Полный текст (4 677 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ إلَّا وَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَمْ يُتَابِعْهُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ فَاتَ مَحَلُّهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبُطْلَانَ بِسَبْقِهِ لِإِمَامِهِ بِسَجْدَةٍ وَهَوَى لِأُخْرَى كَالتَّخَلُّفِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ (وَإِلَّا) يَسْجُدْ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ (فَيَسْجُدُ) الْمَأْمُومُ (عَلَى النَّصِّ) جَبْرًا لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ هَذَا فِي الْمُوَافِقِ
. (وَ) أَمَّا (لَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ وَكَذَا) لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ سَهَا (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَسَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ (فَالصَّحِيحُ) فِيهِمَا (أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (يَسْجُدُ مَعَهُ) لِلْمُتَابَعَةِ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَوْضِعَهُ إنَّمَا هُوَ آخِرُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ) يَسْجُدُ أَيْضًا (فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي لَحِقَهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ إذْ صَلَاتُهُ إنَّمَا كَمُلَتْ بِسَبَبِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَتَطَرَّقَ نَقْصُ صَلَاتِهِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ) نَدْبًا الْمَسْبُوقُ الْمُقْتَدِي بِهِ (آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (عَلَى النَّصِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى سَجْدَةٍ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ وَتَدَارُكِهِ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ عَوْدِهِ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ سَلَامِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ أَوْ تَرَكَهُ
سُجُودَهُ الْآنَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي السُّجُودَ، فَإِنْ وُجِدَ كَحَدَثِهِ فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى النَّصِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) عَكْسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا بِأَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَلَّا يَسْجُدَ الْإِمَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ وَقَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ فَقَالَ بَدَلَهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَلَّا يَسْجُدَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ كَأَنْ أَحْدَثَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَبَعْدَ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ أَوْ فَارَقَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ، وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى النَّصِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِيَسْجُدَ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفَهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَافِي لِلسُّجُودِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لَمْ يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ إلَّا قَوْلَهُمَا أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَافِي إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ) أَيْ وُجُوبًا (ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَيْ نَدْبًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَنَّ مَوْضُوعَهُ) الْمُنَاسِبُ مَوْضِعُهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ ظَنَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِي السَّهْوِ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَالسَّهْوُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ جَبْرًا لِلْخَلَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ) أَيْ الْمُوَافِقُ (قَوْلُهُ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ) هَلْ تَسْتَقِرَّانِ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي مَعْنَى التَّارِكِ لَهُ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي سم أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ سَجَدَ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّرْكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اقْتَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ اعْتِقَادًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ إمَامُهُ حَنَفِيًّا فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ سَلَامِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيَسْجُدَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ هَذَا إذَا كَانَ مُوَافِقًا أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيُخْرِجُ
التِّلَاوَةِ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ إمَامِهِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ لَا يَسْجُدُ، بَلْ هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ الْفَرْقَ وَيُحِيلُ غَيْرَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ سُجُودُ الْإِمَامِ لِلْقِرَاءَةِ فِي الْجُلُوسِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ مَحَلَّ قِرَاءَةٍ فَلَا يُطْلَبُ السُّجُودُ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُتَابِعْهُ) أَيْ: لَا يَأْتِي بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ كَمَا لَا يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ، وَذَلِكَ لِوُقُوعِهِمَا خِلَالَ الصَّلَاةِ فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا لَخَالَفَ الْإِمَامَ وَاخْتَلَّتْ الْمُتَابَعَةُ، وَمَا هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ م ر وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ، أَوْضَحُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ: وَمَا هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَيَسْجُدُ عَلَى النَّصِّ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ أَيْضًا) هَلْ هُوَ وُجُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ، أَوْ يُخَصُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُتَابَعَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالسُّجُودِ مَعَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ نَدْبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: سَجَدَ ثِنْتَيْنِ) هَلْ يَسْتَقِرَّانِ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي مَعْنَى التَّارِكِ لَهُ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ
стр. 702
اعْتِقَادًا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْتَ بِنَحْوِ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ أَوْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ تَرَكَهُ إمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(فَرْعٌ) سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَافَقَهُ وُجُوبًا فِي السُّجُودِ فَإِنْ تَخَلَّفَ تَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا وَنَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ فِي السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَادِمِ كَالْبَحْرِ ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ
نَفْسَهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ وَيَسْجُدُ آخِرَ صَلَاتِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ إذَا قَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِقَوْلِهِمْ وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ اعْتِقَادًا أَتَى بِهِ إلَخْ) مِنْهُ أَنْ يَقْتَدِيَ الشَّافِعِيُّ بِالْحَنَفِيِّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُسَنُّ لِلشَّافِعِيِّ السُّجُودُ قُبَيْلَ سَلَامِهِ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَوَاءٌ أَتَى الْمَأْمُومُ بِالْقُنُوتِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ إمَامِهِ الْقُنُوتَ لَا لِتَرْكِ نَفْسِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى الشَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ سَوَاءٌ أَقَنَتَ الْمَأْمُومُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُومِ لَهُ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ يَقْتَضِي السُّجُودَ فِي عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ إذْ لَا قُنُوتَ عِنْدَ الْمَأْمُومِ فِي الظُّهْرِ وَسُنَّةِ الصُّبْحِ حَتَّى يَسْجُدَ لِتَرْكِ إمَامِهِ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ سُجُودَ الشَّافِعِيِّ لِلسَّهْوِ خَلْفَ الْحَنَفِيِّ لَا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ السُّجُودِ مِنْ الشَّافِعِيِّ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى فِيهِ عَلَيْهِ ﷺ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَبِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَتَوَجَّهُ سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَتَنَبَّهْ لَهُ، الْكُرْدِيُّ أَقُولُ قَدْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكَوْنِ الْأَوَّلِ جَهْرِيًّا وَالثَّانِي سِرِّيًّا فَلَا يَعْلَمُ الْمَأْمُومُ تَرْكَ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ لَهَا لِاحْتِمَالِ تَقْلِيدِهِ لِمَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَالشَّافِعِيِّ وَفِي الْحَاشِيَةِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ هَذَا كُلُّهُ أَيْ وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا. فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى قَوْلِهِ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اهـ.
وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ عَدَمُ نَقْلِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا سَلَفًا وَخَلَفًا مَعَ شُيُوعِ مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَالسُّجُودُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فِي قُوَّةِ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ الْمَذْهَبِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ س م (قَوْلُهُ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَخْتَلَّ بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ عَقِبَ تَرْكِ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَتَى بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ فَرْعٌ: سَجَدَ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ ذِكْرُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَتَوْجِيهُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ هَذَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالِاحْتِمَالَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْخَادِمِ وَالْبَحْرِ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ أَقُولُ الْقَلْبُ إلَى مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَمْيَلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُتِمُّهُ وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِيهِ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي الْهَوِيِّ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ إلَخْ فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ الْمُوَافِقُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيُوَافِقُهُ وُجُوبًا مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ) أَيْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَافَقَهُ وُجُوبًا) أَيْ فَتَخَلُّفُهُ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحٍ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَذْكَارِ التَّشَهُّدِ وَلَا أَدْعِيَتِهِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ وَلَيْسَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ الْمَحْسُوبُ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا السَّلَامُ كَمَا سَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ لَهُ التَّخَلُّفُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ إلَخْ فَلَا يَكُونُ سُجُودُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ إلَخْ) خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ
وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَخْتَلَّ بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ عَقِبَ تَرْكِ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَتَى بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا شَرْطُ سُجُودِ الْإِمَامِ مَا دَامَتْ الْقُدْوَةُ لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُتَابَعَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: وَافَقَهُ وُجُوبًا) أَيْ: فَتَخَلُّفُهُ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ وُجُوبًا) خَالَفَ ذَلِكَ
стр. 703
كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ رَأْيَانِ قَضِيَّةُ الْخَادِمِ نَعَمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْبُوقِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْبُوقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالُوا فِي السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ مَزِيدٌ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَطَعَ بِمَا رَجَّحْتُهُ مِنْ عَدَمِ إعَادَتِهِ.
وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِذَا قُلْنَا يَقُومُونَ عَقِبَ السُّجُودِ وَيَنْتَظِرُهُمْ بِالتَّشَهُّدِ فَتَشَهَّدَ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ فَأَدْرَكُوهُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِمْ فَهَلْ يُتَابِعُونَهُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا بَلْ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَالثَّانِي يَسْجُدُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعِيدُونَهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِمْ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ انْتَهَتْ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا رَجَّحْتُهُ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ وَمُفِيدَةٌ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْهُ وَجْهَيْنِ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا نَعَمْ مَا رَجَّحْتُهُ مِنْ الْوُجُوبِ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى مِمَّا قَرَّرْتُهُ وَالْقَوْلَانِ فِي كَلَامِهِ هُمَا الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْبُوقِ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ آخِرَ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ لَمْ يَسْجُدْ أَوَّلًا آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ هَذَا لِمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ نَقَلَ فِيمَا ذَكَرَ احْتِمَالَاتٍ لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ لِاقْتِصَارِهِ ﷺ عَلَيْهِمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تَعَدُّدِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَقَعُ جَابِرًا لِكُلِّ مَا سَهَا بِهِ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ الَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْآنَ يُرَدُّ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَتْ
لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ ثُمَّ يَسْجُدُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهُ بِالسُّجُودَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ إذْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ فِعْلِيَّةٍ سم.
(قَوْلُهُ تَابَعَهُ وُجُوبًا إلَخْ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي فِعْلِهِ فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِعَارِضٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ كَمَا يُعْذَرُ ذَلِكَ فِي إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي سُجُودِ الْإِمَامِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ) أَيْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (قَوْلُهُ فَتَشَهَّدَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَشَهُّدِهِمْ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ بِتَقْدِيمِهِ إلَى رُجْحَانِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ حَاصِلُ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ) الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ الْإِفْرَادُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ (قَوْلُهُ لَهُ فِيهِ) أَيْ لِلْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ فِي كَلَامِهِ) أَيْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(قَوْلُهُ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ آخِرَ صَلَاتِهِ) أَيْ وَمُقَابِلُهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَوْضِعَ السُّجُودِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا التَّقْدِيرِ يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلًا مِنْ الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَطَعَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الْحَاصِلَ الْمَذْكُورَ وَتَوْجِيهَ الشَّارِحِ لِقَطْعِ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ) أَيْ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا بِرُبَاعِيَّةٍ وَأَتَى مِنْهَا بِرَكْعَةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ قَاصِرٍ فَسَهَا إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ أَتَى هُوَ بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَسَهَا فِيهَا كَفَى لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ تَعَدُّدِهِ) أَيْ السَّهْوِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَيَحْصُلُ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي فِي نِهَايَةٍ وَمُغْنِي أَيْ ثُمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ لِلْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِفَوَاتِهِ بِتَخْصِيصِ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ بِبَعْضِ الْمُقْتَضِيَاتِ وَلَوْ نَوَى السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَتَرْكِ السُّورَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ وَبِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ شِرْكٌ بَيْنَ مَانِعٍ وَمُقْتَضٍ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ بِمَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ وَمَا لَا يُشْرَعُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ تَرْدِيدُهُ النِّيَّةَ بَيْنَهُمَا ع ش.
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى إلَخْ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ وَنَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ) أَيْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّخْصِيصِ بِالْبَعْضِ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّخْصِيصَ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ حِينَ تَعَدُّدِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ (قَوْلُهُ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ) السَّجَدَاتُ الْمَطْلُوبَةُ لِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ) أَيْ الْمُصَلِّي ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَبْطَلَتْ) أَيْ السَّجْدَةُ
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السُّجُودِ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَإِنْ وَجَبَتْ مُوَالَاتُهُ لَا يَقْطَعُ السُّجُودُ فِي أَثْنَائِهِ مُوَالَاتَهُ كَمَا أَنَّ الْفَاتِحَةَ تَجِبُ مُوَالَاتُهَا وَلَا يَقْطَعُ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ فِي أَثْنَائِهَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ مُوَالَاتَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ لَيْسَ لِلْمُوَالَاةِ بَلْ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ وُجُوبًا) خَالَفَ هَذَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ، بَلْ يَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ، ثُمَّ يَسْجُدُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهُ بِالسُّجُودَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ إذْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ فِعْلِيَّةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِفُحْشِ التَّخَلُّفِ
стр. 704
الصَّلَاةَ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَكَوْنُهُ يَصِيرُ زِيَادَةً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَهِيَ مُبْطَلَةٌ مَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ إنْ تَعَمَّدَهَا وَهُنَا لَمْ يَتَعَمَّدْهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ وَعَنْ الْقَفَّالِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِهِ وَهُمَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَهُمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَالْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهَا فِي وَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا السَّابِقَةِ كَالذِّكْرِ فِيهَا، وَقِيلَ يَقُولُ فِيهِمَا سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ لَكِنْ إنْ سَهَا لَا إنْ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ حِينَئِذٍ الِاسْتِغْفَارُ، وَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ.
فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ فَأَخَلَّ وَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْتُهُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَكِنَّ الْوَجْهَ الْفَرْقُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الصَّلَاةِ فَشَمِلَتْهَا نِيَّتُهَا ابْتِدَاءً مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهَا مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً بَلْ لِفُرُوضِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا الَّتِي قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا بِخِلَافِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَلَيْسَ سَبَبُهُ مَطْلُوبًا فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ تَشْمَلْهُ
الْمُقْتَصَرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ أَنَّثَ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَى سَجْدَةٍ ابْتِدَاءً وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا (قَوْلُهُ كَالْجِلْسَةِ) الْمُنَاسِبُ وَالْجِلْسَةُ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ فِي وَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا إلَخْ) كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالتَّوَرُّكِ بَعْدَهُمَا وَيَأْتِي بِذِكْرِ سُجُودِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ وَ (قَوْلُهُ قَبْلَ فِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ سَابِقًا مِنْ السَّجْدَةِ وَالْجُلُوسِ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلسَّجْدَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ وَقَوْلِهِ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَتَرَكَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ الرَّفْعُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ الطُّرُوءِ.
(قَوْلُهُ مَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَجْهَ الْفَرْقُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَفِيهِ نِزَاعٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ وَهِيَ الْقَصْدُ اهـ أَيْ قَصْدُ خُصُوصِ السَّهْوِ وَخُصُوصِ التِّلَاوَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ سم الْوَجْهُ تَخْصِيصُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُغْنِي عَنْهَا وَكَنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَيْضًا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ لِمَا ذُكِرَ (فَرْعٌ) هَلْ تَجُوزُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ صَدَرَ السَّبَبُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ عَلَمًا فِي الشَّرْعِ عَلَى السُّجُودِ لِلْخَلَلِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالسَّهْوِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ نَصُّهَا وَنَوَى وُجُوبًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ فَقَالُوا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً سَهْوًا ثُمَّ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ لَا تَكْفِي عَنْهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَمِلَتْهُ فَهِيَ كَسُجُودِ السَّهْوِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةٍ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ انْتَهَى وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالسُّنَّةُ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ مَا شَمِلَتْهُ النِّيَّةُ بِلَا وَاسِطَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ لِعُرُوضِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ
عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ فَاحِشٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ الْغَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ إلَى أَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْلَا فُحْشُ التَّخَلُّفِ بِهِ مَا بَطَلَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ فَرْقٍ وَاضِحٍ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ وَلَمْ يَلْزَمْ التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ طَوِيلَةٍ مَعَ أَنَّ مَا تَخَلَّفَ بِهِ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَغَايَتُهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَتَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا بِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ كَوْنِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ فَاحِشًا يَفُوتُ وَلَا كَذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ لَهُ) أَيْ: كَأَنْ طَرَأَ لَهُ الرَّفْعُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ تَخْصِيصُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُغْنِي عَنْهَا وَكَنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَيْضًا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ لِمَا ذُكِرَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ التَّخْصِيصَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ وَمَنْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي السِّرِّيَّةِ مِنْ قِيَامٍ سَجَدَ مَعَهُ فَلَعَلَّهُ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيَةً لَمْ يُتَابِعْهُ، بَلْ يَقُومُ اهـ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ سُجُودِهِ مَعَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ عَنْ التِّلَاوَةِ وَمَنْ جَهِلَ لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ النِّيَّةُ الَّتِي شَرْطُهَا الْجَزْمُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَرْعٌ) هَلْ تَجُوزُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ صَدَرَ السَّبَبُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ عَلَمًا فِي الشَّرْعِ عَلَى السُّجُودِ لِلْخَلَلِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ مَا لَمْ
стр. 705
نِيَّتُهَا ابْتِدَاءً فَوَجَبَتْ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَنْصَرِفُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ بِلَا نِيَّةٍ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَهْوَهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ نِيَّتُهُ لَهُ حِينَئِذٍ نِيَّتُهُ بِأَنْ يَقْصِدَهُ عَنْ السَّهْوِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتَ وُجُوبُهَا هُنَا قَصْدُ السُّجُودِ عَنْ خُصُوصِ السَّهْوِ وَالْمَنْفِيَّ وُجُوبُهَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَصْدُهُ عَنْهَا فَمُطْلَقُ قَصْدِهِ يَكْفِي فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ مُطْلَقُ الْقَصْدِ فِي الْبَابَيْنِ فَاعْتُرِضَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوَابَ وُجُوبُهَا فِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاعْتِدَادُ بِسُجُودٍ بِلَا قَصْدٍ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا تَحَرُّمٌ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا الْمُفَارِقِ لِمَعْنَاهَا ثَمَّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، قِيلَ وَلَا تَبْطُلُ بِالتَّلَفُّظِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِيَّةِ نَحْوِ الصَّوْمِ.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ هُمَا (بَيْنَ تَشَهُّدِهِ) وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَمِنْ الْأَذْكَارِ بَعْدَهُمَا (وَسَلَامِهِ) مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِهِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ الزِّيَادَةِ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَى آخِرِهِ» وَلِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ إنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ آخِرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَالْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ وَقِيلَ فِي الْأَفْضَلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَمَّنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ سَجَدَ هُوَ وَالْمَأْمُومُونَ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ لِمَا عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ هُنَا لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ ثُمَّ أَتَى بِهَا وَبِالْمَأْثُورِ حَصَلَ أَصْلُ سُنَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ وَلَمْ تَجُزْ لَهُ إعَادَتُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ فِي نَحْوِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَيَسْجُدُ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَيْنَ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ شَيْءٌ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ التَّشَهُّدَ بَطَلَتْ لِإِحْدَاثِهِ جُلُوسًا لِانْقِطَاعِ جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ بِسُجُودِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ ذَلِكَ التَّخَلُّلِ إنَّمَا هُوَ مَنْدُوبٌ لَا غَيْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ.
(فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) بِأَنْ عَلِمَ حَالَ السَّلَامِ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ (فَاتَ) السُّجُودُ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ (فِي الْأَصَحِّ) لِقَطْعِهِ لَهُ بِسَلَامِهِ (أَوْ سَهْوًا) أَوْ جَهْلًا أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ فِيمَا يَظْهَرُ
قَوْلُهُ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ نِيَّتُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (لَهُ) أَيْ لِسُجُودِ السَّهْوِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ جَهْلِهِ بِسَهْوِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ نِيَّتُهُ بِأَنْ إلَخْ) فَاعِلُ فَوَجَبَتْ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ مَعْنَى النِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ إلَخْ أَنْكَرَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتَ إلَخْ فَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمَنْ ادَّعَى إلَخْ مُرَادُهُ حَجّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ خَطَأٌ إلَخْ أَيْ إذْ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِخُصُوصِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ السُّجُودِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ (قَوْلُهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَهِّمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ كَمَا زُعِمَ) أَيْ الْمُتَوَهِّمِ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا) أَيْ مَعْنَى النِّيَّةِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ) أَيْ الصَّلَاةُ (بِهَذِهِ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْخِلَافُ إلَى وَسَيُعْلَمُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى وَأُخِذَ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَذْكَارِ) أَيْ وَالْأَدْعِيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ إلَخْ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا أَيْ السُّجُودِ وَالسَّلَامِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) دَلِيلُ الْجَدِيدِ (قَوْلُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ إلَخْ) الْمُفِيدَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ) صِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ (وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ) أَيْ الْأَمْرِ ظَرْفٌ لِلزِّيَادَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى لِقَوْلِهِ وَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بَلْ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ الطَّرِيقَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَرَى (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ اُسْتُخْلِفَ) أَيْ الْمَسْبُوقُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّازِمِ وَ (قَوْلُهُ عَمَّنْ إلَخْ) أَيْ عَنْ إمَامٍ وَ (قَوْلُهُ سَجَدَ هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ بِفَتْحِ اللَّازِمِ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ) أَيْ وَيُفَارِقُهُ الْمَأْمُومُونَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ سُجُودَهُ هُنَا) أَيْ سُجُودَ الْخَلِيفَةِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ) أَيْ الَّذِي تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي الْمَتْنِ سم (قَوْلُهُ وَبِالْمَأْثُورِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَيْنَ الْمُفِيدِ إلَخْ) لَا إفَادَةَ فِي ذَلِكَ لِمَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا سَجَدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَى فَإِنْ قُلْتَ إذَا (قَوْلُهُ لِقَطْعِهِ لَهُ) أَيْ لِطَلَبِ السُّجُودِ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
يَقْصِدْ بِالسَّهْوِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ) أَيْ: الَّذِي تَقَدَّمَ
стр. 706
(وَطَالَ الْفَصْلُ) عُرْفًا (فَاتَ فِي الْجَدِيدِ) لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ بِالطُّولِ كَالْمَشْيِ عَلَى نَجَاسَةٍ وَكَفِعْلٍ أَوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِسُقُوطِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ فَسُومِحَ فِيهَا أَكْثَرُ (وَإِلَّا) بَطَلَ (فَلَا) يَفُوتُ عَلَى (النَّصِّ) لِعُذْرِهِ وَلِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَطْرَأْ مَانِعٌ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِلَّا حَرُمَ
لِأَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَالَ الْفَصْلُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ فَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فَصَارَ كَالْمُسَلِّمِ عَمْدًا فِي أَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ مُغْنِي وَغُرَرٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَطَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا) أَيْ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ كَالْمَشْيِ عَلَى نَجَاسَةٍ) لَوْ كَانَتْ جَافَّةً مَعْفُوًّا عَنْهَا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَفَارَقَهَا حَالًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْمَشْيِ حِينَئِذٍ عَلَيْهَا سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَيْ رَطْبَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا بِأَنْ لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَصْلًا أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَافَّةً وَفَارَقَهَا حَالًا أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ وَأَرَادَهُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَفِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ) أَيْ وَيُنْدَبُ الْعَوْدُ إلَى السُّجُودِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ بِهِ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ع ش وَأَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَإِذَا عَادَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي أَلْغَازِ الْإِسْنَوِيِّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلزِّيَادِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَرَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوَى م ر وَنَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ وَإِذَا عَادَ إلَيْهِ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ صَارَ عَائِدًا وَوَجَبَ إتْمَامُهَا ظُهْرًا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ أَقُولُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِثْنَاءِ الْقَاصِرِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ عَمِيرَةَ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْحَلَبِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ عِبَارَتُهُ فَلَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا الْقَاصِرَ بِقِسْمَيْهِ لَا يَصِيرُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ حَلَبِيٌّ اهـ.
وَقَوْلُهُ بِقِسْمَيْهِ أَيْ مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَمَنْ انْتَهَى سَفَرُهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ
حُكْمُهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ لَمْ يَطُلْ لَكِنْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ اهـ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي فَوَاتِهِ حِينَئِذٍ إذْ كَيْفَ يَسْقُطُ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا بِإِرَادَةِ تَرْكِهِ (قَوْلُهُ: كَالْمَشْيِ عَلَى نَجَاسَةٍ) لَوْ كَانَتْ جَافَّةً مَعْفُوًّا عَنْهَا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَفَارَقَهَا حَالًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ حِينَئِذٍ لِلْمَشْيِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) لَوْ خَالَفَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَسَجَدَ هَلْ يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَصَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَرَجَ وَقْتَ الْجُمُعَةِ، أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ فَاتَ اهـ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّ مُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ بِفَاتَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْإِسْنَوِيَّ فِي أَلْغَازِهِ ذَكَرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَيْثُ قَالَ فِي بَيَانِ الصُّوَرِ الَّتِي يُسَلِّمُ فِيهَا نَاسِيًا وَتَذَكَّرَ عَلَى الْفَوْرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْجُدُ مَا نَصُّهُ: وَصُورَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إذْ لَوْ عَادَ لَعَادَ إلَى الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَوْ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّهُ ضَمَّ إلَيْهَا الْقَاصِرَ أَيْضًا وَهُوَ مَرْدُودٌ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ لَمْ يَعُدْ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فِي مَسْأَلَةِ الضِّيقِ كَبَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَعُدْ إلَى الصَّلَاةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنْ صُوِّرَ بِعُرُوضِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ آخِرُ الصَّلَاةِ فَالْإِتْيَانُ بِالسُّجُودِ يَقْتَضِي تَرْكَهُ فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبًا وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ حُصُولُ الْعَوْدِ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ فَبِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ يَعُودُ فَيَجِبُ الْإِتْمَامُ وَيُؤَخَّرُ السُّجُودُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِرَادَةِ إذَا اتَّصَلَ الْفِعْلُ بِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ الْإِسْنَوِيَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، أَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ سَلَّمُوا نَاسِينَ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ السُّجُودِ فَلَا سُجُودَ اهـ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِتَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْقَاصِرِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ وَبِمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ السَّلَامِ نَاسِيًا وَحِينَئِذٍ فَيُوَجَّهُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ إخْرَاجُ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَّلَ الْفَوَاتَ إذَا عَرَضَ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْقَاصِرِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ يَكُونُ سُجُودُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَالْتِزَامُهُ الْإِتْمَامَ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ فَهِيَ كَمَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَوْلُهُ أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ مَا قَالَهُ أَيْ الْبَغَوِيّ فِي الْقَصْرِ مَبْنِيٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَصْرِ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ اهـ وَذَكَرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَقَامِ إلَّا أَنَّ النُّسْخَةَ سَقِيمَةٌ (قَوْلُهُ:
стр. 707
كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ عَرَضَ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ أَوْ رَأَى مُتَيَمِّمٌ الْمَاءَ أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ أَوْ أَحْدَثَ وَتَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَعَلَّلُوهُ بِإِخْرَاجِهِ بَعْضَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَدِّ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْمَدِّ لَهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَالْعَوْدُ مَدٌّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ زُعِمَ أَنَّ هَذَا إخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا فَيَحْرُمُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِجَوَازِ مَدِّهَا حِينَئِذٍ اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ إنْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِيَسَعُهَا يَسَعُ أَقَلَّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ مَا جَرَيْتُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَيُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يَسَعُهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَقَلِّ الْمُمْكِنِ مِنْ فِعْلِهِ لَا لِلْحَدِّ الْوَسَطِ فَإِذَا شَرَعَ فِيهَا وَلَمْ يَبْقَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي اتَّجَهَ مَا قَالُوهُ لِحُرْمَةِ مَدِّهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْتَ إذَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ فَهَلْ هُوَ أَوْلَى؟ قُلْتُ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ أَدْرَكَ، وَلَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ خَرَجَ بَعْضُهَا أَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَمْ تُجْبَرْ بِالسُّجُودِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِمَا لَا يُجْبَرُ إنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَتَنْظِيرُ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهَا لِحُرْمَةِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَرْدُودٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْمَدِّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُسَنُّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْمَدُّ خِلَافُ الْأَوْلَى؟ قُلْتُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَ رَكْعَةً وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوقِعْهَا.
(وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ شَرَعَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِأَنْ وَصَلَتْ جَبْهَتُهُ لِلْأَرْضِ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ
خَرَجَ إلَخْ) مِثَالٌ لِطُرُوءِ الْمَانِعِ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ) يَنْبَغِي أَوْ ضَاقَ عَنْ السَّلَامِ مَعَ السُّجُودِ وَهَلْ مَحَلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَوْ لَا فَرْقَ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ فَغَيْرُهُ كَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ مِثَالًا لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ) وَلِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَصَلَ فِيهَا خُرُوجٌ بِالتَّحَلُّلِ صُورَةً وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَى الْعَوْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إنْشَاءَهَا وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمَدِّ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا صُورَةُ خُرُوجٍ بِحَالٍ نِهَايَةٌ وس م (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُوَافِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ شَرَعَ) أَيْ مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهِ رَكْعَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ) أَيْ ضِيقُ الْوَقْتِ بَعْدَ السَّلَامِ لِخُرُوجِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْعَوْدَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا (قَوْلُهُ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إلَخْ) جَوَابٌ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَمَنْعِ عَدَمِ التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَادَ بِيَسَعُهَا وَ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ) أَيْ يَسَعُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي) أَيْ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ وَ (قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ) أَيْ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ قُلْتُ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَاهُ سَنُّ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ أَتَى بِالسُّنَنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ قَرَّرَ م ر خِلَافَ ذَلِكَ فَشَرَطَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ س م أَيْ فِي سَنِّ الْمَدِّ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَتَنْظِيرُ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ سَنِّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالسُّنَنِ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْمَدِّ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا وَفِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ رَكْعَةً اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً (قَوْلُهُ كَيْفَ يُسَنُّ هَذَا) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْمَدُّ بِتَطْوِيلِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَاَلَّذِي هُنَا هُوَ الْمَدُّ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ وَأَوْفَقُ بَلْ هُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ سَنِّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَدَّ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا إذَا لَمْ تَقَعْ رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ وَهُنَا وَقَعَتْ رَكْعَةٌ بَلْ الصَّلَاةُ بِجَمِيعِهَا فِيهِ اهـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ اسْمِ الْإِشَارَةِ بِالْعَوْدِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ تَفْسِيرُهُ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ الْمَدُّ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ السُّجُودَ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ بِالْفِعْلِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَزَادَ فِي التُّحْفَةِ وَكَذَا إنْ
كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ) يَنْبَغِي، أَوْ ضَاقَ عَنْ السَّلَامِ مَعَ السُّجُودِ وَهَلْ مَحَلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، أَوْ لَا فَرْقَ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ فَغَيْرُهُ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) هَذَا النَّظَرُ لَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا قَدْ حَصَلَ هُنَا خُرُوجٌ بِالتَّحْلِيلِ صُورَةً وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَى الْعَوْدِ فِيهَا بِحَالٍ (قَوْلُهُ: أَتَى بِالسُّنَنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُهُ، أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ فَرَّقَ م ر خِلَافَ ذَلِكَ فَشَرَطَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْمُدُّ بِتَطْوِيلِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَاَلَّذِي هُنَا هُوَ الْمُدُّ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ وَأَوْفَقُ، بَلْ هُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِمَامِ
стр. 708
(صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَأَنَّ سَلَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا لِعُذْرِهِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا لِنِسْيَانِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّهْوِ فَيُعِيدُهُ وُجُوبًا وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِنَحْوِ حَدَثٍ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَالْإِتْمَامُ بِحُدُوثِ مُوجِبِهِ، وَإِذَا عَادَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْعَوْدُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، أَوْ يَتَعَمَّدُ السَّلَامَ لِعَزْمِهِ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ السُّجُودِ لَهُ أَوْ يَتَخَلَّفُ لِيَسْجُدَ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِتَعَمُّدِهِ وَبِتَخَلُّفِهِ لِسُجُودِهِ فَيَفْعَلُهُ مُنْفَرِدًا وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ قَامَ مَسْبُوقٌ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ بِعَوْدِهِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ وَتَخَلُّفُهُ هُنَا لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ.
فَإِذَا اخْتَارَهُ كَانَ اخْتِيَارُهُ لَهُ مُتَضَمِّنًا لِقَطْعِهَا، وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَتَّبِعْهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا لِفِرَاقِهِ لَهُ بِسَلَامِهِ فِي اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِهِ لَا بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي (وَ) مَرَّ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَإِنْ تَعَدَّدَ سَجْدَتَانِ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّدُ صُورَةً فَقَطْ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الْمَسْبُوقُ وَخَلِيفَةُ السَّاهِي وَقَدْ مَرَّ آنِفًا وَمِنْهَا (لَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ) أَوْ الْمَقْصُورَةِ (وَسَجَدُوا) لِلسَّهْوِ (فَبَانَ) بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ (فَوْتُهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ مُوجِبُ إتْمَامِ الْمَقْصُورَةِ (أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا) لِلسَّهْوِ ثَانِيًا آخِرَ صَلَاتِهِمْ
نَوَاهُ إلَخْ وَهَذَا مُعْتَمَدُ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ اعْتِمَادُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَارَ عَائِدًا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِعَادَةِ السَّلَامِ وَتَبْطُلُ بِحَدَثِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّجُودِ وَلَوْ قَبْلَ الْهَوِيِّ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ التَّبَيُّنَ مَشْرُوطٌ بِالسُّجُودِ أَوْ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ فِي الْهَوِيِّ لَهُ سم وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ بَلْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ الْمَارِّ عَنْ الْكُرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ بَانَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْلَمْ خَطَأَهُ إلَى يَتَعَمَّدُ السَّلَامَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ سَلَّمَ إلَى وَمَرَّ (قَوْلُهُ إلَّا لِنِسْيَانِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ جَهْلِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيُعِيدُهُ إلَخْ) أَيْ يُعِيدُ السَّلَامَ وَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ مُغْنِي وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ) أَيْ بَعْدَ الْعَوْدِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ السُّجُودِ عَدَمُ صَيْرُورَتِهِ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ حِينَ الْعَوْدِ مَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ فَأَطَالَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ لَا بَلْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمُتَّجِهَ خِلَافُهُ، وَغَايَةُ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِيهِ التَّقْيِيدُ بَلْ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ حِينَئِذٍ إذَا تَعَمَّدَهُ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ مُحَرَّمَةٌ ثُمَّ بَحَثْتُ بِذَلِكَ مَعَ م ر فَخَالَفَ وَصَمَّمَ عَلَى حُرْمَةِ السُّجُودِ وَالْعَوْدِ بِهِ وَانْقِلَابِهَا ظُهْرًا اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ عِ ش وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ لَا بَلْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي السُّجُودَ فَإِنْ وُجِدَ فَلَا كَحَدَثِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهِ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بُلُوغِ سَفِينَتِهِ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ) أَيْ أَوْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَخَلُّفٍ مُبْطِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِهِ) أَيْ السَّلَامَ (قَوْلُهُ لِسُجُودِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا سَجَدَ بَعْدَ عَوْدِ الْإِمَامِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَسْجُدْ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ وَجْهُهُ فِي الثَّانِي انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَفْعَلُهُ مُنْفَرِدًا) أَيْ نَدْبًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْ سم وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ الْمُتَخَلِّفُ لِلسُّجُودِ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقَ (بِعَوْدِهِ) أَيْ إمَامِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قِيَامَهُ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ وَتَخَلُّفُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ (قَوْلُهُ فَإِذَا اخْتَارَهُ) أَيْ التَّخَلُّفَ (قَوْلُهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا) يَنْبَغِي نَدْبًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ سم.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبَانَ فَوْتُهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا ظَنُّوا سَعَةَ الْوَقْتِ لِلسُّجُودِ وَالسَّلَامِ فَلَوْ عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ضِيقَهُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَنُّوا جَوَازَ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ امْتِنَاعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إنْ عَلِمُوا
إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ الْمَعْنَى وَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَمَا فِي ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] (قَوْلُهُ: صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِعَادَةِ السَّلَامِ وَيُبْطِلُ حَدَثُهُ قَبْلَهُ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّجُودِ، وَلَوْ قَبْلَ الْهُوِيِّ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ التَّبَيُّنَ مَشْرُوطٌ بِالسُّجُودِ أَوْ الشُّرُوعِ فِيهِ، أَوْ فِي الْهُوِيِّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ حِينَ الْعَوْدِ مَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ فَأَطَالَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا، بَلْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَلْيُرَاجَعْ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ وَغَايَةُ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِيهِ التَّقْيِيدُ، بَلْ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ حِينَئِذٍ إذَا تَعَمَّدَهُ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ مُحَرَّمَةٌ، ثُمَّ بَحَثْتُ بِذَلِكَ مَعَ م ر فَخَالَفَ وَصَمَّمَ عَلَى حُرْمَةِ السُّجُودِ، وَالْعَوْدِ بِهِ وَانْقِلَابِهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَخَلُّفٍ مُبْطِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِعَوْدِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا) يَنْبَغِي نَدْبًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَبَانَ فَوْتُهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا ظَنُّوا سَعَةَ الْوَقْتِ لِلسُّجُودِ، وَالسَّلَامِ فَلَوْ عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ضِيقَهُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَنُّوا جَوَازَ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ
стр. 709
لِبَيَانِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِآخِرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ وَقَعَ لَغْوًا (وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ السَّهْوِ (سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ) لِزِيَادَتِهِ السُّجُودَ الْأَوَّلَ الْمُبْطِلَ تَعَمُّدُهُ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا بِنَحْوِ كَلَامٍ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَ مِثْلِهِ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ أَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ.
(بَابُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) وَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الشُّكْرَ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا (تُسَنُّ سَجَدَاتُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (التِّلَاوَةِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهَا وَلَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «تَرَكَهَا فِي سَجْدَةِ وَالنَّجْمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَهَا كَذَا عَبَّرُوا بِهِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ يَقُومُ شَاذٌّ وَلَا اقْتِضَاءَ فِيهِ لِلْجَوَازِ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ) سَجْدَةً (مِنْهَا سَجْدَتَا) سُورَةِ (الْحَجِّ) لِمَا جَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَإِسْلَامُهُ إنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ «أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ بِسْمِ رَبِّك» وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ» نَافٍ وَضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وَقِيلَ ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]
الِامْتِنَاعَ لَكِنْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ إلَخْ) أَيْ لِتَبَيُّنِ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ كَلَامٍ) كَأَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا إلَخْ) وَضَابِطُ هَذَا أَنَّ السَّهْوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَالسَّهْوُ بِهِ يَقْتَضِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا أَبُو يُوسُفَ الْكِسَائِيَّ لَمَّا ادَّعَى أَنَّ مَنْ تَبَحَّرَ فِي عِلْمٍ اهْتَدَى بِهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ إمَامٌ فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ فَهَلْ تَهْتَدِي إلَى الْفِقْهِ فَقَالَ سَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَوْ سَجَدَ سُجُودَ السَّهْوِ ثَلَاثًا هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا
[بَابُ فِي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْرِ]
(بَابٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَقُومُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ لِأَنَّ السَّجْدَةَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمِنْ الصِّفَاتِ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ وَفِيهَا فَأَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ انْتَهَى أَيْ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَلَعَلَّ هَذَا الْحَمْلَ مُتَعَيِّنٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا (قَوْلُهُ عَلَى طَلَبِهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ عَلَى سَنِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبَ لِلِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُهَا وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ دَلِيلِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَضَحَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلَهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ بِرُكُوعٍ لَمْ يُشْرَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ إلَخْ) وَأَسْقَطَ الْقَدِيمُ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي مَعَ جَوَابِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْهَا سَجْدَتَا الْحَجِّ) أَيْ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّمْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ وَالَمْ تَنْزِيلُ وَحُمَّ السَّجْدَةِ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْعَلَقِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِسَجْدَتَيْ الْحَجِّ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا جَاءَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْأَقْوَالَ الضَّعِيفَةَ فِي أَوَاخِرِ الْآيَاتِ (قَوْلُهُ أَقْرَأَنِي) أَيْ عَدَّ لِي أَوْ عَلَّمَنِي أَوْ تَلَا عَلَى بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَخْ) مِنْهَا سَجْدَةُ ص وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) خَصَّهَا بِالِاسْتِدْلَالِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا السَّجْدَةُ الْأُولَى وَأَنَّ مَالِكًا وَقَوْلًا قَدِيمًا لَنَا يَرَى أَنْ لَا سَجْدَةَ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ نَافٍ وَضَعِيفٌ) أَيْ وَخَبَرُ غَيْرِهِ صَحِيحٌ وَمُثْبِتٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَصَحُّ إلَخْ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ حم
امْتِنَاعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ، بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إنْ عَلِمُوا الِامْتِنَاعَ لَكِنْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ أَوْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَفِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَجْهَانِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَنَذْرِهِ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ اتِّضَاحِهِ حُرْمَةُ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَصَحُّ إلَخْ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ
стр. 710
وَفِي النَّمْلِ ﴿الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وَقِيلَ ﴿تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ إنَّهُ بَاطِلٌ وَفِي ص ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] ، وَقِيلَ ﴿مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] وَفِي فُصِّلَتْ ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] وَقِيلَ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وَفِي الِانْشِقَاقِ ﴿يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] ، وَقِيلَ آخِرُهَا.
(تَنْبِيهٌ) إنْ قِيلَ لَمْ اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ ﷺ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ الْحِجْرِ وَهَلْ أَتَى قُلْنَا لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً وَالسَّلَامَةِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ ﷺ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ سَبْرًا وَفَهْمًا يَتَّضِحْ لَك ذَلِكَ.
وَأَمَّا ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] فَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
(لَا) سَجْدَةُ (ص) وَقَدْ تُكْتَبُ ثَلَاثَةَ حُرُوفٍ إلَّا فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرٍو (فَإِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ) لِلَّهِ تَعَالَى لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا أَيْ عَلَى قَبُولِهِ تَوْبَةَ نَبِيِّهِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ سَجْدَةٌ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَيُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ سم عِبَارَةُ ع ش وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ السُّجُودِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَسُئِلَ السُّيُوطِيّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي النَّمْلِ ﴿الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَ جَزَمُوا بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] آيَةٌ وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٨] إلَى ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوْ لَا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَلا يَسْجُدُوا﴾ [النمل: ٢٥] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] وَقَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ﴾ [فصلت: ٣٧] إلَى قَوْلِهِ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلُ انْتَهَى. وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَنَازَعَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ الْمَدْحُ تَلْوِيحًا وَالذَّمُّ صَرِيحًا وَلَفْظَةُ أَوْ لِلتَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ﴿كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فَإِنَّهُ يُسْجَدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرُهُ ﷺ تَأَمَّلْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ تَأَمَّلْ مَا عَدَاهَا وَ (قَوْلُهُ سَبْرًا) أَيْ إحَاطَةً لِلْجَمِيعِ وَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا سَجْدَةُ ص) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ وَ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُكْتَبُ إلَخْ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُصْحَفِ) أَيْ فَيُكْتَبُ فِيهِ حَرْفًا وَاحِدًا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ) فَلَوْ نَوَى بِهَا التِّلَاوَةَ لَمْ تَصِحَّ حَلَبِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ كَوْنُهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ (قَوْلُهُ خِلَافُ حَدِيثِ عَمْرٍو) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا) أَيْ سُجُودُنَا يَقَعُ شُكْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِهِ قَلْيُوبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ وَعَنْ ع ش مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ نَبِيِّهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ
سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ " حم " هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلِّ سَجْدَةٍ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ، وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ، بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَيُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ اهـ أَقُولُ إذَا سَجَدَ عَقِبَ انْتِهَائِهِ لِلْمَحَلِّ الْأَوَّلِ صَحَّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَحَلِّ الثَّانِي فَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السُّجُودِ الْمَحَلَّ الثَّانِيَ وَأَرَادَ السُّجُودَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ السُّجُودُ وَلَا يُعَدُّ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فَاصِلًا مَانِعًا، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ قِرَاءَتُهُ لِآيَاتِ السَّجَدَاتِ سَجَدَ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ قِرَاءَةِ الْأُولَى وَسَجْدَتِهَا وَظَاهِرُهُ، أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِسُجُودِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ تَعَارَضَ السُّجُودُ، وَالتَّحِيَّةُ يَسْجُدُ وَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ ضَبْطُهُ بِمَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ مِنْ نَظَائِره اهـ وَسُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ، أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً فَإِنْ سَمِعَ، أَوْ قَرَأَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدَّدُوا الْآيَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] آيَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حم ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٨] إلَى ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوَّلًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل: ٢٥] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ﴾ [فصلت: ٣٧] إلَى قَوْلِهِ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلُ اهـ وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ نَازَعَ فِيهِ وَيَكَادُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي آخِرِ آيَاتِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّمْلِ ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] أَوْ ﴿تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] لَيْسَ هُوَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ، بَلْ فِي نَفْسِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهَا سُجُودَ
стр. 711
مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ غَيْرَ لَائِقٍ بِعَلَى كَمَالِهِ لِعِصْمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ التَّفَاسِيرِ مِمَّا كَانَ الْوَاجِبُ تَرْكَهُ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ بَلْ لَوْ صَحَّ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ لِثُبُوتِ عِصْمَتِهِمْ وَوُجُوبِ اعْتِقَادِ نَزَاهَتِهِمْ عَنْ ذَلِكَ السَّفْسَافِ الَّذِي لَا يَقَعُ مِنْ أَقَلِّ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ بِمَنْ اصْطَفَاهُمْ اللَّهُ لِنُبُوَّتِهِ وَأَهَّلَهُمْ لِرِسَالَتِهِ وَجَعَلَهُمْ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلِيقَتِهِ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا.
قُلْتُ وَجْهُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مِمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَالْقَلَقِ الْمُزْعِجِ مَا لَقِيَهُ إلَّا مَا جَاءَ عَنْ آدَمَ لَكِنَّهُ مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ عَلَى فِرَاقِ الْجَنَّةِ فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعَلَى قُرْبِهِ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مِنْ الْعَالَمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَأَيْضًا فَمَا وَقَعَ لَهُ أَنَّ تَوْبَتَهُ مِنْ إضْمَارِهِ أَنَّ وَزِيرَهُ إنْ قُتِلَ تَزَوَّجَ بِزَوْجَتِهِ الْمُقْتَضِي لِلْعَتْبِ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ يَخْتَصِمَانِ عِنْدَهُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ فُتِنَ أَيْ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْإِضْمَارِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَتَابَ مِنْهُ مُشَابِهٌ لِمَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا ﷺ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ الْمُقْتَضِي لِلْعَتْبِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الْآيَةَ لَمَّا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الْعَتْبِ ثُمَّ تَعْوِيضِهِمَا عَنْهُ غَايَةَ الرِّضَا كَانَ ذِكْرُ قِصَّةِ دَاوُد وَمَا آلَتْ إلَيْهِ مِنْ عَلِيِّ النِّعْمَةِ مُذَكِّرًا لِقِصَّةِ نَبِيِّنَا وَمَا آلَتْ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ أَرْفَعُ وَأَجَلُّ فَاقْتَضَى ذَلِكَ دَوَامَ الشُّكْرِ بِإِظْهَارِ السُّجُودِ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ شُكْرٌ أَنَّهُ يَنْوِيهِ بِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ أَيْ وَلِأَجْلِ هَذَا لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ فَهِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ (تُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ» .
وَيَأْتِي فِي الْحَجِّ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ الْمُحَرَّمَةَ هِيَ فِيهَا فَلَمْ تُطْلَبْ فِيمَا يُشْبِهُهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ فِيهِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بِهَا فِي كُلِّ أَحْكَامِهَا (وَتَحْرُمُ فِيهَا) وَتَبْطُلُ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غُلِّبَ الْمُبْطِلُ
لَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا عَلَى قَبُولِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ هَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد ﵊ أَوْ يَكْفِي مُطْلَقُ نِيَّةِ الشُّكْرِ ارْتَضَى بِالثَّانِي الطَّبَلَاوِيُّ وَم ر انْتَهَى بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْتُ السُّجُودَ لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمَا لَوْ نَوَى الشُّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ مَعًا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي فِيهِ الضَّرَرُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مُبْطِلًا وَغَيْرَهُ فَيُغَلَّبُ الْمُبْطِلُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى قَبُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِتَوْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ إضْمَارِهِ أَنَّ وَزِيرَهُ إنْ قُتِلَ تَزَوَّجَ بِزَوْجَتِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ) أَيْ عَنْ عَيْبِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا كُرْدِيٌّ أَيْ عَمْدًا وَسَهْوًا (قَوْلُهُ مِمَّا كَانَ الْوَاجِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ ارْتَكَبَ أَمْرًا مُحَرَّمًا أَيْ وَهُوَ كَمَا فِي قَصَصِ الثَّعَالِبِيِّ أَمْرُهُ حِينَ أَرْسَلَ وَزِيرَهُ لِلْقِتَالِ بِتَقَدُّمِهِ أَمَامَ الْجَيْشِ لِيُقْتَلَ ع ش (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ السَّفْسَافِ) هُوَ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِسُجُودِنَا شُكْرًا عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ (قَوْلُهُ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ) أَيْ مِنْ ارْتِكَابِ مَا يُنَافِي كَمَالَهُمْ فَنَدَامَتُهُمْ وَقَبُولُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْبَتَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْقَلَقِ) أَيْ الِاضْطِرَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ مَا لَقِيَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ) أَيْ تَسْتَدْعِي ثُبُوتَ الشُّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ فَمَا وَقَعَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مُشَابِهٌ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ) أَيْ ذِكْرُ قِصَّةِ دَاوُد إلَخْ الْمُذَكِّرُ لِقِصَّةِ نَبِيِّنَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَنْوِيهِ بِهَا) لَكِنْ هَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ مُطْلَقًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ السَّيِّدِ دَاوُد فِيهِ نَظَرٌ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ اعْتِمَادُ كِفَايَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ التِّلَاوَةَ (قَوْلُهُ وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ كَوْنِ التِّلَاوَةِ سَبَبًا لِلتَّذَكُّرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) شَمِلَ ذَلِكَ قَارِئَهَا وَسَامِعَهَا وَمُسْتَمِعَهَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الطَّوَافَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَسْجُدُ فِيهِ شُكْرًا خِلَافًا لحج ع ش (قَوْلُهُ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِمُسْتَمِعٍ بَلْ وَسَامِعٍ قِرَاءَةَ سَجْدَةِ ص وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقَارِئِ آيَتِهَا وَلِمُسْتَمِعِهِ وَسَامِعِهِ وَلَوْ فِي الطَّوَافِ أَوْ كَانَ الْقَارِئُ مُحْدِثًا انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَمْ تُطْلَبْ إلَخْ) وَإِنَّمَا انْعَقَدَ مَعَ عَدَمِ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِخَارِجٍ فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي نَحْوِ الْمَجْزَرَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) يَعْنِي مِثْلُ حُرْمَتِهَا فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) أَيْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ إلَخْ) الْحُكْمُ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ قَصْدَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ
التِّلَاوَةِ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ صَحَّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِهَا) لَكِنْ هَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ مُطْلَقًا أَوْ لَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ السَّيِّدِ دَاوُد فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِمُسْتَمِعٍ بَلْ وَسَامِعِ قِرَاءَةِ سَجْدَةِ ص وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقَارِئِ آيَتِهَا وَلِمُسْتَمِعِهِ وَسَامِعِهِ، وَلَوْ فِي الطَّوَافِ، أَوْ كَانَ الْقَارِئُ مُحْدِثًا اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَصْدَ التِّلَاوَةِ) قَدْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ
стр. 712
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ بِأَنَّ قَصْدَ التَّفْهِيمِ ثَمَّ عَارِضٌ لِلَّفْظِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى الْبُطْلَانِ إلَّا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ مَا يُضَادُّهُ مِمَّا هُوَ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ بِخِلَافِ السَّجْدَةِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تَخْتَصُّ بِتِلَاوَةٍ وَلَا شُكْرٍ فَأَثَّرَ قَصْدُ الْمُبْطِلِ بِهَا وَإِنَّمَا تُبْطِلُ إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ الَّذِي يَرَاهَا لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا قَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ.
فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ انْتَظَرَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فِي عَقِيدَتِهِ لَوْلَا مَا قَرَّرْتُهُ كَانَ غَيْرَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَهُ نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَالُوهُ فِي تَرْكِ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ لِلْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَاغْتُفِرَ لِمَا مَرَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّاهِي وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ مُشِيرٌ لِهَذَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ
(وَيُسَنُّ) السُّجُودُ
بِمُعْتَبَرٍ هُنَا، وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْإِيهَامِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْحَقُّ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ اجْتِمَاعَ مُبْطِلَيْنِ لَا مُبْطِلٍ وَغَيْرِ مُبْطِلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدَ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَالَّتِي بِلَا سَبَبٍ اهـ.
وَفِي سم نَحْوُهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَاسِيًا أَيْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَحَلِّيٌّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ حُرْمَةَ السُّجُودِ ضَرَّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لِنِسْيَانِهِ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِيهَا بَطَلَتْ وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا وَعَادَ لِنِسْيَانِهِ الْحُكْمَ عَدَمُ الضَّرَرِ فَلْيُحَرَّرْ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي لِشِدَّةِ خَفَاءِ الْحُرْمَةِ هُنَا كَمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إمَامُهُ الَّذِي يَرَاهَا) كَالْحَنَفِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ أَوْلَى اهـ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُعُودِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ وَفِيمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ وَقَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَصِيرٌ وَذَاكَ زَمَنُهُ طَوِيلٌ فَكَانَ انْتِظَارُهُ هُنَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ التَّخْيِيرَ (مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ تَقْيِيدِ مَا يَأْتِي بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا) أَيْ لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا رَشِيدِيٌّ أَيْ كَالزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَيْ بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ إلَخْ مَا بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْ مُسَمَّى الْقِيَامِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ فِي زَمَنِ الْقُدْوَةِ وَإِنْ نَوَاهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ مَثَلًا سَجَدَ لِفِعْلِ الْإِمَامِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الِانْتِظَارَ (قَوْلُهُ لَوْلَا مَا قَرَّرْتُهُ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ الِانْتِظَارِ سَهْوًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إطْلَاقِ مَا يَأْتِي وَعَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِنَا وَمَحَلُّهُ إلَخْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ الِانْتِظَارُ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ كَانَ غَيْرَ مُقْتَضٍ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَسْجُدُ إلَخْ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ إذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ أَيْ الشَّارِحِ وَتَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ لَمَّا أَتَى بِمُبْطِلٍ) وَهُوَ سُجُودُهُ سَجْدَةَ ص وَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ
لِلتِّلَاوَةِ لَمْ يُفِدْ قَصْدُهَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ) قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ الزَّائِدِ مُنَافَاةُ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا وَأَصْلُ الْقِرَاءَةِ الزَّائِدَةِ مُنَاسَبَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ إبْطَالِهَا فَبَقِيَ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَعَ التَّشْرِيكِ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ) أَيْ: وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ هُنَا مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشَّرْطِ وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا هُنَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا لِخَامِسَةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ مَا لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَإِذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ
стр. 713
(لِلْقَارِئِ) وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَمُحْدِثًا تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ وَخَطِيبًا أَمْكَنَهُ
لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْقَارِئِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ شَرْحُ م ر وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الِانْتِفَاءِ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر اهـ سم وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النِّهَايَةِ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ بِخَلَاءٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَى دُونَ جُنُبٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَسَمِّ وَالْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَامْرَأَةً) أَيْ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ إذْ حُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ إنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَمُحْدِثًا إلَخْ) أَيْ أَوْ مُصَلِّيًا إنْ قَرَأَ فِي قِيَامٍ نِهَايَةٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَمَّ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ قَرَأَهَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَمْ يَسْجُدْ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَذَا إنْ قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَطِيبًا) أَيْ وَلِسَامِعِهِ الْحَاضِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَلَا إعْرَاضَ فِي السُّجُودِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ الْخَطِيبُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّ الثَّلَاثَةِ أَيْ الطَّوَافِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى صَلَاةً حَقِيقَةً انْتَهَتْ وَبَحَثَ م ر امْتِنَاعَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ عَلَى سَامِعِ الْخَطِيبِ وَإِنْ سَجَدَ هُوَ لِمَظِنَّةِ الْإِعْرَاضِ، وَقَدْ يَسْبِقُهُ الْخَطِيبُ أَوْ يَقْطَعُ السُّجُودَ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّلَاةِ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ اعْتِمَادُ مَا بَحَثَهُ م ر.
(قَوْلُهُ
وَجْهًا أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَارِئِ) وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّا نَقُولُ، بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَةِ الْمُسْتَدِلِّ اهـ، وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ: مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَامْرَأَةً) ، وَلَوْ بِرَفْعِ صَوْتِهَا بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ، أَوْ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ م ر (قَوْلُهُ وَخَطِيبًا إلَخْ) بَحَثَ م ر امْتِنَاعَهَا عَلَى سَامِعِهِ وَإِنْ سَجَدَ هُوَ لِمَظِنَّةِ الْإِعْرَاضِ وَقَدْ يَسْبِقُهُ الْخَطِيبُ، أَوْ يَقْطَعُ السُّجُودَ (قَوْلُهُ: وَخَطِيبًا إلَخْ) أَيْ وَلِسَامِعِهِ الْحَاضِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَلَا إعْرَاضَ فِي السُّجُودِ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ الْخَطِيبُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَيَحْرُمُ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ صَلَاةُ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلَا تَنْعَقِدُ لَا طَوَافٌ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ فِيهَا إعْرَاضًا عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ بِاخْتِصَارِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثَمَّ مَا نَصُّهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الطَّوَافِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّ الثَّلَاثَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى صَلَاةً حَقِيقَةً اهـ، وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّلَاةِ كَمَا أَلْحَقُوهَا بِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ عُمُومِ التَّحْرِيمِ هُنَا لِذَاتِ السَّبَبِ
стр. 714
بِلَا كُلْفَةٍ عَلَى مِنْبَرِهِ وَأَسْفَلَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ (وَالْمُسْتَمِعُ) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَقِرَاءَةِ مُمَيِّزٍ وَمَلَكٍ وَجِنِّيٍّ وَمُحْدِثٍ وَكَافِرٍ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَامْرَأَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قِيلَ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ مَشْرُوعٌ لِذَاتِهِ وَاقْتِرَانُ الْحُرْمَةِ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِعُرُوضِ الشَّهْوَةِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا سُجُودَ لِلْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِكَرَاهَتِهَا وَلَا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ لِحُرْمَتِهَا فَالْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَدَارَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَى حِلِّ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ أَيْ عَدَمِ كَرَاهَتِهِمَا بِخِلَافِهَا بِرَفْعِ صَوْتٍ بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ وَبِخِلَافِهِ مَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ أَوْ تَلَذُّذٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ فِي ذَيْنِكَ لِذَاتِ كَوْنِهَا قِرَاءَةً بِخِلَافِ مَا فِي الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا فَإِنَّ حُرْمَتَهَا كَالسَّمَاعِ لِعَارِضٍ دُونَ جُنُبٍ وَسَاهٍ وَنَائِمٍ وَسَكْرَانَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ وَطَيْرٍ وَمَنْ بِخَلَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ كُرِهَتْ قِرَاءَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قِرَاءَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا فِي التِّبْيَانِ فِي السَّكْرَانِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى سَكْرَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَفِي الْجُنُبِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى جُنُبٍ حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ لَكِنْ يَخْدِشُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْمُفَسِّرِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ صَارِفًا، وَلَوْ قَرَأَ آيَتَهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَقِبَ سَلَامِهِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَالْأَوْجَهُ فِي مُسْتَمِعٍ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يُفَوِّتُهَا.
(تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَعَ الْآيَةَ مِنْ قَارِئَيْنِ كُلٍّ لِنِصْفِهَا مَثَلًا سَجَدَ اعْتِبَارًا بِالسَّمَاعِ دُونَ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ وَتَصْوِيرُ الْمَجْمُوعِ قَدْ يَقْتَضِيهِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا ذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَرَكَّبَ السَّبَبُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ هَلْ يُضَافُ لِلْأَخِيرِ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ فُرُوعًا بَعْضُهَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا لَوْ
بِلَا كُلْفَةٍ) أَيْ وَالْأَسَنُّ تَرْكُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسْتَمِعِ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِ الْآيَةِ كَأَنْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَاشْتَغَلَ بِكَلَامٍ عَنْ اسْتِمَاعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَلَكِنْ سَمِعَ الْبَاقِيَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّمَاعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَأَنْ قَرَأَ حَنَفِيٌّ جُنُبٌ اغْتَسَلَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَسَمِعَهَا شَافِعِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا ع ش وَقَوْلُهُ وَسَمِعَهَا شَافِعِيٌّ أَيْ أَخْبَرَهُ الْقَارِئُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا تَجَنُّبًا لِلظَّنِّ (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ إلَخْ) وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ الْإِطْلَاقَ وَأَفْتَى بِهِ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَكَافِرٍ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ حَيْثُ حَلَّتْ م ر اهـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ تَعْلِيلُ الْقِيلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ عَدَمُ كَرَاهَتِهِمَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ قِرَاءَةِ الْمَرْأَةِ وَ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهِ) أَيْ السَّمَاعِ مِنْ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ فِي ذَيْنِكَ) أَيْ قِرَاءَةِ الْمُصَلِّي فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ وَسَاهٍ وَنَائِمٍ) أَيْ لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَكْرَانَ إلَخْ) أَيْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَيْرٍ) كَدُرَّةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ بِخَلَاءٍ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ سم (قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ) وَفِي هَامِشٍ بِلَا عَزْوٍ بِأَنْ نَسِيَ كَوْنَهُ جُنُبًا وَقَصَدَ الْقِرَاءَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَخْدِشُهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجُنُبِ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنَ أَوْ مَنْ أَطْلَقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ قِرَاءَتُهُ سم أَقُولُ وَبِالْحَمْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْهَامِشِ يَنْدَفِعُ الْخَدْشُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَمِعٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ سَامِعٍ وَقَارِئٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) هَلْ يُغْتَفَرُ تَقْدِيمُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا قَبْلَ التَّحِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ م ر بِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا قُدِّمَتْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا سم وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَسْجُدَ لِمَا لَا تَفُوتُ مَعَهُ التَّحِيَّةُ وَيَتْرُكُ لِمَا زَادَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ السُّجُودِ وَإِنْ فَاتَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر الْآتِي فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ السُّجُودِ وَالتَّحِيَّةِ فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِاخْتِلَافٍ فِي وُجُوبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كُلٍّ لِنِصْفِهَا) الْأَوْلَى مِنْ كُلٍّ نِصْفَهَا (قَوْلُهُ سَجَدَ اعْتِبَارًا بِالسَّمَاعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَيْ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَأَنْ يَسْمَعَ السَّامِعُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيُّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَقْتَضِيهِ إلَخْ) أَيْ الْمَنْعَ.
(قَوْلُهُ فُرُوعًا) مَفْعُولُ ذَكَرُوا (وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْإِضَافَةُ
وَمَالَ م ر لِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَحْثُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ) ، وَلَوْ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ حَيْثُ حَلَّتْ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ الْجُنُبِ بِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ فَلَمْ تَكُنْ الْجَنَابَةُ صَارِفَةً عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ جُنُبٍ وَسَاهٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ سُجُودِ مُسْتَمِعٍ وَسَامِعٍ قِرَاءَةَ الْمَذْكُورِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَمَنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ فَقَطْ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر (قَوْلُهُ: وَمَنْ بِخَلَاءٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَخْدِشُهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجُنُبِ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنَ، أَوْ مَنْ أَطْلَقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَمْ تَحِلُّ قِرَاءَتُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ) اُنْظُرْ لَوْ قَرَأَهَا فِيهَا بَدَلًا عَنْ فَاتِحَةٍ جَهِلَهَا هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ إلَخْ) هَلْ يُغْتَفَرُ تَقْدِيمُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا قَبْلَ التَّحِيَّةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا قُدِّمَتْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ:
стр. 715
رَمَى إلَى صَيْدٍ فَلَمْ يُزْمِنْهُ وَرَمَى إلَيْهِ آخَرُ فَأَزْمَنَهُ فَفِي مَنْ يَمْلِكُ الصَّيْدَ مِنْهُمَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لِلثَّانِي لِكَوْنِ الْإِزْمَانِ عَقِبَ فِعْلِهِ، وَقِيلَ لَهُمَا إذْ لَوْلَا فِعْلُ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ الْإِزْمَانُ، وَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا تِلْكَ الطَّلْقَةَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِإِسْنَادِ الْبَيْنُونَةِ لَهَا، وَقِيلَ ثُلُثَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا تَقَدُّمُ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا لَمْ يَحْصُلْ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا يُؤَيِّدُ أَوْ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذْ إضَافَةُ الْحُكْمِ لِسَمَاعِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذَيْنِ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُ اشْتِرَاطَ سَمَاعِ جَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ.
وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا عِلَّةُ الْحُكْمِ إذَا زَالَتْ وَخَلَفَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى أُضِيفَ لِلثَّانِيَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ إضَافَتِهِ هُنَا لِلسَّمَاعِ الثَّانِي وَحْدَهُ عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي أَوَّلَ الْبَيْعِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ السُّجُودِ فِي نَحْوِ السَّاهِي بِعَدَمِ الْقَصْدِ اشْتِرَاطُ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فِي الذَّاكِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ لَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ أَيْ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ صَارِفٌ لِلْقِرَاءَةِ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى أَنَّ التِّلْمِيذَ إذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ لَا يَسْجُدُ فَإِنْ صَحَّ مَا قَالُوهُ فَحَدِيثُ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سُورَةَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ» حُجَّةٌ لَهُمْ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَمْ يَسْجُدْ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ «قَوْلُ زَيْدٍ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَسْجُدْ» وَسَبَبُهُ بَيَانُ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا فَتَرْكُ زَيْدٍ لِلسُّجُودِ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِهِ ﷺ لَهُ وَدَعْوَى الْعَكْسِ الْمَنْقُولِ عَنْ أَبِي دَاوُد عَجِيبَةٌ فَإِنْ قَالَ الْقُرَّاءُ إنَّ التِّلْمِيذَ لَا يَسْجُدُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ الشَّيْخُ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ زَيْدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْوِيزِهِ النَّسْخَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلتَّرْكِ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْ الشَّيْخِ وَالتِّلْمِيذِ وَأَنَّ تَرْكَ أَحَدِهِمَا لَهُ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْآخَرِ لَهُ (وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَجَرَيَانُ وَجْهٍ بِعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ.
وَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ (قُلْتُ وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ) لِجَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ السَّمَاعَ وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ لَكِنْ دُونَ تَأَكُّدِهَا لِلْمُسْتَمِعِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ» ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ أَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ
لِلْجُزْءِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ) أَيْ تَصْحِيحِ أَنَّ الصَّيْدَ لِلثَّانِي فِي مَسْأَلَتِهِ وَتَصْحِيحِ اسْتِحْقَاقِ الْأَلْفِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْتُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ إذْ إضَافَةُ الْحُكْمِ) وَهُوَ طَلَبُ السُّجُودِ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتُ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ وَيُوجِبُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ وَيُدَّعَى أَخْذًا مِنْ الْفَرْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنَّهُ يُوجِبُ إنْ كَانَ الْكُلُّ سُمِعَ مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا عِلَّةُ الْحُكْمِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ كَوْنُ ذَاكَ مِنْ هَذَا بَلْ هُمَا جُزْآ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ عِلَّةَ السُّجُودِ سَمَاعُ آيَةِ السَّجْدَةِ لَا بَعْضِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ بَلْ سَبَقَ فِي كَلَامِهِ آنِفًا مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا تَرَكَّبَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا يَظْهَرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّدَافُعِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى) أَيْ قَوْلِهِ إذَا تَرَكَّبَ السَّبَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّاهِي) أَيْ كَالنَّائِمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ) خَبَرُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ بِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ (قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ) وَافَقَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ) أَيْ التِّلْمِيذُ (قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ) أَيْ الْقُرَّاءُ (قَوْلُهُ وَسَبَبُهُ) أَيْ عَدَمِ سُجُودِهِ ﷺ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِحَدِيثِ زَيْدٍ وَكَذَا مَرْجِعُ ضَمِيرِ فِيهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يَعْنِي لَا لِلشَّيْخِ وَلَا لِلتِّلْمِيذِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ) إلَى قَوْلِهِ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ اقْتَدَى إلَى حَرُمَ وَقَوْلَهُ وَكَلَامُ التِّبْيَانِ إلَى لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ) فَلَوْ فَعَلَ كَانَ جَائِزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي جَوَازُ عَكْسِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْمُسْتَمِعِ وَكَذَا بِالسَّامِعِ سم وع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّامِعُ.
(قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم أَقُولُ صَرَّحَ بِتَقْيِيدِ الْبُطْلَانِ بِفِعْلِ السُّجُودِ مَتْنُ بَافَضْلٍ وَشَرْحُهُ وَالْمُغْنِي وع ش وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ سُورَتَهَا إلَخْ) أَيْ غَيْرَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمَّ إلَى قَصْدِ السُّجُودِ قَصْدًا صَحِيحًا مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُطْلَانَ لِمَشْرُوعِيَّةِ
مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ) خُولِفَ م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ) وَافَقَ م ر (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ) فَعُلِمَ جَوَازُ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ عَكْسِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْمُسْتَمِعِ وَكَذَا بِالسَّامِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ (قَوْلُهُ: لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ قَصْدُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ
стр. 716
أَوْ سَجَدَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ سَجْدَةِ إمَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ، وَكَلَامُ التِّبْيَانِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سُجُودٍ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ كَمَا أَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِيهِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] السَّجْدَةُ فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ لِيَسْجُدَ مَرْدُودٌ كَمَا بَسَطَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا اتِّبَاعُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودُ لَهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ تَجْرِيدِ قَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّجُودُ فِيهَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَحْرُمُ حَتَّى فِي النَّفْلِ كَمَا أَنَّهُ يُبْطِلُهُ وَخَرَجَ بِالسَّامِعِ غَيْرُهُ.
وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ وَزَعَمَ دُخُولَهُ فِي ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَصَحَّ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ ﵃ السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ أَيْ سَمِعَ.
(فَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ (سَجَدَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إفْرَادِهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِقِرَاءَتِهِ
الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ ع ش وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ إلَخْ يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهَوِيِّ الْمُخْرِجِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ (فَرْعٌ)
لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ سم (قَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ) أَيْ السُّجُودَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَافَقَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ الْبُلْقِينِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر اهـ سم أَيْ وَخِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ الْمُفِيدِ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ مُطْلَقًا حَتَّى بِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي أَوَّلِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] وَغَيْرِهَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَسَمِّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَإِذَا قَرَأَهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التُّحْفَةِ وَظَاهِرُ الْإِمْدَادِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَهِيَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَسْنَى وَأَقَرَّهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ وَافَقَهُ م ر اهـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ التَّأْثِيرِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يُكْرَهْ أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا أَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ التَّوْصِيفُ.
(قَوْلُهُ أَيْ قِيَامِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَجُوِّزَ فِي الْمُغْنِي
وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ التِّلَاوَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلسُّجُودِ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُمَا هُنَاكَ وَأَثَّرَ هُنَا (فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ (فَرْعٌ) سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مَعَ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ حَيْثُ يُبْطِلُ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ) يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهُوِيِّ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ الْمُجْزِئِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا (قَوْلُهُ: كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَافَقَ م ر الْبُلْقِينِيَّ وَاسْتَثْنَى مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] لَكِنْ لَوْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي مَرَّةٍ وَافَقَ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذِهِ الْمُوَافَقَةُ وَزِدْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهِ هُوَ، أَوْ إمَامِهِ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَبْطَلَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ (فَرْعٌ)
لَوْ قَرَأَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي
стр. 717
وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ كَمَا هُنَا أَجْوَدُ مِنْ أَوْ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَحِينَئِذٍ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ قَرَأَ وَسَجَدَ وَجَازَ إعْمَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ فِيهِ وَجُوِّزَ عَدَمُ التَّنَازُعِ بِجَعْلِ فَاعِلِ قَرَأَ مُسْتَتِرًا فِيهِ عَلَى حَدِّ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: ٣٥] أَيْ بُدُوٌّ أَيْ فَإِنْ قَرَأَ قَارِئٌ إلَى آخِرِهِ (لِقِرَاءَتِهِ فَقَطْ) أَيْ كُلٌّ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ مَنْ قَرَأَ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ لِعَجْزِهِ عَنْهَا آيَةَ سَجْدَةٍ.
قَالَ فَلَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ وَفِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْقَطْعِ لِأَجْنَبِيٍّ أَمَّا هُوَ لِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لِذَلِكَ لَا يُسَمَّى قَطْعًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَ) سَجَدَ (الْمَأْمُومُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ) فَقَطْ فَتَبْطُلُ بِسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ مُطْلَقًا وَلِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ
إلَّا قَوْلَهُ الْوَاوُ إلَى أَيْ كُلٍّ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيهِمَا نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَجُوِّزَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَآثَرَهَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْأَجْوَدِيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِلْوَاوِ الْبَاقِيَةِ عَلَى مَعْنَاهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ تَوْجِيهِهِمْ لِلْأَجْوَدِيَّةِ لَا الَّتِي بِمَعْنَى أَوْ أَيْضًا كَهَذِهِ كَمَا قَالَ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) حَلُّ مَعْنًى لَا إعْرَابٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ جَعْلِ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِكُلٍّ ع ش (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّأْوِيلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ر يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ التَّأْوِيلِ بِأَوْ (قَوْلُهُ تَنَازَعَهُ) أَيْ تَنَازَعَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَالْفَرَّاءُ يُعْمِلُهُمَا فِيهِ وَالْكِسَائِيُّ يَقُولُ حُذِفَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَالْبَصْرِيُّونَ يُبْرِزُونَهُ وَالْفَاعِلُ الْمُضْمَرُ عِنْدَهُمْ مُفْرَدٌ لَا مُثَنَّى لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَمِيرَ تَثْنِيَةٍ لَبَرَزَ عَلَى رَأْيِهِمْ فَيَصِيرُ وَإِنْ قَرَآ ثُمَّ الْإِفْرَادُ مَعَ عَوْدِهِ عَلَى اثْنَيْنِ بِتَأْوِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَالتَّرْكِيبُ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى حَدِّ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: ٣٥] أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ
لَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعِيرِ وَالنَّزَوَانِ
وَقَوْلُهُ أَيْ بُدُوُّ فَاعِلُ بَدَا الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ وَ (قَوْلُهُ قَارِئٌ) فَاعِلُ قَرَأَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ أَيْضًا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كُتُبِ النَّحْوِ تَفْسِيرُ حَدِّ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: ٣٥] بِكَوْنِ الْفِعْلِ مُسْنَدًا إلَى ضَمِيرِ مَصْدَرِهِ وَجَعْلُ الْفِعْلِ بِمَعْنَى وَقَعَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ أَيْ فَإِنْ قَرَأَ قَارِئٌ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ مُصَلٍّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ (قَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا إلَخْ) وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَالْفَاتِحَةُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَتِهَا فَكَذَا بَدَلُهَا وَلَوْ آيَةَ سَجْدَةٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فَقَرَأَهُ عَنْهَا ثُمَّ عَنْ السُّورَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ) أَيْ لِأَنَّهُ قِيَامٌ لِمَفْرُوضٍ وَهُوَ بَدَلُ الْفَاتِحَةِ وَخَرَجَ بِهِ الْقِيَامُ لِلسُّورَةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ كَالسُّجُودِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِمَا إلَخْ) أَيْ فِي تَعْلِيلَيْ الْإِمَامِ وَالسُّبْكِيِّ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَعْلِيلَ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ) أَيْ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْقَطْعُ أَوْ السُّجُودُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ مَا هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ إمَامِهِ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ لَهَا نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَسْجُدُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ وَقَبْلَ السُّجُودِ أَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ حِينَئِذٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَا انْفِرَادَهُ بِالسُّجُودِ لِلْمُخَالَفَةِ، وَقَدْ زَالَتْ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَصُرَ الْفَصْلُ فَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ السُّجُودُ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا سُجُودٌ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ عَدَمِ جَوَازِ سُجُودِ الْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ وَإِصْغَاءٌ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ الْإِصْغَاءُ لِغَيْرِ قِرَاءَتِهِمَا وَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُهَا فِيهَا إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا
شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ: بَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحِفْظِ آيَاتِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لِعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ
(قَوْلُهُ: وَآثَرَهَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْأَجْوَدِيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِلْوَاوِ الْبَاقِيَةِ عَلَى مَعْنَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ تَوْجِيهُهُمْ الْأَجْوَدِيَّةَ لَا لِلَّتِي بِمَعْنَى، أَوْ أَيْضًا كَهَذِهِ كَمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَالْفَاتِحَةُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَتِهَا فَكَذَا بَدَلُهَا، وَلَوْ آيَةَ سَجْدَةٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ فَقَرَأَهُ عَنْهَا، ثُمَّ عَنْ السُّورَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يَسْجُدَ لِقِرَاءَتِهِ عَنْ السُّورَةِ م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ الْأَوَّلِ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ: وَلِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَصُرَ الْفَصْلُ فَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ السُّجُودُ وَهَذَا سُجُودٌ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ (قَوْلُهُ:
стр. 718
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمَأْمُومَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ لَا يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَةُ سُورَتِهَا وَقِرَاءَتُهُ لِمَا عَدَا آيَتِهَا يَلْزَمُهُ الْإِخْلَالُ بِسُنَّةِ الْمُوَالَاةِ (فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ فَتَخَلَّفَ) عَنْهُ (أَوْ انْعَكَسَ) الْحَالُ بِأَنْ سَجَدَ هُوَ دُونَ إمَامِهِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ انْتَظَرَهُ أَوْ قَبْلَهُ هَوَى فَإِذَا رَفَعَ قَبْلَ سُجُودِهِ رَفَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا يُكْرَهُ لِإِمَامٍ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ مُطْلَقًا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِي السِّرِّيَّةِ تَأْخِيرُ
وَمَحَلُّهُ عِنْدَ قِصَرِ الْفَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ مَا فِيهِ آيَةُ سَجْدَةٍ بِخُصُوصِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا سُنَّتْ قِرَاءَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ فَلَوْ قَرَأَ لَا يَسْجُدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ إلَّا لِسُجُودِ إمَامِهِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَالزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَخَلَّفَ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ وَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِاسْتِمْرَارِهِ فِي الْقِيَامِ قَاصِدًا تَرْكَ السُّجُودِ مَعَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْهَوِيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ الْمَذْكُورَ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ سم قَوْلُ (الْمَتْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ فِيهِمَا وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ انْتَهَى فَإِنْ قُلْتَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْتُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ فِي ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ انْتَظَرَهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا كَمَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِيمَا إذَا هَوَى مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ كَضَعْفٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَوَى) أَيْ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ بِأَنْ رَآهُ مُتَهَيِّئًا لِلرَّفْعِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِهِ فِي السُّجُودِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتُرِضَ إلَى وَلَوْ تَرَكَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ يَجُوزُ سُجُودُهُ بَلْ يُطْلَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ فَيَسْجُدَ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي مَأْمُومٍ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسُّجُودِ اسْتِقْلَالًا لَوْلَا مَانِعُ الْقُدْوَةِ فَلَمَّا زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ أَمَّا مَأْمُومٌ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهَا فَسُجُودُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِي السِّرِّيَّةِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصُرْ
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ مَا فِيهِ آيَةُ السَّجْدَةِ بِخُصُوصِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا سُنَّتْ قِرَاءَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ فَلَوْ قَرَأَ لَا يَسْجُدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ كَإِمَامِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ إلَّا لِسُجُودِ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ التَّخَلُّفِ الْمُبْطِلِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ فِي الْقِيَامِ قَاصِدًا تَرْكَ السُّجُودِ بَطَلَتْ بِتَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ لِفُحْشِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ، بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالسُّجُودِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ وَاسْتِمْرَارُهُ فِي الْقِيَامِ قَاصِدًا التَّرْكَ مَعَ أَنَّ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي الْهُوِيِّ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ، ثُمَّ هَلْ ذَلِكَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ نَعَمْ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ التَّهْذِيبِ لَكِنَّهُ قَالَ هُنَا إنَّهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ تَرْكِهِ نَحْوَ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ بِفَقْدِهِ أَعْظَمُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
فَإِنْ قُلْتَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ، وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْتُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ وَقَبْلَ سُجُودِهِ، أَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ سَمِعَ قِرَاءَةً مَشْرُوعَةً تَقْتَضِي طَلَبَ السُّجُودِ مِنْهُ كَإِمَامِهِ وَإِنَّمَا مَنَعْنَا انْفِرَادَهُ بِالسُّجُودِ لِلْمُخَالَفَةِ وَقَدْ زَالَتْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ فَسَجَدَ الْمَأْمُومُ لِسُجُودِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْقُدْوَةِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَهُمَا، وَالِانْفِرَادُ هُنَا عَارِضٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ يَجُوزُ سُجُودُهُ، بَلْ يُطْلَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِي السِّرِّيَّةِ تَأْخِيرُ
стр. 719
السُّجُودِ إلَى فَرَاغِهِ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بَلْ بُحِثَ نَدْبُ تَأْخِيرِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَيْضًا مَعَ الْجَوَامِعِ الْعِظَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ سَجَدَ فِي الظُّهْرِ لِلتِّلَاوَةِ» وَيُجَابُ بِأَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ فِيهَا أَحْيَانًا فَلَعَلَّهُ أَسْمَعَهُمْ آيَتَهَا مَعَ قِلَّتِهِمْ فَأَمِنَ عَلَيْهِمْ التَّشْوِيشَ أَوْ قَصَدَ بَيَانَ جَوَازِ ذَلِكَ، وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ وَلَوْ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(وَمَنْ سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ (خَارِجَ الصَّلَاةِ نَوَى) سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ آيَتَهَا لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَيُسَنُّ لَهُ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ (وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ) بِهَا كَالصَّلَاةِ وَلِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ (رَافِعًا يَدَيْهِ) كَرَفْعِهِ السَّابِقَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ (ثُمَّ) كَبَّرَ (لِلْهَوِيِّ) لِلسُّجُودِ (بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ بَطَلَتْ مَا لَمْ يَنْوِ التَّحَرُّمَ فَقَطْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي (ثُمَّ سَجَدَ) وَاحِدَةً (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ (وَرَفَعَ رَأْسَهُ) مِنْ السُّجُودِ (مُكَبِّرًا وَ) جَلَسَ ثُمَّ (سَلَّمَ) كَسَلَامِ الصَّلَاةِ فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ (وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ شَرْطٌ) فِيهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالنِّيَّةِ رُكْنٌ (وَكَذَا السَّلَامُ) لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهَا (فِي الْأَظْهَرِ) قِيَاسًا عَلَى التَّحَرُّمِ وَلَا يُسَنُّ تَشَهُّدٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلسَّلَامِ رُكْنٌ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِتَشَهُّدِ النَّافِلَةِ وَسَلَامِهَا بَلْ يَجُوزُ مَعَ الِاضْطِجَاعِ فَهَذِهِ أَوْلَى نَعَمْ هُوَ سُنَّةٌ (وَيُشْتَرَطُ) لَهَا (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) وَالْكَفُّ عَنْ مُفْسِدَاتِهَا السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاةً حَقِيقَةً مُلْحَقَةٌ بِهَا وَقِرَاءَةُ أَوْ سَمَاعُ جَمِيعِ آيَاتِهَا فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا بِحَرْفٍ فَسَدَتْ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ عُرْفًا بَيْنَ آخِرِ الْآيَةِ وَالسُّجُودِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيُسَنُّ. وَيُكْرَهُ فِيهَا كُلُّ مَا يُسَنُّ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا مِمَّا يُتَصَوَّرُ مَجِيئُهُ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَمَنْ سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ السُّجُودَ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (كَبَّرَ لِلْهَوِيِّ) إلَيْهَا (وَلِلرَّفْعِ) مِنْهَا لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ» وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ مِنْهَا قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ مِنْ الْقِيَامِ وَاجِبٌ وَلَوْ قَرَأَ آيَتَهَا فَرَكَعَ
الْفَصْلُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّأْخِيرُ أَيْ بَلْ يَسْجُدُ وَإِنْ شَوَّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ جَازِمًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لَكِنْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ سُجُودِهِ فِي السِّرِّيَّةِ عَنْ السَّلَامِ وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ انْتَهَتْ اهـ أَيْ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ قَيْدًا لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ فَتُفِيدُ حِينَئِذٍ نَدْبَ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُشَوِّشَ إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَهُ لِفِقْهِ الْمَأْمُومِينَ نُدِبَ لَهُ فِعْلُهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ) أَيْ نَدْبُ التَّأْخِيرِ فِي السِّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَرَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ لَهُ فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ هَوَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَيُسَنُّ وَيُكْرَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِمَا صَحَّ إلَى وَيَلْزَمُ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَوَى) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ) أَيْ فَلَوْ نَوَى السُّجُودَ وَأَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ هَاوِيًا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَافِعًا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ) أَيْ فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ إلَخْ دُونَ يُسَنُّ أَنْ لَا يَقُومَ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ سَلَّمَ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوُصُولِ لِحَدِّ الْجُلُوسِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ هَلْ يَجِبُ هَذَا الْجُلُوسُ لِأَجْلِ السَّلَامِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ يَسِيرًا كَفَى مِثْلُ م ر إلَى الْوُجُوبِ وَالطَّبَلَاوِيُّ إلَى خِلَافِهِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر اهـ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ) وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ وَيُرِيدُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ تَشَهُّدٌ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَمَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ يَظْهَرُ جَوَازُ سَلَامِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ قِيَاسًا عَلَى النَّافِلَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَقَامَ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ الْجُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْرَدَهُ فِي مُقَابَلَةِ الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَجِبُ الْجُلُوسُ أَوْ بَدَلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ اهـ وَهَذَا مُفَادُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ سم عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ سُنَّةٌ) أَيْ الْجُلُوسُ قَوْلُ الْمَتْنِ (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) أَيْ كَالِاسْتِقْبَالِ وَالسِّتْرِ وَالطَّهَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ مُفْسِدَاتِهَا) كَأَكْلٍ وَكَلَامٍ وَفِعْلِ مُبْطِلٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ عُرْفًا إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ الطُّولُ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَسْجُدْ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ النَّوَافِلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبَّرَ لِلْهَوِيِّ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ مِنْهَا قَائِمًا إلَخْ) فَلَوْ قَامَ رَاكِعًا لَمْ يَصِحَّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مُغْنِي
السُّجُودِ إلَى فَرَاغِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَفِعْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ لَهُ فِعْلُهُ أَيْ السُّجُودِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ اهـ
(قَوْلُهُ وَجَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي السَّلَامُ قَبْلَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مُرَادُ هَذَا الْبَعْضِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ جُلُوسٌ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي النَّافِلَةِ كَالِاضْطِجَاعِ بِأَنْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ جَبْهَتِهِ عَنْ الْأَرْضِ أَدْنَى
стр. 720
بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ السُّجُودُ لَمْ يَجُزْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ أَوْ فَسَجَدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ قَبْلَ إكْمَالِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ صَرَفَهُ لَهُ لَمْ يَكْفِهِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ نَعَمْ إذَا عَادَ لِلْقِيَامِ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْهُ لِلسُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ (قُلْتُ وَلَا يَجْلِسُ) نَدْبًا بَعْدَهَا (لِلِاسْتِرَاحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ أَيْضًا وَلَا يَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ كَمَا حَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَرَّ تَوْجِيهُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ لَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ (وَيَقُولُ) فِيهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» رَوَاهُ جَمْعٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَّا وَصَوَّرَهُ فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ، وَهَذَا أَفْضَلُ مَا يُقَالُ فِيهَا وَإِنْ وَرَدَ غَيْرُهُ وَالدُّعَاءُ فِيهَا بِمُنَاسِبِ سِيَاقِ آيَتِهَا حَسَنٌ.
(وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً) فِيهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْ أَتَى بِهَا مَرَّتَيْنِ (فِي مَجْلِسَيْنِ سَجَدَ لِكُلٍّ) عَقِبَهَا لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْأَوَّلِ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ عَنْهُمَا سَجْدَةٌ جَزْمًا كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَمَحَلُّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأُولَى وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ ثُمَّ كَرَّرَ صَلَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ لَمَّا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ الْكَثِيرُ سُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ هُنَا (وَكَذَا الْمَجْلِسُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ (وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ) وَإِنْ طَالَتْ (وَرَكْعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ) وَإِنْ قَصُرَتَا نَظَرًا لِلِاسْمِ فَإِذَا كَرَّرَهَا فِي رَكْعَةٍ سَجَدَ لِكُلٍّ فِي الْأَصَحِّ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ
وَنِهَايَةٌ أَيْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَةِ وَالرُّكُوعِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّاكِعِ جَازَ انْتَهَى فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ أَوْ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَسْجُدُ؟ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ الْأَوَّلُ سم وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ جَوَازِ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ هَاوِيًا (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ) أَيْ وَهُوَ هَوِيُّهُ مِنْ قِيَامٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نَظَرًا لِزِيَادَةِ صُورَةِ الرُّكُوعِ الْمُبْطِلَةِ لَوْلَا الْعُذْرُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ نَعَمْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ أَنَّ لَهُ السُّجُودَ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْعَوْدِ لِلْقِيَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ وَلُزُومُ الْقِيَامِ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا أَرَادَ تَرْكَ السُّجُودِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبًا إلَخْ) بَلْ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَنَوَى سُجُودَ التِّلَاوَةِ حَتْمًا مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ وَلَا تَكْبِيرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ تَوْجِيهُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ ثَمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ لَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ سم (قَوْلُهُ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا كَرَّرَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ رَوَاهُ إلَى هَذَا وَقَوْلَهُ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ (قَوْلُهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) زَادَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُمَا وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ مَا يَقُولُهُ فِي سُجُودِ صَلَاتِهِ جَازَ أَيْ كَفَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَرَدَ غَيْرُهُ) مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُنَاسِبِ سِيَاقِ آيَتِهَا إلَخْ) فَيَقُولُ فِي سَجْدَةِ الْإِسْرَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الْبَاكِينَ إلَيْكَ وَالْخَاشِعِينَ لَكَ وَفِي سَجْدَةِ الم السَّجْدَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ السَّاجِدِينَ لِوَجْهِكَ الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنْ أَمْرِكَ وَعَلَى أَوْلِيَائِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ أَتَى بِهَا مَرَّتَيْنِ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ وَحِكْمَةُ تَفْسِيرِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّكْرَارِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ إعَادَةُ الشَّيْءِ مِرَارًا وَأَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إعَادَةُ الشَّيْءِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى مَرَّتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ طَالَ فَاتَ سُجُودُ الْأُولَى سم قَالَ ع ش لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الطُّولُ هُنَا وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا التَّعَدُّدُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هُنَاكَ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ كَرَّرَ صَلَوَاتِهَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَنْسَبُ فَعَلَ لَا كَرَّرَ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيُقَالُ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ كَرَّرَ الْآيَةَ فَيَسْجُدُ ثَانِيًا أَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى سَجْدَةِ وَاحِدَةٍ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ سَجَدَ لِكُلٍّ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ
رَفْعٍ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إجْزَاءَ هَذَا السَّلَامِ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّاكِعِ جَازَ اهـ فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ، أَوْ يَعُودُ لِلْقِيَامِ، ثُمَّ يَسْجُدُ، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مِنْهُ لَهَا) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ أَنَّ لَهُ السُّجُودَ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْعَوْدِ لِلْقِيَامِ فَلَا يَلْزَمْهُ قَبْلَهُ وَلُزُومُ الْقِيَامِ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا أَرَادَ تَرْكَ السُّجُودِ مُطْلَقًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ تَوْجِيهُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ) تَقَدَّمَ، ثَمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ لَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) أَيْ: فَإِنْ طَالَ فَاتَ سُجُودُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) ، بَلْ قَضِيَّةُ تَنْظِيرِهِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّعَدُّدُ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَرَّرَهَا فِي رَكْعَةٍ سَجَدَ لِكُلٍّ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ
стр. 721
عَلَى التَّعَدُّدِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ عَقِبَ الْأُولَى وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ صُورَةِ رُكْنٍ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ (فَإِنْ) قَرَأَ الْآيَةَ أَوْ سَمِعَهَا وَ (لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ) عُرْفًا بَيْنَ آخِرِهَا وَالسُّجُودِ (لَمْ يَسْجُدْ) وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لِسَبَبٍ عَارِضٍ كَالْكُسُوفِ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ أَتَى بِهَا، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا بِأَنْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ كَمَا مَرَّ.
(وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ) لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا فَإِنْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَ) إنَّمَا (تُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ كَوَلَدٍ أَوْ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ إنْ تَأَهَّلَ لَهَا وَطُلِبَ مِنْهُ قَبُولُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ حِلِّ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَيْسَ الْهُجُومُ مُغْنِيًا عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ وَلَا تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ مُنَافِيًا لِلْأَخِيرِ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهُجُومِ الشَّيْءِ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ الصَّادِقِ بِالظَّاهِرِ وَمَا لَا يُنْسَبُ عَادَةً لِتَسَبُّبِهِ وَضِدِّهِمَا وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَبِالْأَخِيرِ أَنْ لَا يُنْسَبَ وُقُوعُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْوَلَدُ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ (أَوْ) هُجُومُ (انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَذَلِكَ كَنَجَاةٍ مِمَّا الْغَالِبُ وُقُوعُ نَحْوِ الْهَلَاكِ فِيهِ كَهَدْمٍ وَغَرَقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْهُجُومِ فِيهِمَا اسْتِمْرَارُهُمَا كَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ فِي السُّجُودِ.
كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي مَوَاضِعَ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَالْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ لَهُ نَظِيرٌ بِخِلَافِ الْهُجُومِ بِقَيْدَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ بِالظُّهُورِ مَا لَا وَقْعَ لَهُ كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ لِفَقِيرٍ وَانْدِفَاعِ وَمَا لَا وَقْعَ
فِي تَكْرِيرِهَا فِي مَجْلِسٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ لَهُمَا سَجْدَةٌ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَطْلُوبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى التَّعَدُّدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى التَّعَدُّدِ) أَيْ جَوَازِهِ فِيمَا مَرَّ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمَجْلِسَيْنِ) (فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ آيَةً خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَكَسَ سَجَدَ ثَانِيًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ سَجَدَ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ قَرَأَ الْآيَةَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَالَ الْفَصْلُ) أَيْ يَقِينًا ع ش (قَوْلُهُ أَتَى بِهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطَهُّرِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلِهِ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَأَمَّا إخْرَاجُ وَقَوْلَهُ لِفَقِيرٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَوَقَّعْهَا وَحَصَلَتْ لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ وَفِي الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ يَتَوَقَّعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَيُصَرِّحُ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِالْأَخِيرِ إلَخْ ع ش وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ هُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُصَرِّحُ إلَخْ فَفِي حَيِّزِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ) أَيْ كَأَخِيهِ وَشَيْخِهِ وَتِلْمِيذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ كَالْمَطَرِ عِنْدَ الْقَحْطِ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَنُصْرَةِ عَسَاكِرِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَسِبُ) أَيْ لَا يَدْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ مَيِّتًا قَدْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ شَوْبَرِيُّ اهـ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِ أَخٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ الْوَظِيفَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ سم (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ فِي الْجَاهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْصِبَ ظُلْمٍ وَفِي النَّصْرِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ لَا يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ وَكَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ الْقَيْدَيْنِ إلَخْ) هُمَا ظَاهِرَةٍ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ع ش (قَوْلُهُ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ) أَيْ حُدُوثُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ وَبَسَطَ الشَّارِحُ تَأْيِيدَ هَذَا وَرَدَّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا وَمَعْنَى سم.
(قَوْلُهُ وَبِالْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً أَيْ لِوُجُودِ الْوَطْءِ فِي كَثِيرٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْوَلَدِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَأَيْضًا فَهُوَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي أَصْلِ الْوَلَدِ فَلَا تَسَبُّب لَهُ فِي خَلْقِهِ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَسَلَامَتِهِ حَيًّا إلَى الْوِلَادَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ عَنْ نَحْوِ وَلَدِهِ وَعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ ظَاهِرَةٍ) صِفَةُ نِقْمَةٍ وَ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَعَلُّقُهُ بِانْدِفَاعِ سم (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ تَوَقَّعَهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي حُدُوثِ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وَ (قَوْلُهُ كَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ وَالْعَافِيَةِ) أَيْ لِلصَّحِيحِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّجُودَ لِاسْتِمْرَارِهِمَا (قَوْلُهُ بِقَيْدَيْهِ إلَخْ) وَهُمَا الظُّهُورُ وَالْكَوْنُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (قَوْلُهُ بِالظُّهُورِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي وَبِالْأَخِيرِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْهُجُومِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِفَقِيرٍ)
فِي تَكْرِيرِهَا فِي مَجْلِسٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ لَهُمَا سَجْدَةٌ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِكُفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَطْلُوبٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُهُ الْوَظِيفَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا) يُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ إلَخْ) بَسَطَ تَأْيِيدَ هَذَا وَرَدَّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا وَمَعْنَى (قَوْلِهِ ظَاهِرَةٍ) صِفَةُ نِقْمَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) الْمُنَاسِبُ تَعَلُّقُهُ بِانْدِفَاعِ (قَوْلُهُ
стр. 722
لِإِيذَائِهِ عَادَةً لَوْ أَصَابَهُ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْبَاطِنَةِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْلِ النِّعَمِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ السُّجُودُ لِحُدُوثِهِمَا وَبِالْأَخِيرِ مَا يَحْصُلُ عَقِبَ أَسْبَابِهِ عَادَةً كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ وَيُسَنُّ إظْهَارُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ وَلَدٌ مَثَلًا بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِالْحَالِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.
وَلَوْ ضَمَّ لِلسُّجُودِ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً كَانَ أَوْلَى أَوْ أَقَامَهُمَا مَقَامَهُ فَحَسَنٌ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ أَيْ لَا يُحَصِّلَانِ الْأَكْمَلَ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) فِي عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ شَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى سَلَامَتِهِ مِنْهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «أَنَّهُ ﷺ سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ» وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ «أَنَّهُ سَجَدَ لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ نَاقِصِ خَلْقٍ ضَعِيفِ حَرَكَةٍ بَالِغِ قِصَرٍ» ، وَقِيلَ مُبْتَلًى وَقِيلَ مُخْتَلِطُ عَقْلٍ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَأَى مُبْتَلًى أَنْ يَقُولَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي وَمَا ابْتَلَانِي وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا» لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا عَاشَ» (أَوْ) رُؤْيَةِ (عَاصٍ) أَيْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ مُتَجَاهِرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُسْتَتِرٍ مُصِرٍّ وَلَوْ عَلَى صَغِيرَةٍ
أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ أَيْ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْبَاطِنَةِ إلَخْ) وَمِمَّنْ أَخْرَجَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَهُجُومِ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ) أَيْ مَنْ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالْحَالِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَزِيدِ كَمَالِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً) الْأَنْسَبُ وَصَلَاةً كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ مَعَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ لَوْ أَقَامَ التَّصَدُّقَ أَوْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كَانَ حَسَنًا اهـ وَقَوْلُهُ لِلشُّكْرِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ يَنْوِي بِالصَّلَاةِ الشُّكْرَ لَكِنْ فِي ع ش خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً أَيْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ مُبْتَلًى بِمَا يَحْصُلُ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ سم وَع ش (قَوْلُهُ فِي عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ شُكْرًا إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ إلَخْ) أَيْ وَاعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ أَكَّدَتْهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ سِرًّا بِحَيْثُ أَنْ لَا يَسْمَعَ الْمُبْتَلَى كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَأَنْ يَقُولَهُ مَنْ رَأَى الْعَاصِيَ وَأَنْ يَقُولَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ عَاصٍ) وَيَنْبَغِي أَوْ رُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ كَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ حَيْثُ لَا إصْرَارَ لِعَدَمِ فِسْقِهِ وَجَرَى عَلَى هَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ الْمُتَجَاهِرِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ، وَوَافَقَهُ الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَوْنُهَا كَبِيرَةً أَيْ فَيَسْجُدُ لِلصَّغِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُتَجَاهِرٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَعْصِيَتِهِ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا فَلَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَتِهِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ التَّجَاهُرِ بِالْمَعْصِيَةِ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ.
(فَائِدَةٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِهِ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَمْ يَرْتَضِ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرَطُوا الْإِعْلَانَ وَالتَّجَاهُرَ وَكَذَا الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عِبَارَةُ سم وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ فَاسِقًا أَيْ لِمَنْ رَأَى فَاسِقًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مُتَجَاهِرًا بِمَعْصِيَتِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَجَاهِرِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَفَادَهُ نَوْعَ احْتِرَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ غِيبَةُ الْفَاسِقِ الْمُتَجَاهِرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعَاصِي إلَى الْفَاسِقِ تَبَعًا لِكَثِيرِينَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لِمُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَصَرَّ إلَّا إنْ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا طَاعَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ لِرُؤْيَةِ الْمُصِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ بَلْ بِالْغَلَبَةِ الْمَذْكُورَةِ
فِي الْمَتْنِ، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، أَوْ عَاصٍ) هُوَ يَشْمَلُ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي يُتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م ر، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا رَأَى فَاسِقًا فَإِنْ قَصَدَ بِالسُّجُودِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا، أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَسْجُدْ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَوْ كَانَ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ م ر، وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ، أَوْ فَاسِقًا أَيْ، أَوْ لِمَنْ رَأَى فَاسِقًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مُتَجَاهِرًا بِمَعْصِيَةٍ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَجَاهِرِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّعْيِيرُ لِيَرْتَدِعَ فَيَتْرُكَهَا ظَاهِرٌ مِنْ
стр. 723
لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ آخَرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَاصِي وَالْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنُّهُ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ.
(وَيُظْهِرُهَا) أَيْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ نَدْبًا لِهُجُومِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَيُظْهِرُهَا نَدْبًا أَيْضًا (لِلْعَاصِي) الَّذِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إظْهَارِهَا لَهُ مَفْسَدَةٌ تَعْيِيرًا لَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ (لَا لِلْمُبْتَلَى) غَيْرِ الْفَاسِقِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ فَإِنْ أَسَرَّ الْأُولَى وَأَظْهَرَ هَذِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فَوَاتُ الْكَمَالِ ثَمَّ وَالْكَرَاهَةُ هُنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ إيذَاءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ أَمَّا فَاسِقٌ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ لَمْ يَتُبْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لِقِيَامِ الْقَرَائِنِ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُظْهِرُهَا لَهُ وَصَرَّحُوا بِهِ مَعَ أَنَّ الْإِظْهَارَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْفِسْقِ الْمُسْتَمِرِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ بَلِيَّتَهُ دَافِعَةٌ لِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بَلِيَّتُهُ لَمْ تَنْشَأْ عَنْ فِسْقِهِ أَظْهَرَهَا لَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّهَا لِفِسْقِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهَا لِبَلِيَّتِهِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.
(وَهِيَ) أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ (كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) الْمَفْعُولَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي كَيْفِيَّتِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ) بِالْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا نَفْلٌ فَسُومِحَ فِيهِمَا وَإِنْ أَذْهَبَ الْإِيمَاءُ أَظْهَرَ أَرْكَانِهِمَا مِنْ تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ وَجَوَازُهُمَا لِلْمَاشِي الْمُسَافِرِ لَا خِلَافَ فِيهِ لِفَوَاتِ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ الَّذِي أَشَرْتُ لِرَدِّهِ بِقَوْلِي وَإِنْ أَذْهَبَ الْإِيمَاءَ إلَى آخِرِهِ (فَإِنْ سَجَدَ) مُتَمَكِّنًا فِي مَرْقَدٍ أَوْ (لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ جَازَ عَلَيْهَا) بِالْإِيمَاءِ (قَطْعًا) تَبَعًا لِلنَّافِلَةِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ (تَنْبِيهٌ)
تَفُوتُ هَذِهِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ.
انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَاصٍ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى السَّلِيمُ إلَخْ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ غَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ إذَا تَفَاوَتَا فِي نَحْوِ الْقَدْرِ أَوْ الْمَحَلِّ أَوْ الْأَلَمِ كَأَنْ يَكُونَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَكْثَرَ أَوْ فِي نَحْوِ الْوَجْهِ وَمَا بِالرَّائِي فِي نَحْوِ الرِّجْلِ أَوْ أَلَمُ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَشَدَّ مِنْ أَلَمِ مَا بِالرَّائِي، وَقَدْ يَشْمَلُ هَذَا قَوْلَهُ السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَاصِي إذَا رَأَى عَاصِيًا فَإِنْ كَانَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَقْبَحَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا وَالْكَلَامُ إذَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ السَّلَامَةَ مِمَّا بِهِ فَإِنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِزَجْرِهِ فَلَا يَبْعُدُ طَلَبُهُ مُطْلَقًا وَنَظِيرُهُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمُنْكَرِ يَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ بَلَائِهِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ أَزْيَدُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفِسْقُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ فِسْقِهِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ أَزْيَدُ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِإِزَائِهِ) أَيْ إزَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْمُبْتَلَى وَالْعَاصِي.
(قَوْلُهُ أَيْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ أَسَرَّ إلَى أَمَّا فَاسِقٌ وَقَوْلُهُ وَصَرَّحُوا إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْعَاصِي) أَيْ الْمُتَجَاهِرِ بِمَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَفْسُقُ بِهَا وَفِي مَعْنَى الْفَاسِقِ الْكَافِرُ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُظْهِرُهَا لَهُ بَلْ يُخْفِيهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسَرَّ الْأُولَى) أَيْ السَّجْدَةَ لِلْعَاصِي (وَقَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ السَّجْدَةَ لِلْمُبْتَلَى (قَوْلُهُ أَمَّا فَاسِقٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًا وَلَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ أَظْهَرَهَا لَهُ وَإِلَّا فَيُسِرُّهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى أَوْ أَدْوَنَ أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَسْجُدْ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا لَوْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَوْ الْعِصْيَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَقِينًا إلَخْ) قَيَّدَ النَّفْيَ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُبَيِّنُ إلَخْ) كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَوَازُهُمَا) أَيْ السَّجْدَتَيْنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْإِيمَاءِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ وَأَتَمَّ سُجُودَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا تَنْدُرُ فَلَا يَشُقُّ النُّزُولُ لَهَا وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ تَقْتَضِي النُّزُولَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُتَمَكِّنًا فِي مَرْقَدٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ جَوَازَهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ فِيمَا إذَا بَلَغَهُ النِّعْمَةُ وَانْدِفَاعُ النِّقْمَةِ بِالْأَخْبَارِ هُوَ ذَلِكَ الْبُلُوغُ سم (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) (فَرْعٌ) يَحْرُمُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكُلُّ
حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَفَادَهُ نَوْعَ احْتِرَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ غِيبَةُ الْفَاسِقِ الْمُتَجَاهِرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَسَبَبُهُ حُرْمَةُ إيذَائِهِ، ثُمَّ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعَاصِي إلَى الْفَاسِقِ تَبَعًا لِكَثِيرِينَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَصَرَّ إلَّا إنْ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا طَاعَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ السُّجُودَ لِرُؤْيَةِ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ، بَلْ بِالْغَلَبَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ غَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ إذَا تَفَاوَتَا فِي نَحْوِ الْقَدْرِ، أَوْ الْمَحَلِّ، أَوْ الْأَلَمِ كَأَنْ يَكُونَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَكْثَرَ، أَوْ فِي نَحْوِ الْوَجْهِ، وَمَا بِالرَّائِي فِي نَحْوِ الرِّجْلِ، أَوْ أَلَمُ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَشَدَّ مِنْ أَلَمِ مَا بِالرَّائِي وَقَدْ يَشْمَلُ هَذَا قَوْلُهُ السَّلِيمُ مِنْ بَلَائِهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْعَاصِي إذَا رَأَى عَاصِيًا فَإِنْ كَانَ مَا بِالْمَرْئِيِّ أَقْبَحَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ إذَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ السَّلَامَةَ مِمَّا بِهِ فَإِنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِزَجْرِهِ فَلَا يَبْعُدُ طَلَبُهُ مُطْلَقًا وَنَظِيرُهُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمُنْكَرِ يَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّهَا لِفِسْقِهِ) كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ فِيمَا إذَا بَلَغَتْهُ النِّعْمَةُ، أَوْ انْدِفَاعُ النِّقْمَةِ بِالْإِخْبَارِ وَهُوَ ذَلِكَ الْبُلُوغُ اهـ
стр. 724
(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ هُوَ، وَالسُّنَّةُ، وَالتَّطَوُّعُ، وَالْحَسَنُ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْأَوْلَى مَا رَجَّحَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ مَعَ جَوَازِهِ، فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّبْعِينَ الْحَصْرَ وَزَعْمُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ قَدْ يَفْضُلُهُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ وَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ فِي هَذَيْنِ اشْتِمَالُ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ إذْ بِالْإِبْرَاءِ زَالَ الْإِنْظَارُ وَبِالِابْتِدَاءِ حَصَلَ أَمْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْجَوَابِ، وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ بَلْ وَلِيَقُومَ فِي الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا أَيْضًا - خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ - مَقَامَ مَا تُرِكَ مِنْهَا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا إذَا لَمْ تَتِمَّ تُكَمَّلُ بِالتَّطَوُّعِ وَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا أَيْ فَلَا يَقُومُ التَّطَوُّعُ مَقَامَ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَجَمَعَ مَرَّةً أُخْرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ نَافِلَةُ الْمُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ» بِحَمْلِ هَذَا إنْ صَحَّ عَلَى نَافِلَةٍ هِيَ بَعْضُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِصِحَّتِهِ، وَالْأَوَّلِ عَلَى نَافِلَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْفَرْضِ وَظَاهِرُهُ حُسْبَانُ النَّفَلُ عَنْ فَرْضٍ لَا يَصِحُّ فَيُنَافِي فِيمَا مَا قَدَّمَهُ وَيُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ الْأَوَّلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «صَلَاةٌ لَمْ يُتِمَّهَا زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا حَتَّى تَتِمَّ» فَجَعَلَ التَّتْمِيمَ مِنْ السُّبْحَةِ أَيْ النَّافِلَةِ لِفَرِيضَةٍ صُلِّيَتْ نَاقِصَةً لَا لِمَتْرُوكَةٍ مِنْ أَصْلِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا أَوْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ
بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَمِمَّا يَحْرُمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ قَصْدُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ اهـ.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ]
(بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَثَوَابُ الْفَرْضِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَوْلَى إلَى كُلِّهَا (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) زَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَالْإِحْسَانُ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ جَوَازِهِ) أَيْ التَّرْكِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: مُتَرَادِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَاضِي) وَذَهَبَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ تَطَوُّعٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً، وَسُنَّةٌ وَهُوَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا الثَّلَاثَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى، فَإِنَّ بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ فَضَلَهُ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ سُلِّمَ ذَلِكَ وَأَوْرَدَ وَجْهَ مَا فَضَلَ بِهِ النَّفَلُ عَلَى الْفَرْضِ بِلَفْظِ الرَّدِّ فَرَاجِعْهُ بِإِنْصَافٍ. اهـ. وَأَشَارَ ع ش إلَى جَوَابِ إشْكَالِهِمْ بِمَا نَصُّهُ أَيْ فَضْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَنْدُوبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْإِبْرَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْبِيرِ وَلَعَلَّ الْأَقْعَدَ أَنْ يُقَالَ الْإِنْظَارُ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الطَّلَبِ إلَى أَمَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْإِبْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لَهُ عَدَمُ الطَّلَبِ إلَى الْأَبَدِ فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا الدُّنْيَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَقَامَ مَا تُرِكَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهُ إلَخْ) أَيْ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا) أَيْ كَالْخُشُوعِ وَتَدَبُّرِ الْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تُرِكَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فُعِلَ غَيْرَ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ الْبَيْهَقِيُّ و (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ حَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ» إلَخْ و (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلِ) أَيْ وَحَمْلِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ) أَيْ يُنَافِي جَمْعُهُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَهُ الْمُتَقَدِّمَ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْهَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ فَفِي مُوَافَقَةِ تَأْوِيلِهِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: «زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا» إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ هَلْ الْمُضَاعَفَةُ فِي نَحْوِ مَكَّةَ تُلْحَقُ بِالتَّطَوُّعِ فِي جَبْرِ الْفَرَائِضِ فِي الْآخِرَةِ بَصْرِيٌّ أَيْ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا) إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يَشْمَلُ تَعَمُّدَ التَّرْكِ فَفِيهِ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا اهـ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَا صَدَقَاتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ فَضَلَهُ (قَوْلُهُ: وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مِنْ نَفْلِهِ وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ اهـ وَقَوْلُهُ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ» بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْهَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ فَفِي مُوَافَقَةِ تَأْوِيلِهِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا) إنْ أُرِيدَ
стр. 725
وَأَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الصَّلَاةُ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَنَفْلُهَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ وَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَحِفْظُ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَيَلِيهَا الصَّوْمُ فَالْحَجُّ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ أَفْضَلُهَا الزَّكَاةُ وَقِيلَ الصَّوْمُ وَقِيلَ الْحَجُّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ عُرْفًا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، نَعَمْ الْعَمَلُ الْقَلْبِيُّ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الرِّيَاءِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَمْ يُعْمَلْ لِمُجَرَّدِ التَّقَرُّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ وَإِنْ سَقَطَ بِالْفَرْضِ مِنْهُ الْوُجُوبُ وَمُرَادُهُ السَّالِمُ مِنْ الرِّيَاءِ، وَأَمَّا مَا صَاحَبَهُ غَيْرُهُ كَالْحَجِّ بِقَصْدِهِ وَقَصْدِ التِّجَارَةِ فَلَهُ ثَوَابٌ بِقَدْرِ قَصْدِهِ الْعِبَادَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا قَرْنَهُ بِهَا غَيْرُ مُنَافٍ لَهَا بِخِلَافِ الرِّيَاءِ كَمَا أَشَرْت لِذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَأَطَلْت الْكَلَامَ فِيهِ فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمَنَاسِكِ.
(صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ لَا حَالٌ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ مُقْتَضَاهُ نَفْيُ سُنِّيَّتِهِ حَالَ الْجَمَاعَةِ لَا الِانْفِرَادِ وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ هُوَ مَسْنُونٌ فِيهِمَا، وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ هُوَ وُقُوعُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ) وَهِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لَهَا (وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ) وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ
نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَلِيهَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ أَفْضَلُهَا الزَّكَاةُ وَقَوْلَهُ أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ: عِبَادَاتِ الْبَدَنِ) احْتَرَزَ بِالْبَدَنِ عَنْ الْقَلْبِ كَمَا يَأْتِي فَتَشْمَلُ عِبَادَةُ الْبَدَنِ الْعِبَادَةَ اللِّسَانِيَّةَ وَالْعِبَادَةَ الْمَالِيَّةَ كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ أَفْضَلُهَا الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا النُّطْقُ بِهِمَا فَهُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْمُنَافَاةِ لِمَا سَبَقَ لَهُ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ مِنْ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الْفُرُوضِ حَتَّى الصَّلَاةِ وَكَذَا الْكَلَامُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَنَفْلِهَا فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ إلَخْ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الصَّوْمُ إلَخْ) وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ) وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ الْعِبَادَاتُ تَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّتُهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَفَاعِلِيهَا فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْل بِأَفْضَلِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا لَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْجَائِعِ، وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِلْعَطْشَانِ، فَإِنْ اجْتَمَعَا نُظِرَ لِلْأَغْلَبِ فَتَصَدُّقُ الْغَنِيِّ الشَّدِيدِ الْبُخْلِ بِدِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ حُبِّ الدُّنْيَا، وَالصَّوْمُ لِمَنْ اسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) وَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَحَدِ الْمُقَابِلِ لِلْآكَدِ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَمَلُ الْقَلْبِيُّ إلَخْ) أَيْ كَالْإِيمَانِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالتَّفَكُّرِ أَيْ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّوَكُّلِ، وَالصَّبْرِ، وَالرِّضَا، وَالْخَوْفِ، وَالرَّجَا وَمَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ، وَالتَّوْبَةِ، وَالتَّطَهُّرِ مِنْ الرَّذَائِلِ، وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلَّ كَتَفَكُّرِ سَاعَةٍ مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ) أَيْ كَسَفَرِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: فِي بَابِ الْوُضُوءِ) حَيْثُ قَالَ، وَالْأَوْجَهُ إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا سم.
(قَوْلُهُ: تَمْيِيزٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمُبَادَرَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ هَذَانِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَصَحَّ (قَوْلُهُ: تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ) أَيْ، وَالْأَصْلُ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُوَ مَسْنُونٌ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا) وَلَهُ فِي نِيَّتِهِمَا عَشْرُ كَيْفِيَّاتٍ فَيَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْفَجْرِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ سُنَّةَ الصُّبْحِ أَوْ رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّةَ الْغَدَاةِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْغَدَاةِ أَوْ سُنَّةَ الْبَرْدِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْبَرْدِ أَوْ سُنَّةَ الْوُسْطَى أَوْ رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ) وَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦] وَقَوْلُهُ -
بِالْإِطْلَاقِ مَا يَشْمَلُ تَعَمُّدَ التَّرْكِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) وَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَمَلُ الْقَلْبِيُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلَّ كَتَفَكُّرِ سَاعَةٍ مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ السَّالِمُ مِنْ الرِّيَاءِ) فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْخَبَرِ أَيْ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ اجْتَمَعَ قَصْدٌ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ فَلَا ثَوَابَ أَصْلًا وَهُوَ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ عَنْ اللَّهِ «مِنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ هُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ» بِحَمْلِهِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِعَمَلِهِ الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ فَلَا يُمْكِنُ مُجَامَعَةُ الثَّوَابِ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا صَاحَبَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ مَعَ قَوْلِهِ وَمُرَادُهُ إلَخْ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ بِقَصْدِهِ وَقَصْدِ التِّجَارَةِ) وَقَدْ يُقَالُ الْحَجُّ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِحْرَامِ وَالْأَعْمَالِ الْمَخْصُوصَةِ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا التِّجَارَةُ نَعَمْ قَدْ يُقْصَدُ بِوَسِيلَتِهَا مِنْ السَّفَرِ ذَلِكَ فَهَلْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ حَتَّى يَنْقُصَ ثَوَابُ مَنْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ الْحَجَّ وَالتِّجَارَةَ وَإِنْ أَتَى بِإِحْرَامِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِمُجَرَّدِ التَّقَرُّبِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَرْت لِذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فَلَا تَشْرِيَكَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُصُولِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِأَدِلَّتِهِ الْوَاضِحَةِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا. اهـ.
стр. 726
أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ وَأَنْ يَضْطَجِعَ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَعْدَهُمَا وَكَأَنَّ مِنْ حِكَمِهِ أَنَّهُ يَتَذَكَّرُ بِذَلِكَ ضَجْعَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَسْتَفْرِغَ وُسْعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا أَوْ تَحَوُّلٍ وَيَأْتِي هَذَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَكَذَا) رَكْعَتَانِ (بَعْدَهَا وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ الْمَغْرِبِ)
وَفِي الْكِفَايَةِ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَذَلِكَ لِكَمَالِهَا وَيُسَنُّ هَذَانِ أَيْضًا فِي سَائِرِ السُّنَنِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ لَهَا قِرَاءَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَمَا بُحِثَ (وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ الْعِشَاءِ) وَلَوْ لِلْحَاجِّ بِمُزْدَلِفَةَ، وَإِنَّمَا سُنَّ لَهُ تَرْكُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ لِيَسْتَرِيحَ وَيَتَهَيَّأَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْكُلِّ (وَقِيلَ لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ) ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا يَجُوزُ
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] إلَى قَوْلِهِ ﴿مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَخْفِيفُ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ تَطْوِيلٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ وُرُودُ كُلٍّ فِي رِوَايَةٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهَا أَفْضَلُ لِيَتَحَقَّقَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهَا فَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصِ لِمَا وَرَدَ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ قَرَأَ الشَّخْصُ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ، وَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] ، وَالْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] ، وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ انْتَهَى. اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ إلَخْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ آلِ عِمْرَانَ وَإِلَّا فَبِسُورَتَيْ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] ، وَ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] وَإِلَّا فَبِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ كَانَ أَوْلَى. اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ إلَخْ أَشَارَ بَاقُشَيْرٍ إلَى رَدِّهِ بِمَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ أَوْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِسُنِّيَّةِ التَّخْفِيفِ، وَإِنْ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ كَكَثِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّشَهُّدِ لِثُبُوتِ كُلٍّ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا ثَابِتٌ فِي صَلَاتَيْنِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ. وَهَذَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضْطَجِعَ إلَخْ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ فُعِلَتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدِّمِ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِتَذْكِيرِ أَحْوَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ فِي مَحِلِّهِ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَسْهُلُ فِعْلُهَا فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُمَا) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ، فَإِذَا قَدَّمَ الْفَرْضَ فَعَلَ الضَّجْعَةَ بَعْدَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ كَلَامٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمْيِيزُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ الْكَلَامِ لَا يُفَوِّتُ سَنَّ الِاضْطِجَاعِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ حَصَلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَوَّلَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، فَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ غَيْرِ دُنْيَوِيٍّ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ انْتَقَلَ مِنْ مَكَانِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا نُدِبَ لَهُ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ السُّنَّةِ لَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَبَيْنَهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ع ش وَخَالَفَ شَيْخُنَا فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا عَنْ الْفَرْضِ اضْطَجَعَ بَعْدَ السُّنَّةِ كَمَا فِي حَوَاشِي الْخَطِيبِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَغَيْرُهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ السُّنَّةِ سَوَاءٌ قَدَّمَهَا أَوْ أَخَّرَهَا. اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّ مَيْلَ الْقَلْبِ إلَى مَا قَالَهُ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعِيَ بِانْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ سم عَلَى حَجّ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَيُلْحَقُ بِهِمَا فِي سَنِّ التَّطْوِيلِ الْمَذْكُورِ بَقِيَّةُ السُّنَنِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالِانْصِرَافِ عَقِبَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ مَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: لِكَمَالِهَا) وَيَنْبَغِي حَيْثُ أَرَادَ الْأَكْمَلَ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَافِرُونَ لِوُرُودِهَا بِخُصُوصِهَا ثُمَّ يَضُمُّ إلَيْهَا مَا شَاءَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُقَدِّمُ الْإِخْلَاصَ إلَخْ، وَالْأَوْلَى فِيمَا يَضُمُّهُ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إذَا رَاعَى ذَلِكَ تَطْوِيلٌ ضَمَّ إلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ، وَإِنْ خَالَفَ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ هَذَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ إلَّا إذَا وَرَدَتْ سُنَّةٌ بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّةُ السُّنَنِ انْتَهَى. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاجِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْآتِي فِي شَرْحِ وَهُوَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُغَيَّا بِانْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ هَذَانِ أَيْضًا فِي سَائِرِ السُّنَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ إلَّا إذَا وَرَدَتْ سُنَّةٌ بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ
стр. 727
أَنْ يَكُونَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَيَرُدُّهُ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَيَفْتَتِحُهَا بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يُطَوِّلُهَا» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَيْنَكَ لَيْسَتَا مِنْهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَى آخِرِهِ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ إنَّمَا يَنْفِي التَّأَكُّدَ لَا أَصْلَ السُّنَّةِ وَمَعْنَى تَعْلِيلِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا جَازَ كَوْنُهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ انْتَفَتْ الْمُوَاظَبَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ (وَقِيلَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَقِيلَ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ» (وَقِيلَ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ» وَصَحَّ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» (وَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ) رَاتِبَةٌ قَطْعًا لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ (وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ) مِنْ حَيْثُ التَّأَكُّدُ فَعَلَى الْأَخِيرِ الْكُلُّ مُؤَكَّدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحُ الْمُؤَكَّدُ تِلْكَ الْعَشْرُ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِيَةِ وَكَانَ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَرْبَعِ الظُّهْرِ وَأَرْبَعِ الْعَصْرِ لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ وَمُبَادَرَتُهُ مِنْهَا أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا وَضْعِيٌّ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يُؤْخَذُ فِيهَا مِنْ كَانَ بَلْ مِنْ لَا يَدَعُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لِلْأَغْلَبِ بِدَلِيلِ «أَنَّهُ تَرَكَ بَعْدِيَّةَ الظُّهْرِ لِاشْتِغَالِهِ بِوَفْدٍ قَدِمَ عَلَيْهِ وَقَضَاهَا بَعْدَ الْعَصْرِ» ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُؤَكَّدَ وَلَا غَيْرَهُ انْصَرَفَ لِلْمُؤَكَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ، وَالطَّلَبُ
أَنْ يَكُونَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) وَحِكْمَةُ تَخْفِيفِهِمَا الْمُبَادَرَةُ إلَى حَلِّ الْعُقْدَةِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ حَلِّ الْعُقْدَتَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ نَوْمِهِ فَيَعْقِدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَيَقُولُ لَهُ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى انْحَلَّتْ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ الثَّانِيَةُ، وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْحَلَّتْ الثَّالِثَةُ» ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطَوِّلُهَا) أَيْ صَلَاةَ اللَّيْلِ ع ش (قَوْلُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَعْجِيلُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ الْبَعْدِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ وَوَثِقَ بِالْيَقِظَةِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ تَيْنَكَ) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ ع ش، وَالْأَوْلَى أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِشْكَالَ فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ الْقَطْعِ الْآتِي بِأَنَّ الْجَمِيعَ سُنَّةٌ انْتَهَى لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ م ر كحج وَمَعْنَى تَعْلِيلِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا كَغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْوَجْهَ) أَيْ وَقِيلَ لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: انْتَفَتْ الْمُوَاظَبَةُ) هَذَا اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ سم أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا لِعُذْرٍ لَا يُنَافِي الْمُوَاظَبَةَ (قَوْلُهُ: رَحِمَ اللَّهُ إلَخْ) مُرَادُهُ الدُّعَاءُ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَصَحَّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّأَكُّدُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الرَّاتِبِ شَارِحٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ إلَخْ) فَلَا مُوَاظَبَةَ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ إلَخْ) أَيْ لَفْظَةُ كَانَ (قَوْلُهُ: فِي أَرْبَعِ الظُّهْرِ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ (قَوْلُهُ: لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِلْقَطْعِ بِتَحَقُّقِ التَّكْرَارِ هُنَا وَعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ لِلْمُوَاظَبَةِ الْمُوجِبَةِ إنْ كَانَ لِلتَّأْكِيدِ وَأَيُّ وَجْهٍ لِنَفْيِ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ وَأَيُّ حَاجَةٍ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ عَدَمَ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ هُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَأَيْضًا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ فِي بَيَانِ التَّكْرَارِ مِنْهَا إلَى الْعُرْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِلتَّكْرَارِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ أَيْ قَلِيلًا لُغَةً كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ لِلْكَمَالِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ يُنَبِّهُ عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْعُرْفِ كَمَا فِي الْكَمَالِ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ وَكَانَ لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي أَرْبَعِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) لَا يَدَعُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَرَكَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ فَلَا تَقْرِيبَ وَنَظَرَ فِيهِ سم أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ تَرَكَهَا ثُمَّ قَضَاهَا. اهـ. أَيْ، فَإِنَّهُ يُقَوِّي التَّأَكُّدَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَصَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ عُذْرُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْأَرْبَعَ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا بِسَلَامَيْنِ لَا يَتَعَيَّنُ انْصِرَافُ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِلْمُؤَكَّدِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إلَخْ انْصِرَافُهُمَا لَهُ مُطْلَقًا وَهَلْ الْقَبْلِيَّةَ أَفْضَلُ أَوْ الْبَعْدِيَّةُ أَوْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ أَفْضَلُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرِيضَةِ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ التَّسَاوِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَهْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ الْمُؤَكَّدَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ
الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّةِ السُّنَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّهُ إذَا جَازَ كَوْنُهَا إلَخْ) فِيهِ خَفَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَهُوَ خِلَافُ مُرَادِ هَذَا الْقَائِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ حَيْثُ فَعَلَهَا ﷺ فَهَذَا كَمَا يَنْفِي الْمُوَاظَبَةَ يَنْفِي الرَّاتِبِيَّةَ مُطْلَقًا لِظُهُورِ التَّنَافِي بَيْنَ الْكَوْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالرَّاتِبِيَّةِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ الْقَطْعِ الْآتِي بِأَنَّ الْجَمِيعَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: انْتَفَتْ الْمُوَاظَبَةُ) هَذَا اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الرَّاتِبِ ش (قَوْلُهُ: وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ) فَلَا مُوَاظَبَةَ (قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِلْقَطْعِ بِتَحَقُّقِ التَّكْرَارِ هَهُنَا وَعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ لِلْمُوَاظَبَةِ الْمُوجِبَةِ إنْ كَانَ لِلتَّأْكِيدِ وَأَيُّ وَجْهٍ لِنَفْيِ اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ وَأَيُّ حَاجَةٍ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ عَدَمَ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ مَمْنُوعٌ وَأَيْضًا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ فِي بَيَانِ التَّكْرَارِ مِنْهَا إلَى الْعُرْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) لَك أَنْ تُجِيبَ أَيْضًا بِمَنْعِ أَخْذِ التَّأَكُّدِ مِنْ لَا يَدْعُ؛ لِأَنَّ لَا لَا تُفِيدُ تَأْبِيدَ النَّفْيِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِ أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَرَكَ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ
стр. 728
فِيهِ أَقْوَى
. (وَقِيلَ) مِنْ السُّنَنِ (رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ) لِمَا يَأْتِي (قُلْت هُمَا سُنَّةٌ) غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الْأَمْرُ بِهِمَا) لَكِنْ بِلَفْظِ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ» كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً أَيْ طَرِيقَةً لَازِمَةً فَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي سُنَّتَيْهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ مَدْلُولُ صَلُّوا أَوَّلَ الْحَدِيثِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَانُوا يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ لَهُمَا إذَا أُذِّنَ الْمَغْرِبُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مِنْ يُصَلِّيهِمَا، وَالْمُرَادُ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ مَا رَأَيْت أَحَدًا يُصَلِّيهِمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْيٌ غَيْرِ مَحْصُورٍ وَزَعْمُ أَنَّهُ مَحْصُورٌ عَجِيبٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَزْمِنَةِ فِي عَهْدِهِ ﷺ لَمْ يَحْضُرْهُ ابْنُ عُمَرَ وَلَا أَحَاطَ بِمَا وَقَعَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ الْحَصْرُ فَالْمُثْبِتُ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ فَلْيُقَدَّمْ كَمَا قَدَّمُوا رِوَايَةَ مُثْبِتِ صَلَاتِهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى رِوَايَةِ نَافِيهَا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا مَعَهُ فِيهَا وَبِفَرْضِ التَّسَاقُطِ يَبْقَى مَعَنَا صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ، وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ السَّابِقُ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ أَيْ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ صَلَاةٌ» إذْ هُوَ يَشْمَلُهَا نَصًّا وَمِنْ ثَمَّ أَخَذُوا مِنْهُ نَدْبَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعِشَاءِ.
وَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، فَإِنْ تَعَارَضَتْ هِيَ وَفَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ لِإِسْرَاعِ
اقْتَصَرَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ اخْتَصَّ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةَ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثِنْتَيْنِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْبَعٍ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِالْأَوَّلِ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر الثَّانِي وَأَقَرَّهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر عَلَى الْبَهْجَةِ لَوْ أَطْلَقَ السُّنَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الضُّحَى حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الضُّحَى وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ الرَّوَاتِبِ ع ش أَقُولُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْوِتْرِ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا صَحَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ إلَخْ الثَّانِي أَيْ التَّخَيُّرُ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ الْبَصْرِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَبْحَثِ الْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَنِ) أَيْ الرَّوَاتِبِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: «فِي الثَّالِثَةِ» ) أَيْ مِنْ الْمَرَّاتِ وَ (قَوْلُهُ: «لِمَنْ شَاءَ» ) مَقُولُ قَالَ وَ (قَوْلُهُ: كَرَاهِيَةَ إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِقَالَ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الَّذِي نَحْنُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِمَا سُنَّةً بِذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ لَهُمَا) أَيْ يَسْتَبِقُونَ الْعُمُدَ لِلرَّكْعَتَيْنِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِصَلُّوا فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ صَرَّحْت بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: نَفْيٌ) بِالتَّنْوِينِ وَ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَحْصُورٍ) يَعْنِي نَفْيٌ مُطْلَقٌ لَا مُسْتَغْرِقٌ لِجَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ (قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَدَمَ الرُّؤْيَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ رَأَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُثْبِتُ مَعَهُ إلَخْ) خُصُوصًا مَنْ أَثْبَتَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّنْ نَفَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا) أَيْ الْمُثْبِتِ وَالنَّافِي ع ش (قَوْلُهُ: مَعْنَى صَلُّوا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَأَكْثَرُ نُسَخِ الشَّرْحِ بِالْيَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ مَعَنَا إلَخْ بِالْأَلِفِ وَهِيَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ) أَيْ وَيَبْقَى مَعَنَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَّ أَخَذُوا مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا لِحَدِيثِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. اهـ.
وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ فَصَاعِدًا أَنَّ الْمَطْلُوبَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَيْضًا رَكْعَتَانِ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الشَّرْحِ التَّقْيِيدُ بِالرَّكْعَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ: وَأَخَذُوا) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ عُذْرُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا) أَيْ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَكَذَا سَائِرُ الرَّوَاتِبِ الْقَبْلِيَّةَ، وَإِنَّمَا خَصَّ هَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِفِعْلِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ الْمُفَوِّتِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَلِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَارَضَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ، وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بَلْ يَصْبِرُ لِفَرَاغِهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ زَمَنٌ يَسَعُهَا وَإِلَّا فَلَا إذْ مَحَلُّ نَدْبِ تَقْدِيمِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ تَرَكَهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَهَا ثُمَّ قَضَاهَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِلتَّكْرَارِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ اهـ بِاخْتِصَارٍ قَوْلُهُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ أَيْ قَلِيلًا لُغَةً كَمَا بَيَّنَهُ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ يُنَبِّهُ عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْعُرْفِ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ ثُمَّ قَالَ، وَالتَّحْقِيقُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي تَحْرِيرِهِ وِفَاقًا لِلْمَوْلَى سَعْدِ الدِّينِ فِي حَوَاشِيهِ أَنَّ الْمُفِيدَ لِلِاسْتِمْرَارِ هُوَ لَفْظُ الْمُضَارِعِ وَكَانَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مُضِيِّ ذَلِكَ الْمَعْنَى اهـ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِمْرَارِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْرَارِ الِاسْتِمْرَارُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِمْرَارُ التَّجَدُّدِيُّ وَهُوَ مَعْنَى التَّكْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَخَذُوا مِنْهُ نَدْبَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعِشَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ اهـ وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ فَصَاعِدًا أَنَّ الْمَطْلُوبَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَيْضًا رَكْعَتَانِ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الشَّرْحِ التَّقْيِيدُ بِالرَّكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، فَإِنْ تَعَارَضَتَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ يَصْبِرُ لِفَرَاغِهِ، فَإِنْ
стр. 729
الْإِمَامِ بِالْفَرْضِ عَقِبَ الْأَذَانِ أَخَّرَهُمَا إلَى مَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَدِّمُهُمَا عَلَى الْإِجَابَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ) لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ ثِنْتَانِ مِنْهَا مُؤَكَّدَتَانِ (وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ فَهِيَ كَالظُّهْرِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ مِنْ مُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَنِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّصُّ الصَّحِيحُ الْمُشْتَهِرُ إلَّا عَلَى هَذِهِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمْعٌ: إنَّ مَا يُصَلَّى قَبْلَهَا بِدْعَةٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِسُلَيْكٍ لَمَّا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَصَلَّيْت قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ قَالَ لَا قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» وَقَوْلُهُ «أَصَلَّيْت» إلَى آخِرِهِ يُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ لِنَدْبِهَا لِلدَّاخِلِ حَالَ الْخُطْبَةَ فَيَنْوِيَهَا مَعَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ وَيَنْوِي بِالْقَبْلِيَّةِ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ كَالْبَعْدِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ وُقُوعَهَا، فَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَمْ تَكْفِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَكْفِي كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ وَخَرَجَ بِظَنِّ وُقُوعِهَا الشَّكُّ فِيهِ فَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَنْوِي سُنَّةَ الْوَقْتِ وَلِمَنْ قَالَ يَنْوِي سُنَّةَ الظُّهْرِ.
(وَمِنْهُ)
فِيهَا فَلْيُؤَخِّرْهَا إلَى مَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ حِرْصًا عَلَى إدْرَاكِ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَى اهـ.
سم (قَوْلُهُ: أَخَّرَهُمَا إلَى مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَالْحَاصِلِ مَعَ تَقْدِيمِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ حُصُولَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِ الثَّانِيَةِ سُنَّ تَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُولَى زِيَادَةُ فَضْلٍ كَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِقْهِ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدِّمُهُمَا عَلَى الْإِجَابَةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ وَلِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَرْبَعٌ إلَخْ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ مُؤَكَّدَةً (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ) أَيْ السُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِلْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: يُمْنَعُ حَمْلُهُ إلَخْ) إذْ صَلَاتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ الْمَسْجِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحِيَّةِ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ - قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ - أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَدَارُكُهُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَمَا عَدَاهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُورُ سم (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي) إلَى قَوْلِهِ إذْ الْفَرْضُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ كَالْبَعْدِيَّةِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالسُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْبَعْدِيَّةَ حَيْثُ عَلِمَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ أَوْ ظَنَّهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ نَوَى بَعْدِيَّتَهُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَحَلُّ سَنِّ الْبَعْدِيَّةِ لِلْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ مَعَهَا وَإِلَّا قَامَتْ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ مَقَامَ بَعْدِيَّةً الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي قَبْلِيَّةُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ وَلَا بَعْدِيَّةَ لِلْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ. اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُقَيِّدُهُ بِمَا إذَا كَانَ فَعَلَ الظُّهْرَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ) أَيْ الْجُمُعَةُ بِاخْتِلَافِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ وُقُوعَهَا إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ لِلنِّهَايَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْإِحْرَامِ بِهَا، وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهَا أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَنْوِي بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ بَعْدِيَّتَهُ لَا بَعْدِيَّةَ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ، وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إلَخْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَخَرَجَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَخْ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ وَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ تَبِعَ فِيهِ حَجّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَضَرَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ مَا فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَنْوِي بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ إلَخْ أَيْ إنْ فَعَلَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَانْظُرْ وَجْهَهُ حِينَئِذٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَقَعْ) أَيْ الْجُمُعَةُ سم (قَوْلُهُ: لَمْ تَكْفِ) أَيْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَكْفِي) أَيْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إذَا لَمْ تَقَعْ صَلَاتُهُ جُمُعَةً عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إكْمَالِهَا جُمُعَةً كَانْفِضَاضِ بَعْضِ الْعَدَدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُرَدّ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ فِي بَعْضِهَا لِلْجُمُعَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُ الْجُمُعَةِ فَقَطْ فَأَمْكَنَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ وَهُنَا وُجِدَ كُلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ بِقَصْدِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِنَاءٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ إلَخْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم أَقُولُ بَلْ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ وَفِيمَا إذَا لَمْ تَقَعْ الْجُمُعَةُ صَحِيحَةً وَفَعَلَ الظُّهْرَ اسْتِئْنَافًا لَمْ يُحْسَبْ شَيْءٌ مِنْ الْجُمُعَةِ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ فَلَمْ تُمْكِنْ إقَامَةُ سُنَّتِهَا الْقَبْلِيَّةَ مَقَامَ قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْإِقَامَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْمُشَاكَلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ) أَيْ فَيَأْتِي بِسُنَنِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةِ
كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ زَمَنٌ يَسَعُهَا فِعْلُهَا وَإِلَّا فَلَا إذْ مَحَلُّ نَدْبِ تَقْدِيمِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَلْيُؤَخِّرْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ حِينَئِذٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ حِرْصًا عَلَى إدْرَاكِ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ مَا أَمْكَنَ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: يُمْنَعُ حَمْلُهُ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) إذْ صَلَاتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ الْمَسْجِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَحْدَهَا حَتَّى لَا يُنَافِيَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ بِقَرِينَةِ - قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ - أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَدَارُكُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَمَا عَدَاهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تَقَعَ) أَيْ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ ظَنُّ وُقُوعِهَا لَا يَكْفِي فِي وُقُوعِهَا فَلَا يُسَوِّغُ السُّنَّةَ الْبَعْدِيَّةَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُهَا فَأَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ لَيْسَ ثَمَّ بَعْضُ
стр. 730
أَيْ مَا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً (الْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَتَسْمِيَتُهُ وَاجِبًا فِي حَدِيثٍ كَتَسْمِيَةِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِهِ مَزِيدُ التَّأْكِيدِ وَلِذَا كَانَ أَفْضَلَ مَا لَا يُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ تَارَةً عَلَى مَا يَتْبَعُ الْفَرَائِضَ فَلَا يَدْخُلُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ وَتَارَةً عَلَى السُّنَنِ الْمُؤَقَّتَةِ فَيَدْخُلُ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ، وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ وَكَذَا مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِهَا لَيْسَ لَهَا أَبْعَاضٌ مُتَمَايِزَةٌ بِنِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ» وَبِهِ اُعْتُرِضَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ يُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى لِمُخَالَفَتِهِ لِأَكْثَرِ أَحْوَالِهِ ﷺ لَا أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَكْرُوهَةٌ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ بِهَا (وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) رَكْعَةً لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ وَهِيَ أَعْلَمُ بِحَالِهِ مِنْ غَيْرِهَا «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «كَانَ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ» الْحَدِيثَ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ
ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَتَسْمِيَتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا قَالَ بِوُجُوبِهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْخَبَرِ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِهِ حَتَّى صَاحِبَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ إلَخْ) وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُ وَاجِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَفْظُ الْأَمْرِ فِي خَبَرِ «أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» لِلنَّدْبِ لِإِرَادَةِ مَزِيدِ التَّأْكِيدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْبِيرِ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) مِنْهُمْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي مَوَاضِعَ) مِنْهَا الرَّوْضَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُثَابَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِمَّا يُوهِمُ مُخَالَفَةَ مَا ذَكَرَهُ أَيْ الشَّارِحِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الِاقْتِصَارَ ابْتِدَاءً عَلَى الشَّفْعِ وَبَيْنَ أَنْ يَعِنَّ لَهُ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِيتَارِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ) أَيْ لَا ثَوَابَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ) الْأَنْسَبُ بِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ جَمِيعٌ لَا مَجْمُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّعْبِيرِ بِالْجَمِيعِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ) أَيْ كَالِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ فَيُثَابُ عَلَيْهِمْ ثَوَابَ كَوْنِهَا مِنْ التَّرَاوِيحِ، وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ بَعْضِ الْكَفَّارَةِ بَلْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُ إكْمَالَهُ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا) مَا عَدَا هَذَا الْقَيْدَ مِمَّا تَقَدَّمَ مَوْجُودٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِثْبَاتُهُ فِي الْوِتْرِ دُونَ الْكَفَّارَةِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَكَيْفَ سَاغَ الْفَرْقُ بِهِ سم (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمُخَالَفَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْخَبَرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنَ الِاقْتِصَارِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَ (قَوْلُهُ: الْخَبَرُ) أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) شَمَلَ مَا لَوْ أَتَى بِبَعْضِ الْوِتْرِ ثُمَّ تَنَفَّلَ ثُمَّ أَتَى بِبَاقِيهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ) إلَى قَوْلِهِ (وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ إلَخْ) لَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ كَثَلَاثٍ حَصَلَ الْوِتْرُ وَسَقَطَ الطَّلَبُ وَامْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِذَا أَتَى بِثَلَاثٍ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُشْفِعَهَا وَيَأْتِيَ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ مَثَلًا كَانَ مُمْتَنِعًا سم وَيَأْتِي فِي
ظُهْرٍ سَابِقٍ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ عَلَيْهِ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّهُ يَفْعَلُ بَعْضَ الظُّهْرِ بَعْدَ فَوَاتِ شَرْطِ الْجُمُعَةِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَقَعَ الْمَجْمُوعُ ظُهْرًا وَفِي مَسْأَلَةِ السُّنَّةِ لَا يَأْتِي بِبَعْضِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ فَوَاتِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا بَلْ تَمَحَّضَ الْمَأْتِيُّ بِهِ لِسُنَّةِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الظُّهْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضَّمِيرُ فِي بَعْضِهَا لِلْجُمُعَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وُجِدَ ثَمَّ بَعْضُ الْجُمُعَةِ فَقَطْ فَأَمْكَنَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ وَهُنَا وُجِدَ كُلُّ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ بِقَصْدِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِنَاءٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِمَّا يُوهِمُ مُخَالَفَةَ مَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا) مَا عَدَا هَذَا الْقَيْدَ مِمَّا تَقَدَّمَ مَوْجُودٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِثْبَاتُهُ فِي الْوِتْرِ دُونَ الْكَفَّارَةِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَكَيْفَ سَاغَ الْفَرْقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ) لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَيْضًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ إلَّا أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ إلَّا أَنَّهُمْ قَدْ يُثْبِتُونَهَا بِنَحْوِ مُخَالَفَةِ تَأَكُّدِ الطَّلَبِ هَذَا وَمُطْلَقُ الْكَرَاهَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ عَلَى نَهْيٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ إلَى قَوْلِهِ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ فَسَبْعٌ إلَخْ) لَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً -
стр. 731
فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ (وَقِيلَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) لِمَا صَحَّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «كَانَ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ» وَأَوَّلَهُ الْأَوَّلُونَ عَلَى مَا فِيهِ بِحَمْلِهِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا حَسَبَتْ مِنْهَا سُنَّةَ الْعِشَاءِ وَرِوَايَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ حُسِبَ مِنْهَا ذَلِكَ وَافْتِتَاحُ الْوِتْرِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ فَلَوْ زَادَ عَلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ الْكُلُّ فِي الْوَصْلِ وَلَا الْإِحْرَامُ الْأَخِيرُ فِي الْفَصْلِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا صَحَّتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْوِتْرِ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا صَحَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَأَنَّ بَحْثَ بَعْضِهِمْ إلْحَاقَهُ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي أَنَّ لَهُ إذَا نَوَى عَدَدًا أَنْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ تَوَهَّمَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ.
وَقَوْلُهُ: إنَّ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ عَنْ الْفُورَانِيِّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهْمٌ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبَسِيطِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِسُنَّةِ الظُّهْرِ الْأَرْبَعِ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفَصْلُ بِأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ نَوَاهُ قَبْلَ النَّقْصِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَيْضًا (وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةِ الْفَصْلِ) بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالسَّلَامِ لِلِاتِّبَاعِ الْآتِي وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «كَانَ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِالتَّسْلِيمِ» (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الْوَصْلِ الْآتِي إنْ سَاوَاهُ عَدَدًا؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ أَكْثَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْهَا الْخَبَرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ «كَانَ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلٍّ بِرَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ»
شَرْحِ: فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ إلَخْ فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَمَا اسْتَقْرَبَهُ ع ش بِمَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الْوِتْرِ حَصَلَ الْوِتْرُ وَلَا يَجُوزُ بَعْدَهَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا بِنِيَّةِ الْوِتْرِ لِحُصُولِهِ وَسُقُوطِهِ، فَإِنْ فَعَلَ عَمْدًا لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ صَلَّى ثَلَاثًا بِنِيَّةِ الْوِتْرِ وَسَلَّمَ كَذَا نَقَلَ م ر عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَرَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ أَفْتَى بِخِلَافِ ذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَقَالَ إذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْوِتْرِ أَوْ ثَلَاثَةً مَثَلًا جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بَاقِيَهُ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ. اهـ. ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشُّرُوحُ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ: فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تُفْهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ أَكْمَلِيَّةَ السَّبْعِ فَالتِّسْعِ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ أَكْمَلِيَّةِ الْخَمْسِ غَيْرُ مُرَادِ سم وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِثُمَّ بَدَلَ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْأَخْبَارِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَارِ بِذَلِكَ وَصِحَّتِهِ وَلَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ ﷺ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا حَسَبَتْ مِنْهَا سُنَّةَ الْعِشَاءِ) قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ حَسَبَتْ مِنْهَا افْتِتَاحَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَسَبَ) أَيْ رَاوِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ سُنَّةَ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ عَلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ أَحْرَمَ بِاثْنَيْ عَشْرَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا الْإِحْرَامِ الْأَخِيرِ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَلَا الْإِحْرَامِ السَّادِسِ وَمَا بَعْدَهُ لِاقْتِضَاءِ عِبَارَتِهِ صِحَّةَ السَّادِسِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَادًا لَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ فَلَا يَصِحُّ وِتْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا شَاءَ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ نَوَى الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ كَمَا قَالَ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى الْكَمَالِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالْخَطِيبُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش (فَرْعٌ) نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ مِنْهُ مَطْلُوبٌ لَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ هُوَ الثَّلَاثُ فَيَنْحَطُّ النَّذْرُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْعَقَدَتْ عَلَى ثَلَاثٍ م ر قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ إنْ أَحْرَمَ بِالثَّلَاثِ ابْتِدَاءً حَصَلَ بِهَا الْوِتْرُ وَبَرِئَ مِنْ النَّذْرِ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَإِنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ بِالْإِحْدَى عَشْرَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَمْتَنِعْ وَيَقَعُ بَعْضُ مَا أَتَى بِهِ وَاجِبًا بَعْضُهُ وَمَنْدُوبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلْحَاقَهُ) أَيْ الْوِتْرِ (قَوْلُهُ: تَوَهَّمَهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ تَوَهَّمَ الْبَعْضُ ذَلِكَ الْبَحْثَ مِنْ التَّخْيِيرِ عِنْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: بِسُنَّةِ الظُّهْرِ الْأَرْبَعِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِغَيْرِ عَدَدٍ ثُمَّ يَفْعَلَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا مُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي الْوِتْرِ نَعَمْ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ م ر انْتَهَى. اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْوَصْلِ) مَا فَائِدَتُهُ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ الْفَصْلُ) وَضَابِطُ الْفَصْلِ أَنْ يَفْصِلَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ عَمَّا قَبْلَهَا حَتَّى لَوْ صَلَّى عَشْرًا بِإِحْرَامٍ وَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ بِإِحْرَامٍ كَانَ ذَلِكَ فَصْلًا وَضَابِطُ الْوَصْلِ أَنْ يَصِلَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ بِمَا قَبْلَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا مُغْنِي عِبَارَةُ سم، وَالنِّهَايَةِ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ وَسِتًّا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ جَازَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ أَفْضَلُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكُلُّ هَذَا أَيْ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْإِتْيَانِ بِثَلَاثٍ، فَإِنْ زَادَ فَالْفَصْلُ أَفْضَلُ قَطْعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ. اهـ. وَفِي ع ش عَنْ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْخَبَرُ
مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ كَثَلَاثٍ حَصَلَ الْوِتْرُ وَسَقَطَ وَامْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِذَا أَتَى بِثَلَاثٍ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُشْفِعَهَا وَيَأْتِيَ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ مَثَلًا كَانَ مُمْتَنِعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَكْمَلِيَّةَ السَّبْعِ فَالتِّسْعِ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ مُؤَخَّرَةُ الرُّتْبَةِ عَلَى أَكْمَلِيَّةِ الْخَمْسِ وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ الْمُرَادِ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْحَطُّ عَلَى ثَلَاثٍ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلَّ أَرْبَعٍ
стр. 732
وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا، وَالْمَانِعُ لَهُ الْمُوجِبُ لِلْوَصْلِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْوَصْلَ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: إنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاةِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْوِتْرِ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ أَصْلًا (وَ) لَهُ (الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي) الرَّكْعَتَيْنِ (الْأَخِيرَتَيْنِ) لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ فِعْلِهِ ﷺ .
وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَيَمْتَنِعُ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَفِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ إبْطَالِهِ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ فِيهِ تَطْوِيلُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا يَأْتِي آخَرَ الْبَابِ، وَيُسَنُّ فِي الْأُولَى قِرَاءَةُ سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُسَنُّ إنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ فِيهِنَّ وَلَوْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ فَهَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَصَلَ أَوْ وَصَلَ مَحَلُّ نَظَرٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: إنَّهُ مَتَى أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَفْصُولَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا كَثَمَانٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ أَرْبَعٍ قَرَأَ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ مَوْصُولَةً لَمْ يَقْرَأْ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ خُلُوُّ مَا قَبْلَهَا عَنْ سُورَةٍ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا أَوْ الْقِرَاءَةُ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ أَوْ عَلَى غَيْرِ تَوَالِيهِ وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ. اهـ.
نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا لَوْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ مَثَلًا الْمُطَفِّفِينَ وَالِانْشِقَاقَ فِي الْأُولَى، وَالْبُرُوجَ وَالطَّارِقَ فِي الثَّانِيَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثًا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِك
إلَخْ) خَبَرٌ فَمُبْتَدَأٌ، وَالضَّمِيرُ لِأَحَادِيثِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا) أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَانِعُ لَهُ إلَخْ) وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهِ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاةِ الْوِتْرِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ شَامِلٌ لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَرَاتِبِ الْمَوْصُولَةِ لَكِنْ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعُبَابِ، فَإِنْ وَصَلَ الثَّالِثَ كُرِهَ انْتَهَى وَقَوْلُ الْأُسْتَاذِ فِي كَنْزِهِ وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ زَادَ وَوَصَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى انْتَهَى وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ دُونَ الْأُولَيَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ فَيُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ أَمْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ انْتَهَى. اهـ.
سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَشَهُّدٍ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) أَيْ، وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر: وَالْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ بِالْمَغْرِبِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا بَعْدَ شَفْعٍ، وَالثَّانِيَ بَعْدَ فَرْدٍ ثُمَّ قَوْلُهُ أَفْضَلُ يُفِيدُ أَنَّ الْوَصْلَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بِتَشَهُّدَيْنِ لَيْسَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَقَوْلُهُ م ر وَلِلنَّهْيِ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ إلَخْ أَيْ بِجَعْلِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى تَشَهُّدَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي غَيْرِهِمَا فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ إبْطَالِهِ) أَيْ إبْطَالِ مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدَيْنِ وَفِعْلِ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الزَّائِدِ أَوْ الْمَفْعُولِ قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ (وَقَوْلُهُ: تَطْوِيلُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ بِأَنْ يَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَصَلَ، وَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مُخَصِّصٌ لَهُ لِتَعَلُّقِ الطَّلَبِ بِهِ بِخُصُوصِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِيَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا ذَلِكَ. اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ. وَظَاهِرُهُمَا كَمَا قَالَ ع ش سَوَاءٌ وَصَلَهَا بِمَا قَبْلَهَا أَمْ لَا فَيُخَالِفُ مَا سَيَنْقُلُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ كَلَامَهُمَا بِالْفَصْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ قِرَاءَةَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَصْلٌ إلَخْ) أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ عَمَّا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: كَثَمَانٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: قَرَأَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السُّوَرِ الثَّلَاثِ (وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ، وَإِنْ وَصَلَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُولَى قِرَاءَةُ سَبِّحْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوِتْرِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوِتْرِ رَكْعَةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ع ش (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ. اهـ. بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ إنِّي إلَخْ) أَيْ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ
بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ أَوْ سِتًّا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ جَازَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاةِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ التَّشْبِيهَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شَامِلٌ لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَرَاتِبِ الْمَوْصُولَةِ لَكِنْ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ النِّيَّةِ أَوَّلَ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعُبَابِ هُنَا، فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ اهـ وَعِبَارَةُ أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ زَادَ وَوَصَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ دُونَ الْأُولَيَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ فَيُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ أَمْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) الْأَوَّلُ هُوَ الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ إبْطَالِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) -
стр. 733
وَبِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْوِتْرِ إلَّا إنْ صَلَّى أَخِيرَتَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ كَمَالَ الْفَضِيلَةِ لَا أَصْلَهَا كَمَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا (وَوَقْتُهُ) أَيْ الْوِتْرِ (بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) وَلَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ (وَطُلُوعِ الْفَجْرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ، وَوَقْتُ اخْتِيَارِهِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُرِيدُ تَهَجُّدًا أَوْ لَمْ يَعْتَدْ الِاسْتِيقَاظَ آخِرَ اللَّيْلِ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ جَازَ لَهُ قَضَاؤُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ قَصْرًا لِلتَّبَعِيَّةِ عَلَى الْوَقْتِ وَهُوَ كَالتَّحَكُّمِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ خَارِجَهُ أَيْضًا إذْ الْقَضَاءُ يَحْكِي الْأَدَاءَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْضِ فِي الْقَضَاءِ كَالْأَدَاءِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عُجَيْلٍ رَجَّحَ هَذَا أَيْضًا، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَبْلِيَّةَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَرْضِ جَازَ لَهُ جَمْعُهَا مَعَ الْبَعْدِيَّةِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَامْتِنَاعِ نَظِيرِهِ فِي الْعِيدَيْنِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ ثَمَّ يَصِيرُ نِصْفُهَا قَضَاءً وَنِصْفُهَا أَدَاءً وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَبِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرْضَ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ فِيهَا كَالتَّرَاوِيحِ وَمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ فَلَعَلَّ بَحْثَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْوَصْلَ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمْ يَخْتَصُّ بِأَبْعَاضِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ
اللَّهُمَّ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِك) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَعُوذُ بِك. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَبِك مِنْك أَيْ أَسْتَجِيرُ بِك مِنْ غَضَبِك. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي) وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ صَارَ مُقِيمًا قَبْلَ فِعْلِهِ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ كَأَنْ وَصَلَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ انْتَفَى بِالْإِقَامَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ الصَّادِقِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ إلَخْ) وَفِي الْمُغْنِي إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْتَدْ إلَخْ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقَصْرُ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ التَّبَعِيَّةُ شَارِحٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ، وَالْمُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ تَفَرُّعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْوِتْرِ، وَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَحَثَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَصْرِيٌّ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ وَأَدْرَكَ رَكْعَةً وَاحِدَةً فِي الْوَقْتِ فَهَلْ يَصِيرُ الْجَمِيعُ أَدَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ صَلَاةً وَاحِدَةً م ر وَأَفْتَى أَيْضًا بِامْتِنَاعِ جَمْعِ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ وَاحِدٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ إذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ بَعْضِهَا أَدَاءً وَبَعْضِهَا قَضَاءً وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ جَمْعِ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّةِ الْعَصْرِ بَعْدَهُمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَفِيمَا إذَا قَضَاهُمَا أَعْنِي الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ إذْ كُلُّ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ أَدَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَفِي أَلْغَازِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ امْتِنَاعَ جَمْعِ الْوِتْرِ مَعَ غَيْرِهِ كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ مُمْكِنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ ثَمَّ يَصِيرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ بَعْدَ فَوَاتِ الْعِيدَيْنِ وَقَضِيَّةُ مَا بَعْدَهُ الْمَنْعُ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَبِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ إلَخْ وَعَلَى هَذَا لَوْ فَاتَهُ عِيدَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّتَيْنِ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا وَكَذَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ مَقْصُودَتَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا) أَيْ جَوَازُ جَمْعِ الْقَبْلِيَّةَ مَعَ الْبَعْدِيَّةِ بِإِحْرَامٍ وَلَعَلَّ ثَانِيَهُ امْتِنَاعُ نَظِيرِهِ فِي الْعِيدَيْنِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ) قَدْ يُقَالُ لَا يُؤَثِّرُ وَ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ بَحْثَهُ مَبْنِيٌّ -
ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَصَلَ، وَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ التَّبَعِيَّةُ ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ وَأَدْرَكَ رَكْعَةً وَاحِدَةً فِي الْوَقْتِ فَهَلْ يَصِيرُ الْجَمِيعُ أَدَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ صَلَاةً وَاحِدَةً م ر وَأَفْتَى أَيْضًا بِامْتِنَاعِ جَمْعِ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ إذْ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ بَعْضُهَا أَدَاءً وَبَعْضُهَا قَضَاءً وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ جَمْعِ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّةِ الْعَصْرِ بَعْدَهُمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَفِيمَا إذَا قَضَاهُمَا أَعْنِي الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ إذْ كُلُّ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ أَدَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَفِي أَلْغَازِ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ شَخْصٌ أَتَى بِعَدَدٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ يَنْوِي فِي إحْرَامِهِ إيقَاعَ بَعْضِ تِلْكَ الرَّكَعَاتِ عَنْ صَلَاةٍ وَبَعْضِهَا عَنْ صَلَاةٍ أُخْرَى وَصُورَتُهُ فِي الْوِتْرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ يَنْوِي بِبَعْضِهَا الْوِتْرَ وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ كَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَفْضَلِ الْفَصْلُ أَوْ الْوَصْلُ حَكَى فِيهِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ فَقَالَ أَحَدُهَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِالتَّسْلِيمِ، وَالثَّانِي الْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ ثُمَّ قَالَ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِتَسْلِيمَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَكْعَتَانِ لِلصَّلَاةِ وَرَكْعَةٌ لِلْوِتْرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَفْصِلَ الرَّكْعَةَ هَذَا لَفْظُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ.
كَلَامُ الْأَلْغَازِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ امْتِنَاعَ جَمْعِ الْوِتْرِ مَعَ غَيْرِهِ كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ مُمْكِنٌ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ ثَمَّ يَصِيرُ نِصْفُهَا قَضَاءً وَنِصْفُهَا أَدَاءً) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ بَعْدَ فَوَاتِ الْعِيدَيْنِ وَقَضِيَّةُ مَا بَعْدَهُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ) قَدْ يُقَالُ لَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ بَحْثَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ) لَا يَلْزَمُ هَذَا الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي
стр. 734
وَلَيْسَتْ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةُ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَقْتًا وَغَيْرَهُ.
(وَقِيلَ شَرْطُ) جَوَازِ (الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ سُنَّتِهَا لِتَقَعَ هِيَ مُوتِرَةً لِذَلِكَ النَّفْلِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهَا وِتْرًا فِي نَفْسِهَا أَوْ مُوتِرَةً لِمَا قَبْلَهَا وَلَوْ فَرْضًا (وَيُسَنُّ) لِمَنْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ وَأَرَادَ صَلَاةً بَعْدَ نَوْمِهِ (جَعْلُهُ) كُلِّهِ (آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ) الَّتِي يُصَلِّيهَا بَعْدَ نَوْمِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِذَلِكَ مِنْ رَاتِبَةٍ وَتَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَبِهِ يَحْصُلُ فَضْلُ التَّهَجُّدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ الْوَجْهِيِّ إذْ يَجْتَمِعَانِ فِي صَلَاةٍ بَعْدَ النَّوْمِ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ وَيَنْفَرِدُ الْوِتْرُ بِصَلَاتِهِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالتَّهَجُّدُ بِصَلَاةٍ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْوِتْرِ فَمَا وَقَعَ لَهُمَا هُنَا مِنْ صِدْقِهِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمَا فِي النِّكَاحِ إنَّهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ وَثَمَّ بَيَانُ أَنَّ التَّهَجُّدَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ﷺ أَوَّلًا لَا يَكْفِي عَنْهُ الْوِتْرُ وَأَنَّ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِي نَسْخِ وُجُوبِهِ عَنْهُ مَا عَدَا الْوِتْرَ وَخَرَجَ بِكُلِّهِ بَعْضُهُ فَلَا يُصَلِّيهِ جَمَاعَةً إثْرَ تَرَاوِيحَ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ بَاقِيهِ بَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ فِيهِ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا.
(فَإِنْ أَوْتَرَ ثَمَّ تَهَجَّدَ) أَوْ عَكَسَ لَمْ يَتَهَجَّدْ أَصْلًا (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ أَيْ يُشْرَعْ لَهُ إعَادَتُهُ، فَإِنْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْعَالِمِ بِالنَّهْيِ الْآتِي وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ بَعْدَ وِتْرٍ
إلَخْ) لَا يَلْزَمُ هَذَا الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ فِي نِيَّتِهِ كَوْنَ رَكْعَتَيْنِ السُّنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَرَكْعَتَيْنِ السُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةُ إلَخْ) وَكَذَا سُنَّةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَا مَرَّ مِنْ بَحْثِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ سُنَّتِهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرْضًا) أَيْ كَالْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ وَثِقَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَوْتَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّتِي لِلْأَمْرِ وَقَوْلَهُ عَلَى أَنَّ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكَسَ وَقَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ جَعْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ تَخْصِيصِ سَنِّ التَّأْخِيرِ بِالْوِتْرِ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ الْبَعْدِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ صَلَاةً بَعْدَ نَوْمِهِ) قَدْ يُقَالُ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ مَسْنُونٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَلَاةً بَعْدَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ لَا يَسْقُطُ بِإِرَادَةِ الْخِلَافِ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ النَّوْمِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لِيَصْدُقَ قَوْلُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَخَّرَ الْوِتْرَ إلَى أَنْ يَتَهَجَّدَ وَإِلَّا أَوْتَرَ بَعْدَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ وَرَاتِبَتِهَا هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِيَقِظَتِهِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا. اهـ. وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ بَافْضَلٍ مَا يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يُصَلِّيهَا بَعْدَ نَوْمِهِ) قَدْ يُقَالُ بَقَاءُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهَا أَفْيَدُ لِاقْتِضَاءِ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ بَعْدَ النَّوْمِ لَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ قَبْلَ النَّوْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ بَافْضَلٍ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَتَأْخِيرِهِ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ نَحْوِ رَاتِبَةٍ أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ بَعْدَ النَّوْمِ أَوْ صَلَاةُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ فَائِتَةٍ أَرَادَ قَضَاءَهَا لَيْلًا أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْوِتْرُ بَعْدَ النَّوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ لَهُ آخِرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ أَوَّلَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَيْدِ الَّتِي يُصَلِّيهَا بَعْدَ نَوْمِهِ (؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ صَلَاةَ اللَّيْلِ و (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا بَعْدَ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْوِتْرِ بَعْدَ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: فَمَا وَقَعَ لَهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: مِنْ صِدْقِهِ عَلَيْهِ) أَيْ صِدْقِ التَّهَجُّدِ عَلَى الْوِتْرِ وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ (قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ النَّسْخِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الَّذِي اُخْتُلِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَنُسِخَ وُجُوبُ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ لَا الْوِتْرُ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّيهِ إلَخْ) أَيْ فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ كُلِّهِ، وَإِنْ صَلَّى بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي جَمَاعَةٍ وَكَانَ لَا يُدْرِكُهَا آخِرَ اللَّيْلِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ يُصَلِّي بَعْضَ وِتْرِ رَمَضَانَ جَمَاعَةً وَيُكْمِلُهُ بَعْدَ تَهَجُّدِهِ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ كُلِّهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ كُلِّهِ أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ تَأْخِيرِهِ فَوَاتَ بَعْضِهِ، وَإِلَّا صَلَّى مَا يَخَافُ فَوْتَهُ وَأَخَّرَ بَاقِيَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّقْدِيمِ لِمَا صَلَّاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَوَى إلَخْ) أَيْ وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ نِهَايَةٌ لَكِنْ لَوْ كَانَ إمَامًا وَصَلَّى وِتْرَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كُرِهَ الْقُنُوتُ فِي حَقِّهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَهَجَّدْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً ع ش (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْعَالِمِ) جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَعَادَهُمَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدُ إلَخْ) لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ تَعَمُّدُهُ وَقَالَ فِي اللُّبَابِ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ قَاعِدًا مُتَرَبِّعًا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] وَفِي الثَّانِيَة -
نِيَّتِهِ لِرَكْعَتَيْ السُّنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَرَكْعَتَيْ السُّنَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ صَلَاةً بَعْدَ نَوْمِهِ) قَدْ يُقَالُ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ مَسْنُونٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَلَاةً بَعْدَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ لَا يَسْقُطُ بِإِرَادَةِ الْخِلَافِ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ النَّوْمِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لِيَصْدُقَ قَوْلُهُ جَعَلَهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الَّذِي اخْتَلَفَ فِي نَسْخِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَنُسِخَ وُجُوبُ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ لَا الْوِتْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ بَعْدَ وِتْرٍ) هَذَا لَا يُفِيدُ نَدْبَ تَرْكِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ «وَصَلَاتُهُ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ جَالِسًا» لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ بَعْدَ أَنْ قَالَ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يَنْقُضْهُ وَيُقَالُ نَقَضَهُ أَوَّلَ قِيَامِهِ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُوتِرُ بَعْدَهُ اهـ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ نَفْلًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ صَلَاةً بَعْدَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ «أَنَّ
стр. 735
لَكِنْ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً أَخَّرَهَا قَلِيلًا (وَقِيلَ يُشْفِعُهُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ يُصَلِّي رَكْعَةً حَتَّى يَصِيرَ وِتْرُهُ شَفْعًا (ثُمَّ يُعِيدُهُ) لِيَقَعَ الْوِتْرُ آخَرَ صَلَاتِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَيُسَمَّى نَقْضَ الْوِتْرِ لَكِنْ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ.
(وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ) أَيْ آخِرَ مَا يَقَعُ وِتْرًا فَشَمَلَ الْإِيتَارَ بِرَكْعَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهَا عَلَيْهِ (فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ) ؛ لِأَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَعَلَ ذَلِكَ لَمَّا جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَيْهِ فِي التَّرَاوِيحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَقِيلَ) يُسَنُّ فِي أَخِيرَةِ الْوِتْرِ (كُلِّ السُّنَّةِ) وَاخْتِيرَ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ أَيْ قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت» إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَطْوِيلَهُ لَا يُبْطِلُ وَمَرَّ ثَمَّ مَا يُوَافِقُهُ وَبِهِ
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَأَنْكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَقَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ «وَصَلَاتُهُ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ جَالِسًا» لِبَيَانِ الْجَوَازِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ هَذَا لَا يُفِيدُ نَدْبَ تَرْكِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ «وَصَلَاتُهُ ﷺ بَعْدَهُ جَالِسًا» لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَدْبِ عَدَمِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ الْمُسَافِرُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ لِمُسَافِرٍ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ لِلتَّهَجُّدِ وَلَوْ بَدَا لَهُ تَهَجُّدٌ بَعْدَ الْوِتْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ قَلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فِعْلَ الْوِتْرِ لَا يَمْنَعُ التَّهَجُّدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَهُ فِي الْحَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَلِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْوِتْرِ (عَنْهُ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّهَجُّدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ) أَيْ حَالًا (صَلَاةً) أَيْ تَهَجُّدًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: أَخَّرَهَا قَلِيلًا) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ الْمُحَافَظَةُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ عَلَى جَعْلِ الْوِتْرِ آخَرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ صُورَةً، فَإِنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَانَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِفَصْلِهِ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ مِنْهَا يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوِتْرِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّهَجُّدَ بَعْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ يُصَلِّي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى أَمَّا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَصِيرَ وِتْرُهُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يَتَهَجَّدُ مَا شَاءَ مُغْنِي زَادَ الْجَمَلُ عَلَى النِّهَايَةِ ثُمَّ يُعِيدُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ أَمَّا لَوْ صَيَّرَهُ شَفْعًا ثُمَّ أَوْتَرَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ تَهَجُّدٍ فَلَا يَجُوزُ جَزْمًا. اهـ. (قَوْلُهُ: جَمْعٌ إلَخْ) مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَقْضِ الْوِتْرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي النِّصْفِ الثَّانِي إلَخْ) لَوْ فَاتَ وِتْرُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فَقَضَاهُ نَهَارًا أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْنُتَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ سم (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ ع ش (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْقُنُوتُ فِي غَيْرِ النِّصْفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ كَرَاهَةَ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ثَمَّ مَا يُوَافِقُهُ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي شَرْحِ: وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ إلَخْ أَمَّا غَيْرُ الْمَكْتُوبَاتِ كَالْجِنَازَةِ فَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَالْمَنْذُورَةُ وَالنَّافِلَةُ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَنُّ فِيهَا ثُمَّ إنْ قَنَتَ فِيهَا لِنَازِلَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ جَمْعٍ يَحْرُمُ وَيَبْطُلُ فِي النَّازِلَةِ ضَعِيفٌ وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَبْطُلُ إنْ طَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ كَرَاهَةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا لِغَيْرِ النَّازِلَةِ لِمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِهِ وَقَصِيرِهِ وَفِي الْأُمِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سَاقَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الرِّيمِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ إذَا طَالَ الْقُنُوتُ فِي النَّافِلَةِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ
النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا» فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاَلَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ جَعْلُ آخِرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَدْبِ عَدَمِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ الْمُسَافِرُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ لِمُسَافِرٍ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ لِلتَّهَجُّدِ ثُمَّ رَوَى عَنْ ثَوْبَانَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: إنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» وَلَوْ بَدَا لَهُ تَهَجُّدٌ بَعْدَ الْوِتْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ قَلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فِعْلَ الْوِتْرِ لَا يَمْنَعُ التَّهَجُّدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَهُ فِي الْحَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَلِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ) لَوْ فَاتَ وِتْرُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فَقَضَاهُ نَهَارًا أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْنُتَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ثُمَّ مَا يُوَافِقُهُ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ شَرْحِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ لَا مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ أَمَّا غَيْرُ الْمَكْتُوبَاتِ كَالْجِنَازَةِ فَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَالْمَنْذُورَةُ وَالنَّافِلَةُ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَنُّ فِيهَا ثُمَّ إنْ قَنَتَ فِيهَا لِنَازِلَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ جَمْعٍ يَحْرُمُ وَيَبْطُلُ فِي النَّازِلَةِ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَبْطُلُ إنْ طَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ كَرَاهَةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا لِغَيْرِ النَّازِلَةِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلَةٍ وَقَصِيرَةٍ وَفِي الْأُمِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سَاقَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الرِّيمِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ إنْ أَطَالَ الْقُنُوتَ فِي النَّافِلَةِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ
стр. 736
يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِنَا هُنَا وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُطِلْ بِهِ الِاعْتِدَالَ أَوْ كَانَ سَهْوًا نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ) فِي لَفْظِهِ وَمَحَلِّهِ، وَالْجَهْرِ بِهِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ (وَيَقُولُ) نَدْبًا (قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُكَ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ مَشْهُورٌ قِيلَ وَيَزِيدُ فِيهِ آخِرَ الْبَقَرَةِ وَرَدُّوهُ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ (قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ (بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ قُنُوتَ الصُّبْحِ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوِتْرِ، وَالْآخَرُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا اخْتَرَعَهُ عُمَرُ ﵁ وَتَبِعُوهُ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إمَامُ الْمَحْصُورِينَ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ) إذَا فُعِلَ فِي رَمَضَانَ سَوَاءٌ أَفُعِلَ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ أَمْ بَعْدَهَا أَمْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا وَسَوَاءٌ أَفُعِلَتْ التَّرَاوِيحُ (جَمَاعَةً) أَمْ لَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِنَقْلِ الْخَلَفِ ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ نَعَمْ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ لَا يُوتِرُ مَعَهُمْ بَلْ يُؤَخِّرُ وِتْرَهُ لِمَا بَعْدَ تَهَجُّدِهِ أَمَّا وِتْرُ غَيْرِ رَمَضَانَ فَلَا يُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةً كَغَيْرِهِ.
(وَمِنْهُ) أَيْ مَا لَا يُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةً (الضُّحَى) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَمَنْ نَفَاهَا إنَّمَا أَرَادَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ (وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ أَوْصَاهُ بِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَدَعُهُمَا» وَأَدْنَى كَمَالِهَا أَرْبَعٌ لِمَا صَحَّ «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ فَسِتٌّ فَثَمَانٍ» قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسَنُّ فِيهَا قِرَاءَةُ ﴿وَالشَّمْسِ﴾ [الشمس: ١] ، و ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] لِحَدِيثٍ فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُمَا فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رَكَعَاتِهَا أَوْ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَمَا عَدَاهُمَا يَقْرَأُ فِيهِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ كَمَا عُلِمَ
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَطْوِيلَهُ لَا يُبْطِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الشَّيْخِ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَنَتَ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يُطِلْ بِهِ الِاعْتِدَالَ كُرِهَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ طَالَ بِهِ وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَوْ قَنَتَ فِيهِ إلَخْ وَمِثْلُهُ لَوْ قَنَتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، فَإِنْ طَالَ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَلَوْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر وَأَفْتَى حَجّ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ بِقُنُوتِ النَّازِلَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ مَحِلَّهُ) أَيْ عَدَمِ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُوَافِقُهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فِي لَفْظِهِ) إلَى قَوْلِهِ لِنَقْلِ الْخَلَفِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَاقْتِضَاءِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: آخِرَ الْبَقَرَةِ) أَيْ ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلَى آخِرِ السُّورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَقُولُ ذَلِكَ) أَيْ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قُنُوتِ الصُّبْحِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ) أَيْ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهُ) أَيْ قُنُوتِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهَا) هَلَّا قَالَ أَمْ قَبْلَهَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَمْ بَعْدَهَا لَعَلَّ الْأَصْوَبَ قَبْلَهَا قَوْلُهُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي قَضَاءِ وِتْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ هَلْ تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَالْقُنُوتُ الظَّاهِرُ نَعَمْ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ أَمْ قَبْلَهَا قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ إلَخْ أَيْ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ أَوْتَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمَّا صَحَّ إلَى فَسِتٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَاهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالنَّافِي عَائِشَةَ ﵂ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا أَرَادَ بِحَسَبِ رُؤْيَتِهِ بَدَلَ عِلْمِهِ؛ «لِأَنَّ عَائِشَةَ إنَّمَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا» رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (الضُّحَى) وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْعُبَابِ أَنَّهَا غَيْرُهَا وَعَلَى مَا فِيهِ يُنْدَبُ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُ ذَلِكَ الْإِفْتَاءِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. فَرْعٌ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى م ر وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَلْ هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ أَوْ غَيْرُهَا الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا هِيَ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ إنَّهَا غَيْرُهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَيْضًا فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَعَلَيْهِ فَصَلَاةُ الْإِشْرَاقِ رَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بِهِمَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ إشْرَاقِ الشَّمْسِ وَيَتَأَكَّدُ عَلَى الشَّخْصِ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا تُكْرَهُ حِينَئِذٍ كَمَا عَلِمْت أَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ. اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ وَقْتُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ وَعَنْ شَرْحِ الشَّمَائِلِ لِلشَّارِحِ وِفَاقُهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَاهَا إلَخْ) أَيْ كَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حُمِلَ عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) دُعَاءُ صَلَاةِ الضُّحَى اللَّهُمَّ إنَّ الضَّحَاءَ ضَحَاؤُكَ، وَالْبَهَاءَ بَهَاؤُكَ، وَالْجَمَالَ جَمَالُك، وَالْقُوَّةَ قُوَّتُك، وَالْقُدْرَةَ قُدْرَتُك، وَالْعِصْمَةَ عِصْمَتُك اللَّهُمَّ إنْ كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَأَخْرِجْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَسَّرًا فَيَسِّرْهُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَطَهِّرْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَرِّبْهُ بِحَقِّ ضَحَائِك وَبِهَائِك وَجَمَالِك وَقُوَّتِك وَقُدْرَتِك آتِنِي مَا آتَيْت عِبَادَك الصَّالِحِينَ. وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى تَقْطَعُ الذُّرِّيَّةَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ نَزْغَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ فِي أَذْهَانِ الْعَوَامّ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى تَرْكِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسِتٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَرْبَعٌ وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِثُمَّ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا -
يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِنَا) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَنَحْفِدُ هَلْ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَوْ بِالْمُعْجَمَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهَا) هَلَّا قَالَ أَمْ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسَنُّ فِيهِمَا قِرَاءَةُ (الشَّمْسِ وَالضُّحَى) إِلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الْعَارِفِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أَيْ رَكْعَتَيْ الضُّحَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ، وَالْكَافِرُونَ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ وَفِي آخَرَ مِثْلَهُ فِي الْأُولَى ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ الضُّحَى وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ فَهُمَا سُنَّتَانِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِفَضْلِ السُّورَتَيْنِ إذْ وَرَدَ.
стр. 737
مِمَّا مَرَّ.
(وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً) لِخَبَرٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ لِيُوَافِقَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُهَا؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ذَلِكَ لِوُرُودِهِ، وَالضَّعِيفُ يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى تَصِحُّ نِيَّةُ الضُّحَى بِالزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ، وَالْأَفْضَلُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا فِي الرَّوَاتِبِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ جَمْعُ أَرْبَعٍ فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَلَا يَرِدُ الْوِتْرُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ جَازَ جَمْعُ أَرْبَعٍ مِنْهُ مَثَلًا بِتَسْلِيمَةٍ مَعَ شَبَهِهِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ وَرَدَ الْوَصْلُ فِي جِنْسِهِ بِخِلَافِ التَّرَاوِيحِ وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ كَرُمْحٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ كَالشَّرْحَيْنِ.
وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ الطُّلُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ غَرِيبٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِوَاءِ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ
الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ وَهُمَا أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ (الشَّمْسِ وَالضُّحَى) ، وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَالْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبْعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ اهـ.
وَفِي سم عَنْ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مِثْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ وَيَقْرَؤُهُمَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا بِإِحْرَامٍ فَلَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمِثْلُهُ كُلُّ سُنَّةٍ تَشَهَّدَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. اهـ.
أَيْ إلَّا فِي الْوِتْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِلَا مُضَاعَفَةٍ أَيْ فِي الْقُرْآنِ فَهَذَا الثَّوَابُ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ ثَوَابِ الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ رُبْعُهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْإِخْلَاصُ بَلْ وَلَا الْكَافِرُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ ضِعْفِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ فَظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وسم، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ ضُحًى إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَلَا يَصِحُّ ضُحًى ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَنَظِيرِهِ مِمَّا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الثَّمَانِ وَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ ثِنْتَا عَشْرَةَ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَصِحَّ نِيَّةُ الضُّحَى إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ، وَالْمُغْنِي وَوَافَقَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَفْضَلُهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَانِ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الزَّائِدِ إنْ كَانَ عَامِدًا وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا. اهـ.
وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى تَصِحَّ إلَخْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا نَوَى بِالزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ الضُّحَى وَهُوَ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا فِي الرَّوَاتِبِ إلَى وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) وَيَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَلْ يَجُوزُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِالضُّحَى بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ الْأَقْرَبُ نَعَمْ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ الثَّانِي فِي الْوِتْرِ لِوُرُودِهِ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا مِنْ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ عَشْرٌ (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِهِ) كَانَ الْمُرَادُ فِيهِ فَلَفْظُ جِنْسٍ مُقْحَمٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَرِيبٌ) أَيْ نَقْلًا حُمِلَ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ) أَيْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحِ كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْقَلَمِ لَفْظَةُ بَعْضُ قَبْلَ أَصْحَابِنَا وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ حِكَايَةَ وَجْهٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ إلَخْ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلَ النَّهَارِ شَرْعًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْرِيبًا سم (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رُبْعٍ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَفِي الرُّبْعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ
أَنَّ «الْإِخْلَاصَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» ، وَالْأُخْرَى تَعْدِلُ رُبْعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ ضُحًى إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَلَا يَصِحُّ ضُحًى ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا م ر ش (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) وَعَلَى إجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ إذَا صَلَّى الِاثْنَيْ عَشْرَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ الرَّابِعَ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) يَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَلْ يَجُوزُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْرِيبًا (قَوْلُهُ:
стр. 738
«صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك وَفِي رِوَايَةٍ نَفَقَتُكِ» ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ، كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشَرْطِهِ، وَكَالْوِتْرِ بِثَلَاثٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ، وَكَالصَّلَاةِ مَرَّةً فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلَ مِنْهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَحْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الِانْفِرَادِ لِغَيْرِ وُقُوعِ خَلَلٍ فِي صِحَّتِهَا لَا تَجُوزُ فَلَا تَنْعَقِدُ كَمَا يَأْتِي، وَكَرَكْعَةِ الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَتَهَجُّدِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَثُرَ ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ انْسِحَابُ حُكْمِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَهَا أَيْ كَوْنُهَا تَصِيرُ وَظَائِفَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وِتْرًا «وَاَللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» .
وَتَخْفِيفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهِمَا بِغَيْرِ الْوَارِدِ، وَرَكْعَتَيْ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْكُسُوفِ بِكَيْفِيَّتِهِمَا الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ لِتَوْقِيتِهِ أَشْبَهَ الْفَرْضَ مَعَ شَرَفِ وَقْتِهِ، وَكَوَصْلِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَفْضَلُ مِنْ فَصْلِهِمَا وَبَقِيَتْ صُوَرٌ أُخْرَى وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا لَمْ تَحْصُلْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ أَشَقِيَّتِهَا بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى اقْتَرَنَتْ بِهَا كَالِاتِّبَاعِ الَّذِي يَرْبُوا ثَوَابُهُ عَلَى ثَوَابِ الْكَثْرَةِ وَالْمَشَقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ لِتَعْلَمَ مَا فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يَرَى مِنْ الْمَصَالِحِ الْمُحْتَفَّةِ بِالْقَلِيلِ مَا يُفَضِّلُهُ عَلَى الْكَثِيرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ اسْتِكْثَارُ قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ اسْتِكْثَارِ عَدَدِهَا، وَالْعِتْقُ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ طِيبُ اللَّحْمِ وَهُنَا تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيثُ «خَيْرُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا» لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ بَلْ تَعَيُّنُهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَاعِدَةُ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَدِّيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ فَهِيَ أَغْلَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْقَاصِرَ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ كَالْإِيمَانِ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ الْجِهَادِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْإِحْيَاءِ أَنَّ فَضْلَ الطَّاعَاتِ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِحِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا كَتَصَدُّقِ بَخِيلٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِهِ لَيْلَةً وَصَوْمِهِ أَيَّامًا
(وَ) مِنْهُ (تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) الْخَالِصِ
وَفِي الثَّانِي الضُّحَى وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ ع ش وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْبَدْءُ بِالضُّحَى، وَالْخَتْمُ بِالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ) أَيْ صَلَاةِ الضُّحَى ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ) فِيهِ قَلْبُ مَكَان وَحَقُّ لَفْظَةِ أَيْ أَنْ تُكْتَبَ قُبَيْلَ تَبَرُّكٍ كَمَا فِي غَيْرِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِلَّةُ الْقَاعِدَةِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ كَوْنُ الْمَسَافَةِ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ) مِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ضَمِيرَ مِنْهَا فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ جِنْسُهَا لَا شَخْصُهَا فَالْمَعْنَى أَنَّ الظُّهْرَ مَثَلًا فِي يَوْمٍ مَرَّةً جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْهَا فِي أَيَّامٍ أُخَرَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ التَّهَجُّدُ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُهَا تَصِيرُ وَظَائِفَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وِتْرًا) أَيْ مَخْتُومَةً بِالْوِتْرِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم (قَوْلُهُ: بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى) أَطَالَ الْبَصْرِيُّ فِي اسْتِشْكَالِهِ وَكَتَبَ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةٍ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ بَلْ يُحَقِّقُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ خُرُوجُ بَعْضِ الصُّوَرِ عَنْهَا، وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ الْأُخْرَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَصْرِيحُهُمْ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَفْضُلُهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِمَا، وَالْبَارِزُ لِلْقَلِيلِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الضَّابِطِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الْعِمَادِ هَذِهِ الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَحِيَّةٌ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ الْبُقْعَةِ لَمْ تَصِحَّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا، وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) شَمَلَ ذَلِكَ الْمَسَاجِدَ الْمُتَلَاصِقَةَ وَاَلَّذِي بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَمَا بُنِيَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ عَلَى صُورَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ بَانِيهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَمَا بُنِيَ فِي أَرْضٍ إلَخْ أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَبِنْ فِي أَرْضِهِ نَحْوَ دَكَّةٍ أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا، فَإِنَّهُ تَصِحُّ فِيهِ التَّحِيَّةُ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَمِثْلُهَا أَيْ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ الْمُحْتَكَرَةُ، وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا تَجُوزُ عِمَارَتُهَا كَالَّتِي بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ أَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَمِنْهُ الْبَلَاطُ وَنَحْوُهُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا حَيْثُ اسْتَحَقَّ إثْبَاتَهُ فِيهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ. اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِيءُ مَا ذُكِرَ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْخَالِصِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِشَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ الْخَالِصِ أَخْرَجَ الْمُشَاعَ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ
لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ) مِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُهَا تَصِيرُ وَظَائِفَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وِتْرًا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ وَظَائِفَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الْفَرَائِضِ أَوْ مَجْمُوعُ الْفَرَائِضِ وَرَوَاتِبُهَا وِتْرٌ فِي نَفْسِهَا بِدُونِ انْضِمَامِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إلَيْهَا بَلْ انْضِمَامُ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إلَيْهَا يُصَيِّرُهَا شَفْعًا فَاخْتَبِرْ ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى) هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ بَلْ يُحَقِّقُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ خُرُوجُ بَعْضِ الصُّوَرِ عَنْهَا وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ تَمَامِ التَّحِيَّةِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِالتَّحِيَّةِ فِي سَفِينَةٍ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ السَّفِينَةُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ أَخْرَجَ السَّفِينَةَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْمَسْجِدِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِي جَمِيعِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ بِأَنْ خَرَجَتْ السَّفِينَةُ قَهْرًا عَلَيْهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: الْخَالِصُ) أَخْرَجَ الْمُشَاعَ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ فِي الْغُسْلِ أَنَّ مَا وُقِفَ
стр. 739
غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِدَاخِلِهِ عَلَى طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ وَتَوَضَّأَ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَلَوْ مُدَرِّسًا يُنْتَظَرُ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعِبَارَتُهُ، وَإِذَا وَصَلَ مَجْلِسَ الدَّرْسِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا تَأَكَّدَ الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ انْتَهَتْ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ الزَّرْكَشِيُّ فَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ خِلَافَهُ أَوْ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْجُلُوسَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ نَصْرٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَقَوْلُهُ «فَلَا يَجْلِسْ» لِلْغَالِبِ إذْ الْعِلَّةُ تَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ وَلِذَا كُرِهَ تَرْكُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَدْ شُرِعَتْ جَمَاعَتُهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى عَلَى الْأَوْجَهِ وَخَشِيَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّحِيَّةِ فَوَاتَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ انْتَظَرَهُ قَائِمًا وَدَخَلَتْ التَّحِيَّةُ، فَإِنْ صَلَّاهَا أَوْ جَلَسَ كُرِهَ وَكَذَا تُكْرَهُ لِخَطِيبٍ دَخَلَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا
خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَلِمُرِيدِ طَوَافٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ لِحُصُولِهَا بِرَكْعَتَيْهِ، فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذَيْنِ سُنَّتْ لَهُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَلِمَنْ خَشِيَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ وَأُيِّدَ بِأَنَّهُ يُؤَخِّرُ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا خَشِيَ فَوْتَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ) لِلْحَدِيثِ أَيْ أَفْضَلُهَا ذَلِكَ
وَمَرَّ فِي الْغُسْلِ أَنَّ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مُشَاعًا مَسْجِدًا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ لَكِنْ مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ يُنْدَبُ م ر التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ فَرَّقَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ فِي التَّحِيَّةِ اجْتِمَاعُ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ وَفِي الِاعْتِكَافِ اجْتِمَاعُ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِبَارَتُهُ إلَى وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مُدَرِّسًا إلَى أَوْ زَحْفًا وَقَوْلَهُ أَوْ حَبْوًا وَقَوْلَهُ وَأُيِّدَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا تُسَنُّ لِدَاخِلِهِ بِالْقَيْدَيْنِ الْآتِيَيْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُرِيدُ الطَّوَافِ وَأَرَادَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ قَالَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ يَنْبَغِي أَنَّهَا تَنْعَقِدُ وَخَالَفَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَالَ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَقَالَ بِالِانْعِقَادِ (فَرْعٌ) لَوْ وُقِفَ جُزْءٌ شَائِعٌ مَسْجِدًا اُسْتُحِبَّ التَّحِيَّةُ وَلَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثٍ) أَيْ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُنْتَظَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَنْتَظِرُهُ الطَّلَبَةُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَصَلَ مَجْلِسَ الدَّرْسِ) قَضِيَّةُ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُخَالِفُ اخْتِصَاصَ التَّحِيَّةِ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَحْفًا) عَطْفٌ عَلَى مُدَرِّسًا أَيْ وَلَوْ دَخَلَ زَحْفًا وَهُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ، وَالْحَبْوُ هُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْخَبَرِ وَهَذَا رَدٌّ لِمُسْتَنِدِ الشَّيْخِ نَصْرٍ (قَوْلُهُ: لِلْغَالِبِ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْعِلَّةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: كُرِهَ تَرْكُهَا) أَيْ التَّحِيَّةِ (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ أُقِيمَتْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: انْتَظَرَهُ) أَيْ قِيَامَ الْمَكْتُوبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ بَحْثِ الْمُهِمَّاتِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً سم (قَوْلُهُ: كُرِهَ وَكَذَا تُكْرَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ انْعِقَادُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ سم (قَوْلُهُ: لِخَطِيبٍ إلَخْ) أَيْ وَلِمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ دَخَلَ بَعْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ وَهُوَ فِي آخِرِهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَرُبَّمَا يَدَّعِي دُخُولَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ قُرْبَ إقَامَتِهَا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ) أَيْ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْخُطْبَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ حَانَتْ الْخُطْبَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُتَمَكِّنًا مِنْهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا كَأَنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمُرِيدِ طَوَافٍ إلَخْ) لَوْ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ ثُمَّ نَوَى بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ التَّحِيَّةَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ) أَيْ إرَادَةِ الطَّوَافِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ خَشِيَ إلَخْ) وَيَحْرُمُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ نِهَايَةٌ
بَعْضُهُ مُشَاعًا مَسْجِدًا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ لَكِنْ مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ تُنْدَبُ التَّحِيَّةُ دَاخِلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَدْ مَاسَّ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ فَسُنَّتْ لَهُ تَحِيَّةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي مَسَّهُ مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ مُمَاسَّةَ غَيْرِهِ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا طُلِبَ لَهُ مِنْ مَزِيدِ التَّعْظِيمِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا فِي جُزْءٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّعْظِيمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ أَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيًا التَّحِيَّةَ فِي جُزْءٍ غَيْرِ مَسْجِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ لِانْعِقَادِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ جُلُوسِهِ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا اُعْتُبِرَ الْجُلُوسُ الْيَسِيرُ لِلْوُضُوءِ كَمَا لَوْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ إذَا سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ أَتَى بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ) مَسْجِدَانِ مُتَلَاصِقَانِ دَخَلَ أَحَدَهُمَا وَصَلَّى التَّحِيَّةَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْهُ لِلْآخَرِ فَهَلْ يُطْلَبُ لَهُ تَحِيَّةٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُطْلَبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ آخَرُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ بَحْثِ الْمُهِمَّاتِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: كُرِهَ وَكَذَا تُكْرَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ انْعِقَادُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَلِمُرِيدِ طَوَافٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَمَكِّنًا فِيهِ) وَلَوْ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ طُلِبَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الطَّوَافِ لِحُصُولِهَا بِسُنَّتِهِ وَلَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ -
стр. 740
فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِتَسْلِيمَةٍ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَّا لِنَحْوِ جَاهِلٍ فَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا (وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودَةَ أَيْ يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِذَلِكَ أَمَّا حُصُولُ ثَوَابِهَا فَالْوَجْهُ تَوَقُّفُهُ عَلَى النِّيَّةِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَزَعْمُ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ تُنْوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَلَوْ نَوَى عَدَمَهَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي سُنَّةِ الطَّوَافِ.
وَإِنَّمَا ضَرَّتْ نِيَّةُ ظُهْرٍ وَسُنَّتُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا بِخِلَافِ التَّحِيَّةِ (لَا رَكْعَةٍ) فَلَا تَحْصُلُ بِهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْحَدِيثِ (قُلْت وَكَذَا الْجِنَازَةُ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَ) سَجْدَةُ (الشُّكْرِ) فَلَا تَحْصُلُ بِهَذِهِ وَلَا بِبَعْضِهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِلْحَدِيثِ أَيْضًا (وَتَتَكَرَّرُ) التَّحِيَّةُ أَيْ طَلَبُهَا (بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ عَلَى قُرْبٍ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ وَيَسْقُطُ نَدْبُهَا بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ وَلَوْ لِلْوُضُوءِ لِمَنْ دَخَلَ مُحْدِثًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَقْصِيرِهِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلْجُلُوسِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْعَطْشَانِ وَبِطُولِهِ مُطْلَقًا لَا بِقِصَرِهِ مَعَ نَحْوِ سَهْوٍ أَوْ جَهْلٍ وَلَا بِقِيَامٍ، وَإِنْ طَالَ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُصَلِّيهَا وَلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا نَوَاهَا قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ وَيُتِمَّهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.
وَلَوْ دَخَلَ عَطْشَانَا لَمْ تَفُتْ بِشُرْبِهِ جَالِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لِعُذْرٍ وَمَرَّ نَدْبُ تَقْدِيمِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْهَا لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ تَوَقُّفُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ وَوَافَقَهُمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ) أَيْ ثَوَابُهَا سم (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) قَدْ يُمْنَعُ الْبُعْدُ وَيُسْنَدُ الْمَنْعُ بِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَكَذَا فِي الثَّوَابِ سم (قَوْلُهُ: شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ سُقُوطِ الطَّلَبِ وَحُصُولِ الثَّوَابِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ بِشَيْءٍ إلَخْ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى عَدَمَهَا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَحْصُلُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْجِنَازَةُ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ بِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ بِهَا فَصْلٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ) أَيْ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الثَّلَاثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ لَوْ دَخَلَ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ وَهُمَا مُتَلَاصِقَانِ مُغْنِي وسم (قَوْلُهُ: لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ دَخَلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِلْوُضُوءِ إلَى وَبِطُولِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِقِيَامِ إلَى وَلَهُ (قَوْلُهُ: بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ) أَيْ مُتَمَكِّنًا بِخِلَافِهِ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ م ر. اهـ.
سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا اُغْتُفِرَ الْجُلُوسُ الْيَسِيرُ لِلْوُضُوءِ كَمَا لَوْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ إذَا سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ أَتَى بِالتَّحِيَّةِ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَبِطُولِهِ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: مَعَ نَحْوِ سَهْوٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَهُ بِلَفْظَةِ نَحْوِ وَقَدْ أَسْقَطَهَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا، عِبَارَتُهُمَا: وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَبِطُولِ الْوُقُوفِ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِطُولِ الْوُقُوفِ أَيْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا لَوْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ ع ش، وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنْ يَقُولَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا قَائِمًا إلَخْ) وَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا جَالِسًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَازُهُ حَيْثُ جَلَسَ لِيَأْتِيَ بِهَا إذْ لَيْسَ لَنَا نَافِلَةٌ يَجِبُ التَّحَرُّمُ بِهَا قَائِمًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَيْثُ جَلَسَ لِيَأْتِيَ بِهَا خَرَجَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَتَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِالْجُلُوسِ وَشَمَلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ م ر السَّابِقَ وَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَفُتْ بِشُرْبِهِ جَالِسًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم وَيُتَّجَهُ الْفَوَاتُ إنْ جَلَسَ مُتَمَكِّنًا م ر. اهـ. وَقَالَ ع ش وَيَقْرَبُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ التُّحْفَةِ عَلَى مَا إذَا اشْتَدَّ الْعَطَشُ كَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ
كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ ثُمَّ نَوَى بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَيَنْدَرِجُ فِيهِمَا سُنَّةُ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ لَمْ تَسْقُطْ بِالطَّوَافِ بَلْ انْدَرَجَتْ فِي رَكْعَتَيْهِ فَجَازَ أَنْ يَنْوِيَ خُصُوصَهَا وَيَنْدَرِجُ فِيهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ م ر.
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) فِي الْبَهْجَةِ
وَفَضْلُهَا بِالْفَرْضِ وَالنَّفَلِ حَصَلَ
إنْ نُوِيَتْ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْحَدِيثُ يُشْكِلُ عَلَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مُفَادَ الْحَدِيثِ تَوَقُّفُ الْعَمَلِ عَلَى النِّيَّةِ أَعَمُّ مِنْ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ وَقَدْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ هَهُنَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْوِيُّ خُصُوصَ التَّحِيَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ) أَيْ ثَوَابُهَا، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ بَعِيدٌ قَدْ يُمْنَعُ لِلْبُعْدِ وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ الشَّارِعَ كَمَا أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَكَذَا فِي الثَّوَابِ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ نَدْبُهَا بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ) أَيْ مُتَمَكِّنًا بِخِلَافِهِ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ بِهَا إذَا جَلَسَ بِنِيَّةِ صَلَاتِهَا جَالِسًا. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ اعْتِمَادُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِقِيَامٍ، وَإِنْ طَالَ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْفَوَاتَ إذَا طَالَ الْقِيَامُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ وَسُجُودِهَا أَوْ بَيْنَ السَّلَامِ سَهْوًا عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَتَذَكُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ عَطْشَانَا لَمْ تَفُتْ بِشُرْبِهِ جَالِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ) وَيُتَّجَهُ الْفَوَاتُ إنْ جَلَسَ مُتَمَكِّنًا م ر (قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ لَا تَلْحَقَ بِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ سَجْدَةُ الشُّكْرِ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: -
следующие страницы →