← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

يَنْبَغِي تَحَرِّيهَا بِفِعْلِ وَظَائِفِ الدِّينِ، وَالدُّنْيَا فِيهَا، وَعَقِبَ دُخُولِهِ يَقْصِدُ الْجَامِعَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِعَهْدِهِ لِيُقْرَأَ، ثُمَّ بِالنِّدَاءِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ؛ لِيَأْخُذَ فِي الْعَمَلِ وَيَسْتَحِقَّ الرِّزْقَ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ (وَيَنْزِلُ) حَيْثُ لَا مَوْضِعَ مُهَيَّأٌ لِلْقَضَاءِ (وَسَطَ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ (الْبَلَدِ) لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ (وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا بَعْد أَنْ يَتَسَلَّمَ مِنْ الْأَوَّلِ دِيوَانَ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْأَوْرَاقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحَابِيسِ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ. (فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) حَيْثُ لَا أَحْوَجَ بِالنَّظَرِ مِنْهُمْ هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ، أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ عَذَابٌ، وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ فَمَنْ قَرَعَ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا (فَمَنْ قَالَ: حُبِسْت بِحَقٍّ أَدَامَهُ) إلَى أَدَائِهِ، أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَبَعْدَهُ يُنَادِي عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ ثُمَّ يُطْلِقُهُ، أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ حُبِسَ لَهُ، أَوْ إلَى مَا يُنَاسِبُ جَرِيمَةَ مُغَزَّرٍ إنْ لَمْ يَرَ مَا مَضَى كَافِيًا (أَوْ) قَالَ: حُبِسْت (ظُلْمًا فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) إنْ حَضَرَ، فَإِنْ أَقَامَهَا أَدَامَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ إنْشَاءَ أَمْرٍ كَعَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحَرِّيهَا) أَيْ: الْبُكُورِ. اهـ. ع ش وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْمُرُ بِعَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ قَرَأَ الْعَهْدَ فَوْرًا، وَإِنْ شَاءَ وَاعَدَ النَّاسَ لِيَوْمٍ يَحْضُرُونَ فِيهِ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ شَهِدُوا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ) أَيْ: فَلْيَحْضُرْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى عَمَلِهِ فَإِذَا وَصَلَ وَنَظَرَ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ وَصَلَ وَلَمْ يَنْظُرْ فَإِنْ تَصَدَّى لِلنَّظَرِ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ كَالْأَجِيرِ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ انْتَهَتْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَظَائِفِ كَالتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ تَعْلِيلِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ كَالْمُفْتِي، وَالطَّبِيبِ. وَهَذَا فَرْعٌ نَفِيسٌ قُلْته تَخْرِيجًا، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَيَنْزِلُ حَيْثُ لَا مَوْضِعَ إلَخْ) هَذَا إذَا اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَى فِي الْقُرْبِ مِنْهُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ تَسَاوِي كُلٍّ مِنْ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ أَطْرَافِ الْبَلَدِ يَتَسَاوُونَ وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا وَإِلَّا فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ مَثَلًا لَا يَتَسَاوُونَ مَعَ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْوَسَطِ مَثَلًا. اهـ. سم وَحَاصِلُهُ التَّسَاوِي بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَا دَعَتْ إلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْقَاضِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْأَوْرَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَهُوَ مَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ وَحُجَجِ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ فِي الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَتَسَلَّمَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُتَكَرِّرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا، أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) وَإِنَّمَا قَدَّمَ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَيْ: مَنْ تَسَلُّمِ دِيوَانِ الْحُكْمِ، وَالنِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ، وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا، وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاك مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَذَابٌ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ) نَدْبًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ فَلَوْ حَضَرُوا مُتَرَتِّبِينَ نَظَرَ وُجُوبًا فِي حَالِ كُلِّ مَنْ قَدِمَ أَوَّلًا وَلَا يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ يَكْتُبُ فِي رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ، وَمَا حُبِسَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ، وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي رُقْعَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صَبَّ تِلْكَ الرِّقَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْخُذ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَنْظُرُ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ: أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ، وَيُخْرِجَهُ. وَهَكَذَا يَحْضُرُ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ بِقَدْرِ مَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ، وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ، أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) أَيْ: غَرِيمٍ هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمُنَادَاةِ عَلَى كُلِّ غُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا لَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطْلِقُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْضُرْ لَهُ غَرِيمٌ يُطْلَقُ مِنْ الْحَبْسِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَرِيمٍ آخَرَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحْبِسُ حَالَ النِّدَاءِ وَلَا يُطَالِبُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُرَاقِبُ. اهـ. قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ الْآنَ ثُبُوتَ حَقٍّ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْبَسَ لِأَجْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَرِيمَةَ مُعَزَّرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْزِيرِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) أَنَّهُ حَبَسَهُ وَيَكْفِي الْمُدَّعِيَ إقَامَةُ لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ، وَإِلَّا نُزِّلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ ش رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ، وَإِنْ أَوْفَى

стр. 4377

وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَأَطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ، إلَّا أَنْ يَرَاهُ فَحَسَنٌ. وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ فِي أَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَحْبُوسِ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ بِحَقٍّ (فَإِنْ كَانَ) خَصْمُهُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ (كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ لِيُلْحِنَ بِحُجَّتِهِ، فَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَحْضُرْ، وَلَا وَكَّلَ حُلِّفَ وَأُطْلِقَ؛ لِتَقْصِيرِ الْغَائِبِ. وَنَازَعَ فِيهِ وَأَطَالَ أَيْضًا (ثُمَّ) فِي (الْأَوْصِيَاءِ) وَكَّلَ مُتَصَرِّفٍ عَلَى الْغَيْرِ بَعْدَ ثُبُوتِ وِلَايَتِهِمْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَا الْمَالِ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِمَالِهِ فَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ الْعَامُّ إنْ كَانَ بِبَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ لِصَاحِبِ بَلَدِ الْمَالِكِ. (فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ) النَّاسَ (عَنْهَا) أَلَهَا حَقِيقَةٌ وَمَا كَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا؟ (وَعَنْ حَالِهِ) هَلْ هُوَ مُسْتَجْمِعٌ لِلشُّرُوطِ؟ (وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ) قَالَ: فَرَّقْت الْوَصِيَّةَ، أَوْ تَصَرَّفْت لِلْمُوصَى عَلَيْهِ لَمْ يَعْتَرِضْهُ إنْ وَجَدَهُ عَدْلًا، وَإِنْ (وَجَدَهُ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ) وُجُوبًا أَيْ: بَدَلَ مَا فَوَّتَهُ وَعَيَّنَ غَيْرَهُ وَمَنْ شَكَّ فِي حَالِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَالْجُمْهُورِ، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يُؤَثِّرُ الشَّكُّ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِاتِّحَادِ الْقَضِيَّةِ وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدًا زُكِّيَ، ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِزْكَائِهِ (أَوْ) وَجَدَهُ (ضَعِيفًا) عَنْ الْقِيَامِ بِهَا مَعَ أَمَانَتِهِ (عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ) ، وَلَا يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَوْصِيَاءِ، نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا نُوَّابَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ وَلَيْسَ لَهُ كَشْفٌ عَنْ أَبٍ وَجَدٍّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبٍ قَادِحٍ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ وَعَلَيْهِ الْأَحَظُّ مِنْ بَقَائِهَا مُفْرَدَةً وَخَلْطِهَا بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا. بَيِّنَةٍ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ الَّذِي حُبِسَ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ) أَيْ: الْمَحْبُوسَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا حُبِسَ) أَيْ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَتَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي طَالَبَهُ بِكَفِيلٍ، أَوْ رَدَّهُ إلَى حَبْسٍ وَكَتَبَ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إلَى قَاضِي بَلَدِ خَصْمِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَى خَصْمِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لِيَحْضُرَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ) أَيْ: لَا إلْزَامُهُ بِالْحُضُورِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِيُلْحِنَ) أَيْ: يُفْصِحَ وَقَوْلُهُ: حَلَّفَ أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: لِيُلْحِنَ بِحُجَّتِهِ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ النَّظَرِ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى الْأَطْفَالِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالسُّفَهَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَبْدَأُ فِي الْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ بِمَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَحْبُوسِينَ أَنَّ الْمَحَابِيسَ يَنْظُرُ لَهُمْ، وَالْأَوْصِيَاءَ وَنَحْوَهُمْ يَنْظُرُ عَلَيْهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ عَلَى الْغَيْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحَكَى شُرَيْحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ إلَخْ) أَيْ بِوِلَايَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْوَكِيلِ وَعَامِلَ الْقِرَاضِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَا الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيسَ بِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لَهُ كَشْفُ إلَى، ثُمَّ يَنْظُرُ وَقَوْلَهُ: وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقَوْلَهُ وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ الشُّهُودِ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعْجَمِيِّينَ. (قَوْلُهُ: فَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ تَقْدِيمُهُمْ أَوْلَى مِمَّا بَعْدَهُمْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ بَلَدِ الْمَالِكِ) أَيْ: لِحَاكِمِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وِصَايَةً) بِكَسْرِ الْوَاوِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا اسْمٌ مِنْ أَوْصَيْت لَهُ جَعَلْته وَصِيًّا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا) أَيْ: هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا؟ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلشُّرُوطِ) أَيْ: مِنْ الْأَمَانَةِ، وَالْكِفَايَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ: فَرَّقَتْ الْوَصِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، فَإِنْ قَالَ: صَرَفْت مَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ، فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا، أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ، أَوْ فَاسِقٌ ضَمَّنَهُ مَا فَرَّقَهُ لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ لِمُعَيَّنِينَ نَفَذَ أَوْ لِعَامَّةٍ ضَمِنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَدَلَ مَا فَوْقَهُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِصَرْفِهِ فِي طَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا فَلَا تَغْرِيمَ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَكَامِلًا. (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَدَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمَا، وَالْجُمْهُورِ، وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ وَقِيلَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ. اهـ. وَهِيَ كَمَا تَرَى مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ فِي حِكَايَةِ مُخْتَارِ الْأَذْرَعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ: لِكَثْرَةِ الْمَالِ، أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي) أَيْ: الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا. اهـ. مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْظُرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَيَعْزِلُ مَنْ فَسَقَ مِنْهُمْ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ بِآخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) أَيْ وَتَوْلِيَةُ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُوجِبٍ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ) وَمُتَوَلِّيهَا وَفِي الْخَاصَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهَا تَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ فَيُنْظَرُ هَلْ آلَتْ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ، أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَبْحَثُ أَيْضًا عَنْ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا لِلْمُلْتَقِطِ، أَوْ يَجُوزُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَعَنْ الْحَقَّ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر. . (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي) الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ش رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ) قَالَ

стр. 4378

(وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (مُزَكِّيًا) بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ وَأَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ (وَكَاتِبًا) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَكَانَ لَهُ ﷺ كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ نَدْبًا. وَقَالَ الْقَاضِي: وُجُوبًا؛ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعِينَ. (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ: الْكَاتِبِ حُرًّا ذَكَرًا (مُسْلِمًا عَدْلًا) لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ (عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَتَرَادَفَانِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَكْتُوبِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِذَلِكَ يُفْسِدُ مَا يَكْتُبُهُ (وَيُسْتَحَبُّ) فِيهِ (فَتْحُهُ) فِيمَا يَكْتُبُهُ أَيْ: زِيَادَتُهُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي مَعْرِفَةِ الشُّرُوطِ وَمَوَاقِعِ اللَّفْظِ، وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الْمُوهِمِ، وَالْمُخْتَلِّ؛ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ الْجَهْلِ. وَمَنْ اشْتَرَطَ فِقْهَهُ أَرَادَ الْمَعْرِفَةَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَعِفَّةٍ عَنْ الطَّمَعِ؛ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ (وَوُفُورُ عَقْلٍ) اكْتِسَابِيٍّ لِيَزِيدَ ذَكَاؤُهُ وَفِطْنَتُهُ فَلَا يُخْدَعُ (وَجَوْدَةُ خَطٍّ) وَإِيضَاحُهُ مَعَ ضَبْطِ الْحُرُوفِ وَتَرْتِيبِهَا وَتَضْيِيقِهَا؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا إلْحَاقٌ، وَتَبْيِينَهَا حَتَّى لَا تَشْتَبِهُ نَحْوَ سَبْعَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَمَعْرِفَتُهُ بِحِسَابِ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَفَصَاحَتُهُ وَعِلْمُهُ بِلُغَاتِ الْخُصُومِ. (وَ) يَتَّخِذُ نَدْبًا أَيْضًا الضَّوَالِّ فَيَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ مُفْرَدَةً عَنْ أَمْثَالِهَا وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا إنْ ظَهَرَ فِي ذَلِكَ أَيْ: الْخَلْطِ مَصْلَحَةٌ، أَوْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ بَيْعُهَا وَحِفْظُ ثَمَنِهَا لِمَصْلَحَةِ مَالِكِهَا، وَيُقَدِّمُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ وَيَسْتَخْلِفُ فِيمَا إذَا عَرَضَتْ حَادِثَةٌ حَالَ شُغْلِهِ بِهَذِهِ الْمُهِمَّاتِ مَنْ يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، أَوْ فِيمَا هُوَ فِيهِ. اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: أَوْ دَعَتْ إلَى فَإِذَا ظَهَرَ، وَقَوْلَهُمَا، وَيُقَدِّمُ إلَخْ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَتَّخِذُ مُزَكِّيًا) أَيْ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِيَعْرِفَ حَالَ مَنْ يَجْهَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ عَنْهُمْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي آخِرِ الْبَابِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَاتِبِ فَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا) أَيْ: اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يُغَالُوا فِي الْأُجْرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ) (فُرُوعٌ) لِلْقَاضِي، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ، وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْكِفَايَةِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إذَا كَانَ مُكْتَفِيًا تَرْكُ الْأَخْذِ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمُكْتَفِي وَلِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْزَقَ الْقَاضِي مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُؤَذِّنِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُورِثُ فِيهِ تُهْمَةً وَلَا مَيْلًا؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ وَفِي الْمُفْتِي بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِيَ وَثَمَنُ الْوَرِقِ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ الْمَحَاضِرَ، وَالسِّجِلَّاتِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْتُبْ مَا جَرَى فَقَدْ يَنْسَى شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَحُكْمَ نَفْسِهِ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالصَّحَابَةُ ﵃ أَجْمَعِينَ؛ لِبُعْدِ الْعَهْدِ عَنْ زَمَنِ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا لِلنَّصْرِ بِالرُّعْبِ فِي الْقُلُوبِ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُطَعْ وَتَعَطَّلَتْ الْأُمُورُ، وَيَرْزُقُ الْإِمَامُ أَيْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُحْتَسِبِ، وَالْمُؤَذِّنِ وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ وَكَاتِبِ الصُّكُوكِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ لَمْ يُنْدَبْ أَنْ يُعَيِّنَ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا مُتَرْجِمًا وَلَا مُسْمِعًا وَذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُغَالُوا بِالْأُجْرَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَى وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَعِيَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، أَوْ كُلُّ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةٌ كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ: إنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ خَاصِّ مَالِهِ وَلَا الْآحَادِ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا تَبَرُّعًا لَمْ يَمْتَنِعْ قَبُولُهُ وَقَوْلُهُ، وَيُرْزَقُ الْإِمَامُ إلَخْ أَيْ: وُجُوبًا وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطَ رُبَّمَا تَرَكَ الْعَمَلَ فَتَتَعَطَّلُ مَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُكْتَفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْعَمَلِ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ: الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ بِالشَّرْعِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ، وَالْحَدِيثَ، وَالتَّفْسِيرَ، وَمَا كَانَ آلَةً لَهَا. اهـ. كَلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ يُعْلَمُ رَدُّهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمُتَرْجِمِينَ إلَخْ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْكُتُبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحَاضِرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زِيَادَتَهُ) أَيْ: الْفِقْهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّوَسُّعِ إلَخْ بَيَانٌ لِلزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤْتَى) أَيْ: يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِفَّةٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِقْهٌ. (قَوْلُهُ: اكْتِسَابِيٍّ) أَيْ: أَمَّا التَّكْلِيفِيُّ فَشَرْطٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِطْنَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ. ع ش. . (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَالْخَاصَّةِ إلَخْ ش م ر. . (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا) وَإِلَّا يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ

стр. 4379

(مُتَرْجِمًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لِسَانَ الْخُصُومِ، أَوْ الشُّهُودِ (وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ) أَيْ: اثْنَانِ وَلَوْ فِي زِنًا، وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعْجَمِيِّينَ، نَعَمْ يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا وَقِيسَ بِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ لِلْقَاضِي قَوْلًا لَا يَعْرِفُهُ فَأَشْبَهَ الْمُزَكِّي، وَالشَّاهِدَ (، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ أَعْمَى) إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ؛ لَمَا يَسْمَع فَلَمْ يَحْتَجْ لِمُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ غَلَّبُوا شَائِبَةَ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ بَلْ هُوَ شَهَادَةٌ إلَّا فِي هَذَا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَطِ لَهُ الْإِبْصَارُ هُنَا. (وَ) الْأَصَحُّ (اشْتِرَاطُ عَدَدٍ) ، وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى هُنَا أَيْضًا (فِي إسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ) لَمْ يَبْطُلْ سَمْعُهُ كَالْمُتَرْجِمِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَيْنَ اللَّفْظِ كَمَا أَنَّ ذَاكَ يَنْقُلُ مَعْنَاهُ. وَشَرْطُهُمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَرْجِمِينَ. وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ؛ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا. وَخَرَجَ بِإِسْمَاعِ الْقَاضِي الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ إسْمَاعُ الْخَصْمِ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي، أَوْ خَصْمُهُ؛ فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ. (وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (دِرَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (لِلتَّأْدِيبِ) اقْتِدَاءً بِعُمَرَ ﵁، نَعَمْ مَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ نُوَّابَهُ مِنْ ضَرْبِ الْمَسْتُورِينَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ ذُرِّيَّةُ الْمَضْرُوبِ وَأَقَارِبُهُ، بِخِلَافِ الْأَرَاذِلِ. وَلَهُ التَّأْدِيبُ بِالسَّوْطِ (وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَتَعْزِيرٍ) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِدَارٍ اشْتَرَاهَا بِمَكَّةَ وَجَعَلَهَا سِجْنًا. وَحَكَى شُرَيْحٌ وَجْهَيْنِ فِي تَقْيِيدِ مَحْبُوسٍ لَجُوجٍ. وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي التَّفْلِيسِ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَعَائِدٌ عَزَّرَهُ الْقَاضِي بِمَا يَرَاهُ مِنْ قَيْدٍ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا. (وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ) الَّذِي يَقْضِي فِيهِ (فَسِيحًا) ؛ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْخُصُومُ (بَارِزًا) أَيْ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ لَا مَعَ زَحْمَةٍ، أَوْ فِي خَلْوَةٍ (مَصُونًا مِنْ أَذَى) نَحْوِ (حَرٍّ وَبَرْدٍ) وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ (لَائِقًا بِالْوَقْتِ) أَيْ: الْفَصْلِ كَمَهَبِّ الرِّيحِ وَمَوْضِعِ الْمَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَالْكَنِّ فِي الشِّتَاءِ، وَالْخَضِرَةِ فِي الرَّبِيعِ وَمُتَرْجِمًا) الْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: شُهُودُهُ) أَيْ: الزِّنَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَشَرْطُهُمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَرْجِمِينَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَهُ التَّأْدِيبُ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ جَوَازِ الْأَعْمَى أَنَّهُمْ غَلَّبُوا إلَخْ أَيْ: فِي الْمُتَرْجِمِ وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ إلَخْ أَيْ: الْمُغَلَّبُ فِي الْمُتَرْجِمِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُ الْخَصْمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِالْأَوْلَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ سَمْعُهُ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْ أَصْلًا وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ كَمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: الْمُسْمِعَيْنِ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْعَدَالَةِ، وَالْحُرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعَيْنِ. (قَوْلُهُ: الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَالْإِسْمَاعِ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ فِي نَقْلِ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَسَوَّى شَرْحُ الْمَنْهَجِ بَيْنَهُمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش. . (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْ: وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبُ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَفِي حِفْظِي مِنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ مَا ضُرِبَ بِهَا أَحَدٌ عَلَى ذَنْبٍ وَعَادَ إلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِأَدَاءِ حَقٍّ) أَيْ: لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهَا إلَخْ) بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا سِجْنًا) وَإِذَا هَرَبَ الْمَحْبُوسُ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِيَ أَيْ: وَلَا السَّجَّانَ طَلَبُهُ فَإِذَا أَحْضَرَهُ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ هَرَبِهِ، فَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِعْسَارٍ لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَإِلَّا عَزَّرَهُ وَكَذَا يُعَزِّرُهُ لَوْ طَلَبَهُ ابْتِدَاءً لِأَصْلِ الدَّعْوَى فَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ وَلَوْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مُلَازَمَتَهُ بَدَلًا عَنْ الْحَبْسِ مُكِّنَ مَا لَمْ يَقُلْ تَشُقُّ عَلَيَّ الطَّهَارَةُ، وَالصَّلَاةُ مَعَ مُلَازَمَتِهِ وَيَخْتَارُ السِّجْنَ فَيُجِيبُهُ وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ. وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ أَيْ أُجْرَةُ السِّجْنِ، وَالسَّجَّانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. نِهَايَةٌ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَحَكَى شُرَيْحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ امْتَنَعَ مَدْيُونٌ مِنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْقَاضِي بَيْنَ بَيْعِ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْنَ سَجْنِهِ لِيَبِيعَ مَالَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُسْجَنُ، وَالِدٌ بِدَيْنِ وَلَدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ لِعَمَلٍ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي السِّجْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَنَفَقَةُ الْمَسْجُونِ فِي مَالِهِ وَكَذَا أُجْرَةُ السِّجْنِ، وَالسَّجَّانِ وَلَوْ اسْتَشْعَرَ الْقَاضِي مِنْ الْمَحْبُوسِ الْفِرَارَ مِنْ حَبْسِهِ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى حَبْسِ الْجَرَائِمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ سُجِنَ لِحَقِّ رَجُلٍ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ، وَالْحَبْسُ لِمُعْسِرٍ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَيَتَّخِذُ أَعْوَانًا قَالَ سُرَيْجٌ وَالرُّويَانِيُّ: ثِقَاتًا. وَأُجْرَةُ الْعَوْنِ، وَالْحَبْسِ لِمُعْسِرٍ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ خَصْمُهُ مِنْ الْحُضُورِ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِالِامْتِنَاعِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالسَّجَّانِ قَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ:، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيحًا إلَخْ) هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، فَإِنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ زِحَامٌ اتَّخَذَ مَجَالِسَ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَلَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَقْضِي) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا غَضِبَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ يُجْعَلْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ) أَيْ: كُلُّ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ مُسْتَوْطِنٍ وَغَرِيبٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي مِنْ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ عَامَّةَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يُمَكِّنُ عُظَمَاءَهُمْ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ لَهُ رِشْوَةً لِلتَّمْكِينِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ زَحْمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا حَيْثُ لَا زَحْمَةَ وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي م ر ش. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ عَلَى

стр. 4380

وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا نَفْسَ الْمَصُونِ كَمَا صَنَعَهُ أَصْلُهُ بَلْ غَيَّرَهُ كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَغَايُرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِدَفْعِ الْمُؤْذِي، وَالثَّانِي لِتَحْصِيلِ التَّنَزُّهِ وَدَفْعِ الْكُدُورَةِ عَنْ النَّفْسِ؛ فَانْدَفَعَ اسْتِحْسَانُ شَارِحٍ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ عَلَى عِبَارَتِهِ (وَ) لَائِقًا بِوَظِيفَةِ (الْقَضَاءِ) الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ الْمَنَاصِبِ وَأَجَلُّ الْمَرَاتِبِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْأُبَّهَةِ، وَالْحُرْمَةِ، وَالْجَلَالَةِ فَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ، وَالْعِصْمَةِ، وَالتَّسْدِيدِ مُتَعَمِّمًا مُتَطَلِّسًا عَلَى عَالٍ بِهِ فُرُشٌ وَوِسَادَةٌ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ، وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ، وَالْهَيْبَةِ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ (لَا مَسْجِدًا) أَيْ: لَا يَتَّخِذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْقَاضِي يَغْشَاهُ نَحْوُ الْحُيَّضِ، وَالدَّوَابِّ وَيَقَعُ فِيهِ اللَّغَطُ، وَالتَّخَاصُمُ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ اتَّفَقَ عِنْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ قَضِيَّةٌ، أَوْ قَضَايَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ فِيهِ لِعُذْرِ نَحْوِ مَطَرٍ. وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ فِيهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ بَيْتُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ النَّاسُ دُخُولَهُ بِأَنْ أَعَدَّهُ مَعَ حَالِهِ فِيهِ يَحْتَشِمُ النَّاسُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا، أَمَّا إذَا أَعَدَّهُ وَأَخْلَاهُ مِنْ نَحْوِ عِيَالٍ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُهُ أَحَدٌ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ) لَا لِلَّهِ تَعَالَى (وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ وَشِدَّةِ حُزْنٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ هَمٍّ، أَوْ سُرُورٍ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ. وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي؛ وَلِاخْتِلَالِ فِكْرِهِ وَفَهْمِهِ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّعَدِّي، بِخِلَافِ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ وَأَطَالَ لَهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ لِتَشْوِيشِ الْفِكْرِ حِينَئِذٍ. (وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ) الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَغَيْرَهُ حَيْثُ لَا مُعْتَمَدَ مُتَيَقَّنٌ فِي مَذْهَبِهِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بِسَائِرِ تَوَابِعِهَا وَمَقَاصِدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَقْتَ الْحُكْمِ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ، أَوْ كَانَ ثَمَّ زَحْمَةٌ لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُ. وَالْبَوَّابُ وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ كَالْحَاجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى الْقَاضِي لِلِاسْتِئْذَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَنْ وَظِيفَتُهُ تَرْتِيبُ الْخُصُومِ، وَالْإِعْلَامُ بِمَنَازِل النَّاسِ أَيْ: وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّقِيبِ فَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُ: لَائِقًا بِالْوَقْتِ نَفْسَ الْمَصُونِ أَيْ: مِنْ الْأَذَى. (قَوْلُهُ: كَمَا صَنَعَهُ أَصْلُهُ) فَإِنَّهُ قَالَ: لَائِقًا بِالْوَقْتِ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِالْحَرِّ، وَالْبَرْدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُهُ) أَيْ: بَلْ جَعَلَهُ صِفَةً أُخْرَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانُ شَارِحِ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي يَكُونُ لِلْقَاضِي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ إبْدَالَ الْبَاءِ فِي بِأَنْ بِالْوَاوِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ إلَخْ) ، وَالْأَوْلَى مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» قَالَ ابْنُ قَاصٍّ: وَسَمِعْت أَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَقُولُهُ إذَا خَرَجَ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَيَزِيدُ فِيهِ، أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي بِالْعِلْمِ وَزَيِّنِي بِالْحِلْمِ وَأَلْزِمْنِي التَّقْوَى حَتَّى لَا أَنْطِقَ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا أَقْضِيَ إلَّا بِالْعَدْلِ وَأَنْ يَأْتِيَ الْمَجْلِسَ رَاكِبًا، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى عَالٍ) أَيْ مُرْتَفِعٍ كَدَكَّةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ) أَيْ: لِصَلَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا جَلَسَ فِيهِ لِعُذْرٍ إلَخْ) فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، أَوْ دُونَهَا مَنَعَ الْخُصُومَ أَيْ وُجُوبًا مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُخَاصَمَةِ، وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ يَقْعُدُونَ خَارِجَهُ، وَيُنَصِّبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ بَيْتُهُ) أَيْ: فِي اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ. اهـ. ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ: فِي الْكَرَاهَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي آخِرِ السَّوَادَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ حَالَةٍ) أَيْ: حَالِ كَوْنِهِ مَصْحُوبًا بِحَالَةٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُرُورٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ تَسَاهُلٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَوْ فُرِّقَ بَيْنَ مَا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ وَغَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ لِلَّهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْجُمْهُورِ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنْ قَضَى مَعَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ تَنْتَفِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) كَعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَضَبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ لَهُ) أَيْ: عَدَمِ الْفَرْقِ، أَوْ تَرْجِيحِهِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي. (قَوْلُهُ: الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يُشَاوِرَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: الْفُقَهَاءَ بَدَلَ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَغَيْرَهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ مَزْجًا. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: عِنْدَ تَعَارُضِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُشَاوِرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ) ، أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ الْأَصَحِّ كَهِلَالِ رَمَضَانَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ إلَخْ)

стр. 4381

وَالْمَدَارِكِ (الْفُقَهَاءَ) الْعُدُولَ الْمُوَافِقِينَ، وَالْمُخَالِفِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ، وَمِنْهُ أُخِذَ رَدُّ قَوْلِ الْقَاضِي: لَا يُشَاوِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَأَيْضًا قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْمَفْضُولِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْفَاضِلِ. وَفِي وَجْهٍ تَحْرُمُ الْمُبَاحَثَةُ مَعَ الْفَاسِقِ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ إنْ قَصَدَ بِهَا إينَاسَهُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ) وَيُعَامِلَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُوَكِّلُهُ (بِنَفْسِهِ) فِي عَمَلِهِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ؛ لِئَلَّا يُحَابَى (، وَلَا يَكُونُ لَهُ وَكِيلٌ مَعْرُوفٌ) ؛ لِئَلَّا يُحَابِيَ أَيْضًا. (فَإِنْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ مُبَاشَرَتَهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ وَعِلْمَ وَكِيلِهِ لَمَّا كَانَا مَظِنَّةً لِمُحَابَاتِهِ الَّتِي هِيَ فِي حُكْمِ الْهَدِيَّةِ فُرِّعَ حُكْمُهَا عَلَيْهِمَا وَحِينَئِذٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَهُ شَيْءٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ: لِئَلَّا يُحَابِيَ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ قَدْ يَقْتَضِي حِلَّ قَبُولِ الْمُحَابَاةِ (أَهْدَى إلَيْهِ) ، أَوْ ضَيَّفَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَلَى مَا يَأْتِي (مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) ، أَوْ مَنْ أَحَسَّ مِنْهُ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ يُهْدِي قَبْلَ الْوِلَايَةِ (أَوْ) مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ وَ (لَمْ يُهْدِ) إلَيْهِ شَيْئًا (قَبْلَ وِلَايَتِهِ) ، أَوْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ زَادَ فِي الْقَدْرِ، أَوْ الْوَصْفِ (حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) ، وَلَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى تُوجِبُ الْمَيْلَ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبَبُهَا الْوِلَايَةُ. وَقَدْ صَرَّحَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِتَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ بَلْ صَحَّ عَنْ تَابِعِيٍّ أَخْذُهُ الرِّشْوَةَ يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ أَيْ إنْ اسْتَحَلَّ، أَوْ أَنَّهَا سَبَبٌ لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ الْمَعَاصِي يُرِيدُ الْكُفْرَ وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَهُ ﷺ الْهَدَايَا بِالْعِصْمَةِ. وَفِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَحَلَّهَا لِمُعَاذٍ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي عَمَلِهِ فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ مُحَاكَمَةٌ فَوَجْهَانِ إنْ رَجَّحَ شَارِحٌ مِنْهُمَا الْحُرْمَةَ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَإنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ مَا لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِخُصُومَةٍ. وَمَتَى بُذِلَ لَهُ مَالٌ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ حُكْمٍ بِحَقٍّ فَهُوَ الرِّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ إجْمَاعًا. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِمَالٍ لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا، وَقَدْ قَالَ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ» وَفِي رِوَايَةٍ، وَالرَّائِشَ، وَهُوَ الْمَاشِي بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي رَاشٍ لِبَاطِلٍ فَلَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَيْ: وَلَوْ نَصَّ إمَامِهِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْفُقَهَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ كَمَا قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الَّذِينَ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِفْتَاءِ فَيَدْخُلُ الْأَعْمَى، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ وَيَخْرُجُ الْفَاسِقُ، وَالْجَاهِلُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَإِذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ تَكُونُ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً، وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةً انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْعُدُولَ) وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا عَالِمًا غَيْرَ أَمِينٍ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: لَا يَجُوزُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أُخِذَ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي وَجْهٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ إلَخْ) نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى بَيْعُهُ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ. اهـ. نِهَايَةٌ أَقُولُ اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا لِلْأَبْعَاضِ وَمُوَافَقَتُهُ لِلشَّارِحِ فِي عَدَمِ اسْتِثْنَائِهِمْ فِيمَا يَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبَ لِتَأَتِّي التَّعْلِيلِ الْآتِي هُنَاكَ هُنَا وَهُوَ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَةَ أَبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ، وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَهُوَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعَامِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ السَّلَمُ، وَالْإِجَارَةُ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَا أَمْرِ ضَيْعَتِهِ بَلْ يَكِلُ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ لِيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ. اهـ. أَيْ: يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يُوَكِّلُهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا عَقَدَ بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ لِمَنْ عَامَلَهُ خُصُومُهُ أَنَابَ نَدْبًا غَيْرَهُ فِي فَصْلِهَا خَوْفَ الْمَيْلِ إلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي عَمَلِهِ) أَيْ: مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِيُعَامِلَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُحَابَى) أَيْ: فَيَمِيلَ قَلْبُهُ إلَى مَنْ يُحَابِيهِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ خُصُومَةٌ، وَالْمُحَابَاةُ فِيهَا رِشْوَةٌ، أَوْ هَدِيَّةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعِلْمَ وَكِيلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَّفَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مَنْ أَحَسَّ إلَى، أَوْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ صَحَّ إلَى وَإِنَّمَا حَلَّتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَّفَهُ إلَخْ) وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِأَكْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ ضِيَافَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي سَائِرِ الْعُمَّالِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ، أَوْ الْكَاتِبِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الدَّفْعُ إلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْعَادَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ لَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ: أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ الَّذِي يَسْعَى لَهُ حِينَ الْخُصُومَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِنَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) أَيْ: فِي الْحَالِ عِنْدَهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَهْدِي إلَيْهِ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهَا) أَيْ: لَوْ قَبِلَهَا وَيَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ مَعًا. (قَوْلُهُ: أَخْذُهُ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي وَكَذَا ضَمِيرُ يَبْلُغُ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهَّزَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ هَدِيَّةُ أَبْعَاضِهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ. اهـ. وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ مَعَ مَا فِيهِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: حَجّ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْجَهُهُمَا الْحُرْمَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِخُصُومَةٍ) أَيْ: فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَتَى بُذِلَ) إلَى قَوْلِهِ: إجْمَاعًا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ش م ر. . (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ:

стр. 4382

أَمَّا مَنْ عَلِمَ أَخْذَ مَالِهِ بِبَاطِلٍ لَوْلَا الرِّشْوَةُ فَلَا ذَمَّ عَلَيْهِ. وَحُكْمُ الرَّائِشِ حُكْمُ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ تَوَكَّلَ عَنْهُمَا عَصَى مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ قَوْلِنَا: لَكِنَّهُ أَقَلَّ إثْمًا، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا وَكَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَطَلَبُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ جَازَ لَهُ طَلَبُهَا وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ وَامْتَنَعَ عِنْدَ آخَرِينَ قِيلَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَالثَّانِي أَحْوَطُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلِمُفْتٍ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِفْتَاءِ إلَّا بِجُعْلٍ، وَكَذَا الْمُحَكَّمُ وَفَارَقَا الْحَاكِمَ بِأَنَّهُ نُصِّبَ لِلْفَصْلِ أَيْ: فَيُتَّهَمُ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ لَهُ لَكَانَ مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا. اهـ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَيْنِيَّ الْمُقَابَلَ بِالْأُجْرَةِ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إلَّا بِالْأُجْرَةِ. وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْعَيْنِيَّ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى هَذَا قَوْلَهُ أَيْضًا: يَجُوزُ الْبَذْلُ لِمَنْ يَتَحَدَّثُ لَهُ فِي أَمْرٍ جَائِزٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَحَدِّثُ مُرْصَدًا لِمِثْلِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ إلَخْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ كَقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ عَلَى شَفَاعَةٍ وَاجِبَةٍ قَالَ: وَكَذَا مُبَاحَةٌ بِشَرْطِ عِوَضٍ إنْ جُعِلَ الْعِوَضُ جَزَاءً لَهَا. . (وَإِنْ كَانَ) مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ (يُهْدِي) إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ، وَالتَّرَشُّحِ لَهَا لِنَحْوِ قَرَابَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ وَلَوْ مَرَّةً فَقَطْ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِشْعَارُ كَانَ فِي الْمَتْنِ بِالتَّكْرَارِ غَيْرُ مُرَادٍ (وَلَا خُصُومَةَ) لَهُ حَاضِرَةٌ وَلَا مُتَرَقَّبَةٌ (جَازَ) قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ (بِقَدْرِ الْعَادَةِ) قِيلَ: كَالْعَادَةِ لِيَعُمَّ الْوَصْفُ أَيْضًا أَوْلَى. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَدْرَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَيْفِ كَالْكَمِّ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّرَشُّحِ، أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ فَيَحْرُمُ قَبُولُ الْكُلِّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَصْفِ كَأَنْ اعْتَادَ الْكَتَّانَ فَأُهْدِيَ إلَيْهِ الْحَرِيرُ، وَكَذَا فِي الْقَدْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَلَا يَأْتِي فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ تَمَيَّزَ الْحَرَامُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَمُجَلِّيٍّ إذَا تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ حَرُمَتْ فَقَطْ. وَزَعْمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ زِيَادَةِ الْقَدْرِ التَّمَيُّزُ مَمْنُوعٌ وَلَوْ أُهْدِيَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ حَرُمَ الْقَبُولُ أَيْضًا إنْ كَانَ مُجَازَاةً لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُهْدٍ مُعْتَادٍ أُهْدِيَ إلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ. وَجَوَّزَ لَهُ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ قَبُولَ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ، وَلَا عَادَةَ وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ الْقَاضِي وَعَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الضِّيَافَةِ. وَبَحَثَ غَيْرُهُ الْقَطْعَ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ وَأَلْحَقَ الْحُسْبَانِيُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعَ الْمُقَابَلَةَ بِمَالٍ عَادَةً كَسُكْنَى دَارٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاسْتِعَارَةِ كِتَابِ عِلْمٍ وَأَكْلِهِ طَعَامَ بَعْضِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ ضَيْفًا كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ وَفِي النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ كَانَ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى تَدْرِيسٍ هُوَ شَيْخُهُ، فَإِنْ عُيِّنَ بِاسْمِهِ امْتَنَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنِهِ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ، وَكَذَا أَدَاؤُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ. وَبَحَثَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ أَنَّ خُلْعَ الْمُلُوكِ أَيْ: الَّتِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَمَا هُوَ أَمَّا مَنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ: الرَّاشِي، وَالْمُرْتَشِي وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الرَّاشِي لِحَقٍّ، أَوْ بَاطِلٍ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْإِفْتَاءِ لِوُجُودِ صَالِحٍ لَهُ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: جَوَازِ أَخْذِ الْجُعْلِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَيْنِيِّ) أَيْ: الْمُتَعَيَّنِ لِلْإِفْتَاءِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَيْنِيَّ) أَيْ: الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ التَّفْرِيعَ. (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ: تَقْيِيدَهُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَابَلَ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْبَذْلُ) أَيْ: وَأَخْذُهُ وَقَبُولُهُ (قَوْلُهُ: الْمُتَحَدِّثُ) بِكَسْرِ الدَّالِ (قَوْله مُرْصَدًا) أَيْ: مُعَيَّنًا لِمِثْلِهَا أَيْ: شُغْلَةِ التَّحَدُّثِ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعْمُ أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّرَشُّحِ) أَيْ: التَّهَيُّؤِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ: كَالْعَادَةِ إلَخْ) أَيْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ وَإِسْقَاطُ قَوْلِهِ: بِقَدْرِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كَالْعَادَةِ مُبْتَدَأٌ أَيْ: هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَالْقَدْرِ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى خَبَرٌ أَيْ: مَنْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ الْوَصْفَ أَيْضًا) عِلَّةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ جُزْأَيْ الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ؛ إذْ حَاصِلُهُ إنَّمَا هُوَ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْقَدْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعْمُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقَدْرِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَكَذَلِكَ أَيْ: يَحْرُمُ الْجَمِيعُ، وَإِلَّا حَرُمَ الزَّائِدُ فَقَطْ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي الذَّخَائِرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ أَيْ: بِجِنْسٍ أَوْ قَدْرٍ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ: قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا عَلَى مُهْدٍ مُعْتَادٍ إلَخْ، وَإِلَّا حَرُمَ الْقَبُولُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَهْدَى إلَيْهِ) أَيْ: كَالْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ لَهُ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: هَذَا مَا أَفْتَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ تَفْسِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَارِفًا بِأَنَّهُ الْقَاضِي وَلَا الْقَاضِي عَارِفًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ انْتَهَتْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ. اهـ. ع ش وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: عَنْ تَفْسِيرِ السُّبْكِيّ أَيْ: وَبِمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا عُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْحُسْبَانِيُّ بِالْأَعْيَانِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ) مُعْتَمَدٌ فِي الْوَقْفِ دُونَ النَّذْرِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ بِاسْمِهِ) أَيْ: وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ. اهـ. سم أَيْ: كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: إبْرَاؤُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَالضَّمِيرُ لِلْقَاضِي. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ جَوَازُ إقْرَاضِهِ كَالْعَادَةِ) مُبْتَدَأٌ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَالْعَادَةِ) أَيْ: هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى خَبَرٌ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: أَوْلَى) مِنْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ بِاسْمِهِ) أَيْ: وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ جَوَازُ إقْرَاضِهِ

стр. 4383

ظَاهِرٌ لَيْسَتْ كَالْهَدِيَّةِ بِشَرْطِ اعْتِيَادِهَا لِمِثْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِهَا قَلْبُهُ عَنْ التَّصْمِيمِ عَلَى الْحَقِّ. وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ، لَكِنَّهُ أَغْلَظُ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ. وَقَوْلُ الْبَدْرِ بْنِ جَمَاعَةَ بِالْحِلِّ لَهُمْ ضَعِيفٌ جِدًّا مُصَادِمٌ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَلَمَّا سَأَلَ السُّبْكِيُّ شَيْخَهُ ابْنَ الرِّفْعَةِ عَنْ هَذَا التَّخَالُفِ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُمْ إنْ كَافَئُوا عَلَيْهَا وَلَوْ بِدَجَاجَةٍ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ: أَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ عَدَمُ مُوَافَقَتِهِ لِلطَّائِفَتَيْنِ، أَوْ عَدَمُ إتْقَانِهِ لِلْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ. اهـ. (وَالْأَوْلَى) لِمَنْ جَازَ لَهُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ (أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا) ، أَوْ يَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا، أَوْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْقَبُولِ مُطْلَقًا حَسْمًا لِلْبَابِ. (وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) ، وَلَا سَمَاعُهُ لِشَهَادَةٍ (لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ كَحَكَمْت عَلَيَّ بِالْجَوْرِ؛ لِئَلَّا يُسْتَخَفَّ، وَيُسْتَهَانَ بِهِ؛ فَلَا يُسْمَعُ حُكْمُهُ. وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ، وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَتَصَرُّفَهُ فِيهِ، وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ شُرِطَ نَظَرُهُ لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ وَبِإِثْبَاتِ مَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْهُ. وَإِفْتَاءُ الْعَلَمِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمَا آجَرَهُ هُوَ، أَوْ مَأْذُونُهُ مِنْ وَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا فَصَّلَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ: الظَّاهِرُ مَنْعُهُ لِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا وَوَقْفٍ نَظَرُهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ) هَلْ مِنْهُمْ نَاظِرُ الْوَقْفِ؟ . اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش وَمِنْهُمْ مَشَايِخُ الْأَسْوَاقِ، وَالْبُلْدَانِ وَمُبَاشِرُ الْأَوْقَافِ وَكُلُّ مَنْ يَتَعَاطَى أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ إلَخْ) وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ، وَالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ الْهَدِيَّةُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْوَعْظِ، وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فَالْأَوْلَى الْقَبُولُ وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى، فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً شَرْحُ م ر. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَهُمْ) أَيْ لِسَائِرِ الْعُمَّالِ. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَرُوِيَ «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَرُوِيَ «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا التَّخَالُفِ) أَيْ: بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْبَدْرِ بْنِ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ: سَائِرَ الْعُمَّالِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ) أَيْ: لِابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ جَازَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِفْتَاءُ الْمُعَلِّمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأَوْلَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَا سَمَاعُهُ لِشَهَادَةٍ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) (فُرُوعٌ) لَيْسَ لِلْقَاضِي حُضُورُ وَلِيمَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَالَةَ الْخُصُومَةِ وَلَا حُضُورُ وَلِيمَتِهِمَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ وَلَهُ تَخْصِيصُ إجَابَةِ مَنْ اعْتَادَ تَخْصِيصَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَيَنْدُبُ لَهُ إجَابَةُ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ إنْ عَمَّمَ الْمُولِمُ النِّدَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقْطَعْهُ كَثْرَةُ الْوَلَائِمِ عَنْ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ الْجَمِيعَ، وَيُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةٍ اُتُّخِذَتْ لَهُ خَاصَّةً، أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّخِذَتْ لِلْجِيرَانِ أَوْ لِلْعُلَمَاءِ وَهُوَ فِيهِمْ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَلَا يَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ، وَالْعِلْمِ. وَلِلْقَاضِي أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَيَزِنَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا وَأَنْ يُعِيدَ الْمَرْضَى وَيَشْهَدَ الْجَنَائِزَ وَيَزُورَ الْقَادِمِينَ وَلَوْ كَانُوا مُتَخَاصِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعْمِيمُ أَتَى بِمُمْكِنِ كُلِّ نَوْعٍ وَخَصَّ مَنْ عَرَفَهُ وَقَرُبَ مِنْهُ. اهـ. مُغْنِي. . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) وَلِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ . اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَحَكَمْت) بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ حُكْمُهُ عَلَى مَنْ فِي جِهَتِهِ مَالٌ لِوَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي هَذِهِ الْغَايَةِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ وَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ بِأَنَّ هَذَا مُتَبَرِّعٌ بِخِلَافِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُتَبَرِّعًا أَيْضًا صَحَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْأَوْقَافُ الَّتِي شُرِطَ النَّظَرُ فِيهَا لِلْحَاكِمِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ، أَوْ صَارَ فِيهَا النَّظَرُ إلَيْهِ لِانْقِرَاضِ نَاظِرِهَا الْخَاصِّ لَهُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهَا وَمُوجِبِهَا وَأَنْ تُضْمَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لَهُ بِخُصُوصِهِ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي وَنَظَرُهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِإِثْبَاتِ مَالٍ إلَخْ) وَكَذَا لِلْإِمَامِ الْحُكْمُ بِانْتِقَالِ مِلْكٍ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ بِجِهَةِ الْإِمَامَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فَصَّلَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هَلْ يَحْكُمُ لِجِهَةِ وَقْفٍ كَانَ نَاظِرَهَا الْخَاصَّ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَلِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا الْمَنْعُ؛ إذْ هُوَ الْخَصْمُ وَحَاكِمٌ لِنَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالنَّظَرِ فَكَوَلِيِّ الْيَتِيمِ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ: إذْ هُوَ الْخَصْمُ تَعْلِيلٌ قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ) هَلْ مِنْهُمْ نَاظِرُ الْوَقْفِ؟ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ) وَلَا يَلْحَقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ، وَالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْوَعْظِ، وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فَالْأَوْلَى الْقَبُولُ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ش م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً فَلَا تُهْمَةَ ش رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لَهُ بِخُصُوصِهِ وَيُنَاسِبُهُ

стр. 4384

إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ لِكَلَامِ الْعَلَمِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَوْلَى مِنْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الْوَقْفِ بِجِهَةِ الْقَضَاءِ تَزُولُ بِانْعِزَالِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَالتُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ أَقْوَى، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَ الْقَاضِي بِمَالٍ لِلْوَقْفِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ قُبِلَ، أَوْ الْوَصِيُّ بِمَالٍ لِمُوَلِّيهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ (وَرَقِيقِهِ) لِذَلِكَ، نَعَمْ لَهُ الْحُكْمُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ قَبْلَ رِقِّهِ بِأَنْ جَنَى مُلْتَزِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ، ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ، وَيُوقَفُ مَا ثَبَتَ لَهُ حِينَئِذٍ إلَى عِتْقِهِ، فَإِنْ مَاتَ قِنًّا صَارَ فَيْئًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَكَذَا لِمَنْ وَرِثَ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ الْحُكْمُ بِكَسْبِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (وَشَرِيكِهِ) ، أَوْ شَرِيكِ مُكَاتَبِهِ (فِي الْمُشْتَرَكِ) لِذَلِكَ أَيْضًا، نَعَمْ لَوْ حَكَمَ لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ ذَكَرَهُ أَيْضًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكَهُ، وَإِلَّا فَالتُّهْمَةُ مَوْجُودَةٌ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَهِيَ كَافِيَةٌ (وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ) وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ فَكَانُوا كَنَفْسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ قَضَاؤُهُ لَهُمْ بِعِلْمِهِ قَطْعًا. أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ كَقِنِّهِ وَشَرِيكِهِ بَلْ وَنَفْسِهِ فَيَجُوزُ عَكْسُ الْعَدُوِّ. وَحُكْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ حُكْمٌ لَا إقْرَارٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَنْفِيذُ حُكْمِ بَعْضِهِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ (وَيَحْكُمُ لَهُ) أَيْ الْقَاضِي (وَلِهَؤُلَاءِ الْإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ) مُسْتَقِلٌّ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ (، وَكَذَا نَائِبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) كَبَقِيَّةِ الْحُكَّامِ. . (وَإِذَا) اُدُّعِيَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ، أَوْ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ (أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) أَوْ حَلَفَ بِلَا نُكُولٍ بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جِهَتِهِ لِنَحْوِ لَوْثٍ، أَوْ إقَامَةِ شَاهِدٍ مَعَ إرَادَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ (وَسَأَلَ) الْمُدَّعِي (الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِينِهِ، أَوْ) سَأَلَ (الْحُكْمَ) لَهُ عَلَيْهِ (بِمَا ثَبَتَ، وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ) إجَابَتُهُ؛ لِمَا ذُكِرَ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي لِمَسْأَلَةِ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ: وَحَاكِمٌ لِنَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ تَعْلِيلٌ لِمَسْأَلَةِ التَّدْرِيسِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ مُتَبَرِّعًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَكَالْوَصِيِّ) أَيْ: فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ مُدَرِّسًا، أَوْ نَاظِرًا قَبْلَ الْقَضَاءِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ لِكَلَامِ الْعَلَمِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الرَّدَّ يُشِيرُ لِتَفْصِيلِ الْأَذْرَعِيِّ لَا مُخَالِفَ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَدَّ إفْتَاءَ الْعَلَمِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِوَصْفِ الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الْوَقْفِ بِجِهَةِ الْقَضَاءِ تَزُولُ بِانْعِزَالِهِ فَهَذَا الرَّدُّ مُوَافِقٌ لِلْعَلَمِ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا الْقَاضِي نَاظِرٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالتُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ) أَيْ: الْوَصِيِّ أَقْوَى أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ صَحَّحْنَا حُكْمَهُ فَالْقَاضِي الْمَذْكُورُ أَوْلَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِمَالٍ لِلْوَقْفِ) أَيْ: الَّذِي نَظَرَهُ لَهُ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَايَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقٍ لِلْوَقْفِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقٍ لِمُوَلِّيهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرَقِيقِهِ) بِالْجَرِّ أَيْ: وَلَا يَحْكُمُ لَهُ فِي تَعْزِيرٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ مَالٍ وَرَقِيقُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَهُمَا وَرَقِيقُ أَحَدِهِمَا فِي الْمُشْتَرَكِ كَذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَقَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَارَبَ) أَيْ: الذِّمِّيُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأُرِقَّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ وَرِثَ إلَخْ) أَيْ: لِقَاضٍ وَرِثَ عَبْدًا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لِآخَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْكَسْبِ لَهُ فَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا تَقَرَّرَ مَعْمُولٌ لِوَرِثَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَانِيهَا أَيْ: الصُّوَرِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْبُلْقِينِيُّ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ إذَا قُلْنَا: إنَّ كَسْبَهُ لَهُ دُونَ الْوَارِثِ وَكَانَ الْوَارِثُ حَاكِمًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِطَرِيقِهِ ثَالِثُهَا الْعَبْدُ الْمَنْذُورُ إعْتَاقُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِأَنَّ كَسْبَهُ الْحَاصِلَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ الْحَاكِمِ بَلْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ) أَيْ: إنَّ الْقَاضِيَ لَا يُشَارِكُ شَرِيكَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ وُجِدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَخَذَ إلَى وَإِذَا عُدِّلَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَكَمَ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ لِأَصْلِهِ عَلَى فَرْعِهِ، أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَصِحَّ. اهـ. مُغْنِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ لِبَعْضِ أُصُولِهِ عَلَى آخَرَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُدَّعَى شُمُولُ كَلَامِ الشَّارِحِ لِهَذَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِجَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ: كَقِنِّهِ وَشَرِيكِهِ بَلْ وَنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ إلَخْ) وَفِي جَوَازِ حُكْمِهِ بِشَهَادَةِ ابْنٍ لَهُ لَمْ يُعَدِّلْهُ شَاهِدَانِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ، وَالثَّانِي لَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ، فَإِنْ عَدَّلَهُ شَاهِدَانِ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَكَابْنِهِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ أَبْعَاضِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِهَؤُلَاءِ) أَيْ: الْمَذْكُورِينَ مَعَ الْقَاضِي حَيْثُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُصُومَةٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَاضٍ آخَرُ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ فِي بَلَدِهِ أَمْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّلٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الدَّعْوَى فِيهِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ كَذَا رَأَيْت بِهَامِشِ أَصْلِهِ بِخَطٍّ يُشْبِهُ خَطَّ تِلْمِيذِهِ وَشَيْخِنَا الْجَمَالِ الزَّمْزَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلْأَخْذِ حَالًّا لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا لِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ، وَالتَّسْجِيلِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ، أَوْ يَمِينِهِ فِي صُورَةِ النُّكُولِ، أَوْ عَلَى مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إجَابَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَخَذَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَامْتِنَاعِهِ إلَى وَصِيغَةُ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْإِشْهَادِ، وَالْحُكْمِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ) أَيْ بِإِحْلَافِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ الْإِجَابَةِ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي) أَيْ: كَعَدَمِ جَوَازِ قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي: وَوَقْفٍ نَظَرَهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ مُتَبَرِّعًا. (قَوْلُهُ: لَا إقْرَارٌ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

стр. 4385

أَوْ انْعِزَالِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ. وَصِيغَةُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ حَكَمْت، أَوْ قَضَيْت لَهُ بِهِ أَوْ نَفَّذْت الْحُكْمَ بِهِ، أَوْ أَلْزَمْت خَصْمَهُ الْحَقَّ. وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ الْإِلْزَامَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ فِي نَفْسِهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِنَقْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ ذَلِكَ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَشْهَدَ بِهِ قَبْلَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ لَمْ يُعْتَدَّ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِهِ، وَإِذَا عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَمَا تَقَرَّرَ فَإِذَا طَلَبَهُ قَالَ لِخَصْمِهِ: أَلَك دَافِعٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَادِحٌ؟ ، فَإِنْ قَالَ: لَا، أَوْ، نَعَمْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ حَكَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا رِيبَةً لَمْ يَجِدْ لَهَا مُسْتَنَدًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا، أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الدَّعْوَى أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ خِلَافًا لِمَا أَخْتَارهُ السُّبْكِيُّ لِانْتِفَاءِ الْإِلْزَامِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَيَجْرِي فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسْجِيلِ الْفِسْقِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَانْعِزَالِهِ) أَيْ: فَعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ:. (قَوْلُهُ: الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ) أَيْ: إشْهَادَ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ: الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لِصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ وَهُوَ وَلِيُّهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْجَزْمُ بِأَنْ لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى سُؤَالِ أَحَدٍ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: كَامْتِنَاعِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفَّذْت الْحُكْمَ بِهِ إلَخْ) ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَأَمْضَيْتُهُ، أَوْ أَجَزْته. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذَا حَكَمَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ: بِلَا حَضْرَةِ شُهُودٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: كَلَامُ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ بَلْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا مَا نَصُّهُ فَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَأْثِيرِ الْحُكْمِ النَّفْسَانِيِّ فِي رَفْعِهِ الْخِلَافَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُظِرَ فِي كَلَامِهِ مِنْ جِهَةِ قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي: حَكَمْت فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ إلَخْ) غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْفَرْقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا لِمَا إلَى، فَإِنْ حَكَمَ وَقَوْلُهُ: كَذَا إلَى عِبَارَةِ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إلَى وَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَحَّ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: عِنْدِي. (قَوْلُهُ: أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) أَوْ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَكَذَا مَا يُكْتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ صَحَّ وُرُودُ هَذَا الْكِتَابِ عَلَيَّ فَقَبِلْته قَبُولَ مِثْلِهِ وَأَلْزَمْت الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَعَيُّنِ مَا يَحْكُمُ بِهِ، وَمَنْ يَحْكُمُ لَهُ، لَكِنْ قَدْ يُبْتَلَى الْقَاضِي بِظَالِمٍ يُرِيدُ مَا لَا يَجُوزُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ فَرُخِّصَ فِي رَفْعِهِ بِمَا يُخَيِّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَسْعَفَهُ بِمُرَادِهِ مِثَالُهُ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً، وَالدَّاخِلُ بَيِّنَةً، وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ وَطَلَبَ هُوَ الْحُكْمَ لَهُ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ فَيَكْتُبُ حَكَمْت بِمَا هُوَ مُقْتَضَى الشَّرْعِ فِي مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ فُلَانٍ الدَّاخِلِ وَفُلَانٍ الْخَارِجِ وَقَرَّرْت الْمَحْكُومَ بِهِ فِي يَدِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَسَلَّطْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَكَّنْته مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا:) أَيْ: كَالْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ) سَتَعْلَمُ مِثَالَهُمَا آنِفًا. اهـ. سم أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِيمَا إذَا أَثْبَتَ الْحَقَّ كَثَبَتْ عِنْدِي إلَخْ بِخِلَافِ سَبَبِهِ كَوْنِهِ كَوَقْفِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلِهَذَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ، أَوْ السَّبَبُ، فَإِنْ ثَبَتَ سَبَبُهُ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يُخَالِفْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ بَلْ بِمَعْنَى سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَقَبِلَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ مُجَرَّدٌ أَيْ: وَيَجْرِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ) يُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِهِمَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَالَ أَيْ: الشَّارِحُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي: قَالَ أَيْ: السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ جَارٍ فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ إبْطَالَ عَقْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ، وَمَعْنَى الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ صِدْقُ الْمُدَّعِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَوْقِعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْجِيلِ بِالْفِسْقِ إثْبَاتُهُ وَضَبْطُهُ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ) سَتَعْلَمُ مِثَالَهُمَا آنِفًا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ) عِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ: وَلِهَذَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ، أَوْ السَّبَبُ فَإِنْ ثَبَتَ سَبَبُهُ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ. اهـ. بِاخْتِصَارِ التَّمْثِيلِ، وَالدَّلِيلِ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يُخَالِفْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ، بَلْ بِمَعْنَى سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ أَيْ وَيَجْرِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَيَجْرِي فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ) قَالَ فِي كِتَابِهِ الْآتِي ذِكْرُهُ: قَالَ أَيْ: السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ جَائِزٌ فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ إبْطَالَ عَقْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ وَمَعْنَى الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ صِدْقُ الْمُدَّعِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسْجِيلِ الْفِسْقِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْجِيلِ بِالْفِسْقِ إثْبَاتُهُ وَضَبْطُهُ

стр. 4386

إلَيْهِ، وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ، فَإِنْ حَكَمَ بِالثُّبُوتِ كَانَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِهَا وَسَمَاعِهَا فَلَا يَحْتَاجُ حَاكِمٌ آخَرُ إلَى النَّظَرِ فِيهَا كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ بِلَا حُكْمٍ لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ، لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ بَلْ صَرِيحُهُ خِلَافُهُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: الثُّبُوتُ لَيْسَ حُكْمًا بِالثَّابِتِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَقَبُولِهَا وَجَرَيَانِ مَا شَهِدَتْ بِهِ، وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا انْتَهَتْ. قَالَ: وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ كَثَبَتْ عِنْدِي وَقْفُ هَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا، لَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ ثُبُوتِ سَبَبِهِ كَوَقَفَ فُلَانٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نَظَرٍ آخَرَ، وَمِنْ ثَمَّ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي شُرُوطِهِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَالتَّنْفِيذُ بِشَرْطِهِ إلَّا مَا غَلَبَ فِي زَمَنِنَا حُكْمٌ وَفَائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ لِلْحُكْمِ قَبْلَهُ. وَيَجُوزُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَلَا حَلِفٍ فِي نَحْوِ غَائِبٍ، بِخِلَافِ تَنْفِيذِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيهَا، فَإِنْ فِيهِ خِلَافًا، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَهُ، وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لِلسُّبْكِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَقَدْ جَمَعْته كُلَّهُ، وَمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ وَزِيَادَةٍ فِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعَبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ، وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا وَلَا تَنْفِيذَ بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ. اهـ. فَتَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَالْفَاسِدِ أَيْ: مِنْ جَرَيَانِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيمَا قُصِدَ إثْبَاتُ فَسَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى تَسْجِيلِ الْفِسْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَنْفَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي انْتَهَتْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَإِنْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: حَكَمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرَّحَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالثُّبُوتِ) أَيْ: لِلْحَقِّ، أَوْ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْحُكْمُ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعِهَا. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا إلَخْ مَا يُوَافِقُهَا مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: قَوْلُ الْحَاكِمِ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ حُكْمًا أَيْ: فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْحُكْمِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَوَقَفَ فُلَانٌ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: بِذِكْرِ الْوَقْفِ، وَالْوَاقِفِ دُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَلْدَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ) أَيْ: التَّنْفِيذِ فِي الْبَلْدَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: الثُّبُوتَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ حُكْمًا إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ) أَيْ: بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى وَطَلَبٌ مِنْ الْخَصْمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَسِجِلًّا إلَخْ زِيَادَةُ بَسْطٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِالْمُوجَبِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ. (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَقْدٍ، وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِجَمَعْته. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ نَعْتٌ لِكِتَابِي وَقَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُوجِذْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الِاسْتِيعَابِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ حَكَمَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ مِلْكِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ، وَلَا تَنْفِيذَ، بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحِلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ: فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ مِلْكِ

стр. 4387

أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ، أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ مَثَلًا، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَمَنَعَ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْفَسْخِ بِهِ؛ لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ حُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ نُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي. وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ إقْرَارٍ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ مَنَعَ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَى السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَكَمْت بِكُلِّ مُقْتَضًى مِنْ مُقْتَضَيَاته، وَمِنْهَا سَمَاعُ دَعْوَى السَّهْوِ، أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ فَبَانَ أَنَّ الْبَائِعَ وَقَفَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهِ فَضَمِنَ حُكْمُهُ إلْغَاءَ الْوَقْفِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ. وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ قَرْضٍ لَمْ يَمْنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُقْرِضِ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فِي الْكُلِّ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لَهُ بِخِلَافِهِ بِالْمُوجَبِ وَلِهَذَا آثَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ مَثَلًا، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا إلَّا بِحُجَّةٍ تُفِيدُ الْمِلْكَ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ. وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ وَهَبَ آخَرَ شِقْصًا مَشَاعًا فَبَاعَهُ الْمُتَّهَبُ فَرَفَعَهُ الْوَاهِبُ لِحَنَفِيٍّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ فَرَفَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ لِشَافِعِيٍّ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ نَفَذَ وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَيْ: لِأَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَضِيَّةٌ أُخْرَى لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا؟ حَمَلْنَا حُكْمَهُ عَلَى الِاسْتِنَادِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ لَمْ يَبْعُدْ. وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِيفَاؤُهُ لِشُرُوطِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِمَّنْ ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته قَبْلَ الْعَارِيَّةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمُشْكِلِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُلْزِمَ الْقَاضِي الْمَيِّتَ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ؟ ؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ دَعْوَى عَلَى الْوَارِثِ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ لَفْظِ الْمُوجَبِ. . (أَوْ) سَأَلَهُ الْمُدَّعِي وَمِثْلُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (أَنْ يَكْتُبَ لَهُ) بِقِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ مِنْ عِنْدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (مَحْضَرًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ اُسْتُحِبَّ إجَابَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ (وَقِيلَ: يَجِبُ) تَوْثِقَةً لِحَقِّهِ، نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ جَزْمًا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الزَّرْكَشِيُّ الْغَائِبَ أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِهِ) أَيْ: التَّدْبِيرِ مَنَعَهُ أَيْ: مَنَعَ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ: حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ إقْرَارٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ إلَخْ بِمُوجَبِ الْإِقْرَارِ بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ. اهـ. سم وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى إلَخْ إنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي إفَادَةِ إلْغَاءِ الْوَقْفِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى؛ إذْ هُنَا إفَادَةُ الثَّانِي إلْغَاءُ الْوَقْفِ بِسَبَبِ تَضَمُّنِهِ لِلْأَوَّلِ الْمُفِيدِ كَوْنَ الْبَائِعِ مَالِكًا لِمَا بَاعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ نَقْضٌ لَهُ أَيْ لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ بِالْمُوجَبِ فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَى وَلَوْ حَكَمَ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ إلَخْ) أَيْ: دُونَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي بِزِيَادَةِ بَسْطٍ. (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) أَيْ: فَيَفُوتُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ كَتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ. اهـ. سم قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ هُوَ الْهِبَةُ السَّابِقَةُ فَقَطْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالضَّمِيرُ لِمُطْلَقِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ كَكُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا خِلَافَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِشْكَالِ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ) أَيْ: مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: هَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) اخْتَارَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى مَيِّتٍ بِإِقْرَارِهِ حَيًّا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا) أَيْ: مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: الْخِلَافُ. . (قَوْلُهُ: سَأَلَهُ الْمُدَّعِي) إلَى قَوْلِهِ: وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالْإِشْهَادُ بِهِ لَزِمَ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ عِنْدِهِ: أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِأَلْفَاظِ الْحُكْمِ الْمُتَدَاوَلَةِ فِي التَّسْجِيلَاتِ مَرَاتِبَ أَدْنَاهَا الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: ثُبُوتُ اعْتِرَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَثَلًا بِجَرَيَانِ الْبَيْعِ، وَثُبُوتُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَثُبُوتُ نَفْسِ الْجَرَيَانِ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي بَابِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ لَهُ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لِتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ؟) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي قَاضٍ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ يَجْرِي

стр. 4388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ صِحَّةُ الدَّعْوَى وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَلَا إلْزَامَ فِي ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ إلْزَامٌ وَأَعْلَاهَا الثُّبُوتُ مَعَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ أَنْوَاعٌ سِتَّةٌ: الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَثَلًا، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا أَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ. وَأَدْنَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ هَذَا السَّادِسُ وَهُوَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ. وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا وَجَوَازُ النَّقْلِ فِي الْبَلَدِ. وَأَعْلَاهَا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، أَوْ بِالْمُوجَبِ أَعْنِي الْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا هَذَانِ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ فَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، فَإِذَا كَانَتْ يُخْتَلَفُ فِيهَا وَحَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا كَانَ حُكْمُهُ بِهَا أَعْلَى مِنْ حُكْمِهِ بِالْمُوجَبِ؛ مِثَالُهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ فَالشَّافِعِيُّ يَرَى صِحَّتَهُ، وَالْحَنَفِيُّ يَرَى فَسَادَهُ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ كَانَ حُكْمُهُ بِهَا أَعْلَى مِنْ حُكْمِهِ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْأَوَّلِ حُكْمٌ بِالْمُخْتَلَفِ بِهِ قَصْدًا وَفِي الثَّانِي يَكُونُ حُكْمُهُ بِهِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِي إنَّمَا حَكَمَ قَصْدًا بِتَرَتُّبِ أَثَرِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَاسْتَتْبَعَ هَذَا الْحُكْمُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الشَّيْءِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا. وَمِثْلُ هَذَا تَعْلِيقُ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِهَا فَالشَّافِعِيُّ يَرَى بُطْلَانَهُ، وَالْمَالِكِيُّ يَرَى صِحَّتَهُ فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ مَالِكِيٌّ صَحَّ وَاسْتَتْبَعَ حُكْمَهُ بِهِ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا فَيَكُونُ لَغْوًا؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ حُكْمٌ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُجُودِهِ فَلَا يُمْنَعَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ النِّكَاحِ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ: يَكُونُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ فِيهِ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَإِذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِصِحَّتِهِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ حُكْمَهُ بِذَلِكَ يَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ حُكْمًا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَتَّى لَا يَحْكُمَ الْحَنَفِيُّ بِفَسَادِهِ؟ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأُشْمُونِيُّ لَا؛ لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِهِ لَيْسَ مِنْ مُوجَبِ التَّدْبِيرِ بَلْ التَّدْبِيرُ لَيْسَ مَانِعًا مِنْهُ وَلَا مُقْتَضِيًا لَهُ نَعَمْ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمِلْكِ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْمِلْكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ حِينَئِذٍ قَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ضِمْنًا. وَمِثْلُ التَّدْبِيرِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فَإِذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّتِهِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَإِذَا حَكَمَ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ كَانَ حُكْمُهُ بِهِ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ إجَارَةٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِفَسْخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَآجِرَيْنِ، وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا بِالْمُوجَبِ فَالظَّاهِرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ حُكْمَهُ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بِالْمُوجَبِ قَدْ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ بِانْسِحَابِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ ضِمْنًا، وَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ بِالْمُوجَبِ وَعَكْسَهُ، وَهَذَا غَالِبٌ لَا دَائِمٌ فَقَدْ يَتَجَرَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ. مِثَالُ تَجَرُّدِ الصِّحَّةِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَلَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ. وَمِثَالُ تَجَرُّدِ الْمُوجَبِ الْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ فَإِنَّهُمَا فَاسِدَانِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا أَثَرُهُمَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ، وَالْعِتْقِ وَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْقِيمَةِ فَيُحْكَمُ فِيهِمَا بِالْمُوجَبِ دُونَ الصِّحَّةِ، وَكَذَا الرِّبَا، وَالسَّرِقَةُ وَنَحْوُهُمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ دُونَ الصِّحَّةِ وَيَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ مَثَلًا كَمَا أَوْضَحْته عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَحِيَازَتِهِ وَأَهْلِيَّتِهِ وَصِحَّةِ صِيغَتِهِ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ. وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُهْبَةَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ، وَالْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ وَكَوْنَ التَّصَرُّفِ صَادِرًا فِي مَحَلِّهِ. وَفَائِدَتُهُ فِي الْأَثَرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَاكِمٌ كَانَ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ. وَصِيغَةُ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ حَتَّى لَا يَحْكُمَ بِبُطْلَانِهَا مَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ وَلَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ وَقْفِهِ ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

стр. 4389

وَنَحْوَ الْوَقْفِ مِمَّا يُحْتَاطُ لَهُ. وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى أَنَّ الْمَحْضَرَ مَا تُحْكَى فِيهِ وَاقِعَةُ الدَّعْوَى، وَالْجَوَابُ وَسَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِلَا حُكْمٍ، وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا، أَوْ نَفَّذَهُ (وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ) أَيْ: كِتَابَتُهُمَا (إحْدَاهُمَا) تُدْفَعُ (لَهُ) بِلَا خَتْمٍ (وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) مَخْتُومَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلتَّذَكُّرِ لَوْ ضَاعَتْ تِلْكَ. . (وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ (ثُمَّ بَانَ) أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ، أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) بَانَ خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ) ، وَمِنْهُ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ (أَوْ) خِلَافَ (قِيَاسٍ جَلِيٍّ) ، وَهُوَ مَا يَعُمُّ الْأُولَى، وَالْمُسَاوِيَ قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَيْ: قَطْعًا فَلَا نَظَرَ؛ لِمَا بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَالَ بِهَا غَيْرُهُمْ لِأَدِلَّةٍ عِنْدَهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ أَيْ: لِمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ (نَقَضَهُ) أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ (هُوَ وَغَيْرُهُ) بِنَحْوِ: نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته، أَوْ فَسَخْته إجْمَاعًا فِي مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا الظَّاهِرُ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: فَمَتَى بَانَ الْخَطَأُ قَطْعًا، أَوْ ظَنًّا نُقِضَ الْحُكْمُ قَالَ: أَمَّا مُجَرَّدُ التَّعَارُضِ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَلَا نَقْلَ فِيهِ. وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَكَأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ أُبْطِلَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ إذَا بَانَ فِسْقُ شَاهِدِهِ أَوْ رُجُوعُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُعَارِضًا بَلْ رَافِعًا وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: بِاجْتِهَادٍ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَكَمَ بِنَصٍّ، ثُمَّ بَانَ نَسْخُهُ أَوْ خُرُوجُ تِلْكَ الصُّورَةِ عَنْهُ بِدَلِيلٍ. وَيُنْقَضُ أَيْضًا حُكْمُ مُقَلِّدٍ بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى كَوْنِهِ مَالِكًا لِمَا وَقَفَهُ حِينَ وَقَفَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الْوَقْفِ) كَالْوَصِيَّةِ، وَالْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ) أَيْ: لِلْقَاضِي نُسْخَتَانِ أَيْ: بِمَا وَقَعَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَا ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تُدْفَعُ لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ لِيَنْظُرَ فِيهَا وَيَعْرِضَهَا عَلَى الشُّهُودِ؛ لِئَلَّا يَنْسَوْا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) وَيَضَعُهَا فِي حِرْزٍ لَهُ، وَمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَيُكْتَبُ عَلَيْهِ مَحَاضِرُ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهِ تَوَلَّى أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ وَنَظَرَ أَوَّلًا إلَى خَتْمِهِ وَعَلَامَتِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى رَأْسِهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) تَنْبِيهٌ مَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي، وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَيُقَالُ: الْإِجْمَاعُ يَصْدُرُ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَالْقِيَاسُ يَرِدُ إلَى أَحَدِهِمَا. وَلَيْسَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فِي الصَّحَابَةِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنْ الْخَطَأِ، لَكِنْ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي شَيْءٍ كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَإِنْ انْتَشَرَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فِي الصَّحَابَةِ، وَوَافَقُوهُ فَإِجْمَاعٌ حَتَّى فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ كَغَيْرِهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ، فَإِنْ سَكَتُوا فَحُجَّةٌ إنْ انْقَرَضُوا، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَالِفُوهُ لِأَمْرٍ يَبْدُو لَهُمْ، وَالْحَقُّ مَعَ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ: وَفِي الْأُصُولِ، وَالْآخَرُ مُخْطِئٌ مَأْجُورٌ لِقَصْدِهِ الصَّوَابَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ، أَوْ زِيَادَةُ، أَوْ نَصِّ إمَامِهِ بَعْدَ، أَوْ الْآحَادِ. (قَوْلُهُ: إنَّ مَا حَكَمَ بِهِ) هَذَا التَّقْدِيرُ بِغَيْرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَقَدَّرَ الْمُغْنِي حُكْمَهُ وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَسْلَمُ. (قَوْلُهُ: بَانَ) الْأَسْبَكُ حَذْفُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ قَطْعًا) أَيْ: انْتَفَى الدَّلِيلُ عَلَيْهِ انْتِفَاءً قَطْعِيًّا. (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِمَا بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا النَّقْضُ؛ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْغَيْرِ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقَضَ وَانْتَقَضَ مُسَامَحَةٌ إذْ الْمُرَادُ بَانَ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ) وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَوْضٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَقَضْته إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَوَجْهَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَقْضًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) يَعْنِي مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) هُوَ مَحَطُّ التَّأْيِيدِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّعَارُضِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّ هَذَا) أَيْ: تَصْرِيحُهُمْ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: نَحْوَ تَبَيُّنِ فِسْقِ شَاهِدِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: بَلْ رَافِعًا) الْأَوْلَى رَفْعُ الرَّافِعِ (قَوْلُهُ: وَيُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ: لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِأَنَّهُ إلَى وَحَكَمَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُكْمُ مُقَلَّدٍ) أَيْ: وَلِيَ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَمَتَى وَلَّاهُ الْإِمَامُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ صَالِحٍ قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ لِبَيْعِ مَالِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِهِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ بَيْعٌ بِلَا حَاجَةٍ، أَوْ بِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَتَانِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَلَمْ تَسْلَمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ، ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ إذْ التَّقْوِيمُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ

стр. 4390

حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَقِ عَنْ رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالْمُعْتَمَدِ فِي مَذْهَبِهِ. وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ، بِخِلَافِ الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ. وَبِعَدَمِ الْجَوَازِ وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوِيه فِي الْوَقْفِ وَأَطَالَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ أَنْ يَأْخُذُوا بِالرَّاجِحِ وَأَوْجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ تَقْلِيدَهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْأَوَّلِينَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَجِبُ نَقْضُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ: وَيَنْفُذُ حُكْمُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ إذَا رَجَّحَ قَوْلًا وَلَوْ مَرْجُوحًا فِي مَذْهَبِهِ بِدَلِيلٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَاذٍّ، أَوْ غَرِيبٍ فِي مَذْهَبِهِ إلَّا إنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ بِاللَّفْظِ، أَوْ الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ: عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ تَقَدَّمَهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي قَضَاءٍ، وَلَا إفْتَاءٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. اهـ. وَسَبَقَهُ إلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَمَرَّ آنِفًا لِذَلِكَ مَزِيدٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالصِّحَّةِ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ بَعْضِ وُجُوهِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا فَلِمُخَالَفِهِ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَصَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ بِالنَّقْضِ إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَتَى نَقَضَ حُكْمَ غَيْرِهِ سُئِلَ عَنْ مُسْتَنَدِهِ وَقَوْلُهُمْ: لَا يُسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ مُسْتَنَدِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا، أَوْ جَاهِلًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ. (لَا) مَا بَانَ خِلَافَ قِيَاسٍ (خَفِيٍّ) ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ الْفَارِقِ فِيهِ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ فَلَا يَنْقُضُهُ لِاحْتِمَالِهِ. (وَالْقَضَاءُ) أَيْ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ، بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ تَنْفِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبُضْعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» وَخَبَرِ «أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» جَزَمَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) وَسَيَأْتِي حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ فِي قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَتَبِعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَبِشَهَادَةٍ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا (تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تُنْقَضُ، وَإِنْ أَصَابَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ، أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِينَ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَلَامِ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ:) أَيْ: قَوْلِ مُوَلِّيهِ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ. (قَوْلُهُ: مَنْ تَقَدَّمَهُ) الْأَوْلَى الْخَطَّابُ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ) وَهُوَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفُرُوعِ فِي التَّقْلِيدِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ إلَخْ) أَيْ: لِيَكُونَ التَّسْجِيلُ الثَّانِي مُبْطِلًا لِلْأَوَّلِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِسْجَالُ بِالنَّقْضِ، وَإِنْ كَانَ الْإِسْجَالُ بِهِ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِهِ) وَكَذَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ) لَوْ قَالَ: نَقَضْت بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ النَّقْضَ شَرْعًا وَامْتَنَعَ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ نَقْضُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ: مَعَ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَ مُوَلِّيهِ عَنْ السُّؤَالِ. (قَوْلُهُ: لَا مَا بَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَبَرِ أُمِرْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَغَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: جَزَمَ إلَى أَنْكَرَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: الْفَارِقِ وَهُوَ كَثْرَةُ الِاقْتِيَاتِ فِي الْبُرِّ دُونَ الذُّرَةِ وَلَا يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ: بِنَفْيِ الرِّبَوِيَّةِ عَنْ الذُّرَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُهُ إلَخْ) وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، أَوْ بِنَفْيِ بَيْعِ الْعَرَايَا، أَوْ بِمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ، أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، أَوْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، أَوْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، أَوْ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ كَالْقَضَاءِ بِاسْتِحْسَانٍ فَاسِدٍ وَهُوَ أَنْ يُسْتَحْسَنَ شَيْءٌ لِأَمْرٍ يَهْجِسُ فِي النَّفْسِ، أَوْ لِعَادَةِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُتَابَعَتُهُ، أَمَّا إذَا اُسْتُحْسِنَ الشَّيْءُ لِدَلِيلٍ يَقُومُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ فَيَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَلَا يُنْقَضُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ. . (قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ أَسْنَى، وَمَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ: لَعَلَّ بَعْضَكُمْ إلَخْ) أَوَّلُهُ كَمَا فِي الْأَسْنَى «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ» إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَلْحَنَ) أَيْ: أَقْدَرَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: أَبْلَغَ وَأَعْلَمَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ الظَّوَاهِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَزَمَ الْحَافِظُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، لَكِنْ جَزَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ خَبَرَ أُمِرْت إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ: إنْكَارَ الْمِزِّيِّ. (قَوْلُهُ: الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْيَدِ أَيْ: الثَّابِتَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَاكَ وَمِنْهُ هَذَا. وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ السُّبْكِيّ بِالشَّكِّ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ بِصِفَاتِهَا وَقُطِعَ بِكَذِبِ الْأُولَى، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ، وَلَا تَوَافُقَ وَلَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْأُولَى. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَرَّدَ كَلَامَ السُّبْكِيّ إلَخْ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) أَخْرَجَ حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ بِمَا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ش م ر

стр. 4391

حَيْثُ نِسْبَةُ هَذَا اللَّفْظِ بِخُصُوصِهِ إلَيْهِ ﷺ ، أَمَّا مَعْنَاهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ﷺ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ «إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» مَعْنَاهُ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ كَمَا قَالَ ﷺ . اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُمِّ عَقِبَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فَأَخْبَرَهُمْ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي بِالظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَعْنَاهُ وَعِبَارَتُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ انْتَهَتْ. وَبِهَذَا كُلِّهِ يَتَبَيَّنُ رَدُّ إطْلَاقِ أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ. وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ الْهَرَبُ بَلْ، وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلَا إثْمَ. وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُمْ: الْإِكْرَاهُ لَا يُبِيحُ الزِّنَا لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِمَا إذَا رُبِطَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهَا حَرَكَةٌ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ تُرْبَطْ كَذَلِكَ، فَإِنْ وُطِئَتْ فَزِنًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَوَطْءُ شُبْهَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ، وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْأَوَّلَ قَالَا: وَالشُّبْهَةُ إنَّمَا تُرَاعَى حَيْثُ قَوِيَ مَدْرَكُهَا لَا كَهَذِهِ، أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافٍ الْمُجْتَهِدَيْنِ كَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ نَفَذَ بَاطِنًا أَيْضًا، وَكَذَا إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُهَا مِنْ الْحَنَفِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النُّفُوذَ بَاطِنًا يَسْتَلْزِمُ الْحِلَّ فَلَمْ يَأْخُذْ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِلْحَنَفِيِّ مَنْعُهُ مِنْ طَلَبِهَا وَجَازَ لِلشَّافِعِيِّ الشَّهَادَةُ بِهَا، لَكِنْ لَا بِصِيغَةِ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ كَمَا أَنَّ لَهُ حُضُورَ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إنْ قَلَّدَ أَوْ أَرَادَ حِفْظَ الْوَاقِعَةِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى، وَلَا شَهَادَةٌ عَلَى مُرْتَدٍّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الدِّمَاءِ أَغْلَظُ. وَجَازَ أَيْضًا لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ أُنْهِيَ إلَيْهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ أَحْكَامِ مُخَالِفِيهِ تَنْفِيذُهَا وَإِلْزَامُ الْعَمَلِ بِهَا فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ أَوْ خُولِعَتْ مِرَارًا وَحَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلشَّافِعِيِّ لِيُزَوِّجَهَا فِي الْأُولَى مِنْ آخَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ آخِرَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْ: قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِخُصُوصِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ﷺ . (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ إنِّي لَمْ أُومَرْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إلَخْ) مَقُولُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: تُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَوْ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ) لَمْ يَسْبِقْ فِي كَلَامِهِ مِنْهُمْ غَيْرَ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ أُكْرِهَتْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَمَّا بَاطِنُ الْأَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَلْ وَالْقَتْلُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا مَنْ عَرَفَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْخَلَاصُ مِنْهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ بِسُمٍّ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ: طَالِبِ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: دَفْعُ الصَّبِيِّ) أَيْ: الْمَجْنُونِ عَنْهُ أَيْ: الْبُضْعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُطِئَتْ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي حَدِّهِ بِالْوَطْءِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ فَيَكُونُ وَطْؤُهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِهِ طَلَاقًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ، وَالْحَدِّ، وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا لَا النَّفَقَةُ لِلْحَيْلُولَةِ. وَلَوْ نَكَحَتْ آخَرَ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ فَشُبْهَةٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ نَكَحَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ، وَوَطِئَ فَكَذَا فِي الْأَشْبَهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: كَوْنَ وَطْئِهَا زِنًا وَقَوْلُهُ: قَالَا: أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: كَظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ) أَيْ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ فَكَالْأَوَّلِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: كَالْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ الَّذِي يَنْقُضُهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِشَافِعِيٍّ الشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي لَا الشَّاهِدُ كَشَافِعِيٍّ شَهِدَ عِنْدَ حَنَفِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِشَهَادَتِهِ بِذَلِكَ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجِوَارِ وَهُوَ جَائِزٌ، ثَانِيهمَا أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهِ لِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا لَا يَأْتِي مَعَ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلشَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى إلَخْ) هَلْ الْإِفْتَاءُ وَرِوَايَةُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُرْتَدٍّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى ارْتِدَادِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ بِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِصِحَّتِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ لِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ

стр. 4392

جَازَ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَرَى نُفُوذَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ بَاطِنًا. وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ فِيمَا ذُكِرَ إثْبَاتُهُ إنْ كَانَ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَةِ مَنْ أُنْهِيَ إلَيْهِ حُكْمٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِكَوْنِ الْمُخَالِفِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَنْفَدُ ظَاهِرًا فَقَطْ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِاعْتِقَادِ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ كَالشَّافِعِيِّ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبِيحُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ حُكْمِ الْمُخَالِفِ فَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ الثَّانِي فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ مَا عَدَاهُ. . (وَلَا يَقْضِي) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ (بِخِلَافِ عِلْمِهِ) أَيْ: ظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَقِبَهُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ (بِالْإِجْمَاعِ) عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ مُنْشَؤُهُ أَنَّ الْوُجُوهَ هَلْ تَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ؟ وَالْوَجْهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا: لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبٌ خَرَقَتْهُ، وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا وَذَلِكَ كَمَا إذَا شَهِدَا بِرِقِّ، أَوْ نِكَاحِ، أَوْ مِلْكِ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهُ، أَوْ بَيْنُونَتَهَا أَوْ عَدَمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ الْحُكْمِ بِهِ حِينَئِذٍ، وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعِلْمِهِ؛ لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ مَعَ عَدَالَتِهَا ظَاهِرًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهِ خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ تَعَمُّدُهُمَا الْمُفَسِّقُ لَهُمَا وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ: لَوْ تَحَقَّقَ جَرْحَ شَاهِدَيْنِ رَدَّهُمَا وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ الْمُعَارِضِ لِشَهَادَتِهِمَا. قِيلَ: صَوَابُ الْمَتْنِ بِمَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ فَإِنَّ مَنْ يَقْتَضِي بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُمَا، وَلَا كَذِبَهُمَا قَاضٍ، بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَهُوَ نَافِذٌ اتِّفَاقًا. اهـ.، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ فَرَضَهُ فِيمَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقًا، وَلَا كَذِبًا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا قَضَى، بِخِلَافِ عِلْمِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَى الْمَتْنِ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ. ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ رَدَّهُ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ: هَذَا الِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقْضِي بِهِ هُوَ مَا يَشْهَدَانِ بِهِ لَا صِدْقُهُمَا فَلَمْ يَقْضِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَلَا بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ فَالْعِبَارَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ. اهـ. (فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَحَكَمَ لَهُ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، أَوْ مُوجَبِهِ تَضَمَّنَ الْحُكْمُ إبْطَالَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي تَنَاوُلِ جَمِيعِ الْآثَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، لَكِنْ إنْ دَخَلَ وَقْتُ الْحُكْمِ بِهَا كَمَا هُنَا فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ تَعْلِيقُهُ عَلَى النِّكَاحِ لَا يَرْفَعُهُ. وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ مَثَلًا قَبْلَ الْعَقْدِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّزْوِيجُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ: الشَّافِعِيَّ (قَوْلُهُ: وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إثْبَاتُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي النُّفُوذِ بَاطِنًا وَجَوَازِ التَّنْفِيذِ وَإِلْزَامِ الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: إثْبَاتُهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُخَالِفِ ثَبَتَ عِنْدِي وَنَحْوُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مُعْتَقَدُهُ) أَيْ الْمُخَالِفِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ اعْتِقَادَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا. . (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَهُ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ: ظَنِّهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ بِمَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ، وَالظَّنَّ؛ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ لِخُرُوجِ الْعِلْمِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ مُنْشَؤُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ بِوَجْهٍ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالشَّهَادَةِ الْمُخَالِفَةِ لِعِلْمِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَنَا خِلَافًا فِي أَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ، أَوْ لَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَلَا يَقْدَحُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: خِلَافُ عِلْمِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَاطِعٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ عِلْمِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ إلَخْ) فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ) مَفْعُولُ عِلْمِهِ وَقَوْلُهُ: تَعَمُّدُهُمَا إلَخْ فَاعِلُ لَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: الْمُفَسِّقُ إلَخْ نَعْتٌ لِتَعَمُّدِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَوَابُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عِلْمِهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَبِيلِ السَّلْبِ الْبَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى مَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ صِدْقُ السَّلْبِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ فَمَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ صَادِقٌ مَعَ انْتِفَاءِ عِلْمِهِ فَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ يَصْدُقُ بِالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ. اهـ. سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى إلَخْ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ خِلَافِ الْعِلْمِ ضِدُّ الْعِلْمِ فَيَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: صِدْقًا إلَخْ) مَفْعُولُ لَا يَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَا صِدْقَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ، لَكِنْ مَا يُفْهِمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُ مَحْكُومًا بِهِ لَمَا صَحَّ التَّفْرِيعُ الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: تَضَمَّنَ) أَيْ: حُكْمُ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: الْإِبْطَالَ. (قَوْلُهُ: وَقْتُ الْحُكْمِ بِهَا) فَاعِلُ دَخَلَ، وَالضَّمِيرُ لِلْآثَارِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مِنْ آثَارِهِمَا) أَيْ: الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَكَانَ الْأَوْلَى إفْرَادَ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ لِلنِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ، وَيُرَاجَعْ فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي الْوُقُوعَ الْمُعَلَّقَ بِهَا بَلْ تَقْتَضِيهِ كَاقْتِضَاءِ الشَّرْطِ لِلْجَزَاءِ. اهـ. سم أَقُولُ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَأَيْضًا فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ إنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي إلَخْ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عَقِيدَتَهُ عَدَمُ تَأَثُّرِ النِّكَاحِ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ مَالِكِيٍّ. (قَوْلُهُ: جَازَ لِلشَّافِعِيِّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فِي حَاشِيَةٍ، أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ بِصِحَّتِهِ. . (قَوْلُهُ: أَيْ ظَنِّهِ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ بِمَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ وَيَشْمَلُ الظَّنَّ؛ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ لِخُرُوجِ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عِلْمِهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَبِيلِ السَّلْبِ الْبَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى مَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ صِدْقُ السَّلْبِ الْبَسِيطِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ؛ فَمَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ صَادِقٌ مَعَ انْتِفَاءِ عِلْمِهِ فَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ يَصْدُقُ بِالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ، وَلَا كَذِبَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ تَعْلِيقُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا

стр. 4393

عَقِبَ الْعَقْدِ أَنْ يَحْكُمَ بِإِلْغَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضًا لَهُ؛ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ؛ إذْ الْحُكْمُ الْحَقِيقِيُّ الْمُمْتَنِعُ نَقْضُهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَاقِعِ وَقْتِهِ دُونَ مَا سَيَقَعُ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ بِهِ. وَالْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْحِسْبَةِ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ بَعْدَهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، نَعَمْ إنْ ثَبَتَ مَا قِيلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، أَوْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ قَدْ يَسُوغُ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ لَمْ يَبْعُدْ امْتِنَاعُ نَقْضِهِ حِينَئِذٍ. وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ. . (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْقَاضِيَ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ شَاءَ أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَفَادَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ. وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ وَمَنْعُ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ، وَمِنْ ثَمَّ مَثَّلَهُ الْأَئِمَّةُ بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ بِمَالٍ، وَقَدْ رَآهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ قَبْلُ، أَوْ سَمِعَهُ قَبْلُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ دَائِنًا أَبْرَأَ مَدِينَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: مَعَ إبْرَائِهِ دَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ عُمِلَ بِهِ قَوْلُهُ: عَقِبَ الْعَقْدِ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضًا لَهُ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَقُّ الْمَقَامِ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَيْسَ إلْغَاؤُهُ نَقْضًا لِلْحُكْمِ؛ إذْ الْحُكْمُ الْحَقِيقِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ، وَلَعَلَّ الْأَسْبَكَ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي وَاقِعِ وَقْتِهِ) أَيْ: فِي أَمْرٍ تَحَقَّقَ وَقْتَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ: الدَّعْوَى الْمُلْزِمَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، أَوْ الْحَنَابِلَةِ) عِبَارَتُهُ فِي الطَّلَاقِ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ امْتِنَاعُ نَقْضِهِ) هُوَ مُتَّجَهٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَا يُسَلِّمُهُ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَبِالْعِلْمِ أَوْلَى لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ جَزْمًا لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ وُجُوبًا الظَّاهِرِ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ نَدْبًا أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَا نَعْمَلُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ النَّادِرَةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَطْعًا. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ رَأَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَتَبِعُوهُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَكَمَا إذَا إلَى، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ إلَخْ) كَمُشَاهَدَةِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَكَخِبْرَةِ بَاطِنِ الْمُعْسِرِ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ بِمُجَرَّدِ الظُّنُونِ، وَمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِلَا أَسْبَابٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَلِمَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَمَّا مَا عَلِمَهُ بِالتَّوَاتُرِ فَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ثَمَّ التُّهْمَةُ فَإِذَا شَاعَ الْأَمْرُ زَالَتْ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَوُجُودِ بَغْدَادَ فَيَقْضِي بِهِ قَطْعًا وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ الْمُخْتَصِّ فَيَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ بِظَنِّهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَفَادَهُ) أَيْ: الْعِلْمَ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أُمّ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُؤَكَّدًا كَانَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ أَوْ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ مَنْعِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَثَّلَهُ) أَيْ: الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ، أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: فَمُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعِ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَبْرَأَ مَدِينَهُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ لَعَلَّهُ مِثَالٌ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ) أَيْ: أَخْبَرَ الْقَاضِي الْمَدِينَ بِالْإِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَعَ أَبْرَأْته إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَالَ أَعْرِفُ صُدُورَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَدَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَقَرَّ الدَّائِنُ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَلَغَ الْمَدِينُ ذَلِكَ فَقَالَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَإِنَّهُ أَقَرَّ تَجَمُّلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّهِ بِذِمَّتِي وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنِّي شَيْءٌ الْكَلَامُ وَيُرَاجَعْ؛ فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي الْوُقُوعَ الْمُعَلَّقَ بِهَا، بَلْ تَقْتَضِيهِ كَاقْتِضَاءِ الشَّرْطِ الْجَزَاءَ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي فَصْلِ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقِهِ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نُقِضَ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ إذْ شَرْطُهُ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وُقُوعُ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ، نَعَمْ نُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ دَعْوَى كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. اهـ. قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ هُوَ مُتَّجَهٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَا يُسَلِّمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. . (قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ

стр. 4394

وَلَيْسَ عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ دَافِعٌ لَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَقَضَيْت، أَوْ حَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي، فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعُوهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِاسْتِغْرَابِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ لَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ. اهـ. وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّقْوِيمِ قَطْعًا، وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْعِلْمِ، فَإِنْ أَنْكَرَ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ فَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِمَا كَمَا رَدَّ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ. وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَى بِهِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ (إلَّا فِي حُدُودِ) ، أَوْ تَعَازِيرِ (اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ زِنًا، أَوْ مُحَارَبَةٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ شُرْبٍ لِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ مَعَ نَدْبِ سَتْرِهَا فِي الْجُمْلَةِ، نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرُوهُ، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: وَقَدْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا عَلِمَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَظْهَرَ الرِّدَّةَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمُوجَبِ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَمَا إذَا اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ ولَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَيَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ سِرًّا؛ لِخَبَرِ «، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَلَمْ يُقَيِّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَكَمَا إذَا أَظْهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ نَحْوَ رِدَّةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ فَيَقْضِي فِيهَا، سَوَاءٌ الْمَالُ، وَالْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ. . (وَلَوْ رَأَى) إنْسَانٌ (وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ، أَوْ شَهَادَتُهُ، أَوْ شَهِدَ) عَلَيْهِ، أَوْ أَخْبَرَهُ (شَاهِدَانِ أَنَّك حَكَمْت، أَوْ شَهِدْت بِهَذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) الْقَاضِي (وَلَمْ يَشْهَدْ) بِهِ الشَّاهِدُ أَيْ: لَا يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (حَتَّى يَتَذَكَّرَ) الْوَاقِعَةَ بِتَفْصِيلِهَا، وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا خَطَّهُ فَقَطْ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ. وَالْمَطْلُوبُ عِلْمُ الْحَاكِمِ، وَالشَّاهِدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَخَرَجَ بِيَعْمَلُ بِهِ عَمَلُ غَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الدَّائِنِ: وَصَلَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ مَثَلًا، أَوْ أَنَّ وَصَلَنِي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَعَدَنِي بِالْإِيصَالِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَمَلُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ قَضَاءً عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لِأَنَّ إقْرَارَ الْخَصْمِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ قَدْ يَرْفَعُ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ فَصَارَ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِالْإِقْرَارِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: دَافِعٌ لَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ مِنْ الْمَدِينِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيَّ أَيْ: نَظِيرُهُ بِأَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ بَعْدَ وُقُوعِهَا لَا تَرْتَفِعُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: بِمُسْتَنَدِهِ) أَيْ: بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَشَرَطَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ كَوْنَ الْحَاكِمِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النِّهَايَةَ جَرَتْ عَلَى نَدْبِهِ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ احْتِيَاطٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ. اهـ. سم وَاسْتَثْنَى أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ صُوَرًا إحْدَاهَا: مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ إلَخْ، ثَانِيهَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقَ مَنْ طَلَبَ الزَّكَاةَ جَازَ الدَّفْعُ لَهُ، ثَالِثُهَا لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي اللَّوْثَ كَانَ لَهُ اعْتِمَادُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ رَابِعُهَا أَنْ يُقِرَّ عِنْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا خَامِسُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي حُدُودِ، أَوْ تَعَازِيرِ اللَّهِ تَعَالَى) خَرَجَ بِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْزِيرَاتِهِ حُقُوقُهُ الْمَالِيَّةُ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الدَّارِمِيُّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَازِيرِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ إلَى وَكَمَا إذَا وَقَوْلُهُ: وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ إلَى وَفَارَقَتْ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ آنِفًا. (قَوْلُهُ: مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَصَدَ بِهِ بَيَانَ الْحُكْمِ، وَمَا تَقَدَّمَ سَبَقَ لِمُجَرَّدِ الْفَرْقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ حَدٍّ) أَيْ: كَشُرْبِ الْخَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ إلَخْ) لَكِنْ الْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ بِالْعِلْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ قَرِيبًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيَّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ) أَيْ: لَمْ يُقَيَّدْ الِاعْتِرَافُ بِكَوْنِهِ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ) الْأَوْلَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمَالُ) أَيْ: قَطْعًا، وَالْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ. اهـ. مُغْنِي. . (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَاضٍ، أَوْ شَاهِدٌ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ) أَيْ: عَلَى إنْسَانٍ بِشَيْءٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ شَهِدْت بِهَذَا) أَيْ: تَحَمَّلْت الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَعْمَلْ بِهِ) أَيْ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ. اهـ. مُغْنِي أَيْ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِحُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةَ) أَيْ: إنَّهُ حَكَمَ، أَوْ شَهِدَ بِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا إلَخْ) وَلَا تَذَكُّرُ أَصْلِ الْقَضِيَّةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَالْمَطْلُوبُ إلَخْ أَيْ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيَعْمَلُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ جَوَازَ الْعَمَلِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا اعْتَمَدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَمِلَ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا عَلَى مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ. (قَوْلُهُ: فَيَقُولَ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَالْحُكْمُ بِهِ لَا بِالْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا نَعَمْ إنْ

стр. 4395

إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ (وَفِيهِمَا وَجْهٌ) إذَا كَانَ الْحُكْمُ، وَالشَّهَادَةُ مَكْتُوبَيْنِ (فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا) وَوَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ وَلَمْ يُدَاخِلْهُ فِيهِ رِيبَةٌ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ. وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِاحْتِمَالِ الرِّيبَةِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ اعْتِمَادِهِ لِلْبَيِّنَةِ فِيمَا لَوْ نَسِيَ نُكُولَ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَصْفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالنُّكُولِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ (فَائِدَةٌ) كَانَ السُّبْكِيُّ فِي زَمَنِ قَضَائِهِ يَكْتُبُ عَلَى مَا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَيَقُولُ: لَا يُعْطَى لِمَالِكِهِ بَلْ يُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ لِيَرَاهُ كُلُّ قَاضٍ. . (وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى) إخْبَارِ عَدْلٍ وَعَلَى (خَطِّ) نَفْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَعَلَى خَطِّ نَحْوِ مُكَاتَبِهِ وَمَأْذُونِهِ وَوَكِيلِهِ وَشَرِيكِهِ (مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ) بِحَيْثُ انْتَفَى عَنْهُ احْتِمَالُ تَزْوِيرِهِ (وَأَمَانَتِهِ) بِأَنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَسَاهَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اعْتِضَادًا بِالْقَرِينَةِ. وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ بِالظَّنِّ «حَلِفُ عُمَرَ ﵁ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَإِنَّمَا قَالَ: إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ. وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَامٌّ بِخِلَافِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهِ. (وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ) كَتَبَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ قِرَاءَةً، وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً (مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ) أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ وَلِذَا عَمِلَ بِهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ. وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ وَعَرَفَهُ جَازَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا. (فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ (لِيُسَوِّ) حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارَهُ ذَلِكَ فَلَا يُنْفِذُهُ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَنَّك حَكَمْت لِي بِكَذَا انْتَهَتْ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِيهِمَا) أَيْ: الْعَمَلِ، وَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ: فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ مِنْ سِجِلٍّ، أَوْ مَحْضَرٍ عِنْدَهُمَا أَيْ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَجْهٌ. (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الْوَرَقَةِ الْمَصُونَةِ إلَخْ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ جَوَازِ عَمَلِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِحُكْمِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَصْفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مُقَدِّمَةُ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: يَكْتُبُ عَلَى مَا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَنْبَغِي لِمَنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْقُضَاةِ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ. اهـ. ع ش. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْحَلِفُ) يَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، وَالْيَمِينَ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدٌ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَغَيْرَهُمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ) لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ شَخْصٌ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَنَّهُ أَدَّى لِفُلَانٍ كَذَا وَعَرَفَ أَمَانَتَهُ فَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ، أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ خَطَّ نَفْسِهِ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إخْبَارِ عَدْلٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُهُ إلَى وَفَارَقَتْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى خَطِّ نَفْسِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: خَطِّ نَحْوِ مُكَاتَبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي خَطِّ مُكَاتَبِهِ الَّذِي مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابَةِ وَخَطِّ مَأْذُونِهِ الْقِنِّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَطِّ مُعَامِلِهِ فِي الْقِرَاضِ وَشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ عِنْدَهُ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيَّ كَذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي. وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الْوُثُوقَ بِخَطِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجِدْهُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ بِالظَّنِّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ، أَوْ خَطَّ أَبِيهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ) أَيْ: النَّبِيُّ ﷺ وَكَذَا ضَمِيرُ وَإِنَّمَا قَالَ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ: الْيَمِينُ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ وَنَحْوِهِ مَا قَبْلَهَا أَيْ: الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا أَيْ: الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ عَامٌّ أَيْ: بِغَيْرِ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ الْحَلِفُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الْحَالِفِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ) ؛ لِأَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ وَمِنْ الْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا وَلَا يَقُولُ الشَّاهِدُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْوِيَ بِإِجَازَةٍ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ الْمُحَدِّثُ بِخَطِّهِ إنْ عَرَفَ هُوَ خَطَّهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ كِتَابَةً، أَوْ فِي كِتَابَةٍ، أَوْ كَتَبَ إلَيَّ بِكَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَجَزْتُك مَرْوِيَّاتِي، أَوْ نَحْوَهَا كَمَسْمُوعَاتِي، بَلْ لَوْ قَالَ: أَجَزْت الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَ زَمَانِي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَكُلِّ أَحَدٍ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَجَزْت أَحَدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا مَرْوِيَّاتِي، أَوْ نَحْوَهَا، أَوْ أَجَزْتُك أَحَدَ هَذِهِ الْكُتُبِ لِلْجَهْلِ بِالْمَجَازِ لَهُ فِي الْأُولَى وَبِالْمَجَازِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بِقَوْلِهِ: أَجَزْت مِنْ سَيُولَدُ لِي مَرْوِيَّاتِي مَثَلًا لِعَدَمِ الْمَجَازِ لَهُ وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَتَكْفِي الرِّوَايَةُ بِكِتَابَةٍ وَنِيَّةِ إجَازَةٍ كَمَا تَكْفِي بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ مَعَ سُكُوتِهِ وَإِذَا كَتَبَ الْإِجَازَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا. اهـ. [فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ] (فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي التَّسْوِيَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: كَقَوْلِهِ: وَإِذَا جَلَسَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ حُكْمٌ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِهِ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا عَلَى حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارُهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّك حَكَمْت لِي. اهـ. (فَصْلٌ) لِيُسَوِّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ إلَخْ.

стр. 4396

وُجُوبًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) ، وَإِنْ وَكَّلَا، وَكَثِيرٌ يُوَكِّلُ خَلَاصًا مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَهُوَ جَهْلٌ قَبِيحٌ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ، وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ، أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ، وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) ، أَوْ تَرْكِهِ (وَاسْتِمَاعٍ لِكَلَامِهِمَا) ، وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهِ) ، أَوْ عَبُوسَةٍ (وَجَوَابِ سَلَامٍ) إنْ سَلَّمَا مَعًا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ قُرْبُهُمَا إلَيْهِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرُّكَبِ؛ لِأَنَّهُ أَهْيَبُ نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ عَنْهَا، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَمْزَحَ مَعَهُ، وَإِنْ شَرُفَ بِعِلْمٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ، وَالِدَيْهِ، أَوْ غَيْرِهَا لِكَسْرِ قَلْبِ الْآخَرِ، وَإِضْرَارِهِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ الشَّرِيفِ، وَلَوْ قَامَ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُخَاصِمًا فَبَانَ قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَمَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَقُولُ لِلْآخَرِ سَلِّمْ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكُمَا، وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الرَّدِّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَمَجْلِسٍ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُمَا قَائِمَيْنِ أَيْ: الْأَوْلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَهُمَا قَائِمَانِ، وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي، وَبَعُدَ الْآخَرُ مِنْهُ، وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ، وَعَكَسَ الثَّانِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا، أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ، أَوْ إخَافَةٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ (، وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى، وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ فِي مُخَاصَمَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ، وَجْهَهُ لِيَهُودِيٍّ فِي دِرْعٍ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِهِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ ارْتَفَعَ عَلَى الذِّمِّيِّ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَقَعَدْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك إلَخْ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ:، وَاغْتُفِرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِذَا اسْتَوَيَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَبُوسَةً، وَقَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ) عَطْفٌ عَلَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ إلَيْهِمَا) أَيْ: إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَظَرَ لِأَحَدِهِمَا فَلْيَنْظُرْ لِلْآخَرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا، أَوْ لِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ، وَإِذَا تَجَالَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا، وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ) أَيْ: أَحَدِهِمَا، وَلْيُقْبِلْ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِقَلْبِهِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ مَعَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَسَارٍّ، وَلَا نَهْرٍ، وَلَا صِيَاحٍ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا. اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَكَرِهَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْقِيَامَ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ شَرِيفًا، وَالْآخَرُ وَضِيعًا، فَإِذَا قَامَ لَهُمَا عَلِمَ الْوَضِيعُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ خَصْمِهِ فَيَزْدَادُ الشَّرِيفُ تِيهًا، وَالْوَضِيعُ كَسْرًا فَتَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ إلَخْ.) وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْقِيَامُ لَهُمَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ: الْوَضِيعُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَبَانَ) أَيْ: الْحَالُ بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِذَارُ وَاجِبًا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ إلَخْ.) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ مِنْ الْآخَرِ عَدَمَ السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَخْ.) أَيْ: لَا يَنْبَغِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُمَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِنُزُولِ الشَّرِيفِ) أَيْ: مُوَافَقَتِهِ (قَوْلُهُ: تَحْقِيرًا، أَوْ إخَافَةً لَهُ) أَيْ: لِلشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ: الْأَمْرِ بِنُزُولِ الْخَسِيسِ لِلشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: فَلْيَتَعَيَّنْ) أَيْ: الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: تَعَيُّنُ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) بِأَنْ يَجْلِسَ مَثَلًا الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ.) وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ يُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِيَهُودِيٍّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِنَصْرَانِيٍّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ قَالَ وَقَدْ ارْتَفَعَ إلَخْ.) أَيْ: سَيِّدُنَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا إلَخْ.) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ: ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ، وَمُحَافَظَةِ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ، وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ. اهـ. ع ش قَوْلُهُ:، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ: لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِيهِ

стр. 4397

وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا. (وَإِذَا جَلَسَا) ، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ (فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ (وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا هَابَاهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ (فَإِذَا ادَّعَى) دَعْوَى صَحِيحَةً (طَالَبَ) جَوَازًا (خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ) بِنَحْوِ اُخْرُجْ مِنْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِتَنْفَصِلَ الْخُصُومَةُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ قَاضٍ آخَرُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ: طَالِبْهُ لِي بِجَوَابِ دَعْوَايَ، وَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ، وَإِلَّا لَزِمَ بَقَاؤُهُمَا مُتَخَاصِمَيْنِ، وَإِذَا أَثِمَ بِدَفْعِهِمَا عَنْهُ فَكَذَا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ (فَإِنْ أَقَرَّ) حَقِيقَةً قَوْلُهُ: لَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ إلَخْ.) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ قَوْلُهُ: يَقُولُ: «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحٌ فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي ذَهَبَتْ عَلَيَّ مُنْذُ زَمَانٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ صَدِّقْ شُرَيْحُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقَدْ رَأَيْته يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْكَافِرِ لَا فِي دُخُولِهِ فَقَطْ، وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قَدَّمَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ طَوَائِفَ) أَيْ: مِنْ أَصْحَابِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: جَوَازًا، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: كَمَا هُوَ الْغَالِبُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) أَيْ: عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا؛ لِأَنَّهُمَا حَضَرَا لِيَتَكَلَّمَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ.) أَيْ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُدَّعِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْقَائِمُ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ) أَيْ: لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَكَلَّمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ: قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ، وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ. اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي مُطَالَبَةَ خَصْمِهِ بِالْجَوَابِ، وَقَدْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا بِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ سُؤَالِهِ جَوَابَ الْخَصْمِ. اهـ. ع ش أَيْ: بَعْدَ الطَّلَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ: قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ، وَلَا يَقُولُ: سَمِعْت إقْرَارَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ. اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ إلَخْ. مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ - قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْآخَرِ لَا فِي دُخُولٍ فَقَطْ، وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ.، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَقْدِيمِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَصْمِهِ الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ. اهـ. فَإِنْ أَرَادَ أَصْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا أَشْكَلَ (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ. اهـ. وَكَذَا ش م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ إلَخْ.) تَرَكَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَلَسَا، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ.) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخِرِ حَقًّا قُدِّمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى، فَإِنْ انْقَضَتْ خُصُومَتُهُ سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا الْكَلَامَ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ لَدَدٌ، وَسُوءُ أَدَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ زَبَرَهُ أَيْ: أَغْلَظَ عَلَيْهِ، وَتَوَعَّدَهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ إلَخْ.) قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْلَى لِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يَسْتَأْذِنَاهُ فِي الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ) هُوَ الْمُتَّجَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ، وَلَا يَقُولُ سَمِعْت إقْرَارَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَجِيءُ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَبْلَ

стр. 4398

أَوْ حُكْمًا (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْإِقْرَارِ مُخْتَلَفًا فِيهَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَزِنَ عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِمَا، وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ قَبُولَهُ لَا عَنْ حَيَاءٍ، وَإِلَّا أَثِمَ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ لِتَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَيَاءِ كَهُوَ غَصْبًا، وَتَرَدَّدَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: عَلَى ضَمَانِهِ لِاتِّهَامِهِ بِالْمُدَافَعَةِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حُرْمَتُهُ إنْ قَوِيَتْ قَرِينَةُ ذَلِكَ الِاتِّهَامِ (وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: أَلَك بَيِّنَةٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ «، أَوْ شَاهِدٍ مَعَ يَمِينِك» إنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِجَانِبِ الْمُدَّعِي لِنَحْوِ لَوْثٍ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ (وَ) لَهُ، وَهُوَ الْأَوْلَى (أَنْ يَسْكُتَ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِمَيْلِهِ لِلْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ سَكَتَ لِجَهْلٍ وَجَبَ إعْلَامُهُ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ سُكُوتُهُ مَعَ عِلْمٍ، أَوْ جَهْلٍ فَالْقَوْلُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّاهِدِ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ لِقُوَّةِ الِاتِّهَامِ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَدَّى، وَفَعَلَ فَأَدَّى إلَخْ. ثُمَّ رَأَيْته فِي مَبْحَثِ التَّزْكِيَةِ مَالَ إلَى جَوَازِ الْمُلَازَمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ: بِأَنْ نَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ سم، وَرَوْضٌ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَسِيمًا لِقَوْلِهِ: أَوْ أَنْكَرَ فَالتَّصْوِيرُ الْحَسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ ادَّعَى عَلَيَّ سَابِقًا، وَطَلَبَ مِنِّي الْيَمِينَ فَرَدَدْتهَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ، فَإِنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِلْإِقْرَارِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ، وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ وَالْأَوْلَى التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا ادَّعَى الْأَدَاءَ، أَوْ الْإِبْرَاءَ، فَإِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِقْرَارِ فَيَكُونُ إقْرَارًا حُكْمًا بِلَا إنْكَارٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِلْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّا لَا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوجِبِهِ تَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ. اهـ. زَادَ الْأَسْنَى فَيَحْكُمُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: اُخْرُجْ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ أَلْزَمْتُك. اهـ. وَهَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ جَائِزٌ، وَنَافِعٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِنَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الدَّفْعَ يَعْنِي: دَفْعَ الْمَالِ رَشِيدِيٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ عَمَّنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا انْتَهَتْ، وَلَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الشَّفَاعَةِ بِظَنِّ الْقَبُولِ الَّذِي، أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ لَا لِأَجْلِ أَنَّ أَصْلَ ظَنِّ الْقَبُولِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُقَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ إشَارَةِ الْحَدِيثِ إلَيْهِ فَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَظُنَّ قَبُولَهُ عَنْ حَيَاءٍ لَكَانَ أَوْضَحَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ نَدْبُ الْخَصْمَيْنِ إلَى صُلْحٍ يُرْجَى، وَيُؤَخِّرُ لَهُ الْحُكْمَ يَوْمًا، وَيَوْمَيْنِ بِرِضَاهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَيَا. اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ وِ النِّهَايَة (قَوْلُهُ: لَا عَنْ حَيَاءٍ) أَيْ: أَوْ خَوْفٍ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ أَيْضًا) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى، وَهِيَ مِمَّا لَا يَمِينَ فِيهَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَلَهُ أَيْ: الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ قَالَ: أَلَك بَيِّنَةٌ، أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَ الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا، أَوْ فِي قَسَامَةٍ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ، وَيَقُولُ لِلزَّوْجِ الْمُدَّعِي عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا: أَتُلَاعِنُهَا فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْكُتَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَكَتَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْكُتُ، بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى، وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى، وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ سَكَتَ) أَيْ: الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ إعْلَامُهُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَأَدَّى - السُّؤَالِ نَفَذَ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَيَعْضُدُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى إلَخْ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ: بِأَنْ نَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِحُكْمٍ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوَاجِبِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّاهِدِ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ عَلِمَ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةُ جَازَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ شَيْئًا فِي الْأُولَى فَالتَّصْحِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ إنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلِمَهُ احْتِجَاجًا، وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الدَّعْوَى أَصْلٌ، وَالشَّهَادَةُ تَبَعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى، وَفَعَلَ إلَخْ.) سَكَتَ عَمَّا لَوْ تَعَدَّى، وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعَلُّمِهِ

стр. 4399

الشَّاهِدُ بِتَعْلِيمِهِ اُعْتُدَّ بِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ، وَلَوْ قِيلَ: مَحَلُّهُ فِي مَشْهُورِينَ بِالدِّيَانَةِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا يَلْزَمُهُ سُؤَالُ مَنْ الْتَمَسَ مِنْهُ حُضُورَ مَنْ بِالْبَلَدِ عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ، وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ طَلَبِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ فَيَبْتَذِلُ، أَوْ يَتَضَرَّرُ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ يُعَدُّ ذَلِكَ ابْتِذَالًا، أَوْ إضْرَارًا لَهُ (فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ، وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ، وَأَقَرَّ سَهُلَ الْأَمْرُ، وَإِلَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِتَشْتَهِرَ خِيَانَتُهُ، وَكَذِبُهُ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ (أَوْ) قَالَ: (لَا بَيِّنَةَ لِي) ، وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ: لَا حَاضِرَةً، وَلَا غَائِبَةً، أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ (ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحَمُّلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا، أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحْدِ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ أَنْ يَدَّعِيَ أَدَاءً، أَوْ إبْرَاءً قَبْلَ الْجَحْدِ عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ، وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِأَنَّ مَبْنَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْقَرْضِ فَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ قَالَ: شُهُودِي فَسَقَةٌ، أَوْ عَبِيدٌ، ثُمَّ أَحْضَرَ بَيِّنَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِتْقُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ حِينَئِذٍ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ جَهِلْتُهُمْ، أَوْ نَسِيتهمْ قُبِلُوا، وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَقَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوَقْفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَسَقَةٌ، أَوْ عَبِيدٌ مَانِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْتِفَائِهِ، وَاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُحْضَرِينَ غَيْرَ الْمَقُولِ عَنْهُمْ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ (وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ) أَيْ: مُدَّعُونَ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) فَالْأَسْبَقُ الْمُسْلِمُ وُجُوبًا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ ذُو الْحَقِّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ، ثُمَّ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ الشَّهَادَةَ بِتَعْلِيمِهِ) أَيْ: أَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعْلِيمِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْغَزِّيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ فِي مَشْهُورَيْنِ إلَخْ. أَيْ: شَاهِدَيْنِ مَشْهُورَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حُضُورَ مَنْ إلَخْ.) أَيْ: إحْضَارَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ) أَيْ: دَعْوَى الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ آدَابِ الْقَضَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ فَمَحَلُّهُ أَيْ: لُزُومُ السُّؤَالِ فِيمَنْ إلَخْ. أَيْ: فِي مَطْلُوبٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَيْ: الْمُدَّعِي مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ. تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَخْ. وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ، أَوْ النَّظَرِ، أَوْ الْوَكَالَةِ، أَوْ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مُكَاتِبًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لِئَلَّا يَحْلِفَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ لِحَاكِمٍ يَرَى مَنْعَ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيُضَيِّعُ الْحَقَّ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي إلَخْ. وَأَجَابَ ع ش عَنْ هَذَا بِمَا مَنْشَؤُهُ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ بِمَا مَرَّ فِي شَرْحٍ، وَلَوْ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ) أَيْ: ابْتِدَاءً. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ثُمَّ أَحْضَرَهَا، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُنَاقَضَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ اهـ.، (وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا إلَخْ.) أَيْ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَحْدِ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تَلَفًا، أَوْ رَدًّا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْجَحْدِ، وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهْنَا آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ شُهُودِي) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ، أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ قَالَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ: بَعْدَ التَّوْبَةِ سم، وَزَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ إلَخْ.) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِلْقَبُولِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا لِاشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْعِتْقِ، أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ.) أَيْ: بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ.) ، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا قُبِلُوا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا ازْدَحَمَ) أَيْ: فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُدَّعُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَنِسْوَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمُسَلَّمُ، وَقَوْلُهُ: كَالْعُرُوضِ إلَى، وَأَمَّا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: الْمُبَاحِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ، وَقَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ (قَوْلُهُ: الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ) أَيْ: مِنْهُمْ إنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ، وَعُرِفَ الْأَسْبَقُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) أَيْ: كُلُّهُمْ، وَكَذَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ كَافِرِينَ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ) وَكَمَا لَوْ سَبَقَ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَبْقِ الْمُدَّعِي) أَيْ: دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ إلَخْ.) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إذَا حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ) أَيْ: بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ) وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي، فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِبْرَاءُ) بَعْدَ التَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ إلَخْ.) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، أَوْ بَعْدَهَا

стр. 4400

أَمَّا الْكَافِرُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ فِي عِلْمٍ غَيْرِ فَرْضٍ، وَلَوْ كِفَايَةً كَالْعَرُوضِ، وَزِيَادَةِ التَّبَحُّرِ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ، وَأَمَّا فِيهِ فَهُوَ كَالْقَاضِي، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ: (فَإِنْ جُهِلَ) السَّابِقُ (أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ) إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَمِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ بِرِقَاعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رُقْعَةً رُقْعَةً فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ قَدَّمَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا قَدَّمَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَطْلُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ (وَيُقَدَّمُ) نَدْبًا (مُسَافِرُونَ) أَيْ: مُرِيدُونَ لِلسَّفَرِ الْمُبَاحِ، وَإِنْ قَصَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مُقِيمِينَ (مُسْتَوْفِزُونَ) مُدَّعُونَ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَتَضَرَّرُوا بِالتَّأَخُّرِ عَنْ رُفْقَتِهِمْ (وَنِسْوَةٌ) كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ، وَكَذَا عَلَى خَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ تَأَخَّرُوا) لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ (مَا لَمْ يُكْثِرُوا) أَيْ: النَّوْعَانِ، وَغَلَّبَ الذُّكُورَ لِشَرَفِهِمْ فَإِنْ كَثُرُوا بِأَنْ كَانُوا قَدْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَوْ أَكْثَرَ فَكَالْمُقِيمِينَ كَذَا قَالَاهُ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي هُنَا لَيْسَ إلَّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرُ إلَخْ.) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ إلَخْ. أَيْ: مُسْلِمُونَ، أَوْ كُفَّارٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ: مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُسْلِمُونَ، وَيُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ م ر فَيُقَدَّمُ الْكَافِرُ ابْتِدَاءً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْعَرُوضِ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ، وَلَوْ كِفَايَةً (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْقَاضِي) أَيْ: وَجَبَ تَقْدِيمُ السَّابِقِ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُ السَّابِقِ أَيْ: حَيْثُ تَعَيَّنَ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي التَّاجِرِ، وَنَحْوِهِ مِنْ السُّوقَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ، وَيَبِيعَ بَعْضًا، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، ثُمَّ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ، أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا أَيْ: الْمَالِكُونَ، وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَنْفَعَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسُ يُقَدَّمَانِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ أَيْضًا بِالسَّبْقِ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَعْلَمُهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ مَنْ شَاءَ انْتَهَتْ فَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمُوهِمُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ، وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا، وَلَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ) أَوْ عُلِمَ، وَنُسِيَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُرَجِّحَ) فَإِنْ آثَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا جَازَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِقْرَاعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ.) وَمَنْ لَهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ يُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِالْمَرِيضِ. اهـ. نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَطْلُوبًا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ طَالِبًا؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ أَيْ: وَالطَّالِبُ مُجْبِرٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يُقَدِّمُ الْقَاضِي بَعْضَ الْمُدَّعِينَ عَلَى بَعْضٍ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِلْأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: وَيُقَدِّمُ إلَخْ. وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: وَنِسْوَةٌ، وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ، وَالنِّسْوَةِ الْحَصْرَ فِيهِمَا، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمَرِيضُ كَمَا سَبَقَ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَضَرَّرَ، وَإِلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مُتَعَلِّقُ الْبَاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ نَدْبًا مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ أَيْ: مُتَهَيِّئُونَ لِلسَّفَرِ خَائِفُونَ مِنْ انْقِطَاعِهِمْ إنْ تَأَخَّرُوا عَلَى مُقِيمِينَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنِسْوَةٌ كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ) أَيْ: طَلَبًا لِسَتْرِهِنَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَى يُقَدَّمُ مِنْهُمْ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَى يُقَدَّمُ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَى وَيُجَابُ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى، وَلِلْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إلَى قَالَ جَمْعٌ إلَخْ. وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مُدَّعَاتٌ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِنَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ تَأَخَّرُوا إلَخْ.) أَيْ: الْمُسَافِرُونَ، وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّوْعَانِ) تَفْسِيرٌ لِفَاعِلِ كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ الذُّكُورُ أَيْ: الْمُسَافِرُونَ عَلَى النِّسْوَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ كَثُرُوا، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ، أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ، أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ. فَتَقْدِيمُ الثَّانِي لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ش م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ إلَخْ.) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ، وَتَطْوِيلٌ بِلَا نِزَاعٍ انْتَهَى، وَمَفْهُومُهُ حِلُّ الدَّفْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ.) كَذَا ش م ر إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ) كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ

стр. 4401

لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قِيلَ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَالْمُسَافِرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالنِّسْوَةُ كَذَلِكَ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ يُقْرِعُ، وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ عَلَى الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ أَقْوَى، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ كَالرَّجُلِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ (وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ، وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى) وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ بِدَعَاوِيهِ إنْ خَفَّتْ بِحَيْثُ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَرْأَةَ. (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ، وَضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ أَيْ: إنْ تَبَرَّعَ، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَعَنُّتِ الْمُعَيَّنِ، وَمُغَالَاتِهِ فِي الْأُجْرَةِ، وَتَعْطِيلِهِ الْحُقُوقَ، أَوْ تَأْخِيرِهَا (وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ) بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ (فَعَرَفَ عَدَالَةً، أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ) قَطْعًا، وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ إنْ عَلِمَ عَدَالَةً، وَإِنْ طَلَبَهَا الْخَصْمُ نَعَمْ أَصْلُهُ، وَفَرْعُهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا فَلَا يُعْمَلُ فِيهِمَا بِعِلْمِهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ فِيهِمْ شَيْئًا (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الِاسْتِزْكَاءُ) أَيْ: طَلَبُ مَنْ يُزَكِّيهِمْ، وَإِنْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِعَدَالَتِهِمْ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ عُمِلَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ لَا الشَّهَادَةِ، وَلَوْ عَرَفَ عَدَالَةَ مُزَكِّي الْمُزَكَّى فَقَطْ كَفَى خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ، وَلَهُ الْحُكْمُ بِسُؤَالِ الْمُدَّعِي عَقِبَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَلْ لَك دَافِعٌ فِي الْبَيِّنَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، وَفِي هَذَا الْإِمْهَالِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ، وَلَا طَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ كَثُرُوا، بَلْ أَوْ سَاوَوْا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْعَجُوزِ بِالرَّجُلِ مَمْنُوعٌ. اهـ.، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ النِّسَاءَ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ إلْحَاقُ الْعَجُوزِ بِالرِّجَالِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَارِعٌ) أَيْ: مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَإِنْ اتَّحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْعَبَ الْمَجْلِسَ بِدَعَاوِيهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيَنْصَرِفُ ثُمَّ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ دَعْوَى الْحَاضِرِينَ، ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ إنْ بَقِيَ، وَقْتٌ، وَلَمْ يَضْجَرْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِالْمُقِيمِينَ فِي الْأُولَى، وَبِالرِّجَالِ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ إلَخْ.) وَإِذَا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا، وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِيهَا نَعَمْ إنْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ، أَوْ تَزْكِيَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا سَمِعَ دَعْوَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يُحْضِرَ هُوَ بَيِّنَةً فَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ: أَنَا الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا إلَى الدَّعْوَى لَمْ تُقْطَعْ دَعْوَاهُ، بَلْ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُجِيبَ، ثُمَّ يَدَّعِيَ إنْ شَاءَ، وَإِلَّا ادَّعَى مَنْ بَعَثَ مِنْهُمَا الْعَوْنَ خَلْفَ الْآخَرِ، وَكَذَا مَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ادَّعَى مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ) فَإِنْ عَيَّنَ شُهُودًا، وَقَبِلَ غَيْرَهُمْ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَمْ يُكْرَهْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ) إذْ قَدْ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ ضَاعَ الْحَقُّ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَكْتُبُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَيِّنُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا عِنْدَهُ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْكَتْبِ عِنْدَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَبِدَلِيلِ إيرَادِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ إلَخْ. فَهُوَ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ خَرَجَ بِالشُّهُودِ الْكَتَبَةُ فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُمْ إلَّا بِقَيْدِهِ، أَمَّا اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ الْبَابِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) يَنْبَغِي، وَلَمْ يَأْخُذْ الرِّشْوَةَ فِي التَّقْدِيمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ، وَلَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَطَلَبَ الْأُجْرَةَ لِكِتَابَةِ الْوَثَائِقِ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي فَصْلِ آدَابِ الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَرَفَ) أَيْ: فِيهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ عَرَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ إلَخْ.) أَيْ: وَيُرَدُّ مَنْ عُرِفَ فِسْقُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَصْلُهُ إلَخْ.) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي عَدَالَةِ أَصْلِهِ، وَفَرْعِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ، أَمَّا الْجَرْحُ فَيَعْمَلُ فِيهِمَا بِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ: مِنْ الْعَدَالَةِ، وَالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: أَيْ: طَلَبَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ إلَخْ.) (تَنْبِيهٌ) لَوْ جَهِلَ إسْلَامَ الشُّهُودِ رَجَعَ فِيهِ إلَى قَوْلِهِمْ بِخِلَافِ جَهْلِهِ بِحُرِّيَّتِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُمَا إلَخْ.) وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْعَدَالَةِ، وَاعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِمَا شَهِدَا بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ قَدْ مَضَى مُسْتَنِدًا إلَى الشَّهَادَةِ هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الزِّنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ اعْتِبَارُ الْأَسْبَقِ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ، وَالصَّحِيحُ إسْنَادُهُ إلَى الْمَجْمُوعِ مَمْنُوعٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَفَ عَدَالَةَ مُزَكِّي الْمُزَكَّى) صُورَتُهُ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَهُمَا فَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي حَالَهُمَا أَيْضًا فَزَكَّى الْمُزَكِّيَيْنِ آخَرَانِ عَرَفَ الْقَاضِي عَدَالَتَهُمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ إلَخْ.) مَمْنُوعٌ م ر (قَوْلُهُ: وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ.) ، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

стр. 4402

نَظَرٌ ظَاهِرٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْحَيْلُولَةِ بِلَا طَلَبٍ غَيْرِ خَفِيٍّ، وَيُجَابُ مُدَّعٍ طَلَبَ الْحَيْلُولَةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، وَقِيلَ: التَّزْكِيَةِ، وَلَهُ حِينَئِذٍ مُلَازَمَتُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَائِبِهِ، وَبَعْدَ الْحَيْلُولَةِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَعَمْ مَنْ بَانَ لَهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ، وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُهَا بِلَا طَلَبٍ إنْ رَآهُ، وَلَا يُجِيبُ طَالِبُ اسْتِيفَاءٍ، أَوْ حَجْرٍ، أَوْ حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ (بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ) اسْمًا، وَصِفَةً، وَشُهْرَةً لِئَلَّا يَشْتَبِهَ، وَيَكْفِي مُمَيِّزٌ (وَالْمَشْهُودُ لَهُ، وَعَلَيْهِ) لِئَلَّا يَكُونَ قَرِيبًا، أَوْ عَدُوًّا، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الِاسْتِزْكَاءِ، بَلْ مِمَّا يُرِيحُ مِنْ النَّظَرِ بَعْدَهُ فِي مَانِعٍ آخَرَ مِنْ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ (وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ فَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ، وَإِنْ قَوَّاهُ الْإِمَامُ، وَنَقَلَ الْمُقَابِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ أَيْ: أَوْفَى الْحَقَّ بِنَحْوِ أَدَاءً (قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وُجُوبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ مُدَّعٍ طَلَبَ الْحَيْلُولَةِ إلَخْ.) أَيْ: بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ مُدَّعٍ إلَخْ.) هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا لَا حَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى، أَمَّا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عِتْقًا، أَوْ طَلَاقًا فَلِلْقَاضِي الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ، وَسَيِّدِهِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُطْلَقًا بِلَا طَلَبٍ، بَلْ يَجِبُ فِي الطَّلَاقِ، وَكَذَا فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عِتْقُهُ أَمَةً، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَإِنَّمَا يَجِبُ بِطَلَبِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَلَا يَسْتَوْفِيهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي هَذَا مَعْنَى مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي الْعُبَابِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حِينَئِذٍ مُلَازَمَتُهُ إلَخْ.) وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بِالْجَرْحِ وَجَبَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْجَرْحَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَةَ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي جَوَازُ الْمُلَازَمَةِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُهَا) أَيْ: الْحَيْلُولَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ إلَخْ.) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فِي بَحْثِ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يُثْبِتَ عَدَالَتَهُمْ حُبِسَ انْتَهَى، وَهَذَا حَبْسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا، وَلِمَا إذَا كَانَ عَيْنًا لَكِنْ خَصَّهُ الرَّوْضُ بِالدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي نَزْعَهُ وَجَعْلَهُ مَعَ عَدْلٍ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَجَابَهُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي ذَلِكَ بِلَا طَلَبٍ فَعَلَ، فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الْعَدْلِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا الْقَاضِي بَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي لَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَعْدِيلُهَا أَيْ: تَحْوِيلُهَا مَعَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ ثَبَتَتْ لَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُجِبْهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ، وَلَا يَحْجُرُ عَلَى خَصْمِهِ، وَيَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لِدَيْنِهِ، وَلِقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ لَا لِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: اسْمًا، وَصِفَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ اسْمٍ، وَكُنْيَةٍ إنْ اشْتَهَرَ بِهَا، وَوَلَاءٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَحِلْيَتِهِ، وَحِرْفَتِهِ، وَسُوقِهِ، وَمَسْجِدِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مَشْهُورًا، أَوْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ اكْتَفَى بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَانِعٍ آخَرَ إلَخْ.) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ فِي وُجُودِ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَكَذَا مَا شَهِدُوا بِهِ لِيَعُمَّ الدَّيْنَ، وَالْعَيْنَ، وَالنِّكَاحَ، وَالْقَتْلَ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ بَانَ لَهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ إلَخْ.) تَرَكَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فِي بَحْثِ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُمْ حُبِسَ انْتَهَى، وَهَذَا حَبْسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا، وَلِمَا إذَا كَانَ عَيْنًا لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لَوْ شَهِدَا بِعَيْنِ مَالٍ، وَطَلَبَ الْمُدَّعِي، أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَدِّلَهُ أَيْ: يُحَوِّلَهُ حَتَّى يُزَكِّيَ الشَّاهِدَانِ أُجِيبَ، أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يُجِبْهُ، أَوْ حَبْسَهُ أُجِيبَ انْتَهَى فَخَصَّ ذِكْرَ الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي نَزْعَهُ، وَجَعْلَهُ مَعَ عَدْلٍ إلَى تَزْكِيَتِهَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَجَابَهُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي ذَلِكَ بِلَا طَالِبٍ فَعَلَ، فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الْعَدْلِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا الْقَاضِي بَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي لَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَعْدِيلُهَا مَعَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ ثَبَتَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُجِبْهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ، وَلَا بِحَجْرٍ عَلَى خَصْمِهِ، وَيَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لِدَيْنِهِ، وَلِقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ لَا لِحَدِّ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ، وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الْإِجَابَةِ لِلْحَجْرِ بِمَا قَالَ: إنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلَا يُحْبَسُ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قَبْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بِالْجَرْحِ، وَجَبَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْجَرْحَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الظَّاهِرِ. اهـ. ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَةَ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْإِقْرَارِ

стр. 4403

فَانْدَفَعَ قَوْلُ شَارِحٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ، بَلْ بِالْأَصَحِّ (وَيَبْعَثُ بِهِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ (مُزَكِّيًا) أَيْ: اثْنَيْنِ مَعَ كُلِّ نُسْخَةٍ مَخْفِيَّةٍ عَنْ الْآخَرِ، وَسَمَّاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي التَّزْكِيَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ أَصْلِهِ إلَى الْمُزَكِّي خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ، وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ وَيُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ، وَيَسْأَلُونَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَعْثُهُمَا سِرًّا، وَأَنْ لَا يُعْلِمَ كُلًّا بِالْآخَرِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْمُزَكِّينَ حَقِيقَةً، وَهُمْ الْمَرْسُولُ إلَيْهِمْ (ثُمَّ) بَعْدَ السُّؤَالِ، وَالْبَعْثِ (يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ) مِنْ جَرْحٍ فَيُسَنُّ لَهُ إخْفَاؤُهُ، وَيَقُولُ: زِدْنِي فِي شُهُودِك، وَتَعْدِيلٍ فَيَعْمَلُ بِهِ، ثُمَّ هَذَا الْمُزَكَّى إنْ كَانَ شَاهِدَ أَصْلٍ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ يُجَوِّزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَقَالَ جَمْعٌ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَلَوْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ اُكْتُفِيَ بِقَوْلِهِ: فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ (وَقِيلَ: تَكْفِي كِتَابَتُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي بِمَا عِنْدَهُ وَغَيْرَهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ.) ، وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: اثْنَيْنِ) أَيْ: فَأَكْثَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ) أَيْ: الْمَبْعُوثَ (قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ هُوَ أَيْ: مُزَكِّيًا نُصِبَ بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فَقَالَ: إلَى مُزَكِّي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ إلَخْ.) ، وَفِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْقَاضِي مُزَكُّونَ، وَأَصْحَابُ مَسَائِلَ فَالْمُزَكُّونَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِمْ لِيُبَيِّنُوا حَالَ الشُّهُودِ، وَأَصْحَابُ الْمَسَائِلِ هُمْ الَّذِينَ يَبْعَثهُمْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا، وَيَسْأَلُوا، وَرُبَّمَا فَسَّرُوا أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ بِالْمُزَكِّينَ انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ إلَخْ.) أَيْ: مِنْ الْمُزَكِّينَ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَكْتُبُ إلَى كُلِّ مُزَكٍّ كِتَابًا، وَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ مَسْأَلَةٍ، وَيُخْفِي كُلَّ كِتَابٍ عَنْ غَيْرِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَغَيْرِ مَنْ يَبْعَثُهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَسْعَى الْمَشْهُودُ لَهُ فِي التَّزْكِيَةِ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي الْجَرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُعْلِمَ) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيُطْلِقُونَ) أَيْ: أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ: الْمُزَكُّونَ (قَوْلُهُ: الْمَرْسُولُ إلَيْهِمْ) يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ السُّؤَالِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ عَادَ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِجَرْحٍ مِنْ الْمُزَكِّينَ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ، وَكَتَمَ الْجَرْحَ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي: زِدْنِي فِي الشُّهُودِ، أَوْ عَادُوا إلَيْهِ بِتَعْدِيلٍ لَمْ يَحْكُمْ بِقَوْلِهِمْ، بَلْ يُشَافِهُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُزَكِّي الْمَبْعُوث إلَيْهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حَالِ الشُّهُودِ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ تَعْدِيلٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ، وَيُشِيرُ الْمُزَكِّي إلَيْهِمْ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ الْغَلَطَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ أهـ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي إخْفَاؤُهُ أَيْ: الْجَرْحِ، وَقَوْلُهُ: وَتَعْدِيلٍ عَطْفٌ عَلَى جَرْحٍ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَذَا الْمُزَكِّي) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِهَذَا الَّذِي هُوَ لِلْإِشَارَةِ لِلْقَرِيبِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُزَكِّي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَصَرَّحَ بِهَذَا الْأَذْرَعِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَقِيلَ تَكْفِي كِتَابَتُهُ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ شَاهِدَ أَصْلٍ أَيْ: بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُخْتَبِرَ لِحَالِ الشُّهُودِ بِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَحْوَالِ الشُّهُودِ إلَّا بِإِخْبَارِ نَحْوِ جِيرَانِهِمْ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: الْمُزَكِّي سَوَاءٌ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَشَرْطُهُ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ، أَوْ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْجِيرَانِ، وَنَحْوِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ قَرَّرَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذَا الْمَقَامَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُوَافِقُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ فَلْيُحَرَّرْ، وَلْيُرَاجَعْ مَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ إلَخْ.) وَحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ قَدِيمَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يُوجَدُ مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ وَلِيَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لِلْحَاجَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَقِيلَ تَكْفِي - مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ يُجَوِّزُ الشَّهَادَةَ) حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ قَدِيمَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يُوجَدُ مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ: فِيهِ إلَخْ.) بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ، أَوْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضَةِ وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَقَدْ نَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ بَحَثَ، وَوَقَفَ عَلَى حَالِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكِّيَيْنِ فَصَاعِدًا، وَبِأَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا عِنْدَهُمَا فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى -

стр. 4404

وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحُسْبَانِيِّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتَمَدِ. (وَشَرْطُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي سَوَاءٌ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ (كَشَاهِدٍ) فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَّا مَنْ نُصِّبَ لِلْحُكْمِ بِالتَّعْدِيلِ، وَالْجَرْحِ فَشَرْطُهُ كَقَاضٍ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي، وَاقِعَةٍ خَاصَّةٍ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِخْلَافِ (مَعَ مَعْرِفَةِ) الْمُزَكِّي لِكُلٍّ مِنْ (الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ) ، وَأَسْبَابِهِمَا لِئَلَّا يُجَرِّحَ عَدْلًا، وَيُزَكِّيَ فَاسِقًا، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدُ بِالرُّشْدِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَكْفِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يُعْرَفُ صَلَاحُهُمَا الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الرُّشْدُ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي هُوَ عَدْلٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِنَحْوِ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ مِنْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الشَّاهِدِ التَّفْصِيلُ لَا الْإِجْمَالُ لِيَنْظُرَ فِيهِ الْقَاضِي، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ احْتِمَالٌ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ. إلَخْ.) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُشَافَهَةٍ، وَهَذَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَصْحَابُهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ الْآنَ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِرُؤْيَةِ سِجِلِّ الْعَدَالَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَنْ نَصَّبَ مِنْ أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ حَاكِمًا فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ كَفَى أَنْ يُنْهِيَ إلَى الْقَاضِي، وَحْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ، وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَقَدْ تَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ إنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ، وَوَقَفَ عَلَى حَالِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ بِهِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكِّيَيْنِ، وَإِعْلَامِهِ مَا عِنْدَ هُمَا فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ فَلْيَحْضُرَا، وَيَشْهَدَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْفَرْعِ لَا يُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ انْتَهَى، وَقَدْ رُفِعَ بِذَلِكَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّيَيْنِ، أَوْ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُزَكِّي) إلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ) صَوَابُهُ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِي لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَاهِدٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ شَهَادَةِ الْأَبِ بِتَعْدِيلِ الِابْنِ، وَعَكْسُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.) أَيْ: مِنْ إسْلَامٍ، وَتَكْلِيفٍ، وَحُرِّيَّةٍ، وَذُكُورَةٍ، وَعَدَالَةٍ، وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ فِي جَرْحٍ، وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ، أَوْ أُبُوَّةٍ فِي تَعْدِيلٍ. اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: إنَّ شَرْطَهُ كَشَرْطِ قَاضٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنْ يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَيُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى عَارِفٍ بِصَلَاحِهِمَا إلَخْ. وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إلَخْ. غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَشْهَدَ بِمُطْلَقِ الرُّشْدِ، أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا إطْلَاقٌ. اهـ. وَعَقَّبَهَا سم بِمَا نَصُّهُ، وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لَا إطْلَاقًا إذَا صَرَّحَ بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الصَّلَاحُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَيْ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: خِبْرَتُهُ بَاطِنَ. اهـ. سم أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ الْمَرْسُولِ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ إلَخْ.) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَسْبَابَ الْفِسْقِ خَفِيَّةٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَ مَنْ يُزَكِّيهِ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِ الْحَالِ إلَّا قَوْلِهِمَا فَلْيَحْضُرْ، أَوْ يَشْهَدْ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَا تُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ: وَفِي قَوْلِهِمَا فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُفِيدُ أَنَّ الثُّبُوتَ يَثْقُلُ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا حَكَمَ نَائِبُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ ثُمَّ شَافَهَ الْقَاضِيَ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ مُحَصِّلُهُ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يُشَافِهُهُ بِالثُّبُوتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي. اهـ. قُلْت، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ فَصْلٌ إنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً لَهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ، وَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، أَوْ مُكَاتَبَةً جَازَ الْحُكْمُ بِهِ حَيْثُ تَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ تُسْمَعُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ مَعَ الْحُكْمِ يَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ: اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى، وَانْهَهَا إلَيَّ فَفَعَلَ فَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ أَيْ: جَوَازُ حُكْمِ مُنِيبِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالنَّائِبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهَا بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْإِشْكَالَ فِيمَا ذُكِرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكْفِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ صَالِحٌ إلَخْ.) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إلَخْ.) غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَشْهَدَ بِمُطْلَقِ الرُّشْدِ أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا إطْلَاقٌ ش م ر وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لَا إطْلَاقًا إذَا صَرَّحَ بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الصَّلَاحُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَيْ:

стр. 4405

(وَ) مَعَ (خِبْرَةِ) الْمَرْسُولِ إلَيْهِ أَيْضًا بِحَقِيقَةِ (بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ) ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ رَفْعَ خِبْرَةِ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ (شَرْطُهُ) (لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ (أَوْ مُعَامَلَةٍ) قَدِيمَةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ ﵁ لِمَنْ عَدَّلَ عِنْدَهُ شَاهِدًا: أَهُوَ جَارُك تَعْرِفُ لَيْلَهُ، وَنَهَارَهُ، أَوْ عَامَلَك بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ يُسْتَدَلُّ بِهِمَا عَلَى الْوَرَعِ، أَوْ رَفِيقُك فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ: لَا قَالَ: لَسْت تَعْرِفُهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي خِبْرَتِهِمْ بِذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْأَثَرُ أَمَّا غَيْرُ الْقَدِيمَةِ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ كَأَنْ عَرَفَهُ فِي أَحَدِهَا مِنْ نَحْوِ شَهْرَيْنِ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيُغْنِي عَنْ خَبَرِهِ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ بِبَاطِنِهِ، وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِذَلِكَ مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى سَمْعِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوَاطُؤِ لَا شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ لِاشْتِرَاطِ تَفْسِيرِ الْجَرْحِ (، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) مِنْ الْمُزَكِّي كَبَقِيَّةِ الشَّهَادَاتِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي) قَوْلُ الْعَارِفِ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ أَيْ: الْمُوَافِقِ مَذْهَبُهُ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي فِيهِمَا نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ بِمَا فِيهِ (هُوَ عَدْلٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الْعَدَالَةَ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ (وَقِيلَ: يَزِيدُ عَلَى وَلِي) ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ يَعْنِي قَدْ يُظَنُّ صِدْقُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ آنِفًا فِي الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ، وَأَمَّا إثْبَاتُ حَقِيقَةِ الْعَدَالَةِ فِي صُورَةٍ، وَنَفْيُهَا فِي أُخَرَ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَنْتِجْ مِنْهُ تَأْيِيدٌ لِذَلِكَ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ قَالَ: عَلَى، وَلِي قَدْ يُرِيدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الَّتِي يَغْلِبُ الظَّنُّ فِيهَا صِدْقُهُ دُونَ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الشُّرَّاحَ أَغْفَلُوهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ، وَلَوْ عَرَفَ الْحَاكِمُ، وَالْخَصْمُ اسْمَ الشَّاهِدِ، وَنَسَبَهُ، وَعَيْنَهُ جَازَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي. (وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) صَرِيحًا كَزَانٍ، وَلَا يَكُونُ بِهِ قَاذِفًا لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ، وَبِهِ فَارَقَ شُهُودَ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُمْ السَّتْرُ إذَا عَلِمَ مِنْ عَدَالَتِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا بَعْدَ الْخِبْرَةِ فَيُعْتَمَدُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ خِبْرَةِ الْمَرْسُولِ إلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ، وَقَوْلُهُ: اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَوْلُهُ: لَا شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ إلَى، وَخَرَجَ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ) صِلَةٌ، أَوْ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم أَيْ: وَلَمْ يَبْرُزْ اخْتِيَارًا لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَدِيمَةٍ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ابْنُ الْفِرْكَاحِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مُعَامَلَةٍ) أَيْ:، وَنَحْوِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ أَيْ: أَوْ شِدَّةِ فَحْصٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِي الْمُزَكِّينَ الْمَنْصُوبِينَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ غَالِبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: قَدِيمَةٍ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهَا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الصُّحْبَةِ، أَوْ الْجِوَارِ، أَوْ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي خِبْرَةِ الْبَاطِنِ التَّقَادُمُ فِي مَعْرِفَتِهَا بَلْ يَكْتَفِي بِشِدَّةِ الْفَحْصِ عَنْ الشَّخْصِ، وَلَوْ غَرِيبًا يَصِلُ الْمُزَكِّي بِفَحْصِهِ إلَى كَوْنِهِ خَبِيرًا بِبَاطِنِهِ فَحِينَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَالَتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ مِنْهُ شَهِدَ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ خِبْرَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ) يَعْنِي عَنْ الصُّحْبَةِ، وَالْجِوَارِ، وَالْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) هَذَا الْمُلْحَقَ نَقَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ تَسْتَفِيضَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ إلَخْ.) هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ سَوَّى الْمَحَلِّيُّ بَيْنَهُمَا. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ، أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْعَارِفِ إلَخْ.) أَيْ: مَعَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: أَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَأَسْبَابِ التَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ هُوَ عَدْلٌ) أَيْ: أَوْ مَرْضِيٌّ، أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ، أَوْ نَحْوُهَا. اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الَّتِي اقْتَضَاهَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] . اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَزِيدُ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ آنِفًا إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَةً. اهـ. سم أَقُولُ، وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ.، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ هُوَ الْمُرَادُ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرْته) أَيْ: بِقَوْلِهِ: يَعْنِي قَدْ يُظَنُّ إلَخْ. هُوَ الْمُرَادُ أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: الظَّنُّ) أَيْ: عَلَى الظَّنِّ، وَالْأَوْفَقُ بِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُظَنُّ صِدْقُهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَغْفَلُوهُ) أَيْ: رُدَّ عِلَّةُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَرْحُ، وَالتَّعْدِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي، أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهُ الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ذِكْرُ سَبَبْ الْجَرْحِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ بِهِ) أَيْ: بِذِكْرِ الزِّنَا، وَإِنْ انْفَرَدَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي الْمُصَنِّفِ خِبْرَةِ بَاطِنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: خِبْرَتُهُ بَاطِنَ (قَوْلُهُ: مَنْ يُعَدِّلُهُ) صِلَةً، أَوْ صِفَةً جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَفِيضَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) هَذَا الْمُلْحَقُ نَقَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ سَوَّى الْمَحَلِّيُّ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَةً (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجُرْحِ) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ -

стр. 4406

أَوْ سَارِقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِهِ فَوَجَبَ بَيَانُهُ لِيَعْمَلَ الْقَاضِي فِيهِ بِاعْتِقَادِهِ نَعَمْ لَوْ اتَّحَدَ مَذْهَبُ الْقَاضِي، وَشَاهِدِ الْجَرْحِ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَيُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عِلْمُهُ بِسَبَبِهِ مُغْنٍ عَنْ تَفْسِيرِهِ، وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مُجَرِّحَاتٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِأَزْيَدَ مِنْهُ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ جَرْحُهُ بِالْأَكْبَرِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْأَصْغَرِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا سَبَبُ الْعَدَالَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِهَا، وَعُسْرِ عَدِّهَا قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي وَالْمَجْرُوحِ وَلَا الشُّهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِيهِمَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْخَصْمِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ إنْ أَمْكَنَهُ (وَيَعْتَمِدُ فِيهِ) أَيْ: الْجَرْحِ (الْمُعَايَنَةَ) لِنَحْوِ زِنَاهُ، أَوْ السَّمَاعَ لِنَحْوِ قَذْفِهِ (أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ) عَنْهُ بِمَا يُجَرِّحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُرَ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ عَدَدٍ قَلِيلٍ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَوُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ الْمَذْكُورَ، وَالْأَقْيَسُ لَا، (وَيُقَدَّمُ) الْجَرْحُ (عَلَى التَّعْدِيلِ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ (فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ: عَرَفْت سَبَبَ الْجَرْحِ، وَتَابَ مِنْهُ، وَصَلَحَ قُدِّمَ) لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَصَلَحَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ تَأْسِيسٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّوْبَةِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَضَتْ لِأَنَّهُ مَسْئُولٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السَّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقٍ) أَوْ قَاذِفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ يَقُولُ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ الْبِدْعَةِ الْمُنْكَرَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ بَيَانُهُ إلَخْ.) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضَ الطَّلَبَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَسَبَبِهِ، وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ هُوَ الْفِسْقُ، أَوْ رَدُّ الشَّهَادَةِ، وَسَبَبُهُ نَحْوُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقِيلَ إنْ كَانَ الْجَارِحُ عَالِمًا بِالْأَسْبَابِ اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ، وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوبِ لِلْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُهُ عَنْ السَّبَبِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَطْلَبِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ قَالَ إلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ إلَخْ. قَالَ ع ش، وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ: لِلنِّهَايَةِ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَنْ إلَخْ. أَيْ: نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ. اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا إبْدَالَ لَفْظِ يَجِبُ بِيُنْدَبُ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ مَا يَأْتِي. اهـ. وَصَنِيعُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَسْنَى عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ أَصْلًا حَتَّى يُقَدِّمَ عَلَيْهَا بَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الْعَمَلِ بِهَا إلَى بَيَانِ السَّبَبِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي جَرْحِ الرَّاوِي، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ، وَالشَّهَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ) أَيْ: بِالْمَجْرُوحِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ. (قَوْلُهُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ) أَيْ بِالْمَجْرُوحِ اهـ. مُغْنِي قَوْلُهُ (كَمَا يَأْتِي) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ: حُضُورُ الْمُزَكَّى) بِفَتْحِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُزَكَّى، وَالْأَصْلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَعْتَمِدُ) أَيْ: الْجَارِحُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الْجَرْحِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَى، وَالْأَشْهَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ) عُلِمَ بِذَلِكَ اعْتِمَادُ التَّوَاتُرِ بِالْأَوْلَى. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَوْ التَّوَاتُرَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَكَذَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَثَلًا بِشَرْطِهِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَهِدَ) أَيْ: الْجَارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ، وَثَانِيهمَا، وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا، وَهَذَا، أَوْجَهُ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ) سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ أَمْ لَا. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ) فَإِنَّ بَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بَنَتْ أَمْرَهَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَدَالَةِ، وَخَفِيَ عَلَيْهَا مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْجَارِحِ مِنْ السَّبَبِ الَّذِي جَرَّحَتْهُ بِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَقِّ، وَبَيِّنَةٌ بِالْإِبْرَاءِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُعَدِّلُ) بِكَسْرِ الدَّالِ بِخَطِّهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ إلَخْ.) أَيْ: بِجَرَيَانِ التَّوْبَةِ، وَصَلَاحِ الْحَالِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجَارِحُ (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسْأَلَتَيْنِ يُقَدَّمُ فِيهِمَا بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ عَلَى الْجَرْحِ، وَالثَّانِيَةُ مَا لَوْ جُرِّحَ بِبَلَدٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ لِآخَرَ فَعَدَّلَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْبَلَدَيْنِ، بَلْ لَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ، وَاخْتَلَفَ الزَّمَانُ فَكَذَلِكَ انْتَهَى، وَحَاصِلُ الْأَمْرِ تَقْدِيمُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ تَعْدِيلٍ. اهـ. وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الذَّخَائِرِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَسَبَبِهِ نَحْوُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَقْيَسُ لَا) هَذَا، أَوْجَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَالْأَقْيَسُ لَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ، وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَغَيْرُهُ. اهـ. قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قُبَيْلَ

стр. 4407

مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: صَلَحَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَارِيخَ الْجَرْحِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّهَا، وَكَذَا يُقَدَّمُ التَّعْدِيلُ إنْ أُرِّخَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَكَانَتْ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ مُتَأَخِّرَةً قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إنْ عَلِمَ الْمُعَدِّلُ جَرْحَهُ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْجَرْحِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا تَتَوَقَّفُ الشَّهَادَةُ بِهِ عَلَى سُؤَالِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ كَذَلِكَ لِسَمَاعِهَا فِيهِ أَيْضًا، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَا فَاسِقٌ، أَوْ مَجْرُوحٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَبْعُدُ عَادَةً عِلْمُهُ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي عَنْ شَاهِدٍ جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ نَدْبُ التَّوَقُّفِ إنْ قَوِيَتْ الرِّيبَةُ لَعَلَّ الْقَادِحَ يَتَّضِحُ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ حَكَمَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِرِيبَةٍ يَجِدُهَا بِلَا مُسْتَنَدٍ (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ، وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِزْكَاءُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ، وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ، وَمُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَا فِي التَّعْدِيلِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ غَلِطَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِهِ، وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ. وَإِنْ طَلَبَ الْخَصْمُ إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ، وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَيَسْأَلَ كُلًّا، وَيَسْتَقْصِيَ، ثُمَّ يَسْأَلَ الثَّانِي قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْأَوَّلِ بِهِ، وَيَسْتَقْصِيَ، وَيَعْمَلَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ، وَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْقَضَاءُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا، وَلَوْ قَالَ: لَا دَافِعَ لِي فِيهِ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: أَطْلَقُوا هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَكَذَا يُقَدَّمُ إلَخْ. فَيُقَيِّدُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ) ، وَهِيَ سَنَةُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَارِيخَ الْجَرْحِ) أَيْ: سَبَبَ الْجَرْحِ كَالزِّنَا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَدَّمُ إلَخْ.) وَلَوْ عَدَّلَ الشَّاهِدُ فِي وَاقِعَةٍ، ثُمَّ شَهِدَ فِي أُخْرَى فَطَالَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ اسْتَبْعَدَهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ طَلَبَ تَعْدِيلَهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطُلْ، وَلَوْ عَدَّلَ فِي مَالٍ قَلِيلٍ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ التَّعْدِيلِ الْمَذْكُورِ فِي شَهَادَتِهِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَجَزَّأُ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ فَمَنْ قُبِلَ فِي دِرْهَمٍ قُبِلَ فِي أَلْفٍ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ عُدِّلَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِ إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذْ لَيْسَ هَذَا قَضَاءً بِعِلْمٍ، بَلْ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ خَارِجَ وِلَايَتِهِ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: الشَّهَادَةُ بِهِ) أَيْ: بِالْجَرْحِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْجَرْحِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا إلَخْ. فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ) قَدْ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ السَّبَبَ رُدَّ الشَّاهِدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا قَدَّمْت عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتَانِ بِدُونِ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَدَّلَ الْجِنْسَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ.) لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَسْنَى، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لَا رَافِعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَتَى بِبَيِّنَةٍ إلَى أَقَامَ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ) أَوْ تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَبْ بِهِمْ، وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقُهُمْ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ) عَطْفٌ عَلَى قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى الْقَيْدُ الْآتِي سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّقَهُمْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ (قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ.) مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَسْأَلُ الثَّانِي لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ فَيَسْأَلُ وَاحِدٌ، وَيَسْتَقْصِي، ثُمَّ يَسْأَلُ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَسْأَلُ كُلًّا مِنْهُمْ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَامًا، وَشَهْرًا، وَيَوْمًا، وَغَدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً، وَعَمَّنْ حَضَرَ مَعَهُ مِنْ الشُّهُودِ، وَعَمَّنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ بِحِبْرٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَإِلَّا فَيَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ، وَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ، وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَعَظَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ، فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) أَيْ: لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ، وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ، وَأَقَلُّهُمْ أَيْ: أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ الْمَبْعُوثَةِ لِلْبَحْثِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ اثْنَانِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَقَعُ بِقَوْلِهِمْ أَمْ بِقَوْلِ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ، وَالْجِيرَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَغَيْرُهُ فَأَقَلُّهُمْ اثْنَانِ لِأَنَّ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِمَا، وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ الشَّيْخُ عَلَى تَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ: جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ السَّبَبَ رُدَّ الشَّاهِدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتَانِ بِدُونِ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَدْلٌ الْجِنْسَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي) سَكَتَ عَنْهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4408

قَبُولَهُ فِي لَا بَيِّنَةَ لِي، وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا الظَّاهِرُ، أَوْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ هُنَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ نَفَى الْقَادِحَ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ أَثْبَتَ بَعْضَهُ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ فَاحْتَاجَ لِيَمِينٍ تُؤَيِّدُ صِدْقَهُ فِي ذَلِكَ الْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَإِتْيَانُهُ بِبَيِّنَةٍ لَا يُنَافِي لَا بَيِّنَةَ لِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَا يَعْلَمُهَا فَلَا فَارِقَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدُوَّهُ مَثَلًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ شَرِبَا الْخَمْرَ مَثَلًا، وَقْتَ كَذَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَدَاءِ دُونَ سَنَةٍ رُدَّا، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ وَقْتًا سُئِلَ الْمُقِرُّ، وَحُكِمَ بِمَا يَقْتَضِيهِ تَعْيِينُهُ فَإِنْ أَبَى عَنْ التَّعْيِينِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ، وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقِ بَيِّنَتِهِ، وَأَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ بَنَى عَلَى مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ بَيِّنَتِهِ: شُهُودِي فَسَقَةٌ، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ فَلَا يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينٍ، وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، وَرِثَهُ فَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، أَوْ أَنَّهُمَا ابْتَاعَا الدَّارَ مِنْهُ رُدَّا، وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافُ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ. (بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) عَنْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمَجْلِسِ بِشَرْطِهِ، وَتَوَابِعَ أُخَرَ (هُوَ جَائِزٌ) فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لِلْحَاجَةِ، وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ إبْطَالِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِثْبَاتِ طَاعِنٍ فِي الْبَيِّنَةِ إذْ يَجِبُ تَسْمِيَتُهَا لَهُ إذَا حَضَرَ بِنَحْوِ فِسْقٍ، أَوْ فِي الْحَقِّ بِنَحْوِ أَدَاءً، وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْقَاضِي أَيْ: الْأَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى، وَمِثْلُهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَحْرِيرِهَا خَفَاءٌ يَبْعُدُ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَهَا إلَيْهِ نَعَمْ إنْ سُجِّلَتْ فَلَهُ الْقَدْحُ بِإِبْدَاءِ مُبْطِلٍ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ لَمَّا شَكَتْ إلَيْهِ شُحَّهُ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَيْهِ لَا إفْتَاءٌ، وَإِلَّا لَقَالَ: لَك أَنْ تَأْخُذِي مَثَلًا، وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ مُتَوَارٍ، وَلَا مُتَعَزِّزٍ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدُ لِلْمُبَايَعَةِ، وَذَكَرَ ﷺ فِيهَا أَنْ لَا يَسْرِقْنَ فَذَكَرَتْ هِنْدُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ «أَنَّهَا قَالَتْ: لَا أُبَايِعُك عَلَى السَّرِقَةِ إنِّي أَسْرِقُ فِي شَخْصٍ إلَخْ.) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي إلَخْ.) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَنَاطِقَةِ أَنَّ الْمُوجَبَةَ الْجُزْئِيَّةَ نَقِيضُ السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ) أَيْ: وَقْتَ الشُّرْبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا) أَيْ: شَاهِدَا الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ) هَلْ نَدْبًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ. أَوْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمْته عَنْ الْأَسْنَى، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ) لَعَلَّ مُقَابِلَهُ بُطْلَانُ دَعْوَاهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ إبْطَالُ الدَّعْوَى لَا الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.) أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بَيِّنَةً، أَوْ نَسِيَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ هُنَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا حِينَ قَوْلِهِمَا لَسْنَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ نَسِيَا. اهـ. ع ش [بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ] (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْغَائِبِ) وَأَلْحَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْغَائِبِ مَا إذَا حَضَرَ الْمَجْلِسَ فَهَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الْأَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ:، وَمِثْلُهَا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى، وَاعْتَرَضَهُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا تُسْمَعُ إلَى، وَلَوْ كَانَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ: فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: مِنْ التَّوَارِي، أَوْ التَّعَزُّزِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعَ أُخَرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَيُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ إلَى الْفَصْلِ الثَّانِي. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلِتَمَكُّنِهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش أَيْ: بَعْدَ حُضُورِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِطَاعِنٍ فِي الْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ أَدَاءً مُتَعَلِّقٌ بِطَاعِنٍ فِي الْحَقِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْغَائِبِ إذَا حَضَرَ (قَوْلُهُ: عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى) أَيْ: الْأُولَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الدَّعْوَى، وَكَذَا ضَمِيرُ تَحْرِيرِهَا (قَوْلُهُ: اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ: التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ سُجِّلَتْ) أَيْ: الدَّعْوَى سم، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ التَّسْجِيلِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ الْقَاضِي بِحِكَايَتِهَا لِلْخَصْمِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَ؛ لِأَنَّ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ.) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَقَالَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ: لَك أَنْ تَأْخُذِي، أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك، أَوْ نَحْوُهُ، وَلَمْ يَقُلْ خُذِي؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَقْطَعُ فَلَمَّا قَطَعَ كَانَ حُكْمًا كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ إلَخْ.) ، وَأَيْضًا الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِلَّا لَقَالَ إلَخْ. مَمْنُوعَةٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَتْوَى، وَيَقُولُ خُذِي إلَخْ. كَمَا أَفَادَهُ الْحَلَبِيُّ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الشِّكَايَةُ عَنْ شُحِّ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ، وَقْتًا إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، وَرِثَهُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَجَّلَتْ) أَيْ: الدَّعْوَى

стр. 4409

مِنْ مَالِ زَوْجِي فَكَفَّ ﷺ يَدَهُ، وَكَفَّتْ يَدَهَا حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا» ، وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا، وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومَ بِهِ لَهَا، وَلَمْ تَجْرِ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا، وَالْقِيَاسُ عَلَى سَمَاعِهَا عَلَى مَيِّتٍ، وَصَغِيرٍ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى هُنَا مِنْهَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ هُنَا إلَّا (إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ) حُجَّةٌ يَعْلَمُهَا الْقَاضِي حَالَةَ الدَّعْوَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَجَوَّزَ سَمَاعَهَا إذَا حَدَثَ بَعْدَهَا عِلْمُ الْبَيِّنَةِ، أَوْ تَحَمُّلِهَا، ثُمَّ تِلْكَ الْحُجَّةُ إمَّا (بَيِّنَةٌ) ، وَلَوْ شَاهِدًا، وَيَمِينًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِهِمَا. وَإِمَّا عِلْمُ الْقَاضِي دُونَ مَا عَدَاهُمَا لِتَعَذُّرِ الْإِقْرَارِ، وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ) ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمَهُ لَهُ الْآنَ، وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ) ، وَإِنَّمَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ اسْتِظْهَارًا مَخَافَةَ أَنْ يُنْكِرَ، أَوْ لِيَكْتُبَ بِهَا الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ (لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ: مَخَافَةَ أَنْ يُنْكِرَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ بِوَدِيعَةٍ لِلْمُدَّعِي فِي يَدِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ لِتَمَكُّنِ الْوَدِيعِ مِنْ دَعْوَى الرَّدِّ، أَوْ التَّلَفِ لَكِنْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ سَمَاعَ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَدِيعَةٌ، وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِهَا لَكِنْ لَا يَحْكُمُ، وَلَا يُوَفِّيهِ مِنْ مَالِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ بِإِتْلَافِهِ لَهَا، أَوْ تَلَفِهَا عِنْدَهُ بِتَقْصِيرٍ سَمِعَهَا، وَحَكَمَ، وَوَفَّاهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَهَا حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ قَالَ: وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا قَوْلُهُ: يَعْلَمُهَا الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ. اهـ. ع ش، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: الدَّلِيلُ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: ﷺ (قَوْلُهُ: وَاتِّفَاقُهُمْ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَحَّ إلَخْ. وَالضَّمِيرُ لِلصَّحَابَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِلْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ) أَيْ: عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْقَضَاءُ. اهـ. ع ش، وَالصَّوَابُ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَحَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمَا إلَخْ.) وَ؛ لِأَنَّ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ إضَاعَةً لِلْحُقُوقِ الَّتِي نُدِبَ الْحُكَّامُ إلَى حِفْظِهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ) أَيْ: مِنْ بَيَانِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَقَدْرِهِ، وَنَوْعِهِ، وَوَصْفِهِ، وَقَوْلُهُ: إنِّي مُطَالِبٌ بِحَقِّي مُغْنِي، وَرَوْضٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ كَانَتْ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ: الْغَائِبِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ لَكِنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ إنَّمَا نَازَعَ فِي اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُدَّعَى بِهَا، بَلْ وَفِي وُجُودِهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الصَّرَاحَةَ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَالَةَ الدَّعْوَى إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَتْ إلَخْ. وَهُوَ مَرْجِعُ ضَمِيرٍ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: عِلْمُ الْبَيِّنَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَمُّلُهَا) لَعَلَّ حُدُوثَ التَّحَمُّلِ فِي نَحْوِ الْمُتَوَارِي. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ تَحَمُّلُهَا هُوَ بِالرَّفْعِ أَيْ: أَوْ حَدَثَ تَحَمُّلُهَا، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ تُسْمَعَ إقْرَارُ الْغَائِبِ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّعْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَاهِدًا، وَيَمِينًا) وَهَلْ يَكْفِي يَمِينٌ، أَوْ يُشْتَرَطُ يَمِينَانِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلِاسْتِظْهَارِ الْأَصَحُّ الثَّانِي دَمِيرِيٌّ، وَمِثْلُهُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَيِّتِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينَيْنِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ، وَالْأُخْرَى بَعْدَهَا لِنَفْيِ الْمُسْقِطِ مِنْ إبْرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا عَدَاهُمَا) أَيْ: مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا غَابَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ حَلِفِهَا، وَالْحُكْمِ. اهـ. سم أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ نَعَمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ) أَيْ: الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ، وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ بِالْجُحُودِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْجُحُودِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا، وَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَادَّعَى الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تُسْمَعُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْجُحُودَ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى جُحُودِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَخْ. صَرِيحُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى إلَخْ. أَنَّ ذِكْرَ لُزُومِ التَّسْلِيمِ، وَالْمُطَالَبَةِ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، فَإِنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَمَا يَأْتِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَكْتُبَ إلَخْ.) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِظْهَارًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ مُقِرٌّ، وَلَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَحَكَمَ بِهَا مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُمْتَنِعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِ الْوَدِيعِ إلَخْ.) قَدْ يَمْنَعُهُ قَوْلُ الْمُدَّعَى فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ سَمَاعَ الدَّعْوَى إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ إلَخْ. مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَظَرَ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ.) رَاجِعٌ إلَى مَا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: بِإِتْلَافِهِ) أَيْ: الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: - قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا غَابَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ حَلِفِهَا، وَالْحُكْمُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَخْ.) كَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَخُولِفَ م ر (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4410

ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ جُحُودِ الْوَدِيعِ، وَتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ فَيَضْبِطُهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقَامَتِهَا لَدَيْهِ، وَإِشْهَادِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ يُسْتَغْنَى بِإِقَامَتِهَا عِنْدَ جُحُودِ الْوَدِيعِ إذَا حَضَرَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَعَذَّرُ حِينَئِذٍ. اهـ. وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَظَرَ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ مَخَافَةَ إنْكَارِهِ مُسَوِّغٌ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ لِلْغَائِبِ عَيْنٌ حَاضِرَةٌ فِي عَمَلِ الْقَاضِي الَّذِي الدَّعْوَى عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِبَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَيْنِهِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لَوْ قَالَ: أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا، وَلِي بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَسَفِيهٍ، وَمُفْلِسٍ فِيمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ قَوْلُهُ: هُوَ مُقِرٌّ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ. (وَإِنْ أَطْلَقَ) ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودٍ، وَلَا إقْرَارٍ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْحَقِّ فَيَجْعَلُ غَيْبَتَهُ كَسُكُوتِهِ (فَرْعٌ) غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَاتَّصَلَ بِالْحَاكِمِ، وَثِيقَةٌ بِمَا لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْحَوَالَةِ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْحَوَالَةِ فَلَهُ إذَا حَضَرَ إنْكَارُ دَيْنِ الْمُحِيلِ لَا بِصِحَّتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عِنْدَهُ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ ثُبُوتُ غَيْرِهِ الَّذِي لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ حُكْمٌ أَمَّا إذَا اتَّصَلَ بِهِ حُكْمُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ (يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ) ، وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِمَّنْ يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُقِرًّا فَيَكُونُ إنْكَارُ الْمُسَخَّرِ كَذِبًا نَعَمْ لَا بَأْسَ بِنَصْبِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَكَذِبُهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يُغْتَفَرُ فِي مَوَاضِعَ، وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ: يُسْتَحَبُّ بَعِيدٌ فَإِنْ قُلْت صَرِيحُ الْمَتْنِ قُوَّةُ الْخِلَافِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَطْلَبِ: أَنَّ لُزُومَ نَصْبِهِ هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي الدَّعَاوَى عَلَى الْمُتَمَرِّدِ، وَالْخِلَافُ الْقَوِيُّ تُسَنُّ رِعَايَتُهُ قُلْت قُوَّتُهُ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةِ لَا تُنَافِي ضَعْفَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكِ كَيْفَ، وَهُوَ يَقْتَضِي حُرْمَةَ النَّصْبِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ نَوْعُ حَاجَةٍ اقْتَضَى إبَاحَتَهُ لَا غَيْرَ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْمُتَمَرِّدُ، وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ فِي هَذَا، وَإِنْ افْتَرَقَا فِيمَا يَأْتِي (، وَيَجِبُ) أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: سَمَاعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ بِأَنَّ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ، وَدِيعَةً (قَوْلُهُ: فَيَضْبِطُهَا) أَيْ: الْوَدِيعَةَ، وَيَحْتَمِلُ الْبَيِّنَةَ بِإِقَامَتِهَا أَيْ: الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَإِشْهَادِهِ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: بِثُبُوتِ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ: بِإِقَامَتِهَا إلَخْ.) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ: الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: لِيُوَفِّيَهُ) أَيْ: الْقَاضِي دَيْنَهُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لَوْ قَالَ: أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى، وَكَذَا تُسْمَعُ إلَخْ. فَهُوَ مِنْ مَقُولُ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ ثَالِثُهَا أَيْ: الصُّوَرِ الَّتِي زَادَهَا الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَ الْغَائِبُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِسَفَهٍ، وَنَحْوِهِ فَلَا يَمْنَعُ قَوْلُهُ: هُوَ مُقِرٌّ مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَكَذَا الْمُفْلِسُ يُقِرُّ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً بَعْدَ الْحَجْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَضُرُّ قَوْلُ الْمُدَّعِي فِي غَيْبَتِهِ أَنَّهُ مُقِرٌّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُؤَثِّرُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ، بَلْ لِعَمْرٍو فَادَّعَاهَا عَمْرٌو فِي غَيْبَتِهِ أَنَّهُ مُقِرٌّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُؤَثِّرُ قَالَ: وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ، وَالْجِنَايَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَثِيقَةٌ بِمَا لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَإِشْهَادِ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: حُكِمَ إلَخْ.) جَوَابُ لَوْ الْمُقَدَّرُ قَبْلَ غَابَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِمُوجَبِ الْحَوَالَةِ) أَيْ: بَعْدَ دَعْوَى الْمُحْتَالِ، وَلْيُتَأَمَّلْ الرَّادُّ بِمُوجَبِ الْحَوَالَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ لُزُومُ الْأَدَاءِ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: لَا بِصِحَّتِهَا إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى بِمُوجَبِ الْحَوَالَةِ يَعْنِي، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ دَيْنُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَيْ: الْحَاكِمِ بَقِيَ هَلْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالثُّبُوتِ، ثُمَّ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ: بِالْحَاكِمِ ثُبُوتُ غَيْرِهِ يَعْنِي: ثُبُوتَ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَلَعَلَّ لَفْظَ غَيْرِ سَاقِطٌ عَنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِثُبُوتِ دَيْنِ الْمُحِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ.) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ إلَخْ.) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَزَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ سَائِغٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ نَصْبُ مُسَخَّرٍ) وَأُجْرَتُهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ حَلَبِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُنْكِرُ إلَخْ.) أَيْ: يَقُولُ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَا تَدَّعِيهِ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ، وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي إنْكَارِهِ عَلَى الْغَائِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَأْتِي) أَيْ: الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَيِّتِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: خُرُوجًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ يُسْتَحَبُّ) جَرَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ، وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ نَصْبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَغَيْرِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بَعِيدٌ جَرَى عَلَيْهِ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ أَيْ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُقِرًّا إلَخْ. أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَكِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ، وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ النَّصْبِ، وَعَدَمِهِ انْتَهَى فَقَوْلُ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ نَصْبَهُ مُسْتَحَبٌّ قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ.) مُؤَيِّدٌ لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: كَوْنُ الْخِلَافِ قَوِيًّا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَمَرِّدِ) أَيْ: الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْحُضُورِ لِمَجْلِسِ التَّبَرُّعِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ الْقَوِيُّ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ صَرِيحِ الْمَتْنِ قُوَّةُ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ، وَهُوَ) أَيْ: الْمَدْرَكُ (قَوْلُهُ: نَوْعُ حَاجَةٍ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ. اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ: عَدَمِ لُزُومِ نَصْبِ الْمُسَخَّرِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي وُجُوبِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ هُنَا دُونَ الْمُتَمَرِّدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: أَيْ: فِي - قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَظَرَ إلَيْهِ شَيْخُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَى آخِرِ قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ.) مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَمْنُوعٌ فِي الْأُولَى مُسَلَّمٌ فِي الثَّانِيَةِ ش م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ قَوْلُهُ:) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ يُسْتَحَبُّ بَعِيدٌ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4411

فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ، أَوْ بِصِحَّةِ عَقْدٍ، أَوْ إبْرَاءٍ كَأَنْ أَحَالَ الْغَائِبُ عَلَى مَدِينٍ لَهُ حَاضِرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ (أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) ، وَتَعْدِيلِهَا (أَنَّ الْحَقَّ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ) إلَى الْآنَ احْتِيَاطًا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَرُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبْرِيهِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا، وَكَذَا نَحْوُ الْإِبْرَاءِ كَمَا يَأْتِي، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَرَّضَ مَعَ الثُّبُوتِ، وَلُزُومِ التَّسْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِي شُهُودِهِ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ كَفِسْقٍ، وَعَدَاوَةٍ، وَتُهْمَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ أُجِيبَ، وَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الْيَمِينِ، وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ، وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ، وَحَلَفَ ثُمَّ نُقِلَ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ الْحَقِيقَةِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى إلَخْ.) الْأَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ. كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَحَالَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته إيَّاهَا، أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا وَلِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، وَلَا آمَنُ إنْ خَرَجْت إلَيْهِ يُطَالِبُنِي، وَيَجْحَدُ الْقَبْضَ، أَوْ الْإِبْرَاءَ، وَلَا أَجِدُ حِينَئِذٍ الْبَيِّنَةَ فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي، وَاكْتُبْ بِذَلِكَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لَمْ يُجِبْهُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَالْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَهُ بِهِ فَيَعْتَرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ، وَبِالْحَوَالَةِ، وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، أَوْ أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَالْبَيِّنَةُ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُكْرَهٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِبْرَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِيَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَيْ: وَقَبْلَ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ: الدَّعْوَى بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ: مَا يُبْرِئُهُ) أَيْ: كَالْأَدَاءِ، وَالْإِبْرَاءِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ.) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ التَّعَرُّضُ لِصِدْقِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ.) هَذَا أَقَلُّ مَا يَكْفِي، وَالْأَكْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا اعْتَاضَ عَنْهُ، وَلَا اسْتَوْفَاهُ، وَلَا أَحَالَ عَلَيْهِ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ، بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ فَيُحَلِّفَهُ عَلَى ثُبُوتِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: ذِكْرِ الثُّبُوتِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: كَإِعْسَارٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ تَحْتَ يَدِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم كَأَنْ يُحَلِّفَهُ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ الْآتِيَةِ أَنَّ عِتْقَهُ صَدَرَ مِنْ سَيِّدِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ إنْ قُلْنَا بِالتَّحْلِيفِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْإِبْرَاءِ) أَيْ: كَالْوَفَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَرَّضَ إلَخْ.) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ) يَقْتَضِي ظَاهِرُ التَّخْيِيرِ الِاكْتِفَاءَ بِالثَّانِي فَقَطْ مَعَ أَنَّ نَفْيَ الْعِلْمِ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْمُطْلَقِ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كُلُّ مَا يَقْدَحُ فِي مُطْلَقِ الشَّهَادَةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ لِمُعَيَّنٍ بِلَا عَكْسٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي مِنْهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِتَلَازُمِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْقَادِحِ (قَوْلُهُ: بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الْيَمِينِ) أَيْ: عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي، وَقَعَتْ فِيهِ الدَّعْوَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) أَيْ: بِأَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْغَائِبِ، وَيُوقِفَ الْأَمْرَ إلَى حُضُورِهِ، أَوْ يَطْلُبَ الْإِنْهَاءَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُحَلِّفَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ) وَفِي الْقُوتِ (فَرْعٌ) إذَا أَوْجَبْنَا الْيَمِينَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ، وَنَحْوِهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ، بَلْ الْيَمِينُ رُكْنٌ فِيهِ، أَوْ شَرْطٌ إلَخْ. انْتَهَى. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ) أَيْ: بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا) أَيْ: الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) ، وَفِي الْقُوتِ (فَرْعٌ) ، وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مِلْكٍ بِبَلَدٍ آخَرَ فَفَعَلَ، وَأَثْبَتَهُ الْوَكِيلُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْبَائِعِ، وَحَكَمَ فِيهِ بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ ثُمَّ نَقَلَ الْوَكِيلُ الْكِتَابَ إلَى بَلَدِ مُوَكِّلِهِ، وَطَلَبَ مِنْ حَاكِمِ بَلَدِهِ تَنْفِيذَهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ أَفْتَى الشَّيْخُ بُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْوَفَاتِيُّ قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) ، وَيُحَلِّفُهُ فِي غَيْرِهَا بِمَا يُنَاسِبُهُ كَأَنْ يُحَلِّفَهُ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ الْآتِيَةِ أَنَّ عِتْقَهُ صَدَرَ مِنْ سَيِّدِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ هَذَا إنْ قُلْنَا بِالتَّحْلِيفِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ) فِي الْقُوتِ فَرْعٌ إذَا أَوْجَبْنَا الْيَمِينَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ، وَنَحْوِهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَلْ الْيَمِينُ رُكْنٌ فِيهِ، أَوْ شَرْطٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا) فِي الْقُوتِ فَرْعٌ، وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مِلْكٍ بِبَلَدِ آخَرَ فَفَعَلَ، وَأَثْبَتَهُ الْوَكِيلُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْبَائِعِ، وَحَكَمَ فِيهِ بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ، ثُمَّ نَقَلَ الْوَكِيلُ الْكِتَابَ إلَى بَلَدِ مُوَكِّلِهِ، وَطَلَبَ مِنْ حَاكِمِ بَلَدِهِ تَنْفِيذَهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُ الْحَاكِمِ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ أَفْتَى الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الرَّاعِي وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْوَفَاتِيُّ مِنْ مَعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ بِدِمَشْقَ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْلِيفِهِ، فَإِنْ سَلِمَ

стр. 4412

فَهَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ، وَجْهَانِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ، وَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْقَاضِي سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ، وَإِنْ حَضَرَ وَكِيلُهُ لِوُجُودِ الْغَيْبَةِ الْمُسَوِّغَةِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْ: فِي الْحَقِيقَةِ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّعْوَى إنْ سُمِعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَيْهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْيَمِينِ، وَغَيْرِهَا (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ فِيمَنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ، وَسَمَاعِهَا عَلَى الْغَائِبِ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَحَدُ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ سَمَاعِهَا عَلَى الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا، أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ مِنْ مَعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ بِدِمَشْقَ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ سَلِمَ ذَلِكَ عَنْ مُنَازَعَةٍ اُسْتُثْنِيَ هُوَ، وَأَمْثَالُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ إلَخْ.) أَيْ: حَيْثُ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْحَاصِلِ. اهـ. ع ش، فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ الْوَكِيلُ الْيَمِينَ حَكَمَ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِسُؤَالِهِ أَيْ: الْيَمِينِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ سُؤَالِهِ زِيَادِيٌّ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِجَهْلٍ، وَإِلَّا فَيَعْرِفُهُ الْحَاكِمُ سُلْطَانٌ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ:، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَجَزَمَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ. يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَقَعُ إلَخْ.) مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ) أَيْ: إنْ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ صِحَّةُ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ، وَعَلَيْهِ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثِهِ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ. اهـ. سم أَقُولُ، بَلْ التَّنْبِيهُ الْآتِي صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ.) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ نَفَذَ الْحُكْمُ. اهـ. إذْ لَوْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَصِحَّ مَعَ حُضُورِهِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَتْ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُخَيَّرٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إلَخْ.) ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْغَائِبِ وَجَبَ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِطَلَبِ الْوَكِيلِ كَذَا قَالَ م ر، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ. اهـ. سم، وَلَعَلَّ الْأَصْوَبَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بِالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ: الْحَقُّ كَذَلِكَ أَيْ: مِمَّا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِهَا حِسْبَةً مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ الدَّعْوَى، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ الَّذِي نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّعْوَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ إلَخْ.) ذَكَرَ الْإِقْرَارَ هُنَا، وَفِي التَّنْبِيهِ الْآتِي هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذَا قَالَ هُوَ مُقِرٌّ، أَوْ لَا لِنَحْوِ حَمْلِ هَذَا عَلَى مُسَوِّغِ السَّمَاعِ مَعَ الْإِقْرَارِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ السَّمَاعُ مَعَ الْإِقْرَارِ هُنَا بِأَنَّ غَرَضَ الْعَبْدِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالِاسْتِقْلَالُ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ، وَغَرَضَ مُدَّعِي نَحْوِ الْبَيْعِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَأَنْ يُمَكِّنَهُمْ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْغَائِبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم أَقُولُ، وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى بِغَيْرِ الْإِقْرَارِ، وَمَا هُنَا فِي الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ أَطْلَقَ سَمَاعَ بَيِّنَةِ إقْرَارِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ) ذَلِكَ عَنْ مُنَازَعَةٍ اُسْتُثْنِيَ هُوَ، وَأَمْثَالُهُ عَنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ) أَيْ: إنْ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ صِحَّةُ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ، وَعَلَيْهِ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثِهِ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ.) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى الْغَائِبِ فَبَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ نَفَذَ الْحُكْمُ انْتَهَى إذْ لَوْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَصِحَّ مَعَ حُضُورِهِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَجَبَ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَجِبْ إلَّا بِطَلَبِ الْوَكِيلِ كَذَا قَالَ م ر وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ) اُنْظُرْ ذِكْرَ الْإِقْرَارِ هُنَا، وَفِي التَّنْبِيهِ الْآتِي هَلْ يُخَالِفُهُ عَدَمُ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذَا قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ، أَوْ لَا لِنَحْوِ حَمْلِ هَذَا عَلَى مُسَوِّغِ السَّمَاعِ مَعَ الْإِقْرَارِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ السَّمَاعُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ غَرَضَ الْعَبْدِ

стр. 4413

فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ إذَا لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْعِتْقِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الطَّلَاقَ، وَنَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ لِذَلِكَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ خَوْفًا مِنْ مُفْسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ، أَوْ طُرُوُّ مُزِيلٍ لَهُ، وَيَكْفِي أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا ادَّعَاهُ (وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ) التَّحْلِيفُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ إنْ كَانَ لَهُ دَافِعٌ، وَيَقَعُ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ يُوَكِّلُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يَنْفِيَ عَنْهُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَخْذًا مِنْ ظَوَاهِرِ عِبَارَاتٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ، بَلْ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ الْمُوَكِّلِ، وَتِلْكَ الْعِبَارَاتُ مَحْمُولَةٌ عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ أَيْ: إلَى مَحَلٍّ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فِيهِ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَسَكَتُوا عَنْ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ لِوُضُوحِهِ (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِنَحْوِ طَلَاقٍ كَأَنْ عَلَّقَهُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ فَمَضَى حَكَمَ بِهِ، وَلَا يُنْتَظَرُ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ تَخَلُّفَهُ بِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ السُّبْكِيّ وُجُوبُ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ حَتَّى فِي الطَّلَاقِ أَيْ: إذَا لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ الْحِسْبَةُ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِيمَنْ قَالَ: إنْ مَضَتْ مُدَّةُ كَذَا، وَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَهُوَ غَائِبٌ بِأَنَّهُ إنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا، وَحَلَفَتْ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ: وَحَلَفَتْ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ تَحْرِيفًا، وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي بَيِّنَةٍ شَهَادَةٌ بِإِقْرَارِهِ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِظْهَارِ فِي حَقِّهِ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ) هَذَا قَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَخْتَصُّ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ بِالْأَمْوَالِ، أَوْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ فَأَجَابَ بِالِاخْتِصَاصِ بِهَا، وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا يَأْتِي عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إذَا لَاحَظَ) أَيْ: فِي حُكْمِهِ جِهَةَ الْحِسْبَةِ أَيْ: مُعْرِضًا عَنْ طَلَبِهِ أَيْ: الْعَبْدُ. اهـ. قُوتٌ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ جِهَةَ الْحِسْبَةِ اقْتَضَتْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْيَمِينُ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاحِظْ جِهَتَهَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى إلَخْ.) أَيْ: بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) أَيْ: فِي الْقُوتِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَالْوَقْفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ كَمَا صُوِّرَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ، وَأَطَالَ هُنَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْإِقْرَارِ، وَلِمَا وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر، وَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ ضَرْبًا عَلَيْهِ. اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ، ثُمَّ رَأَيْت عَقِبَ الرَّشِيدِيِّ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ، وَأَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى ذِكْرُ أَنَّهُ مُقِرٌّ فِي الْحَالِ، وَهُوَ غَيْرُ ذِكْرِ إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ لِلْبَيِّنَةِ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْآنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ.) أَيْ: فِي الْحَلِفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ الْأَفْيَدُ لِشُمُولِهِ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: التَّحْلِيفُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ غَابَ الْمُوَكِّلُ فِي مَحَلٍّ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَهُوَ بِهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْحُكْمُ بِمَا ادَّعَى بِهِ وَكِيلُهُ عَلَى حَلِفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يُسَوِّغُ سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَهُوَ بِهِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ مِنْ حَلِفِهِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ غَابَ إلَخْ. اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ إلَخْ.، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَقَّفْ الْحُكْمُ بِمَا ادَّعَى بِهِ وَكِيلُهُ أَيْ: عَلَى غَائِبٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى حَلِفٍ أَيْ: مِنْ الْمُوَكِّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إلَخْ.) وَكَذَا الْغَائِبُ إلَى مَحَلٍّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَهُوَ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ.) أَيْ: مَا يَقَعُ، أَوْ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ) أَيْ: بِأَنْ وَكَّلَ الْغَائِبَ فِي الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: إلَى مَحَلٍّ تُسْمَعُ عَلَيْهِ إلَخْ.) يَنْبَغِي أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ مِنْ حُضُورِهِ، وَحَلِفِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَيْدٍ إلَى مَحَلٍّ تُسْمَعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ شَهْرٍ) أَيْ: بِعَدَمِ الْمَجِيءِ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: حَكَمَ بِهِ إلَخْ.) جَوَابُ لَوْ الْمُقَدَّرُ قَبْلَ ادَّعَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُ) أَيْ: إلَى حُضُورِهِ (قَوْلُهُ: فَانْقَضَتْ إلَخْ) . عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَالَ: إنْ مَضَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: إلَخْ.) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهَا) أَيْ: يَمِينَهَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجْمَعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالِاسْتِقْلَالُ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ، وَغَرَضُ مُدَّعِي نَحْوِ الْبَيْعِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَأَنْ يُمَكِّنَهُمْ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْغَائِبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُعْسِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ) هَذَا قَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَخْتَصُّ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ بِالْأَمْوَالِ، أَوْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ فَأَجَابَ بِالِاخْتِصَاصِ بِهَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا مِنْ تَحْلِيفِهَا فِيمَا إذَا عَلَّقَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ إلَخْ. لِأَنَّ تَحْلِيفَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَاهَا، وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ فَتْوَى شَيْخِنَا لِمَا يَأْتِي عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا لَاحَظَ فِي حُكْمِهِ) قُوتٌ (قَوْله أَيْضًا إذَا لَاحَظَ إلَخْ.) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ جِهَةَ الْحِسْبَةِ اقْتَضَتْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْيَمِينُ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاحِظْ جِهَتَهَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذَا لَاحَظَ جِهَةُ الْحِسْبَةِ) مُعْرِضًا عَنْ طَالِبِهِ أَيْ: الْعَبْدِ قُوتٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: فِي الْقُوتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ، وَأَطَالَ هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْإِقْرَارِ، وَلِمَا وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر، وَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ ضَرْبًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ) بِأَنْ وَكَّلَ فِي الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: إلَى مَحَلٍّ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فِيهِ) يَنْبَغِي أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: إلَى مَحَلٍّ

стр. 4414

وَهَذَا فِي بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ بِفِعْلِهِ، وَهُوَ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِ يَحْتَاجُ لِمُقَوٍّ فَوَجَبَتْ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ إطْلَاقُ وُجُوبِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالِاحْتِيَاطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُ الْغَائِبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَتَحْلِفُ أَنَّ نَفَقَتَهَا بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ مَا بَرِئَ مِنْهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي قَاضٍ جَعَلَهُ الْمَيِّتُ، وَصِيًّا، وَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِئُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ لِنَفْيِ ذَلِكَ، وَنَحْوِهِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، وَهُوَ مَرِيضٌ، وَأَوْصَى بِقَضَائِهِ، وَفِي الْوَرَثَةِ يَتِيمٌ اُحْتِيجَ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ إنْ مَضَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ إمْكَانُ أَدَائِهِ، وَفِيهِ إيهَامٌ، وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ حَقٌّ، وَبِبَقَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مُدَّةُ إمْكَانِ أَدَائِهِ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ نَحْوِهِ (، وَيَجْرِيَانِ) أَيْ: الْوَجْهَانِ كَمَا قَبْلَهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ (فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ) لَا وَلِيَّ لَهُ، أَوْ لَهُ وَلِيٌّ، وَلَمْ يَطْلُبْ فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ، وَمَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ، وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَالْغَائِبِ، بَلْ، أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ فَإِذَا كَمَّلَا، أَوْ قُدِّمَ الْغَائِبُ فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَامِلٌ فَلَا بُدَّ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ مِنْ طَلَبِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى إطْلَاقِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى تَقْيِيدِ الْأَوَّلِ بِمُلَاحَظَةِ جِهَةِ الْحِسْبَةِ، وَالثَّانِي بِعَدَمِهَا كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ فَلَا فَلِلْجَمْعِ طَرِيقَانِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: ظَاهِرُ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الدُّخُولِ بِهَا الْمُثْبَتِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى بَقَاءِ بَكَارَتِهَا، وَهُوَ أَيْ: فِعْلُهُ يَعْنِي بَقَاءُ الْبَكَارَةِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِ أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا وَطْئًا خَفِيفًا فَعَادَتْ الْبَكَارَةُ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إطْلَاقُ وُجُوبِهَا) أَيْ: سَوَاءٌ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِفِعْلِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَسَوَاءٌ لُوحِظَتْ جِهَةُ الْحِسْبَةِ، أَوْ لَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ الْآتِي، وَحِينَئِذٍ قَدْ يُخَالِفُ النِّهَايَةَ، فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ إلَخْ.) أَيْ: لِأَنَّ تَحْلِيفَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَاهَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ إلَخْ.) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ.) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ، وَذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَمَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ إلَخْ. فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَر. (قَوْلُهُ: قَدْ يُبَرِّئُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ: أَوْ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَالِاعْتِرَافِ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَهُ قَبْلَهَا، وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: لِنَفْيِ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَأَدَائِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَقَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِتْلَافِ دَائِنِهِ، أَوْ أَخْذِهِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ بِقَدْرِهِ، وَكَوْنِ اعْتِرَافِهِ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ فَلَا تَحْلِيفَ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْضِ إلَخْ.) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ يَتِيمٌ، وَطَلَبُوهَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ إلَخْ.) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَجْهَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْكَامِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا إنْ كَانَتْ هُنَاكَ حُجَّةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي نَصْبٌ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ إلَخْ.) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ، وَنَحْوِهِ. اهـ. زِيَادِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ هُنَا، وَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ، وَالْقَسَامَةِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا فَتَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ، أَمَّا عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ، وَيَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى يَمِينٍ. اهـ. أَقُولُ مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ عِنْدَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ حَاضِرٌ هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي غَائِبٍ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَيِّتٍ حَاصِلُهُ وُجُوبُ التَّحْلِيفِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْلُبْ) الْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ. اهـ. ع ش أَقُولُ، بَلْ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَا وَلِيَّ لَهُ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَيِّتٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ إلَخْ.) أَيْ: كَامِلٌ أَخْذًا مِنْ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: كَالْغَائِبِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) إضْرَابٌ عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: كَالْغَائِبِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ) أَيْ: الْوَارِثُ الْخَاصُّ الْغَائِبُ (قَوْلُهُ: فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ) أَيْ: مِنْ قَادِحٍ فِي الْبَيِّنَةِ، أَوْ مُعَارَضَةٍ بِبَيِّنَةٍ بِالْأَدَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ:، أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ إلَخْ.) ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَإِلَّا أَيْ: إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ لَمْ تُسْمَعْ أَيْ: الدَّعْوَى إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثٍ لَهُ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ. اهـ. وَقُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَيَكْفِي فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ حُضُورُ بَعْضِ وَرَثَتِهِ لَكِنْ تُسْمَعُ عَلَيْهِ) ، وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ مِنْ حُضُورِهِ، وَحَلِفِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ) جَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالتَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَامِلٌ، فَلَا بُدَّ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ إلَخْ) . ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ، أَوْ عَبْدَيْنِ إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ الشَّيْءُ عَلَى الدَّعْوَى لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِجَوَابِ خَصْمٍ، وَلَا لِحُضُورِهِ كَدَعْوَى تَوْكِيلِ شَخْصٍ لَهُ، وَلَوْ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ إلَى أَنْ قَالَ: وَكَالدَّعْوَى عَلَى مُمْتَنِعٍ، وَمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَحْجُورٍ، وَغَائِبٍ، وَمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثٍ لَهُ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ انْتَهَى، وَقِيلَ قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ، وَهُوَ كَامِلٌ إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَيَكْفِي فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ حُضُورُ بَعْضِ وَرَثَتِهِ لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ انْتَهَى، وَكَتَبْنَا

стр. 4415

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى طَلَبِهِ إلَّا إنْ حَضَرَ مَعَهُ كُلُّ الْغُرَمَاءِ، وَسَكَتُوا نَعَمْ إنْ سَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا لِجَهْلٍ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا قَضَى عَلَيْهِ بِدُونِهَا، وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ مُتَعَزِّزٌ، وَمُتَوَارٍ فَيُقْضَى عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي لِتَقْصِيرِهِمَا (فَرْعٌ) لَا تَسْقُطُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ بِإِحَالَةِ الدَّائِنِ، وَلَا يَمْنَعُ تَوَقُّفُ طَلَبِهَا مِنْ الْمُحِيلِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ، وَلَا سَمَاعُ بَيِّنَةِ الْمُحْتَالِ، وَأَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فِي مَيِّتٍ عَنْ ابْنَيْنِ غَائِبٍ، وَطِفْلٍ، وَعِنْدَهُ رَهْنٌ بِدَيْنٍ فَمَاتَ الْمَدِينُ فَحَضَرَ وَكِيلُ الْغَائِبِ، وَوَصِيُّ الطِّفْلِ إلَى الْقَاضِي، وَأَثْبَتَا الدَّيْنَ، وَالرَّهْنَ، وَطَلَبَا مِنْهُ الْوَفَاءَ بِأَنَّهُ يُوَفَّى مِنْ ثَمَنِهِ، وَتُوقَفُ الْيَمِينُ إلَى الْحُضُورِ، وَالْبُلُوغِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ الْآتِيَةِ، وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ أَنَّ لَهُ وَكِيلًا بِالْبَلَدِ حَالَةَ الْحُكْمِ نَفَذَ، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَمَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ بَاعَ مَالَ غَائِبٍ فَقَدِمَ، وَقَالَ: بِعْتُهُ قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ قُدِّمَ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ وَكِيلُهُ، ثُمَّ ادَّعَى سَبْقَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْوَكِيلِ الْخَاصِّ أَقْوَى مِنْ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ، وَتَنَاقُضُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَبْرَأَهُ، وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ هُنَا أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْإِبْرَاءِ، أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ. (وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلُ الْغَائِبِ) أَيْ: إلَى مَسَافَةٍ يَجُوزُ الْقَضَاءُ فِيهَا عَلَى الْغَائِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ فِيمَا إذَا ادَّعَى وَكِيلُ غَائِبٍ عَلَى غَائِبٍ، أَوْ حَاضِرٍ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ فِيهِمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، أَوْ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ قَرُبَتْ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (عَلَى غَائِبٍ) ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ مَيِّتٍ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلَا تَحْلِيفَ) ، بَلْ يُحْكَمُ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ، وَلَا عَلَى أَنَّ مُوَكِّلَهُ يَسْتَحِقُّهُ، وَلَوْ، وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ بِالْوُكَلَاءِ، وَإِفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ. اهـ.، وَكَتَبْنَا بِهَامِشِهِ عَلَيْهِ حَاشِيَةً مُهِمَّةً فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ.) وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ لِلْوَارِثِ فَتَرْكُهُ لِطَلَبِ الْيَمِينِ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ بِالْمَصْلَحَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَقَّفْ) أَيْ: الْحَلِفُ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتُوا) أَيْ: الْغُرَمَاءُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَكَتَ) أَيْ: الْوَارِثُ، وَمِثْلُهُ الْغُرَمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ، بَلْ يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لَهُمَا بِتَأْوِيلِ الْجَمِيعِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَيَقْضِي عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِإِحَالَةِ الدَّائِنِ) أَيْ: عَلَى مَدِينِهِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ طَلَبُهَا مِنْ الْمُحِيلِ إلَخْ.) لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ أَنَّ دَائِنَهُ عَمْرًا الْغَائِبَ أَحَالَهُ عَلَى مَدِينِهِ زَيْدٍ الْغَائِبِ فَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِدَيْنِ مُحِيلِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْغَائِبَيْنِ، وَبِإِحَالَتِهِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ إلَى حُضُورِ الْمُحِيلِ، وَهَذَا التَّأْخِيرُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ، وَلَا سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَا مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ إلَخْ.) لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ لَا لِوَكِيلِ الْغَائِبِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ لِغَائِبٍ إلَخْ. لَكِنَّ طَرِيقَةَ السُّبْكِيّ الْآتِيَةَ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِوَقْفِ الْيَمِينِ إلَى الْكَمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ: وَأَفْتَى غَيْرُ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَقَوْلُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلِ فِي الْخُصُومَةِ كُنْت عَزَلْت وَكِيلِي قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَا يُبْطِلُ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ لَهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ بَاطِلٌ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَنَاقَضَ إلَخْ. لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، وَيَذْكُرَهُ فِي شَرْحٍ، وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى سَبْقَ بَيْعِهِ) أَيْ: الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: أَبْرَأَهُ) أَيْ:، أَوْ أَقَرَّ بِإِبْرَائِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ) أَيْ: الْمَيِّتَ (قَوْلُهُ: لِغَائِبٍ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْمُوَكِّلِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) أَيْ: الْغَيْبَةِ فَوْقَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ.) عَطَفَهُ سم عَلَى فَوْقَ إلَخْ. حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ مَقُولِ الْبَعْضِ كَمَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إلَى مَسَافَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي شَرْحٍ، وَقِيلَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ: (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْكُمُ) إلَى قَوْلِهِ:، وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:، بَلْ يَحْكُمُ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ: وَيُعْطِي الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَاكَ مَالٌ أَسْنَى، وَمُغْنِي، وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ حُضُورِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ آنِفًا وُجُوبُهُ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِ غَيْرِهِ. اهـ. قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّاظِرَ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِلْوَقْفِ عَلَى مَيِّتٍ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً لَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَأَثْبَتَ حَقًّا لِغَيْرِهِ بِيَمِينِهِ، وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فِيمَا بَاشَرَهُ إلَخْ. أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَاعَ، أَوْ آجَرَ - بِهَامِشِهِ حَاشِيَةً عَلَيْهِ مُهِمَّةً فَلْتُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيَقْضِي عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ الْآتِيَةِ لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ لَا لِوَكِيلِ الْغَائِبِ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَى، وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ. لَكِنَّ طَرِيقَةَ السُّبْكِيّ الْآتِيَةَ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِوَقْفِ الْيَمِينِ إلَى الْكَمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمَادُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ أَنَّ لَهُ وَكِيلًا بِالْبَلَدِ حَالَةَ الْحُكْمِ نَفَذَ إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ آخِرَ الْبَابِ، وَقَوْلُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُوَكَّلِ فِي الْخُصُومَةِ كُنْت عَزَلْت وَكِيلِي قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ
следующие страницы →