Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْ الْمَشْيَ وَلَا مَرْكُوبَ لَهُ أَوْ أُحْضِرَ لَهُ مَرْكُوبٌ وَهُوَ مِمَّنْ يُسْتَنْكَرُ الرُّكُوبُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ وَخَرَجَ بِيُدْعَى مَا إذَا لَمْ يُطْلَبْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ فَيَلْزَمُهُ فَوْرًا إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ (وَقِيلَ) أَنْ يُدْعَى مَنْ (دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ أَمَّا مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجِبُ جَزْمًا لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا دَعَاهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ أَوْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُسْتَدِلًّا بِفِعْلِ عُمَرَ ﵁ وَاسْتِدْلَالُهُ إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (وَ) ثَانِيهَا.
(أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى حُكْمٍ بَاطِلٍ لَكِنْ مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوَائِلَ الْبَابِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ جَوَازُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ انْحَصَرَ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِهِ خِلَافًا (قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ) كَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ (لَمْ يَجِبْ) الْأَدَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِرَدِّ الْقَاضِي لَهُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي مُجْتَهِدٍ أَمَّا غَيْرُهُ الْمُعْتَقِدُ لِفِسْقِهِ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ غَيْرِ إمَامِهِ بِنَحْوِ شَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ مِنْ مُوَلِّيهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَدْلَ الْأَدَاءُ مَعَ فَاسِقٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (وَ) ثَالِثُهَا أَنْ يُدْعَى لِمَا يَعْتَقِدُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مُقَابِلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْحَاكِمُ دُونَهُ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا غَيْرُ وَلِذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُهَا وَالْأَخْذُ بِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيِّ لِمَا مَرَّ مِنْ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلشَّاهِدِ تَحَمُّلُ ذَلِكَ وَأَدَاؤُهُ بِالْأَوْلَى فَإِنْ قُلْتَ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ تَحَمَّلَهُ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا إذْ كَيْفَ يَقْصِدُ تَحَمُّلَ مَا يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ قُلْتُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِاعْتِقَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ
بِالشَّهَادَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُحْضِرَ لَهُ مَرْكُوبٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْمَرْكُوبُ وَلَوْ بِأَنْ يُحْضِرَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ لَكِنْ كَانَ يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ الرُّكُوبَ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ اعْتِيَادِ الرُّكُوبِ فِي حَقِّ مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا تَرَدُّدَ فِيهِ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ كَعَدَمِ اعْتِيَادِ الْمَشْيِ أَمْ لَا وَصَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ الْأَوَّلُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَهَذَا مَزِيدٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عَقَّبَ الْمُغْنِي هَذَا الْبَحْثَ بِمَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ انْتَهَى. وَلَعَلَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا دَلِيلَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُسْتَدِلًّا بِفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) وَقَدْ اسْتَحْضَرَ الشُّهُودَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ مِنْ الشَّامِ أَيْضًا أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْإِمَامِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ ظَاهِرٌ أَيْ: وَهُوَ شِدَّةُ الِاخْتِلَالِ بِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ ذُو فِسْقٍ إلَخْ) أَيْ: كَشَارِبِ الْخَمْرِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) بَلْ مَرَّ اسْتِيجَاهُ وُجُوبِهِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوَائِلَ الْبَابِ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَا تُقْبَلُ لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ. (قَوْلُهُ: جَوَازَهُ) أَيْ: جَوَازَ أَدَاءِ الْفَاسِقِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ انْحَصَرَ خَلَاصُ الْحَقِّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسًا وَلَا بُضْعًا وَلَا عُضْوًا وَإِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ ظُهُورَ الْجَوَازِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ لَمْ تَجُزْ لَهُ الشَّهَادَةُ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إعَانَةٍ عَلَى تَخْلِيصِ الْحَقِّ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ حَالُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفِيدُ الْجَوَازَ إذَا لَمْ يَنْحَصِرْ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ وَالْوُجُوبَ إذَا انْحَصَرَ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ ظُهُورَ الْجَوَازِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَا الْوُجُوبَ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَقَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ) صَرَّحَ بِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي قَبُولِهِ خِلَافًا) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَفَرَّقَ أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِسْقِ الظَّاهِرِ بِأَنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ بِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبِالظَّاهِرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَدَاءُ عَلَيْهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَعْتَقِدُهُ الشَّاهِدُ غَيْرَ قَادِحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَهُ الشَّاهِدُ غَيْرُ قَادِحٍ لِنَحْوِ تَقْلِيدٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ أَنَّهُ مُفَسَّقٌ فَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَقْبَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا لِمَنْ يُفَسِّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلَّدِهِ أُجِيبُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا الْجَوَازِ بَعِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْحَقُّ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ الْقَاضِي الْمَطْلُوبُ إلَيْهِ يَرَى الْحُكْمَ بِهِمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا) أَيْ: شُرُوطِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِذَا جَازَ إلَى فُلَانٍ يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ إلَخْ) كَأَنْ يَشْهَدَ بِتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَالشَّاهِدُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهَلْ يَجُوزُ
الْفَرْقِ
. (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَفِيَ فِسْقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى حُكْمٍ بَاطِلٍ لَكِنْ مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ إلَى أَنْ قَالَ عَنْهُ بَلْ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ انْحَصَرَ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ) وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀ ش م ر.
стр. 4517
لَهُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُتَعَاطِي غَيْرِ اعْتِقَادِهِ فَجَازَ لَهُ حُضُورُهُ إلَّا نَحْوَ شُرْبِ النَّبِيذِ مِمَّا ضَعُفَتْ شُبْهَتُهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ.
نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ مَا يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ وَلَا إنْ بِتَسَبُّبٍ فِي وُقُوعِهِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ. وَرَابِعُهَا (أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ مِمَّا مَرَّ وَنَحْوِهِ نَعَمْ إنَّمَا تُعْذَرُ امْرَأَةٌ مُخَدَّرَةٌ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ وَمَرَّ فِي كَوْنِ نَفْيِ الْوَلَدِ عَلَى الْفَوْرِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا (فَإِنْ كَانَ) مَعْذُورًا بِذَلِكَ (أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَدَاءُ لَا الْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَتِهِ ثُمَّ اخْتَارَ تَفْصِيلًا وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ: لَا بَأْسَ بِالْإِشْهَادِ وَفِي الْمُرْشِدِ لَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَيَاعَ الْحَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَعَثَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَا فِي الْمُرْشِدِ لَكِنْ إنْ نَزَلَ بِهِ مَا يُخَافُ مَوْتُهُ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ (أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُهَا) دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهُ وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ فَاسِقٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ إنْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِدَعْوَى؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا جَازَ لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إعْلَامِ قَادِرٍ بِمَعْصِيَةٍ لِيُزِيلَهَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَحْوِ الْأَمِيرِ بَيْنَ الْجَائِرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ مَنْ فَوَّضَ الْإِمَامُ إلَيْهِ الْحُكْمَ أَوْ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَمَنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي قَاضٍ فَاسِقٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ فِي مَعْنَى تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي يُخْلِصُ أَيْضًا لَكِنْ بِرِشْوَةٍ لَهُ أَوْ لِبَعْضِ أَتْبَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَعِنْدَ قَاضٍ مُتَعَنِّتٍ أَوْ جَائِرٍ أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَوْ قَالَ: لِي
لِلْعَدْلِ أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَهُوَ لَا يَرَاهُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَفْقَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْجَوَازُ وَالْبَيْعُ مِثَالٌ وَالضَّابِطُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْبَيْعِ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي حُصُولِ الشُّفْعَةِ الَّتِي لَا يَرَاهَا إذْ لَوْ كَانَتْ سَبَبًا لَحَرُمَتْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ التَّسَبُّبَ فِيمَا لَا يَرَاهُ مَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا تَقْلِيدَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ يَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُ أَنَّهَا سَبَبٌ لَهُ لَكِنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ حُرْمَةِ التَّسَبُّبِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ بَلْ بِالْبَيْعِ وَالْجِوَارِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا التَّسَبُّبَ فِي حُكْمٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِذَا إلَخْ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَنَحْوَهُ مُسْتَثْنًى عَمَّا هُنَا لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا إنْ قُلِّدَ إلَخْ إذْ مُقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهِ) كَخَوْفِهِ عَلَى مَالِهِ أَوْ تَعَطُّلِ كَسْبِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ بُذِلَ لَهُ قَدْرُ كَسْبِهِ أَوْ طَلَبَهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عُذْرٍ) يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ يَدْخُلُ فِيهِ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ. وَأَقُولُ وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ. (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَيْهَا الْحُضُورُ وَعَلَى زَوْجِهَا الْإِذْنُ لَهَا انْتَهَى اهـ وَسم وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ. (قَوْلُهُ: عَجِيبٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْبَعْثِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَهَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِشْهَادُ أَوْ الْأَدَاءُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ سم. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ نَزَلَ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُرْشِدِ إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ قَاضِيًا وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ دُعِيَ إلَى أَمِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَزِيرٍ وَعَلِمَ وُصُولَ الْحَقِّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْلُصُ إلَّا عِنْدَهُ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَصِلُ بِهِ الْحَقُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّ مَنْصِبَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الشَّاهِدُ لِلَفْظِ أَشْهَدُ سم. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْأَدَاءِ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ فِي نَحْوِ الْأَمِيرِ) أَيْ: فِي لُزُومِ الْأَدَاءِ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: الْمُتَوَلِّي) أَيْ: لِلْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قَاضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: إلَى وَلَوْ قَالَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَك أَنْ تَجْمَعَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قَاضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُتَوَلِّيَ وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ تَوَقُّفِ تَخْلِيصِهِ إلَى الرِّشْوَةِ. (قَوْلُهُ: مُتَعَنِّتٍ) أَيْ: فِي الشَّهَادَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا مَالُهُ وَعِرْضُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِي إلَخْ) وَلَوْ امْتَنَعَ الشَّاهِدُ مِنْ الْأَدَاءِ حَيَاءً
قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ بِاسْتِحْقَاقِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ بَلْ بِالْبَيْعِ وَالْجِوَارِ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ) يَنْبَغِي إلَّا التَّسَبُّبَ فِي حُكْمٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِذَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنَّمَا تُعْذَرُ امْرَأَةٌ مُخَدَّرَةٌ دُونَ غَيْرِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَيْهَا الْحُضُورُ وَعَلَى زَوْجِهَا الْإِذْنُ لَهَا اهـ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عَجِيبٌ إلَخْ. قَدْ يُقَالُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْبَعْثِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَهَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِشْهَادُ أَوْ الْأَدَاءُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِدَعْوَى إلَخْ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ الشَّاهِدُ لِلَفْظِ أَشْهَدُ.
стр. 4518
عِنْدَ فُلَانٍ شَهَادَةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجِبْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِفِسْقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِاحْتِمَالِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤَدِّي لَفْظُ أَشْهَدُ فَلَا يَكْفِي مُرَادِفُهُ كَأَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الظُّهُورِ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ حُكْمُ إتْيَانِ الشَّاهِدِ بِمُرَادِفِ مَا سَمِعَهُ وَلَوْ عَرَفَ الشَّاهِدُ السَّبَبَ كَالْإِقْرَارِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ الْمِلْكِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَشْهَرُهُمَا لَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا وَلِأَنَّ وَظِيفَتَهُ نَقْلُ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ ثُمَّ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ لَا تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَغَيْرِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى النَّصِّ تُسْمَعُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَلَك أَنْ تَجْمَعَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُنْدَبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشَّاهِدَ عَنْ جِهَةِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَثِقْ بِكَمَالِ عَقْلِهِ وَشِدَّةِ حِفْظِهِ يَقْتَضِي بَلْ يُصَرِّحُ بِقَبُولِ شَهَادَةِ غَيْرِ الْمَوْثُوقِ بِهِ مَعَ إطْلَاقِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَأَيَّدُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ كُفْءٍ لِهَذِهِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ اهـ. فَتَأَمَّلْ إطْلَاقَهُ قَبُولَ قَوْلِهِمَا حَرَامٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّبَبِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى فَقِيهَيْنِ مُتَيَقِّظَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ بِحَيْثُ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِمَا تُهْمَةٌ وَلَا جَزْمٌ بِحُكْمٍ فِيهِ خِلَافٌ فِي التَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا قُلْنَا فِيهِ بِقَبُولِ الْإِطْلَاقِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْسَ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ شَهَادَةً صَحِيحَةً فَقَالَ الْآخَرُ أَشْهَدُ بِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ وَيَسْتَوْفِيَهَا لَفْظًا كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَدَاءً لَا حِكَايَةٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الْحُسْبَانِيُّ بِأَنَّ عَمَلَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَنْ بَعْدَهُ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ جَمْعٌ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي وَلَا بِمَضْمُونِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْقَاضِي اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكْفِي بِمَا تَضَمَّنَهُ خَطِّي إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ وَالْقَاضِي مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ وَيُقَاسُ بِهِ بِمَا وَضَعْتُهُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إنْ عَمَلَ كَثِيرُونَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْكُلِّ وَلَا نَعَمْ لِمَنْ قَالَ لَهُ نَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا نُسِبَ إلَيْك فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَّا إنْ قِيلَ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُهُ وَكَذَا الْمُقِرُّ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ مَا فِيهِ وَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ كَفَى وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَوْ اُكْتُبُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَشْهَدُوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ أَمْرٍ بِخِلَافِ اشْهَدُوا لَهُ عَلَيَّ أَنِّي بِعْتُ أَوْ أَوْصَيْتُ مَثَلًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إنْشَاءَ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ لِنَفْسِهِ صَرِيحًا فَصَحَّ الْإِشْهَادُ بِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ نَحْوَ إقْرَارٍ أَوْ بَيْعٍ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَكْسِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا قَصَدَ ضَبْطَ الْحُقُوقِ لِتُرَدَّ لِأَرْبَابِهَا إنْ وَقَعَ عَدْلٌ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى أَيْ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ مَسَائِلُ يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِهَا كَالدَّعْوَى مِنْهَا: أَنْ يُقِرَّ لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ ثُمَّ يَدَّعِيَهَا لَا بُدَّ أَنْ
مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ عَصَى وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ إلَى أَنْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهَا إلَخْ) أَيْ: فَأَحْضَرَهُ لِيَشْهَدَ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجِبْهُ) أَيْ: الْقَاضِي لِطَلَبِ الشَّاهِدِ وَإِحْضَارِهِ ع ش وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ: الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِ أَيْ: الشَّاهِدِ بِالِامْتِنَاعِ بِلَا عُذْرٍ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُهُ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ظَالِمٍ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ حُكْمُ إتْيَانِ الشَّاهِدِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ الْقَبُولُ فِيمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مَعْنَى مُرَادِفِهِ ع ش عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْ الْمَسْمُوعِ بِمُرَادِفِهِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَثَانِيهِمَا نَعَمْ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: تُسْمَعُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِقَبُولِ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا جَرَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تُهْمَةٍ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَجَزَمَ النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِلَا عَزْوٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إلَخْ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِهِ لِجَهْلِ أَكْثَرِ الْحُكَّامِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَنْ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحُسْبَانِيِّ. (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَضْمُونِهِ) أَيْ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي بِمَا تَضَمَّنَهُ خَطِّي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ إذَا عَرَفَ إلَخْ وَيُقَاسُ بِهِ الْأَخِيرَةُ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنْ عَمِلَ إلَخْ قَالَ ع ش وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَعَمْ لِمَنْ إلَخْ) أَيْ: لَا يَكْفِي نَعَمْ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ قِرَاءَتِهِ) أَيْ: مَا فِي الْكِتَابِ وَالظَّاهِرِ وَلَوْ كَانَ السَّائِلُ غَيْرَ الْقَارِئِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقِرُّ) أَيْ: فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: نَعَمْ لِمَنْ قَالَ لَهُ أَتَشْهَدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ) أَيْ: الْمُقِرُّ. (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِسْنَادِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى وَقَوْلُهُ: صَرِيحًا أَيْ: إسْنَادًا صَرِيحًا. (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) أَيْ: بِجَوَازِ تَحَمُّلِهَا. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ) أَيْ: بِتَحَمُّلِهَا.
. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: أَنْ
قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَغَيْرِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى النَّصِّ تُسْمَعُ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِهِ بِجَهْلِ أَكْثَرِ الْحُكَّامِ ش م ر
стр. 4519
يُصَرِّحَ كَبَيِّنَتِهِ بِنَاقِلٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِإِكْرَاهٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ نَظَرِ وَقْفٍ أَوْ بِأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ أَوْ بِبَرَاءَةِ مَدِينٍ مِمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِجَرْحٍ أَوْ رُشْدٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بُلُوغٍ بِسِنٍّ بِخِلَافِهَا بِمُطْلَقِ الْبُلُوغِ أَوْ بِوَقْفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَصْرِفِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ فِي غَيْرِ شَاهِدِ الْحِسْبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا رَفْعُ يَدِ الْمَالِكِ فَيَحْفَظُهَا الْقَاضِي حَتَّى يَظْهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ أَوْ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى مَا بِيَدِ خَصْمِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ أَوْ بِأَنَّهُ عَقَدَ زَائِلًا عَقْلُهُ فَيُبَيِّنُ سَبَبَ زَوَالِهِ أَوْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَالْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِهِ أَوْ وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِتَضَمُّنِهَا لَهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مَاتَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَاتَ وَهُوَ لَابِسُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِمِلْكٍ وَلَا يَدٍ وَيَكْفِي قَوْلُ شَاهِدِ النِّكَاحِ أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْتُ الْعَقْدَ أَوْ حَضَرْتُهُ وَأَشْهَدُ بِهِ وَلَوْ قَالَا لَا شَهَادَةَ لَنَا فِي كَذَا ثُمَّ شَهِدَا فِي زَمَنٍ يَحْتَمِلُ وُقُوعَ التَّحَمُّلِ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ وَلَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ كُنْت نَسِيتُ قُبِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ اشْتَهَرَتْ دِيَانَتُهُ كَمَا مَرَّ.
(فَصْلٌ)
فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ) لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ عَلَى نَحْوِ زِنَاهُ وَهِلَالِ نَحْوِ رَمَضَانَ
لِلْحَاجَةِ
إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ وَكَذَا إحْصَانُ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ أَوْ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِحْصَانُ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ قَبُولَهَا فِيهِ إنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ لِإِمْكَانِ رُجُوعِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا لِذَلِكَ لَأَجَازُوهَا فِي الزِّنَا الْمُقَرِّ بِهِ لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَذَا الْإِحْصَانُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ (وَفِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِبِنَاءِ حَقِّهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ (وَتَحَمُّلُهَا) الَّذِي يُعْتَدُّ بِهِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا (بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) الْأَصْلُ أَيْ: يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ شَهَادَتِهِ وَضَبْطَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَأْتِي نَعَمْ لَوْ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ هُوَ بِخُصُوصِهِ (فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا) فَلَا يَكْفِي أَنَا عَالِمٌ وَنَحْوُهُ (وَأُشْهِدُك) أَوْ أَشْهَدْتُك (أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) أَوْ إذَا اُسْتُشْهِدْتُ عَلَى شَهَادَتِي فَقَدْ أَذِنْت لَك أَنْ تَشْهَدَ وَنَحْوُ ذَلِكَ (أَوْ) بِأَنْ (يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ) بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ عَنْهُ (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ نَحْوِ أَمِيرٍ
يُصَرِّحَ) أَيْ: الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ الْعَيْنَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَقْفٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِجُرْحٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ. (قَوْلُهُ: فَيَحْفَظُهَا) أَيْ: الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَانَ) أَيْ: الْأَجْنَبِيَّ. (قَوْلُهُ: فَيُبَيِّنُ) أَيْ: وُجُوبًا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَبَاهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدَ) فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ: قَوْلُهُمَا أَوَّلًا لَا شَهَادَةَ لَنَا ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: غَيْرَ مَرَّةٍ.
[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]
(فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) (قَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَقَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ الْفَرْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ عَلَى نَحْوِ زِنًا وَقَوْلَهُ: وَهَلْ يَتَعَيَّنُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيَتَّجِهُ إلَى وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ) كَالْأَقَارِيرِ وَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ) أَيْ: وَوَقْفِ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتُقْبَلُ فِي أَنَّهُ قَدْ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَدِّ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهِلَالِ نَحْوِ رَمَضَانَ) أَيْ: لِلصَّوْمِ وَذِي الْحِجَّةِ لِلْحَجِّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَخْ) وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .
(فَرْعٌ) يَجُوزُ إشْهَادُ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ) أَيْ: مُوجِبِ عُقُوبَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِحْصَانُ) أَيْ: كَالْبُلُوغِ مُغْنِي وَكَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ قَبُولِهَا فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: كَقَوَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ عَنْهُ وَقَوْلَهُ: أَوْ يَجُوزُ إلَى إذْ لَا يُؤَدِّي. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْصُلُ إلَخْ) خَبَرُ وَتَحَمُّلُهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَضَبْطَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ الْمَنْدُوبِ عَنْهُ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لَا تُؤَدِّ عَنِّي امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ نَحْوِ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ. (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ) أَيْ: لِلسَّامِعِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) كَأُعْلِمُكَ وَأُخْبِرُك رَوْضٌ وَمُغْنِي وَأَعْرِفُ وَأَعْلَمُ وَخَبِيرٌ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِكَذَا) أَيْ: بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَا يُرِيدُ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُحَكَّمٍ) سَوَاءٌ جَوَّزْنَا التَّحْكِيمَ أَمْ لَا أَسْنَى وَمُغْنِي وَكَذَا لَوْ كَانَ حَاكِمًا أَوْ مُحَكَّمًا فَشَهِدَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ نَحْوُ أَمِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ الِاكْتِفَاءُ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَ أَدَائِهَا عِنْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْوَزِيرِ أَوْ الْأَمِيرِ إلَّا وَهُوَ جَازِمٌ بِثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ قَالَ
فَصْلٌ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَحَدِّ الْحَاكِمِ لِفُلَانٍ عَلَى نَحْوِ زِنَاهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَتُقْبَلُ فِي أَنَّهُ قَدْ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَدِّ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا طَرِيقًا رَابِعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الِاسْتِرْعَاءِ بِأَنْ يُجْعَلَ الِاسْتِرْعَاءُ عِبَارَةً عَنْ الْإِذْنِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشَرْطِ بَيَانِ جِهَةِ التَّحَمُّلِ كَأَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا
стр. 4520
أَيْ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ.
قَالَ: إذْ لَا يُؤَدِّي عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ إذْنِ الْأَصْلِ لَهُ فِيهِ (أَوْ) بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ كَأَنْ (يَقُولَ) وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ (أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ إسْنَادَهُ لِلسَّبَبِ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّسَاهُلِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ أَيْضًا. وَهَلْ يَتَعَيَّنُ هُنَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ لَفْظَ أَشْهَدُ أَوْ يَكْفِيَ مُرَادِفُهُ بِكُلِّ مُحْتَمَلٍ؟ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ التَّعَيُّنُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْمَتْنُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا لَيْسَ إلَّا عَلَى تَبْيِينِ السَّبَبِ لَا غَيْرُ (وَفِي هَذَا) الْأَخِيرِ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّعُ فِي الْعِبَارَةِ وَلَوْ دُعِيَ لِلْأَدَاءِ لَأَحْجَمَ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِيمَا لَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْقَطْعِيَّةُ مِنْ حَالِ الشَّاهِدِ عَلَى تَسَاهُلِهِ وَعَدَمِ تَحْرِيرِهِ لِلْعِبَارَةِ (وَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا) وَإِنْ قَالَ شَهَادَةٌ جَازِمَةٌ لَا أَتَمَارَى فِيهَا لِاحْتِمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَعْدَ وَالتَّجَوُّزَ كَثِيرًا (وَلْيُبَيِّنِ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ) كَأَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا يَشْهَدُ بِكَذَا وَأَشْهَدَنِي أَوْ سَمِعْتُهُ يَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لِيَتَحَقَّقَ الْقَاضِي صِحَّةَ شَهَادَتِهِ إذْ أَكْثَرُ الشُّهُودِ لَا يُحْسِنُهَا هُنَا (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) جِهَةَ التَّحَمُّلِ (وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ) وَمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلَا بَأْسَ) إذْ لَا مَحْذُورَ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ اسْتِفْصَالُهُ
. (وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةِ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ) بِمَانِعٍ قَامَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ بُطْلَانَ الْأَصْلِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْفَرْعِ (وَلَا) يَصِحُّ (تَحَمُّلُ) الْخُنْثَى مَا دَامَ إشْكَالُهُ وَلَا تَحَمُّلُ (النِّسْوَةِ) وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِنَّ فِي نَحْوِ وِلَادَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَشَهَادَةُ الْفَرْعِ إنَّمَا تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ تَحَمُّلُ فَرْعٍ وَاحِدٍ عَنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْفَرْعِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَمْنَعْ شَهَادَةَ الْفَرْعِ) لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَقْصٍ بَلْ هُوَ أَوْ نَحْوُهُ السَّبَبُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَإِنْ حَدَثَ) بِالْأَصْلِ (رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ كَأَنْ قَالَ نَسِيتُ التَّحَمُّلَ أَوْ لَا أَعْلَمُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْعِ (مُنِعَتْ) شَهَادَةُ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ
الْبُلْقِينِيُّ: وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْكَبِيرِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْقَضِيَّةِ بِغَيْرِ تَحْكِيمٍ وَيَجُوزُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَعَلَى الْحَاكِمِ إذَا قَالَ فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ حَكَمْتُ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَغَوِيّ إقْرَارَهُ بِالْحُكْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ) أَيْ: سَبَبَ الشَّهَادَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: سَبَبَ الْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلسَّبَبِ) أَيْ: إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَيْ: مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي هَذَا وَجْهٌ) يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ وَهُوَ الشَّهَادَةُ عِنْدَ قَاضٍ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ فِيهِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ أَيْضًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَأَحْجَمَ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ: امْتَنَعَ مِنْ الشَّهَادَةِ ع ش أَيْ: وَادَّعَى أَنَّهُ وَعْدٌ لَا شَهَادَةٌ حِفْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الشَّهَادَةِ فِي مَعْرِضِ الْأَخْبَارِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَعْدَ إلَخْ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ وَعْدٍ وَعَدَهُ إيَّاهُ وَيُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ تَقْتَضِي الْوَفَاءَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَثِيرًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَأَشْهَدُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُوَافَقَتِهِ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَنِي) أَيْ: عَلَى شَهَادَتِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) أَيْ: أَوْ مُحَكَّمٍ أَسْنَى وَمُغْنِي أَيْ: أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُحْسِنُهَا) أَيْ: جِهَةَ التَّحَمُّلِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَوَثِقَ الْقَاضِي أَيْ: أَوْ الْمُحَكَّمُ أَسْنَى وَقَوْلُهُ: بِعِلْمِهِ أَيْ: بِمَعْرِفَتِهِ شَرَائِطَ التَّحَمُّلِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمُوَافَقَتِهِ لَهُ) أَيْ: مَعَ مُوَافَقَتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) أَيْ: جَازَ أَنْ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا أَسْنَى. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: اسْتِفْصَالُهُ) أَيْ: أَنْ يَسْأَلَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ ثَبَتَ هَذَا الْمَالُ وَهَلْ أَخْبَرَك بِهِ الْأَصْلُ أَمْ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صِفَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَانِعٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَرْدُودِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: كَفِسْقٍ وَرِقٍّ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَعَادَهُمَا فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهَا وَإِنْ كَانَ كَامِلًا فِي غَيْرِهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا دَامَ إشْكَالُهُ) فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ صَحَّ تَحَمُّلُهُ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَ فِي حَالِ إشْكَالِهِ وَأَدَّى وَهُوَ كَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ مُشْكِلًا ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ اتِّضَاحِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قِيَاسًا عَلَى الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ إذَا تَحَمَّلَا نَاقِصَيْنِ ثُمَّ أَدَّيَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَرْعَانِ فَلِذِي الْحَقِّ الْحَلِفُ مَعَهُمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَدَاوَةٌ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ نَسِيت إلَخْ) لَعَلَّهُ تَنْظِيرٌ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنَعَتْ) أَيْ: هَذِهِ الْقَوَادِحُ وَمَا أَشْبَهَهَا مُغْنِي وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ.
يَشْهَدُ بِكَذَا وَسَمِعْتُهُ يُشْهِدُ زَيْدًا عَلَى شَهَادَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ) فِيهِ شَيْءٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِمَّا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٌ) أَفَادَ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعُبَابِ فِيمَا سَبَقَ كَلَامًا يَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ هُنَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ حِينَ شَهَادَتِهِ وَلَيْسَتْ هِيَ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ
стр. 4521
لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً فَيُوَرِّثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى إلَى التَّحَمُّلِ وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرُّجُوعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ (وَجُنُونُهُ كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ رِيبَةً فِي الْمَاضِي وَمِثْلُهُ عَمًى وَخَرَسٌ وَكَذَا إغْمَاءٌ إنْ غَابَ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ زَوَالُهُ لِقُرْبِهِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَرَضِ لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ.
(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَقَيَّدُوهُ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا مَرَّ فَهَلْ يَتَأَتَّى هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ أَوْ يُؤَدَّى عَنْهُ هُنَا حَالَ الْجُنُونِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ بِرَجَاءِ زَوَالِهِ غَالِبًا خِلَافَ الْجُنُونِ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَالْحَضَانَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ ضَيَاعِ الْمَحْضُونِ، وَجُنُونُ يَوْمٍ فِي سَنَةٍ لَا يُضَيِّعُهُ
(وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ (فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا ثُمَّ أَدَّى كَامِلًا (وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى) كُلٍّ مِنْ (الشَّاهِدَيْنِ) كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ كُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَا يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى هَذَا وَوَاحِدٍ عَلَى هَذَا وَلَا وَاحِدٍ عَلَى وَاحِدٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اثْنَانِ) لِأَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى أَصْلٍ كَانَا كَشَطْرِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَجُوزُ قِيَامُهُمَا بِالشَّطْرِ الثَّانِي
(وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ: شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ (تَعَسُّرُ) الْأَصْلِ (أَوْ تَعَذُّرُ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى) فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْأَعْمَى
قَوْلُهُ: لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً) فِي الْمِصْبَاحِ هَجَمْتُ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلْتُ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ وَهَجَمْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْتُهُ يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ع ش يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُوَرِّثُ رِيبَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْفِسْقُ يُوَرِّثُ الرِّيبَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالرِّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعَدَاوَةُ بِضَغَائِنَ كَانَتْ مُسْتَكِنَّةً وَلَيْسَ لِمُدَّةِ ذَلِكَ ضَبْطٌ فَيَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ) أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الْفِسْقِ وَالرِّدَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ لِآدَمِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يُسْتَوْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ كَالرُّجُوعِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ وَعِبَارَةُ سم أَفَادَ أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَاوَةٌ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ نَفْسِهِ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ بِحَذْفٍ أَقُولُ كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا وَفِي الْفَصْلِ الْآتِي مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي الْعُبَابِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْعَدَاوَةِ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: الْعُبَابَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: حُدُوثُ ذَلِكَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَجُنُونُهُ) أَيْ: الْأَصْلِ إذَا كَانَ مُطْبِقًا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْجُنُونِ ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ غَابَ) أَيْ: الْأَصْلُ عَنْ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حَاضِرًا اُنْتُظِرَ زَوَالُهُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَشْهَدُ الْفَرْعُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ مَا هُنَا فَرَّقَ فِيهِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ بَيْنَ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ وَغَيْرِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ سَوَّى هُنَا بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالطَّوِيلِ هُنَا مَا يُخِلُّ بِمُرَادِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الطَّوِيلِ فِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَا هُنَا فَرَّقَ فِيهِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ لَوْ سَلِمَ فَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إلَخْ فَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ بِعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: مَا قَدَّمَهُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ إلَخْ) مِنْ أَنَّهُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ الْإِغْمَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا تُنْتَظَرُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْمَرَضِ) أَيْ: كَالْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الشَّهَادَةَ) أَيْ: بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا انْتَظَرْنَا إفَاقَةَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ فَانْتِظَارُ الْمَرِيضِ الْأَهْلِ أَوْلَى بِلَا شَكٍّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَقَيَّدُوا فِي الْحَضَانَةِ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ وَالرَّاجِحُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدُوهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَقِلَّ زَمَنُهُ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَصُرَ زَمَنُهُ أَوْ طَالَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ لَهُ) أَيْ: لِوَلِيِّ حَضَانَةٍ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَاسِقٌ) أَيْ: أَوْ كَافِرٌ مُغْنِي أَوْ أَخْرَسُ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَهُوَ كَامِلٌ) أَيْ: بِعَدَالَةٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَبُلُوغٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ لَوْلَا قَوْلُ الشَّارِحِ كُلٍّ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي أَيْضًا أَصْلٌ شَهِدَ مَعَ فَرْعٍ عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي لِأَنَّ مَنْ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْبَيِّنَةِ لَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا بُدَّ مِنْ عَدَدِ الْفَرْعِ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهَا الْوَاحِدُ كَهِلَالِ رَمَضَانَ اهـ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى) هَذَانِ مِثَالَانِ لِلتَّعَذُّرِ وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ وَالْخَرَسُ الَّذِي لَا يُفْهِمُ فَلَوْ قَالَ كَالْمَوْتِ كَانَ أَوْلَى
وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ..
стр. 4522
(أَوْ مَرَضٍ) غَيْرِ إغْمَاءٍ لِمَا مَرَّ فِيهِ (يَشُقُّ) مَعَهُ (حُضُورُهُ) مَشَقَّةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَجُوزَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ اُعْتُرِضَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ أَعْذَارًا هُنَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ الْحُضُورِ قَالَ الشَّيْخَانِ. وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ لَمْ يُقْبَلْ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَمَعَ شُمُولِ الْعُذْرِ لَهُمَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوٍ) يَعْنِي لِفَوْقِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ (وَقِيلَ) لِمَسَافَةِ (قَصْرٍ) لِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوهَا فِي غَيْبَةِ وَلِيِّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَا وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْفَرْعَ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ عَادَهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ. وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِبَقَاءِ الْعُذْرِ هُنَا لَا ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ عُذْرٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا هُنَا تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّ نَحْوَ مَوْتِ الْأَصْلِ وَجُنُونِهِ وَعَمَاهُ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي بَيَانِ طَرَيَان الْعُذْرِ وَهَذَا فِي مُسَوِّغِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ عُلِمَ ذَاكَ مِنْ هَذَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَأَنْ يُسَمِّيَ) الْفَرْعُ (الْأُصُولَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَةً تُمَيِّزُهُمْ لِيَعْرِفَ الْقَاضِي حَالَهُمْ وَيَتَمَكَّنَ الْخَصْمُ مِنْ الْقَدْحِ فِيهِمْ وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُ الْفُرُوعُ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بَلْ لَهُمْ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ وَالْقَاضِي يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ (فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ تَأَهَّلُوا لِلتَّعْدِيلِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ تَزْكِيَةُ أَحَدِ شَاهِدَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَقُومُ بِالْآخَرِ وَتَزْكِيَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَلِذَا شُرِطَتْ عَلَى وَجْهٍ.
(تَنْبِيهٌ)
تَفَنَّنَ هُنَا بِجَمْعِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ تَارَةً وَإِفْرَادِ كُلٍّ أُخْرَى
مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَرَضٍ إلَخْ) وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ رَوْضٌ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجُوزَ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ: لِأَجْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَابِطِ الْمَرَضِ هُنَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ نَقْلًا وَعَقْلًا وَبَيَّنَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ عَلَى أَنَّ إلْحَاقَهُ سَائِرَ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ بِالْمَرَضِ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ عُذِرَ فِي الْجُمُعَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ هُنَا بِأَنَّ أَكْلَ شُهُودِ الْأَصْلِ ذَلِكَ يُسَوِّغُ سَمَاعَ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْحُضُورُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ التَّوَقُّفُ فِي مِثْلِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ سَبَقَ إلَى التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شُمُولِ أَكْلِ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ الْأَصْحَابَ يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ أَصْلًا وَإِنَّمَا تَوَلَّدَ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ انْتَهَى اهـ.
رَشِيدِيٌّ عَنْ السُّلْطَانِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ عُذْرٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ هُنَا زَوَالُهُ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الِاعْتِكَافُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ نِهَايَةٌ أَيْ: وَلَوْ مَنْذُورًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم. (قَوْلُهُ: يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ) قَدْ يُمْنَعُ سم أَقُولُ: وَأَيْضًا يُعَارَضُ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَحَضَرَ الْفَرْعُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ دُونَ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي لِفَوْقِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: لِمَسَافَةِ عَدْوٍ نُسِبَ فِيهِ إلَى سَبْقِ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا هُوَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا دُونَهُ) أَيْ: دُونَ الْفَوْقِ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى وَلَيْسَ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالتَّزْكِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرْعُ فِي غَيْبَةِ الْأَصْلِ ثُمَّ حَضَرَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنِّي تَحَمَّلْتُ أَوْ نَسِيتُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِلشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا لِحُصُولِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأُولَى وَالرِّيبَةِ فِيمَا عَدَاهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يُنْقَضْ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَجِيءَ فِي تَغْرِيمِهِمْ وَالتَّوَقُّفِ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَةِ مَا يَأْتِي فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ قَبْلَهُ فَيُنْقَضُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَفَقُّهًا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ أَشْهَدَهُ فَلَا يُنْقَضُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ قَاضِيًا كَمَا لَوْ قَالَ أَشْهَدَنِي قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ مِصْرَ أَوْ الْقَاضِي الَّذِي بِهَا وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَيْسَ بِهَا قَاضٍ سِوَاهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ فِي وَقْتِنَا وُجُوبُ تَعْيِينِ الْقَاضِي أَيْضًا لِمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ شَاهِدِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ فَرْعِهِ عَدْلًا وَالْحَاكِمُ يَعْرِفُهُ بِالْفِسْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ وَعَدَالَتِهِ سم عَنْ الْقُوتِ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ
قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ش م ر وَقَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: يَنْتَفِي كَوْنُهُ مَحَلَّ حَاجَةٍ) قَدْ يُمْنَعُ. (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ تَسْمِيَةِ قَاضٍ شَهِدَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدَنِي قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ بَغْدَادَ أَوْ الْقَاضِي الَّذِي بِبَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَلَيْسَ بِهَا قَاضٍ سِوَاهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا هَلْ تُسْمَعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ شَاهِدِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ فَرْعِهِ عَدْلًا وَالْحَاكِمُ يَعْرِفُهُ بِالْفِسْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَنْظُرَ
стр. 4523
(وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ) أَيْ: لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ.
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَشَرْطُ جَرَيَانِ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ حُجَّةٌ غَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ شَهِدَا عَلَى خَصْمٍ فَأَقَرَّ بِالْحَقِّ قَبْلَ الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالشَّهَادَةِ لَكِنْ مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَقَدْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ تَفْصِيلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ إنْ أُسْنِدَ لِلْبَيِّنَةِ جَرَتْ أَحْكَامُ الرُّجُوعِ فِيهِ أَوْ لِلْإِقْرَارِ فَلَا إذَا (رَجَعُوا) أَوْ مَنْ يَكْمُلُ النِّصَابُ بِهِ أَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ الَّذِي شَهِدَ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ التُّهْمَةِ (عَنْ الشَّهَادَةِ) الَّتِي أَدَّوْهَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِشَهَادَتِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ الْبَاحِثِ أَنَّهُ كَالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ قَوْلُهُ أَيْضًا، قَوْلُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ مَحَلُّهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ فَأَمَّا مَا يَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ أَيْ: كَرَمَضَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ اهـ. بِأَنْ صَرَّحُوا بِالرُّجُوعِ وَمِثْلُهُ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَوْ لَا شَهَادَةَ لِي فِيهِ وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتهَا وَجْهَانِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ غَيْرُ رُجُوعٍ إذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إنْشَاءِ إبْطَالِهَا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ مَنْقُوضَةٌ أَوْ مَفْسُوخَةٌ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِأَبْطَلْتُهَا مَثَلًا أَنَّهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا ثُمَّ رَأَيْت مَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته آخِرًا. وَقَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ. يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ اُحْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ عَاصِيًا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ كَمَا لَوْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ قَبْلَهُ إنْ كَانَ نَحْوَ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ صَارَ الْمَالُ لَهُ بِمَوْتِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ كَمَا مَرَّ لَا نَحْوَ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ عَمًى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا
الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ شَهِدُوا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهَا لِيُفِيدَ أَنَّ تَزْكِيَةَ الْفُرُوعِ الْأُصُولَ وَإِنْ جَازَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِمْ بِالِاسْمِ وَلَوْ قَدَّمَهُ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ. (تَتِمَّةٌ) لَوْ اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَفَرْعَا أَصْلٍ آخَرَ قُدِّمَ عَلَيْهِمَا فِي الشَّهَادَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ يَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: تَتِمَّةٌ إلَخْ فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ مِثْلُهُ
[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]
. (فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ جَرَيَانِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ: أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَالتَّذْكِيرُ نَظَرًا لِلْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الرُّجُوعِ عَنْهَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَوْ تَوَقَّفُوا فِيهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوَ أَمِيرٍ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: ثُبُوتِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ. (قَوْلُهُ: الْبَاحِثُ أَنَّهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) أَيْ: بِهِ. (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَوْنَهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُتَوَقَّفُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنْ صَرَّحُوا) إلَى قَوْلِهِ وَبِخِلَافِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ صَرَّحُوا) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعُوا إلَخْ فِي الْمَتْنِ أَيْ: فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمْ رَجَعْت عَنْ شَهَادَتِي. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: التَّصْرِيحِ بِالرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْبُطْلَانُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: عَلَى إنْشَاءِ إبْطَالِهَا) أَيْ: مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) فِي هَذَا الْعَطْفِ مَا لَا يَخْفَى وَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ الِاسْتِدْرَاكَ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا اعْتِمَادُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ قَالُوا لَهُ اُحْكُمْ فَنَحْنُ عَلَى شَهَادَتِنَا حَكَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُمْ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُمْ وَإِنْ عَرَضَ شَكٌّ فَقَدْ زَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلٍ جَازِمٍ وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قَدْ زَالَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ) أَيْ: تَوَقُّفِ الشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ شَرْطِ التَّسَامُعِ. (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ: بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ أَعَادُوهَا مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ نَحْوَ فِسْقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ انْتِقَالِ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَحْثِ التُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا أَظْهَرَ بِهِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا إلَخْ) أَيْ: فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُعَزَّرُ مُتَعَمِّدٌ فِي شَهَادَتِهِ الزُّورَ بِاعْتِرَافِهِ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِرُجُوعِهِ قِصَاصٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا دَخَلَ التَّعْزِيرُ فِيهِ أَيْ: الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعَمَّدْنَا) أَيْ: شَهَادَةَ الزُّورِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إلَخْ) وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ
فِي أَمْرِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالصَّوَابُ فِي وَقْتِنَا تَعْيِينُ الْقَاضِي لِمَا يَخْفَى اهـ
. (فَصْلٌ: رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَوْنَهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْبُطْلَانُ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا)
стр. 4524
وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَذَّبَاهَا كَمَا تُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فَاسِقٌ أَوْ مُخْطِئٌ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ بِمَالٍ غَرِمَاهُ وَبَقِيَ الْحُكْمُ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَّبَاهَا الْعَوْدُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا فَاسِقَانِ إنْ تَعَمَّدَا أَوْ مُخْطِئَانِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ لَكِنْ بِقَيْدٍ مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا.
(أَوْ) رَجَعُوا (بَعْدَهُ) أَيْ: الْحُكْمِ (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ اُسْتُوْفِيَ) أَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ بِإِثْرِ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ أَوْ فَسْخٍ عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَمَّ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (أَوْ) قَبْلَ اسْتِيفَاءِ (عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ لِلَّهِ كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ (فَلَا) تُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (أَوْ بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا (لَمْ يُنْقَضْ) لِجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَبِهِ يَبْطُلُ مَا قِيلَ: بَقَاءُ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ إنْ كَانَ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الثَّابِتِ وَلَا الْمَحْكُومِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي صِحَّتِهِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا عِنْدَهُ وَمِنْهَا ثُبُوتُ مِلْكِ الْعَاقِدِ أَوْ وِلَايَتِهِ فَحِينَئِذٍ جَازَ لَهُ بَلْ لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ بِهَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ عَنْهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِ الْعَاقِدِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَانَ لِي فِسْقُ الشَّاهِدِ فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُتَّهَمْ وَقَوْلُهُ أُكْرِهْتُ عَلَى الْحُكْمِ قُبِلَ وَلَوْ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ عَلَى الْإِكْرَاهِ اهـ. وَقَضِيَّةُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فَخَامَةَ مَنْصِبِ الْقَاضِي اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مَشْهُورٍ بِالْعِلْمِ وَالدِّيَانَةِ لَا كُنْتُ فَاسِقًا أَوْ عَدُوًّا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ مَثَلًا لِاتِّهَامِهِ بِهِ (فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (أَوْ قَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمِ زِنًا أَوْ جَلْدِهِ) أَيْ: الزِّنَا وَمِثْلُهُ جَلْدُ الْقَذْفِ (وَمَاتَ)
الْأَرْبَعَةِ حُدَّ وَحْدَهُ عُبَابٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ) أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْيِيرِ وَكَانَ حَقُّهُمَا التَّثَبُّتَ وَكَمَا لَوْ رَجَعُوا عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ سم. (قَوْلُهُ: وَقْتَهُ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ إلَخْ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ الْمَذْكُورِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فَاسِقٌ أَوْ مُخْطِئٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عُقُوبَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدٍ مَرَّ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ اُعْتِيدَ بِنَحْوِ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ نِسْيَانٍ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحُكْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَبْطُلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حِلٍّ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُكْمَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَنَنَّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُتَّهَمْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ: حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَشُرْبٍ) أَيْ: وَسَرِقَةٍ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ: وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: اسْتِيفَائِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: اسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ كَذِبِهِمْ إلَخْ) أَيْ: وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَكْسُ هَذَا) أَيْ: صِدْقِهِمْ فِي الرُّجُوعِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَ سَبَبُ الرُّجُوعِ عِلْمَهُ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ أَوْ شَهَادَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ قَالَهُ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَاءَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَرْجِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِحُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ: مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ السُّبْكِيّ وَيُحْتَمَلُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) يَعْنِي جَوَازَ رُجُوعِ الْحَاكِمِ عَنْ الْحُكْمِ إذَا بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الثُّبُوتِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الثَّابِتِ إلَخْ) أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الرُّجُوعُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَحْكُومِ بِهِ) أَيْ: وَلَا صِحَّةِ مَا حُكِمَ بِمُوجَبِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّيْءَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَعْطُوفِ أَنْ يَقُولَ مَا قَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ فَكَأَنَّهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: شُرُوطِ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ أَمِينٌ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ لِقَرِينَةٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ عَنْ نَظَائِرِهِ فَخَامَةُ مَنْصِبِ الْحَاكِمِ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي مَشْهُورٍ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ أَيْ: وَلَا لِبَيَانِ مَنْ أَكْرَهَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا كُنْتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ لِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي نَفْسٍ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَنَنَّا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ جَلْدِهِ) أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الزِّنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الزِّنَا وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِيَشْمَلَ جَلْدَ
عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا حُدُّوا لِلْقَذْفِ وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ الْأَرْبَعَةِ حُدَّ وَحْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي قَوْلِهِ
стр. 4525
مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الْحَدِّ ثُمَّ رَجَعُوا. (وَقَالُوا) كُلُّهُمْ (تَعَمَّدْنَا) وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا أَوْ جَهِلْنَا ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَوْ ظَنَنَّا أَنَّنَا نَجْرَحُ بِأَسْبَابٍ فِيمَا يَتَّجِهُ لِي وَإِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ بِوَجْهٍ إلَّا إنْ كَانَتْ الْأَسْبَابُ أَوْ بَعْضُهَا ظَاهِرَةً لِكُلِّ أَحَدٍ وَعَلَيْهِ قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي أَوْ اقْتَصَرَ كُلٌّ عَلَى قَوْلِهِ تَعَمَّدْت (فَعَلَيْهِمْ) مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَلِيُّ الْقَاتِلِ بِحَقِيقَةِ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ (قِصَاصٌ) بِشَرْطِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ جَلْدُ الزِّنَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَا بِهِ فِي زَمَنِ نَحْوِ حَرٍّ وَمَذْهَبُ الْقَاضِي يَقْتَضِي الِاسْتِيفَاءَ فَوْرًا وَإِنْ أَهْلَكَ غَالِبًا وَعَلِمَا ذَلِكَ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ قِصَاصٌ أَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ فَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَوَّلًا الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ لَا أَحَدُهُمَا (دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) فِي مَالِهِمْ مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِنِسْبَةِ إهْلَاكِهِ إلَيْهِمْ وَخَرَجَ بِتَعَمَّدْنَا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ تَعَمَّدْتُ وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي وَقَالَ صَاحِبُهُ أَخْطَأْت أَوْ قَالَ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي أَوْ قَالَ أَخْطَأْنَا فَيُقْتَلُ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُوجِبِهِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَالَ تَعَمَّدْنَا قُتِلَ أَوْ تَعَمَّدْتُ فَلَا وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَشَرِيكِ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ
قَذْفٍ وَشُرْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الْحَدِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ الْمَجْلُودِ فَجَعَلَا الْمَوْتَ قَيْدًا لِلْجَلْدِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ غَيْرَ الْقِصَاصِ فِي طَرَفٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ وَالْقِصَاصُ فِي طَرَفٍ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَخْ) هُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا سَكَتُوا رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلْنَا ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا إلَّا لِقُرْبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلًا بِثَلَاثِ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلَهُمْ وَظَنَنَّا أَنَّنَا نُجْرَحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الظُّهُورِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) أَيْ: بَحْثُهُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَالُوا تَعَمَّدْنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلِيُّ الْقَاتِلِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِيُّ الدَّمِ كَمَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ الْقَاتِلُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: يَعْنِي مَنْ قَتَلَ وَاسْتَوْفَيْنَا مِنْهُ الْقِصَاصَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ الْمَقْتُولُ رِدَّةً أَوْ رَجْمًا مَثَلًا فَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ لَفْظَةِ الْقَاتِلِ بِالْمَقْتُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: شَرْطِ الْقِصَاصِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُرْجَمُونَ) وَلَا يَضُرُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرِ الْحَجَرِ وَعَدَدِهِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إنْ كَذَّبَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ وَكَذَا إنْ سَكَتَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُمْ لَزِمَهَا الدِّيَةُ.
(فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَوْا أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْرِفُ خَطَأَهُمْ هَلْ لَهُمْ تَحْلِيفُهَا أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ التَّحْلِيفِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَرْعٌ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَلَا قِصَاصَ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت وَصَاحِبِي أَخْطَأَ أَوْ قَالَ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي أَتَعَمَّدَ صَاحِبِي أَمْ لَا وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَعَمَّدْت وَقَالَ صَاحِبُهُ أَخْطَأْت فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ مُخَفَّفَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ صَاحِبُهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ هُوَ غَائِبٌ أَوْ مَيِّتٌ رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ إلَّا بِشَرِكَةِ مُخْطِئٍ أَوْ بِخَطَأٍ أَسْنَى وَمُغْنِي وَسم. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ)
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَقُولَا رَجَعْنَا لَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ أَيْ: وَهَذَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ الْمَذْكُورِ
. (قَوْلُهُ: وَقَالُوا كُلُّهُمْ: تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ أَيْ: بَعْدَ الرُّجُوعِ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ أَيْ: بِقَوْلِنَا إلَّا لِقُرْبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَيْ: أَوْ نَشْئِهِمْ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلًا ثَلَاثَ سِنِينَ أَيْ: إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُمْ الْعَاقِلَةُ فَيَجِبَ عَلَيْهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَعَمَّدْنَا أَخْطَأْنَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ يَرَى الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالُوا أَخْطَأْنَا تَعْزِيرَهُمْ لِتَرْكِهِمْ التَّحَفُّظَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْلُ وَأَقَرَّهُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: الْمَعْرُوفُ عَدَمُ التَّعْزِيرِ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي لَكِنْ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَرَادُوا أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ التَّعْزِيرُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَتْهُمْ الْعَاقِلَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا أَيْ: لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهَا تَعْرِفُ خَطَأَهُمْ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهَا يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ إذَا طَلَبُوا تَحْلِيفَهُمَا ش م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ إلَّا بِشَرِكَةِ مُخْطِئٍ أَوْ بِخَطَأٍ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) فِيهِ مَا فِيهِ.
стр. 4526
فَإِنَّ الشَّاهِدَ الْبَاقِيَ غَيْرُ حُجَّةٍ فَلَيْسَ قَاتِلًا بِحَقٍّ بَلْ الرَّاجِعُ حِينَئِذٍ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ فِي فِعْلِهِ لَا ذَاتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَقُلْ الْوَلِيُّ عَلِمْت تَعَمُّدَهُمْ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
(وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إنْ) رَجَعَ وَحْدَهُ وَ (قَالَ تَعَمَّدْتُ) لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ فَكُلُّهَا مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ هُوَ وَالشُّهُودُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ بَحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا (وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ وَإِنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا) وَعَلِمْنَا إلَى آخِرِهِ لِنِسْبَةِ هَلَاكِهِ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ (فَإِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ) مُخَفَّفَةٍ (وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ) كَذَلِكَ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ (وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ يُلْجِئُ الْقَاضِيَ لِلْحُكْمِ الْمُقْتَضِي لِلْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي شَاهِدِ الْإِحْصَانِ بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْجَاءِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِجَمْعٍ هُنَا.
فِيهِ مَا فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: الشَّاهِدُ بِالْبَاقِي. (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا) أَيْ: مِنْ الْمُخْطِئِ وَالشَّاهِدِ الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا شَهِدُوا لَهُ إلَى وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ: وُجُوبِ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ: أَوْ الدِّيَةُ
. (قَوْلُهُ: رَجَعَ وَحْدَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلِمْنَا إلَخْ وَقَوْلَهُ أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَمَّدْت) أَيْ: الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فَإِنْ قَالَ أَخْطَأْت فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَةٍ كَذَّبَتْهُ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَمَّدْت) أَيْ: وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِحُكْمِي وَلَمْ يَقُلْ الْوَلِيُّ عَلِمْت تَعَمُّدَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ إلَخْ نَصُّهَا: قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ انْتَهَى. وَرَدَ الْقِيَاسُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الشُّهُودِ وَبِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ وَحْدَهُمْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: بَحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ: رُجُوعَهُ وَحْدَهُ أَوْ وَالشُّهُودِ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ اهـ. وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّصْفُ فَقَطْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمْ أَيْ: الشُّهُودِ مُغْنِي وَعِ ش. (قَوْلُهُ: تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ خَاصَّةً لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي قَوْلِهِ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّزْكِيَةِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَلَا لِلرُّجُوعِ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ زَكَّاهُمْ فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَ الْحُكْمُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّي ثُمَّ شَهِدُوا عَقِبَ ذَلِكَ فِي قَضِيَّةٍ أُخْرَى وَقَبِلَهُمْ الْحَاكِمُ تَعْوِيلًا عَلَى التَّزْكِيَةِ السَّابِقَةِ لِقُرْبِ الزَّمَانِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ التَّزْكِيَةِ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ رَدَّ هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ لِلْقِصَاصِ لِأَنَّ شَرْطَهُ قَصْدُ الشَّخْصِ وَلَمْ يُوجَدْ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ أَيْ: جَمِيعُ مَنْ يَرْجِعُ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْقَوَدِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ إلَى أَنْ بَيَّنَ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ وَالْمُزَكِّي وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ وَجَبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ: دُونَ الْأَصْلِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْقَوَدَ أَوْ الدِّيَةَ عَلَى الْمُزَكِّي وَحْدَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ الْآتِي فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكِّي لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُشَارِكُ الشُّهُودَ فِي الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. أَقُولُ: وَإِلَيْهِ أَيْ: رَدِّ مَا فِي الْأَنْوَارِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِجَمْعٍ هُنَا. (قَوْلُهُ: بِالْقَوَدِ) أَيْ: بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ: إنْ قَالَ تَعَمَّدْتُ ذَلِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَجَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُ.
(قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ بَحَثَ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ كَمَالُ الدِّيَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّزْكِيَةِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَلَا لِلرُّجُوعِ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ زَكَّاهُمْ فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَ الْحُكْمُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّي ثُمَّ شَهِدُوا عَقِبَ ذَلِكَ فِي قَضِيَّةٍ أُخْرَى وَقَبِلَهُمْ الْحَاكِمُ تَعْوِيلًا عَلَى التَّزْكِيَةِ السَّابِقَةِ لِقُرْبِ الزَّمَانِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ التَّزْكِيَةِ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو الْحُكْمُ مِنْ إشْكَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ رَدَّ هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ قَصْدُ الشَّخْصِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ أَيْ: جَمِيعُ مَنْ رَجَعَ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْقَوَدِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ إلَى أَنْ بَيَّنَ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ وَالْمُزَكِّي وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ وَجَبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا عَلَى الْمُزَكِّي مِنْ الدِّيَةِ
стр. 4527
وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ وَفَرْعُهُ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكِّي (أَوْ) رَجَعَ (وَلِيٌّ وَحْدَهُ) دُونَ الشُّهُودِ (فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ) كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) رَجَعَ الْوَلِيُّ (مَعَ الشُّهُودِ) أَوْ مَعَ الْقَاضِي وَالشُّهُودِ (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَهُمْ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ (وَقِيلَ هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ) لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ وَجَبَتْ لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ
(وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَوْ لِرَجْعِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرَّمٍ (أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) بَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَيٍّ فَلَا غُرْمَ فِي شُهُودٍ بِبَائِنٍ عَلَى مَيِّتٍ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ هَذَا مَعَ عِلَّتِهِمْ الْآتِيَةِ إذْ لَا تَفْوِيتَ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَيْ: صَرِيحًا (فَرَجَعَا دَامَ الْفِرَاقُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمَا فِي الرُّجُوعِ مُحْتَمَلٌ وَالْقَضَاءُ لَا يُرَدُّ بِمُحْتَمَلٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْرِيقُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالتَّحْرِيمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْضِي بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ بِتَحْرِيمٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي أَمْرٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ حُكْمٌ مِنْهُ كَقِسْمَةِ مَالِ الْمَفْقُودِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا مِثْلُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: دَامَ الْفِرَاقُ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ فِي الْبَائِنِ فَإِنَّهُ لَا يَدُومُ فِيهِ اهـ.
وَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ دَوَامُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَرْفَعُهُ وَالْبَائِنُ كَذَلِكَ (وَعَلَيْهِمْ) حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الزَّوْجُ وَلَا شَهِدُوا بِعِوَضِ خُلْعٍ يُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ وَغَيْرِهِ
وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ رَجَعَ فُرُوعٌ أَوْ أُصُولٌ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ غَرِمُوا وَإِنْ رَجَعُوا كُلُّهُمْ فَالْغَارِمُ الْفُرُوعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ إشْهَادَ الْأُصُولِ وَيَقُولُونَ كَذَبْنَا فِيمَا قُلْنَا وَالْحُكْمُ وَقَعَ بِشَهَادَتِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلِمْتُ كَذِبَهُمْ وَقَوْلِهِ عَلِمْتُ فِسْقَهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ مَحَلُّهُ إذَا قَالَ عَلِمْتُ كَذِبَهُمْ فَإِنْ قَالَ عَلِمْت فِسْقَهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُصَدَّقُونَ مَعَ فِسْقِهِمْ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَذَلِكَ) أَيْ: يَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَحْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ: وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى الشُّهُودِ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالشُّهُودُ كَانَ عَلَى كُلٍّ الثُّلُثُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِتَعَاوُنِهِمْ إلَخْ) أَيْ: فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ مُغْنِي فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ
. (قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ إلَخْ) أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالُوا فِي رُجُوعِهِمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ كَانَ رَجْعِيًّا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ عِنْدِي أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ؛ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَيْهِ مِلْكَ الرَّجْعَةِ الَّذِي هُوَ كَمِلْكِ الْبُضْعِ قَالَ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْغُرْمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْبَائِنَ مَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمَشْهُودُ بِهِ تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبُضْعِ كَالثَّلَاثِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِعَانٍ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ كَالْفَسْخِ بِعَيْبٍ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: مَعَ عِلَّتِهِمْ إلَخْ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: صَرِيحًا) خَبَرُ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ دَامَ الْفِرَاقُ) أَيْ: فِي الظَّاهِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَاطِنُ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ اتَّفَقَا عَلَى ضَعْفِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَجُّهِ حُكْمٍ خَاصٍّ مِنْ الْقَاضِي إلَى خُصُوصِ التَّحْرِيمِ وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ أَيْ: وَلَوْ بِصِيغَةِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالتَّحْرِيمِ بِدَلِيلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ حُكْمٌ بِتَحْرِيمٍ أَيْ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَجَوَابُ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجٍّ غَيْرُ مُلَاقٍ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا أَيْ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ أَيْ: إنَّ سَبَبَ عَدَمِ تَرَتُّبِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيقِ فِي النِّكَاحِ أَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ وَلَا مَعْنَى لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ كَانَ كَمَسْأَلَتِنَا فَيُتَّبَعُ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْقِسْمَةِ. (قَوْلُهُ: مِثْلُهَا) أَيْ: الْقِسْمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْبَائِنِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي الرَّضَاعِ وَاللِّعَانِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرَادَ دَوَامُهُ إلَخْ) وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ سم. (قَوْلُهُ: سَبَبٌ يَرْفَعُهُ) أَيْ: كَتَجْدِيدِ الْعَقْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الزَّوْجُ) فَإِذَا قَالَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ إنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي شَهَادَتِهِمْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَمْ
إذَا رَجَعَ مَعَ الشُّهُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ.
. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرَادَ دَوَامُهُ إلَخْ) وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمْ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَيْ: زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَهَا أَيْ: أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ كُلَّ الْقِيمَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ الْعَبْدَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِلسَّيِّدِ؛ وَالزَّوْجَةُ بِخِلَافِهِ اهـ.
وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ أَوْ شَهِدَا بِعِتْقٍ وَلَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ غَرِمَا الْقِيمَةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ غُصِبَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَشَرَطَ لِاسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ غَرِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ فَبَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِكِتَابَةٍ ثُمَّ رَجَعَا وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَهَلْ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ أَوْ بَعْضَ النُّجُومِ عَنْهَا؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ
стр. 4528
وَلَا كَانَ الزَّوْجُ قِنًّا كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَالسَّيِّدُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِبُضْعِ زَوْجَةِ عَبْدِهِ وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ سَائِغٌ (مَهْرُ الْمِثْلِ) سَاوَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا طَالَبَ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلَهُ (وَفِي قَوْلٍ) عَلَيْهِمْ (نِصْفُهُ) فَقَطْ (إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَاهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِتْلَافِ لِبَدَلِ الْمُتْلَفِ لَا لِمَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ رَجَعَ بِكُلِّهِ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَإِنْ رَاجَعَ فَلَا غُرْمَ إذْ لَا تَفْوِيتَ وَالْأَوْجَبُ كَالْبَائِنِ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ مُتْلِفِ مَالِهِ فَسَكَتَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ تَغْرِيمِهِ لِبَدَلِهِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا (وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ وَفَرَّقَ) بَيْنَهُمَا (فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ) أَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أُخْرَى (أَنَّهُ) لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ (كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) أَوْ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْ قَبْلُ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنْ غَرِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ اسْتَرَدَّا
(وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) عُيِّنَ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ شَهِدَا بِعِتْقِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا (غَرِمُوا) لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ بَعْدَ غُرْمِهِ لَا قَبْلَهُ.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الشَّهَادَةِ
بَعْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا كَانَ الزَّوْجُ قِنًّا إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ الرَّابِعَةُ أَيْ: مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْبُلْقِينِيُّ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قِنًّا فَلَا غُرْمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَا لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِزَوْجَةِ عَبْدِهِ فَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا غَرِمَ لَهُ الشُّهُودُ بِقِسْطِ الْحُرِّيَّةِ قَالَ أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْأَكْسَابِ فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ قِنًّا وَبَعْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا لِأَنَّ حَقَّ الْبُضْعِ نَشَأَ مِنْ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَاوَى الْمُسَمَّى إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَدَفَعَ إلَيْهَا الزَّوْجُ الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الزَّوْجُ. (قَوْلُهُ: الْفِرَاقُ) أَيْ: حَكَمَ الْقَاضِي بِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ شَهِدَا إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا لَهَا مَا نَقَصَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ الْأَلْفُ دُونَهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا وَكُلَّ الْقِيمَةِ فِي الْأَمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ أَوْ بِعِتْقٍ لِرَقِيقٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَيْ: مِنْ تَرِكَتِهِ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِاسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ وَافَقَ الرَّوْضَ فِي أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ الْأَلْفَ فَقَطْ فِي الْأَمَةِ كَالزَّوْجَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِطَلَاقٍ) أَيْ: بَائِنٍ وَفُرِّقَ أَيْ: بِشَهَادَتِهِمَا أَوْ لَمْ يُفَرَّقْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ ثَبَتَ) أَيْ: بِبَيِّنَةٍ أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى كَالْإِقْرَارِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ رَضَاعٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَلِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ الرُّجُوعِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّا) وَلَوْ رَجَعَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالِاسْتِرْدَادِ يَنْبَغِي أَنْ تَغْرَمَ مَا اسْتَرَدَّ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ مُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ رَجَعَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدَانِ رَجَعْنَا وَلَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: عَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ شَهِدَا بِعِتْقِهَا وَإِلَى قَوْلِهِ فَقَطْ هِيَ شَرْطٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ إلَى وَلَا رُجُوعَ وَقَوْلَهُ رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ جَوَابِ لَوْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ غَرِمُوا إلَخْ) وَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا مَرْدُودَيْنِ فِي شَهَادَتِهِمَا بِكُفْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ فِسْقٍ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ حُكْمَهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فَتَعُودُ الْمُطَلَّقَةُ بِشَهَادَتِهِمْ زَوْجَةً وَالْمُعْتَقَةُ بِهَا أَمَةً فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ بِهَا قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي الضَّمَانُ وَلَوْ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا تَالِفًا ضَمِنَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا غَرِمَ الْقَاضِي لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ إذَا أَيْسَرَ أَوْ حَضَرَ وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَلَا عَلَى الْمُزَكِّينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِلشُّهُودِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ سم. (قَوْلُهُ: لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ صَدَّقَهُمْ الْخَصْمُ فِي الرُّجُوعِ عَادَتْ الْعَيْنُ إلَى مَنْ اُنْتُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا غُرْمَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ سُلْطَانٌ وَالزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ قِيلَ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً وَقِيلَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَقِيلَ يَوْمَ شَهِدُوا اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ غُرْمِهِ) أَيْ: الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ:
الزَّرْكَشِيُّ: أَشْبَهَهُمَا الثَّانِي وَعَزَاهُ الدَّارِمِيُّ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ اهـ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: قِنًّا كُلُّهُ) خَرَجَ الْمُبَعَّضُ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمَهْرِ أَوْ أَنَّ لَهُ بِقِسْطِهِ رَاجِعْهُ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُوا إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَقُولَا رَجَعْنَا لَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ. (قَوْلُهُ:
стр. 4529
لِأَنَّهَا السَّبَبُ أَوْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ؟ حَقِيقَةً كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِي الشَّاهِدِ وَالثَّانِي فِي الْحَاكِمِ وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَالِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَوَّتُوهُ بِبَدَلِهِ كَبَيْعٍ بِثَمَنٍ يُعَادِلُ الْمَبِيعَ لَمْ يَغْرَمُوا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَشَذَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي قَوْلِهِ مَنْ سَعَى بِرَجُلٍ لِسُلْطَانٍ فَغَرَّمَهُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّاعِي كَشَاهِدٍ رَجَعَ وَكَمَا لَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو اهـ. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ إذْ لَا إلْجَاءَ مِنْ السَّاعِي شَرْعًا (وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمُ) بِالسَّوِيَّةِ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُمْ وَإِنْ تَرَتَّبَ رُجُوعُهُمْ أَوْ زَادُوا عَلَى النِّصَابِ (أَوْ) رَجَعَ (بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ) كَأَحَدِ ثَلَاثَةٍ فِي غَيْرِ زِنًا (فَلَا غُرْمَ) لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ (وَقِيلَ يَغْرَمُ قِسْطَهُ) لِأَنَّ الْحُكْمَ مُسْتَنِدٌ لِلْكُلِّ (وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ تَزِدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ) كَأَنْ رَجَعَ أَحَدُ اثْنَيْنِ (فَقِسْطٌ) مِنْ النِّصَابِ وَهُوَ النِّصْفُ يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ (وَإِنْ زَادَ) عَدَدُ الشُّهُودِ عَلَى النِّصَابِ كَاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَقِسْطٌ مِنْ النِّصَابِ) فَعَلَيْهِمَا نِصْفٌ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ (وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ) فَعَلَيْهِمَا ثُلُثَانِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْإِتْلَافِ (وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا (فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ) عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعٌ؛ لِأَنَّهُمَا كَرَجُلٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَتَوَزَّعُونَ الْأُجْرَةَ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنَّ مَدَارَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعَبِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَمَدَارَ الْحُكْمِ عَلَى الْإِلْجَاءِ وَهُوَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى (أَوْ) شَهِدَ رَجُلٌ (وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ثُمَّ رَجَعُوا (فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ ثِنْتَيْنِ بِرَجُلٍ وَهُنَّ يَنْفَرِدْنَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الشَّطْرُ (فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ) فَقَطْ (فَلَا غُرْمَ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ النِّصَابِ (وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسَاءِ (بِمَالٍ) وَرَجَعَ الْكُلُّ (فَقِيلَ كَرَضَاعٍ) فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَقِسْطٌ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (هُوَ) عَلَيْهِ (نِصْفٌ وَهُنَّ) عَلَيْهِنَّ (نِصْفٌ) لِأَنَّهُ النِّصْفُ وَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَنِصْفٍ إذْ لَا يُقْبَلْنَ مُنْفَرِدَاتٍ فِي الْمَالِ (سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ) مَرَّ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ (وَحْدَهُنَّ) بِخِلَافِ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ (وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ إلَخْ)
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِي الشَّاهِدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ وَبِهِ عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا اعْتِبَارُ أَكْثَرِ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ الْحُكْمُ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْمَهْرَ أَوْ الْقِيمَةَ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّعْلِيقِ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ ظَاهِرًا هَلْ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ كُلَّهَا لِأَنَّ الْمُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِ أَوْ نَقَصَ النُّجُومُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ الْفَائِتُ؟ وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى نَحْوَهُ مَا نَصُّهُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ أَوْ شَهِدَا بِكِتَابَةٍ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا جَمِيعَ الْقِيمَةِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ لَا نَقْصَ النُّجُومِ عَنْهَا اهـ. أَيْ: الْقِيمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَوَّتُوهُ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَشْهُودُ لَهُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ مَالًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِلْخَصْمِ أَوْ شَهِدَا بِإِقَالَةٍ مِنْ عَقْدٍ وَحُكِمَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْغَارِمَ عَادَ إلَيْهِ مَا غَرِمَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا وَتَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ أَيْ: غَيْرُ الْأَوَّلِ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ بِهِمَا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي وَسم وَفِي ع ش بَعْدَ إيضَاحِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: نِصْفُ الْمِائَةِ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ الَّتِي قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ فِي وَقْتٍ وَاثْنَانِ بِالْوَطْءِ فِي وَقْتٍ وَبَعْدَهُ وَاثْنَانِ بِالتَّعْلِيقِ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَجَعَ كُلٌّ عَمَّا شَهِدَ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ مَنْ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ مَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ نِصْفٌ بِالْعَقْدِ وَنِصْفٌ بِالْوَطْءِ وَلَا يَغْرَمُ مَنْ شَهِدَ بِالتَّعْلِيقِ شَيْئًا وَلَا مَنْ أَطْلَقَ الشَّهَادَةَ بِالْوَطْءِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ) أَيْ: فَكَانَ الرَّاجِعُ لَمْ يَشْهَدْ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ) أَيْ: بَعْدَ رُجُوعِ بَعْضِهِمْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَيْ: النِّصَابِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَجَعَ أَحَدُ اثْنَيْنِ) أَيْ: فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا كَالْعِتْقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ: فِي غَيْرِ الزِّنَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ: الرَّجُلُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا غُرْمَ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ
وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ بَعْدَهُ إلَخْ أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ بِصِفَةٍ إلَخْ اهـ. فَصْلٌ: إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشُهُودٍ فَبَانُوا مَرْدُودِينَ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُنْقَضُ فَتَعُودُ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً وَالْمُعْتَقَةُ أَمَةً وَإِنْ اُسْتُوْفِيَ قَطْعٌ أَوْ قَتْلٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي وَلَوْ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا تَالِفًا ضَمِنَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَيْ: أَوْ غَائِبًا غَرِمَ الْقَاضِي وَرَجَعَ بِهِ إذَا أَيْسَرَ وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمُ أَوْ بَعْضِهِمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ
стр. 4530
الْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ النِّصَابِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ ثُمَّ رَجَعُوا لَزِمَهَا الْخُمُسُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ) مَعَ شُهُودِ زِنًا (أَوْ) شُهُودَ (صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ) إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ وَنُفُوذِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ أَمَّا شُهُودُ الْإِحْصَانِ فَلِمَا مَرَّ فِيهِمْ أَوَّلَ الْفَصْلِ رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ وَأَمَّا شُهُودُ الصِّفَةِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِطَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَإِنَّمَا أَثْبَتُوا صِفَةً فَقَطْ هِيَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ.
(كِتَابُ الدَّعْوَى) وَهِيَ لُغَةً: الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا كَفَتَاوَى وَشَرْعًا قِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ سَابِقِ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لِيُلْزِمَهُ بِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمُحَكَّمَ هُنَا مَعَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلدَّعْوَى حَيْثُ أُطْلِقَتْ وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ (وَالْبَيِّنَاتِ) جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَجُمِعُوا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ كَمَا مَرَّ وَالدَّعْوَى حَقِيقَتُهَا لَا تَخْتَلِفُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [النور: ٤٨] الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا حَسَنٌ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَمَعْنَاهُ تَوَقُّفُ
شَهِدَ مَعَ عَشَرَةِ نِسْوَةٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ لِلسُّدُسِ وَعَلَى كُلِّ ثِنْتَيْنِ السُّدُسُ فَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ أَوْ هُوَ وَلَوْ مَعَ سِتٍّ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِحِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مَعَ سَبْعٍ غَرِمُوا الرُّبُعَ لِبُطْلَانِ رُبُعِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ كُلُّهُنَّ دُونَهُ أَوْ رَجَعَ هُوَ مَعَ ثَمَانٍ غَرِمُوا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا أَوْ مَعَ تِسْعٍ غَرِمُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ شُهُودِ زِنًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي دُونَ شُهُودِ الزِّنَا كَمَا صَوَّرَاهَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَوْ مَعَهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى صِفَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِتْقٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ: وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ) الْأَنْسَبُ إمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شُهُودِ صِفَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَوْ تَرْكُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
[كِتَابُ الدَّعْوَى]
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَشَرْعًا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّمَنِّي. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً الطَّلَبُ إلَخْ) وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلٍ) فِيهِ بَحْثٌ إنْ عُطِفَ عَلَى حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّبْقِ إذْ ثُبُوتُ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو الْمُدَّعِي بِهِ زَيْدٌ دَعْوَى بَاطِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ) الْمُرَادُ بِوُجُوبِهِ لَهُ تَعَلُّقُهُ بِهِ فَيَشْمَلُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) أَيْ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ كَمَا يَأْتِي وَذُو شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ وَزِيرٍ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ) أَوْ أَرَادُوا بِالْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ سم. (قَوْلُهُ: جَمْعُ بَيِّنَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ: سَمَّوْا بِذَلِكَ لِأَنَّ إلَخْ مُغْنِي وَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَجَمَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الدَّعْوَى وَجَمَعَ الْبَيِّنَاتِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَالْبَيِّنَاتِ مُخْتَلِفَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهَادَاتِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ مَالٍ إلَى كَنِكَاحٍ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْمِيزَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُثْنِيَ نَقِيضُ التَّالِي أَنْتَجَ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ لَمْ يَدَّعِ النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ فَلَمْ يُعْطَوْا إلَخْ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَاقِعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ السَّبَبَ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَادَّعَى نَاسٌ إلَخْ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْأَخْذُ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدِ الْإِنْتَاجِ وَإِنْ أَنْتَجَ هُنَا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ فَالْأَوْلَى تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى قَاعِدَةِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ الِاسْتِدْلَال بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ امْتَنَعَ ادِّعَاؤُهُمْ شَرْعًا مَا ذُكِرَ لِامْتِنَاعِ إعْطَائِهِمْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ فِي رِوَايَةٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْيَمِينَ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: الْحَدِيثِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى
وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ فَالرُّجُوعُ عَنْ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَمِائَةٌ يَغْرَمُهَا الْأَرْبَعَةُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِائَةٍ يَغْرَمُهَا غَيْرُ الْأَوَّلِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ إنَّمَا يَغْرَمُونَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ إنَّمَا يَغْرَمُ حِصَّتَهُ مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَمَا قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا غُرْمَ فِيهِ اهـ. وَمَا وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) . (قَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلٍ) فِيهِ بَحْثٌ إنْ عُطِفَ عَلَى حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّبْقِ إذْ ثُبُوتُ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَالْمُدَّعِي بِهِ زَيْدٌ دَعْوَى بَاطِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ) أَوْ أَرَادُوا بِالْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ..
стр. 4531
اسْتِحْقَاقِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَيِّنَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ بِادِّعَائِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْيَمِينِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِأَصْلِ بَرَاءَتِهِ وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ
(تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ (فِي) غَيْرِ مَالٍ مِمَّا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ كَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَظِهَارٍ وَعَيْبِ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ فِي (عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ أَمَّا عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ إنْ نَكَلَ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ إنْ تَعَلَّقَ
بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ
كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ وَزِيرٍ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَهُ إلَّا إذَا تَوَقَّفَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَدَاءُ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ لَا يَسْتَدْعِي تَوَقُّفَهُ عَلَى دَعْوَى وَبِهَذَا يُرَدُّ إيرَادُ شَارِحٍ لِهَذَا وَجَوَابُ آخَرَ عَنْهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ قَاضٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِدَعْوَى بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ
وَالنِّهَايَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبَ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ قَوِيَّةً وَالْيَمِينُ ضَعِيفَةً لِأَنَّ الْحَالِفَ مُتَّهَمٌ فِي يَمِينِهِ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَتَوَقُّفُ بَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ
. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) أَيْ: الدَّعْوَى وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الطَّلَبِ. (قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَا يُنَافِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْإِذْنُ لَهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ
لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا حَالُ ضَرُورَةٍ
وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ الْمَحْدُودَ أَوْ الْمُعَزَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدٍ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعِيدَةٌ عَنْ السُّلْطَانِ أَيْ: أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَخَافَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ أَوْ غَرِمَ دَرَاهِمَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ ذَلِكَ فَلَهُ تَعْزِيرُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ أَيْ: شَرْعًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ بِهِ) أَيْ: بِالِاسْتِيفَاءِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي) أَيْ: وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَقْذُوفِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ عَلَى وَارِثِهِ الطَّالِبِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَوَقَّفَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ) وَمَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْكَبِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ إلَخْ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُوَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ أَيْ: إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ السُّلْطَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَعِيدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: كَعِتْقٍ يَسْتَرِقُّهُ شَخْصٌ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِيهَا فَلَا سُلْطَانَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ. (قَوْلُهُ: قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ فِي مَبْحَثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ مِنْ أَنَّ
قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى عِنْدَهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِهِ بِعَدْلٍ وَنَحْوِهِ إلَى دَعْوَى فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي آخِرِ قَوَاعِدِهِ: وَلَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: اسْتِيفَاؤُهُ لَا يُنَافِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ لَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْإِذْنُ لَهُ فِي اسْتِيفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا حَالُ
ضَرُورَةٍ
وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ الْمَحْدُودَ أَوْ الْمُعَزَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدٍ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ فِي مَبْحَثِ
стр. 4532
أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَخَرَجَ بِالْعُقُوبَةِ وَمَا مَعَهَا الْمَالُ؛ لِأَنَّ لِمَالِكِهِ وَنَحْوِهِ أَخْذَهُ ظَفَرًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَمَا قَالَ.
(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ بِمِلْكٍ وَكَذَا بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا (فَلَهُ أَخْذُهَا) مُسْتَقِلًّا بِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا لَا يَعْلَمُهُ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَوَدِيعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ بِظَنِّ ضَيَاعِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إرْعَابٌ لِلْغَيْرِ وَدَلِيلُهُ أَنَّ «زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ نَامَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ سِلَاحَهُ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ» مِنْ يَوْمِئِذٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِصَابَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّ «أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا وَمَعَهُ بَدْرِيَّانِ نَعِيمَانِ وَسُوَيْبِطٌ فَقَالَ لَهُ أَطْعِمْنِي قَالَ حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَهَبَ لِأُنَاسٍ ثَمَّ وَبَاعَهُ لَهُمْ مُورِيًا أَنَّهُ قِنَّهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ فَجَاءُوا وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَأَخَذُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَضَحِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى بَدَا سِنُّهُ» وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا فِيهِ تَرْوِيعٌ لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى وَالْإِذْنِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ نَعِيمَانِ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ مِضْحَاكٌ مَزَّاحٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ الْغَالِبُ أَنَّ فِعْلَهُ لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ بِحَالِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ الْفَاعِلَ سُوَيْبِطٌ لَا تُقَاوِمُ رِوَايَةَ أَحْمَدَ السَّابِقَةَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُزَاحِ بِالتَّرْوِيعِ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ نَقْلًا عَنْ الْقَوَاعِدِ: إنَّ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ أَخْذِ الْمَتَاعِ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَاحِ حَرَامٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا جَادًّا» جَعَلَهُ لَاعِبًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِنِيَّةِ رَدِّهِ وَجَعَلَهُ جَادًّا؛ لِأَنَّهُ رَوَّعَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِفَقْدِ مَتَاعِهِ اهـ.
وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى وَأَظْهَرُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَسْأَلُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ فِتْنَةً أَيْ: مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ (وَجَبَ الرَّفْعُ) مَا دَامَ مُرِيدًا لِلْأَخْذِ (إلَى قَاضٍ)
الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. سم وَقَوْلُهُ: فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَاكَ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِمَا هُنَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِسَمَاعِهَا هُنَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ قَذْفُهُ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ سُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْهُ سُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ) أَيْ: لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَا مَعَهَا) أَيْ: السَّابِقُ فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَوَلِيِّ غَيْرِ الْكَامِلِ مُغْنِي
. (قَوْلُهُ: شَخْصٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا بِنَحْوِ وَقَوْلَهُ: عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى أَوْ وِلَايَةٍ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنًا) أَيْ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ بِلَا رَفْعٍ لِقَاضٍ وَبِلَا عِلْمِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ) أَيْ: الْآخَرِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوَدِيعٍ إلَخْ) أَيْ: وَبَائِعٍ اشْتَرَى مِنْهُ عَيْنًا وَبَذَلَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ أَيْ: عِلْمِ الْوَدِيعِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ أَيْضًا نَحْوُ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ نَحْوِ الْمُسْتَعِيرِ غَيْرَ مُؤْتَمَنٍ لِلْمَالِكِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى حَدِيثِ الْإِصَابَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: نَعِيمَانِ لَهُ أَيْ: لِسُوَيْبِطٍ. (قَوْلُهُ: فَذَهَبَ) أَيْ: نَعِيمَانِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ إلَخْ) وَقَدْ يُجْمَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ نَعِيمَانِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ إنْكَارِهِ ﷺ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ لِعُذْرِ نَعِيمَانِ بِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ سم. (قَوْلُهُ: فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى) أَيْ: قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. (قَوْلُهُ: لَا تَرْوِيعَ فِيهِ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا. (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي تَكْمِيلِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَالْمَشْهُورُ تَكْمِلَتُهُ سَيِّدُ عُمَرُ. (قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَقِيَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الْمُؤَجِّرِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: وَقْتَ أَخْذِ مَا ظَفِرَ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْأَلَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاقْتِصَارِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ الرَّفْعُ) وَالرَّفْعُ تَقْرِيبُ الشَّيْءِ فَمَعْنَى رَفْعِ الشَّيْءِ إلَى قَاضٍ قُرْبُهُ إلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا دَامَ مُرِيدًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ تَكْلِيفَ الْمُدَّعِي الرَّفْعَ حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِهِ بَلْ الْمُرَادُ
شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا لَهُ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ أَيْضًا نَحْوِ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَدِيعِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ
стр. 4533
أَوْ نَحْوِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِهِ
(أَوْ دَيْنًا) حَالًّا (عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْأَدَاءِ طَالَبَهُ) لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ (وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّ لَهُ الدَّفْعَ مِنْ أَيِّ مَالِهِ شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ (أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ) أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَرُدَّ بِقَوْلِ مُجَلِّي مَنْ لَهُ مَالٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يَأْخُذُ جِنْسَهُ مِنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا إنْ صَحَّ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْهُلُ بِهَا خَلَاصُ حَقِّهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا أَوْ طَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ قَاضِي مَحَلِّهِ جَائِرًا لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ) ظَفَرًا لِعَجْزِهِ عَنْ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا أَخَذَ مُمَاثِلَهُ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ.
(وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ) أَيْ: غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَوْ أَمَةً (إنْ فَقَدَهُ) أَيْ: جِنْسَ حَقِّهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ)
لِلضَّرُورَةِ
نَعَمْ إنْ وَجَدَ نَقْدًا تَعَيَّنَ وَلَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ مَا وَجَدَهُ مِلْكَهُ
امْتِنَاعُ اسْتِقْلَالِهِ بِالْأَخْذِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: مِمَّا لَهُ إلْزَامُ الْحُقُوقِ كَمُحْتَسِبٍ وَأَمِيرٍ لَا سِيَّمَا إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا عِنْدَهُ مُغْنِي
. (قَوْلُهُ: حَالًّا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: شَرْطُهُ التَّقَاصُّ) وَهُوَ اتِّفَاقُ الْحَقَّيْنِ رَوْضٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ: كَالصَّبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: قَوْلِ مَحَلِّيٍّ. (قَوْلُهُ: لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ ع ش. (قَوْلُهُ: بِرِشْوَةٍ) وَيَظْهَرُ أَوْ بِزِيَادَةِ مَشَقَّةٍ تَرَدُّدٌ وَإِضَاعَةُ أَوْقَاتٍ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ فِي الْقُضَاةِ الْعُدُولِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: أَوْ طَلَبُوا إلَخْ وَقَوْلِهِ: أَوْ كَانَ قَاضِي مَحَلِّهِ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْتُ فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حُلِّفَ حَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِيَ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ مَالِهِ الْمَكْتُومِ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُهُولَةُ الْأَخْذِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ سُهُولَةِ الْأَخْذِ فِيهَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الشَّادِّ وَالْمُلْتَزِمِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) أَيْ: كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ فَقَدَهُ) يَنْبَغِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَى الْجِنْسِ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: جِنْسَ حَقِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ إلَى وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ وَقَوْلَهُ: أَيْ: وَإِلَّا احْتَاطَ وَقَوْلَهُ: وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ) أَيْ: الدَّائِنُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ مِلْكَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مُصَدِّقًا لَعَلَّهُ بِمَعْنَى مُعْتَقِدًا اهـ. وَرَجَّعَ ع ش الضَّمِيرَ لِلْمَدِينِ فَقَالَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَتَعَدَّى
إلَخْ) قَدْ يُجْمَعُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ نَعِيمَانِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ خَصَّصَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ إنْكَارِهِ ﷺ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ لِعُذْرِ نَعِيمَانِ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ
. (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِشْوَةٍ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهَا بِمَا لَا يَحْتَمِلُهَا عَادَةً مِثْلُهُ فِي جَنْبِ ذَلِكَ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَخْذُ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ ظَفَرًا لِعَجْزِهِ عَنْ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ) وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْتُ فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حُلِّفَ لَحَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ ش م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) أَيْ: كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: إنْ فَقَدَهُ) يَنْبَغِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَى الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وَجَدَ نَقْدًا تَعَيَّنَ) كَتَبَ عَلَيْهِ
стр. 4534
لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ قَطْعًا وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا أَيْ: وَإِلَّا احْتَاطَ (أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ) وَلَوْ مُمَاطِلًا (أَوْ مُنْكِرٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ) لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ حَقِّهِ لِمَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ (وَقِيلَ يَجِبُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) لِإِمْكَانِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَخَرَجَ بِاسْتَحَقَّ عَيْنًا الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْمَالِ شَائِعَةٌ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ انْحَصَرُوا إذَا ظَفِرُوا بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ الظَّفَرُ بِهَا لِتَوَقُّفِ إجْزَائِهَا عَلَى النِّيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَاهَا بِهِ جَازَ لِلْمَحْصُورِينَ الظَّفَرُ حِينَئِذٍ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلزَّكَاةِ بِذَلِكَ إذْ لَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ
(وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ) ظَفَرًا (فَلَهُ) بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ اخْتِصَاصًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لِعَاجِزٍ عَنْ نَحْوِ الْكَسْرِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ (كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ) لِلْمَدِينِ وَلَيْسَ مَرْهُونًا وَلَا مُؤَجَّرًا مَثَلًا وَلَا لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا (لَا يَصِلُ إلَى الْمَالِ إلَّا بِهِ) لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ كَمُتْلِفِ مَالِ صَائِلٍ تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِإِتْلَافِهِ وَنَازَعَ جَمْعٌ فِي جَوَازِ هَذَا مَعَ إمْكَانِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعَدِّيَ الْمَالِكِ أَهْدَرَ مَالَهُ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ (ثُمَّ
بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا احْتَاطَ) أَيْ: فَيَأْخُذُ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ بَيِّنَةٌ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ سم. (قَوْلُهُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ حَقِّهِ) لَكِنْ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إنْ وَجَدَهُ وَمِنْ غَيْرِهِ إنْ فَقَدَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إجْزَائِهَا عَلَى الْبَيِّنَةِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ: يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ مِلْكِ الْمَحْصُورِينَ لَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَكَذَا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ أَوْ الْكَلَامِ فِي الزَّكَاةِ مَا دَامَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمَالِ أَمَّا لَوْ انْتَقَلَ تَعَلُّقُهَا لِلذِّمَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَصِيرُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الظَّفَرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ عَزْلَ قَدْرِهَا وَنَوَاهَا بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى وَعَلِمُوا ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: الظَّفَرُ) أَيْ: أَخْذُهَا بِالظَّفَرِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ تَجِبُ بِالزَّكَاةِ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرَأَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا انْتَهَى. وَهُوَ خِلَافُ مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُنَافِي الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةَ لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ إبْدَالُ مَا مَيَّزَهُ لِلزَّكَاةِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ حَيْثُ أَخَذَهُ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَالِكِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْأَخْذِ ع ش
(قَوْلُهُ: ظَفَرًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا الْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَقَوْلَهُ: أَيْ: يَتَمَوَّلُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا بِوَكِيلٍ) أَيْ: فِي الْكَسْرِ وَالنَّقْبِ فَإِنْ وَكَّلَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا فَفَعَلَهُ ضَمِنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي مُنَاوَلَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَنَقْبٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: وَلَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: كَقَطْعِ ثَوْبٍ مَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ) أَيْ: وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ جَمْعٌ إلَخْ) وَافَقَهُمْ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَصِلُ الْمَالُ إلَّا بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِرًّا مُمْتَنِعًا أَوْ مُنْكِرًا وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَا فِي جِدَارِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ قَطْعًا أَيْ: لِأَنَّهُ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ الْغَرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي غَائِبٍ إلَخْ) إنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ مُنْكِرًا فَفِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَجْعَلَ غَيْبَتَهُ بِمَنْزِلَةِ الِامْتِنَاعِ أَوْ الْإِنْكَارِ فِي جَوَازِ
م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيِّنَةٌ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا أَخْذًا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إجْزَائِهَا عَلَى النِّيَّةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ مِلْكِ الْمَحْصُورِينَ لَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ (فَصْلٌ) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا اهـ. وَهُوَ خِلَافُ مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ نَقْلَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَرَدَّهُ بِمَا أَشَرْنَا فِي هَوَامِشِهِ إلَى الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ
. (قَوْلُهُ: وَفِي غَائِبٍ)
стр. 4535
الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ: جِنْسِ حَقِّهِ (يَتَمَلَّكُهُ) أَيْ: يَتَمَوَّلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بَدَلًا عَنْ حَقِّهِ وَظَاهِرُهُ كَالرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ فَكَانَ كَإِقْبَاضِ الْحَاكِمِ لَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَوْجَهُ مِنْهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِصِفَتِهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ فَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ بِنِيَّةِ الظَّفَرِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِيَّةُ غَيْرِهِ كَرَهْنِهِ بِحَقِّهِ وَحُمِلَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ بِأَنْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ إذْ هُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَإِذَا كَانَ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً وَظَفِرَ بِصِحَاحٍ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا وَلَا يَبِيعُهَا بِمُكَسَّرَةٍ بَلْ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا الْمُكَسَّرَةَ فَيَمْلِكُهَا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَبِهَذَا الْجَمْعِ يَظْهَرُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمَا يَتَمَلَّكُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ فَرْضِهِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى يَتَمَلَّكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَمَّا الْأُولَى فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا بَعْدَ الْأَخْذِ ظَفَرًا إلَى تَمَلُّكٍ أَيْ: تَصَرُّفٍ وَلَا لَفْظٍ.
(وَ) الْمَأْخُوذُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْجِنْسِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ كَمَا تَقَرَّرَ (يَبِيعُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ لِلْغَيْرِ لَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا أَيْ: وَلَا لِمَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلِلتُّهْمَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهُ (وَقِيلَ يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَمَلَّكَهُ وَإِلَّا اشْتَرَى جِنْسَ حَقِّهِ لَا بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَمَلَكَهُ (وَالْمَأْخُوذُ) مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ (مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ: الْآخِذِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ (فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ) حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ (إنْ تَلِفَ قَبْلَ
الْأَخْذِ دُونَ النَّقْبِ وَالْكَسْرِ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِ حَقِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا الْجَمْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ يَتَمَوَّلُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمَلُّكِ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إحْدَاثِ تَمَلُّكٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِحَمْلِهِ) أَيْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْجَمْعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ) أَيْ كَأَخْذِ الدَّرَاهِمِ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصَّحِيحَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ لَا تَجُوزُ لَهُ نِيَّةُ غَيْرِهِ كَرَهْنِهِ إلَخْ) فَإِنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَلَامُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ) أَيْ كَأَخْذِ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ عَنْ الْمُكَسَّرَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ حَقُّهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهَا بِمُكَسَّرَةٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ فَهَلَّا جَازَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا بِالْمُكَسَّرَةِ؟ سم (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْجَمْعِ إلَخْ) لَا يُقَالُ حَاصِلُ هَذَا الْجَمْعِ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ يَتَمَلَّكُهُ عَلَى مَعْنَى يَبِيعُهُ وَيَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ حَقِّهِ، وَحِينَئِذٍ يَتَّحِدُ حُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ حُكْمِ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي، وَيَلْزَمُ ضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ تَفْصِيلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ فِي التَّعْبِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَاصِلَهُ مَا ذَكَرَ بَلْ حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ، وَحُمِلَ يَتَمَلَّكُهُ عَلَى يَتَّخِذُهُ مِلْكًا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهَا الْمَوْصُوفُ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ، وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا يُوجِبُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ فِي السُّؤَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ اتِّحَادُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي، وَضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ وَالسُّكُوتُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ فَالْوَجْهُ مَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ، وَمَعْنَى يَتَمَلَّكُهُ يَتَمَوَّلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ حَاصِلِ مَا أَفَادَهُ هَذَا الْجَمْعُ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ ادَّعَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُفَادُهُ وَحَاصِلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَأْخُوذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ هُنَا لِأَنَّ الْمَالَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْقَاضِي عَلَى الْحَالِّ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ جَزْمًا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقِلُّ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَشَقَّةٍ) وَمِنْهَا
خَوْفُ الضَّرَرِ
مِنْ الْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَعَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهُ) أَيْ الْآخِذُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ) أَيْ نَقْدُ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَمَلَّكَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمَلَّكَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ التَّمَلُّكُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؟ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ تَلِفَ
إنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ نَظَرٌ، وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ مُنْكِرًا فَفِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَجْعَلَ غَيْبَتَهُ بِمَنْزِلَةِ الِامْتِنَاعِ أَوْ الْإِنْكَارِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ دُونَ النَّقْبِ وَالْكَسْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُهُمَا بِمُكَسَّرَةٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ فَهَلَّا جَازَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهُمَا بِالْمُكَسَّرَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الْجَمْعِ إلَخْ) لَا يُقَالُ حَاصِلُ هَذَا الْجَمْعِ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَحُمِلَ قَوْلُهُ: يَتَمَلَّكُهُ عَلَى مَعْنَى يَبِيعُهُ وَيَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ حَقِّهِ وَحِينَئِذٍ يَتَّحِدُ حُكْمُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ حُكْمِ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي وَيَلْزَمُ ضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ تَفْصِيلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفَنُّنِ فِي التَّعْبِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَاصِلَهُ مَا ذُكِرَ بَلْ حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِكَوْنِهِ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ وَحُمِلَ يَتَمَلَّكُهُ عَلَى يَتَّخِذُهُ مِلْكًا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لَكِنَّ هَذَا قَدْ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهَا الْمَوْصُوفُ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا يُوجِبُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ فِي السُّؤَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُ وَهُوَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ) يُفِيدُ حَمْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا هُوَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ) وَمِنْ الْمَشَقَّةِ خَوْفُ الضَّرَرِ
стр. 4536
تَمَلُّكِهِ) أَيْ: الْجِنْسِ (وَ) قَبْلَ (بَيْعِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْجِنْسِ بَلْ وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ إنْ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ بِهِ فَلْيُبَادِرْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَخَّرَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ وَلَوْ نَقَصَتْ وَارْتَفَعَتْ وَتَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لِمَالِكِهِ (وَلَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (فَرْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ) عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَإِنْ زَادَ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ إنْ أَمْكَنَ عَدَمُ أَخْذِهَا وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ فَرَأَى سَيْفًا بِمِائَتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الزَّائِدَ لِعُذْرِهِ وَيَقْتَصِرُ فِيمَا يَتَجَزَّأُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ حَقِّهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَاعَ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَرُدُّ الزَّائِدَ لِمَالِكِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ إلَى أَنْ يُمْكِنَهُ
(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا أَيْضًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُمَاطِلًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ ثَانِيًا وَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ
بَعْدَ الْبَيْعِ إلَخْ إرَادَةُ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِلْكُ الْجِنْسِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ فَرْضِ الْأَخْذِ التَّلَفُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ، وَهُوَ التَّمَوُّلُ وَالتَّصَرُّفُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَقِيَ حَقُّهُ وَلَا يُفِيدُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا لَوْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ هَذَا فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ وَبَيْعِهِ لَا الْأَوَّلَ الْمُقَابِلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ دُونَ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ سم، عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ يَدٍ قَطْعًا لِحُصُولِ مِلْكِهِ بِالْأَخْذِ عَنْ حَقِّهِ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ ذَلِكَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ تَجْدِيدِ تَمَلُّكِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيْعِهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ زِيَادَةً قَبْلَ الْبَيْعِ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ بَاعَ مَا أَخَذَهُ وَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَفَّاهُ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ رَدَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ، كَغَاصِبٍ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مُغْنِي زَادَ الرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ وَقَدْ تَمَلَّكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثَمَنَ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ جِنْسِ غَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ مَا أَخَذَهُ وَبَاعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ الْجِنْسِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلْيُبَادِرْ) إلَى قَوْلِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ الْمُتَوَلِّي وَلَفْظَةَ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلْيُبَادِرْ إلَخْ) أَيْ إلَى بَيْعِ مَا أَخَذَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالرُّخْصِ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ) وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ رَدَّ الْمَأْخُوذَ فَالْغَاصِبَ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ) لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهَا بِخِلَافِ قَدْرِ حَقِّهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ فَقَطْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ مَعَ الْعُذْرِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرُدُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَإِلَّا بَاعَ إلَخْ أَيْضًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) خَرَجَ بِالْمَالِ كَسْرُ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا فِي سم وَسُلْطَانٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لِلْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ، الثَّالِثُ أَنْ يُعْلِمَ الْآخِذُ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ، الرَّابِعُ أَنْ يُعْلِمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ، وَحِيلَتُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِذَا طَالَبَهُ أَنْكَرَ فَإِنَّهُ بِحَقٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ، فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ، وَأَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِذَا قَالَ فِيهِ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا اهـ. وَقَوْلُهُ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ
مِنْ الْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْجِنْسِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَحَصَّلَ مِلْكُ الْجِنْسِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ فَرْضِ الْأَخْذِ التَّلَفُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وَهُوَ التَّمَوُّلُ وَالتَّصَرُّفُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَقِيَ حَقُّهُ وَلَا يُفِيدُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا لَوْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ هَذَا فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ وَبَيْعِهِ لَا الْأَوَّلَ الْمُقَابِلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ دُونَ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ
. (قَوْلُهُ: فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ) عِبَارَة الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ إلَخْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ دَاخِلَةٍ عَلَى إقْرَارٍ وَلَعَلَّهَا لِلْحَالِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَدَّ إلَخْ. إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ
стр. 4537
إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَى آخِرِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِالْأَخْذِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَغَرِيمُهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاحِدٍ لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَضَى مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ وَلَهُ جَحْدُ مَنْ جَحَدَهُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْجَاحِدِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ
لِلضَّرُورَةِ
فَإِنْ كَانَ لَهُ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَأَخَذَ غَرِيمُهُ دَيْنَهُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ ظُلْمًا فَلِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَالًا عَلَى الظَّالِمِ وَلِلظَّالِمِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا لَهُ عَلَى الظَّالِمِ كَمَنْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ مَدِينِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ فَلَوْ قَالَ كَمَنْ ظَفِرَ بِمَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ)
يُحْمَلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ سم (قَوْلُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ وَلِيَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ سم (قَوْلُهُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ، أَقُولُ بَلْ فِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يَعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ عِلْمَ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ بِالْأَخْذِ سم.
(قَوْلُهُ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إلَخْ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عِلْمُهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْغَرِيمَانِ قَدْ لَا يَعْلَمَانِ فَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ
(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ قَضَى) أَيْ أَدَّى (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ إطْلَاقُ الْحُكْمِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الظَّفَرِ، وَأَمَّا مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا شُبْهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الرُّجُوعَ عَلَى التَّرِكَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَيْ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي مَالِ الْغَرِيمِ بَلْ لَوْ عَبَّرَ بِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ كَانَ مَحَلَّ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ الظَّافِرِ بِمَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ فَكَيْفَ يَحْسُنُ تَشْبِيهُهَا بِهَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْقَفَّالُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ) أَيْ
إلَخْ. إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ أَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ: أَعْنِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ أَيْ: بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ أَيْ: الْغَرِيمُ إقْرَارَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ أَيْ: قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا اهـ فَكَأَنَّهُ حَمَلَ الِامْتِنَاعَ عَلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَمَعَ إقْرَارِهِ وَرَدِّ عَمْرٍو لَهُ لَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا حَقِيقَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْغَرِيمَ لَيْسَ عِنْدَهُ تَقْوَى تَمْنَعُهُ الْأَخْذَ ثَانِيًا وَلَوْ أَعْلَمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُنَا فَائِدَةُ إعْلَامِهِ حِفْظُ مَالِهِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ ثَانِيًا. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الَّتِي أَبْدَاهَا وَهِيَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الدَّفْعِ وَاَلَّتِي أَبْدَاهَا ظَفَرُهُ إذَا وَقَعَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ مِنْهُ أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ رَدَّ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهِيَ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْمَسْأَلَةِ لِحَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ أَيْضًا الصَّادِقِ بِعَدَمِ إقْرَارِهِ لَهُ فَعَلَى تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ يُحْتَاجُ لِذِكْرِ اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ وَاوُ وَأَنْ لِلْحَالِ دُونَ الْعَطْفِ فَتَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الرَّدِّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ جَوَازِ الْأَخْذِ مُطْلَقًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِعْلَامُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا مَمْنُوعٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقُ زَيْدٍ عِلْمَهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ جَحَدَ إلَخْ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى رَدَّ فَيُفِيدُ التَّعْمِيمَ لِحَالَةِ عَدَمِ الْجَحْدِ أَيْضًا إلَخْ. مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ..
стр. 4538
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانًا وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَقُولُ وَوَلِيِّي يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ (مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَشَرْطُهُ مَا ذُكِرَ (مَنْ يُوَافِقُهُ) أَيْ: الظَّاهِرَ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا هُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ مَثَلًا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَقُدِّمَ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ شَرْطُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى وَلَا يَخْتَلِفُ الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ فِي أَغْلَبِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ.
(فَإِذَا أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ) الزَّوْجُ (أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ) الزَّوْجَةُ بَلْ أَسْلَمْنَا (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ (فَهُوَ مُدَّعٍ) لِأَنَّ إسْلَامَهُمَا مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا لِمُوَافَقَتِهَا الظَّاهِرَ فَتَحْلِفُ هِيَ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَا نِكَاحَ أَيْضًا وَيُصَدَّقُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ
(وَ) مَنْ (ادَّعَى نَقْدًا) خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا
اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مَنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) إلَى وَاسْتُشْكِلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) لَعَلَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا: نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَذَفَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَعْصُومًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ لَيْسَ لَهُ جِهَةُ عِصْمَةٍ أَصْلًا وَهُوَ الْحَرْبِيُّ لَا غَيْرُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عِصْمَةٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَنَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعْصُومًا) قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ سم (قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانًا) أَيْ مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) فِي هَذَا قُصُورٌ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي دَعْوَى مِثْلِ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ مَا ذَكَرَ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَهُ: وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ، ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثَمَّ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ التَّكْلِيفُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ، وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ سم وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا أَيْ فَقَوْلُهُ: يُوَافِقُ الظَّاهِرَ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلِذَا يُصَدَّقُ سم.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الرَّادُّ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ) أَيْ وَقَدْ ائْتَمَنُوهُ فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ أَنَّ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى سِتَّةَ شُرُوطٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا وَذَكَرْت بَاقِيَهَا فِي الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَلِفُ الْأَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا ادَّعَى زَيْدٌ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ، قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ، وَعَمْرٌو يُوَافِقُ، قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا، قَدْ يَخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَهُوَ مُدَّعٍ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ هِيَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُمَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَخْ) وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَسْلَمْتِ قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَكِ وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا صُدِّقَ فِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ وَفِي الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، وَصُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَإِذَا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً وَحَلَفَ هُوَ وَسَقَطَ الْمَهْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ) أَيْ وَفِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى) كَذَا فِي أَصْلِهِ ثُمَّ أَصْلَحَ بِمَتَى سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ
قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا) قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ مَا ذُكِرَ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَهُ وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثَمَّ. (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُ: يُوَافِقُ الظَّاهِرَ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا) أَيْ: فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلِذَا صُدِّقَ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ: فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ هِيَ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ) هَذَا عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ) وَفِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ..
стр. 4539
(اُشْتُرِطَ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ (بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ (تَكَسُّرٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ (إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا) يَعْنِي بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَمُقَابِلِهِ (قِيمَةً) كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ أَشَرَفِيَّةٍ أُطَالِبُهُ بِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا مَرَّ وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ كَالدِّينَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِوَزْنِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الْمَغْشُوشِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَجِبُ فِيهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ وَمَرَّ فِيهِ أَوَّلَ الْبَيْعِ بَسْطٌ فَرَاجِعْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِمَا قِيمَةً فَلَا يَجِبُ ذِكْرُهَا إلَّا فِي دَيْنِ السَّلَمِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مُفْلِسٍ ثَبَتَ فَلَسُهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَالًا حَتَّى يُبَيِّنَ سَبَبَهُ كَإِرْثٍ وَاكْتِسَابٍ وَقَدْرَهُ وَمَنْ لَهُ غَرِيمٌ غَائِبٌ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لِي غَرِيمٌ غَائِبٌ الْغَيْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ وَيَأْتِي أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قُبِلَ
(أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ أَمَّا غَيْرُهَا فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ بِمَا فِيهِ (تَنْضَبِطُ) بِالصِّفَاتِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (كَحَيَوَانٍ) وَحُبُوبٍ (وَصَفَهَا) وُجُوبًا (بِصِفَةِ السَّلَمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَيَّزُ التَّمَيُّزَ الْكَامِلَ إلَّا بِذَلِكَ
الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ فِي الْأَوَّلِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِغَيْرِ الْوَاوِ، وَفِي الثَّانِي عَدَمُ تَمَامِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْعَيْنِ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ مَا صَنَعَهُ الْمُغْنِي وِفَاقًا لِلْأَسْنَى فَقَدَّرَ دَيْنًا قَبْلَ نَقْدًا وَقَالَ مَازِحًا: مَتَى ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ مَرَّ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيَانُ جِنْسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَازِجًا بَيَانُ جِنْسٍ لَهُ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَنَوْعٍ لَهُ كَخَالِصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ، وَقَدْرٍ كَمِائَةٍ، وَصِفَةٍ مُخْتَلِفٍ بِهَا الْغَرَضُ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّقْدِ أَيْضًا شَيْئَانِ صِحَّةٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَوْعٍ) إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَتَمَيَّزُ عَنْ بَقِيَّةِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ بِذَاتِيٍّ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ أَهْلِ الْمِيزَانِ كَأَنْ ذَكَرَ الْجِنْسَ مُسْتَدْرِكًا وَإِنْ أُرِيدَ مَا يَتَمَيَّزُ عَنْهَا بِعَرْضِيٍّ كَمَا هُوَ اسْتِعْمَالُ اللُّغَةِ، وَيُشْعِرُ بِهِ تَمْثِيلُهُمْ لَهُ بِخَالِصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ أَوْ بِسَابُورِيٍّ أَوْ ظَاهِرِيٍّ كَانَ بِمَعْنَى الصِّفَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامِ آخَرِينَ مِنْهُمْ، فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ وَاوُ وَتَكَسُّرٍ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِمَا) يَعْنِي بِالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ رَشِيدِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي بِكُلِّ إلَخْ نَظَرًا لِمَا زَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ أَشْرَفِيَّةٍ) لَيْسَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعَرُّضٌ لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلتَّكَسُّرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ سم، وَالظَّاهِرِيَّةُ نِسْبَةٌ لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ وَأَشْرَفِيَّةٌ نِسْبَةٌ لِلسُّلْطَانِ أَشْرَفَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَى أَمَّا إذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَالدِّينَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى نَعَمْ مُطْلَقُ الدِّينَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ وَزْنِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدِّرْهَمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الْمَغْشُوشِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَقَوِّمِ، لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ انْتَهَى. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ اهـ. أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وَيَكْتُبَ فِي شَرْحٍ: فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ إلَخْ. كَمَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْشُوشِ (قَوْلُهُ ذِكْرُهَا) أَيْ الصِّفَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى إمَّا تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ هُنَا كَمَا فِي الْمُغْنِي وَإِمَّا إفْرَادُهُ فِي بِهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ دَائِنِ مُفْلِسٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَجَدَ) أَيْ الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ) أَيْ فِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى غَرِيمِهِ الْغَائِبِ ع ش
(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ كَالنِّهَايَةِ هُنَاكَ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ إلَخْ مَازِجًا، نَصُّهَا وَيُبَالِغُ وُجُوبًا الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ لِلْمِثْلِيِّ وَيَذْكُرُ الْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ وُجُوبًا أَيْضًا، أَمَّا ذِكْرُ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمُتَقَوِّمِ فَمَنْدُوبَانِ كَمَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَقَوْلُهُمَا فِي الدَّعَاوَى يَجِبُ وَصْفُ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً مَحْمُولٌ عَلَى عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ الصِّفَةِ الْقِيمَةَ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ هُنَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَالرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ وَالْمُغْنِي وَلِكَلَامِهَا فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَلِذَا كَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَضْعِيفٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ عَدَمَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فَلَا تَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَكَانَ الْأَصْوَبُ خِلَافَ هَذَا
قَوْلُهُ: كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ مَغْشُوشَةٍ أَشَرَفِيَّةٍ) لَيْسَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعَرُّضٌ لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلتَّكَسُّرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَقَوِّمِ كِنْ عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ
. (قَوْلُهُ: وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ) وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمْيِيزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا ش م ر.
стр. 4540
(وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ) احْتِيَاطًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مُتَقَوِّمٍ وَلَا مِثْلِيٍّ مُنْضَبِطٍ لَكِنْ نَاقَضَاهُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَنَقَلَا عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبَهَا فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ الْمِثْلِيِّ وَمَرَّ مَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَجَوْهَرَةٍ أَوْ يَاقُوتَةٍ أَوْ جَوَاهِرَ أَوْ يَوَاقِيتَ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَلَوْنٍ اخْتَلَفَ وَلَا تُسْمَعُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ نَحْوَ يَاقُوتَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَ السَّبَبَ كَأَسْلَمْتُ لَهُ دِينَارًا فِي يَاقُوتَةٍ أَوْ أُطَالِبُهُ بِهِ لِفَسَادِ السَّلَمِ أَوْ ادَّعَى إتْلَافًا أَوْ حَيْلُولَةً وَطَلَبَ الْقِيمَةَ وَقَدْرَهَا سُمِعَتْ وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ زِيَادَتَهُ عَلَى أَصْلِهِ مَعَهَا بِأَنَّ الثَّانِيَ يَكْتَفِي بِهَا وَحْدَهَا كَمَا بَيَّنَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ كَفَى ذِكْرُهَا وَحْدَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ الْآنَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ فِي مَذْبُوحَةٍ وَحَامِلٍ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مَذْبُوحَةً أَوْ حَامِلًا كَذَا وَمَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَجِبُ فِي ذِكْرِ الْعَقَارِ وَالدَّعْوَى فِي مُؤَجِّرٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَاصَمُ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ الْآنَ دُونَ مُؤَجِّرِهِ.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ (وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) مَعَ الْجِنْسِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ كَذَا بَلْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ ذِكْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ وَبَسْطِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهَا لِيَجِبَ مِثْلُهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمُتَقَوِّمَةِ التَّالِفَةِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُبُوتُ الْأَصْلِ لَا غَيْرُ وَدِيَةٌ وَغُرَّةٌ لِانْضِبَاطِهِمَا شَرْعًا وَمَمَرٌّ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ مِنْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْهَرَوِيِّ عَدَمَ وُجُوبِ تَحْدِيدِهِ أَيْ: ذِكْرِ قَدْرِهِ
الصَّنِيعِ عَلَى أَنَّهُ نَاقَضَ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا هُنَا لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرَ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ، وَهُوَ هُنَاكَ تَابِعٌ لِابْنِ حَجَرٍ وَأَيْضًا فَقَدْ جَزَمَ بِهِ هُنَا جَزْمَ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَأَيْضًا فَمِنْ الْمُرَجِّحَاتِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ تَعْبِيرُهُ بِقِيلِ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الْقِيمَةَ وَذِكْرَهَا (قَوْلُهُ لَا تَجِبُ فِي مُتَقَوِّمٍ وَلَا مِثْلِيٍّ مُنْضَبِطٍ) الْمِثْلِيُّ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَقَوِّمُ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ م ر اهـ. سم وَمَرَّ آنِفًا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ وَالرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَالشَّارِحِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ حَكَيْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) فَيَقُولُ جَوْهَرٌ قِيمَتُهُ كَذَا وَيُقَوَّمُ بِفِضَّةٍ سَيْفٌ مُحَلًّى بِذَهَبٍ كَعَكْسِهِ وَبِأَحَدِهِمَا إنْ حُلِّيَ بِهِمَا نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوَ يَاقُوتَةٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّرَهَا) أَيْ بَيَّنَ قَدْرَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ أَيْ الْمُحَرَّرِ مَعَهَا أَيْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِأَنَّ الثَّانِيَ أَيْ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ إلَخْ يُكْتَفَى بِهَا إلَخْ أَيْ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُوجِبُ ذِكْرَ صِفَةِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ غَصَبَ غَيْرُهُ مِنْهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلَكِنْ لِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا كَانَ لِلْحَيْلُولَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَقَدْ تُسْمَعُ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَى بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مَذْبُوحَةً أَوْ حَامِلًا كَذَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ فَاسِقًا حَيْثُ ذَكَرَ قَدْرَ الْإِيقَاعِ ع ش وَلَعَلَّ ذَلِكَ التَّصْدِيقَ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى لَا لِلتَّغْرِيمِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ مَا يَجِبُ فِي ذِكْرِ الْعَقَارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُبَيِّنُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ النَّاحِيَةَ وَالْبَلْدَةَ وَالْمَحَلَّةَ وَالسِّكَّةَ وَالْحُدُودَ، وَأَنَّهُ فِي يَمْنَةِ دَاخِلِ السِّكَّةِ أَوْ يَسْرَتِهِ أَوْ صَدْرِهَا، ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالدَّعْوَى) أَيْ مِنْ ثَالِثٍ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ، وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيَّدٌ لِذَلِكَ فَيَكُونُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَجِيرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْت مَالِكًا فَقَدْ آجَرْتَنِي، وَلَيْسَ لَك أَخْذُ الْعَيْنِ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهَا فَلَا سُلْطَةَ لَكَ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِثْلُهُ نَحْوَ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إلَى بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ) جَزَمَ بِذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمُتَقَوِّمَةِ التَّالِفَةِ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ شَيْءٍ مَعَهَا مِنْ الصِّفَاتِ لَكِنْ يَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ بِنِكَاحٍ كَالْإِقْرَارِ بِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ) أَيْ تَحْدِيدِ مِلْكِ الْغَيْرِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَجْزَائِهَا كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ بَدَلُ أَجْزَائِهَا جَوَانِبِهَا سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَيْهِ حَمَلَ إلَخْ
قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي مُتَقَوِّمٍ وَلَا مِثْلِيٍّ مُنْضَبِطٍ إلَخْ) الْمِثْلِيُّ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَقَوِّمُ يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَخْ) وَلَوْ غَصَبَ مِنْ غَيْرِهِ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ؛ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ ش م ر
. (قَوْلُهُ: مَعَ الْجِنْسِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ) بِأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الْأَرْضِ مِنْ سَائِرِ أَجْزَائِهَا كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ بَدَلَ أَجْزَائِهَا جَوَانِبِهَا. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَيْهِ حَمَلَ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ
стр. 4541
وَإِلَّا وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وُجُوبَ بَيَانِهِ بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَغَرَضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَدَعْوَى زَوْجَةٍ أَوْ قَرِيبٍ النَّفَقَةَ رُدَّ بِأَنَّ وَاجِبَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا وَلِلْمَاضِي سَاقِطَةٌ وَبَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي مَعْلُومَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ يَتَوَقَّفُ تَقْدِيرُهَا عَلَى النَّظَرِ فِي إعْسَارِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي فَسُمِعَتْ عَلَى أَنَّ مِنْهَا نَحْوَ الْأُدْمِ وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وَنَظَرِ الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرِيبِ يُتَصَوَّرُ بِمُطَالَبَتِهِ بِنَفَقَتِهِ الْآنَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ إنْفَاقِي الْآنَ مَعَ احْتِيَاجِي لَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ وَأَحْضَرْتُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْقَبْضَ الْمُعْتَبَرَ قَالَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا اهـ.
وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِمَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَهُ فَوَاضِحٌ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ وَإِنْ أَرَّخَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ فَلِأَنَّ الْمَالَ الْمَنْفِيَّ فِيهِ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ
وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ
بِالْمَاضِي مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْغَزِّيِّ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ سم (قَوْلُهُ كَفَرْضِ مَهْرٍ) أَيْ لِلْمُفَوَّضَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُتْعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَحَطِّ الْكِتَابَةِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ فِي إبِلِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فِيهَا، وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا (فَرْعٌ)
لَوْ أَحْضَرَ وَرَقَةً فِيهَا دَعْوَاهُ ثُمَّ ادَّعَى مَا فِي الْوَرَقَةِ وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِمَا مَرَّ هَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ أَوْ لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوَّلُ إذَا قَرَأَهُ الْقَاضِي أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْخَصْمِ مَا فِيهَا كَالْقَاضِي (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا تَحْصِيلَ الْحَقِّ فَلَوْ قَصَدَ بِالدَّعْوَى دَفْعَ الْمُنَازَعَةِ لَا تَحْصِيلَ الْحَقِّ فَقَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِي وَهُوَ يَمْنَعُنِيهَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْأَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ وَيَفْسَخُ الْبَائِعُ، وَيَكُونُ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ مُفْلِسًا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَبَضْته إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَبَضْته إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَى) قَالَ الْغَزِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ رَدَّهُ أَوْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُقَرَّ بِهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِكَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ انْتَهَى اهـ.
سم (قَوْلُهُ وَأَحْضَرْتُهُ) أَيْ كَذَا (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ) اُنْظُرْ هَلَّا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّذْكِيرَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا مَرْهُونٌ عَنْ حَقِّي (قَوْلُهُ خِلَافَ ذَلِكَ) أَيْ السَّمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْقَبْضَ الْمُعْتَبَرَ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ غَرَضِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَيْضًا إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْتُهُ مِنْهُ بِكَذَا، إلَّا إنْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَاقِي كَلَامَ الْغَزِّيِّ لِأَنَّهُ فَرْضُ كَلَامِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي الدَّعْوَى الْمَطْلُوبِ فِيهَا تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَهِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِلْزَامُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمَطْلُوبُ فِيهِ دَفْعُ الْمُنَازَعَةِ لَا تَحْصِيلُ الْحَقِّ فَلَيْسَ مِنْ فَرْضِ كَلَامِ الْغَزِّيِّ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً (قَوْلُهُ دَعْوَى أُخْرَى) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ التَّنَاقُضِ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ عَدَمُ التَّنَاقُضِ
(قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ إلَخْ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ
وَفِي الْآتِي بِالْمَاضِي مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْغَزِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ انْحَصَرَ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ كَذَا عَبَّرَ الْغَزِّيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ) قَالَ الْغَزِّيِّ احْتِرَازًا عَنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ) قَالَ الْغَزِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ رَدَّهُ أَوْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُقَرَّ بِهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِكَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ اهـ
. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ إلَخْ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْعَيْنِ
стр. 4542
مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ لِلْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ أَيْ: بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي لِيُوَفِّيَهُمَا مِمَّا يَثْبُتُ لَهُ وَلَوْ ادَّعَى وَلَمْ يَقُلْ سَلْهُ جَوَابَ دَعْوَايَ أَوْ نَحْوَهُ جَازَ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَفْصِلَهُ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ لَا شَرْطٍ أَهْمَلَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُصَحِّحَ دَعْوَاهُ كَمَا مَرَّ
وَلَيْسَ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِعَقْدٍ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ إلَّا لِنَحْوِ رَدِّ الثَّمَنِ وَلَهُ سَمَاعُهَا بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ لِيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يَرَاهُ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا فِيمَا يَرَاهُ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى فَتَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَهَا بِخِلَافِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِإِبْطَالِهِ وَبَحَثَ الْغَزِّيِّ سَمَاعَهَا فِيهَا إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّ طَالِبَهَا يُعَارِضُنِي فِيمَا اشْتَرَيْتُهُ بِلَا حَقٍّ فَيَمْنَعُهُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا (أَوْ) ادَّعَى رَجُلٌ وَيَأْتِي أَنَّ الْمَرْأَةَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (نِكَاحًا) فِي الْإِسْلَامِ (لَمْ يَكْفِ الطَّلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَقُولُ نَكَحْتهَا) نِكَاحًا صَحِيحًا (بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ) أَوْ سَيِّدٍ يَلِي نِكَاحَهَا أَوْ بِهِمَا فِي مُبَعَّضَةٍ (وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَ يُشْتَرَطُ) لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَبِإِذْنِ وَلِيِّي إنْ كَانَ سَفِيهًا أَوْ سَيِّدِي إنْ كَانَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ فَاحْتِيطَ لَهُ كَالْقَتْلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُمَا بَعْدَ وُقُوعِهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ كَرَضَاعٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهَا كَمُجْبَرَةٍ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بَلْ لِمُزَوِّجِهَا مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ لِعِلْمِهَا بِهِ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهَا
سم (قَوْلُهُ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُنْكِرًا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهُمَا لِتَوْفِيَةِ الْقَاضِي حَقَّهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ أَثْبَتَهُ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ تَصْرِيحُ الشَّارِحِ بِذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ نَقَلَ سم عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَيْضًا حَمْلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى الْعَيْنِ وَأَنَّهُ تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَذَكَرَ الشِّهَابُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْحَمْلِ الْآتِي فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْ الْعَيْنِ كَالدَّيْنِ إذَا كَانَا ثَابِتَيْنِ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ مَرَّ عَنْ ع ش وِفَاقًا لِلشَّارِحِ أَنَّ الْقِيَاسَ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: جَازَ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُ) أَيْ وَجَازَ تَرْكُهُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا إذَا سَأَلَهُ إيَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مَنْعِ الْقَاضِي طَالِبَ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَحِينَئِذٍ فَلْيَنْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَهَا رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يَدَّعِي رُجُوعَ هَذَا التَّفْرِيعِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفَرْعِ (قَوْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمُرَادِ بِمُرْشِدٍ (قَوْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ نِكَاحًا صَحِيحًا) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا بِذَلِكَ أَيْ اشْتِرَاطِ التَّقْيِيدِ بِالصِّحَّةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ) إلَّا أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِالشَّوْكَةِ أَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِعَدَالَةِ السَّيِّدِ وَحُرِّيَّتِهِ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ فَاحْتِيطَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى لِلِاحْتِيَاطِ فِي النِّكَاحِ كَالدَّمِ إذْ الْوَطْءُ الْمُسْتَوْفَى لَا يُتَدَارَكُ كَالدَّمِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ اعْتَبَرْنَا مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نِكَاحًا صَحِيحًا كَانَ فِي مَعْنَى ذِكْرِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ سم وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ ذِكْرُ انْتِفَاءِ إلَخْ أَيْ تَفْصِيلًا وَإِلَّا فَقَدْ تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ نِكَاحًا صَحِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا) وَلِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ يَعْسُرُ ضَبْطُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لِمُزَوِّجِهَا إلَخْ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ إذْ الْمُجْبَرَةُ تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مُجْبِرِهَا وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مَعْنَى تَعَرُّضِهِ لَهُ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةً فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِلُزُومِ تَعَرُّضِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا فِي الْمَتْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِسْبَةِ التَّزْوِيجِ إلَى الْمُجْبِرِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنْكَحْتَهَا لِي نِكَاحًا صَحِيحًا وَأَنْتَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ أَوْ عَدْلٌ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ، عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَدَعْوَى النِّكَاحِ تَارَةً تَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ وَتَارَةً عَلَى وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ وَتَارَةً عَلَيْهِمَا وَإِذَا ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحَلَّفَهُ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى
دُونَ الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ لِغَرِيمِ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَنْعِ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلِلْغَائِبِ كَالْمَيِّتِ فِيمَا ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُ شُرَيْحٍ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ غَرِيمِ الْغَائِبِ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ عَيْنًا مُنْظَرٌ فِيهِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا مَرَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدَّعِيَ لِيُقِيمَ شَاهِدًا وَيَحْلِفَ مَعَهُ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَ الْوَارِثِ مَعَ عَدَمِ دَعْوَاهُ مُجَوِّزٌ أَيْضًا لِدَعْوَى الْغَرِيمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ دَعْوَاهُ أَيْضًا إذَا كَانَ غَائِبًا أَوْ قَاصِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى حُضُورِهِ مَعَ عَدَمِ دَعْوَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ بَحَثْتُ مَعَ م ر فِي ذَلِكَ فَبَالَغَ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا الْمَنْقُولِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ وَالْغَزِّيِّ مِنْ جَوَازِ إقَامَةِ الْغَرِيمِ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ الْعَيْنِ وَقَالَ: لَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْغَرِيمِ إثْبَاتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ثَابِتًا الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ
. (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) هُوَ شَامِلٌ لِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إذَا ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ إلَخْ)
стр. 4543
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقَوْلُهُ مُرْشِدٍ لَيْسَ صَرِيحًا فِي عَدْلٍ فَيَنْبَغِي تَعْيِينُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمُرْشِدٍ مَنْ دَخَلَ فِي الرُّشْدِ أَيْ: صَلُحَ لِلْوِلَايَةِ وَهُوَ أَعَمُّ لِتَنَاوُلِهِ الْعَدْلَ وَالْمَسْتُورَ وَالْفَاسِقَ إنْ قُلْنَا يَلِي وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِمُرْشِدٍ عَدْلٌ وَإِنَّمَا آثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي لَفْظِ خَبَرِ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَأَمَّا بَحْثُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِوَصْفِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِالْمَسْتُورَيْنِ وَتَنْفِيذِ الْقَاضِي لِمَا شَهِدَا بِهِ مَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ اهـ.
فَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهِ وَأَمَّا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَتَعَيَّنَ مَا قَالُوهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا نِكَاحُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي فِيهِ الْإِقْرَارُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْتِمْرَارَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَيَذْكُرُ شُرُوطَ تَقْرِيرٍ. (فَرْعٌ) ادَّعَتْ زَوْجِيَّةً وَذَكَرَتْ مَا مَرَّ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَتْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤَنُهَا وَحَلَّ لَهُ إصَابَتُهَا؛ لِأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَلَّ إصَابَتُهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ إنْ صُدِّقَ فِي الْإِنْكَارِ (فَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (أَمَةً) أَيْ: بِهَا رِقٌّ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ ذِكْرِ) مَا مَرَّ مَعَ ذِكْرِ إسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَ (الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ) أَيْ: مَهْرٍ لِحُرَّةٍ (وَخَوْفِ عَنَتٍ) وَأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ وَلَوْ أَجَابَتْ دَعْوَاهُ النِّكَاحَ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ بِهَا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُهُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي
(أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ) وَلَوْ سَلَمًا (وَهِبَةٍ) وَلَوْ لِأَمَةٍ
الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهُ، وَلَا تُسْمَعُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ يُنْظَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَعْيِينُهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِوَلِيٍّ عَدْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا يَلِي) أَيْ أَوْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ بِالشَّوْكَةِ مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا بَحْثُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ وَالزَّرْكَشِيُّ مُتَابِعٌ لَهُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَى صَاحِبِهَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ التُّحْفَةِ وَأَمَّا بَحْثُهُ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهِ وَشَاهِدَيْنِ بِغَيْرِ وَصْفِهِمَا بِالْعَدَالَةِ فَقَدْ ذَكَرُوا فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَ نِكَاحٌ عُقِدَ بِمَسْتُورَيْنِ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ يَنْقُضْهُ، نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ احْتَاجَ الْحَاكِمُ إلَى التَّزْكِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ فِي حَوَاشِي سم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ مَا نَصُّهُ هُوَ شَامِلٌ لِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِهِمَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إنْ ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي تَصْوِيرِ أَصْلِ النِّكَاحِ لِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا فِي إثْبَاتِهِ بَعْدَ التَّنَازُعِ وَالدَّعْوَى فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَتَعَيَّنَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ أَمَّا نِكَاحُ الْكُفَّارِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَكَرْت مَا مَرَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بِالنِّكَاحِ فَفِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَعَدَمِهِ مَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلٌ فِي إقْرَارِهَا بِنِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ بِالنِّكَاحِ تَبَعًا لِلدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ وَلَا نَعْلَمُهُ فَارَقَهَا أَوْ هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ اهـ.
وَفِي الْأَسْنَى وَالْأَنْوَارِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ وَلَا نَعْلَمُهُ إلَخْ فَجَرَيَا إلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ) أَيْ وَنَكَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَحَلَفَتْ يَنْبَغِي أَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً سم عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ النِّكَاحَ سُمِعَتْ، اقْتَرَنَ بِهَا حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ كَالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمِيرَاثِ أَوْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَإِنْ سَكَتَ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ مَا تَزَوَّجْتُك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا فَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِنْكَارِ وَقَالَ غَلِطْتُ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ انْدَفَعَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفُقَ الْحَاكِمُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ وَإِنْ كُنْتَ نَكَحْتَهَا فَهِيَ طَالِقٌ لِيَحِلَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَلَوْ ادَّعَتْ ذَاتُ وَلَدٍ أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ النِّكَاحَ وَالنَّسَبَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ: هُوَ وَلَدِي مِنْهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ فَإِنْ قَالَ كَانَ تَفْوِيضًا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ إنْ لَمْ يَجْرِ دُخُولٌ وَإِنْ جَرَى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَلَّ إصَابَتُهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا إذَا زَالَ عَنْهُ ظَنُّ حُرْمَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ الزَّوْجَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَجَابَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الزَّوْجَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْمُدَّعِي نِكَاحَهَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَمَةً) أَيْ وَالزَّوْجُ حُرٌّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ؟ رَشِيدِيٌّ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَمًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَلَفَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَمَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ كَالنِّكَاحِ، وَالثَّالِثُ إنْ تَعَلَّقَ
قَدْ يُقَالُ إنْ اعْتَبَرْنَا مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نِكَاحًا صَحِيحًا كَانَ فِي مَعْنَى ذِكْرِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلِكَثْرَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ) أَيْ: وَنَكَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: فَحَلَفَتْ يَنْبَغِي أَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً
. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى عَقْدًا مَالِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ أَوْ ادَّعَى عَقْدًا
стр. 4544
(كَفَى الْإِطْلَاقُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ النِّكَاحِ فِي الِاحْتِيَاطِ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أُرِيدَ إثْبَاتُ صِحَّتِهِ مِنْ وَصْفِهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ مَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لَا الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ حَضَرَ فَفِي وَقْفٍ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ مَشْرُوطٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِمْ الْقَاضِيَ الْمُدَّعَى عِنْدَهُ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ قَالَ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ حُضُورِ الْبَاقِينَ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْبَعْضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْبَاقِينَ بِالْحَالِ وَلِلسُّبْكِيِّ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ تَحْتَ نَظَرِ الْحَاكِمِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ
الْعَقْدُ بِجَارِيَةٍ وَجَبَ احْتِيَاطًا لِلْبُضْعِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَى الْإِطْلَاقُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُونَ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِخِلَافِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ عَقْدٍ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)
مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّقْيِيدُ بِالصِّحَّةِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْوَسِيطِ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ بُيُوعِ الْكُفَّارِ فَإِذَا تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً وَتَقَابَضُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِإِلْزَامِ حَاكِمِهِمْ فَإِنَّا نُمْضِيهَا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْجِزْيَةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعَى عَلَى خَصْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ وَلَا مُعَامَلَةٌ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَتَصِحُّ دَعْوَى دَنِيءٍ عَلَى شَرِيفٍ وَإِنْ شَهِدَتْ قَرَائِنُ الْحَالِ بِكَذِبِهِ كَأَنْ ادَّعَى ذِمِّيٌّ اسْتِئْجَارَ أَمِيرٍ أَوْ فَقِيهٍ لِعَلْفِ دَوَابِّهِ أَوْ كَنْسِ بَيْتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي إلَخْ قَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ مِنْ وَصْفِهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ مَا مَرَّ) كَذَا فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي دَعْوَى النِّكَاحِ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَصْفِهِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي عَامِّيًّا أَوْ عَارِفًا، مُخَالِفًا أَوْ مُوَافِقًا فَقَابَلَ صَنِيعَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَمَا نَقَلَهُ الْبُجَيْرَمِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ سم وَحَلَبِيٌّ انْتَهَى مُخَالِفٌ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِخُصُوصِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ الْمَالِيِّ غَيْرُ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ ادَّعَى عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَفَهُ وُجُوبًا بِصِحَّةٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا
(قَوْلُهُ عَلَى النَّاظِرِ لَا الْمُسْتَحِقِّ) قَالَ الشِّهَابُ سم لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَبَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَتَوَقَّفَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ أَبْدَلْت لَفْظَ عَلَى بِلَفْظِ مِنْ انْتَهَى. وَأَقُولُ لَا خَفَاءَ فِي فَهْمِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُصَوَّرُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ يَسْتَوْلِي عَلَى الرِّيعِ دُونَ بَعْضٍ فَهَذَا الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ اسْتِحْقَاقُهُ لَا يَدَّعِي بِهِ إلَّا عَلَى النَّاظِرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ الْمُسْتَوْلِي، وَأَمَّا تَفْسِيرُ عَلَى بِمِنْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَأَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، ثُمَّ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَأَحَدِ الْأَوْلَادِ فَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ نَفْسُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ التَّوْشِيحِ سَمَاعَ دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ فِي رِيعِ نَحْوِ مَسْجِدٍ لِعَمَلِهِ فِيهِ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ نَفْسُهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى السَّاكِنِ إذَا سَوَّغَهُ النَّاظِرُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ نَاظِرُ نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِرِيعٍ لِلْمَسْجِدِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ تَوَقُّفَ الشِّهَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الَّذِي حَمَلَ شَيْخَنَا عَلَى حَمْلِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلَهُ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ أَيْ أَنَّ الطَّلَبَ بِتَخْلِيصِ رَيْعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ فَهُوَ الْمُدَّعِي، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ طَلَبٌ انْتَهَى. مَعَ أَنَّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ لَا يُلَائِمُهُ مَا فِي الشَّرْحِ بَعْدُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ حُضُورُهُمْ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ أَوْ مُجَرَّدُ الْحُضُورِ؟ وَعَلَى الثَّانِي فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ الْقَاضِيَ الْمَذْكُورَ بَعْدُ؟ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ حُضُورِ بَاقِيهِمْ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ ثُمَّ اسْتِشْكَالِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ لِلشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فَالدَّعْوَى جَوَابُهُ وَيُحْتَمَلُ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَايَةٌ وَالثَّانِيَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ سَمَاعُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْبَعْضِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ أَيْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْبَاقِينَ) تَقَدَّمَتْ لَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي؛ فَصْلٌ بَيَانُ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ حُضُورُ بَعْضِ
مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَفَهُ وُجُوبًا بِصِحَّةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ إلَخْ اهـ.
. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّاظِرِ لَا الْمُسْتَحِقِّ) لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى ذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَبَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ
стр. 4545
لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى أَصْلًا وَلَا عَلَى نَائِبِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُنَصِّبَ الشَّافِعِيُّ مَنْ يَدَّعِي وَمَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفٍ أَوْ مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ وَتَخْصِيصُهُ نَصْبَ ذَلِكَ بِالْقَاضِي الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالنَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْآنَ فَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَنَفِيِّ لَا غَيْرُ فَلْيَخْتَصَّ ذَلِكَ بِهِ
(وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِحَقٍّ (لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي) عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفُ حُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ فَهُوَ كَالطَّعْنِ فِي الشُّهُودِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِإِعْسَارِهِ لِجَوَازِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا وَكَذَا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالُوا لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ أَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ لَا تَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَلِّفَهُ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ بُطْلَانَ بَيِّنَتِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ ظُهُورَ إقْدَامِهِ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ اهـ.
وَلَا نَظَرَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْهُ (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) أَيْ: إنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ: مُدَّعِي نَحْوِ الْأَدَاءِ مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ: الْأَدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِهِ هَذَا إنْ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
الْوَرَثَةِ لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِ الْحَاضِرِ انْتَهَتْ. وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مُبَايَنَةٌ فَتَأَمَّلْ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ مِثْلُ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَقَدْ يُدْفَعُ التَّبَايُنُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الْحُكْمُ الْمُتَعَدِّي لِلْجَمِيعِ فَيَحْتَاجُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ إلَى اسْتِئْنَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ كَمَا بَسَطَهُ سم هُنَاكَ (قَوْلُهُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ مِنْهُمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ لَا بُدَّ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُنَصِّبَ الشَّافِعِيُّ مَنْ يَدَّعِي) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَنْ ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ إذَا كَانُوا مُدَّعًى عَلَيْهِمْ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِحَقٍّ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ هُوَ يَسَارَهُ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَا سَيَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ ادَّعَى أَدَاءً أَوْ إبْرَاءً إلَخْ فَلَا يُقَالُ كَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ تَأْخِيرُ اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ عَمَّا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ لَا تَحْكُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مَعْمُولٍ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) أَيْ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَاهَا سم أَيْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِهَا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُدَّعِي الْعَيْنِ الَّتِي أَقَامَ بِهَا الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ أَيْ مُدَّعِي إلَخْ) فَاعِلٌ وَقَوْلُهُ مُقِيمَ إلَخْ مَفْعُولٌ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِهِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَوْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ أَوْ لَا أَقْبَضَهُ إيَّاهَا (قَوْلُهُ أَيْ الْأَدَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، وَهَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَبَحَثْت فِي ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهَا وَقَدْ سُئِلْت عَمَّا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقًا بِفِعْلِ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَقُلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ، ثُمَّ رَأَيْت سُئِلَ م ر عَنْ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ وَاعْتَذَرَ الزَّوْجُ عَنْ عَدَمِ دَعْوَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنَحْوِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِشَيْءٍ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ وَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ حِنْثِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ أَقُولُ وَكَذَا صَنِيعُ الْمُغْنِي حَيْثُ
قَدْ أَبْدَلْت عَلَى بِمِنْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) أَيْ: الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَاهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: مُدَّعِي وَقَوْلُهُ: مُقِيمَ) مَفْعُولٌ. (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ ظَاهِرَةٌ فِي التَّفْرِقَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ شِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَيْ: دَعْوَى عِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَنَّهُ فِيهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَدْحَ بَعْدَ الْحُكْمِ إنْ رَجَعَ لِلْمَحْكُومِ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَحَثْتُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ الطَّلَاقَ بِفِعْلِ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَقُلْتُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَبَانَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ وَهَذَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقَدْحِ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهِ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ فَرُفِعَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْحَالِفُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ نَاسِيًا وَاعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ دَعْوَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنَحْوِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ ثُمَّ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ حَصَلَ لَهُ دَهْشَةٌ أَوْ غَفْلَةٌ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِشَيْءٍ فَهَلْ تُفِيدُهُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ؟ فَأَجَابَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ بِمَا نَصُّهُ نَعَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ
стр. 4546
قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَحْلِيفِهِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْحُكْمِ وُقُوعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ نَفَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ كَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ فِي يَمِينِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَتُقْبَلُ دَعْوَى أَجِيرٍ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ يَوْمَهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ وُصُولُهُ إلَيْهَا عَادَةً الْحَجَّ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ أَيْضًا (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى) خَصْمُهُ عَلَيْهِ (عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ (أَوْ كَذَّبَهُ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ نَفَعَ خَصْمَهُ لِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِهِ نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ حَلِفٌ عَلَى شَاهِدٍ أَوْ قَاضٍ ادَّعَى كَذِبَهُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ عَامٍّ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ لِلْمُقِرِّ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ وَلَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِلَا أَمْنَعُك مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهَا حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ.
(وَإِذَا اسْتَمْهَلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ: طَلَبَ الْإِمْهَالَ (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) وَفَسَّرَهُ وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِفْسَارُهُ إنْ كَانَ عَامِّيًّا أَيْ: أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا (أُمْهِلَ) وُجُوبًا لَكِنْ بِكَفِيلٍ وَإِلَّا فَبِالتَّرْسِيمِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَمُكِّنَ مِنْ سَفَرٍ لِيُحْضِرَهُ إنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فِيهَا وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الثَّلَاثِ شُهُودَ الدَّافِعِ أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَتِهَا ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَاسْتَمْهَلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلْ أَوْ أَثْنَاءَهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا
(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ) عَاقِلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَلَوْ سَكْرَانًا (فَقَالَ أَنَا حُرٌّ) فِي الْأَصْلِ
ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا فَقَطْ، وَعَمَّمَ الْقَيْدَ الْآتِيَ لِلْمَوْضِعَيْنِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقَانِ بِادَّعَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: خِلَافًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَكَذَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ: فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إنْ أَسْنَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَى مَا بَعْدَ حَلِفِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ. عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ فِي يَمِينِهَا إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى نَحْوِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ مَعَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ خَصْمُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَتُسْمَعُ فِي عَقْدِ بَيْعٍ فِي النِّهَايَةِ، إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: اُسْتُشْكِلَ بِمَا لَا يُجْدِي وَقَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ إلَى وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا، وَقَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَى وَمَرَّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ، وَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى مَنْ إلَى فِي الدَّعْوَى لِعَيْنٍ. (قَوْلُهُ خَصْمُهُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ أَيْضًا. (قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، بَلْ الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ
. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَامِّيًّا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَارِفًا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَفَسَّرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَغَيْرُ الْعَامِّيِّ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الِاسْتِدْرَاكِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ إلَى وَلَوْ عَيَّنَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْضَرَ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَحْوِ إبْرَاءٍ، أَجَابَهُ إلَيْهِ لِتَيَسُّرِهِ فِي الْحَالِ، وَلَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا مُغْنِي. زَادَ الْأَسْنَى بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ الْمُدَّعِي: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك حَيْثُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَحَلِفُهُ
لِعِظَمِ الضَّرَرِ
بِالتَّأْخِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً إلَخْ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ شِرَاءُ بَالِغٍ سَاكِتٍ عَنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ وَعَنْ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ، مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ عَمَلًا بِالْيَدِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ إلَّا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَبِيعُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَمَا نُقِلَ مِنْ تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ حَتَّى يُخَمَّسْنَ وَيُقْسَمْنَ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَقُّقِ سَبْيِهِنَّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا إلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَقَوْلَهُ وَذَكَرْت هُنَا إلَى
وَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ حِنْثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِادَّعَى أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ إلَخْ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ إلَخْ) لَوْ اعْتَرَفَ الْبَالِغُ لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ أَقَامَ أَعْنِي الْبَالِغَ الْمُعْتَرِفَ بَيِّنَةً بِالْحُرِّيَّةِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى م ر أَقُولُ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ إقَامَتُهُ الْبَيِّنَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بِهَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فِي الْأَصْلِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ رَقِيقَةً وَقَالَ أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ مَعَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَطْءِ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ فَالْأَصْلُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ هُوَ الرِّقُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي وَبِهِ أَفْتَى م ر مُتَكَرِّرًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ بِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ إذْ لَا يُقَالُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ إنَّ الْأَصْلَ فِيهِ
стр. 4547
وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلُ وَهُوَ رَشِيدٌ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْجَعَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِنَقْلِهَا عَنْ الْأَصْلِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتَقَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّ صَغِيرٍ) أَوْ مَجْنُونٍ كَبِيرٍ (لَيْسَ فِي يَدِهِ) وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْيَدِ (لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا كَعِلْمِ قَاضٍ وَيَمِينٍ مَرْدُودَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ (أَوْ فِي يَدِهِ) أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ (حَكَمَ لَهُ بِهِ إنْ) حَلَفَ لِعِظَمِ خَطَرِ الْحُرِّيَّةِ وَ (لَمْ يَعْرِفْ اسْتِنَادَهَا) فِيهِمَا (إلَى الْتِقَاطٍ) وَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِهِ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ حُجَّةٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَذُكِرَتْ هُنَا تَتْمِيمًا لِأَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَكْرَارَ (وَلَوْ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ) كَوْنَهُ قِنَّهُ (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ مُلْغَاةٌ (وَقِيلَ كَبَالِغٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ نَفْسَهُ وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إنْكَارُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ
(وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ وَمُطَالَبَةٌ فِي الْحَالِّ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا ادَّعَى بِكُلِّهِ لِيُطَالِبَهُ بِبَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ وَيَكُونُ الْمُؤَجَّلُ تَبَعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا لَا يُجْدِي وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْ الدِّيَةَ مُؤَجَّلَةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ دَعْوَى عَقْدٍ بِمُؤَجَّلٍ قُصِدَ بِهَا إثْبَاتُ أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحَقٌّ فِي الْحَالِ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ أَنَّهُ نَازَعَهُ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَهُ وَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ. وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا
الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ إلَخْ) وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَنَانِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ لِبَائِعِهِ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ رَقِيقَةً، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ، فَالْأَصْلُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ هُوَ الرِّقُّ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي إلَخْ) أَيْ وَسَبَقَ مِنْ مُدَّعِي رِقِّهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّقِّ ظَاهِرًا كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حُرٌّ، فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّ بَيِّنَةَ الرِّقِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ إثْبَاتُ الرِّقِّ وَنَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ بِنَقْلِهَا إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الْأُولَى نَاقِلَةً عَنْ الْأَصْلِ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَيْ بِالْأَصَالَةِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْنِي إلَخْ وَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلِالْتِقَاطِ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ فِي صُوَرِ عَدَمِ الِاسْتِنَادِ إلَى الِالْتِقَاطِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَا يُجْدِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَإِنْ قِيلَ: الدَّعْوَى بِذَلِكَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْحَالَ إذَا كَانَ قَلِيلًا كَدِرْهَمٍ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ يَبْعُدُ الِاسْتِتْبَاعُ فِيهِ، وَبِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الدَّعْوَى لَمْ يُفِدْ وَإِنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَيَّ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى وَكَانَ كَاذِبًا، وَإِنْ فَصَّلَ وَبَيَّنَ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ دَعْوَتَيْنِ. فَأَيْنَ مَحَلُّ الِاسْتِتْبَاعِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِتْبَاعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْكَثِيرِ تَابِعًا لِلْقَلِيلِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى فِيهِ تَأَمُّلٌ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِتْبَاعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَنْعٌ لِقَوْلِ السَّائِلِ إذَا أَطْلَقَ الدَّعْوَى لَمْ يُفِدْ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ مَنْعٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ، وَهُوَ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى فِي الْمُتُونِ، فَلَا وَجْهَ لِإِسْنَادِهِ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ وَإِنَّمَا الَّذِي نُسِبَ لِلْبُلْقِينِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَأَيْضًا يُنَافِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ قَوْلَهُ الْآتِيَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَاتِلِ) فَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يَجُزْ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ لُزُومُهُ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَإِعْسَارِهِ آخِرَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) .
(تَتِمَّةٌ) تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِاسْتِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ نَاجِزَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ دَعْوَى الْقَتْلِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ نَازَعَهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةٍ عَلَى وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدَهُ خَرَابًا ثُمَّ إنَّهُ عَمَرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ، ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحَلِّ وَتَحْدِيدِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ، فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ مَعَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ، فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نِصْفٍ، وَأَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ، وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالْحُجَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ، وَلَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى، وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَاكَ، وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ جَوَابًا بِالدَّعْوَى مُلْزِمَةً ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُصَدَّقُ فِيمَا صَرَفَهُ بِيَمِينِهِ، حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَسَاغَ لَهُ صَرْفًا بِأَنْ كَانَ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ،
وَأَذِنَ لَهُ الْقَاضِي
الْحُرِّيَّةُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ لِبَائِعِهِ
. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ
стр. 4548
وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ سَمَاعُهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا قَبْضَهُ حَالًا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةً وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدٍ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ تَشْبِيهُ هَذِهِ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ إعْسَارُهُ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْحَالِّ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِمْ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمَةَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ حُكْمُ الْحَالِّ لَا الْمُؤَجَّلِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ وَمَرَّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَمِنْهُ أَنْ لَا يُكَذَّبَ أَصْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ فَادَّعَى وَلَدُهُ أَنَّهُ حَسَنِيٌّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْمَعْلُومَةُ مِمَّا سَبَقَ الْعِلْمُ وَالْإِلْزَامُ وَعَدَمُ الْمُنَاقَضَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلِّ دَعْوَى وَيَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الدَّعْوَى عَلَى مَنْ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَلِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا فَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً ثُمَّ نَكَحَتْ آخَرَ فَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّهُ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَقُولَ وَلِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا عَلَى أَنِّي طَلَّقْتهَا يَوْمَ كَذَا فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي وَفِي الدَّعْوَى لِعَيْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَاشْتَرَيْتهَا أَوْ اتَّهَبْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ يَمْلِكُهَا أَوْ وَسَلَّمَنِيهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَفِي الدَّعْوَى عَلَى الْوَارِثِ بِدَيْنٍ وَمَاتَ الْمَدِينُ وَخَلَفَ تَرِكَةً تَفِي بِالدَّيْنِ أَوْ بِكَذَا مِنْهُ وَهِيَ بِيَدِ هَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ الدَّيْنَ أَيْ: أَوْ لِي بِهِ بَيِّنَةٌ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي عَقْدِ بَيْعٍ فَاسِدٍ قَطْعًا لِرَدِّ الثَّمَنِ وَفِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لِيَحْكُمَ بِمَا يَرَاهُ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا قَرْضًا فَقَالَ بَلْ ثَمَنًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْأَلْفُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي السَّبَبِ وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ شُهُودِي فَسَقَةٌ أَوْ مُبْطِلُونَ فَلَهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ أُخْرَى وَالْحَلِفُ وَقَوْلُ الْبَائِعِ الْمَبِيعُ وَقْفٌ مَثَلًا مَسْمُوعٌ كَبَيِّنَةٍ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِمِلْكِهِ وَإِلَّا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذَا (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى) الصَّحِيحَةِ وَهُوَ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ حَصَلَتْ لَهُ دَهْشَةٌ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ أَصَرَّ، وَتَنْبِيهُهُ عِنْدَ ظُهُورِ كَوْنِ سُكُوتِهِ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَعُرِفَ بِذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّ امْتِنَاعَهُ عَنْهُ كَسُكُوتِهِ (جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) فِيمَا يَأْتِي فِيهِ بِقَيْدِهِ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ لَوْ أَرَادَهُ وَيُسَنُّ لَهُ تَكْرِيرُ أَجِبْهُ ثَلَاثًا وَسُكُوتُ أَخْرَسَ عَنْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَحْسَنَهَا كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا وَهُوَ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَجْنُونٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ مِنْ الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْطَى) أَيْ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ إعْسَارُهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ غَيْرِ الْمُنَافِي وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا يُكَذَّبَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ لَفْظَةِ لَا وَإِرْجَاعَ ضَمِيرِ وَمِنْهُ إلَى الْمُنَافِي
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُ إلَخْ) مَفْعُولُهُ وَلِي بَيِّنَةٌ إلَخْ سم. وَيَصِحُّ كَوْنُهُ فَاعِلًا لَهُ؛ لِأَنَّ زَادَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ سم. (قَوْلُهُ وَاشْتَرَيْتهَا إلَخْ) مَفْعُولُ يَزِيدُ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ. (قَوْلُهُ وَكَانَ يَمْلِكُهَا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِ: وَسَلَّمَنِيهَا عَنْ قَوْلِهِ: وَكَانَ يَمْلِكُهَا رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُدَّعِي وَكَانَ يَمْلِكُهُ يُغْنِي فِي دَعْوَى الْهِبَةِ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ: وَسَلَّمَنِيهَا، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ السَّابِقَ فِي شَرْحِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ وَخَلَفَ تَرِكَةً إلَخْ) مَفْعُولُ يَزِيدُ الْمُقَدَّرُ (قَوْلُهُ بِكَذَا) أَيْ: كَثُلُثٍ مِنْهُ أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ إلَخْ سم وَقَدْ يُقَالُ: فَلِمَ أَعَادَهُ؟ ، (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ شُهُودِي إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَهَا. (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ خَصْمُهُ عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِنَحْوِ فِسْقِ بَيِّنَتِهِ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) أَيْ: لَا بَيِّنَتُهُ.
[فَصْلٌ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِالْجَوَابِ ع ش أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ عَبْدٍ بِهِ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) وَفِي الْكَنْزِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي إصْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إذَا كَانَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ سم. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَجِبْ مَعَ زَوَالِ نَحْوِ جَهْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُرِفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: أَوْ جَاهِلٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ) أَيْ فَلَا يَصِيرُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ عَزِيزِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي ع ش أَيْ: فِي مَبْحَثِ النُّكُولِ. (قَوْلُهُ وَسُكُوتُ أَخْرَسَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَسُكُوتِ النَّاطِقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْإِشَارَةَ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَجْنُونٍ) أَيْ: فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى
الْبُلْقِينِيُّ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ش م ر
. (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ عَلَيْهَا) مَفْعُولُهُ وَلِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَّقَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ. (قَوْلُهُ: وَفِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِهِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ.
. (فَصْلٌ) أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَصَرَّ إلَخْ) فِي الْكَنْزِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي إصْرَارِ
стр. 4549
(تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ يُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ فَتُطَالِبُ الْقُضَاةُ الْمُدَّعِيَ بِالْإِثْبَاتِ لِفَهْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ طَلَبُ الْإِثْبَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافًا وَلَا إنْكَارًا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَلْ يُلْزَمُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِنْكَارِ أَوْ الْإِقْرَارِ (فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً) مَثَلًا (فَقَالَ لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ) فِي الْجَوَابِ (حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْعَشَرَةِ مُدَّعٍ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَابِقَ الْإِنْكَارُ وَالْيَمِينُ دَعْوَاهُ وَإِنَّمَا يُطَابِقَانِهَا إنْ نَفَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ) عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ) وَإِنْ قَلَّ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى (وَيَأْخُذُهُ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ نَعَمْ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْعَشَرَةِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا فَقَطْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا إلَّا بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَنُكُولِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ بَعْضِهَا هَذَا إنْ لَمْ يُسْنَدْ الْمُدَّعَى بِهِ لِعَقْدٍ وَإِلَّا كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهَا كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِدُونِ الْخَمْسِينَ
وَلِيِّهِ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ، إلَّا قَوْلُهُ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ عَفْوٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ إلَى وَيَكْفِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ: لَا تَلْزَمُنِي إلَخْ) وَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ: هِيَ عِنْدِي أَوْ لَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ فَذَاكَ ظَاهِرٌ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا إلَخْ) وَإِنْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَهُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ: لَيْسَتْ لَك وَلَا شَيْءَ مِنْهَا، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا كَفَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُطَابِقَانِهَا إلَخْ) أَيْ: وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ إنَّمَا هِيَ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِهَا، وَلَا يَقْتَضِي نَفْيَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَنَاكِلٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَعْذُورٍ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ: فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا، فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ إجْمَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ، بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: هَذَا غَيْرُ كَافٍ قُلْ وَلَا بَعْضُهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَذَلِكَ فَنَاكِلٌ كُلٌّ عَمَّا دُونَهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) شَامِلٌ لِمَا لَا يُتَمَوَّلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَا إنَّمَا هُوَ غَيْرُ الْأَقَلِّ لَا الْأَقَلُّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالنُّكُولِ الْإِنْكَارَ مَعَ الْحَلِفِ، وَإِلَّا فَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ يَقْتَضِي حَلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْعَشَرَةِ وَاسْتِحْقَاقَهَا سم. وَأَقُولُ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالنُّكُولُ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ مَا ادَّعَاهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ تَالِيهِ، وَالْحَالُ لَا مَحْذُورَ فِي الْتِزَامِ صِحَّتِهِ، فَحَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بِلَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ وَلَا جُزْءٌ مِنْهَا، وَاسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْعَشَرَةِ فَقَطْ فَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ عَلَيْهَا، فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا، إلَّا بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا عَرَضَهُ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَدُونَهَا فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَلِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا بِقَلِيلٍ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ مُطْلَقِ الْيَمِينِ، وَأَرَادَ الْمُدَّعِي الْحَلِفَ عَلَى بَعْضِ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ عَرَضَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا، فَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى بَعْضِهَا، وَإِنْ عَرَضَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى بَعْضِهَا، بَلْ يَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى لِلْبَعْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْحَلِفَ عَلَيْهِ اهـ. وَيَتَّضِحُ بِذَلِكَ عَدَمُ إرَادَةِ مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي سم. وَأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ نَكَحَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بَاعَهَا دَارِهِ رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ إلَخْ) أَيْ: بَلْ إنْ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ قُضِيَ لَهَا وَاسْتَحَقَّتْ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا، هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، سَوَاءٌ بَنَى ذَلِكَ عَلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ لَا يُقَالُ: وَجْهُ قَوْلِهِ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالنِّكَاحِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَنَّهُ نَكَحَ بِخَمْسِينَ شَامِلٌ لِإِنْكَارِ نَفْسِ النِّكَاحِ، وَلَوْ سَلَّمَ فَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ، كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الِاخْتِلَافِ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ. ثُمَّ بَحَثْت بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ. سم. وَلَك أَنْ تُجِيبَ: بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الِاعْتِرَافِ وَتَقْدِيرِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا. (قَوْلُهُ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: إلَّا إذَا اسْتَأْنَفَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ، فَإِنَّهَا تَحْلِفُ عَلَيْهِ لِنُكُولِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا سم. وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ: إلَّا بِدَعْوَى
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ
. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ يُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ إلَخْ) وَيَقَعُ أَيْضًا أَنَّهُ أَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِقَوْلِ مَا بَقِيتُ أَتَحَاكَمُ عِنْدَك أَوْ مَا بَقِيتُ أَدَّعِي عِنْدَك وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بِذَلِكَ مُنْكِرًا نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ وَلَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الدَّعْوَى فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْأَصْلَ أَيْ: الْقَاضِيَ الْكَبِيرَ وَطَلَبَ الْآخَرُ نَائِبَهُ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْأَصْلَ فِي وَقْتِ انْتِصَابِهِ لِلْحُكْمِ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَكَلَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالنُّكُولِ الْإِنْكَارَ مَعَ الْحَلِفِ وَإِلَّا فَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ يَقْتَضِي حَلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْعَشَرَةِ وَاسْتِحْقَاقِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِدُونِ الْخَمْسِينَ) أَيْ: بَلْ إنْ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ قُضِيَ لَهَا وَاسْتَحَقَّتْ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى
стр. 4550
لِأَنَّهُ يُنَافِي دَعْوَاهَا أَوَّلًا وَهُوَ النِّكَاحُ بِالْخَمْسِينَ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَقَالَ لَا أَحْلِفُ وَأَعْطَى الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ خَصْمُهُ أَنَا أَبْذُلُ الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي.
(وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ) أَنْتَ (عَلَيَّ شَيْئًا) أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (شُفْعَةً كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَامَّةِ لَا يَعُدُّونَ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةً عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا وَلَكِنْ عَرَضَ مَا أَسْقَطَهَا مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ عَفْوٍ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَفَاهَا كُذِّبَ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَاقْتَضَتْ
الضَّرُورَةُ
قَبُولَ إطْلَاقِهِ، وَمَرَّ فِي بَابِهَا كَيْفِيَّةُ دَعْوَاهَا وَجَوَابُ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى تُودِعُنِي أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ هَلَكَتْ أَوْ دَفَعْتُهَا دُونَ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْنِي دَفْعٌ أَوْ تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَلْ التَّخْلِيَةُ وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَقَدْ شَنَّعُوا عَلَى جَهَلَةِ الْقُضَاةِ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهَا عَنْ حُجَّةٍ بِمَا ادَّعَتْهُ وَالصَّوَابُ سُؤَالُهُ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَيَكْفِي فِي جَوَابِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَنْتِ وَزَوْجَتِي وَالنِّكَاحِ لَسْتِ زَوْجَتِي وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا فَلَوْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ حَلَّ لَهُ نَحْوُ
جَدِيدَةٍ وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي دَعْوَاهَا أَوَّلًا) ظَاهِرُهُ: أَنَّ حَلِفَهَا الْمَنْفِيَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِخَمْسَةٍ مَثَلًا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ: إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْمُنَافَاةِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقُهَا لِلْخَمْسَةِ مَثَلًا، لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِالْخَمْسَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ جَازَ لَهَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. فَقَوْلُهُ: بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَدَّعِيَ بَعْدُ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ مِثْلُهَا فِي الْأَنْوَارِ، وَمَرَّ آنِفًا مِثْلُهَا أَيْضًا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) مَفْهُومُهُ: جَوَازُ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ: مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْ: لِلْمُدَّعِي ع ش. (قَوْلُهُ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَيَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ: إمَّا أَنْ تُقِرَّ بِالْحَقِّ أَوْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِك اهـ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ نُكُولِك لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ تَحَقَّقَ نُكُولُهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي) لَعَلَّ عِلَّتَهُ مَا مَرَّ قَبْلَهُ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَامَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي جَوَابِ دَعْوَى الشُّفْعَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ: لَا يُعِدُّونَ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةً عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُهَا كَالْغَصْبِ وَغَيْرِهِ، فَالْجَوَابُ الْمُعْتَبَرُ لَا شُفْعَةَ لَك عِنْدِي كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شُفْعَةً اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: الشُّفْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ فِي بَابِهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْنِي دَفْعٌ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ، وَفِي النِّهَايَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِلَا، إذْ لَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي، ثُمَّ رَأَيْت الْمُغْنِي عَبَّرَ بِلَا سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَلْفًا صَدَاقًا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهَا، قِيلَ لِلْقَفَّالِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: هَلْ هِيَ زَوْجَتُك؟ فَقَالَ: مَا لِلْقَاضِي وَلِهَذَا السُّؤَالِ، لَكِنْ لَوْ سَأَلَ فَقَالَ: نَعَمْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ نَكَحَهَا بِكَذَا، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِسَبَبٍ يُوجِبُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ فِي نَفْيِ مَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ السَّبَبُ جَوَابٌ مُطْلَقٌ مِثْلَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِ مَا أَوْجَبَهُ بِطَرِيقَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا يَأْتِي تَفْصِيلٌ لِمَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) أَيْ: ثَبَتَ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ أَسْنَى وَأَنْوَارٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَأَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَوْ ثَبَتَ بِنَحْوِ يَمِينِهَا الْمَرْدُودَةِ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِذَلِكَ أَيْ: الْأَلْفِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْكِحْهَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى يُفَارِقَ مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا، كَيْفَ يَسْأَلُ عَنْ الْقَدْرِ؟ فَلْيُرَاجَعْ. رَشِيدِيٌّ. وَقَدْ يُقَالُ كَمَا مَرَّ: إنَّ مَا هُنَا تَفْصِيلٌ لِمَا مَرَّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَلَا يَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا، فَيَسْأَلُ عَنْ الْقَدْرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَمَا حُكْمُهُ؟ وَهَلْ يُجْعَلُ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ بِقَيْدِهِ؟ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ دُونَ مَا ادَّعَتْهُ أَيْ: وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ قَدْرَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ فَلَوْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ الْأَنْوَارِ وَالرَّوْضِ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ. (قَوْلُهُ حَلَّ لَهُ نَحْوُ
مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ بَنَى ذَلِكَ عَلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ لَا يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَنَّهُ نَكَحَ بِخَمْسِينَ شَامِلٌ لِإِنْكَارِهِ نَفْسَ النِّكَاحِ وَلَوْ سُلِّمَ فَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الِاخْتِلَافِ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ ثُمَّ بَحَثْتُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْلِفْ هِيَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ إلَّا إذَا اسْتَأْنَفَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ لِنُكُولِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ
. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: إنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ كَذَا فِي الرَّوْضِ.
стр. 4551
أُخْتِهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِهِ لِيَقُولَ إنْ كُنْتَ نَكَحْتَهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا) لِيَتَطَابَقَ الْحَلِفُ وَالْجَوَابُ (فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ عَلَيْهِ) لِيُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ (وَقِيلَ لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَمَا لَوْ أَجَابَ بِهِ وَيَرُدُّهُ وُضُوحُ الْفَرْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ جَازَ لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِنَفْيِهِ لِلسَّبَبِ مِنْ أَصْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ كَفَى الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ بِأَنَّ حَلِفَكَ إنَّمَا كَانَ لِإِعْسَارٍ وَالْآنَ أَيْسَرْتُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ لَهُ مَا لَمْ تَتَكَرَّرْ دَعْوَاهُ بِحَيْثُ يَظُنُّ مِنْهُ التَّعَنُّتَ.
(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَسَائِلَ مِنْهَا مَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي دَارِهِ مِلْكُ زَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَقَالَ الْوَارِثُ هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَيْتِ إذْ ذَاكَ وَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ مُفِيدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (فَلَوْ اعْتَرَفَ) لَهُ (بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ) وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ) لِلْمُدَّعِي (جَحْدَهُ) مَفْعُولُ خَافَ (الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (إنْ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ)
أُخْتِهَا) أَيْ: ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا إنْ صَدَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَظَائِرِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ) أَيْ: ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا، إنْ صُدِّقَتْ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْلِفُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ بِفَتْحِ السِّينِ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا أَيْ: قَدْرِ جَوَابِهِ هَذَا أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ وَأَجَابَ إلَخْ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ، وَأَفْضَى الْأَمْرُ إلَى حَلِفِهِ كَجَوَابِهِ، أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ مُطْلَقًا، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ عَيْنًا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ) كَقَوْلِهِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ السَّابِقَةِ عَلَى مَا أَقْرَضَتْنِي كَذَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَحْلِفُ عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ هَذَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُسْقِطَهُ وَيَذْكُرَ قَوْلَهُ: وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَإِنْ أَجَابَ إلَخْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ إلَى يَكْفِي حَلِفُهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ إلَخْ وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ع ش، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ جَازَ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً إلَخْ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَوْلُهُ تَقَدَّمَ لَعَلَّ فِي شَرْحِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ إلَخْ أَيْ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْنِدْ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ إلَى سَبَبٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ) أَيْ: لِنَفْيِ السَّبَبِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِكَسْرِ الْعَيْنِ بِهِ أَيْ بِالسَّبَبِ وَوُجُودِهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ) هُوَ تَصْحِيحٌ لِلدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ لَا تُسْمَعُ كَمَا مَرَّ أَسْنَى، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ تَقْيِيدِهِ بِالْحُلُولِ. (قَوْلُهُ كَفَى الْجَوَابُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ إنْكَارُهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا وَادَّعَى تَلَفَهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَقْنَعُ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى بَقَائِهِ وَطَالَبَهُ بِهِ، مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْوَارِثُ: هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا) الْأَوْلَى أَوْ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا) أَيْ: لَا شَيْئًا مِنْهَا أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَادَّعَاهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَاهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ أَنْوَارٌ. وَفِي هَامِشِهِ وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضَيِّعُ حَقَّ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ، فَكَيْفَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا حَيْفَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ لَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى الرَّهْنِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَوَابٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا سَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ كَذَا قَالُوهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ) أَيْ: لِنَفْيِهِ بِأَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مِلْكَكَ وَلَا لِثُبُوتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ جَحْدَهُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ: خَافَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ أَوَّلًا بَعْدَ قَوْلِهِ بِالْمِلْكِ كَانَ أَوْلَى، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ تَعَلُّقَ أَوَّلًا بِخَافَ، وَلَا مَعْنَى لَهُ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا طِلْقًا) أَيْ عَنْ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ مُغْنِي. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ: أَيْ إنْ كَانَ دَعْوَاك بِمِلْكِ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ: إنْ لَمْ يُقَيَّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ، فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ، وَإِنْ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ: إنْ قَيَّدْت الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ: إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنْ أَقُولَ: لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ أَسْتَوْفِ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ عَنْهُ اهـ.
قَوْلُهُ: كَفَى الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي جَوَازِ إنْكَارِهِ اسْتِحْقَاقَهُ أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا حَكَاهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ اهـ
. (قَوْلُهُ:
стр. 4552
لِمُدَّعَاكَ (وَإِنْ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا) أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدِي (فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ)
(وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لِي أَوْ) أَضَافَهَا لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ كَقَوْلِهِ (هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ وَقْفٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا) وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ (وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ أَوْ مُسْتَحَقُّهُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِغَيْرِهِ اسْتِحْقَاقٌ كَذَا قَالُوهُ هُنَا وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا قَالَهُ لَا فِي جَوَابِ دَعْوَى وَحِينَئِذٍ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ الْيَدَ وَهِيَ ظُهُورُ قَصْدِ الصَّرْفِ بِذَلِكَ عَنْ الْمُخَاصَمَةِ فَلَمْ يَقْوَ هَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ يَدِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ تُؤَيِّدُ يَدَهُ فَعُمِلَ بِإِقْرَارِهِ (بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ بَلْ عَلَى (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ كَذَلِكَ (إنْ) كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ (لَمْ تَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ) كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا يَقْضِي لَهُ بِهَا كَذَا أَطْلَقُوهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَطَالَ بِمَا لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ (لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ (تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ)
قَوْلُهُ لِمُدَّعَاكَ) أَيْ لِمَا ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ ادَّعَيْت مَرْهُونًا إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ هَذَا التَّرْدِيدُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ دَيْنًا وَخَافَ الرَّاهِنُ جَحْدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ، لَوْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ يَقُولُ فِي جَوَابِهِ: إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لَا رَهْنَ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ، هُوَ كَذَا فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ هُنَا وَلَا فِيمَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ، بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَيَقُولَ: إنْ ادَّعَيْتَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَقْبُوضٍ فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ، فَلَا يَلْزَمُنِي مُطْلَقًا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَنْوَارٌ وَمُغْنِي
. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الطِّفْلِ الْفُلَانِيِّ وَلَهُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ أَيْ: وَلَوْ بِوَلِيِّهِ فَمَتَى أَمْكَنَتْ مُخَاصَمَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَشِيدِيٌّ. وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ بَعْدُ سُمِعَ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم، قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ أَيْ: دَعْوَاهُ اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَهُمْ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ قَوْلِ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ فِيمَا لَيْسَ هِيَ لَهُ وَهِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ. (قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَيْ: وَالْمُغْنِي لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ إنَّهُ وَهْمٌ وَانْتِقَالُ نَظَرٍ اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثَبَتَتْ الْعَيْنُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم: كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ كَانَ لَهُ الْحَلِفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ، فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتَ لَهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. وَأَقُولُ: وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَيْضًا ظَاهِرَةٌ فِيمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَلَمْ يُقِمْهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ) حَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُدَّعِي، حُكِمَ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا لَكِنْ فُرِضَ تَفْصِيلُ الْبَغَوِيّ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ انْتَهَى، بَلْ التَّفْصِيلُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ هُنَا، إذْ لَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَأْوِيلُ تَذْكِيرِ
وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ تَنْصَرِفُ لِوَلِيِّهِ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْوَقْفِ لَا لِمَسْجِدٍ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ أَيْ: دَعْوَاهُ اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ حِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تُفِيدُهُ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَكَذَا فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي صَاحِبَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ وَيَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتَ لَهُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ) إنْ أَرَادَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إنْ
стр. 4553
جَمَعَ بَيْنَهُمَا إيضَاحًا وَإِلَّا فَأَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ ثُمَّ التَّقْيِيدُ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (سُئِلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَيْ: وَحِينَئِذٍ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي) إذْ لَا طَالِبَ لَهُ سِوَاهُ وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مُحَالٌ (وَقِيلَ يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ) لَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ آخَرَ وَأَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ ثَانِيًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ شَهَادَتِهِ هِيَ لِزَوْجَتِي سَمِعَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِسُكُوتِهِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَشَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الصَّرْفُ لِلْغَيْرِ وَبِهَذَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُسْتَشْكِلِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّهَا تَوَجَّهَتْ وَسُمِعَتْ هِيَ ثُمَّ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَقَبُولُ الثَّانِي وَالْحُكْمُ تَتْمِيمٌ لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى عَلَيْهِ. وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إنْ أَقَامَهَا فَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِالْعَيْنِ لِآخَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي حَكَمَ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ وَإِلَّا أَعَادَهَا فِي وَجْهِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِهِ أَيْضًا
(وَإِنْ أَقَرَّ) بِهِ (لِ) مُعَيَّنٍ (غَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ لِلْغَائِبِ إذْ لَوْ قَدِمَ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَصَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ (فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (قَضَى) لَهُ (بِهَا) وَسُلِّمَتْ لَهُ الْعَيْنُ قِيلَ هَذَا تَهَافُتٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُنَافِيهِ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ سَالِمَةٌ مِنْهُ اهـ. وَلَا تَهَافُتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ قَبْلَهُ مُقَدَّرًا هُوَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَمِثْلُ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ إلَّا لِيُتَنَبَّهَ لِلْمُرَادِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (مَعَهَا) يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لَهُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ (وَقِيلَ) بَلْ قَضَاءً (عَلَى حَاضِرٍ)
ضَمِيرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ إمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ وَإِمْكَانِ تَحْلِيفِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّقْيِيدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ وَوَلِيُّهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الْوَقْفَ الَّذِي نَاظِرُهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ مِلْكًا سم. (قَوْلُهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ) أَيْ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ أَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِيُفِيدَ التَّصْرِيحَ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَهُوَ وَقِيلَ إلَخْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ إلَى الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِرَافِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ الْمُسْتَشْكِلِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؟) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى عَلَيْهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ هَذَا الْبَيَانُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى سم. (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) اُنْظُرْ مُخَالَفَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِمَّا هُنَا سم. أَقُولُ: بَلْ الْأَوْلَى حَمْلُ ذَاكَ عَلَى نُفُوذِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ مِنْ ذِي الْيَدِ، لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ رُدَّ إلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْخُصُومَةَ مَعَهُ مُغْنِي، وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّرْحِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةُ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَقْضِي لَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِهِ.
(قَوْلُهُ
أَقَامَهَا إلَخْ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ
. (قَوْلُهُ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ فِي يَدِهِ مِلْكًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَقْفَ دَارٍ بِيَدِهِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ أَيْ: قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ الْإِقْرَارُ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ أَيْ: لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَيْ: بِأَنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِغَائِبٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي اهـ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ الزَّوْجُ عَلَى الْمُقِرِّ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُسْتَشْكِلِ بِالدَّعْوَى فِي قَوْلِهِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي لَا مِنْ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) اُنْظُرْ مُخَالَفَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ
стр. 4554
فَلَا يَمِينَ.
(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا الْغَائِبَ وَقَيَّدُوا الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِبِ الْغَائِبُ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ثُمَّ قَالُوا وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَحِينَئِذٍ تَنَافَى مَفْهُومَا الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فِيمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْحَاضِرِ فَإِنْ سَهُلَ سُؤَالُهُ وَجَبَ وَرُتِّبَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إلَّا نَحْوَ تَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ ثُمَّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْوَقْفِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ أَوَاخِرَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ غَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عَمِلَ بَيِّنَتَهُ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ
بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى) صَوَابُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ ثُمَّ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ أَوْ كَانَ عَيْنًا فِي النِّهَايَةِ. إلَّا قَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْجَمْعَ نَظَرًا لِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ، وَإِلَّا فَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً هِيَ مَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ ثُمَّ رَأَيْتُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ لَعَلَّهُ فِي الصُّورَةِ بِزِيَادَةِ تَاءٍ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ: إذَا أَقَرَّ بِهِمَا لِحَاضِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَوُقِفَ دَارٌ بِيَدِهِ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ أَيْ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَفِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ، أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ، وَخَرَّجَ الْإِقْرَارَ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَيْ: بِأَنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِغَائِبٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي انْتَهَى. وَبِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُقِرِّ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. أَيْ: وَأَمَّا إذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْمُدَّعِي كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ، فَلَا إشْكَالَ، بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ الْمُقِرِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ يَمِينِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا: لَا تَنْصَرِفُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ فِيمَا مَرَّ وَبَيْنَ قَوْلِنَا هُنَا: تَنْصَرِفُ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَيْنَ إذَا أَثْبَتَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَهُنَا يَأْخُذُ بَدَلَهَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ يُحَلِّفُهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَمَا عُلِمَ رَشِيدِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: وَيُقِيمُ عَلَيْهِ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِقْرَارِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: تَنْبِيهٌ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَهُ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحِلَّ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْعَيْنِ ثَانِيًا أَيْ: وَأَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ وَغَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِالْعَيْنِ أَوْ سُلِّمَتْ بَعْدَ نُكُولِ الْمُقَرِّ لَهُ، رَدَّ الْقِيمَةَ وَأَخَذَ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ اهـ. زَادَ الْأَنْوَارُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ رَجَعَ الْغَائِبُ وَكَذَّبَ الْمُقِرَّ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَضَافَ إلَى حَاضِرٍ فَكَذَّبَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْحَاضِرُ أَوْ الْغَائِبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ لِآخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَمِلَ بِبَيِّنَتِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا إذًا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفِيلِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ تَعْدِلْ لَا قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ أَيْ يُقِمْ كَفِيلًا حُبِسَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ انْتَهَى اهـ. سم. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْغَائِبِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ، سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ لَا لِتَثْبِيتِ الْعَيْنِ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ، بَلْ لِتَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ، سَوَاءٌ أَتَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلِلْمُدَّعِي
إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْبَحْثِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفِيلِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ لَا قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ أَيْ: يُقِيمُ كَفِيلًا حُبِسَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَيْ: يُقِيمُ بَيِّنَةً بِوَكَالَةٍ لَهُ عَنْ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ أَيْ: أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ لَا لِتَثْبُتَ الْعَيْنُ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِمَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي
стр. 4555
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ لِي وَفِي يَدِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ حَاضِرًا وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ
الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ أَيْ: أَوْ كَانَ عَيْنًا لِمَدِينِهِ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِي ضَابِطِ الْحَالِفِ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ مِنْ فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى فَسَادَ الْبَيْعِ لِإِقْرَارِهِ قَبْلَهُ بِغَصْبِهَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ هُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهَا عَتِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ وَمِنْهُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتَةٍ أَنَّ لَهَا مَهْرًا عَلَى زَوْجِهَا وَدَعْوَى زَوْجَةٍ دَيْنًا لِزَوْجِهَا فَلَا تُسْمَعَانِ وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الدَّائِنِ وَنَفَقَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ اشْتَرَى سَهْمًا شَائِعًا مِنْ مِلْكٍ وَأَثْبَتَ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي خَصَّهُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ فَادَّعَى أَخُوهُ أَنَّ أَبَانَا وَهَبَنِي ذَلِكَ الْمِلْكَ كُلَّهُ هِبَةً لَازِمَةً وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي شَاهِدًا بِأَنَّ الْأَبَ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيهِ لِمُوَرِّثِهِ بِخِلَافِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ
مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى انْتَهَى اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ عِبَارَتُهُ: وَإِنْ تَعَرَّضَتْ أَيْ بَيِّنَةُ الْمُقِرِّ مَعَ ذَلِكَ أَيْ: كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَائِبِ لِكَوْنِهِ فِي إجَارَةِ الْحَاضِرِ أَوْ رَهْنِهِ سُمِعَتْ لِصَرْفِ الْخُصُومَةِ وَانْصِرَافِ التَّحْلِيفِ، وَرَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ، فَإِنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ أَوْ أَقَامَ غَيْرَهَا قُدِّمَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ فَيُقَرَّرُ الْمِلْكُ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: زِدْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ عَادَ وَلَمْ يَدَّعِ أَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ اهـ. (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ إذَا تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِهَا فِي إجَارَةِ الْحَاضِرِ أَوْ رَهْنِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا، وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا نِهَايَةٌ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّارِحِ فَمَحَلُّهُ فِي الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَأْتِي فِي ضَابِطِ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْغَائِبُ مُنْكِرًا أَوْ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا أَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى مَا مَرَّ ع ش.
(قَوْلُهُ الثَّانِي إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَى جَارِيَةً عَلَى مُنْكِرِهَا فَاسْتَحَقَّهَا بِحُجَّةٍ وَوَطِئَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَبْطُلْ الْإِيلَادُ وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا يُرْفَعُ مَا حُكِمَ بِهِ بِرُجُوعٍ مُحْتَمَلٍ فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ، إنْ لَمْ تَعْتَرِفْ هِيَ بِالزِّنَا وَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ، إنْ نَقَصَتْ وَلَمْ يُولِدْهَا، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ إنْ أَوْلَدَهَا، وَلَا يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ شِرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَتَقَتْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَوُقِفَ وَلَاؤُهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ شِرَائِهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ وَحَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَيَأْتِي فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا، فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالْأَرْشُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، وَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ وَوَقَفَ وَلَاؤُهَا، وَيَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي الْحَالَيْنِ، رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي وَالْأَنْوَارِ، إلَّا قَوْلُهُ: فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً بِإِقْرَارِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَوْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَا وَلِيًّا) أَيْ وَلَا نَاظِرًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ السَّمَاعِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِمَدِينَةٍ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ) أَيْ ثَابِتٌ بِالْفِعْلِ وَسَابِقٌ عَلَى الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتِ، بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ إلَخْ أَوْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ: وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ. (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْتَقِلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْمَعَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: تَبَعًا كَدَعْوَى دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتَةِ، وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ بِقَصْدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ النَّفَقَةِ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ: وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ: وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ سم. (قَوْلُهُ حَقُّ الدَّائِنِ) أَيْ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) يَعْنِي إذَا عَجَزَ عَنْ شَاهِدٍ آخَرَ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُمِعَتْ
مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ) قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ قُبَيْلَ أَوْ ادَّعَى نِكَاحًا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعَانِ) إلَّا تَبَعًا كَدَعْوَى دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتَةِ وَنَفَقَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا لِقَصْدِ الْوَفَاءِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يُحْتَمَلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَكَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تُسْمَعَانِ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مَهْرِ الْمَيِّتَةِ وَدَيْنِ الزَّوْجِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ مَا يَنْتَقِلُ وَمَا لَا لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَقُّ لَكِنْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُدَّعَاهُ فِيمَا
следующие страницы →