْ عَدَمُ نُدْرَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَدَرَ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ نَدَرَ وَقَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ تَيَقُّنُ ضَمِيرِ الْإِصَابَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّأْنِيثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ ضَمِيرَ الْإِمْكَانِ فَيَلْزَمُهُ غَايَةُ التَّعَسُّفِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بَيَانُ عِلْمِ) اُنْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ بَيَانٍ وَعِلْمٍ (قَوْلُهُ: وَمَسَافَةُ الرَّمْيِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيَانَ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ لَا يَكْفِي عَنْ بَيَانِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ عِلْمُهُمَا بِمُشَاهَدَتِهِمَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَسَافَةِ
стр. 4243
وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لَا بَعْدَهُمَا رَمْيًا وَلَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا صَحَّ إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَالْقَوْسَانِ شِدَّةً وَلِينًا (وَقَدْرُ الْغَرَضِ) الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ قِرْطَاسٍ أَوْ دَائِرَةٍ (طُولًا وَعَرْضًا) وَسُمْكًا وَارْتِفَاعًا مِنْ الْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَعْقِدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ) الْعَقْدُ (الْمُطْلَقُ) عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَرَضِ الْمُعْتَادِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافَةِ وَيُبَيِّنَانِ أَيْضًا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ أَهْوَ الْهَدَفُ أَمْ الْغَرَضُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ أَمْ الدَّارَةُ فِي الشَّنِّ أَمْ الْخَاتَمُ فِي الدَّارَةِ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِهِ
(وَلِيُبَيِّنَا) نَدْبًا (صِفَةَ الرَّمْيِ) الْمُعَلَّقِ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ) الْمُعَلَّقِ وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ الْجِلْدُ الْبَالِي وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْغَرَضِ (بِلَا خَدْشٍ) لَهُ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا إنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِي الْبَاقِي (أَوْ خَزْقٍ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَتَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ أَوْ خَسْقٍ) بِفَتْحٍ لِلْمُعْجَمَةِ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِ طَرَفِهِ وَيُسَمَّى جَزْمًا وَإِنْ سَقَطَ بَعْدُ وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَسْقُ عَلَى الْمَرَقِ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ (أَوْ مَرَقٍ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْهُ وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَالْحَوَابِي مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَّاهُ مِنْ هَذِهِ مُطْلَقًا بَلْ كُلٌّ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا وَالْعِبْرَةُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ كَمَا يَأْتِي
(فَإِنْ أَطْلَقَا) الْعَقْدُ عَنْ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ (اقْتَضَى الْقَرْعَ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ وَلِيُبَيِّنَا لِلنَّدَبِ كَمَا مَرَّ دُونَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ
(وَيَجُوزُ عِوَضٌ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ بِشَرْطِهِ) فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَا مِنْهُمَا بِمُحَلِّلٍ كُفْءٍ لَهُمَا فَإِنْ كَانَا حِزْبَيْنِ فَكُلُّ حِزْبٍ كَشَخْصِ
(وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْمٍ) بِعَيْنِهِ وَلَا نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي بِخِلَافِ الْفَرَسِ فَإِنْ أَطْلَقَا وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ (فَإِنْ عُيِّنَ) قَوْسٌ أَوْ سَهْمٌ بِعَيْنِهِ (لَغَا) تَعْيِينُهُ (وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ) مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ خَلَلٌ بِخِلَافِ الْفَرَسِ أَمَّا بِغَيْرِ نَوْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالرِّضَا (فَإِنْ شُرِطَ مَنْعُ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ إذْ قَدْ يَعْرِضُ لِلرَّامِي أَمْرٌ خَفِيٌّ يُحْوِجُهُ إلَيْهِ فَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ)
وَلَوْ تَنَاضَلَا إلَخْ) هَذَا مِمَّا خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَصَدَا غَرَضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا قَصَدَا غَرَضًا. اهـ سم وَكَلَامُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَتَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الْمُسَابَقَةِ أَنَّ الثَّانِيَ يَكْفِي فِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقُدِّرَ الْغَرَضُ) وَالْغَرَضُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ وَالْهَدَفُ مَا يُرْفَعُ مِنْ حَائِطٍ يُبْنَى أَوْ تُرَابٍ يُجْمَعُ أَوْ نَحْوُهُ وَيُوضَعُ عَلَيْهِ الْغَرَضُ وَالرُّقْعَةُ عَظْمٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ وَسْطَ الْغَرَضِ وَالدَّارَةُ نَقْشٌ مُسْتَدِيرٌ كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ قَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الرُّقْعَةِ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَالْخَاتَمُ نَقْشٌ يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الدَّارَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَهُ الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَسُمْكًا) أَيْ ثَخِنًا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنَانِ أَيْضًا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ أَغْفَلَا ذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ الْغَرَضِ مَحِلًّا لِلْإِصَابَةِ، وَإِنْ شُرِطَتْ الْإِصَابَةُ فِي الْهَدَفِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْغَرَضِ وَلَزِمَ وَصْفُ الْهَدَفِ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ فِي الْغَرَضِ لَزِمَ وَصْفُهُ أَوْ فِي الدَّارَةِ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْغَرَضِ وَلَزِمَ وَصْفُ الدَّارَةِ انْتَهَى. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِهِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ شُرِطَ إصَابَةُ الْخَاتَمِ أُلْحِقَ بِالنَّادِرِ اهـ. فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ أَسْنَى فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ) نَعْتٌ لِصِفَةِ الرَّمْيِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُتَعَلِّقُ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْإِصَابَةِ بِلَا خَدْشٍ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْحِذْقِ وَإِحْسَانِ الرَّمْيِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَقْصُودٌ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْعَظِيمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ.
(قَوْلٌ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ) بِأَنْ يَعُودَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالرَّاءِ) أَيْ الْمَكْسُورَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِلَا خَدْشٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي يَجُوزُ مِنْهَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُخْرِجُ عِوَضَ الْمُنَاضَلَةِ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ أَوْ أَحَدِ الْمُتَنَاضَلَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَيَقُولُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ارْمِيَا كَذَا فَمَنْ أَصَابَ مِنْ كَذَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ ارْمِ كَذَا فَإِنْ أَصَبْت أَنْتَ مِنْهَا كَذَا فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ أَصَبْت أَنَا مِنْهَا كَذَا فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ إذَا شَرَطَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ يَكُونُ رَمْيَةً كَرَمْيِهِمَا فِي الْقُوَّةِ وَالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ يَأْخُذُ مَالَهُمَا إنْ غَلَبَهُمَا وَلَا يَغْرَمُ إنْ غُلِبَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَسِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ وَيَتَعَيَّنَانِ إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أُبْدِلَ الْمَوْصُوفُ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَا إلَخْ) عِبَارَةٌ الْمُغْنِي فَإِذَا أَطْلَقَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ فَذَاكَ أَوْ نَوْعٍ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرَ مِنْ جَانِبٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ تَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ. اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَسِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ وَيَتَعَيَّنَانِ إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أُبْدِلَ الْمَوْصُوفُ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَا إلَخْ) عِبَارَةٌ الْمُغْنِي فَإِذَا أَطْلَقَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ فَذَاكَ أَوْ نَوْعٍ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرَ مِنْ جَانِبٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ تَنَازَعَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ. اهـ
)
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْبَادِئِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَةٍ لَهُ تَأَخَّرَ عَنْ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى وَلَوْ شَرَطَ تَقْدِيمَهُ أَبَدًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّسَاوِي وَالرَّمْيُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي غَيْرِ النَّوْبَةِ لَاغٍ وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ
لِعَدَمِ مُشَاهَدَةٍ وَتَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا مِمَّا خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَصَدَا غَرَضًا (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَى السَّهْمَانِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا قَصَدَا غَرَضًا
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْإِصَابَةِ بِلَا خَدْشٍ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْحِذْقِ وَإِحْسَانِ الرَّمْيِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَقْصُودًا فَإِنَّهُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْعَظِيمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْفَرَسِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّ
стр. 4244
مُطْبَقًا وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي خِلَافِهِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْمُصِيبُ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمَيَا مَعًا
(وَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ) مِنْهُمْ بِرِضَاهُمْ (زَعِيمَانِ) فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ (يَخْتَارَانِ) قَبْلَ الْعَقْدِ (أَصْحَابًا) أَيْ هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ هَذَا وَاحِدًا وَهَكَذَا لِئَلَّا يَسْتَوْعِبَ أَحَدُهُمَا الْحُذَّاقَ وَيَبْدَأُ بِالتَّعْيِينِ مَنْ رَضِيَاهُ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ ثُمَّ يَتَوَكَّلُ كُلٌّ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ يَعْقِدَانِ (جَازَ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ وَكُلُّ حِزْبٍ إصَابَةً وَخَطَأً كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِزْبٌ ثَالِثٌ مُحَلِّلٌ كُفْءٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَدَدًا وَرَمْيًا إنْ بَذَلَا مَالًا وَتَسَاوِيهِمَا فِي عَدَدِ الْإِرْشَاقِ وَالْإِصَابَاتِ وَانْقِسَامُ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا فَإِنْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعَةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ لِلْعَدَدِ ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ صَحِيحٌ كَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ
(وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينِهِمَا) الْأَصْحَابَ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ وَفِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ اخْتَارَ) أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ (غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافَةُ) أَيْ غَيْرَ مُحْسِنٍ لِأَصْلِ الرَّمْيِ (بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ) فِي مُقَابَلَتِهِ لِيَتَسَاوَيَا وَهُوَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فَتَأَمَّلْهُ
أَمَّا لَوْ بَانَ ضَعِيفَهُ فَلَا فَسْخَ لِحِزْبِهِ أَوْ فَوْقَ مَا ظَنُّوهُ فَلَا فَسْخَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ (وَفِي بُطْلَانِ) الْعَقْدِ فِي (الْبَاقِي قَوْلَا) تَفْرِيقِ (الصَّفْقَةِ) وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ فَيَصِحُّ هُنَا (فَإِنْ صَحَّحْنَا فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ
بِاتِّفَاقِهِمَا فَلَا يُحْسَبُ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ غَالِبٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا أَسْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُشْتَبَهَ إلَخْ عِلَّةٌ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ زَعِيمَانِ) تَثْنِيَةُ زَعِيمٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَحْذَقَ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَبْدَأُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ حَتَّى يُتِمَّ الْعَدَدَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ) أَيْ وَإِنْ تَنَازَعَ الزَّعِيمَانِ فِيمَنْ يَخْتَارُ أَوَّلًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَكَّلُ كُلٌّ عَنْ حِزْبِهِ إلَخْ) وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْ يَرْمِي مَعَهُ بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا يَعْرِفُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي مَعْرِفَةُ الزَّعِيمَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْحَابُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَابْتِدَاءُ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ كَابْتِدَاءِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْحِزْبِ فُلَانٌ وَيُقَابِلَهُ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ حِزْبٍ إلَى زَعِيمِهِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ وَكُلُّ حِزْبٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَسَاوِيهِمَا) أَيْ الْحِزْبَيْنِ وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي عَدَدِ الْحِزْبَيْنِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ بَلْ لَوْ رَمَى وَاحِدٌ سَهْمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ اثْنَيْنِ جَازَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشَقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ النَّوْبَةُ يَجْرِي بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أَوْ أَكْثَرَ اهـ أَسْنَى. (قَوْلُهُ وَانْقِسَامُ الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي بَعْضٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْكِنُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَانْقِسَامُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حِزْبٍ ثَالِثٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الرَّابِعُ أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ إمْكَانُ قِسْمَةِ السِّهَامِ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ فَإِنْ تَحَزَّبُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَالْأَرْبَعِينَ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ قَدْ تَجَمَّعَ الْحُذَّاقُ فِي جَانِبٍ) أَيْ وَضِدُّهُمْ فِي آخِرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبَانَ خِلَافَهُ) أَيْ بِأَنَّ الْغَرِيبَ غَيْرُ مَا ظَنَّ بِهِ فَخِلَافُهُ بِالنَّصْبِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) الْوَاحِدُ السَّاقِطُ (قَوْلُهُ مَا اخْتَارَهُ) الْأَوْلَى مَنْ اخْتَارَهُ (قَوْلُهُ إنَّ كُلَّ زَعِيمٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّ أَحَدَ الزَّعِيمَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي نَظِيرِ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا سَقَطَ وَاحِدٌ سَقَطَ مَنْ اُخْتِيرَ فِي نَظِيرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُمْ إلَخْ) مَنْعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسْقِطُ مِنْ اخْتِيَارِهِ زَعِيمَهُ حَيْثُ لَا مُنَازَعَةَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ بَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي بَعْضٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ضَعِيفَهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ ضَعِيفَ الرَّمْيِ أَوْ قَلِيلُ الْإِصَابَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَ مَا ظَنُّوهُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَارَهُ مَجْهُولًا ظَنَّهُ غَيْرَ رَامٍ فَبَانَ رَامِيًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ تَنَاضَلَ غَرِيبَانِ لَا يَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ جَازَ فَإِنْ بَانَا غَيْرَ مُتَكَافِئَيْنِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ أَوْ لَا. وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي الْبُطْلَانُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الشَّرْطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ظَنُّوهُ) الْأَوْلَى إفْرَادُ الْفِعْلُ (قَوْلُهُ وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَظْهَرُهُمَا تَفَرُّقٌ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِ فَإِنْ صَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَهُمْ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) هَذَا إذَا قُلْنَا سَقَطَ وَاحِدٌ عَلَى الْإِبْهَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ كَمَا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ الَّذِي عَيَّنَهُ الزَّعِيمُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ
الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي اهـ.
(
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ) لَهُمْ مَنْعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَنْ اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَنْ اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ
стр. 4245
(وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْمَالُ) بَيْنَهُمْ (بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِهَا (وَقِيلَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ سَبْقُ قَلَمٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ (بِالتَّسْوِيَةِ) لِأَنَّهُمْ كَشَخْصِ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ الْمَنْضُولِينَ يَغْرَمُونَ بِالسَّوِيَّةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ لَوْلَا مُقَابِلُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْمَالُ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ
(وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّصْلِ) الَّذِي فِي السَّهْمِ دُونَ فَوْقِهِ وَعُرْضِهِ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ نَعَمْ إنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَ رَمْيَةٍ رِيحٌ عَاصِفَةٌ لَمْ يَحْسِبْهُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا (فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ أَوْ قَوْسٌ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِهِ بِلَا تَقْصِيرِهِ وَلَا سُوءِ رَمْيَةٍ كَأَنْ حَدَثَتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ أَوْ عِلَّةٌ بِيَدِهِ (أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ) كَبَهِيمَةٍ (انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ) الْغَرَضَ فِي كُلِّ ذَلِكَ (حُسِبَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةِ الرَّمْيِ وَقُوَّةِ السَّاعِدِ (وَإِلَّا) يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَةً إمَّا بِتَقْصِيرِهِ أَوْ سُوءِ رَمْيِهِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ
(وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ) عَنْ مَحَلِّهِ (فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ) إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ (وَإِلَّا) يُصِبْ مَوْضِعَهُ (فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الْعَارِضِ وَهَذَا فِي بَعْضِ
اهـ. وَعَلَى هَذَا لَا فَسْخَ وَلَا مُنَازَعَةَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مُقَابِلُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَضَلَ) أَيْ غَلَبَ فِي الْمُنَاضَلَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ قُسِمَ الْمَالُ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) فَمَنْ لَا إصَابَةَ لَهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ أَخَذَ بِحَسَبِ إصَابَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُ أَخَذَ إلَخْ أَيْ وُجُوبًا. اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسُهُمْ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَضِيَّتُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى الْإِصَابَةِ فَالشَّرْطُ مُتَّبَعٌ وَلَوْلَا أَنَّ الْخِلَافَ مُحَقَّقٌ لَأَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا اهـ.
(قَوْلُ: الْمَتْنِ بِالنَّضْلِ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ وَفِي الرَّوْضَةِ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِطَرَفِ النَّصْلِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فُوقِهِ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ النَّصْلِ مِنْ السَّهْمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ فُوقِهِ وَعُرْضِهِ) أَيْ فَتُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِذَلِكَ أَيْ بِفُوقِ السَّهْمِ وَعُرْضِهِ عَلَيْهِ لَا لَهُ رَوْضٌ وَسَمِّ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ الْفُوقُ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْ السَّهْمِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالضَّمِّ) أَيْ فِيهِمَا اهـ ع ش أَيْ فِي الْفُوقِ وَالْعُرْضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ) أَيْ بِانْقِطَاعِهِ حَالَ رَمْيَةٍ أَوْ قَوْسٍ أَيْ بِانْكِسَارِهِ حَالَ رَمْيِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ حُسِبَ لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ انْكَسَرَ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَأَصَابَ إصَابَةً شَدِيدَةً بِالنِّصْفِ الَّذِي فِيهِ النَّصْلُ حُسِبَ لَهُ لِأَنَّ اشْتِدَادَهُ مَعَ الِانْكِسَارِ يَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ وَغَايَةِ الْحِذْقِ بِخِلَافِ إصَابَتِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لَا تُحْسَبُ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ انْكِسَارٌ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَةِ أَنَّ الضَّعِيفَ لَا تُحْسَبُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهَا تُحْسَبُ، وَإِنْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ حُسِبَ ذَلِكَ إصَابَةً وَاحِدَةً كَالرَّمْيِ دَفْعَةً بِسَهْمَيْنِ إذَا أَصَابَ بِهِمَا وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ فَازْدَلَفَ، وَأَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ وَلَوْ سَقَطَ السَّهْمُ بِالْإِغْرَاقِ مِنْ الرَّامِي بِأَنْ بَالَغَ بِالْمَدِّ حَتَّى دَخَلَ النَّصْلُ مِقْبَضَ الْقَوْسِ، وَوَقَعَ السَّهْمُ عِنْدَهُ فَكَانْقِطَاعِ الْوَتَرِ وَانْكِسَارِ الْقَوْسِ لِأَنَّ سُوءَ الرَّمْيِ أَنْ يُصِيبَ غَيْرَ مَا قَصَدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا. اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَ بِالنِّصْفَيْنِ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ رَمَى السَّهْمَ مَائِلًا عَنْ السَّمْتِ أَوْ مُسَامِتًا وَالرِّيحُ لَيِّنَةٌ فَرَدَّتْهُ إلَى الْغَرَضِ أَوْ صَرَفَتْهُ عَنْهُ فَأَصَابَ بِرَدِّهَا وَأَخْطَأَ بِصَرْفِهَا حُسِبَتْ لَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي السَّهْمِ مَعَ سُرْعَةِ مُرُورِهِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقَوَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنْ رَمَى كَذَلِكَ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ فَأَرْنَتْ ابْتِدَاءً الرَّمْيَ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ هَجَمَتْ فِي مُرُورِ السَّهْمِ نَعَمٌ لَوْ أَصَابَ فِي الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ إمَّا بِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ تَلِفَ الْوَتَرُ أَوْ الْقَوْسُ بِتَقْصِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَصَابَ اهـ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى سُوءِ الرَّمْيِ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مِنْ تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ
بِلَا مُنَازَعَةٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) قِيَاسُهُ إنَّ مَنْ لَمْ يُصِبْ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: دُونَ فَوْقِهِ وَعُرْضِهِ) أَيْ فَتُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالِاعْتِبَارُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ لَا بِفَوْقِ السَّهْمِ وَعُرْضِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى سُوءِ الرَّمْيِ فَتُحْسَبُ أَيْ هَذِهِ الرَّمْيَةُ عَلَيْهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ خُرُوجِهِ) أَيْ السَّهْمِ عَنْ الْقَوْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ انْصَدَمَ بِالْأَرْضِ فَازْدَلَفَ وَأَصَابَهُ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: حُسِبَ لَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ أَعَانَتْهُ الصَّدْمَةُ كَمَا صَرَفَتْ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ السَّهْمَ فَأَصَابَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ازْدِلَافِهِ فَلَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ فَعَلَيْهِ يُحْسَبُ انْتَهَى فَخَصَّ مَسْأَلَةَ الْخَطَأِ بِصُورَةِ الِازْدِلَافِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَإِلَّا يُصِبْهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ بَلْ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا خَارِجٌ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِعُرُوضِ شَيْءٍ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الِازْدِلَافُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ رَمَى السَّهْمَ مَائِلًا عَنْ السَّمْتِ أَوْ مُسَامِتًا، وَالرِّيحُ لَيِّنَةٌ فَرَدَّتْهُ إلَى الْغَرَضِ أَوْ صَرَفَتْهُ عَنْهُ فَأَصَابَ بِرَدِّهَا وَأَخْطَأَ بِصَرْفِهَا حُسِبَتْ لَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقُوَّتُهُ الرِّيحُ فَأَصَابَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنَّهُ رَمَى كَذَلِكَ فِي رِيحٍ
стр. 4246
نُسَخِ أَصْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَلَّذِي فِي أَكْثَرِهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا أَيْ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَهَذَانِ يُخَالِفَانِ قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُمْكِنُ فَرْضُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْمِنْهَاجِ لِتَصِحَّ كَأَنْ تُحْمَلَ الْأُولَى عَلَى انْتِقَالِهِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى انْتِقَالِهِ بَعْدَهُ كَطُرُوءِ الرِّيحِ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ
وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا تَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ عِبَارَتَهُ لَيْسَتْ شَامِلَةً لَهَا وَظَنَّ كَثِيرُونَ اتِّحَادَ صُورَتَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فَأَطَالُوا فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ
(وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ) السَّهْمُ الْغَرَضَ (وَثَبَتَ) فِيهِ (ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً) مَنَعَتْهُ مِنْ ثَقْبِهِ (فَسَقَطَ حُسِبَ لَهُ) لِعُذْرِهِ وَيُسَنُّ جَعْلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا يَرَيَانِهِ مِنْ إصَابَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا مَدْحُ أَوْ ذَمُّ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ.
نُسَخِ أَصْلِهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ يُخَالِفَانِ إلَخْ) مُخَالَفَةُ الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الثَّانِي فَلَعَلَّهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ لَهُ أَنْ يَصِيرَ لَغْوًا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ لِتَصِحَّ) أَيْ صُورَةُ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّارِحُ وَمَا بَعْدَ لَا مَزِيدَ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمِنْهَاجِ اهـ. دَفَعَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضَ عَنْ الْمِنْهَاجِ وَوَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ إصَابَةِ الْغَرَضِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ فَبِالْأَوْلَى يُحْسَبُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُصِبْهُ وَوَجْهُ الدَّفْعِ إمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ رَمْيَةٍ فَنَقَلَتْ الْغَرَضَ فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ وَالرَّوْضَةُ عَلَى مَا إذَا نَقَلَتْهُ قَبْلَ رَمْيِهِ فَنُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَقَلَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ مِنْ تَلَفِ وَتَرٍ وَقَوْسٍ أَوْ عُرُوضِ شَيْءٍ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ بِخِلَافِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّ عِبَارَتَهُ) أَيْ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ شَامِلَةً إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَعَ شُمُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَلَتْ إلَخْ لِلرِّيحِ الْمَوْجُودَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّارِئَةِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَصَابَ دُونَ فَرَمَى فَأَصَابَ يُشِيرُ لِطُرُوِّهَا أَوْ إنْ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ إلَخْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الرِّيحِ بِالْعَارِضِ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْأَعْذَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَمَا تَقَيَّدَهُ (قَوْلُهُ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَوْ تَرَاهَنَ رَجُلَانِ عَلَى قُوَّةٍ يَخْتَبِرَانِ بِهَا أَنْفُسَهُمَا كَالْقُدْرَةِ عَلَى رُقِيِّ جَبَلٍ أَوْ إقْلَالِ صَخْرَةٍ أَوْ أَكْلِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ مَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَكُلُّهُ حَرَامٌ أَيْ بَعْضٌ وَغَيْرُهُ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ فِي الرِّهَانِ عَلَى حَمْلِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَكَانِ كَذَا وَإِجْرَاءِ السَّاعِي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ كُلُّ ذَلِكَ ضَلَالَةٌ وَجَهَالَةٌ مَعَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُخْطِئًا كَانَ أَوْ مُصِيبًا اهـ مُغْنِي.
عَاصِفَةٍ فَأَرْنَتْ ابْتِدَاءً الرَّمْيَ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ هَجَمَتْ فِي مُرُورِ السَّهْمِ نَعَمٌ لَوْ أَصَابَ بِغَيْرِ الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ اهـ. بِاخْتِصَارِ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ: إمَّا بِتَقْصِيرِهِ أَوْ سُوءِ رَمْيِهِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَصَابَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ) إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَصَابَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَهُ لَأَصَابَهُ هَذَا إنْ كَانَ الشَّرْطُ إصَابَةً وَكَذَا إنْ كَانَ خَسْقًا إنْ ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ مُسَاوٍ صَلَابَةً أَيْ مُسَاوٍ فِي صَلَابَتِهِ صَلَابَةَ الْغَرَضِ أَوْ فَوْقَهُ فِيهَا انْتَهَى فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حُسِبَ لَهُ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ إصَابَةً وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ إصَابَةَ مَوْضِعِهِ مَعَ الثُّبُوتِ فِيهِ عَلَى الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَإِنْ نَقَلَتْهُ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ بِالسَّهْمِ فَأَصَابَ الْغَرَضَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ رَمَى الْغَرَضَ فَحَادَ السَّهْمُ عَنْ طَرِيقِهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لِسُوءِ رَمْيِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا تَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ عِبَارَتَهُ لَيْسَتْ شَامِلَةً لَهَا) قَدْ يُشْكِلُ دَعْوَى عَدَمِ الشُّمُولِ مَعَ شُمُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ لِلرِّيحِ الْمَوْجُودَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَالطَّارِئَةِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَصَابَ دُونَ فَرَمَى وَأَصَابَ يُشِيرُ لِطَرْدِهَا أَوْ إنْ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ إلَخْ يُتَبَادَرُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الرِّيحِ بِالْعَارِضِ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْأَعْذَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 4247
(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)
بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْمَانَهُمْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عِنْدَ الْحَلِفِ، وَأَصْلُ الْيَمِينِ الْقُوَّةُ فَلِتَقْوِيَةِ الْحَلِفِ الْحَثَّ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا، وَيُرَادِفُهُ الْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ. وَهِيَ شَرْعًا بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) إلَى قَوْلِهِ: بِمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِالنَّظَرِ؛ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نُوزِعَ إلَى فَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: وَأُبْدِلَ إلَى وَشَرْطُ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ، وَسُمِّيَ الْعُضْوُ بِالْيَمِينِ لِوُفُورِ قُوَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] أَيْ: بِالْقُوَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلِتَقْوِيَةِ الْحَلِفِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: الْحَثَّ مَفْعُولُهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَيُرَادِفُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى: وَالْيَمِينُ وَالْقَسَمُ وَالْإِيلَاءُ وَالْحَلِفُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ اهـ. أَيْ: فِي الْحَلِفِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا) أَيْ: وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ يَمِينٌ أَيْضًا، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي الْمُرَادُ بِهِ اسْمُ اللَّهِ وَصِفَتُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَجِبُ تَكْفِيرُهَا لَا فِي مُطْلَقِ الْيَمِينِ حَتَّى يَرِدَ نَحْوُ الطَّلَاقِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَحْقِيقُ أَمْرٍ إلَخْ) وَتَكُونُ أَيْضًا لِلتَّأْكِيدِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَأَخْبَارٌ مِنْهَا: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْلِفُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَوْلُهُ: «لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم مَا نَصُّهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْيَمِينِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي تَحْقِيقُ أَمْرٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا، نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا، مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ، أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ)
(قَوْلُهُ: الْحَلِفِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيُقَالُ: الْحَلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا. وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْإِسْكَانَ ابْنُ السَّكَنِ فِي أَوَّلِ اصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِ انْتَهَى.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلُهُ: ﵊ «الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ
стр. 4248
بِمَا يَأْتِي وَتَسْمِيَةُ الْحَلِفِ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا شَرْعِيَّةً الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ تَصْرِيحَهُمْ بِمُرَادَفَةِ الْإِيلَاءِ لِلْيَمِينِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ، نَعَمْ مَرَّ قَوْلُهُمْ الطَّلَاقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ أَيْ: لَا يُطْلَبُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ؛ فَلِذَا سُمِّيَ يَمِينًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُ النَّظَرِ لِوُجُودِ التَّكْفِيرِ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا لِمَنْعِ إلْحَاقِ مَا لَا تَكْفِيرَ فِيهِ بِهَا فِي التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ
فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ الْآتِي، وَبِالْمُحْتَمَلِ نَحْوُ: لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ فَلَا إخْلَالَ فِيهِ بِتَعْظِيمِ اسْمِهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ لَأَمُتّ وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَلَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ يَجِبُ تَكْفِيرُهَا حَالًا مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ كَغَدٍ، فَيُكَفِّرْ غَدًا وَذَلِكَ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ، وَلَا تَزِدْ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمَلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحَلِفِ هَاتِكٌ لِحُرْمَةِ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ
وَأُبْدِلَ مُحْتَمَلٌ بِغَيْرِ ثَابِتٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمُمْكِنُ وَالْمُمْتَنِعُ وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِهَا وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَشَرْطُ الْحَالِفِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، بَلْ وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ سَكْرَانٌ مُخْتَارٌ قَاصِدٌ فَخَرَجَ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ وَلَاغٍ.
(لَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى)
الْمَيِّتَ، صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ الْجَهْلِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ) أَيْ: كَالتَّعَلُّقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرُ بَعِيدٍ) أَيْ: لِتَضَمُّنِهِ الْمَنْعَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَتَضَمُّنِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطْلَبُ) أَوْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ مَدْخُولًا لِحُرُوفِ الْقَسَمِ أَيْ: لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطْلَبُ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، نَحْوَ: وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يُسَمَّى الْحَلِفُ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَأَيَّدَهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ يَمِينٌ حَقِيقِيَّةٌ أَيْضًا أَيْ: شَرْعًا إذْ الْكَلَامُ فِي الْيَمِينِ شَرْعًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِهَا إلَخْ) أَيْ: بِالْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْإِلْحَاقِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ نِزَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا مِتَّ، وَقَوْلُهُ: حَالًا إلَى وَشَرْطُ الْحَالِفِ، وَقَوْلُهُ: يُعْلَمُ إلَى مُكَلَّفٌ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ إلَخْ) أَيْ: كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ إلَخْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَاتِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْحِنْثُ فِيهِ بِالصُّعُودِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَأَمُتّ) ، هَذَا الْمِثَالُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ، قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَا أَمُوتُ إلَخْ أَيْ: وَيَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ) أَيْ: مَا لَمْ تُخْرَقُ الْعَادَةُ لَهُ فَيَصْعَدْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ كَغَدٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ) أَيْ: صِيَغُ لَا مِتَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُطَوَّلِ فِي تَعْرِيفِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ اهـ. سم، عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِفَهْمِهَا إلَخْ، قَدْ يُقَالُ: فَهْمُهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ مُسَلَّمٌ، وَعَدَمُ وُرُودِهَا عَلَى التَّعْرِيفِ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْرِيفِ مُحْتَمَلٌ لِلْحِنْثِ يَقِينًا أَوْ عَلَى تَقْدِيرٍ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ: لِلْحَالِفِ فِي الْمُحْتَمَلِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ: نَحْوِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إلَخْ مِمَّا يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبِرُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَالِفَ (قَوْلُهُ: وَأُبْدِلَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَمِمَّنْ أُبْدِلَ الرَّوْضُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ثَابِتٍ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ. (قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ فِيهِ) أَيْ: فِي تَعْرِيفِ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ إدْخَالُهُ وَإِلَّا فَالْمُمْكِنُ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى انْعِقَادِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ عَلَى الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَالِفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ ضَابِطَ الْحَالِفِ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ، وَالْأَضْبَطُ أَنْ يُقَالَ: مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: ضَابِطُ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ إلَخْ) شَمِلَ الْأَخْرَسَ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. سم وَمُكْرَهٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَقٍّ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِبُعْدِهِ أَوْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ إلَخْ) وَلَوْ شَرِكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ
الْفَاجِرِ» . (قَوْلُهُ: الْحَلِفِ) فَاعِلُهُ، وَقَوْلُهُ: الْحَثَّ مَفْعُولُهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَرَّ قَوْلُهُمْ: الطَّلَاقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ، أَيْ: لَا يُطْلَبُ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ نَحْوَ: وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ) فِيهِ أَنَّهَا تُعْلَمُ مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْيَمِينِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ) لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ نِزَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُطَوَّلِ فِي تَعْرِيفِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ وَالْمُمْتَنِعُ) مَا تَحْقِيقُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُكَلَّفٌ إلَخْ) شَمِلَ الْأَخْرَسَ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ) فَرْعٌ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ بِاَللَّهِ. فَقَالَ: تَاللَّهِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ
стр. 4249
أَيْ: اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا، وَإِنْ دَلَّ عَلَى صِفَةٍ مَعَهَا وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ الْحَقِيقَةُ وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِ بِالْأَوَّلِ بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ خُبَيْبِ ﵁ عِنْدَ قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ (أَوْ صِفَةٍ لَهُ) وَسَتَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ (كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ: مَالِكِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقِ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ، (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ: قُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ شَاءَ وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ (وَكُلِّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ) اللَّهُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مُشْتَقًّا وَمِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كَالْإِلَهِ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ: كَنَبِيٍّ وَمَلِكٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، وَلِلْأَمْرِ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ «: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَدْ أَشْرَكَ» وَحَمَلُوهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ أَثِمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْ: تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الصَّرِيحِ فِيهِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ.
وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا فِي الْإِثْمِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ فِي غَالِبِ الْأَعْصَارِ لِقَصْدِ غَالِبِهِمْ بِهِ إعْظَامَ الْمَخْلُوقِ وَمُضَاهَاتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يُكْرَهُ بِمَالِهِ حُرْمَةً شَرْعًا كَالنَّبِيِّ وَيَحْرُمُ بِمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ كَالطَّلَاقِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ لِلْمُحْتَسِبِ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْقَاضِي، بَلْ يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إنْ فَعَلَهُ، وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مُؤْمِنٌ وَلَا اسْتَحْلَفَ بِهِ إلَّا مُنَافِقٌ» ، وَإِدْخَالُهُ الْبَاءَ عَلَى الْمَقْصُورِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي سَلَكَهُ شَارِحٌ لَا يُنَافِيهِ إدْخَالُهُ لَهَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَصْوِيبُ مَنْ حَصَرَ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ فَقَطْ لِلْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِفْسَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَمَرَّ أَوَّلَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْته.
فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جَزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ، وَالْمَجْمُوعُ الَّذِي جُزْؤُهُ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا) شَمِلَ نَحْوَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، فَهُوَ اسْمٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَسِيمٌ لِلِاسْمِ فَلَعَلَّهُمَا اصْطِلَاحَانِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الذَّاتُ (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَالذَّاتُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ بِجَرٍّ أَوْ نَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ سَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَالصِّفَةُ كَقَوْلِهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَالِكِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: اللَّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِهِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَا ذُكِرَ إلَى كَالْإِلَهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَخْلُوقَاتُ بِالْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ، وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ إطْلَاقِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: اللَّهُ) هَذَا يَقْتَضِي جَعْلَ الْهَاءِ فِي بِهِ لِاسْمٍ كَمَا يَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى) كَخَالِقِ الْخَلْقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَعْقُودَةٌ بِمَنْ عَظُمَتْ حُرْمَتُهُ وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ، وَإِطْلَاقُ هَذَا مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ وَجِبْرِيلَ وَالْكَعْبَةِ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» ، وَالْحَلِفُ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَخْلُوقٍ كَنَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: بِحَيْثُ تَكُونُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ، وَإِلَّا فَهِيَ يَمِينٌ لُغَةً وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ الرَّسُولَ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ ﷺ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْكَرَاهَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ: الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: الْقَوْلُ بِالْحُرْمَةِ وَالْإِثْمِ. (قَوْلُهُ: لِقَصْدِ غَالِبِهِمْ بِهِ) أَيْ: بِالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: إعْظَامَ الْمَخْلُوقِ بِهِ) أَيْ بِالْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بِالْفَاءِ وَحِينَئِذٍ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِأَلْ. (قَوْلُهُ: وَإِدْخَالُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى لَا يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ. وَقَوْلُهُ: مَرَّ إلَى وَأَوْرَدُوا لَا أَنَّهَا عَكَسَتْ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: فِي حَلِّهِ) أَيْ: الْمَتْنِ حَيْثُ قُدِّرَ لَفْظَةُ الْجَلَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: تَصْوِيبُ مَنْ حَصَرَ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: لِلْمَتْنِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّصْوِيبِ. وَقَوْلُهُ: وَإِفْسَادُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ مَعْنَاهُ يَنْفَرِدُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّ مَا سَلَكَهُ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ تَكَلُّفٌ
نَاكِلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ انْعِقَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا بِنُكُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: مُخْتَصٍّ بِهِ اللَّهُ) هَذَا يَقْتَضِي جَعْلَ الْهَاءِ فِي بِهِ لِاسْمٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ اللَّهِ بَدَلًا مِنْ الْهَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لِلَّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَفِي هَامِشِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَنَبِيٍّ وَمَلِكٍ إلَخْ) .
فَرْعٌ
شُرِكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جَزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ، وَالْمَجْمُوعُ الَّذِي جُزْؤُهُ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ مَعْنَاهُ يَنْفَرِدُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّ مَا سَلَكَهُ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ تَكْلِيفٌ لَا دَاعِيَ إلَيْهِ إذْ الْمُتَبَادَرُ لَيْسَ إلَّا رُجُوعَ
стр. 4250
وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَامِدًا فَإِنَّهَا يَمِينٌ بِاَللَّهِ وَلَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ اقْتَرَنَ بِهَا ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ اشْتِبَاهٌ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَحْصُورَ الْأَخِيرُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ فَانْعِقَادُهَا هُوَ الْمَحْصُورُ وَاسْمُ الذَّاتِ أَوْ الصِّفَةُ هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ، فَمَعْنَاهُ كُلُّ يَمِينٍ مُنْعَقِدَةٍ لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ ذَاتٍ أَوْ صِفَةٍ. وَهَذَا حَصْرٌ صَحِيحٌ لَا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ يَكُونُ مُنْعَقِدًا فَتَأَمَّلْهُ، عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ قَالُوا بِانْعِقَادِهَا
. (وَلَا يُقْبَلُ) ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ) يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي مَعْنَاهَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. أَمَّا لَوْ قَالَ فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ: لَأَفْعَلَنَّ أَرَدْت بِهَا غَيْرَ الْيَمِينِ كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت بِقَوْلِي: لَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ
لَا دَاعِيَ إلَيْهِ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ لَيْسَ إلَّا رُجُوعَ الْهَاءِ مِنْ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَيْ: فَإِنَّهَا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا بِالْحَالِ عَلَى مَاضٍ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي النَّارِ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَةَ وَتَعَلُّقُ الْإِثْمِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَمَا فِي الظِّهَارِ وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَخِيرُ) هُوَ قَوْلُهُ: بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ الِانْعِقَادُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ إلَخْ) وَأَشَارَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ صُوَرًا تَظْهَرُ فِيهَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِهَا وَأَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ. لَمْ يُرِدْ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً انْعِقَادًا يُمْكِنُ مَعَهُ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ لِانْعِقَادِهَا مُسْتَعْقِبَةً لِلْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ الْبِرِّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا بِانْعِقَادِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ أَيْ: انْعِقَادُهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ اهـ. ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) إلَى قَوْلِهِ: وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْمُصَوِّرِ وَقَوْلُهُ غَالِبًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُرُوفُ الْقَسَمِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيَقَعُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَبِالْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى بُعْدِ التَّفْسِيرِ، عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا أَيْ: بِالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ تَعَالَى غَيْرَهُ تَعَالَى، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَيْ: بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِهَا أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لَمْ أُرِدْ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ كُلِّ حَلِفٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى فَقَطْ أَوْ مَعَ صِفَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ الْحَلِفَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ فَقَطْ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: بَعْدَ دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَرَدْت بِهَا) أَيْ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ابْتَدَأْت إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَثِقْت إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهُ هُنَا أَيْ: فِي الْحَلِفِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ تَعَالَى إرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا تُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُصَدَّقُ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا لَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي أَبْوَابِهَا، فَلَوْ قَالَ مَثَلًا: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا اهـ رَشِيدِيٌّ بَلْ أَرَدْت بِهِ حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا وَأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ أَنْتَ كَالْحُرِّ
الْهَاءِ مِنْ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) أَيْ فَإِنَّهَا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ فَهِيَ الْغَمُوسُ وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] ثُمَّ قَالَ: وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ إلَخْ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَمْ أُرِدْ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُصَدَّقُ
стр. 4251
فَلَا يَقْبَلُ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقَّ الْغَيْرِ بِهِ.
(وَمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) غَالِبًا وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ (كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ) وَالْمُصَوِّرِ وَالْجَبَّارِ وَالْمُتَكَبِّرِ وَالْحَقِّ وَالْقَاهِرِ وَالْقَادِرِ (وَالرَّبِّ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ) ؛ لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ تَعَالَى، وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ.
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْكَذِبِ. وَاسْتُشْكِلَ الرَّبُّ بِأَلْ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُهُ بِهِ، وَأَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ.
(وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) تَعَالَى (سَوَاءٌ كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَالْحَيِّ) وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْعَلِيمِ وَالْحَلِيمِ وَالْغَنِيِّ (لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) ، بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ، وَالِاشْتِرَاكُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ وَالتَّعْظِيمَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ أَجَابَ بِهِ وَيَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ الْحَلِفُ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ اسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ
وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الرَّفِيعَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَخْذِهَا مِنْ نَحْوِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي الرِّدَّةِ
. (وَ) الثَّانِي وَيَخْتَصُّ مِنْ الصِّفَاتِ بِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ وَهُوَ (الصِّفَةُ) الذَّاتِيَّةُ
فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا، وَأَنْ يُولِيَ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْعَشْمَاوِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ: عَلَيَّ طَلَاقُ زَوْجَتِي لَأَفْعَلَنَّهُ أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) مَفْهُومُهُ كَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي سَوَاءٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ) لَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. ع ش أَيْ: لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ وَكَانَ الْأَوَّلُ شَامِلًا لِلْإِطْلَاقِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ) أَيْ: لَا لِلْعُمُومِ وَلَا لِلْعَهْدِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَكُونُ لَامُ التَّعْرِيفِ لِلْكَمَالِ، تَقُولُ: زَيْدٌ الرَّجُلُ تُرِيدُ الْكَامِلَ فِي الرَّجُلِيَّةِ وَكَذَا هِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا قُلْت الرَّحْمَنُ أَيْ: الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَالِمُ أَيْ: الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَسْمَاءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَكِنَّ الْأَنْسَبَ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ التَّذْكِيرُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَنْطُوقِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ: فَيُقْبَلُ وَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ تَعَالَى مُقَيَّدًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِمَا اُخْتُصَّ بِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ) يَعْنِي يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: قَصْدُهُ) أَيْ: الْغَيْرِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ بِالْعَالِمِ الْبَارِيَ تَعَالَى وَشَخْصًا آخَرَ كَالنَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ) أَيْ فَاحْتَاجَتْ إلَى النِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَالِاشْتِرَاكُ) أَيْ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي الْحُرْمَةِ مَا لَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ إلَخْ) أَيْ: وَيَحْرُمُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى سَوَاءٌ قَصَدَهُ وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا لَكِنَّهُ إذَا صَدَرَ عَنْهُ يُعْرَفُ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا يُعَزَّرُ وَمِثْلُهُ فِي امْتِنَاعِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ اتَّكَلْت عَلَى جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْحَمْلَةُ عَلَى اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ نَوَى إلَخْ) ، سَنَذْكُرُ عَنْ قَرِيبٍ خِلَافَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ (قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَازَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ أُرِيدَ إلَى وَعُلِمَ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ إلَى وَبِالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ) أَخْرَجَ الْفِعْلِيَّةَ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأَخْرَجَ السَّلْبِيَّةَ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ
حَيْثُ لَا قَرِينَةَ إنْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ انْتَهَى.
. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ الْآتِيَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِهِ، وَالْأَشْعَرِيُّ قَالَ: بِالْمَنْعِ، وَفَصَّلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْن مَا يُوهِمُ نَقْصًا فَيَمْتَنِعُ وَمَا لَا يُوهِمُ فَيَجُوزُ ثُمَّ قَالَ: مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ، وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّهُ أَيْ: وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ وَصَفَهُ اللَّهُ فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَيْمَانِ النَّاسِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: بِسْمِ اللَّهِ أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ إنْ قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا إنْ جَعَلْنَا الِاسْمَ صِلَةً وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَصْفَ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَيْ: الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ قَالَ بِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَيْمَانِ النَّاسِ. أَلَا تَرَى الْقَائِلَ يَقُولُ
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ
وَلَك أَنْ تَقُولَ: إذَا قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْمَ صِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا. وَقَوْلُهُ: بِصِفَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَصْفَ انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ اللَّفْظَ وَبِالْوَصْفِ قَوْلَ الْوَاصِفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَ وَلَوْ وَصِفَةِ اللَّهِ مُحَرَّفٌ عَنْ وَلَوْ قَالَ: وَصِفَةِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ:
стр. 4252
وَهِيَ (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ) وَإِرَادَتِهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتَى بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ فِي الْكُلِّ (يَمِينٌ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهَا أَشْبَهَتْ أَسْمَاءَهُ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ، وَأُخِذَ مِنْ كَوْنِ الْعَظَمَةِ صِفَةً مَنْعُ قَوْلِ النَّاسِ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا، وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الصِّفَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا مَرَّ، سَوَاءٌ اُشْتُقَّ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ كَالسَّمِيعِ أَوْ فِعْلِهِ كَالْخَالِقِ، (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ)
لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَوْنُهُ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ، مِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَيْ: الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ: بِصِفَةِ اللَّهِ فَلَا. وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ، وَكَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْمَ صِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَقَوْلُهُ: بِصِفَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِدْ بِهِ الْوَصْفَ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ اللَّفْظَ وَبِالْوَصْفِ قَوْلَ الْوَاصِفِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ قَالَ: وَقَدْرِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] أَيْ: عَظَمَتِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْقَهْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَكُونَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَانْظُرْ الْقَهْرَ صِفَةَ فِعْلٍ أَوْ ذَاتٍ اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي السِّتَّةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَمِينٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالثَّانِي وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَمِينٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلًا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ بَلْ فِيهِ قَلَاقَةٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْعُ قَوْلِ النَّاسِ) نَائِبُ فَاعِلِ أُخِذَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: هِيَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ اهـ سم. عِبَارَةُ ع ش هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَعْلِ الصِّفَةِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّاتِ مَعَ تَفْسِيرِ الذَّاتِ بِأَنَّهَا مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَلَوْ مَعَ الصِّفَةِ اهـ. عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ أَيْ: لَفْظِ عَظَمَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُضَافُ لِجُزْئِهِ، وَأَيْضًا الْمَعْبُودُ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ لَا الذَّاتُ مَعَ الصِّفَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ، وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِاللَّامِ التَّعَدِّيَةَ لِلْمُتَوَاضِعِ لَهُ لِاحْتِمَالِهِمَا مَعْنَى الْعِلَّةِ أَيْ: تَوَاضَعَ لَهُ لِأَجْلِ عَظَمَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ: الذَّاتُ تَسْتَحِقُّ التَّوَاضُعَ لِذَاتِهِ قُلْنَا وَلِصِفَاتِهِ تَأَمَّلْهُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَامُ لِعَظَمَتِهِ لِلْغَايَةِ لَا صِلَةٍ لِلتَّوَاضُعِ فَمَعْمُولُ التَّوَاضُعِ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ لَهُ فَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ جَعْلِ الذَّاتِ هِيَ الْمَنْشَأُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ حَمْلَ التَّوَاضُعِ عَلَى الْعِبَادَةِ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: حُكْمَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مِمَّا فُسِّرَ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُلِّ اسْمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ يُقَالُ: عَالِمٌ فِي الْأَزَلِ وَلَا: يُقَالُ رَازِقٌ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ الْأَمْرُ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عُلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ كَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ فِي: وَإِحْيَاءِ اللَّهِ، وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، لَكِنْ جَزَمَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ بِأَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَاهَا انْتَهَى اهـ. سم وَيُفِيدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَا تَقْيِيدَ
كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَ: وَقَدْرِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ: يَكُونُ يَمِينًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] أَيْ: عَظَمَتِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْقَهْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَكُونَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ الْقَهْرَ صِفَةَ فِعْلِهِ أَوْ ذَاتِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ فَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِاللَّامِ التَّعَدِّيَةَ لِلْمُتَوَاضَعِ لَهُ لِاحْتِمَالِهَا مَعْنَى الْعِلَّةِ أَيْ تَوَاضَعَ لَهُ لِأَجْلِ عَظَمَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ الذَّاتُ تَسْتَحِقُّ التَّوَاضُعَ لِذَاتِهِ قُلْنَا وَلِصِفَاتِهِ تَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عُلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ كَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ فِي: وَإِحْيَاءِ اللَّهِ وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، لَكِنْ جَزَمَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ بِأَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَاهَا انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: وَسُلْطَانِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْدُورَ فَلَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الْبَابِ وَبِهِ نَقُولُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَرَحْمَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَرَادَ النِّعْمَةَ وَأَرَادَ الْعُقُوبَةَ فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْفِعْلَ فَلَا. قُلْت
стр. 4253
وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورَ آثَارِهَا كَأَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا حَقِيقَةٌ شَائِعَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَتَنْعَقِدُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ التَّوْرَاةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَلْفَاظَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: لَوْ حَلَفَ الْمُسْلِمُ بِآيَةٍ مَنْسُوخَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِنَحْوِ التَّوْرَاةِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ قَالَهُ الْقَاضِي، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَنْسُوخَةُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ؟ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقِرَاءَتِهِ؟ وَالصَّحِيحُ لَا يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ، وَبِهِ يَقْوَى عَدَمُ الِانْعِقَادِ اهـ. وَيَرِدُ تَخْرِيجُهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ النَّفْسِيُّ بِلَا شَكٍّ وَثَمَّ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَ نَسْخِهَا فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ الِانْعِقَادِ مَا لَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ وَبِالْقُرْآنِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ وَبِالْمُصْحَفِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: وَالْمُصْحَفِ أَوْ وَحَقّ الْمُصْحَف
(وَلَوْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا (فَيَمِينٌ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ، نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الصَّرْفُ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا قَالَ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِالْحَقِّ (الْعِبَادَاتِ) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الطَّالِبَ أَيْ الْغَالِبَ الْمُدْرِكَ الْمُهْلِكَ صَرَائِحُ فِي الْيَمِينِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يُرَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اُعْتُذِرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَحْسَنُوهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَلَالَةِ وَالرَّدْعِ لِلْحَالِفِ عَنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ
الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَالصِّفَةُ بِالذَّاتِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورُ آثَارِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءَهُ، وَيُشَارُ إلَى أَفْعَالِهِ ، وَقَدْ يُرَادُ بِالْجَلَالِ وَالْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ظُهُورُ أَثَرِهَا عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَزِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَأَنْ إلَخْ بِالْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ التَّوْرَاةِ) كَالْإِنْجِيلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَخْرِيجُهُ) أَيْ: الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَيْ: فِي حُرْمَةِ الْمَسِّ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْقُرْآنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِكِتَابِ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَالْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ يُرِيدُ بِالْكَلَامِ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ: كَالصَّلَاةِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ إلَخْ) وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْقَائِمِ بِذَاتِهِ تَعَالَى وَفِي الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ إلَخْ الْحِنْثُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَكَذَا عِنْدَ إرَادَةِ الْحُرُوفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ وَمِنْ أَيْنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ أَيْ: الْفَرْقَ أَنَّ حَقَّ الْمُصْحَفِ يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَى ثَمَنِهِ الَّذِي يُصْرَفُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَحَقِّ الْمُصْحَفِ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَكَانَ يَنْبَغِي وَوَحَقِّ الْمُصْحَفِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ اعْتَذَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ نَوَى الْيَمِينَ قَطْعًا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ فَنَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْجَرُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ رُفِعَ الْحَقُّ أَوْ نُصِبَ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ بَحْثٌ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ النُّصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا؟ وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى؟ الْجَوَابُ لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَسَبَ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ: يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: صَرَائِحُ)
وَكَلَامُ ابْنِ سُرَاقَةَ يُخَالِفُهُ، لَكِنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْخَفَّافِ السَّابِقُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَمَا الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ أَيْضًا: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ) قَضِيَّتُهُ أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْخَبَرُ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ
стр. 4254
الْأَصَحِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ
. (وَ حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ: (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ (كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ) فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ جُرَّ أَوْ نُصِبَ أَوْ رُفِعَ أَوْ سُكِّنَ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ، وَزِيدَ رَابِعٌ وَهُوَ: اللَّهِ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ هِيَ الْجَارَّةُ. أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَارَّ الْمَحْذُوفُ، وَتِلْكَ عِوَضٌ عَنْهُ فَلَا زِيَادَةَ وَبَدَأَ بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْقَسَمِ لُغَةً وَالْأَعَمُّ لِدُخُولِهَا عَلَى الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ ثُمَّ بِالْوَاوِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا مَخْرَجًا بَلْ قِيلَ إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ التَّاءِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِالْمُظْهَرِ تَعُمُّ الْجَلَالَةَ وَغَيْرَهَا؛ وَلِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ التَّاءَ بَدَلٌ مِنْهَا (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ) الْفَوْقِيَّةُ (بِاَللَّهِ) أَيْ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَشَذَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ
أَيْ: فِي الْيَمِينِ
[حُرُوفُ الْقَسَمِ الْمَشْهُورَةُ]
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) إلَى قَوْلِهِ: بَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزِيدَ إلَى وَبَدَأَ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) وَغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ كَالْأَلِفِ الْمَمْدُودَةِ وَهَاءِ التَّنْبِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُوَحَّدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: إلَى وَبَدَأَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الرَّحْمَنِ لَمْ يُحْسَبْ يَمِينًا لِمُخَالَفَتِهِ التَّحْلِيفَ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَمِينًا لَوْ قَالَ: لَهُ قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَقَالَ: بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ انْعِقَادُهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِنُكُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْقَسَمِ (قَوْلُهُ: جُرَّ إلَخْ) أَيْ: لَفْظُ الْجَلَالَةِ. (قَوْلُهُ وَزِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزَادَ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلِفَ بَدَلَ الْهَمْزَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ اللَّهُ) كَانَ فِي أَصْلِهِ أَلِفٌ قَبْلَ الْجَلَالَةِ فَكُشِطَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّاعِيَ شَارِحَ الْأَلْفِيَّةِ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ: أَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٍ عَلَى حَرْفٍ كَالْبَاءِ وَاللَّامِ، وَقِسْمٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَرْفٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ قَطْعُ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي الْقَسَمِ بِاللَّفْظَةِ الْمُعَظَّمَةِ نَحْوَ: قَالَتْ: أَلِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ. كَانَ أَلِفَ وَصْلٍ، فَلَمَّا أَقْسَمَ بِهِ قُطِعَ وَصَارَ يَثْبُتُ وَصْلًا بَعْدَمَا كَانَ لَا يَثْبُتُ وَصْلًا فَزَادَتْ فِيهِ صِفَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ حَرْفٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: الْمَحْذُوفُ) الْأَوْلَى لِلتَّنْكِيرِ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا) أَيْ كَمَا فِي تُرَاثٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ وَارِثٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ لَمَّا كَانَتْ الْأَصْلَ فِي الْقَسَمِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا عَنْ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلَانِ عَلَيْهِ سِوَى اسْمِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ إنَّ التَّاءَ إنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا وَلَمْ تَدْخُلْ إلَّا عَلَى اسْمٍ وَاحِدٍ فَقَدْ بُورِكَ لَهَا فِي اخْتِصَاصِهَا بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَالرَّحْمَنِ) وَتَحَيَاةِ اللَّهِ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِنِيَّةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَلَا تَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ اللَّهِ أَيْ: لُغَةً وَلَا يُقَالُ تَرَبِّكَ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حَكَى الْأَخْفَشُ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: تَالرَّحْمَنِ أَوْ الرَّحِيمِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ قُبِلَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَنَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ كَوَثِقْت بِاَللَّهِ أَوْ اعْتَصَمْت أَوْ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَالنِّيَّةِ وَفِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْمُوعِ شُذُوذًا وَغَيْرِهِ فِي الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ أَيْ: وَبِنَحْوِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ:
يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَخْ بَحْثٌ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ نَفْيُ صَرَاحَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْجَرِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَيْت التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَجَبَ إرَادَةُ صَرَاحَتِهِمَا وَعَدَمِهَا بِاعْتِبَارِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ الصَّرَاحَةُ فِي الْيَمِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ الْمُقْسَمِ بِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ مَعْنَاهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إرَادَةَ الْعِبَادَاتِ فَدَخَلَ الْإِطْلَاقُ، نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ الْمَنْصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ الْجَوَابُ: لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْسُبُ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ انْتَهَى. إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ الْمَدِّ فَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَزِيدَ رَابِعٌ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ
стр. 4255
بِهِمَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ أَبْعَدَ، وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ، وَمِثْلُهُمَا بِاَللَّهِ بِالتَّحْتِيَّةِ وَفَاللَّهِ بِالْفَاءِ وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ
قِيلَ: صَوَابُهُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ مَعَ فِعْلِ الِاخْتِصَاصِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَلَالَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْأَصْلُ السَّالِمُ مِنْ الْمَجَازِ أَوْ التَّضْمِينِ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ قَالَ: اللَّهِ مَثَلًا لَأَفْعَلَنَّ كَذَا) وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلْفِ وَعَدَمُهُ إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، (وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ) أَوْ سَكَّنَ، أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَكَفَالَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لِلْقَسَمِ؛ لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْأَوْلَى صِحَّةُ ذَلِكَ نَحْوًا إذْ الْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالرَّفْعُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ أَيْ: اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالسُّكُونُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ شُذُوذٍ، بَلْ قِيلَ: الرَّفْعُ لَحْنٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِيٍّ وَغَيْرِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ سَاوَى غَيْرَهُ فِي احْتِمَالِ لَفْظِهِ، وَبِلَّه بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلْفِ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ غَيْرُ الْجَلَالَةِ إذْ هِيَ الرُّطُوبَةُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ مَعْنًى وَنَقْلًا؛ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لُغَةٌ هِيَ غَرِيبَةٌ جِدًّا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ؛ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَزَعْمُ أَنَّهَا شَائِعَةٌ الْمُرَادُ مِنْهُ شُيُوعُهَا فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالشُّيُوعِ فِي أَلْسِنَتِهِمْ.
(وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي (بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِهَا يَمِينًا وَأَيَّدَهُ بِنِيَّتِهَا، (أَوْ أَطْلَقَ) لِلْعُرْفِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ شَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِنِيَّةِ الْيَمِينِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْيَمِينِ، نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ كَمَا مَرَّ، أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ.
(وَلَوْ قَالَ: قَصَدْت) بِمَا ذَكَرْت (خَبَرًا مَاضِيًا) فِي نَحْوِ أَقْسَمْت (أَوْ مُسْتَقْبَلًا) فِي نَحْوِ أُقْسِمُ (صُدِّقَ بَاطِنًا) ؛ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، (وَكَذَا ظَاهِرًا)
وَجَعَلَهُ) أَيْ: الِانْعِقَادَ، وَكَذَا ضَمِيرٌ فِي احْتِيَاجِهِ (قَوْلُهُ: شُذُوذُهُ) الْمُنَاسِبُ التَّثْنِيَةُ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى. فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاَللَّهِ إلَى صَوَابُهُ وَإِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ صَوَابَهُ بِوَكَانَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ) وَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ فَلَا إغْنَاءَ. (قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي) أَيْ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَذَفَ الْحَالِفُ حَرْفَ الْقَسَمِ وَقَالَ: آللَّهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِدُونِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَبِلَّه فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى أَنْ إلَى وَقِيلَ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْحَالِفِ لَا هَا اللَّهُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي اللُّغَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَيْمُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا وَأَيْمُنُ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إذَا أُطْلِقَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلِفِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ جَزْءٌ مِنْ الْجَلَالَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَعْدُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهَذَا غَيْرُ كَوْنِهَا أَلِفَ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَرَّ وَغَيْرُ كَوْنِ الْأَلِفِ جَارَّةً الَّذِي نَقَلَهُ ثُمَّ صُحِّحَ خِلَافُهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَمْرُ اللَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْحَالِفِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ كَذَلِكَ أَيْ كِنَايَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ كُلٌّ مِنْهَا كَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا مَثَّلَ أَمْ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَأْكِيدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الِاحْتِيَاجَ إلَى النِّيَّةِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: صِحَّةُ ذَلِكَ إلَخْ فَاعِلُ يُنَافِي، وَقَوْلُهُ: إذْ الْجَرُّ إلَخْ عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِمَنْعِهِ فَالْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الرَّفْعِ لَا لَحْنَ فِيهِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ إلَخْ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَ بِكَلَامٍ اهـ؛ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ بِحَذْفِ الْجَارِّ إلَخْ) قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ إلَّا فِي الْقَسَمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَيْنَ نَحْوِيٍّ) أَيْ فَتَنْعَقِدُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لَغْوٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا يَمِينٌ أَنَّهُ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: الْبِلَّةَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ آلَيْت) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَدِّ أَنَّ الْأَلِفَ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِهِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا انْتَهَى.
. (قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. اهـ. فَلَوْ حَلَفَ الْقَاضِي بِنَحْوِ أَشْهَدُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا يَمِينًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
стр. 4256
وَلَوْ فِي نَحْوِ: أَقْسَمْت بِاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ، بَلْ ظُهُورُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ لَهُ يَمِينٌ سَابِقَةٌ قَبْلُ فِي نَحْوِ أَقْسَمْت جَزْمًا
، (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَهَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، وَكَأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ ابْتَدَأَ الْحَلِفَ بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ وَيُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ الْمَكْرُوهِ بِهَا، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فَإِنْ أَبَى كَفَّرَ الْحَالِفُ وَقَالَ أَحْمَدُ: بَلْ الْمُخَاطَبُ (وَإِلَّا) يَقْصِدُ يَمِينَ نَفْسِهِ، بَلْ الشَّفَاعَةَ أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ كَأَقْسَمْت وَآلَيْت عَلَيْك، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِاَللَّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ وَالسُّؤَالِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ
. (وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا
قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أَقْسَمْت) أَيْ: مِمَّا بِصِيغَةِ الْمَاضِي
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ: أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ تَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَحْمَدُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ) كَأَنْ قَصَدَ جَعَلْتُك حَالِفًا بِاَللَّهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ: هُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ أَيْ: فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَآلَيْت) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: أَوْ آلَيْت كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إعْطَائِهِ تَعْظِيمُ مَا سَأَلَ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَجْهِهِ) كَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت إلَخْ) (فُرُوعٌ)
لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِاَللَّهِ فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لِخُلُوِّ ذَلِكَ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى؛ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي، وَهُوَ بَيْعَةُ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ بَعْدَهُ بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَمْ يُوجَدْ وَالْكِنَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَضَمَّنُ إيقَاعًا فَأَمَّا فِي الِالْتِزَامِ فَلَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ وَالْقِصَاصَ فَيَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي بِطَلَاقِهَا وَعَتَاقِهَا وَحَجِّهَا وَصَدَقَتِهَا فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا حُكْمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَفِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْحَالِفَ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ قَالَ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ انْتَهَى. قَالَ: ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك، فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك
لَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، فَإِنْ قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ. وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْخَاطِرَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ.
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا اهـ. كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَحْلِفُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَلْزَمُهُ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: وَالْعَتَاقُ أَنَّ قَوْلَهُ الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ
قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
. (قَوْلُهُ:
стр. 4257
يَهُودِيٌّ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ (أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ) ، أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ مُسْتَحِلٌّ الْخَمْرَ (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) ؛ لِانْتِفَاءِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ حَنِثَ، نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ كَغَيْرِهِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ عَلَّقَ أَوْ أَرَادَ الرِّضَا بِذَلِكَ إذَا فَعَلَ كَفَرَ حَالًا، وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ سُنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيَقُولَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.» وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ هُنَا بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِيهِمَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ إسْلَامٌ إجْمَاعًا بِخِلَافِهِ مَعَ حَذْفِهِ.
(وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْيَمِينِ (بِلَا قَصْدٍ) كَبَلَى وَاَللَّهِ وَلَا وَاَللَّهِ فِي نَحْوِ غَضَبٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ (لَمْ تَنْعَقِدْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] الْآيَةَ، وَعَقَّدْتُمْ فِيهَا قَصَدْتُمْ لِآيَةِ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ فُسِّرَ لَغْوُهَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْبَدَلُ لَا الْجَمْعُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ جَمَعَ انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ فَكَانَتْ مَقْصُودَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهَا وَكَذَا إنْ شَكَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَهَا، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَغْوٌ وَلَوْ قَصَدَ الْحَلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ لَغْوِهَا.
وَجَعَلَ مِنْهُ صَاحِبُ الْكَافِي مَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَقُمْ لِي، وَأَقَرَّهُ إنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى اهـ.
لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ.
وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ: لِمَنْ يَحْلِفُ يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: وَنَوَى لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْحَالِفَ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي، وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَالْعَتَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلَهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا. هـ (قَوْلُهُ: أَوْ نَصْرَانِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَوْجَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مَاتَ إلَى وَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ وَقَوْلُهُ وَأَوْجَبَ إلَى وَحَذْفُهُمْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ النَّبِيِّ) أَيْ: أَوْ مِنْ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِلٌّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَوْ بَرِيءٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَنِثَ) أَيْ: فَعَلَ مَا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ) أَيْ الْكُفْرَ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: الْكُفْرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ كَأَنْ غَابَ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْأَذْكَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ، وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَإِنْ قَالَ: صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَيُسَنُّ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ كُلِّ تَكَلُّمٍ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ اهـ. وَعِبَارَةُ سم لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) أَوْ هُوَ أَيْ: مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا قَصْدٍ) أَيْ: لِمَعْنَاهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَبَلَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَلَوْ قَصَدَ، وَقَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَى وَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَعَقَّدْتُمْ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْآيَةِ صِفَتُهُ، وَقَوْلُهُ: قَصَدْتُمْ خَبَرُهُ عَلَى حَذْفِ أَيْ: التَّفْسِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ: تَفْسِيرُهُ ﷺ «لَغْوُ الْيَمِينِ بِلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ» . عِبَارَةُ الْمُغْنِي: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُرَادُ تَفْسِيرُ لَغْوِ الْيَمِينِ بِلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ عَلَى الْبَدَلِ لَا عَلَى الْجَمْعِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كَانَتْ الْأُولَى لَغْوًا وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةً؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ جَمْعِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ مَرَّةً وَإِفْرَادِهِ أُخْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الْقَصْدِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَرَّةً وَقَوْلُهُ أُخْرَى الْأَوْلَى حَذْفُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَقَرَّهُ إلَى وَلَيْسَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ. مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ شَارِحٌ)
وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقُرْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ
стр. 4258
وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا دَعْوَى اللَّغْوِ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ كَمَا مَرَّ.
(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ) كَمَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته إجْمَاعًا (وَ) عَلَى (مُسْتَقْبَلٍ) كَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ؛ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (مَكْرُوهَةٌ) ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] أَيْ: لَا تُكْثِرُوا مِنْ الْحَلِفِ بِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ: «إنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ.
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ ﷺ «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» ، وَإِلَّا فِي دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَنُّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ النَّدْبُ فِي الْأَوَّلَيْنِ إنْ كَانَا دَيْنَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَفِي الْأَخِيرِ إنْ قَصَدَ صَوْنَ الْمُسْتَحْلَفِ لَهُ عَنْ الْحَرَامِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعَفُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَتَحْلِيلُهُ أَكْمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى) بِالْحَلِفِ، نَعَمْ لَا يَعْصِي مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ كَمَا بَحَثَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتُدِلَّ لِثَانِيهِمَا بِقَوْلِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: وَاَللَّهِ لَا تَنْكَسِرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ، (وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ (وَكَفَّارَةٌ) ، وَمِثْلُهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ الْعِيدَ فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، لَكِنْ مَعَ غُرُوبِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَ الْحِنْثِ كَلَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْ يُمْكِنُهُ إعْطَاؤُهَا مِنْ صَدَاقِهَا
كَذَا أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَتَنْعَقِدُ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا هـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ مِنْ أَنَّهُ إنَّ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: الْيَمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرُوِيَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ: إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاسْتُدِلَّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلْت) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لَا تُكْثِرُوا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ إلَى وَلَوْ كَانَ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (تَنْبِيهٌ)
كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ إذْ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَقَدْ تَجِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ: فَلَا تُكْرَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ) يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى صِدْقًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: التَّوْكِيدِ وَالتَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَتَحْلِيلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّحْلِيلُ فِي الْعَيْنِ إمَّا بِالْإِبْرَاءِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَيَقَعُ الْمُسْتَحْلَفُ فِي الْمَعْصِيَةِ بِالتَّصَرُّفِ، وَإِمَّا بِالتَّمْلِيكِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَإِمَّا بِالْإِبَاحَةِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ التَّامَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَمْلِيكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِنَذْرٍ لَهُ بِهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ حَرَامٍ أَطَاعَ بِالْيَمِينِ وَعَصَى بِالْحِنْثِ وَعَلَيْهِ بِهِ الْكَفَّارَةُ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا عَلَى لَمْ يَتَعَيَّنْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الصُّورَةِ الْأُولَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى الْوَاجِبُ الَّذِي يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقِصَاصِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ بِالْعَفْوِ، الثَّانِيَةُ الْوَاجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي عَلَى فُلَانٍ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي بِهَذَا الْحَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ) الرُّبَيِّعُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ مِنْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدَمُ عَلَى الْحَلِفِ لِيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ عَجْزُهُ عَنْهُ فَلَا حِنْثَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَتَتَّضِحُ فَائِدَةُ هَذَا الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَرْتَكِبُ هَذَا الطَّرِيقَ إلَى انْقِضَائِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ، بَقِيَ إذَا طَالَبَتْهُ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ الْقَرْضِ وَقَبُولِ الصَّدَاقِ، أَوْ طَالَبَتْهُ بِهِ أَيْضًا وَكَانَ قَادِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ، وَإِنْ حَنِثَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلْيُتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ فِيهِ سُقُوطٌ لِلْوَاجِبِ فَهُوَ مَعَ مَا ذُكِرَ آثِمٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ
نَعَمْ لَوْ زِيدَ فِي التَّصْوِيرِ إبْرَاؤُهَا مِنْ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا، وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا يَرْفَعُ إثْمَ التَّأْخِيرِ، نَعَمْ إنْ نَذَرَتْ لَهُ بِنَفَقَتِهَا سَقَطَ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنَّ النَّذْرَ يَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ وَيَقْبَلُ الْجَهَالَةَ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَعْلِيقَةٍ مَنْسُوبَةٍ
عَلَى ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ) يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ) كَالْقَوَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْصِي إنْ قَصَدَ بِالْحَلِفِ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعَفْوِ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَنَاوُلِ الصَّوْمِ فِي الْإِثْبَاتِ لِلصَّوْمِ الْفَاسِدِ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ عَجْزَهُ عَنْهُ فَلَا حِنْثَ إذْ يُمْكِنُهُ إعْطَاؤُهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيَتَّضِحُ فَائِدَةُ هَذَا الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ مُدَّةً عَيَّنَهَا فَيُرْتَكَبُ هَذَا الطَّرِيقُ إلَى انْقِضَائِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بَقِيَ إذَا طَالَبَتْهُ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ الْقَرْضِ وَقَبُولِ الصَّدَاقِ أَوْ طَالَبَتْهُ بِهِ أَيْضًا وَكَانَ قَادِرًا فَيَنْبَغِي
стр. 4259
أَوْ قَرْضِهَا ثُمَّ إبْرَاؤُهَا (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَنَافِلَةٍ (أَوْ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ) كَاسْتِعْمَالِ مُتَشَمِّسٍ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا «أَقَرَّ ﷺ الْأَعْرَابِيَّ عَلَى قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أُنْقِصُ» ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَضَمَّنَتْ طَاعَةً وَهُوَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ (أَوْ) عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ، أَوْ عَلَى (تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ كَلَا تَأْكُلْهُ أَنْتَ وَكَلَا آكُلُهُ أَنَا، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ يُسَنُّ الْأَكْلُ فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ، وَذِكْرُ لَا تَأْكُلْهُ أَنْتَ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَارِحٍ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ إبْرَارُ الْحَالِفِ بِشَرْطِهِ، (فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ) إبْقَاءً لِتَعْظِيمِ الِاسْمِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَعَلُّقُ غَرَضٍ دِينِيٍّ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ كَلَا يَأْكُلُ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَإِنْ قَصَدَ التَّأَسِّي بِالسَّلَفِ أَوْ الْفَرَاغَ لِلْعِبَادَةِ فَهِيَ طَاعَةٌ فَيُكْرَهُ الْحِنْثُ فِيهَا، وَإِلَّا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فَيُنْدَبُ فِيهَا الْحِنْثُ، (وَقِيلَ) : الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَذًى لِلْغَيْرِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ كَذَا، وَنَحْوُ صَدِيقِهِ يَكْرَهُهُ، كَانَ الْأَفْضَلُ الْحِنْثَ قَطْعًا. (تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْإِمَامُ لَا يَجِبُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِوُجُوبِهَا فِيمَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالنَّفْسِ وَالْبُضْعِ إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُهَا لِدَفْعِ يَمِينِ خَصْمِهِ الْغَمُوسِ عَلَى مَالٍ، وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ (تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ) أَيْ: غَيْرِ حَرَامٍ.
لِصَاحِبِ الْمُغْنِي صُورَتَهَا أَقُولُ فِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ أَقْرَضَهَا لَا يَسْقُطُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالْإِنْفَاقُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ إذَا أَقْرَضَهُ اسْتَغْنَى فَسَقَطَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَهُ مَنْدُوحَةٌ بِأَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَا بِنَفْسِي وَلَا بِوَكِيلِي فَلَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ قَرْضِهَا ثُمَّ إبْرَاؤُهَا) عَطْفٌ عَلَى إعْطَاؤُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ يُقْرِضُهَا ثُمَّ يُبْرِئُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَنَافِلَةٍ) أَيْ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَلَا تَأْكُلُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَوَقَعَ إلَى لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَقَرَّ) إلَى قَوْلِهِ كَلَا تَأْكُلُهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى قَوْلِهِ: لَا أَزِيدُ فَكَانَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَزِيدُ مِمَّا لَا يُشْرَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَدُخُولِ دَارٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِفِعْلٍ مُبَاحٍ، وَقَوْلُهُ: كَلَا تَأْكُلُهُ إلَخْ مِثَالٌ لِتَرْكِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: لَا آكُلُهُ أَنَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ فَلَا غَفْلَةَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: إبْقَاءً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ غَيْرُ حَرَامٍ إلَى لِلْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى أَمَّا الصَّوْمُ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ صَدِيقٍ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الْحِنْثُ قَطْعًا، وَعَقْدُ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا حُكْمُ الْأَكْلِ وَاللُّبْسِ. (تَنْبِيهٌ)
قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً، لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الْمُبَاحِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَصْلًا لَا عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ حَلَفَ، وَإِنْ شَاءَ نَكَلَ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ فَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَدَّاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَّفَ خَصْمَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ وَالتَّحْلِيفِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهِ. اهـ وَلْيُتَأَمَّلْ حَاصِلُ مَا فِيهَا ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَمَنْ يَسْتَشْعِرُ مِنْ نَفْسِهِ طِيبَتَهَا بِالْإِبَاحَةِ وَالْإِسْقَاطِ بَاطِنًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَخْلِيصًا لِلْغَرِيمِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ لَا يَحِلُّ بَاطِنًا إلَّا مَعَ طِيبَةِ النَّفْسِ كَالْمَدْفُوعِ لِفَقِيرٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ انْتَهَى. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْيَمِينِ) فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَلَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ صَوْمٍ) مِنْ عِتْقٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى حِنْثٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ حَرَامٍ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَاجِبٌ أَوْ
أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ، وَإِنْ حَنِثَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَقَرَّ ﷺ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ) عَمَّا لَا يُشْرَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ) قَدْ يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ فَلَا غَفْلَةَ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَفَ خَصْمُهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ عَلَى حِنْثٍ حَائِزٍ، وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛
стр. 4260
لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْيَمِينُ وَالْحِنْثُ جَمِيعًا، وَالتَّقْدِيمُ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ آخِرَ الزَّكَاةِ، نَعَمْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يُكَفِّرُ حَالًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُمْكِنِهِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْكَفَّارَةِ فِيهِ يَدْخُلُ بِالْحِنْثِ، أَمَّا الصَّوْمُ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ (قِيلَ وَ) عَلَى حِنْثٍ (حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةُ بَقَاءِ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُعَجَّلِ إلَى الْحَوْلِ، قِيلَ: فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ، وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ نَاجِزًا، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ: إنْ شَرَطَ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ
مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَخِلَافُ الْأَوْلَى ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ) هُمَا هُنَا الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ) فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَاحْتُرِزَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ) أَيْ: وَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ حَرَامٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِ أَيْ: لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ إلَى فَإِذَا مَاتَ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَى وَلَوْ قَدَّمَهَا، وَقَوْلُهُ: أَيْ إنْ شَرَطَ إلَى قَالَ، وَقَوْلُهُ: مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ الْكُسْوَةُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ حَيًّا مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهُ إلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْحِنْثِ لَيْسَ مُجْزِئًا فِي الْكَفَّارَةِ اهـ. ع ش أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: نَاجِزًا) أَيْ: زَوَالًا نَاجِزًا. (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِتْقِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَعَيَّبَ اهـ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ بِالْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةَ وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ تَطَوُّعًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ انْتَهَى. قُلْت قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مَثَلًا وَتَوْجِيهِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِيَيْنِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) (فُرُوعٌ)
لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْهَا إنْ حَلَفْت لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ حَنِثْت غَدًا فَعَبْدِي
لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثُمَّ نُجِّزَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُهُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ شَرْحُ الرَّوْضِ
. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَمْسَةِ: الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى، وَمَعْنَى الْبَاقِيَةِ أَيْ: بَعْدَ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الْكُسْوَةَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ
(قَوْلُهُ: إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ) أَخْرَجَ الْكُسْوَةَ وَالْإِطْعَامَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَجْزِهِ عَنْهَا كَمَا لَوْ عَجَّلَ عَنْ الزَّكَاةِ فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي نَفْسِ الْمُعَجَّلِ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْآخِذِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَأَمُّلُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ لَا حَقَّ وَلَا شَرِكَةَ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُمْ قَبْلَ تَمَامِهِ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَزَالَ تَعَلُّقُهُمْ بِآخَرَ أَوْ أَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِنَحْوِ: قَبْضٍ صَحِيحٍ، قَدْ يُقَالُ: الْقَبْضُ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ بَقِيَ الْمَقْبُوضُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَصِحَّ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا. (قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ كَالزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ. قُلْت: فَإِنْ أَتَى فِيهِ أَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَاحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ مَثَلًا وَتَوْجِيهُ كَلَامِهِ الْآتِيَانِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ
стр. 4261
أَيْ: مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ الْعِتْقُ تَطَوُّعًا؛ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ (كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ إذَا كَفَّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ كَأَنْ) ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ، أَمَّا عِتْقُهُ عَقِبَ ظِهَارِهِ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ؛ وَذَلِكَ لِوُجُودِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ (قَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ) وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَ) يَجُوزُ تَقْدِيمُ (مَنْذُورٍ مَالِيٍّ) عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ كَمَا إذَا نَذَرَ تَصَدُّقًا أَوْ عِتْقًا إنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ أَوْ عَقِبَ شِفَائِهِ بِيَوْمٍ فَأَعْتَقَ أَوْ تَصَدَّقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ خِلَافُ هَذَا، وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي ذِي السَّبَبَيْنِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا صَرِيحَةً فِيهِ.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (يَتَخَيَّرُ) الرَّشِيدُ الْحُرُّ وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ) أَيْ: كَعِتْقٍ يُجْزَأُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ أَوْ الْكَسْبِ وَلَوْ نَحْوَ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهِ أَفْضَلُ (وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفُطْرَةِ (مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ) فِي غَالِبِ السَّنَةِ أَيْ: بَلَدِ الْمُكَفِّرِ، فَلَوْ أَذِنَ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ بَلَدُهُ لَا بَلَدُ الْآذِنِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفُطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ
قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ، فَاعْتُبِرَ بَلَدُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ، نَعَمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بَلَدُهُ، وَقَضِيَّتُهَا اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا ذَكَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفُطْرَةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ جَوَازَ نَقْلِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لِمَلْحَظٍ آخَرَ.
حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنْ حَنِثَ غَدًا عَتَقَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَبَانَ حَانِثًا عَتَقَ وَأَجْزَأَهُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ إنْ حَنِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ عَنْهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ حَلَفْت وَحَنِثْت فَبَانَ حَالِفًا لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ: لِلشَّكِّ فِي الْحَلِفِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إذَا كَفَّرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ ظَاهَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَصَوَّرُوا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعَوْدِ بِمَا إذَا ظَاهَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ قَتْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَتَقْدِيمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ تَعْجِيلِهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ) أَيْ: قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْجَوَازِ. (تَتِمَّةٌ)
لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلِفِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا، نَعَمْ إنْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا لِوُجُودِ السَّبَبِ اهـ مُغْنِي
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَامِلَةً. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ: فِي التَّتِمَّةِ إنْ كَانَ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَفَّالُ: كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ فَفِي الْفَوْرِ وَجْهَانِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ انْتَهَى اهـ. سم وَمَا فِي التَّتِمَّةِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَسَيَذْكُرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ. (قَوْلُهُ الرَّشِيدُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحٍ وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ إلَخْ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي حُكْمِ الْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ: الْحُرُّ أُخِذَ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَ عِتْقٍ إلَخْ) فَإِذَا أَتَى بِجَمِيعِ الْخِصَالِ أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ، وَإِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا، وَإِنْ أَتَى بِجَمِيعِهَا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا أَجْزَأَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَعِتْقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُعْتَقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْكَسْبِ) هُوَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَانَتْ) أَيْ: بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا فَيُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَظُنُّهُ مِلْكَ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكُهُ أَوْ دَفَعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرَ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الظِّهَارِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَآبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَغَائِبٌ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمْ أَوْ بَانَتْ، وَإِنْ جُهِلَتْ حَالَةَ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُهَا) أَيْ: خِصَالِهَا (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ زَمَنِ الْغَلَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ جَازَ إعْطَاءُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَيَدْفَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَمْدَادًا بِعَدَدِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلِّ مِسْكِينٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عَشَرَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مُوجِبَ مَفْعُولٌ لِإِطْعَامٍ إلَخْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ عَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْآذِنِ كَالْفُطْرَةِ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ) أَيْ الْمُخْرِجِ لِلْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَذِنَ) أَيْ: الْحَالِفُ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بَلَدُهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ: فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ إلَخْ) أَيْ لِلْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهَا اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ) اخْتَارَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ بَلَدِ الْحَالِفِ إلَخْ) أَيْ: مَحَلِّ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدِّي عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا لِفُقَرَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ
فَصْلٌ)
يَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ وَإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ إلَخْ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ
стр. 4262
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ (أَوْ كُسْوَتِهِمْ بِمَا يُسَمَّى كُسْوَةً) ، وَيُعْتَادُ لُبْسُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَيْنَك عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الْكُسْوَةِ (كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ (أَوْ عِمَامَةٍ) ، وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ (أَوْ إزَارٍ) أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مِنْدِيلٍ يُحْمَلُ فِي الْيَدِ أَوْ الْكُمِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَةَ. (لَا) مَا لَا يُسَمَّى كُسْوَةً وَلَا مَا لَا يُعْتَادُ كَالْجُلُودِ فَإِنْ اُعْتِيدَتْ أَجْزَأَتْ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَحْوُ (خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ) وَدِرْعٍ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ وَمَدَاسٍ وَنَعْلٍ وَجَوْرَبٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَقُبَعٍ وَطَاقِيَّةٍ (وَمِنْطَقَةٍ) وَتِكَّةٍ وَفَصَادِيَّةٍ وَخَاتَمٍ وَتُبَّانٍ لَا يَصِلُ لِلرُّكْبَةِ وَبِسَاطٍ وَهِمْيَانٍ وَثَوْبٍ طَوِيلٍ أَعْطَاهُ لِلْعَشَرَةِ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ لَهُمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَقَالَ: مَلَّكْتُكُمْ هَذَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا أَمْدَادٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَجْزَاءُ الْعِرْقِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ تُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَرْنُهُ إيَّاهَا بِالْمِنْدِيلِ، وَأَفْهَمَ التَّخْيِيرُ امْتِنَاعَ التَّبْعِيضِ، كَأَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ، وَلَا (صَلَاحِيَتُهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ) وَنَحْوُ قَمِيصٍ (صَغِيرٍ) أَيْ دَفْعُهُ (لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ) ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ (وَقُطْنٌ وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ) وَصُوفٌ وَنَحْوُهَا (لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ) ؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكُسْوَةِ عَلَى الْكُلِّ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً مَثَلًا ثَوْبًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَيْ: عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ وَفَارَقَ التُّبَّانُ السَّرَاوِيلَ الصَّغِيرَ بِأَنَّ التُّبَّانَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُعَدُّ لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَهُوَ السِّرْوَالُ الصَّغِيرُ. (وَلَبِيسٌ) أَيْ: مَلْبُوسٌ كَثِيرًا إنْ (لَمْ تَذْهَبْ) عُرْفًا (قُوَّتُهُ) بِاللُّبْسِ كَالْحَبِّ الْعَتِيقِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ كَالْمُهَلْهَلِ النَّسِيجُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ جَدِيدًا وَمُرَقَّعٍ لَا بَلِيٍّ وَمَنْسُوجٍ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ أَيْ: وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ عَجَزَ) بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ
الْحَالِفِ كَالْفُطْرَةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ، وَقَوْلُهُ: كَالْحَبِّ الْعَتِيقِ، وَقَوْلُهُ: لِبَلَى (قَوْلُهُ: وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ وَالْمُرَادُ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ لِدُونِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ صَوَابُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ صَرْفِهَا لِدُونِ عَشَرَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَيْنَك) أَيْ الْمُدَّ وَالْكُسْوَةَ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: أَحَدَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْت) أَيْ: كَذِرَاعٍ مَثَلًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْدِيلِ الْيَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِقْنَعَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةَ رَأْسَهَا اهـ. قَامُوسٌ وَفَسَّرَهَا ع ش بِطَرْحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْكُمِّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْ الْمِنْدِيلِ الْمَحْمُولِ فِي الْكُمِّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ مِنْدِيلٍ أَيْ مِنْدِيلِ الْفَقِيهِ وَهُوَ شَالُهُ يُوضَعُ عَلَى كَتِفِهِ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالْمِنْشَفَةِ الْكَبِيرَة اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَتْ) أَيْ: الْجُلُودُ أَيْ لُبْسُهَا (قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْ) وَيُجْزِئُ فَرْوٌ وَلَبَدٌ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ لُبْسُهُمَا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا لَا يُسَمَّى كُسْوَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ) أَيْ: بِخِلَافِ دِرْعٍ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ قَمِيصٌ لَا كُمَّ لَهُ فَيَكْفِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَدَاسٍ) وَهُوَ الْمُكَعَّبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُبَّانٍ لَا يَصِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارَ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهِمْيَانٍ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَعْطَاهُ لِلْعَشَرَةِ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَّعَهُ قِطَعًا قِطَعًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قِطْعَةٍ تُسَمَّى كُسْوَةً اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعِرْقِيَّةٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِإِجْزَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ يُجْعَلُ فَوْقَ رَأْسِ النِّسَاءِ يُقَالُ لَهُ عِرْقِيَّةٌ أَوْ عَلَى مَا يُجْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ تَحْتَ السَّرْجِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَمَلَهُ شَيْخِي عَلَى الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَاجِبُ كُسْوَةُ الْمَسَاكِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] لَا كِسْوَةُ دَوَابِّهِمْ تَأَمَّلْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَرْنُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَوْنُهُ مَخِيطًا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) أَيْ: مَا يُسَمَّى كُسْوَةً (قَوْلُهُ: أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِهِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ مُتَنَجِّسًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَمَّخَهُ بِمَا يَسْلُبُ الْعَفْوَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَدُّ لِسَتْرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: الْمَارِّ وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِسَتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ) بِالْإِضَافَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَلْبُوسٌ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمُرَقَّعٍ لِبَلِيٍّ، وَقَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ صَارَ مُنْسَحِقًا لَمْ يَجُزْ وَلَا بُدَّ مَعَ بَقَاءِ قُوَّتِهِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَخَرِّقٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَالْمُهَلْهَلِ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا يَدُومُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَدُومُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْبَالِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمُرَقَّعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ: مَا ذَهَبَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَنْسُوجٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُجْزِئُ نَجِسُ الْعَيْنِ مِنْ الثِّيَابِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ جَدِيدًا خَامًا أَوْ مَقْصُورًا لِآيَةِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] اهـ. (قَوْلُهُ: بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ
فِي التَّتِمَّةِ إنْ كَانَ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الْقَفَّالُ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ فَفِي الْفَوْرِ وَجْهَانِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ: إنَّ الْمُوصِيَ يَعْتِقُ عَلَى
стр. 4263
(عَنْ) كُلٍّ مِنْ (الثَّلَاثَةِ) الْمَذْكُورَةِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ إذْ هِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً، (وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَسَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ الَّذِي اخْتَارَهُ كَثِيرُونَ، وَأَطَالُوا فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا أَطَالَ الْأَوَّلُونَ فِي رَدِّهِ (وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ) وَلَا يَصُمْ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ، وَفَارَقَ مُتَمَتِّعًا لَهُ مَالٌ بِبَلَدِهِ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ نُسُكِهِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ فَلَمْ يَنْظُرُوا لِغَيْرِهَا وَهُنَا اُعْتُبِرَتْ مُطْلَقًا فَلَمْ يُفَرِّقُوا هَذَا بَيْنَ غَيْبَةِ مَالِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَقَلَّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ. وَفَسْخُ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا عُدَّ كَذَلِكَ ثَمَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ، بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: أَصَالَةً، وَحَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا يُكَفِّرُ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ بِالْمَالِ بَلْ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ وَلَوْ زَالَ حَجْرُهُ قَبْلَ الصَّوْمِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ وَلَا يُكَفَّرُ عَنْ مَيِّتٍ بِأَزْيَدِ الْخِصَالِ قِيمَةً، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَقَلُّهَا أَوْ إحْدَاهَا إنْ اسْتَوَتْ قِيَمُهَا وَلَا (عَبْدٌ بِمَالٍ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ (إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ) أَوْ غَيْرُهُ (طَعَامًا أَوْ كُسْوَةً) لِيُكَفِّرَ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا.
(وَقُلْنَا) بِالضَّعِيفِ (إنَّهُ يَمْلِكُ) ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ، نَعَمْ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسْتَدْعِي دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَلِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ بِإِذْنِهِ، وَلِلْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ التَّكْفِيرُ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ (بَلْ يُكَفِّرُ) حَتَّى فِي الْمَرْتَبَةِ كَالظِّهَارِ (بِصَوْمٍ) لِعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، (فَإِنْ ضَرَّهُ) الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ (وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَامَ بِلَا إذْنٍ) .
وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِإِذْنِهِ فِي سَبَبِهِ، فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا عَلَى التَّرَاخِي (أَوْ وُجِدَا) أَيْ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ (بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي سَبَبِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ.
يَمْلِكْ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا صَامَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ) أَيْ: حُكْمًا وَتِلَاوَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَا أَطَالَ الْأَوَّلُونَ إلَخْ) أَيْ: الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَاجِدٌ) إلَى قَوْلِهِ: بِأَنَّهُ إنَّمَا عُدَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: تَقْيِيدَهُ) أَيْ: وُجُوبِ الِانْتِظَارِ بِدُونِهَا أَيْ: مَسَافَةِ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: مَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ إلَخْ) هَلْ يَنْتَظِرُ مَالَهُ الْغَائِبَ هُنَا أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الْفَوْرِ حِينَئِذٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ شَرَعَ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ: مَعَ الْيَسَارِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَفَّرُ عَنْ مَيِّتٍ بِأَزْيَدِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ ثَمَّ دَيْنٌ وَإِلَّا فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ الرَّشِيدِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْأَعْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ طَعَامًا أَوْ كُسْوَةً) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا مَلَّكَهُ رَقِيقًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهَا لِامْتِنَاعِ الْوَلَاءِ لِلْعَبْدِ، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْعَبْدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) أَوْ مَلَكَهُ مُطْلَقًا اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ: السَّيِّدِ أَيْضًا إذْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ غَيْرِ سَيِّدِهِ أَيْضًا سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ غَيْرَ سَيِّدِهِ كَقَرِيبِهِ اهـ. سم وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي الْآتِي. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعِتْقِ) هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ) خَرَجَ الصَّوْمُ وَفِي الرَّوْضِ، وَقَدْ سَبَقَ أَيْ: فِي كِتَابِ الصَّوْمِ ذِكْرُ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَصُومُ عَنْ قَرِيبِهِ لَا غَيْرِهِ وَالْإِشَارَةُ إلَى هَذَا فِي الْعَدِّ مِنْ زِيَادَتِهِ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُكَاتَبِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِلَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْضًا) وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ فَأَعْتَقَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْعِتْقَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَسَائِلِ الشَّرْحِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ: مِنْهُ قَطْعًا، سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ وَاجِبًا أَمْ جَائِزًا أَمْ مَمْنُوعًا فَإِنْ صَامَ بِلَا إذْنٍ أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ أَوْ حَجَّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدَا هـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ) أَيْ: وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِمَوْتِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ فَوْرِيٌّ وَلَا إثْمَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي عَدَمِ الصَّوْمِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ اهـ ع ش.
الطِّفْلِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ فِي التَّتِمَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورَ لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَهَلْ لِلْإِمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَجْهَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا) هَلْ يُنْتَظَرُ مَالُهُ الْغَائِبُ هُنَا أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الْفَوْرِ حِينَئِذٍ
. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ السَّيِّدِ، وَقَضِيَّتُهُ إنْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِهِ غَيْرُ سَيِّدٍ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ خِلَافٌ ضَعِيفٌ؛ وَلِذَا اُدُّعِيَ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَمْلِيكِهِ بِتَمْلِيكِ غَيْرِ سَيِّدِهِ طَرِيقَتَيْنِ فَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ إلَخْ) اُنْظُرْ غَيْرَ سَيِّدِهِ كَقَرِيبِهِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعِتْقِ) هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ) خَرَجَ الصَّوْمُ وَفِي الرَّوْضِ، وَقَدْ سَبَقَ أَيْ: فِي كِتَابِ الصَّوْمِ ذِكْرُ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَصُومُ عَنْهُ قَرِيبُهُ لَا غَيْرُهُ، وَالْإِشَارَةُ إلَى هَذَا فِي الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُكَاتَبِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِلَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ.
стр. 4264
أَمَّا إذَا لَمْ يَضُرَّهُ وَلَا أَضْعَفَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا.
(وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا، فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا اعْتِبَارُ الْحِنْثِ، بَلْ قِيلَ: الْأَوَّلُ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَانِعَةٌ مِنْهُ فَلَيْسَ إذْنُهُ فِيهَا إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ مُطْلَقًا تَقْدِيمًا لِاسْتِمْتَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ، أَمَّا أَمَةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ فَكَالْعَبْدِ فِيمَا مَرَّ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْحِنْثَ الْوَاجِبَ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا أَطْلَقُوهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ وَتَعَدِّي الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُهُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: إنَّ إذْنَهُ فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامٌ لِلْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَوْرًا.
(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ) لَا صَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ (وَلَا عِتْقَ) لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ، نَعَمْ إنْ عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ بِتَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ كَإِنْ أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ صَحَّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ أَيْ: فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ، أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(فَرْعٌ)
تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَكَرُّرِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ
قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ وُجِدَ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ بِإِذْنٍ أَوْ بِدُونِهِ وَقَوْلُ ع ش أَيْ: سَوَاءٌ احْتَاجَهُ لِلْخِدْمَةِ أَمْ لَا اهـ. لَيْسَ بِظَاهِرٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ إلَى الْحَلِفِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَانِعَةٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ: الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ، وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَادَةِ تَمَتُّعُهُ بِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَلَفَتْ وَحَنِثَتْ بِإِذْنِهِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: سَوَاءٌ أَضَرَّهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ هَلْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ: وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ أَيْ: كَأَنْ حَلَفَتْ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُضْرِرْ بِهِ اهـ. مُغْنِي أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ فِي سَبَبِهِ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِمْتَاعِهِ) أَيْ: لِحَقِّ اسْتِمْتَاعِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إلَخْ) أَمَّا الْحِنْثُ اللَّازِمُ لِلْيَمِينِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ إذْنٌ فِيهِ اهـ. سم أَيْ: كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: نَعَمْ لَوْ قِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ فِي الْحِنْثِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْحَلِفِ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي حَلِفٍ يَجِبُ الْحِنْثُ فِيهِ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّوْجِيهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: حَقَّهُ) مَفْعُولُ لَمْ يُبْطِلْ (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّرِ) كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْحِنْثِ إلَخْ) قَالَ: بَعْضُهُمْ وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو كَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوْ لَا الظَّاهِرُ هُنَا أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ نَعَمْ وَلَوْ آجَرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا أَيْ: بَلْ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي انْتَهَى. وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ: مَسْأَلَةِ الِانْتِقَالِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَانِ الْأَوَّلُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ إنْ ضَرَّهُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا صَوْمٍ) إلَى قَوْلِهِ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَيِّدُهُ) أَيْ: مَالِكُ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ: قُبَيْلَ إعْتَاقِك عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ) أَيْ بِإِعْتَاقِهِ (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحِنْثِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ اهـ. ع ش أَيْ: وَحَيْثُ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعَبْدِ
. (قَوْلُهُ: بِتَكْرَارِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ إلَخْ) وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَلَفَتْ وَحَنِثَتْ بِإِذْنِهِ. (قَوْلُهُ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ إلَخْ) أَمَّا الْحِنْثُ اللَّازِمُ لِلْيَمِينِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ إذْنٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْحَلِفِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي حَلِفٍ يَجِبُ الْحِنْثُ فِيهِ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّوْجِيهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ إلَخْ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ فَرْعٌ إذَا تَعَدَّدَتْ الْيَمِينُ وَاتَّحَدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ اتَّحَدَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ النَّوَوِيِّ الِاتِّحَادُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ، وَجْهَانِ، وَلَوْ اتَّحَدَتْ الْيَمِينُ وَتَعَدَّدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لِجَمْعٍ: وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَكُلُّهُمْ وَاحِدًا فَهَلْ تَبْقَى الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً فِي حَقِّ مَنْ بَقِيَ حَتَّى إذَا كَلَّمَهُ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ مِثْلُهُ فِي الْإِيلَاءِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ انْحِلَالِهَا. (فَرْعٌ)
إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَ خُبْزَهُ فَفِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ اهـ. مَا فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ انْحِلَالِهَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَذَكَرَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَصَبْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ، وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي وَجْهَانِ يُؤَيِّدُ التَّعَدُّدَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَالَ: إنْ رَأَيْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ
стр. 4265
كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ: لَا أَدْخُلُ، وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ وَبِتَعَدُّدِ التَّرْكِ فِي نَحْوِ لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك كُلَّمَا مَرَرْت، عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كُلَّمَا، وَلَأُعْطِيَنَّكَ كَذَا كُلَّ يَوْمٍ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَوَاللَّهِ لَآكُلَنَّ ذَا وَلَا أَدْخُلُ الدَّارَ الْيَوْمَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَرْكِ الْمُثْبَتِ وَفِعْلِ الْمَنْفِيِّ مَعًا، وَيَأْتِي حُكْمُ لَا فَعَلْت ذَا وَذَا مَعَ نَظَائِرِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ أَوْ يُرِيدَ دُخُولَهُ فَيَدْخُلَ أَيْضًا، فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ وَأَطْلَقَ إلَّا بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ مَنْعَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ ذَلِكَ صَيَّرَ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ، أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَأَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَمْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَقِيلَ: يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا الْأَصْلُ فِي الْبِرِّ، وَالْحِنْثُ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ اهـ.
وَسَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَذَا عَكْسُ الْأَوَّلِ؛
كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ) هِيَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَثَلًا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ) هَلْ الْمُرَادُ تَكْفِيرٌ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْحِنْثَ وَحْدَهُ كَتَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ الَّذِي يَنْبَغِي الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا حَنِثَ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَآكُلَنَّ ذَا وَلَا أَدْخُلُ الدَّارَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا. قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ اهـ. وَفِي الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ بَحَثَا عَدَمَ الِانْحِلَالِ إذَا أُرِيدَ تَخْصِيصُ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَنَعَهُ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ ذَكَرَهُ وَفُرِّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ خِلَافُهُ اهـ. سم
[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ]
(فَصْلٌ)
فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى (قَوْلُهُ: فِي الْحَلِفِ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا إلَى، وَكَذَا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا) شَمِلَ الْحَقَائِقَ الْعُرْفِيَّةَ وَالشَّرْعِيَّةَ كَاللُّغَوِيَّةِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَجَازَاتِهَا، وَأَمَّا إذَا تَعَارَضَتْ تِلْكَ الْحَقَائِقُ فَيَأْتِي حُكْمُهُ فَتَنَبَّهْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ) قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْأَمِيرِ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّ الْمَجَازَ مُتَعَارَفٌ فِيهَا، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْحَلْقِ الْمَذْكُورَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ يُرِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُرِيدَ إلَخْ بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ فَيَدْخُلَ أَيْضًا) أَيْ: مَعَ الْحَقِيقَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَحْدَهُ مَجَازًا لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، لَكِنْ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يَرِدُ عَلَى النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا وَلَمَّا زَادَ الشَّارِحُ مَا يَأْتِي عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَأَفَادَ قَبُولَ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَحْدَهُ بِقَرِينَةٍ فَلَا مُخَالَفَةَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِيرٍ كَمَقْطُوعِ الْيَدِ مَثَلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا أَيْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ شَامِلٍ لِلْحَقِيقِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُهُ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُهُ بِغَيْرِهِ خَاصَّةً يَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: قَبْلُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَيْرِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا إلَخْ) هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ يُفِيدُ أَنَّ اللَّفْظَ تَارَةً يُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَذَلِكَ إذَا تَعَارَفَ الْمَجَازَ أَوْ أُرِيدَ دُخُولُهُ فِيهِ وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَذَلِكَ إذَا قُيِّدَ أَوْ خُصِّصَ بِقَرِينَةٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ عُرْفٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: التَّقْيِيدُ) فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ الْقَيْدُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ: أَمْثِلَةِ الْقَيْدِ وَالتَّخْصِيصِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ: عَكْسُ الْأَوَّلِ
زَيْدًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: كَتَكَرُّرِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ) هِيَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ) هَلْ الْمُرَادُ تَكْفِيرٌ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْحِنْثُ وَحْدَهُ كَتَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ الَّذِي يَنْبَغِي الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا حَنِثَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَا آكُلَنَّ ذَا وَلَا أَدْخُلُ الدَّارَ الْيَوْمَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا، قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ اهـ. وَفِي الْإِيلَاءِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ بَحَثَا عَدَمَ الِانْحِلَالِ إذَا أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ، وَأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَنَعَهُ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ ذَكَرَهُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ خِلَافُهُ.
. (فَصْلٌ) .
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ) هُوَ مُتَعَارَفٌ فِيهِمَا، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ الْمَذْكُورَةُ.
. (قَوْلُهُ:
стр. 4266
لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا بِالنِّيَّةِ (تَنْبِيهٌ)
مَا تَقَرَّرَ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي رَجَّحَ ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَشْمَلُ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي هَذَا أَيْضًا، وَهِيَ فِي الْحَلْقِ قِيلَ: يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ، وَقِيلَ: فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَيْعِ. وَذُكِرَ قَبْلَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ، أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِيهِ بِالْأَمْرِ قَطْعًا، وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ إفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِ تَرْجِيحِ شَيْءٍ فِيهَا أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ. وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، فَإِنْ قُلْت هَلْ لِاسْتِثْنَائِهَا وَجْهٌ؟ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ يُمْكِنُ مَجِيئُهُ مِنْهُ لَا يُتَعَاطَى بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْقِنُ إحْسَانَهُ الْمَقْصُودَ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءً مَنْعَ حَلْقِ الْغَيْرِ لَهُ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِهِ تَنَاوَلَتْهُ الْيَمِينُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ.
فَحَنِثَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ إذَا
(حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا) أَيْ: هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارًا (أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا) وَهُوَ فِيهَا عِنْدَ الْحَلِفِ، (فَلْيَخْرُجْ) إنْ أَرَادَ السَّلَامَةَ مِنْ الْحِنْثِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقَامَةِ وَالسُّكْنَى فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ مُتَوَطِّنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يُحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا (فِي الْحَالِ) بِبَدَنِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْهَرْوَلَةَ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ عَدَلَ لِبَابٍ مِنْ السَّطْحِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ بِالصُّعُودِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ أَيْ: وَلَا نَظَرَ لِتَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَلَا لِأَقْرَبِيَّةِ طَرِيقِ السَّطْحِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَشْيِهِ إلَى الْبَابِ آخِذٌ فِي سَبَبِ الْخُرُوجِ وَبِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ فِي ذَلِكَ عُرْفًا، أَمَّا بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ فَيَحْنَثُ عَلَى الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ سَاكِنٌ أَوْ مُقِيمٌ عُرْفًا (فَإِنْ مَكَثَ) وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ: كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرْبُهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً، كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ: (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ، وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا وَمُقِيمًا.
أَمَّا إذَا مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَلِفِ نَحْوُ مَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ.
أَيْ: عَكْسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَهُ) أَيْ: شَيْخُنَا عَدَمَ الْحِنْثِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: ابْنِ الْمُقْرِي عَلَى الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ أَيْ: ذَلِكَ الْجَعْلَ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِي تَطْبِيقِهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ أَصْلُ الرَّوْضَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: قِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ إلَخْ فِيمَا ذَكَرَهُ إلَخْ أَيْ فِي عَدَمِ حِنْثِهِ بِحَلْقِ الْغَيْرِ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ) الْأَوْلَى لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ هَذِهِ الدَّارَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: وَلَا نَظَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ دَارًا أَوْ إلَى قَوْلِهِ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَتَرَدَّدُ إلَى وَكَذَا، وَقَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يُدْرِكْهُ إلَى وَلَوْ خَرَجَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ فِيهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَيْ: مَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ إلَخْ) الضَّمِيرُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ إلَى الدَّارِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّأْنِيثَ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا يَسْكُنُهُ) أَيْ: أَوْ لَا يُقِيمُهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) أَيْ: فَيَكْفِي فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْحِنْثِ الْخُرُوجُ حَالًا اهـ. ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا وَيُرِيدُهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَارُفِهِ لَا تَكْفِي وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تُهْجَرْ الْحَقِيقَةُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَازَ الْغَيْرَ الْمُتَعَارَفَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَهُ وَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ سَالِمٌ عَنْ هَذَيْنِ الْإِشْكَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَحْنِيثِهِ بِالْمُكْثِ الْيَسِيرِ نَظَرٌ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا أَسْكُنُهُ الْمُرَادُ بِهِ لَا أَتَّخِذُهُ مَسْكَنًا اهـ. انْتَهَى رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ: وَإِنْ بَقِيَ أَهْلُهُ وَمَتَاعُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَهْلَهُ وَأَمْتِعَتَهُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِأَخْذِهِمَا فَوْرًا أَيْضًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ) أَيْ: بِأَنْ يَقْصِدَهُ مِنْ مَحَلٍّ أَمَّا لَوْ مَرَّ عَلَيْهِ وَعَدَلَ عَنْهُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ أَخْذًا مِمَّا عُلِّلَ بِهِ الْعُدُولُ إلَى السَّطْحِ مِنْ أَنَّهُ بِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِبَابٍ مِنْ السَّطْحِ) أَيْ: أَوْ إلَى حَائِطٍ لِيَخْرُجَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قُبَالَتَهُ فَتَخَطَّاهُ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ فَلَا حِنْثَ اهـ. ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي بَابِ السَّطْحِ أَيْضًا فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَلِفِ فِي السَّطْحِ يَتَعَيَّنُ الْخُرُوجُ مِنْ بَابِهِ فَلَوْ عَدَلَ مِنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ حَنِثَ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَبْعَدَ مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ) قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا فِي الْمَكَانِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ انْتَهَى. أَقُولُ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا بِلَا غَرَضٍ حَنِثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنْ أَرَادَ بِلَا أَسْكُنُهَا لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مَسْكَنًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْظَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ لَيْلَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ إلَخْ خَبَرُهُ. (قَوْلُهُ: يُسَمَّى سَاكِنًا إلَخْ) إذْ السُّكْنَى تُطْلَقُ عَلَى الدَّوَامِ كَالِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَكَذَا الْإِقَامَةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا حَالَ حَلِفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْحَلِفِ حَالَ الْعُذْرِ وَبَيْنَ طُرُوُّ الْعُذْرِ عَلَى الْحَلِفِ لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ وَالْخِلَافُ وَإِلَّا فَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْحَلِفُ حَالَةَ الْمَرَضِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4267
أَوْ خَافَ عَلَى نَحْوِ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ فَمَكَثَ وَلَوْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ، نَعَمْ يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ اسْتِئْجَارُ مَنْ يَحْمِلُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَتَرَكَ حَنِثَ، وَقَلِيلُ الْمَالِ كَكَثِيرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ. وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إنْ كَانَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا
وَكَذَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ فَرْضٍ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُ فَاتَهُ أَيْ: لَمْ يُدْرِكْهُ كَامِلًا فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا أَوْ عَائِدًا وَإِلَّا حَنِثَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْمُكْثِ لِلْعُذْرِ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إنْ طَالَ الْمُكْثُ حَنِثَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَهُوَ فِيهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مَا لَوْ حَلَفَ كَذَلِكَ وَهُوَ خَارِجَهَا فَيَنْبَغِي حِنْثُهُ بِدُخُولِهَا مَعَ إقَامَتِهِ لَحْظَةً أَيْ: يَحْصُلُ بِهَا الِاعْتِكَافُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، (وَإِنْ) نَوَى التَّحَوُّلَ لَكِنَّهُ (اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) يَلِيقُ بِالْخُرُوجِ لَا غَيْرُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَ ذَلِكَ سَاكِنًا وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ لِأَجْلِهِ، وَيُرَاعَى فِي لُبْثِهِ لِذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ غَيْرِ إرْهَاقٍ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِلَّا حَنِثَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مَنْ لَا يَرْضَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ يَرْضَى بِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ، وَكَذَا لَوْ طَرَأَ فَالْحَالَانِ مُسْتَوِيَانِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا حَالَ الْخَوْفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مَالِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ خَرَجَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ خَوْفُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِهِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ حَمْلُهُ مَعَهُ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ حَاصِلًا لَهُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَاقَاهُ أَعْوَانُ الظَّلَمَةِ مَثَلًا فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ ذَلِكَ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَا يَشُقُّ مَعَهُ الْخُرُوجُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحٍ، وَإِنْ اُشْتُغِلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَدَهَا) أَيْ: فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفُطْرَةِ وَيُحْتَمَلُ فَضْلُهَا عَمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ مُخَالَفَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ. (قَوْلُهُ: وَقَلِيلُ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مَالًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إلَخْ) سَكَتَ عَلَيْهِ سم وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَمْ يُدْرِكْهُ كَامِلًا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ وَقْتِهِ وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ قَضَاءً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ ضَاقَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَى الدَّارِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِنَقْلِ مَتَاعٍ قَالَ الشَّاشِيُّ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضُرَّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ انْتَهَى. وَأَرَادَ بِمَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ قَوْلَ الرَّوْضِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ انْتَهَى اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَلَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ اهـ. أَيْ: عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ يَحْصُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى هَذَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ بَابٍ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ. (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي حِنْثُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَمْكُثْ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِجَمْعِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ إقَامَتِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَازَهَا كَأَنْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ وَخَرَجَ مِنْ آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَوَى التَّحَوُّلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيُرَاعَى إلَى وَقَيَّدَ، وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَى هَذَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى إلَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ. (قَوْلُهُ: يَلِيقُ بِالْخُرُوجِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِلُبْسِ ثِيَابٍ تَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ التَّجَمُّلِ الَّذِي يُلْبَسُ لِلْخُرُوجِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُرَاعَى فِي لُبْثِهِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ وَالْأَهْلِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِنْ غَيْرِ إرْهَاقٍ وَلَا اسْتِعْجَالٍ وَلَوْ احْتَاجَ إلَى مَبِيتِ لَيْلَةٍ لِحِفْظِ مَتَاعٍ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) ذَكَرَ الْأَسْنَى هَذَا الْقَيْدَ فِيمَا إذَا عَادَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ عَنْ الشَّاشِيِّ وَأَقَرَّهُ كَمَا مَرَّ وَصَرَّحَ الْمُغْنِي هُنَا بِاعْتِمَادِ الْإِطْلَاقِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ اعْتِمَادُهُ هُنَاكَ أَيْضًا عِبَارَتُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهِ لِذَلِكَ، سَوَاءٌ أَقَدَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ أَمْ لَا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْ عَادَ إلَيْهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا حَالًا لِنَقْلِ مَتَاعٍ لَمْ يَحْنَثْ، قَالَ الشَّاشِيُّ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلَهُمْ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ
وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَى الدَّارِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِنَقْلِ مَتَاعٍ، قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعِيَادَةِ مَرِيضِ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا، نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضَرَّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ، وَأَخَذَ مِنْ مَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ اهـ. وَأَرَادَ بِمَسْأَلَةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْآتِيَةِ قَوْلَ الرَّوْضِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَقَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِلَّا حَنِثَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ
стр. 4268
مَا يَبْقَى لَهُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ لَا يَحْنَثُ لِعُذْرِهِ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا) بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاكَنَةِ؛ إذْ الْمُفَاعَلَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرٍ وَاشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ مَا مَرَّ.
(وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ) مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِلِاشْتِغَالِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ الْحِنْثُ؛ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَفَارَقَ الْمُكْثَ لِنَحْوِ جَمْعِ الْمَتَاعِ بِأَنَّهُ ثَمَّ رَفْعُ الْمُسَاكَنَةِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَأَخْذُهُ فِي أَسْبَابِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، هَذَا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ أَمْرِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْآخَرِ، وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ لِلْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
وَخَرَجَ بِهَذِهِ الدَّارِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ، فَإِنْ نَوَى مُعَيَّنًا اخْتَصَّ بِهِ كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ. وَقَوْلُ مُقَابِلِهِ لَيْسَ هَذَا مُسَاكَنَةً فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَا يُطَابِقُهُ اللَّفْظُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ بِوَجْهٍ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَيْسَ مِنْهَا تَجَاوُرُهُمَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ، وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ بَابٌ وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغُلِقَ، وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ انْفَرَدَتْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا، وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَالْمَمَرُّ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا) أَيْ: الدَّارَ (وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ) مِنْهَا (وَهُوَ خَارِجٌ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَوْ لَا يَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَهُوَ مَالِكُهَا فَاسْتَدَامَ مِلْكُهَا.
الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يُحِبُّ إخْفَاءَهَا عَنْ غَيْرِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ ضَرَرًا وَمِنْهُ الْخَوْفَ عَلَى ظُهُورِ مَالِهِ مِنْ السُّرَّاقِ وَالظَّلَمَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ إلَخْ) أَيْ: زَيْدًا مَثَلًا أَوْ لَا يَسْكُنُ مَعِي فِيهَا أَوْ لَا سَكَنْت مَعَهُ فِيهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِيءُ هُنَا مَا سَبَقَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخُرُوجِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَعَدَمِهَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَى عَدَمِ مُسَاكَنَتِهِ لِصَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ حَانُوتٍ وَنَحْوِهَا وَمَكَثَ الْحَالِفُ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُرْفِ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ مَكَثَ أَحَدُهُمَا لِعُذْرٍ وَالْآخَرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَنِثَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ لَا يُسَاكِنُ الْآخَرَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْآخَرِ) أَيْ: أَوْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِ الْحَالِفِ إمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يُجَابُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ مُقَابِلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ نَوَى إلَخْ. (قَوْلُهُ حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَحْنَثُ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَسْأَلَةُ التَّجَاوُرِ بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْمُسَاكَنَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ وَإِنْ صَغُرَ إلَخْ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ أَيْ: وَحَشُّهُ أَيْضًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ بَابٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَإِنْ سَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقَى وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ وَبُيُوتُهُ تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَإِلَّا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا حِنْثَ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلْقٌ بِبَابٍ وَمَرْقًى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْبَابِ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْتَيْنِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَانِ وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ بِاشْتِرَاطِ غَلْقٍ وَمَرْقًى لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا أَوْ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَأَطْلَقَ وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكِنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقُ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَمْلِكُ هَذَا الْعَيْنَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي هَذَا وَلَا يَبِيعُهُ، وَقَدْ سَبَقَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَوْ أَرَادَ اجْتِنَابَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكَ فِيهَا وَلَمْ يُوَافِقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْفَسْخِ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ النَّقْلُ عَنْ مِلْكِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهَا وَأَرَادَ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكَ هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَهَلْ عَجْزُهُ عَمَّنْ يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكَ عُذْرٌ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ
الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يَجِبُ إخْفَاؤُهَا عَنْ غَيْرِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرٍ وَاشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ مَا مَرَّ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ مَكَثَ أَحَدُهُمَا لِعُذْرٍ وَالْآخَرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَنِثَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ لَا يُسَاكِنُ الْآخَرَ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لَا مِنْ خَانٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَرْقَى وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ غَلْقٌ وَمَرْقًى إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَحْنَثُ
стр. 4269
(فَلَا حِنْثَ بِهَذَا) ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ، وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ، نَعَمْ لَوْ نَوَى بِعَدَمِ الدُّخُولِ الِاجْتِنَابَ فَأَقَامَ أَوْ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ أَنْ لَا يَنْقُلَ أَهْلَهُ مَثَلًا فَنَقَلَهُمْ حَنِثَ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَزَوَّجُ) أَوْ لَا يَتَسَرَّى كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَرُدَّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ التَّزَوُّجَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَهُوَ مُنْقَضٍ لَا دَوَامَ لَهُ، وَالتَّسَرِّي فِعْلٌ، وَهُوَ التَّحْصِينُ عَنْ الْعُيُونِ وَالْوَطْءُ وَالْإِنْزَالُ، وَهَذَا مُسْتَمِرٌّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إنْ حُمِلَ التَّسَرِّي عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ لَا الْعُرْفِيِّ إذْ أَهْلُهُ لَا يُطْلِقُونَ التَّسَرِّيَ إلَّا عَلَى ابْتِدَائِهِ دُونَ دَوَامِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ مَنْعُ أَنَّ التَّزَوُّجَ هُوَ مَا ذُكِرَ لَا غَيْرُ، بَلْ يُطْلَقُ لُغَةً وَعُرْفًا عَلَى الصِّفَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الصِّيغَةِ فَسَاوَى التَّسَرِّيَ (أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ) أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا أَوْ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ (فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ كَلَبِسْت يَوْمًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَشَارَكْته شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ، فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَهِيَ لَابِسَةٌ وَمَا قِيلَ ذِكْرُ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي لَابِسٍ مَثَلًا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا، هَلْ تُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى أَنْ لَا يُوجِدَ لُبْسًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَلَوْ لَحْظَةً أَوْ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ لَابِسًا إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي إفَادَةِ الْعُمُومِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلِذَا جَرَى عَلَيْهِ
الْقَوْلُ بِالْحِنْثِ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْفَسْخِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَا أَشْتَرِي وَأَرَادَ رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا اهـ. ع ش أَقُولُ وَكَذَا الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ أَرَادَ بِعَدَمِ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ الْبَيْعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًا مَثَلًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ الْبَيْعُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ بِالدُّخُولِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ) ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَلُّكِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُ بِاخْتِيَارِهِ حَنِثَ، أَمَّا مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ فَدَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ أَنْ لَا يَنْقُلَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ بِعَدَمِ الْمِلْكِ أَنْ لَا تَبْقَى فِي مِلْكِهِ فَاسْتَدَامَ حَنِثَ أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ حَنِثَ، وَإِنْ أَزَالَهَا عَنْ مِلْكِهِ حَالًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) فِي صَلَاحِيَّةِ هَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلرَّدِّ نَظَرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَسَاوَى التَّسَرِّي إلَخْ) أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّي مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀؛ لِأَنَّهُ حَجَبَ الْأَمَةَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ شَرْحُ م ر اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ اسْتِدْرَاكِ التَّزَوُّجِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ حَجٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: فَلِذَا جَرَى فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ لَا يُقَارِضُهُ م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةً تُؤَثِّرُ أَمْ لَا الْجَوَابُ أَمَّا مُجَرَّدُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ أَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا انْتَهَى. سم عَلَى حَجّ أَيْ: وَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ وَكَالدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي بَهِيمَةٍ مَثَلًا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا فَلَا تَخْلُصُ إلَّا بِإِزَالَةِ الشَّرِكَةِ فَوْرًا إمَّا بِبَيْعِ حِصَّتِهِ أَوْ هِبَتِهَا لِثَالِثٍ أَوْ لِشَرِيكِهِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ إزَالَةُ الشَّرِكَةِ بِنَحْوِ النَّذْرِ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ مُتَيَسِّرَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ) أَيْ: الْمُتَّصِفُ هُوَ بِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ إلَى آخِرِهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) مَحَلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ اهـ. أَسْنَى عِبَارَةُ سم: مَحَلُّهُ فِي الشَّرِكَةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ نَوَى بِاللُّبْسِ شَيْئًا مُبْتَدَأً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَاهُ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ زَيْدًا فَاسْتَدَامَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِالْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ شَرِكَةً مُبْتَدَأَةً، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ فَاسْتَدَامَ حَنِثَ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِاللَّحْظَةِ أَقَلُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النِّزَاعُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ) أَيْ: لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَادِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ
بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَسْأَلَةُ التَّجَاوُرِ بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ
. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْفَرْقِ إلَخْ) فِي صَلَاحِيَةِ هَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلرَّدِّ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ أَهْلُهُ لَا يُطْلِقُونَ التَّسَرِّي إلَّا عَلَى ابْتِدَائِهِ دُونَ دَوَامِهِ) أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّي مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ حَجَبَ الْأَمَةَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنْزَالٌ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ ش م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ أَمَّا مُجَرَّدُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَأَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا) يَنْبَغِي أَوْ لَا يُقَارِضُ م ر. (قَوْلُهُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ) مَحَلُّهُ فِي الشَّرِكَةِ مَا لَمْ يُرَدَّ الْعَقْدُ م ر. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ إلَخْ.
стр. 4270
بَعْضُهُمْ.
وَفِي الْأَنْوَارِ: حَلَفَ لَا يَتَخَتَّمُ وَهُوَ لَابِسٌ الْخَاتَمَ فَاسْتَدَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي اللُّبْسِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ تَقْتَضِي إيجَادَ مُعَانَاةٍ لِلْفِعْلِ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّقْدِيرُ هُنَا بِمُدَّةٍ بِخِلَافِ صِيغَةِ أَصْلِ الْفِعْلِ كَاللُّبْسِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالنَّحْوِيِّ أَوْ لَا لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يُدْرِكُ الْفَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ التَّعْبِيرَ عَنْهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ؛ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ وَهُوَ لَابِسُهُ حَنِثَ بِالِاسْتِدَامَةِ، (قُلْت تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ) عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (غَلَطٌ لِذُهُولٍ) عَمَّا فِي شَرْحَيْهِ، فَإِنَّ الَّذِي جُزِمَ بِهِ فِيهِمَا عَدَمُ الْحِنْثِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ؛ إذْ لَا يُقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يُقَالُ: تَزَوَّجْت وَلَا تَسَرَّيْت وَلَا تَطَهَّرْت شَهْرًا مَثَلًا، بَلْ مُنْذُ شَهْرٍ، وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: ذَلِكَ مَرْدُودٌ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنْ أُرِيدَ لَا يُقَالُ ذَلِكَ عُرْفًا اُتُّجِهَ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ عُرْفًا وَهُمْ أَحَقُّ بِمَعْرِفَةِ الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ نَحْوًا اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ إذْ النَّحْوُ لَا يَمْنَعُهُ، لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِدَامَتَهُمَا وَإِلَّا حَنِثَ بِهَا جَزْمًا (وَاسْتِدَامَةِ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ؛) إذْ لَا يُقَدَّرُ عَادَةً بِمُدَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا فِدْيَةٌ فِيمَا لَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَاسْتَدَامَ.
(وَكَذَا وَطْءٌ) وَغَصْبٌ (وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ) فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا فِي الْأَصَحِّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَنَازَعَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ بِزَمَانٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي نَحْوِ نَكَحَ أَوْ وَطِئَ فُلَانَةَ وَغَصَبَ كَذَا وَصَامَ شَهْرًا اسْتِمْرَارُ أَحْكَامِ تِلْكَ لَا حَقِيقَتِهَا لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ أَدْنَى زَمَنٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ لَا بَعْضِهِ فِي الصَّوْمِ؛ إذْ حَقِيقَتُهُ الْإِمْسَاكُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ إلَّا حُكْمًا كَمَا تَقَرَّرَ، وَالصَّلَاةُ لَمْ يُعْهَدْ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ، بَلْ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَطْءِ جَعْلُهُمْ اسْتِدَامَةَ الصَّائِمِ الْوَطْءَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ وَطْئًا مُفْسِدًا، قُلْت: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِمَعْنًى آخَرَ أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِبْطَالِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكُلُّ عَقْدٍ أَوْ فِعْلٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ.
وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَالْإِرْثِ،
قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ فَهَلْ يَخْتَصُّ هَذَا) أَيْ: عَدَمُ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَتُّمِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالِاسْتِدَامَةِ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ تَحْنِيثُهُ) أَيْ: الْمُحَرَّرِ اهـ. مُغْنِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ إلَخْ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ابْتِدَاءً اللُّبْسَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ إلَخْ) أَيْ: وَبِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَبِسْت يَوْمًا وَرَكِبْت يَوْمًا وَهَكَذَا الْبَاقِي اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا تَسَرَّيْت وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى وَمَحَلُّ، وَقَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَى فَإِنَّ الْمُرَادَ، وَقَوْلُهُ: إذْ حَقِيقَتُهُ إلَى وَالصَّلَاةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِذُهُولٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَمَّا فِي شَرْحَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا تَسَرَّيْت. (قَوْلُهُ: فِي شَرْحَيْهِ) أَيْ: الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَسَرَّيْت) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ الرَّدُّ) أَيْ: عَلَى الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ. (قَوْلُهُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّزَوُّجِ وَالْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّطَهُّرِ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ اسْتِدَامَتِهِمَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ: الْمُحْرِمَ، وَقَوْلُهُ: بِهَا أَيْ: الِاسْتِدَامَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَلَاةٌ) بِأَنْ يَحْلِفَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا أَوْ كَانَ أَخْرَسَ وَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ وَنَحْوِ نَكَحَ) اسْتِطْرَادِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ نَكَحَ زَادَ الشَّارِحُ مَعَ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فَسَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي نَحْوِ نَكَحَ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ: النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ وَالْغَصْبِ. (قَوْلُهُ: وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِانْقِضَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذْ حَقِيقَتُهُ) أَيْ: الصَّوْمِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الْإِمْسَاكُ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي بَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمُرَادِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ يُقَالُ: صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْتُ لَيْلَةً، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعِقَادُ النِّيَّةِ وَالصَّوْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالُوا فِي التَّزْوِيجِ: إنَّهُ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ إحْرَامًا صَحِيحًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالتَّحَرُّمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: جَعْلَهُمْ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: قَالَ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِ الشَّرِكَةِ لِلنِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ اهـ سم. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) أَقُولُ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِكَةِ لَيْسَ لِاسْتِدَامَةِ الْعَقْدِ، بَلْ لِاسْتِدَامَةِ الِاخْتِلَاطِ الْحَاصِلِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى شَرِكَةً أَيْضًا كَالْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش
وَأَمَّا الشَّرِكَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِعَقْدٍ كَأَنْ خَلَطَا الْمَالَ وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فَهَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ الْفَسْخَ وَحْدَهُ أَوْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قِسْمَةِ الْمَالَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذَا قُلْنَا إنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا عَلَى الرَّاجِحِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْحِنْثِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَمْ يُحْتَجْ لِلْفَسْخِ وَلَا لِلْقِسْمَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ عَدَمَ بَقَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِ الشَّرِكَةِ لِلنِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) أَقُولُ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِكَةِ لَيْسَ لِاسْتِدَامَةِ الْعَقْدِ، بَلْ لِاسْتِدَامَةِ الِاخْتِلَاطِ الْحَاصِلِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى شَرِكَةً أَيْضًا كَالْعِقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَعْلَى
стр. 4271
أَوْ لَا يَغْصِبُ فَاسْتَدَامَ فَلَا كَمَا قَالَاهُ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِصِحَّةِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ كَغَصَبْتُه شَهْرًا وَبِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ عُرْفًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَقَامَ عِنْدِي شَهْرًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ غَاصِبٌ حُكْمًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ سَفَرٌ وَلَوْ بِالْعَوْدِ مِنْهُ
نَعَمْ إنْ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَوْدِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدَّرُ عُرْفًا بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ يَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا، قَالُوا لِصِدْقِ الِاسْمِ بِالْمُتَفَرِّقِ وَالْمُتَوَالِي بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ تَتَابُعٍ، وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ: لَوْ حَلَفَ لَا تَمْكُثُ زَوْجَتُهُ فِي الضِّيَافَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَخَرَجَتْ مِنْهَا الثَّلَاثَ فَأَقَلَّ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهَا فَلَا حِنْثَ
وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا لِإِثْمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُكْثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلضِّيَافَةِ، وَالرُّجُوعُ وَلَوْ بِقَصْدِ الضِّيَافَةِ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسَافِرِ بَعْدَ قُدُومِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَمَّ لَهُ هَذَا التَّعْلِيلُ، كَيْفَ وَالْعُرْفُ قَاضٍ بِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ
(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا) عَيَّنَهَا، وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوُ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ أَيْ وَالْمَسْجِدِ (حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ، وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُفْرِطِ الطُّولِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّحْبَةِ قُدَّامَ الْبَابِ يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَتِهَا مُطْلَقًا لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ الْجَالِسَ فِيهِ يُسَمَّى جَالِسًا بِدَارِ فُلَانٍ بِخِلَافِ الْجَالِسِ فِي تِلْكَ الرَّحْبَةِ (دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الدَّارِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَابُ دَارٍ أُخْرَى، وَإِلَّا فَهَلْ يُنْسَبُ إلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَيْنِ لَمَّا جَعَلَا عَلَيْهِ بَابًا صَارَ مَنْسُوبًا عُرْفًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يُنْسَبُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَحَلُّ نَظَرٍ
ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الدَّرْبِ أَمَامَ الْبَابِ الْمُسْقَفِ الَّذِي عَلَيْهِ بَابٌ وَهُوَ يَشْمَلُ هَذَا فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْآتِيَ (لَا بِدُخُولِ طَاقٍ) مَعْقُودٍ (قُدَّامَ الْبَابِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا إذْ هُوَ ثَخَانَةٌ
أَوْ لَا يَغْصِبُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَدْخُلُهَا إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَاسْتِدَامَةُ الْغَصْبِ لَيْسَتْ بِغَصْبٍ وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا يَغْصِبُ إلَخْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَةِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قِيلَ يُقَالُ غَصَبْته شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أُجِيبَ بِأَنَّ يَغْصِبُ يَقْتَضِي فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا أُنْشِئُ غَصْبًا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: غَصَبَهُ شَهْرًا فَمَعْنَاهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا كَمَا أُوِّلَ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩] أَيْ: أَمَاتَهُ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ أَوْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ شَهْرًا وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَاصِبًا بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ فِي دَوَامِ الْغَصْبِ غَاصِبٌ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ وَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَعُلِمَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ اهـ. سم أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَافَرَ عَادَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ عُرْفًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَتَابِعِ فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ كَلَّمَهُ مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهُ وَهَكَذَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ قَدْرَ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ التَّوَالِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَيْ: الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ وَمَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ لِإِثْمٍ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسَافِرِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَمَكَثَتْ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَحَنِثَ وَأَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ مَجِيءِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِبَعْضٍ لَوْ حَلَفَ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَقْعُدُ فِي الضِّيَافَةِ مُدَّةً كَذَا أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُضَيِّفُ زَيْدًا لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهَا مُدَّةً وَلَوْ طَالَتْ وَلَا بِذَهَابِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ بِطَلَبٍ مِنْ زَيْدٍ لَهُ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا عَمِلَ بِهِ. (فَرْعٌ)
لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمُعَدِّيَةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الدَّارِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ) تَفْسِيرٌ لِنَحْوِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الدِّهْلِيزُ مُفْرِطَ الطُّولِ أَمْ لَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ دَاخِلَ الْبَابِ) أَيْ الَّذِي لَا ثَانِيَ بَعْدَهُ فَهُوَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ اهـ مُغْنِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ع ش بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلَ الْبَابِ، لَكِنْ كَانَ بَيْنَ بَابَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُنْسَبُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الدَّرْبِ الْغَيْرِ الْمُخْتَصِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا عَنْ الْمُتَوَلِّي. (قَوْلُهُ: الْمُسَقَّفِ) نَعْتٌ ثَانٍ لِلدَّرْبِ. (قَوْلُهُ: حُكْمَهُ الْآتِيَ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: مَعْقُودٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَقَلَاهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) أَيْ: الطَّاقُ
الْهَامِشِ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَغْصِبُ) تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا لِيُبَيِّنَ مَا فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ إلَخْ) ، قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ
стр. 4272
لِحَائِطِ الْمَعْقُودِ لَهُ قُدَّامَ أَبْوَابِ دُورِ الْأَكَابِرِ، نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْقَفٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ، وَعِبَارَتُهُمَا وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَابِ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ كَالطَّاقِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ مُسْقَفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَتْ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَيْرِ الْمُسْقَفِ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يُعِدُّهُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيَرِدُ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مِنْهَا
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا، بَلْ وَلَا اخْتَصَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ لِمُطْلَقِ الدَّرْبِ لَا بِقَيْدِ الْمُخْتَصِّ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَرِينَةٍ تَجْعَلُهُ مَنْسُوبًا لِتِلْكَ الدَّارِ، وَالْبَابُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ دَارٍ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ إصْطَبْلٍ خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا، وَكَذَا إنْ دَخَلَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهِ بَابٌ إلَيْهَا، (وَلَا) بِدُخُولِ بُسْتَانٍ بِلَصْقِهَا إنْ لَمْ يُعَدَّ مِنْ مَرَافِقِهَا، وَلَا (بِصُعُودِ سَطْحٍ غَيْرِ مَحُوطٍ) مِنْ خَارِجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَهُ حَنِثَ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ فَصَعِدَهُ بَرَّ.
(وَكَذَا مَحُوطٌ) مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ كَمَا أَخَذَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ حَنِثَ إنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَبَيْتٍ مِنْهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا حُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ ثَمَّ لَا هُنَا، (وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ) أَوْ رِجْلَيْهِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا (فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا) أَوْ رِجْلًا وَاحِدَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا بِأَنْ كَانَ لَوْ رَفَعَ الْأُخْرَى لَمْ يَقَعْ وَبَاقِي بَدَنِهِ خَارِجٌ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَمِدْ كَذَلِكَ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا وَلَوْ أَدْخَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ، لَكِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِنَحْوِ حَبْلٍ حَنِثَ أَيْضًا.
يُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ، فَإِنْ أَحَاطَ
الْمَعْقُودُ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَسَّرَ الرَّافِعِيُّ الطَّاقَ بِالْمَعْقُودِ خَارِجَ الْبَابِ وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِبَعْضِ أَبْوَابِ الْأَكَابِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَعْقُودِ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْحَائِطِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَعِبَارَتُهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: شَمِلَهُ إلَى نَقَلَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الطَّاقِ (قَوْلُهُ كَالطَّاقِ) أَيْ: فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ: عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ) أَيْ: قَوْلَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ كَانَ إلَخْ، وَكَذَا ضَمِيرُ وَاسْتَشْكَلَهُ. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى وَلَا يَحْنَثُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُسْقَفًا كَانَ أَمْ لَا، جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَابَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَحْكِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَا اُخْتُصَّ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ أَخْذًا مِمَّا أُشِيرَ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ نَقْلًا وَمَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بُسْتَانٍ إلَخْ اهـ. سم وَفِي دَعْوَى الظُّهُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ فِيهَا) أَيْ: فِي حُدُودِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَابٌ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الدَّارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) يُفِيدُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ عَدَمَ الْحِنْثِ بِصُعُودِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصُعُودِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى غَيْرِ مَحُوطٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ حَاجِزٌ يَقِي الدَّارَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَهُوَ كَحِيطَانِهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَانِبِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَدَخَلَ إلَى حَنِثَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَدْخَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) هُوَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَاخِلِهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ م ر اهـ. سم أَيْ: وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّطْحُ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا إذَا كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْقَفُ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِي الْمَكْشُوفِ وَقَالَ: إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَدَمُ الْحِنْثِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: حَنِثَ، سَوَاءٌ دَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَ سَطْحَهَا لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ مُسْقَفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا وَإِلَّا حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَسْكُنُهَا أَوْ لَا أَنَامُ فِيهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَمَكَثَ بِسَطْحِهَا. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ بِالسَّطْحِ وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا حَنِثَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ حَنِثَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سُقِفَ أَوْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: قَوْلُهُ: شَرْعًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَكَالسَّاحَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْعَزْوَ فِي مَحَلَّيْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ. (قَوْلُهُ وَبَاقِي بَدَنِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ) إلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا وَأَحَاطَ بِهِ بُنْيَانُهَا حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا
لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ، وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر
. (قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ بُسْتَانٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) يُقَيَّدُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: وَالْمَسْجِدِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِصُعُودِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ م ر
стр. 4273
بِهِ بِنَاؤُهَا بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ (فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْهَا فَكَأَنَّهُ دَخَلَهَا، وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ، وَفِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهَا مَتَى صَارَتْ سَاحَةً فَلَا حِنْثَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا تُسَمَّى مَعَهُ دَارًا وَكَالسَّاحَةِ مَا إذَا صَارَتْ تُسَمَّى طَرِيقًا، وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُ حِيطَانِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ
أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ بِفَضَاءٍ مَا كَانَ دَارًا، وَإِنْ بَقِيَ رُسُومُهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْخِلَافَ وَالتَّفْصِيلَ السَّابِقَ إنَّمَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَمَّا دَارًا فَيَحْنَثُ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ حَنِثَ مُطْلَقًا (وَإِنْ صَارَتْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقَدْ بَقِيَ (فَضَاءٌ) بِالْمَدِّ وَهُوَ السَّاحَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ (أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا) حِنْثَ لِزَوَالِ مُسَمَّى الدَّارِ بِحُدُوثِ اسْمٍ آخَرَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى أَيْ: أُعِيدَ مِنْهَا بِهَا وَلَوْ الْأَسَاسُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا) يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ وَأَطْلَقَ فَأَضَافَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ
؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلَهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ بُنْيَانِهَا لَمْ يَحْنَثْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالشَّخْصِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ سَاوَاهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِمَا: وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ انْتَهَى اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلُ عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. أَيْ: إنْ لَمْ يَعْلُ الشَّخْصُ عَلَى الْبِنَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ دُونَهُ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ أَعْلَى مِنْ الْبِنَاءِ فَلَا حِنْثَ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ) وَلَفْظُ الدَّارِ بِالْأَسْوَدِ فِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَكِتَابَتُهُ بِالْأَحْمَرِ فِيمَا بِأَيْدِينَا مِنْ النُّسَخِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ: أَسَاسَ الْحِيطَانِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْهَا أَيْ: الدَّارِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَالسَّاحَةِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنْ بَقِيَتْ أُصُولُ الْحِيطَانِ وَالرُّسُومِ حَنِثَ وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَقَاءُ شَاخِصٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّ الْأَسَاسَ هُوَ الْبِنَاءُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ تَحْتَ الْجِدَارِ الْبَارِزِ
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَكَانَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُمْعِنَا النَّظَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ وَعَدَمِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ فَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ: وَبِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ شَيْءٌ بَارِزٌ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْفَضَاءِ مَعَ وُضُوحِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَارِزٌ كَانَتْ فَضَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَكَالسَّاحَةِ إلَخْ) هَذَا عَنْ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِمَّا فِي الْمُسْوَدَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا، أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ) فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَصْلِهَا بِقَوْلِهِ دَارًا، لَكِنَّ مُرَادَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِهَذَا قُدِّرَتْ فِي كَلَامِهِ مُعَيَّنَةً اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي أَصْلِهَا هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَارُّ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهَا الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: صُورَةِ مَا لَوْ قَالَ: دَارًا (قَوْلُهُ: أَمَّا دَارًا فَيَحْنَثُ فِيهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بَقِيَ رُسُومُهَا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ لَفْظِ دَارٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَنِثَ مُطْلَقًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ أُعِيدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِزَوَالِ إلَى إنْ. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: أُعِيدَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ أُعِيدَتْ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى فَالْأَصَحُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الْحِنْثُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: أُعِيدَ مِنْهَا إلَخْ) فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِمَا إذَا أُعِيدَتْ بِتِلْكَ الْآلَةِ وَغَيْرِهَا وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ انْتَهَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَبْنِيُّ بِإِحْدَى الْآلَتَيْنِ عَنْ الْمَبْنِيِّ بِالْأُخْرَى وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا تَمَيَّزَ كَأَنْ يَبْنِيَ الْأَسَاسَ بِالْأُولَى فَقَطْ وَالْبَاقِيَ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) مِنْ فِيهَا اسْمٌ بِمَعْنَى الْبَعْضِ وَنَائِبُ فَاعِلٍ لِقَوْلِهِ أُعِيدَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَسَاسَ إلَخْ) أَيْ: بِالْمُرَادِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: فَأَضَافَهُ) أَيْ: زَيْدٌ الْحَالِفُ وَالْأَوْلَى وَأَضَافَهُ بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ هُنَا شَامِلٌ لِلْأَكْلِ بِالضِّيَافَةِ وَغَيْرِهَا
قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ) أَوْ سَاوَاهُ كَمَا يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِمَا: وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ اهـ
. (قَوْلُهُ: شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهُ) ، قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَارِزٌ كَانَتْ فَضَاءً وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْفَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. أَمَّا لَوْ قَالَ: دَارًا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ بِفَضَاءٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ يُشِيرُ إلَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ، أَوْ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا إلَّا إنْ بَقِيَتْ الرُّسُومُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا، أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ عَرْصَةَ دَارٍ لَمْ يَحْنَثْ اهـ.
стр. 4274
أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ بِازْدِرَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهِ، أَوْ لَا (يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) أَوْ حَانُوتَهُ (حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَازَةٍ وَغَصْبٍ) وَإِيصَاءٍ بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: هَذِهِ لِزَيْدٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ يَسْكُنُهَا، وَاعْتُمِدَ فِي الْمَطْلَبِ قَوْلُ جَمْعٍ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ قَالَ: فَالْمُعْتَبَرُ عُرْفُ اللَّافِظِ لَا عُرْفُ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ) فَيَحْنَثَ بِكُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ، نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ظَاهِرًا، وَاعْتَرَضُوا بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ فَلْيُقْبَلْ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ
(وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ) جَمِيعَهُ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (وَلَا يَسْكُنُهُ) إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَسْكَنُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَلَوْ اُشْتُهِرَتْ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ سُوقٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا
قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وِفَاقًا لِمَرِّ نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَأْكُلْ الْحَالِفُ إلَّا مِلْكَ سَيِّدِهِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتَهُ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَوِفَاقًا لِشَرْحِهِ، عِبَارَةُ الْأَوَّلِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا، وَعِبَارَةُ الثَّانِي: وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ اهـ. وَمِثْلُ الْحَانُوتِ الدُّكَّانُ لِمُرَادَفَتِهَا لِلْحَانُوتِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا) أَيْ: الدَّارَ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْحَانُوتُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: بِمِلْكٍ أَيْ: لِجَمِيعِهَا فَلَا حِنْثَ بِالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا بِإِعَارَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ دَارًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِيصَاءٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَاعْتُمِدَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ خِلْقَةً. (قَوْلُهُ: وَاعْتُمِدَ فِي الْمَطْلَبِ قَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِكُلِّ ذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُعَارِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ إلَخْ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر سُلْطَانٌ وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إرَادَتُهُ) أَيْ: الْمَسْكَنِ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ صِفَةُ الْإِرَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ لَا يُقْبَلُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظًا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا دَخَلَ مَا يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: جَمِيعَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُشْتَرَكِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا وَإِنْ قَلَّ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَدَلُّ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ اهـ. مَا نَصُّهُ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا انْتَهَى اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَ الدَّارِ فَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُشْتُهِرَتْ الْإِضَافَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِمَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ، وَلَكِنْ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ دَارٌ أَوْ سُوقٌ أَوْ حَمَّامٌ يُضَافُ إلَى رَجُلٍ كَسُوقِ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ
قَوْلُهُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَتَبَيَّنُ بِازْدِرَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وِفَاقًا لِمَرِّ نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَأْكُلْ الْحَالِفُ إلَّا مِلْكَ سَيِّدِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا أَيْ: بِدُخُولِهِ الْحَانُوتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لِلْعُرْفِ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْنَثُ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا: أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ، وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ وَهُوَ يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِتَعْرِيفِهِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بِإِعَارَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ دَارًا. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: جَمِيعَهُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَأَدَلُّ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ
стр. 4275
مُطْلَقًا كَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ. وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا: لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْزِلُ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْكَافِي: لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ لِمَا عُهِدَ مُطَّرِدًا فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ) لَا يُكَلِّمُ (زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا) أَيْ: الدَّارَ وَالْعَبْدَ بَيْعًا بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَهُمَا إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ وَهُوَ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ طَلَّقَهُمَا) بَائِنًا؛ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ (فَدَخَلَ) الدَّارَ، (وَكَلَّمَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) تَغْلِيبًا لِلْحَقِيقَةِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي دَارٍ عُرِفَتْ بِالشُّؤْمِ وَعَبْدٍ عُرِفَ بِالشَّرِّ الْحِنْثَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُمَا لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا عُلِّلَ بِهِ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِي أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا، (إلَّا أَنْ يَقُولَ: دَارُهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدُهُ هَذَا) أَوْ يُرِيدُ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ جَرَى عَلَيْهَا نِكَاحُهُ (فَيَحْنَثُ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَغَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهَا فِيمَا مَرَّ آنِفًا؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْفَهْمَ يَسْبِقُ إلَيْهَا أَكْثَرَ وَعَمَلًا بِتِلْكَ النِّيَّةِ، وَأُلْحِقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتُهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ وَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَفَارَقَتْ نَحْوَ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا عَارِضَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهَا بَلْ لِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَفِي تِلْكَ لَازِمَةٌ لِلُزُومِ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ؛ وَلِأَنَّ زَوَالَهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْيِيرٍ بِعِلَاجٍ
وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: فَيَحْنَثُ بِدُخُولِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ وَإِنْ كَانَ مَنْ تُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ اهـ. وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهَا. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ أَمْ لَا اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْمَلُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَدُ فُلَانٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِلْحَالِفِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَزَيْدٍ هُنَا اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى مَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَخْلَافَ الشَّعْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ هَذَا أَصْلُ الشَّعْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ هُوَ غَيْرَهُ اهـ
. (قَوْلُهُ: أَيْ الدَّارَ وَالْعَبْدَ) أَيْ: أَوْ بَعْضَهُمَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُمَا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يُزَلْ الْمِلْكُ بِالْبَيْعِ لِأَجْلِ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ حَنِثَ، إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ وَفَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فَيَتَعَيَّنُ حِنْثُ الْحَالِفِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ) وَلَوْ فُسِخَ فَهَلْ يَحْنَثُ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ بِاحْتِمَالِ الْإِجَازَةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ بَعْضِهِمَا بَدَلَ فَبَاعَهُمَا لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ لِتَدْخُلَ الْهِبَةُ وَغَيْرُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ: أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ إذْ الرَّجْعِيَّةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثْ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى) إلَى قَوْلِهِ: وَغَلَبَتْ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: حَنِثَ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ بَيْعِهِمَا وَجَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا أُخْرَى اهـ سم. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ فَضَاءً إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَمَلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَغْلِيبًا إلَخْ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالْمَعْطُوفُ تَعْلِيلٌ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ يُرِيدُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِتِلْكَ النِّيَّةِ) أَيْ: إرَادَةٍ أَيْ: دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ. (قَوْلُهُ: نِيَّتُهَا) أَيْ: الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ إلَخْ) مَرَّ قَرِيبًا أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِشَارَةِ، وَهَذَا إنَّهُ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى جَوَابٍ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ الشَّاةَ لِسَبْقِ اللِّسَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ: مَسْأَلَةُ لَحْمِ هَذِهِ السَّخْلَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ. (قَوْلُهُ: الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ) أَيْ: ابْتِدَاءٍ وَدَوَامٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَالَ مِلْكِهِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَفِي تِلْكَ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ لَحْمِ هَذِهِ السَّخْلَةِ. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ الِاسْمِ إلَخْ) أَيْ: اسْمِ السَّخْلَةِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ:
وَالرُّكُوبِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الشَّعْرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُمَا إنْ أُجِيزَ الْبَيْعُ إلَخْ) لَوْ دَخَلَ الدَّارَ زَمَنَ خِيَارِهِمَا ثُمَّ أُجِيزَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، بَلْ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمِشَكُّ فِي بَقَاءِ الْمِلْكِ بِاحْتِمَالِ الْإِجَارَةِ أَوْ ثَمَّ فَسْخٌ فَهَلْ يَحْنَثُ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ بَعْضِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ إلَى قَوْلِهِ حَنِثَ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ بَيْعِهِمَا، وَجَرَيَانُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا تَزَوَّجَ بَعْدَ طَلَاقِهَا أُخْرَى. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ) لَوْ كَانَ ذِكْرُ الشَّاةِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فِيمَا
следующие страницы →