← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

أُخْتِهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِهِ لِيَقُولَ إنْ كُنْتَ نَكَحْتَهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا) لِيَتَطَابَقَ الْحَلِفُ وَالْجَوَابُ (فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ عَلَيْهِ) لِيُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ (وَقِيلَ لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَمَا لَوْ أَجَابَ بِهِ وَيَرُدُّهُ وُضُوحُ الْفَرْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ جَازَ لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِنَفْيِهِ لِلسَّبَبِ مِنْ أَصْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ كَفَى الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ بِأَنَّ حَلِفَكَ إنَّمَا كَانَ لِإِعْسَارٍ وَالْآنَ أَيْسَرْتُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ لَهُ مَا لَمْ تَتَكَرَّرْ دَعْوَاهُ بِحَيْثُ يَظُنُّ مِنْهُ التَّعَنُّتَ. (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَسَائِلَ مِنْهَا مَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي دَارِهِ مِلْكُ زَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَقَالَ الْوَارِثُ هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَيْتِ إذْ ذَاكَ وَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ مُفِيدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (فَلَوْ اعْتَرَفَ) لَهُ (بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ) وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ) لِلْمُدَّعِي (جَحْدَهُ) مَفْعُولُ خَافَ (الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (إنْ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ) أُخْتِهَا) أَيْ: ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا إنْ صَدَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَظَائِرِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ) أَيْ: ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا، إنْ صُدِّقَتْ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْلِفُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ بِفَتْحِ السِّينِ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا أَيْ: قَدْرِ جَوَابِهِ هَذَا أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ وَأَجَابَ إلَخْ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ، وَأَفْضَى الْأَمْرُ إلَى حَلِفِهِ كَجَوَابِهِ، أَوْ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ مُطْلَقًا، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ عَيْنًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ) كَقَوْلِهِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ السَّابِقَةِ عَلَى مَا أَقْرَضَتْنِي كَذَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَحْلِفُ عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ هَذَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُسْقِطَهُ وَيَذْكُرَ قَوْلَهُ: وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَإِنْ أَجَابَ إلَخْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ إلَى يَكْفِي حَلِفُهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ إلَخْ وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ع ش، عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ جَازَ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً إلَخْ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَوْلُهُ تَقَدَّمَ لَعَلَّ فِي شَرْحِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ إلَخْ أَيْ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْنِدْ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ إلَى سَبَبٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ) أَيْ: لِنَفْيِ السَّبَبِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِكَسْرِ الْعَيْنِ بِهِ أَيْ بِالسَّبَبِ وَوُجُودِهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ) هُوَ تَصْحِيحٌ لِلدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ لَا تُسْمَعُ كَمَا مَرَّ أَسْنَى، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ تَقْيِيدِهِ بِالْحُلُولِ. (قَوْلُهُ كَفَى الْجَوَابُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ إنْكَارُهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا وَادَّعَى تَلَفَهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَقْنَعُ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى بَقَائِهِ وَطَالَبَهُ بِهِ، مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْوَارِثُ: هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا) الْأَوْلَى أَوْ شَيْئًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا) أَيْ: لَا شَيْئًا مِنْهَا أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَادَّعَاهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَاهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ أَنْوَارٌ. وَفِي هَامِشِهِ وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضَيِّعُ حَقَّ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ، فَكَيْفَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا حَيْفَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ لَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى الرَّهْنِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَوَابٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا سَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ كَذَا قَالُوهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ) أَيْ: لِنَفْيِهِ بِأَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مِلْكَكَ وَلَا لِثُبُوتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ جَحْدَهُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ: خَافَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ إلَخْ. (تَنْبِيهٌ) وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ أَوَّلًا بَعْدَ قَوْلِهِ بِالْمِلْكِ كَانَ أَوْلَى، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ تَعَلُّقَ أَوَّلًا بِخَافَ، وَلَا مَعْنَى لَهُ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا طِلْقًا) أَيْ عَنْ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ مُغْنِي. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ: أَيْ إنْ كَانَ دَعْوَاك بِمِلْكِ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ: إنْ لَمْ يُقَيَّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ، فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ، وَإِنْ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ: إنْ قَيَّدْت الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ: إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنْ أَقُولَ: لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ أَسْتَوْفِ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ عَنْهُ اهـ. قَوْلُهُ: كَفَى الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي جَوَازِ إنْكَارِهِ اسْتِحْقَاقَهُ أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا حَكَاهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ اهـ . (قَوْلُهُ:

стр. 4552

لِمُدَّعَاكَ (وَإِنْ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا) أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدِي (فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) (وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لِي أَوْ) أَضَافَهَا لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ كَقَوْلِهِ (هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ وَقْفٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا) وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ (وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ أَوْ مُسْتَحَقُّهُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِغَيْرِهِ اسْتِحْقَاقٌ كَذَا قَالُوهُ هُنَا وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا قَالَهُ لَا فِي جَوَابِ دَعْوَى وَحِينَئِذٍ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ الْيَدَ وَهِيَ ظُهُورُ قَصْدِ الصَّرْفِ بِذَلِكَ عَنْ الْمُخَاصَمَةِ فَلَمْ يَقْوَ هَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ يَدِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ تُؤَيِّدُ يَدَهُ فَعُمِلَ بِإِقْرَارِهِ (بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ بَلْ عَلَى (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ كَذَلِكَ (إنْ) كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ (لَمْ تَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ) كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا يَقْضِي لَهُ بِهَا كَذَا أَطْلَقُوهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَطَالَ بِمَا لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ. (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ (لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ (تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ) قَوْلُهُ لِمُدَّعَاكَ) أَيْ لِمَا ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ ادَّعَيْت مَرْهُونًا إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ هَذَا التَّرْدِيدُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ دَيْنًا وَخَافَ الرَّاهِنُ جَحْدَ الْمُدَّعِي الرَّهْنَ، لَوْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ يَقُولُ فِي جَوَابِهِ: إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لَا رَهْنَ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ، هُوَ كَذَا فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ هُنَا وَلَا فِيمَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ، بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَيَقُولَ: إنْ ادَّعَيْتَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَقْبُوضٍ فَاذْكُرْهُ حَتَّى أُجِيبَ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ، فَلَا يَلْزَمُنِي مُطْلَقًا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَنْوَارٌ وَمُغْنِي . (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الطِّفْلِ الْفُلَانِيِّ وَلَهُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ أَيْ: وَلَوْ بِوَلِيِّهِ فَمَتَى أَمْكَنَتْ مُخَاصَمَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَشِيدِيٌّ. وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ بَعْدُ سُمِعَ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم، قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ أَيْ: دَعْوَاهُ اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَهُمْ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ قَوْلِ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ فِيمَا لَيْسَ هِيَ لَهُ وَهِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ. (قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَيْ: وَالْمُغْنِي لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ إنَّهُ وَهْمٌ وَانْتِقَالُ نَظَرٍ اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثَبَتَتْ الْعَيْنُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم: كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ كَانَ لَهُ الْحَلِفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ، فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتَ لَهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. وَأَقُولُ: وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَيْضًا ظَاهِرَةٌ فِيمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَلَمْ يُقِمْهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ) حَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُدَّعِي، حُكِمَ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا لَكِنْ فُرِضَ تَفْصِيلُ الْبَغَوِيّ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ انْتَهَى، بَلْ التَّفْصِيلُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ هُنَا، إذْ لَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَأْوِيلُ تَذْكِيرِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ تَنْصَرِفُ لِوَلِيِّهِ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْوَقْفِ لَا لِمَسْجِدٍ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ ادَّعَاهَا أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ أَيْ: دَعْوَاهُ اهـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ حِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تُفِيدُهُ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَكَذَا فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي صَاحِبَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ. وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ وَيَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتَ لَهُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلٌ عَنْ الْبَغَوِيّ) إنْ أَرَادَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إنْ

стр. 4553

جَمَعَ بَيْنَهُمَا إيضَاحًا وَإِلَّا فَأَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ ثُمَّ التَّقْيِيدُ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (سُئِلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَيْ: وَحِينَئِذٍ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي) إذْ لَا طَالِبَ لَهُ سِوَاهُ وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مُحَالٌ (وَقِيلَ يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ) لَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ آخَرَ وَأَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ ثَانِيًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ شَهَادَتِهِ هِيَ لِزَوْجَتِي سَمِعَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِسُكُوتِهِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَشَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الصَّرْفُ لِلْغَيْرِ وَبِهَذَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُسْتَشْكِلِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّهَا تَوَجَّهَتْ وَسُمِعَتْ هِيَ ثُمَّ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَقَبُولُ الثَّانِي وَالْحُكْمُ تَتْمِيمٌ لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى عَلَيْهِ. وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إنْ أَقَامَهَا فَأَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِالْعَيْنِ لِآخَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي حَكَمَ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ وَإِلَّا أَعَادَهَا فِي وَجْهِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الدَّعْوَى فِي وَجْهِهِ أَيْضًا (وَإِنْ أَقَرَّ) بِهِ (لِ) مُعَيَّنٍ (غَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ لِلْغَائِبِ إذْ لَوْ قَدِمَ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَصَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ (فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (قَضَى) لَهُ (بِهَا) وَسُلِّمَتْ لَهُ الْعَيْنُ قِيلَ هَذَا تَهَافُتٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُنَافِيهِ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ سَالِمَةٌ مِنْهُ اهـ. وَلَا تَهَافُتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ قَبْلَهُ مُقَدَّرًا هُوَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَمِثْلُ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ إلَّا لِيُتَنَبَّهَ لِلْمُرَادِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (مَعَهَا) يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لَهُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ (وَقِيلَ) بَلْ قَضَاءً (عَلَى حَاضِرٍ) ضَمِيرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ إمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ وَإِمْكَانِ تَحْلِيفِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّقْيِيدُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ وَوَلِيُّهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الْوَقْفَ الَّذِي نَاظِرُهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ مِلْكًا سم. (قَوْلُهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ) أَيْ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ أَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِيُفِيدَ التَّصْرِيحَ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَهُوَ وَقِيلَ إلَخْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ إلَى الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إلَخْ سم. (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِرَافِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ الْمُسْتَشْكِلِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؟) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى عَلَيْهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ هَذَا الْبَيَانُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى سم. (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) اُنْظُرْ مُخَالَفَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِمَّا هُنَا سم. أَقُولُ: بَلْ الْأَوْلَى حَمْلُ ذَاكَ عَلَى نُفُوذِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ مِنْ ذِي الْيَدِ، لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ رُدَّ إلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْخُصُومَةَ مَعَهُ مُغْنِي، وَمَرَّ آنِفًا فِي الشَّرْحِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةُ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَقْضِي لَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِهِ. (قَوْلُهُ أَقَامَهَا إلَخْ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ . (قَوْلُهُ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ فِي يَدِهِ مِلْكًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَقْفَ دَارٍ بِيَدِهِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ أَيْ: قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ الْإِقْرَارُ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ أَيْ: لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَيْ: بِأَنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِغَائِبٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي اهـ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ الزَّوْجُ عَلَى الْمُقِرِّ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُسْتَشْكِلِ بِالدَّعْوَى فِي قَوْلِهِ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعِي لَا مِنْ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا ابْتِدَاءُ دَعْوَى إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) اُنْظُرْ مُخَالَفَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ

стр. 4554

فَلَا يَمِينَ. (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا الْغَائِبَ وَقَيَّدُوا الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِبِ الْغَائِبُ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ثُمَّ قَالُوا وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَحِينَئِذٍ تَنَافَى مَفْهُومَا الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فِيمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْحَاضِرِ فَإِنْ سَهُلَ سُؤَالُهُ وَجَبَ وَرُتِّبَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إلَّا نَحْوَ تَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ ثُمَّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْوَقْفِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ أَوَاخِرَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ غَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عَمِلَ بَيِّنَتَهُ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى) صَوَابُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ ثُمَّ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ أَوْ كَانَ عَيْنًا فِي النِّهَايَةِ. إلَّا قَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْجَمْعَ نَظَرًا لِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ، وَإِلَّا فَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً هِيَ مَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ ثُمَّ رَأَيْتُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ لَعَلَّهُ فِي الصُّورَةِ بِزِيَادَةِ تَاءٍ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ: إذَا أَقَرَّ بِهِمَا لِحَاضِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَوُقِفَ دَارٌ بِيَدِهِ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ أَيْ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَفِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ، أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا مَرَّ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ، وَخَرَّجَ الْإِقْرَارَ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَيْ: بِأَنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِغَائِبٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي انْتَهَى. وَبِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ثُمَّ تَدَّعِي الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ إنْ أُرِيدَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُقِرِّ لِلتَّحْلِيفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. أَيْ: وَأَمَّا إذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْمُدَّعِي كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ، فَلَا إشْكَالَ، بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ الْمُقِرِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ يَمِينِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا: لَا تَنْصَرِفُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ فِيمَا مَرَّ وَبَيْنَ قَوْلِنَا هُنَا: تَنْصَرِفُ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَيْنَ إذَا أَثْبَتَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَهُنَا يَأْخُذُ بَدَلَهَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ يُحَلِّفُهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَمَا عُلِمَ رَشِيدِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: وَيُقِيمُ عَلَيْهِ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِقْرَارِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: تَنْبِيهٌ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، أَوْ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَهُ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحِلَّ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْعَيْنِ ثَانِيًا أَيْ: وَأَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ وَغَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِالْعَيْنِ أَوْ سُلِّمَتْ بَعْدَ نُكُولِ الْمُقَرِّ لَهُ، رَدَّ الْقِيمَةَ وَأَخَذَ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ اهـ. زَادَ الْأَنْوَارُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ رَجَعَ الْغَائِبُ وَكَذَّبَ الْمُقِرَّ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَضَافَ إلَى حَاضِرٍ فَكَذَّبَهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْحَاضِرُ أَوْ الْغَائِبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ لِآخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَمِلَ بِبَيِّنَتِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا إذًا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفِيلِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ تَعْدِلْ لَا قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ أَيْ يُقِمْ كَفِيلًا حُبِسَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ انْتَهَى اهـ. سم. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْغَائِبِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ، سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ لَا لِتَثْبِيتِ الْعَيْنِ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ، بَلْ لِتَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ، سَوَاءٌ أَتَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِمَّا هُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْبَحْثِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفِيلِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ لَا قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكْفُلْ أَيْ: يُقِيمُ كَفِيلًا حُبِسَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَيْ: يُقِيمُ بَيِّنَةً بِوَكَالَةٍ لَهُ عَنْ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ أَيْ: أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ لِلْغَائِبِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ لَا لِتَثْبُتَ الْعَيْنُ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِمَا فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ الْخُصُومَةُ خُصُومَةٌ لِلْمُدَّعِي

стр. 4555

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ لِي وَفِي يَدِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ حَاضِرًا وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ أَيْ: أَوْ كَانَ عَيْنًا لِمَدِينِهِ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِي ضَابِطِ الْحَالِفِ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ مِنْ فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى فَسَادَ الْبَيْعِ لِإِقْرَارِهِ قَبْلَهُ بِغَصْبِهَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ هُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهَا عَتِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ وَمِنْهُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتَةٍ أَنَّ لَهَا مَهْرًا عَلَى زَوْجِهَا وَدَعْوَى زَوْجَةٍ دَيْنًا لِزَوْجِهَا فَلَا تُسْمَعَانِ وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الدَّائِنِ وَنَفَقَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ اشْتَرَى سَهْمًا شَائِعًا مِنْ مِلْكٍ وَأَثْبَتَ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ هُوَ الَّذِي خَصَّهُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ فَادَّعَى أَخُوهُ أَنَّ أَبَانَا وَهَبَنِي ذَلِكَ الْمِلْكَ كُلَّهُ هِبَةً لَازِمَةً وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي شَاهِدًا بِأَنَّ الْأَبَ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيهِ لِمُوَرِّثِهِ بِخِلَافِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى انْتَهَى اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ عِبَارَتُهُ: وَإِنْ تَعَرَّضَتْ أَيْ بَيِّنَةُ الْمُقِرِّ مَعَ ذَلِكَ أَيْ: كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَائِبِ لِكَوْنِهِ فِي إجَارَةِ الْحَاضِرِ أَوْ رَهْنِهِ سُمِعَتْ لِصَرْفِ الْخُصُومَةِ وَانْصِرَافِ التَّحْلِيفِ، وَرَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ، فَإِنْ أَعَادَ الْبَيِّنَةَ أَوْ أَقَامَ غَيْرَهَا قُدِّمَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ فَيُقَرَّرُ الْمِلْكُ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: زِدْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ عَادَ وَلَمْ يَدَّعِ أَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ يَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ اهـ. (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ إذَا تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِهَا فِي إجَارَةِ الْحَاضِرِ أَوْ رَهْنِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا، وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا نِهَايَةٌ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّارِحِ فَمَحَلُّهُ فِي الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَأْتِي فِي ضَابِطِ الْحَالِفِ. (قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْغَائِبُ مُنْكِرًا أَوْ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا أَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى مَا مَرَّ ع ش. (قَوْلُهُ الثَّانِي إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَى جَارِيَةً عَلَى مُنْكِرِهَا فَاسْتَحَقَّهَا بِحُجَّةٍ وَوَطِئَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَبْطُلْ الْإِيلَادُ وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا يُرْفَعُ مَا حُكِمَ بِهِ بِرُجُوعٍ مُحْتَمَلٍ فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ، إنْ لَمْ تَعْتَرِفْ هِيَ بِالزِّنَا وَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ، إنْ نَقَصَتْ وَلَمْ يُولِدْهَا، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ إنْ أَوْلَدَهَا، وَلَا يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ شِرَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَتَقَتْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَوُقِفَ وَلَاؤُهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ شِرَائِهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ وَحَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَيَأْتِي فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا، فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالْأَرْشُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، وَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ وَوَقَفَ وَلَاؤُهَا، وَيَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي الْحَالَيْنِ، رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي وَالْأَنْوَارِ، إلَّا قَوْلُهُ: فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً بِإِقْرَارِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَوْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَا وَلِيًّا) أَيْ وَلَا نَاظِرًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ السَّمَاعِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِمَدِينَةٍ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ بِهَا تَعَلُّقٌ) أَيْ ثَابِتٌ بِالْفِعْلِ وَسَابِقٌ عَلَى الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتِ، بِخِلَافِ التَّعَلُّقِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُ دَعْوَى دَائِنِ مَيِّتَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ إلَخْ أَوْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ: وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ. (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْتَقِلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سُمِعَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْمَعَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: تَبَعًا كَدَعْوَى دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتَةِ، وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ بِقَصْدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ النَّفَقَةِ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ: وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ: وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ سم. (قَوْلُهُ حَقُّ الدَّائِنِ) أَيْ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) يَعْنِي إذَا عَجَزَ عَنْ شَاهِدٍ آخَرَ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُمِعَتْ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي مَعَ الْغَائِبِ خُصُومَةٌ أُخْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ) قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ قُبَيْلَ أَوْ ادَّعَى نِكَاحًا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعَانِ) إلَّا تَبَعًا كَدَعْوَى دَيْنِهِ عَلَى الْمَيِّتَةِ وَنَفَقَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا لِقَصْدِ الْوَفَاءِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يُحْتَمَلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَكَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تُسْمَعَانِ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مَهْرِ الْمَيِّتَةِ وَدَيْنِ الزَّوْجِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ لَوْ ثَبَتَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ مَا يَنْتَقِلُ وَمَا لَا لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَقُّ لَكِنْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُدَّعَاهُ فِيمَا

стр. 4556

وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ أَخٌ بِمِلْكٍ لِابْنِهِ فُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى الْأَخُ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ الْمُقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَبَطَلَ إقْرَارُ الْمَيِّتِ بِبُنُوَّتِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِ بَكْرٍ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ عَمْرٍو الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ بَكْرٍ فَأَنْكَرَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِالْبَيْعَيْنِ (وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ عَبْدٍ) أَيْ: قِنٍّ (بِهِ كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ (فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجَوَابُ) لِيُرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى قَوْلِهِ لِقُصُورِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ دُونَ سَيِّدِهِ أَمَّا عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهِ وَالْجَوَابُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَهُ الرَّقَبَةُ وَهِيَ حَقُّ السَّيِّدِ دُونَ الْقِنِّ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْلِفُ كَالْمُتَعَلِّقِ بِذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّلِ نَعَمْ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَى الرَّقِيقِ فِي نَحْوِ قَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بِمَحَلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَذَلِكَ لِتَتَعَلَّقَ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ إذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبَةِ لِتَوَقُّفِ ثُبُوتِهِ عَلَى إقْرَارِهِمَا (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ (تُغَلَّظُ) نَدْبًا، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَصْمُ، بَلْ، وَإِنْ أَسْقَطَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي (يَمِينُ مُدَّعٍ) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَمَعَ الشَّاهِدِ. (وَ) يَمِينُ (مُدَّعَى عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ لِأَحَدِهِمَا حَلِفٌ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ ذَلِكَ مِنْهُ سم، وَلَك أَنْ تَقُولَ: وَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِي مَا يَشْمَلُ قَوْلَ الشَّارِحِ: أَيْ أَوْ كَانَ لِمَدِينِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ أَخٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مِنْ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ مُنْتَقِلٌ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي، فَإِنَّ الْمُدَّعَى بِهِ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ الْمُقِرَّ بِبُنُوَّتِهِ وَلَوْ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ، وَوَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ لِلْمُدَّعِي، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ كَذَلِكَ وَهُوَ الْإِرْثُ سم. (قَوْلُهُ بِالْبَيْعَيْنِ) أَيْ بَيْعِ بَكْرٍ لِعَمْرٍو وَبَيْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ، وَأَمَّا بَيْعُ زَيْدٍ لِلْمُدَّعِي فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَيْ قِنٍّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ إلَخْ) وَتَصِحُّ الدَّعْوَى أَيْضًا عَلَى الرَّقِيقِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ) أَيْ الْقِنِّ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ لِعَيْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَعْيِيبٍ أَوْ إتْلَافٍ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ كَأَرْشٍ لِعَيْبٍ إلَخْ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ جَرَحَ دَابَّتَهُ أَوْ أَتْلَفَهَا اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الْقِنِّ إلَخْ) نَعَمْ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِسَمَاعِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بَيِّنَةً، إذْ قَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ فَفِي سَمَاعِهَا وَجْهَانِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ تُسْمَعُ لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي الذِّمَّةِ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ، قَالَ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْشَ الْمُتَعَلِّقَ بِالرَّقَبَةِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا، وَأَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ بِالْمُؤَجَّلِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَيْك بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ، وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَ الْوَلِيِّ حُجَّةٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ سم. (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ قَتْلٍ خَطَأٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ لَفْظَةَ النَّحْوِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ إذَا أَقْسَمَ إلَخْ) أَيْ وَلِيُّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا) أَيْ تَكُونُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالسَّيِّدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَمَا فِي نِكَاحِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ كَأَنْ ادَّعَتْ حُرَّةٌ عَلَى عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ بِأَنَّ هَذَا زَوْجِي زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ لِي، وَقَوْلُهُ: وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبَةِ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ زَوَّجَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهَا مَعَ السَّيِّدِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ ثُبُوتِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى التَّزْوِيجِ، فَلَوْ أَقَرَّ سَيِّدُ الْمُكَاتَبَةِ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَتْ حَلَفَتْ، فَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي، حُكِمَ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ حَلَفَ السَّيِّدُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَحُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُبَعَّضَةِ مُغْنِي وَعَنَانِيٌّ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ. (قَوْلُهُ: فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَبَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتُرِضَ إلَى لَا فِي اخْتِصَاصٍ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتُرِضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ الشَّاهِدِ) أَيْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مُغْنِي، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ لَا تُغَلَّظُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى تَقَدَّمَ تَعَلُّقُ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ إلَخْ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ الْفَرْقُ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ ذَلِكَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ أَخٌ بِمِلْكٍ لِابْنِهِ فُلَانٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مِنْ الثَّانِي وَأَنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ الْمُقَرَّ بِبُنُوَّتِهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ وَوَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ مُنْتَقِلًا لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ كَذَلِكَ وَهُوَ الْإِرْثُ . (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُتَعَلَّقَهُ الرَّقَبَةُ) وَهِيَ حَقُّ السَّيِّدِ دُونَ الْقِنِّ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ عَلَيْهِ إلَخْ نَعَمْ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِسَمَاعِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ إذْ قَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَ الْوَلِيِّ حُجَّةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ (فَصْلٌ تُغَلَّظُ يَمِينِ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ)

стр. 4557

وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا فَسَاوَى الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ (فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ) كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَرَجْعَةٍ وَلِعَانٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَكَالَةٍ وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ وَسَائِرِ مَا مَرَّ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَدِّي فَغُلِّظَ مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا لِلرَّدْعِ فِيمَا هُوَ مُتَأَكِّدٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ، وَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَ) فِي (مَالٍ) أَوْ حَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ) وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَمَا عَدَاهُمَا لَا بُدَّ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نَصَّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالذَّهَبِ لَا غَيْرَ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا لِتَعَيُّنِ الذَّهَبِ مَعْنًى فَلِذَا أَعْرَضَا عَنْهُ أَيْ: وَمَا أَوْهَمَ التَّعَيُّنَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرَ لَا فِي اخْتِصَاصٍ وَلَا فِيمَا دُونَ نِصَابٍ أَوْ حَقِّهِ كَإِنْ اخْتَلَفَ مُتَبَايِعَانِ فِي ثَمَنٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: عِشْرُونَ وَالْمُشْتَرِي عَشْرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ إنَّمَا هُوَ فِي عَشْرَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ مُوَاسَاةٌ، نَعَمْ إنْ رَآهُ لِنَحْوِ جَرَاءَةِ الْحَالِفِ فَعَلَهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مُطْلَقًا (وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي اللِّعَانِ) بِالزَّمَانِ وَكَذَا الْمَكَانِ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَرِيضٍ وَحَائِضٍ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَرَضِ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ التَّغْلِيظَ بِهِ حِينَئِذٍ حَرَامٌ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ يُغَلَّظُ عَلَيْهَا بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْضُرُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَحْوَ الْمَرَضِ عُذْرٌ حِسِّيٌّ بِخِلَافِ التَّخْدِيرِ وَغَيْرِهِمَا، نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا وَيُسَنُّ بِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَيْضًا، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَمَرَّ أَوَائِلَ الْأَيْمَانِ أَنَّ مَا يُذْكَرُ فِيهَا مِنْ الطَّالِبِ الْغَالِبِ الْمُدْرِكِ الْمُهْلِكِ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَا تَوْقِيفَ فِيهَا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَإِنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى كَلَامِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ الْمُشْتَرِطَيْنِ انْتِفَاءَ الْإِشْعَارِ بِالنَّقْصِ دُونَ التَّوْقِيفِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ حَالِفٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النَّصِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا الْحَلِفَ يُغَلَّظُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ إلَخْ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا اللُّزُومُ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَلِفٌ بِمَا ذَكَرَ إذْ التَّغْلِيظُ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ تَرْكُهُ خُصُوصًا لِضَرُورَةِ الْحَلِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ: لُزُومًا ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ: فَسَاوَى) أَيْ: قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَوَكَالَةٌ) أَيْ: وَقَوَدٌ وَوِصَايَةٌ وَتُغَلَّظُ فِي الْوَقْفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا عَلَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ، فَالْقَلِيلُ مِنْ الْمَالِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ وَحَلَفَتْ أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ هُوَ فَلَا تَغْلِيظَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ وَحَلَفَ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ هِيَ غُلِّظَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهَا الْفِرَاقُ وَقَصْدَهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ، أَمَّا الْخُلْعُ بِالْكَثِيرِ فَتُغَلَّظُ فِيهِ مُطْلَقًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَكَالَةِ إنَّمَا هُوَ الْوِلَايَةُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَغُلِّظَ) أَيْ: الْحَلِفُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَشُرِعَ التَّغْلِيظُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارٍ إلَخْ) أَيْ: وَحَقِّ الشُّفْعَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّغْلِيظُ فِي أَيِّ نِصَابٍ كَانَ مِنْ نَعَمٍ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّغْلِيظُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَغَيْرِهِمَا لَا يُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اعْتِبَارُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً تَحْدِيدًا، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ قِيمَةً وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ اُعْتُبِرَ بِالذَّهَبِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اعْتِبَارُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَ التَّعَيُّنَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِيَتِيمٍ أَوْ لِوَقْفٍ ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَآهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى نَعَمْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ إنْ رَآهُ لِجَرَاءَةٍ يَجِدُهَا فِي الْحَالِفِ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ أَيْ: فِيمَا دُونَ النِّصَابِ اهـ. اُنْظُرْ هَلْ الِاخْتِصَاصُ مِثْلُ مَا دُونَ النِّصَابِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّغْلِيظُ بِغَيْرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؟ وَمَا وَجْهُهُ؟ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا اقْتَضَاهُ، وَوَجْهُهُ زِيَادَةُ إيذَاءِ الْحَالِفِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا وَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالزَّمَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ مَرِيضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْمَرِيضُ الَّذِي بِهِ مَرَضٌ شَاقٌّ وَالزَّمِنُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَلَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ بِالْمَكَانِ لِعُذْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي عَدَمُ الْإِلْحَاقِ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: الْمَكَانِ حِينَئِذٍ أَيْ: إذْ كَانَ الْحَالِفُ نَحْوَ مَرِيضٍ أَوْ حَائِضٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ الْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ سم. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الزَّمَانِ وَيُحْتَمَلُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى الْمَكَانِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: أَمَّا أَوَّلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ وَقَوْلَهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إلَى مِنْ الطَّالِبِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: لَا تَوْقِيفَ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَرِدْ تَوْقِيفٌ فِي الطَّالِبِ الْغَالِبِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَزَالِيُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ: يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَلِفَ يُغَلَّظُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا اللُّزُومُ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَلِفٌ بِمَا ذَكَرَ، إذْ التَّغْلِيظُ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ تَرْكُهُ خُصُوصًا هُنَا؛ لِضَرُورَةِ الْحَلِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ نَحْوَ الْمَرَضِ عُذْرٌ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْفَرْقِ

стр. 4558

اسْمِ الْمُفَاعَلَةِ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ دُونَ الصِّفَةِ فَالْتَحَقَ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ إضَافَتُهَا عَلَى تَوْقِيفٍ، وَلِذَا تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، أَمَّا أَوَّلًا فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ لَفْظًا وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلَا مَعْنَى وَكَوْنُهَا تَقْتَضِي تَعَلُّقًا تُؤَثِّرُ فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ أَكْثَرُ الْأَسْمَاءِ التَّوْفِيقِيَّةِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَمَنْ الَّذِي صَرَّحَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَشْعَرِيِّ بِأَنَّ الْأَسْمَاءَ أَوْ الصِّفَاتِ الَّتِي مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ لَا تَقْتَضِي تَوْقِيفًا، بَلْ الْفِعْلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْقِيفِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ أَنَّ هَذَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِ لَفْظِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِقَاقُهُمَا مِنْ فِعْلٍ أَوْ مَصْدَرٍ وَرَدَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ وُرُودُ لَفْظِهِ، بَلْ يَكْفِي وُرُودُ مَعْنَاهُ أَوْ مُرَادِفِهِ، بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ بِالنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ فَحَوَى عِبَارَاتِ الْأُصُولِيِّينَ فَتَأَمَّلْهُ. وَيُسَنُّ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، وَيَحْلِفَ الذِّمِّيُّ بِمَا يُعَظِّمُهُ مِمَّا نَرَاهُ نَحْنُ لَا هُوَ وَلَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، بَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامَ عَزْلُ مَنْ فَعَلَهُ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْتَقِدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا إذَا ادَّعَى قِنٌّ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقِنِّ غُلِّظَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ (وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ) وَهُوَ الْجَزْمُ فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَلَا فِعْلِ غَيْرِهِ كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ نَعَمْ الْمُودِعُ إذَا ادَّعَى الْوَدِيعُ التَّلَفَ وَرُدَّ الْيَمِينُ وَعَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَحَدٍ وَ (فِي فِعْلِهِ) نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا لِإِحَاطَتِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَقَعَ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ مَثَلًا كَمَا أَطْلَقُوهُ (وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ إثْبَاتًا) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) غَيْرَ مَحْصُورٍ (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا وَكَأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَزَالِيِّ بِالْوَاوِ وَسَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: اسْمُ الْمُفَاعَلَةِ) يَعْنِي اسْمٌ دَالٌّ عَلَى الْمُشَارَكَةِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْجَوَابُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَحْوَطُ اجْتِنَابُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا تَقْتَضِي) أَيْ: مِنْ جِهَةِ تَحَقُّقِ مَدْلُولَاتِهَا. (قَوْلُهُ: تَعَلُّقًا) أَيْ: مُتَعَلِّقًا. (قَوْلُهُ: التَّوْفِيقِيَّةِ إلَخْ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ الْغَيْرِ التَّوْفِيقِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ الَّذِي إلَخْ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ: لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ إطْلَاقِهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَادِفِهِ) لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ بِالنَّقْصِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا: بَلْ الْفِعْلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْقِيفِ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِدْ) أَيْ: مَعْنَاهُ وَمُرَادِفُهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَى، وَقَدْ يَخْتَصُّ وَقَوْلَهُ: وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ ع ش وَكَلَامُ الْمُغْنِي يُفِيدُ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْمُصْحَفِ مُسْتَحَبٌّ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَيُحْضَرُ الْمُصْحَفُ وَيُوضَعُ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُطَرِّفٌ قَاضِيَ صَنْعَاءَ يُحَلِّفَانِ بِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ الْحُكَّامُ بِالْيَمَنِ وَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ مِنْ الْأُمِّ: وَقَدْ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْآفَاقِ مَنْ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ وَقَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا التَّغْلِيظُ مُسْتَحَبٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ اهـ. زَادَ الْأَنْوَارُ وَلَوْ حَلَّفَ مُسْلِمًا بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَوْ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هُوَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ كَذَا أَوْ أَنْزَلَ كَذَا مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ لَا نَعْرِفُهُمَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ حَيْثُ لَا إكْرَاهَ مِنْهُ ع ش وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي كَمَا يَأْتِي فِي بَحْثِ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْقَاضِي عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمُحَشِّيهِ الزِّيَادِيِّ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ إلَخْ) كَنَذْرٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ: الْقَاضِي الَّذِي يَفْعَلُهُ قَالَ الْمُغْنِي: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الِاسْتِحْلَافَ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ مُفَوِّتًا لِلْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ ع ش . (قَوْلُهُ: فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ الْيَمِينِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى تَحْقِيقِ مَوْجُودٍ لَا عَلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَارَ وَلَمْ يُعْرَفْ فَادَّعَتْ أَنَّهُ غُرَابٌ وَأَنْكَرَ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ اهـ. (قَوْلُهُ: كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ أَنَّ الشَّمْسَ طَلَعَتْ أَوْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَأَنْكَرَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَمْ تَطْلُعْ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُودِعُ) بِكَسْرِ الدَّالِ. (قَوْلُهُ: يَحْلِفُ) أَيْ: الْمُودِعُ. (قَوْلُهُ: وَفِي فِعْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا) فَيَقُولُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْإِثْبَاتِ: وَاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا أَوْ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَفِي النَّفْيِ: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُ بِكَذَا أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ بِكَذَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَقَعَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ الطَّافِحِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ إشْعَارِهِ بِالنَّقْصِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَلْ الْفِعْلُ لَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا

стр. 4559

وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْيَمِينِ بِأَدْنَى ظَنٍّ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمَحْصُورُ فَقَضِيَّةُ تَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِثْبَاتِ فِي سُهُولَةِ الْإِحَاطَةِ بِذَاتِهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ بَتًّا بِالْأُولَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقَدْ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ النَّفْيَ كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ عَبْدُهُ مَثَلًا وَكَحَلِفِ مُدَّعِي النَّسَبِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَحَلِفِ مَدِينٍ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ بِهِ عَيْبٌ وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ عَبْدِهِ، وَالْحَلِفُ فِيهِ وَلَوْ نَفْيًا يَكُونُ بَتًّا، وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالْحَلِفُ فِيهِ بَتٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلَهُ، وَالثَّالِثُ نَفْيٌ لِمِلْكِ نَفْسِهِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَالرَّابِعُ فِعْلُهُ تَعَالَى فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إثْبَاتًا قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ فِيمَا يَنْفِيهِ، وَكَذَا الْعَاقِلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مَرَّتْ فِي الْوَكِيلِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمَبِيعَ فَادَّعَى عَجْزَهُ الْآنَ عَنْهُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِعَجْزِهِ (وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي) مِنْهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ مَثَلًا (حَلَفَ عَلَى) الْبَتِّ إنْ شَاءَ كَمَا مَرَّ أَوْ عَلَى (نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ) ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِي كُلِّ مَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ التَّعَرُّضُ فِي الدَّعْوَى لِكَوْنِهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ. اهـ أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ هُوَ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ (وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُكَ) أَيْ: قِنُّكَ (عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا فَالْأَصَحُّ حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ) إنْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ قِنَّهُ مَالُهُ، وَفِعْلُهُ كَفِعْلِ نَفْسِهِ، وَلِذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْمُقَابِلِ وَفِي قِنٍّ مَجْنُونٍ أَوْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ بِحَلِفٍ بَتًّا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: (قُلْتُ وَلَوْ قَالَ: جَنَتْ بَهِيمَتُكَ) قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي) وَجْهُ التَّمْثِيلِ بِهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى لَمْ يَلِدْكَ أَبِي فَتَأَمَّلْ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم مَا فِعْلُ الْغَيْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وِلَادَتُهُ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ: بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ كَذَلِكَ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُلْتَ: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ النَّفْيَ غَيْرَ الْمَحْصُورِ يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قُلْتُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا يُلَائِمُهُ التَّعْلِيلُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَأْبِقْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ ابْنُهُ) اُنْظُرْ أَيَّ نَفْيٍ فِي هَذَا رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَفِي الرَّابِعِ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الرَّدِّ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ آبِقًا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: مَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السَّبَبَ كُلِّفَ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فَلَا يُنَافِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَرْجِعُ إلَخْ) حَقُّ الْمَقَامِ هُنَا وَفِي الْمَعَاطِيفِ الْآتِيَةِ أَنْ يَزِيدَ لَفْظَةَ بِأَنَّهُ يُعِيدُ اسْمَ الْعَدَدِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ يَقُولَ: ابْتِدَاءً وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَتَّ) أَيْ: عَلَى الْبَتِّ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَفْيٌ لِمِلْكِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَعْنِي فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ) ، وَهُوَ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْفِيهِ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الْمُورِثِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاقِلَةُ) أَيْ: تَحْلِفُ لَا عَلَى الْبَتِّ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْقَاتِلِ) أَيْ: ابْتِدَاءً عَلَى الرَّاجِحِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ذَلِكَ الضَّابِطِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَسَائِلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: لَا فِي وَقْتِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ) قَدْ يُقَالُ: الْعَجْزُ لَيْسَ بِفِعْلِ أَحَدٍ سم . (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي) أَيْ: مُوَرِّثُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوْفَاهُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: لَمْ يَجُزْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: الْبَتَّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتُرِضَ إلَى وَفِي قِنٍّ، وَقَوْلَهُ: أَنْ تَذْكُرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَظَاهِرٌ إلَى بِخِلَافِ مَا إذَا. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: الِاشْتِرَاطِ . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ: جَنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَالَ فِي الدَّعْوَى عَلَى سَيِّدٍ بِمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ جَنَى إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَبْدُكَ) أَيْ: الْعَاقِلُ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَفِي قِنٍّ وَقَوْلَهُ: وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ) أَيْ: السَّيِّدُ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ إلَخْ) أَيْ: وَالْآمِرُ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَمَّا إذَا كَانَ الْآمِرُ غَيْرَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ الْعَاقِلِ فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا حَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا إلَخْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ أَوْ الْأَعْجَمِيَّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ السَّيِّدِ فِي كُلِّ وَلَا أَعْلَمُكَ ابْنَ أَبِي إلَخْ) مَا فِعْلُ الْغَيْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ وِلَادَتَهُ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَالْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ أَنْ يُقَالَ: يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَّا نَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَقَدْ قَالَهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَبَّرَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا شَيْءٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَيْ: الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَّا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِعَجْزِهِ) قَدْ يُقَالُ: الْعَجْزُ

стр. 4560

عَلَى زَرْعِي مَثَلًا (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضُمِّنَ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا، فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ مَنْ يَضْمَنُ فِعْلَهَا كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُمْ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْأَجِيرِ. (وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ) ذَلِكَ الظَّنُّ (خَطَّهُ) إنْ تَذَكَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُؤَكِّدٌ يَحْصُلُ مِنْ خَطِّهِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) أَوْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُوَرِّثِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ فَلَوْ رَأَى بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ بِهِ أَنَّ لَهُ كَذَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ عِنْدَهُ كَذَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَمِنْ الْقَرَائِنِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْحَلِفِ أَيْضًا نُكُولُ خَصْمِهِ أَيْ: الَّذِي لَا يَتَوَرَّعُ مِثْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْبُلْقِينِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ (وَيُعْتَبَرُ) فِي الْيَمِينِ مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا عُرْفًا ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُرْفُهُمْ فِي الْخُلْعِ، بَلْ أَوْسَعُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ، وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْقَاضِي وَطَلَبُ الْقَاضِي لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَ (نِيَّةُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّحْلِيفِ (الْمُسْتَحْلِفِ) وَعَقِيدَتُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا دُونَ نِيَّةِ الْحَالِفِ وَعَقِيدَتِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» وَحُمِلَ عَلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ الْغَرِيمِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً، فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ، وَإِنْ أَثِمَ بِهَا إنْ أَبْطَلَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» (تَنْبِيهٌ) مَعْنَى يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ يُشْتَرَطُ وَفِيهَا يُعْتَمَدُ (فَلَوْ وَرَّى) مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ فَيَحْلِفُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى زَرْعِي مَثَلًا) أَيْ: فَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ فَأَنْكَرَ مَالِكُهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمُسْتَأْجِرٍ إلَخْ) أَيْ: غَاصِبٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي الْأَجِيرِ) أَيْ: الصَّادِقَةِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَهُوَ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُقِلَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّامِلِ اشْتِرَاطُ التَّذَكُّرِ اهـ. وَفِي سم مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُورِثُهُ الْمَوْثُوقُ بِهِ إلَخْ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِيهَا مَكْتُوبًا أَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ بَلْ يُطَيِّبُ خَاطَرَهُ بِدَفْعِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالْبَتِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحِقٌّ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُحِقٌّ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَقُولُ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي كَانَ الرَّدُّ مُسَوِّغًا لِحَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذَكَرَ يُفِيدُ الْمُدَّعِيَ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش . (قَوْلُهُ: فِي الْيَمِينِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ يُحْتَمَلُ إلَى وَطَلَبُ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ: مَا فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ: الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْخَصْمِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَثِمَ بِهَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْخَصْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا لِمَا نَوَاهُ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْمُحِقِّ الْمُحِقُّ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا فَحَكَمَ عَلَى شَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَأَنَّهُ إنْ اُسْتُحْلِفَ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَثِمَ اهـ. عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ نَصُّهَا فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وَكَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَالَ خَصْمُهُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِي شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي وَكَانَ الْقَاضِي يَرُدُّ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. أَقُولُ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَقِيدَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِنِيَّةِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا كَانَ إلَخْ) ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ أَمْ لَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ) أَيْ: إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْصِدُهُ فَإِذَا ادَّعَى حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَالْقَاضِي يَعْتَقِدُ إثْبَاتَهَا فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا عَلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ، بَلْ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْقَاضِي مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ: كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلْمَاءِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ ع ش عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بُطْلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ أَيْ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زِيَادِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ: عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ تَحْلِيفِ نَحْوِ الْغَرِيمِ إلَخْ وَالْحَلِفِ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا زَادَهُ لَيْسَ فِعْلَ أَحَدٍ . (قَوْلُهُ: إنْ تَذَكَّرَ، وَإِلَّا فَلَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّذَكُّرُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ، وَإِنْ أَقَرَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَمَا أَفْهَمَهُ الْمِنْهَاجُ هُنَا مِنْ مَنْعِ الْحَلِفِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ نَقَلَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّاهُ وَنَسَبَهُ

стр. 4561

الْحَالِفُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا) أَيْ: الْيَمِينِ (أَوْ اسْتَثْنَى) أَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ شَرْطًا مَثَلًا (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ) وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْيَمِينِ مِنْ أَنَّهُ يَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ طَلَاقٍ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّحْلِيفَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَذْكَارِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَهْمٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ، بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَرَاهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ خَصْمُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَى مُعْسِرٍ فَحَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَيْ: تَسْلِيمَهُ الْآنَ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ؛ لِأَنَّ خَصْمَهُ ظَالِمٌ إنْ عَلِمَ وَمُخْطِئٌ إنْ جَهِلَ، وَهِيَ قَصْدُ مَجَازِ لَفْظِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ، كَمَالُهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ: قَبِيلَةَ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إطْلَاقُهُ عَلَى الْحَدِيقَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبِيلَةَ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا أَوْ قَمِيصٌ أَيْ: غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ: رُجُوعٌ، وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ وَاسْتُشْكِلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ: أَتْلَفْتُ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ وَمَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِي الطَّلَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَا إذَا سَمِعَهُ فَيُعَزِّرُهُ وَيُعِيدُ الْيَمِينَ وَلَوْ وَصَلَ بِهَا كَلَامًا لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي مَنَعَهُ وَأَعَادَهَا (وَ) ضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ أَنَّهُ كُلُّ (مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَيْ: دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ طُلِبَتْ مِنْهُ يَمِينٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَطَلَبِ قَاذِفٍ اُدُّعِيَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْ: الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الْحَالِفُ بِاَللَّهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: وَهِيَ قَصْدُ مَجَازِ إلَى كَمَالَهُ عِنْدِي وَقَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ إلَى أَوْ قَمِيصٌ وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى وَخَرَجَ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ رَأَى إلَى، أَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ وَقَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ إلَى أَوْ قَمِيصٌ وقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى وَخَرَجَ. (قَوْلُهُ: الْحَالِفُ بِاَللَّهِ) وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا) أَيْ: بِأَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَ نِيَّةِ الْقَاضِي كَحَنَفِيٍّ حَلَّفَ شَافِعِيًّا عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتَثْنَى أَيْ: كَقَوْلِهِ عَقِبَ يَمِينِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: شَرَطَ) أَيْ: كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ مُغْنِي وَكَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ عَشْرَةً وَقَالَ سِرًّا: إلَّا خَمْسَةً، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ صِفَةً أَوْ ظَرْفًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَبَطَلَتْ إلَخْ) فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فِي اللُّغَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْعَتَاقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ: رَدَّ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ نَقْلَهُ عَنْ الْأَذْكَارِ. (قَوْلُهُ: الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ) وَهِيَ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّحْلِيفَ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ نَفْعِ مَا ذَكَرَ فِي الْحَلِفِ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَرَاهُ أَيْ: فِي قَاضٍ لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِذَلِكَ كَالشَّافِعِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ يَرَاهُ كَالْحَنَفِيِّ لَا يَنْفَعُ مَا ذَكَرَ عِنْدَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ظَالِمٌ) أَيْ: بِالْمُطَالَبَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ: عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: التَّوْرِيَةُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُ) أَيْ: مَجَازًا، وَإِلَّا فَلَا يُوَافِقُ الْمُمَثَّلَ لَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَمِيصٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا لَهُ قِبَلِي ثَوْبٌ وَلَا شُفْعَةٌ وَلَا قَمِيصٌ وَالثَّوْبُ الرُّجُوعُ وَالشُّفْعَةُ الْبُعْدُ وَالْقَمِيصُ غِشَاءُ الْقَلْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: التَّوْرِيَةُ مُغْنِي فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ. (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اسْتَثْنَى ع ش. (قَوْلُهُ: أَتْلَفَتْ كَذَا إلَخْ) وَكَذَا لَا يُقَالُ: مَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ) أَيْ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى تَنْعَقِدُ يَمِينِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا إذَا وَجَّهَهُ إلَى نَفْسِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالشَّرْطِ اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَنَعَهُ وَأَعَادَهَا) فَإِنْ قَالَ: كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا وَقْتَهُ مُغْنِي . (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ اُسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَجَابَ بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِمْ: إنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ الْمُدَّعِي تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُسْمَعُ، وَخُصُوصِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ عِلَّةِ فَسَادٍ وَعِلَّةِ صِحَّةٍ، وَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ فَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَوْلَى إلَى آخِرِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ ثُمَّ بَالَغَ فِي رَدِّهِ، وَأَطَالَ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِ م ر فَبَالَغَ فِي مُنَازَعَةِ الْجَلَالِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالْمَيْلُ إلَى أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ بَلْ جَزَمَ بِذَلِكَ اهـ. سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ النُّكُولُ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ ضَابِطًا لِكُلِّ حَالِفٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَا يَمِينُ الرَّدِّ وَلَا يَمِينُ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَصْلِيَّةٍ، وَأَيْضًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْهُ صُوَرًا كَثِيرَةً أَشَارَ فِي الْمَتْنِ لِبَعْضِهَا فِي الصَّغِيرِ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنْ يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى الْجَزْمُ بِالْجَوَازِ عِنْدَ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ: وَقَدْ يُقَالُ: لَا يُتَصَوَّرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ إلَّا بِالتَّذَكُّرِ بِخِلَافِ خَطِّ الْأَبِ وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الْوُثُوقَ بِخَطِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ وُجِدَ فِي التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَهِيَ قَصْدُ مَجَازِ لَفْظِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ) أَيْ: التَّوْرِيَةِ . (قَوْلُهُ: وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ قَالَ: اُسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ

стр. 4562

عَلَيْهِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ أَنَّهُ مَا زَنَى، وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ فَزَعْمُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ أَوْ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ (لَزِمَهُ) وَحِينَئِذٍ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ (فَأَنْكَرَ) حَلَفَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَا يُنَافِي هَذَا الضَّابِطُ حِكَايَتَهُمَا لَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِقِيلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُرِيدَا إلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ شَرْحٌ لَهُ ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَغْلَبِيٌّ إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ لَا تَحْلِيفَ فِيهَا؛ لِامْتِنَاعِ الدَّعْوَى بِهَا كَمَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ، وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ عَلَى نَفْيِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ فَلَا يُحَلِّفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ، بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ بِمَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يُحَلَّفْ، وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يُحَلَّفُوا، وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يُحَلَّفْ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلَّفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ، أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ مَجْنُونَةً فَأَنْكَرَ لَمْ يُحَلَّفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قُبِلَ، أَوْ الْإِمَامُ عَلَى السَّاعِي أَنَّهُ قَبَضَ زَكَاةً فَأَنْكَرَ لَمْ يُحَلَّفْ أَيْضًا، وَلَوْ ثَبَتَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَادَّعَى عَلَى خَالِدٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِك لِعَمْرٍو فَقَالَ: بَلْ لِي لَمْ يُحَلَّفْ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ الْيَمِينَ عَلَى زَيْدٍ لِيَحْلِفَ فَيُؤَدِّي لِمَحْذُورٍ هُوَ إثْبَاتُ مِلْكِ الشَّخْصِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَصَدَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَوْ أَقَرَّ خَالِدٌ أَنَّ الثَّوْبَ لِعَمْرٍو وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَمِينَ الْمَقْذُوفِ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِلطَّلَبِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ ضَبْطِ الْحَالِفِ بِمَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الشَّخْصِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيُّ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ. (قَوْلُ: الْمَتْنِ حُلِّفَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: الضَّابِطَيْنِ. (قَوْلُهُ: إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلَكَ أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الضَّابِطَيْنِ بِقَيْدِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إلَخْ) قَصَدَ بِهَذَا اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَدْخُولِ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ وَأَيْضًا أَنَّ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَى، وَلَوْ ظَهَرَ. (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهَا) أَيْ: كَالدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وُقُوعَ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْ، نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَلَوْ قُلْنَا: يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ فَلَا أَيْ: فَلَا يُحَلِّفُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ الْفُرْقَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفْ) أَيْ: وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْ الِابْنِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْحَاكِمِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفُوا) أَيْ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ زَاحَمَهُمْ وَإِلَّا فَلَا ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلَّفْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ التَّحْلِيفَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ حَمْلَ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ فَإِنْ كَانَتْ لِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لِيَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَتَعْتِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُحَلَّفُ قَالَ: وَقَدْ قَطَعُوا بِتَحْلِيفِ السَّيِّدِ إذَا أَنْكَرَ الْكِتَابَةَ، وَكَذَا التَّدْبِيرُ إنْ قُلْنَا: إنَّ إنْكَارَهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا فَادَّعَتْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَدْ يُفَوِّتُ عِتْقَهَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهَا أَيْ: الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَا لَوْ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ مَسْقَطًا لَمْ يُحَلَّفْ إيجَابًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ لَفْظِ كَانَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ) أَيْ: زِيدَ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: خَالِدٍ. (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي عَدَمِ السَّمَاعِ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ: إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلنَّظَرِ، وَهَذَا التَّأْيِيدُ مُعْتَمَدٌ ع ش وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ خُصُوصٍ وَعُمُومٍ، أَمَّا الْعُمُومُ فَقَوْلُهُمْ: أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ الْمُدَّعِي تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَتُسْمَعُ، وَأَمَّا الْخُصُوصُ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ قَالَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ عِلَّةِ فَسَادٍ وَعِلَّةِ صِحَّةٍ قَالَ: وَإِذَا حُلِّفَ بَعْدَ إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ، فَتَحْلِيفُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ إلَخْ مَا نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ ثُمَّ بَالَغَ فِي رَدِّهِ، وَأَطَالَ بِمَا مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ: كُلُّ مَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِهِ إلَخْ قَاعِدَةٌ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ، وَأَنَّهُ شَتَّانَ مَا بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ صُورَتُهَا فِيمَنْ أَقَرَّ بِعَقْدٍ إجْمَالِيٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ وَصِفَاتٍ وَشُرُوطٍ فَعَادَ وَلَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ أَنْكَرَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَوَازِمِهِ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ قَائِلًا مُعْتَذِرًا لَمْ أَظُنَّ أَنَّ فَوَاتَهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَلِهَذَا سَمَحْنَا بِالتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَصُورَتُهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا تَأْوِيلٍ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَبَالَغَ فِي مُنَازَعَةِ الْجَلَالِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالْمَيْلُ إلَى أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ بَلْ جَزَمَ بِذَلِكَ

стр. 4563

وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ لِيَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ فِي إثْبَاتِهِ، فَالْأَحْسَنُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ اهـ. وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ اهـ. وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَإِنْ قُلْنَا: غَرِيمُ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا مَرَّ فِي ثَانِي التَّنْبِيهَيْنِ السَّابِقَيْنِ آنِفًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الدَّيْنِ كَمَا عَلِمْتَ، وَخَرَجَ بِلَوْ أَقَرَّ إلَى آخِرِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ فَلَا يُحَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، نَعَمْ لَوْ جَرَى عَقْدٌ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ تَحَالَفَا كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا، وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذِكْرَ نَاظِرُ الْوَقْفِ فَالدَّعْوَى عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ، إنَّمَا هِيَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ إقْرَارُهُمْ لَا يُقْبَلُ وَلَا يُحَلَّفُونَ إنْ أَنْكَرُوا، وَلَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا، وَلَوْ أَوْصَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلُ وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْتِقًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ، وَإِنْ أَنْكَرَ خَصْمٌ وَكَالَةَ مُدَّعٍ لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ إثْبَاتِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا (وَ) مِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الضَّابِطِ أَنَّهُ (لَا يُحَلِّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا لَوْ أَقَرَّا انْتَفَعَ الْمُدَّعِي بِهِ وَعَدَلَ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِخُرُوجِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَيْنِ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِمَا الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْغَرِيمَ مَيِّتٌ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ: وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ لِدَعْوَى الدَّائِنِ بِعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ عَدَمِ دَعْوَاهُ، وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ اعْتِمَادُ م ر الْمَنْعَ حَتَّى فِي الْعَيْنِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ لَمْ يَمُرَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ الَّذِي مَرَّ لَهُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِشَيْءٍ لِلْغَرِيمِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَحُمِلَ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ وَمَرَّ فِي هَامِشِهِ أَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِي الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ) أَيْ: حُجَّةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ) شَمِلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ لَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَهُ عَلَى الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ أَيْ: بِمِثْلِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي شَرْحِ، وَإِذَا ثَبَتَ مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ: لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ، وَلَوْ لِقَصْدِ إثْبَاتِهِ لِلْوَفَاءِ مِنْهُ سم. (قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) خَبَرُ إنَّ، وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ. (قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ) أَيْ: بِأَنَّ الْعَيْنَ انْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهَا وَلَا تُشْتَبَهُ بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) مَا مَرَّ آنِفًا. (وَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِقْرَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ إلَخْ أَنَّ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَا يُحَلَّفُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ صُورَتَانِ الْأُولَى لَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ يَسْتَخْدِمُهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ، وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ إنْكَارِهِ الرِّقَّ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفْوِيتِ مِنْ تَغْرِيمِ الْقِيمَةِ لَوْ نَكَلَ ، وَالثَّانِيَةُ لَوْ جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ إلَخْ مَعَ أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ لَا يُقْبَلُ لَكِنَّ فَائِدَتَهُ الْفَسْخُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا) أَيْ: مِنْ الْمَفْهُومِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمْ) أَيْ: كَالْوَدِيعِ وَالْقَيِّمِ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا) أَيْ: وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ) أَيْ: وَمَاتَتْ وَقَوْلُهُ: فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا أَيْ: لِيَرِثَ مِنْهَا ع ش. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) احْتِرَازٌ عَمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ نَحْوِ الْوَصِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْوَصِيِّ أَوْ الزَّوْجِ ع ش، وَالْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَوْ صَدَّقَاهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ:) أَيْ: الْأَخْذِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ وَارِثًا حَائِزًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ . (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَكْذِبْ) أَيْ: فِي شَهَادَتِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِاحْتِمَالِ إلَى وَالْحَصْرُ. (قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُحَكَّمَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي التَّوْرِيَةِ يُحَلَّفُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ) فَكَيْفَ قَالَ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِهِ إلَّا طَلَاقٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ، وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ لِغَرِيمِ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ لَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدَّعِ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِعَيْنٍ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَعَلَّهُ يُقِرُّ قَالَ: وَالْأَحْسَنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ لِدَعْوَى الدَّائِنِ بِعَدَمِ الْوَارِثِ أَوْ عَدَمِ دَعْوَاهُ، وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ اعْتِمَادُ م ر الْمَنْعَ حَتَّى فِي الْمُعَيَّنِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقُ امْتِنَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ وَلَوْ لِقَصْدِ إثْبَاتِهِ لِلْوَفَاءِ مِنْهُ . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) فَكَيْفَ قَالَ مِمَّا يُسْتَثْنَى؟ ،.

стр. 4564

غَيْرُهُ فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ (وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ) فِي وَقْتٍ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ (لَمْ يُحَلَّفْ) ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ صِبَاهُ، وَالصَّبِيُّ لَا يُحَلَّفُ (وَوُقِفَ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَبْلُغَ) ثُمَّ يُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ الضَّابِطِ، نَعَمْ لَوْ صَبِيٌّ كَافِرٌ أَنْبَتَ فَادَّعَى اسْتِعْجَالَ الْإِنْبَاتِ بِدَوَاءٍ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ . (وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا بَرَاءَةً) مِنْ الْحَقِّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ " أَمَرَ حَالِفًا بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ " أَيْ: كَأَنَّهُ عَلِمَ كَذِبَهُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ (فَلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ أَوْ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ (حُكِمَ بِهَا) ، وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ نُكُولَهُ تَوَرُّعٌ وَلِقَوْلِ جَمْعٍ تَابِعِيِّينَ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَصْرُ فِي خَبَرِ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ» إنَّمَا هُوَ حَصْرٌ لِحَقِّهِ فِي النَّوْعَيْنِ أَيْ: لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَأَمَّا مَنْعُ جَمْعِهِمَا بِأَنْ يُقِيمَ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ الْيَمِينِ، فَلَا دَلَالَةَ لِلْخَبَرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ لَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ كَمَا لَوْ أَجَابَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ الْمُدَّعِيَ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَى عَلَى حُقُوقٍ فَلَهُ التَّحْلِيفُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْهَا يَمِينًا مُسْتَقِلَّةً إلَّا إنْ فَرَّقَهَا فِي دَعَاوَى بِحَسَبِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُكَلَّفُ جَمْعَهَا فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ: هِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطِلَةٌ سَقَطَتْ هِيَ لَا أَصْلُ الدَّعْوَى، وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ حَقٌّ عَلَى وَاحِدٍ حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَلَا تَكْفِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ رَضُوا بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ دَعْوَى دَيْنٍ عَلَيْهِ وَرَدُّوا الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ خَصْمَهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الْمَيِّتُ وَهُوَ وَاحِدٌ . (وَلَوْ قَالَ) مَنْ تَوَجَّهَتْ لَهُ يَمِينٌ أَبْرَأْتُكَ عَنْهَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا، لَكِنْ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى لَا غَيْرَ فَلَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى وَتَحْلِيفُهُ، وَإِنْ قَالَ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الَّذِي طَلَبَ تَحْلِيفَهُ: (قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً) عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَطْلَقَ، لَكِنْ يَنْبَغِي نَدْبُ الِاسْتِفْسَارِ حِينَئِذٍ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهَا (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيُرِيدُ إقَامَتَهَا فَيُمْهِلُ لَهُ لِجَمْعٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُكَلَّفُ جَمْعُهَا فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ: كَدَعْوَى مَالٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَيَحْكُمُ فِيهِ خَلِيفَتُهُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ مُغْنِي . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَنَا صَبِيٌّ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِتَصْحِيحِ نَحْوِ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْهُ فَادَّعَى الصِّبَا لِإِبْطَالِهِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ لَا يُحَلَّفُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ هَذِهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ لَيْسَ مَقْصُودَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْبُلُوغِ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْبُلُوغِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنْبَتَ) أَيْ: نَبَتَتْ عَانَتُهُ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: حُلِّفَ) أَيْ: وُجُوبًا لِسُقُوطِ الْقَتْلِ مُغْنِي وَحُكِمَ بِرِقِّهِ رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ) ، وَلَوْ كَانَ دَعْوَى الصِّبَا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى لَهُ وَلِيُّهُ مَالًا، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَدَّعِي لَهُ الْمَالَ بَالِغٌ فَلِلْوَلِيِّ طَلَبُ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ صَغِيرًا فَإِنْ نَكَلَ لَا يُحَلَّفُ الْوَلِيُّ عَلَى صِبَاهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الصَّبِيُّ؟ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَسِيرِ اهـ. أَيْ: وَالْأَظْهَرُ مِنْهَا أَنَّهُ يُحَلَّفُ كَمَا مَرَّ آنِفًا . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْيَمِينُ إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ الْمَرْدُودَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَانَهُ عَلِمَ إلَخْ) كَانَ لِلتَّحْقِيقِ فَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَكَانَ أَظْهَرَ بُجَيْرِمِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَانَهُ هِيَ الرِّوَايَةُ. (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةً مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ: كَانَهُ عَلِمَ كَذِبَهُ. (قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) الْأَوْلَى وَحُلِّفَ مَعَهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حُكِمَ بِهَا) أَيْ: وَإِنْ نَفَاهَا الْمُدَّعِي حِينَ الْحَلِفِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) اُنْظُرْ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ سم أَقُولُ: عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُكِّنَ اهـ. (قَوْلُهُ: تَوَرَّعَ) أَيْ: عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ جَمْعٍ تَابِعِيِّينَ إلَخْ) صَرِيحُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا زَادَهُ لَكِنْ جَعَلَهُ الْمُغْنِي عِلَّةً لِلْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَتْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ " الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ " إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ لَكِنْ تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ رَدَّهَا لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا م ر اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِهَا) أَيْ: الْحُقُوقِ. (قَوْلُهُ: لَا أَصْلِ الدَّعْوَى) أَيْ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُحِقًّا فِيهَا وَالشُّهُودُ مُبْطِلِينَ لِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يَعْلَمُونَهُ أَسْنَى فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى سُمِعَتْ بُجَيْرِمِيٌّ . (قَوْلُهُ: مَنْ تَوَجَّهَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ لِي أَمَّا لَوْ قَالَ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى إلَخْ) قَضِيَّةُ تَنْكِيرِ دَعْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَةُ الدَّعْوَى الْأُولَى وَالتَّحْلِيفُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: الَّذِي طَلَبَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحَلِّفُهُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ كَتَحْلِيفِ الْقَاضِي لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ خَصْمُهُ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: تَحْلِيفِهِ الْمُدَّعِيَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيُرِيدُ إقَامَتَهَا) يُتَأَمَّلُ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَظْهَرُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ: حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَطْلَقَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ سُمِعَتْ، وَإِنْ اسْتَمْهَلَ لِيَأْتِيَ بِهَا قَالَ الْقَاضِي: يُمْهَلُ يَوْمًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: ثَلَاثًا، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ مُكِّنَ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) اُنْظُرْ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ إلَخْ) يَنْبَغِي مَعَ مُلَاحَظَةِ هَذَا مُلَاحَظَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَلَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُورِثِهِمْ إلَخْ، وَمَا ذُكِرَ هُنَاكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ إلَخْ رَاجِعْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَوْا دَيْنًا لِمُورِثِهِمْ عَلَى مَدِينٍ؟ هَلْ يَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ لِجَمْعٍ إلَخْ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ؟ . (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: تَفَقُّهًا فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ) أَيْ: لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ

стр. 4565

ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ: قَدْ حَلَّفَنِي أَنِّي لَمْ أُحَلِّفْهُ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ، وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي دَعْوَى أُخْرَى، أَمَّا لَوْ قَالَ: حَلَّفَنِي عِنْدَكَ فَإِنْ تَذَكَّرَ مَنَعَ خَصْمَهُ عَنْهُ وَلَمْ تُفِدْهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ بِالتَّحْلِيفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْتَمِدُ بَيِّنَةً بِحُكْمِهِ بِدُونِ تَذَكُّرِهِ، وَلَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: قَدْ حَلَّفْتَ أَبِي أَوْ بَائِعِي عَلَى هَذَا مُكِّنَ مِنْ تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى مُقَرٍّ لَهُ بِدَارٍ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَقَالَ: هِيَ مِلْكِي لَا مِلْكَ الْمُقِرِّ لَكَ فَقَالَ: قَدْ حَلَّفْتَهُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ لَمْ تُحَلِّفْهُ فَيُمَكَّنُ مِنْ تَحْلِيفِهِ (وَإِذَا) أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَأُمِرَ بِالْحَلِفِ فَامْتَنَعَ وَ (نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُدَّعِي) بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إنْ كَانَ مُدَّعِيًا عَنْ نَفْسِهِ لِتَحَوُّلِ الْيَمِينِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِالْحَقِّ أَيْ: مُكِّنَ مِنْهُ إذْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ (وَلَا يُقْضَى لَهُ بِنُكُولِهِ) أَيْ: الْخَصْمِ وَحْدَهُ وَمُخَالَفَةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِيهِ رُدَّتْ بِنَقْلِ مَالِكٍ ﵃ فِي مُوَطَّئِهِ الْإِجْمَاعَ قَبْلَهُمَا عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ، وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ لَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ . (وَالنُّكُولُ) يَحْصُلُ بِأُمُورٍ مِنْهَا (أَنْ يَقُولَ) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ: (أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُول لَهُ الْقَاضِي احْلِفْ فَيَقُولُ: مَعَ شَرْحِهِ نَحْوُهُ. (قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ: عَلَى سَبْقِ التَّحْلِيفِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ) أَيْ: لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ سم وَأَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ: يَمِينَ الْأَصْلِ) أَيْ: لَا يَمِينَ التَّحْلِيفِ الْمَرْدُودَةَ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: تَفَقُّهًا فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى حُلِّفَ الْمُدَّعِي عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَمَ رَّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: الْخَصْمُ لِلْقَاضِي رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: حَلَّفَنِي عِنْدَكَ) أَيْ: أَيُّهَا الْقَاضِي نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَذَكَّرَ) أَيْ: الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: مَا طَلَبَهُ مُغْنِي أَيْ: مِنْ الْحَلِفِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُفِدْهُ) أَيْ: الْخَصْمَ إلَّا الْبَيِّنَةُ أَيْ: بِالْحَقِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْفَعُهُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْتَمِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ، وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَائِعِي) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مُكِّنَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ هُوَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُقَرٍّ لَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) أَيْ: الْمُدَّعِي فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: لَا مِلْكُ الْمُقَرِّ لَكَ) لَعَلَّ الْوَجْهَ لَا مِلْكُكَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ الْحَقِّ السَّابِقِ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِدَارٍ فِي يَدِهِ لِإِنْسَانٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى بِهَا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَأَجَابَهُ بِأَنَّكَ حَلَّفْتَ الَّذِي أَقَرَّ لِي بِهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُسْمَعُ، وَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ حَلَّفَهُ هَذَا إذَا ادَّعَى مُفَسِّرًا بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي مُنْذُ كَذَا، وَلَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِمَنْ تَلَقَّيْتَ مِنْهُ فَأَمَّا إذَا ادَّعَى مُطْلَقًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك حَلَّفَتْ مَنْ تَلَقَّيْتَ الْمِلْكَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ الدَّارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا مِمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ انْتَهَتْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: قَدْ حَلَّفْتُهُ) أَيْ: الْمُقِرَّ. (قَوْلُهُ: فَيُمَكَّنُ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَحْلِيفِهِ) أَيْ: الْمُدَّعِي . (قَوْلُهُ: أَنْكَرَ مُدَّعَى عَلَيْهِ فَأُمِرَ بِالْحَلِفِ فَامْتَنَعَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) فِيهِ تَطْوِيلٌ، وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ مَا فِي الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ يَمِينٍ طُلِبَتْ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ) مَعْمُولُ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَازَعَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَمْرِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُدَّعِيًا عَنْ نَفْسِهِ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُكِّنَ) الْمُدَّعَى مِنْهُ أَيْ: الْحَقِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَخْ) بَلْ يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ مُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِيهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِمَا بِالْقَضَاءِ لِلْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْخَصْمِ. (قَوْلُهُ: رُدَّتْ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ حَيْثُ الصَّنِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْمَدَ فَتَدَبَّرْ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُجَابُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ أَحْمَدَ لَا تُؤَثِّرُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعَ قَبْلَهُمَا إلَخْ) أَيْ: الْإِجْمَاعَ الْكَائِنَ قَبْلَهُمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا، وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) دَلِيلٌ ثَانٍ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ إلَخْ؛ وَلِأَنَّ نُكُولَ الْخَصْمِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَوَرُّعًا عَنْ الْيَمِينِ الصَّادِقَةِ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحَرُّزًا عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ فَلَا يُقْضَى بِهِ مَعَ التَّرَدُّدِ فَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ. (قَوْلُهُ: رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ) أَيْ: وَقَضَى لَهُ بِهِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحْضِ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى) بَلْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى كَمَا مَرَّ . (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالنُّكُولُ) لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَعَنْ الْيَمِينِ جَبُنَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَى وَمِنْ النُّكُولِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ تَحْلِفُ، وَقَوْلَهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ إلَى، وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ:؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ أَوْ: قُلْ وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ لَا أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَيَقُولُ: لَا أَوْ يَقُولُ: أَنَا نَاكِلٌ فَقَوْلُهُ: هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ نُكُولٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ نُكُولًا بَعْدَ قَوْلِهِ: لَهُ أَتَحْلِفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ اهـ. فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ: أَتَحْلِفُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَتَحْلِفُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَانِبِ الْمُدَّعِي سم. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا اعْتَمَدَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يُجَابُ لِحَلِفِهِ يَمِينَ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي دَعْوَى أُخْرَى) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ م ر . (قَوْلُهُ: وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

стр. 4566

لَا أَحْلِفُ) لِصَرَاحَتِهِمَا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ الْعَوْدَ لِلْحَلِفِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُدَّعِي لَمْ يَجِبْ كَمَا اعْتَمَدَاهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمَا هُنَا لَمْ يَجِبْ مَا إذَا وَجَّهَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ فَقَوْلُ شَيْخِنَا كَغَيْرِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مُرَادَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ بِهِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ بِقَوْلِهِمْ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي الصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ، وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُوتِ الْآتِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنْ قُلْتَ: بَلْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ التَّنْزِيلِيِّ يُسَمَّى نَاكِلًا بِخِلَافِ السَّاكِتِ قُلْتُ: لَيْسَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَائِدَةٌ هُنَا فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ الْآتِي بَعْدَ نُكُولِهِ أَيْ: بِالسُّكُوتِ وَيَبْقَى مَا هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ، وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا قُلْتُ: يُمْكِنُ لَوْلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. وَمِنْ النُّكُولِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَيَقُولَ: بِالرَّحْمَنِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ تَوَسَّمَ فِيهِ الْجَهْلَ بِأَنْ يُصِرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ بِأَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ مَا أَمَرَ بِهِ الْحَاكِمُ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا صَرِيحٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْحَلِفِ بِالرَّحْمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَفِي قُلْ: بِاَللَّهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ وَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاكِلٍ، وَكَذَا فِي عَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ فَنَاكِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (فَإِنْ سَكَتَ) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ (حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) بِأَنْ قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ أَيْ: بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالنُّكُولِ، وَلَوْ تَنْزِيلًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ كَذَا فِي ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَسْقَطَ هَذَا أَيْ: قَوْلَ ابْنِ حَجَرٍ: وَسَيَعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ النُّكُولِ قَصْدًا لِاعْتِمَادِهِ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَبَرَّأَ عَنْ اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الْآتِيَةِ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ حَجَرٍ فِيمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ: وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدُ احْلِفْ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ احْلِفْ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَقَرَّ بِهِمَا، نَعَمْ بَلْ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِيمَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ فَإِنَّهُ رَدَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ انْتَهَتْ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ بِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ عَقِبَ الْمَتْنِ لِصَرَاحَتِهِمَا فِي الِامْتِنَاعِ فَيَرُدُّ الْيَمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي إلَخْ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ هُنَا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ تُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِهِ اهـ. وَفِي الْأَنْوَارِ وَالْمَنْهَجِ نَحْوُهَا. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ. (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالنُّكُولِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَفْتَرِقَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ هَذَا) أَيْ: الْمُصَرِّحَ بِالنُّكُولِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ. (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَالنُّكُولُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ النُّكُولِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ. (قَوْلُهُ: تَوَسَّمَ) أَيْ: ظَهَرَ ع ش، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَتَفَرَّسَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُصِرَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: بِالرَّحْمَنِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) اُنْظُرْ هَلْ الْحَلِفُ بِغَيْرِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِثْلُهُ؟ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: الظَّاهِرُ، نَعَمْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي قُلْ بِاَللَّهِ) إلَى قَوْلِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ: قُلْ تَاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: بِاَللَّهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ فَقَالَ بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ: يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَشْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ غَلَّظَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ أَوْ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ وَامْتَنَعَ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ نُكُولًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ بِذَلِكَ لَيْسَ وَاجِبًا فَلَا يَكُونُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ نَاكِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّغْلِيظَ إلَخْ) قَدْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْعُدُولِ عَنْ بِاَللَّهِ إلَى بِالرَّحْمَنِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ مَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: امْتِنَاعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَتَحْلِفُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ) أَيْ: كَالْغَبَاوَةِ وَالْجَهْلِ وَالْخَرَسِ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ احْلِفْ أَوْ قُلْ وَاَللَّهِ لَا أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَيَقُولُ: لَا أَوْ يَقُولُ: أَنَا نَاكِلٌ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ نُكُولًا لَا بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ: أَتَحْلِفُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي اسْتِخْبَارٌ لَا اسْتِحْلَافٌ، وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ الْخَصْمُ حَيْثُ سَمِعَ ذَلِكَ وَحَلَفَ لَمْ يُعْتَدَّ بِيَمِينِهِ اهـ. فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّرْحِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ أَتَحْلِفُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَتَحْلِفُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَانِبِ الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدُ احْلِفْ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ احْلِفْ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَقَرَّ بِهِمَا نَعَمْ نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ قَوْلُهُ: فَقَوْلُ شَيْخِنَا كَغَيْرِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إلَخْ، عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالنُّكُولِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاكِلٍ) اُنْظُرْ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ أَنَّهُ نَاكِلٌ هَلْ تَكُونُ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً حَتَّى تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ فِيهَا؟ وَالْقِيَاسُ انْعِقَادُهَا لَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ انْعِقَادِهَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَنَاكِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4567

يَقُولَ لَهُ جَعَلْتُكَ نَاكِلًا أَوْ نَكَّلْتُكَ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِامْتِنَاعِهِ وَلَا يَصِيرُ هُنَا نَاكِلًا بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَمِنْهُ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ صَرِيحَ نُكُولٍ وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي عَرْضُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَهُوَ فِي السَّاكِتِ آكَدُ، وَلَوْ تَوَسَّمَ فِيهِ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ عَرَّفَهُ بِهِ وُجُوبًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ نُكُولَكَ يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُكَ بَعْدَهُ بِأَدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ نَفَذَ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ تَعَلُّمِهِ حُكْمَ النُّكُولِ (وَقَوْلُهُ) أَيْ: الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي) بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ (احْلِفْ) أَوْ أَتَحْلِفُ وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ (حُكْمٌ) مِنْهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ: نَازِلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ حَكَمْتُ بِنُكُولِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ لَهُ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِرِضَاهُ بِحَلِفِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ عَرْضِ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي امْتَنَعَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَلَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ نَكَلَ فِي جَوَابِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى (وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي (فِي قَوْلٍ) أَنَّهَا (كَبَيِّنَةٍ) يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مِثْلُهَا أَيْ: غَالِبًا (وَ) فِي (الْأَظْهَرِ) إنَّهَا (كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِنُكُولِهِ تُوُصِّلَ لِلْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ، وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بُجَيْرِمِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ الشَّارِحِ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ إلَخْ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ عِنْدَ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَعِنْدَ النِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ مَا يَأْتِي أَيْ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي السَّاكِتِ آكَدُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِالنُّكُولِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي: وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا إذَا سَكَتَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِالنُّكُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي) وَأَخْذَ الْحَقِّ مِنْكَ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَفَذَ) أَيْ: وَأَثِمَ بِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ " الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ صَرِيحُ نُكُولٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ " خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ " قَدَّمْنَا أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا أَيْضًا ابْنَ حَجَرٍ " وَلَمْ يُقَدِّمْ هُوَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي سم وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ) عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ أَيْ: وَإِلَّا فَمَا قَدَّمَهُ فِي صَدْرِ مَسْأَلَةِ النُّكُولِ خِلَافُهُ، وَهَذَا التَّبَرِّي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ قَصْدًا لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ تَبِعَهُ فِيمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ. (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ) وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى وَتَحْلِيفِ خَصْمِهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ فِي تَحَوُّلِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي مِنْ حُكْمٍ بِالنُّكُولِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذَكَرَ سم. (قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ يَمِينٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَعَلَيْهِ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا حُجَّةٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ سم. (قَوْلُهُ: لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ الْأَنْوَارُ وَلَا اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَى وَإِعَادَةُ الشَّاهِدِ لِيَحْلِفَ مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى) أَيْ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ قَالَهُ سم ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَيْ: التُّحْفَةَ مَشَى عَلَى مَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ أَيْ: الرَّوْضَةُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْحَاصِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ الْخَصْمِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ أَوْ يَنْكُلُ، وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْخَصْمِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُدَّعِي بِيَمِينِ الْخَصْمِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَاصِلِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَطْلُبْ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْخَصْمُ بِخِلَافِ الثَّانِي اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ وَيُوَافِقُ التَّبَرِّي الْمُتَقَدِّمَ عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ أَنْ يَحْلِفَ وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهَا عَنْ الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ " فَالضَّمِيرُ فِي فَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ " وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ أَصْوَبُ اهـ. . (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْقَاضِي) لَعَلَّ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ لِلنُّكُولِ الصَّرِيحِ وَالثَّانِي لِلنُّكُولِ الضِّمْنِيِّ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْقَاضِي لِلْيَمِينِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: غَالِبًا) لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تُوَصَّلُ) قَوْلُهُ: فَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ نَفَذَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ: بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَحَوُّلِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي مِنْ حُكْمٍ بِالنُّكُولِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ لَهُ طَلَبُ يَمِينِ خَصْمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى) أَيْ: وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى

стр. 4568

(فَ) عَلَيْهِ يَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَمَا مَرَّ، وَ (لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً) أَوْ حُجَّةً أُخْرَى (بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْمُسْقِطَاتِ (لَمْ تُسْمَعْ) ؛ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَالَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ: تُسْمَعُ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَوَّلَ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَبَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَصَوَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ فَلَا تَكْذِيبَ فِيهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَفْرِيعُ السَّمَاعِ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَنَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِسَمَاعِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا قَالَ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ ادَّعَى حِصَّةً مِنْ مِلْكٍ بِيَدِ أَخِيهِ إرْثًا فَأَنْكَرَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَحَكَمَ لَهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّ أَبَاهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحُكْمِ السَّابِقِ وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ قِيَاسَ كَوْنِ الْمَرْدُودَةِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ لَا تُسْمَعَ بَيِّنَتُهُ اهـ. وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَيْنَ أَقْوَى مِنْ الدَّيْنِ وَأَنَّ الْإِقْرَارَ هُنَا لَيْسَ حَقِيقِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ) بِأَنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا وَلَا طَلَبَ مُهْلَةً أَوْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ مُطْلَقًا أَوْ سَكَتَ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، نَعَمْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ هُنَا سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يُثْبِتُ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْحَلِفِ وَالْحُكْمَ بِيَمِينِهِ فَلَا يُؤَخِّرُ حَقَّهُ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ بِخِلَافِ امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي وَأَيْضًا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي فَامْتَنَعَ عَلَى الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لِإِسْقَاطِهِ بِخِلَافِ نُكُولِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) لِإِعْرَاضِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَأَضَرَّهُ وَرَفَعَهُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى قَاضٍ (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِيَمِينِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَقْبَضْتُكَ إيَّاهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِبِنَاءِ الْمَجْهُولِ، عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي شَرْحِ وَقَضَى لَهُ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: عَدَمُ السَّمَاعِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الدَّمِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ سم. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْ: عَدَمِ السَّمَاعِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَإِنْ نَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِسَمَاعِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ، وَأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ فِي الْعَيْنِ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: مَا تَقَرَّرَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ الْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَكَتَ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي نُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ بِيَمِينِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَقَضَى لَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ، وَإِلَّا فَمَآلُ التَّعْلِيلَيْنِ وَاحِدٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ: الْمَرْدُودَةِ وَغَيْرِهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِإِعْرَاضِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِلَّا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلِاتِّجَاهِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا) وَلَا رَدُّهَا إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ الْمُطَالَبَةَ فَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ دَفْعَ الْخَصْمِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) يَنْبَغِي بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِمَجْلِسٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ سم. (قَوْلُهُ: بَيِّنَةً) أَيْ: وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا أَسْنَى وَأَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَنُكُولُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ كَنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ أَنْتَ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَحْلِفَ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَإِقَامَةِ الشَّاهِدِ، هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ تَرْجِيحَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ الْمَرْدُودَةَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَلَا كَلَامَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْكُلْ عَنْهَا، وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ: الْمُدَّعِي عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْقَسَامَةِ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى مَا نَوَّعَهُ الْأَصْلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْحَاصِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ الْخَصْمِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ أَوْ يَنْكُلُ، وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى فَرْضُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي حَاصِلُهُ مَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا رَضِيَ بِيَمِينِ الْخَصْمِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَاصِلِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَطْلُبْ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ حَلَفَ الْخَصْمُ وَلَا يَمْتَنِعُ فِي الثَّانِي . (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ سَلِمَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً) بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ

стр. 4569

فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ، وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا أُلْزِمَ بِالْأَلْفِ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ، بَلْ لِإِقْرَارِهِ بِلُزُومِ الْمَالِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً، وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَاعْتَدِّي فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَلَا عِدَّةَ، وَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا اعْتَدَّتْ لَا لِلنُّكُولِ، بَلْ لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ (وَإِنْ تَعَلَّلَ) الْمُدَّعِي (بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ بِإِرَادَةِ تَرَوٍّ (أُمْهِلَ) وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَقَطْ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَقِيلَ أَبَدًا) لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلِاتِّجَاهِهِ انْتَصَرَ لَهُ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ، لَكِنْ فَرَّقَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ . (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اُسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) أَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَأَطْلَقَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لَمْ يُمْهَلْ) إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ (وَقِيلَ) يُمْهَلُ (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ لِلْحَاجَةِ وَخَرَجَ بِيَنْظُرَ حِسَابَهُ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ أَوْ يَسْأَلَ الْفُقَهَاءَ مَثَلًا (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) إنْ رَآهُ الْقَاضِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي، رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي تَرْكَ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي إمْهَالَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُمْهَلْ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّهُ أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا، وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ فَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ) ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَاعْتِيَادُ الْقُضَاةِ خِلَافَهُ حَمَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا إذَا خِيفَ هَرَبُهُ أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَإِنْ لَمْ يُعَدِّلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلٍ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَلَيْسَ هُنَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقْبَاضَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ هُنَا دَعْوَتَيْنِ: الْأُولَى مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهِيَ دَعْوَى الْإِقْبَاضِ وَإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَاهُ فَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ خَصْمُهُ، إذْ مَقْصُودُ دَعْوَاهُ دَفْعُ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَمَحَلُّهُ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْأَصْلِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ) بِأَنْ قَالَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَهَا أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَوْ الْفُقَهَاءُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِاتِّجَاهِهِ إلَى لَكِنْ فَرَّقَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَإِذَا أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثَةً فَأَحْضَرَ شَاهِدًا بَعْدَهَا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أَمْهَلْنَاهُ ثَلَاثَةً أُخْرَى أَسْنَى . (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ، وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) وَلَا يُزَادُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي أَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ إمْهَالَهُ بِمَشِيئَةِ الْمُدَّعِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَشِيئَةِ إمْهَالِهِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ إمْهَالَهُ أَبَدًا جَازَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ فَتَأَمَّلْ. وَمِنْ هُنَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَمِمَّا يَرُدُّ كَوْنَ الْمُرَادِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ وَجْهٌ إذْ لَهُ تَرْكُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ جَوَازِ إمْهَالِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَفْسِ الْمُدَّعِي سُلْطَانٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ: بِالْمَجْلِسِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: مَجْلِسِ الْقَاضِي) أَيْ: مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ كَذَا فِي ع ش لَعَلَّ فِيهِ سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ أَيْ: لَا مَجْلِسِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي إلَخْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي كَامْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدًا بِلَا يَمِينٍ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الرَّوْضِ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ، وَالنَّظَرُ فِي حَالِ الْبَيِّنَةِ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ " وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَطَلَبَ وَلَيْسَ لَهُ تَجْدِيدُهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ كَمَا هُوَ السَّابِقُ، وَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَلَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْخَصْمُ بِخِلَافِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً) يَنْبَغِي بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِمَجْلِسٍ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا ادَّعَى إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي امْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَهُنَا لَيْسَ امْتِنَاعُ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْإِقْبَاضَ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر . (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: فَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ، وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُرَادَ ذَلِكَ الْقَوْلِ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ إمْهَالَهُ لِمَشِيئَةِ الْمُدَّعِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَشِيئَةِ إمْهَالِهِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ إمْهَالَهُ أَبَدًا جَازَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَمِنْ هُنَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي إلَخْ

стр. 4570

فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ لِلِامْتِنَاعِ لَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ (وَمَنْ طُولِبَ) بِجِزْيَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَقَالَ: وَقَدْ كَانَ غَابَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ بَعْدَهَا حُلِّفَ الْمُسْلِمُ فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَتْ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّهَا فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يُقْبَلْ وَأُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ (بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ) أَوْ مَسْقَطًا آخَر نُدِبَ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ. (وَ) أَمَّا إذَا (أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ) عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ (فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ) لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمُسْتَحِقِّ (، فَالْأَصَحُّ) عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ (أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ) لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ، بَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى مِلْكِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ، وَلَوْ ادَّعَى وَلَدُ مُرْتَزِقٍ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لِيُثْبِتَ اسْمَهُ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُعْطَ لَا لِلْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِإِثْبَاتِ اسْمِهِ، وَهُوَ الْحَلِفُ لَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ نَكَلَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِمَالِ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ أَوْ نَحْوِ وَقْفٍ عَامٍّ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ حُبِسَ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَصِيُّ مَيِّتٍ عَلَى وَارِثِهِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ (وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ) أَوْ مَجْنُونٍ، وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا (دَيْنًا لَهُ) عَلَى آخَرَ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) كَمَا لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْحَقِّ لِإِنْسَانٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ فَيُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ (وَقِيلَ: يَحْلِفُ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ (وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ) أَيْ: ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِسَبَبِهِ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَّحَاهُ فِي الصَّدَاقِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ ثَمَّ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَالْمَهْرُ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا مَقْصُودًا، وَكَذَا الْبَيْعُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِمُبَاشَرَتِهِ، وَهُوَ مَا هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِتَسَبُّبِهِ مَعَ عَجْزِ الْمَوْلَى عَنْ إثْبَاتِهِ سَاغَ لِلْوَلِيِّ إثْبَاتُهُ بِيَمِينِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمَوْلَى، بَلْ ضَرُورَتِهِ وَمَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ حُكْمُ مَا لَوْ وَجَبَ لِمَوْلًى عَلَى مَوْلًى دَيْنٌ، وَلَوْ ادَّعَى لِمُوَلِّيهِ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ فَادَّعَى الْخَصْمُ نَحْوَ أَدَاءً أُخِذَ مِنْهُ حَالًا وَأُخِّرَتْ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَى كَمَالِ الْمَوْلَى كَمَا مَرَّ (فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قَبْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ خَارِجٌ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْعَيْنِ فَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ شَاهِدًا جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إنْ امْتَنَعَ بَائِعُهُ مِنْ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَثْبَتَ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إثْبَاتِهِ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَنَظِيرُهُ الْوَارِثُ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا وَيَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةُ (فَائِدَةٌ) قَدْ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ كَفَتْ يَمِينُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّاخِلِ بِقَيْدِهِ. كَفِيلًا إلَى أَنْ يُعَدَّلَا طُولِبَ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ الْمَالَ وَلَمْ يَحْبِسْ الْمَدْيُونَ، وَلَوْ امْتَنَعَ " إلَخْ أَيْ: وَمِثْلُهُمَا الشَّاهِدُ وَيَمِينُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ: مِنْ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ طُولِبَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَسَائِلَ تُسْتَثْنَى مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِجِزْيَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ ادَّعَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ كَانَ غَابَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ مُسْقِطًا آخَرَ وَلَفْظَةُ نَحْوِ فِي أَوْ نَحْوِ وَقْفٍ. (قَوْلُهُ: بِجِزْيَةٍ) أَيْ: كَامِلَةٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ: لِكَوْنِ دَعْوَاهُ خِلَافَ الظَّاهِرِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَلِطَ خَارِصٌ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَدَّعِ دَفْعَهَا بَلْ ادَّعَى غَلَطَ خَارِصٍ بَعْدَ الْتِزَامِهِ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبَ الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَوْلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِلْكٍ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْطَ) الْأَوْلَى لَمْ يَثْبُتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَالِ مَيِّتٍ إلَخْ) بِأَنْ يَدَّعِيَهُ الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ مُغْنِي وَأَنْوَارٌ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ وَقْفٍ إلَخْ) أَيْ: كَالنَّذْرِ لِلْفُقَرَاءِ . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِمَا يُسْتَثْنَى مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ فَلَا يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَلَوْ أَقَامَ الْوَلِيُّ شَاهِدًا لَا يَحْلِفُ مَعَهُ، وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ لَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ إذَا أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَقَيِّمُ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَالْوَلِيِّ فِي الدَّعْوَى وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ، وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَالِ وَلَا يَقُولُ إلَيَّ وَقَيِّمُهُ يَقُولُ: فِي الدَّعْوَى وَيَلْزَمُكَ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ إلَخْ، وَلَوْ أَقَرَّ الْقَيِّمُ بِمَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ انْعَزَلَ وَأَقَامَ الْقَاضِي غَيْرَهُ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْقَيِّمَ قَبَضَهُ فَأَنْكَرَ حَلَفَ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَدِّيَهَا بِالْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ، وَالتَّجْوِيزُ مِنْ قَوْلِ الْبُوَيْطِيِّ لَا الشَّافِعِيِّ وَنُقِلَ الْمَنْعُ أَيْضًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَزَادَ أَيْضًا عَقِبَ قَوْلِهِ تَسْلِيمُ الْمَالِ لَفْظَ إلَى وَلِيٍّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) أَيْ: مَا لَمْ يُرِدْ ثُبُوتَ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا، وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ سم اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ فَيَكْتُبُ الْقَاضِي بِمَا جَرَى مَحْضَرًا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ لِلْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: ثُبُوتُهُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِسَبَبِهِ) كَأَنْ ادَّعَى بِثَمَنِ مَا بَاشَرَ بَيْعَهُ لِمُوَلِّيهِ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ: فِي الصَّدَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الرَّدِّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ: فِي الصَّدَاقِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْعَقْدُ الَّذِي جَرَى عَلَى كَذَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا إلَخْ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّ مُوَلِّيَهُ يَسْتَحِقُّ كَذَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ: الْوَارِثِ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) لَعَلَّهُ كَوْنُهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ حَلَفَ) تَضْعِيفُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ ثَمَّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى عَلَى كَذَا، وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ

стр. 4571

فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا (ادَّعَيَا) أَيْ: اثْنَانِ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) لَمْ يُسْنِدْهَا إلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِهَا (سَقَطَتَا) لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ زَادَ بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ قُبِلَ إلَّا إنْ اخْتَفَتْ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى أَنَّ الْبَقِيَّةَ ضَابِطُونَ لَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْهَا مَعَ الْإِصْغَاءِ إلَى جَمِيعِ مَا وَقَعَ وَكَانَ مِثْلُهُمْ لَا يُنْسَبُ لِلْغَفْلَةِ فِي ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ التَّعَارُضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْصُورَ يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ الْجُزْئِيَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُسْتَعْمَلَانِ) صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ الْإِلْغَاءِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَتُنْزَعُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَحِينَئِذٍ (فَفِي قَوْلٍ يُقْسَمُ) الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِذَلِكَ وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِهِمَا (وَفِي قَوْلٍ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا وَيُرَجَّحُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ لِخَبَرِ فِيهِ مُرْسَلٌ لَهُ شَاهِدٌ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي عِتْقٍ أَوْ قِسْمَةٍ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحَا) لِإِشْكَالِ الْحَالِ فِيمَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ (وَ) عَلَى التَّسَاقُطِ (لَوْ كَانَتْ) الْعَيْنُ (فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ لَهُ بِالْكُلِّ ثُمَّ بَيِّنَةُ الثَّانِي لَهُ بِهِ (بَقِيَتْ) بِيَدِهِمَا (كَمَا كَانَتْ) إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا، نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ لِإِعَادَةِ بَيِّنَةٍ لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ النِّصْفِ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَبَقِيَتْ بِيَدِهِمَا لَا بِجِهَةِ سُقُوطٍ [فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ] (قَوْلُهُ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ زَادَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ: هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ زَادَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مِمَّنْ جَزَمَ إلَى لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا وَذَكَرَ الْبَيِّنَةَ سَبَبُهُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) الْحَاصِلُ أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَتْنُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) أَيْ مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا لَهُمَا فَهَلْ تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا سم وَيَأْتِي عَنْهُ الْجَزْمُ بِذَلِكَ الْجَعْلِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ) أَيْ صَنْعَةً مَثَلًا ع ش وَقَوْلُهُ: بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ أَيْ عَلَى بَعْضٍ سم (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَوْ مَا زَادَهُ (قَوْلُهُ: ضَابِطُونَ لَهُ) أَيْ لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: لَمْ نَسْمَعْهَا) أَيْ الزِّيَادَةَ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ تُسْتَعْمَلَانِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَوَّلَهُ أَيْ الْبَيِّنَتَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَمْرُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يُوقَفُ بِالْيَاءِ وَقَالَ الْمُغْنِي بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِشْكَالِ الْحَالِ. إلَخْ) وَلَمْ يُرَجِّحْ الْمُصَنِّفُ وَاحِدًا مِنْ الْأَقْوَالِ لِعَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِهَا لِتَفْرِيعِهَا عَلَى الضَّعِيفِ وَأَصَحُّهَا أَيْ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفُ الْأَخِيرُ أَيْ الْوَقْفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا. إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ: ثَلَاثَةٌ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَيْ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَمَاذَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ الْجَوَابُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ شَهِدَتْ لَهُ بِمَا فِي يَدِهِ وَشَهِدَتْ لِلْأَوَّلَيْنِ بِزِيَادَةٍ فَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَجْلِ الْمُعَارَضَةِ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) وَكَذَا بِالْبَعْضِ بِالْأَوْلَى بَلْ لَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ كُلٍّ بِجَمِيعِ الْعَيْنِ فَإِذَا شَهِدَتْ بِالنِّصْفِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَالْبَيِّنَتَانِ لَمْ تَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَا تَجِيءُ أَقْوَالُ التَّعَارُضِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ. إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ بِالْيَدِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَبْقَى بِالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الِاحْتِيَاجُ إلَى الْحَلِفِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَعَلَى التَّسَاقُطِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ. إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسَاقُطِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ. إلَخْ) وَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ تَبْقَى فِي يَدِهِمَا أَيْضًا سَوَاءٌ أَحَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَمْ نَكَلَ وَلَوْ أَثْبَتَ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قَضَى لَهُ بِجَمِيعِهَا سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ لَهُ بِجَمِيعِهَا أَمْ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْآخَرِ وَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ نَكَلَ صَاحِبُهُ رُدَّتْ الْيَمِينُ إلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ كَفَى الْآخَرَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ مُوَلِّيَهُ يَسْتَحِقُّ كَذَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ش م ر . (فَصْلٌ) ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَقَطَتَا. (قَوْلُهُ: ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ثَلَاثَةٌ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَيْ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ؟ الْجَوَابُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ شَهِدَتْ لَهُ بِمَا فِي يَدِهِ وَشَهِدَتْ لِلْأَوَّلَيْنِ بِزِيَادَةٍ فَلَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَجْلِ الْمُعَارَضَةِ أَمَّا مُدَّعِي الْكُلِّ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ مُعَارِضَةٌ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَبَيِّنَةَ مُدَّعِي الثُّلُثِ فِي الثُّلُثِ فَتَسَاقَطَا وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَأَمَّا مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ؛ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ مُعَارِضَةٌ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْكُلِّ فِيهِ فَتَسَاقَطَا وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ بِالثُّلُثِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا مُدَّعِي الثُّلُثِ فَبَيِّنَتُهُ لَمْ تَشْهَدْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا عَارَضَهَا بَيِّنَةُ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، بَلْ عَارَضَهَا مُدَّعِي الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْيَدَ مُرَجِّحَةٌ فَاسْتَقَرَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَهَلْ هَذَا الِاسْتِقْرَارُ بِالْيَدِ فَقَطْ أَوْ بِهَا وَبِالْبَيِّنَةِ مَعًا؟ فِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا لَهُمَا فَهَلْ تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا؟ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ) أَيْ: عَلَى بَعْضٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْمَعْهَا) أَيْ: الزِّيَادَةَ

стр. 4572

وَلَا تَرْجِيحَ بِيَدٍ لِانْتِسَاخِ يَدِ كُلٍّ بِبَيِّنَةِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ بِالْكُلِّ فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا، وَيَحِلُّ التَّسَاقُطُ إذَا وَقَعَ تَعَارُضٌ حَيْثُ لَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا بِمُرَجِّحٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ، وَهُوَ بَيَانُ نَقْلِ الْمِلْكِ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُدَّعِي أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ انْتَقَلَ لَهُ مِنْهُ ثُمَّ شَاهِدَانِ مَثَلًا عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ سَبْقُ تَارِيخِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا بِذِكْرِ زَمَنٍ أَوْ بَيَانِ أَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مَثَلًا ثُمَّ بِذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَتُقَدَّمَ أَيْضًا نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ لَهُ وَمَنْ تَعَرَّضَتْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَمَنْ قَالَتْ نَقَدُ الثَّمَنَ أَوْ هُوَ مَالِكٌ الْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَا بِالْوَقْفِ وَلَا بَيِّنَةٍ انْضَمَّ إلَيْهَا الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ مِلْكٍ بِلَا حُكْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا يَأْتِي وَمِمَّنْ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي فَتَاوِيهِ أَوَّلَ الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا يُرَجَّحُ بِهِ فَأَوْلَى حُكْمٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْآخَرِ، أَمَّا لَوْ تَعَارَضَ حُكْمَانِ بِأَنْ أَثْبَتَ كُلٌّ أَنَّ مَعَهُ حُكْمَ الْقَاضِي لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْمُوجَبِ وَالْآخَرَ بِالصِّحَّةِ، فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَمَرَّ قُبَيْلَ الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَجْمَلَ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُثْبِتْ اسْتِيفَاءَهُ بِشُرُوطِهِ حُمِلَ حُكْمُهُ عَلَى الصِّحَّةِ إنْ كَانَ عَالِمًا ثِقَةً أَمِينًا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَكْثَرَ هَذِهِ الْمُرَجِّحَاتِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا فَقَالَ : (وَلَوْ كَانَتْ) الْعَيْنُ (بِيَدِهِ) تَصَرُّفًا أَوْ إمْسَاكًا (فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا) أَيْ: بِمِلْكِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ (بَيِّنَةٍ وَ) أَقَامَ (هُوَ) بِهَا (بَيِّنَةً) بَيَّنَتْ سَبَبَ مِلْكِهِ أَمْ لَا أَوْ قَالَتْ: كُلٌّ اشْتَرَاهَا أَوْ غَصَبَ بِهَا مِنْ الْآخَرِ (قُدِّمَ) مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (صَاحِبُ الْيَدِ) وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ وَإِنْ حَكَمَ بِالْأُولَى قَبْلَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِتَرَجُّحِ بَيِّنَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدًا أَوْ يَمِينًا وَالْأُخْرَى شَاهِدَيْنِ بِيَدِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَصَبَهَا قُدِّمَ لَبُطْلَانِ الْيَدِ حِينَئِذٍ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمَا: يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إفْتَاءٍ، وَلَوْ قَالَتْ: غَصَبَهَا مِنْهُ، وَالثَّانِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قُدِّمَتْ لِبَيَانِهَا النَّقْلَ الصَّحِيحَ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: يَدُهُ بِحَقٍّ، لِأَنَّهَا تُعَارِضُ الْغَصْبَ يَمِينٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ بِيَدٍ) أَيْ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ. إلَخْ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ مُغْنِي وَسَمِّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ) أَيْ بِالْكُلِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُرَجَّحُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ) أَيْ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا جَمِيعًا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَاهِدَانِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ عَلَى مَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ) عُطِفَ عَلَى: ثُمَّ سَبْقُ تَارِيخِ (قَوْلُهُ: نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ. . إلَخْ) كَقَتْلٍ ادَّعَاهُ وَارِثُ مَيِّتٍ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَتُقَدَّمُ عَلَى مَوْتٍ بِفِرَاشِهِ شَهِدَتْ بِهِ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْ أَصْلِ عَدَمِ عُرُوضِ الْقَتْلِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لَهُ فَتْحُ الْجَوَادِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ. إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا بِالْوَقْفِ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَقْفٍ. إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ. إلَخْ) أَيْ فِي بَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى بِالْحُكْمِ فَتَتَسَاوَيَانِ سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحُكْمِ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِالصِّحَّةِ أَوْ بِالْمُوجَبِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا يُرَجَّحُ بِهِ. إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِي تَعَارُضِ حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالصِّحَّةِ وَالْآخَرُ بِالْمُوجَبِ فَمَا مَعْنَى مُقَابَلَتِهِ لِمَا بَعْدَهُ. اهـ. أَيْ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا تَرْجِيحَ بِهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِالصِّحَّةِ أَوْ بِالْمُوجَبِ فَلَا نُسَلِّمُ الْأَوْلَوِيَّةَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّرْجِيحِ بِالْأَعَمِّ عَدَمُ التَّرْجِيحِ بِالْأَخَصِّ الَّذِي فِيهِ زِيَادَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ: عَلَى الْآخَرِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حُمِلَ حُكْمُهُ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ مُثُلِهَا) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ مِثَالٍ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي. إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي. إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيَّنَتْ سَبَبَ مِلْكِهِ أَمْ لَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَبَيِّنَةِ الْخَارِجِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَا فَرْقَ فِي تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ الدَّاخِلُ وَالْخَارِجُ سَبَبَ الْمِلْكِ أَوْ يُطْلِقَا وَلَا بَيْنَ إسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِطْلَاقِهِمَا وَلَا إذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ السَّبَبَانِ أَوْ يَخْتَلِفَا وَلَا بَيْنَ أَنْ يُسْنَدَ إلَى شَخْصٍ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ أَصْدَقَنِيهِ زَوْجِي وَيَقُولَ خَصْمُهَا اشْتَرَيْته مِنْ زَوْجِك أَوْ إلَى شَخْصَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَالْآخَرُ اشْتَرَيْته مِنْ عَمْرٍو أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ أَصْدَقَنِيهِ زَوْجِي وَيَقُولَ خَصْمُهَا اشْتَرَيْته مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبَهَا) اُنْظُرْ صُورَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَتُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَالثَّانِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيمَا يَأْتِي إنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِيَةِ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ فَتَكُونُ الْأُولَى بَيِّنَةَ الْخَارِجِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: صَاحِبِ الْيَدِ) أَيْ بَيِّنَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ ذَا الْيَدِ وَنَحْوَ بَائِعِهِ غَصَبَهَا أَيْ مِنْهُ أَيْ الْمُدَّعِي أَخْذًا مِمَّا بَعْدُ وَحَذَفَهُ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ قُدِّمَ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا) أَيْ شَاهِدَيْ الْمُدَّعِي وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ) أَيْ بِدُونِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ. إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ مِنْهُ. إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ. إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ اشْتَرَاهَا أَيْ الدَّاخِلُ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ) أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ. قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ بِالْكُلِّ إلَخْ) وَكَذَا بِالْبَعْضِ بِالْأَوْلَى، بَلْ لَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى حُكْمٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْآخَرِ) يُفْهِمُ أَنَّ هَذَا فِي تَعَارُضِ حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالصِّحَّةِ، وَالْآخَرُ بِالْمُوجَبِ فَمَا مَعْنَى مُقَابَلَتِهِ بِمَا

стр. 4573

فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مَيِّتٍ عَنْ دَارٍ ادَّعَى نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّهَا لَهُ غَصَبَهَا الْمَيِّتُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً، وَالْوَارِثُ أَنَّ يَدَهُ بِحَقٍ كَمُورِثِهِ إلَى مَوْتِهِ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً صُدِّقَ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَهُوَ حُصُولُ الْمِلْكِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْغَصْبِ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَتِلْكَ مُسْتَصْحِبَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا بِحَقٍّ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ وَسَيَأْتِي وَمِثْلُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الشَّاهِدِ عَلَى مَا مَرَّ بِمَا فِيهِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ الدَّاخِلَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قُدِّمَتْ وَلَمْ تَنْفَعْهُ بَيِّنَتُهُ بِالْمِلْكِ إلَّا إنْ ذَكَرَتْ انْتِقَالًا مُمْكِنًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَيْهِ وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ: اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ عَلَى مَنْ قَالَتْ: وَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَبُحِثَ أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ أَرْجَحُ مِنْ قَائِلَةٍ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَمَنْ انْتَزَعَ شَيْئًا بِحُجَّةٍ صَارَ ذَا يَدٍ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً أَعَادَ بَيِّنَتَهُ وَرَجَحَتْ بِيَدِهِ، وَلَوْ أَجَابَ ذُو الْيَدِ بِاشْتَرَيْتُهَا مِنْ زَيْدٍ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي إقْرَارَ زَيْدٍ لَهُ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِهَا لِزَيْدٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَجُهِلَ التَّارِيخِ أَقْرَبُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ، وَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ وَاقِفِ وَقْفٍ مَحْكُومٍ بِهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَلَّكَهَا إيَّاهُ وَأَقْبَضَهُ لَهَا قَبْلَ وَقْفِهِ لَمْ يُفِدْهَا شَيْئًا لِتَرَجُّحِ الْوَقْفِ بِالْيَدِ قَبْلُ وَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا إذَا قُلْنَا: أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ التَّمْلِيكِ نَسَخَتْهَا وَأَبْطَلَتْهَا وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا قُبَيْلَ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا هُنَا رَفَعَتْ يَدَ الْوَاقِفِ صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ ادَّعَيَا لَقِيطًا بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً اسْتَوَيَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ) بَيِّنَةِ (الْمُدَّعِي) ، وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ وَقِيلَ: تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ قَالَ الزَّنْجَانِيُّ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (فَرْعٌ) اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ، وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِاخْتِصَاصٍ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ قَوْلُهُ: فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ) لَمْ يَذْكُرْ م ر مَا بَعْدَهُ سم أَيْ قَوْلَ الشَّارِحِ: هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ إلَى وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً. إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَهُ) أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْغَصْبِ. إلَخْ) وَقَدْ يُتَوَسَّطُ وَيُقَالُ إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالتَّمْيِيزِ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ الْمُسْتَوْفِيَ لِلْمُعْتَبَرِ فِيهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ مِنْهَا عَلَى حُصُولِ الْقَبْضِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا قَطَعُوا بِكَوْنِ الْيَدِ بِحَقٍّ لِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى نَاقِلٍ مُعَيَّنٍ خَفِيٍّ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ يَرُدُّ مَا قَالَهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ: وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتِلْكَ) أَيْ بَيِّنَةُ حَقِّيَّةَ الْيَدِ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) أَيْ لِنَحْوِ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ. إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (قَوْله وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَى الْمَتْنِ) فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ إلَى وَلَوْ ادَّعَيَا (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمَ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ. إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَتْ بَيِّنَتُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَقَالَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ مَا لَمْ يُعْلَمْ حُدُوثُ يَدِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ. إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ. إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَرْجَحُ مِمَّنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْأَوَّلِ) أَيْ غَيْرِ الْمُنْتَزَعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ. إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا حَيْثُ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاقِفِ وَقْفٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُفِدْهَا شَيْئًا) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَرَجُّحِ الْوَقْفِ بِالْيَدِ) أَيْ يَدِ الْوَاقِفِ حِينَ الْوَقْفِ الَّتِي حُكْمُهَا مُسْتَمِرٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ إفَادَةِ مَا ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ كُلًّا مِنْ الْيَدِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ مُرَجِّحٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مُرَجِّحٌ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ تَقْدِيمَ بَيِّنَتِهَا بِالتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا) أَيْ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَا لَقِيطًا. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْيَدِ لَا يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا ادَّعَيَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً) أَيْ أَنَّهُ مَلَكَهُ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا) أَيْ لَا يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْيَدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ خَصْمٌ وَلَوْ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِخُصُوصِ مَا قَبْلَ الدَّعْوَى بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ. إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا أَنْوَارٌ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ) كَكَوْنِهِ فِي خِزَانَةٍ لَهُ. بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ) لَمْ يَذْكُرْ م ر مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْغَصْبِ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ مِمَّا يَأْتِي عَنْ بَحْثِ شَيْخِهِ قُبَيْلَ وَلَوْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا بِمِلْكِهِ مِنْ سَنَةٍ مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَ فِيمَا يَأْتِي الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ لَا بِالْغَصْبِ لَكِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ هُنَاكَ كَامِلَةٌ بِخِلَافِ الشَّاهِدَةِ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَأَيْضًا تِلْكَ مُصَرِّحَةٌ بِالْمِلْكِ وَمَا هُنَا بِالْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَهَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4574

فَإِذَا حَلَفَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ كَمَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْيَدِ وَحَلَفَ، وَكَذَا وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ) حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ) حَتَّى فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وَنَظَرُهُ لِبَقَاءِ يَدِهِ يُرَدُّ بِأَنَّهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِزَوَالِهَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ (وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ) أَوْ جَهْلِهِ بِهِمْ أَوْ بِقَبُولِهِمْ مَثَلًا (سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ) إذْ لَمْ تَزُلْ إلَّا لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ، وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ (وَقِيلَ: لَا) تُسْمَعُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ لِإِزَالَةِ يَدِهِ فَلَا يَعُودُ وَزَيَّفَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا مُعَارِضَ فَإِذَا ظَهَرَ عُمِلَ بِهِ، وَكَأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْحُكْمِ وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا إلَى آخِرِهِ شَهَادَتُهَا بِمِلْكِ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ فَلَا تُسْمَعُ . (وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ) الدَّاخِلُ: (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِالِانْتِقَالِ، وَلِذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا أَوْدَعَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِلدَّاخِلِ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَلَا تَارِيخَ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ، وَلَوْ تَدَاعَيَا دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ دَارًا لِأَحَدِهِمَا مَتَاعٌ عَلَيْهَا أَوْ فِي صُنْدُوقٍ مِفْتَاحُهُ بِيَدِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَا) أَيْ أَوْ نَكَلَا أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) غَايَةٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَصَرِيحُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْأَنْوَارِ هُنَا مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ. اهـ. وَزَادَ الثَّانِي كَمَا لَوْ تَنَازَعَ دَبَّاغٌ وَعَطَّارٌ فِي جِلْدٍ أَوْ عِطْرٍ وَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا أَوْ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ فِي جَوْهَرٍ. اهـ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَالَ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَتِهِ) أَيْ مَعَ اسْتِدَامَتِهِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ) وِفَاقًا لِصَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْله خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِسْنَادَ فِي الثَّانِيَةِ وَوَافَقَهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: وَنَظَرُهُ) أَيْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لِبَقَاءِ يَدِهِ أَيْ الدَّاخِلِ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: يَرُدُّهُ. إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ يَدَ الدَّاخِلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَتُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَاعْتَذَرَ. إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ بِالِاعْتِذَارِ تَمْثِيلٌ م ر انْتَهَتْ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ مَثَلًا سُمِعَتْ. إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَثَلًا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَذَرَ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ وَالتَّصْوِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَالِاعْتِذَارُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَذِرْ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ. إلَخْ فِي جَزْمِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ جَهْلِهِ بِهِمْ إلَخْ بَلْ هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ. إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَلِلزِّيَادِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ. إلَخْ) أَيْ صَاحِبِ الْعُذْرِ أَيْ كَمَا ظَهَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ غَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى آخَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ع ش فَقَوْلُهُ غَلِطْت. إلَخْ هُوَ الْعُذْرُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعُودُ) أَيْ الْيَدُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُهَا. اهـ. أَيْ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْتَنِدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ فَلَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعِ خَارِجٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُكَهُ بِكَذَا إلَخْ إذْ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ نَفْيَ السَّمَاعِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ سم. (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَصَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِذَا قُدِّمَتْ. إلَخْ) وَفِي عَكْسِ الْمَتْنِ وَهُوَ لَوْ أَطْلَقَ الْخَارِجُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَقَالَ الدَّاخِلُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً قُدِّمَ الدَّاخِلُ وَكَذَا أَيْ يُقَدَّمُ الدَّاخِلُ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي وَرِثْته مِنْ أَبِي وَقَالَ الدَّاخِلُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِيك مُغْنِي وَأَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ أَوْ بَائِعَهُ) أَيْ الدَّاخِلَ غَصَبَهُ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ. إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَوْ فِيهَا أَيْ الدَّارِ أَوْ الْحَمْلِ أَيْ حَمْلِ الدَّابَّةِ أَوْ الزَّرْعِ أَيْ الَّذِي فِي الْأَرْضِ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً حَامِلًا وَالْحَمْلُ لِأَحَدِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ. قَوْلُهُ: وَاشْتُرِطَ الِاعْتِذَارُ هُنَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ لِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثَمَّ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِجَعْلِ التَّقْيِيدِ لِلتَّمْثِيلِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ جَوَابَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَجَزَمَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا إلَخْ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُكَهُ بِكَذَا إلَخْ إذْ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ

стр. 4575

أَوْ فِيهَا أَوْ الْحِمْلَ أَوْ الزَّرْعَ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ، فَالْيَدُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ لَا لِصَاحِبِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ اخْتَصَّ الْمَتَاعُ بِبَيْتٍ فَالْيَدُ فِيهِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ أَخَذْتُ ثَوْبِي مِنْ دَارِكَ فَقَالَ: بَلْ هُوَ ثَوْبِي أُمِرَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذُو يَدٍ كَمَا لَوْ قَالَ: قَبَضْتُ مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: أَسْكَنْتُهُ دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا، فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ، وَقَوْلُهُ: زَرَعَ لِي إعَانَةً أَوْ إجَارَةً لَيْسَ فِيهِ إقْرَارٌ لَهُ بِيَدٍ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الْأَوَّلُ أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ حَلَفَ الثَّانِي لِلْعُرْفِ، وَمَا اُضْطُرِبَ فِيهِ كَغَيْرِ الْمُسَمَّرِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَالْغَلْقِ بَيْنَهُمَا إذَا تَحَالَفَا إذْ لَا مُرَجِّحَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي شَجَرٍ فِيهَا بِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُتَصَرِّفِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَنَازَعَ خَيَّاطٌ وَذُو الدَّارِ فِي مِقَصٍّ وَإِبْرَةٍ وَخَيْطٍ حَلَفَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهَا أَكْثَرُ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ، وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا . (وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَأَنْ ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ (ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مُمْكِنًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَسْرِي لِلْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَهَلْ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ نَقَلَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ تَخَالُفًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَى اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَسْبَابِ الِانْتِقَالِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِمَا نَحْنُ فِيهِ بِمَا لَمْ يُحْتَطْ بِمِثْلِهِ ثَمَّ، بَلْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ التَّعْيِينُ وَالْقَاضِي النَّظَرُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ السَّبَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ دَارًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ أَوْ دَابَّةً وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حَمْلٌ فَهُمَا فِي يَدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا. إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ. إلَخْ) يَعْنِي بَيِّنَةُ ذَلِكَ الْأَحَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِانْفِرَادِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْمَتَاعِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِانْفِرَادِهِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا لِصَاحِبِهِ. إلَخْ) أَيْ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: فَالْيَدُ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَخَذْت ثَوْبِي. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا بَلْ هُوَ ثَوْبِي أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ إلَى صَاحِبِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ. إلَخْ) أَيْ يُصَدَّقُ السَّاكِنُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ لَهُ) أَيْ لِلزَّارِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ. . إلَخْ) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ فِي تَصَرُّفِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ إلَخْ شَمِلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَمَالُ الِانْتِفَاعِ بِالدَّارِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي سُلَّمٍ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَى مَكَان فِي الدَّارِ وَهُوَ مِمَّا يُنْقَلُ وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُ الْمُكْتَرِي وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِيهَا مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ مُنْفَصِلًا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلٍ كَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا الْمُكْرِي وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: كَمَتَاعٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِيهَا كَالْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَيَخْرُجُ مِثْلُ هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَلْ الْمُكْرِي اهـ وَقَوْلُهُ: صَاحِبُ الدَّارِ يَعْنِي صَاحِبَ مَنْفَعَتِهَا وَهُوَ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الرَّفِّ وَالسُّلَّمِ (قَوْلُهُ: وَالْغَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَمَّرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) خَبَرُ وَمَا اُضْطُرِبَ. إلَخْ أَيْ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ تَحَالَفَا) أَيْ أَوْ نَكَلَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فِي شَجَرٍ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَمِيصِ. إلَخْ) إنْ قُلْت الْقَمِيصُ دَاخِلٌ فِي الْمَتَاعِ الْمُنْفَصِلِ قُلْت إنْ كَانَ صُورَةُ الْخَيَّاطِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ فِي دَارِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ سم (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مِنْ الْأَمْتِعَةِ نَحْوُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجِ الْعَالِمِ فِيهَا أَكْثَرُ وَقَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهَا دُونَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ سم وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْحُلِيِّ إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجَةِ فِيهِ دُونَ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَحَ. إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَنَظَائِرِهِ إلَى وَبَحَثَ غَيْرُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى وَدَخَلَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ثَبَتَ. إلَخْ) وَكَالثَّابِتِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَسْرِي. إلَخْ) بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ أَمْسِ بِشَيْءٍ يُطَالَبُ بِهِ الْيَوْمَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الِانْتِقَالُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَلْ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ الِانْتِقَالِ. إلَخْ) أَوْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ انْتَقَلَ إلَيَّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ بَيَانِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ غَيْرُهُ. إلَخْ) عَزَا الْمُغْنِي هَذَا الْبَحْثَ إلَى ابْنِ شُهْبَةَ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ. إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ. نَفْيَ السَّمَاعِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ حَلَفَ الثَّانِي) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ فِي تَصَرُّفِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ؟ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَمِيصِ) إنْ قُلْتُ الْقَمِيصُ دَاخِلٌ فِي الْمَتَاعِ الْمُنْفَصِلِ قُلْتُ إنْ كَانَ صُورَةُ الْخَيَّاطِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ فِي دَارِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَمْتِعَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مِنْ الْأَمْتِعَةِ نَحْوُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجِ الْعَالِمِ فِيهَا أَكْثَرُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهَا دُونَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ . (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَى اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ) ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ش م ر

стр. 4576

مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِي كَأَنْ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ صَنِيعَةً فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا مِنْ شَهْرٍ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَا تُدْفَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ وَلِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرَ الْيَدِ فَيُقَدَّمُ إقْرَارُهُ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُهُ لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ (وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ إلَّا عَلَى التَّلَقِّي حَالًا فَلَمْ يَتَسَلَّطْ أَثَرُهَا عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُقِرِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ) أَوْ نَحْوِ عَدَالَةِ شُهُودِ (أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ؛ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَبِهِ فَارَقَ تَأَثُّرَ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رَجَحَتْ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَهُوَ لَا يُعَارَضُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُرَجَّحُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَحْكُومٌ بِهَا وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَيَتَعَارَضَانِ وَلَا يُعْمَلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِمُرَجِّحٍ آخَرَ، وَهَذَا فَائِدَةُ التَّعَارُضِ، وَلَيْسَ مِنْهَا نَقْضُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْخَطَأُ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ بِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مُرَجِّحٍ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ بَحْثِ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ. (وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْضًا (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رَجَحَ الشَّاهِدَانِ) وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْأَرْبَعُ النِّسْوَةُ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَهُمَا يَدٌ قُدِّمَا بُيِّنَ سَبَبٌ أَوْ لَا لِاعْتِضَادِهِمَا بِهَا كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّهُمَا لَوْ تَعَرَّضَا لِغَصْبِ هَذَا لِمَا فِي يَدِهِ وَالشَّاهِدَانِ لِمِلْكِهِ قُدِّمَ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا مَعَ قُوَّةِ دَلَالَةِ الْيَدِ اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى . (وَلَوْ شَهِدَتْ) الْبَيِّنَةُ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: مُتَنَازِعَيْنِ فِي عَيْنٍ بِيَدِهِمَا أَوْ يَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ (بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ وَ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى (لِلْآخَرِ) بِمِلْكِهِ لَهَا (مِنْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ، وَقَدْ شَهِدَتْ كُلٌّ بِالْمِلْكِ حَالًا أَوْ قَالَتْ لَا: نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُسْمَعُ بِمِلْكٍ سَابِقٍ إلَّا مَعَ ذَلِكَ (، فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ فِي وَقْتٍ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ الْأُخْرَى وَفِي وَقْتٍ تُعَارِضُهَا فِيهِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي مَحَلِّ التَّعَارُضِ، وَيُعْمَلُ بِصَاحِبَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا لَا تَعَارُضَ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ هُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ لَا فِي سَمَاعِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ بَيْنَهُمَا تَلَازُمًا فِي الْغَالِبِ وَمَا هُنَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُعْتَمِدُ. إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَك أَنْ تَجْمَعَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمِ السَّمَاعِ عَلَى مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ وَالثَّانِي أَيْ السَّمَاعِ عَلَى مَنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هَذَا عَيْنُ الْبَحْثِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ لَمْ يُذْكَرْ أَصْلُ الِانْتِقَالِ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ. إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَفَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ خِلَافُ إطْلَاقِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: حُصُولِهِ) أَيْ الْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ بَعْدَ هَذَا. إلَخْ) نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ، ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَيْ فِي دَعْوَاهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ فَتُرَجَّحُ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا كَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَضَافَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ: لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَدَالَةِ. إلَخْ) كَوَرَعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَارَضَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ تَأَثُّرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْقَدِيمُ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ. إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلرِّوَايَةِ وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ. إلَخْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ ضَمِيرُ مِنْهُ إلَى قَوْلِهِ: بَلْ يَتَعَارَضَانِ. إلَخْ لَا إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ مَدَارَهَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَجَّحُ) أَيْ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ فَوَائِدِ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّوَقُّفُ عَلَى الْمُرَجَّحِ (قَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَرْبَعُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إمْكَانُ التَّعَارُضِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْ النِّسْوَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلَانِ فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَالنِّسْوَةُ إنَّمَا يُقْبَلْنَ فِي نَحْوِ الرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ مِمَّا لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي عَيْبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ فِي أَمَةٍ يُؤَدِّي إلَى الْمَالِ أَوْ فِي حُرَّةٍ لِتَنْقِيصِ الْمَهْرِ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ بُيِّنَ سَبَبٌ) فِعْلٌ فَنَائِبُ فَاعِلِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى بَيَّنَا سَبَبًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالثَّانِي أَوْجَهُ. اهـ. . (قَوْلُهُ: أَيْ مُتَنَازِعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يُرَجَّحُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ) أَيْ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ أَسْنَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِزَمَانٍ مَعْلُومٍ حَتَّى لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ سَنَةٍ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) . قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ لَمْ يَذْكُرْ أَصْلَ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4577

فَيُقَدَّمُ قَطْعًا أَوْ مُتَأَخِّرَتِهِ فَسَيَأْتِي، وَقَدْ تُرَجَّحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ بِيَدِ غَيْرِهِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً، وَقَدْ بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً أَوْ مَعِيبَةً وَأَرَادَ رَدَّهَا وَاسْتِرْدَادَ الثَّمَنِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَهَبَهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يُؤَرِّخَا تَعَارَضَتَا فَلَوْ أُرِّخَتَا حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ (وَلِصَاحِبِهَا) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةِ (الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ: مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا فَوَائِدُ مِلْكِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابَيْهِمَا . (وَلَوْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ (وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةٌ) وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلٍّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ (، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) فَيَتَعَارَضَانِ، وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ لَيْسَ بِمُرَجِّحٍ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأُولَى، نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ مِنْ قَدْرِهِ رَجَحَتْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ، وَلَوْ أَثْبَتَ إقْرَارَ زَيْدٍ لَهُ بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ؛ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا اُحْتُمِلَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ أَوْ شَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَتُقَدَّمُ الْيَدُ وَالشَّاهِدَانِ، وَكَذَا الْمُبَيِّنَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتَجَ أَوْ أَثْمَرَ أَوْ نَسَجَ أَوْ حَلَبَ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا: بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا، (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ) لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا عَادِيَةٌ (قُدِّمَتْ) سَوَاءٌ أَذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ لِمَنْ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا، وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) أَيْ بِلَا يَدٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ. إلَخْ) هَذِهِ تُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مُوَافِقٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَإِنَّمَا خِلَافُهُمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْعَمَلِ بِالْمُتَأَخِّرَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ لِذَلِكَ تَبَرَّأَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ وَهَبَهَا. إلَخْ) أَيْ وَأَقْبَضَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي حَصَلَ التَّرْجِيحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ يَوْمِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ) وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ ع ش وَأَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ) أَيْ بِأَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِيَ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا بَاعَنِي هَذَا مِنْ سَنَةٍ وَيَقُولُ الْآخَرُ بَاعَنِي إيَّاهُ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُقْبِضْهُ الْبَائِعُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَيُثْبِتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ الْفَائِتَةَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا مَرَّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ لَعَلَّ صُورَتَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً مُؤَرِّخَةً وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً كَذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ فَالْمِلْكُ لِمَنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ بَيِّنَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ وَالزَّوْجِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ. إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرِزَاتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ يَدٌ تُرَجِّحُ بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ لَهُمَا أَوْ لِثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَارَضَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْأَصْلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْأُولَى) أَيْ مِنْ الْمُؤَرِّخَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ إقْرَارُ الْمُدَّعِي ع ش أَيْ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا) أَيْ مِنْ الدَّارِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُبَيِّنَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَعَرَّضَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَنَتَجَ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا الْمِلْكَ وَبَيَّنَتْ الْأُخْرَى سَبَبَهُ أَوْ أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ شَجَرِهِ أَوْ الْحِنْطَةَ مِنْ بَذْرِهِ قُدِّمَتْ عَلَى الْمُطْلِقَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَلِإِثْبَاتِهَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ يَدٍ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهَا) أَيْ بِنْتِ دَابَّتِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ) مَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الِانْتِقَالَ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُتَّحِدٍ كَزَيْدٍ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ لِمَنْ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا. إلَخْ فَقَدْ نَاقَضَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى. إلَخْ سم وَرَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِمَنْ. إلَخْ) وَقَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ مُتَعَلِّقَانِ بِالِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ. إلَخْ وَفِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَنْ الْقُوتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا مَا نَصُّهُ: إنَّ سَبْقَ تَارِيخِ الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ إسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لَكِنْ رَأَيْته فِي الْخَادِمِ حَاوَلَ بَحْثَ خِلَافِ ذَلِكَ. اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ إلَخْ أَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تُقَدَّمُ أَيْضًا إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا وَيُوَافِقُ مَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ قَوْلُهُ: الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ. إلَخْ سم وَجَزَمَ الْأَنْوَارُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَسْنَى وَحَذَفَ النِّهَايَةُ قَوْلَ الشَّارِحِ سَوَاءٌ إلَى لِتَسَاوِي. قَوْلُهُ: أَوْ مُتَأَخِّرَتِهِ فَسَيَأْتِي) أَنَّهُ يُقَدِّمُ مُتَأَخِّرَتَهُ. (قَوْلُهُ: بِالْأَخِيرَةِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي حَصَلَ التَّرْجِيحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ) هَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِي عَيْنٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ اتَّحَدَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ: إلَخْ وَفِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ فِي الْقُوتِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا أَنَّ سَبْقَ تَارِيخِ الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ إسْنَادِ

стр. 4578

لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَالًا فَيَتَسَاقَطَانِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ السَّابِقِ، وَهِيَ أَقْوَى سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ كُلٌّ بِوَقْفٍ أَمْ مِلْكٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ: بَيِّنَتَا الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ يَتَعَارَضَانِ كَبَيِّنَتَيْ الْمِلْكِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ اهـ. وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِي عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ مَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا اسْتَرَدَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ: حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَعْوِيضِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يُثْبِتَ الْخَارِجُ هُنَا أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ زَيْدٍ حَالَ شِرَائِهِ مِنْهُ، وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَاهُ أَعْنِي الِاسْتِرْدَادَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالْيَدِ مَا لَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَهَا وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ الدَّاخِلُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أَطُلَقَتَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حُدُوثُ يَدِهِ وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ كَلَامُ غَيْرِ الْبُلْقِينِيِّ أَيْضًا كَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْعَزِيزِ أَوْ صَرِيحَهُ كَجَمْعٍ آخَرِينَ تُقَدِّمُ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا، وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ دَعْوَاهُمَا إجَارَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ الْأَوَّلَ فَقَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ عَدَدُهُمْ لِسَبْقِ التَّارِيخِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِبَيْتِ الْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ: وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا أَفْتَى إلَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَقْوَى) أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُزَالُ بِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ. إلَخْ) أَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا بِمِلْكٍ وَالْأُخْرَى بِوَقْفٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَتْ مُقَدَّمَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةً بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ بِالتَّعْمِيمِ الثَّانِي، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ قَالَ ع ش مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا بِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا. اهـ. وَقَوْلُهُ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ أَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: عَنْ نَحْوِ مُتَوَلِّي الزَّاوِيَةِ إلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ) أَيْ تَقْدِيمُ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةٌ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى سَابِقَتِهِ الشَّاهِدَةِ بِوَقْفٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ. إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْتِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ. إلَخْ) لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ السَّابِقَ سَوَاءٌ ذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ. إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ. . إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ. إلَخْ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. إلَخْ) فِي هَذَا تَقْدِيمُ سَبْقِ التَّارِيخِ عَلَى الْيَدِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافِ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حِين بَيْعِهِ لِلْخَارِجِ وَلَا قِيَامَ لِبَيِّنَتِهِ بِذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ سم وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ يُؤْخَذُ. إلَخْ تَقْيِيدُ مَا هُنَا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فَلَا اعْتِرَاضَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ مُعْتَمَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) مَا مَوْصُولَةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ عَدَمَ النَّظَرِ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي. إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ الْخَارِجُ. إلَخْ) وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ سَرْدِ قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَى هُنَا مَا نَصُّهُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ يَعْنِي النِّهَايَةَ لَا يَشْتَرِطُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ هُنَا وَمِنْ مَسْأَلَةِ تَعْوِيضِ الزَّوْجَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ تَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ مُعْتَمَدُهُ. اهـ. أَقُولُ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي تَفَقُّهٌ مِنْهُ. اهـ. مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَفِي كَلَامِهِ اضْطِرَابٌ أَيْضًا (قَوْله وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ. إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ. إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُؤْخَذُ. إلَخْ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْيَدُ (قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْأَوَّلِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ الْأَوَّلَ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَلِهَذَا لَوْ ابْتَاعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ. إلَخْ (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ تَقْدِيمَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ع ش (قَوْلُهُ: الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ. إلَخْ) مَقُولُ فَقَالَ (قَوْلُهُ: مُتَقَدِّمِينَ عَدَدُهُمْ) فِي. الْبَيِّنَتَيْنِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ: إلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ اهـ. لَكِنْ رَأَيْتُهُ فِي الْخَادِمِ حَاوَلَ بَحْثًا خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. مَا كَتَبَهُ وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ إلَخْ أَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تُقَدَّمُ أَيْضًا إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا وَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ قَوْلُهُ: الْآتِي وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى فِي عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ إلَخْ) فِي هَذَا تَقْدِيمَ سَبْقِ التَّارِيخِ عَلَى الْيَدِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافِ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حِينَ بَيْعِهِ لِلْخَارِجِ وَلَا قِيَامِ بَيِّنَةٍ بِذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ ذِي الْيَدِ) صُورَتُهُ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ش م ر

стр. 4579

وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي وَبِهَذَا يُقَيِّدُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمَ الدَّاخِلِ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَسْبَقَ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّمَا يُقَدَّمُ سَبْقُ التَّارِيخِ عَلَى الْيَدِ إذَا اعْتَرَفَ الدَّاخِلُ بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ حِينَ بَيْعِهِ لِلْخَارِجِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةُ تَفَقُّهٌ مِنْهُ، (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا: وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ السَّابِقِ لَا تُسْمَعُ فَكَذَا الْبَيِّنَةُ، وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ الشَّاهِدِ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ شَهَادَةً بِنَفْيٍ مَحْضٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَتَقَوَّى بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ كَشَهَادَةِ الْأَعْشَارِ، وَقَدْ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ حَالًا كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ كَأَنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا أَثْمَرَتْهُ نَخْلَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ أَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَمْسِ، وَكَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ نَحْوَهُ فَتُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ إنَّهَا الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ تَرَكَهُ لَهُ مِيرَاثًا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَتُقْبَلُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ بِخِلَافِهَا بِأَصْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا إثْبَاتُهُ حَالًا، وَكَأَنْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا، وَكَأَنْ قَالَ: عَنْ عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ هِيَ لِي وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَشَهِدَا لَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ إرْثًا اُسْتُصْحِبَ حُكْمُهُ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَمْ يَعْلَمْهُمَا الْحَاكِمُ كَذَلِكَ تَوَقَّفَ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ وَأَنَّ الدَّارَ مِيرَاثُ أَبِيهِ نُزِعَتْ مِنْ ذِي الْيَدِ وَتَعَرَّفَ الْحَاكِمُ الْحَالَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَظَهَرَ فَحِينَئِذٍ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: لِخَصْمِهِ كَانَتْ بِيَدِكَ أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ مِنْ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَقَالَتْ زَوْجَةُ: الْبَائِعِ مِلْكِي تَعَوَّضَتْهَا مِنْهُ مِنْ مُنْذُ شَهْرَيْنِ، وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ بِهَا لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِنَا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حُكِمَ لَهُ بِهِ إلَى آخِرِهِ هَذَا التَّعْبِيرِ تَأَمُّلٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِعَدَدِهِمْ ذِكْرُهُمْ، ثُمَّ يُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ فَاعِلِ مُتَقَدِّمِينَ الْمُسْتَتِرِ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي) أَيْ انْتَهَى قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالْيَدِ مَا لَمْ يُعْلَمْ حُدُوثُهَا. إلَخْ (قَوْلُهُ يُقَيَّدُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ. إلَخْ) أَيْ كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَفَقُّهٌ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُشْعِرَ بِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ لِقَوْلِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ الْمُشْعِرَ بِاعْتِمَادِ ذَلِكَ لَكِنَّ قُوَّةَ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي تُفِيدُ أَنَّ مُعْتَمَدَهُ مَا تَقَدَّمَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَمْسِ) أَيْ أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ مَثَلًا مُغْنِي وَأَنْوَارٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ) أَيْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولُوا الْأَوْلَى تَقُولَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ تُبَيِّنَ. إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ يُبَيِّنُوا (قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَكَأَنْ قَالَ إلَى وَلَوْ قَالَ لِخَصْمِهِ وَقَوْلَهُ: تَنْبِيهٌ إلَى بِالْيَدِ فَضْلًا (قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِأَنْ ادَّعَى الْمِلْكَ فِي الْحَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَنْوَارُ فَلَوْ قَالَ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِمَا ادَّعَاهُ كَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) وَهُوَ هُنَا مِلْكُهُ أَمْسِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ حَالًا كَمَا يَأْتِي. إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِمَا زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ شَهِدَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنْ قَالَ عَنْ عَيْنٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا وَقَوْلَهُ: أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ إلَى وَكَانَ ادَّعَى (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا أَثْمَرَتْهُ نَخْلَتُهُ. إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمِلْكِ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْغَزْلَ. إلَخْ) أَيْ أَوْ الْآجُرَّ مِنْ طِينِهِ مُغْنِي وَزَادَ الْأَنْوَارُ أَوْ الثَّوْبَ مِنْ غَزْلِهِ أَوْ قُطْنِهِ أَوْ الْإِبْرَيْسَمَ مِنْ فَيْلَجِهِ أَوْ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ أَوْ الْخُبْزَ مِنْ دَقِيقِهِ أَوْ الدَّرَاهِمَ مِنْ فِضَّتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْسِ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهَا أَرْضُهُ. إلَخْ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ بِإِظْهَارِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ يَمْلِكُهَا (قَوْلُهُ: فَتُقْبَلُ. إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَةُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا) أَيْ مِنْ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (قَوْلُهُ بِأَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَحْوِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ. إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ. . إلَخْ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ) أَيْ الْعَيْنُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ) أَيْ الْقَاضِي حَتَّى يَبْحَثَ عَنْ حَالِ مُوَرِّثِهِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي سَكَنَهَا أَوْ طَرَقَهَا وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ سِوَاهُ ثُمَّ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا بِلَا ضَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً مُوسِرًا اكْتِفَاءً بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَوْنَهُ وَارِثًا نُزِعَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْمَالُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَأُعْطِيَهُ بَعْدَ بَحْثِ الْقَاضِي، وَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا فِي الْبَلَدِ سِوَاهُ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ وَارِثًا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الدَّارَ) الْأَنْسَبُ الْعَيْنَ (قَوْلُهُ وَتَعَرَّفَ الْحَاكِمُ) أَيْ تَفَحَّصَ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ بِهَا لَهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ. إلَخْ) كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا أَيْ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ. قَوْلُهُ: أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَأَنْ تَقُولَ: اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ) لَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا الْقَيْدُ فِي النَّظَائِرِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ بِهَا لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ) قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى

стр. 4580

رَدَّ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ حَيْثُ قَالَ: لَوْ لَمْ تَشْهَدْ بِمِلْكٍ أَصْلًا وَلَكِنْ شَهِدَتْ عَلَى حَاكِمٍ فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ الْمِلْكُ كَعَادَةِ الْمَكَاتِيبِ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيُحْتَمَلُ التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَا بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ حَاضِرٍ، بَلْ اعْتِمَادًا عَلَى اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَ فِي زَمَنٍ مَاضٍ مَعَ احْتِمَالِ زَوَالِهِ وَظُهُورِ الْيَدِ الْحَاضِرَةِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. فَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمِلْكَ حَيْثُ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ لَا يَضُرُّ كَوْنُهُ فِي زَمَنٍ مَاضٍ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالٍ يُخَالِفُ الِاسْتِصْحَابَ فِيهِ الْأَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَضْلًا عَنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ عَادِيَةً بِخِلَافِ كَانَتْ مِلْكَكَ أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ (وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ) ، بَلْ تَجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ قَدْ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (بِمِلْكِهِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا) اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِصْحَابِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَلِلْحَاجَةِ لِذَلِكَ. وَإِلَّا لَتَعَسَّرَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَمْلَاكِ السَّابِقَةِ إذَا تَطَاوَلَ الزَّمَنُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ الِاسْتِصْحَابَ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، نَعَمْ إنْ بَتَّ شَهَادَتَهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِمُسْتَنَدِهِ أَوْ حِكَايَةً لِلْحَالِ لَمْ يَضُرَّ عَلَى مَا مَرَّ وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِ نَحْوِ وَارِثٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ مُتَّهَبٍ إلَّا إنْ عَلِمَ مِلْكَ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ قَالَ الْغَزِّيِّ: وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ بِهَذَا يَعْتَمِدُ مُجَرَّدَ الِاسْتِصْحَابِ جَهْلًا. (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي (اُسْتُدِيمَ) حُكْمُ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمِلْكِ حَالًا إذْ لَوْلَاهُ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْأَقَارِيرِ وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ ذَاكَ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ يَقِينِيٍّ فَاسْتُصْحِبَ وَهَذِهِ بِأَمْرٍ ظَنِّيٍّ، فَإِذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ الْجَزْمُ حَالًا لَمْ يُؤَثِّرْ (وَلَوْ أَقَامَهَا) أَيْ: الْحُجَّةَ (بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكٍ سَابِقٍ (لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) يَعْنِي ظَاهِرَةً (وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا) عِنْدَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ، وَلِذَا لَا يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِهَا؛ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ، بَلْ تُظْهِرُهُ فَكَفَى تَقَدُّمُهُ عَلَيْهَا بِلَحْظَةٍ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرًا وَنِتَاجًا حَصَلَا قَبْلَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ (وَيَسْتَحِقُّ الْحَمْلَ) وَالثَّمَرَ غَيْرَ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ) تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالْأَصْلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَالشَّجَرَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ أَمَّا إذْ تَعَرَّضَتْ لِمِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى حُدُوثِ مَا ذَكَرَ فَيَسْتَحِقُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ لَهَا زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ رَدُّ مَا نَقَلَهُ. إلَخْ) خَبَرُ قَضِيَّةُ. إلَخْ (قَوْلُهُ: كَعَادَةِ الْمَكَاتِيبِ) أَيْ الْمُسْتَنِدَاتِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ. إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: فَمَا عَلَّلَ) أَيْ الْبَعْضُ وَالْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ الْأَقْوَى. إلَخْ) صِفَةُ الِاسْتِصْحَابِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ) أَيْ كَوْنُ الِاسْتِصْحَابِ أَقْوَى قَوْلُهُ: أَيْ كَلَامُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ فَضْلًا) إلَى الْمَتْنِ حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ قَالَ لِخَصْمِهِ كَانَتْ بِيَدِك أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَا مِنْ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: فَيُؤَاخَذُ بِهِ) فَتُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَلْ تَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلَهُ: فَلَمْ يَسْتَحِقَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا أَقَامَ بَيِّنَةً إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ: قَالَ (قَوْلُهُ: اعْتِمَادًا) إلَى قَوْلِهِ: وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاجَةِ لِذَلِكَ. إلَخْ) إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِمْرَارُ الشَّاهِدِ مَعَ صَاحِبِهِ دَائِمًا لَا يُفَارِقُهُ لَحْظَةً؛ لِأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَمْكَنَ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) يَعْنِي مَحَلَّ قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُسْتَنِدَةِ عَلَى الِاسْتِصْحَابِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَتَّ الشَّهَادَةَ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَالتَّرَدُّدِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِحِكَايَةِ حَالٍ أَوْ تَقْوِيَةٍ قُبِلَتْ مَعَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِمُسْتَنَدِهِ) الْأَوْلَى لِعِلْمِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَلِمَ) أَيْ الشَّاهِدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ. إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا لَا مِنْ كَلَامِ الْغَزِّيِّ وَعِبَارَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ لِلْوَارِثِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهِبِ وَنَحْوِهِمْ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُنْتَقَلِ مِنْهُ إلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَلَا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ إلَى مُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ مَعَ جَهْلِهِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ وَالْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ وَنَحْوِهِمْ قَطْعًا وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ بِهَذَا يَعْتَمِدُ ذَلِكَ جَهْلًا انْتَهَتْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ أَمْسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ شَهَادَةٌ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَالشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ قَدْ يَتَسَاهَلُ وَيَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ. إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكٍ سَابِقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرَائِنُ قَطْعِيَّةٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ وَكَانَ تَرَكَ ذِكْرَ الْمِلْكِ السَّابِقِ لِنَحْوِ غَبَاوَةٍ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ التَّعَرُّضِ لِلْمِلْكِ السَّابِقِ قَالَ وَيُشْبِهُ حَمْلَ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي ظَاهِرَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَعْنِي مُؤَبَّرَةً. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ لِكَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَوْ بَارِزَةً فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ اسْتَحَقَّهَا مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ بِمِلْكِ الشَّجَرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةً) أَيْ بَارِزَةً أَوْ مُؤَبَّرَةً سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ) أَيْ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِهَا) أَيْ الْمُطْلَقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَإِنْ شِئْت قُلْت لَا تُنْشِئُهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالثَّمَرَ غَيْرَ الظَّاهِرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرِ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالْأَصْلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْهُ الْبَيِّنَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ) أَيْ كَنَذْرٍ (قَوْلُهُ: لِمِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى حُدُوثِ مَا ذُكِرَ) . أَنَّ أَصْلَ الِانْتِقَالِ مِنْ زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا ش م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) أَيْ: مُؤَبَّرَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلِذَا لَا يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَالثَّمَرُ غَيْرُ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي ظَاهِرَةً) أَيْ: بَارِزَةً مُؤَبَّرَةً.

стр. 4581

حَدَثَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ (وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا) وَأَقْبَضَ ثَمَنَهُ (فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ) أَيْ: بَيِّنَةٍ (مُطْلَقَةٍ) بِأَنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَارِيخِ الْمِلْكِ (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ (بِالثَّمَنِ) لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي وَلَا انْتِقَالَ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَخَرَجَ بِحُجَّةً الَّتِي هِيَ الْبَيِّنَةُ هُنَا كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِحَلِفِ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ، وَبِمُطْلَقَةٍ مَا لَوْ أَسْنَدَتْ الِاسْتِحْقَاقَ إلَى حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَرْجِعُ قَطْعًا وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ لَوْ أَسْنَدَتْ لِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْمُسْنَدَةَ لِذَلِكَ الزَّمَنِ حُكْمُهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ، وَبِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْهُ، وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَهُ فِي الْخُصُومَةِ وَلَا إنْ قَالَهُ مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَادَّعَى ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ لِعُذْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى قِنًّا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ قِنٌّ ثُمَّ ادَّعَى بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَضُرَّ اعْتِرَافُهُ بِرِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدَّعٍ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ادَّعَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ فَمَا حَصَلَ مِنْ النِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ لَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِ جِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ كَانَتْ شَهَادَةً بِالْأُسِّ لَا الْمُغْرَسِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الشَّهَادَةِ) أَيْ بِلَحْظَةٍ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَارِيخِ الْمِلْكِ) أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي رَشِيدِيٌّ أَيْ فَهُوَ صِلَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَكَانَ حَقُّهَا الْإِبْرَازَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ. إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ فَفِي مَفْهُومِهِ تَوَقُّفٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ تَبَيُّنُ بُطْلَانِ الْأَخْذِ وَالْحُكْمَ بِهِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ إلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي إنْ أَقَامَهَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَبِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ: لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ وَلَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ. إلَخْ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهَا بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا هُنَا ذَلِكَ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ. إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَلْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذْ لَوْ أُسْنِدَتْ. إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ لَهُ) يَعْنِي لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُطْلِقَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي صَاحِبِ الْوَجْهِ الْآتِي أَنَّهُ يَرْجِعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُسْنِدَتْ لِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ لِمَا بَعْدَهُ أَمْ لَمْ تُسْنَدْ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْمُوهِمِ لِقَصْرِ الرُّجُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى الْأَخِيرِ لَكِنْ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ كَمَا عُلِمَ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ مُؤَرِّخَةٌ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: حُكْمُهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ. إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَبِبَائِعِهِ إلَخْ أَيْ خَرَجَ بِبَائِعِهِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِبَائِعِهِ بَلْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ عَلَى بَائِعِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ صَدَّقَهُ. إلَخْ) أَيْ أَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنَّهُ مَلَّكَ الْبَائِعَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ ذَلِكَ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يُمْنَعْ رُجُوعُهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ (قَوْلُهُ: لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ التَّصْدِيقِ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ. إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: بِعْنِي هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا مِلْكُك، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقِ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ الْمُعْتَمَدِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ (قَوْلُهُ: قِنًّا) أَيْ فِي الظَّاهِرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى. إلَخْ أَيْ الْقِنُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ لَهُ بِهَا) أَيْ لِلْقِنِّ بِالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ. إلَخْ) هَذَا عَيْنُ مَا قَدَّمَهُ فِي قُوتِهِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ بِإِقْرَارٍ. إلَخْ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ هُنَا عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ. إلَخْ) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ مَا صُورَتُهُ (فَرْعٌ) لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَقَرَّ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَأَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا. اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَائِعَ مُحْتَاجٌ لِلدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقِيمَ بِهِ. إلَخْ) حَتَّى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ لَا غَائِيَّةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ. قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدَّعٍ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقِيمَ إلَخْ) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ مَا صُورَتُهُ فَرْعٌ لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ، وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْنِ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا اهـ. مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِقْرَارِ، وَالْبَائِعُ مُحْتَاجٌ لِلدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ

стр. 4582

نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ أَقَرَّ أُوخِذَ بِهِ (وَقِيلَ: لَا) يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ (إلَّا إذَا ادَّعَى) الْمُدَّعِي عَلَى الْمُشْتَرِي (مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ) لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْقَاضِي، وَأَنَّ الْأَوَّلَ يَلْزَمُهُ مُحَالٌ عَظِيمٌ هُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ وَالزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ، وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ وَلَيْسَتْ الزَّوَائِدُ كَالثَّمَنِ، بَلْ هِيَ كَالْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ حُكْمَهَا غَيْرُ حُكْمِ زَوَائِدِهَا قَالَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ قَطْعًا تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . (وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا) لِدَارٍ مَثَلًا بِيَدِ غَيْرِهِ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا (فَشَهِدُوا لَهُ) بِهِ (مَعَ) ذِكْرِ (سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادُوهُ فِي شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَابِعٌ لَهُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَقَدْ وَافَقَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ الدَّعْوَى، نَعَمْ لَا يَكُونُ ذِكْرُهُمْ لِلسَّبَبِ مُرَجِّحًا؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ فَإِنْ أَعَادَ دَعْوَى الْمِلْكِ وَسَبَبَهُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ رَجَحَتْ حِينَئِذٍ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ عَيْنٍ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ قُبِلَتْ، لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ حَتَّى تُصَرِّحَ لَهُ بِالشِّرَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّاهِدَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يُصَرِّحَا بِمَا يُنَاقِضُ الدَّعْوَى، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ أَنَّ حَالِفَ الشَّاهِدِ الدَّعْوَى فِي الْجِنْسِ أَيْ: الشَّامِلِ لِلنَّوْعِ وَالصِّنْفِ بَلْ وَالصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَدًّا وَفِي الْقَدْرِ حُكْمٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الْمُدَّعِي (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ) فِي شَهَادَتِهِمْ لِمُنَاقَضَتِهَا الدَّعْوَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ: الْمُقَرُّ لَهُ لَا، بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا الْمُطَابَقَةُ لِلدَّعْوَى لَا فِيهِ. (فَرْعٌ) أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ بِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ أَخَذَهُ كُلَّهُ أَوْ بِمَا بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ أَوْ أُطْلِقَتْ تَعَارَضَتَا وَلَمْ يَثْبُتْ رَهْنٌ وَلَا إقْرَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، لَكِنْ نَازَعَهُ فِي الْقُوتِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِنَفْيٍ إلَّا إنْ حُصِرَ كَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ أَوْ مُدَّةَ كَذَا فَتُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِحَاجَةٍ . (فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ) فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا اكْتَرَى مِنْ دَارٍ أَوْ أُجْرَتِهِ أَوْ هُمَا كَأَنْ (قَالَ أَجَّرْتُكَ الْبَيْتَ) شَهْرَ كَذَا مَثَلًا (بِعَشْرَةٍ) مَثَلًا (فَقَالَ: بَلْ) آجَرْتَنِي (جَمِيعَ الدَّارِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ (بِالْعَشَرَةِ) أَوْ بِعِشْرِينَ (وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: الْمُدَّعِي. إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَلِّ أَنَّ " ادَّعَى " فِي الْمَتْنِ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَقَالَ الْمُغْنِي إنَّهُ بِضَمِّ الدَّالِ بِخَطِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَنْتَفِيَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ نُقِلَ هَذَا عَنْ الزِّيَادِيِّ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَبَقَ الْبُلْقِينِيَّ إلَى مَا قَالَهُ حَيْثُ قَالَ عَجِيبٌ أَنْ يُتْرَكَ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ اهـ فَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ إنَّمَا هُوَ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمُشْتَرِي لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخَذَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُدَّعَاةً أَصَالَةً وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ إلَيْهِ مَثَلًا مِنْ أَبِي الْمُدَّعِي. اهـ. أَيْ فَعَدَمُ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِعَدَمِ ادِّعَائِهِ إيَّاهَا وَانْتِفَاءِ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ مُدَّعَاهُ، وَعَدَمُ الْحُكْمِ بِهَا لِلْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَالِ انْتَهَتْ أَقُولُ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي إنْ ادَّعَاهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ. إلَخْ) لَعَلَّ صَوَابَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ. إلَخْ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَيَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَالْمَذْهَبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ قَالَ وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ جَامِعَةٌ لِأَمْرٍ مُحَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّتَاجَ إلَخْ وَهَذَا مُحَالٌ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَرَّرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةُ) صَوَابُهُ الْمُنْفَصِلَةُ كَمَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الزَّوَائِدُ كَالثَّمَنِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ. . إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ. (قَوْلُهُ: مَا زَادُوهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَرْحُهُ عِبَارَتَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا بِهِ وَبِسَبَبِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ ادَّعَى مِلْكًا وَذَكَرَ سَبَبَهُ فَشَهِدُوا بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ. إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: رَدَّ) أَيْ الشَّاهِدُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْقَدْرِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُكَذِّبْهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِمْ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ) أَيْ بِإِقْرَارٍ قَبْلَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ كُلَّهُ) ظَاهِرُهُ حَالًا وَلَا يُصْرَفُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الدَّيْنِ. [فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ] (قَوْلُهُ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا لَوْ شَهِدَتْ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلَهُ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ تَسَلَّمَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَيْ كَمَا نَقَلَاهُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ كَذَا قَالَاهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَارٍ) بَيَانُ مَا اكْتَرَى (قَوْلُهُ: أَوْ أُجْرَتُهُ) أَيْ فِي قَدْرِ أُجْرَةِ مَا اكْتَرَى كَأَنْ قَالَ أَكْرَيْتُكَ الْبَيْتَ بِعَشْرَيْنِ فَقَالَ بَلْ أَكْرَيْتَنِيهِ بِعَشْرَةٍ وَقَالَ ع ش أَيْ الْقَدْرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: شَهْرَ كَذَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) فِي مَوْضِعَيْنِ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِكَأَنَّ سم (قَوْلُهُ: أَطْلَقَتَا) إلَى قَوْلِهِ لِتَنَاقُضِهِمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ إحْدَاهُمَا) فِيهِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرٍ مَرْفُوعٍ مُتَّصِلٍ بِلَا تَأْكِيدٍ بِمُنْفَصِلٍ (قَوْلُهُ:. فَصْلٌ قَالَ أَجَّرْتُكَ الْبَيْتَ بِعَشْرَةٍ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: بِعَشْرَةٍ مَثَلًا) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ مَثَلًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِكَأَنَّ

стр. 4583

وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ (تَعَارَضَتَا) فَيَسْقُطَانِ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَنَاقُضِهِمَا فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ فَيَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (وَفِي قَوْلٍ: يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ) ؛ لِاشْتِمَالِ بَيِّنَتِهِ عَلَى زِيَادَةٍ هِيَ اكْتِرَاءُ جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ وَبَيِّنَةٌ بِأَلْفَيْنِ يَجِبُ أَلْفَانِ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ، وَكُلُّ كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي الْأُخْرَى، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي، وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا بِالْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْمُطْلَقَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: مُجَرَّدُ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ، وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي: وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ تَعَدَّدَ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَمِلُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ، وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ . (وَلَوْ ادَّعَيَا) أَيْ: كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا سُلِّمَ إلَيْهِ، وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَيْضًا غَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَيَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَتُرِكَ فِي يَدِهِ (وَ) إنْ ادَّعَيَا شَيْئًا عَلَى ثَالِثٍ وَ (أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ، وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ الْغَصْبَ بِطَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ فَكَانَتْ أَقْوَى وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْأَوَّلِ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَهِيَ الْحَائِلَةُ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِزَعْمِهِ أَوْ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ) وَاتَّفَقَا) أَيْ الْمُتَدَاعِيَانِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: فَيَتَحَالَفَانِ. إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَسْنَى وَأَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لَهُ وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُؤَجِّرِ ع ش وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ، وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَتَهُ دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لَهُ بِهَا أَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ. إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُخْتَلِفِي التَّارِيخِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَيْنِ أَسْنَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا أُسْنِدَتْ الدَّعْوَى إلَى سَبَبٍ كَالْبَيْعِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ كَوْنُ الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي فَقَطْ يَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ لَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ) إلَى وَقَوْلِهِ: وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ كَأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ آجَرَ كَذَا سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ ع ش (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ مِنْ الْعَقْدَيْنِ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عَمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: صِحَّةُ الْإِجَارَةِ. إلَخْ أَيْ بِالسَّقْطِ مِنْ الْعَشَرَةِ الثَّابِتَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا. إلَخْ) أَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ عَدَمِ التَّعَارُضِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) أَيْ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَارُضُ سم (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ. إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّى يَثْبُتُ مَعَ احْتِمَالِ تَقَدُّمِ الشَّهَادَةِ بِالْكُلِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَلْغُو الْأُخْرَى سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مَا ذَكَرَهُ مَوْجُودٌ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ) أَيْ بِبَيِّنَةِ الْمُكْتَرِي الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُفِيدُ بِدَلِيلِ إفَادَةِ مُجَرَّدِ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ التَّعَدُّدِ لَا تَيَقُّنُهُ إذْ مُجَرَّدُ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ لَا يُفِيدُ يَقِينَ التَّعَدُّدِ سم وَقَدْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ إذْ احْتِمَالُ التَّعَدُّدِ يَتَرَجَّحُ بِضَمِّ يَقِينِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ. . إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْإِلْحَاقَ (قَوْلُهُ: تَعَدَّدَ ثَمَّ يَقِينًا) أَيْ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْعَاقِدَ وَاحِدٌ فَجَازَ اتِّحَادُ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا نَازَعَ بِهِ الشِّهَابُ سم فِي الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَاحْتَمَلَ انْتِفَاءَ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: يَقِينًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْبَيِّنَةُ خُصُوصًا الْمُعَارَضَةُ بِأُخْرَى لَا تُوجِبُ الْيَقِينَ بَلْ وَلَا الظَّنَّ بِمُجَرَّدِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَيَقُّنُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ أَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ أَسْنَى (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا. إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا نُصِّفَ بَيْنَهُمَا أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا) فَإِنْ رَدَّ إلَى أَحَدِهِمَا حَلَفَ لِلثَّانِي أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَيَا شَيْئًا عَلَى ثَالِثٍ) إنَّمَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي يَدِ ثَالِثٍ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِزَعْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّهِ وَضَمِيرُهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ. إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ:. قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَلَّا قُدِّمَتْ سَابِقَةُ التَّارِيخِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَا يُنَافِيهِ وَاتَّفَقَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ حِينَئِذٍ) فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَارُضُ. (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يُفِيدُ بِدَلِيلِ إفَادَةِ مُجَرَّدِ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ احْتِمَالِ التَّعَدُّدِ لَا تَيَقُّنُهُ، إذْ مُجَرَّدُ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ لَا يُفِيدُ يَقِينَ التَّعَدُّدِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ. (قَوْلُهُ: يَقِينًا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْبَيِّنَةُ خُصُوصًا الْمُعَارَضَةَ بِأُخْرَى لَا تُوجِبُ الْيَقِينَ، بَلْ وَلَا الظَّنَّ

стр. 4584

مِنْهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَالْمَبِيعُ بِغَيْرِ يَدِهِ، وَإِلَّا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِيَدِ ثَالِثٍ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) مِنْهُمَا تَارِيخًا؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ مَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ، بَلْ وَالظَّاهِرِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ ادَّعَى صُدُورَ الْبَيْعِ الثَّانِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ فَتُقَدَّمُ، وَلِلْأَوَّلِ الثَّمَنُ وَمَا لَوْ تَعَرَّضَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ لِكَوْنِهِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَشَهِدَتْ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَتُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَيْضًا أَيْ: كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي لِلْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَوْ بِنَقْدِ الثَّمَنِ دُونَ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَلِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلنَّقْدِ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ، وَالْأُخْرَى لَا تُوجِبُهُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ فَلَا تَكْفِي الْمُطَالَبَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَيَأْتِي أَوَّلَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ مَا لَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ فَإِذَا ذَكَرَتْهُ إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً؛ لِأَنَّهَا تَعَرَّضَتْ لِمُوجِبِ التَّسْلِيمِ كَذَا قَالَاهُ، لَكِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ (وَإِلَّا) يَخْتَلِفُ تَارِيخُهُمَا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ مُتَّحِدٍ (تَعَارَضَتَا) فَيَتَسَاقَطَانِ ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَسُقُوطُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَعَارَضَتَا فِيهِ، وَهُوَ الْعَقْدُ فَقَطْ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ غَصَبَهُ. إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ غَصَبَهُ. إلَخْ وَإِنْ أَوْهَمَهُ مَزْجُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الثَّالِثِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَسَلَّمَهُ. إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَهُوَ. إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ لِيَصِيرَ كَقَوْلِهِ أَوْ تَسَلَّمَهُ إلَخْ عَطْفًا عَلَى وَهُوَ. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ يَدِهِ) أَيْ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ أَيْ فِي تَصْحِيحِ الدَّعْوَى لِذِكْرِ ذَلِكَ أَيْ قَوْلِهِ: وَهُوَ يَمْلِكُهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَزَنَ لَهُ. إلَخْ) بِفَتْحِ الزَّايِ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ كَمَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِنَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُ) كَأَنْ شَهِدَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي رَجَبٍ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي شَعْبَانَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ حَكَمَ لِلْأَسْبَقِ) أَيْ وَيُطَالِبُهُ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْ الْحُكْمِ لِلْأَسْبَقِ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَسْأَلَتَانِ فَقَدْ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: الْآتِي أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي التَّعَارُضِ وَتَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ. اهـ. وَأَجَابَ عَنْهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ سِوَى عَقْدٌ وَاحِدٌ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْعَاقِدَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يَتَأَتَّى اتِّحَادُ الْعَقْدِ فَمَا وَقَعَ لِلشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ هُنَا سَهْوٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا قَرَّرْته فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِأَنَّ التَّعَرُّضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ. إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: بِمِلْكِ الْمُدَّعِي) أَيْ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَقْدِ الثَّمَنِ) عَطْفٌ عَلَى مِلْكِ الْمُدَّعِي. إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأُخْرَى) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي الْمُطَالَبَةُ. إلَخْ) أَيْ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ. إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ وَأَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ. إلَخْ وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ تَابَعَهُ عَلَى الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَخَرَجَ. إلَخْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ) سَكَتَ عَنْ حُكْمِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا بَعْدَهُ أَنَّ الْحُكْمَ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ إذْ لَا إلْزَامَ فِيهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوَاضِحٌ) أَيْ يُسَلَّمُ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْوَارٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِكُلٍّ. إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ مَا بَاعَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: وَلَوْ ادَّعَيَا شَيْئًا. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِمَا قَرَّرْته فِي الْأَسْنَى وَالْأَنْوَارِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ التَّعَارُضُ ع ش أَيْ وَالرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ) اُنْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ. إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَرَّضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَرَّضَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ مَعَ أَنَّ وَإِلَّا شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. إلَخْ كَانَ الْأَصْوَبُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ جَعَلَ فِي حَالَةِ التَّعَارُضِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ فِي يَدَيْهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ إلَى أَنْ قَالَ: الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْجِيحِ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا صُدِّقَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ فَإِنْ رَجَّحْنَاهُ بِيَدِهِ وَبَيِّنَتِهِ أَيْ وَهُوَ. بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ: حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا بَيْعٌ وَاحِدٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَسْأَلَتَانِ فَقَدْ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي عِلْمُ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي التَّعَارُضِ وَتَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) أَيْ: وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَلَامُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَسُقُوطُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَعَارَضَتَا فِيهِ، وَهُوَ الْعَقْدُ فَقَطْ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ تَعَارَضَتَا حَلَفَ لِكُلٍّ وَلَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ لَا إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَيْسَ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَعَرَّضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَرَّضَتْ إحْدَاهُمَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ) شَامِلٌ لِتَعَرُّضِهِمَا وَتَعَرُّضِ إحْدَاهُمَا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ

стр. 4585

وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَبِمَا قَرَّرْتُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عُلِمَ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِي التَّعَارُضِ وَتَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، وَكَانَ الْمَتْنُ إنَّمَا خَالَفَ أُسْلُوبَهُمَا الْمُوهِمَ لِتَخَالُفِ أَحْكَامِهِمَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ زَيْدٍ وَآخَرَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ عَمْرٍو عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ كَذَلِكَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيُصَدَّقُ مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يُقِرُّ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَكْفِي فِي الدَّعْوَى كَالشَّهَادَةِ ذِكْرُ الشِّرَاءِ إلَّا مَعَ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ غَيْرَ ذِي يَدٍ أَوْ مَعَ ذِكْرِ يَدِهِ إذَا كَانَتْ الْيَدُ لَهُ وَنُزِعَتْ مِنْهُ تَعَدِّيًا أَوْ مَعَ قِيَامِ بَيِّنَةٍ أُخْرَى بِأَحَدِهِمَا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَيَصِيرَانِ كَبَيِّنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا ذِكْرُهُ شَرْطٌ، لَوْ تَرَكَتْهُ بَيِّنَةٌ وَقَامَتْ بِهِ أُخْرَى كَأَقَرَّتْ امْرَأَةٌ لِفُلَانٍ وَقْتَ كَذَا بِمَحَلِّ كَذَا فَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِيَدِ الْمُدَّعِي أَوْ بِيَدِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِلْكُهُ وَلَا مِلْكُ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ قَدْ تُسْمَعُ، لَكِنْ لَا يُعْمَلُ بِهَا كَمَا لَوْ انْتَزَعَ خَارِجٌ عَيْنًا مِنْ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةٍ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً بِمِلْكِهَا مُطْلَقًا فَإِنَّهَا تُسْمَعُ، وَفَائِدَتُهَا مُعَارَضَةُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ فَقَطْ لِتَرُدَّ الْعَيْنَ إلَى يَدِهِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذَا رَهَنَنِي وَأَقْبَضَنِي دَارِهِ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ كَذَا وَآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ لِي بِهَا تِلْكَ السَّنَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَهْرًا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: تَعَارَضَتَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ فَلَا يَثْبُتُ رَهْنٌ وَلَا إقْرَارٌ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا فِيهِ (وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا) وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِعْتُكَهُ بِكَذَا) ، وَهُوَ مِلْكِي، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى فَأَنْكَرَ (وَأَقَامَاهُمَا) أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ وَطَالَبَاهُ بِالثَّمَنِ (فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا؛ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ مِلْكًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِكُلٍّ وَحْدَهُ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ (وَإِنْ اخْتَلَفَ) تَارِيخُهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) لِإِمْكَانِ دَعْوَاهُمَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ اتِّسَاعُ الزَّمَنِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ إنْ أَقَرَّ. إلَخْ رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ حَالَةٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهَا رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَتُهُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَالَاتِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: " وَإِلَّا " مِنْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَا إذَا تَعَرَّضَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ وَإِلَّا اخْتَصَّ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمَنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وَمَرَّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: كَانَ الْأَصْوَبُ. إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ الْأَسْنَى وَالْأَنْوَارِ وَالْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ) أَيْ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته فِي هَذِهِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَيَا. إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ آجَرْتُك الْبَيْتَ. إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا خَالَفَ أُسْلُوبَهُمَا الْمُوهِمَ لِتَخَالُفِ أَحْكَامِهِمَا. إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ الْمَتْنُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعَ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ قَدْ يَتَعَارَضَانِ فِي الْأُولَى وَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ سم (قَوْلُهُ: الْمُوهِمَ) أَيْ الْمَتْنَ مِنْ حَيْثُ سُلُوكُهُ لِأُسْلُوبَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الْخِلَافِ) يَنْبَغِي حَيْثُ اتَّحَدَ حُكْمُهُمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْخِلَافِ بَيَانُ سِرِّ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى مَعَ اتِّحَادِ حُكْمِهِمَا سم وَقَدْ يُقَالُ: السِّرُّ تَعَدُّدُ الْعَاقِدِ هُنَا وَاتِّحَادُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَيَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلٍ وَاحِدٍ. إلَخْ) أَيْ لِمَنْ بِيَدِهِ دَارٌ أَسْنَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهُوَ يَمْلِكُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَسْنَى وَأَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ) أَيْ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ شَخْصٍ خَامِسٍ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ) أَيْ مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ لِلشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ: وَنُزِعَتْ فِي الْأَنْوَارِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى كَالشَّهَادَةِ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي: اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ تَسَلَّمْتهَا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَهَا إلَيَّ، كَالشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ تَسَلَّمَهَا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يُكْتَفَى بِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذِكْرِ يَدِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ مَعَ (قَوْلُهُ: وَنُزِعَتْ مِنْهُ تَعَدِّيًا) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ سُكُوتِ الرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ عَنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ قِيَامِ بَيِّنَةِ. إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَعَ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِمِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يَدِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُدَّعَى) أَيْ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِلْكُهُ. إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ صُورَةُ عَدَمِ الْعِلْمِ إنَّمَا هِيَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ ذُو الْيَدِ حَالًا أَوْ فِي الْأَصْلِ لَا أَعْلَمُ مَالِكَهُ أَوْ لَهُ صُورَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا) أَيْ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا. إلَخْ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِثَالِثٍ بِعْتُكَهُ. إلَخْ وَهَذِهِ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ) إلَى قَوْلِهِ: وَحَيْثُ أَمْكَنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِلْكِي) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي وَهُوَ فِي يَدِي كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ آنِفًا. لِأَحَدِهِمَا يَدٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَرَّضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ وَإِلَّا شَامِلٌ لِتَعَرُّضِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْتُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَى قَوْلِهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ) يَنْبَغِي حَيْثُ اتَّحَدَ حُكْمُهُمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْخِلَافِ بَيَانُ سِرِّ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى مَعَ اتِّحَادِ حُكْمِهِمَا. (قَوْلُهُ: إنَّمَا خَالَفَ) قَدْ يُوَجَّهُ الْمَتْنُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعَ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ أَيْضًا قَدْ يَتَعَارَضَانِ فِي الْأُولَى، وَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِلْكِي) اُنْظُرْ، وَهُوَ فِي يَدِي هَلْ يَكْفِي كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ؟

стр. 4586

ثُمَّ الِانْتِقَالُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْعَقْدِ الثَّانِي، وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ (، وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا إسْقَاطَ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَيْنَ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا مَعًا فَتَعَارَضَتَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الثَّمَنَانِ وَالذِّمَّةُ لَا تَضِيقُ عَنْهُمَا فَوَجَبَا وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ عَاقِلًا وَآخَرَانِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ عُمِلَ بِالْأُولَى أَوْ أَنَّهُ بَاعَ مَجْنُونًا قُدِّمَا وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَقَرَّ بِكَذَا يَوْمَ كَذَا فَقَالَتْ أُخْرَى: كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَنَّهُ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكَ وَقَفَهَا أَبِي عَلَيَّ، وَهُوَ مَالِكٌ حَائِزٌ يَوْمئِذٍ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي مَوْقُوفٍ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَحِيَازَتِهِ مَكْتُوبٌ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ لِآخَرَ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا قَالَ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ انْتَقَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إلَى الْوَاقِفِ لَا سِيَّمَا وَالْيَدُ لِلْوَاقِفِ أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السُّؤَالِ اهـ. وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ ثَمَّ فَلَمْ يُنْظَرْ؛ لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مُنْكِرِ الشِّرَاءِ لَهُ بِثَمَنٍ جُزَافٍ قُبِلَا إنْ قَالَا حَلَالٌ لَا إنْ جَذْفًا؛ لِأَنَّ الْجُزَافَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِكَ مِلْكِي فَأَخَذَهَا فَأَقَامَ آخَرُ أُخْرَى بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ حُكِمَ بِهَا لِهَذَا لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ وَتَقَدُّمٌ بَيِّنَةٌ قَالَتْ: مِلْكُ أَبِيهِ وَقَدْ وَرِثَهُ عَلَى بَيِّنَةٍ قَالَتْ: مَلَّكَ أَبِي خَصْمَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَارِثًا وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمِلْكِهِ بِخِلَافِهِ فِي وَقَدْ وَرِثَهُ. (تَنْبِيهٌ) الْأَوْلَى، بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنْ يُقَالَ: بَدَلٌ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِنَحْوِ إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُقَالُ فِي أَصْلِ التَّعْلِيلِ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى تَلَقِّي مِلْكِ هَذَا عَنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِإِرْثِ شَيْءٍ خَاصٍّ بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مُتَلَقٍّ مِلْكَهُ مِنْ أَبِيهِ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَاكَ . (وَلَوْ مَاتَ) إنْسَانٌ (عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِالْعَيْنِ فَيَكْفِي فِيهَا ذِكْرُ الْيَدِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْمِلْكِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ الِانْتِقَالُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا. إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ زَمَنًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِلتَّعَارُضِ وَحَلَفَ. إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ) أَيْ لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا. إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا قَبْلَهَا هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَيْنَ. إلَخْ) أَيْ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الثَّالِثِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ. إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُ الْإِقْرَارَيْنِ أَوْ لَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِلتَّعَارُضِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: قُدِّمَا) أَيْ الْآخَرَانِ (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي. إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْقَفَّالِ تَقْدِيمُ الْأُولَى سم (قَوْلُهُ: نَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَخِيرًا (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ قُيِّدَتْ بِالْعَقْلِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَارَضَتَا) أَيْ وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضُ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ ذَلِكَ الْوَقْتِ سم وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ وَقْتُ الْإِقْرَارِ فَالْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ غَصَبَهَا. إلَخْ) أَيْ أَوْ تَرَتُّبُ يَدِهِ عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَاقِفِ) أَيْ أَوْ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاقِفَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ثُبُوتِ الْغَصْبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ أَوْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ. إلَخْ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ، ثَمَّ لَا هُنَا، فَإِنْ قِيلَ بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا بِتَقْدِيرِ إفَادَتهَا التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَسْنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا سم وَأَيْضًا قَدْ حُكِمَ بِالصِّحَّةِ هُنَا لَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: قُبِلَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (قَوْلُهُ: أَبِي خَصْمِهِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي) أَيْ بِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي: وَقَدْ وَرِثَهُ) الْأَوْضَحُ الْأَخْصَرُ: بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ إقْرَارِهِ. إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ أَنْ يُقَالَ (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ. إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَعْيِينِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ وَهُوَ وَارِثُهُ. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ إلَى يُشْتَرَطُ. قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ) وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَقَرَّ بِكَذَا فَقَالَتْ: أُخْرَى كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَخْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ " أَيْ: قَامَتْ إحْدَاهُمَا بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ، وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ عَنْ الْقَفَّالِ تَقْدِيمُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ: لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ، بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَارَضَتَا) أَيْ: وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضَ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ ثَمَّ لَا هُنَا؟ فَإِنْ قِيلَ: بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا: بِتَقْدِيرِ إفَادَتِهَا

стр. 4587

فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَاتَ عَلَى دِينِي) فَأَرِثُهُ وَلَا بَيِّنَةَ (فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ، وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ، وَكَذَا كُلُّ نَاقِلَةٍ وَمُسْتَصْحِبَةٍ، وَمِنْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ (وَإِنْ قَيَّدَتْ) إحْدَاهُمَا (أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ) أَيْ: كَلِمَتِهِ، وَهِيَ الشَّهَادَتَانِ (وَعَكَسَتْهُ الْأُخْرَى) فَقَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ النَّصْرَانِيَّةُ كَثَالِثِ ثَلَاثَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ بِمَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ قَالُوا: يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسِّرَ كَلِمَةَ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جَمْعٍ ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ لَا سِيَّمَا مِنْ شَاهِدٍ جَاهِلٍ أَوْ مُخَالِفٍ لِلْقَاضِي (تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا لِتَنَاقُضِهِمَا إذْ يَسْتَحِيلُ مَوْتُهُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ، وَكَذَا لَوْ قَيَّدَتْ بَيِّنَتُهُ فَقَطْ وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ التَّعَارُضَ بِمَا إذَا قَالَتْ: كُلٌّ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا وَمَكَثْنَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ، وَأَمَّا إذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى آخِرِ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا اعْتَمَدَتْ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَهَابِهَا عَنْهُ ثُمَّ اسْتَصْحَبَتْ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ: عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ ثُمَّ إسْلَامَهُ قُدِّمَتْ قَطْعًا (وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ وَأَقَامَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا) أَطْلَقَتَا أَمْ قَيَّدَتَا لَفْظَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لِاسْتِحَالَةِ أَعْمَالِهِمَا، فَإِنْ قَيَّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأَطْلَقَتْ الْأُخْرَى فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ أَيْضًا أَوْ تُقَدَّم بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ احْتِيَاطًا لِلْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَمْ يُوجَدْ كُلٌّ مُحْتَمَلٍ وَجَرَى شَارِحٌ فِي تَقْيِيدِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ عَلَى التَّعَارُضِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ تَقْيِيدَهَا ثَمَّ قَوِيٌّ بِعِلْمِ تَنَصُّرِهِ قَبْلُ فَعَارَضَ بَيِّنَةَ الْإِسْلَامِ لِقُوَّتِهِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ التَّعَارُضُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِذَا تَعَارَضَتَا، أَوْ لَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ يَمِينًا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالْمَالُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، ثُمَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ إلَى فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا) أَيْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ. إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) يَعْنِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قُيِّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جَمْعٍ ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ. إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا. إلَخْ أَيْ يَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ سم (قَوْلُهُ: بَيِّنَتُهُ) أَيْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ بِالْإِظْهَارِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُيِّدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ فَتَقَدَّمَ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إلَخْ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: بَيِّنَتُهُ هُوَ كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ بَيِّنَةٌ بِلَا هَاءٍ وَهِيَ الْأَصْوَبُ. اهـ. نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ الْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ) أَيْ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ ع ش زَادَ السَّيِّدُ عُمَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) انْتَهَى كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ. . إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَيَّدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ: أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَيُصَدِّقَهُمَا فِي ذَلِكَ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ دِينِهِ) أَيْ دِينِ الْأَبِ رَوْضٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ دِينِ الْمَيِّتِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ النَّصْرَانِيُّ وَالْمُسْلِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ ابْنٍ نَصْرَانِيٍّ وَأَبٍ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش وَالْحَلَبِيِّ تَصْوِيرُهُ (قَوْلُهُ: أَمْ قَيَّدَتَا لَفْظَهُ. إلَخْ) أَيْ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اُتُّجِهَ تَعَارُضُهُمَا وَإِذَا تَعَارَضَتَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ. . إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَيَّدَتْ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ إلَخْ) مَتَى ثَبَتَ هُنَا سم وَقَدْ يُقَالُ ثَبَتَ بِمُقْتَضَى زِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ الْيَقِينُ (قَوْلُهُ: وَجَرَى شَارِحٌ. . إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَعَارَضَ) أَيْ التَّقْيِيدُ يَعْنِي بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ الْمُقَيَّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّقْوِيَةُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ تَقْيِيدِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ وَصُورَةُ التَّقْيِيدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَعَارَضَتَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحَلَفَ إلَى أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ كُلٌّ. إلَخْ) أَيْ أَوْ نَكَلَا أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ التَّعَارُضِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى انْتَهَى أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مُدَّعِي الْأُنْثَى لَمْ تَأْخُذْ سِوَى النِّصْفِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَيْنًا وَآخَرُ نِصْفَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ حَيْثُ تَبْقَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَعَ أَنَّهُ. إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُرَجِّحَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَكَذَا إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ:) . التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ اسْتَنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا . (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ: فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قُيِّدَتْ أَيْ: بِحَلِفِ النَّصْرَانِيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُيِّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ إلَخْ) فَإِنْ قُيِّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأُطْلِقَتْ أُخْرَى اُتُّجِهَ تَعَارُضُهُمَا ش م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ) مَتَى ثَبَتَ هُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَقَاسَمَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا

стр. 4588

التَّعَارُضُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْإِرْثِ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَجْهِيزِهِ كَمُسْلِمٍ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِنَا وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دِينِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْتُهُ حَيًّا أَوْ يَبِيعُ مَثَلًا فِي شَوَّالٍ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي تَبَرَّعَ فِيهِ وَأُخْرَى مَاتَ فِيهِ قُدِّمَتْ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِالتَّعَارُضِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ . (وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ) حَالَةَ الِاخْتِلَافِ (وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْأَبِ (فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَلْ) أَسْلَمْتَ (قَبْلَهُ) فَلَا إرْثَ لَكَ (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى دِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيَرِثُ، وَمِثْلُهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ، الْمُفْهَمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَصْدِيقِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ الْأَب فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْتُ فِي شَوَّالٍ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي شَعْبَانَ (، وَإِنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ التَّنَصُّرُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ أَعْلَمُ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ حَالَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ تُسْتَصْحَبْ فَإِنْ قَالَتْ: ذَلِكَ قُدِّمَتْ، وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِرِدَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ التَّعَارُضُ فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمَ بِهِ (فَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ: الِابْنَانِ (عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ:) مَاتَ (فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ) إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ فِي شَعْبَانَ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ الْحَيَاةَ إلَى شَوَّالٍ، نَعَمْ إنْ قَالَتْ: رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا كَمَا قَالَاهُ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ لِأَصْلِ بَقَائِهِ عَلَى دِينِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَقَدْ قَيَّدَهُ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنْ يَدَّعِيَهُ الْغَيْرُ لِنَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ، ثُمَّ يَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِ ع ش: أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُطْلِقِ لَهُ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا الْمُعَيَّنِ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْإِرْثِ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ خَاصَّةً وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ كَمُسْلِمٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ سم اُنْظُرْ نَحْوَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ. اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْأَسْنَى وَالْأَنْوَارِ: وَيُدْفَنُ هَذَا الْمَيِّتُ الْمَشْكُوكُ فِي إسْلَامِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. إلَخْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعَارُضِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: كَالِاخْتِلَاطِ. إلَخْ) أَيْ اخْتِلَاطِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ. إلَخْ) لَا يَظْهَرُ لِوَضْعِ هَذَا هُنَا مَحَلٌّ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَهَا فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: هُنَا مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْته إلَخْ نَاقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَالَتْ الْأُولَى نَحْوَ مَا ذُكِرَ قُدِّمَتْ. إلَخْ أَيْ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجَهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْقَبْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ لَك) بَلْ هُوَ لِي مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتِمْرَارُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ أَيْ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ التَّنَصُّرُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ إطْلَاقِهِمَا (قَوْلُهُ: الْمُفْهِمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ فَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ ثَانِيًا كَانَ تَكْرَارًا فَلَا يَنْبَغِي هَذَا الصَّنِيعُ الْمُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ. إلَخْ أَيْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ أَطْلَقَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ اتَّفَقَا. إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ. . إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَوْ اتَّفَقَا. . إلَخْ بِزِيَادَةٍ مَا وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَقُلْ. إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ مَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَعَارَضَانِ وَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَنَّهَا عَلِمَتْ مِنْهُ دَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهَا لَمْ تَسْتَصْحِبْ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا حَالَ مَوْتِ أَبِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ. اهـ. فَسَكَتَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي رَأَيْنَاهُ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنْ قَالَتْ) أَيْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَعَارَضَتَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ حَيْثُ ذُكِرَ، ثُمَّ إنَّهُ تُقَدَّمُ الْمُؤَرِّخَةُ بِشَوَّالٍ حَيْثُ قَالَتْ: عَلِمْنَاهُ حَيًّا فِيهِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ تَقَدَّمَ لَهُ اعْتِمَادُ تَقْدِيمِ الشَّاهِدَةِ بِالْمَوْتِ فِي شَوَّالٍ حِينَئِذٍ الْمُنَاقِضُ لِمَا هُنَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ لِلشَّارِحِ مَا هُنَا إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ مَا هُنَا أَصْلًا وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا اسْتَوْجَهَهُ قَرِيبًا رَدًّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ قَبْلَ هَذَا وَالْقَاعِدَةُ الْعَمَلُ بِآخِرِ قَوْلَيْ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ مَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِهِ وَلِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) . بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ نَحْوَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ . (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هُوَ الْأَوْجَهُ ش م ر

стр. 4589

وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَايَنَّا الْأَبَ مَيِّتًا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ، وَنَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي رَأَيْنَاهُ حَيًّا وَعَايَنَّاهُ مَيِّتًا شَهَادَةُ بَيِّنَةٍ بِأَنْ أَبًا مُدَّعٍ مَاتَ يَوْمَ كَذَا فَوَرِثَهُ وَحْدَهُ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ كَذَا الْيَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَا بِمَوْتِهِ وَآخَرَانِ بِحَيَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْحَيَاةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا، وَقَدْ يُشْكِلُ بِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ الْفُلَانِيِّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ مَاتَ مِنْهُ تَعَارَضَتَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا فَأَقَامَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا سَنَةً كَذَا لِسَنَةٍ بَعْدَ تِلْكَ فَإِنْ بَيِّنَةَ مَوْتِهِ فِي رَمَضَانَ مُقَدَّمَةٌ اهـ. فَتَقْدِيمُ هَذِهِ يُشْكِلُ بِمَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ شَهَادَتِهَا بِإِقْرَارِهِ رُؤْيَتُهُ فَلَيْسَ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، بَلْ الْمُثْبِتَةُ لِمَوْتِهِ أَعْلَمُ بِخِلَافِ الشَّاهِدَةِ بِالتَّزَوُّجِ وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُولَى لَوْ قِيلَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى اعْتِمَادِهِ مَحَلَّهُ فِي بَيِّنَتَيْنِ اسْتَوَتَا أَوْ تَقَارَبَتَا فِي مَعْرِفَةِ الطِّبِّ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْعَارِفَةُ بِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا يَدَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا: مَاتَ أَبُوكَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ، وَإِلَّا صُدِّقَ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ وَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ، وَعَكْسُهُ فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ مَالُ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا . (وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ) بَالِغَيْنِ (فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ: (مَاتَ عَلَى دِينِنَا صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ابْتِدَاءً تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ (وَفِي قَوْلٍ: يُوقَفُ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ (أَوْ يَصْطَلِحُوا) لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَبِهِ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إنْ عُرِفَ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَأَنْكَرَ الِابْنَانِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الِابْنَانِ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَأَصْلَ بَقَاءِ الصِّبَا، وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا لَحْمٌ مُذَكَّاةٌ أَوْ لَحْمٌ حَلَالٌ وَعَكَسَتْ أُخْرَى قُدِّمَتْ الْأُولَى كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ فِي لَحْمٍ جَاءَهُ بِهِ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ إذْ التَّعَارُضُ كَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَقَوْلُ الْمُغْنِي هُنَا فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ لَعَلَّهُ مِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُغْنِي الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالظَّاهِرُ النَّصْرَانِيُّ كَمَا فِي التُّحَفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا. إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْحَيَاةِ. إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا إنَّمَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ. . إلَخْ وَإِلَّا فَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ آنِفًا التَّعَارُضُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الزَّوْجَةِ وَبَيِّنَةِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ. إلَخْ) لَا يَخْفَى وَهَنُ هَذَا الْجَوَابِ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزَوُّجِ فَتَدَبَّرْ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَطْلَقَهُ) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْأُولَى أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِمَادِهِ. . إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ. إلَخْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: الْعَارِفَةُ بِهِ) أَيْ بِالطِّبِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) إلَى التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ وَقَوْلَهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ لِرَجُلٍ ابْنٌ وَزَوْجَةٌ ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَأَخُو الزَّوْجَةِ فَقَالَ هُوَ مَاتَتْ قَبْلَ الِابْنِ فَوَرِثْتُهَا أَنَا وَابْنِي، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثْتُهُ وَقَالَ أَخُوهَا بَلْ مَاتَتْ بَعْدَ الِابْنِ فَوَرِثَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا ثُمَّ وَرِثْتُهَا أَنَا وَلَا بَيِّنَةَ يُصَدَّقُ الْأَخُ فِي مَالِ أُخْتِهِ وَالزَّوْجُ فِي مَالِ ابْنِهِ بِيَمِينِهِمَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا لَمْ يَرِثْ مَيِّتٌ عَنْ مَيِّتٍ فَمَالُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَمَالُ الزَّوْجَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَخِ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ تَعَارَضَتَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَا فِي مَوْتِ الْآخَرِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مَنْ ادَّعَاهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ قَدَّمَ بَيِّنَةَ مَنْ ادَّعَاهُ قَبْلُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَلَوْ قَالَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ لِزَوْجَتِهِ كُنْت أَمَةً ثُمَّ عَتَقْت بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ كُنْتِ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ هِيَ بَلْ عَتَقْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ قَبْلُ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَزَلِ حُرَّةً أَوْ مُسْلِمَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا دُونَهُمْ؛ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مَعَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالُوا مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ) أَيْ فَلَا إرْثَ لَهُ مِنْ مَالِ الْجَدِّ وَهُوَ وَرِثَ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: فِي مَالِ أَبِيهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ) وَمِثْلُهُمَا الِابْنُ الْوَاحِدُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلَدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ) أَيْ احْتِمَالَيْ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَيْ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَحْوُهَا فِي النِّهَايَةِ: لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ تَزُولُ بِالْبُلُوغِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَابْنَيْنِ كَافِرَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ مَاتَ عَلَى دِينِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا) لَا يَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِهِ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُمَا صُورَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُولَى اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُ بَقَاءِ الصَّبِيِّ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ ع ش (قَوْلُهُ: فِي لَحْمٍ جَاءَهُ. إلَخْ) كَذَا قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا) لَا يَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُمَا صُورَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ

стр. 4590

فِي الْحَيَاةِ مُحَرَّمٌ الْآنَ فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى تُعْلَمُ ذَكَاتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ فَقُدِّمَتْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ بِالْإِفْضَاءِ وَأُخْرَى بِعَدَمِهِ وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِحَامُ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةً بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْلِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا . (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ (سَالِمًا وَأُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَهُ الْمُنَجَّزَ يُقَدَّمُ السَّابِقُ مِنْهُ فَالسَّابِقُ وَهَكَذَا؛ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَإِنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا، نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ بِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْتَ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيَعْتِقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ تَعَيَّنَ السَّابِقُ مِنْ غَيْرِ إقْرَاعٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ. (وَإِنْ أُطْلِقَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا (قِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ (وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ قُلْتُ: الْمَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا، وَالْقُرْعَةُ مُمْتَنِعَةٌ لِئَلَّا تَخْرُجَ بِالرِّقِّ عَلَى السَّابِقِ الْحَرِّ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ وَلَا نَظَرَ لِلُزُومٍ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْهُ فِي الْكُلِّ (وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُهُ) أَيْ: ثُلُثُ مَالِهِ (وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ) أَوْ غَيْرُ حَائِزَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَيْدٌ لِمَا بَعْدَهُ (أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَتْ) الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ (لِغَانِمٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا لِلْمَرْجُوعِ عَنْهُ بَدَلًا يُسَاوِيهِ فَلَا تُهْمَةَ، وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ عَنْهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَا يَقْدَحُ تُهْمَةً، أَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ثُلُثِهِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيمَا لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا لِلتُّهْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ مَرَّ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ لَغْوٌ (فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ عَنْهُ (وَ) يَعْتِقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) ، وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا قَدْ هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ بِهَاءِ الضَّمِيرِ فِيمَا بِيَدِنَا مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ بِجَعْلِ الْهَمْزَةِ هَاءً، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِلَحْمٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَالَ هُوَ مُذَكًّى، وَقَالَ الْمُسْلِمُ هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ فَلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّعَارُضُ فِي بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِالْإِفْضَاءِ وَالْأُخْرَى بِعَدَمِهِ إلَخْ. وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْأُولَى لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْلِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِعَدَمِهِ مُعَارِضَةٌ لِمُثْبِتِهِ فَالْعَمَلُ بَعْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفْضَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ قَالَ ع ش مُرَادُهُ حَجّ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ إفْتَاءَ وَالِدِ الشَّارِحِ هَذَا ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ أَقُولُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ مَضَى بَيْنَهُمَا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ بِالْإِفْضَاءِ كَاذِبَةٌ وَلَا بُدَّ أَنَّ الصُّورَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ مُفْضَاةٍ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَصْلِ) وَهُوَ الْبَكَارَةُ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا) أَيْ: كَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي مَاتَ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزِينَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فَوَجَبَ الْجَمْعُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ غَيْرُ حَائِزِينَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ ثُلُثَاهُ إلَى وَكَأَنَ سَالِمًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَيْ: مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ عِلْمٍ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ اتَّحَدَ أُقْرِعَ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سُدُسَ الْمَالِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ الْآخَرِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ عَتَقَ وَحْدَهُ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ بِتَعْلِيقِ عِتْقِهِمَا بِمَوْتِهِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقِهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْ أُرِّخَتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ السَّابِقُ إلَخْ) أَيْ: سَالِمٌ وَهُوَ جَوَابُ إنْ اتَّحَدَ بِمُقْتَضَى إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الْمَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) وَلَوْ قَالَ قُلْت الْمَذْهَبُ الثَّانِي لَكَانَ أَخْصَرَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَارِثَانِ) أَيْ: عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرُّجُوعِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ وَثُلُثَا سَالِمٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ) أَيْ: غَانِمٌ وَقَوْلُهُ: دُونَ ثُلُثِهِ أَيْ: كَالسُّدُسِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَثْبُتَا لَهُ إلَخْ. وَهُوَ نِصْفُ سَالِمٍ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ أَيْ: فَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ صِحَّةِ التَّبْعِيضِ يَعْتِقُ نِصْفُ سَالِمٍ مَعَ كُلِّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إذَا كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ وَأَقُولُ قَوْلُهُ: وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ. رَشِيدِيٌّ وَحَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَإِلَّا تَعَارَضَتَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثَاهُ أَيْ: غَانِمٍ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ وَقَوْلُهُ: مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَ سَالِمًا قَدْ هَلَكَ إلَخْ. قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا) أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِعَدَمِهِ مُعَارِضَةٌ لِمُثْبِتِهِ، فَالْعَمَلُ بَعْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِفْضَاءِ ش م ر أَقُولُ: لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ
следующие страницы →