← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِنَا هُنَا وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُطِلْ بِهِ الِاعْتِدَالَ أَوْ كَانَ سَهْوًا نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ) فِي لَفْظِهِ وَمَحَلِّهِ، وَالْجَهْرِ بِهِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ (وَيَقُولُ) نَدْبًا (قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُكَ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ مَشْهُورٌ قِيلَ وَيَزِيدُ فِيهِ آخِرَ الْبَقَرَةِ وَرَدُّوهُ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ (قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ (بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ قُنُوتَ الصُّبْحِ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوِتْرِ، وَالْآخَرُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا اخْتَرَعَهُ عُمَرُ ﵁ وَتَبِعُوهُ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إمَامُ الْمَحْصُورِينَ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ) إذَا فُعِلَ فِي رَمَضَانَ سَوَاءٌ أَفُعِلَ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ أَمْ بَعْدَهَا أَمْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا وَسَوَاءٌ أَفُعِلَتْ التَّرَاوِيحُ (جَمَاعَةً) أَمْ لَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِنَقْلِ الْخَلَفِ ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ نَعَمْ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ لَا يُوتِرُ مَعَهُمْ بَلْ يُؤَخِّرُ وِتْرَهُ لِمَا بَعْدَ تَهَجُّدِهِ أَمَّا وِتْرُ غَيْرِ رَمَضَانَ فَلَا يُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةً كَغَيْرِهِ. (وَمِنْهُ) أَيْ مَا لَا يُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةً (الضُّحَى) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَمَنْ نَفَاهَا إنَّمَا أَرَادَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ (وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ أَوْصَاهُ بِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَدَعُهُمَا» وَأَدْنَى كَمَالِهَا أَرْبَعٌ لِمَا صَحَّ «كَانَ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ فَسِتٌّ فَثَمَانٍ» قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسَنُّ فِيهَا قِرَاءَةُ ﴿وَالشَّمْسِ﴾ [الشمس: ١] ، و ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] لِحَدِيثٍ فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُمَا فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رَكَعَاتِهَا أَوْ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَمَا عَدَاهُمَا يَقْرَأُ فِيهِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ كَمَا عُلِمَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَطْوِيلَهُ لَا يُبْطِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الشَّيْخِ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَنَتَ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يُطِلْ بِهِ الِاعْتِدَالَ كُرِهَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ طَالَ بِهِ وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَوْ قَنَتَ فِيهِ إلَخْ وَمِثْلُهُ لَوْ قَنَتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، فَإِنْ طَالَ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَلَوْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر وَأَفْتَى حَجّ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ بِقُنُوتِ النَّازِلَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ مَحِلَّهُ) أَيْ عَدَمِ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُوَافِقُهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فِي لَفْظِهِ) إلَى قَوْلِهِ لِنَقْلِ الْخَلَفِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَاقْتِضَاءِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: آخِرَ الْبَقَرَةِ) أَيْ ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلَى آخِرِ السُّورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَقُولُ ذَلِكَ) أَيْ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قُنُوتِ الصُّبْحِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ) أَيْ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهُ) أَيْ قُنُوتِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهَا) هَلَّا قَالَ أَمْ قَبْلَهَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَمْ بَعْدَهَا لَعَلَّ الْأَصْوَبَ قَبْلَهَا قَوْلُهُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي قَضَاءِ وِتْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ هَلْ تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَالْقُنُوتُ الظَّاهِرُ نَعَمْ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ أَمْ قَبْلَهَا قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ إلَخْ أَيْ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ أَوْتَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمَّا صَحَّ إلَى فَسِتٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَاهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالنَّافِي عَائِشَةَ ﵂ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا أَرَادَ بِحَسَبِ رُؤْيَتِهِ بَدَلَ عِلْمِهِ؛ «لِأَنَّ عَائِشَةَ إنَّمَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا» رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (الضُّحَى) وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْعُبَابِ أَنَّهَا غَيْرُهَا وَعَلَى مَا فِيهِ يُنْدَبُ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُ ذَلِكَ الْإِفْتَاءِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. فَرْعٌ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى م ر وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَلْ هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ أَوْ غَيْرُهَا الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا هِيَ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ إنَّهَا غَيْرُهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَيْضًا فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَعَلَيْهِ فَصَلَاةُ الْإِشْرَاقِ رَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بِهِمَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ إشْرَاقِ الشَّمْسِ وَيَتَأَكَّدُ عَلَى الشَّخْصِ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا تُكْرَهُ حِينَئِذٍ كَمَا عَلِمْت أَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ وَقْتُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ وَعَنْ شَرْحِ الشَّمَائِلِ لِلشَّارِحِ وِفَاقُهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَاهَا إلَخْ) أَيْ كَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حُمِلَ عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ) دُعَاءُ صَلَاةِ الضُّحَى اللَّهُمَّ إنَّ الضَّحَاءَ ضَحَاؤُكَ، وَالْبَهَاءَ بَهَاؤُكَ، وَالْجَمَالَ جَمَالُك، وَالْقُوَّةَ قُوَّتُك، وَالْقُدْرَةَ قُدْرَتُك، وَالْعِصْمَةَ عِصْمَتُك اللَّهُمَّ إنْ كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَأَخْرِجْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَسَّرًا فَيَسِّرْهُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَطَهِّرْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَرِّبْهُ بِحَقِّ ضَحَائِك وَبِهَائِك وَجَمَالِك وَقُوَّتِك وَقُدْرَتِك آتِنِي مَا آتَيْت عِبَادَك الصَّالِحِينَ. وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى تَقْطَعُ الذُّرِّيَّةَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ نَزْغَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ فِي أَذْهَانِ الْعَوَامّ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى تَرْكِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَسِتٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَرْبَعٌ وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِثُمَّ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا - يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِنَا) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَنَحْفِدُ هَلْ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَوْ بِالْمُعْجَمَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهَا) هَلَّا قَالَ أَمْ قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسَنُّ فِيهِمَا قِرَاءَةُ (الشَّمْسِ وَالضُّحَى) إِلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الْعَارِفِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ يَقْرَأُ فِيهِمَا أَيْ رَكْعَتَيْ الضُّحَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ، وَالْكَافِرُونَ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ وَفِي آخَرَ مِثْلَهُ فِي الْأُولَى ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ الضُّحَى وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ فَهُمَا سُنَّتَانِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِفَضْلِ السُّورَتَيْنِ إذْ وَرَدَ.

стр. 737

مِمَّا مَرَّ. (وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً) لِخَبَرٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ لِيُوَافِقَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُهَا؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ذَلِكَ لِوُرُودِهِ، وَالضَّعِيفُ يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى تَصِحُّ نِيَّةُ الضُّحَى بِالزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ، وَالْأَفْضَلُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا فِي الرَّوَاتِبِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ جَمْعُ أَرْبَعٍ فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَلَا يَرِدُ الْوِتْرُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ جَازَ جَمْعُ أَرْبَعٍ مِنْهُ مَثَلًا بِتَسْلِيمَةٍ مَعَ شَبَهِهِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ وَرَدَ الْوَصْلُ فِي جِنْسِهِ بِخِلَافِ التَّرَاوِيحِ وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ كَرُمْحٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ كَالشَّرْحَيْنِ. وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ الطُّلُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ غَرِيبٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِوَاءِ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ وَهُمَا أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ (الشَّمْسِ وَالضُّحَى) ، وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَالْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبْعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ اهـ. وَفِي سم عَنْ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مِثْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ وَيَقْرَؤُهُمَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا بِإِحْرَامٍ فَلَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمِثْلُهُ كُلُّ سُنَّةٍ تَشَهَّدَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. اهـ. أَيْ إلَّا فِي الْوِتْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِلَا مُضَاعَفَةٍ أَيْ فِي الْقُرْآنِ فَهَذَا الثَّوَابُ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ ثَوَابِ الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ رُبْعُهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْإِخْلَاصُ بَلْ وَلَا الْكَافِرُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ ضِعْفِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ فَظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وسم، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ ضُحًى إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَلَا يَصِحُّ ضُحًى ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَنَظِيرِهِ مِمَّا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الثَّمَانِ وَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ ثِنْتَا عَشْرَةَ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَصِحَّ نِيَّةُ الضُّحَى إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ، وَالْمُغْنِي وَوَافَقَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَفْضَلُهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَانِ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الزَّائِدِ إنْ كَانَ عَامِدًا وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا. اهـ. وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى تَصِحَّ إلَخْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا نَوَى بِالزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ الضُّحَى وَهُوَ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا فِي الرَّوَاتِبِ إلَى وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) وَيَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَلْ يَجُوزُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِالضُّحَى بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ الْأَقْرَبُ نَعَمْ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ الثَّانِي فِي الْوِتْرِ لِوُرُودِهِ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا مِنْ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ عَشْرٌ (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِهِ) كَانَ الْمُرَادُ فِيهِ فَلَفْظُ جِنْسٍ مُقْحَمٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: غَرِيبٌ) أَيْ نَقْلًا حُمِلَ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ) أَيْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحِ كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْقَلَمِ لَفْظَةُ بَعْضُ قَبْلَ أَصْحَابِنَا وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ حِكَايَةَ وَجْهٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ إلَخْ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلَ النَّهَارِ شَرْعًا بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْرِيبًا سم (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رُبْعٍ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَفِي الرُّبْعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ أَنَّ «الْإِخْلَاصَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» ، وَالْأُخْرَى تَعْدِلُ رُبْعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ ضُحًى إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَلَا يَصِحُّ ضُحًى ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا م ر ش (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) وَعَلَى إجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ إذَا صَلَّى الِاثْنَيْ عَشْرَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ الرَّابِعَ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) يَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَلْ يَجُوزُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْرِيبًا (قَوْلُهُ:

стр. 738

«صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك وَفِي رِوَايَةٍ نَفَقَتُكِ» ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ، كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشَرْطِهِ، وَكَالْوِتْرِ بِثَلَاثٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ، وَكَالصَّلَاةِ مَرَّةً فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلَ مِنْهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَحْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الِانْفِرَادِ لِغَيْرِ وُقُوعِ خَلَلٍ فِي صِحَّتِهَا لَا تَجُوزُ فَلَا تَنْعَقِدُ كَمَا يَأْتِي، وَكَرَكْعَةِ الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَتَهَجُّدِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَثُرَ ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ انْسِحَابُ حُكْمِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَهَا أَيْ كَوْنُهَا تَصِيرُ وَظَائِفَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وِتْرًا «وَاَللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» . وَتَخْفِيفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهِمَا بِغَيْرِ الْوَارِدِ، وَرَكْعَتَيْ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْكُسُوفِ بِكَيْفِيَّتِهِمَا الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ لِتَوْقِيتِهِ أَشْبَهَ الْفَرْضَ مَعَ شَرَفِ وَقْتِهِ، وَكَوَصْلِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَفْضَلُ مِنْ فَصْلِهِمَا وَبَقِيَتْ صُوَرٌ أُخْرَى وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا لَمْ تَحْصُلْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ أَشَقِيَّتِهَا بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى اقْتَرَنَتْ بِهَا كَالِاتِّبَاعِ الَّذِي يَرْبُوا ثَوَابُهُ عَلَى ثَوَابِ الْكَثْرَةِ وَالْمَشَقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ لِتَعْلَمَ مَا فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يَرَى مِنْ الْمَصَالِحِ الْمُحْتَفَّةِ بِالْقَلِيلِ مَا يُفَضِّلُهُ عَلَى الْكَثِيرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ اسْتِكْثَارُ قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ اسْتِكْثَارِ عَدَدِهَا، وَالْعِتْقُ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ طِيبُ اللَّحْمِ وَهُنَا تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيثُ «خَيْرُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا» لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ بَلْ تَعَيُّنُهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَاعِدَةُ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَدِّيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ فَهِيَ أَغْلَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْقَاصِرَ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ كَالْإِيمَانِ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ الْجِهَادِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْإِحْيَاءِ أَنَّ فَضْلَ الطَّاعَاتِ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِحِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا كَتَصَدُّقِ بَخِيلٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِهِ لَيْلَةً وَصَوْمِهِ أَيَّامًا (وَ) مِنْهُ (تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) الْخَالِصِ وَفِي الثَّانِي الضُّحَى وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ ع ش وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْبَدْءُ بِالضُّحَى، وَالْخَتْمُ بِالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ) أَيْ صَلَاةِ الضُّحَى ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ) فِيهِ قَلْبُ مَكَان وَحَقُّ لَفْظَةِ أَيْ أَنْ تُكْتَبَ قُبَيْلَ تَبَرُّكٍ كَمَا فِي غَيْرِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِلَّةُ الْقَاعِدَةِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ كَوْنُ الْمَسَافَةِ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ) مِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ضَمِيرَ مِنْهَا فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ جِنْسُهَا لَا شَخْصُهَا فَالْمَعْنَى أَنَّ الظُّهْرَ مَثَلًا فِي يَوْمٍ مَرَّةً جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْهَا فِي أَيَّامٍ أُخَرَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ التَّهَجُّدُ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُهَا تَصِيرُ وَظَائِفَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وِتْرًا) أَيْ مَخْتُومَةً بِالْوِتْرِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم (قَوْلُهُ: بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى) أَطَالَ الْبَصْرِيُّ فِي اسْتِشْكَالِهِ وَكَتَبَ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةٍ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ بَلْ يُحَقِّقُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ خُرُوجُ بَعْضِ الصُّوَرِ عَنْهَا، وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ الْأُخْرَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَصْرِيحُهُمْ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَفْضُلُهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِمَا، وَالْبَارِزُ لِلْقَلِيلِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الضَّابِطِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الْعِمَادِ هَذِهِ الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَحِيَّةٌ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ الْبُقْعَةِ لَمْ تَصِحَّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا، وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) شَمَلَ ذَلِكَ الْمَسَاجِدَ الْمُتَلَاصِقَةَ وَاَلَّذِي بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَمَا بُنِيَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ عَلَى صُورَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ بَانِيهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَمَا بُنِيَ فِي أَرْضٍ إلَخْ أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَبِنْ فِي أَرْضِهِ نَحْوَ دَكَّةٍ أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا، فَإِنَّهُ تَصِحُّ فِيهِ التَّحِيَّةُ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَمِثْلُهَا أَيْ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ الْمُحْتَكَرَةُ، وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا تَجُوزُ عِمَارَتُهَا كَالَّتِي بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ أَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَمِنْهُ الْبَلَاطُ وَنَحْوُهُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا حَيْثُ اسْتَحَقَّ إثْبَاتَهُ فِيهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِيءُ مَا ذُكِرَ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْخَالِصِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِشَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ الْخَالِصِ أَخْرَجَ الْمُشَاعَ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ) مِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُهَا تَصِيرُ وَظَائِفَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وِتْرًا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ وَظَائِفَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الْفَرَائِضِ أَوْ مَجْمُوعُ الْفَرَائِضِ وَرَوَاتِبُهَا وِتْرٌ فِي نَفْسِهَا بِدُونِ انْضِمَامِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إلَيْهَا بَلْ انْضِمَامُ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إلَيْهَا يُصَيِّرُهَا شَفْعًا فَاخْتَبِرْ ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى) هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ بَلْ يُحَقِّقُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ خُرُوجُ بَعْضِ الصُّوَرِ عَنْهَا وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ الْأُخْرَى. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ تَمَامِ التَّحِيَّةِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِالتَّحِيَّةِ فِي سَفِينَةٍ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ السَّفِينَةُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ أَخْرَجَ السَّفِينَةَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْمَسْجِدِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِي جَمِيعِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ بِأَنْ خَرَجَتْ السَّفِينَةُ قَهْرًا عَلَيْهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: الْخَالِصُ) أَخْرَجَ الْمُشَاعَ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ فِي الْغُسْلِ أَنَّ مَا وُقِفَ

стр. 739

غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِدَاخِلِهِ عَلَى طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ وَتَوَضَّأَ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَلَوْ مُدَرِّسًا يُنْتَظَرُ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعِبَارَتُهُ، وَإِذَا وَصَلَ مَجْلِسَ الدَّرْسِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا تَأَكَّدَ الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ انْتَهَتْ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ الزَّرْكَشِيُّ فَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ خِلَافَهُ أَوْ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْجُلُوسَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ نَصْرٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَقَوْلُهُ «فَلَا يَجْلِسْ» لِلْغَالِبِ إذْ الْعِلَّةُ تَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ وَلِذَا كُرِهَ تَرْكُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَدْ شُرِعَتْ جَمَاعَتُهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى عَلَى الْأَوْجَهِ وَخَشِيَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّحِيَّةِ فَوَاتَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ انْتَظَرَهُ قَائِمًا وَدَخَلَتْ التَّحِيَّةُ، فَإِنْ صَلَّاهَا أَوْ جَلَسَ كُرِهَ وَكَذَا تُكْرَهُ لِخَطِيبٍ دَخَلَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَلِمُرِيدِ طَوَافٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ لِحُصُولِهَا بِرَكْعَتَيْهِ، فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذَيْنِ سُنَّتْ لَهُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَلِمَنْ خَشِيَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ وَأُيِّدَ بِأَنَّهُ يُؤَخِّرُ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا خَشِيَ فَوْتَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ) لِلْحَدِيثِ أَيْ أَفْضَلُهَا ذَلِكَ وَمَرَّ فِي الْغُسْلِ أَنَّ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مُشَاعًا مَسْجِدًا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ لَكِنْ مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ يُنْدَبُ م ر التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ فَرَّقَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ فِي التَّحِيَّةِ اجْتِمَاعُ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ وَفِي الِاعْتِكَافِ اجْتِمَاعُ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِبَارَتُهُ إلَى وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مُدَرِّسًا إلَى أَوْ زَحْفًا وَقَوْلَهُ أَوْ حَبْوًا وَقَوْلَهُ وَأُيِّدَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا تُسَنُّ لِدَاخِلِهِ بِالْقَيْدَيْنِ الْآتِيَيْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُرِيدُ الطَّوَافِ وَأَرَادَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ قَالَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ يَنْبَغِي أَنَّهَا تَنْعَقِدُ وَخَالَفَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَالَ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَقَالَ بِالِانْعِقَادِ (فَرْعٌ) لَوْ وُقِفَ جُزْءٌ شَائِعٌ مَسْجِدًا اُسْتُحِبَّ التَّحِيَّةُ وَلَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثٍ) أَيْ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُنْتَظَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَنْتَظِرُهُ الطَّلَبَةُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَصَلَ مَجْلِسَ الدَّرْسِ) قَضِيَّةُ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُخَالِفُ اخْتِصَاصَ التَّحِيَّةِ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَحْفًا) عَطْفٌ عَلَى مُدَرِّسًا أَيْ وَلَوْ دَخَلَ زَحْفًا وَهُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ، وَالْحَبْوُ هُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْخَبَرِ وَهَذَا رَدٌّ لِمُسْتَنِدِ الشَّيْخِ نَصْرٍ (قَوْلُهُ: لِلْغَالِبِ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْعِلَّةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: كُرِهَ تَرْكُهَا) أَيْ التَّحِيَّةِ (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ أُقِيمَتْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: انْتَظَرَهُ) أَيْ قِيَامَ الْمَكْتُوبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ بَحْثِ الْمُهِمَّاتِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً سم (قَوْلُهُ: كُرِهَ وَكَذَا تُكْرَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ انْعِقَادُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ سم (قَوْلُهُ: لِخَطِيبٍ إلَخْ) أَيْ وَلِمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ دَخَلَ بَعْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ وَهُوَ فِي آخِرِهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَرُبَّمَا يَدَّعِي دُخُولَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ قُرْبَ إقَامَتِهَا إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ) أَيْ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْخُطْبَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ حَانَتْ الْخُطْبَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُتَمَكِّنًا مِنْهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا كَأَنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمُرِيدِ طَوَافٍ إلَخْ) لَوْ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ ثُمَّ نَوَى بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ التَّحِيَّةَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ) أَيْ إرَادَةِ الطَّوَافِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ خَشِيَ إلَخْ) وَيَحْرُمُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ نِهَايَةٌ بَعْضُهُ مُشَاعًا مَسْجِدًا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ لَكِنْ مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ تُنْدَبُ التَّحِيَّةُ دَاخِلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَدْ مَاسَّ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ فَسُنَّتْ لَهُ تَحِيَّةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي مَسَّهُ مُبَالَغَةً فِي تَعْظِيمِهِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ مُمَاسَّةَ غَيْرِهِ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا طُلِبَ لَهُ مِنْ مَزِيدِ التَّعْظِيمِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا فِي جُزْءٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّعْظِيمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ أَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيًا التَّحِيَّةَ فِي جُزْءٍ غَيْرِ مَسْجِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ لِانْعِقَادِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ جُلُوسِهِ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا اُعْتُبِرَ الْجُلُوسُ الْيَسِيرُ لِلْوُضُوءِ كَمَا لَوْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ إذَا سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ أَتَى بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَفِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ) مَسْجِدَانِ مُتَلَاصِقَانِ دَخَلَ أَحَدَهُمَا وَصَلَّى التَّحِيَّةَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْهُ لِلْآخَرِ فَهَلْ يُطْلَبُ لَهُ تَحِيَّةٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُطْلَبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ آخَرُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ بَحْثِ الْمُهِمَّاتِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: كُرِهَ وَكَذَا تُكْرَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ انْعِقَادُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَلِمُرِيدِ طَوَافٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَمَكِّنًا فِيهِ) وَلَوْ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهَا؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ طُلِبَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الطَّوَافِ لِحُصُولِهَا بِسُنَّتِهِ وَلَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ -

стр. 740

فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِتَسْلِيمَةٍ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَّا لِنَحْوِ جَاهِلٍ فَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا (وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودَةَ أَيْ يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِذَلِكَ أَمَّا حُصُولُ ثَوَابِهَا فَالْوَجْهُ تَوَقُّفُهُ عَلَى النِّيَّةِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَزَعْمُ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ تُنْوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَلَوْ نَوَى عَدَمَهَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي سُنَّةِ الطَّوَافِ. وَإِنَّمَا ضَرَّتْ نِيَّةُ ظُهْرٍ وَسُنَّتُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا بِخِلَافِ التَّحِيَّةِ (لَا رَكْعَةٍ) فَلَا تَحْصُلُ بِهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْحَدِيثِ (قُلْت وَكَذَا الْجِنَازَةُ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَ) سَجْدَةُ (الشُّكْرِ) فَلَا تَحْصُلُ بِهَذِهِ وَلَا بِبَعْضِهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِلْحَدِيثِ أَيْضًا (وَتَتَكَرَّرُ) التَّحِيَّةُ أَيْ طَلَبُهَا (بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ عَلَى قُرْبٍ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ وَيَسْقُطُ نَدْبُهَا بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ وَلَوْ لِلْوُضُوءِ لِمَنْ دَخَلَ مُحْدِثًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَقْصِيرِهِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلْجُلُوسِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْعَطْشَانِ وَبِطُولِهِ مُطْلَقًا لَا بِقِصَرِهِ مَعَ نَحْوِ سَهْوٍ أَوْ جَهْلٍ وَلَا بِقِيَامٍ، وَإِنْ طَالَ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُصَلِّيهَا وَلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا نَوَاهَا قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ وَيُتِمَّهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَلَوْ دَخَلَ عَطْشَانَا لَمْ تَفُتْ بِشُرْبِهِ جَالِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لِعُذْرٍ وَمَرَّ نَدْبُ تَقْدِيمِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْهَا لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ تَوَقُّفُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ وَوَافَقَهُمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ) أَيْ ثَوَابُهَا سم (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) قَدْ يُمْنَعُ الْبُعْدُ وَيُسْنَدُ الْمَنْعُ بِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَكَذَا فِي الثَّوَابِ سم (قَوْلُهُ: شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ سُقُوطِ الطَّلَبِ وَحُصُولِ الثَّوَابِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ بِشَيْءٍ إلَخْ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى عَدَمَهَا إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَحْصُلُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْجِنَازَةُ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ بِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ بِهَا فَصْلٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ) أَيْ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الثَّلَاثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ لَوْ دَخَلَ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ وَهُمَا مُتَلَاصِقَانِ مُغْنِي وسم (قَوْلُهُ: لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ دَخَلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِلْوُضُوءِ إلَى وَبِطُولِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِقِيَامِ إلَى وَلَهُ (قَوْلُهُ: بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ) أَيْ مُتَمَكِّنًا بِخِلَافِهِ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا اُغْتُفِرَ الْجُلُوسُ الْيَسِيرُ لِلْوُضُوءِ كَمَا لَوْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ إذَا سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ أَتَى بِالتَّحِيَّةِ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَبِطُولِهِ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: مَعَ نَحْوِ سَهْوٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَهُ بِلَفْظَةِ نَحْوِ وَقَدْ أَسْقَطَهَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا، عِبَارَتُهُمَا: وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَبِطُولِ الْوُقُوفِ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِطُولِ الْوُقُوفِ أَيْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا لَوْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ ع ش، وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنْ يَقُولَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا قَائِمًا إلَخْ) وَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا جَالِسًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَازُهُ حَيْثُ جَلَسَ لِيَأْتِيَ بِهَا إذْ لَيْسَ لَنَا نَافِلَةٌ يَجِبُ التَّحَرُّمُ بِهَا قَائِمًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَيْثُ جَلَسَ لِيَأْتِيَ بِهَا خَرَجَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَتَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِالْجُلُوسِ وَشَمَلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ م ر السَّابِقَ وَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ تَفُتْ بِشُرْبِهِ جَالِسًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم وَيُتَّجَهُ الْفَوَاتُ إنْ جَلَسَ مُتَمَكِّنًا م ر. اهـ. وَقَالَ ع ش وَيَقْرَبُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ التُّحْفَةِ عَلَى مَا إذَا اشْتَدَّ الْعَطَشُ كَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ ثُمَّ نَوَى بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَيَنْدَرِجُ فِيهِمَا سُنَّةُ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ لَمْ تَسْقُطْ بِالطَّوَافِ بَلْ انْدَرَجَتْ فِي رَكْعَتَيْهِ فَجَازَ أَنْ يَنْوِيَ خُصُوصَهَا وَيَنْدَرِجُ فِيهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ م ر. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) فِي الْبَهْجَةِ وَفَضْلُهَا بِالْفَرْضِ وَالنَّفَلِ حَصَلَ إنْ نُوِيَتْ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْحَدِيثُ يُشْكِلُ عَلَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مُفَادَ الْحَدِيثِ تَوَقُّفُ الْعَمَلِ عَلَى النِّيَّةِ أَعَمُّ مِنْ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ وَقَدْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ هَهُنَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْوِيُّ خُصُوصَ التَّحِيَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ) أَيْ ثَوَابُهَا، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ بَعِيدٌ قَدْ يُمْنَعُ لِلْبُعْدِ وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ الشَّارِعَ كَمَا أَقَامَ فِعْلَ غَيْرِهَا مَقَامَ فِعْلِهَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَكَذَا فِي الثَّوَابِ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ نَدْبُهَا بِتَعَمُّدِ الْجُلُوسِ) أَيْ مُتَمَكِّنًا بِخِلَافِهِ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ بِهَا إذَا جَلَسَ بِنِيَّةِ صَلَاتِهَا جَالِسًا. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ اعْتِمَادُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِقِيَامٍ، وَإِنْ طَالَ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْفَوَاتَ إذَا طَالَ الْقِيَامُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ وَسُجُودِهَا أَوْ بَيْنَ السَّلَامِ سَهْوًا عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَتَذَكُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ عَطْشَانَا لَمْ تَفُتْ بِشُرْبِهِ جَالِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ) وَيُتَّجَهُ الْفَوَاتُ إنْ جَلَسَ مُتَمَكِّنًا م ر (قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ لَا تَلْحَقَ بِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ سَجْدَةُ الشُّكْرِ فِي ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: -

стр. 741

وَأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ قِيَامٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَهُنَا آرَاءٌ بَعِيدَةٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَاحْذَرْهَا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ فَوَاتَهَا فِي حَقِّ ذِي الْحَبْوِ أَوْ الزَّحْفِ بِمَاذَا وَلَوْ قِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِالِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْجُلُوسِ كَمَا أَنَّ الْجُلُوسَ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ فَكَمَا فَاتَتْ بِهَذَا فَاتَتْ بِذَاكَ لَمْ يَبْعُدْ، وَكَذَا يَتَرَدَّدُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي أَوْ الْمَحْمُولِ إذَا دَخَلَ كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ دُخُولُهُ لِيَجْلِسَ فِيهِ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ دَخَلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهَا الطَّيِّبَاتُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَصَلَاةُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. (وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ) اللَّاتِي (قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ وَ) يَدْخُلُ وَقْتُ اللَّاتِي (بَعْدَهُ بِفِعْلِهِ) كَالْوِتْرِ (وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ) اللَّذَانِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ (بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لَهُ نَعَمْ يَفُوتُ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْقَبْلِيَّةَ بِفِعْلِهِ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّهِ تَكُونُ الْبَعْدِيَّةُ قَضَاءً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ أَدَائِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ الْفَرْضِ يَتَنَاوَلُ الْمَجْمُوعَةَ تَقْدِيمًا وُقُوفٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ بِسُجُودِ الشُّكْرِ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا مِنْ قِيَامٍ أَفْضَلُ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ إلَخْ) وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا تَفُوتُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِالِاسْتِلْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الِاضْطِجَاعِ وَفِي الْإِمْدَادِ قِيَاسُ مَا سَبَقَ مِنْ عَدَمِ الْفَوْتِ بِالْقِيَامِ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ فِي حَقِّ الْمُقْعَدِ إلَّا بِاضْطِجَاعِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الدَّاخِلِ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَلَا يَبْعُدُ فَوَاتُهَا عَلَيْهِ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ دَخَلَ غَيْرَ قَائِمٍ وَطَالَ الْفَصْلُ قَبْلَ فِعْلِهَا فَوَاتُهَا أَيْضًا انْتَهَى. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِيَجْلِسَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَخْ) مَا جَزَمَ بِهِ هُنَا مِنْ كَرَاهَةِ دُخُولِ الْمُحْدِثِ لِلْجُلُوسِ يُخَالِفُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ جُلُوسِ الْمُحْدِثِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدُّخُولِ لِلْجُلُوسِ وَبَيْنَ نَفْسِ الْجُلُوسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِيَجْلِسَ فِيهِ) زَادَ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ لَا لِنَحْوِ مُرُورٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِلْجُنُبِ إلَّا لِعُذْرٍ. اهـ. كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا كَرَاهَةُ دُخُولِ الْمُحْدِثِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْجُلُوسَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا) أَيْ لِشُغْلٍ أَوْ نَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ) ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِفَوَاتِ التَّحِيَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُفَوِّتُهَا لَوْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَلَا يَقَعُ جَابِرًا لِتَرْكِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. وَهُوَ قَرِيبٌ وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْدِثِ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مَعَ تَيَسُّرِهِ. اهـ. وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَغَيْرُهُ زَادَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةٌ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ سَائِرِ الْخَلِيقَةِ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] أَيْ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، وَالْقَرْضُ الْحَسَنُ، وَالذِّكْرُ الْكَثِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦] وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] . اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْحَيَوَانَاتِ إلَخْ) (فَرْعٌ) إنَّ التَّحِيَّاتِ مُتَعَدِّدَةٌ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ بِالصَّلَاةِ، وَالْبَيْتِ بِالطَّوَافِ، وَالْحَرَمِ بِالْإِحْرَامِ وَمِنًى بِالرَّمْيِ وَعَرَفَةَ بِالْوُقُوفِ وَلِقَاءِ الْمُسْلِمِ بِالسَّلَامِ وَتَحِيَّةُ الْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ إلَخْ) وَيُسَنُّ فِعْلُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فِي السَّفَرِ سَوَاءٌ أَقَصَرَ أَوْ أَتَمَّ لَكِنَّهَا فِي الْحَضَرِ آكَدُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ الرَّاتِبَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الرَّاتِبَةِ أَيْ كُلِّهَا وَكَذَا بَعْضِهَا وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ عَلَى الْأَقْرَبِ ع ش (قَوْلُهُ اللَّذَانِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ: اللَّذَانِ قَبْلَ الْفَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ وَقْتَ الَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: تَكُونُ الْبَعْدِيَّةُ قَضَاءً إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْوِتْرُ، وَالتَّرَاوِيحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُصَلِّهِ إلَخْ) وَلَوْ فَعَلَ الْبَعْدِيَّةَ قَبْلَهُ لَمْ تَنْعَقِدُ - وَأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ بِسُجُودِ الشُّكْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا مِنْ قِيَامٍ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ دُخُولُهُ لِيَجْلِسَ فِيهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قُبَيْلَ السَّجَدَاتِ مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ بِلَا حَاجَةٍ بِغَيْرِ وُضُوءٍ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ مَا يَرُدُّهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِلْمُحْدِثِ إجْمَاعًا ولَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُكْرَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ. وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرُّويَانِيَّ وَافَقَهُ لِحَدِيثِ «إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ» أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ إلَى أَنْ قَالَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُحْدِثِ بِمَا إذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ الْمُعْتَكِفِينَ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ وَمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ جُلُوسِ الْمُحْدِثِ يُخَالِفُ مَا جَزَمَ بِهِ هُنَا مِنْ كَرَاهَةِ الدُّخُولِ لِلْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدُّخُولِ لِلْجُلُوسِ وَبَيْنَ نَفْسِ الْجُلُوسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَغَيْرُهُ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُصَلِّهِ تَكُونُ الْبَعْدِيَّةُ قَضَاءً) مِثْلُهَا الْوِتْرُ، وَالتَّرَاوِيحُ م ر (قَوْلُهُ:

стр. 742

فَتَكُونُ رَاتِبَتُهَا أَدَاءً، وَإِنْ فَعَلَهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ صَيَّرَ الْوَقْتَيْنِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فَوْتَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ قَالَ بِخِلَافِ نَحْوِ الضُّحَى، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا فِي الْوَقْتِ بِقَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَنْ بَاقِيهَا فَيُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْحَدَثِ وَبَعْضُهُمْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَهَذَا أَوْجَهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ وَقَوْلُهَا فِي بَحْثِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْهُ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصُرَ الزَّمَنُ خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ فَحَمَلَ الْأَوَّلِ عَلَى نَدْبِ الْمُبَادَرَةِ وَهَذَا عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ مَا بَقِيَتْ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا صِيَانَتُهَا عَنْ التَّعْطِيلِ. (وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَالْعِيدِ، وَالضُّحَى، وَالرَّوَاتِبِ (نُدِبَ قَضَاؤُهُ) أَبَدًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فِي ذَلِكَ «كَقَضَائِهِ ﷺ سُنَّةَ الصُّبْحِ فِي قِصَّةِ الْوَادِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَسُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ» وَفِي خَبَرٍ حَسَنٍ «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلِيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهُ» وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ ذُو السَّبَبِ كَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالتَّحِيَّةِ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ السُّقْيَا شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا سُنَّ قَضَاؤُهُ وَلَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ أَيْ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ نُدِبَ لَهُ قَضَاؤُهُ جَزْمًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. وَمِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ قَضَاءً فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وُقُوعَ الرَّاتِبَةِ بِقُرْبِ فِعْلِ الْفَرْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّامِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي مَبْحَثِ الْجَمْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ الْعَصْرَ تَقْدِيمًا مَعَ الظُّهْرِ فَخَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَصْرِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَمْ تَصِرْ قَضَاءً، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لَهَا سم (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِالتَّصْيِيرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الضُّحَى) أَيْ مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ (قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ بَعْضِ نَحْوِ الضُّحَى (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُ قَضَاؤُهُ) لَعَلَّهُ تَسَمُّحٌ سم (قَوْلُهُ: قَضَاؤُهُ) أَيْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِالْحَدَثِ) تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ السَّمْهُودِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَنَّهُ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمُوَافَقَتِهِ الْحَدِيثَ الْمُسْتَدَلَّ بِهِ لِنَدْبِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْحَدَثِ إلَخْ) مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِدُونِ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِطُولِ الْفَصْلِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ تَوَضَّأَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا أَحَدَ السَّبَبَيْنِ أَوْ هُمَا اكْتَفَى بِهِ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَفُوتُ بِهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَلَا كَذَلِكَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ) أَيْ الثَّالِثُ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَحِينَئِذٍ، فَإِذَا أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ عَنْ قُرْبٍ لَا تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْ الْوُضُوءَيْنِ رَكْعَتَانِ لِتَدَاخُلِ سُنَّتَيْهِمَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِحُصُولِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَقْتَ كَرَاهَةٍ لِكَوْنِهَا صَلَاةً لَهَا سَبَبٌ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَوَضَّأْ لِيُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ع ش (قَوْلُهُ فَحُمِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُ الرَّوْضَةِ و (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ و (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا) أَيْ بِسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَ (قَوْلُهُ: صِيَانَتُهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالْعِيدِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا لَا يُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي خَبَرٍ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: كَالْعِيدِ) أَيْ مِمَّا سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ و (قَوْلُهُ: وَالضُّحَى إلَخْ) أَيْ مِمَّا لَمْ تُسَنَّ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نُدِبَ قَضَاؤُهُ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش اُنْظُرْ هَلْ يَقْضِي النَّفَلَ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا فَاتَهُ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ الْقَضَاءُ أَخْذًا مِمَّا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ سَنَّ قَضَاءِ نَحْوِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَسِتِّ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَذَرَهُ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا إلَخْ وُجُوبُ قَضَاءِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُنْتَهَى وَقْتِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الضُّحَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفُوتَ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا فَلْيُحَرَّرْ وَهَلْ قَوْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِتَوَقُّفِ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَيْهِ كَالضُّحَى أَوْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ أَوْ بِالثَّانِي اُتُّجِهَ الْفَرْقُ وَفِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لَهُ وَسُنَّةُ الْإِشْرَاقِ غَيْرُ الضُّحَى وَهِيَ رَكْعَتَانِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَحَلَّتَا مَعَ كَوْنِهِمَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ الْمُقَارِنِ انْتَهَى. اهـ. بَصْرِيٌّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الشَّمَائِلِ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فَتَكُونُ رَاتِبَتُهَا أَدَاءً، وَإِنْ فَعَلَهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ) يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي مَبْحَثِ الْجَمْعِ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ خِلَافًا لِوَالِدِهِ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ الْعَصْرَ تَقْدِيمًا مَعَ الظُّهْرِ فَخَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَصْرِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَمْ تَصِرْ قَضَاءً، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لَهَا. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ إلَخْ) لَوْ تَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَهُ فِي الْحَالِ فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ التَّحِيَّةِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ الْأُخْرَى وَلَا تَفُوتُ الْمُؤَخَّرَةُ بِالْمُقَدَّمَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ قِصَرِ الْفَصْلِ أَوْ لَا يُطْلَبُ الْإِفْرَادُ بَلْ الْمَطْلُوبُ رَكْعَتَانِ يَنْوِي بِهِمَا كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بَيْنَ السَّفَرِ. وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ كَانَ قَصِيرًا أَمْ طَوِيلًا لَكِنَّهَا فِي الْحَضَرِ آكَدُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ رَدُّ شَهَادَةِ مَنْ وَاظَبَ عَلَى تَرْكِ الرَّاتِبَةِ اهـ (قَوْلُهُ: سُنَّ قَضَاؤُهُ) لَعَلَّهُ تَسَمَّحَ (قَوْلُهُ: -

стр. 743

وَهِيَ غَيْرُ الضُّحَى وَوَقَعَ فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ لِلْإِمَامِ السُّهْرَوَرْدِيِّ أَنَّ مَنْ جَلَسَ بَعْدَ الصُّبْحِ يَذْكُرُ اللَّهَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ يُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الِاسْتِخَارَةِ لِكُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ قَالَ: وَهَذِهِ تَكُون بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَالِاسْتِخَارَةُ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ هِيَ الَّتِي يَفْعَلُهَا أَمَامَ كُلِّ أَمْرٍ يُرِيدُهُ. اهـ. وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ مَعَ إمَامَتِهِ فِي الْفِقْهِ أَيْضًا وَكَيْفَ رَاجَ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَحِلُّ صَلَاةٍ بِنِيَّةٍ مُخْتَرَعَةٍ لَمْ يَرِدْ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَمَنْ اسْتَحْضَرَ كَلَامَهُمْ فِي رَدِّ صَلَوَاتٍ ذُكِرَتْ فِي أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ بِتِلْكَ النِّيَّاتِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الصُّوفِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِدَ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ نَعَمْ إنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَهَا بِمَا يَتَضَمَّنُ نَحْوَ اسْتِعَاذَةٍ أَوْ اسْتِخَارَةٍ مُطْلَقَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا نَزَلَ وَعِنْدَ قُدُومِهِ بِالْمَسْجِدِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ وَعِنْدَ الْقَتْلِ وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِشْرُونَ رَكْعَةً اعْتِمَادُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ مَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ إلَى الِاتِّحَادِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ وَقَدْ يُشِيرُ إلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ الضُّحَى) مَالَ الْعَارِفُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْعُهُودِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إلَى أَنَّهَا مِنْهَا، وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ النِّهَايَةِ السَّابِقَ عِنْدَ الضُّحَى الْمُصَرِّحَ بِاتِّحَادِهِمَا خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ صَاحِبَ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ وَمَالَ سم وَعِ ش إلَى مَا فِي الشَّرْحِ الَّذِي وَافَقَهُ م ر فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ مِنْ الْمُغَايَرَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: يُصَلِّي إلَخْ) خَبَرُ أَنْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّهْرَوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ الِاسْتِخَارَةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالتَّصَوُّفِ (قَوْلُهُ: فِي رَدِّ صَلَوَاتٍ ذُكِرَتْ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بِنِيَّةٍ كَذَا بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ بَاعِثٍ عَلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لَا النِّيَّةِ الْمُرَادَةِ لِلْفُقَهَاءِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ التَّشْنِيعِ وَيُعَضِّدُ هَذَا الِاسْتِحْسَانَ مِنْهُمْ مَا صَحَّ «عَنْهُ ﷺ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عِنْدَ عُرُوضِ أَمْرٍ يَسْتَدْعِي الدُّعَاءَ» بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَقَوْلِهِ: الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَلَاةُ الزَّوَالِ أَرْبَعٌ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ (قَوْلُهُ: وَكُلَّمَا نَزَلَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بَيْنَ النُّزُولَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ قُدُومِهِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ رَكْعَتَيْ دُخُولِهِ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسَّفَرِ وَعِنْدَ دُخُولِ أَرْضٍ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا كَدَارِ الشِّرْكِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي وَعِنْدَ مُرُورِهِ بِأَرْضٍ لَمْ يَمُرَّ بِهَا قَطُّ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ إلَخْ مِنْهَا أَمَاكِنُ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى الْمُخْتَصَّةُ بِهِمْ، فَإِنَّ عِبَادَتَهُمْ فِيهِ بَاطِلَةٌ فَكَأَنَّهُ لَا عِبَادَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْوُضُوءِ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ الْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ يَنْوِي بِهِمَا سُنَّتَهُ وَرَكْعَتَانِ لِلِاسْتِخَارَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّتَانِ بِكُلِّ صَلَاةٍ كَالتَّحِيَّةِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر السُّنَّتَانِ أَيْ الِاسْتِخَارَةُ وَالْوُضُوءُ وَمَا أَلْحَقَ بِهِ ع ش وَفِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَرَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الطَّوَافِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدِّدًا يَنْوِي بِكُلٍّ سُنَّتَهُ وَتَحْصُلُ كُلُّهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْخُرُوجُ مِنْ الْحَمَّامِ) وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا فِي مَسْلَخِهِ فَيَفْعَلُهُمَا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْقَتْلِ) أَيْ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ، وَالْوَلِيِّ لِتَعَاطِيهِمَا لِلْعَقْدِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا إنْ فَعَلَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَعَاطِيهِ وَقَوْلُهُ م ر وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهِ وَقَدْ صَلَّى لِلْحِفْظِ الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلِمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ الْوِقَاعِ وَتَنْدُبَانِ لَهَا أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْحَاجَةِ) أَيْ الَّتِي يُهْتَمُّ بِهَا عَادَةً وَيَنْبَغِي إنْ فَعَلَهَا عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي طَلَبِهَا حَتَّى لَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالشُّرُوعِ فِي قَضَائِهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ التَّوْبَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ. اهـ. قَالَ ع ش أَيْ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ أَيْ التَّوْبَةُ، وَتُسَنُّ فِي الْمَذْكُورَاتِ نِيَّةُ أَسْبَابِهَا كَأَنْ يَقُولَ سُنَّةُ الزِّفَافِ فَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ السَّبَبِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَتَكُونُ نَفْلًا مُطْلَقًا حَصَلَ فِي ضِمْنِهِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَكْعَتَانِ (قَوْلُهُ: عِشْرُونَ رَكْعَةً إلَخْ) أَيْ وَهِيَ عِشْرُونَ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَرَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الطَّوَافِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدِّدًا يَنْوِي بِكُلٍّ سُنَّتَهُ وَتَحْصُلُ كُلُّهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ. اهـ. وَقَوْلُهُ لِلْإِحْرَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ أَيْ قُبَيْلَهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ أَيْ وَبَعْدَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ إنْ نُوِيَتْ وَكَذَا إنْ لَمْ تُنْوَ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ السَّابِقَيْنِ وَنَظَرَ النَّوَوِيُّ فِي إلْحَاقِ سُنَّةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ تَحْصُلُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا مَعَ الْفَرْضِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَالتَّحِيَّةِ خُصُوصًا مَعَ تَخْصِيصِ نَظَرِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ

стр. 744

بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَرَّ تَسْمِيَةُ الضُّحَى بِذَلِكَ أَيْضًا وَصَلَاةُ الزَّوَالِ أَرْبَعٌ عَقِبَهُ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَأُسْبُوعٌ وَإِلَّا فَشَهْرٌ وَإِلَّا فَسَنَةٌ وَإِلَّا فَالْعُمْرُ وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ وَضْعَهُ وَفِيهِ ثَوَابٌ لَا يَتَنَاهَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَسْمَعُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا إلَّا مُتَهَاوِنٌ بِالدِّينِ، وَالطَّعْنُ فِي نَدْبِهَا بِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِنَظْمِ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضِعْفِ حَدِيثِهَا. فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ، وَالْقُعُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِيهَا تَطْوِيلَ نَحْوِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لَوْلَا الْحَدِيثُ، وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَزِيدَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فِي التَّحِيَّةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَعَشْرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ، وَالسُّجُودِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا دُونَ الْقِيَامِ مِنْهَا وَيَجُوزُ جَعْلُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عَشْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَا فِعْلُهَا فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَأْتِي بِهَا فِي السُّجُودِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَتَخَيَّرُ فِي جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ بَيْنَ كَوْنِ التَّسْبِيحِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَهُوَ فِي الْقِيَامِ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ يُمْكِنُهُ نَقْلُ مَا فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَالصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ وَنِصْفِ شَعْبَانَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ وَحَدِيثُهَا مَوْضُوعٌ وَبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ الصَّلَاحِ مُكَاتَبَاتٌ وَإِفْتَاءَاتٌ مُتَنَاقِضَةٌ فِيهَا بَيَّنْتُهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ سَمَّيْتُهُ الْإِيضَاحَ وَالْبَيَانُ لِمَا جَاءَ فِي لَيْلَتَيْ الرَّغَائِبِ وَالنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. (وَقِسْمٌ) مِنْ النَّفْلِ (يُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ) لِمَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا وَأَفْضَلُهَا الْعِيدَانِ النَّحْرُ فَالْفِطْرُ وَعَكَسَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَخْذًا مِنْ تَفْضِيلِهِمْ تَكْبِيرَ الْفِطْرِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ إلَخْ وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَغَالِبُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ وَأَكْثَرُهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أَيْ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِنَفْلٍ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّ قَضَاؤُهَا وَكَذَا سُنَّةُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُؤَقَّتٌ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ سَنِّ قَضَاءِ سُنَّةِ الزَّوَالِ لِتَصْرِيحِهِ م ر بِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ، فَإِذَا صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ حَصَلَ بِهَا سُنَّةُ الزَّوَالِ مَا لَمْ يَنْفِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ع ش (قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) أَوْ رَكْعَتَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَلَاةُ الزَّوَالِ إلَخْ) وَهِيَ غَيْرُ سُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهَا بِالذِّكْرِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ وَتَصِيرُ قَضَاءً بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ لَمْ تَنْعَقِدْ خِلَافًا لِلْمُنَاوِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِلَّا فَجُمُعَةٌ وَإِلَّا فَشَهْرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِعْلِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَغْيِيرُ نَظْمِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ قَوْلَ الطَّاعِنِ إنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمَةٍ) وَهُوَ الْأَحْسَنُ نَهَارًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لَيْلًا كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعٌ) قَالَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْرَأُ فِيهَا أَلْهَاكُمْ، وَالْعَصْرَ، وَالْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصَ انْتَهَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ إلَخْ) وَبَعْدَهَا قَبْلَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَك اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ مَعَاصِيكَ حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِك عَمَلًا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَاك وَحَتَّى أُنَاصِحَكَ بِالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْك وَحَتَّى أُخْلِصَ لَك النَّصِيحَةَ حَيَاءً مِنْك وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْك فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا حُسْنَ ظَنٍّ بِك سُبْحَانَ خَالِقِ النَّارِ انْتَهَى مِنْ كِتَابِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِلسُّيُوطِيِّ وَفِي رِوَايَةِ النُّورِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَمَرَّتَيْنِ إنْ صَلَّى كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِإِحْرَامٍ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَالسُّورَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سم (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْتِدَائِهَا) أَيْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَعْلُ الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ عَشْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ فَهَلْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَوْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ بَعْضَ التَّسْبِيحِ حَصَلَ لَهُ أَصْلُ سُنَّتِهَا، وَإِنْ تَرَكَ الْكُلَّ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّخَيُّرُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفَةُ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ) وَهِيَ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ (قَوْلُهُ: وَنِصْفِ شَعْبَانَ) وَهِيَ مِائَةُ رَكْعَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ إلَخْ) وَقَدْ بَالَغَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إنْكَارِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ زَعَمَ عَدَمَ الْفَرْقِ فِي الْأُولَى أَيْ صَلَاةِ لَيْلَةِ الرَّغَائِبِ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ أَيْ صَلَاةَ لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ تُنْدَبُ فُرَادَى قَطْعًا فَقَدْ وَهَمَ نِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً) أَيْ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهِ إذْ فِعْلُهُ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْوِتْرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَابْتِدَاءُ حُدُوثٍ إلَى وَيَجِبُ التَّسْلِيمُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا) أَيْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 745

وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ، فَالْكُسُوفَانِ الْكُسُوفُ فَالْخُسُوفُ فَالِاسْتِسْقَاءُ فَالْوِتْرُ فَغَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ كَمَا قَالَ (وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) ؛ لِأَنَّ مَطْلُوبِيَّتَهَا فِيهَا تَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِهَا وَمُشَابَهَتِهَا لِلْفَرَائِضِ، وَالْمُرَادُ تَفْضِيلُ الْجِنْسِ عَلَى الْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ) لِلْفَرَائِضِ (عَلَى التَّرَاوِيحِ) لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى تِلْكَ دُونَ هَذِهِ، فَإِنَّهُ صَلَّاهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى غَصَّ بِهِمْ الْمَسْجِدُ تَرَكَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ نَفْيٌ لِفَرْضٍ مُتَكَرِّرٍ مِثْلِهَا فَلَمْ يُنَافِ خَشْيَةَ فَرْضِ هَذِهِ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) لِلِاتِّبَاعِ أَوَّلًا وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ﵃ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَنَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَكْعَةً كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ لَمَّا اقْتَضَى نَظَرُهُ السَّدِيدُ جَمْعَ النَّاسِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ فَوَافَقُوهُ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ فَلَا يُقَالُ تَعْقِيبُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالتَّرَاوِيحِ أَيْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ وَالرَّوَاتِبَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ قِيلَ أَفْضَلُ النَّفْلِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ. اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَالْوِتْرُ بِالتَّرَاوِيحِ إلَخْ أَنَّ الضَّمِيرَ لِمُطْلَقِ النَّوَافِلِ (قَوْلُهُ: فَالْوِتْرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي ثُمَّ التَّرَاوِيحُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ فَغَيْرُهُ بِالْفَاءِ و (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: وَمُشَابَهَتِهَا لِلْفَرَائِضِ) عَطْفٌ عَلَى تَأَكُّدِهَا وَيَحْتَمِلُ عَلَى أَنَّ مَطْلُوبِيَّتَهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَأَشْبَهَ الْفَرَائِضَ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: تَفْضِيلُ الْجِنْسِ عَلَى الْجِنْسِ إلَخْ) أَيْ وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سَبَبُهُ أَنَّ الْوِتْرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّوَاتِبِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ إلَخْ) أَيْ الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا ع ش زَادَ الْكُرْدِيُّ وَعِبَارَةُ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيُّ الرَّوَاتِبُ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ التَّرَاوِيحِ هُوَ الرَّاتِبُ الْمُؤَكَّدُ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَيُوَافِقُهُ عَدَمُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ اقْتَضَى تَعْلِيلُهُ بِالْمُوَاظَبَةِ خِلَافَهُ ع ش وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: دُونَ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ التَّرَاوِيحِ فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَهَذِهِ مُوَاظَبَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ دُونَ هَذِهِ أَيْ جَمَاعَةً كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ وَحِفْنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَلَّاهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّيْ وَرَوَى ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ» انْتَهَى أَقُولُ: وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ حِينَ بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ سَبْعُ لَيَالٍ لَكِنْ صَلَّاهَا مُتَفَرِّقَةً لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَالْخَامِسَةِ، وَالسَّابِعَةِ ثُمَّ انْتَظَرُوهُ فَلَمْ يَخْرُجْ وَقَالَ خَشِيتُ إلَخْ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ خَرَجَ لَهُمْ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَخْرُجْ ﷺ عَلَى الْوَلَاءِ رِفْقًا بِهِمْ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَكِنْ كَانَ يُكْمِلُهَا عِشْرِينَ فِي بَيْتِهِ وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ تُكْمِلُهَا كَذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ كَانَ يُسْمَعُ لَهُمْ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ النَّحْلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْمِلْ بِهِمْ الْعِشْرِينَ فِي الْمَسْجِدِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى غَصَّ إلَخْ) أَيْ امْتَلَأَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرَكَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ «تَأَخَّرَ وَصَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» . اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ ﷺ «خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ: هُنَّ خَمْسٌ، وَالثَّوَابُ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ أَحْسَنُهَا أَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا يُنَافِي فَرْضِيَّةَ غَيْرِهَا فِي السُّنَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَافِ خَشْيَةَ فَرْضِ هَذِهِ) أَيْ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ فِي السُّنَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ أَوَّلًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا لَيَالِيَ وَأُجْمِعَ عَلَيْهِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ خَشِيتُ» إلَخْ وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا إلَخْ) أَيْ التَّرَاوِيحِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَدَدِ وَالْجَمَاعَةِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى لِعَدَمِ ظُهُورِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْوَاوُ بَدَلَ الْفَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْبَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَتَعْيِينُ كَوْنِهَا عِشْرِينَ جَاءَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ لَكِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَرِوَايَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مُرْسَلَةٌ أَوْ حُسِبَ مَعَهَا الْوِتْرُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ. اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ وَرِوَايَةُ ثَلَاثٍ إلَخْ أَيْ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اهـ. (قَوْلُهُ: جَمَعَ النَّاسَ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ) أَيْ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَنَفَى الزِّيَادَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ:

стр. 746

وَكَانُوا يُوتِرُونَ عَقِبَهَا بِثَلَاثٍ، وَسِرُّ الْعِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ غَيْرَ رَمَضَانَ عَشْرٌ فَضُوعِفَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ، وَلَهُمْ فَقَطْ لِشَرَفِهِمْ بِجِوَارِهِ ﷺ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ جَبْرًا لَهُمْ بِزِيَادَةِ سِتَّةَ عَشْرَ فِي مُقَابَلَةِ طَوَافِ أَهْلِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ سَبْعٌ، وَابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ كَانَ أَوَاخِرَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اشْتَهَرَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ عِشْرُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِمَا يُقْرَأُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّكَعَاتِ وَيَجِبُ التَّسْلِيمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ زَادَ جَاهِلًا صَارَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَأَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ، وَوَقْتُهَا كَالْوِتْرِ وَسُمِّيَتْ تَرَاوِيحَ؛ لِأَنَّهُمْ لِطُولِ قِيَامِهِمْ كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَعْدَ كُلِّ تَسْلِيمَتَيْنِ (فَرْعٌ) مَا اُعْتِيدَ مِنْ زِيَادَةِ الْوُقُودِ عِنْدَ خَتْمِهَا جَائِزٌ وَقَدْ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فُرَادَى لِخَشْيَةِ الِافْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا صَلَّاهَا إلَخْ قَوْلُهُ: (وَكَانُوا يُوتِرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً» كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ فَضُوعِفَتْ إلَخْ) لَعَلَّ الْمَعْنَى فَزِيدَ قَدْرُهَا وَضِعْفُهُ لَا فَزِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا كَمَا يُرَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ أَمَّا إذَا قِيلَ إنَّ ضِعْفَهُ مِثْلَاهُ فَلَا تَأْوِيلَ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمَشْهُورُ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُمْ فَقَطْ) أَيْ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ بِهَا حِينَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا بَلْ وَلَا مُقِيمًا، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ هَلْ لَهُ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ مُتَوَطِّنِيهَا دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِهَا فِعْلَهَا بِجَانِبِ السُّوَرِ بَلْ قَدْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِنَحْوِ حَدَائِقِهَا وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ قَالَ م ر فِي جَوَابِ سَائِلٍ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بِهَا، وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا أَهْلَهَا بِغَيْرِهَا وَأَظُنُّهُ قَالَ وَلِأَهْلِهَا حُكْمُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا حَوْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ بِهَا أَوْ فِي مَزَارِعِهَا وَقْتَ أَدَائِهَا وَلَهُمْ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَلَا يَقْضِيهَا كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَدَلَ كُلِّ أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً لِيُسَاوُوهُمْ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ وَبِدَفْنِهِ ﷺ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِعْلُهَا بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ فَاتَتْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي غَيْرِهَا فَعَلَهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَعَكْسُهُ يَفْعَلُهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ أَيْ حَيْثُ قَالَ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْفَضْلِ لَا الْمُنَافِسَةَ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ) أَيْ زِيَادَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلَ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ فَالْإِجْمَاعُ إنَّمَا هُوَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا طَلَبِهَا وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فُعِلَتْ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، وَيَنْوُونَ بِالْجَمِيعِ التَّرَاوِيحَ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي كِفَايَةِ إطْلَاقِ التَّرَاوِيحِ أَوْ قِيَامِ رَمَضَانَ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِعَدَدٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَتُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ نَوَى التَّرَاوِيحَ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ وَأَطْلَقَ هَلْ يَصِحّ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصِحُّ الْإِطْلَاقُ فِي الْوِتْرِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَدِ كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ مَثَلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ، قَضِيَّةُ صَنِيعِ التُّحْفَةِ - فَضُوعِفَتْ فِيهِ) لَعَلَّ الْمَعْنَى فَزِيدَ قَدْرُهَا وَضِعْفُهُ لَا فَزِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ فَقَطْ) أَيْ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ بِهَا حِينَ فَعَلَ التَّرَاوِيحَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا بَلْ وَلَا مُقِيمًا، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ هَلْ لَهُ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ مُتَوَطِّنِيهَا دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِهَا فِعْلَهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِجَانِبِ السُّورِ بَلْ قَدْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِنَحْوِ حَدَائِقِهَا

стр. 747

إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَا فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُهُ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعَلِمَهَا. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ عِيدُ النَّحْرِ فَالْفِطْرِ فَالْكُسُوفُ فَالْخُسُوفُ فَالِاسْتِسْقَاءُ فَالْوِتْرُ فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ وَأُطِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَيَرُدُّهُ قُوَّةُ الْخِلَافِ فِي الْوِتْرِ وَكُلَّمَا كَانَ أَقْوَى كَانَتْ مُرَاعَاتُهُ آكَدَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُتْرَكُ الرَّاجِحُ عِنْدَ مُعْتَقِدِهِ لِمُرَاعَاةِ مَرْجُوحٍ مِنْ مَذْهَبِهِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ قَوِيَ مُدْرِكُهُ بِأَنْ يَقِفَ الذِّهْنُ عِنْدَهُ لَا بِأَنْ تَنْهَضَ حُجَّتُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ لِخَرْقِ إجْمَاعٍ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَذْهَبِهِ. فَبَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ وَبُحِثَ تَفَاوُتُ فَضْلِهَا بِتَفَاوُتِ مَتْبُوعِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَصْرَ أَفْضَلُهَا وَلَا مُؤَكِّدَ لَهَا، وَالْمَغْرِبَ أَدْوَنُهَا وَلَهَا مُؤَكَّدٌ، وَالْمُؤَكَّدُ أَفْضَلُ فَجَعْلُهُ لِلْمَفْضُولِ وَنَفْيُهُ عَنْ الْفَاضِلِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ، فَالتَّرَاوِيحُ فَالضُّحَى فَمَا تَعَلُّقَ بِفِعْلٍ كَسُنَّةِ طَوَافٍ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَتَأَخُّرِهَا إلَى هُنَا مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا مُشْكِلٌ، فَتَحِيَّةٌ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا، فَإِحْرَامٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ سَبَبُهَا كَذَا قِيلَ، فَسُنَّةُ وُضُوءٍ، فَمَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُ كَسُنَّةِ الزَّوَالِ، فَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَبَعْضُهُمْ أَخَّرَ سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَنْ سُنَّةِ الزَّوَالِ. (وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ) وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ» فَلَهُ صَلَاةُ مَا شَاءَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ عَدَدٍ الْأَوَّلِ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ الثَّانِي لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ الصَّوَابُ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ التَّرَاوِيحِ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِعِدَّةِ الرَّكَعَاتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَوْ تَفْرِيحُ وَلَدِهِ الَّذِي أَمَّ فِي التَّرَاوِيحِ وَعِيَالِهِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ. اهـ. سم وَاسْتُبْعِدَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَفْضَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَكْسُهُ إلَى فَبَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وَقَوْلِهِ وَبُحِثَ إلَى فَالتَّرَاوِيحُ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ الْقَدِيمَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) و (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ إلَخْ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ قَوِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَكَّدَ الرَّوَاتِبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مُؤَكَّدِهَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَابَلُ بَيْنَ زَمَنَيْ الْعِبَادَتَيْنِ فَمَا زَادَ مِنْهُ كَانَ ثَوَابُهُ أَفْضَلَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْمُقَابِلَةِ بَيْنَ صَوْمِ يَوْمٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ع ش وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّ رَكْعَةَ الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ: فَجَعْلُهُ) أَيْ الْمُؤَكَّدِ (قَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ ثَمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ غَيْرِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ سَوَاءٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ثَمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ إلَخْ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ سَنِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ إلَخْ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا قَدَّمَهُ بَعْدَ الضُّحَى وَقَبْلَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ م ر وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ لَيْسَ فِي رُتْبَتِهَا، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ. اهـ. وَمِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ سُنَّةُ الزَّوَالِ فَمُقَدَّمَةٌ عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ عِنْدَ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَتَحِيَّةُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى سُنَّةِ طَوَافٍ (قَوْلُهُ: فَسُنَّةُ وُضُوءٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُصَلَّى (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ أَخَّرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَى أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ قَالَ «كُنْت أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أَجْمَعَ، وَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَجْلِسُ بِبَابِهِ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ لَعَلَّهُ يَحْدُثُ لَهُ ﷺ حَاجَةٌ حَتَّى تَغْلِبَنِي عَيْنِي فَأَرْقُدُ فَقَالَ لِي يَوْمًا يَا رَبِيعَةُ سَلْنِي فَقُلْت أَنْظُرُ فِي أَمْرِي ثُمَّ أُعْلِمُك قَالَ فَفَكَّرْت فِي نَفْسِي وَعَلِمْت أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا يَأْتِينِي قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك أَنْ تَشْفَعَ لِي أَنْ يُعْتِقَنِي اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَأَنْ أَكُونَ رَفِيقَك فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ مَنْ أَمَرَك بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ قُلْت مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ فَصَمَتَ ﷺ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» . اهـ. (قَوْلُهُ: «خَيْرُ مَوْضُوعٍ» ) أَيْ خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَإِنْ صَحَّ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ (فَائِدَةٌ) قَالُوا طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ فَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا وَطَوَّلَ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِمَّنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَمْ يُطَوِّلْهُ وَهَلْ يُقَاسُ بِذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَطَوَّلَ فِيهِمَا وَصَلَّى آخَرُ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا وَلَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْمَشَقَّةِ بِطُولِ الْقِيَامِ دُونَ طُولِ الْقُعُودِ ع ش وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فَيَشْمَلُ الْقُعُودَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ صَلَاةُ مَا شَاءَ إلَخْ) أَيْ أَنْ يُحْرِمَ بِرَكْعَةٍ وَبِمِائَةِ رَكْعَةٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ، فَإِذَا أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِعَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَافْهَمْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَهُمْ فِي قَوْلِهِ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ وَهِيَ لَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ) يَحْتَمِلُ أَوْ تَفْرِيحُ وَلَدِهِ الَّذِي أَمَّ فِي التَّرَاوِيحِ وَعِيَالِهِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ مِنْ الرَّوَاتِبِ كُلِّهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَكَّدَ الرَّوَاتِبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مُؤَكَّدِهَا (قَوْلُهُ:

стр. 748

وَلَوْ رَكْعَةً بِتَشَهُّدٍ بِلَا كَرَاهَةٍ (، فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) كَالرُّبَاعِيَّةِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ بَلْ (وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ) لِحِلِّ التَّطَوُّعِ بِهَا (قُلْت الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ نَظِيرٌ أَصْلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ وَيَأْتِي هَذَا فِيمَا مَرَّ فِي مَنْعِ أَكْثَرَ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْوِتْرِ الْمَوْصُولِ وَلَهُ جَمْعُ عَدَدٍ كَثِيرٍ بِتَشَهُّدٍ آخِرَهُ وَحِينَئِذٍ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي الْكُلِّ وَإِلَّا فَفِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ. (وَإِذَا نَوَى عَدَدًا) وَمِنْهُ الرَّكْعَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ غَيْرَ عَدَدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحُسَّابِ (فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ) عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فِي مُتَيَمِّمٍ رَأَى الْمَاءَ أَثْنَاءَهُ (وَ) أَنْ (يُنْقِصَ) عَنْهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ (بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَهُمَا) أَيْ الزِّيَادَةِ، وَالنَّقْصِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ لَهُ (وَإِلَّا) يُغَيِّرْ النِّيَّةَ قَبْلَهُمَا وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ (فَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَحْدَثَهُ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّتُهُ انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَكْعَةً إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَهَا أَوْ يُطْلِقَ فِي نِيَّتِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ مِنْهَا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ بَلْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ رَكْعَتَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ ثَلَاثٍ وَبَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ إلَخْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ وَهَكَذَا ع ش (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) يُفِيدُ جَوَازَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مَثَلًا، فَإِنْ قُلْت هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ لَمْ تُعْهَدْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَمْتَنِعْ كَالتَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قُلْت التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودٌ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ) أَيْ التَّشَهُّدَ فِي أَكْثَرِ مِنْ رَكْعَةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحِلِّ التَّطَوُّعِ بِهَا) أَيْ مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا فَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ حِينَئِذٍ لِأُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى وَتَشَهَّدَ وَهَكَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي آنِفًا مَا يُفِيدُهُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ إنَّمَا تَبْطُلُ إذَا تَشَهَّدَ عَشْرَ تَشَهُّدَاتٍ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي قُبَيْلَ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا أَوْ تَشَهَّدَ آخِرًا وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرُ. اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَلَوْ نَوَى عَشْرًا مَثَلًا فَصَلَّى خَمْسًا مُتَشَهِّدًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَخَمْسًا مُتَشَهِّدًا فِي آخِرِهَا فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّة، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا إذَا نَوَى رَكْعَةً فَلَمَّا تَشَهَّدَ نَوَى أُخْرَى وَهَكَذَا الْجَوَازُ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ أَمَّا مَعَ التَّسْلِيمِ فَيَجُوزُ وَلَوْ بَعْدُ كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَكِنْ كَوْنُهُ مَثْنَى أَفْضَلُ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ التَّشَهُّدُ عَلَيْهَا، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ ضَرَّ، وَإِنْ خَفَّ الْجُلُوسُ وَكَانَ بِلَا قَصْدِ التَّشَهُّدِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ زَادَ التَّشَهُّدُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِشْكَالِ وَجَوَابَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَمْعُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَقَوْلَهُ أَمَّا إذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ صَلَّى بِتَشَهُّدَيْنِ فَأَكْثَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِلْفَرِيضَةِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِيهَا لَمَّا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا ع ش. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ النُّحَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ غَيْرَ عَدَدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحُسَّابِ) إذْ الْعَدَدُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْحُسَّابِ مَا سَاوَى نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ نَعَمْ الْعَدَدُ عِنْدَ النُّحَاةِ مَا وُضِعَ لِكَمِّيَّةِ الشَّيْءِ فَالْوَاحِدُ عِنْدَهُمْ عَدَدٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ أَثْنَاءَ عَدَدٍ نَوَاهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ) أَيْ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ أَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ حَلَبِيٌّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ بَعْدَ - وَلَوْ رَكْعَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَجْهَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِلَا كَرَاهَةٍ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةُ أُخْرَى فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى كَذَلِكَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَلَسَ بِقَصْدِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ ضَرَّ وَإِنْ خَفَّ الْجُلُوسُ جِدًّا وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا جَلَسَ لَا بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ لَكِنَّهُ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُطَوِّلْ الْجُلُوسَ، فَإِنَّهُ قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ الِامْتِنَاعُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي هَذَا الْجُلُوسِ يَجْعَلُهُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ (قَوْلُهُ -.

стр. 749

أَمَّا إذَا سَهَا فَيَعُودُ لِمَا نَوَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا) ثُمَّ تَذَكَّرَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْعُدُ) وُجُوبًا (ثُمَّ يَقُومُ لِلزِّيَادَةِ إنْ شَاءَ) هَا ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ آخِرَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ مُبْطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ وَلَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِنْ لَا، بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ مَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ حَتَّى يُحْتَاجُ لِجَبْرِهِ وَهُنَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَقَطَ لِجَنْبِهِ السَّابِقِ فِي السُّجُودِ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَفْعَلْ زِيَادَةً بِخِلَافِهِ هُنَا. (قُلْت: نَفْلُ اللَّيْلِ) أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ (أَفْضَلُ) مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ نَهَارًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ لِمَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا «أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ فِيهَا سَاعَةُ إجَابَةٍ» (وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ إذَا قَسَّمَهُ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْغَفْلَةَ فِيهِ أَتَمُّ وَالْعِبَادَةَ فِيهِ أَثْقَلُ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ السُّدُسُ الرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» (ثُمَّ آخِرُهُ) أَيْ نِصْفُهُ الْآخِرُ إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ أَوْ ثُلُثُهُ الْآخِرُ إنْ قَسَّمَهُ أَثْلَاثًا أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ لِقِلَّةِ الْمَعَاصِي فِيهِ غَالِبًا وَلِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» وَمَعْنَى يَنْزِلُ رَبُّنَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ كَمَا أَوَّلَهُ بِهِ الْخَلَفُ وَبَعْضُ أَكَابِرِ السَّلَفِ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مَا شَنَّعَ بِهِ عَلَى الْمُؤَوِّلِينَ بَعْضُ مَنْ عَدِمَ التَّوْفِيقَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَأْسِهِمْ إنَّهُ عَبْدٌ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَخَذَلَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ (وَ) الْأَفْضَلُ لِلْمُتَنَفِّلِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَصْدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ وَيُقَالُ بِنَظِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَهَا إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ نَوَى عَدَدًا فَجَلَسَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مِنْ قِيَامٍ سَهْوًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُكْمِلَهُ مِنْ جُلُوسٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِبَعْضِ الرَّكْعَةِ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ أَرَادَ فِعْلَ بَاقِيهَا مِنْ الْجُلُوسِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي هَوِيِّهِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ حَالَةُ الْهَوِيِّ أَكْمَلُ مِمَّا هُوَ صَائِرٌ إلَيْهِ مِنْ الْجُلُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا سَهَا إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ جَهِلَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي الزِّيَادَةِ دُونَ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) أَيْ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَقُومُ) أَيْ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: قَعَدَ ثُمَّ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ) مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا قَامَ وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إلَخْ) أَيْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَقَطَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ النَّفَلُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَوَّلَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ ثُلُثَهُ إلَى لِقِلَّةِ الْمَعَاصِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَرَوَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّ رَاتِبَةَ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ طَرَفَيْهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ ثُلُثَهُ الْآخِرَ إلَخْ يُفِيدُ أَفْضَلِيَّةَ الثُّلُثِ الْآخِرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَفْضُولِيَّتَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَسَطِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ ثُلُثَهُ الْآخِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَكَذَا لَوْ قَسَّمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبْعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِيَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومُهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَّمَهُ أَجْزَاءً يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا ثُمَّ يَنَامُ الْآخَرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومُهُ وَسَطًا فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ رُبْعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَعَاصِي فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ النِّصْفِ، وَالثُّلُثِ الْآخِرِ (قَوْلُهُ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا» إلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا رِوَايَتَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى «يَنْزِلُ رَبُّنَا» يَنْزِلُ أَمْرُهُ) أَيْ أَوْ مَلَائِكَتُهُ أَوْ رَحْمَتُهُ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَزِيدِ الْقُرْبِ وَبِالْجُمْلَةِ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَعْتَقِدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا شَاكَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ظَوَاهِرَهَا لِاسْتِحَالَتِهَا عَلَيْهِ ﵎ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَوَّلَهَا بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخَلَفِ وَآثَرُوهَا لِكَثْرَةِ الْمُبْتَدِعَةِ الْقَائِلِينَ بِالْجِهَةِ وَالْجِسْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ شَاءَ فَوَّضَ عِلْمَهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ طَرِيقَةُ السَّلَفِ وَآثَرُوهَا لِخُلُوِّ زَمَانِهِمْ عَمَّا حَدَثَ مِنْ الضَّلَالَاتِ الشَّنِيعَةِ وَالْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ إلَى الْخَوْضِ فِيهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: يَنْزِلُ أَمْرُهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ حَتَّى يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ» انْتَهَى عَمِيرَةُ. اهـ. ع ش وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا رِوَايَةُ «يُنْزِلُ» بِضَمِّ الْيَاءِ كَمَا مَرَّتْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَبْدٌ إلَخْ) مَقُولُ ابْنِ جَمَاعَةَ، وَالضَّمِيرُ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَوَى إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلَهُ مَنْ هَجَدَ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَوَى إلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ سَهْوٌ وَقَوْلُهُ كَأَتَمَّ إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّا إذَا سَهَا إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ جَهِلَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي الزِّيَادَةِ دُونَ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَقَطَ) يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ طَرَفَيْهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ ثُلُثُهُ الْآخَرُ إلَخْ يُفِيدُ أَفْضَلِيَّةَ الثُّلُثِ الْآخَرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَفْضُولِيَّتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْسَطِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُلُثُهُ الْآخَرُ إلَخْ) فَالثُّلُثُ الْآخَرُ فَاضِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ

стр. 750

(أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) بِأَنْ يَنْوِيَهُمَا ابْتِدَاءً أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِمَا فِيمَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ لَكِنْ فِي هَذِهِ تَرَدُّدٌ إذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بَقَاؤُهُ عَلَى مَنْوِيِّهِ أَوْلَى وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «، وَالنَّهَارِ» . (وَيُسَنُّ التَّهَجُّدُ) إجْمَاعًا وَهُوَ التَّنَفُّلُ لَيْلًا بَعْدَ نَوْمٍ، مِنْ هَجَدَ سَهِرَ أَوْ نَامَ وَتَهَجَّدَ أَزَالَ النَّوْمَ بِتَكَلُّفٍ كَأَثِمَ وَتَأَثَّمَ أَيْ تَحَفَّظَ عَنْ الْإِثْمِ وَيُسَنُّ لِلْمُتَهَجِّدِ نَوْمُ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ قُبَيْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ كَالسُّحُورِ لِلصَّائِمِ وَفِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. (وَيُكْرَهُ قِيَامُ) أَيْ سَهَرُ (كُلِّ اللَّيْلِ) وَلَوْ فِي عِبَادَةٍ (دَائِمًا) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحَدِيثُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ قِيَامٌ مُضِرٌّ وَلَوْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الضَّرَرِ أَصْلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حُسْنٌ بَالِغٌ كَيْفَ وَقَدْ عُدَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِ أَئِمَّةٍ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مُجْتَهِدُونَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَسْعَفَهُمْ الزَّمَانُ وَالْإِخْوَانُ وَهَذَا مَفْقُودٌ الْيَوْمَ فَلَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا لِغَلَبَةِ الضَّرَرِ أَوْ الْفِتْنَةِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِكُلٍّ إلَى آخِرِهِ قِيَامُ لَيَالٍ كَامِلَةٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْعُشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ صَوْمُ الدَّهْرِ بِقَيْدِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي فِي اللَّيْلِ مَا فَاتَهُ وَهُنَا لَا يُمْكِنُهُ نَوْمُ النَّهَارِ لِتَعَطُّلِ ضَرُورِيَّاتِهِ الدِّينِيَّةِ، وَالدُّنْيَوِيَّةِ (وَ) يُكْرَهُ (تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ) فِي عِبَادَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَى وَمِنْ ثَمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا التَّنَفُّلُ بِالْأَوْتَارِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَا مَكْرُوهٍ كَمَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا الِاقْتِصَارِ إلَى نِيَّةٍ سم (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ الثَّالِثَةِ وَ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَقَدْ يُشِيرُ إلَى اعْتِمَادِهِ اقْتِصَارُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ. اهـ. . قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ التَّهَجُّدُ) ذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّ الْمُتَهَجِّدَ يَشْفَعُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَرُوِيَ أَنَّ الْجُنَيْدَ رُئِيَ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك فَقَالَ طَاحَتْ تِلْكَ الْإِشَارَاتُ وَغَابَتْ تِلْكَ الْعِبَارَاتُ وَفَنِيَتْ تِلْكَ الْعُلُومُ وَنَفِدَتْ تِلْكَ الرُّسُومُ وَمَا نَفَعَنَا إلَّا رَكَعَاتٌ كُنَّا نَرْكَعُهَا عَنْ السَّحَرِ مُغْنِي وع ش زَادَ شَيْخُنَا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَمْ نَجِدْ لَهَا ثَوَابًا لِاقْتِرَانِهَا بِرِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَّا الرُّكَيْعَاتُ الْمَذْكُورَةُ لِلْإِخْلَاصِ فِيهَا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حَثًّا عَلَى التَّهَجُّدِ وَبَيَانًا لِشَرَفِهِ وَإِلَّا فَيَبْعُدُ عَلَى مِثْلِهِ اقْتِرَانُ عَمَلِهِ بِرِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ كَوْنِهِ سَيِّدَ الصُّوفِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّنَفُّلُ) وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ إخْرَاجُ فِعْلِ الْفَرَائِضِ بِأَنْ قَضَى فَوَائِتَ سم عَلَى حَجّ وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشَّارِحِ م ر أَنَّ النَّفَلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهُوَ التَّهَجُّدُ لُغَةً دَفْعُ النَّوْمِ بِالتَّكَلُّفِ، وَاصْطِلَاحًا صَلَاةٌ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ الْمَغْرِبِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَبَعْدَ نَوْمٍ وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ نَفْلًا رَاتِبًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَمِنْهُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ، وَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ، وَالْوِتْرُ أَوْ فَرْضًا قَضَاءً أَوْ نَذْرًا فَتَقْيِيدُهُ بِالنَّفْلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ) أَيْ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْإِمَامِ شِهَابِ الدِّينِ، وَإِنْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ فِعْلِهَا بِأَنْ نَامَ ثُمَّ فَعَلَ الْعِشَاءَ وَتَنَفَّلَ بَعْدَ فِعْلِهَا، وَهَلْ يَكْفِي النَّوْمُ عَقِبَ الْغُرُوبِ يَسِيرًا أَوْ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ النَّوْمِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَيُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَيْ النَّوْمُ وَقْتَ نَوْمٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ عَدَمِ التَّقَيُّدِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَوْمُ الْقَيْلُولَةِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُبَيْلَ الزَّوَالِ) أَيْ النَّوْمُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ الرَّاحَةُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ بِلَا نَوْمٍ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ قَدْرَهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ فِيمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى التَّهَجُّدِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَمَّا مِنْ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنْ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ مَشَقَّةً اُسْتُحِبَّ لَهُ لَا سِيَّمَا الْمُتَلَذِّذُ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ وَجَدَهَا نُظِرَ إنْ خَشِيَ مِنْهَا مَحْذُورًا كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ الْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْمُحِبُّ أَمْيَلُ وَلَا بُعْدَ فِي تَخْصِيصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُسْنٌ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ كَلَامٌ حَسَنٌ يُعَضِّدُهُ مَا اشْتَهَرَ عَنْ خَلَائِقَ مِنْ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْعَفَهُمْ) أَيْ أَعَانَهُمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ تَقْيِيدِهِ ذَلِكَ بِمَنْ يَضُرُّهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ إنْ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ مَشَقَّةً اُسْتُحِبَّ لَا سِيَّمَا الْمُتَلَذِّذُ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ وَجَدَهَا نُظِرَ إنْ خَشِيَ عَنْهَا مَحْذُورًا كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا وَرِفْقُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى انْتَهَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قِيَامُ لَيَالٍ كَامِلَةٍ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَضُرَّ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَامِلٌ لَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ إلَخْ) أَيْ فَيُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ الْآتِي) وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ وَعَدَمُ فَوْتِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: مَا فَاتَهُ) أَيْ مِنْ أَكْلِ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوْسَطِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا الِاقْتِصَارِ إلَى نِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّنَفُّلُ) ظَاهِرُهُ إخْرَاجُ فِعْلِ الْفَرَائِضِ بِأَنْ قَضَى فَائِتًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ) أَيْ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْإِمَامِ شِهَابِ الدِّينِ، وَإِنْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ فِعْلِهَا بِأَنْ نَامَ ثُمَّ فَعَلَ الْعِشَاءَ وَتَنَفَّلَ بَعْدَ فِعْلِهَا وَهَلْ يَكْفِي النَّوْمُ عَقِبَ الْغُرُوبِ يَسِيرٌ أَوْ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: -

стр. 751

أَيْ صَلَاةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَأُخِذَ مِنْهُ كَالْمَتْنِ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِضَمِّ لَيْلَةٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ يَوْمِهَا وَعَدَمِ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ لَيْلَةٍ غَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَبْدَى احْتِمَالًا بِكَرَاهَتِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. (وَ) يُكْرَهُ (تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) بِلَا ضَرُورَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) «لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» وَيُسَنُّ بَلْ يَتَأَكَّدُ أَنْ لَا يُخْلِ بِصَلَاةٍ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ لِعِظَمِ فَضْلِ ذَلِكَ بَلْ وَرَدَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَحَاطَ بِهِ أَنْ لَا يَأْلُوَ جَهْدًا فِي الْمُثَابَرَةِ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ آكَدُ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ السَّحَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] وَأَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (كِتَابٌ) كَأَنَّ حِكْمَةَ التَّرْجَمَةِ بِهِ دُونَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى الْجَنَائِزِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ فِعْلًا حَتَّى تَكُونَ مِنْ جِنْسِهَا فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ وَلَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلصَّلَاةِ فَوَسَّطَهَا بَيْنَ أَبْوَابِهَا وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ مُغَايَرَةً ظَاهِرَةً أَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِتِلْكَ الْمُغَايَرَةِ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) هِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالسُّنَّةِ لِلْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهَا وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. وَأَقَلُّهَا النَّهَارِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ صَلَاةٍ) أَمَّا إحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَا سِيَّمَا بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي سم وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَمَّا إحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَخْصِيصِهَا بِالْأَفْضَلِ نَوْعُ تَشَبُّهٍ بِالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى فِي إحْيَاءِ لَيْلَةِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِضَمِّ لَيْلَةٍ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ كَرَاهَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ) أَيْ وَنَقْصُهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْجَمَلِ عَلَى م ر وَمِثْلُ التَّهَجُّدِ غَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ. اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَيْثُ جَوَّزَهُ، فَإِنْ قَطَعَ بِعَدَمِ قِيَامِهِ عَادَةً فَلَا مَعْنَى لِنِيَّتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُخِلَّ إلَخْ) وَأَنْ لَا يَعْتَادَ مِنْهُ إلَّا مَا يَظُنُّ إدَامَتَهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْلُوَ) أَيْ لَا يُقَصِّرَ (قَوْلُهُ: فِي الْمُثَابَرَةِ) أَيْ الْمُوَاظَبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثِرَ إلَخْ) وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُتَيَقِّظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَأَنْ يَنَامَ أَوْ يَسْتَرِيحَ مِنْ نَعَسٍ أَوْ فُتُورٍ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ أَوْ فُتُورُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ مُغْنِي [كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] (كِتَابُ صَلَاة الْجَمَاعَة) (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَكَالْأَجْنَبِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) قَيْدٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُغَايِرَةً لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ الْبَصْرِيِّ عَنْ فَتْحِ الْجَوَادِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا تُسَمَّى صَلَاةً وَكَذَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ نَفْسِ الْمُحَشِّي مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِتِلْكَ إلَخْ) هَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ لِمَا السَّبَبِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ أَذَنْبَهُ قَالَ وَكَانَ السَّلَفُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ مُغْنِي وع ش زَادَ شَيْخُنَا وَصِيغَةُ التَّعْزِيَةِ لَيْسَ الْمُصَابُ مَنْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ بَلْ الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَهِيَ أَيْ الْجَمَاعَةُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: هِيَ مَشْرُوعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَبِنَاءُ مَحَلِّيٌّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَشُرِعَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِصَلَاتِهِ ﷺ ، وَالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ جَمَاعَةً مَعَ جِبْرِيلَ وَبِصَلَاتِهِ ﷺ بِعَلِيٍّ وَبِخَدِيجَةَ فَكَانَ أَوَّلُ فِعْلِهَا بِمَكَّةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَوَّلُ إظْهَارِ فِعْلِهَا مَعَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ شَيْخُنَا وَعِ ش وَأُجْهُورِيٌّ وَكَذَا يُسْتَشْكَلُ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خَبَرِ اسْتِمَاعِ الْجِنِّ الْقُرْآنَ « أَيْ صَلَاةٍ) أَمَّا إحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَا سِيَّمَا بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِيهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ لَيْلَةٍ غَيْرِهَا) هُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر. (كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُغَايِرَةً لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ -

стр. 752

هُنَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ (هِيَ فِي الْفَرَائِضِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ فَأَلِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (غَيْرَ) بِالنَّصْبِ حَالًا أَوْ اسْتِثْنَاءً وَيَمْتَنِعُ الْجَرُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ (الْجُمُعَةُ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا اتِّفَاقًا (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ فَقَطْ وَلَا تُعَارِضُ هَذِهِ رِوَايَةَ «خَمْسٍ وَعِشْرِينَ» ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الْفَضَائِلِ الْأَخْذُ بِأَكْثَرِهَا ثَوَابًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخْبَرُ بِالْقَلِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْكَثِيرِ زِيَادَةً فِي النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ وَحِكْمَةُ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّ فِيهَا فَوَائِدَ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالْفَرَائِضِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الْمَنْذُورَةُ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِأَنَّهَا شِعَارُ الْمَكْتُوبَةِ كَالْأَذَانِ فَبِنَاءُ مُجَلِّي لِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَوْ جَائِزِهِ غَلَّطُوهُ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي مَنْذُورَةٍ لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلُ وَإِلَّا كَالْعِيدِ فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ عَامِدِينَ إلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ» إلَخْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ «وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ» إلَخْ فِيهِ إثْبَاتُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي السَّفَرِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مَشْرُوعَةً مِنْ أَوَّلِ النُّبُوَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) احْتِرَازٌ عَنْ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى الْإِفَادَةِ مِنْ الْخَفَاءِ بَصْرِيٌّ وسم (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ صَحِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَاوَى إلَخْ) الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا الْمَقْصُودُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْوَى التَّوَهُّمُ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَالْعَهْدِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهَا خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ سُنَّةٌ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِثْنَاءً) أَيْ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَقْعَدُ لِبُعْدِ الْمَقَامِ عَنْ الْحَالِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ الْجَرُّ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ الْوَصْفُ بِالنَّكِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَجَعْلُهَا لِلْجِنْسِ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَلَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ إذْ هُوَ آيَةُ الْعُمُومِ. اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ جُعِلَ الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لَكَانَ أَصْوَبَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَعَرَّفُ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ التَّاءَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ جَمَلٌ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا مِنْ الْخَمْسِ إذْ هُمَا وَجُودِيَّانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَتَعَرَّفْ غَيْرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ) وَمَثَّلُوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ الْحَرَكَةُ غَيْرُ السُّكُونِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ وَلَوْ لِلنِّسَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ (قَوْلُهُ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ دَرَجَةً) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضِّعْفِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ انْتَهَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ أَيْ مِنْ خُشُوعٍ وَتَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ وَغَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَالثَّانِيَةَ فِي السِّرِّيَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُخْبَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْأَخْبَارِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَلِمَ شُرِعَتْ فِي بَعْضِ النَّوَافِلِ وَلَمْ تُمْنَعْ مُطْلَقًا كَالْأُذُنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَنْذُورَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمَحَلِّيَّ بَنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْلُكُ الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ حَتَّى تُسَنَّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ أَوْ جَائِزِهِ حَتَّى لَا تُسَنَّ فِيهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْمَنْذُورِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ حُكْمَهُ كَالْجَائِزِ فِي الْقُرُبَاتِ أَوْ كَالْوَاجِبِ أَصَالَةً فِيهَا، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ غَالِبًا عَلَى الْوَاجِبِ وَلِهَذَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضٍ وَمَنْذُورَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَا تُصَلَّى الْمَنْذُورَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ عَلَى الصَّحِيحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ الْمُتَبَادِرِ إلَى الْأَذْهَانِ اعْتِبَارُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ النَّذْرِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِخِلَافِ مَا شُرِعَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَوْ صَلَّاهَا لَا يُقَالُ كَوْنُهَا مِنْ أَفْرَادِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَمْنَعُ الْمُغَايَرَةَ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مُغَايِرٌ لِكُلَّيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْمُغَايَرَةِ هُنَا الْمُبَايَنَةُ لَا مَعْنَاهَا الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَكُلُّ صَلَاةٍ مُغَايِرَةٌ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ) الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا الْمَقْصُودُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يُقَوِّي التَّوَهُّمَ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَاسْتِثْنَاؤُهَا يُوهِمُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، وَالْعَهْدِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَخْ، وَالْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا مِنْ الْخَمْسِ إذْ هُمَا أَمْرَانِ وَجُودِيَّانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ

стр. 753

فَهِيَ تُسَنُّ فِيهَا لَا لِلنَّذْرِ وَفِيمَا لَمْ تُنْذَرْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا بِالنَّذْرِ وَالنَّافِلَةِ وَمَرَّ مَشْرُوعِيَّتُهَا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ. (وَقِيلَ) هِيَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ) الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ الْمَسْتُورِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْمُؤَدَّاةِ فَقَطْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (فَتَجِبُ) لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِقَامَتُهَا فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِجَمَاعَةٍ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَسُقُوطِ فَرْضِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى تَنْتَفِيَ عَنْهُمْ وَصْمَةُ إهْمَالِهَا وَهَذَا حَاصِلٌ بِالنَّاقِصِينَ أَيْضًا وَهُنَا إظْهَارُ الشِّعَارِ الْآتِي وَهُوَ يَسْتَدْعِي كَمَالَ الْقَائِمِينَ بِهِ مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِلنَّذْرِ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ لَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ حِكَايَةُ خِلَافٍ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ع ش (قَوْلُهُ: فَهِيَ تُسَنُّ فِيهَا) أَيْ تَسْتَمِرُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إلَخْ) أَيْ فِي نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: وَالنَّافِلَةُ) عَطَفَ عَلَى الْمَنْذُورَةِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْفَرَائِضِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ: الْبَالِغِينَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ الصَّلَاةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَتَعَدُّدِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ الْمُقِيمِينَ إلَخْ) أَيْ غَيْرَ الْمَعْذُورِينَ بِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا شَيْخُنَا وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» إلَخْ) لَفْظَةُ مِنْ زَائِدَةٌ ع ش أَيْ فِي الْمُبْتَدَأِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «لَا تُقَامُ فِيهِمْ» إلَخْ) عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ لَا يُقِيمُونَ لِيُفِيدَ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَةِ بَعْضِهِمْ سم (قَوْلُهُ: «إلَّا اسْتَحْوَذَ» إلَخْ) أَيْ وَغَلَبَتْهُ يَلْزَمُ مِنْهَا الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَفِي الْحَدِيثِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فَدَلَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَحَلَبِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ الْقَاصِيَةِ) أَيْ الْبَعِيدَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ إلَخْ) هَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ الْعُرَاةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ قَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِمَنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ انْتَهَى وَمِنْ النَّحْوِ الْعُرَاةُ وَالْأَرِقَّاءُ ع ش (قَوْلُهُ: بَالِغِينَ) أَيْ وَمُقِيمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَهَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآدَمِيِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُوصَفُونَ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ، وَالْبُلُوغِ، وَالصِّبَا فَيَخْرُجُ بِهِ الْجِنُّ فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا بِهِمْ فِي بَلَدٍ، وَإِنْ ظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ اُكْتُفِيَ بِهِمْ أَوْ عَلَى صُوَرِهِمْ فَلَا يُكْتَفَى بِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ انْتَهَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ عَدَمُ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ مَا مَرَّ مِنْ الْإِفْتَاءَيْنِ لِوَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجِنَازَةِ مُسَلَّمٌ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ لَوْ عَكَسَ الْحُكْمَ فِيهِمَا لَكَانَ أَقْرَبَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ الْجِهَادِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ، فَإِذَا حَصَلَ بِفِعْلِ ضُعَفَائِنَا وَهُمْ الصِّبْيَانُ كَفَى وَكَانَ أَبْلَغَ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَعْرِفَ غَيْرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) سَيَأْتِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَعْرِضُ لَهُ التَّعَيُّنُ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ زِيَادَةٌ عَلَى أَقَلِّ مَنْ يَقُومُ كَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ هُنَا (فَرْعٌ) لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مُصَلِّيًا رَاكِعًا وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَأَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مَعَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِ الصَّلَاةِ مُؤَدَّاةً فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَإِيقَاعُهَا قَضَاءً (قَوْلُهُ: الْمَسْتُورِينَ) هَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ الْعُرَاةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الِاكْتِفَاءِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ مَعَ الْعُرَاةِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّظَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشُقَّ الْحُضُورُ مَعَ الْجَمَاعَة لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: «لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ» ) عَبَّرَ بِلَا تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ لَا يُقِيمُونَ لِيُفِيدَ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَةِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ) مَشَى عَلَيْهِ م ر وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ. . اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ عَدَمُ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ، وَأَمَّا مَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَقَدْ يُوَجَّهُ سُقُوطُهُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ، فَإِذَا حَصَلَ بِفِعْلِ ضُعَفَائِنَا وَهُمْ الصِّبْيَانُ كَفَى وَكَانَ أَبْلَغَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى قُوَّتِنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِهِمْ أَيْ الصِّبْيَانِ وَبِنَحْوِ الْأَرِقَّاءِ كَلَامٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ:

стр. 754

فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَيْ الَّذِي تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَوْ وَجَبَتْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ. وَتَعَدُّدُ مَحَالِّهَا (بِحَيْثُ يَظْهَرُ) بِهَا (الشِّعَارُ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْبَادِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَضُبِطَ بِأَنْ يَكُونَ مُرِيدُهَا لَوْ سَمِعَ إقَامَتَهَا وَتَطَهَّرَ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا وَفِيهِ ضِيقٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّهَا لَوْ قَصَدَ مِنْ مَنْزِلِهِ مَحَلًّا مِنْ مَحَالِّهَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي (فِي الْقَرْيَةِ) الصَّغِيرَةِ أَيْ الَّتِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا إقَامَتُهَا بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهَا فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا فِيهَا ثَلَاثُونَ وَلِمَا بَعْدَهُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ عَلَى قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ وَكَثْرَتِهِمْ لَا عَلَى اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ وَضِيقِهَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى دَفْعِ مَشَقَّةِ الْحُضُورِ وَهُوَ يَقْتَضِي النَّظَرَ لِلثَّانِي وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَشَقَّةِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَفَرُّقِ مَسَاكِنِهِمْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَشَقَّتِهِمْ وَاكْتُفِيَ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ بِقَدْرِ بَلَدٍ كَبِيرَةٍ خُطَّةً، وَلَوْ عَدَّدَهَا بَعْضُ الْمُقِيمِينَ دُونَ جُمْهُورِهِمْ وَظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ كَفَى، وَلَوْ قَلَّ عَدَدُ سُكَّانِ الْقَرْيَةِ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ أَظْهَرُوا الْجَمَاعَةَ لَمْ يَظْهَرْ بِهِمْ شِعَارٌ قَالَ الْإِمَامُ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِخَبَرِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» الْمَذْكُورُ وَلِأَنَّ الشِّعَارَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَهُوَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ يَحْسِبُهُ وَلَا يَكْفِي فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَقِيلَ يَكْفِي وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا فُتِحَتْ أَبَوَّابهَا بِحَيْثُ صَارَتْ لَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِقَامَتِهَا فِي الْأَسْوَاقِ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مُرُوآتٌ تَأْبَى دُخُولَ بُيُوتِ النَّاسِ، وَالْأَسْوَاقِ. (تَنْبِيهٌ) الشَّعَارُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرُهُ لُغَةٌ الْعَلَامَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِهَا الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِعْلَاءِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إقَامَتُهَا (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كِفَايَةِ إقَامَتِهَا خَارِجَهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ فِيهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عُرْفًا فِيهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُ مَحَالِّهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إقَامَتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ بِهَا. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى بِخِلَافِ النَّاجِعِينَ لِرَعْيٍ وَنَحْوِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَضُبِطَ) أَيْ تَعَدُّدُ الْمَحَالِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَلَامُهُمْ بِمَحَلٍّ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ، وَالْبَلَدِ بِمَحَلَّيْنِ مَثَلًا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَنْ يَقْصِدُهَا إدْرَاكُهَا مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ بَلْ لَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْمَعْنَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّهَا إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ بِأَنْ يَكُونَ مُرِيدَهَا إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِمَا بَعْدَهُ) يَعْنِي الْكَبِيرَةَ وَ (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَرَّرُ الْإِشْكَالُ عَلَى أُسْلُوبٍ آخَرَ فَيُقَالُ الْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ الشِّعَارِ وَعَدَمِهِ وَبِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرْيَةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا يَظْهَرُ إشْعَارٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ تَوْسِيعٌ لَهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ يَقْتَضِي التَّضْيِيقَ عَلَيْهِمْ فَأَنَّى يَصْلُحُ تَوْجِيهًا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِأَنْ يُعَدِّدُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُقُّ بِأَنْ يُقِيمَهَا كُلُّ جَمَاعَةٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَسَاكِنِ فِي مَحَلِّهِمْ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَدَدُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَلَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَلَّ إلَى وَلَا يَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَفَى) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ) وَبِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إلَخْ لَيْسَ لِلتَّبَرِّي عَنْ ذَلِكَ بَلْ لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَانِ اُتُّجِهَ تَعَيُّنُهَا عَلَيْهِمَا سم (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشِّعَارَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ نِسْبِيًّا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ كِبَرِ الْمَحَلِّ وَصِغَرِهِ إلَّا أَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّ الْمَحَلَّ صَغِيرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُقِيمُ الْجَمَاعَةَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ الشِّعَارُ فَالْأَوْلَى التَّوْجِيهُ بِأَنَّ أَصْلَ الْجَمَاعَةِ مَشْرُوعٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ مَشْرُوعٌ آخَرُ فَحَيْثُ تَأَتَّيْ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَحَيْثُ تَعَذَّرَ سَقَطَ بِخِلَافِهَا إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) وَفَاقَا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأَسْوَاقِ إلَخْ) أَيْ وَفِي الْمَحَلَّاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ السُّوَرِ أَيْضًا حَيْثُ يَظْهَرُ مِنْهَا الشِّعَارُ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِحَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ (قَوْلُهُ: بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِهَا إلَخْ) فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ وَبِظُهُورِهِ ظُهُورُ أَجَلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ ظَهَرَ الشِّعَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَسَهُلَ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ لِقَاصِدِهَا كَفَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ خَارِجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كِفَايَةِ إقَامَتِهَا خَارِجَهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا خَارِجَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ فِي مَحَلٍّ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِاشْتِرَاطِ ظُهُورِ شِعَارِهَا بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا خَارِجَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ لَهُمْ تَرْكَ الْبَلَدِ، وَالْإِقَامَةَ خَارِجَهُ، وَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِأَنْ يُعَدِّدُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُقُّ كَأَنْ يُقِيمَهَا كُلُّ جَمَاعَةٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَسَاكِنِ فِي مَحَلِّهِمْ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) عَلَى هَذَا -

стр. 755

(فَإِنْ) لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنْ (امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) أَوْ بَعْضُهُمْ كَأَهْلِ مَحَلَّةٍ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ إلَّا بِهِمْ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَ الْمُمْتَنِعِينَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِظْهَارِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ وَعَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يُقَاتَلُونَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ امْتَنَعُوا بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِ أَحَدٍ مِمَّا يَأْتِي فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا (وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُمْ (فِي الْأَصَحِّ) لِخَشْيَةِ الْمَفْسَدَةِ فِيهِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لَهُمْ لَا لَهُنَّ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا) إذَا وُجِدَتْ جَمِيعُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَذِكْرُ «أَفْضَلَ» فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجِبُ وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ، وَعَجِيبٌ تَرَدُّدُ شَارِحٍ فِي هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْأَرِقَّاءَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ فَرْضُ الْجَمَاعَةِ بَلْ قَدْ تُسَنُّ وَقَدْ لَا تُسَنُّ لِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَلِمُمَيِّزٍ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَمْرُهُ بِهَا لِيَتَعَوَّدَهَا إذَا كَمُلَ أَيْ أَجَلُّ صِفَاتِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ دُونَ آحَادِ النَّاسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يُقَاتَلُونَ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلِّيٌّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَامْتَنَعُوا إلَخْ) وَجْهُ الْإِيمَاءِ إلَيْهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلنِّسَاءِ) وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخَشْيَةِ الْمَفْسَدَةِ فِيهِنَّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِالْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ أَيْضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِمَامُ رَاكِعًا آخِرَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ مَعَهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْأَدَاءُ سم وَشَيْخُنَا زَادَ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي تَعَيُّنُ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَتْمِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْمَسْجِدِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَذِكْرٌ أَفْضَلُ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلِهِ: وَإِنْ تَمَحَّضَ إلَى بَلْ قَدْ تُسَنُّ وَقَوْلِهِ وَظَاهِرُ النَّصِّ إلَى وَلِمُصَلِّينَ وَقَوْلِهِ وَهَمَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِلرِّجَالِ الْبَالِغِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَالنَّوْبَةُ لَهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأُجَرَاءِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَرْعٌ إذَا عَلِمَ الْأَجِيرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَكَانَ الشِّعَارُ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِهِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إيجَارُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ أَوْ يَضْطَرَّ لِذَلِكَ الْإِيجَارِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى حَاجَةٍ أَخْذًا مِنْ تَجْوِيزِهِمْ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ بِانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ وَحَيْثُ لَا حَاجَةَ حَرُمَتْ الْإِجَارَةُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى وَآجَرَ نَفْسَهُ هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا قَالَ سم بِالصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ الشُّرُوطِ، وَالْحُرْمَةُ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَأَمَّا هُنَا فَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْمَاءَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِطَهَارَتِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ تُسَنُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ سم (قَوْلُهُ: وَلِمُمَيِّزٍ) أَيْ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُهَا دُونَ ثَوَابِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ع ش لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَانِ اُتُّجِهَ تَعَيُّنُهَا عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ وَأَظْهَرُوهَا بِعَدَمِ الشِّعَارِ بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ فِعْلُهُمْ الطَّلَبَ عَنْ الْمُقِيمِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ أَيْضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِمَامُ رَاكِعًا آخِرَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ مَعَهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْأَدَاءُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ الْأَجِيرِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جِدًّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ مِمَّنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ فَلَا وَعَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مَعَ إتْمَامِهَا ثُمَّ مَحَلُّ تَمْكِينِهِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ فَهَلْ هَذَا وَإِنْ وَقَعَ الْإِيجَارُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ عَلَى عَمَلِهِ إذَا تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ وَهَلْ يَصِحُّ الْإِيجَارُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ. وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ تُوقَفُ جَمَاعَتُهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُ الْإِيجَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ غَايَتُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ خَوْفُ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ قَطْعًا بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِي الْعَمَلِ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ إلَخْ) لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا لَهُ مُهَايَأَةً وَوَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ تُسَنُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ (قَوْلُهُ: وَلِمُمَيِّزٍ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَفْسُهُ مُخَاطَبٌ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ نَافَى مَا تَقَرَّرَ

стр. 756

وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلِعُرَاةِ عُمْيٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُمْ مُبَاحَةٌ وَلِسَافِرِينَ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَلِمُصَلِّينَ مَقْضِيَّةً اتَّحَدَتْ (وَقِيلَ) هِيَ فَرْضُ (عَيْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ وَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَهَمُّهُ بِالْإِحْرَاقِ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ. (وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ) ، وَالْخُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (أَفْضَلُ) مِنْهَا خَارِجَهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ فِي بَيْتِهَا فَقَطْ فَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ: وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) قَالَ الْقَاضِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا إلَّا إنْ زَادَ زَمَنُ فِعْلِ الْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَكَانَ لَهُ شُغْلٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ، وَالْأَوْجَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَلَيْسَتْ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ بِقُرْبِ مَحَلِّ السَّيِّدِ وَزَمَنُ الزِّيَادَةِ وَالذَّهَابِ إلَيْهَا يَسِيرٌ يُحْتَمَلُ تَعَطُّلُ مَنَافِعِهِ فِيهِ عَادَةً لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ وَإِلَّا احْتَاجَ انْتَهَى. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ. سم وَقَالَ ع ش وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَلِمُسَافِرِينَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الرَّاحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَقْضِيَّةٌ اتَّحَدَتْ) أَيْ نَوْعًا بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي كَوْنِهِمَا رَبَاعِيَتَيْنِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا تَجِبُ فِي مَقْضِيَّةٍ لَكِنْ تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا كَظُهْرٍ خَلْفَ ظُهْرٍ بِخِلَافِ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا كَظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ فَلَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ بَلْ تَكُونُ خِلَافَ السُّنَّةِ وَقِيلَ تُكْرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: «أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ» ) أَيْ يُؤَذَّنَ لِلصَّلَاةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ فَتُقَامَ تَفْسِيرٌ لِلْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِقَامَةُ وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ (قَوْلُهُ: «فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ» ) أَيْ يَكُونُ إمَامًا لَهُمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: «مَعِي بِرِجَالٍ» ) لَعَلَّ قَوْلَهُ «مَعِي» حَالٌ مِنْ رِجَالٍ قُدِّمَ عَلَيْهِ مَعَ جَرِّهِ بِالْبَاءِ كَمَا جَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ (قَوْلُهُ «مَعَهُمْ حِزَمٌ» ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا جَمْعُ حُزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٌ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: «فَأُحَرِّقَ» ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: «عَلَيْهِمْ» ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْمَالِ بَلْ الْمُرَادُ تَحْرِيقُ الْمَقْصُودِينَ، وَالْبُيُوتُ تَبَعٌ لِلْقَاطِنَيْنِ بِهَا فَتْحُ الْبَارِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: «بِالنَّارِ» ) تَأْكِيدٌ كَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي سم (قَوْلُهُ: قَوْمٍ مُنَافِقِينَ) يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ فَالتَّحْرِيقُ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» إلَخْ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهَمُّهُ بِالْإِحْرَاقِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِحْرَاقَ مُثْلَةٌ، وَالتَّعْذِيبُ بِالْمُثْلَةِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ﷺ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِينَ، وَالْكَافِرِينَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى أَمَّا الْمَرْأَةُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا كَثُرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت إلَى وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ (قَوْلُهُ «فِي بَيْتِهِ» ) خَبَرُ أَفْضَلَ إلَخْ أَيْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: «إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ) وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِهِمَا - أَنْ شَرَطَ الْمُخَاطَبُ الْبُلُوغَ أَوْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ هُوَ وَلِيُّهُ أَيْ خُوطِبَ كَذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ نَافَى قَوْلَهُ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيُّهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا إلَّا إنْ زَادَ فِعْلُ الْفَرْدِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَكَانَ لَهُ شُغْلٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْقَاضِي كَلَامًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَلَيْسَتْ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ مَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ بِقُرْبِ مَحَلِّ السَّيِّدِ وَزَمَنُ الزِّيَادَةِ وَالذَّهَابِ إلَيْهَا يَسِيرٌ لَا يُحْتَمَلُ تَعَطُّلُ مَنَافِعِهِ فِيهِ عَادَةً لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ وَإِلَّا احْتَاجَ انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرِينَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا تَوَقَّفَ حُصُولُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ الْوُجُوبُ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ، وَالْمُقِيمُ لَا تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إذَا قَامَ غَيْرُهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى حَيْثُ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُهَا لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ إنْ كَانَ بِسَبَبِهَا، وَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ سَفَرِهِ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عِنْدَ سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «بِالنَّارِ» ) تَأْكِيدٌ كَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي. (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فُرَادَى أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعِيدِ، وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِهِمَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ النَّوَافِلِ الَّتِي تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْمَكْتُوبَةِ فِي أَنَّهَا فِي

стр. 757

، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِإِحْيَاءِ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ لِلْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ كَانَ إقَامَتُهَا مَعَهُمْ أَفْضَلَ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبِهِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا لَهُمْ بِأَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ وَأَنَّ جَمَاعَتَهُ لَا تَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعَدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرُ لَهُنَّ» ، فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى زَمَنِهِ ﷺ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ مِنْ الْخُرُوجِ لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ أَوْ تَزَيَّنَتْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ تُشْتَهَى وَلَوْ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍ أَوْ لَا تُشْتَهَى وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الطِّيبِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لَهُ مَنْعَ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّوَافِلَ الَّتِي تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْمَكْتُوبَةِ فِي أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ سم (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي الْبَيْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَوَّتَهَا إلَخْ) قَدْ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ بِبَيْتِهِ بِأَهْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ قَرِيبٌ سم (قَوْلُهُ: لَوْ فَوَّتَهَا إلَخْ) وَكَذَا فَوَّتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَهُ) أَيْ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: فَوَاتُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَوَاتُهَا (قَوْلُهُ لَا يَتَعَطَّلُ) أَيْ الْمَسْجِدُ عَنْ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ جَمَاعَةَ النِّسَاءِ بِبُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ، وَإِنْ كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ غَيْرَ مُشْتَهَيَاتٍ وَلَكِنْ لَوْ حَضَرْنَ لَا يُكْرَهُ لَهُنَّ الْحُضُورُ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ إلَخْ) صِفَةُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ، وَالسَّيِّدِ، وَالْوَلِيِّ تَمْكِينُهُنَّ مِنْهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَتْ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ وَيُنْدَبُ لِمَنْ ذُكِرَ إذَا اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُنَّ إذَا أَمِنَ الْفِتْنَةَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ أَوْ وَلِيٌّ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْحُضُورِ حَرُمَ الْمَنْعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّفْضِيلُ فِي قَوْلِهِ «خَيْرٌ لَهُنَّ» سم (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ النَّهْيِ وَعِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا يَحْضُرْنَ أَيْ النِّسَاءُ سَوَاءٌ كُنَّ شَوَابَّ أَوْ عَجَائِزَ الْجَمَاعَاتِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْفَجْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَعِنْدَهُمَا تَخْرُجُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْكُلِّ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ الْجَمَاعَاتِ الْجُمَعُ، وَالْأَعْيَادُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ وَمَجَالِسُ الْوَعْظِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْجُهَّالِ الَّذِينَ تَحَلَّوْا بِحِلْيَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَصْدُهُمْ الشَّهَوَاتُ وَتَحْصِيلُ الدُّنْيَا انْتَهَتْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مُبْتَذَلَاتٍ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَشْدِيدُ الذَّالِ الْمَكْسُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إلَخْ) فَحَاصِلُ الْمَعْنَى يُكْرَهُ لَكُمْ مَنْعُهُنَّ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ خَيْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْبُيُوتُ أَكْثَرَ خَيْرًا وَلَهُ نَظَائِرُ كَالْإِقْعَاءِ الَّذِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِهَذَا الشَّرْطِ) يَعْنِي عَدَمَ الِاشْتِهَاءِ مَعَ الِابْتِذَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ) يَعْنِي طُولِبَتْ النِّسَاءُ شَرْعًا بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَنَهَى إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ أُرِيدَ بِهِنَّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ إلَخْ) قَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمُبَالَغَةِ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَرَاهَةُ الْمَنْعِ حَالَ التَّزَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُكْرَهُ الْمَنْعُ تَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حَيْثُ رَآهُ مَصْلَحَةً لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ع ش وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ) أَيْ فِي الْحِلْيَةِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ حَلِيلٌ) أَيْ فِي الْمُزَوَّجَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ إذْنُهُمَا وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْإِذْنِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ رِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ دُونَ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لَوْ فَوَّتَهَا) قَدْ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ بِبَيْتِهِ بِأَهْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ فِي فِعْلِهَا حِينَئِذٍ فِي الْبَيْتِ إيثَارٌ بِالْقُرْبِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّفْضِيلُ فِي قَوْلِهِ «خَيْرٌ لَهُنَّ» . (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ إلَخْ) فَحَاصِلُ الْمَعْنَى يُكْرَهُ لَكُمْ مَنْعُهُنَّ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ خَيْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْبُيُوتُ أَكْثَرَ خَيْرًا لَكِنَّ هَذَا أَعْنِي كَوْنَ الْبُيُوتِ أَكْثَرَ خَيْرًا وَقَوْلَهُ السَّابِقَ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ قَدْ يُخَالِفَانِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَا تُشْتَهَى إذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْضُولُ مُسْتَحَبًّا وَمَطْلُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَمْنَعُ بُطْلَانَ هَذَا اللَّازِمِ بَلْ لَهُ نَظَائِرُ كَالْإِقْعَاءِ الَّذِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ) فِيهِ مُنَافَرَةٌ مَا لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْحُضُورُ لِلْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَإِنْ لَمْ يُنَافِهِ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمُبَالَغَةِ بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَرَاهَةُ الْمَنْعِ حَالَ -

стр. 758

وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا وَلِلْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حِكْمَةٌ وَمِثْلُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُنْثَى وَبَحَثَ إلْحَاقَ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ. (تَنْبِيهٌ) تُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ غَابَ الرَّاتِبُ اُنْتُظِرَ نَدْبًا ثُمَّ إنْ أَرَادُوا فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمَّ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ لَمْ يَؤُمَّ غَيْرُهُ إلَّا إنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا. ، وَالْجَمَاعَةُ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي صُبْحِهَا ثُمَّ فِي الصُّبْحِ ثُمَّ فِي الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْعَصْرَ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَيْنِك أَعْظَمُ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ عَلَى الْمَغْرِبِ أَفْضَلِيَّةً وَجَمَاعَةً. (وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا (أَفْضَلُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ قُلْت بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ) الَّتِي لَا تَقْتَضِي تَكْفِيرَهُ كَرَافِضِيٍّ أَوْ فِسْقِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ أَيْ الَّتِي فِيهَا نَوْعُ قُوَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ الْحَلِيلِ أَوْ عَكْسُهُ ع ش (قَوْلِهِ: وَمَعَ خَشْيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ فَلَا تَتَوَقَّفُ حُرْمَةُ الْحُضُورِ عَلَى عَدَمِ الْإِذْنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْخُرُوجِ سم (قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ) يَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُهَا وَعِنْدَ الْأَمْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي إطْلَاقِهِ إلَخْ عَلَى هَذَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بَلْ إنَّمَا يَلْحَقُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهُ إذَا خُشِيَ بِهِ الِافْتِتَانُ. اهـ. . (قَوْلُهُ: بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ) أَيْ أَمَّا الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَاتِبِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يُشْكِلُ خُصُوصًا إذَا حَصَلَ لِلْجَائِينَ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى عُذْرٌ اقْتَضَى التَّأْخِيرَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحَرِّي إيقَاعِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَأَمَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَقَطْ لَا رَكْعَةً، فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ، وَإِنْ خَافُوا فِتْنَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَلْزَمُهُمْ التَّجْمِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ إلَّا هَذَا الْمَحَلُّ انْتَهَى فَكَانَ الْمُطَابِقُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ فَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِتْنَةُ الْمَخُوفَةُ بِحَيْثُ تُؤَدِّي إلَى تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً سم. (قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي صُبْحِهَا إلَخْ) وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةُ عِشَاءٍ وَمَغْرِبٍ وَعَصْرِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلَ مِنْ جَمَاعَةِ عِشَاءِ وَمَغْرِبِ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَثِيرَ الْجَمْعِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ قَلِيلِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَكْسُ ذَلِكَ وَكَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا بَيَّنَ هُوَ هُنَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ وَقَوْلَهُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ إلَى أَوْ غَيْرُهُمَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ وَقَوْلَهُ بَلْ الِانْفِرَادُ (قَوْلُهُ: كَرَافِضِيٍّ) أَيْ وَمُجَسِّمٍ وَجَهْمِيٍّ وَقَدَرِيٍّ وَشِيعِيٍّ وَزَيْدِيٍّ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَالَ سم قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّزَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُكْرَهُ الْمَنْعُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حِكْمَةٌ) أَيْ حُكْمُ الْخُرُوجِ شَارِحٌ. (قَوْلُهُ: تُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ) أَمَّا الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَاتِبِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ، فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً. اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فَأَمَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَقَطْ لَا رَكْعَةً، فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ، وَإِنْ خَافُوا فِتْنَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَلْزَمُهُمْ التَّجْمِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ إلَّا هَذَا الْمَحَلَّ. اهـ. فَكَانَ الْمُطَابِقُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ فَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفِتْنَةُ الْمَخُوفَةُ بِحَيْثُ تُؤَدِّي إلَى تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً. (قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي صُبْحِهَا ثُمَّ فِي الصُّبْحِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةُ عِشَاءٍ وَمَغْرِبٍ وَعَصْرِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ عِشَاءٍ وَمَغْرِبٍ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَثِيرَ الْجَمْعِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ قَلِيلِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَكْسُ ذَلِكَ وَكَذَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا بَيَّنَ هُوَ هُنَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا لِبِدْعَةٍ.

стр. 759

أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَالْأَقَلُّ جَمَاعَةً بَلْ الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهَا النَّفْلِيَّةَ وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا، وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءٌ بِمُخَالِفٍ وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ، وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعَطُّلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ. وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ ضَعْفُ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ الْمُخَالِفُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ، فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا فِي الْمُخَالِفِ قُلْت مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِبْطَالِ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ (أَوْ) كَوْنِ الْقَلِيلَةِ بِمَسْجِدٍ مُتَيَقَّنٍ حِلُّ أَرْضِهِ وَمَالِ بَانِيهِ أَوْ إمَامُهُ يُبَادِرُ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى يُدْرِكَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةَ، وَالْكَثِيرَةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ (تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ) أَوْ بَعِيدٍ بِدْعَةِ إمَامِهِ سم أَيْ فِسْقِهِ بِغَيْرِ الْبِدْعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا إلَخْ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ كَالْحَنَفِيِّ سم (قَوْلُهُ بَلْ الِانْفِرَادُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ أَيْضًا وَكَذَا جَزَمَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ) كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِهَا إلَخْ) يُوهِمُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغَايَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ) أَيْ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاعَى الْخِلَافَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا نَظَرٍ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَافَقَ السُّبْكِيَّ م ر ثُمَّ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُشْعِرُ بِفَرْضِ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ فِي حَالَةِ تَعَذُّرِهَا إلَّا خَلْفَ هَؤُلَاءِ سم (قَوْلُهُ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إلَخْ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ أَيْضًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر حُصُولُ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ إلَخْ وَفِي حُصُولِهَا مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيمَا مَرَّ حَتَّى فِيمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَهُمْ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا وَالْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا مِنْ الِانْفِرَادِ يَقْتَضِي طَلَبَهَا إذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ بَحَثْت فِيهِ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا بَيْنَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ سم وَيَأْتِي فِي الْإِعَادَةِ عَنْهُ عَنْ م ر خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَيْ مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ عَنْ نِهَايَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يَكْرَهُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُهُ انْتِفَاءُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ سم أَيْ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالطَّبَلَاوِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُ الْقَلِيلَةِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَطْبَقُوا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ بَحَثَ إلَى وَلَوْ تَعَارَضَ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إمَامُهُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مُتَيَقَّنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُطِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَوْ إمَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ بَطِيئُهَا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَيُدْرِكُهَا مَعَ إمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ. اهـ. ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلَ مِنْ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ بِفِقْهٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ أَيْ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَالْإِمَامَةُ فِيهِ، فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يُدَرِّسَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَمْرَانِ كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ كَالْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ أَيْضًا وَكَذَا جَزَمَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ ضَعْفُ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ) وَافَقَ السُّبْكِيُّ م ر ثُمَّ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُشْعِرُ بِفَرْضِ اخْتِيَارِ السُّبْكِيّ حَالَةَ تَعَذُّرِهَا إلَّا خَلْفَ هَؤُلَاءِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) بِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا مِنْ الِانْفِرَادِ يَقْتَضِي طَلَبَهَا إذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا بَيْنَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قُلْت مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُ انْتِفَاءَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: يُبَادِرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا الْآنَ خَلْفَ إمَامِ الطَّيْبَرِسِيَّةِ فِي نَحْوِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْهَا خَلْفَ إمَامِ الْأَزْهَرِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغِيبَتِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. اهـ. وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ

стр. 760

عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُهُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ بَلْ بَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمُتَعَطِّلِ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ لِغَيْبَتِهِ أَفْضَلُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ، وَأَمَّا اعْتِمَادُ شَارِحٍ التَّقْيِيدَ بِالْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْجِوَارِ وَهُوَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ مِنْ الْبَعِيدِ أَيْضًا وَحَقُّ الْجِوَارِ يُعَارِضُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى» وَلَوْ تَعَارَضَ الْخُشُوعُ وَالْجَمَاعَةُ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالُوا: إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَيْضًا فَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَكَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي شَرْطِيَّةِ الْخُشُوعِ وَإِفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ أَوْلَى مُطْلَقًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَكَذَا إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَمْعُ يَمْنَعُهُ الْخُشُوعَ فِي أَكْثَرِ صَلَاتِهِ فَالِانْفِرَادُ أَوْلَى عَلَى أَنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِشَرْطِيَّتِهِ مَعَ شُذُوذِهِمْ إنَّمَا يَقُولُونَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِي كُلِّهَا، فَإِنْ قُلْت تَقْدِيمُهَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِهِ فِي ذِي جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ. قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يُتَوَهَّمُ فَوَاتُهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ إيثَارُهُ الْعُزْلَةَ فَأُمِرَ بِهَا قَهْرًا لِنَفْسِهِ الْمُتَخَيِّلَةِ مَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ «إنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» ، وَأَمَّا ذَاكَ فَمَانِعُهُ ظَاهِرٌ فَقُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ عُذْرًا كَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْت لِلْغَزَالِيِّ إفْتَاءً آخَرَ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ الْإِفْتَاءِ فِيمَنْ لَازَمَ الرِّيَاضَةَ فِي الْخَلْوَةِ حَتَّى صَارَتْ طَاعَتُهُ تَتَفَرَّقُ عَلَيْهِ بِالِاجْتِمَاعِ بِأَنَّهُ رَجُلٌ مَغْرُورٌ إذْ مَا يَحْصُلُ لَهُ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ الْفَوَائِدِ أَعْظَمُ مِنْ خُشُوعِهِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. (وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) مَعَ الْإِمَامِ (فَضِيلَةٌ) مَأْمُورٌ بِهَا لِكَوْنِهَا صَفْوَةَ الصَّلَاةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَزَّارِ وَلِأَنَّ مُلَازِمَهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُكْتَبُ لَهُ بِهَا بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ كَمَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ (وَإِنَّمَا تَحْصُلُ) بِحُضُورِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَ (بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ) ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا أَوْ تَرَاخَى فَاتَتْهُ نَعَمْ يُغْتَفَرُ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ وَاسْتُشْكِلَ بِعَدَمِ اغْتِفَارِهِمْ الْوَسْوَسَةَ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ إلَّا ظَاهِرَةً فَلَا تَنَافِي وَفُرِّقَ بِأَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ فِيهَا نَظَرٌ (وَقِيلَ) تَحْصُلُ (بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّحَرُّمِ (وَقِيلَ) تَحْصُلُ بِإِدْرَاكِ (أَوَّلِ رُكُوعٍ) أَيْ بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْهُ، وَالْخَطِيبُ كَالْمُدَرِّسِ وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ أَيْ الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظَائِفِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِدُونِ مُعَلِّمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْجَمَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلٍ سم (قَوْلُهُ: التَّقْيِيدِ) أَيْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْجِوَارِ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةٍ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ وَوَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا فَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ أَيْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْخُشُوعَ وَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَكْثَرِ صَلَاتِهِ أَوْ كُلِّهَا (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ إفْتَاءَ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِهِ) أَيْ الْخُشُوعِ (قَوْلُهُ: قُلْت لَا يُنَافِيهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لَيْسَ سَبَبًا مُعْتَادًا فِي مَنْعِ الْخُشُوعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَنْعِ الْأَوَّلِ وَاعْتُدَّ بِمَنْعِ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ فَأَمَرَ بِهَا) أَيْ بِالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ و (قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا يَأْكُلُ» إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: فَمَانِعُهُ) أَيْ مَانِعُ الْخُشُوعِ (قَوْلُهُ: مُتَأَخِّرًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ إفْتَاءٍ آخَرَ وَ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَازَمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقَانِ بِهِ أَيْ بِإِفْتَاءٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفُرِّقَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: صَفْوَةَ الصَّلَاةِ) أَيْ خَالِصَهَا ع ش أَيْ لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَزَّارِ) رَاجِعٌ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ، وَالضَّعِيفُ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا) أَيْ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ع ش (قَوْلُهُ: بِحُضُورِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالِاشْتِغَالِ إلَخْ مَعَ التَّعْبِيرِ بِمَعَ بَدَلَ الْبَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُغْتَفَرُ لَهُ وَسْوَسَةٌ إلَخْ) وَكَذَا يُغْتَفَرُ لَهُ اشْتِغَالُهُ بِدُعَاءِ الْإِقَامَةِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَاخَى إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: خَفِيَّةٌ) بِأَنْ لَا تَكُونَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَهِيَ الَّتِي لَا يُؤَدِّي الِاشْتِغَالُ بِهَا إلَى فَوَاتِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ مَا لَا يَطُولُ بِهَا زَمَانٌ عُرْفًا حَتَّى لَوْ أَدَّتْ وَسْوَسَتُهُ إلَى فَوَاتِ الْقِيَامِ أَوْ مُعْظَمِهِ فَاتَتْ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ بِقَدْرِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَوَّلَ رُكُوعٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ: - وَقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ ضَعِيفٌ وَيُوَجَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلِ (قَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ شَارِحٌ إلَخْ) هَذَا الْبَحْثُ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِمَادُ شَارِحٍ التَّقْيِيدَ بِالْقَرِيبِ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةٍ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُرَتَّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت تَقْدِيمُهَا يُنَافِي مَا يَأْتِي إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاجْتِمَاعَ لَيْسَ سَبَبًا مُعْتَادًا فِي مَنْعِ الْخُشُوعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَنْعِ الْأَوَّلِ وَاعْتُدَّ بِمَنْعِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ) ، وَالْحَدِيثُ الضَّعِيفُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوَّلِ رُكُوعٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ

стр. 761

حُكْمَهُ حُكْمُ قِيَامِهَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَاتَتْهُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا. (، وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مُدْرِكُ مَا بَعْدَ رُكُوعِهَا الثَّانِي فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي ظُهْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ بَعْضَهَا فِي جَمَاعَةٍ (مَا لَمْ يُسَلِّمْ) الْإِمَامُ أَيْ يَنْطِقُ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ أَوَاخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ فَمَتَى أَدْرَكَهُ قَبْلَهُ أَدْرَكَهَا، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ لِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ مَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ مِنْ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ فَلَوْ لَمْ يُحَصِّلْهَا بِهِ لَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ بِلَا فَائِدَةٍ، أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا يَأْتِي وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَنْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ أَوَّلِهَا ثُمَّ فَارَقَ بِعُذْرٍ أَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ بِنَحْوِ حَدَثٍ وَمَعْنَى إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَصْلُ ثَوَابِهَا، وَأَمَّا كَمَالُهُ، فَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِ جَمِيعِهَا مَعَ الْإِمَامِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ بَعْضِ جَمَاعَةٍ وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى حُكْمُ قِيَامِهَا) أَيْ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ وَ (قَوْلُهُ فَاتَتْهُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ الْإِسْرَاعُ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا، نَعَمْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَشِيَ فَوَاتَهُ فَلْيُسْرِعْ كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ وَكَذَا لَوْ امْتَدَّ الْوَقْتُ وَكَانَتْ لَا تَقُومُ إلَّا بِهِ وَلَوْ لَمْ يُسْرِعْ لَتَعَطَّلَتْ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ فَالْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُسْرِعُ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْرِعُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ لِضَعْفِ حَالِهِ بِشُرُوعِهِ فِي التَّحَلُّلِ وَقِيَاسِهِ عَدَمَ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ رَأْسًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ نَاوِيًا الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَشَيْخِنَا اعْتِمَادُ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) تَبِعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَكْعَةٍ بَلْ يَحْصُلُ بِمَا يَأْتِي حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَحَثَهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ فَشَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا نَصُّهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جَمَاعَةَ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ فَالْجَمَاعَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْجُمُعَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الرَّكْعَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ مُدْرِكِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ بِأَنْ انْتَهَى سَلَامُهُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَهُ، أَمَّا إذَا سَلَّمَ مَعَ تَحَرُّمِهِ بِأَنْ انْتَهَى تَحَرُّمُ الْمَأْمُومِ مَعَ انْتِهَاءِ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مُغْنِي وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ، فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ انْعَقَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فُرَادَى وَقِيلَ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا أَوْ مَا لَمْ يُتِمَّ السَّلَامَ فَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُومُ مَعَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي سَلَامٍ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ الرَّمْلِيِّ، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ أَيْ وَالْخَطِيبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَنْطِقُ بِالْمِيمِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ) أَيْ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَالَ ع ش وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، فَإِنْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَجِبُ الْقِيَامُ فَوْرًا إذَا عَلِمَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلِاتِّفَاقِ إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِشُمُولِهِ لِلِاقْتِدَاءِ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ مَمْنُوعٌ وَيُنَافِيهِ مَا فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِمَّا نَصُّهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُصَلِّي مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ وَقِيلَ وَلَوْ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّلَامُ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ انْتَهَى. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ أَتَى بِالنِّيَّةِ، وَالتَّحَرُّمِ عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَقَبْلَ تَمَامِهَا فَهَلْ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْجَمَاعَةِ نَظَرًا إلَى إدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ النِّيَّةَ وَالْإِمَامُ فِي التَّحَلُّلِ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَزَمَ الْإِسْنَوِيُّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ إنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ بِالثَّانِي قَالَ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَيُفْهِمُهُ قَوْلُ ابْنِ النَّقِيبِ فِي التَّهْذِيبِ أَخْذًا مِنْ التَّنْبِيهِ وَتُدْرَكُ بِمَا قَبْلَ السَّلَامِ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِدْرَاكِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَشَمَلَ إلَى وَمَعْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْجُمُعَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ بَعْضِ جَمَاعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ إدْرَاكِ إمَامِ الْأُولَى بَعْدَ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيْنَ إدْرَاكِهِ قَوْلُهُ:، وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ لِضَعْفِ حَالِهِ بِشُرُوعِهِ فِي التَّحَلُّلِ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ رَأْسًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ نَاوِيًا الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَنْطِقُ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ) عِبَارَةُ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُصَلِّي مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ وَقِيلَ وَلَوْ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّلَامُ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ إلَخْ) هَذَا الِاتِّفَاقُ بِالنِّسْبَةِ لِشُمُولِهِ الِاقْتِدَاءَ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ مَمْنُوعٌ وَيُنَافِيهِ مَا فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَانْظُرْهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ

стр. 762

فَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهَا لِيَحْصُلَ لَهُ كَمَالُ فَضِيلَتِهَا تَامَّةً وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تَفُتْ بِانْتِظَارِهِمْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجَاءُ وَالْيَقِينُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي مُنْفَرِدٍ رَجَا الْجَمَاعَةَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَهَا فَلَمْ يُدْرِكْهَا كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا لِحَدِيثٍ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ دَلِيلًا لَا نَقْلًا. (وَلْيُخَفِّفْ الْإِمَامُ) نَدْبًا (مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ، وَالْهَيْئَاتِ) أَيْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ وَجَمِيعِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ بِحَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ وَإِلَّا كُرِهَ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ» (إلَّا أَنْ يَرْضَى) الْجَمِيعُ (بِتَطْوِيلِهِ) بِاللَّفْظِ لَا بِالسُّكُوتِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُمْ (مَحْصُورُونَ) بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ كَإِجْرَاءِ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَرِقَّاءَ وَمُتَزَوِّجَاتٍ كَمَا مَرَّ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ فِي تَطْوِيلِهِ ﷺ أَحْيَانَا أَمَّا إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ، وَإِنْ أَذِنَ ذُو الْحَقِّ السَّابِقِ فِي الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي التَّطْوِيلِ فَاحْتِيجَ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ نَعَمْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا لِعُذْرٍ بِأَنَّهُ يُرَاعَى فِي نَحْوِ مَرَّةٍ لَا أَكْثَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الرَّاضِينَ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُمْ بِوَاحِدٍ أَيْ مَثَلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ قَبْلَهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ أَوْ لَا، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَيُسَنُّ الِانْتِظَارُ لَوْ سُبِقَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ وَرَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُ مَعَهُمْ الْكُلَّ وَكَانُوا مُسَاوِينَ لِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَمَتَى كَانَ فِي هَذِهِ شَيْءٌ مِمَّا يُقَدَّمُ بِهَا الْجَمْعُ الْقَلِيلُ كَانَ أَوْلَى ع ش وَوَجَّهَ سم الْأَوَّلَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَرَجَا جَمَاعَةً إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ بِالْأُولَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ حُكْمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ م ر. اهـ. قَوْلُهُ وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ إلَخْ) هَذَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ يُعِيدُهَا مَعَ الْأُخْرَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَطْرُوقِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَفْضَلِيَّةِ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ التَّعْمِيمَ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِي شَرْحِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ أَوْ ظَنَّهُ فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ مَا نَصُّهُ وَتَيَقُّنُ السُّتْرَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالْقِيَامِ آخِرَهُ وَظَنُّهَا كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ وَظَنِّهِ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاتَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ أَكْمَلَ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ قَصَدَهَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَرْضَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا بِالسُّكُوتِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ) تَفْسِيرٌ لِلْهَيْئَاتِ (قَوْلُهُ: جَمِيعَ مَا يَأْتِي بِهِ) مَفْعُولُ يُخَفِّفُ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ إلَخْ) ، وَالْوَجْهُ اسْتِيفَاءُ أَلَمِ وَهَلْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ بِخُصُوصِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ اسْتَوْفَى الْأَكْمَلَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ) وَمِنْهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ لِقِلَّتِهِ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يَأْتِي بِهِ كُلِّهِ لِقِصَرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالضَّعِيفَ) أَيْ مَنْ بِهِ ضَعْفُ بِنْيَةٍ كَنَحَافَةٍ وَنَحْوِهَا بِدُونِ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُتَعَارَفَةِ ع ش (قَوْلُهُ: الْجَمِيعُ) انْدَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهُ مَتَى رَضِيَ مَحْصُورُونَ، وَإِنْ كَانُوا بَعْضَ الْقَوْمِ يُنْدَبُ التَّطْوِيلُ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا بِالسُّكُوتِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ لَفْظًا أَوْ سُكُوتًا مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَاهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ الْبَصْرِيُّ وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ مَا الْمَانِعُ مِنْ اعْتِبَارِ السُّكُوتِ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالرِّضَا بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ. اهـ. وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي، فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ أَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يُطَوِّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَسْجِدٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الصَّلَاةِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي هُنَا وَعَبَّرَ بِهِ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْسَاسِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَطْرَأْ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِقَوْلِهِ غَيْرِ مَطْرُوقٍ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَتَقْيِيدُ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ الْمَطْرُوقِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُمْ لَمْ يَطْرَأْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ) أَيْ عَلَى رِضَا الْمَحْصُورِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يَخْدِشُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ مَسْجِدَهُ ﷺ كَانَ مَطْرُوقًا (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) بِالْجَرِّ صِفَةُ الْحَقِّ وَإِشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْجَمَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَذِنَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ بِالْأُولَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ حُكْمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ م ر (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَطْرُوقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي مُنْفَرِدٍ رَجَا الْجَمَاعَةَ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِمَا مَرَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ أَوْ ظَنَّهُ فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ مَا نَصُّهُ وَتَيَقُّنُ السُّتْرَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ آخِرَهُ وَظَنُّهَا كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ وَظَنِّهِ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرٌ لَنْ يَفْحُشَ عُرْفًا لِظَانِّ جَمَاعَةٍ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْآخَرِينَ كَذَلِكَ. اهـ. . (قَوْلُهُ: جَمِيعَ مَا يَأْتِي بِهِ) هُوَ مَفْعُولُ يُخَفِّفْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ السَّابِقَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يَأْتِي بِهِ كُلِّهِ لِقِصَرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بَعْضَ الْجُمْلَةِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورَةِ فَدَفَعَهُ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ فَاعِلِ يَرْضَى لَفْظُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: لَا بِالسُّكُوتِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ اعْتِبَارِ السُّكُوتِ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالرِّضَا بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ لَهُ التَّطْوِيلُ) اعْتَمَدَهُ م ر -

стр. 763

وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ بِأَنَّهُ ﷺ «خَفَّفَ لِبُكَاءِ الصَّبِيِّ وَشَدَّدَ النَّكِيرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي تَطْوِيلِهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ» وَبِأَنَّ مَفْسَدَةَ تَنْفِيرِ غَيْرِ الرَّاضِي لَا تُسَاوِي مَصْلَحَتَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قِصَّتَيْ بُكَاءِ الصَّبِيِّ وَمُعَاذٍ لَا كَثْرَةَ فِيهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَيُكْرَهُ) لِلْإِمَامِ (التَّطْوِيلُ) ، وَإِنْ كَانَ (لِيَلْحَقَ) هـ (آخَرُونَ) لِإِضْرَارِهِ بِالْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِعَدَمِ الْمُبَادَرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ بِمَحَلٍّ عَادَتُهُمْ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُطِيلُ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ» قِيلَ فَلْتُسْتَثْنَ الْأُولَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي تَطْوِيلِهَا. اهـ. وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ نَدْبُ تَطْوِيلِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ بَلْ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرَ وَالْوَسْوَسَةِ أَقَلَّ، وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مِنْ حِكْمَةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ أَنْ يُدْرِكَهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ» ) أَيْ عَنْ نَحْوِ الْمَرَّةِ وَالْأَكْثَرِ سم (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ مَفْسَدَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُوَافِقُ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يُقَالَ وَبِأَنَّ مَصْلَحَةَ الرَّاضِي لَا تُسَاوِي مَفْسَدَةَ تَنْفِيرِ غَيْرِ الرَّاضِي سم (قَوْلُهُ: مَصْلَحَتَهُ) أَيْ مَصْلَحَةَ الرَّاضِي سم وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَخْتَصُّ بِقَصْدِ لُحُوقِ الْآخَرِينَ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا أَيْ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَعَمْ التَّطْوِيلُ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ رَضِيَ الْحَاضِرُونَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ طَوَّلَ لَا لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِلُحُوقِ الْآخَرِينَ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى إدْرَاكِ الِاقْتِدَاءِ وَصَرِيحُ الْمَتْنِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَسَيَأْتِي كَرَاهَةُ انْتِظَارِ غَيْرِ الدَّاخِلِ وَلَوْ فِيهِمَا نَعَمْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِإِضْرَارِ الْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا رَضِيَ الْحَاضِرُونَ الْمَحْصُورُونَ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَاضِرِينَ وَلِتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلِأَنَّ فِي عَدَمِ انْتِظَارِهِمْ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَى فَضِيلَةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا حَيْثُ جَعَلَ كُلًّا مِنْ التَّقْصِيرِ وَالْحَثِّ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً (قَوْلُهُ: لِإِضْرَارِهِ) إلَى قَوْلِهِ. اهـ. فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا. اهـ. وَأَجَابَ النِّهَايَةُ بِهَذَا الْجَوَابِ أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ إجَابَتِهِ بِالْجَوَابِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ قِيلَ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَتَبِعَهُمَا قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ» ) أَيْ عَنْ نَحْوِ الْمَرَّةِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَفْسَدَةَ تَنْفِيرِ غَيْرِ الرَّاضِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُوَافِقُ لِلْمَطْلُوبِ عَكْسُ هَذَا الْكَلَامِ بِأَنْ يُقَالَ وَبِأَنَّ مَصْلَحَةَ الرَّاضِي لَا تُسَاوِي مَفْسَدَةَ تَنْفِيرِ غَيْرِ الرَّاضِي فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ (قَوْلُهُ: لَا تُسَاوِي مَصْلَحَتَهُ) أَيْ مَصْلَحَةَ الرَّاضِي شَارِحٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَخْتَصُّ بِقَصْدِ لُحُوقِ الْآخَرِينَ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا إلَّا إنْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَعَمْ التَّطْوِيلُ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِمَنْ يَلْحَقُهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ رَضِيَ الْحَاضِرُونَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَالتَّطْوِيلُ لَا بِقَصْدِ التَّكْثِيرِ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَحْصُورُونَ فَيُنْدَبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِقَصْدِهِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ طَوَّلَ لِلُحُوقِ الْآخَرِينَ لَا لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِإِعَانَتِهِمْ عَلَى إدْرَاكِ الِاقْتِدَاءِ وَصَرِيحُ الْمَتْنِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَسَيَأْتِي كَرَاهَةُ انْتِظَارِ غَيْرِ الدَّاخِلِ وَلَوْ فِيهِمَا نَعَمْ عَلَّلَ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِقَوْلِهِ لِإِضْرَارِ الْحَاضِرِينَ مَعَ تَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَضِيَّتُهُ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا رَضِيَ الْحَاضِرُونَ الْمَحْصُورُونَ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ) يَشْمَلُ التَّطْوِيلَ لَا لِيَلْحَقَ آخَرُونَ وَلَا بِقَصْدِ تَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ مَعَ رِضَا الْمَحْصُورِينَ مَعَ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ وَمَعَ اسْتِحْبَابِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: قِيلَ فَلْتُسْتَثْنَ الْأُولَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ وَفِيمَا أَطْلَقُوهُ فِي الْأُولَى نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ إطَالَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُدْرِكُهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ» فَالْمُخْتَارُ دَلِيلًا عَدَمِ الْكَرَاهَةِ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا انْتَهَى. وَفِي قَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَخْ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ لِي رَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِكَوْنِ قَاصِدِ الْجَمَاعَةِ يُدْرِكُهَا قَصَدَ الْإِمَامُ بِتَطْوِيلِهِ ذَلِكَ فَقَصْدُهُ لَهُ مَكْرُوهٌ فِي الْأُولَى وَغَيْرِهَا، وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَا الْمَأْمُومِينَ بِالتَّطْوِيلِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ كَمَا عَلِمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ. فَالْوَجْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ بِهَذَا الْقَصْدِ سَوَاءٌ أَزَادَ بِهِ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ رَضُوا بِهِ أَمْ لَا. وَسَوَاءٌ قُلْنَا يُطَوِّلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَيُنْدَبُ لَهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ وَقَسِيمَاهُ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ عَلَّلَ كَرَاهَةَ انْتِظَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِالتَّأْخِيرِ وَبِأَنَّ فِي عَدَمِهِ حَثًّا لَهُمْ عَلَى مُسَارَعَةِ إدْرَاكِ التَّحَرُّمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّطْوِيلَ لَا بِقَصْدِ تَكْثِيرٍ أَيْ لِلْجَمَاعَةِ وَلَا انْتِظَارٍ أَيْ لِذِي

стр. 764

مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّاوِي «كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ» تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ لَا عَنْ أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ قِيلَ إنَّمَا جَزَمُوا هُنَا بِالْكَرَاهَةِ وَحَكَوْا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَنْ دَخَلَ وَعَرَفَ بِهِ الْإِمَامُ بِخِلَافِ هَذِهِ. اهـ. وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ مَعْرِفَتُهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ تَقْتَضِي زِيَادَةَ الْكَرَاهَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا وَلَوْ قَصَدَ بِهِ التَّوَدُّدَ إلَيْهِ كَانَ حَرَامًا عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْإِحْسَاسُ بِدُخُولِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي الْفَرْقِ فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الدَّاخِلَ ثَمَّ تَأَكَّدَ حَقُّهُ بِلُحُوقِهِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ انْتِظَارُهُ فِيهِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ فَعُذِرَ بِانْتِظَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ إذْ الْخِلَافُ، وَالتَّفْصِيلُ الْآتِي إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ، وَأَمَّا مُنْفَرِدٌ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَيَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِتَطْوِيلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمَذْكُورَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا بُدَّ هُنَا أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ أَيْضًا (فِي الرُّكُوعِ) الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ (أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ) إلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعُذْرِهِ بِإِدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ عَدَمُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالتَّطْوِيلِ مَا هُوَ مِنْ فَوَائِدِهِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَاضِحٌ فَفِي إنْتَاجِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى نَبِيهٍ سم (قَوْلُهُ: تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ فَالْإِثْبَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ، وَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ لَا عَنْ أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ سم وَقَدْ يُمْنَعُ التَّنَاقُضُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّفْيِ الْمَذْكُورِ لَا عَمَّا صَدَرَ عَنْهُ ﷺ مِمَّا يُشْعِرُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ) أَيْ مِنْ تَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ كُرْدِيٌّ وَبِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إدْرَاكَ النَّاسِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ صَادِقٌ بِذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ عَقِبَهَا) وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ تَشْرِيكًا) أَيْ فِي الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ الْفُورَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِحْسَاسَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا إلَخْ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ وَتَأَكُّدِ حَقِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ فِي رُكْنٍ يَتَوَقَّفُ انْتِظَارُهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ إذْ الْمُتَوَقِّفُ هُوَ الْإِدْرَاكُ لَا الِانْتِظَارُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحَسَّ) هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨] وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ الْخِلَافُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِجَعْلِ ضَمِيرِ أَحْسَنَ لِلْإِمَامِ لَا لِلْمُصَلِّي الشَّامِلِ لِلْمُنْفَرِدِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُنْفَرِدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ لَكِنَّهُ صَدَّرَهُ بِلَفْظِ فَقِيلَ وَتَعَقَّبَهُ بِمَا نَصُّهُ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ رَضِيَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ لَا. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَائِلُهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالشَّارِحُ م ر كَأَنْ تَبِعَهُ أَوَّلًا كَمَا فِي نُسَخٍ ثُمَّ رَجَعَ فَالْحَقُّ فِي نُسَخٍ لَفْظَ فَقِيلَ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى إلَخْ. اهـ. وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر اعْتِمَادُ مَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ أَوْ فِيهَا قَبْلَ إلْحَاقِ مَا مَرَّ وَلَمْ يَطَّلِعْ سم عَلَى ذَلِكَ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِرُهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَيْضًا غَيْرَ الدَّاخِلِ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَهُ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَدْ حَذَفَهَا الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُنْفَرِدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْمُنْفَرِدِ وَاقْتَصَرَ الْكُرْدِيُّ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْإِمَامُ إلَى عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إلَخْ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُكْرَهْ) بَلْ يُبَاحُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: بِإِدْرَاكِهِ) أَيْ بِقَصْدِ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ إلَخْ وَلَوْ قَالَ بِتَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ مَنْصِبٍ لَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَقَطْ لَكِنْ أَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ كَرَاهَتَهُ وَنَقَلَهَا فِي التَّحْقِيقِ عَنْ النَّصِّ وَمُرَادُهُمْ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ إلَخْ انْتَهَى وَإِثْبَاتُ الْكَرَاهَةِ أَوْ خِلَافِ الْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ رَاضِينَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِلْعِبَادَةِ بِلَا مَحْذُورٍ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ رَاضِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ فَوَائِدِهَا لَا أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ عَدَمُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالتَّطْوِيلِ مَا هُوَ مِنْ فَوَائِدِهِ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَاضِحٌ فَفِي إنْتَاجِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالُوهُ فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى نَبِيهٍ (قَوْلُهُ: تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ لَا عَنْ أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ) فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ هُوَ أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ فَالْإِثْبَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعْبِيرٌ عَمَّا فَهِمَهُ، وَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ لَا عَنْ أَنَّهُ ﷺ قَصَدَ ذَلِكَ مُتَنَاقِضَانِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ (قَوْلُهُ فَالْحَقُّ مَا قَالُوهُ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إدْرَاكَ النَّاسِ فَمَنَعُوهُ أَوْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ صَادِقٌ بِذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالْحَقِّ مَا قَالُوهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِرُهُ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ أَيْضًا غَيْرَ الدَّاخِلِ لَوْ مَعَ نَحْوِ تَطْوِيلٍ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِوُجُودِ أَصْلِهَا ثَمَّ لَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا

стр. 765

وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي انْتِظَارِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتِظَارُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ أُقِيمَتْ، فَإِنَّ الِانْتِظَارَ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمَا عَبَّرَا بِلَمْ يَحِلَّ وَظَاهِرُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ لَمْ يَحِلَّ عَلَى نَفْيِ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ. هَذَا (إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ مَحْسُوسٌ فِي كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ كُرِهَ وَلَوْ لَحِقَ آخَرُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ رُكُوعٍ آخَرَ وَانْتِظَارُهُ وَحْدَهُ لَا مُبَالَغَةَ فِيهِ بَلْ مَعَ ضَمِّهِ لِلْأَوَّلِ كُرِهَ أَيْضًا عِنْدَ الْإِمَامِ (وَلَمْ يَفْرُقْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (بَيْنَ الدَّاخِلِينَ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِنَحْوِ مُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى بِنَفْعِ الْآدَمِيِّ، فَإِنْ مَيَّزَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ وَأُبُوَّةٍ أَوْ انْتَظَرَهُمْ كُلَّهُمْ لَا لِلَّهِ بَلْ لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ كُرِهَ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ يَحْرُمُ لِلتَّوَدُّدِ وَفِي الْكِفَايَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْآتِي إنْ قَصَدَ بِانْتِظَارِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ كَانَ يُمَيِّزُ فِي انْتِظَارِهِ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ لَمْ يُسْتَحَبَّ إلَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ حَكَى بَعْدُ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَيْنِ وَخَرَجَ بِدَاخِلٍ مَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ. (قُلْت الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ) لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ عَنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ نَعَمْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِمْ شَرْطُ التَّطْوِيلِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «كَانَ ﷺ يَنْتَظِرُ مَا دَامَ يَسْمَعُ وَقْعَ نَعْلٍ» وَلِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى خَيْرٍ مِنْ إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ لِلدَّاخِلِ كَانَ أَوْضَحَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَرَجَوَا زِيَادَةً نَدْبٍ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ أَيْ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي. اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمَاوَرْدِيَّ وَالْإِمَامَ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ (ذَلِكَ) أَيْ يَحْرُمُ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ الْحَاضِرِينَ وَ (قَوْلُهُ: بِدُونِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: حُمِلَ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم أَيْ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) لَعَلَّهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ عَدَمُ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ: أَيْ الِانْتِظَارُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كُرِهَ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ وَفِي سم مَا نَصُّهُ عَلَّلُوهُ أَيْ الْكَرَاهَةَ بِضَرَرِ الْحَاضِرِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ الْمُنْفَرِدُ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ، وَإِنْ طَالَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحِقَ آخَرُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الرَّاءِ) أَيْ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَبِهَا قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥] وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَرَأَ بِهَا بَعْضُ التَّابِعِينَ. اهـ. مِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى الضَّمِّ لِكَوْنِهِ أَفْصَحَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ عِلْمٍ إلَخْ) أَيْ كَسِيَادَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كُرِهَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ ذَهَبَ الْفُورَانِيُّ إلَى حُرْمَتِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَدُّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الِانْتِظَارُ لِلتَّوَدُّدِ حَرُمَ وَقِيلَ يَكْفُرُ. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَابِدِ لِوِدَادِهِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الِاسْتِحْبَابِ الْآتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا) وَعَلَّلَهُ بِالتَّشْرِيكِ مُغْنِي (قَوْلُهُ:: لِأَنَّهُ حَكَى إلَخْ) أَيْ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَظِرُهُ) أَيْ يُكْرَهُ الِانْتِظَارُ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالنِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا أَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ أَوْ انْتَظَرَهُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ كَأَنْ انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعًا بَلْ يُكْرَهُ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي. اهـ. وَقَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ كَانُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) أَيْ الْكَوْنِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ سم وَكَوْنِ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَوْنِ الْإِحْسَاسِ بَعْدَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُغْنِ إلَخْ) كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مُغْنِي، وَالْمُتَيَمِّمِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: شَرْطُ التَّطْوِيلِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِانْتِظَارِ سم (قَوْلُهُ: يَنْتَظِرُ مَا دَامَ يَسْمَعُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُفِيدُ (قَوْلُهُ: حَمْلُ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: كُرِهَ) عَلَّلُوهُ بِضَرَرِ الْحَاضِرِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ الْمُنْفَرِدُ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ، وَإِنْ طَالَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) أَيْ الْكَوْنِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُغْنِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى فِيهِمْ شَرْطُ التَّطْوِيلِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ: يَنْتَظِرُ مَا دَامَ يَسْمَعُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُفِيدُ أَنَّ السَّمَاعَ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ يُنَافِيهِ أَوْ لَا يُفِيدُهُ وَلَا يُنَافِيهِ

стр. 766

أَوْ الْجَمَاعَةَ، نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ إلَى الرُّكُوعِ سُنَّ عَدَمُهُ زَجْرًا لَهُ أَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا إنْ كَانَ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُهَا لِامْتِنَاعِ الْمَدِّ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ أَوْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ كُرِهَ كَالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِانْتِظَارِ لِلْمَأْمُومِ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ هُنَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ. (وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَيُكْرَهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ نَعَمْ يُسَنُّ انْتِظَارُ الْمُوَافِقِ الْمُتَخَلِّفِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوَاتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا يَأْتِي وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ سَنَّ انْتِظَارِ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ النَّهْضَةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى انْتِظَارِهِمَا إدْرَاكٌ سُنَّ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا فَلَا. (تَنْبِيهٌ) مَا قَرَرْته مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عِنْدَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ حَتَّى عَلَى تَصْحِيحِ الْمَتْنِ النَّدْبَ هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ مُبَاحٌ لَا مَكْرُوهٌ مَرْدُودٌ وَلَوْ رَأَى مُصَلٍّ نَحْوَ حَرِيقٍ خَفَّفَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِإِنْقَاذِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَيَجُوزُ لَهُ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ كَذَلِكَ. (وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) فَرْضًا مُؤَدَّى غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ شِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ اُحْتُمِلَ الْمُبْطِلُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُكَرِّرُ وَغَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَعَمْ لَوْ أَعَادَهَا أَنَّ السَّمَاعَ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ يُنَافِيهِ أَوْ لَا يُفِيدُهُ وَلَا يُنَافِيهِ سم، وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ الثَّانِي إذْ الْإِطْلَاقُ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ تُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سُنَّ عَدَمُهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ مَعَهُ لَا يَنْتَظِرُهُ أَيْضًا لِئَلَّا يَكُونَ انْتِظَارُهُ سَبَبًا لِتَهَاوُنِ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَوْ كَانَ لَوْ انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ لَأَحْرَمَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ حَلَبِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَرَادَ جَمَاعَةً مَكْرُوهَةً شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ كَمَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كُرِهَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُسْتَحَبَّ. اهـ. . قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ سم (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ) نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ انْتِظَارُهُ قَائِمًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ، وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَا قَبْلَهَا ع ش (قَوْلُهُ: فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ) مُقْتَضَى تَعْبِيرِهِ بِالِانْتِظَارِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فِيهَا حَتَّى يَلْحَقَهُ فِيهَا وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ لِفَوَاتِ إلَخْ وَتَقْيِيدِهِ بَحْثَ الزَّرْكَشِيّ الْآتِيَ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ انْتِظَارُهُ فِيهَا إلَّا إلَى شُرُوعِهِ فِي الرُّكُوعِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ هُوَ الثَّانِي، فَإِنَّ مُقْتَضِيَهُ اسْمُ الْفَاعِلِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ بِخِلَافِ مُقْتَضَى الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ بِقَدْرِهَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ شُرُوطَ الِانْتِظَارِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: حَتَّى عَلَى تَصْحِيحِ الْمَتْنِ النَّدْبَ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ قَرَّرَهَا عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُكُوتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ تَصْحِيحِ الْمَتْنِ عَنْ الْحُكْمِ عِنْدَ اخْتِلَالِ الشَّرْطِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَهُ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَمَا بَيَّنَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الرَّوْضِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى بِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ مُبَاحٌ) أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى مُصَلٍّ إلَخْ) (فَرْعٌ) وَجَدَ مُصَلِّيًا جَالِسًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ الْقِيَامِ لِعَجْزِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ رَآهُ فِي وَقْتِ الْكُسُوفِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ فِي كُسُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: خَفَّفَ) أَيْ نَدْبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إنْقَاذُهُ إذَا صَلَّى كَشِدَّةِ الْخَوْفِ، أَوْ يَجِبُ الْقَطْعُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِيمَنْ خُطِفَ نَعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ عَدَمُ سَنِّهِ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ وَ (قَوْلُهُ: لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ ع ش أَقُولُ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ جَوَازُ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ كِتَابٍ عَنْ الْمَطَرِ الْحَادِثِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُحْتَرَمٌ. (قَوْلُهُ: فَرْضًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى وَغَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ لَا الْأُصُولِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَى غَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ مَقْصُورَةً إلَى مَغْرِبًا وَقَوْلُهُ وَوِتْرُ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ قِيلَ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) أَيْ فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ نِهَايَةٌ أَيْ لِلْعَالِمِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا سم (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ حَيْثُ اشْتَمَلَتْ عَلَى مُبْطِلٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَإِلَّا فَلَا - (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى تَصْحِيحِ الْمَتْنِ النَّدْبَ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ قَرَّرَهَا عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُكُوتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ تَصْحِيحِ الْمَتْنِ عَنْ الْحُكْمِ عِنْدَ اخْتِلَالِ الشَّرْطِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَهُ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَمَا بَيَّنَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ مُبَاحٌ لَا مَكْرُوهٌ مَرْدُودٌ) أَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَنْ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا

стр. 767

صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّ وَجْهُ خُرُوجِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا أَنَّ الْإِعَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ التَّوْسِعَةُ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مَقْصُورَةً أَعَادَهَا تَامَّةً سَفَرًا أَوْ بَعْدَ إقَامَتِهِ وَزَعْمُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَقْصُورَةً مَعَ مَنْ يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهَا حَاكِيَةٌ لِلْأُولَى بَعِيدٌ وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ، وَمَغْرِبًا عَلَى الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا عَلَيْهِ يَسَعُ تَكْرَارَهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ، وَجُمُعَةً حَيْثُ سَافَرَ لِبَلَدٍ أُخْرَى أَوْ جَازَ تَعَدُّدُهَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ وَظُهْرَ مَعْذُورٌ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِمَا. وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى إنْ قُلْنَا بِمَنْعِ النَّفْلِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ وَجْهَ لِلْمَنْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ) أَيْ وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَوَقَعَتْ نَفْلًا) يَعْنِي يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ النَّفْلِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُ الْإِعَادَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ نَظَائِرِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَ (التَّوْسِعَةُ) خَبَرُ كَأَنَّ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بَيَانٌ لِخُرُوجِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا أَيْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ كُلَّمَا كَانَتْ الْإِعَادَةُ غَيْرَ مَنْدُوبَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَالْجِنَازَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ التَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَقْصُورَةً) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا سم (قَوْلُهُ: تَامَّةً إلَخْ) وِفَاقًا لِمَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِهَا وَرَجَّحَ ع ش الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ هَذَا الزَّعْمِ فِي الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ) جَزَمَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِعَدَمِ جَوَازِهَا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَغْرِبًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورَةً وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا سم أَيْ وَقَوْلُهُ وَجُمُعَةً وَقَوْلُهُ وَظُهْرِ مَعْذُورٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجُمُعَةً) إلَى قَوْلِهِ لَا الْأُصُولِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَرْضًا إلَى وَظَهَرَ إلَخْ وَقَوْلَهُ فِيهِمَا إلَى أَوْ نَفْلًا وَقَوْلَهُ وَوِتْرُ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَازَ تَعَدُّدُهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا لَا ظُهْرًا وَلَا جُمُعَةً حَيْثُ صَحَّتْ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلَلٍ يَقْتَضِي فَسَادَهَا وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً فَيَجِبُ فِعْلُ الظُّهْرِ وَلَيْسَ بِإِعَادَةٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لَا تُعَادُ جُمُعَةً إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ تُقَامُ فِيهِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تُعَادُ ظُهْرًا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذُكِرَ كَلَامُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَرْضًا يَجِبُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَتْهُ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ أَوْ فَقْدِ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِجَوَازِ تَنَفُّلِهِ. اهـ. فَيَكُونُ صَاحِبُهَا مُوَافِقًا لِلشَّارِحِ سَيِّدُ عُمَرَ بَصْرِيٌّ وَخِلَافُهُ لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَظُهْرِ مَعْذُورٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّ الْإِعَادَةُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ وَظُهْرُ الْمَعْذُورِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِيهِ، وَالتَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَقْصُورَةً) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يُطْلَبُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فِي الْإِعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَغْرِبًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورًا وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا (قَوْلُهُ: وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر (قَوْلُهُ: وَظُهْرَ مَعْذُورٍ فِي الْجُمُعَةِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ. اهـ. وَقَدْ يَكُونُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ فَلَا تَتَأَتَّى إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَأَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ ثُمَّ يُسَافِرُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَيُدْرِكُ جُمُعَتَهَا فَهَلْ يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا مَعَهُمْ إعَادَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ وَجَوَّزْنَاهُ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبَ اللَّهُ -

стр. 768

أَمَّا إذَا قُلْنَا لَهُ النَّفَلُ تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْإِعَادَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَدْبُهَا لِذَلِكَ أَوْ نَفْلًا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَكُسُوفٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ (وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَأَفْضَلَ ظَاهِرٌ مِنْ الثَّانِيَةِ (إعَادَتُهَا) قِيلَ الْمُرَادُ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَتَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فَعَلَهَا ثَانِيًا رَجَاءَ الثَّوَابِ (مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا) زِيَادَةُ إيضَاحٍ أَوْ الْمُرَادُ يُدْرِكُ فَضْلَهَا فَتَخْرُجُ الْجَمَاعَةُ الْمَكْرُوهَةُ كَمَا يَأْتِي وَيَدْخُلُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ لَا أَقَلَّ إذْ لَا تَنْعَقِدُ جُمُعَةً وَدُونُهَا فِي غَيْرِهَا قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَرْضًا مُؤَدًّى (قَوْلُهُ: تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) (فَرْعٌ) هَلْ تُسَنُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأَوْلَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا يَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ الظَّاهِرُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الْجَمَاعَةُ فِي الرَّوَاتِبِ، وَإِنَّمَا يُعَادُ مَا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ انْتَهَى، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَلَى حَجّ ع ش أَيْ، وَالْإِعَادَةُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ فِي مُؤَدَّاةٍ (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ شَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَوِتْرُ رَمَضَانَ) وَعَلَيْهِ فَخَبَرُ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ لَكِنْ قَالَ م ر لَا تُعَادُ لِحَدِيثِ «لَا وِتْرَانِ» إلَخْ وَهُوَ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ خَبَرِ الْإِعَادَةِ انْتَهَى أَقُولُ بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارَضَا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَمَالَ الْبَصْرِيُّ إلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُوَافَقَتُهُ م ر وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ إلَخْ) كَكَوْنِ إمَامِهَا أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ أَوْ كَوْنِ الْمَكَانِ أَشْرَفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ) وَهُوَ فِعْلُهَا ثَانِيًا مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: لَا الْأُصُولِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِعَادَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَقْتُ فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا مُفَوِّتٌ لِهَذِهِ الْفَائِدَةِ الْجَلِيلَةِ فَالْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ مَعَ مُلَاحَظَةِ تَجْرِيدِهِ عَنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِخَلَلٍ إنْ مَشَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْأَشْهَرِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ، وَإِنْ مَشَيْنَا عَلَى الثَّانِي فَلَا إشْكَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الْمُعَادَةَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ إلَخْ) رَجَّحَهُ ع ش (قَوْلُهُ: رَجَاءَ الثَّوَابِ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِإِرْجَاعٍ هُوَ إلَى الْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ إيضَاحٍ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرَادُ يُدْرِكُ فَضْلَهَا) أَيْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ وَقُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: لَا أَقَلَّ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُنْدَبُ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَمَا لَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش وسم أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُعَادُ ظُهْرًا (قَوْلُهُ: دُونَهَا إلَخْ) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى، وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا تَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا (قَوْلُهُ: تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ فِيهِ الْإِعَادَةُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ. (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ قَبْلَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ع ش (قَوْلُهُ: وَوِتْرِ رَمَضَانَ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ خَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَخَبَرِ الْإِعَادَةِ كَحَدِيثِ «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا» عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارُضًا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ يُرَجَّحُ الْإِعَادَةُ. (قَوْلُهُ: رَجَاءَ الثَّوَابِ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ إيضَاحٍ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَدُونَهَا) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ

стр. 769

مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَإِنْ فَارَقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ أَعَادَ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ اُحْتُمِلَ الْبُطْلَانُ هُنَا لِإِيقَاعِهِ نَافِلَةً فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ. ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا صَحِيحٌ وَهِيَ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُؤَثِّرُ الِانْفِرَادُ فِي إبْطَالِهَا؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ وَقَعَ فِي الدَّوَامِ. اهـ. أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مَرَّةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَا أَزِيدُ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا خَارِجَهُ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ تَحَرُّمُهَا فِيهِ وَلَوْ وَقَعَ بَاقِيهَا خَارِجَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَوَقَعَ بَاقِيهَا فِي شَوَّالٍ كَانَتْ كَالْوَاقِعَةِ كُلِّهَا فِي رَمَضَانَ ثَوَابًا وَغَيْرَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ قِسْمٌ مِنْ الْأَدَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ وَأَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ فِي مِنْهَاجِهِ وَتَبِعَهُ التَّفْتَازَانِيُّ عَلَى أَنَّهَا قَسِيمٌ لَهُ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا قِسْمًا مِنْ الْأَدَاءِ أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهَا تُطْلَبُ وَتَكُونُ إعَادَةً اصْطِلَاحِيَّةً عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته إلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ وَلَا كَلَامَ الْفُقَهَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُوَافِقُ الْأَوَّلَ بَحْثُ اشْتِرَاطِ وُقُوعِهَا كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ لَا الْأُصُولِيِّينَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ يُؤَيِّدُ اشْتِرَاطَ الْكُلِّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْإِعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُ أَيْ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ع ش وَوَافَقَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةَ عِبَارَتُهَا وَلَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ الْمُعِيدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ وَأَنَّهَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِهَا) كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَالتَّأْنِيثُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِهَا لِرِعَايَةِ مَعْنَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: ذَاتُ سَبَبٍ) وَهُوَ وُجُودُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ وَاحِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَمَا دَلَّ هَذَا الْخَبَرُ. اهـ. أَيْ خَبَرُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ الْآتِي وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ جَمَاعَةٍ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ مُنْفَرِدٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَعَهُ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا فِي جَمَاعَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَرَّةً) أَيْ إلَّا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَتُطْلَبُ إعَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ إلَى أَنْ يَسْقِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) كَقَوْلِهِ الْمَارِّ مَرَّةً مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ إعَادَتُهَا (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا مُؤَدَّى إذْ الْأَدَاءُ لَا يَكُونُ بِدُونِ الرَّكْعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقَعَ إلَخْ) تَصْوِيرُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ لَا خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ سم أَقُولُ نَعَمْ وَقَوْلُهُ الْآتِي رُجُوعٌ عَمَّا اسْتَظْهَرَهُ هُنَا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: كَانَتْ كَالْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ إلَخْ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى عُمْرَةِ رَمَضَانَ لَا فِي كَمَالِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ كَعَدَمِ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ: أَخَصُّ مِنْهُ) أَيْ لِتَقَيُّدِهِ بِالثَّانَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا قَسِيمٌ لَهُ) لَعَلَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ فِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ قَيْدَ سُقُوطِ الطَّلَبِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ سم أَقُولُ وَلِعَدَمِ ظُهُورِهِ تَعَقَّبَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الشَّيْخِ وَ (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ كِفَايَةِ وُقُوعِ التَّحَرُّمِ فَقَطْ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَوْ مَا ذَكَرْته (قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَ (قَوْلُهُ: يُوَافِقُ الْأَوَّلَ) أَيْ ذَلِكَ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ (قَوْلُهُ: بَحَثَ اشْتِرَاطَ وُقُوعِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَدَارِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ: الْآنَ) إشَارَةٌ إلَى رُجُوعِهِ عَنْ التَّصْوِيرِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقْتَ كَرَاهَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَوَّزَ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَبَرُ إلَى وَالْخَبَرُ وَقَوْلَهُ أَيْ إلَى فِيهِ نَدْبٌ وَقَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَإِنَّ أَقَلَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ إمَامًا كَانَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمُعِيدِ (قَوْلُهُ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ) أَيْ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ فَأَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ الْحَالَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَصَلَّيَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَصَلَّيَاهَا بِالضَّمِيرِ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ (قَوْلُهُ وَصَلَّيْتُمَا يَصْدُقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ بِفَضْلٍ أَوْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ أُعِلَّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَبَرُ مَنْ صَلَّى إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتَيْنِ) أَيْ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَضَاهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ إعَادَتُهَا م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا

стр. 770

وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ رَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةً» وَصَلَّيْتُمَا يَصْدُقُ بِالِانْفِرَادِ، وَالْجَمَاعَةِ وَخَبَرُ «مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إلَّا الْفَجْرَ، وَالْعَصْرَ» أُعِلَّ بِالْوَقْفِ وَرُدَّ بِأَنَّ ثِقَةً وَصَلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَرِّحَ بِالْجَوَازِ فِي الْوَقْتَيْنِ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ، وَالْخَبَرُ الْآخَرُ وَهُوَ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَالَ ﷺ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ أَيْ أَبُو بَكْرٍ ﵁» كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ نَدْبُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مَعَ الدَّاخِلِ وَنَدْبُ شَفَاعَةِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَهُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا تُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ هُنَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَجَوَّزَ شَارِحٌ الْإِعَادَةَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، وَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَرَّةِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ سِوَى الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ. اهـ. وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاعْتَمَدَهُ آخَرُونَ غَيْرُ ذَيْنِك فَبَطَلَ مَا ذَكَرَهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ بِحَيْثُ إنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ الْوَقْتِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا اسْتِغْرَاقَ إذْ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ إلَّا مَرَّةً وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ كَالْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا أَيْ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْقَاضِي صَرِيحًا فِيهِ وَهُوَ لَوْ ذَكَرَ فِي مُؤَدَّاهُ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً أَتَمَّ ثُمَّ صَلَّى الْفَائِتَةَ ثُمَّ أَعَادَ الْحَاضِرَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. وَكَأَنَّ شَيْخَنَا اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَحَدِهِمَا الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ فِي إعَادَتِهَا فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِمْ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ الْآخَرُ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَدْبُ صَلَاةِ إلَخْ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ دَلَالَةٌ عَلَى نَدْبِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ الْأَوْلَى وَفِيهِ إلَخْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: مَعَ الدَّاخِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةِ سم (قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ إلَخْ) قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ لِعُذْرٍ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَدْبُ صَلَاةِ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ، وَأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الرَّدِّ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: ذَيْنِك) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ شَيْخُنَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا شَاهِدُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ مُعْتَمَدٌ فِي الْكُسُوفِ خَاصَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى جَمَاعَةً أَوْ انْفِرَادًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى) أَقُولُ إطْلَاقُهُمْ الْخِلَافَ صَادِقٌ بِالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ الْمَذْهَبِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قُوَّةُ مُدْرِكِ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ وَصَلَّى يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ بِمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ مَالِكٍ يُتَّجَهُ نَعَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ بِبُطْلَانِهَا لَا يَبْعُدُ نَعَمْ إنْ قَوِيَ دَلِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُنْظَرْ دَلِيلُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَلْ مِمَّا قَوِيَ مُدْرِكُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُخَالِفِ لَا فَضِيلَةَ فِيهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ وَسُئِلْت عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَعِيدًا عَنْ الصَّفِّ فَهَلْ تُسَنُّ لَهُ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا لِكَرَاهَةِ فِعْلِ ذَلِكَ فَأَجَبْت عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ تُطْلَبُ إعَادَتُهَا وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِبُطْلَانِهَا لَا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا مَكْرُوهَةً انْتَهَى وَقَوْلُهُ، وَالْأَقْرَبُ إلَخْ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَبْطَلَ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ أَنَّهُ تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لَوْ ذَكَرَ فِي مُؤَدَّاةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَاضِرَةِ عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ أَوْلَى مِنْ تِلْكَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ الْحَاضِرَةَ الْمُقَدَّمَةَ عَلَى الْفَائِتَةِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ شَيْخُنَا) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا الْبَحْثَ) أَيْ بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ صَلَّيَا إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِيَكُونَ كُلٌّ حَاضِرًا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ جَازَ الْمَدُّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَدَاءً وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ م ر وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِ ش م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ الدَّاخِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ) جَرَى عَلَى الدَّفْعِ م ر -.

стр. 771

لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْلًا لِمَنْعِ أَنَّ الِانْفِرَادَ هُنَا أَفْضَلُ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاقْتِدَاءُ حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَإِنَّمَا شَاهِدُهُ ذَلِكَ الْبَحْثُ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُلَازَمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَبَحَثَ جَمْعٌ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ بَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا تَكُونُ صَلَاتُهُ فُرَادَى وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ كَمَا تَقَرَّرَ، فَإِنْ قُلْت قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَبِهِ يُرَدُّ أَنَّهَا انْعَقَدَتْ لَهُ فُرَادَى. قُلْت يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِ بِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِينَ دُونَهُ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ حِينَئِذٍ اكْتِفَاءً بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِهَا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَمَا أَنَّهَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا أَعَادَهَا، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِيمَا لَوْ رَأَى مُنْفَرِدًا صَلَّى مَعَ قُرْبِ قِيَامِ الْجَمَاعَةِ هَلْ يُصَلِّي مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ إنْ عُذِرَ أَوْ يَنْتَظِرُ إقَامَتَهَا. اهـ. ، وَالْأَوْجَهُ عِنْدَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ) أَيْ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُعِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ وَلَيْسَ مِمَّا يَكُونُ الِانْفِرَادُ فِيهِ أَفْضَلَ الْقُدْوَةُ بِالْمُخَالِفِ لِمَا مَرَّ م ر فِي شَرْحِ أَوْ تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ إلَخْ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ مَعَهُ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُخَالِفِ وَالْمُبْتَدِعِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ إلَخْ مِثْلُهُ مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ مُسَاوٍ لِلْجَمَاعَةِ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْعُرَاةِ ع ش وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ إلَخْ هَذَا بَيَانٌ لِمُرَادِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَيَأْتِي رَدُّهُ وَقَوْلُهُ أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ إلَخْ سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ وَقَبْلَهُ وَعَنْ سم عَنْ م ر هُنَاكَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَفْعِ الْبَحْثِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلْمِ النَّظَرِ الْآتِي بِذَلِكَ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ عَنْ تَعْبِيرِهِ الْمَذْكُورِ إلَى مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِيمَنْ صَلَّيَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الِاقْتِدَاءُ هُوَ الْأَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِ كُلٍّ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ م ر كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ع ش أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ مَحْضٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ صَلَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفْلٌ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدِينَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْفِسْقِ وَعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرَهَا) أَيْ ذَلِكَ الْبَاحِثُ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ) أَيْ فِي إعَادَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ) أَيْ إلَّا لِسَبَبٍ كَأَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى خَلَلٌ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ كَالْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (أَنَّ صَلَاتَهُ) أَيْ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ (قَوْلُهُ: دُونَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (حِينَئِذٍ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّتِهِ الْإِمَامَةَ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمُلَازَمَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهَا هُنَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ) شَامِلٌ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا عَزْوٍ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ ل ايَنْعَقِدَ. اهـ. أَيْ وِفَاقًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم أَيْ كَالْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُخَالِفِينَ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: صَلَّى) أَيْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي م ر وسم -. قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّدْبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ كَكَوْنِهَا فِي الْحَمَّامِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ، وَالْكَرَاهَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي سَنُّ الْإِعَادَةِ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ قُلْنَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَنَّ الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي سَنَّ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ كَإِعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَبُولُ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ الدُّعَاءُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْرَارِهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ سَنِّ الشَّيْءِ وَحُصُولِ فَضِيلَتِهِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْإِعَادَةُ هُنَا دُونَ مَسْأَلَةِ الْعُرَاةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ

стр. 772

أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْبِدْعَةِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ حِرْمَانُ الْفَضِيلَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ كُلٌّ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَمْنَعُ فَضْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً صُورَةً يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ بَلْ وَيُكْتَفَى بِهَا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ يَأْذَنْ لَا يُصَلِّي مَعَهُ مُطْلَقًا لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ وَإِلَّا صَلَّى مَعَهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّ الْإِعَادَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ إذَا كَانُوا بِغَيْرِ مَسْجِدٍ تُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ثَانِيًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحْته وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا نَحْوُ الْعُرَاةِ. فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّهَا مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَحْرُمُ وَقَدْ تُكْرَهُ وَقَدْ تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى. اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ لِمَنْ لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ فَلَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلَهَا. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي الثَّانِي إلَى التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّالِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وُجُودُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ تَارَةً وَصُورَتِهَا أُخْرَى وَلِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً رَجَاءَ كَوْنِ الْفَضْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ دُونَ الْأُولَى لِمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَذْهَبُ وَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ مَعَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى أَكْمَلَ وَأَتَمَّ» فَبَنَيْتُ عَلَى ذَلِكَ حَمْلَ تِلْكَ الْأَبْحَاثِ السَّابِقَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ سم (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ فَضْلَهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ م ر مَا يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ سم وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ عَنْ ع ش اسْتِشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّى إلَخْ) أَيْ نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحْتُهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً إلَخْ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَيْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يُعِيدُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَلَوْ أَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ جَمَاعَةً وَكَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ نَظَرْت إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ) أَيْ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْعُرَاةِ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَدْ تَرَكَهَا النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ ع ش (قَوْلُهُ: مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا) أَيْ كَإِنْقَاذِ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ مَفْعُولُ يُنَافِي ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِ عَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِسْقَ الْإِمَامِ وَمَا بَعْدَهُ خَارِجٌ لَازِمٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الذَّاتِيِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْغَيْرُ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَ (قَوْلُهُ: إلَى التَّوَقُّفِ) أَيْ عَدَمِ تَرْجِيحِ وَجْهٍ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ) فَاعِلُ وَقَعَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرٌ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَصُورَتِهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ كَوْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْخَبَرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فَبَنَيْتُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَمْلَ تِلْكَ الْأَبْحَاثِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ فَضْلَهَا) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مِنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ) هَذَا يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا) بَعْدَ الْوَقْتِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا تَقَرَّرَ فَمَا مَفْعُولُ يُنَافِي ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ كَوْنِ الْفَضْلِ فِي الثَّانِيَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ حَتَّى كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ

стр. 773

عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَرْتَبِطُ إعَادَتُهُ بِرَجَاءِ الثَّوَابِ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ وُجُودُ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ لِيَخْرُجَ عَنْ نَقْصِ عَدَمِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالصُّورَةِ فِي هَذَا اكْتِفَاؤُهُمْ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ إذْ لَوْ صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ مَكْرُوهَةٍ انْعَقَدَتْ مَعَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَالْمُعَادَةِ فَإِذَا اُكْتُفِيَ ثَمَّ بِصُورَتِهَا فَهُنَا فِي الْمُنْفَرِدِ أَوْلَى ثُمَّ نَظَرْت كَلَامَ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا فَرَأَيْته ظَاهِرًا فِي أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى إذَا رَأَى مِنْ يُصَلِّي تِلْكَ الْفَرِيضَةَ وَحْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ الْكِفَايَةِ وَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ أَيْضًا مَعَ مَنْ رَآهُ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا لِيَحْصُلَ لِلثَّانِي فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِالِاتِّفَاقِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ أَيْ السَّابِقِ وَهُوَ «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا» . وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَلْحَظَ نَدْبِ الْإِعَادَةِ رَجَاءُ الثَّوَابِ مُطْلَقًا اتَّجَهَتْ تِلْكَ الْأَبْحَاثُ الَّتِي حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ بَلْ لَا تَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا، وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ، فَإِنْ قُلْت لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ وَاكْتَفَوْا فِي الْجُمُعَةِ بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كُرِهَتْ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا قَدْ وَقَعَ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِتْيَانِ بِالثَّانِي مُسَوِّغٌ إلَّا رَجَاءُ الثَّوَابِ وَإِلَّا كَانَ كَالْعَبَثِ وَثَمَّ الْفَرْضُ مَنُوطَةٌ صِحَّتُهُ بِوُقُوعِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَوُسِّعَ لِلنَّاسِ فِيهَا بِالِاكْتِفَاءِ بِصُورَتِهَا إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِجَمَاعَةٍ فِيهَا ثَوَابٌ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ قُلْت بَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ نَدْبَ الْإِعَادَةِ مَعَهُ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي مَعَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ الْإِعَانَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ. اهـ. قُلْت هَذَا الْبَحْثُ يُوَافِقُ مَا قَدَّمْته عَنْ الشَّرْحَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَفِي هَذِهِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ خِلَافًا لِهَذَا الْبَاحِثِ وَمَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِ وَلَمْ يَرْجُ الْمَاءَ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ تُسَنَّ لَهُ إعَادَتُهَا وَاعْتُرِضَ بِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمُسَافِرٍ تَيَمَّمَ وَصَلَّى أَجْزَأَتْك صَلَاتُك وَأَصَبْت السُّنَّةَ وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ بِالْوُضُوءِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَوَّلِ عَدَمُ نَدْبِ إعَادَتِهَا مَعَ جَمَاعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا لِأَجْلِ الْمَاءِ، وَأَمَّا إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْإِعَادَةِ جَمَاعَةً كَالْمُتَوَضِّئِ. (وَفَرْضُهُ الْأُولَى) الْمُغْنِيَةُ عَنْ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ لَكِنْ فِي تَقْرِيبِ عِلَّةِ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَحْثِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَالظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَ (قَوْلُهُ: فَهُنَا) أَيْ فِي الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَرَأَيْته ظَاهِرًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُفَادَ مَا يَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَالْكِفَايَةِ أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ مَعَ الْمُنْفَرِدِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ نَحْوَ فَاسِقٍ وَلَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةٌ لِلْمُعِيدِ وَأَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْ الْإِعَادَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى الْعِيدَ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ السَّوَادَةِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: بِالثَّانِي) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي جَمَاعَتِهَا (قَوْلُهُ: بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا بَحَثَهُ هَذَا الْبَعْضُ خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ سم وَظَاهِرُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ هَذَا الْبَحْثِ وَمَرَّ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِيمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ أَيْ فَالِاقْتِدَاءُ مَنْدُوبٌ وَمَكْرُوهٌ بِجِهَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّدْبِ (قَوْلُهُ: يُوَافِقُ مَا قَدَّمْته إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَفِي إطْلَاقِ دَعْوَى الْمُوَافَقَةِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا هُنَا) أَيْ عَلَى النَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) هَلَّا كَفَى فِي الْإِعَادَةِ وَنَدْبِهَا حُصُولُ ذَلِكَ الثَّوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ اقْتِدَاؤُهُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِعَادَةِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُنْفَرِدُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ إلَخْ) هُوَ مَحَطُّ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ هُوَ قَوْلُهُ لَمْ تُسَنَّ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الْأَوَّلَ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَرْضُهُ الْأُولَى) ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فَرْضُهُ الْأُولَى إذَا أَغْنَتْ عَنْ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرًا. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الثَّانِي، وَأَمَّا فِيمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَلِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ فِي الظَّاهِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ فَالِاقْتِدَاءُ مَنْدُوبٌ مَكْرُوهٌ أَيْ بِجِهَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا بَحَثَهُ هَذَا الْبَعْضُ خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) هَلَّا كَفَى فِي الْإِعَادَةِ وَنَدْبِهَا حُصُولُ ذَلِكَ الثَّوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ اقْتِدَاؤُهُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ بِالْوُضُوءِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) قَدْ يُجَابُ

стр. 774

وَغَيْرُهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَلِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا. (، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ) صُورَةً حَتَّى لَا يَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَوْ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي الْجُمْلَةِ لَا عَلَيْهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَهَا لِيَنَالَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ، وَإِنَّمَا يَنَالُهُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ وَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعَادَةِ إيجَادُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَبِهَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُجْزِئَةٍ فِي الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ مَا هُنَا دُونَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعُ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ الظُّهْرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْإِمَامِ وَلَيْسَ وَجْهًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَمَدًا أَمَّا إذَا نَوَى حَقِيقَةَ الْفَرْضِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِئْهُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَكَثِيرِينَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تُجْزِئُهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ غَافِلِينَ عَنْ بِنَائِهِ لَهُ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَحَدُهُمَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهَا عَنْ ذَلِكَ طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْمُغْنِي الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فَلَا لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مُخَالَفَةُ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ الْإِعَادَةِ بِصِفَةِ عَدَمِ الْإِغْنَاءِ كَإِعَادَةِ الْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ بِالتَّيَمُّمِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا فِي الْإِعَادَةِ بِصِفَةِ الْإِغْنَاءِ كَإِعَادَةِ الْمُقِيمِ بِالْوُضُوءِ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْ النِّهَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا عَطْفٌ عَلَى الْمُغْنِيَةِ أَيْ وَفَرْضُهَا الْأُولَى الْغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحْدَهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَةِ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْمُعَادَةُ أَيْضًا غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ فَفَرْضُهُ الْأُولَى الْغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُغْنِيَةً لَا الْأُولَى فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُغْنِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ إلَى يُتَّجَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ إلَى نَعَمْ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ) أَيْ «، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) ، وَالْقَدِيمِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يُحْتَسَبُ أَيْ يُقْبَلُ مِنْهُمَا مَا شَاءَ وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا، وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَوْ صَلَّاهَا جَمْعٌ مَثَلًا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا وَقِيلَ الْفَرْضُ أَكْمَلُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا) وَلَا يُنَافِي سُقُوطُهُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْأَصَحُّ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: صُورَةً) أَيْ لَا الْحَقِيقِيَّ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ حَالِ الْفَاعِلِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْجُمْلَةِ لَا عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ مَا ذُكِرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالطَّبَلَاوِيِّ وَم ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يُتَّجَهُ مَا هُنَا) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا وَأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ مَا نَصُّهُ وَجَمَعَ شَيْخِي بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَهُوَ هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّ فَرْضَهُ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ نَفْلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ الظُّهْرِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِفَرْضِيَّةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ احْتِمَالِهِ أَيْ الْإِمَامِ الْمَعْدُودَ عِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْوُجُوهِ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَوَى حَقِيقَةَ الْفَرْضِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ صُورَةً أَوْ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ الْمُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وم ر أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ كَوْنُهَا فَرْضًا صُورَةً أَوْ فَرْضًا عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَبِعَهُ إلَى عَلَى رَأْيِهِ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرِينَ) عَطْفٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: غَافِلِينَ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ وَالشَّيْخُ (قَوْلُهُ عَنْ بِنَائِهِ إلَخْ) أَيْ الْغَزَالِيِّ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) بَيَانٌ لِرَأْيِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِمَا الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ بِدَلِيلِ التَّوْجِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى الثَّانِي) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَاجِيًا لِلْمَاءِ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ وَغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ ش (قَوْلُهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ ش (قَوْلُهُ: وَلِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا) وَلَا يُنَافِي سُقُوطَهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) ضَرَبَ عَلَى هَذِهِ الْقَوْلَةِ بِالْقَلَمِ ثُمَّ كَتَبَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُؤَيِّدُهُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ النِّيَّةُ الْمُنَاسِبَةِ لَهُ وَلِلْأَصْلِ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَا تَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ إلَّا الْأَصْلَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِخِلَافِ مَا هُنَا حَيْثُ أَوْجَبُوا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ إلَّا الْأَصْلَ (قَوْلُهُ اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْإِمَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ احْتِمَالِهِ الْمَعْدُودِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ)

стр. 775

بِنِيَّةٍ غَيْرِ الْفَرْضِ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْوِي بِهِ غَيْرَ حَقِيقَتِهِ وَتَأْيِيدُ الْإِجْزَاءِ بِغَسْلِ اللَّمْعَةِ فِي الْوُضُوءِ لِلتَّثْلِيثِ وَإِقَامَةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي فِعْلٌ مُسْتَأْنَفٌ فَهُوَ كَانْغِسَالِ اللَّمْعَةِ فِي وُضُوءِ التَّجْدِيدِ وَقَدْ قَالُوا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا فَهَذَا هُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا. وَأَمَّا غَسْلُهَا لِلتَّثْلِيثِ، فَإِنَّمَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ اقْتَضَتْ أَنْ لَا يَكُونَ ثَانِيَةٌ وَلَا ثَالِثَةٌ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى وَلَا جِلْسَةُ اسْتِرَاحَةٍ إلَّا بَعْدَ جُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَنِيَّتُهُ مُتَضَمِّنَةٌ حُسْبَانَ هَذَيْنِ، وَأَمَّا نِيَّتُهُ فِي الْأُولَى هُنَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِفِعْلِ الثَّانِيَةِ بِوَجْهٍ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا فَأَثَّرَ فِيهَا مَا قَارَنَهَا مِمَّا مَنَعَ وُقُوعَهَا فَرْضًا كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي غَسْلِ اللَّمْعَةِ لِلنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ هُنَا فِعْلَ الْأُولَى فَصَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ لِجَزْمِهِ بِنِيَّتِهَا حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهَا أَحْكَامَ الْفَرْضِ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ جَمْعِهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لِحَيْثِيَّةِ الْفَرْضِ وَثَمَّ لِصُورَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَرُوعِيَ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالْقِيَامُ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ وَنَحْوُهَا لَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ. (وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهَا (سُنَّةٌ) لِتَأَكُّدِهَا (إلَّا لِعُذْرٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةً إلَّا مِنْ عُذْرٍ» قِيلَ السُّنَّةُ فِي تَرْكِهَا رُخْصَةٌ مُطْلَقًا فَكَيْفَ ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا رُخْصَةَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ عَلَى الْفَرْضِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى السُّنَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ عَلَى السُّنَّةِ أَنَّ تَارِكَهَا يُقَاتَلُ عَلَى وَجْهٍ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إلَّا مَعَ عُذْرٍ (عَامٍّ كَمَطَرٍ) الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ غَيْرِ الْفَرْضِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ بِعَدَمِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: بِغَسْلِ اللَّمْعَةِ) أَيْ بِأَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) خَبَرُ وَتَأْيِيدُ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا) أَيْ الِانْغِسَالُ فِي التَّجْدِيدِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَسْلُهَا لِلتَّثْلِيثِ) كَانَ يَنْبَغِي لِيُطَابِقَ سَابِقَهُ وَيَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا جِلْسَةٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ ثَانِيَةٌ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ هُنَا قَوْلُهُ وَجِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثَانِيَةٌ إلَخْ) فَاعِلُ تَكُونُ (قَوْلُهُ فَنِيَّتُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ، وَالْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: حُسْبَانُ هَذَيْنِ) أَيْ غَسْلُ اللَّمْعَةِ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا نِيَّتُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ نِيَّةُ الْمُعِيدِ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا عَلَى الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي إعَادَةِ شَرْطِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَنَّ الْمُعَادَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا حِكَايَةُ الصُّورَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ الْخُرُوجِ فَهُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّفْلِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتِلْكَ الْحِكَايَةِ فَكَانَ عَلَى أَصْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ بِجَوَازِ فِعْلِ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأُولَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وَحُرْمَةِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ الِاسْتِقْبَالَ فِي السَّفَرِ وَ (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا) أَخْرَجَ بِهِ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمْعِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا رُخْصَةَ إلَخْ) ، وَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً: التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ وَاصْطِلَاحًا: الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ لِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ إلَخْ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِأَنَّهَا الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَقَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعُهُ بَلْ وَرَدَ ابْتِدَاءً عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ كَالسَّلَمِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى اشْتِمَالِهِ عَلَى الْغَرَرِ عَدَمُ جَوَازِهِ فَجَوَازُهُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْجَمَاعَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا وَحْلٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَرْدٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْمُوَاظَبَةِ عَدَمُهَا عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ غَيْرَ مُعْتَنٍ بِالْجَمَاعَةِ لَا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الْفَرَائِضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِعُذْرٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةً إلَّا بِعُذْرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ) أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ وَاجِبُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ عَلَى السُّنَّةِ) أَيْ أَوْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ الشِّعَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ) أَيْ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى التَّرْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ وَجَبَتْ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ الرُّخْصَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِقِيَامِ الْعُذْرِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْحُضُورِ مَعَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ أَمْرًا مُطْلَقًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُمْ الْعُذْرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ لِحَمْلِ أَمْرِهِ عَلَى غَيْرِ أَوْقَاتِ الْعُذْرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ عَرَضَ إلَخْ أَيْ أَوْ فِيهِمْ مَعْذُورٌ بِالْفِعْلِ لَا يَعْلَمُهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ أَوْقَاتِ الْعُذْرِ أَيْ الْمُرَادُ بِهِمَا الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ بِدَلِيلِ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَنَّ الْمُعَادَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا حِكَايَةُ الصُّورَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ الْخُرُوجِ فَهُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّفْلِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتِلْكَ الْحِكَايَةِ فَكَانَ عَلَى أَصْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ بِجَوَازِ فِعْلِ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأُولَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ. اهـ. . (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ش م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ لَا رُخْصَةَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ) أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ وَاجِبُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (قَوْلِهِ -
следующие страницы →