← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ. (أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ لَفْظًا وَلَا نِيَّةً (فَيَوْمٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَإِنْ وَصَفَهُ بِطَوِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ حِينًا أَوْ دَهْرًا وَقَدْ يَجِبُ الْيَوْمُ الْوَاحِدُ اسْتِقْلَالًا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ قُبَيْلَ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ (أَوْ) نَذَرَ (أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) مِنْهَا يَجِبُ صَوْمُهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَمَرَّ وُجُوبُ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ وَيَظْهَرُ فِي الْأَيَّامِ ذَلِكَ أَيْضًا وَاعْتِمَادُ شَارِحِ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي التَّمْهِيدِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الدَّهْرِ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُهُمَا أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِالدَّرَاهِمِ وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا وَكَلَامُهُمْ فِي الْإِقْرَارِ يَرُدُّهُ، أَوْ أَنْ يُشَيِّعَ الْجَنَائِزَ أَوْ يَعُودَ الْمَرْضَى لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ (أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فَ) يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ وَإِنْ قَالَ بِمَالٍ عَظِيمٍ (بِمَا) أَيْ: بِأَيِّ شَيْءٍ (كَانَ) وَإِنْ قَلَّ مِمَّا يُتَمَوَّلُ إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فِي الْخُلْطَةِ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ (فُرُوعٌ) . لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَزِمَهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَلَا يُلْحَقُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدُ قُبَاءَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ بِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَاعْتِمَادُ شَارِحٍ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ إذَا حَمَلْنَا النَّذْرَ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ يَوْمٍ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَعِنْدَ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ وَبُلُوغِ الصَّبِيِّ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) أَوْ شُهُورًا فَقِيَاسُهُ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ أَحَدَ عَشَرَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ، وَلَوْ عَرَّفَ الْأَشْهُرَ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ إرَادَةُ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَأَيَّامٍ الْمُنَكَّرِ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَيَّامِ الْمُعَرَّفِ السَّنَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ مِنْ فِطْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُمَا) أَيْ: الْإِسْنَوِيَّ، وَذَلِكَ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ: لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ. وَهُوَ جَوَابُ لَوْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُشَيِّعَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِدَرَاهِمَ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ، وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ غَيْرُ مَقْدُورٍ بِخِلَافِ صَوْمِ الدَّهْرِ فَمَنَعَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فِي ذَيْنِك مَانِعٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا فَيُمْكِنُ الْتِزَامُهُ، وَيُجَابُ عَمَّا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَةٌ) أَيْ: مِنْ الْجَنَائِزِ، وَالْمَرْضَى (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَدَقَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ صَحَّ نَذْرُهُ، وَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ شَيْئًا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ) إلَى الْفُرُوعِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) كَدَانِقٍ، وَدُونَهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَكْفِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلِأَنَّ إلَخْ. بِالْوَاوِ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ. تَعْلِيلَانِ لِأَصْلِ الْمَتْنِ أَيْ: إنَّمَا جَازَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِيَكُونَ الْحُكْمُ جَارِيًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا يَتَقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ كَمَا أَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ فِي زَكَاةِ الْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ. اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي . (قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إلَخْ) . (فُرُوعٌ) لَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلتَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا هِيَ التَّصَدُّقُ لَا الشِّرَاءُ، وَلَوْ قَالَ: ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِدُخُولٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَنَذْرُ لَجَاجٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَلَوْ قَالَ: بَدَلَ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى الْغُزَاةِ. اهـ. مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الثَّانِي مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ، وَلَا لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي زِيَادَةً عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِطْلَاقِ نَذْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النَّوَافِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِي الْإِمَامِ ذَلِكَ أَيْضًا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ.

стр. 4342

وَعَيَّنَهَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ ذَلِكَ فَشُفِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا، وَلَا قَبِلَهَا لَفْظًا بَلْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ زَكَاتِهَا مِنْ حِينِ النَّذْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ فَتَصِيرُ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الدُّيُونِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا كَالِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا وَكَذَا الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا كَمَا لَوْ انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ وَمَلَكُوهَا لَيْسَ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْقِيَاسُ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ جَوَازُهُمَا فِيهَا فَفِي النَّذْرِ أَوْلَى، وَكَذَا لَهُ الدَّعْوَى وَالْمُطَالَبَةُ بِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْحَلِفُ لَوْ نَكَلَ النَّاذِرُ وَيُورَثُ عَنْهُ كَمَا فِي مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ إذَا انْحَصَرُوا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ هُوَ الَّذِي كَلَّفَ نَفْسَهُ، وَالزَّكَاةَ أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً فَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ اهـ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ مَلَكُوهَا بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّي النَّذْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَكُوهُ أَيْضًا بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ نَذَرَ لِآخَرَ بِالسُّكْنَى بِمِلْكِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ شُمُولِ لَفْظِ النَّذْرِ لَهُمْ، أَوْ النَّاذِرُ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّ الْمَنْذُورِ لَهُ وَوَافَقَهُ جَمْعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَنَذَرَ لِفُلَانٍ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ حَقٌّ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ فَلْيَثْبُتْ لِلْوَارِثِ، وَإِذَا وَرِثَ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ الْمَيِّتَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَوَارِثُ الْمَنْذُورِ لَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَلْزَمُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ مَاتَ النَّاذِرُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَنْذُورُ لَهُ فَضْلًا عَنْ وَرَثَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ قَيَّدَ بِمَا دَامَتْ الدَّارُ تَحْتَ يَدِهِ وَبِمَوْتِهِ زَالَ كَوْنُهَا تَحْتَ يَدِهِ فَبَطَلَ النَّذْرُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَادَتْ لِمَالِكِهَا. وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَدِينٍ مَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَضَمِنَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَنَذَرَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمَيِّتَ بَرِئَ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَارِّ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ آخِرَ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَارٍ نِصْفٌ فَنَذَرَ لِفُلَانٍ بِنِصْفِهَا نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ كَالْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ فَيَصِحُّ النَّذْرُ بِجَمِيعِ نِصْفِهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّنْزِيلُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَبِ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظُ اهـ وَلَوْ سَأَلَ عَامِّيٌّ دَائِنَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ صِيغَةَ رَهْنِ دَارِهِ بِدَيْنِهِ فَلَقَّنَهُ صِيغَةَ النَّذْرِ بِهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا رَهَنْتُهَا وَأَنَا جَاهِلٌ بِمَا لَقَّنَهُ لِي قُبِلَ بِيَمِينِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِلْفُقَهَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ لَوْ نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِكَلِمَاتٍ غَرِيبَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا شَرْعًا كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ كَانَ لَغْوًا إذْ لَا شُعُورَ لَهُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ حَتَّى يَقْصِدَهُ بِهِ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ أَغْبِيَاءَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ. وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ لِذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا هـ ل يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ قَبْلَ الشِّفَاءِ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَانَ عَدَمُ الشِّفَاءِ كَأَنْ مَاتَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّذِي ذَكَرْته عَدَمُهَا الْآنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُتَنَافِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ. وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لَزِمَ الْإِمَامَ مُطَالَبَتُهُ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْبَاطِنَةَ بِنَفْسِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تُفَرِّقَ بِنَفْسِك وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ حَتَّى أُفَرِّقَ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ زَادَ الْمُصَنِّفُ الْأَصَحُّ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَيْنِ فَوْرًا ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى كَفَّارَةٍ عَصَى بِسَبَبِهَا وَنَذْرٍ صَرَّحَ فِيهِ بِالْفَوْرِ، وَمَرَّ فِي هَذَا مَزِيدٌ فَرَاجِعْهُ (أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ) بِشَيْءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَهَا) أَيْ: فِي النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: عَلَى فُلَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّصَدُّقُ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى فُلَانٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا ارْتَدَّ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ) أَيْ:، وَلَا تَعَبُّدَ فِي النَّذْرِ لِمُعَيَّنٍ، وَكَذَا الْمَحْصُورُ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ قَالَ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَرَثَتُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ النَّاذِرُ) أَيْ أَوْ مَاتَ النَّاذِرُ. (قَوْلُهُ: الْمَيِّتُ) صِفَةُ الْمُوصَى لَهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَيِّتِ . (قَوْلُهُ: نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ) أَيْ: فِي نَصِيبِهِ لَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَيْ: عَلَى النِّصْفِ الشَّائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ حَتَّى يَصِحَّ النَّذْرُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ فَقَطْ . (قَوْلُهُ غَرِيبَةٌ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْغَرَابَةِ. (قَوْلُهُ: يُخَالِعُ الْجُهَّالُ) أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ بَيْنَ الْأَغْبِيَاءِ أَيْ: مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: الصِّحَّةَ فِي الْعُمْرَى إلَخْ. أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُمَا، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ: قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرَهُ أَيْ: لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِمْ لِمَا فِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ) أَيْ: كَوَقْفِهِ. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ الِالْتِزَامِ فِي مَاهِيَّةِ النَّذْرِ، وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ أَيْ: فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالشِّفَاءِ ثُمَّ بِالْقُدُومِ . (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ: النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَهُمَا) أَيْ: النَّذْرَ وَالْكَفَّارَةَ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) لَعَلَّ عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِلَّا ارْتَدَّ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ أَيْضًا إلَخْ) الْفَارِقُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا فَفِي الْإِجْزَاءِ تَرَدُّدٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ

стр. 4343

تَجْزِيَانِهِ حَمْلًا عَلَى ذَلِكَ وَيَجِبُ فِعْلُهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَلَاتَيْنِ وَجَبَ التَّسْلِيمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (وَفِي قَوْلٍ رَكْعَةٌ) حَمْلًا عَلَى جَائِزَهُ وَلَا يَكْفِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ (فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أُلْحِقَا بِوَاجِبِ الشَّرْعِ (وَالثَّانِي لَا) إلْحَاقًا بِجَائِزِهِ (أَوْ) نَذَرَ (عِتْقًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ إعْتَاقًا كَالتَّنْبِيهِ قِيلَ: وَعَجِيبٌ تَغْيِيرُهَا مَعَ قَوْلِهِ فِي تَحْرِيرِهِ إنْكَارُهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ أَحْسَنُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي تَغْيِيرِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) تَجِبُ (رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ) وَهِيَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَعَلَى الثَّانِي رَقَبَةٌ) وَإِنْ لَمْ تُجْزِ كَمَعِيبَةٍ وَكَافِرَةٍ حَمَلًا عَلَى جَائِزِهِ (قُلْت الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ وَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ السُّلُوكِ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ. (أَوْ) نَذَرَ (عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ (فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً) بِنَحْوِ كُفْرٍ أَوْ عَيْبٍ كَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا أَوْ هَذَا الْكَافِرِ (تَعَيَّنَتْ) وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا بِهِ (أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً قَائِمًا لَمْ تَجُزْ قَاعِدًا) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَ (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) بِأَنْ نَذَرَهَا قَاعِدًا فَلَهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ) نَذَرَ (طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ) الْمَكْتُوبَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ تَطْوِيلَ نَحْوِ رُكُوعِهَا أَوْ الْقِيَامَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوَ تَثْلِيثِ وُضُوءٍ (أَوْ) نَذَرَ (سُورَةً مُعَيَّنَةً) يَقْرَؤُهَا فِي الْفُرُوعِ الَّتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ (قَوْلُهُ: يُجْزِيَانِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ، وَحُذِفَتْ إلَى وَكَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَقَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّزْوِيجُ إلَى، وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ. (قَوْلُهُ: يُجْزِيَانِهِ) أَيْ: عَنْ نَذْرِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاتَيْنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى صَلَاةٍ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَائِزِهِ) أَيْ: جَائِزِ الشَّرْعِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) وَلَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إذَا لَمْ يَنْذُرْهُ عَلَيْهَا بِأَنْ نَذَرَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهُ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ فِعْلُهَا عَلَيْهَا لَكِنْ فِعْلُهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْلَى مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَبْنِيِّ عَلَى السُّلُوكِ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا) وَلَا فَرْقَ فِي الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ كَالرَّوَاتِبِ، وَالضُّحَى فَيَجِبُ الْقِيَامُ فِي الْجَمِيعِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أُلْحِقَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالثَّانِي لَا) أَيْ: لَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا. (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ أُصَلِّي قَاعِدًا فَلَهُ الْقُعُودُ قَطْعًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِرَكْعَةٍ فَتُجْزِيهِ قَطْعًا لَكِنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ. (فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فَفِي الْإِجْزَاءِ طَرِيقَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَصَحُّهُمَا، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ انْتَهَى، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِمَا فَإِنْ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ فَيَأْتِي بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ هَذَا إنْ نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ اهـ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ بِحَذْفٍ . (قَوْلُهُ: كَالتَّنْبِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ قَوْلُ التَّنْبِيهِ أَوْ عِتْقًا كَلَامٌ صَحِيحٌ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مَنْ أَنْكَرَهُ لِجَهْلِهِ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إعْتَاقًا لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَالْعَجَبُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ إعْتَاقًا فَغَيَّرَهَا إلَى خِلَافِ الْأَحْسَنِ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَأَنَّهُ كَانَ الْأَصْوَبُ كَذَا فِي التَّنْبِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إعْتَاقًا قِيلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْكَارُهُ) أَيْ: عِتْقًا، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَيْ: إعْتَاقًا، وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِظْهَارَ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُرَادِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعِتْقِ كَالتَّنْبِيهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَعَجَّبَ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ، وَعُدُولُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِإِعْتَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَحْسَنَ إشَارَةٌ لِرَدِّ هَذَا التَّعَجُّبِ الْمُتَضَمِّنِ لِتَخْطِئَةِ التَّعْبِيرِ بِالْعِتْقِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَةُ أَهَمُّ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَحْسَنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمَبْنِيُّ عَلَى مَا سَبَقَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلِتَشَوُّفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي سُومِحَ فِيهِ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْن الصَّلَاةِ أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ الَّتِي يَشُقُّ إخْرَاجُهَا فَكَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا هُوَ الْأَقَلُّ ضَرَرًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَفْضَلُ إلَخْ) وَذِكْرُ الْكُفْرِ، وَالْعَيْبِ لَيْسَ لِلتَّقَرُّبِ بَلْ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّاقِصِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَيِّدَةِ أَسْنَى، وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا، وَلَا هـ هِبَتُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَى أُخْرَى بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَهُمْ مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ. اهـ. مُغْنِي . (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تَجُزْ) أَيْ: فِعْلُهَا قَاعِدًا أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَى الْقِيَامِ أَمَّا مَعَ الْمَشَقَّةِ لِنَحْوِ كِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ حِينَ النَّذْرِ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ م ر. اهـ. سم . (قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيَامَ) عُطِفَ عَلَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ قَاسَهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ فَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَمْ يُجْزِ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَإِلَّا أَجْزَأَهُ. اهـ. . . (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي تَغْيِيرِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ إلَخْ) وَفِيهِ أَيْضًا الِاخْتِصَارُ. . (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَلَاةً قَائِمًا إلَخْ) فَرْعٌ نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّافِلَةِ لَزِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقِيَامُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ حِينَ النَّذْرِ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ م ر.

стр. 4344

فِي صَلَاتِهِ، وَلَوْ نَفْلًا (أَوْ) نَذَرَ (الْجَمَاعَةَ) فِيمَا تُشْرَعُ فِيهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَتَقْيِيدُهُمَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ، وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ تَغْلِيطَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) . لَمْ أَرَ ضَابِطًا لِلتَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ بِالنَّذْرِ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يَضْبِطُهُ الْعُرْفُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَحَلُّ وُجُوبِ التَّطْوِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان لَا تَنْحَصِرُ جَمَاعَتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّطْوِيلُ لِكَرَاهَتِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْته إلَّا أَنَّ كَرَاهَةَ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ. (وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً كَعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ تُسَنُّ عِيَادَتُهُ (وَتَشْيِيعُ جِنَازَةٍ وَالسَّلَامِ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ حَيْثُ شُرِعَ وَكَذَا جَوَابُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمَا مَرَّ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ: وَحَذَفْت قَوْلَ الْمُحَرَّرِ عَلَى الْغَيْرِ لِإِيهَامِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ سَلَامِهِ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ بَيْتًا خَالِيًا وَلَا يَصِحُّ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سَلَامَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يُفْهَمُ طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ أَوْ قَصْرَهَا فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّوَافِلِ أَوْ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ أَوْ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ صَحَّ وَلَزِمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا. اهـ. زَادَ الرَّوْضُ أَوْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ مُقْتَضِيهمَا. اهـ. . (قَوْلُهُ: فِي صَلَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ خَارِجَهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ الْجَمَاعَةَ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جَزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى فُرَادَى سَقَطَ الْأَصْلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى الْجَمَاعَةُ وَتَلْزَمُهُ جَمَاعَةٌ لِأَجْلِ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ كَأَنْ صَلَّى فِي الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا سَقَطَ عَنْهُ خِطَابُ الشَّرْعِ فِي الْأَصْلِ وَبَقِيَ الْوَصْفُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَان بِهِ ثَانِيًا مَعَ وَصْفِهِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَسْقُطُ عَنْهُ نَذْرُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْفَ، وَلَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ الظُّهْرَ مَثَلًا، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ الْفَرْضَ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمَا إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ قَامَ لَهَا نَاسِيًا لَمْ تُحْسَبْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْحُكْمِ) وَهُوَ اللُّزُومُ بِذَلِكَ أَيْ: بِالْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: يُجْزِئُهُ) أَيْ: فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان إلَخْ) أَوْ حُصِرُوا، وَلَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ) أَقُولُ نَاذِرُ الطُّولِ قَدْ يُطْلِقُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُعَيِّنُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ، وَالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ النِّسَاءِ مَثَلًا، وَكَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً أَوْ قَدْرَ ضِعْفِهِ، وَلَا خَفَاءَ فِي كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِسْم الثَّانِي لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ فَقَطْ إنْ سُلِّمَ لِلشَّارِحِ عَدَمُ كَرَاهَةِ أَدْنَى زِيَادَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى سُقُوطِ مَا بَحَثَهُ سَاقِطَةٌ. اهـ. سم . (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً) أَيْ: لَا يَجِبُ جِنْسُهَا ابْتِدَاءً، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً صِحَّةُ نَذْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَقَدْ مَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ نَذْرِهَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّلَامِ) أَيْ: عَلَى الْغَيْرِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ إذَا دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ فِي الدَّقَائِقِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَيْرِ) مَقُولُ الْمُحَرَّرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) أَيْ: ذَلِكَ الِاحْتِرَازُ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ سَاقِطَةٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ تَنَاوُلَ إطْلَاقِ السَّلَامِ سَلَامَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْخَالُ مَا إذَا عَيَّنَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ مُرَادُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ الْوَاقِعَ فِي الْمُحَرَّرِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَلَوْ بِصِيغَةِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى نَفْسِي إذَا دَخَلْت الْبَيْتَ خَالِيًا وَهَذَا، وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَأَمَّا كَوْنُ نَذْرِ مُطْلَقِ قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى فُرَادَى سَقَطَ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ تَبْقَى الْجَمَاعَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنْ تَلْزَمَهُ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِأَجْلِ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ) أَقُولُ: نَاذِرُ الطُّولِ قَدْ يُطْلِقُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُعَيِّنُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ وَالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ النِّسَاءِ مَثَلًا وَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً أَوْ قَدْرَ ضِعْفِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ فَقَطْ إنْ سَلَّمَ لِلشَّارِحِ عَدَمَ كَرَاهَةِ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى سُقُوطِ مَا بَحَثَهُ سَاقِطَةٌ . (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ سَاقِطَةٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ تَنَاوُلَ إطْلَاقِ السَّلَامِ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْخَالُ مَا إذَا عَيَّنَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ: أَيْضًا

стр. 4345

مِنْ نَذْرِ السَّلَامِ قَالَ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَتَعْجِيلِ مُؤَقَّتَةٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَغَّبَ فِيهَا فَكَانَتْ كَالْعِبَادَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَمِنْهَا التَّزَوُّجُ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، حَيْثُ سُنَّ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ وَاطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ يُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ فُقَرَاءَ هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ هُنَاكَ بَطَلَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي فِي الْكَعْبَةِ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ عَنْ شَيْءٍ لَهَا وَاقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهُ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا صُرِفَ إلَيْهَا وَاخْتَصَّتْ بِهِ اهـ فَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْعُرْفُ شَيْئًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمَصْرِفِ لِرَأْيِ نَاظِرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي النَّذْرِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ، وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَقْبَرَةٍ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَوْ عَلَى نُذُورٍ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَخَرَجَ بِلَا تَجِبُ ابْتِدَاءً مَا وَجَبَ جِنْسُهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَعِتْقٍ فَيَجِبُ بِالنَّذْرِ قَطْعًا السَّلَامِ يَشْمَلُ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ بِوَجْهٍ فَالْعَجَبُ مِنْ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ كَيْفَ صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْمُنَازَعَةُ، وَمِنْ الشَّارِحِ مَعَ مَزِيدِ مُشَاحَّتِهِ لِلْمُتَعَقِّبِينَ لِلْمُصَنِّفِ كَيْفَ أَقَرَّهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٍ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: وَكَتَشْمِيتِ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الذَّاتِيَّةُ إلَى، وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلِ مُؤَقَّتَةٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا) وَقِيَامِ التَّرَاوِيحِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ، وَسَتْرِ الْكَعْبَةِ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ وَتَطْيِيبِهَا، وَصَرْفِ مَالِهِ فِي شِرَاءِ سِتْرِهَا فَإِنْ نَوَى الْمُبَاشَرَةَ لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ بَعْثُهُ إلَى الْقَيِّمِ لِيَصْرِفَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: رَغَّبَ فِيهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّزَوُّجُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقُرْبَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً أَوْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الذَّاتِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ زَيْتًا أَوْ شَمْعًا لِإِسْرَاجِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ وَقَفَ مَا يُشْتَرَيَانِ بِهِ مِنْ غَلَّتِهِ صَحَّ كُلٌّ مِنْ النَّذْرِ وَالْوَقْفِ إنْ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ: فِي إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلًا عَلَى الدَّوَامِ، وَالْمَصَابِيحِ الْكَثِيرَةِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ لِلْمَشَاهِدِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قَصَدَ النَّاذِرُ بِذَلِكَ التَّنْوِيرَ عَلَى مَنْ يَسْكُنُ الْبُقْعَةَ أَوْ يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا فَهُوَ نَوْعُ قُرْبَةٍ، وَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ: الصِّحَّةُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِيقَادَ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّنْوِيرِ فَلَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ، وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ الْعَامَّةِ تَعْظِيمَ الْبُقْعَةِ أَوْ الْقَبْرِ أَوْ التَّقَرُّبَ إلَى مَنْ دُفِنَ فِيهَا أَوْ نُسِبَتْ إلَيْهِ فَهَذَا نَذْرٌ بَاطِلٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ خُصُوصِيَّاتٍ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّ النَّذْرَ لَهَا مِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ الْبَلَاءُ قَالَ: وَحُكْمُ الْوَقْفِ كَالنَّذْرِ انْتَهَى. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رُدَّ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ، وَإِنْ جُهِلَ صُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْمُهْدَى: إلَى الْمَسَاجِدِ مِنْ زَيْتٍ أَوْ شَمْعٍ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ نَذْرٌ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى جِهَةِ النَّذْرِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَفْرَطَ فِي الْكَثْرَةِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَفْقِ إذْنِهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَظُنَّ أَنَّ بَاذِلَهُ مَاتَ فَقَدْ بَطَلَ إذْنُهُ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ صُرِفَ فِي مَصَارِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَصْدُ الْمُهْدِي أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمَنْذُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ شَيْءٍ) لَعَلَّ عَنْ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَى مَسْجِدِ غَيْرِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي أَمْثِلَةِ مَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ، وَتَطْيِيبُ مَسْجِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ كَكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ أَيْ: الْمَسْجِدِ مَشَاهِدَ الْعُلَمَاءِ، وَالصُّلَحَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَرَّ حُرْمَةُ كِسْوَتِهَا بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ لَوْ نَذَرَ سَتْرَ الْكَعْبَةِ، وَلَوْ بِحَرِيرٍ أَوْ تَطْيِيبَهَا أَوْ صَرْفَ مَالٍ لِذَلِكَ لَزِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِسَتْرِهَا سَتْرُ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ هُوَ حَرَامٌ أَيْضًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الْمُصَلِّينَ الْمُسْتَنِدِينَ إلَى جُدُرِهَا مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ نَذَرَ تَطْيِيبَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فَالْمُخْتَارُ أَيْ: كَمَا فِي وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَضُرُّ الْمُصَنِّفَ فِيمَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَقْبَرَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي أَمْثِلَةِ مَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ وَتَطْيِيبُ مَسْجِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ أَقَرَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ كَكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَشَاهِدَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَرَّ حُرْمَةُ كُسْوَتِهَا بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ انْتَهَى وَفِي الْعُبَابِ لَوْ نَذَرَ سَتْرَ الْكَعْبَةِ وَلَوْ بِحَرِيرٍ أَوْ تَطْيِيبَهَا أَوْ صَرْفَ مَالٍ لِذَلِكَ لَزِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِسَتْرِهَا سَتْرُ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ: هُوَ حَرَامٌ أَيْضًا وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الْمُصَلِّينَ الْمُسْتَنِدِينَ إلَى جُدُرِهَا مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ

стр. 4346

وَالْوَاجِبُ الْعَيْنِيُّ وَالْمُخَيَّرُ وَمَا عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا تَعَيَّنَ كَمَا مَرَّ وَلَا بُدَّ فِي الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَةِ أَنْ لَا يُبْطِلَ رُخْصَةَ الشَّرْعِ؛ لِيَخْرُجَ نَذْرُ عَدَمِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَمَضَانَ وَنَذْرُ الْإِتْمَامِ فِيهِ إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ. (كِتَابُ الْقَضَاءِ) بِالْمَدِّ، وَهُوَ لُغَةً: إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ وَجَاءَ لَمَعَانٍ أُخَرَ كَالْوَحْيِ، وَالْخَلْقِ وَشَرْعًا: الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ أَوْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا، أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَيْ: أَرَادَ الْحُكْمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلِ الْأُولَى «فَلَهُ عَشْرَةُ أُجُورٍ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَالِمٍ مُجْتَهِدٍ، أَمَّا غَيْرُهُ فَآثِمٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ، وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ» وَفَسَّرَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ، وَالْآخَرَيْنِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ الْمَجْمُوعِ لُزُومُهُ دُونَ مُشَاهَدِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ أَيْ: فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ تَطْيِيبِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَرَدَّدَ الْغَزَالِيُّ فِي انْعِقَادِ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَذَى، وَالظَّاهِرُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ السَّابِقُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إلَخْ. يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُهُ فِي مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الزَّائِرِينَ كَمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم. (قَوْله، وَالْوَاجِبُ الْعَيْنِيُّ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا وَجَبَ جِنْسُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الْأَوْلَى فَلَا يَنْعَقِدُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبْطُلَ) أَيْ: النَّذْرُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبْطُلَ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَلَا تَبْطُلُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ) وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ تَعْجِيلُ زَكَاةِ مَالِي لَمْ يَنْعَقِدْ أَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا لَزِمَاهُ جَزْمًا أَوْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ إذَا عَطَسَ انْعَقَدَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ فَإِنْ عَطَسَ فِي نَحْوِ رُكُوعٍ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ فِي الْقِيَامِ قَرَأَهَا حَالًا إذْ تَكْرِيرُهَا لَا يُبْطِلُهَا أَوْ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِبَ شُرْبِهِ انْعَقَدَ أَوْ أَنْ يُجَدِّدَ الْوُضُوءَ عِنْدَ مُقْتَضِيهِ فَكَذَلِكَ أَيْ: يَنْعَقِدُ. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعَجِّلَ زَكَاةَ مَالِي فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ انْعِقَادِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ نَعَمْ حَيْثُ قُلْنَا يُنْدَبُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ كَأَنْ اشْتَدَّتْ حَاجَةُ الْمُسْتَحَقِّينَ بِهَا أَوْ الْتَمَسُوهَا مِنْ الْمُزَكِّي أَوْ قَوَّمَ السَّاعِي قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ صِحَّةُ نَذْرِهِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ فَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوْ فِي أَحَبِّ الْأَوْقَاتِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ نَذْرُهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ كَنَذْرِهِ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ فَقِيلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ يُصَلِّي دَاخِلَ الْبَيْتِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا فَإِنْ انْفَرَدَ بِهَا وَاحِدٌ فَقَدْ قَامَ بِعِبَادَةٍ هِيَ أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَكْفِي أَيْ: وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا رُدَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيْتَ لَا يَخْلُو عَنْ طَائِفٍ مَلَكٍ أَوْ غَيْرِهِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ. اهـ. [كِتَابُ الْقَضَاءِ] (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُكْرَهُ طَلَبُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَخَرَجَ بِيَتَوَلَّاهُ. (قَوْلُهُ: وَإِمْضَاؤُهُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَاءَ) أَيْ لُغَةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ الْحُكْمُ إلَخْ) الْعَطْفُ بِأَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ لِتَنْوِيعِ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ لَا لِلتَّرَدُّدِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَلَا يَظْهَرُ مُغَايَرَةٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الِاتِّحَادِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَشَرْعًا فَصْلُ الْخُصُومَةِ بَيْنَ خَصْمَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ هُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ: الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَهْلٍ لِلْحُكْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ مَا يَأْتِي وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِهِ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ الْعَالِمِ وَهُوَ الْجَاهِلُ وَلَا يَلِيقُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَالِمَ الْمُقَلِّدَ آثِمٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ وَافَقَتْ الصَّوَابَ وَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ تَوْلِيَتَهُ لِفَقْدِ غَيْرِهِ. اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ نَحْوُهَا. (قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ) أَيْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ فَإِنْ: تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ) أَيْ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ) أَيْ: الْخَبَرُ، أَوْ النَّبِيُّ ﷺ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ وَاَللَّذَانِ فِي النَّارِ رَجُلٌ عَرَفَ وَإِنْ نَذَرَ تَطْيِيبَ سَائِرِ الْمَسْجِدِ فَالْمُخْتَارُ أَيْ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لُزُومُهُ دُونَ مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ أَيْ: فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ تَطْيِيبَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَرَدَّدَ الْغَزَالِيُّ فِي انْعِقَادِ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَذَى وَالظَّاهِرُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ السَّابِقُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُهُ فِي مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الزَّائِرِينَ كَمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. - (كِتَابُ الْقَضَاءِ) (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ مَا يَأْتِي وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِهِ.

стр. 4347

وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَضَاءُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ وَزِيَادَةٌ (هُوَ) أَيْ: قَبُولُهُ مِنْ مُتَعَدِّدِينَ صَالِحِينَ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بَلْ هُوَ أَسْنَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَوَجَبَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الصَّالِحُونَ لَهُ مِنْهُ أَثِمُوا وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ، أَمَّا تَقْلِيدُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَعَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ، أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلُ وَتَطْوِيلُ نِزَاعٍ. وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك الْقَضَاءَ، وَمِنْ كِنَايَتِهَا عَوَّلْت، أَوْ اعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ، وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَكَذَا فَوْرًا فِي الْحَاضِرِ وَعِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ فِي غَيْرِهِ هَذَا مَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ لَمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بَحَثَا أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فَعَلَيْهِ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ . (فَإِنْ تَعَيَّنَ) لَهُ وَاحِدٌ بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ (لَزِمَهُ طَلَبُهُ) وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ خَافَ الْمَيْلَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ عَالِمٌ بِهِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الطَّلَبُ، وَالْقَبُولُ، وَالتَّحَرُّزُ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ امْتِنَاعُهُ مُفَسِّقًا؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ بِتَأْوِيلٍ، نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِجَابَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ إلَخْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّ هُنَا سَقْطًا فَحَرِّرْ الْحَقَّ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي إلَخْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِحَقِّهِ) أَيْ: مَعَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبُولُهُ) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى التَّلَبُّسِ بِهِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ قَبُولَهُ غَيْرُ شَرْطٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) إنْ رَجَعَ هُوَ لِلْقَضَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: قَبُولٍ فَلَا اسْتِخْدَامَ وَالْحُكْمُ بِالِاسْتِخْدَامِ يُحْتَاجُ إلَى إطْلَاقِهِ الْقَضَاءَ بِمَعْنَى الْقَبُولِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَسْنَى) أَيْ أَعْلَى. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّظَالُمِ) أَيْ: وَمَنْعِ الْحُقُوقِ وَقَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَقْدِرُ عَلَى فَصْلِ الْخُصُومَاتِ بِنَفْسِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا تَقْلِيدُهُ) أَيْ: تَوْلِيَتُهُ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَوْرًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ إلَخْ) وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الِاسْتِخْلَافَ كَقَاضِي الْإِقْلِيمِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْضَارَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ أَحَدٍ وَبَيْنَ الْقَاضِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَأَقَلُّ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إيفَاءُ الْقَضَاءِ إلَخْ فَفَرْضُ عَيْنٍ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ) أَيْ: بَعْدَ تَدَاعِيهمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ حُكْمُ الْقَاضِي فِي الْقَضَاءِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. اهـ. . (قَوْلُهُ: لَهُ وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بِبَذْلِ وَقَوْلُهُ: مَا أَمْكَنَهُ إلَى، وَإِنْ خَافَ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ إلَى بَلْ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِي النَّاحِيَةِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرُهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاحِيَةِ بَلَدُهُ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِسُقُوطِ الْوُجُوبِ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ مَالٌ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْقَضَاءَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ بَذْلُهُ لِلْقِيَامِ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ. اهـ. ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عَدَمُ وُجُوبِ الْبَذْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْلُبْهُ) أَيْ: الْقَضَاءَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْمُتَعَيِّنِ لِلْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: الِامْتِنَاعُ مُفَسِّقًا لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِفِسْقِهِ، وَإِلَّا فَالتَّعْلِيلُ لَا يُسَاعِدُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الطَّلَبِ، وَإِنْ ظُنَّ عَدَمُ الْإِجَابَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجِبُ الْأَمْرُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الطَّلَبِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ كَمَا بَحَثَهُ قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) إنْ رَجَعَ هُوَ لِلْقَضَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: قَبُولِهِ فَلَا اسْتِخْدَامَ، وَالْحُكْمُ بِالِاسْتِخْدَامِ يَحْتَاجُ إلَى إطْلَاقِهِ الْقَضَاءَ بِمَعْنَى الْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ أَحَدٍ وَبَيْنَ الْقَاضِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَأَقَلُّ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) يُتَأَمَّلُ مَعَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ لِلِاسْتِفْتَاءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلِاسْتِفْتَاءِ دُونَ الِاحْتِيَاجِ لِلْقَضَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ قَاضِيَيْنِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَأَقَلُّ فَلِمَ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ امْتِنَاعِ إخْلَاءِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ؟ وَقَضِيَّةُ الْمُقَابَلَةِ لِقَوْلِهِ اعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ شَرَطَ مَا ذُكِرَ، بَلْ الَّذِي شَرَطَهُ أَنْ لَا تَخْلُوَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى مِنْ قَاضٍ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ إذَا كَانَ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يُقَالُ: هَذَا رُبَّمَا يَئُول إلَى انْتِفَاءِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُفْتِيَيْنِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ) فَالْعَيْنِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا) لَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ م ر ش. . (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْلُبْهُ) أَيْ: الْقَضَاءَ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِجَابَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ حَيْثُ انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ قَطْعًا فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِ الطَّلَبِ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ عِنْدَ الظَّنِّ وَكَذَا يُقَالُ

стр. 4348

وَقَوْلُهُمْ: يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْتَثِلُونَهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ هُنَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ (وَإِلَّا) يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ نُظِرَ (فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ) سُنَّ لِلْأَصْلَحِ طَلَبُهُ وَقَبُولُهُ إنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ سَكَتَ (وَكَانَ يَتَوَلَّاهُ) أَيْ: يَقْبَلُهُ إذَا وَلِيَهُ (فَلِلْمَفْضُولِ الْقَبُولُ) إذَا بُذِلَ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَتَنْعَقِدُ تَوْلِيَتُهُ كَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى (وَقِيلَ لَا) يَجُوزُ لَهُ الْقَبُولُ فَلَا تَنْعَقِدُ تَوْلِيَتُهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِمِ «مَنْ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَالْمُؤْمِنِينَ» وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا، أَوْ مُقَلِّدًا عَارِفًا بِمَدَارِكِ إمَامِهِ، وَالْمَفْضُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِيَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، وَلَا يُجْبَرُ الْفَاضِلُ هُنَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَفْضُولُ بِكَوْنِهِ أَطْوَعَ فِي النَّاسِ، أَوْ أَقْرَبَ إلَى الْقُلُوبِ، أَوْ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ، أَوْ أَلْزَمَ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَانْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ قَطْعًا. (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (يُكْرَهُ طَلَبُهُ) أَيْ: الْمَفْضُولِ وَقَبُولُهُ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ لِخَطَرِهِ وَتَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ (وَقِيلَ يَحْرُمُ) طَلَبُهُ، أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَحْرُمُ طَلَبُهُ جَزْمًا فَتَفْرِيعُ شَارِحِ هَذَا عَلَى الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ (وَإِنْ كَانَ) غَيْرُهُ (مِثْلَهُ) وَسُئِلَ بِلَا طَلَبٍ (فَلَهُ الْقَبُولُ) بِلَا كَرَاهَةٍ بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُنْدَبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَقَدْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَيُعَانُ عَلَيْهِ أَيْ: كَمَا فِي الْحَدِيثِ، نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَيُنْدَبُ) لَهُ الْقَبُولُ وَ (الطَّلَبُ) لِلْقَضَاءِ حَيْثُ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إنْ كَانَ خَامِلًا) أَيْ: غَيْرَ مَشْهُورٍ بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمٍ (يَرْجُو بِهِ نَشْرَ الْعِلْمِ) وَنَفْعَ النَّاسِ بِهِ (أَوْ) كَانَ غَيْرُ الْخَامِلِ (مُحْتَاجًا إلَى الرِّزْقِ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْوِلَايَةِ، وَكَذَا إنْ ضَاعَتْ حُقُوقُ النَّاسِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَحَقَّقَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهَا؛ لِمَا عُلِمَ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَأَئِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ بِحَيْثُ انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ قَطْعًا فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِ الطَّلَبِ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ عِنْدَ الظَّنِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الِامْتِثَالِ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ هُنَا إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ) أَيْ: لِوُجُودِ غَيْرِهِ مَعَهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَقْبَلُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَنْعَقِدُ تَوْلِيَتُهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلِلْمَفْضُولِ) أَيْ: الْمُتَّصِفِ بِصِفَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ غَيْرُ الْأَصْلَحِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْقَبُولُ) ظَاهِرُهُ مَعَ انْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ، وَالْقِيَاسُ ثُبُوتُهَا لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْقَبُولِ، وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ الْآتِي: فَلَهُ الْقَبُولُ بِلَا كَرَاهَةٍ ثُبُوتَهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. ع ش أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالْكَرَاهَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَقَبُولُهُ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ إلَخْ وَقَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ كَانَ مَفْضُولًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ مِنْ الْقَبُولِ كُرِهَا أَيْ: الطَّلَبُ، وَالْقَبُولُ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا بُذِلَ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ) كَانَ يُمْكِنُ تَرْكُ هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْقَبُولَ مَعَ الطَّلَبِ، وَإِنْ كُرِهَا كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مَنْ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْعِيًّا كَنَصْبِ مَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ، وَالْبُلْدَانِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا) قَدْ يُقَالُ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ لَا يُوَلَّى غَيْرُهُ فَهَذَا لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ، إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي التَّوْلِيَةِ بِالشَّوْكَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُجْبَرُ الْفَاضِلُ هُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْرَبَ إلَى الْقُلُوبِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ إلَى الْقَبُولِ قَالَ ع ش أَيْ: لِقَبُولِ الْخَصْمِ مَا يُقْضَى عَلَيْهِ أَوْ لَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَطْوَعِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَكْثَرُ طَاعَةً بِأَنْ يَكُونَ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ طَاعَتِهِمْ لِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْزَمَ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ) أَوْ حَاضِرًا وَالْأَفْضَلُ غَائِبٌ، أَوْ صَحِيحًا، وَالْأَفْضَلُ مَرِيضٌ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِخَطَرِهِ) عِلَّةٌ لِلْكَرَاهَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقِيلَ يَحْرُمُ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ النَّصْبُ جَائِزًا فَكَيْفَ يَحْرُمُ طَلَبُ الْجَائِزِ؟ وَنَظِيرُ هَذَا سُؤَالُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ إعْطَاؤُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ الْإِ عَطَاءُ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي فَالسُّؤَالُ كَالْعَدَمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالِاعْتِبَارُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَصِحُّ إلَى وَيَحْرُمُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَهُ الْقَبُولُ) وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُنْدَبُ إلَخْ) هُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَإِلَّا يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَحَدُ الْأَسْبَابِ فَلَا مَعْنَى لِنَقْلِهِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. سم أَقُولُ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بِلَا كَرَاهَةٍ يُنَافِي؛ لِمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَافَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالِاعْتِبَارُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَالْخَبَرِ الْحَسَنِ إلَى وَيَحْرُمُ الطَّلَبُ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَى الرِّزْقِ) هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوِلَايَةِ) وَفِي هَذَا إشْعَارٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ ضَاعَتْ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَبُولَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ع ش فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ إنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الِامْتِثَالِ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ: يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْتَثِلُونَهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ هُنَا إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ. (قَوْلُهُ: إذَا بُذِلَ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ) كَانَ يُمْكِنُ تَرْكُ هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْقَبُولَ مَعَ الطَّلَبِ وَإِنْ كَرْهًا كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا) قَدْ يُقَالُ: مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ لَا يُوَلَّى غَيْرُهُ فَهَذَا لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ، إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي التَّوْلِيَةِ بِالشَّوْكَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ الْفَاضِلُ) ظَاهِرُهُ نَظَرًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا، أَوْ الْمَفْضُولُ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) هُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَإِلَّا يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. فَإِنْ قِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ وَجَدَ الْأَسْبَابَ قُلْنَا: فَلَا مَعْنَى لِنَقْلِهِ عَنْ

стр. 4349

بِتَوْلِيَةِ جَاهِلٍ، أَوْ ظَالِمٍ فَقَصَدَ بِطَلَبِهِ، أَوْ قَبُولِهِ تَدَارُكَهَا (وَإِلَّا) يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ (فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ) أَيْ: الطَّلَبِ كَالْقَبُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَهَذَا هُوَ سَبَبُ امْتِنَاعِ أَكْثَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْهُ (قُلْت: وَيُكْرَهُ) لَهُ الطَّلَبُ، وَالْقَبُولُ (عَلَى الصَّحِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِوُرُودِ نَهْيٍ مَخْصُوصٍ فِيهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُحَذِّرَةُ مِنْهُ كَالْخَبَرِ الْحَسَنِ «مَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» كِنَايَةٌ عَنْ عَظِيمِ خَطَرِهِ الْمُؤَدِّي إلَى فَظِيعِ هَلَاكِهِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ كِنَايَةً عَنْ عَلِيِّ رِفْعَتِهِ بِقِيَامِهِ فِي الْحَقِّ الْمُؤَدِّي إلَى إيذَاءِ النَّاسِ لَهُ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الذَّبْحِ. وَيَحْرُمُ الطَّلَبُ عَلَى جَاهِلٍ وَعَالِمٍ قَصَدَ انْتِقَامًا، أَوْ ارْتِشَاءً، وَيُكْرَهُ إنْ طَلَبَهُ لِلْمُبَاهَاةِ، وَالِاسْتِعْلَاءِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ بِقَصْدِ هَذَيْنِ أَيْضًا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا قَاضِيَ مُتَوَلٍّ، أَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي جَائِرًا، أَمَّا صَالِحٌ مُتَوَلٍّ فَيَحْرُمُ السَّعْيُ فِي عَزْلِهِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ أَفْضَلَ وَيَفْسُقُ بِهِ الطَّالِبُ وَلَا يُؤَثِّرُ بَذْلُ مَالٍ مَعَ الطَّلَبِ مِمَّنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، أَوْ نُدِبَ لَهُ لَكِنْ الْآخِذُ ظَالِمٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا نُدِبَ حَرُمَ عَلَيْهِ بَذْلُهُ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا؛ لِئَلَّا يُعْزَلَ، وَيُسَنُّ بَذْلُهُ لِعَزْلِ غَيْرِ صَالِحٍ وَيَنْفُذُ الْعَزْلُ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ الْعَازِلُ، وَالتَّوْلِيَةُ، وَإِنْ حَرُمَ الطَّلَبُ، وَالْقَبُولُ مُطْلَقًا خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ. (وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعَيُّنِ) السَّابِقِ (وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِوَطَنِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَوْلُهُ: بِتَوْلِيَةِ جَاهِلٍ) أَيْ: أَوْ عَاجِزٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ خَامِلًا إلَخْ وَقَوْله، أَوْ مُحْتَاجًا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ضَاعَتْ إلَخْ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الطَّلَبُ كَالْقَبُولِ) إنْ كَانَ كَوْنُ الْقَبُولِ خِلَافَ الْأَوْلَى، أَوْ مَكْرُوهًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُنَا طَلَبٌ مِنْهُ، أَوْ لَا خَالَفَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالطَّلَبِ لَمْ يُخَالِفْهُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: سَبَبُ امْتِنَاعِ إلَخْ) ، وَقَدْ امْتَنَعَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَمَّا سَأَلَهُ عُثْمَانُ ﵁ الْقَضَاءَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعُرِضَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَضَاءُ نَيْسَابُورَ فَاخْتَفَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَوَرَدَ كِتَابُ السُّلْطَانِ بِتَوْلِيَةِ مُضَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ عَشِيَّةً قَضَاءَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أُشَاوِرُ نَفْسِي اللَّيْلَةَ وَأُخْبِرُكُمْ غَدًا وَأَتَوْا عَلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَوَجَدُوهُ مَيِّتًا وَقَالَ مَكْحُولٌ: لَوْ خُيِّرْت بَيْنَ الْقَضَاءِ، وَالْقَتْلِ اخْتَرْت الْقَتْلَ وَامْتَنَعَ مِنْهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَأْمُونُ لِقَضَاءِ الشَّرْقِ، وَالْغَرْبِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ فَحَبَسَهُ وَضَرَبَهُ. وَحَكَى الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْوَزِيرَ بْنَ الْفُرَاتِ طَلَبَ أَبَا عَلِيِّ بْنَ خَيْرَانَ لِتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ فَهَرَبَ مِنْهُ فَخَتَمَ دُورَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حُمِلَتْ إلَخْ) أَيْ: عَلَى انْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَاهِلٍ) أَيْ مُطْلَقًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَصَدَ) أَيْ: الْعَالِمُ. (قَوْلُهُ: انْتِقَامًا) أَيْ: مِنْ الْأَعْدَاءِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ) أَيْ: الطَّلَبَ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ هَذَيْنِ) أَيْ: الْمُبَاهَاةِ، وَالِاسْتِعْلَاءِ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ مُتَوَلٍّ، فَإِنْ كَانَ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلْقَضَاءِ فَكَالْمَعْدُومِ، أَوْ إنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ فَطَلَبُ عَزْلِهِ حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ، وَتَبْطُلُ بِذَلِكَ عَدَالَةُ الطَّالِبِ، فَإِنْ عُزِلَ، وَوَلِيَ الطَّالِبُ نَفَذَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَمَّا عِنْدَ تَمَهُّدِ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَنْفُذُ وَهَذَا فِي الطَّلَبِ بِلَا بَذْلِ مَالٍ، فَإِنْ كَانَ بِبَذْلٍ نُظِرَ، فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْبَاذِلِ الْقَضَاءُ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ جَازَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ وَلَكِنَّ الْآخِذَ ظَالِمٌ بِالْأَخْذِ وَهَذَا كَمَا إذَا تَعَذَّرَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَمْ يُسَنَّ طَلَبُهُ لَمْ يَجُزْ بَذْلُ الْمَالِ لِيُوَلَّى، وَيَجُوزُ لَهُ الْبَذْلُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ لِئَلَّا يُعْزَلَ، وَالْآخِذُ ظَالِمٌ بِالْأَخْذِ. وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِيُوَلَّى وَنُسِبَ إلَى الْغَلَطِ. وَأَمَّا بَذْلُ الْمَالِ لِعَزْلِ قَاضٍ مُتَّصِفٍ بِصِفَةِ الْقَضَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ، فَإِنْ عُزِلَ، وَوَلِيَ الْبَاذِلُ نَفَذَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا عِنْدَ تَمَهُّدِ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ فَتَوْلِيَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَالْمَعْزُولُ عَلَى قَضَائِهِ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ بِالرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَتَوْلِيَةُ الْمُرْتَشِي لِلرَّاشِي حَرَامٌ. اهـ. وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَنْفُذُ الْعَزْلُ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: فَيَحْرُمُ السَّعْيُ إلَخْ وَقَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَخْ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: مُطْلَقًا إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا مَرَّ عَنْهُمَا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ حَالَتَيْ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا. (قَوْلُهُ: جَائِرًا) أَيْ: أَوْ جَاهِلًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْضَلَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مُجْتَهِدًا، وَالْمُتَوَلِّي مُقَلِّدًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ) أَيْ: فِي الْعَدَالَةِ وَصِحَّةِ التَّوْلِيَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ الْعَزْلُ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفُذُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الْبُلْقِينِيِّ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الطَّلَبُ كَالْقَبُولِ) إنْ كَانَ كَوْنُ الْقَبُولِ خِلَافَ الْأَوْلَى، أَوْ مَكْرُوهًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُنَا طَلَبٌ مِنْهُ، أَوْ لَا خَالَفَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالطَّلَبِ لَمْ يُخَالِفْهُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ بَذْلُ مَالٍ مَعَ الطَّلَبِ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ جَوَازُ بَذْلِهِ لِيُوَلَّى أَيْضًا وَدَعْوَى أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مَرْدُودَةٌ، أَوْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِعَزْوِهِ مَا ذُكِرَ لِلرُّويَانِيِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ ش م ر. (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُهُ لِيُوَلَّى وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ الْعَزْلُ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ الْعَازِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَاضٍ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ أَيْ: لِلْقَضَاءِ فَكَالْمَعْدُومِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا فَطَلَبُ عَزْلِهِ حَرَامٌ أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا فَإِنْ فَعَلَهُ أَيْ: عَزَلَهُ وَوَلِيَ أَيْ: غَيْرُهُ نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: عِنْدَهَا وَأَمَّا عِنْدَ تَمَهُّدِ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَنْفُذُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِيمَا إذَا بَذَلَ مَالًا لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِدُونِهِ كَذَلِكَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَجِبُ أَيْ: عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ طَلَبُهُ وَلَا قَبُولُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْبَلَدُ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ مَعَ انْتِقَاءِ حَاجَةِ بَلَدِهِ إلَيْهِ هَذَا وَاقْتِصَارُهُ

стр. 4350

يَجِبُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ فَيَجْرِي فِي الْمُتَعَيَّنِ وَغَيْرِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ فِي الطَّلَبِ، وَالْقَبُولِ فِي وَطَنِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ دُونَ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ، بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ قَاضِيًا وَأَرْسَلَهُ إلَيْهَا لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ، وَالْقَبُولُ، وَإِنْ بَعُدَتْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّمَا لَمْ يُكَلَّفْ السَّفَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ بِهَجْرِ الْوَطَنِ؛ إذْ الْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَبْعَثَ قَاضِيًا لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ قَاضٍ. وَقَدْ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته فَقَالَ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْبَلَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ؛ إذْ لَا رَيْبَ فِي وُجُوبِ الْبَعْثِ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِمَامِ وَوُجُوبِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَإِلَّا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْحُقُوقِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا صَالِحَ فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ نَقْلًا وَدَلِيلًا، وَمِنْهُ «أَنَّهُ ﷺ أَرْسَلَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا وَأَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا» وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. (تَنْبِيهٌ) الْمُوَلِّي لِلْقَاضِي الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، نَعَمْ النَّاحِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ حُكْمِهِ يُوَلِّيهِ بِهَا مَنْ يَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إلَيْهِ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنْ فُقِدَ فَأَهْلُ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَانَ، أَوْ نَائِبَهُ لَوْ عَزَلَ قَاضِيًا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ وَلَمْ يُوَلِّ غَيْرَهُ، أَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَصِلْ لِلْبَلَدِ لِتَعْوِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ وَلَا يَجِبُ أَيْ: عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ طَلَبٌ وَلَا قَبُولٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ، وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ أَيْ: الطَّلَبُ، وَالْقَبُولُ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْبَلَدُ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ مَعَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ بَلَدِهِ إلَيْهِ. اهـ. وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا: فَلَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ، وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِي الْمُتَعَيَّنِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الْمُقَلِّدِينَ الْآنَ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَصْلَحِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ، وَالْقَبُولِ) ظَرْفٌ لِلْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ: فِي وَطَنِهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَيَجْرِي إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَيَجْرِي مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَبِ، وَالْقَبُولِ فِي الْمُتَعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ فِي وَطَنِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: إيجَابَ الْقَبُولِ لِمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهَا، وَالْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: إلَى نَاحِيَةٍ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وُجِدَ صَالِحٌ يَتَوَلَّى فِي الْبَلَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ انْتِفَاءَ وُجُودِ الصَّالِحِ الْمَذْكُورِ فَفِي قَوْلِهِ: بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته شَيْءٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانَ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ وَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: وُجُوبِ الْقَبُولِ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَعَدَمِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَاضُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: طُرُقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ فَلَا يُقْبَلُ الْجَمْعُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْبَعْثِ، وَالِامْتِثَالِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنَّهُ ﷺ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَعْثَ الصَّادِرَ مِنْهُ ﷺ وَمِمَّنْ بَعْدَهُ كَانَ بِرِضَا الْمَبْعُوثَيْنِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ امْتِثَالِهِمْ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَقَائِعُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ. اهـ. سم . (قَوْلُهُ: نَعَمْ النَّاحِيَةُ الْخَارِجَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ خَلَا الزَّمَانُ عَنْ إمَامٍ رَجَعَ النَّاسُ إلَى الْعُلَمَاءِ فَإِنْ كَثُرَ عُلَمَاءُ النَّاحِيَةِ فَالْمُتَّبَعُ أَعْلَمُهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا وَتَنَازَعُوا أُقْرِعَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ: ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمٌ يَرْجِعُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَ مَنْ لَمْ يَصِلْ لِلْبَلَدِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ مِنْ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا وَأَيِسَ النَّاسُ مِنْ تَوْلِيَةِ قَاضٍ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ هَلْ لِأَهْلِ الْحِلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِهَا تَوْلِيَةُ قَاضٍ وَكَذَا لَوْ وَلَّى قَاضِيًا، لَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا هَلْ لَهُمْ تَوْلِيَةُ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا بَحَثَهُ أَنَّ لَهُمْ مَا ذُكِرَ. اهـ. عَلَى الْبَلَدِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ، وَالنَّاحِيَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ النَّاحِيَةُ فَقَطْ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمِنْهَاجُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ: الْإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَنَاحِيَةٍ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ كُلِّ بَلَدَيْنِ مَسَافَةُ الْعَدْوَى انْتَهَى الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وُجِدَ صَالِحٌ يَتَوَلَّى فِي الْبَلَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ انْتِفَاءَ وُجُودِ الصَّالِحِ الْمَذْكُورِ فَفِي قَوْلِهِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته شَيْءٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَلْدَةِ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إلَخْ. اهـ. فَلَوْ كَانَ بِبَلَدِهِ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنَّهُ ﷺ أَرْسَلَ عَلِيًّا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَعْثَ الصَّادِرَ مِنْهُ ﷺ وَمِمَّنْ بَعْدَهُ كَانَ بِرِضَا الْمَبْعُوثِينَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ امْتِثَالِهِمْ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَصِلْ لِلْبَلَدِ كَتَعْوِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ

стр. 4351

أَوْ مَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ بِانْتِظَارِهِ إنَّ لِأَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ تَوْلِيَةُ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ إلَى حُضُورِ الْمُتَوَلِّي وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ. (وَ شَرْطُ الْقَاضِي) أَيْ: مَنْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِلْقَضَاءِ (مُسْلِمٌ) ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ مُجَرَّدُ رِيَاسَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يُلْزَمُونَ بِالتَّحَاكُمِ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ إلَّا إنْ رَضُوا بِهِ (مُكَلَّفٌ) لِنَقْصِ غَيْرِهِ وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ، وَقَدْ يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ (حُرٌّ) كُلُّهُ لِنَقْصِ غَيْرِهِ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ (ذَكَرٌ) فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهَا وَلَا خُنْثَى لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَصَحَّ أَيْضًا «هَلَكَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (عَدْلٌ) فَلَا يُوَلَّى فَاسِقٌ؛ لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ نَافِي الْإِجْمَاعِ أَوْ خَبَرِ الْوَاحِدِ، أَوْ الِاجْتِهَادِ وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (سَمِيعٌ) فَلَا يُوَلَّى أَصَمُّ، وَهُوَ مَنْ لَا يَسْمَعُ بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُ بِالصِّيَاحِ (بَصِيرٌ) فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى وَمَنْ يَرَى الشَّبَحَ، وَلَا يُمَيِّزُ الصُّورَةَ، وَإِنْ قَرُبَتْ، بِخِلَافِ مَنْ يُمَيِّزُهَا إذَا قَرُبَتْ بِحَيْثُ يَعْرِفُهَا وَلَوْ بِتَكَلُّفٍ وَمَزِيدِ تَأَمُّلٍ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَكْتُوبِ وَمَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَ عَكْسِهِ وَفِي إطْلَاقِهِمَا نَظَرٌ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي زَمَنٍ يُوجَدُ فِيهِ ضَابِطُ الْبَصِيرِ الَّذِي تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَفِي غَيْرِهِ لَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَاطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَلَا يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَوَّلِ بَلْ يُتَّجَهُ فِي بَصِيرٍ عَرَضَ لَهُ نَحْوُ رَمَدٍ صَيَّرَهُ لَا يُمَيِّزُ إلَّا بِنَحْوِ الصَّوْتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ مَعَ كَمَالِ مَنْ طَرَأَ لَهُ وَاخْتِيرَ صِحَّةُ وِلَايَةِ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ ﷺ «اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمَدِينَةِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّةِ وُرُودِ الْعُمُومِ الَّذِي فِيهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِهَا الْعَامَّةِ مِنْ الْحِرَاسَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْقَاضِي) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَمْ يُوَلِّ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: آنَ لِأَهْلِ الْحِلِّ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ وَكَانَ الْأَوْلَى جَازَ لِأَهْلِ إلَخْ. [شَرْطُ الْقَاضِي] (قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ تَصِحَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: مُطْلَقٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ: إسْلَامٌ وَكَذَا الْبَاقِي وَهَذَا الشَّرْطُ دَاخِلٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ فَلَا يُوَلَّى كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَلَا سَبِيلَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا جَرَيَانُ عَادَةِ الْوُلَاةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّمَا هِيَ رِيَاسَةٌ وَزَعَامَةٌ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَا يُلْزَمُونَ إلَخْ) فَهُوَ كَالْمُحَكَّمِ لَا الْحَاكِمِ. اهـ. زِيَادِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُكَلَّفٌ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ فَلَا يُوَلَّى صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَوْ اشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاشْتِرَاطُ الْمَاوَرْدِيِّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلَا يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ جَيِّدَ الْفَطِنَةِ بَعِيدًا عَنْ السَّهْوِ، وَالْغَفْلَةِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى إيضَاحِ الْمُشْكِلِ وَحَلِّ الْمُعْضِلِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ الَّذِي هُوَ التَّمْيِيزُ غَيْرُ كَافٍ قَطْعًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ سَيَجْزِمُ بِمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَافٍ حَيْثُ يَقُولُ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ وَلَوْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَوَّزَهُ حِينَئِذٍ وَعَلَى ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ جَوَّزَهُ مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ وَلِيَ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَمْ يَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْبَحْرُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَيُحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ، أَمَّا إذَا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَهُوَ مَنْ يُعْرَفُ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَدْلٌ) وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ بَيَانُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْفَاسِقُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ وَلَا يُوَلَّى مُبْتَدِعٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَلَا مَنْ يُنْكِرُ الْإِجْمَاعَ، أَوْ أَخْبَارَ الْآحَادِ، أَوْ الِاجْتِهَادَ الْمُتَضَمِّنَ إنْكَارُهُ إنْكَارَ الْقِيَاسِ. اهـ. أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ تَقْلِيدُ مُبْتَدِعٍ إلَخْ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقَضَاءِ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ إلَّا فِيمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى إلَخْ) خَرَجَ بِالْأَعْمَى الْأَعْوَرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا) أَيْ: صِحَّةِ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ وَعَدَمِ صِحَّةِ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَجَرَى النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَتَى كَانَ) أَيْ: مَنْ يُرَادُ نَصْبُهُ قَاضِيًا. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ إذَا وَلِيَ فِي النَّهَارِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ دُونَ اللَّيْلِ، وَمَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ إذَا وَلِيَ فِي اللَّيْلِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا دُونَ النَّهَارِ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي زَمَنِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ «اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَعْمَى» وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ بِصِحَّةِ وِلَايَةِ الْأَعْمَى أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ دُونَ الْحُكْمِ (تَنْبِيهٌ) أَوَمَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ مِنْ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا وَأَيِسَ النَّاسُ مِنْ تَوْلِيَةِ قَاضٍ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ هَلْ لِأَهْلِ الْحِلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِهَا تَوْلِيَةُ قَاضٍ وَكَذَا لَوْ وَلَّى قَاضِيًا، لَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا هَلْ لَهُمْ تَوْلِيَةُ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا بَحَثَهُ أَنَّ لَهُمْ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ ش م ر.

стр. 4352

لَا فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (نَاطِقٌ) فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ، وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَسَابِقَيْهِ (كَافٍ) لِلْقِيَامِ بِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا نَهْضَةٍ وَيَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ بِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ وَجَبَانٌ ضَعِيفُ النَّفْسِ وَفِي الرَّوْضَةِ يُنْدَبُ ذُو حِلْمٍ وَتَثَبُّتٍ وَلِينٍ وَفِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَصِحَّةِ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ. وَعَدُّهُ الْفَطِنَةَ، وَالتَّيَقُّظَ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ فِي الْيَقَظَةِ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ التَّغَفُّلِ وَاخْتِلَالِ الرَّأْيِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ يَرْجِعُ إلَيْهِ الْعُقَلَاءُ فِي رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ. . (مُجْتَهِدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ جَاهِلٍ وَمُقَلِّدٍ، وَإِنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ إدْرَاكِ غَوَامِضِهِ وَتَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ؛ إذْ لَا يُحِيطُ بِهِمَا إلَّا مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إسْلَامٌ إلَى آخِرِهِ، أَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَا الشَّخْصُ نَفْسُهُ. اهـ. وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتِلْكَ الصِّيَغِ مَا أَشْعَرَتْ بِهِ مِنْ الْوَصْفِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَاتِبًا وَاشْتَرَطَهُ جَمْعٌ وَاخْتِيرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَلِكَ، وَلَا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطَهُ فِي الْمُفْتِي فَالْقَاضِي أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُفْتٍ وَزِيَادَةٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَصْوِيبُ ابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الِاشْتِرَاطِ عَلَى الْمَسَائِلِ الْغَالِبِ وُقُوعُهَا وَعَدَمِهِ عَلَى ضِدِّهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِهِ فِي تِلْكَ يَشُقُّ عَلَى الْخُصُومِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَلَا مَعْرِفَتُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ أَيْ: وَعَكْسُهُ وَمَحِلُّهُمَا إنْ كَانَ ثَمَّ عَدْلٌ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِمْ، وَيُعَرِّفُهُمْ بِلُغَتِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا عَلَى مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ اجْتِمَاعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ فِيهِ ثَمَّ بَانَتْ فِيهِ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فَقَوْلُ جَمْعٍ لَا يَصِحُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلِلْمُوَلِّي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الصَّالِحِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِمَا ذُكِرَ، وَيُسَنُّ لَهُ اخْتِبَارُهُ لِيَزْدَادَ فِيهِ بَصِيرَةً. (وَهُوَ) أَيْ: الْمُجْتَهِدُ (مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَلَا يَنْحَصِرُ فِي خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسمِائَةِ حَدِيثٍ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا، أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهَا تُسْتَنْبَطُ حَتَّى مِنْ آيِ الْقَصَصِ، وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ، فَإِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ الْحَصْرَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّالِمَةِ مِنْ طَعْنٍ فِي سَنَدٍ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ الْأَحْكَامِ الْخَفِيَّةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَانَ لَهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لَوْ سَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ، ثُمَّ عَمِيَ قَضَى فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا لَوْ نَزَلَ أَهْلُ قَلْعَةٍ عَلَى حُكْمِ أَعْمَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ إلَخْ) الْأَوْلَى دُونَ الْحُكْمِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ) إلَى قَوْلِهِ: وَجَبَانٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَدَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَانٌ ضَعِيفُ النَّفْسِ) فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَكُونُ عَالِمًا دَيِّنًا وَنَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ عَنْ التَّنْفِيذِ، وَالْإِلْزَامِ، وَالسَّطْوَةِ فَيُطْمَعُ فِي جَانِبِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ) وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلُغَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَقْضِي لِأَهْلِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ الْعَقْلِ ذَا وَقَارٍ وَسَكِينَةٍ قُرَشِيًّا وَمُرَاعَاةُ الْعِلْمِ، وَالتُّقَى أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ النَّسَبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَّهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ. (قَوْلُهُ: مَا قُلْنَاهُ فِي الْيَقَظَةِ التَّامَّةِ) أَيْ: مِنْ إدْخَالِهَا فِي تَفْسِيرِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إلَخْ) كَيْفَ يُرَادُ بِالْيَقَظَةِ التَّامَّةِ أَصْلُ التَّيَقُّظِ وَبِالتَّيَقُّظِ الْمُطْلَقِ كَمَالُهُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدَ عُمَر. . (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتَرَطَهُ إلَى وَلَا كَوْنُهُ عَارِفًا وَقَوْلَهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَلَا مَعْرِفَتُهُ وَقَوْلَهُ: فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَى وَلِلْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: تَوْلِيَةُ جَاهِلٍ) أَيْ: بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَفِظَ) إلَى قِيلَ: عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَهُوَ مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِغَوَامِضِهِ، وَقَاصِرٌ عَنْ تَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى فَالْقَضَاءُ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ إنَّمَا يُفِيدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِانْبِغَاءِ الْوُجُوبُ لَا الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: تَصْوِيبُ ابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ: الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ: الْأَصْلِ، وَالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ؛ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْعُقُودِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُوَلَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَهْلِيَّةَ أَحَدٍ وَلَّاهُ، وَإِلَّا بَحَثَ عَنْ حَالِهِ وَلَوْ وَلَّى مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ لَهُ، وَالْعِلْمِ بِالْحَالِ أَثِمَ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّازِمِ، وَالْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصَابَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ اخْتِبَارُهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ أَهْلًا لِلِاخْتِبَارِ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ) كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَكْتُوبًا بِالْحُمْرَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَتْنِ وَكَذَا هُوَ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُحَلَّى، ثُمَّ أُصْلِحَ بِمَنْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُجْتَهِدُ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمَوَاعِظِ، وَالْقَصَصِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ) بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ الْأَحْكَامِ فِي أَبْوَابِهَا فَلْيُرَاجِعْهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسمِائَةِ حَدِيثٍ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ آيُ الْأَحْكَامِ فِي خَمْسمِائَةٍ وَلَا أَحَادِيثُهَا فِي خَمْسِمِائَةٍ. (قَوْلُهُ: لِزَاعِمَيْهِمَا) زَاعِمُ الْأَوَّلِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَاعِمُ الثَّانِي الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: كَالْحِكَمِ، وَالْأَمْثَالِ. (قَوْلُهُ: قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ) أَيْ: لِمَا يَأْتِي أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ: انْحِصَارَ الْأَحَادِيثِ فِي خَمْسِمِائَةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَحْكَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحَادِيثِ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4353

أَنَّهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ لَا يَكَادُ يَخْلُو عَنْ حُكْمٍ، أَوْ أَدَبٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ سِيَاسَةٍ دِينِيَّةٍ وَيَكْفِي اعْتِمَادُهُ فِيهَا عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ عِنْدَهُ يَجْمَعُ غَالِبَ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد أَيْ: مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ وَمَا لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَعَامَّهُ) رَاجِعٌ لِمَا مُطْلَقًا، أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ (وَخَاصَّهُ) مُطْلَقًا، أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ (وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيِّنَةَ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ) ، وَالنَّصَّ، وَالظَّاهِرَ، وَالْمُحْكَمَ (وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) ، وَهُوَ آحَادُهَا؛ إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّرْجِيحِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ (وَ) الْحَدِيثَ (الْمُتَّصِلَ) بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ، أَوْ إلَيْهِ ﷺ ، وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعَ (وَالْمُرْسَلَ) ، وَهُوَ مَا يَسْقُطُ فِيهِ الصَّحَابِيُّ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُعْضَلَ أَوْ الْمُنْقَطِعَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُتَّصِلِ (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَوَصَّلُ إلَى تَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ، نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ، أَوْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى قَبُولِهِ لَا يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَلَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ عَرَفَ صِحَّةَ مَذْهَبِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ. (وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً، وَنَحْوًا) وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي فَهْمِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ (وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا) لَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ النَّظَرَ فِيهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا لَا يُخَالِفُ إجْمَاعًا وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ، وَالْمَنْسُوخِ (وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ) مِنْ جَلِيٍّ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ ضَرْبِ الْوَالِدِ عَلَى تَأْفِيفِهِ، أَوْ مُسَاوٍ، وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ الْفَارِقُ كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ، أَوْ أَدْوَنَ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَجَلَاءً وَخَفَاءً وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ، وَالِاسْتِنْبَاطَ وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ تَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآنَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا سَهْلٌ الْآنَ لِتَدْوِينِ الْعُلُومِ وَضَبْطِ قَوَانِينِهَا الْحَصْرَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ. (قَوْلُهُ: اعْتِمَادُهُ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ فِيهَا أَيْ: فِي مَعْرِفَةِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ) أَيْ: مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد) وَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ إلَخْ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَعْرِفُ خَاصَّهُ وَعَامَّهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ؛ نَظَرًا لِمَا، وَالْخَاصُّ خِلَافُ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ. وَيَعْرِفُ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَالْخَاصَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومَ. اهـ. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا) أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِعَامَّهُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا مَا هُوَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ، وَيُقَابِلُهُ مَا لَيْسَ عَامًّا بِوَضْعِهِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَخَاصَّهُ وَلْيُنْظَرْ الْفَصْلُ بَيْنَ عَامَّهُ وَمُطْلَقًا بِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ الَّذِي إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُرِيدَ عُمُومُهُ، أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ إشَارَةً إلَى التَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَامِّ، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُطْلَقِ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَهُ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَالْعَطْفَ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ حَقُّهُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَامَّهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ) أَيْ وَلَوْ مَجَازًا. (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْمُتَّصِلَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُجْمَلَهُ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ مَا اتَّضَحَ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْلِهِ: «وَفِي عَشْرَةِ دَنَانِيرَ نِصْفُ دِينَارٍ» . اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُحْكَمَ) أَيْ: وَالْمُتَشَابِهَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِهَا) أَيْ: الْأَدِلَّةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ، وَالْمُبَيَّنِ عَلَى الْمُجْمَلِ، وَالنَّاسِخُ عَلَى الْمَنْسُوخِ، وَالْمُتَوَاتِرُ عَلَى الْآحَادِ قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أَسْبَابَ النُّزُولِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْمُعْضَلَ) وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّاقِطُ مِنْ سَنَدِهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ. وَالْمُنْقَطِعُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: هُوَ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ وَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَوَاضِعُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ السَّاقِطُ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. جَادُ الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ) أَيْ: بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَوَاتَرَتْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُبْحَثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا حَاجَةَ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يُكْتَفَى فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ إلَخْ وَلَا بُدَّ مَعَ الْعَدَالَةِ مِنْ الضَّبْطِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنَحْوًا) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الصَّرْفَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الْبِنَاءَ، وَالْإِعْرَابَ، وَالتَّصْرِيفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إمَّا بِعِلْمِهِ بِمُوَافَقَتِهِ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْ يَغْلِبُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: صِحَّةً إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: جَلَاءً وَخَفَاءً) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ إلَخْ) أَيْ وَيَعْرِفُ طُرُقَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَحِّرًا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ حَتَّى يَكُونَ فِي النَّحْوِ كَسِيبَوَيْهِ وَفِي اللُّغَةِ كَالْخَلِيلِ بَلْ يَكْفِي مَعْرِفَةُ جُمَلٍ مِنْهَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَشَرْطُ الْقَاضِي مُسْلِمٌ إلَخْ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا مَرَّ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِأُمُورِ الْعَقَائِدِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَيْسَ إحْسَانُهَا قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِعَامِّهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ مُطْلَقًا مَا هُوَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ وَيُقَابِلُهُ مَا لَيْسَ عَامًّا بِوَضْعِهِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَخَاصَّهُ وَيُنْظَرُ الْفَصْلُ بَيْنَ عَامَّهُ وَمُطْلَقًا بِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ، أَوْ الَّذِي إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُرِيدَ عُمُومُهُ، أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ إشَارَةً إلَى التَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَامِّ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُطْلَقًا الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ) أَيْ: بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَنَحْوًا) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الصَّرْفَ

стр. 4354

وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، أَمَّا مُقَيَّدٌ لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ. وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَا يَخْلُو الْعَصْرُ عَنْ مُجْتَهِدٍ إلَّا إذَا تَدَاعَى الزَّمَانُ وَقَرُبَتْ السَّاعَةُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ كَالْقَفَّالِ: إنَّ الْعَصْرَ خَلَا عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجْتَهِدٌ قَائِمٌ بِالْقَضَاءِ لِرَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنْهُ وَكَيْفَ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْصَارِ بِخُلُوِّهَا عَنْهُ وَالْقَفَّالُ نَفْسُهُ كَانَ يَقُولَ: لِسَائِلِهِ فِي مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ تَسْأَلنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي؟ وَقَالَ هُوَ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ تِلْمِيذُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَسْنَا مُقَلِّدِينَ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ وَافَقَ رَأْيُنَا رَأْيَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَتِلْمِيذَهُ ابْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ بَلَغَا رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ. اهـ. وَوَافَقَهُ الشَّيْخَانِ فَأَقَامَا كَالْغَزَالِيِّ احْتِمَالَاتِ الْإِمَامِ وُجُوهًا. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَطْلَبِ: احْتِمَالَاتُ الْإِمَامِ لَا تُعَدُّ وُجُوهًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ الْغَزَالِيُّ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ بَلْ، وَلَا إمَامُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمْ الِاجْتِهَادُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ مُطْلَقًا، أَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ؛ إذْ الْأَصَحُّ جَوَازُ تَجَزِّيهِ، أَمَّا حَقِيقَتُهُ بِالْفِعْلِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ فَلَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ مِنْ قَرِيبِ عَصَرَ الشَّافِعِيِّ إلَى الْآنَ كَيْفَ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَأْسِيسِ قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَحَدِيثِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا يُخَرَّجُ عَلَيْهَا اسْتِنْبَاطَاتُهُ وَتَفْرِيعَاتُهُ وَهَذَا التَّأْسِيسُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ النَّاسَ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَةِ مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ بُلُوغُ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى فِيمَا سَبَقَ فَإِنَّ أَدْوَنَ أَصْحَابِنَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ بَلَغَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَرْتَبَةُ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ النِّسْبِيِّ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ (فُرُوعٌ) فِي التَّقْلِيدِ يُضْطَرُّ إلَيْهَا مَعَ كَثْرَةِ الْخِلَافِ فِيهَا وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ كُلٍّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ فَالْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا كَمَا يُعْلَمُ شَرْطًا فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْعُلُومِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (قَوْلُهُ: إمَّا مُقَيَّدٌ) أَيْ: بِمَذْهَبِ إمَامٍ خَاصٍّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا يَعْدُو) أَيْ: لَا يَتَجَاوَزُ. (قَوْلُهُ: لِرَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ يَرْغَبُونَ عَنْهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ إلَخْ عَنْهُ أَيْ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: وَكَيْفَ يُمْكِنُ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَيْضًا وَإِنْ أَوْهَمَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ. (قَوْلُهُ: تَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِهِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقَالَ هُوَ) أَيْ: الْقَفَّالُ. (قَوْلُهُ: وَآخَرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ لَسْنَا إلَخْ فَمَا هَذَا كَلَامُ مَنْ يَدَّعِي زَوَالَ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَطْلَبِ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ جَوَازُ تَجْزِئَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَبَعَّضَ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ مُجْتَهِدًا فِي بَابٍ دُونَ بَابٍ فَيَكْفِيهِ عِلْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا حَقِيقَتُهُ) أَيْ: الِاجْتِهَادِ. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ) أَيْ: فِي جَمِيعِهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّأْسِيسُ إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ إلَى مَا يُنَافِي قَوْلَهُ: السَّابِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ. اهـ. أَقُولُ: يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ حَمْلُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْإِضْرَابِ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: التَّأْسِيسِ. (قَوْلُهُ: مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ) أَيْ: الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ النِّسْبِيِّ أَيْ: الِاجْتِهَادِ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ أَيْ: فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ . (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْحُكْمِ فَلْيَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلِيُحْفَظَ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَا تَحَقُّقَ لَهُ فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهِ) أَيْ: كَعَدَمِ الْمَانِعِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) كَأَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قَوْلُهُ: كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانٌ بَعْدَ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ. اهـ. سم وَيُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَقْلِيدِ الْمُقَلِّدِ لِغَيْرِ إمَامِهِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مَنْ حُفِظَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِفْتَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ: تَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي؟ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّأْسِيسُ إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ إلَى مَا قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْحُكْمِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلْيُحْفَظْ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ

стр. 4355

مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَبُّهٍ وَتَغْرِيرٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: إذَا قَصَدَ بِهِ الْمُفْتِي مَصْلَحَةً دِينِيَّةً جَازَ أَيْ: مَعَ تَبْيِينِهِ لِلْمُسْتَفْتِي قَائِلَ ذَلِكَ. وَعَلَى مَا اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: مَا خَالَفَ الْأَرْبَعَةَ كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ، أَوْ مُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَاهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا جَاهِلًا بِالْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ لِحُصُولِهِ بِالتَّسَامُحِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُتَبَحِّرَانِ أَيْ: فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ: لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ إلَى فَلَا يُنَافِي وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَبُّهٍ إلَخْ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِفْتَاءِ بِمَذْهَبِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ غَيْرِ إمَامِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ تَبْيِينِهِ لِلْمُسْتَفْتِي قَائِلِ ذَلِكَ) أَيْ: لِيُقَلِّدَهُ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُفْتِي حِينَئِذٍ إرْشَادًا لَا إفْتَاءً. (قَوْلُهُ: كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ) خَبَرُ مَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَاهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ أَيْ: مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ قَدَّمَ الْأَعْلَمَ وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ، وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا إلَخْ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يُقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطَ الِاعْتِقَادِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى اهـ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ اخْتَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَاخْتِلَافُ الْمُفْتِيَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَفْتِي كَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقَلِّدُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَلِلْمُسْتَفْتِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. وَأَرَادَ بِمَا يَأْتِي مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ) هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: الْآتِي فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ، وَيُقَالُ بَلْ قَضِيَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَهٍّ وَتَغْرِيرٍ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؟ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ، وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ وَيُقَدِّمُ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَهُ جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى. وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى انْتَهَى. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ: وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ثَمَّ فِي خُرُوجِهِ

стр. 4356

مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْجُهِ مَعَ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْهُ، لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ عَلَى مَذْهَبِنَا فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ، أَوْ وَجْهَيْنِ أَنْ يَعْتَمِدَ أَحَدَهُمَا بِلَا نَظَرٍ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يَبْحَثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ إنْ كَانَا لِوَاحِدٍ. اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُفْتِي، وَالْقَاضِي؛ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بِشَرْطِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي فِي ذَلِكَ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى عَامِلٍ مُتَأَهِّلٍ لِلنَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ وَعِلْمِ الرَّاجِحِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَمَا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ لَا يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ. وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مَنْ لِإِمَامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ لَهُ تَقْلِيدُهُ فِي أَيِّهِمَا أَحَبَّ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ وَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ، وَإِلَّا تَخَيَّرَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَرْجِيحَ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قَائِلِهِ الْأَهْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: اخْتِلَافُ الْمُتَبَحِّرَيْنِ كَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْفَتْوَى. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَرْجُوحِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي مُقَلِّدِ مُصَحِّحِ الدَّوْرِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ لَا يَأْثَمُ، وَإِنْ كُنْت لَا أُفْتِي بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الِاجْتِهَادِيَّةَ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا: يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ الدَّوْرِ. وَمَرَّ أَنَّ مَا يُنْقَضُ لَا يُقَلَّدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَنْقُضُهُ يَمْنَعُ تَقْلِيدَهُ وَمَنْ لَا يَنْقُضُهُ يُجَوِّزُ تَقْلِيدَهُ. وَفِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ يَتَخَيَّرُ الْعَامِلُ فِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ: إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِأَرْجَحِهِمَا كَمَا مَرَّ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ، لَكِنْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْجُهِ) كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ أُصْلِحَ بِالْوُجُوهِ وَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ الْإِجْمَاعُ) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ الْأَرْجَحِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ إلَخْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبِ الْبَحْثِ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَخَيُّرِ الْعَامِّيِّ فِي الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) كُلٌّ مِمَّا مَرَّ، وَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ: الشَّامِلُ لِلْمُتَأَهِّلِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ: يُحْمَلُ عَلَى عَامِّيٍّ غَيْرِ مُتَأَهِّلٍ لِلنَّظَرِ. (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ مَعَ قَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَوْلُهَا إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ فِيهِ نَوْعُ إشْعَارٍ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا أَيْ: الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لِمُتَعَدِّدٍ فَتَدَبَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَا لِمُتَعَدِّدٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَقْيِيدُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِجَهْلِ الْمُسْتَفْتِي اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، أَوْ وَرَعٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْمُجْتَهِدَيْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي مُقَلِّدِ مُصَحِّحِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ: لَا يَأْثَمُ إلَخْ مَقُولُ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: بِصِحَّتِهِ) أَيْ: الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ صِحَّةِ الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ مَا يُخَالِفُ إلَخْ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وُجِدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرِّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ، وَالْمَآخِذِ وَإلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اُعْتُمِدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ فَالْأَعْلَمُ، وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: تَلَقَّاهُ وَالْأَصَحُّ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. عَنْهُ أَقْوَالٌ إلَخْ زَادَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ الْعَامِّيِّ مَا نَصُّهُ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ. فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ وَيُقَالُ: بَلْ قَضِيَّتُهُ مَنْعُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ صَاحِبُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمَ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ

стр. 4357

بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ عِلْمِ أَرْجَحِيَّتِهِ، وَصَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَتَبَّعَ الرُّخَصَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ بِالْأَسْهَلِ مِنْهُ؛ لِانْحِلَالِ رِبْقَةِ التَّكْلِيفِ مِنْ عُنُقِهِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُفَسَّقُ بِهِ. وَزَعْمُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَنْ يَتَّبِعُ بِغَيْرِ تَقْلِيدٍ يَتَقَيَّدُ بِهِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ بَلْ يُفَسَّقُ قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِرُخَصِ الْمَذَاهِبِ، وَإِنْكَارُهُ جَهْلٌ لَا يُنَافِي حُرْمَةَ التَّتَبُّعِ، وَلَا الْفِسْقَ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّتَبُّعِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِرُخَصِ الْمَذَاهِبِ مُقْتَضِيًا لَهُ لِصِدْقِ الْأَخْذِ بِهَا مَعَ الْأَخْذِ بِالْعَزَائِمِ أَيْضًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْعَزَائِمِ، وَالرُّخَصِ لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ لِلرُّخَصِ لَا سِيَّمَا مَعَ النَّظَرِ لِضَبْطِهِمْ لِلتَّتَبُّعِ بِمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ. وَالْوَجْهُ الْمَحْكِيُّ بِجَوَازِهِ يَرُدُّهُ نَقْلُ ابْنِ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ، وَكَذَا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُ مُحَقِّقِ الْحَنَفِيَّةِ ابْنِ الْهُمَامِ: لَا أَدْرِي مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْعَقْلِ، وَالنَّقْلِ مَعَ أَنَّهُ اتِّبَاعُ قَوْلِ مُجْتَهِدٍ مَتْبُوعٍ، وَقَدْ «كَانَ ﷺ يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَلَى أُمَّتِهِ» ، وَالنَّاسُ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَسْأَلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِذَلِكَ. اهـ. وَظَاهِرُهُ جَوَازُ التَّلْفِيقِ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا فَتَفَطَّنْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِكَلَامِهِ هَذَا الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ بَعْضِ الْمُحْتَاطِينَ الْأَوْلَى لِمَنْ بُلِيَ بِوَسْوَاسٍ الْأَخْذُ بِالْأَخَفِّ، وَالرُّخَصِ؛ لِئَلَّا يَزْدَادَ فَيَخْرُجُ عَنْ الشَّرْعِ وَلِضِدِّهِ الْأَخْذُ بِالْأَثْقَلِ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ الْإِبَاحَةِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُلَفِّقَ بَيْنَ قَوْلَيْنِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ مُرَكَّبَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَأَنْ لَا يَعْمَلَ بِقَوْلٍ فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ بِضِدِّهِ فِي عَيْنِهَا كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَعَ بَيَانِ حِكَايَةِ الْآمِدِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ الْعَمَلِ. وَنَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَإِنْ جَرَيْت سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْمُفْتِي. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي مَرْجُوحٍ رَجَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ التَّرْجِيحِ، أَمَّا مَرْجُوحٌ لَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ كَأَحَدِ وَجْهَيْنِ لِشَخْصٍ رَجَّحَ مُقَابِلَهُ، أَوْ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا وَرَجَّحَ أَحَدَهُمَا جَمِيعُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَيَبْعُدُ تَقْلِيدُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ عَامِّيٍّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلتَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: يَتَقَيَّدُ بِهِ) الظَّاهِرُ يُعْتَدُّ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ نَفَذَ مَا يُؤَيِّدُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِرُخْصِ الْمَذَاهِبِ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الْأَخْذِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُرَدُّ بِهِ) أَيْ: بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالسُّؤَالِ عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ: قَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ: جَوَازُ التَّلْفِيقِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْخَادِمِ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا فَالتَّعَيُّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ. اهـ. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ: الْآمِدِيُّ. (قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ) خَبَرُ إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: لَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرَّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ، وَالْمَآخِذِ وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ، وَالْأَعْلَمُ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ، بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ، أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ: مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا. لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ الْبَسْطِ فِيهِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ

стр. 4358

عَلَيْهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ إنَّمَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ لَمْ يَلْتَزِمْ مَذْهَبًا قَالَ: فَإِنْ الْتَزَمَ مُعَيَّنًا فَخِلَافٌ، وَكَذَا صَرَّحَ بِالْخِلَافِ مُطْلَقًا الْقَرَافِيُّ وَقِيلَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ الْأُصُولِيِّينَ لَا الْفُقَهَاءِ فَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِانْتِقَالَ عَمِلَ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ جَوَازَ الِانْتِقَالِ. وَقَدْ أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَتَبِعُوهُ أَنَّ إطْلَاقَاتِ الْأَئِمَّةِ إذَا تَنَاوَلَتْ شَيْئًا، ثُمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْأَخْذُ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِمْ. (فَائِدَةٌ) مَنْ ارْتَكَبَ مَا اُخْتُلِفَ فِي حُرْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ أَثِمَ بِتَرْكِ تَعَلُّمٍ أَمْكَنَهُ، وَكَذَا بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ لِمَزِيدِ شُهْرَتِهِ قِيلَ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَا إنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فَعَلَيْهِ أَوْلَى، أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَلَوْ لِنَقْلَةٍ، أَوْ اضْطِرَارٍ إلَى تَحْصِيلِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، أَوْ رَمَقَ مُمَوَّنِهِ فَيَرْتَفِعُ تَكْلِيفُهُ كَمَا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ. وَمَنْ أَدَّى عِبَادَةً مُخْتَلَفًا فِي صِحَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ لِلْقَائِلِ بِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى فِعْلِهَا عَبَثٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا عَالِمٌ بِفَسَادِهَا؛ إذْ لَا يَكُونُ عَابِثًا إلَّا حِينَئِذٍ فَخَرَجَ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ تَقْلِيدِهِ لَهُ عِنْدَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ عِنْدَهُ أَيْضًا، وَكَذَا لِمَنْ أَقْدَمَ مُعْتَقِدًا صِحَّتَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ جَهْلًا، وَقَدْ عُذِرَ بِهِ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) ، أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فَذِكْرُ التَّعَذُّرِ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ) ، أَوْ مَنْ (لَهُ شَوْكَةٌ) غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ السَّلْطَنَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ دَوَامَ الشَّوْكَةِ فَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانٍ بِنَحْوِ حَبْسٍ، أَوْ أَسْرٍ وَلَمْ يُخْلَعْ نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِمَامَةِ قُبَيْلَ الرِّدَّةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (فَاسِقًا، أَوْ مُقَلِّدًا) وَلَوْ جَاهِلًا (نَفَذَ قَضَاؤُهُ) الْمُوَافِقُ لِمَذْهَبِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ، وَإِنْ زَادَ فِسْقُهُ ( لِلضَّرُورَةِ ) ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ. وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْفَاسِقِ وَأَطَالُوا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُقَلِّدِ. اهـ.، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ ذَا الشَّوْكَةِ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ عَالِمًا بِفِسْقِهِ وَنَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: النَّقْلِ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: ابْنَ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: بِالْخِلَافِ مُطْلَقًا) أَيْ: بِدُونِ ذِكْرِ مَصْدَرِهِ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَوْ الْفُقَهَاءِ، أَوْ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) مُقَابِلُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْحِكَايَةِ لَا لِلتَّمْرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يَأْثَمُ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: الْمُرْتَكِبُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا خَفِيَ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَدِمَ الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةِ الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ بِصُنْعِهِ فِيهَا؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَقْلَةٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْعَجْزُ لِتَوَقُّفِ التَّعَلُّمِ عَلَى نَقْلَةٍ لَا يَسْتَطِيعُهَا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: عَالِمٌ بِفَسَادِهَا) أَيْ: بِأَنَّهُ قِيلَ بِفَسَادِهَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْفِعْلِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم وَضَمِيرُ مَذْهَبِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْأَوْلَى فَلَا يَجْزِيهِ التَّقْلِيدُ أَوْ غَيْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: آنِفًا وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ فَاعْلَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: لَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: مَنْ أَقْدَمَ) أَيْ: وَهُوَ مُتَذَكِّرٌ لِلْمَسِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِهِ) أَيْ: الْمُقْدِمِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُذِرَ بِهِ) يَنْبَغِي، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَقْدِهِ الصَّلَاةَ جَازِمٌ لَهَا لَا عَابِثٌ مَعَهُ فَلْيَجُزْ التَّقْلِيدُ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي السَّوَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْلَعْ إلَخْ) وَإِلَّا اُتُّجِهَ تَنْفِيذُهَا. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ) أَيْ: وَمِنْهَا التَّوْلِيَةُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ الْأَهْلِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَاسِقًا إلَخْ) أَيْ: مُسْلِمًا فَاسِقًا إلَخْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاهِلًا) أَيْ: مَحْضًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ: لِاضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ، وَقَدْ تَعَيَّنَ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ ثَبَتَ اضْطِرَارُ النَّاسِ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلٍ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ) أَيْ: النِّزَاعَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَيْ: تَصْوِيبُ الزَّرْكَشِيّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذُو الشَّوْكَةِ) الْأَوْلَى ذَا بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا، وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ انْتَهَى. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَا فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ، وَلَوْ لِنَقْلَةٍ، أَوْ اضْطِرَارٍ إلَى تَحْصِيلِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَدِمَ الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةِ الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ يَصْنَعُهُ فِيهَا؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ: لِاضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ وَقَدْ تَعَيَّنَ فِيمَنْ وَلَّاهُ

стр. 4359

بَلْ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَكَيْفَ حِينَئِذٍ يُفَرَّعُ إلَى عَدَمِ تَنْفِيذِ أَحْكَامِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا لَا يَتَدَارَكُ خَرْقُهُ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الظَّلَمَةِ وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ؟ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ وَأَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ وَقِنٍّ وَكَافِرٍ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاضْطِرَارُ وَسَبَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْمَرْأَةِ وَزَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقَوْلُ بِتَنْفِيذِ قَضَاءِ عَامِّيٍّ مَحْضٍ لَا يَنْتَحِلُ مَذْهَبًا، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى رَأْيِ مُجْتَهِدٍ بَعِيدٌ لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ. اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ وَعَجَزَ النَّاسُ عَنْ عَزْلِهِ فَيَنْفُذُ مِنْهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ فَقِيهٌ فَاسِقٌ وَعَامِّيٌّ دَيِّنٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ جَمْعٍ، وَالثَّانِي عِنْدَ آخَرِينَ، وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْحُسْبَانِيُّ أَنَّ فِسْقَ الْعَالِمِ إنْ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَوْلَى، أَوْ بِالظُّلْمِ، وَالرِّشَا فَالدَّيْنُ أَوْلَى، وَيُرَاجِعُ الْعُلَمَاءَ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سُلْطَانٌ الْقَاضِي الْأَكْبَرُ فَلَا تَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ بِعِلْمِ السُّلْطَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ؛ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُجْتَهِدٌ، وَإِلَّا نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذِي شَوْكَةٍ، وَكَذَا الْفَاسِقُ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَدْلٌ اُشْتُرِطَتْ شَوْكَةٌ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْحَقُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الصَّالِحِ قَطْعًا. اهـ. وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ مَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ يَنْعَزِلُ بِزَوَالِ شَوْكَةِ مُوَلِّيهِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِنُفُوذِ قَضَائِهِ أَيْ بِخِلَافِ مُقَلِّدٍ، أَوْ فَاسِقٍ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ، وَالْعَدْلِ فَلَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ وَصَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ مَنْ فُقِدَ فِيهِ بَعْضُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ الشَّوْكَةِ بِالْأَلِفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ) الْمُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَإِلَّا نَفَذَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِقًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ فَإِنَّهُ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ، أَوْ قِنٍّ، أَوْ أَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّبِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا لَا كَافِرٍ. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ) يُفْهَمُ أَنَّهُمَا لَمْ يُنَازِعَا فِي الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادِ عِبَارَةِ الْأَسْنَى وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا فِي النَّقْلِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ عَنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَةُ الْكَافِرِ أَيْضًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ بِالْفَاسِقِ أَيْ: الْمُسْلِمِ كَمَا قَرَّرْته فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنُفُوذِهِ مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَرْأَةِ دُونَ الْكَافِرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِلْعَادِلِ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْ الْأَمِيرِ الْبَاغِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخَرَجَ إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُ إلَى وَبَحَثَ وَقَوْلَهُ: مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَيُرَاجِعُ إلَخْ) أَيْ: الدِّينُ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ نَفَذَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: السُّلْطَانِ. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ: الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ إلَخْ) فِيهِ مَا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ غَيْرِهِ وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ حَوَّلَهُ إلَى مَا مَرَّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا هُنَا وَحَاصِلُ الْمُرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا بِالشَّوْكَةِ نَفَذَ تَوْلِيَتُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا، وَإِنْ وَلَّاهُ لَا بِالشَّوْكَةِ، أَوْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ فَقْدُ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاسِقُ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: إنْ وَلَّاهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنِدِهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنِدِهِ) أَيْ إذَا سُئِلَ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ بِمُسْتَنِدِهِ مَا اسْتَنَدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُقُولٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ: فَإِنْ سَأَلَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَنْ السَّبَبِ فَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ تَعَيَّنَ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مُقَابَلَتِهَا بِمِثْلِهَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ. وَخَرَجَ مِنْ هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُسْأَلُ أَيْ سُؤَالَ اعْتِرَاضٍ، أَمَّا سُؤَالُ مَنْ يَطْلُبُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ الْإِبْدَاءُ لِيَجِدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ التَّخَلُّصَ انْتَهَتْ، لَكِنْ كَلَامُ السُّلْطَانُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ ثَبَتَ اضْطِرَارُ النَّاسِ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلٍ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ) الْمُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَإِلَّا نَفَذَ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَزَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَذَلِكَ) كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ نَفَذَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الصَّالِحِ قَطْعًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ش م ر. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

стр. 4360

فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: حَكَمْت بِكَذَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِمُسْتَنَدِهِ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ وِلَايَتِهِ. وَمِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ بَلْ أَوْلَى، وَمَحِلُّهُ فِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مُوَلِّيَهُ مِنْ طَلَبِ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ النِّسَاءُ بِقَاضٍ، وَالرِّجَالُ بِقَاضٍ وَبُحِثَ فِي الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ مِنْهُمَا. (وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ) أَيْ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إذَا وَلَّى قَاضِيًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ) لِيَكُونَ أَسْهَلَ لَهُ وَأَقْرَبَ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ (وَإِنْ نَهَاهُ) عَنْهُ (لَمْ يَسْتَخْلِفْ) اسْتِخْلَافًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ غَيْرِهِ وَلَوْ فَوَّضَ لَهُ حِينَئِذٍ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ نَفَذَ فِيمَا يُمْكِنُهُ، وَلَا يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ كَبَغْدَادَ، وَالْبَصْرَةِ وَلَّاهُ إيَّاهُمَا لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَخْتَارَ مُبَاشَرَةَ الْقَضَاءِ فِي إحْدَاهُمَا وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ. وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ إحْدَاهُمَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِانْعِزَالِهِ عَنْ الْأُخْرَى، أَوْ يُبَاشِرُ كُلًّا مُدَّةً؟ وَجْهَانِ. وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَجَمْعٌ أَنَّ التَّدْرِيسَ بِمَدْرَسَتَيْنِ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ عَنْ إحْدَاهُمَا لِمُبَاشَرَةِ الْأُخْرَى لَيْسَتْ عُذْرًا، وَرَجَّحَ آخَرُونَ الْجَوَازَ وَيَسْتَنِيبُ وَفَعَلَهُ الْفَخْرُ بْنُ عَسَاكِرَ بِالشَّامِ، وَالْقُدْسِ، أَمَّا الْخَاصُّ كَتَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ مَنْعُهُ أَيْضًا، وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ: يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ يُنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ، نَعَمْ التَّزْوِيجُ، وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْيَتِيمِ مُمْتَنِعٌ حَتَّى عِنْدَ هَؤُلَاءِ كَالْعَامِّ. (وَإِنْ أَطْلَقَ) الِاسْتِخْلَافَ اسْتَخْلَفَ مُطْلَقًا، أَوْ التَّوْلِيَةَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ (اسْتَخْلَفَ) الْخَادِمِ هَذَا كَمَا تَرَى شَامِلٌ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعَالِيلِ الَّتِي ذَكَرَهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنِدِ هُنَا مَا يَشْمَلُ كَلَامَ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا وَوُجُوهًا، وَالْمُتَعَقَّبِينَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ) أَيْ: وَلَوْ بَدِيهِيَّةً. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: قَاضِي الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عِنْدَ اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ اتِّسَاعِ الْعَمَلِ وَكَثْرَةِ الرَّعِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الِاسْتِخْلَافِ. (قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافًا عَامًّا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ) أَيْ: بِجَمِيعِهِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا يُمْكِنُهُ تَأَمَّلْ مَا ضَابِطُهُ؟ وَلَعَلَّهُ عَدَمُ حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ وَمَا يُمْكِنُهُ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَخْ) ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ خَلِيفَتِهِ، فَإِنْ تَرَاضَى الْخَصْمَانِ بِحُكْمِهِ الْتَحَقَ بِالْمُحَكَّمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ وَلَيْسَ بِأَهْلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْلَافُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا غَيْرَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ: وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ عَلَى أَنْ تَسْتَخْلِفَ فِيهِ وَلَا تَنْظُرَ فِيهِ بِنَفْسِك قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا تَقْلِيدُ اخْتِيَارٍ وَمُرَاعَاةٍ وَلَيْسَ تَقْلِيدَ حُكْمٍ وَلَا نَظَرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ إبْطَالُ التَّوْلِيَةِ كَمَا لَوْ قَالَتْ لِلْوَلِيِّ: أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِي وَلَا تُزَوِّجْ بِنَفْسِك. اهـ.، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَبَغْدَادَ، وَالْبَصْرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: أَنْ يَخْتَارَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَهُوَ الِانْعِزَالُ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) يَعْنِي أَنَّ تَوْلِيَتَهُ لَا تَنْفُذُ. اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ لَيْسَ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ إنَّمَا يَخْتَارُ عَدَمَ صِحَّةِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَدْرَسَتَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ، وَمَا قَابَلَهُ بِهِ الشَّارِحُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْآخَرُونَ الْجَوَازَ) مُعْتَمَدٌ وَكَالْمُدَرِّسِ الْخَطِيبُ إذَا وَلِيَ الْخُطْبَةَ فِي مَسْجِدَيْنِ، وَالْإِمَامُ إذَا وَلِيَ إمَامَةَ مَسْجِدَيْنِ وَكَذَا كُلُّ وَظِيفَتَيْنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ تَتَعَارَضَانِ فِيهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْخَاصُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَامًّا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِجَوَازِهِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ. أَيْ: الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى عِنْدَ هَؤُلَاءِ) أَيْ: الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الِاسْتِخْلَافَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ الْوِلَايَةَ لِشَخْصٍ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَعَمَّمَ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ، وَالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: اسْتَخْلَفَ مُطْلَقًا) أَيْ: فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ وَغَيْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ م ر ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إلَخْ مُخَالِفٌ لِلتُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّوْلِيَةَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَقَضَاءِ بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ. اهـ. سم. (قَوْلُ قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافًا عَامًّا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ كَبَغْدَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَاشِرَ كُلًّا مُدَّةً) يُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ عَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ ذَلِكَ اسْتَنَابَ، إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ النَّهْيِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا هُوَ الِانْعِزَالُ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الِاسْتِخْلَافَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ اسْتَخْلَفَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ الْإِذْنَ فَمُطْلَقًا انْتَهَى.

стр. 4361

(فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ (لَا غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ) تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الْحَالِ وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ اسْتَخْلَفَ جَزْمًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَّا إنْ نُهِيَ عَنْهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا فَلْيَكُنْ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ النِّيَابَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا نُهِيَ عَنْهُ حَتَّى لِلْعُذْرِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أُطْلِقَ النَّهْيُ عَنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ خَارِجَ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبِهِ اغْتَرَّ بَعْضُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي رَدُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَمَعْزُولٍ الْمُبَيِّنِ لِمَا هُنَا . (وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (كَالْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ (إلَّا أَنْ يُسْتَخْلَفَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ) وَتَحْلِيفٍ (فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) مِنْ شَرْطِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ التَّحْلِيفِ مَثَلًا وَلَوْ عَنْ تَقْلِيدٍ، وَمِنْ ذَلِكَ نَائِبُ الْقَاضِي فِي الْقُرَى إذَا فُوِّضَ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ يَكْفِيهِ الْعِلْمُ بِشُرُوطِهَا وَلَوْ عَنْ تَقْلِيدٍ كَمَا قَالَاهُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَنْ نُصِّبَ لِلْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ. وَلَهُ اسْتِخْلَافُ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتَهُمَا، نَعَمْ لَوْ فَوَّضَ الْإِمَامُ اخْتِيَارَ قَاضٍ، أَوْ تَوْلِيَتَهُ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُهُمَا؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ هُنَا أَقْوَى لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ، وَالنَّائِبِ فِي التَّوْلِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ سَمَاعُ شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمَا بِالتَّعْدِيلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ سَمَاعُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَذَا مَحَلُّ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِمَا إذَا ظَهَرَ فِيهِ عِنْدَ النَّاسِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ. اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ وَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ جَازَ لَهُ تَوْلِيَتُهُمَا إنْ كَانَا كَذَلِكَ (وَيَحْكُمُ) الْخَلِيفَةُ (بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (إنْ كَانَ مُقَلِّدًا) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مُتَبَحِّرٍ حُكْمٌ بِغَيْرِ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِهِ وَلَا لِمُتَبَحِّرٍ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ عُرْفًا (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِلَافَهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ غَيْرَ الْحَقِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ وَجَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْتَهِ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، وَهُوَ الْمُقَلِّدُ الصِّرْفُ الَّذِي لَمْ يَتَأَهَّلْ لِنَظَرٍ، وَلَا تَرْجِيحٍ الْمَتْنِ: فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ مَا لَا يَرَاهُ الْمُسْتَخْلِفُ فِي مَذْهَبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مُخَالِفًا لِيَعْقِلَ مَا لَا يَرَاهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا وَلِيَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَحْكِيمًا) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَجْزِ الْمُقَارِنِ أَمَّا الطَّارِئُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) أَيْ: الْمُطْلَقَةِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ فُرِضَ الْوِلَايَةُ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ: الْمُوَلِّي لِيَذْهَبَ أَيْ: لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ وَيَحْكُمَ بِهَا صَحَّ التَّفْوِيضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَدَعْوَى رَدِّهِ سَاقِطَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي رَدُّهُ) وَيَأْتِي بِهَامِشِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتَهُمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَالْقَاضِي) أَيْ: فِي شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلَهُ) أَيْ: مِثْلَ الْمُسْتَخْلَفِ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِخْلَافُ وَلَدِهِ) إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتَهَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي اسْتِخْلَافُ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ أَيْ: فِيمَا لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُهُمَا) أَيْ: كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ اخْتِيَارُ نَفْسِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي التَّوْلِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّائِبِ (قَوْلُهُ: سَمَاعُ شَهَادَتِهِمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا اهـ أَيْ: وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ. (قَوْلُهُ: سَمَاعُهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَاضِي الْمُوَلِّي لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. اهـ. ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ: الْمُتَوَلَّى. اهـ.، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِهِ جَوَازُ اسْتِخْلَافِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ مَحَلُّهُ أَيْ: جَوَازِ اسْتِخْلَافِهِمَا أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ. اهـ. أَيْ غَيْرِ الْقَاضِي الْمُوَلِّي لَهُمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِاجْتِهَادِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِ اللَّازِمِ حَيْثُ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمُقَلِّدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) آنِفًا فِي السَّوَادَةِ قَبْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مُتَبَحِّرٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَقْلِيدِ الْغَيْرِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُرْفًا) أَيْ: كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحُسْبَانِيِّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ اسْتَخْلَفَ خِلَافُهُ أَيْ: الْحُكْمُ بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ غَيْرَ الْحَقِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قَالَ: لَا تَحْكُمْ فِي كَذَا مِمَّا يُخَالِفُهُ فِيهِ جَازَ وَحَكَمَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَادِثِ كَقَوْلِهِ: لَا تَحْكُمْ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ، وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالْحُكْمِ الْحَقِّ إلَخْ) وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِهِ، وَالْمُقَلِّدُ مُلْحَقٌ بِمَنْ يُقَلِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمُعْتَقَدِهِ فَلِذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَحْكُمُ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ: حُكْمُ الْمُقَلِّدِ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ مَعَ التَّقْلِيدِ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّفُ مَعَ اعْتِبَارِ التَّقْلِيدِ فِي اعْتِبَارِ قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَقَضَاءِ بَلَدَيْنِ، أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ. (قَوْلُهُ: جَزْمًا وَقَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) كَانَ يُمْكِنُ الْعَكْسُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أُنْهِيَ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ خَارِجَ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ فَوَّضَ الْوِلَايَةَ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لِيَذْهَبَ وَيَحْكُمَ بِهَا صَحَّ التَّفْوِيضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي رَدُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: كَمَعْزُولٍ) وَيَأْتِي بِهَامِشِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا) أَيْ: بِكَسْرِ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) ظَاهِرٌ وَلَوْ بِتَقْلِيدِ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ) وَهُوَ كَذَلِكَ

стр. 4362

وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الْحُسْبَانِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْمُقَلِّدِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، سَوَاءٌ الْأَهْلُ لِمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ لَا سِيَّمَا إنْ قَالَ لَهُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ: عَلَى عَادَةِ مَنْ تَقَدَّمَك؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ لِمُقَلِّدٍ حُكْمٌ بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ. وَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ: لَوْ قَلَّدَ الْإِمَامُ رَجُلًا الْقَضَاءَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِمَذْهَبٍ عَيَّنَهُ بَطَلَ التَّقْلِيدُ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي قَاضٍ مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ عَيَّنَ لَهُ غَيْرَ مُقَلَّدِهِ مَعَ بَقَاءِ تَقْلِيدِهِ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا جَزَمَ بِذَلِكَ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَى كُلِّ مُقَلِّدٍ الْعَمَلُ بِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ. اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ إذَا بَانَ حُكْمُهُ عَلَى خِلَافِ نَصِّ مُقَلَّدِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ. وَصَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ نَصَّ إمَامِ الْمُقَلِّدِ فِي حَقِّهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ وَوَافَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ وَجَزَمَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَعِيدٌ، وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ سَدُّ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا تُحْصَى. اهـ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْتَاءُ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ أَيْ: لَوْ قَضَى بِهِ لِتَحْكِيمٍ، أَوْ تَوْلِيَةٍ؛ لَمَا تَقَرَّرَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، نَعَمْ إنْ انْتَقَلَ لِمَذْهَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ وَتَبَحَّرَ فِيهِ جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) قِيلَ: مَنْصِبُ سَمَاعِ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ بِهَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي دُونَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. وَرُدَّ بِمَنْعٍ مَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَاضِي مَا يَشْمَلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى تَخَالُفِ أَحْكَامِهِمَا إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَانْعِزَالِ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ دُونَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمَرَّ آخِرَ الْبُغَاةِ مَا لَهُ مَا تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ. (وَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَانِ) أَوْ اثْنَانِ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ كَفِي نِكَاحٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ فَحَكَّمَا آخَرَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِتَكْلِيمِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ يُكْرِهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ نَحْوُ ضَرْبٍ، وَلَا حَبْسٍ. فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ. وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ إكْرَاهًا إلَّا إنْ قَدَرَ حِسًّا عَلَى إجْبَارِ الْحَالِفِ. وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ. فَإِنْ قُلْت: نُفُوذُ قَضَاءِ الْمُحَكَّمِ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْحَالِفِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ لَهُ؟ قُلْت لَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَهُ إكْرَاهُهُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَقِّفًا أَوَّلًا عَلَى رِضَاهُ، أَوْ حَكَّمَ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ (رَجُلًا فِي غَيْرِ حَدٍّ) ، أَوْ تَعْزِيرٍ (لِلَّهِ تَعَالَى جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلِيَّةِ التَّرْجِيحِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ وَرَجَّحَ مَذْهَبَ الْغَيْرِ وَقَلَّدَهُ وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِمُجَرَّدِ الْأَهْلِيَّةِ؟ ،. اهـ. سم وَمَنَعَ ذَلِكَ أَيْ: الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّقْلِيدُ) أَيْ: التَّوْلِيَةُ. (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ تَقْلِيدِهِ) سَيُصَرِّحُ بِمَفْهُومِهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَعَمْ إنْ انْتَقِلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ) إنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ فَلَفْظُ هُوَ زَائِدٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَلَوْ اسْتَقْضَى مُقَلِّدٌ أَيْ: لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يُنْقَضْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ. اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ وَحَمَلَ كَلَامَ الرَّوْضِ عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ ظَاهِرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِهِ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِمَا سَبَقَ مِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَفْرُوضَةٌ فِي حُكْمِهِ بِخِلَافِ نَصِّ مُقَلَّدِهِ. وَبِتَقْلِيدِهِ الثَّانِي خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ كَوْنِهِ مُقَلِّدًا لَهُ عِنْدَ الْحُكْمِ نَعَمْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَدُلّ الْقَرِينَةُ عَلَى تَخْصِيصِ تَوْلِيَتِهِ بِالْحُكْمِ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مُقَلَّدِهِ فِيمَا سَبَقَ إمَامُهُ الَّذِي الْتَزَمَ مَذْهَبَهُ وَبِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ فِي وَاقِعَةٍ لِلثَّانِي لَا يَصْدُقُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مَذْهَبِهِ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ ذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِهِ لِمَذْهَبِ الثَّانِي وَاِتَّخَذَهُ إمَامًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: نَعَمْ إنْ انْتَقَلَ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَبَحَّرَ فِيهِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ) أَيْ: وَالْحُكْمُ. . (قَوْلُهُ: قِيلَ: مَنْصِبُ سَمَاعِ الدَّعْوَى) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ إلَخْ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ صَرِيحَ الْمَتْنِ الْجَوَازُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَحْكُمُ لَهُ وَلِهَؤُلَاءِ الْإِمَامُ، أَوْ قَاضٍ آخَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُهُ) أَيْ: الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ حَكَّمَ بِكَافٍ مُشَدَّدَةٍ) . اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا زَادَهُ. (قَوْلُهُ: يُكْرِهُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ) أَيْ: الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: إكْرَاهُهُ) أَيْ: الشَّرْعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: حُكْمُ الْمُحَكَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَكَّمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَكَّمَ خَصْمَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ التَّفَاصِيلِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: إنْ فُرِضَ ذَلِكَ مَعَ التَّقْلِيدِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّفُ مَعَ اعْتِبَارِ التَّقْلِيدِ فِي اعْتِبَارِ أَهْلِيَّةِ التَّرْجِيحِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَهُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ وَرَجَّحَ مَذْهَبَ الْغَيْرِ وَقَلَّدَهُ؛ إذْ أَيُّ فَائِدَةٍ لِمُجَرَّدِ الْأَهْلِيَّةِ؟ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ اسْتَقْضَى مُقَلِّدٌ أَيْ: لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يُنْقَضْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ انْتَهَى. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ وَحَمَلَ كَلَامَ الرَّوْضِ عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ قِيلَ: مَنْصِبُ سَمَاعِ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ بِهَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي) وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَاضِي مَا يَشْمَلُهُ إلَخْ م ر ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ إلَخْ) عَلَى أَنَّ صَرِيحَ الْمَتْنِ الْجَوَازُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَحْكُمُ لَهُ وَلَهَا

стр. 4363

أَهْلٍ وَعَدَمِهِ (بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ) الْمُطْلَقَةِ لَا فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لِجَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ اشْتِهَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا. أَمَّا حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَعْزِيرُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ؛ إذْ لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ، وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ فِي النِّكَاحِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ. وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَحْكِيمِهِ حَيْثُ وُجِدَ قَاضِي ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ تَحْكِيمٌ، وَلَا لِوَلِيٍّ إنْ أَضَرَّ بِمُوَلِّيهِ وَكَوَكِيلٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُفْلِسٍ إنْ ضَرَّ غُرَمَاءَهُ وَمُكَاتَبٍ إنْ أَضَرَّ بِهِ. وَتَحْكِيمُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ) التَّحْكِيمُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسٌ، وَلَا تَرْسِيمٌ وَلَا اسْتِيفَاءُ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ ثَبَتَ مُوجَبُهَا عِنْدَهُ؛ لِئَلَّا تَخْرِقَ أُبَّهَتَهُمْ فَلَا افْتِيَاتَ (وَقِيلَ) : إنَّمَا يَجُوزُ (بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ فِي الْبَلَدِ) لِلضَّرُورَةِ (وَقِيلَ: يَخْتَصُّ) الْجَوَازُ (بِمَالٍ دُونَ قِصَاصٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا) كَلِعَانٍ وَحَدِّ قَذْفٍ. (وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا عَلَى رَاضٍ) لَفْظًا لَا سُكُوتًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ مَعًا فِي النِّكَاحِ، نَعَمْ يَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ فِي التَّحْكِيمِ (بِهِ) أَيْ: بِحُكْمِهِ الَّذِي سَيَحْكُمُ بِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحْكِيمِ إلَى صَبِّ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ الَّذِي لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَاسْتَمَرَّ رِضَاهُ لَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ رِضَا خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ نَائِبُهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ: التَّحَاكُمُ لِشَخْصٍ لَيْسَ تَوْلِيَةً لَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ غَيْرُ الرِّضَا وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ لَهُ لَفْظٌ يُفِيدُ التَّفْوِيضَ كَاحْكُمْ بَيْنَنَا مَثَلًا، ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ: إذَا تَحَاكَمَ الْإِمَامُ وَخَصْمُهُ لِبَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَلَمْ يُقَلِّدْهُ خُصُوصَ النَّظَرِ اُشْتُرِطَ رِضَا الْخَصْمِ الْآتِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَهْلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَفْضَلَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّحْكِيمُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ تَحْكِيمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ) كَالزَّكَاةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا عَارِفًا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ عَدْلًا فَلَا وَجْهَ لِتَحْكِيمِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا، أَوْ فَاسِقًا وَثَمَّ مُقَلِّدٌ عَالِمٌ عَدْلٌ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَيْ: إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضِي ضَرُورَةٍ ع ش فَيَمْتَنِعُ التَّحْكِيمُ الْآنَ لِوُجُودِ الْقُضَاةِ وَلَوْ قُضَاةَ ضَرُورَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ م ر إلَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَحْكِيمِهِ إلَخْ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْقَاضِي لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ كَمَا لَوْ مُنِعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّحْكِيمِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ؛ لِفَقْدِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَحْكِيمُ السَّفِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُكَاتَبٌ إنْ أَضَرَّ بِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ) أَيْ: مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَوَكِيلٍ مَأْذُونٌ لَهُ إلَخْ) خَبَرٌ فَمُبْتَدَأٌ. (قَوْلُهُ: وَعَامِلُ قِرَاضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَأْذُونٌ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمُفْلِسٌ) أَيْ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ) أَيْ: مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ) أَيْ: مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: التَّحْكِيمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُحَكَّمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أُبَّهَتُهُمْ) أَيْ: فَخْرُهُمْ وَشَرَفُهُمْ وَعَظَمَتُهُمْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالْأُبَّهَةُ الْعَظَمَةُ، وَالْكِبْرُ وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُكْتَفَى بِالرِّضَا مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ، وَالزَّوْجِ بَلْ الرِّضَا إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْقَاضِي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحْكِيمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَاضٍ بِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى صَبِّ الْحُكْمِ) أَيْ: تَمَامِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ نَائِبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ قَالُوا: لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ فَيَحْسُنُ الْبِنَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَمْلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) أَيْ: التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ بَعْضُهُ مَنْطُوقًا، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا الْإِمَامَ أَوْ قَاضٍ آخَرَ ش م ر. (قَوْلُهُ: لَا فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) وَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ مَعَ تَيَسُّرِهِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا شَوْكَةَ فِيهَا حَتَّى تَنْفُذَ مِنْ غَيْرِ الْأَمْثَلِ مَعَ تَيَسُّرِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّكَاحِ إلَخْ) نَعَمْ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَحْكِيمِهِ حَيْثُ وُجِدَ قَاضِي ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إلَخْ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْقَاضِي لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ كَمَا لَوْ مُنِعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّحْكِيمِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِفَقْدِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ رِضَا خَصْمِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ غَيْرُ الرِّضَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4364

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهُ، أَوْ عَدُوَّهُ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى بَعْضِهِ وَلِعَدُوِّهِ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ دُونَ عَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِوُجُودِهَا مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَوْنُهُ رَضِيَ بِهِ أَوَّلًا قَدْ يَكُونُ لِظَنِّ عَدَمِ التُّهْمَةِ. وَلِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْهُ نَعَمْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا مَرَّ وَكَوْنِهِ مَشْهُورَ الدِّيَانَةِ، وَالصِّيَانَةِ وَإِذَا اُشْتُرِطَ رِضَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. (فَلَا يَكْفِي رِضَا قَاتِلٍ فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ بِرِضَاهُ. (فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْحُكْمِ) وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْبَيِّنَةِ. (امْتَنَعَ الْحُكْمُ) ؛ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ الرِّضَا (وَلَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ فِي الْأَظْهَرِ) كَحُكْمِ الْمُوَلَّى مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ إلَّا حَيْثُ يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي، وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إثْبَاتِهِ وَحُكْمِهِ فِي مَجْلِسِهِ خَاصَّةً لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ، وَإِذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ حَكَمَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا. (وَلَوْ نَصَّبَ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (قَاضِيَيْنِ) ، أَوْ أَكْثَرَ (بِبَلَدٍ وَخَصَّ كُلًّا بِمَكَانٍ) مِنْهُ (أَوْ زَمَنٍ، أَوْ نَوْعٍ) كَأَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا يَحْكُمُ فِي الْأَمْوَالِ، أَوْ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالْآخَرَ فِي الدِّمَاءِ، أَوْ بَيْنَ النِّسَاءِ (جَازَ) ؛ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَلَيْسَ ثَمَّ إلَّا قَاضِي رِجَالٍ، أَوْ قَاضِي نِسَاءٍ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَا؛ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ عَلَى مَا مَرَّ (، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ فِي الْأَصَحِّ) كَنَصْبِ الْوَصِيَّيْنِ، وَالْوَكِيلَيْنِ فِي شَيْءٍ. وَإِذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ قَاضِيَانِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا أُجِيبَ دَاعِيهِ، وَإِلَّا فَمَنْ سَبَقَ دَاعِيَهِ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا أُقْرِعَ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي اخْتِيَارِهِمَا أُجِيبَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ طَالِبًا وَمَطْلُوبًا كَأَنْ اخْتَلَفَا فِيمَا يَقْتَضِي تَحَالُفًا فَأَقْرَبُهُمَا وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ. وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ اجْتِمَاعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَصِيَّيْنِ مَفْهُومًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْمُتَحَاكِمَيْنِ بَعْضَهُ إلَخْ أَيْ: الْمُحَكَّمِ. (قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ حُكْمِهِ لِبَعْضِهِ وَعَلَى عَدُوِّهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الرَّدَّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَنْعُ الْمُحَكَّمِ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا م ر. اهـ. سم وَع ش أَيْ خِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةَ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِقَاضِي الضَّرُورَةِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ تَمَامِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحُكْمِ. اهـ. مُغْنِي بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَكَّمِ: عَزَلْتُك زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا حَيْثُ نُقِضَ حُكْمُ الْقَاضِي) وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ خَالَفَ نَصًّا، أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا. اهـ. ع ش أَيْ: أَوْ نَصَّ إمَامِهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّفَرُّقِ هُنَا بِمَا اُكْتُفِيَ بِهِ فِي التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِهِ إلَى بَيْتِهِ، وَالسُّوقِ مَثَلًا. اهـ. ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ يُنَافِيهِ التَّأْكِيدُ بِخَاصَّةٍ فَلْيُرَاجَعْ. . (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ مَا إلَى الْمَتْنِ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَقِلَّ عَدَدُهُمْ، فَإِنْ كَثُرَ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا وَلَمْ يَحُدُّوا الْقِلَّةَ، وَالْكَثْرَةَ بِشَيْءٍ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا لَوْ اخْتَصَمَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَمْ يَفْصِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْخُصُومَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَالِثٍ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقِسْ بِهَذَا مَا أَشْبَهَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُنْدَبُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ) أَيْ: كُلًّا مِنْ الْقَاضِيَيْنِ بِمَا ذُكِرَ بَلْ عَمَّمَ وَلَا وِلَايَتَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ طَلَبَ الْقَاضِيَانِ خَصْمًا بِطَلَبِ خَصْمِهِ لَهُ مِنْهُمَا أَجَابَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالطَّلَبِ فَإِنْ طَلَبَا مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ أُجِيبَ الطَّالِبُ لِلْحَقِّ دُونَ الْمَطْلُوبِ بِهِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ طَالِبًا، وَمَطْلُوبًا بِاحْتِكَامِهَا فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ صَدَاقٍ اخْتِلَافًا يُوجِبُ تَحَالُفَهُمَا تَحَاكَمَا عِنْدَ أَقْرَبِ الْقَاضِيَيْنِ إلَيْهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِمَا عُمِلَ بِالْقُرْعَةِ وَلَا يُعَوَّضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى طُولِ التَّنَازُعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا) أَيْ: وَالْآخَرُ خَلِيفَتَهُ. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ دَاعِيهِ) أَيْ: رَسُولُهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ: الْخَصْمَانِ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَا دَاعِيَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي اخْتِيَارِهِمَا) أَيْ: الْقَاضِيَيْنِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْمُدَّعِي) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَاضِيَ الْأَصِيلَ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُجَابُ؛ إذْ مَنْ طَلَبَ الْأَصِيلَ مِنْهُمَا أُجِيبَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَقْرَبُهُمَا) أَيْ: فَطَالِبُ أَقْرَبِهِمَا يُجَابُ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْضًا أَيْ: فَأَقَرَّ بِهِمَا يُجَابُ طَالِبُهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الْوَصِيَّيْنِ) أَيْ: إلَيْهِمَا. اهـ. قَوْلُهُ: وَلِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ) الْمُعْتَمَدُ مَنْعُ ذَلِكَ م ر، وَلَوْ مُجْتَهِدًا م ر. . (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إثْبَاتِهِ وَحُكْمِهِ فِي مَجْلِسِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: حَكَمَ بِهَا كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ إلَخْ) هَلَّا جَازَ أَيْضًا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَكَانَ الطَّالِبُ مِمَّنْ شَمِلَتْهُ وِلَايَتُهُ وَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا أُجِيبَ دَاعِيهِ وَإِلَّا فَمَنْ سَبَقَ دَاعِيَهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِدَاعِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَسُولُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ طَلَبَا أَيْ: الْقَاضِيَانِ خَصْمًا بِطَلَبِ خَصْمِهِ لَهُ مِنْهُمَا أَجَابَ السَّابِقَ مِنْهُمَا بِالطَّلَبِ وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَا مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ: الْخَصْمَانِ وَقَوْلُهُ: فِي اخْتِيَارِهِمَا أَيْ: الْقَاضِيَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ) بِأَنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَصِيَّيْنِ) إلَيْهِمَا.

стр. 4365

بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْتَنِعٌ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ، وَالِاجْتِمَاعُ ثَمَّ جَائِزٌ فَحُمِلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ (إلَّا أَنْ يَشْرِطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ) فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا؛ لِاخْتِلَافِ اجْتِهَادِهِمَا غَالِبًا فَلَا تَنْفَصِلُ الْخُصُومَاتُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُقَلِّدَيْنِ لِإِمَامٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَهْلِيَّةَ لَهُمَا فِي نَظَرٍ، وَلَا تَرْجِيحٍ، أَوْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا صَحَّ شَرْطُ اجْتِمَاعِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى تَخَالُفِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَرْجِيحٍ وَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمَا، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فِي الْقَاضِيَيْنِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ. (فَرْعٌ) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يُوَلَّى فِيهِ، نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِتَبَعِيَّةِ بِلَادٍ لِبِلَادٍ فِي تَوْلِيَتِهَا دَخَلَتْ تَبَعًا لَهَا وَيَسْتَفِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ الْعَامِّ سَائِرَ الْوِلَايَاتِ وَأُمُورَ النَّاسِ حَتَّى نَحْوَ زَكَاةٍ وَحِسْبَةٍ لَمْ يُفَوَّضَا لِغَيْرِهِ، وَالْأَوْجَهُ فِي " اُحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ " أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحُكْمِ لَا يَتَجَاوَزُ لِغَيْرِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ " وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ " بِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ بِمَعْنَى إمْضَاءِ الْأُمُورِ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِ الْقَاضِي فِيهَا إمْضَاءٌ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إذَا (جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَلَوْ لَحْظَةً خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى فِي نَحْوِ الشَّرِيكِ مِقْدَارَ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا مَا لَا يُحْتَاطُ ثَمَّ، أَوْ مَرِضَ مَرَضًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، وَقَدْ عَجَزَ مَعَهُ عَنْ الْحُكْمِ (أَوْ عَمِيَ) ، أَوْ صَارَ كَالْأَعْمَى كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: بَصِيرٌ (أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ) الْمُطْلَقِ، أَوْ الْمُقَيَّدِ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ (وَ) كَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، وَصَحَّحْنَا وِلَايَتَهُ فَذَهَبَ (ضَبْطُهُ بِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ) بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَنْتَبِهُ (لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) لِانْعِزَالِهِ بِذَلِكَ، وَكَذَا إنْ خَرِسَ، أَوْ صَمَّ. وَخَالَفَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْعَمَى وَصَنَّفَ فِيهِ لَمَّا عَمِيَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي النُّبُوَّةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْ الْقَضَاءِ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْتَنِعٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا إلَخْ يُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ هُنَا كَالْوَصِيَّةِ عَلَى الِاجْتِمَاعِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَلَّى الْإِمَامُ مُقَلِّدَيْنِ لِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَقُلْنَا بِجَوَازِ وِلَايَةِ الْمُقَلِّدِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافٍ؛ لِأَنَّ إمَامَهُمَا وَاحِدٌ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْوَاحِدِ قَوْلَانِ فَيَرَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ بِقَوْلٍ، وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، وَالِاخْتِلَافِ أَجَابَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: ظَاهِرٌ فِي الْمُقَلِّدِ الصِّرْفِ وَعِنْدَ تَصْرِيحِ ذَلِكَ الْإِمَامِ بِتَصْحِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، وَالتَّرْجِيحِ وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَقِفَا فِيهِ عَلَى نَصٍّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ بِمَا هُوَ مَنْصُوصٌ وَتَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَهَاهُنَا يَقَعُ النِّزَاعُ، وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَلَى تَصْحِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَيْ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ كَتَرْجِيحِ التُّحْفَةِ مَثَلًا فِي مَحَالِّ الِاخْتِلَافِ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ التَّوْلِيَةَ لِلْمُحَكَّمِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَرِضَاهُمَا مُعْتَبَرٌ فَالْحُكْمُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ حُكْمٌ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ. اهـ. ع ش وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهُوَ أَيْ: الْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُحَكَّمَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ مُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنَّ هَذَا نَادِرٌ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمَطْلَبِ أَنَّ عَدَمَ انْفِصَالِ الْخُصُومَةِ هُنَا نَشَأَ عَنْ نَفْسِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَالْحَدُّ لَا يَعْدُو عَنْهُمَا وَفِي الْقَاضِيَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ الْمُوَلِّي لَهُمَا الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فَرْعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ قَلَّدَهُ أَيْ: الْإِمَامُ بَلَدًا، أَوْ سَكَتَ عَنْ نَوَاحِيهَا، فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِإِفْرَادِهَا عَنْهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي وِلَايَتِهِ وَإِنْ جَرَى بِإِضَافَتِهَا دَخَلَتْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ رُوعِيَ أَكْثَرُهُمَا عُرْفًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا رُوعِيَ أَقْرَبُهُمَا عَهْدًا. اهـ. [فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ] (قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْتَضِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخَالَفَ إلَى وَلَوْ عَمِيَ وَقَوْلَهُ: بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَتَنَبَّهُ وَقَوْلَهُ: وَلِأَنَّ مَا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: انْعِزَالَ الْقَاضِي) أَيْ بِلَا عَزْلٍ، أَوْ عَزْلِهِ أَيْ: بِعَزْلِ الْإِمَامِ مَثَلًا لَهُ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْظَةً) كَذَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَالَفَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ صَارَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَدْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الثَّالِثُ: أَيْ: مِنْ التَّنْبِيهَاتِ الْمَرَضُ الْمُعْجِزُ لَهُ عَنْ النَّهْضَةِ، وَالْحُكْمِ يَنْعَزِلُ بِهِ إذَا كَانَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، فَإِنْ رُجِيَ، أَوْ عَجَزَ عَنْ النَّهْضَةِ دُونَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْعَزِلْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، الرَّابِعُ: لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ قَاضِيًا فَفِي الْبَحْرِ يَنْعَزِلُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْإِخْفَاءِ، الْخَامِسُ: لَوْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ قَاضِيًا لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ عَمِيَ) وَلَوْ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ الْعَمَى حَقِيقَةً اُحْتِيجَ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْعَمَى لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ م ر. اهـ. سم وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ عَادَ بَصَرُهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ لَمَا عَادَ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ. (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: بَصِيرٌ) أَيْ: فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَا وِلَايَتَهُ) أَيْ: كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَفْلَةِ الْمُجْتَهِدِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ إذْ أَصْلُ الْغَفْلَةِ مُخِلٌّ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الشِّهَابِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذِهِ الرُّتْبَةَ أَيْ: الِاجْتِهَادَ فِي الْمَذْهَبِ فَصْلٌ) جُنَّ قَاضٍ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ عَمِيَ، أَوْ ذَهَبَ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْظَةً) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ عَمِيَ) لَوْ عَمِيَ، ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ الْعَمَى حَقِيقَةً اُحْتِيجَ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْعَمَى لَمْ يَحْتَجْ لِتَوَلِّيَةٍ جَدِيدَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّقْيِيدُ

стр. 4366

وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِيَارَهُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ لَا يَقْدَحُ فِي النُّبُوَّةِ أَيْضًا وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِمَا أَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الْقُوتِ أَشَارَ لِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَمَى نَبِيٍّ كَمَا حُقِّقَ فِي مَوْضِعِهِ. وَمَرَّ رَدُّ الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَوْ عَمِيَ بَعْدَ ثُبُوتِ أَمْرٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى إشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ بِهِ. (وَكَذَا لَوْ فَسَقَ) أَوْ زَادَ فِسْقُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مُوَلِّيهِ بِفِسْقِهِ الْأَصْلِيِّ، أَوْ الزَّائِدِ حَالَ تَوْلِيَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي هَذَا إنْ قُلْنَا: لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ جَزْمًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْرَارِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلِانْعِزَالِ لَا لِنُفُوذِ الْحُكْمِ. وَلَا نَظَرَ لِفَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ عَدَمُ الْوِلَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (فَإِنْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ كَالْوَكَالَةِ وَلِأَنَّ مَا بَطَلَ لَا يَعُودُ إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدِهِ. (وَلِلْإِمَامِ) أَيْ: يَجُوزُ لَهُ (عَزْلُ قَاضٍ) لَمْ يَتَعَيَّنْ (ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ) لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ كَكَثْرَةِ الشَّكَاوَى مِنْهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ضَعُفَ، أَوْ زَالَتْ هَيْبَتُهُ فِي الْقُلُوبِ وَذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ، أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ، فَإِنْ ثَبَتَ انْعَزَلَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِعَزْلٍ، وَإِنْ ظَنَّ بِقَرَائِنَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ، وَيُحْتَمَلُ فِيهِ نَدْبُ عَزْلِهِ. وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَ صَرْفِهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الشَّكَاوَى مِنْهُ اخْتِيَارٌ لَهُ (أَوْ لَمْ يَظْهَرْ) مِنْهُ خَلَلٌ (وَهُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ) فَلَهُ عَزْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِثْلِ ؛ رِعَايَةً لِلْأَصْلَحِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَجِبُ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ وِلَايَةَ الْمَفْضُولِ لَا تَنْعَقِدُ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ حُدُوثُ الْأَفْضَلِ بَعْدَ الْوِلَايَةِ فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهَا (أَوْ) هُنَاكَ (مِثْلُهُ) ، أَوْ دُونَهُ (وَفِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ) ؛ لَمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ (فَلَا) يَجُوزُ عَزْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَتَصَرُّفُ الْإِمَامِ يُصَانُ عَنْهُ. وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْمَصْلَحَةِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ مَعَهَا: وَلَيْسَ فِي عَزْلِهِ فِتْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ الْمَصْلَحَةُ إلَّا إذَا انْتَفَتْ الْفِتْنَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحٍ: لَا يُغْنِي عَنْهُ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَصْلَحَةً مِنْ وَجْهٍ وَمَفْسَدَةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. (لَكِنْ) مَعَ الْإِثْمِ عَلَى الْمُوَلِّي، وَالْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْيَوْمَ غَالِبًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، أَوْ يُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ أَدْنَى تَغَفُّلٍ وَنَحْوُهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ فَيَقْدَحُ فِي وِلَايَتِهِ مَا عَسَاهُ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاحْتِجَاجِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَشَارَ لِهَذَا) أَيْ: لِمُغَايَرَةِ الْمَلْحَظِ فِي الْمَقَامَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى إشَارَةٍ) أَيْ: بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ فِسْقُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفِسْقِهِ الْأَصْلِيِّ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ مَعَ ذَلِكَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ أَمَّا هُوَ إذَا وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ، وَالْقَاضِي فَاسِقٌ فَزَادَ فِسْقُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ الرَّائِدِ إلَخْ عِبَارَةُ م ر فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ نَصُّهَا وَيَظْهَرُ لِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ بِهِ مُسْتَنِيبُهُ لَمْ يَعْزِلْهُ بِسَبَبِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: حَالَ تَوْلِيَتِهِ) ظَرْفٌ لِيَعْلَمْ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُنَافِي) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ ظَنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: الْخِلَافُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْوَجْهَانِ إذَا قُلْنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا لَا يَنْعَزِلُ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ: هَذَا إنْ قُلْنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: طُرُوُّ الْفِسْقِ. (قَوْلُهُ: لَا لِنُفُوذِ الْحُكْمِ) الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي لَا لِعَدَمِ نُفُوذِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِفَهْمِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ التَّكْرَارَ يُعْتَبَرُ فِيهِ خُصُوصُ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَكْفِي فِيهِ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَهْمِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَعُودُ كَالْأَبِ إذَا جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ، أَوْ فَسَقَ، ثُمَّ تَابَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِثْلُ الْأَبِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الْجَدُّ، وَالْحَاضِنَةُ، وَالنَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) لَوْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ، ثُمَّ عَادَتْ فَإِنْ كَانَ نَظَرُهُ مَشْرُوطًا فِي أَصْلِ الْوَقْفِ عَادَتْ وِلَايَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِقُوَّتِهِ؛ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا تَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ضَعُفَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، أَمَّا ظُهُورُ خَلَلٍ يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلِلْإِمَامِ عَزْلُ قَاضٍ إلَخْ فَيَجُوزُ عَزْلُهُ. اهـ. ع ش، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَكْفِي فِيهِ أَيْ: ظُهُورِ الْخَلَلِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمِنْ الظَّنِّ كَثْرَةُ الشَّكَاوَى مِنْهُ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا كَثُرَتْ الشَّكَاوَى مِنْهُ وَجَبَ عَزْلُهُ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبَ صَرْفِهِ) أَيْ: عَزْلِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: اخْتِيَارٌ لَهُ) خَبَرُ وَإِطْلَاقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ خَلَلٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَاسْتَغْنَى فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) يَنْبَغِي عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يُحْتَاجَ لِكَوْنِ الْفَرْضِ ذَلِكَ. اهـ. سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِهِ) أَيْ: الْمِثْلِ يَعْنِي لِأَجْلِ نَصْبِهِ قَاضِيًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُحَرَّرِ عِبَارَتُهُ: أَوْ مِثْلُهُ وَفِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ وَلَيْسَ فِي عَزْلِهِ فِتْنَةٌ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: الْمَصْلَحَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي عَزْلِهِ فِتْنَةٌ مَقُولُ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا يُغْنِي) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ عَنْهُ أَيْ: عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَيْسَ فِي عَزْلِهِ فِتْنَةٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِثْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُسْتَخْلِفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُوَلِّيهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُوَلِّي) أَيْ: السُّلْطَانِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ سَعَى فِي الْعَزْلِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ، وَإِلَّا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَهَابُ الضَّبْطِ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ ظَهَرَ التَّقْيِيدُ. (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّائِدِ حَالَ تَوْلِيَتِهِ) أَيْ: وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ مَعَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ حُدُوثُ الْأَفْضَلِ) يَنْبَغِي عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يُحْتَاجَ لِكَوْنِ الْفَرْضِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْإِثْمِ عَلَى الْمُوَلِّي، وَالْمُتَوَلِّي

стр. 4367

(يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الْأَصَحِّ) لِطَاعَةِ السُّلْطَانِ، أَمَّا إذَا تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى مُوَلِّيهِ عَزْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ، وَكَذَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْفُذُ عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُوَلِّيهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَالْوَكِيلِ. وَلِلْمُسْتَخْلِفِ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ وَلَوْ بِلَا مُوجِبٍ وَلَوْ وَلِيَ آخَرُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَوَّلِ، وَلَا ظَنَّ نَحْوَ مَوْتِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، نَعَمْ إنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَاضٍ وَاحِدٌ اُحْتُمِلَ الِانْعِزَالُ حِينَئِذٍ. . (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرُ عَزْلِهِ) لِعِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ أَقْضِيَتِهِ لَوْ انْعَزَلَ. وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ فِي بَابِهِ. وَمَنْ عَلِمَ عَزْلَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ إلَّا إنْ يَرْضَى بِحُكْمِهِ فِيمَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ صَحَّ مَا قَالَهُ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا، أَمَّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ خَبَرُ عَزْلِهِ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ بِتَزْوِيجِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا مَثَلًا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا انْعِزَالُهَا، فَإِنْ قُلْت: الْمَاوَرْدِيُّ يَخُصُّ عَدَمَ نُفُوذِهِ بَاطِنًا بِحَالَةِ عِلْمِ الْخَصْمِ لَا مُطْلَقًا قُلْت: هُوَ حِينَئِذٍ بِالتَّحَكُّمِ أَشْبَهُ فَلَا يُقْبَلُ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مُعْتَقَدُهُ أَنَّ وِلَايَتَهُ بَاقِيَةٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ هُوَ خَبَرُ الْعَزْلِ. وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الِاكْتِفَاءَ فِي الْعَزْلِ بِخَبَرِ وَاحِدٍ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ، وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْ الشَّهَادَةِ، أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ كَالتَّوْلِيَةِ. لَا يُقَالُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَلِمَ عَزْلَهُ، أَوْ ظَنَّهُ أَنْ يَعْمَلَ بَاطِنًا بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِعَزْلِهِ بَاطِنًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ خَبَرُهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ. وَلَا يَكْفِي كِتَابٌ مُجَرَّدٌ، وَإِنْ حَفَّتْهُ قَرَائِنُ يَبْعُدُ التَّزْوِيرُ بِمِثْلِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ، وَلَا قَوْلُ إنْسَانٍ: وُلِّيت، نَعَمْ الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا كَالْمُحَكَّمِ بَلْ أَوْلَى، بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَدَّقَهُ أَهْلُ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمْ لَا يُثْبِتُ تَوْلِيَةً عَامَّةً بِخِلَافِ تَوْلِيَتِهِمْ فِيمَا قَدَّمْته قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَشَرْطُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ فَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِهَا وَلَزِمَ عُمُومُهَا، وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّ التَّصْدِيقَ هَلْ يُفِيدُ أَوَّلًا بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا انْعَزَلَ لَمْ تَنْعَزِلْ فَلَا وَجْهَ لِتَأْثِيمِهِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الْأَصَحِّ) هَذَا فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ، أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَإِمَامَةٍ وَأَذَانٍ وَتَصَوُّفٍ وَتَدْرِيسٍ وَطَلَبٍ وَنَظَرٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِيهِ أَنَّ لِلنَّاظِرِ الْعَزْلَ بِلَا جُنْحَةٍ، ثُمَّ الْعِبْرَةُ فِي السَّبَبِ الَّذِي يَقْتَضِي الْعَزْلَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِطَاعَةِ السُّلْطَانِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُوَلِّيهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَلَّى الْإِمَام قَاضِيًا ظَانًّا مَوْتَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ، أَوْ فِسْقَهُ فَبَانَ حَيًّا أَوْ عَدْلًا لَمْ يَقْدَحْ فِي وِلَايَةِ الثَّانِي كَذَا قَالَاهُ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ لَا أَنَّهُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ. وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ تَوْلِيَةَ قَاضٍ بَعْدَ قَاضٍ هَلْ هِيَ عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ؟ وَجْهَانِ وَلِيَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ قَاضِيَانِ. اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَزْلٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا ظَنَّ نَحْوَ مَوْتِهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ نَحْوَ مَوْتِهِ انْعَزَلَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ الِانْعِزَالُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ مُتَّجَهٌ بَلْ مُتَعَيَّنٌ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ حُكْمُ حَادِثَةٍ يَكْثُرُ السُّؤَالُ فِيهَا وَهِيَ تَوْلِيَةُ مَدْرَسَةٍ لِمُدَرِّسٍ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِعَزْلِ الْمُدَرِّسِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مِمَّا اطَّرَدَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّ الْمَدْرَسَةَ لَا يَلِيهَا إلَّا مُدَرِّسٌ وَاحِدٌ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اطِّرَادُ الْعُرْفِ فِي مَحَلٍّ بِالتَّشْرِيكِ فِي الْمَدْرَسَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا وَاضِحًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. . (قَوْلُهُ: لِعِظَمِ الضَّرَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: أَلَا تَرَى فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ: وَالْخَصْمُ الَّذِي عَلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ضَعِيفٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ إذْ عِلْمِ الْخَصْمِ بِعَزْلِ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا. اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ التَّخْصِيصِ بِالتَّحَكُّمِ أَشْبَهَ يُمْكِنُ مَنْعَهُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ أَيْ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَلَغَهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْخُصُومِ (قَوْلُهُ: مُعْتَقَدُهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: إنَّ وِلَايَتَهُ بَاقِيَةٌ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّوْلِيَةِ، وَالْعَزْلِ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ فِيهَا إقْدَامٌ عَلَى الْأَحْكَامِ فَيُحْتَاطُ لَهَا، وَالْعَزْلُ فِيهِ تَوَقُّفٌ عَنْهَا وَهُوَ أَحْوَطُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَكْفِي كَالْمُكَرَّرِ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا وَعَلَى فَرْضِ عَدَمِ الْإِغْنَاءِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي كِتَابٌ مُجَرَّدٌ إلَخْ) فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. اهـ. مُغْنِي أَيْ الْعَزْلُ، وَالتَّوْلِيَةُ. (قَوْلُهُ: وُلِّيت) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الْأَصَحِّ) هَذَا فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَإِمَامَةٍ وَأَذَانٍ وَتَصَوُّفٍ وَتَدْرِيسٍ وَطَلَبٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ آخَرُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَوَّلِ، وَلَا ظَنَّ نَحْوَ مَوْتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ وَلَّى الْإِمَامُ قَاضِيًا ظَانًّا مَوْتَ الْقَاضِي أَيْ: الْأَوَّلِ، أَوْ فِسْقَهُ فَبَانَ حَيًّا أَيْ: أَوْ عَدْلًا لَمْ يَقْدَحْ فِي وِلَايَةِ الثَّانِي قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ لَا أَنَّهُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ فِي عَدَمِ انْعِزَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا ظَنَّ نَحْوَ مَوْتِهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ظُنَّ نَحْوَ مَوْتِهِ انْعِزَالٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْعَزْلِ) كَتَبَ عَلَى فَلَا يَصِحُّ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْ الشَّهَادَةِ) كَتَبَ عَلَيْهِ

стр. 4368

نُوَّابُهُ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ خَبَرُ عَزْلِهِ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ نُوَّابِهِ كَبَقَائِهِ، وَأَنَّ نَائِبَهُ إذَا بَلَغَهُ خَبَرُ عَزْلِ أَصْلِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ أَصْلِهِ وَنَظَرَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالنَّظَرُ فِي الثَّانِيَةِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي انْعِزَالَهُمْ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ فَلْيَتَقَدَّرْ بِقَدْرِهَا فِي عَدَمِ انْعِزَالِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ بِبَقَاءِ وِلَايَتِهِمْ، وَفِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ لَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بُلُوغِ خَبَرِ الْعَزْلِ لِلنَّائِبِ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ مُنَوِّبِهِ. (وَإِذَا كَتَبَ الْإِمَامُ إلَيْهِ إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ فَقَرَأَهُ) أَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَ مَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ، وَالْمُرَادُ سَطْرُ الْعَزْلِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (انْعَزَلَ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهِ) ، وَإِنْ كَانَ قَارِئًا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ بِالْعَزْلِ لَا قِرَاءَتُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ عَادَةَ الْحُكَّامِ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ فَلَيْسَ النَّظَرُ إلَّا عَلَى وُصُولِ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَيْهِمْ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ الْقَارِئَةِ. (وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَبَيْعِ مَالِ مَيِّتٍ) أَوْ غَائِبٍ وَكَسَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي مُعَيَّنٍ كَالْوَكِيلِ (وَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ نَائِبِهِ) أَيْ: الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ الْإِقْلِيمِ عَلَى الْمَنْقُولِ. وَقَوْلُ الْقَاضِي قُضَاةُ وَالِي الْإِقْلِيمِ كَقُضَاةِ الْإِمَامِ مَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْحُسْبَانِيُّ إذَا صَرَّحَ لَهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ أَيْ: التَّوْلِيَةِ عَنْهُ، أَوْ اقْتَضَاهُ الْعُرْفُ (الْمُطْلَقُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاسْتِنَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ، وَقَدْ زَالَتْ (أَوْ) إنْ (قِيلَ لَهُ) مِنْ جِهَةِ مُوَلِّيهِ: (اسْتَخْلِفْ عَنْك) لِمَا ذُكِرَ (أَوْ أَطْلَقَ) لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ حِينَئِذٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ لَيْسَ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ، نَعَمْ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْخَلِيفَةَ كَانَ قَاطِعًا لِنَظَرِهِ فَيَكُونُ كَمَا فِي قَوْلٍ (فَإِنْ قَالَ) لَهُ مُوَلِّيهِ (اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا) يَنْعَزِلُ الْخَلِيفَةُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ. (وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ) غَيْرَ قَاضِي ضَرُورَةٍ، وَلَا قَاضِي ضَرُورَةٍ قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِعَدْلَيْ الشَّهَادَةِ، أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ بَلَغَ الْخَبَرُ الْمُسْتَنِيبَ دُونَ النَّائِبِ، أَوْ بِالْعَكْسِ انْعَزَلَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ سَوْقِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ فِي الْعَكْسِ أَيْ: فِيمَا لَوْ بَلَغَ النَّائِبَ قَبْلَ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ، وَالنَّائِبُ قَاضٍ فَيَنْعَزِلُ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَلَوْ وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيًا بِبَلَدٍ فَحَكَمَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السُّلْطَانَ وَلَّاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ فَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ وَبَاعَهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْوَكَالَةِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ عَدَمُ نُفُوذِ حُكْمِهِ لِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ مِنْ الْقَاضِي وَأُخِذَ مِمَّا بَحَثَهُ فِي قَاضٍ أَقْدَمَ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ: لِأَنَّهُ بِالْإِقْدَامِ يَفْسُقُ وَيَخْرُجُ عَنْ الْوِلَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ اسْتِمْرَارِ مَا رُتِّبَ لِلْقَاضِي مَا لَمْ يَبْلُغْ خَبَرُ عَزْلِهِ لِنُوَّابِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ) أَيْ: عَدَمُ انْعِزَالِهِمْ. (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ) الْأَنْسَبُ لِبَقَاءِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ لَا عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعَكْسُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ انْعَزَلَ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيمَا لَوْ بَلَغَ الْخَصْمَ عَزْلُ الْقَاضِي وَلَمْ يَبْلُغْ الْقَاضِيَ، أَمَّا عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ مِنْ نُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَى الْخَصْمِ وَلَهُ لِعَدَمِ انْعِزَالِ الْقَاضِي فَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: إذَا قَرَأْت كِتَابِي إلَخْ) وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ عَزَلْتُك، أَوْ أَنْتَ مَعْزُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ مَا لَمْ يَأْتِهِ الْكِتَابُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَعَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ سَطْرُ الْعَزْلِ) فَإِذَا انْمَحَى مَوْضِعُ الْعَزْلِ لَا يَنْعَزِلُ، وَإِلَّا انْعَزَلَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ بِالْعَزْلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ قَرَأَهُ شَخْصٌ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِمَضْمُونِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ طَالَعَهُ شَخْصٌ وَفَهِمَ مَا فِيهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِمَضْمُونِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: لِأَنَّ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَهُ إنْسَانٌ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِمَا فِيهِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ وَأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ لِكَوْنِهِ أَعْجَمِيًّا، وَالْكِتَابِ بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ عَكْسَهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يُخْبِرَهُ بِهِ إنْسَانٌ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت وَالِدَ الشَّارِحِ صَرَّحَ بِعَدَمِ انْعِزَالِهِ فِي الْأُولَى. اهـ. أَيْ: وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ) الْمُرَادُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَصَّبَ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ الْإِذْنُ مُقَيَّدًا بِالنِّيَابَةِ وَلَمْ يَبْقَ الْأَصْلُ لَمْ يَبْقَ النَّائِبُ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ بَلْ يَنْتَهِي بِهِ الْقَضَاءُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) إطْلَاقُهُمْ فِي الشُّغْلِ الْمُعَيَّنِ وَتَفْصِيلُهُمْ فِي النَّائِبِ الْآتِي قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِهِمْ مَا يَأْتِي بِالتَّفْصِيلِ كَثْرَةُ وُقُوعِهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الشُّغْلِ الْمُعَيَّنِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنِّي فِي بَيْعِ مَالِ فُلَانٍ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ خَلِيفَةً عَنْ الْإِمَامِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَائِبٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ: غَيْرِ قَاضِي ضَرُورَةٍ إلَى وَلَا مَنْ وِلَايَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي) أَيْ: قَاضِي حُسَيْنٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: التَّوْلِيَةِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ لِنَظَرِهِ) أَيْ: الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ: أَوْ انْعِزَالِهِ. اهـ. مُغْنِي. . (قَوْلُهُ: وَلَا قَاضِي ضَرُورَةٍ) دَخَلَ فِيهِ الصَّبِيُّ، وَالْمَرْأَةُ م ر وَقَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا انْعَزَلَ لَمْ يَنْعَزِلْ نُوَّابُهُ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي انْعِزَالَهُمْ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي بُلُوغِ خَبَرِ الْعَزْلِ لِلنَّائِبِ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ مُنَوِّبِهِ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. . (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قَالَ: اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ

стр. 4369

إذَا لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ صَالِحٌ، وَلَا مَنْ وِلَايَتُهُ عَامَّةٌ كَنَظَرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَالْجَيْشِ، وَالْحِسْبَةِ، وَالْأَوْقَافِ (بِمَوْتِ الْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ وَلَا بِانْعِزَالِهِ؛ لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِتَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَلَّاهُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ انْعَزَلَ بِفَرَاغِهِ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يُوَلِّي الْقُضَاةَ نِيَابَةً عَنْ الْمُسْلِمِينَ، بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لِنُوَّابِهِ فَإِنَّهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَهُ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ مُوجِبٍ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا بِمُوجِبٍ وَزَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّ نَاظِرَ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَكِيلِ غَلَطٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ حَيْثُ انْعَزَلَ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْقَضَاءِ. وَنَظَرُ الْأَوْقَافِ لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ. وَبَحَثَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِوُجُودِ مُجْتَهِدٍ صَالِحٍ إلَّا إنْ رُجِيَ تَوْلِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي انْعِزَالِهِ. (تَنْبِيهٌ) الْعَادَةُ فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ تَوْلِيَةَ الْخَلِيفَةِ الْعَبَّاسِيِّ لِلسُّلْطَانِ، ثُمَّ السُّلْطَانُ يَسْتَقِلُّ بِتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهَا فَهَلْ حِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ الْقُضَاةُ بِمَوْتِ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَفِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ إذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ فَهَلْ يَنْعَزِلُ قُضَاتُهُ؟ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا يَنْعَزِلُونَ فَلَوْ مَاتَ السُّلْطَانُ هَلْ تَنْعَزِلُ الْقُضَاةُ؟ وَجْهَانِ ثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّهُمْ قُضَاةُ الْخَلِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ. اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ: الْخَلِيفَةِ، أَوْ يُطْلَقَ. اهـ. وَأَقُولُ فِي هَذَا كُلِّهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا مَرَّ آخِرَ الْبُغَاةِ مَعَ بَسْطِهِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ إذَا ضَعُفَ بِحَيْثُ زَالَتْ شَوْكَتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا رَسْمُ التَّوْلِيَةِ بِإِذْنِهِ تَبَرُّكًا بِهِ؛ إذْ لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَجْبَرُوهُ عَلَيْهِ، أَوْ أَتَوْا بِغَيْرِهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَوَلَّوْهُ، ثُمَّ يُوَلِّي السُّلْطَانُ كَمَا وَقَعَ نَظَائِرُ لِذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ عُمُومِ وِلَايَتِهِ مَعَ ضَعْفِهِ فَالسُّلْطَانُ نَائِبُهُ. وَيَأْتِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ بِعَدَمِ بَقَائِهَا فَالْقُضَاةُ نُوَّابُ السُّلْطَانِ لَا غَيْرُ. (وَلَا) يَنْعَزِلُ (نَاظِرُ يَتِيمٍ) وَمَسْجِدٍ (وَوَقْفٍ بِمَوْتِ قَاضٍ) نَصَّبَهُمْ، وَكَذَا بِانْعِزَالِهِ؛ لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمَصَالِحُ، نَعَمْ لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَوْلِيَةِ قَاضٍ جَدِيدٍ لِصَيْرُورَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ. (، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) ، وَإِنْ كَانَ انْعِزَالُهُ بِالْعَمَى فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (بَعْدَ انْعِزَالِهِ) ، وَلَا قَوْلُ الْمُحَكَّمِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَجْلِسِ وَالْقِنُّ الْأَعْمَى فَلَا يَنْعَزِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمَوْتِ السُّلْطَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُجْتَهِدٌ. وَقَوْلُهُ السَّابِقُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُنْدَبُ إلَخْ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فِي غَيْرِ الْمُقَلِّدِ، وَالْفَاسِقِ مَعَ وُجُودِ الْعَدْلِ وَعَدَمِ الْمُجْتَهِدِ. اهـ. ع ش وَلَعَلَّ صَوَابَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ، وَالْعَدْلِ، ثُمَّ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَاضِي الضَّرُورَةِ هُنَا عَلَى خُصُوصِ الْفَاسِقِ، وَالْمُقَلِّدِ كَمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِمَا هُنَاكَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ عَزْلُ نَحْوِ الصَّبِيِّ بِمَوْتِ الْإِمَامِ إنْ وُجِدَ نَحْوُ بَالِغٍ بِالْأَوْلَى فَيُوَافِقُ مَا هُنَا لِمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ صَالِحٌ) أَمَّا مَعَ وُجُودِهِ، فَإِنْ رُجِيَ تَوْلِيَتُهُ انْعَزَلَ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي انْعِزَالِهِ. اهـ. عَنَانِيٌّ أَيْ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) رَاجِعٌ إلَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ لَكِنْ يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: إنَّ نَاظِرَ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَكِيلِ) أَيْ: فَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ السُّلْطَانِ كَمَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: غَلَطٌ) خَبَرُ وَزَعْمُ بَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ: كَوْنُهُ غَلَطًا. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يُوَافِقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ غَيْرُهُ إلَخْ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ انْعِزَالِهِ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ إلَخْ، ثُمَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: السَّابِقِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ صَالِحٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَخْ) أَيْ قَاضِي الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: بِوُجُودِ مُجْتَهِدٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ تَوْلِيَةِ قَاضِي الضَّرُورَةِ. . (قَوْلُهُ: تَوْلِيَةَ الْخَلِيفَةِ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: الْعَادَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَائِبٌ) أَيْ: عَنْ الْخَلِيفَةِ كَقَاضِي الْإِقْلِيمِ (قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ الْخَلِيفَةُ) أَيْ الْعَبَّاسِيِّ. (قَوْلُهُ: قُضَاتُهُ) أَيْ قُضَاةُ نَائِبِهِ السُّلْطَانِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَيْ:، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تَنْعَزِلُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ بِمَوْتِ الْإِمَامِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، فَإِنْ قُلْنَا يَنْعَزِلُونَ أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ السُّلْطَانُ) أَيْ: مَاتَ الْخَلِيفَةُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَائِبٌ) أَيْ السُّلْطَانِ عَنْهُ أَيْ: الْخَلِيفَةِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِذْنِ) أَيْ: إذْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الِاسْتِخْلَافِ عَنْهُ أَيْ السُّلْطَانِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ اخْتِلَافِ بَعْضِ مَشَايِخِهِ فِي بَقَاءِ خِلَافَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ بِطَرِيقِ الْعَهْدِ الْمُتَسَلْسِلِ فِيهِمْ إلَى قُرْبِ زَمَنِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ عُمُومِ وِلَايَتِهِ) تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ بَاطِلٌ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِعَهْدٍ غَيْرِ مُسْتَجْمِعٍ لِلشُّرُوطِ وَلَا نَظَرَ لِلضَّعْفِ وَزَوَالِ الشَّوْكَةِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُمَا لِمَنْ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ لَا يُبْطِلُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَدَمِ بَقَائِهَا) تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: نَصَبَهُمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: فَقَوْلُ شَارِحٍ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: انْعَزَلَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لِزَيْدٍ، ثُمَّ لِعَمْرٍو فَنَصَّبَ زَيْدٌ لِنَفْسِهِ نَائِبًا فِيهِ، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ وَيَصِيرُ النَّظَرُ لِعَمْرٍو فَلْيُحْمَلْ إذًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا آلَ النَّظَرُ إلَى الْقَاضِي لِكَوْنِ الْوَاقِفِ لَمْ يَشْرِطْ نَاظِرًا، أَوْ انْقَرَضَ مَنْ شَرَطَ لَهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَيَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ كَثِيرًا فَإِذَا انْقَرَضَتْ الذُّرِّيَّةُ يَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدِ كَذَا يُوَلِّيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ نُقَبَائِهِ وَنُوَّابِهِ فَإِذَا آلَ النَّظَرُ إلَى قَاضٍ فَوَلَّى النَّظَرَ لِشَخْصٍ فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ انْعِزَالِهِ، أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ عَدَمُ انْعِزَالِهِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ إلَخْ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ وَلِمَا ذَكَرَهُ هُوَ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدِ كَذَا عَلَى حَاكِمٍ مُعَيَّنٍ بِشَخْصِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: صَرَفْت مَالَ الْوَقْفِ لِجِهَتِهِ، أَوْ عِمَارَتِهِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا الْحَالُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ انْعِزَالُهُ بِالْعَمَى) إطْلَاقُهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَكَذَا لَوْ فَسَقَ، وَإِنْ قُيِّدَ مَا هُنَا بِذَلِكَ فَلْيُحْمَلْ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى: نَعَمْ إنْ انْعَزَلَ بِالْعَمَى قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَزِلُ بِالْعَمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارِ وَقَوْلُهُ: حَكَمْت عَلَيْك بِكَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْبُلْقِينِيِّ) نَقَرَهُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ احْتِمَالٌ. اهـ. وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4370

حُكْمِهِ: (حَكَمْت بِكَذَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ (فَإِنْ شَهِدَ) وَحْدَهُ (أَوْ مَعَ آخَرَ بِحُكْمِهِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ. وَفَارَقَ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فِيهَا وَخَرَجَ بِحُكْمِهِ شَهَادَتُهُ بِإِقْرَارٍ صَدَرَ فِي مَجْلِسِهِ فَيُقْبَلُ جَزْمًا (أَوْ) شَهِدَ (بِحُكْمِ حَاكِمٍ جَائِزِ الْحُكْمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ حَذْفَهُ مُوهِمٌ لِاحْتِمَالِهِ حَاكِمًا لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ كَحَاكِمِ الشُّرْطَةِ مَثَلًا فَقَوْلُ شَارِحٍ: إنَّهُ تَأْكِيدٌ؛ إذْ الْحَاكِمُ هُوَ جَائِزُ الْحُكْمِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته. وَمَنْ عَبَّرَ بِقَاضٍ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت: سَيَأْتِي أَنَّ إطْلَاقَ الشَّاهِدِ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْقَاضِي قَدْ يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ فَكَيْفَ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ هُنَا جَائِزِ الْحُكْمِ؟ قُلْت إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ هُنَا لِقِلَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الشَّهَادَةِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَاحْتِمَالُ الْمُبْطِلِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ يَقْبَلْهُ. وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اشْتَرَى شَيْئًا فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَشَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ الْبَائِعُ لَهُ كَمَنْ رَأَى عَيْنًا فِي يَدِ شَخْصٍ يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَقْبَلُهُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَقْبَلْ. ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ نَظَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُكْمِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى تَرْوِيجِ حُكْمِهِ مَا أَمْكَنَهُ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ: حَكَمْت بِكَذَا) ، وَإِنْ قَالَ: بِعِلْمِي لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ حَتَّى لَوْ قَالَ: عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ نِسَاءُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ طَوَالِقُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ قُبِلَ. وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مَحْصُورَاتٍ، وَإِلَّا فَهُوَ كَاذِبٌ مُجَازِفٌ وَفِي قَاضٍ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ قَالَ: وَلَا رَيْبَ عِنْدِي فِي عَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْ جَاهِلٍ، أَوْ فَاسِقٍ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي لِمُسْتَنَدِهِ إذَا سُئِلَ عَنْهُ حَكَمْت بِكَذَا) أَيْ: كُنْت حَكَمْت بِكَذَا لِفُلَانٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) أَيْ: فِيمَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُرْضِعَةَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ وَلَمْ تُطَالِبْ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ) بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ حُصُولُ اللَّبَنِ فِي جَوْفِ الطِّفْلِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِإِرْضَاعِ فَاسِقَةٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى إقْرَارٍ سَمِعَهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَارِحٍ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَبَّرَ بِقَاضٍ) أَيْ: بَدَلَ حَاكِمٍ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ أَيْ: جَائِزِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْحَاكِمِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُكْمِ بَلْ يَكْفِي أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى حُكُومَةِ حَاكِمٍ مِنْ الْحُكَّامِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فَلَا تُقْبَلُ قَطْعًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَذْهَبَ الْقَاضِي) أَيْ: الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ الْأَمْرُ. (قَوْلُهُ: مَذْهَبَهُ) أَيْ: الشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ الْمُبْطِلِ) أَيْ: أَنَّهُ أَرَادَ حُكْمَهُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ حُكْمُهُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْآخَرِ الْقَضَاءَ فِي شَهَادَتِهِ إلَى الْمَعْزُولِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَبُولِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ الرَّافِعِيِّ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَبُولِ الَّذِي إلَخْ هَذَا مُنَافٍ لِمَا فِي الْمُغْنِي مِمَّا نَصُّهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ جَزْمًا نَظَرًا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ. اهـ. فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ حُكْمُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بِدُونِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ. . (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يُتَّهَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى وَأَفْهَمَ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: مَا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ: قَوْلُهُ بِلَا حُجَّةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ مَا قَالُوهُ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ:. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي مَحْصُورَاتٍ، وَإِلَّا فَهُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي قَرْيَةٍ أَهْلُهَا مَحْصُورُونَ، أَمَّا فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ كَبَغْدَادَ فَلَا لِأَنَّا نَقْطَعُ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِ: وَإِلَى مَا قَالَهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ يُشِيرُ تَعْبِيرُ الشَّيْخَيْنِ بِالْقَرْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ جَاهِلٍ) الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَيْت إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَيْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بُدَّ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ مِنْ بَيَانِ مُسْتَنِدِهِ فَلَوْ قَالَ: حَكَمْت بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ شَرْعًا وَامْتَنَعَ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ حُكْمُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ لِاحْتِمَالِ إلَخْ وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ بِشَاهِدَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَنْهَ مُوَلِّيهِ عَنْ طَلَبِ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُنْدَبُ إلَخْ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. . (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ يَقْبَلْهُ) عَلَى هَذَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْآخَرِ الْقَضَاءَ فِي شَهَادَتِهِ إلَى الْمَعْزُولِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَبُولِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ الرَّافِعِيِّ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ: حَكَمْت بِكَذَا إلَخْ) فِي التَّكْمِلَةِ فَرْعٌ إذَا ذَكَرَ الْحَاكِمَ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدِي بِكَذَا وَأَنْكَرَ الشَّاهِدَانِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِمَا، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَاكِمِ هَذَا فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ م ر أَقُولُ: هَلْ يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا بَيْنَ السُّطُورِ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ الْحَاكِمَ؟ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا كَانَ إنْكَارُهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْرَفُوا بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَيْت بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَقَدْ أَفْتَيْت

стр. 4371

لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِمُسْتَنَدٍ مُسْتَنَدًا، وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ بِشَاهِدَيْنِ فَقَالَا: إنَّمَا شَهِدْنَا بِطَلَاقٍ مُقَيَّدٍ بِصِفَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ، وَقَالَ: بَلْ أَطْلَقْتُمَا أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ وَدِيَانَتِهِ (فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) ، وَهُوَ خَارِجُ عَمَلِهِ لَا مَجْلِسِ حُكْمِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مُوَلِّيَهُ قَيَّدَ وِلَايَتَهُ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ (فَكَمَعْزُولٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ فَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِهِ. وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا وَلِيَ بِبَلَدٍ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَزَارِعَهَا وَبَسَاتِينَهَا فَلَوْ زَوَّجَ، وَهُوَ بِأَحَدِهِمَا مَنْ هِيَ بِالْبَلَدِ أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَصِحَّ قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ جُنَّ قَاضٍ أَنَّهُ إنْ عُلِمَتْ عَادَةٌ بِتَبَعِيَّةٍ، أَوْ عَدَمِهَا حُكِمَ بِهَا، وَإِلَّا اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ؛ اقْتِصَارًا عَلَى مَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَمَعْزُولٍ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ اسْتَبَاحَهُ بِالْوِلَايَةِ كَإِيجَارِ وَقْفٍ نَظَرَهُ لِلْقَاضِي، وَبَيْعِ مَالِ يَتِيمٍ، وَتَقْرِيرٍ فِي وَظِيفَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَتَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَتْ بِوِلَايَتِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَنْ يَحْكُمُ بِهَا قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) كَمَا هُوَ كَثِيرٌ، أَوْ غَالِبٌ فِي قُضَاةِ الْعَصْرِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ إلَخْ) جَوَابٌ لَوْ حَكَمَ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظَةِ أَنَّهُ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ جَاهِلًا، أَوْ فَاسِقًا فَلَا يُقْبَلُ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خَارِجُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَا مَجْلِسِ حُكْمِهِ) أَيْ: الْمُعَدِّ لِلْحُكْمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قَيَّدَ وِلَايَتَهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمُعْتَادِ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ كُلِّهِ، وَإِنْ قَيَّدَ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَمَسْجِدٍ مَثَلًا، وَمَحَلُّ عَمَلِهِ مَا نَصَّ مُوَلِّيهِ، أَوْ اُعْتِيدَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمَحَلِّ الَّذِي وَلَّاهُ لِيَحْكُمَ فِيهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الْمَزَارِعِ، وَالْبَسَاتِينِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ قَالَ الْمَعْزُولُ لِلْأَمِينِ: أَعْطَيْتُك الْمَالَ أَيَّامَ قَضَائِي لِتَحْفَظَهُ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْأَمِينُ: بَلْ لِفُلَانٍ صُدِّقَ الْمَعْزُولُ وَهَلْ يَغْرَمُ الْأَمِينُ لِمَنْ عَيَّنَّهُ هُوَ قَدْرَ ذَلِكَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: الْمَنْعُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ الْأَمِينُ: لَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا بَلْ هُوَ لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُمَا كَانَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ وَقَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِكَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ: حَكَمَ بِهَا) أَيْ: بِالْعَادَةِ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِهِ فَالتَّقْدِيرُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ أَوْ نَحْوُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ هَذَا) أَيْ: الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ لَوْ اسْتَخْلَفَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَنْ يَحْكُمُ بِهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لَهَا صَحَّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ إذْ الِاسْتِخْلَافُ لَيْسَ بِحُكْمٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ اسْتَخْلَفَ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَرْسَلَ لِمَنْ يَحْكُمُ عَنْهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: بَعْدَ وُصُولِهِ أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بَعْدَ وُصُولِهِ أَيْ: الْخَلِيفَةِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَحْكُمُ بِهَا) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا أَيْ: قَبْلَ وُصُولِ الْقَاضِي، أَوْ بَعْدَهُ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ إلَخْ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفِي الرَّوْضِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَشْهَدَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا عَكْسُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: لَيْسَ لَهُ بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي) ، وَلَا بُدَّ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ مِنْ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ إلَخْ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ م ر ثُمَّ قَالَ: إلَّا قَاضِيَ الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا عَكْسُهُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كُتِبَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ، وَالْحُكْمُ كَالْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا بَأْسَ بِهَا وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْإِفْرَاجِ عَنْ خَصْمٍ مَحْبُوسٍ فِي مَحِلِّهَا بِسُؤَالِ خَصْمِهِ. اهـ. فَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا يُفْهِمُ الِامْتِنَاعَ فِيمَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا وَهَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ الْمَذْكُورِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَضَمُّنِ الْحُكْمِ أَنَّ الْإِذْنَ نَفْسَهُ يَتَضَمَّنُهُ لَا أَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَتَضَمَّنُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ مَا نَصُّهُ، وَلَا يَحْكُمُ، وَلَا يُوَلِّي وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الرَّعِيَّةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي يَسْتَمِرُّ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ وَحَكَى الزَّبِيلِيُّ قَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَوَقَفَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ فِي عَمَلِهِ وَحَكَمَ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَهَا مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَإِنْ سَلِمَ فَأَيُّ مَعْنًى لِفَرْضِ سَمَاعِ عَدَالَتِهِمْ فِي عَمَلِهِ، بَلْ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الشُّهُودِ إذَا زُكُّوا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ أَمْ بِوَقْتِ التَّزْكِيَةِ كَمَا سَبَقَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ، أَوْ عُدِّلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَلَوْ سَمِعَ الشَّهَادَةَ فِي عَمَلِهِ، وَالتَّعْدِيلَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: يَحْكُمُ بِهِ إنْ قُلْنَا: يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ اهـ كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ، وَلَا يَخْفَى

стр. 4372

فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِصِحَّتِهِ بَعِيدٌ وَقَوْلُهُ: الِاسْتِخْلَافُ لَيْسَ حُكْمًا حَتَّى يَمْتَنِعَ بَلْ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَهُوَ كَمُحْرِمٍ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَوْ أَطْلَقَ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إذْنٌ اسْتَفَادَهُ بِالْوِلَايَةِ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَكَيْفَ يُعْتَدُّ مِنْهُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ؟ وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ لَيْسَ قِيَاسَ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَيْسَ مَمْنُوعًا إلَّا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ، وَالْقَاضِي قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِإِذْنٍ وَلَا حُكْمٍ وَإِنَّمَا قِيَاسُهُ أَنْ يُقَيَّدَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بِبَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ التَّوْكِيلُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ لَهُ بِالْإِذْنِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ فِي غَيْرِهَا نَعَمْ إنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِنَابَةِ الْمُتَوَلِّي قَبْلَ وُصُولِهِ وَعَلِمَ بِهَا مُنِيبُهُ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ. . (وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَعْزُولٍ) أَيْ: ذَكَرَ لِلْقَاضِي وَسَمَّاهُ دَعْوَى تَجَوُّزًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ حُضُورِهِ (أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِرِشْوَةٍ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِإِيهَامِ الْأُولَى أَنَّ الرِّشْوَةَ سَبَبٌ مُغَايِرٌ لِلْأَخْذِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّشْوَةِ لَازِمُهَا أَيْ: بِبَاطِلٍ (أَوْ شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ مَثَلًا) وَأَعْطَاهُ لِفُلَانٍ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا (أُحْضِرَ وَفُصِلَتْ خُصُومَتُهُمَا) لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ ذَلِكَ بِغَيْرِ حُضُورِهِ، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَلَا يَحْضُرَ قَالَا: وَمَنْ حَضَرَ لِجَدِيدٍ وَتَظَلَّمَ مِنْ مَعْزُولٍ لَمْ يُحْضِرْهُ قَبْلَ اسْتِفْصَالِهِ عَنْ دَعْوَاهُ؛ لِئَلَّا يَقْصِدَ ابْتِذَالَهُ (وَإِنْ قَالَ: حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ) أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَالْحُكْمُ كَالْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا بَأْسَ بِهَا وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْإِفْرَاجِ عَنْ خَصْمٍ مَحْبُوسٍ فِي مَحَلِّهَا بِسُؤَالِ خَصْمِهِ. اهـ. فَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا يُفْهِمُ الِامْتِنَاعَ فِيمَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا وَهَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ الْمَذْكُورِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَضَمُّنِ الْحُكْمِ أَنَّ الْإِذْنَ نَفْسَهُ يَتَضَمَّنُهُ لَا أَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَتَضَمَّنُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُوَلِّي وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى ظُهُورُهُ فِي خِلَافِهِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا أَيْضًا. اهـ. سم بِحَذْفِ أَقُولُ: بَلْ عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورَةِ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِهِ وَفِي وِفَاقِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ: قَوْلُ الْبَعْضِ مُسْتَدِلًّا عَلَى إفْتَائِهِ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: اسْتَفَادَهُ) أَيْ: الْقَاضِي ذَلِكَ الْإِذْنَ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ: وَمُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّهُ إذْنٌ اسْتَفَادَهُ إلَخْ وَأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَيْسَ مَمْنُوعًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: قِيَاسُهُ) أَيْ: الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مَمْنُوعًا إلَّا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِوَكِيلِهِ أَيْضًا مَا دَامَ الْإِحْرَامُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ الْقِيَاسِ وَيَسْقُطُ الْفَرْقُ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَهَّلْ إلَخْ هَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قِيَاسُهُ أَنْ يُقَيَّدَ إلَخْ) مَرْدُودَةٌ بِصِحَّةِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ مُخْتَلَّةٌ مُطْلَقًا بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ وَصَحَّ إذْنُهُ الْمَذْكُورُ فَكَذَلِكَ الْقَاضِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْخَارِجِ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَصَحَّ إذْنُهُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.، وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ، وَالتَّنْبِيهِ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَهُوَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّوْكِيلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. . (قَوْلُهُ: أَيْ ذَكَرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى قَالَ: وَهَذَا قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْت إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ) أَيْ: الْإِخْبَارَ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ حُضُورِهِ) أَيْ: الْمَعْزُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِرِشْوَةٍ) هِيَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ مَا يُبْذَلُ لَهُ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) إنَّمَا صَدَّرَ الْجَوَابَ بِإِلَّا الْمُشْعِرَةِ بِبُعْدِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِدُ أَوْلَوِيَّةُ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ، وَالْإِيهَامُ قَائِمٌ وَغَايَةُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ تَصْحِيحٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لَا دَافِعٌ لِلْإِيهَامِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَعْطَاهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخَذَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَعْطَاهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا قَرَّرْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: يُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى قَالَ وَهَذَا. (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُهُ) أَيْ: الْمَعْزُولِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) وَإِذَا حَضَرَ، فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ أَقَرَّ حَكَمَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ خِيَانَةً. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْضُرُ) فَإِذَا حَضَرَ وَكِيلُهُ اُسْتُؤْنِفَتْ الدَّعْوَى. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: لَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ، أَوْ قُبِلَ قَوْلُ وَكِيلِهِ أَيْ: فَإِذَا حَضَرَ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَا: وَمَنْ حَضَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ إحْضَارُهُ إذَا ذَكَرَ شَيْئًا يَقْتَضِي الْمُطَالَبَةَ شَرْعًا كَمَا مَثَّلَهُ فَلَوْ طَلَبَ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ؛ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ ابْتِذَالَهُ بِالْخُصُومَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) لَوْ حَضَرَ إنْسَانٌ إلَى الْقَاضِي الْجَدِيدِ وَتَظَلَّمَ مِنْ الْمَعْزُولِ وَطَلَبَ إحْضَارَهُ لَمْ يُبَادِرْ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يَقُولُ: مَا تُرِيدُ مِنْهُ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ دَيْنًا، أَوْ عَيْنًا أَحْضَرَهُ وَلَا يَجُوزُ إحْضَارُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الدَّعْوَى؛ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَقْصِدَ ابْتِذَالَهُ) أَيْ: بِالْحُضُورِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَكَمَ) أَيْ: الْقَاضِي ظُهُورُ عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَيْسَ مَمْنُوعًا إلَّا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ) فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِوَكِيلِهِ أَيْضًا مَادَامَ الْإِحْرَامُ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ الْقِيَاسِ وَيَسْقُطُ الْفَرْقُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَهَّلْ لِإِذْنٍ) هَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَعْزُولٍ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِرِشْوَةٍ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ فِيهِ) زَادَ التَّنْبِيهُ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ: جَارَ عَلَيَّ فِي الْحُكْمِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ فِي أَمْرٍ لَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَوَافَقَ رَأْيَهُ لَمْ يَنْقُضْهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَنْقُضُهُ، وَالثَّانِي لَا يَنْقُضُهُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ أَيْ: بِأَنْ خَالَفَ النَّصَّ، وَالْإِجْمَاعَ، أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَنَحْوَهُ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ النَّقِيبِ، وَإِنْ كَانَ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: كَثَمَنِ الْكَلْبِ وَضَمَانِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ

стр. 4373

أَوْ نَحْوِ فَاسِقَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَيْ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَا أُطَالِبُهُ بِالْغُرْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا سَمِعْت هَذِهِ الدَّعْوَى مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزِمَةِ؛ إذْ لَيْسَتْ بِنَفْسِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّدَرُّجُ إلَى إلْزَامِ الْخَصْمِ (وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا أُحْضِرَ) لِيُجِيبَ عَنْ دَعْوَاهُ (وَقِيلَ: لَا) يُحْضِرُهُ (حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينَ الشَّرْعِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْ الظَّاهِرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ صِيَانَةً لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْبَذْلَةِ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ، وَإِنْ سَلِمَ لَا يَمْنَعُ إحْضَارَهُ لِتَبَيُّنِ الْحَالِ (فَإِنْ حَضَرَ) بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ (وَأَنْكَرَ) بِأَنْ قَالَ: لَمْ أَحْكُمْ عَلَيْهِ أَصْلًا، أَوْ لَمْ أَحْكُمْ إلَّا بِشَهَادَةِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ (صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأَصَحِّ) صِيَانَةً عَنْ الِابْتِذَالِ، وَمِنْ ثَمَّ صَوَّبَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَهَذَا فِيمَنْ عُزِلَ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ فَأَمَّا مَنْ ظَهَرَ فِسْقُهُ وَجَوْرُهُ وَعُلِمَتْ خِيَانَتُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَطْعًا وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا يَأْتِي (قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا (بِيَمِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ خَبَرِ «، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَمِينٌ، وَهُوَ كَالْوَدِيعِ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ. . (وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى قَاضٍ) مُتَوَلٍّ (جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لَمْ تُسْمَعْ) الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ لَهُ، وَكَذَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى شَاهِدٍ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا وَأَرَادَ تَغْرِيمَهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَمِينَا الشَّرْعِ (وَيُشْتَرَطُ) لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ (بَيِّنَةٌ) يُحْضِرُهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُدَّعَى عِنْدَهُ لِتُخْبِرهُ حَتَّى يُحْضِرَهُ إذْ لَوْ فُتِحَ بَابُ تَحْلِيفِهِمَا لِكُلِّ مُدَّعٍ لَاشْتَدَّ الْأَمْرُ، وَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ. وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ الْبَيِّنَةَ يُنَافِي جَزْمَهُ قَبْلَهُ بِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَإِنَّ اعْتِمَادَ الْبَيِّنَةِ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى. وَنَازَعَ السُّبْكِيُّ فِيمَا ذُكِرَ وَأَطَالَ فِيهِ فِي حَلَبِيَّاتِهِ، لَكِنْ أَطَالَ الْحُسْبَانِيُّ فِي رَدِّهِ وَتَزْيِيفِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعْضِهِ. وَمَرَّ أَنَّ هَذَا فِي قَاضٍ مَحْمُودِ السِّيرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضَ الْأَذْرَعِيُّ التَّعْلِيلَ بِالرَّغْبَةِ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَنَّ غَالِبَ قُضَاةِ عَصْرِهِ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ أَنَّهُ لَمْ يَرْتَشِ وَلَمْ يَجُرْ لَحَلَفَ وَلَمْ يَزِدْهُ وَغَيْرَهُ ذَلِكَ إلَّا حِرْصًا وَتَهَافُتًا عَلَى الْقَضَاءِ. . (وَإِنْ) اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ بِشَيْءٍ (لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ) كَغَصْبٍ، أَوْ دَيْنٍ، أَوْ بَيْعٍ (حَكَمَ بَيْنَهُمَا خَلِيفَتُهُ، أَوْ غَيْرُهُ) كَوَاحِدٍ مِنْ الرَّعِيَّةِ يُحَكِّمَانِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ، وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى قَطْعًا، وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ قَالَ: بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً عَنْ ابْتِذَالِهِ بِالدَّعَاوَى، وَالتَّحْلِيفِ. اهـ. وَفِيهِ مَا مَرَّ عَلَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَاسِقَيْنِ) أَيْ: مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: وَهُوَ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: وَهُوَ إلَخْ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْجَوَازِ فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ التَّجْوِيزِ فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: هُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَادَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ مَعَ الْبَيِّنَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ، لَكِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَ حُضُورِهِ بِشَرْطِهَا قُبِلَتْ وَلَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْخِلَافُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عُدِمَ الشَّاهِدَانِ، وَإِلَّا فَيَنْظُرُ فِيهِمَا لِيَعْرِفَ حَالَهُمَا قَالَ الْغَزِّيِّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْعَبِيدِ دُونَ الْفَسَقَةِ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ قَدْ يَطْرَأُ الْعَدْلَ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي، وَإِلَّا قَضَى بِهَا بِلَا يَمِينٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ) وَأَمَّا أُمَنَاؤُهُ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ إذَا حُوسِبَ بَعْضُهُمْ فَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَالَ: أَخَذْت هَذَا الْمَالَ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِي وَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ لَمْ يَنْفَعْهُ تَصْدِيقُهُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَالِكٌ مَعْلُومٌ دَفَعَ لَهُ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ اُدُّعِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى قَاضٍ مُتَوَلٍّ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُحَلَّفُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: الْمُدَّعِي عِنْدَهُ) أَيْ: الْقَاضِي الْمُدَّعِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِقَصْدِ تَحْلِيفِهِ بَلْ لِلْبَيِّنَةِ وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ اُشْتُرِطَتْ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى لَا لِإِثْبَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ. (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تُشْتَرَطُ الْبَيِّنَةُ مَعَ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى لِقَصْدِ تَحْلِيفِهِ وَسُمِعَتْ لِأَجْلِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لَا مَحَالَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اعْتِمَادَ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمُنَافَاةِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ آنِفًا. (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ التَّحْلِيفِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا إذَا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَوْلُهُمْ فِي تَوْجِيهِ مَنْعِ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ إلَخْ إنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى كَمَالِ الْقَاضِي وَوُجُودِ أَهْلِيَّتِهِ التَّامَّةِ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ غَالِبَ مَنْ يَلِي الْقَضَاءَ فِي عَصْرِنَا لَوْ حَلَفَ لَمْ يَرُدَّهُ ذَلِكَ عَنْ الْحِرْصِ عَلَى الْقَضَاءِ وَدَوَامِ وِلَايَتِهِ مَعَ ذَلِكَ بَلْ يَشْتَدُّ حِرْصُهُ وَتَهَافُتُهُ عَلَيْهِ وَطَلَبُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. اهـ. هَذَا فِي زَمَانِهِ فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا. اهـ. . (قَوْلُهُ: عَلَى مُتَوَلٍّ) أَيْ عَلَى قَاضٍ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَكَمَ) بِتَخْفِيفِ الْكَافِ. (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَفِيهِ مَا مَرَّ إلَى وَخَرَجَ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةِ مَنْزِلِهِ مَثَلًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى) أَيْ: لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ، وَإِلَّا فَتُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا يَأْتِي. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْدَحْ) أَيْ: مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ إنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَظْهَرْ فِسْقُهُ وَجَوْرُهُ إلَخْ ع ش رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ: وَبِفَرْضِهِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمَا وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يَنْقُضُهُ هُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ مَعَ الْبَيِّنَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ، لَكِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَ حُضُورِهِ بِشَرْطِهَا قُبِلَتْ وَلَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ:

стр. 4374

وَبِفَرْضِهِ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِقَاضٍ مَرْضِيِّ السِّيرَةِ ظَاهِرِ الْعِفَّةِ، وَالدِّيَانَةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الدَّعْوَى عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَلَا تُسْمَعُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَبِخِلَافِ الْمَعْزُولِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ. (فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا (لِيَكْتُبْ الْإِمَامُ) ، أَوْ نَائِبُهُ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ نَدْبًا (لِمَنْ يُوَلِّيهِ) كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ، وَمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَيُعَظِّمُهُ فِيهِ وَيَعِظُهُ، وَيُبَالِغُ فِي وَصِيَّتِهِ بِالتَّقْوَى وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالضُّعَفَاءِ اتِّبَاعًا لَهُ ﷺ فِي " عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَلَّاهُ الْيَمَنَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً " رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ " وَاقْتَصَرَ فِي مُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَيْهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ " (وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ) يَعْنِي لَا بُدَّ إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ أَنْ يُشْهِدَ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْلِيَةِ (شَاهِدَيْنِ) بِصِفَاتِ عُدُولِ الشَّهَادَةِ (يَخْرُجَانِ مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ) أَيْ: مَحَلِّ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ قَرُبَ (يُخْبِرَانِ بِالْحَالِ) حَتَّى يَلْزَمَ أَهْلَ الْبَلَدِ مَرَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَقِيلَ لَا حَتَّى إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ: فَرْضِ صِحَّةِ كَلَامِ السُّبْكِيّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْمُغْنِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى قَاضٍ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ إلَخْ؛ إذْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ دَعْوَى نَفْسِ حُكْمِهِ تَأَمَّلْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا إلَخْ) فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْخَصْمِ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِكَذَا) أَيْ: جَوْرًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ) ظَاهِرُهُ خُصُوصًا مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِمَا بَعْدَهُ عَدَمُ السَّمَاعِ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ أَيْ: الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت بِكَذَا فَالدَّعْوَى مَعَ قَبُولِ قَوْلِهِ: تُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى؛ إذْ غَايَتُهَا إقَامَةُ بَيِّنَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا) أَيْ: الَّذِي هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ الْمَارَّةُ كَمَا مَرَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ: بِالْجَوْرِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا مَرَّ فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَمَا مَرَّ فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ هُنَا تَحْلِيفَ الْمَعْزُولِ وَتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمَ تَحْلِيفِهِ. اهـ. عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ. اهـ. قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ: فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ بِشَيْءٍ فَكَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَحْلِفُ وَحَاصِلُهُ دَعْوَى التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِ سَابِقًا وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ إلَخْ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فَتُفْصَلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ، أَوْ حَلِفٍ، أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ، وَمَا ذَكَرَاهُ فِيهِ أَيْ: الْمَعْزُولِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ أَيْ: فَيُسْتَثْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ الَّتِي هِيَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارِ الْمَعْزُولِ، وَمَنْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِهِ. اهـ. كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ. [فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا] (فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَنِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: كَقَوْلِهِ: لِيَكْتُبْ الْإِمَامُ إلَى قَوْلِهِ: وَيَبْحَثُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: لِأَهْلِ الْحَلِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا بُدَّ إلَى يُشْهِدَ بِمَا فِيهِ وَقَوْلَهُ: بِصِفَاتِ عُدُولِ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ لَا الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ، وَإِلَّا فَبِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ) وَتَفَقُّدِ الشُّهُودِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ فِي مُعَاذٍ إلَخْ) يَعْنِي وَلَمْ يَجِبْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكْتُبْ لِمُعَاذٍ بَلْ اقْتَصَرَ فِيهِ لَمَّا بَعَثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ إلَخْ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ: دُونَ مَا فِي الْكِتَابِ بِشَيْءٍ. اهـ. سم عِبَارَةُ فَلَا تُسْمَعُ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ فِي الشَّرْحِ وَهَامِشِهِ عَنْ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا تُسْمَعُ) ظَاهِرُهُ خُصُوصًا مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِمَا بَعْدَهُ عَدَمِ السَّمَاعِ، وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا: فَلَا تُسْمَعُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي هَذَا، وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَى الْقَاضِي، أَوْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ حَكَمَ، أَوْ شَهِدَ لَهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ لِقَاضٍ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ كَمَنْ أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ، وَلَا يَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِيمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ. اهـ. فَيُسْتَثْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا، وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ، أَوْ يَنْكُلُ فَيُحَلِّفُ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ الَّتِي هِيَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمَعْزُولِ وَمَنْ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِهِ. (فَصْلٌ لِيَكْتُبْ الْإِمَامُ لِمَنْ يُوَلِّيهِ وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ أَنْ يُشْهِدَ إلَخْ)

стр. 4375

قَضَاؤُهُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ دُونَ مَا فِي الْكِتَابِ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ التَّوْلِيَةَ مِنْ الْمُوَلِّي، وَإِذَا قُرِئَ الْكِتَابُ بِحَضْرَتِهِ فَلْيَعْلَمَا أَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الَّذِي قُرِئَ؛ لِئَلَّا يَقْرَأَ غَيْرَ مَا فِيهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ أَدَّيَا عِنْدَهُ وَأُثْبِتَ ذَلِكَ بِشُرُوطِهِ، وَإِلَّا كَفَى إخْبَارُهُمَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ أَيْ: لِأَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِي الْعَدَالَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِهَا عِنْدَ غَيْر قَاضٍ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ فَقَوْلُهُمْ: بِصِفَاتِ عُدُولِ الشَّهَادَةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ. (وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) عَنْ الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ ، وَلَا عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إشْهَادٌ (لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ) فَلَا يَكْفِي (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِإِمْكَانِ تَزْوِيرِهِ، وَإِنْ احْتَفَّتْ الْقَرَائِنُ بِصِدْقِهِ، وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْقَاضِي، وَإِنْ صَدَّقُوهُ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ لِاتِّهَامِهِ. (وَيَبْحَثُ) بِالرَّفْعِ (الْقَاضِي) نَدْبًا (عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ) ، أَيْ: مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (وَعُدُولِهِ) إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِ، فَإِنْ تَعَسَّرَ فَعَقِبَهُ لِيُعَامِلَهُمْ بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ (وَيَدْخُلُ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ " كَمَا فَعَلَ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ". وَالْأَوْلَى دُخُولُهُ (يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) صَبِيحَتَهُ "؛ لِأَنَّهُ ﷺ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فِيهِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى "، فَإِنْ تَعَسَّرَ فَالْخَمِيسُ فَالسَّبْتُ وَصَحَّ خَبَرُ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ أَيْ: وَإِلَّا فَالْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا عَلَى الْكِتَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَضَاؤُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي طَاعَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يَكْتُبْ كَفَى فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الشُّهُودِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعِنْدَ إشْهَادِهِمَا يَقْرَآنِ الْكِتَابَ، أَوْ يَقْرَؤُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا قَرَأَهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدَانِ إلَى أَنْ يَنْظُرَا فِي الْكِتَابِ، وَإِنْ قَرَأَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْظُرَ الشَّاهِدَانِ فِيهِ لِيَعْلَمَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَرَأَهُ الْقَارِئُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ) أَيْ: الْمُوَلَّى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَدَّيَا عِنْدَهُ) أَيْ: بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ: يُخْبِرَانِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّهَادَاتِ؛ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ قَاضٍ يُؤَدِّي عِنْدَهُ الشَّهَادَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَاضٍ آخَرُ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ مَنْصِبٍ لِكُلٍّ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ اُعْتُبِرَتْ حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَ) أَيْ: ذَلِكَ الْقَاضِي ذَلِكَ أَيْ: مَا شَهِدَا بِهِ مِنْ التَّوْلِيَةِ بِشُرُوطِهِ أَيْ: الْإِثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ آخَرُ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِهَا) أَيْ: الْعَدَالَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَتَأَتَّى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِشْهَادِ لَا فِي التَّأْدِيَةِ. اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ثَمَرَةَ الْإِشْهَادِ التَّأْدِيَةُ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَكْفِي) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) أَيْ: فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ إخْبَارِهِمَا بِالتَّوْلِيَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ) أَيْ: بِلَا إشْهَادٍ وَلَا اسْتِفَاضَةٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَزْوِيرِهِ) وَهَذَا مَأْخَذُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ وَلَا شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّذَكُّرِ فَقَطْ فَلَا تَثْبُتُ حَقًّا وَلَا تَمْنَعُهُ عَزِيزِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ صَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ طَاعَتُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ ع ش: أَيْ: صَدَّقَهُ كُلُّهُمْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ حَضَرَ مُتَدَاعِيَانِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَالْمَذْهَبُ ` أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ إلَى قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يَرَاهُ فَحَسَنٌ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْجَزْمِ بِالْعَطْفِ عَلَى لِيَكْتُبْ، لَكِنْ مَا الْمَانِعُ. اهـ. سم كَقَوْلِهِ الْآتِي: لِيُعَامِلَهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ دُخُولِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَحَثَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَسَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَيَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُرُوجِ، فَإِنْ تَعَسَّرَ فَفِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ تَعَسَّرَ يَدْخُلُ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) يُنْدَبُ إذَا وَلِيَ أَنْ يَدْعُوَ أَصْدِقَاءَهُ الْأُمَنَاءَ لِيَعْلَمُوا عُيُوبَهُ لِيَسْعَى فِي زَوَالِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغَيُّرُهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: يَوْمِ الِاثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: صَبِيحَتَهُ. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ لَهُ وَظِيفَةٌ مِنْ وَظَائِفِ الْخَيْرِ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ ذِكْرٍ أَوْ صَنْعَةٌ مِنْ الصَّنَائِعِ، أَوْ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوَّلَ النَّهَارِ إنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ مَعَ دُونَ مَا فِي الْكِتَابِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ إلَخْ) فِي التَّنْبِيهِ وَأَشْهَدَ عَلَى التَّوْلِيَةِ شَاهِدَيْنِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا بِحَيْثُ يَسْهُلُ الْخَبَرُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ. اهـ. وَفِي تَصْحِيحِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ وَأَنَّهُ أَيْ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ، وَالْإِلْزَامُ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَتَأَتَّى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِشْهَادِ لَا فِي التَّأْدِيَةِ. . (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ صَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ طَاعَتُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ش م ر. . (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْجَزْمِ بِالْعَطْفِ عَلَى لِيَكْتُبْ، لَكِنْ مَا الْمَانِعُ. (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَى) النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ كَأَنَّ الْمُرَادَ تَسَاوِي كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ أَطْرَافِ الْبَلَدِ يَتَسَاوَوْنَ، وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا، وَإِلَّا فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ مَثَلًا لَا يَتَسَاوَوْنَ مَعَ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْوَسَطِ مَثَلًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ طَرَفَ الْبَلَدِ لَتَسَاوَى كُلٌّ مِنْ نَظِيرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ لَا يَتَسَاوَوْنَ حِينَئِذٍ فِي الْقُرْبِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا

стр. 4376

يَنْبَغِي تَحَرِّيهَا بِفِعْلِ وَظَائِفِ الدِّينِ، وَالدُّنْيَا فِيهَا، وَعَقِبَ دُخُولِهِ يَقْصِدُ الْجَامِعَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِعَهْدِهِ لِيُقْرَأَ، ثُمَّ بِالنِّدَاءِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ؛ لِيَأْخُذَ فِي الْعَمَلِ وَيَسْتَحِقَّ الرِّزْقَ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ (وَيَنْزِلُ) حَيْثُ لَا مَوْضِعَ مُهَيَّأٌ لِلْقَضَاءِ (وَسَطَ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ (الْبَلَدِ) لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ (وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا بَعْد أَنْ يَتَسَلَّمَ مِنْ الْأَوَّلِ دِيوَانَ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْأَوْرَاقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحَابِيسِ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ. (فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) حَيْثُ لَا أَحْوَجَ بِالنَّظَرِ مِنْهُمْ هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ، أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ عَذَابٌ، وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ فَمَنْ قَرَعَ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا (فَمَنْ قَالَ: حُبِسْت بِحَقٍّ أَدَامَهُ) إلَى أَدَائِهِ، أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَبَعْدَهُ يُنَادِي عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ ثُمَّ يُطْلِقُهُ، أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ حُبِسَ لَهُ، أَوْ إلَى مَا يُنَاسِبُ جَرِيمَةَ مُغَزَّرٍ إنْ لَمْ يَرَ مَا مَضَى كَافِيًا (أَوْ) قَالَ: حُبِسْت (ظُلْمًا فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) إنْ حَضَرَ، فَإِنْ أَقَامَهَا أَدَامَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ إنْشَاءَ أَمْرٍ كَعَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحَرِّيهَا) أَيْ: الْبُكُورِ. اهـ. ع ش وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْمُرُ بِعَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ قَرَأَ الْعَهْدَ فَوْرًا، وَإِنْ شَاءَ وَاعَدَ النَّاسَ لِيَوْمٍ يَحْضُرُونَ فِيهِ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ شَهِدُوا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ) أَيْ: فَلْيَحْضُرْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى عَمَلِهِ فَإِذَا وَصَلَ وَنَظَرَ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ وَصَلَ وَلَمْ يَنْظُرْ فَإِنْ تَصَدَّى لِلنَّظَرِ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ كَالْأَجِيرِ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ انْتَهَتْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَظَائِفِ كَالتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ تَعْلِيلِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ كَالْمُفْتِي، وَالطَّبِيبِ. وَهَذَا فَرْعٌ نَفِيسٌ قُلْته تَخْرِيجًا، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَيَنْزِلُ حَيْثُ لَا مَوْضِعَ إلَخْ) هَذَا إذَا اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَى فِي الْقُرْبِ مِنْهُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ تَسَاوِي كُلٍّ مِنْ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ أَطْرَافِ الْبَلَدِ يَتَسَاوُونَ وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا وَإِلَّا فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ مَثَلًا لَا يَتَسَاوُونَ مَعَ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْوَسَطِ مَثَلًا. اهـ. سم وَحَاصِلُهُ التَّسَاوِي بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَا دَعَتْ إلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْقَاضِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْأَوْرَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَهُوَ مَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ وَحُجَجِ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ فِي الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَتَسَلَّمَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُتَكَرِّرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا، أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) وَإِنَّمَا قَدَّمَ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَيْ: مَنْ تَسَلُّمِ دِيوَانِ الْحُكْمِ، وَالنِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ، وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا، وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاك مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَذَابٌ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ) نَدْبًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ فَلَوْ حَضَرُوا مُتَرَتِّبِينَ نَظَرَ وُجُوبًا فِي حَالِ كُلِّ مَنْ قَدِمَ أَوَّلًا وَلَا يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ يَكْتُبُ فِي رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ، وَمَا حُبِسَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ، وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي رُقْعَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صَبَّ تِلْكَ الرِّقَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْخُذ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَنْظُرُ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ: أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ، وَيُخْرِجَهُ. وَهَكَذَا يَحْضُرُ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ بِقَدْرِ مَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ، وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ، أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) أَيْ: غَرِيمٍ هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمُنَادَاةِ عَلَى كُلِّ غُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا لَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطْلِقُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْضُرْ لَهُ غَرِيمٌ يُطْلَقُ مِنْ الْحَبْسِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَرِيمٍ آخَرَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحْبِسُ حَالَ النِّدَاءِ وَلَا يُطَالِبُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُرَاقِبُ. اهـ. قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ الْآنَ ثُبُوتَ حَقٍّ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْبَسَ لِأَجْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَرِيمَةَ مُعَزَّرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْزِيرِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) أَنَّهُ حَبَسَهُ وَيَكْفِي الْمُدَّعِيَ إقَامَةُ لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ، وَإِلَّا نُزِّلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ ش رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ، وَإِنْ أَوْفَى

стр. 4377

وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَأَطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ، إلَّا أَنْ يَرَاهُ فَحَسَنٌ. وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ فِي أَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَحْبُوسِ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ بِحَقٍّ (فَإِنْ كَانَ) خَصْمُهُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ (كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ لِيُلْحِنَ بِحُجَّتِهِ، فَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَحْضُرْ، وَلَا وَكَّلَ حُلِّفَ وَأُطْلِقَ؛ لِتَقْصِيرِ الْغَائِبِ. وَنَازَعَ فِيهِ وَأَطَالَ أَيْضًا (ثُمَّ) فِي (الْأَوْصِيَاءِ) وَكَّلَ مُتَصَرِّفٍ عَلَى الْغَيْرِ بَعْدَ ثُبُوتِ وِلَايَتِهِمْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَا الْمَالِ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِمَالِهِ فَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ الْعَامُّ إنْ كَانَ بِبَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ لِصَاحِبِ بَلَدِ الْمَالِكِ. (فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ) النَّاسَ (عَنْهَا) أَلَهَا حَقِيقَةٌ وَمَا كَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا؟ (وَعَنْ حَالِهِ) هَلْ هُوَ مُسْتَجْمِعٌ لِلشُّرُوطِ؟ (وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ) قَالَ: فَرَّقْت الْوَصِيَّةَ، أَوْ تَصَرَّفْت لِلْمُوصَى عَلَيْهِ لَمْ يَعْتَرِضْهُ إنْ وَجَدَهُ عَدْلًا، وَإِنْ (وَجَدَهُ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ) وُجُوبًا أَيْ: بَدَلَ مَا فَوَّتَهُ وَعَيَّنَ غَيْرَهُ وَمَنْ شَكَّ فِي حَالِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَالْجُمْهُورِ، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يُؤَثِّرُ الشَّكُّ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِاتِّحَادِ الْقَضِيَّةِ وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدًا زُكِّيَ، ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِزْكَائِهِ (أَوْ) وَجَدَهُ (ضَعِيفًا) عَنْ الْقِيَامِ بِهَا مَعَ أَمَانَتِهِ (عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ) ، وَلَا يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَوْصِيَاءِ، نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا نُوَّابَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ وَلَيْسَ لَهُ كَشْفٌ عَنْ أَبٍ وَجَدٍّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبٍ قَادِحٍ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ وَعَلَيْهِ الْأَحَظُّ مِنْ بَقَائِهَا مُفْرَدَةً وَخَلْطِهَا بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا. بَيِّنَةٍ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ الَّذِي حُبِسَ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ) أَيْ: الْمَحْبُوسَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا حُبِسَ) أَيْ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَتَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي طَالَبَهُ بِكَفِيلٍ، أَوْ رَدَّهُ إلَى حَبْسٍ وَكَتَبَ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إلَى قَاضِي بَلَدِ خَصْمِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَى خَصْمِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لِيَحْضُرَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ) أَيْ: لَا إلْزَامُهُ بِالْحُضُورِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِيُلْحِنَ) أَيْ: يُفْصِحَ وَقَوْلُهُ: حَلَّفَ أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: لِيُلْحِنَ بِحُجَّتِهِ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ النَّظَرِ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى الْأَطْفَالِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالسُّفَهَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَبْدَأُ فِي الْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ بِمَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَحْبُوسِينَ أَنَّ الْمَحَابِيسَ يَنْظُرُ لَهُمْ، وَالْأَوْصِيَاءَ وَنَحْوَهُمْ يَنْظُرُ عَلَيْهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ عَلَى الْغَيْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحَكَى شُرَيْحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ إلَخْ) أَيْ بِوِلَايَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْوَكِيلِ وَعَامِلَ الْقِرَاضِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَا الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيسَ بِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لَهُ كَشْفُ إلَى، ثُمَّ يَنْظُرُ وَقَوْلَهُ: وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقَوْلَهُ وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ الشُّهُودِ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعْجَمِيِّينَ. (قَوْلُهُ: فَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ تَقْدِيمُهُمْ أَوْلَى مِمَّا بَعْدَهُمْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ بَلَدِ الْمَالِكِ) أَيْ: لِحَاكِمِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وِصَايَةً) بِكَسْرِ الْوَاوِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا اسْمٌ مِنْ أَوْصَيْت لَهُ جَعَلْته وَصِيًّا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا) أَيْ: هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا؟ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلشُّرُوطِ) أَيْ: مِنْ الْأَمَانَةِ، وَالْكِفَايَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ: فَرَّقَتْ الْوَصِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، فَإِنْ قَالَ: صَرَفْت مَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ، فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا، أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ، أَوْ فَاسِقٌ ضَمَّنَهُ مَا فَرَّقَهُ لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ لِمُعَيَّنِينَ نَفَذَ أَوْ لِعَامَّةٍ ضَمِنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَدَلَ مَا فَوْقَهُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِصَرْفِهِ فِي طَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا فَلَا تَغْرِيمَ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَكَامِلًا. (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَدَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمَا، وَالْجُمْهُورِ، وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ وَقِيلَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ. اهـ. وَهِيَ كَمَا تَرَى مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ فِي حِكَايَةِ مُخْتَارِ الْأَذْرَعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ: لِكَثْرَةِ الْمَالِ، أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي) أَيْ: الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا. اهـ. مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْظُرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَيَعْزِلُ مَنْ فَسَقَ مِنْهُمْ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ بِآخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) أَيْ وَتَوْلِيَةُ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُوجِبٍ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ) وَمُتَوَلِّيهَا وَفِي الْخَاصَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهَا تَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ فَيُنْظَرُ هَلْ آلَتْ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ، أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَبْحَثُ أَيْضًا عَنْ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا لِلْمُلْتَقِطِ، أَوْ يَجُوزُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَعَنْ الْحَقَّ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر. . (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي) الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ش رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ) قَالَ

стр. 4378

(وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (مُزَكِّيًا) بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ وَأَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ (وَكَاتِبًا) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَكَانَ لَهُ ﷺ كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ نَدْبًا. وَقَالَ الْقَاضِي: وُجُوبًا؛ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعِينَ. (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ: الْكَاتِبِ حُرًّا ذَكَرًا (مُسْلِمًا عَدْلًا) لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ (عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَتَرَادَفَانِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَكْتُوبِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِذَلِكَ يُفْسِدُ مَا يَكْتُبُهُ (وَيُسْتَحَبُّ) فِيهِ (فَتْحُهُ) فِيمَا يَكْتُبُهُ أَيْ: زِيَادَتُهُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي مَعْرِفَةِ الشُّرُوطِ وَمَوَاقِعِ اللَّفْظِ، وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الْمُوهِمِ، وَالْمُخْتَلِّ؛ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ الْجَهْلِ. وَمَنْ اشْتَرَطَ فِقْهَهُ أَرَادَ الْمَعْرِفَةَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَعِفَّةٍ عَنْ الطَّمَعِ؛ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ (وَوُفُورُ عَقْلٍ) اكْتِسَابِيٍّ لِيَزِيدَ ذَكَاؤُهُ وَفِطْنَتُهُ فَلَا يُخْدَعُ (وَجَوْدَةُ خَطٍّ) وَإِيضَاحُهُ مَعَ ضَبْطِ الْحُرُوفِ وَتَرْتِيبِهَا وَتَضْيِيقِهَا؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا إلْحَاقٌ، وَتَبْيِينَهَا حَتَّى لَا تَشْتَبِهُ نَحْوَ سَبْعَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَمَعْرِفَتُهُ بِحِسَابِ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَفَصَاحَتُهُ وَعِلْمُهُ بِلُغَاتِ الْخُصُومِ. (وَ) يَتَّخِذُ نَدْبًا أَيْضًا الضَّوَالِّ فَيَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ مُفْرَدَةً عَنْ أَمْثَالِهَا وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا إنْ ظَهَرَ فِي ذَلِكَ أَيْ: الْخَلْطِ مَصْلَحَةٌ، أَوْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ بَيْعُهَا وَحِفْظُ ثَمَنِهَا لِمَصْلَحَةِ مَالِكِهَا، وَيُقَدِّمُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ وَيَسْتَخْلِفُ فِيمَا إذَا عَرَضَتْ حَادِثَةٌ حَالَ شُغْلِهِ بِهَذِهِ الْمُهِمَّاتِ مَنْ يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، أَوْ فِيمَا هُوَ فِيهِ. اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: أَوْ دَعَتْ إلَى فَإِذَا ظَهَرَ، وَقَوْلَهُمَا، وَيُقَدِّمُ إلَخْ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَتَّخِذُ مُزَكِّيًا) أَيْ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِيَعْرِفَ حَالَ مَنْ يَجْهَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ عَنْهُمْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي آخِرِ الْبَابِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَاتِبِ فَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا) أَيْ: اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يُغَالُوا فِي الْأُجْرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ) (فُرُوعٌ) لِلْقَاضِي، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ، وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْكِفَايَةِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إذَا كَانَ مُكْتَفِيًا تَرْكُ الْأَخْذِ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمُكْتَفِي وَلِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْزَقَ الْقَاضِي مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُؤَذِّنِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُورِثُ فِيهِ تُهْمَةً وَلَا مَيْلًا؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ وَفِي الْمُفْتِي بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِيَ وَثَمَنُ الْوَرِقِ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ الْمَحَاضِرَ، وَالسِّجِلَّاتِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْتُبْ مَا جَرَى فَقَدْ يَنْسَى شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَحُكْمَ نَفْسِهِ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالصَّحَابَةُ ﵃ أَجْمَعِينَ؛ لِبُعْدِ الْعَهْدِ عَنْ زَمَنِ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا لِلنَّصْرِ بِالرُّعْبِ فِي الْقُلُوبِ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُطَعْ وَتَعَطَّلَتْ الْأُمُورُ، وَيَرْزُقُ الْإِمَامُ أَيْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُحْتَسِبِ، وَالْمُؤَذِّنِ وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ وَكَاتِبِ الصُّكُوكِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ لَمْ يُنْدَبْ أَنْ يُعَيِّنَ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا مُتَرْجِمًا وَلَا مُسْمِعًا وَذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُغَالُوا بِالْأُجْرَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَى وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَعِيَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، أَوْ كُلُّ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةٌ كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ: إنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ خَاصِّ مَالِهِ وَلَا الْآحَادِ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا تَبَرُّعًا لَمْ يَمْتَنِعْ قَبُولُهُ وَقَوْلُهُ، وَيُرْزَقُ الْإِمَامُ إلَخْ أَيْ: وُجُوبًا وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطَ رُبَّمَا تَرَكَ الْعَمَلَ فَتَتَعَطَّلُ مَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُكْتَفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْعَمَلِ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ: الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ بِالشَّرْعِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ، وَالْحَدِيثَ، وَالتَّفْسِيرَ، وَمَا كَانَ آلَةً لَهَا. اهـ. كَلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ يُعْلَمُ رَدُّهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمُتَرْجِمِينَ إلَخْ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْكُتُبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحَاضِرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زِيَادَتَهُ) أَيْ: الْفِقْهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّوَسُّعِ إلَخْ بَيَانٌ لِلزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤْتَى) أَيْ: يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِفَّةٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِقْهٌ. (قَوْلُهُ: اكْتِسَابِيٍّ) أَيْ: أَمَّا التَّكْلِيفِيُّ فَشَرْطٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِطْنَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ. ع ش. . (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَالْخَاصَّةِ إلَخْ ش م ر. . (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا) وَإِلَّا يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ

стр. 4379

(مُتَرْجِمًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لِسَانَ الْخُصُومِ، أَوْ الشُّهُودِ (وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ) أَيْ: اثْنَانِ وَلَوْ فِي زِنًا، وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعْجَمِيِّينَ، نَعَمْ يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا وَقِيسَ بِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ لِلْقَاضِي قَوْلًا لَا يَعْرِفُهُ فَأَشْبَهَ الْمُزَكِّي، وَالشَّاهِدَ (، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ أَعْمَى) إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ؛ لَمَا يَسْمَع فَلَمْ يَحْتَجْ لِمُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ غَلَّبُوا شَائِبَةَ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ بَلْ هُوَ شَهَادَةٌ إلَّا فِي هَذَا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَطِ لَهُ الْإِبْصَارُ هُنَا. (وَ) الْأَصَحُّ (اشْتِرَاطُ عَدَدٍ) ، وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى هُنَا أَيْضًا (فِي إسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ) لَمْ يَبْطُلْ سَمْعُهُ كَالْمُتَرْجِمِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَيْنَ اللَّفْظِ كَمَا أَنَّ ذَاكَ يَنْقُلُ مَعْنَاهُ. وَشَرْطُهُمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَرْجِمِينَ. وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ؛ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا. وَخَرَجَ بِإِسْمَاعِ الْقَاضِي الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ إسْمَاعُ الْخَصْمِ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي، أَوْ خَصْمُهُ؛ فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ. (وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (دِرَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (لِلتَّأْدِيبِ) اقْتِدَاءً بِعُمَرَ ﵁، نَعَمْ مَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ نُوَّابَهُ مِنْ ضَرْبِ الْمَسْتُورِينَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ ذُرِّيَّةُ الْمَضْرُوبِ وَأَقَارِبُهُ، بِخِلَافِ الْأَرَاذِلِ. وَلَهُ التَّأْدِيبُ بِالسَّوْطِ (وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَتَعْزِيرٍ) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِدَارٍ اشْتَرَاهَا بِمَكَّةَ وَجَعَلَهَا سِجْنًا. وَحَكَى شُرَيْحٌ وَجْهَيْنِ فِي تَقْيِيدِ مَحْبُوسٍ لَجُوجٍ. وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي التَّفْلِيسِ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَعَائِدٌ عَزَّرَهُ الْقَاضِي بِمَا يَرَاهُ مِنْ قَيْدٍ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا. (وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ) الَّذِي يَقْضِي فِيهِ (فَسِيحًا) ؛ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْخُصُومُ (بَارِزًا) أَيْ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ لَا مَعَ زَحْمَةٍ، أَوْ فِي خَلْوَةٍ (مَصُونًا مِنْ أَذَى) نَحْوِ (حَرٍّ وَبَرْدٍ) وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ (لَائِقًا بِالْوَقْتِ) أَيْ: الْفَصْلِ كَمَهَبِّ الرِّيحِ وَمَوْضِعِ الْمَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَالْكَنِّ فِي الشِّتَاءِ، وَالْخَضِرَةِ فِي الرَّبِيعِ وَمُتَرْجِمًا) الْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: شُهُودُهُ) أَيْ: الزِّنَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَشَرْطُهُمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَرْجِمِينَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَهُ التَّأْدِيبُ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ جَوَازِ الْأَعْمَى أَنَّهُمْ غَلَّبُوا إلَخْ أَيْ: فِي الْمُتَرْجِمِ وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ إلَخْ أَيْ: الْمُغَلَّبُ فِي الْمُتَرْجِمِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُ الْخَصْمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِالْأَوْلَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ سَمْعُهُ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْ أَصْلًا وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ كَمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: الْمُسْمِعَيْنِ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْعَدَالَةِ، وَالْحُرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعَيْنِ. (قَوْلُهُ: الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَالْإِسْمَاعِ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ فِي نَقْلِ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَسَوَّى شَرْحُ الْمَنْهَجِ بَيْنَهُمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش. . (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْ: وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبُ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَفِي حِفْظِي مِنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ مَا ضُرِبَ بِهَا أَحَدٌ عَلَى ذَنْبٍ وَعَادَ إلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِأَدَاءِ حَقٍّ) أَيْ: لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهَا إلَخْ) بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا سِجْنًا) وَإِذَا هَرَبَ الْمَحْبُوسُ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِيَ أَيْ: وَلَا السَّجَّانَ طَلَبُهُ فَإِذَا أَحْضَرَهُ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ هَرَبِهِ، فَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِعْسَارٍ لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَإِلَّا عَزَّرَهُ وَكَذَا يُعَزِّرُهُ لَوْ طَلَبَهُ ابْتِدَاءً لِأَصْلِ الدَّعْوَى فَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ وَلَوْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مُلَازَمَتَهُ بَدَلًا عَنْ الْحَبْسِ مُكِّنَ مَا لَمْ يَقُلْ تَشُقُّ عَلَيَّ الطَّهَارَةُ، وَالصَّلَاةُ مَعَ مُلَازَمَتِهِ وَيَخْتَارُ السِّجْنَ فَيُجِيبُهُ وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ. وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ أَيْ أُجْرَةُ السِّجْنِ، وَالسَّجَّانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. نِهَايَةٌ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَحَكَى شُرَيْحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ امْتَنَعَ مَدْيُونٌ مِنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْقَاضِي بَيْنَ بَيْعِ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْنَ سَجْنِهِ لِيَبِيعَ مَالَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُسْجَنُ، وَالِدٌ بِدَيْنِ وَلَدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ لِعَمَلٍ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي السِّجْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَنَفَقَةُ الْمَسْجُونِ فِي مَالِهِ وَكَذَا أُجْرَةُ السِّجْنِ، وَالسَّجَّانِ وَلَوْ اسْتَشْعَرَ الْقَاضِي مِنْ الْمَحْبُوسِ الْفِرَارَ مِنْ حَبْسِهِ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى حَبْسِ الْجَرَائِمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ سُجِنَ لِحَقِّ رَجُلٍ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ، وَالْحَبْسُ لِمُعْسِرٍ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَيَتَّخِذُ أَعْوَانًا قَالَ سُرَيْجٌ وَالرُّويَانِيُّ: ثِقَاتًا. وَأُجْرَةُ الْعَوْنِ، وَالْحَبْسِ لِمُعْسِرٍ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ خَصْمُهُ مِنْ الْحُضُورِ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِالِامْتِنَاعِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالسَّجَّانِ قَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ:، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيحًا إلَخْ) هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، فَإِنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ زِحَامٌ اتَّخَذَ مَجَالِسَ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَلَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَقْضِي) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا غَضِبَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ يُجْعَلْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ) أَيْ: كُلُّ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ مُسْتَوْطِنٍ وَغَرِيبٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي مِنْ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ عَامَّةَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يُمَكِّنُ عُظَمَاءَهُمْ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ لَهُ رِشْوَةً لِلتَّمْكِينِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ زَحْمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا حَيْثُ لَا زَحْمَةَ وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي م ر ش. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ عَلَى

стр. 4380

وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا نَفْسَ الْمَصُونِ كَمَا صَنَعَهُ أَصْلُهُ بَلْ غَيَّرَهُ كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَغَايُرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِدَفْعِ الْمُؤْذِي، وَالثَّانِي لِتَحْصِيلِ التَّنَزُّهِ وَدَفْعِ الْكُدُورَةِ عَنْ النَّفْسِ؛ فَانْدَفَعَ اسْتِحْسَانُ شَارِحٍ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ عَلَى عِبَارَتِهِ (وَ) لَائِقًا بِوَظِيفَةِ (الْقَضَاءِ) الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ الْمَنَاصِبِ وَأَجَلُّ الْمَرَاتِبِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْأُبَّهَةِ، وَالْحُرْمَةِ، وَالْجَلَالَةِ فَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ، وَالْعِصْمَةِ، وَالتَّسْدِيدِ مُتَعَمِّمًا مُتَطَلِّسًا عَلَى عَالٍ بِهِ فُرُشٌ وَوِسَادَةٌ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ، وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ، وَالْهَيْبَةِ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ (لَا مَسْجِدًا) أَيْ: لَا يَتَّخِذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْقَاضِي يَغْشَاهُ نَحْوُ الْحُيَّضِ، وَالدَّوَابِّ وَيَقَعُ فِيهِ اللَّغَطُ، وَالتَّخَاصُمُ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ اتَّفَقَ عِنْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ قَضِيَّةٌ، أَوْ قَضَايَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ فِيهِ لِعُذْرِ نَحْوِ مَطَرٍ. وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ فِيهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ بَيْتُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ النَّاسُ دُخُولَهُ بِأَنْ أَعَدَّهُ مَعَ حَالِهِ فِيهِ يَحْتَشِمُ النَّاسُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا، أَمَّا إذَا أَعَدَّهُ وَأَخْلَاهُ مِنْ نَحْوِ عِيَالٍ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُهُ أَحَدٌ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ) لَا لِلَّهِ تَعَالَى (وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ وَشِدَّةِ حُزْنٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ هَمٍّ، أَوْ سُرُورٍ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ. وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي؛ وَلِاخْتِلَالِ فِكْرِهِ وَفَهْمِهِ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّعَدِّي، بِخِلَافِ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ وَأَطَالَ لَهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ لِتَشْوِيشِ الْفِكْرِ حِينَئِذٍ. (وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ) الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَغَيْرَهُ حَيْثُ لَا مُعْتَمَدَ مُتَيَقَّنٌ فِي مَذْهَبِهِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بِسَائِرِ تَوَابِعِهَا وَمَقَاصِدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَقْتَ الْحُكْمِ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ، أَوْ كَانَ ثَمَّ زَحْمَةٌ لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُ. وَالْبَوَّابُ وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ كَالْحَاجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى الْقَاضِي لِلِاسْتِئْذَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَنْ وَظِيفَتُهُ تَرْتِيبُ الْخُصُومِ، وَالْإِعْلَامُ بِمَنَازِل النَّاسِ أَيْ: وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّقِيبِ فَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُ: لَائِقًا بِالْوَقْتِ نَفْسَ الْمَصُونِ أَيْ: مِنْ الْأَذَى. (قَوْلُهُ: كَمَا صَنَعَهُ أَصْلُهُ) فَإِنَّهُ قَالَ: لَائِقًا بِالْوَقْتِ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِالْحَرِّ، وَالْبَرْدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُهُ) أَيْ: بَلْ جَعَلَهُ صِفَةً أُخْرَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانُ شَارِحِ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي يَكُونُ لِلْقَاضِي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ إبْدَالَ الْبَاءِ فِي بِأَنْ بِالْوَاوِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ إلَخْ) ، وَالْأَوْلَى مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» قَالَ ابْنُ قَاصٍّ: وَسَمِعْت أَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَقُولُهُ إذَا خَرَجَ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَيَزِيدُ فِيهِ، أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي بِالْعِلْمِ وَزَيِّنِي بِالْحِلْمِ وَأَلْزِمْنِي التَّقْوَى حَتَّى لَا أَنْطِقَ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا أَقْضِيَ إلَّا بِالْعَدْلِ وَأَنْ يَأْتِيَ الْمَجْلِسَ رَاكِبًا، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى عَالٍ) أَيْ مُرْتَفِعٍ كَدَكَّةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ) أَيْ: لِصَلَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا جَلَسَ فِيهِ لِعُذْرٍ إلَخْ) فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، أَوْ دُونَهَا مَنَعَ الْخُصُومَ أَيْ وُجُوبًا مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُخَاصَمَةِ، وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ يَقْعُدُونَ خَارِجَهُ، وَيُنَصِّبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ بَيْتُهُ) أَيْ: فِي اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ. اهـ. ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ: فِي الْكَرَاهَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي آخِرِ السَّوَادَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ حَالَةٍ) أَيْ: حَالِ كَوْنِهِ مَصْحُوبًا بِحَالَةٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُرُورٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ تَسَاهُلٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَوْ فُرِّقَ بَيْنَ مَا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ وَغَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ لِلَّهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْجُمْهُورِ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنْ قَضَى مَعَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ تَنْتَفِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) كَعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَضَبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ لَهُ) أَيْ: عَدَمِ الْفَرْقِ، أَوْ تَرْجِيحِهِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي. (قَوْلُهُ: الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يُشَاوِرَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: الْفُقَهَاءَ بَدَلَ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَغَيْرَهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ مَزْجًا. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: عِنْدَ تَعَارُضِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُشَاوِرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ) ، أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ الْأَصَحِّ كَهِلَالِ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ إلَخْ)
следующие страницы →