Полный текст (4 677 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْلًا لِمَنْعِ أَنَّ الِانْفِرَادَ هُنَا أَفْضَلُ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاقْتِدَاءُ حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَإِنَّمَا شَاهِدُهُ ذَلِكَ الْبَحْثُ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُلَازَمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَبَحَثَ جَمْعٌ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ بَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا تَكُونُ صَلَاتُهُ فُرَادَى وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ كَمَا تَقَرَّرَ، فَإِنْ قُلْت قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَبِهِ يُرَدُّ أَنَّهَا انْعَقَدَتْ لَهُ فُرَادَى.
قُلْت يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِ بِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِينَ دُونَهُ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ حِينَئِذٍ اكْتِفَاءً بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِهَا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَمَا أَنَّهَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا أَعَادَهَا، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِيمَا لَوْ رَأَى مُنْفَرِدًا صَلَّى مَعَ قُرْبِ قِيَامِ الْجَمَاعَةِ هَلْ يُصَلِّي مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ إنْ عُذِرَ أَوْ يَنْتَظِرُ إقَامَتَهَا. اهـ.
، وَالْأَوْجَهُ
عِنْدَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ) أَيْ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُعِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ وَلَيْسَ مِمَّا يَكُونُ الِانْفِرَادُ فِيهِ أَفْضَلَ الْقُدْوَةُ بِالْمُخَالِفِ لِمَا مَرَّ م ر فِي شَرْحِ أَوْ تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ إلَخْ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ مَعَهُ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُخَالِفِ وَالْمُبْتَدِعِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ إلَخْ مِثْلُهُ مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ مُسَاوٍ لِلْجَمَاعَةِ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْعُرَاةِ ع ش وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ إلَخْ هَذَا بَيَانٌ لِمُرَادِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَيَأْتِي رَدُّهُ وَقَوْلُهُ أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ إلَخْ سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ وَقَبْلَهُ وَعَنْ سم عَنْ م ر هُنَاكَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَفْعِ الْبَحْثِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلْمِ النَّظَرِ الْآتِي بِذَلِكَ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ عَنْ تَعْبِيرِهِ الْمَذْكُورِ إلَى مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِيمَنْ صَلَّيَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الِاقْتِدَاءُ هُوَ الْأَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِ كُلٍّ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ م ر كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ع ش أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ مَحْضٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ صَلَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفْلٌ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدِينَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْفِسْقِ وَعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرَهَا) أَيْ ذَلِكَ الْبَاحِثُ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ) أَيْ فِي إعَادَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ) أَيْ إلَّا لِسَبَبٍ كَأَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى خَلَلٌ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ كَالْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (أَنَّ صَلَاتَهُ) أَيْ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ (قَوْلُهُ: دُونَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (حِينَئِذٍ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّتِهِ الْإِمَامَةَ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمُلَازَمَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهَا هُنَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ) شَامِلٌ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا عَزْوٍ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ ل ايَنْعَقِدَ. اهـ. أَيْ وِفَاقًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم أَيْ كَالْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُخَالِفِينَ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: صَلَّى) أَيْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي م ر وسم -.
قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّدْبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ كَكَوْنِهَا فِي الْحَمَّامِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ، وَالْكَرَاهَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي سَنُّ الْإِعَادَةِ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ قُلْنَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَنَّ الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي سَنَّ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ كَإِعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَبُولُ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ الدُّعَاءُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْرَارِهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ سَنِّ الشَّيْءِ وَحُصُولِ فَضِيلَتِهِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْإِعَادَةُ هُنَا دُونَ مَسْأَلَةِ الْعُرَاةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ
стр. 772
أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْبِدْعَةِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ حِرْمَانُ الْفَضِيلَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ كُلٌّ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَمْنَعُ فَضْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً صُورَةً يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ بَلْ وَيُكْتَفَى بِهَا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ يَأْذَنْ لَا يُصَلِّي مَعَهُ مُطْلَقًا لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ وَإِلَّا صَلَّى مَعَهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّ الْإِعَادَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ إذَا كَانُوا بِغَيْرِ مَسْجِدٍ تُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ثَانِيًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحْته وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا نَحْوُ الْعُرَاةِ.
فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّهَا مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَحْرُمُ وَقَدْ تُكْرَهُ وَقَدْ تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى. اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ لِمَنْ لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ فَلَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلَهَا.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي الثَّانِي إلَى التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّالِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وُجُودُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ تَارَةً وَصُورَتِهَا أُخْرَى وَلِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً رَجَاءَ كَوْنِ الْفَضْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ دُونَ الْأُولَى لِمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَذْهَبُ وَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ مَعَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى أَكْمَلَ وَأَتَمَّ» فَبَنَيْتُ عَلَى ذَلِكَ حَمْلَ تِلْكَ الْأَبْحَاثِ السَّابِقَةِ
مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ سم (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ فَضْلَهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ م ر مَا يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ سم وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ عَنْ ع ش اسْتِشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّى إلَخْ) أَيْ نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحْتُهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً إلَخْ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَيْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يُعِيدُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَلَوْ أَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ جَمَاعَةً وَكَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ نَظَرْت إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ) أَيْ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْعُرَاةِ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَدْ تَرَكَهَا النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ ع ش (قَوْلُهُ: مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا) أَيْ كَإِنْقَاذِ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ مَفْعُولُ يُنَافِي ش. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِ عَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِسْقَ الْإِمَامِ وَمَا بَعْدَهُ خَارِجٌ لَازِمٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الذَّاتِيِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْغَيْرُ اللَّازِمِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَ (قَوْلُهُ: إلَى التَّوَقُّفِ) أَيْ عَدَمِ تَرْجِيحِ وَجْهٍ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ) فَاعِلُ وَقَعَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرٌ انْتَهَى. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَصُورَتِهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ كَوْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْخَبَرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فَبَنَيْتُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَمْلَ تِلْكَ الْأَبْحَاثِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ إلَخْ
أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ فَضْلَهَا) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مِنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ) هَذَا يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا) بَعْدَ الْوَقْتِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ. اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا تَقَرَّرَ فَمَا مَفْعُولُ يُنَافِي ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ كَوْنِ الْفَضْلِ فِي الثَّانِيَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ حَتَّى كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ
стр. 773
عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَرْتَبِطُ إعَادَتُهُ بِرَجَاءِ الثَّوَابِ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ وُجُودُ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ لِيَخْرُجَ عَنْ نَقْصِ عَدَمِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالصُّورَةِ فِي هَذَا اكْتِفَاؤُهُمْ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ إذْ لَوْ صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ مَكْرُوهَةٍ انْعَقَدَتْ مَعَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَالْمُعَادَةِ فَإِذَا اُكْتُفِيَ ثَمَّ بِصُورَتِهَا فَهُنَا فِي الْمُنْفَرِدِ أَوْلَى ثُمَّ نَظَرْت كَلَامَ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا فَرَأَيْته ظَاهِرًا فِي أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى إذَا رَأَى مِنْ يُصَلِّي تِلْكَ الْفَرِيضَةَ وَحْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ الْكِفَايَةِ وَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ أَيْضًا مَعَ مَنْ رَآهُ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا لِيَحْصُلَ لِلثَّانِي فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِالِاتِّفَاقِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ أَيْ السَّابِقِ وَهُوَ «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا» .
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَلْحَظَ نَدْبِ الْإِعَادَةِ رَجَاءُ الثَّوَابِ مُطْلَقًا اتَّجَهَتْ تِلْكَ الْأَبْحَاثُ الَّتِي حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ بَلْ لَا تَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا، وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ، فَإِنْ قُلْت لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ وَاكْتَفَوْا فِي الْجُمُعَةِ بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كُرِهَتْ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا قَدْ وَقَعَ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِتْيَانِ بِالثَّانِي مُسَوِّغٌ إلَّا رَجَاءُ الثَّوَابِ وَإِلَّا كَانَ كَالْعَبَثِ وَثَمَّ الْفَرْضُ مَنُوطَةٌ صِحَّتُهُ بِوُقُوعِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَوُسِّعَ لِلنَّاسِ فِيهَا بِالِاكْتِفَاءِ بِصُورَتِهَا إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِجَمَاعَةٍ فِيهَا ثَوَابٌ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ قُلْت بَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ نَدْبَ الْإِعَادَةِ مَعَهُ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي مَعَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ الْإِعَانَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ. اهـ.
قُلْت هَذَا الْبَحْثُ يُوَافِقُ مَا قَدَّمْته عَنْ الشَّرْحَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَفِي هَذِهِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ خِلَافًا لِهَذَا الْبَاحِثِ وَمَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِ وَلَمْ يَرْجُ الْمَاءَ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ تُسَنَّ لَهُ إعَادَتُهَا وَاعْتُرِضَ بِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمُسَافِرٍ تَيَمَّمَ وَصَلَّى أَجْزَأَتْك صَلَاتُك وَأَصَبْت السُّنَّةَ وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ بِالْوُضُوءِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَوَّلِ عَدَمُ نَدْبِ إعَادَتِهَا مَعَ جَمَاعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا لِأَجْلِ الْمَاءِ، وَأَمَّا إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْإِعَادَةِ جَمَاعَةً كَالْمُتَوَضِّئِ.
(وَفَرْضُهُ الْأُولَى) الْمُغْنِيَةُ عَنْ الْقَضَاءِ
وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ لَكِنْ فِي تَقْرِيبِ عِلَّةِ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَحْثِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَالظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَ (قَوْلُهُ: فَهُنَا) أَيْ فِي الْمُعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَرَأَيْته ظَاهِرًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُفَادَ مَا يَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَالْكِفَايَةِ أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ مَعَ الْمُنْفَرِدِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ نَحْوَ فَاسِقٍ وَلَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةٌ لِلْمُعِيدِ وَأَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْ الْإِعَادَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى الْعِيدَ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ السَّوَادَةِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: بِالثَّانِي) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي جَمَاعَتِهَا (قَوْلُهُ: بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا بَحَثَهُ هَذَا الْبَعْضُ خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ سم وَظَاهِرُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ هَذَا الْبَحْثِ وَمَرَّ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِيمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ أَيْ فَالِاقْتِدَاءُ مَنْدُوبٌ وَمَكْرُوهٌ بِجِهَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّدْبِ (قَوْلُهُ: يُوَافِقُ مَا قَدَّمْته إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَفِي إطْلَاقِ دَعْوَى الْمُوَافَقَةِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا هُنَا) أَيْ عَلَى النَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) هَلَّا كَفَى فِي الْإِعَادَةِ وَنَدْبِهَا حُصُولُ ذَلِكَ الثَّوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ اقْتِدَاؤُهُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِعَادَةِ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُنْفَرِدُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ إلَخْ) هُوَ مَحَطُّ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ هُوَ قَوْلُهُ لَمْ تُسَنَّ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الْأَوَّلَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَرْضُهُ الْأُولَى) ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فَرْضُهُ الْأُولَى إذَا أَغْنَتْ عَنْ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى
وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرًا. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الثَّانِي، وَأَمَّا فِيمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَلِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ فِي الظَّاهِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ فَالِاقْتِدَاءُ مَنْدُوبٌ مَكْرُوهٌ أَيْ بِجِهَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا بَحَثَهُ هَذَا الْبَعْضُ خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) هَلَّا كَفَى فِي الْإِعَادَةِ وَنَدْبِهَا حُصُولُ ذَلِكَ الثَّوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ اقْتِدَاؤُهُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ بِالْوُضُوءِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) قَدْ يُجَابُ
стр. 774
وَغَيْرُهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَلِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا.
(، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ) صُورَةً حَتَّى لَا يَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَوْ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي الْجُمْلَةِ لَا عَلَيْهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَهَا لِيَنَالَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ، وَإِنَّمَا يَنَالُهُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ وَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعَادَةِ إيجَادُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَبِهَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُجْزِئَةٍ فِي الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ يُتَّجَهُ مَا هُنَا دُونَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعُ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ الظُّهْرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْإِمَامِ وَلَيْسَ وَجْهًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَمَدًا أَمَّا إذَا نَوَى حَقِيقَةَ الْفَرْضِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِئْهُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَكَثِيرِينَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تُجْزِئُهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ غَافِلِينَ عَنْ بِنَائِهِ لَهُ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَحَدُهُمَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهَا عَنْ ذَلِكَ
طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْمُغْنِي الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فَلَا لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مُخَالَفَةُ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ الْإِعَادَةِ بِصِفَةِ عَدَمِ الْإِغْنَاءِ كَإِعَادَةِ الْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ بِالتَّيَمُّمِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا فِي الْإِعَادَةِ بِصِفَةِ الْإِغْنَاءِ كَإِعَادَةِ الْمُقِيمِ بِالْوُضُوءِ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْ النِّهَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا عَطْفٌ عَلَى الْمُغْنِيَةِ أَيْ وَفَرْضُهَا الْأُولَى الْغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحْدَهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَةِ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْمُعَادَةُ أَيْضًا غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ فَفَرْضُهُ الْأُولَى الْغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُغْنِيَةً لَا الْأُولَى فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُغْنِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ ش. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ إلَى يُتَّجَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ إلَى نَعَمْ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ) أَيْ «، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) ، وَالْقَدِيمِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يُحْتَسَبُ أَيْ يُقْبَلُ مِنْهُمَا مَا شَاءَ وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا، وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَوْ صَلَّاهَا جَمْعٌ مَثَلًا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا وَقِيلَ الْفَرْضُ أَكْمَلُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا) وَلَا يُنَافِي سُقُوطُهُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْأَصَحُّ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: صُورَةً) أَيْ لَا الْحَقِيقِيَّ ع ش
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ حَالِ الْفَاعِلِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْجُمْلَةِ لَا عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ مَا ذُكِرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ. اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالطَّبَلَاوِيِّ وَم ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يُتَّجَهُ مَا هُنَا) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا وَأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ مَا نَصُّهُ وَجَمَعَ شَيْخِي بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَهُوَ هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّ فَرْضَهُ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ نَفْلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ الظُّهْرِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِفَرْضِيَّةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ احْتِمَالِهِ أَيْ الْإِمَامِ الْمَعْدُودَ عِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْوُجُوهِ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا نَوَى حَقِيقَةَ الْفَرْضِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ صُورَةً أَوْ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ الْمُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وم ر أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ كَوْنُهَا فَرْضًا صُورَةً أَوْ فَرْضًا عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَبِعَهُ إلَى عَلَى رَأْيِهِ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرِينَ) عَطْفٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: غَافِلِينَ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ وَالشَّيْخُ (قَوْلُهُ عَنْ بِنَائِهِ إلَخْ) أَيْ الْغَزَالِيِّ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) بَيَانٌ لِرَأْيِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِمَا الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ بِدَلِيلِ التَّوْجِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى الثَّانِي) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ
بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَاجِيًا لِلْمَاءِ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ وَغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ ش (قَوْلُهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ ش (قَوْلُهُ: وَلِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا) وَلَا يُنَافِي سُقُوطَهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) ضَرَبَ عَلَى هَذِهِ الْقَوْلَةِ بِالْقَلَمِ ثُمَّ كَتَبَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُؤَيِّدُهُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ النِّيَّةُ الْمُنَاسِبَةِ لَهُ وَلِلْأَصْلِ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَا تَجِبُ لَهُ النِّيَّةُ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ إلَّا الْأَصْلَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِخِلَافِ مَا هُنَا حَيْثُ أَوْجَبُوا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ إلَّا الْأَصْلَ (قَوْلُهُ اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْإِمَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ احْتِمَالِهِ الْمَعْدُودِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ)
стр. 775
بِنِيَّةٍ غَيْرِ الْفَرْضِ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْوِي بِهِ غَيْرَ حَقِيقَتِهِ وَتَأْيِيدُ الْإِجْزَاءِ بِغَسْلِ اللَّمْعَةِ فِي الْوُضُوءِ لِلتَّثْلِيثِ وَإِقَامَةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي فِعْلٌ مُسْتَأْنَفٌ فَهُوَ كَانْغِسَالِ اللَّمْعَةِ فِي وُضُوءِ التَّجْدِيدِ وَقَدْ قَالُوا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا فَهَذَا هُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا.
وَأَمَّا غَسْلُهَا لِلتَّثْلِيثِ، فَإِنَّمَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ اقْتَضَتْ أَنْ لَا يَكُونَ ثَانِيَةٌ وَلَا ثَالِثَةٌ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى وَلَا جِلْسَةُ اسْتِرَاحَةٍ إلَّا بَعْدَ جُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَنِيَّتُهُ مُتَضَمِّنَةٌ حُسْبَانَ هَذَيْنِ، وَأَمَّا نِيَّتُهُ فِي الْأُولَى هُنَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِفِعْلِ الثَّانِيَةِ بِوَجْهٍ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا فَأَثَّرَ فِيهَا مَا قَارَنَهَا مِمَّا مَنَعَ وُقُوعَهَا فَرْضًا كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي غَسْلِ اللَّمْعَةِ لِلنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ هُنَا فِعْلَ الْأُولَى فَصَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ لِجَزْمِهِ بِنِيَّتِهَا حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهَا أَحْكَامَ الْفَرْضِ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ جَمْعِهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لِحَيْثِيَّةِ الْفَرْضِ وَثَمَّ لِصُورَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَرُوعِيَ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالْقِيَامُ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ وَنَحْوُهَا لَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهَا (سُنَّةٌ) لِتَأَكُّدِهَا (إلَّا لِعُذْرٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةً إلَّا مِنْ عُذْرٍ» قِيلَ السُّنَّةُ فِي تَرْكِهَا رُخْصَةٌ مُطْلَقًا فَكَيْفَ ذَلِكَ وَجَوَابُهُ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا رُخْصَةَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ عَلَى الْفَرْضِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى السُّنَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ عَلَى السُّنَّةِ أَنَّ تَارِكَهَا يُقَاتَلُ عَلَى وَجْهٍ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إلَّا مَعَ عُذْرٍ (عَامٍّ كَمَطَرٍ)
الْفَرْضِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ غَيْرِ الْفَرْضِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ بِعَدَمِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: بِغَسْلِ اللَّمْعَةِ) أَيْ بِأَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) خَبَرُ وَتَأْيِيدُ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا) أَيْ الِانْغِسَالُ فِي التَّجْدِيدِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَسْلُهَا لِلتَّثْلِيثِ) كَانَ يَنْبَغِي لِيُطَابِقَ سَابِقَهُ وَيَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا جِلْسَةٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ ثَانِيَةٌ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ هُنَا قَوْلُهُ وَجِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثَانِيَةٌ إلَخْ) فَاعِلُ تَكُونُ (قَوْلُهُ فَنِيَّتُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ، وَالْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: حُسْبَانُ هَذَيْنِ) أَيْ غَسْلُ اللَّمْعَةِ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا نِيَّتُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ نِيَّةُ الْمُعِيدِ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا عَلَى الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي إعَادَةِ شَرْطِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَنَّ الْمُعَادَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا حِكَايَةُ الصُّورَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ الْخُرُوجِ فَهُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّفْلِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتِلْكَ الْحِكَايَةِ فَكَانَ عَلَى أَصْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ بِجَوَازِ فِعْلِ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأُولَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وَحُرْمَةِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ الِاسْتِقْبَالَ فِي السَّفَرِ وَ (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا) أَخْرَجَ بِهِ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمْعِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا رُخْصَةَ إلَخْ) ، وَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً: التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ وَاصْطِلَاحًا: الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ لِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ إلَخْ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِأَنَّهَا الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَقَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعُهُ بَلْ وَرَدَ ابْتِدَاءً عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ كَالسَّلَمِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى اشْتِمَالِهِ عَلَى الْغَرَرِ عَدَمُ جَوَازِهِ فَجَوَازُهُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْجَمَاعَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا وَحْلٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَرْدٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْمُوَاظَبَةِ عَدَمُهَا عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ غَيْرَ مُعْتَنٍ بِالْجَمَاعَةِ لَا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الْفَرَائِضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِعُذْرٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةً إلَّا بِعُذْرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ) أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ وَاجِبُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ عَلَى السُّنَّةِ) أَيْ أَوْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ الشِّعَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ) أَيْ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى التَّرْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ وَجَبَتْ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ الرُّخْصَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِقِيَامِ الْعُذْرِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْحُضُورِ مَعَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ أَمْرًا مُطْلَقًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُمْ الْعُذْرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ لِحَمْلِ أَمْرِهِ عَلَى غَيْرِ أَوْقَاتِ الْعُذْرِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ عَرَضَ إلَخْ أَيْ أَوْ فِيهِمْ مَعْذُورٌ بِالْفِعْلِ لَا يَعْلَمُهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ أَوْقَاتِ الْعُذْرِ أَيْ
الْمُرَادُ بِهِمَا الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ بِدَلِيلِ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْقَطْعُ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَنَّ الْمُعَادَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا حِكَايَةُ الصُّورَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ الْخُرُوجِ فَهُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّفْلِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتِلْكَ الْحِكَايَةِ فَكَانَ عَلَى أَصْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَنَحْوِهِ بِجَوَازِ فِعْلِ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأُولَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ش م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ لَا رُخْصَةَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْحُرْمَةِ) أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ وَاجِبُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (قَوْلِهِ -
стр. 776
وَثَلْجٍ يُبِلُّ ثَوْبَهُ وَبَرْدٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ يَوْمَ مَطَرٍ لَمْ يُبَلَّ أَسْفَلُ النِّعَالِ» أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِذَلِكَ لِخِفَّتِهِ أَوْ كُنَّ وَلَمْ يَخْشَ تَقْطِيرًا مِنْ سُقُوفِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا (أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدٍ (أَوْ رِيحٍ بَارِدٍ أَوْ ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ بِاللَّيْلِ) أَوْ وَقْتَ الصُّبْحِ لِخَبَرٍ بِذَلِكَ وَلِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ.
(وَكَذَا وَحَلٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا (شَدِيدٌ) بِأَنْ لَمْ يَأْمَنْ مَعَهُ التَّلَوُّثَ أَوْ الزَّلَقَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْمَطَرِ وَحَذَفَ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ التَّقْيِيدَ بِالشَّدِيدِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ) مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَحَرٍّ) مِنْ غَيْرِ سَمُومٍ (وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَالْمَطَرِ بَلْ أَوْلَى لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا أَصْلِهَا أَوَّلَ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْحَرِّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ أَيْ، وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ
وَعَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ (قَوْلُهُ: وَثَلْجٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَجُوعٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الزَّلَقِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَمُومٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا حَرٌّ إلَى وَلَا فَرْقَ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَثَلْجٍ يُبِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ كَمَطَرٍ وَثَلْجٍ وَبَرْدٍ يُبِلُّ كُلٌّ مِنْهَا ثَوْبَهُ أَوْ كَانَ نَحْوُ الْبَرْدِ كِبَارًا تُؤْذِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: «أَمَرَ بِالصَّلَاةِ» إلَخْ) أَيْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي سَفَرٍ. اهـ. وَقَالَ ع ش فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ لَكِنَّهَا تُسَنُّ فَلَعَلَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَى كَوْنِهِ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةِ لَا الْبَلِّ (قَوْلُهُ أَوْ كُنَّ) كَجَنَاحٍ يَخْرُجُ مِنْ الْحَائِطِ كُرْدِيٌّ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَمْنَعُ بَلَلَهُ كَلِبَادٍ لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ كَوْنُهُ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ سُقُوفِهِ) أَيْ الْكِنِّ عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ سُقُوفِ الْأَسْوَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) عِلَّةُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْخَشْيَةِ عَنْ التَّقْطِيرِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَدِيدٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الشِّدَّةِ فِي الرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ حُصُولَ التَّأَذِّي بِهِمَا وَأَنْ يُعْتَبَرَ فِي الرِّيحِ الْبَارِدَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْمَطَرِ، ثُمَّ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذِهِ أَيْ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ فِي النَّهَارِ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَأَذٍّ كَالتَّأَذِّي بِهَا فِي اللَّيْلِ وَيَكُونُ ذِكْرُ اللَّيْلِ فِي كَلَامِهِمْ لِلْغَالِبِ مَحَلَّ نَظَرٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبَ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْجَوَادِ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ الْخَفِيفَةِ لَيْلًا، وَالشَّدِيدَةِ نَهَارًا نَعَمْ لَوْ تَأَذَّى بِهَذِهِ كَتَأَذِّيهِ بِالْوَحْلِ لَمْ يَبْعُدْ كَوْنُهَا عُذْرًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ السَّمُومُ وَهُوَ الرِّيحُ الْحَارُّ عُذْرٌ لَيْلًا وَنَهَارًا انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَرَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ أَوْ رِيحٍ بَارِدٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بَرْدُهُ وَإِلَّا كَانَ عُذْرًا نَهَارًا أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَزِيَادَةُ رِيحٍ انْتَهَى. اهـ.
بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا وَحْلٌ إلَخْ) وَمِثْلُ الْوَحْلِ فِيمَا ذُكِرَ كَثْرَةُ وُقُوعِ الْبَرْدِ أَوْ الثَّلْجِ عَلَى الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمَشْيُ عَلَى ذَلِكَ كَمَشَقَّتِهِ فِي الْوَحْلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إسْكَانُهَا) وَهُوَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَأْمَنْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ، وَإِنْ وَجَدَ إلَى أَمَّا حَرُّ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ التَّقْيِيدَ إلَخْ) وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَلَى التَّقْيِيدِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ حِبَّانَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يُبِلَّ أَسْفَلَ نِعَالِهِمْ أَنْ يُنَادَى بِصَلَاتِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ» فَمَفْرُوضٌ فِي الْمَطَرِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي وَحْلٍ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُقَالُ: الْإِنْصَافُ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ دَالٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَعَمْ الْمَعْنَى يَشْهَدُ لِلتَّقْيِيدِ، فَإِنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّهُ لَا زَلَقَ فِيهِ وَلَا تَلْوِيثَ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الذَّهَابِ مَعَهُ إلَى الْجَمَاعَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: التَّلَوُّثَ) أَيْ لِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا لِنَحْوِ أَسْفَلِ الرِّجْلِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ خُصُوصًا مَعَ وَصْفِهِ بِالشِّدَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ خَفِيفٌ إذْ كُلُّ وَحْلٍ يُلَوِّثُ أَسْفَلَ الرِّجْلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) أَيْ الْحَذْفُ الَّذِي مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَفِيفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ وَشِدَّةِ نُعَاسٍ وَلَوْ فِي انْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ إلَخْ) أَمَّا الْخَفِيفُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَرٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوَّلَ كَلَامِهِ إلَخْ) لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَيْلًا وَنَهَارًا انْتَهَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقْيِيدًا لِحَرٍّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي الْإِطْلَاقَ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا وَجْهَ -
فِي الْمَتْنِ أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ) قَالَ فِي الْبَهْجَةِ مَا اشْتَرَطَ أَيْ الْحَاوِي ظُلْمَتَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بَلْ كُلٌّ مِنْ الظُّلْمَةِ وَشِدَّةِ الرِّيحِ عُذْرٌ بِاللَّيْلِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رِيحٍ بَارِدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بَرْدُهُ وَإِلَّا كَانَ عُذْرًا نَهَارًا أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَزِيَادَةُ رِيحٍ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْتِ الصُّبْحِ) أَيْ عَلَى الْمُتَّجَهِ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ.
(قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْحَرِّ بِوَقْتِ الظُّهْرِ) التَّقْيِيدُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّ الْحَرَّ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا إذَا حَصَلَ بِهِ التَّأَذِّي فَإِذَا وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الظِّلُّ دَافِعًا
стр. 777
وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ، وَأَمَّا حَرٌّ نَشَأَ مِنْ السَّمُومِ وَهِيَ الرِّيحُ الْحَارَّةُ فَهُوَ عُذْرٌ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى عَلَى مَا فِيهِمَا وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ مَنْ أَلِفَهُمَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا بِهِ التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةُ وَصَوَّبَ عَدَّ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَهُمَا مِنْ الْعَامِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشِّدَّةَ قَدْ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَشَارَ لِذَلِكَ
(وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ) أَيْ شَدِيدَيْنِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ وَكَذَا إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ شِدَّةُ أَحَدِهِمَا كَافِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ رُدَّ أَيْ إنْ أَرَادُوا وَلَا قَرُبَ حُضُورُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ كَخَبَرِ «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَخَبَرِ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ» وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ. اهـ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ أَصْلُ خُشُوعِهِ لِشِدَّةِ جُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ هَذَا أَشَدُّ وَلِأَنَّهَا تُلَازِمُهُ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْتَلَّ خُشُوعُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ قُرْبِ حُضُورِهِ فَيَبْدَأُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ جُوعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْتَوْفَى دُفْعَةً كَلَبَنٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ حَالٍ يَسُوءُ فِيهِ خُلُقُهُ وَشِدَّتُهُمَا تُسِيءُ الْخَلْقَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَكُلُّ مَا اقْتَضَى كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عُذْرٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْأَعْذَارِ هُنَا كُلَّ وَصْفٍ كُرِهَ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَشِدَّةِ الْغَضَبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى (وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ)
لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّ الْحَرَّ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا إذَا حَصَلَ بِهِ التَّأَذِّي، فَإِذَا وَجَدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الظِّلُّ دَافِعًا لِلتَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الْحَرِّ عُذْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَافِعًا لِذَلِكَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْإِبْرَادِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ إذْ لَيْسَ الْمَدَارُ إلَّا عَلَى حُصُولِ التَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ، فَإِنْ خَالَفُوا وَأَقَامُوا الْجَمَاعَةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: أَمَّا حَرٌّ نَشَأَ مِنْ السَّمُومِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ الْعَامِّ السَّمُومُ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الرِّيحُ الْحَارَّةُ، وَالزَّلْزَلَةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ تَحَرُّكُ الْأَرْضِ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا. اهـ. (وَهِيَ إلَخْ) أَيْ السَّمُومُ، وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: حَتَّى عَلَى مَا فِيهِمَا) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) الْأَوْلَى وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ، وَالثَّانِي عَلَى مَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ لَا يُطْلَقَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْخَاصَّةِ أَوْ مِنْ الْعَامَّةِ بَلْ يُقَالُ هُمَا قِسْمَانِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَأَذَّى مِنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ فَمِنْ الْعَامَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْخَاصَّةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ شَدِيدِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَنَّ إلَى بِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَشِدَّتُهُمَا إلَى وَالْحَاصِلُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ) أَيْ وَكَانَ تَائِقًا لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ كَأَنَّهُ م ر احْتَرَزَ بِهِ عَنْ طَعَامٍ لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ شِدَّةُ الْجُوعِ كَأَنْ تَكُونَ نَفْسُهُ تَنْفِرُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الْقُرْبِ أَنْ يَحْضُرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْجَمَاعَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ آخَرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ، وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا الشَّوْقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا بَلْ لِشِدَّتِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسَاوٍ) الْأَنْسَبُ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «إذَا حَضَرَ» إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ سَاكِتَانِ عَنْ قُرْبِ الْحُضُورِ (قَوْلُهُ: وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَخْبَارِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ اشْتَدَّ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ بِهِ أَصْلُ خُشُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ مَشَقَّةَ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ بِالْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ بِأَكْلِ لُقَمٍ إلَخْ) وَتَصْوِيبُ الْمُصَنِّفِ الشِّبَعَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ بَعْدَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ وَكَلَامُهُ عَلَى خِلَافِهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ تُكْرَهُ فِي حَالَةِ تَنَافِي خُشُوعِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا مُعْتَمَدُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر وَقَوْلُهُ م ر فِي حَالَةِ تَنَافِي خُشُوعِهِ مِنْهَا مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ. اهـ. وَقَالَ الْبَصْرِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا ظَنَّ أَنَّ الْأَكْلَ إلَى الشِّبَعِ يُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ دُونَ أَكْلِ اللُّقَمِ وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٍ حِينَئِذٍ لِلْخِلَافِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى) لَا يَخْفَى
لِلتَّأَذِّي بِالْحَرِّ فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الْحَرِّ عُذْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَافِعًا لِذَلِكَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْإِبْرَادِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ إذْ لَيْسَ الْمَدَارُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى حُصُولِ التَّأَذِّي بِالْحَرِّ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ فِي مُفَارَقَةِ مَا هُنَا لِلْإِبْرَادِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الْإِبْرَادَ وَأَقَامَ الْجَمَاعَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْذَرُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ بِشَرْطِهِ، فَإِذَا خَالَفُوا وَأَقَامُوا الْجَمَاعَةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عُذِرَ مَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرِ الْحَرِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ بَيَّنْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) قَالَ فِي -
стр. 778
بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَّمَهَا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهَا مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِلَّا قَدَّمَهُ.
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَخَوْفِ ظَالِمٍ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (عَلَى) مَعْصُومٍ مِنْ عِرْضٍ أَوْ (نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ وَذِكْرُ ظَالِمٍ تَمْثِيلٌ فَقَطْ، وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَشِيَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَذَا فِي أَكْلِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْمُنْتِنِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِنُضْجِهِ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ وَأَنْ يَخْشَى تَلَفَهُ لَوْ لَمْ يَخْبِزْهُ أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ كَذِي حَقٍّ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَوْرًا فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَتُهُ وَكَخَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ خَوْفُهُ عَدَمَ إنْبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ لَهُ أَوْ فَوْتِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِالْجَمَاعَةِ وَيَظْهَرُ فِي تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا (و) خَوْفَ (مُلَازَمَةِ) أَوْ حَبْسِ (غَرِيمٍ أَوْ مُعْسِرٍ)
أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ طَلَبِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَكْلَ ثُمَّ يُصَلِّي، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي التَّأْخِيرِ بِهَذَا الزَّمَنِ الْقَصِيرِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ فَأَيْنَ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ أَيْنَ الْمُسَاوَاةُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْشَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُلَازَمَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فَرْقَ إلَى أَمَّا خَوْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ عَدِّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) هِيَ الْبَوْلُ، وَالْغَائِطُ، وَالرِّيحُ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا شِدَّةُ الْجُوعِ وَشِدَّةُ الْعَطَشِ وَمُدَافَعَةُ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ، وَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى وُجُوبًا مُدَافِعًا وَجَائِعًا وَعَطْشَانًا وَلَا كَرَاهَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ حَيْثُ أُمْكِنَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَدَّمَهُ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ لَهُ الْحَقْنُ فِي صَلَاتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْحَالُ وَخَافَ ضَرَرًا نِهَايَةٌ أَيْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَيْضًا فَلَهُ الْقَطْعُ بَلْ قَدْ يَجِبُ ع ش (قَوْلُهُ: مَعْصُومٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَى وَذِكْرُ ظَالِمٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَفْسٍ) أَيْ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ حَقٍّ وَلَوْ اخْتِصَاصًا. اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِشُرُوحِ بَافَضْلٍ، وَالْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَلِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِمَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَا رُوحٍ أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي) فَهُوَ مِثَالٌ بِاعْتِبَارٍ وَقَيْدٌ بِاعْتِبَارٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ إلَخْ) أَيْ كَطَبِيخِهِ فِي الْقِدْرِ عَلَى النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ يَخْلُفُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ الْخَوْفُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ تَعَيُّبٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْخَوْفِ عَلَى الْخُبْزِ وَنَحْوِهِ عُذْرًا (قَوْلُهُ: إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ أَوْ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: سَقَطَتْ عَنْهُ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يُعْذَرْ وَقَوْلِهِ اللَّاحِقِ فَيَأْثَمُ إلَخْ هَذَا وَلَوْ قِيلَ يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِالْمَسْقَطِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَيَحْرُمُ فِيهَا، فَإِنْ أَتَى بِهِ فَلَا حُرْمَةَ فِي تَرْكِهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِ غَيْرِهَا لَاتَّضَحَ الْمَقَالُ وَانْهَزَمَتْ كَتِيبَةُ الْإِشْكَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي أَكْلِ الْكَرِيهِ إلَخْ) وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَيَجْرِي هَذَا فِي تَعَاطِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْقِطَةِ لِلْجُمُعَةِ كَغَسْلِ ثَوْبِهِ الَّذِي لَا يَجِدُ غَيْرَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ) وَكَذَا الْجَمَاعَةِ إنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا فَرَضَهُ فِي الْجُمُعَةِ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْأَكْلِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَعَنْ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ الْأَكْلَ حَرَامٌ أَيْضًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَإِنْ عَلِمَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتِيدَ وَمِمَّا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً ع ش وَصَرَّحَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ بِالْوُجُوبِ عِبَارَتُهُ وَإِلَّا أَيْ إنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُ إزَالَتُهُ مَا أَمْكَنَهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَخَوْفِهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَخَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ إلَخْ) وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنَّهُ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ إلَخْ) مِنْ نَحْوِ الْحَمَامِ، وَالْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحَصِّلْهُ الْآنَ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى بِأَنْ يُعْذَرَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِيحَاشِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ إلَى، وَإِنَّمَا جَازَ وَقَوْلِهِ وَنَظِيرُهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَقْيِيدُ كَرَاهَةِ الْمُدَافَعَةِ بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَجْعَلَاهُ قَيْدًا فِي كَوْنِهَا عُذْرًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ أُخِذَ مِنْ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَإِنْ عَلِمَ تَأَذِّي -
стр. 779
مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يُنَوَّنُ غَرِيمٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الدَّائِنُ.
وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ أَوْ لِمَفْعُولِهِ فَيُنَوَّنُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمَدِينُ هَذَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ أَوْ عَسُرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا قَبْلَ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَكَالْعَدِمِ كَمَا بُحِثَ أَوْ كَانَ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ بِيَمِينِهِ كَصَدَاقٍ وَدَيْنِ إتْلَافٍ فَلَا عُذْرَ (وَعُقُوبَةٍ) تَقْبَلُ الْعَفْوَ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَ (يُرْجَى تَرْكُهَا) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِمَالٍ (إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ نَحْوِ حَدِّ الزِّنَا إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَإِلَّا كَانَ تَغَيُّبُهُ عَنْ الشُّهُودِ عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَبِخِلَافِ مَا عُلِمَ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ لَا يَعْفُو عَنْهُ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّغَيُّبُ مَعَ تَضَمُّنِهِ مَنْعَ حَقٍّ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعَفْوِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ وَنَظِيرُهُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْغَاصِبِ الرَّدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَوْرًا إلَى الْإِشْهَادِ لِعُذْرٍ هـ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ (وَعَرِيَ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِهِ مِنْ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً بِتَرْكِهِ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ) مُبَاحٍ (مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
وَلَوْ تَخَلَّفَ لَهَا لَاسْتَوْحَشَ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ حِينَئِذٍ (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) لِمَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ رِيحُهُ كَثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ
وَمِثْلُهُ إلَى هَذَا وَقَوْلَهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِمَالٍ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ إلَى وَبِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُلَازَمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَبْسِ إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَلَوْ اخْتِصَاصًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي خَوْفِ الظَّالِمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ: فَكَالْعَدِمِ) أَيْ فَوُجُودُ الْبَيِّنَةِ كَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ كَصَدَاقٍ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَعَلِمَ الْمُدَّعِي بِإِعْسَارِهِ وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَدِّ قَذْفٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ: يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الْقِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ وَشَرْحُ م ر. اهـ. سم وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَيَّامًا مُطْلَقُ الزَّمَانِ الصَّادِقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ. اهـ.
وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغَيُّبِهِ أَيَّامًا أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغَيُّبُ، فَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغَيُّبُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِذَلِكَ تَرَكَ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا التَّقْيِيدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ حَدِّ الزِّنَا) أَيْ كَحَدِّ السَّرِقَةِ، وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ) أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا رُخْصَةَ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ التَّغَيُّبُ عَنْهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ أَيْ وَطَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّرِقَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا عُذْرَ وَكَذَا لَوْ عَلِمُوا وَنَسَوْا وَلَمْ يَرْجُ تَذَكُّرَهُمْ، فَإِنْ رَجَا تَذَكُّرَهُمْ عُذِرَ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) أَيْ كَفَقْدِ عِمَامَةٍ أَوْ قَبَاءٍ، وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ فَاقِدَ مَا يَرْكَبُهُ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِثْلُ فَقْدِ الْمَرْكُوبِ فَقْدُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ رُكُوبَهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ عُدَّ إزْرَاءً لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً بِتَرْكِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اعْتَادَ الْخُرُوجَ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا عِنْدَ فَقْدِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ كَالْقَبَاءِ لِلْفَقِيهِ كَالْمَعْدُومِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: لِسَفَرٍ مُبَاحٍ) أَيْ وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ سم عَلَى حَجّ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافَهُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ لِلنُّزْهَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَعْذَارٌ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ سُقُوطُهَا عَنْ آكِلِ ذِي الرِّيحِ أَيْ بِلَا قَصْدِ إسْقَاطِهَا، وَإِنْ لَزِمَ تَعَطُّلُ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْعَدَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ: كَثُومٍ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلَهُ إلَّا إنْ أَكَلَهُ إلَى وَيُكْرَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
النَّاسِ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغْيِيبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيبُ، وَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغْيِيبُ. اهـ.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَيَّامًا مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الْقِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ ش م ر (قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ) أَيْ وَثَبَتَ عِنْدَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا عُذْرَ وَكَذَا لَوْ عَلِمُوا وَنَسَوْا وَلَمْ يَرْجُ تَذَكُّرَهُمْ، فَإِنْ رَجَا تَذَكُّرَهُمْ عُذِرَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ -
стр. 780
وَفُجْلٍ لَمْ تَسْهُلْ مُعَالَجَتُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا بَقِيَ رِيحُهُ الْمُؤْذِي، وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُغْتَفَرُ رِيحُهُ لِقِلَّتِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته حَذْفُهُ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِنِيءٍ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْلِسَ بِبَيْتِهِ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ» وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ وَلَوْ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ قِيلَ وَيُكْرَهُ أَكْلُ ذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ هَذَا أَيْ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا وَمَا قَبْلَهُ أَيْ أَكْلُ الْمُنْتِنِ مَكْرُوهَانِ فِي حَقِّهِ كَمَا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ.
وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِكَرَاهَتِهِ لِلْأُمَّةِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَلَعَلَّ صَرَّحَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ فَقَطْ ثُمَّ فِي إطْلَاقِ كَرَاهَةِ أَكْلِهِ لَنَا نَظَرٌ وَلَوْ قَيَّدْت بِمَا إذَا أَكَلَهُ وَفِي عَزْمِهِ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ أَوْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مُفِيدَةً أَنَّ الشَّيْخَ تَنَبَّهَ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيِّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ وَأُلْحِقَ بِهِ
وَلَوْ مَطْبُوخًا إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفُجْلٍ) أَيْ لِمَنْ يَتَجَشَّأُ مِنْهُ لَا مُطْلَقًا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي سم عَلَى عُبَابٍ قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا كَرَاهَةَ لِرِيحِهِ إلَّا حِينَئِذٍ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ إنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَقَدْ جُرِّبَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ قَالَ قَبْلَ أَكْلِهِ إلَخْ فَرَاجِعْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَسْهُلْ مُعَالَجَتُهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَطْبُوخًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَحْتَمِلُ الرِّيحَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الطَّبْخِ مَحْمُولٌ عَلَى رِيحٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى شَرْحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ رِيحُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَكَلَ إلَخْ) مَفْعُولٌ لِأَمْرِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْلِسَ إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ الْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَوْضِعَ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِمَا قَبْلُ وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ أَكْلَهُ لِعُذْرٍ إلَخْ) ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ قِيلَ وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِكَرَاهِيَتِهِ نِيئًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِأَكْلِهِ كَفَقْدِ مَا يَأْتَدِمُ بِهِ أَوْ تَوَقَانِ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ «كُلْهُ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» . اهـ. وَأَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «كُلْهُ» إلَخْ كَانَ فِي الْمَطْبُوخِ لَا فِي النِّيءِ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُيِّدَتْ بِمَا إذَا إلَخْ) وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِلْمُشَبَّهِ) وَهُوَ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهِ ﷺ (قَوْلُهُ أَنَّ الشَّيْخَ) أَيْ شَيْخَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْتُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهَا) أَيْ تِلْكَ النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي لِلنَّبِيِّ ﷺ أَكْلُ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نِيئَا انْتَهَتْ. اهـ.
نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُنْفِقُ إلَى أَمَّا مَا تَسْهُلُ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِذِي رِيحٍ كَرِيهٍ كُرْدِيٌّ، وَالْأَوْلَى بِمَا
هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَعْذَارٌ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ سُقُوطُهَا عَنْ آكِلِ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ، وَإِنْ لَزِمَ تَعَطُّلُ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْعَدَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ) وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ الرِّيحُ الْبَاقِي بَعْدَ الطَّبْخِ مَحْمُولٌ عَلَى رِيحٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يُحْتَمَلُ وَمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَّا وَتُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةُ الْبُعْدَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ النَّاسُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ أَكَلَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ مَرْدُودٌ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ بِخِلَافِهِ لِشَهْوَةٍ أَوْ تَدَاوٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفَرِ فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَدِينُ لِلَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْفَجْرِ كَالسَّفَرِ إلَى أَنْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا لِمَا قَبْلُ كَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْكَرِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا. اهـ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيَّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 781
كُلُّ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مُمَاسَّةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ نَحْوُ أَبْرَصَ وَأَجْذَمَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ فَمَيَاسِيرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا تَسْهُلُ مُعَالَجَتُهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي الْجُمُعَةِ وَيُسَنُّ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ
(وَحُضُورِ قَرِيبٍ) أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَوْلًى أَوْ أُسْتَاذٍ (مُحْتَضَرٍ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ فَيَتَشَوَّشُ خُشُوعُهُ (أَوْ) حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) لَهُ أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ شُغِلَ بِنَحْوِ شِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ أَهَمُّ مِنْ الْجَمَاعَةِ (أَوْ) حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ مَرَّ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لَكِنْ (يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ تَأْنِيسَهُ أَهَمُّ وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَيْضًا نَحْوُ زَلْزَلَةٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَسِمَنٍ مُفْرِطٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلَيَالِي زِفَافٍ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
فِي الْحَدِيثِ مِنْ الثُّومِ وَمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: كُلِّ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ كَدَمِ فَصْدٍ وَقَصَّابٍ وَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ وَذِي الْبَخَرِ، وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكِمِ، وَالْجِرَاحَاتِ الْمُنْتِنَةِ، وَالْمَجْذُومِ، وَالْأَبْرَصِ وَمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ بِنَحْوِ ثُومٍ؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْهُ بِأَكْلِ نَحْوِ الثُّومِ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ، وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ. . اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ رِيحٍ كَرِيهٍ وَمِنْ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ رِيحُ الدُّخَّانِ الْمَشْهُورِ الْآنَ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي الْجُمُعَةِ) وَكَذَا الْجَمَاعَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّفْرِيعِ فَالْأَوْلَى الْوَاوُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ السَّعْيُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافُهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِيَ آنِفًا، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ فَيُنَاقِضُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ انْتَهَى وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ وَتَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضَعْ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحُضُورِ قَرِيبٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا إلَى وَقَدْ يُجَابُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَمًى إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ إلَخْ) أَيْ كَزَوْجَةٍ وَصِهْرٍ بَافَضْلٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْلًى) أَيْ عَتِيقٍ أَوْ مُعْتِقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْحَاضِرَ وَ (قَوْلُهُ: فِرَاقَهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذُكِرَ وَاخْتَارَ ع ش إرْجَاعَ الضَّمِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُحْتَضَرِ وَيَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ فَيَتَشَوَّشُ إلَخْ وَلَكِنَّ صَنِيعَ النِّهَايَةِ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ) أَيْ إذَا خَافَ هَلَاكَهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ فَلَا وَجْهَ لِزِيَادَتِهِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ زَادَهُ كَغَيْرِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْأُنْسَ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ قَالَ وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَحُضُورِ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ كَانَ نَحْوُ قَرِيبٍ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوِ زَلْزَلَةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودُ مِنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ أَيْ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِنَحْوِ شَتْمِ مَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَنَحْوُ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلُ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئُهَا أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ وَكَوْنُهُ يُخْشَى الِافْتِتَانُ بِهِ لِفَرْطِ جَمَالِهِ وَهُوَ أَمْرَدُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَخْشَى هُوَ افْتِتَانًا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ النِّسْيَانِ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلُهُ: وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ، وَالِاشْتِغَالُ
أَكْلُ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نِيئًا. اهـ.
وَبِكَرَاهَتِهِ لَنَا نِيئًا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ السَّعْيُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّي النَّاسِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ هُنَا وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ. اهـ. وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ وَتَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ) تَقَدَّمَ
стр. 782
وَسَعْيٍ فِي اسْتِرْدَادِ مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ وَعَمًى حَيْثُ لَمْ يَجِدْ قَائِدًا بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهْدَةٌ يَقَعُ فِيهَا.
(تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْأَعْذَارُ تَمْنَعُ الْإِثْمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْ حُصُولِهَا إنْ قَصَدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَالسُّبْكِيُّ حُصُولُهَا لِمَنْ كَانَ يُلَازِمُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الصَّرِيحِ فِيهِ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا حُصُولُهَا لِمَنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ الْمُلَازَمَةَ وَقَصْدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ، وَالْأَحَادِيثُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ حِينَئِذٍ أَجْرٌ مُحَاكٍ لِأَجْرِ الْمُلَازِمِ الْفَاعِلِ لَهَا وَهَذَا غَيْرُ أَجْرِ خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هِيَ إنَّمَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ عَنْهُ لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لَهُ، وَإِنْ حَصَلَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ.
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهَا (لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ) لِعِلْمِهِ بِنَحْوِ حَدَثِهِ لِتَلَاعُبِهِ (أَوْ يَعْتَقِدُهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ كَأَنْ يَظُنَّهُ ظَنَّا غَالِبًا مُسْتَنِدًا لِلِاجْتِهَادِ فِي نَحْوِ الطَّهَارَةِ (كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا)
بِتَجْهِيزِهِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا. اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَكْفِي فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: وَسَعْيٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالسَّعْيُ فِي اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَالْبَحْثُ عَنْ ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهَذِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُتَضَرَّرُ بِالتَّعَثُّرِ بِهِ كَأَثْقَالٍ تُوضَعُ فِي طَرِيقِهِ وَدَوَابَّ تُوقَفُ فِيهَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: تَمْنَعُ الْإِثْمَ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ (أَوْ الْكَرَاهَةِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا مَا يَأْتِي مِنْ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَدُلُّ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ تَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا بِأَحَدِهِمَا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّتَبُّعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَنْ طُرُقِ الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكَوْنِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ وَكَلَامَ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَجَعَلَ حُصُولَهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا (قَوْلُهُ الْمُلَازِمُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ هِيَ) أَيْ الْأَعْذَارُ وَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ.
[فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ومتعلقاتها]
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ: فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) أَيْ الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَئِمَّةِ عَلَى جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ وَبَدَأَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ، وَالْعَدْلُ أَوْلَى إلَخْ، وَالْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقْتَدٍ وَأَنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ أُمِّيًّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ قَارِئًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَهَذِهِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ اثْنَيْ عَشَرَ شَرْطًا لَكِنْ مَا هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْإِمَامِ وَمَا يَأْتِي مَطْلُوبٌ فِي الْمَأْمُومِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّقَاتِهَا) أَيْ مُتَعَلِّقَاتِ الصِّفَاتِ كَوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا كَالْأَصَمِّ وَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا م ر انْتَهَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَدَثِهِ) أَيْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَمَّا الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَدَى إلَخْ عِ ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَأَدْخَلَ الشَّارِحِ بِالنَّحْوِ نَحْوَ كُفْرِهِ وَنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ (قَوْلُهُ: ظَنًّا غَالِبًا) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْغَالِبِ لِيَكُونَ اعْتِقَادًا لَكِنْ لَا يَبْعُد الِاكْتِفَاءُ بِأَصْلِ الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالِاعْتِقَادِ هُنَا مَا يَشْمَلُ أَصْلَ الظَّنِّ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ، فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ الْمَذْكُورَ غَالِبًا أَوْ كَثِيرًا إنَّمَا يُحَصِّلُ أَصْلَ الظَّنِّ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُسْتَنِدًا لِلِاجْتِهَادِ) أَخْرَجَ ظَنًّا لَا مُسْتَنَدَ لَهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ فَلَا أَثَرَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ أَيْ كَظَنٍّ مَنْشَؤُهُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ مَثَلًا الْمُعَارَضَةُ بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ كَأَنْ تَوَضَّأَ إمَامُهُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ يَغْلِبُ وُلُوغُ الْكَلْبِ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الظَّنِّ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الطَّهَارَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ النَّجَسِ إشَارَةٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَمَّا ظَنُّ حَدَثِ الْإِمَامِ بِالِاجْتِهَادِ فِي نَحْوِ طَهَارَتِهِ عَنْ الْحَدَثِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ نَعَمْ لَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَنَاكَرَاهُ فَهَلْ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدِهِمَا بِلَا اجْتِهَادٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ يَعْتَقِدُهُ أَيْ بُطْلَانَهَا مِنْ حَيْثُ الِاجْتِهَادُ فِي غَيْرِ اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي
فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ وَكَذَا فِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الْحُضُورِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهْدَةٌ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُتَضَرَّرُ بِالتَّعَثُّرِ فِيهِ كَأَثْقَالٍ تُوضَعُ فِي طَرِيقِهِ وَدَوَابَّ تُوقَفُ فِيهِ
(فَصْلٌ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ إلَخْ) (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْتَقِدُهُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْعِلْمَ بِمَعْنَاهُ فَلَا أَثَرَ لِلظَّنِّ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ لِاجْتِهَادٍ مُؤَثِّرٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَظُنَّهُ ظَنًّا غَالِبًا) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْغَالِبِ لِيَكُونَ اعْتِقَادًا لَكِنْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِأَصْلِ الظَّنِّ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالِاعْتِقَادِ هُنَا مَا يَشْمَلُ أَصْلَ الظَّنِّ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ، فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ الْمَذْكُورَ غَالِبًا أَوْ كَثِيرًا إنَّمَا يُحَصِّلُ أَصْلَ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: مُسْتَنِدًا لِلِاجْتِهَادِ) أَخْرَجَ ظَنًّا لَا مُسْتَنَدَ لَهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ فَلَا أَثَرَ لَهُ كَمَا هُوَ
стр. 783
اجْتِهَادًا (فِي الْقِبْلَةِ) وَلَوْ بِالتَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ (أَوْ) فِي (إنَاءَيْنِ) لِمَاءٍ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ بِأَنْ أَدَّى اجْتِهَادُ كُلٍّ لِغَيْرِ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُ الْآخَرِ فَصَلَّى كُلٌّ لِجِهَةٍ أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ) مِنْ الْآنِيَةِ كَالْمِثَالِ الْآتِي وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) فِي اقْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ الْإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ) لِمَا يَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ هُنَا لِلْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهِ وَأَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي الْجَمَاعَةِ لِمَا يَأْتِي فِي بَحْثِ الْمَوْقِفِ أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَمْنَعُ فَضْلَهَا
(فَإِنْ ظَنَّ) بِالِاجْتِهَادِ (طَهَارَةَ إنَاءِ غَيْرِهِ) كَإِنَائِهِ (اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا) إذْ لَا تَرَدُّدَ أَوْ نَجَاسَتَهُ امْتَنَعَ قَطْعًا.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ الْآنِيَةِ (فِيهَا) إنَاءٌ (نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ النَّاسِ وَاجْتَهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَائِهِ) الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ مِنْ حَيْثُ الِاجْتِهَادُ لَا لِلْمِلْكِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُجْتَهَدُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِلْكَهُ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت أَكْثَرَ النُّسَخِ إنَاءً وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ (فَتَوَضَّأَ بِهِ) وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (وَأَمَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ الْبَاقِينَ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ مُبْتَدِئِينَ بِالصُّبْحِ (فَفِي الْأَصَحِّ) السَّابِقُ آنِفًا (يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ) ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَيَّنَتْ بِزَعْمِهِمْ فِي إنَاءِ إمَامِهَا، فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى عِلْمِ الْمُبْطِلِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةٍ أَوْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ قُلْت لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِمْ هُنَا صَوْنُهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ اُضْطُرِرْنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِهِ وَهُوَ لِاخْتِيَارِهِ لَهُ بِالتَّشَهِّي يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَآخَذْنَاهُ بِهِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَكُلُّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَزِمَهُ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ وَلَمْ يُبَالِ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ مُبْهَمٍ (إلَّا إمَامُهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) لِصِحَّةِ مَا قَبْلَهَا بِزَعْمِهِ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ بِزَعْمِهِ فِي الْعِشَاءِ فَتَعَيَّنَ إمَامُ الْمَغْرِبِ لِلنَّجَاسَةِ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلًّا يُعِيدُ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجِسَانِ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ خَلْفَ اثْنَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ أَوْ شَمَّهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ وَتَنَاكَرُوهُ وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ
الْفُرُوعِ أَمَّا الِاجْتِهَادُ فِي الْفُرُوعِ فَسَيَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ اجْتِهَادًا) أَيْ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا فَهُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْآنِيَةِ) جَمْعُ إنَاءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنَاءُ، وَالْآنِيَةُ الْوِعَاءُ، وَالْأَوْعِيَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى انْتَهَى هُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ غَيْرِهِ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا سَيَأْتِي وَلِقَوْلِهِ الْآتِي: إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَلِمَ حَالَ الِاقْتِدَاءِ أَنَّ إمَامَهُ تَطَهَّرَ بِأَحَدِ الْآنِيَةِ الَّتِي هُوَ شَاكٌّ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ بِمَنْعِ الِاقْتِدَاءِ عِنْدَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ حَالَةَ الِاقْتِدَاءِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ الْمُسْتَنِدِ إلَى تَرَدُّدِهِ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ إمَامِهِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَمَقِيسًا عَلَى الْبَحْثِ فِي اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ الْمُحْتَجِمِ. اهـ. وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَلَاعُبِ الْإِمَامِ هُنَاكَ لِعِلْمِهِ بِفَصْدِهِ حَالَ نِيَّتِهِ وَعَدَمِ تَلَاعُبِهِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ ع ش آنِفًا الصَّرِيحُ فِي جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي الْأَصَحِّ يُعِيدُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا ثَوَابَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَرَاهَةً إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى فَلَا ثَوَابَ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَى الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: كَإِنَائِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ الْإِضَافَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُبْتَدِئِينَ بِالصُّبْحِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَيَّنَتْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَوَانِي عَلَى عَدَدِ الْمُجْتَهِدِينَ كَثَلَاثِ أَوَانٍ كَانَ فِيهَا نَجَسٌ بِيَقِينِ مَعَ شَخْصَيْنِ اجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهَا وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فِي الْبَاقِيَيْنِ وَاجْتَهَدَ الْآخَرُ فِيهِمَا فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فِي الْآخَرَيْنِ صَحَّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَادَفَ الطَّاهِرَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَاءَ آخَرُ وَاجْتَهَدَ وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ لِطَهَارَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ فَلَيْسَ لِلْمُقْتَدِي مِنْ الْأَوَّلَيْنِ بِالْآخَرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّالِثِ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي إنَائِهِ وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً، وَالْأَوَانِي سِتَّةٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ تَطَهَّرَ مِنْ السَّادِسِ ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ: بِزَعْمِهِمْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَدَارِ لَيْسَ عَلَى عِلْمِ الْمُبْطِلِ الْمُبْهَمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: صَوْنُهُ إلَخْ) خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: اُضْطُرِرْنَا إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا (قَوْلُهُ: إلَى اعْتِبَارِهِ) أَيْ اعْتِبَارِ التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمَدَارِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لِاخْتِيَارِهِ لَهُ) أَيْ لِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ (قَوْلُهُ: فَكُلُّ اجْتِهَادٍ إلَخْ) أَيْ صَادِرٍ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمِيَاهِ إذْ الِاجْتِهَادُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ فَصَلَاتُهُ لِكُلِّ جِهَةٍ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ صَحِيحٌ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا إمَامُهَا) أَيْ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ مَا قَبْلَهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إمَامُ الْمَغْرِبِ إلَخْ) أَيْ فِي حَقِّ إمَامِ الْعِشَاءِ وَمُرَادُهُمْ بِتَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ عَدَمُ بَقَاءِ احْتِمَالِ وُجُودِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي ع ش (قَوْلُهُ:، وَالضَّابِطُ) أَيْ ضَابِطُ مَا يُعَادُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجِسَانِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ النَّجَسُ ثَلَاثَةً فَخَلْفُ وَاحِدٍ فَقَطْ وَعُلِمَ مِنْ
ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ الطَّهَارَةِ لَعَلَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ النَّجَسِ إشَارَةً إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَمَّا ظَنُّ حَدَثِ الْإِمَامِ بِالِاجْتِهَادِ فِي نَحْوِ طَهَارَتِهِ عَنْ الْحَدَثِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ نَعَمْ لَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَنَاكَرَاهُ فَهَلْ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدِهِمَا بِلَا اجْتِهَادٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَى الْمَنْعِ فَهَلْ يَجْرِي هُنَا الِاجْتِهَادُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي النَّجِسَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَوَجَّهَ لِجَوَازِ إمْكَانِ إدْرَاكِ حَدَثِ أَحَدِهِمَا بِنَحْوِ رَائِحَةِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ بِزَعْمِهِمْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُ (قَوْلُهُ: قُلْت لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ هُنَا
стр. 784
فَكَمَا ذُكِرَ (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فِعْلُ الْعِشَاءِ وَعَلَى الْإِمَامِ فِعْلُ الْمَغْرِبِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ فِي كُلٍّ، فَإِنْ قُلْت إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْفِعْلِ لَهُمَا لَا قَبْلَهُمَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ الْمُعَيَّنُ هُوَ فِعْلُ مَا قَبْلَهُمَا لَا غَيْرُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ.
(وَ) شَمِلَ قَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ لِدَلِيلٍ نَشَأَ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ فَعَلَيْهِ (لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ) مَثَلًا أَتَى بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِنَا أَوْ اعْتِقَادِهِ كَأَنْ (مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا) فِيهِمَا (بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) أَيْ اعْتِقَادِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهُ بِالْمَسِّ دُونَ الْفَصْدِ وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَسِيَهُ لِتَكُونَ نِيَّتُهُ لِلصَّلَاةِ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ
الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْبُطْلَانِ وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ أَرْبَعَةً امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ بَيْنَهُمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْأَوَانِي لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَالْإِنْكَارِ، وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْحَدَثِ عَالِمٌ بِنَفْسِهِ فَصَلَوَاتُهُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ مَا اقْتَدَى فِيهِ وَمَا أَمَّ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَعِبَارَةُ ع ش لَكِنْ لَوْ تَعَدَّدَ الصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ لَمْ يُعِدْ كُلٌّ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ رَأَى إنْسَانًا تَوَضَّأَ وَأَغْفَلَ لُمْعَةً فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ تَجْدِيدٌ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَنْ حَدَثٍ فِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ م ر الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ انْتَهَى أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى غَيْرِ إمَامِ الْعِشَاءِ (وَقَوْلُهُ: فِعْلُ الْعِشَاءِ) أَيْ مَعَ إمَامِهَا (وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى إمَامِ الْعِشَاءِ (وَقَوْلُهُ: فِعْلُ الْمَغْرِبِ) أَيْ مَعَ إمَامِهَا (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَعَيَّنُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ وَ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ لَهُمَا) أَيْ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ، وَ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُمَا) أَيْ لَا قَبْلَ فِعْلِهِمَا وَلَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِدَلِيلٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدُهُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى الِاعْتِقَادَ النَّاشِئَ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ شَرَعَ فِي اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْفُرُوعِ فَقَالَ وَلَوْ اقْتَدَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ حَكَى الرَّدَّ الْآتِيَ بِقِيلِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ مَسَّ فَرْجَهُ) أَيْ أَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ أَوْ الْبَسْمَلَةَ أَوْ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ كَغَيْرِهِ وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ اعْتِقَادَ صِحَّتِهِ صَيَّرَهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الْمَسِّ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) ، وَالثَّانِي عَكْسُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي بِهِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا حُكْمُنَا بِاسْتِعْمَالِ مَائِهِ وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ لِصَلَاةٍ قَوْلُهُمْ: لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ وَجَازَ لَهُ أَيْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَنَفِيِّ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَاهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ فَصَلَّى أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ الْقَصْدِ) وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ فَطَوَّلَهُ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا كَمَا يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا إذَا سَجَدَ فِي سَجْدَةِ ص، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا قَالَ ع ش ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ يَقْتَضِيه قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وسم وَالْبَصْرِيُّ وَكَذَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ كَمَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ الصِّحَّةِ فِي الْفَصْدِ (قَوْلُهُ: إذَا نَسِيَهُ) أَيْ نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا نِهَايَةٌ
الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاقْتِدَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْإِعَادَةِ ضُويِقَ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاشْتِبَاهِ، وَالتَّحَيُّرِ فَسُومِحَ فِيهِ وَبِأَنَّهُ ثَمَّ تَوَجَّهَ إلَى كُلِّ جِهَةٍ بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِكُلِّ إمَامٍ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَالْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْحَدَثِ عَالِمٌ بِنَفْسِهِ فَصَلَوَاتُهُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ مَا اقْتَدَى بِهِ وَمَا أَمَّ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ فِي مُدَّةِ قَصْرٍ ثُمَّ نَوَى الْحَنَفِيُّ الْإِقَامَةَ وَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَقَدْ سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا عِنْدَ السَّلَامِ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُهُ الْمُقْتَدِي وَيَقُومُ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَإِحْرَامُهُ بِالصَّلَاةِ صَحِيحٌ فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَا دَامَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اهـ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
وَالْمُقِيمُ إذَا نَوَى الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَنْتَفِ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لِاعْتِقَادِهِ الْجَوَازَ وَنِيَّةُ الْقَصْرِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ وَهَذَا الْجَوَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ
стр. 785
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَأْتِ مَا عَلَّلَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمَ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُفْتَصِدِ مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَلَا تَقَعُ مِنْهُ صَحِيحَةً فَلَمْ يَتَصَوَّرْ جَزْمَ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ، فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا كَمَا تَقَرَّرَ قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ حَالَ النِّيَّةِ عَالِمٌ بِمُبْطِلٍ عِنْدَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ مُؤَثِّرٌ فِي جَزْمِهِ عِنْدَهُ
عِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدُ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ عِلْمَهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِيهِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ فَصْدَ الْإِمَامِ وَعَلِمَ عِلْمَهُ بِهِ حَالَ النِّيَّةِ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَدَثٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبِنْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي اعْتِقَادِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ تَصْوِيرُ الْخِلَافِ بِكَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ) أَيْ النِّسْيَانُ وَ (قَوْلُهُ: فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ) خَبَرُ كَانَ وَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْتِ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: عَدَمَ صِحَّتِهَا إلَخْ) مَفْعُولُ عَلَّلَ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْإِمَامِ) بَيَانٌ لِمَا عَلَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِاسْتِلْزَامٍ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا إلَخْ، وَالثَّانِيَ بَدَلٌ مِمَّا عَلَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ صَحِيحَةً) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عِلْمِهِ) أَيْ الْإِمَامِ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّ عِلْمَهُ بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ يُوجِبُ قَطْعًا عَدَمَ جَزْمِهِ بِالْفِعْلِ فِي الْوَاقِعِ وَاعْتِقَادُنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ لِمَنْ قَامَ بِهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ لَا لِمَنْ قَامَ بِهِ نَقِيضُهُ فَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَزْمٌ بِالْفِعْلِ بَلْ حَصَلَ لَهُ بِالْفِعْلِ عَدَمُ الْجَزْمِ وَذَلِكَ مُضِرٌّ
وَأَمَّا إنَّ
الشَّافِعِيَّ الْمُقِيمَ لَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ مَعَ الْجَهْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إذَا عَلِمَ فَصْدَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ بِأَنَّ هَذَا حَدَثَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبِنْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَظُهُورُ الْفَصْدِ غَالِبًا لَا يَزِيدُ عَلَى ظُهُورِ نَحْوِ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ الْفَصْدِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَيَقْصِدَ إظْهَارَهُ وَنَحْوَ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ فُصِدَ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ أَيْضًا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ فَلْتَصِحَّ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا صَحَّ هُنَا مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَدَثًا وَيُجَابُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ شَرْطُهَا جَهْلُ الْإِمَامِ، وَالْحُكْمُ فِي نَظَرِهِ هُنَا بِأَنْ عَلِمَ الْإِمَامُ فَصْدَ نَفْسِهِ وَجَهِلَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ الصِّحَّةُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي صُورَةِ الْحَدَثِ، وَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ حَدَثَ نَفْسِهِ، وَيَصِحُّ فِي صُورَةِ الْفَصْدِ إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْفَصْدَ لَا إنْ عَلِمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ، وَالْأَصَحُّ إنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَاعِبًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْعَالِمِ لِتَلَاعُبِهِ فَالْإِشْكَالُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بَلْ أَنْكَرَ الْأَكْثَرُونَ نِسْبَتَهُ لِلشَّافِعِيِّ
فَإِنْ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا عَالِمٌ بِتَلَاعُبِ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَدَثِ قُلْت الْعِبْرَةُ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مِمَّا يَقْطَعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأُخْرَى بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ نَسِيَ هُوَ حَدَثَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَسِيَهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِافْتِصَادِ الْإِمَامِ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ انْدِفَاعَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ مُطْلَقًا إنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ جَهْلِ الْمَأْمُومِ بِحَدَثِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُفْتَصَدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ عِلْمُهُ بِحَدَثِ نَفْسِهِ لِجَهْلِ الْمَأْمُومِ بِالْحَدَثِ وَكَوْنِهِ مِمَّا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَصْدِ لِفَرْضِهَا فِي عِلْمِ الْمَأْمُومِ بِالْفَصْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَلَاعِبًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَلَا يَتَأَتَّى ارْتِبَاطُهُ بِهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّؤَالِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا جَوَابُهُ عَنْهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اعْتِبَارَ نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَاعِلِ وَهُوَ هُنَا الْإِمَامُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْمُقْتَدِي بِهِ فَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ لِمَعْنًى يَقْتَضِي الِافْتِرَاقَ
(قَوْلُهُ: قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّ عِلْمَهُ
стр. 786
لَا عِنْدَنَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَيْضًا فَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى وُجُودِ صُورَةِ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَنَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِمُخَالِفٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقِدٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا فَاقْتَضَتْ الْحَاجَةُ لِلْجَمَاعَةِ اغْتِفَارَ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا عِنْدَنَا وَإِتْيَانِهِ بِمُبْطِلٍ عِنْدَهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ.
وَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ وَمَرَّ فِي سَجْدَةِ ص أَنَّ الْمُبْطِلَ الَّذِي يُغْتَفَرُ جِنْسُهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ إتْيَانُ الْمُخَالِفِ بِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ بِوَاجِبٍ إنْ كَانَ ذَا وِلَايَةٍ
مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ خِلَافُ مُقْتَضَى اعْتِقَادِنَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَنْفِي التَّأْثِيرَ فِي جَزْمِهِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهُ وَاضِحٌ سم وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا عِنْدَنَا) لَك أَنْ تَقُولَ اعْتِقَادُنَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ وَافَقَنَا الْمُبَاشِرُ فِي اعْتِقَادِنَا لَا حَيْثُ خَالَفَنَا سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا) قَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِمَّنْ اعْتَقَدَ رُكْنِيَّةَ الْمَتْرُوكِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الِاعْتِقَادِ سَوَاءٌ أَتَى مَا اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِهِ أَوْ تَرَكَهُ (قَوْلُهُ: اغْتِفَارَ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا) أَيْ كَعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْأَبْعَاضِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَلَا يُسَنُّ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ فِيمَا إذَا شَكَّ فِي إتْيَانِ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُ عَدَمَ التَّأْثِيرِ، وَإِنْ عَلِمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا عِنْدَهُ مَثَلًا فَظَهَرَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ مَا ادَّعَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ سَنِّ سُجُودِ السَّهْوِ لِلشَّافِعِيِّ الْمُقْتَدِي بِالْحَنَفِيِّ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ أَيْضًا إذْ الظَّاهِرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِاعْتِقَادِهِ كَرَاهَتَهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ تَوَقِّي ذَلِكَ الْخِلَافِ وَلَيْسَ بَعِيدًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ عِنْدَهُ تَوَقِّي الْخِلَافِ فِيهَا سم وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ انْدِفَاعُ مَا تَوَهَّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ الظَّاهِرُ تَرْكُهُ الْفَاتِحَةَ فِيهَا لِاعْتِقَادِهِ كَرَاهَةَ قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) وَلَوْ أَخْبَرَهُ بَعْدُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا؟ لِلْحُكْمِ بِمُضِيِّ صَلَاتِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامُهُ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّحَرُّمَ مِنْ شَأْنِهِ جَهْرُ الْإِمَامِ بِهِ فَيُنْسَبُ الْمَأْمُومُ لِتَقْصِيرٍ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ شَكَّ بَعْدَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَاسْتَأْنَفَ النِّيَّةَ وَكَبَّرَ ثَانِيًا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ تَقَدُّمَ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِ إمَامِهِ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِمَشَقَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَأَمُّلُ حَالِهِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ وَيَأْتِي عَنْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ انْتَهَى وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ الْمَتْرُوكُ عِنْدَهُ مِنْ الْكَمَالِ وَلَا مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ عِنْدَهُ فَلَا يَكُونُ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا وَأَشَارَ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَى دَفْعِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَذْهَبًا لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَيَكْتَفِي مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِهِ ع ش وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَضُرُّ إلَخْ) قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَاسْتَحْسَنَاهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِوَاجِبٍ) كَالْبَسْمَلَةِ نِهَايَةٌ
بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ يُوجِبُ قَطْعًا عَدَمَ جَزْمِهِ بِالْفِعْلِ فِي الْوَاقِعِ بَلْ وَعَدَمَ نِيَّةٍ مُطْلَقًا كَذَلِكَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ ارْتِكَابِ الْمُبْطِلِ، وَالْعِلْمُ بِهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاعْتِقَادُنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ لِمَنْ قَامَ بِهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ لَا لِمَنْ قَامَ بِهِ نَقِيضُهُ فَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَزْمٌ بِالْفِعْلِ بَلْ حَصَلَ لَهُ بِالْفِعْلِ عَدَمُ الْجَزْمِ وَذَلِكَ مُضِرٌّ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ خِلَافُ مُقْتَضَى اعْتِقَادِنَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَنْفِي التَّأْثِيرَ فِي جَزْمِهِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَتَدَبَّرْهُ، فَإِنَّهُ وَاضِحٌ لِتَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: لَا عِنْدَنَا) لَك أَنْ تَقُولَ اعْتِقَادُنَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ وَافَقَنَا الْمُبَاشِرُ فِي اعْتِقَادِنَا لَا حَيْثُ خَالَفَنَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا) قَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ رُكْنِيَّةَ الْمَتْرُوكِ (قَوْلُهُ: اغْتِفَارُ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا) كَعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ تَوَقَّى ذَلِكَ الْخِلَافَ وَلَيْسَ بَعِيدَ الِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِي بِهَا احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ عِنْدَهُ تَوَقِّيَ الْخِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ إلَخْ)
стр. 787
خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ فَيَقْتَدِي بِهِ الشَّافِعِيُّ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ مُوَافَقَتَهُ فِي الْأَفْعَالِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِعُسْرِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُحَصِّلٌ لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ وَلِصِحَّةِ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ يَقِينًا وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ الْمَسْبُوقَةُ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَهَا الصَّادِقُ بِكَوْنِهِ إمَامَهَا إذْ قِيَاسُ مَا هُنَا صِحَّةُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ بَلْ هِيَ ثَمَّ أَشَدُّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إيقَاعِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَعَ اخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِهَا لِعُذْرٍ وَلَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ اُضْطُرُّوا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ نَوَوْا رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً
(تَنْبِيهٌ) رَجَّحَ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا بَلْ أَلَّفَ فِيهِ مُجِلِّي وَنَقَلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مُتَأَخِّرُونَ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَحَدِ مُجْتَهِدِينَ فِي الْمَاءِ أَوْ الْقِبْلَةِ إذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا بِالْآخَرِ بِأَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقًا هُنَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبِ تَكْثِيرُهَا بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك لِنُدْرَتِهِمَا، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْمُقَابِلَ الْمَذْكُورَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ قَلَّدَ تَقْلِيدًا صَحِيحًا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً حَتَّى عِنْدَ مُخَالِفِهِ قُلْت مَعْنَى كَوْنِهَا صَحِيحَةً عِنْدَ الْمُخَالِفِ أَنَّهَا تُبْرِئُ فَاعِلَهَا عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا أَنَّا نَرْبِطُ صَلَاتَنَا بِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا تَخْلُفُهُ مَفْسَدَةٌ أُخْرَى هِيَ اعْتِقَادُنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِالنِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا فَمَنَعْنَا الرَّبْطَ لِذَلِكَ لَا لِاعْتِقَادِنَا بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ رَبَطْنَا بِهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ لِذَلِكَ وَمِنْ حَيْثُ إبْرَاؤُهَا لِذِمَّةِ فَاعِلِهَا صَالِحَةٌ لَهُ ظَاهِرًا فِيهِمَا وَأَمَّا بَاطِنًا فَكُلٌّ مِنْ صَلَاتِنَا وَصَلَاتِهِ يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْمُصِيبَ فِي الْفُرُوعِ وَاحِدٌ لَكِنْ عَلَى كُلِّ مُقَلِّدٍ أَنْ يَعْتَقِدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ الْأَرْجَحِ عِنْدَهُ أَنَّ مَا قَالَهُ مُقَلَّدُهُ أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِمَّا قَالَهُ غَيْرُهُ مَعَ احْتِمَالِ مُصَادَفَةِ قَوْلِ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ) بِغَيْرِهِ إجْمَاعًا وَلَوْ احْتِمَالًا وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ
وَمُغْنِي كَأَنْ سَمِعَهُ يَصِلُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ أَوْ الْقِيَامِ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ع ش (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَمْنُوعٌ فَقَدْ لَا يَعْلَمُ الْإِمَامُ بِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ أَوْ مُفَارَقَتِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ مَثَلًا أَوْ يُتَابِعَهُ فِي أَفْعَالِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَانْتِظَارٍ كَثِيرٍ فَيَنْتَفِي خَوْفُ الْفِتْنَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمُوَافَقَةُ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَانْتِظَارٍ كَثِيرٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَقْتَدِي بِهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم (قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ مَعَهُ) أَيْ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْمَسْبُوقَةِ مَعَ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ) أَيْ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ أَوْ تَرْجِيحَهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْلِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) أَيْ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ بِالْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ بَلْ مَا ذُكِرَ عَلَى حَدِّ مَا هُنَا مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمُقْتَدِي، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُجْتَهِدَيْنِ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ مَاءِ الْآخَرِ، وَأَنَّ جِهَتَهُ غَيْرُ قِبْلَةٍ سم (قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا هُنَا) أَيْ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي نَحْوِ الْفَصْدِ، وَإِنْ شِئْت تَقُولُ أَيْ فِي الْفُرُوعِ الْخِلَافِيَّةِ فَصَحَّحُوا فِيهَا الِاقْتِدَاءَ فِي نَحْوِ الْفَصْدِ دُونَ نَحْوِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: بِالْآخَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاقْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْعَ) أَيْ مَنْعَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتَى الْإِمَامُ بِمُبْطِلٍ عِنْدَنَا أَوْ عِنْدَهُ (هُنَا) أَيْ فِي الْفُرُوعِ الْخِلَافِيَّةِ فِي الْمَذَاهِبِ (قَوْلُهُ الْمُقَابِلَ إلَخْ) يَعْنِي الصِّحَّةَ فِي نَحْوِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا تُبْرِئُ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّا نَرْبِطُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَنَا الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ صِحَّةَ الرَّبْطِ وَتَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِاعْتِقَادِنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ الْمُخَالِفِ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلرَّبْطِ فَاللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ وَ (صَالِحَةٍ) عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ اعْتِقَادُنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَصَالِحَةٌ بِمَعْنَى صَحِيحَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا فِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْ صَلَاتِنَا) أَيْ مَعَ نَحْوِ الْفَصْدِ (وَصَلَاتِهِ) أَيْ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُقَلِّدٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ الْأَرْجَحِ إلَخْ) أَيْ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقَلِّدِ (قَوْلُهُ: مُقَلَّدُهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا أَثَرَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَقَوْلُهُ جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا بِمَنْ تَوَهَّمَهُ أَوْ ظَنَّهُ مَأْمُومًا كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً وَتَرَدَّدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا هَجَمَ، فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَالثَّوْبِ، وَالْأَوَانِي، وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ الْمُصَلِّيَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبُطْلَانِ أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فَمَنْ شَكَّ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِشَكِّ أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ وَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَبِنْ إمَامًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيه، وَإِنْ بَانَ إمَامًا لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ
الْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ بَلْ مَا ذُكِرَ عَلَى حَدِّ مَا هُنَا مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمُقْتَدِي، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ مَاءِ الْآخِرِ، وَإِنَّ جِهَتَهُ غَيْرُ قِبْلَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِالنِّيَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَبِنْ إمَامًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيه، وَإِنْ بَانَ إمَامًا لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَتَيْنِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ
стр. 788
كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَإِنْ بَانَ إمَامًا وَذَلِكَ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ كَوْنِهِ تَابِعًا مَتْبُوعًا وَلَا أَثَرَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ لِلِاجْتِهَادِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِمُقْتَدٍ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ أَوْ مَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ (وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) ، وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ مِثْلُهُ (كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) لِنَقْصِ صَلَاتِهِ. .
سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِالشَّكِّ قَبْلَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ إمَامًا) أَيْ إنْ طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَإِنْ بَانَ إمَامًا مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ زَالَ الشَّكُّ وَبَانَ أَنَّهُ إمَامٌ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَنُ لِلشَّكِّ أَوْ لَمْ يَطُلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ لِلِاجْتِهَادِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) أَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ تُفِيدُ الْقَرَائِنُ الظَّنَّ بَلْ الْقَطْعَ بِكَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَبِكَوْنِهِ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ الِائْتِمَامَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِمْ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِهَادَهُ بِسَبَبِ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى غَرَضِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِقَرَائِنَ سم (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ أَمَّا فِيهَا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ مَسْبُوقُونَ إلَخْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَبِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا انْتَهَى مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ لِلْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيِّ عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الْكُرْدِيِّ بِضَمِّ الْكَافِ الْعَرَبِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُقْتَدٍ إلَخْ فَيَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَمَّا فِي الْأَوْلَى فَتَصِحُّ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ. اهـ.
وَأَسْقَطَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ظَاهِرُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا ثَوَابَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَفِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِرُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَالْكَرَاهَةُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا يُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ. اهـ. أَقُولُ بَلْ كَلَامُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ بِضَمِّ الْكَافِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ وَعِ ش، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ إلَخْ فَفِيهِ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا ذَكَرَ هُنَاكَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ، وَالْخِلَافُ فِيهَا ثُمَّ الْجَمْعُ وَسَكَتَ عَنْ الصُّورَةِ الْأُولَى بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْهَا أَصْلًا وَهَذَا لَا يُشْعِرُ بِتَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ فَضْلًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، فَإِذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ م ر. اهـ. سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ شَرْطَ هَذَا الْعِلْمُ بِحَالِهِ وَيَسْتَثْنِي م ر سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هَلْ شَرْطُ هَذَا عِلْمُ
لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ إمَامًا) أَيْ إنْ طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) أَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ تُفِيدُ الْقَرَائِنُ الظَّنَّ بَلْ الْقَطْعَ بِكَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَبِكَوْنِهِ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ الِائْتِمَامَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّ الْكِنَايَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ فَلَوْلَا أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي النِّيَّةِ مَا تَأَتَّى هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمْ وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَقَوْلِهِمْ فِي مُصَلِّيَيْنِ تَرَدَّدَ كُلٌّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ وَشَكَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَلَا خَفَاءَ إنْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَّا لِلْقَرَائِنِ إذْ الظَّنُّ بِلَا سَنَدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي ظَنِّ الْكَوْنِ إمَامًا لَا يُقَالُ هَذَا فِي ظَنِّ نَفْسِهِ إمَامًا، وَالْإِنْسَانُ أَعْرَفُ بِحَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ فِي ظَنِّ غَيْرِهِ إمَامًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَدْخَلًا فِيمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِقَرَائِنَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، فَإِذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ شَرْطَ هَذَا الْعِلْمُ بِحَالِهِ وَيُسْتَثْنَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هَلْ شَرْطُ هَذَا عِلْمُ الْمَأْمُومِ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ وَنَسِيَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ صَحَّتْ
стр. 789
(وَلَا) قُدْوَةُ (قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ فِي الْجَدِيدِ) ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَلَا عَلِمَ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا مَثَلًا وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ التَّحَمُّلُ وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا إلَّا إذَا لَمْ يَجْهَرْ فِي جَهْرِيَّةٍ فَتَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ
الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ وَقَبْلَهُ وَنَسِيَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنُ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ أَوْ لَا فَرْقَ هُنَا وَيَخُصُّ مَا سَيَأْتِي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّسْوِيَةُ قَرِيبَةٌ أَيْ فَلَا قَضَاءَ هُنَا كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فَرْقٌ وَاضِحٌ سم عَلَى حَجّ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مَا يُصَرِّحُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ) فَرْعٌ عَلِمَ أُمِّيَّتَهُ وَغَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهَا فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأُمِّيَّةِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ فِي غَيْبَتِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا قُلْت قَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ ثُمَّ فَارَقَهُ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا طُهْرُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ تَطَهَّرَ بَعْدَ حَدَثِهِ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْأُمِّيِّ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْأُمِّيَّةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) رَاجِعٌ إلَى اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ لَا إلَى مَا قَبْلَهُ، وَالْقَدِيمِ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ فِي الْجَهْرِيَّةِ بَلْ يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ فِيهَا وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ أَيْضًا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ سِرِّيَّةً كَانَتْ أَوْ جَهْرِيَّةً وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُطَاوِعْهُ لِسَانُهُ أَوْ طَاوَعَهُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَطْعًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلِمَ إلَخْ) فَلَا تَنْعَقِدُ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ إلَّا بَعْدُ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمَجْهُولِ قِرَاءَتُهُ أَوْ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، فَإِنْ أَسَرَّ هَذَا فِي جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ وَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَئِمَّتِنَا؛ لِأَنَّ إسْرَارَ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ يُخَيَّلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا لَجَهَرَ بِهَا، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْجَهْرِيَّةِ نَسِيت الْجَهْرَ أَوْ تَعَمَّدْتُهُ لِجَوَازِهِ أَيْ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَنْ جَهِلَ مِنْ إمَامِهِ الَّذِي لَهُ حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَقْتَ جُنُونِهِ أَوْ رِدَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ أَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ السُّبْكِيّ بِالْجَهْلِ حَتَّى سَلَّمَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ مَا لَمْ يَبِنْ
وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنُ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَا فَرْقَ هُنَا وَيَخُصُّ مَا سَيَأْتِي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّسْوِيَةُ قَرِيبَةٌ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فَرْقٌ وَاضِحٌ، فَإِنْ قِيلَ عَلَى التَّسْوِيَةِ هَلَّا اكْتَفَى عَنْ هَذَا الْمِثَالِ بِمَسْأَلَةِ الْحَدَثِ الْآتِيَةِ قُلْنَا يَفُوتُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ الْمُتَيَمِّمَ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ بَاقِيًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِلْمَ بِحَالِهِ إلَخْ) فَلَا تَنْعَقِدُ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ إلَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا إلَّا إذَا لَمْ يَجْهَرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَكَذَا أَيْ يُعِيدُ وُجُوبًا إنْ اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ قَارِئًا أَوْ أُمِّيًّا إنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ لَكِنْ أَسَرَّ فِيهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي سِرِّيَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَيْ لَكِنَّهَا تُنْدَبُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَكَى فِيهِ الِاتِّفَاقَ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ أَيْ عَنْ حَالِهِ حِينَئِذٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا يُوَافِقُ مَا نَقَلْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ مِنْ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ مُفَارَقَتُهُ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ السُّبْكِيّ بِالْجَهْلِ حَتَّى سَلَّمَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ مَا لَمْ يَبِنْ أَنَّهُ قَارِئٌ م ر (أَقُولُ) : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا أَوْ عَدَمِ إعَادَةِ صَلَاتِهِ خَلْفَ مُخَالِفٍ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِوَاجِبٍ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ لَائِحٌ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْمُفَارَقَةِ أَخَذَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ رَدَّهُ، فَإِنَّهُ قَالَ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ رَدِّهِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إسْرَارِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى تَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الثَّلَاثَةِ وَبَيَّنَ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ جَمِيعِهِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُجَرَّدَ إسْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بَعْدَ سَلَامٍ بِنِسْيَانٍ
стр. 790
فَإِنْ اسْتَمَرَّ جَهْلًا حَتَّى سَلَّمَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ مَا لَمْ يَبِنْ أَنَّهُ قَارِئٌ.
(تَنْبِيهٌ) لُزُومُ الْمُفَارَقَةِ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّ إمَامَهُ لَوْ لَحَنَ مُغَيِّرًا فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ مُفَارَقَتُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُجَوِّزْ كَوْنَهُ أُمِّيًّا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَهْرِهِ أَوْ لَحْنِهِ يُقَوِّي كَوْنَهُ أُمِّيًّا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى تَرَدَّدَ فِي مَانِعِ اقْتِدَاءٍ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى وُجُودِهِ لَزِمَتْهُ الْمُفَارَقَةُ وَمَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يُؤَيِّدُهُ (وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ) بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْهُ وَهُوَ نِسْبَةٌ لِأُمِّهِ حَالَ وِلَادَتِهِ وَحَقِيقَتُهُ لُغَةً مَنْ لَا يَكْتُبُ وَمَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مَعَ مَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَحَافِظُ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلِ بِحَافِظِ نِصْفَهَا الثَّانِيَ مَثَلًا كَقَارِئٍ مَعَ أُمِّيٍّ (وَمِنْهُ أَرَتَّ) بِالْمُثَنَّاةِ (يُدْغِمُ) بِإِبْدَالٍ (فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) أَيْ الْإِدْغَامِ الْمَفْهُومِ مَنْ يُدْغِمُ فَلَا يَضُرُّ إدْغَامٌ فَقَطْ كَتَشْدِيدِ لَامِ أَوْ كَافِ مَالِكِ (وَأَلْثَغُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (يُبْدِلُ حَرْفًا) أَيْ يَأْتِي بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كِرَاءٍ بِغَيْنٍ وَسِينٍ بِثَاءٍ نَعَمْ لَا تَضُرُّ لُثْغَةٌ يَسِيرَةٌ بِأَنْ لَمْ تَمْنَعْ أَصْلَ مَخْرَجِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَافٍ.
(وَتَصِحُّ) وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِيهَا
أَنَّهُ قَارِئٌ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: جَهْلًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عِبَارَةُ سم مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ بَانَ قَارِئًا وَقَضِيَّةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ خِلَافُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَهْلًا) أَيْ لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبِنْ أَنَّهُ قَارِئٌ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَبِنْ شَيْءٌ سم.
(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ لُزُومِ الْمُفَارَقَةِ ثُمَّ إنْ بَانَ قَارِئًا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِلْغَلَبَةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ مِنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرُ الْأُمِّيِّ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُحْسِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَوْ أَحْسَنَ أَصْلَ التَّشْدِيدِ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ بِهِ التَّشَهُّدُ وَنَحْوُهُ كَالتَّكْبِيرِ، وَالسَّلَامِ فَلِمَنْ لَا يُخِلُّ بِذَلِكَ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِمِنْ يُخِلُّ بِذَلِكَ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ شَأْنَ الْإِمَامِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْفَاتِحَةَ، وَالْمُخِلُّ لَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ تَحَمُّلُ نَحْوِ التَّشَهُّدِ سم وَنِهَايَةٌ وَتَعَقَّبَهُ الْبِرْمَاوِيُّ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا أَيْ فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي التَّشَهُّدِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعِي هُنَا التَّشْدِيدَ وَعَدَمَ الْإِبْدَالِ وَغَيْرَهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ. اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا أَيْ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وسم هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْهُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَالَ وِلَادَتِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَأَنَّهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَكْتُبُ) أَيْ وَلَا يَقْرَأُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ يُحْسِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مَعَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا الذِّكْرَ كَالْقَارِئِ مَعَ الْأُمِّيِّ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا اقْتِدَاءُ حَافِظِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ بِحَافِظِ النِّصْفِ الثَّانِي وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْسِنُ شَيْئًا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَقَارِئٍ مَعَ أُمِّيٍّ) هَذَا وَاضِحٌ فِيمَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ مَعَ مَنْ يَحْفَظُ الذِّكْرَ، وَأَمَّا مِنْ يَحْفَظُ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلِ مَعَ مَنْ يَحْفَظُ الثَّانِيَ فَكَأُمِّيَّيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ إدْغَامٌ فَقَطْ) أَيْ بِلَا إبْدَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَخْرَسُ وَقَوْلَهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَأَعَادَ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ) عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ لَزِمَهُ
أَوْ نَحْوِهِ بَلْ الظَّاهِرُ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ خَلْفَهُ ظَاهِرًا ثُمَّ بَعْدَهَا إنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ تَبَيَّنَا مُوَافَقَةَ الظَّاهِرِ لِلْبَاطِنِ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا بَانَ مُخَالَفَتُهُ لَهُ وَلَوْ ظَنَّا لِلْقَرِينَةِ فَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ. اهـ. وَقَوْلُهُ بَلْ الظَّاهِرُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمَرَّ جَهْلًا حَتَّى سَلَّمَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ مَعَ الْعِلْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ بَانَ قَارِئًا وَقَضِيَّةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبِنْ أَنَّهُ قَارِئٌ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَبِنْ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ لُزُومَ الْمُفَارَقَةِ إنْ كَانَ لِلْحُكْمِ بِأُمِّيَّتِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْعِقَادِ لَا لُزُومُ مُجَرَّدِ الْمُفَارَقَةِ الْمُقْتَضِي لِلِانْعِقَادِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِ الْمُفَارَقَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ لُزُومِ الْمُفَارَقَةِ ثُمَّ إنْ بَانَ قَارِئًا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِمُخَالِفٍ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبَاتِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِسْرَارَ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ قَرِينَةُ عَدَمِ إحْسَانِ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ قَامَتْ قَرِينَةُ الْبُطْلَانِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ بَلْ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبَاتِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ لُزُومِ الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا إشْكَالَ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ لُزُومُهَا هُنَاكَ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَا هُنَا) فِيهِ أَنَّ اللُّزُومَ هُنَا إنَّمَا هُوَ إذَا أَسَرَّ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّحْنَ هُنَاكَ نَظِيرُ الْإِسْرَارِ هُنَا أَيْضًا، وَاللُّزُومُ هُنَا لَمْ يُرَتَّبْ عَلَى مُجَرَّدِ التَّجْوِيزِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ نَحْوُ التَّشَهُّدِ فَلِمَنْ لَا يُخِلُّ بِذَلِكَ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يُخِلُّ بِذَلِكَ فِيهِ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْفَاتِحَةَ، وَالْمُخِلُّ لَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ تَحَمُّلُ التَّشَهُّدِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ أَوْسَعُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ إدْغَامٌ فَقَطْ) أَيْ بِلَا إبْدَالٍ
стр. 791
قُدْوَةُ أُمِّيٍّ وَأَخْرَسَ (بِمِثْلِهِ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْجُوزِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فِي الْإِبْدَالِ كَمَا إذَا عَجَزَا عَنْ الرَّاءِ وَأَبْدَلَهَا أَحَدُهُمَا غَيْنًا، وَالْآخَرُ لَامًا بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ بِعَاجِزٍ عَنْ سِينٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْبَدَلِ لِإِحْسَانِ أَحَدِهِمَا مَا لَمْ يُحْسِنْهُ الْآخَرُ.
(وَتُكْرَهُ) الْقُدْوَةُ (بِالتَّمْتَامِ) وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ، وَالْقِيَاسُ التَّأْتَاءُ (وَالْفَأْفَاءُ) بِهَمْزَتَيْنِ، وَالْمَدُّ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَالْوَاوَ أَيْ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْوَاوَ وَكَذَا سَائِرُ الْحُرُوفِ لِزِيَادَتِهِ وَنَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْ سَمَاعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَصَحَّتْ لِعُذْرِهِ مَعَ إتْيَانِهِ بِأَصْلِ الْحَرْفِ (وَاللَّاحِنِ) لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ وَكَسْرِ بَائِهَا وَنُونِهَا لِبَقَاءِ الْمَعْنَى، وَإِنْ أَثِمَ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ (فَإِنْ) لَحَنَ لَحْنًا (غَيَّرَ مَعْنًى) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَكَاللَّحْنِ هُنَا الْإِبْدَالُ لَكِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَغْيِيرُ الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ (كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ) أَوْ أَبْطَلَهُ كَالْمُتَّقِينَ وَحَذَفَهُ مِنْ أَصْلِهِ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى.
(أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) وَلَمْ يَتَعَلَّمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ
مُفَارَقَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ صَحِيحٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقَارِئُ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِخَرَسِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ بِخِلَافِ طُرُوُّ الْحَدَثِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ إلَخْ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَأَخْرَسَ بِمِثْلِهِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ سم جَزَمَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَوَجَّهَ بِمَا حَاصِلُهُ الْجَهْلُ بِتَمَاثُلِهِمَا لِجَوَازِ أَنْ يُحْسِنَ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُ الْآخَرُ لَوْ كَانَا نَاطِقَيْنِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْخَرَسِ الطَّارِئِ وَيُوَجَّهُ فِي الْأَصْلِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا قُوَّةٌ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ نَاطِقًا أَحْسَنَ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ الْآخَرُ سم وَلَا يَخْفَى بَعْدَ كُلٍّ مِنْ التَّوْجِيهَيْنِ لَا سِيَّمَا الثَّانِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ، وَالسُّلْطَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَرَسُهُمَا أَوْ خَرَسُ الْمَأْمُومِ فَقَطْ أَصْلِيًّا صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ خَرَسُهُمَا أَوْ خَرَسُ الْمَأْمُومِ فَقَطْ عَارِضًا فَلَا يَصِحُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى، وَأَعَادَ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْجُوزِ عَنْهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَضُمُّ تَاءَ أَنْعَمْت، وَالْآخَرُ يَكْسِرُهَا لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَأَبْدَلَهَا أَحَدُهُمَا غَيْنًا إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ وَمِثْلُهُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُسْقِطُ الْحَرْفَ الْأَخِيرَ، وَالْآخَرُ يُبْدِلُهُ انْتَهَى أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ لَكِنَّ الْآتِيَ بِالْبَدَلِ قِرَاءَتُهُ أَكْمَلُ وَأَتَمُّ مِمَّنْ لَمْ يَأْتِ لَهَا بِبَدَلِ ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ الْأَكْمَلِيَّةَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ نَقْصٌ فَقَطْ، وَالثَّانِي فِيهِ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُكْرَهُ بِالتِّمْتَامِ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا إذْ لَا فَاءَ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يُكَرِّر التَّاءَ إلَخْ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَثُرَ أَوْ قَلَّ ع ش (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْذَرْ ضَرَّ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ م ر؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ زِيَادَةِ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ سم وَعِبَارَةُ ع ش، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا يُكَرِّرُهُ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاللَّاحِنِ) اللَّحْنُ بِسُكُونِ الْحَاءِ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ ع ش أَيْ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَطَأُ مُطْلَقًا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ فِي الْآخِرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ إلَخْ) وَضَمِّ صَادِ الصِّرَاطِ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا وَنَحْوِهِ كَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَقِينَ) التَّمْثِيلُ بِهِ لَا يَظْهَرُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا لَيْسَ بِلَحْنٍ بَلْ إبْدَالُ حَرْفٍ بِحَرْفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لِفَهْمِهِ إلَخْ) أَوْ
قَوْلُهُ: قُدْوَةُ أُمِّيٍّ وَأَخْرَسَ بِمِثْلِهِ) بِخِلَافِهِ بِغَيْرِ مِثْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ فَارَقَهُ بِخِلَافِ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُدُوثِ الْخَرَسِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَعَادَ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْحَدَثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَخْرَسَ) جَزَمَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ بِامْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَوَجَّهَ بِمَا حَاصِلُهُ لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِهِمَا لِجَوَازِ أَنْ يُحْسِنَ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُ الْآخَرُ لَوْ كَانَا نَاطِقَيْنِ اهـ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْخَرَسِ الطَّارِئِ وَيُوَجَّهُ فِي الْأَصْلِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا قُوَّةٌ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ نَاطِقًا أَحْسَنَ مَا لَا يُحْسِنُ الْآخَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْجُوزِ عَنْهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَضُمُّ تَاءَ أَنْعَمْت، وَالْآخَرُ يَكْسِرُهَا لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْذَرْ ضَرَّ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ زِيَادَةِ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْذَرْ ضَرَّ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بِأَنَّهُ لَوْ شَدَّدَ مُخَفَّفًا أَجْزَأَ وَكُرِهَ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَوَاضِحٌ مِمَّا يَأْتِي فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَعَ التَّعَمُّدِ حَرَامٌ فَلْيُحْمَلْ الْجَوَازُ أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَالْحِلُّ لَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْمُبَالَغَةِ أَيْ فِي التَّشْدِيدِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ وَصْفٍ وَمَا هُنَا زِيَادَةُ حَرْفٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْقَمُولِيِّ فِيهِ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ حَرْفٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّشْدِيدِ وَبَيْنَ مَا هُنَا بَعْدَ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ فِي التَّشْدِيدِ وَقِيَاسُ حُرْمَةِ تَعَمُّدِ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ حُرْمَةُ تَعَمُّدِ نَحْوِ الْفَأْفَأَةِ (قَوْلُهُ: لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى إلَخْ) وَضَمُّ صَادِ الصِّرَاطِ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا وَنَحْوِهِ كَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ
стр. 792
نَعَمْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ قُرْآنٍ قَطْعًا فَلَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عَلَيْهَا بَلْ تَعَمُّدُهَا وَلَوْ مِنْ مِثْلِ هَذَا مُبْطِلٌ وَأَعَادَ لِتَقْصِيرِهِ وَحَذْفُ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ (فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ) مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ فِيمَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ، وَالشُّرُوطَ لَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِهَا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ) أَوْ بَدَلِهَا وَلَوْ الذِّكْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَكَأُمِّيٍّ) وَمَرَّ حُكْمُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَغَيْرِ بَدَلِهَا (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ) وَكَذَا إنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَعُذِرَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ لَحَنَ أَوْ فِي صَلَاةٍ فَعَلِمَ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِالتَّغْيِيرِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إلَّا إذَا قَدَرَ وَعَلِمَ وَتَعَمَّدَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَشَرْطُ إبْطَالِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا، فَإِنَّهُ رُكْنٌ وَهُوَ لَا يَسْقُطُ بِنَحْوِ جَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ نَعَمْ لَوْ تَفَطَّنَ لِلصَّوَابِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هُنَا يَبْطُلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَكِنْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُمِّيِّ بِأَنَّ هَذَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَيْسَ لِهَذَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ)
؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّحْنِ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُمْ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِبْدَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ سم (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ سم (قَوْلُهُ: وَحُذِفَ هَذَا) أَيْ الِاسْتِدْرَاكُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ إلَخْ) هَلْ شَرْطُ بُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ فِيهِمَا الْعِلْمُ بِحَالِهِ أَوْ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّهُ كَأُمِّيٍّ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الثَّانِي إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ فِي ضِيقِ الْوَقْتِ وَسَعَتِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَوْ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ إلَى وَاخْتَارَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَكْلِيفِهِ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَالْخِطَابُ فِي ذَلِكَ مُتَوَجِّهٌ لِوَلِيِّهِ دُونَهُ نِهَايَةٌ وسم أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الْبُلُوغِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَيْثُ إلَى وَاخْتَارَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ أَيْضًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَفَادَ ضَعْفَ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ع ش لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إقْرَارُ مَا يَأْتِي وَاعْتِمَادُهُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِاعْتِمَادِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ أَوْ نَاسِيًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي صَلَاةٍ) فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ خِلَافًا لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ أَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَتَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِدًا عَالِمًا لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّدَارُكِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا لِكَوْنِهِ لَحْنًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بَعْدُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلِهَا) الْأَوْلَى الْوَاوُ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إبْدَالِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالضَّمِيرُ لِلْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) خَبَرُهُ، وَالْإِشَارَةُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُدْرَةِ، وَالْعِلْمِ، وَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ع ش (قَوْلُهُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ اللَّاحِنِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ قَدَرَ وَعَلِمَ وَتَعَمَّدَ كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَمْ يَتَدَارَكْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي اللَّحْنِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِ بَدَلِهَا (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُمِّيِّ) أَيْ حَيْثُ بَطَلَ اقْتِدَاءُ الْجَاهِلِ بِهِ أَيْضًا وَ (قَوْلُهُ: يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ يُغَيِّرُ فِيهَا عَالِمًا عَامِدًا سم (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِهَذَا) أَيْ اللَّاحِنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبُطْلَانِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْقَادِرِ، وَالْعَاجِزِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَهُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ أَيْضًا أَيْ إلَّا مَعَ الْكَثْرَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) هَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالذُّكُورَةِ (فَرْعٌ) هَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْجِنِّيِّ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إذَا عَلِمَ ذُكُورَتَهُ فَهَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ تَصَوَّرَ بِصُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَصُورَةِ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَتَطَوَّرَ بِمَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ جِنِّيٌّ ذَكَرٌ فَحَيْثُ عُلِمَ لَمْ يَضُرَّ التَّطَوُّرُ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى إطْلَاقِ
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ وَقَدْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ) هَلْ شَرْطُ بُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ فِيهِمَا الْعِلْمُ بِحَالِهِ أَوْ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّهُ كَأُمِّيٍّ الَّذِي يَنْبَغِي الثَّانِي: إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ بَلْ أَوْلَى لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ هُنَا لَا ثَمَّ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّمْيِيزِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَدَرَ) يَنْبَغِي أَوْ كَانَ فِي حُكْمِ الْقَادِرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحُ أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هُنَا) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأُمِّيِّ) أَيْ حَيْثُ بَطَلَ اقْتِدَاءُ الْجَاهِلِ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَالِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ يُغَيِّرُ فِيهَا عَالِمًا عَامِدًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ
стр. 793
أَيْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (وَلَا خُنْثَى) مُشْكِلٍ (بِامْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى) مُشْكِلٍ إجْمَاعًا فِي الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ إلَّا مَنْ شَذَّ كَالْمُزَنِيِّ وَلِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْإِمَامِ وَذُكُورَةِ الْمَأْمُومِ فِي خُنْثَى بِخُنْثَى وَذُكُورَةِ الْمَأْمُومِ فِي خُنْثَى بِامْرَأَةٍ وَأُنُوثَةِ الْإِمَامِ فِي رَجُلٍ بِخُنْثَى أَمَّا قُدْوَةُ امْرَأَةٍ بِامْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى أَوْ رَجُلٍ وَخُنْثَى بِرَجُلٍ وَرَجُلٍ بِرَجُلٍ فَصَحِيحَةٌ فَالصُّوَرُ تِسْعٌ وَيُكْرَهُ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِخُنْثَى اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ وَخُنْثَى اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ بِامْرَأَةٍ وَمَحَلُّهُ إنْ اتَّضَحَ بِظَنِّيٍّ كَقَوْلِهِ لِلشَّكِّ.
(وَتَصِحُّ) الْقُدْوَةُ (لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ) الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ لِكَمَالِ صَلَاتِهِ (وَ) لِلْمُتَوَضِّئِ (بِمَاسِحِ الْخُفِّ وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، وَالْمُضْطَجِعِ) ، وَالْمُسْتَلْقِي وَلَوْ مُومِيًا وَلِأَحَدِهِمْ بِالْآخَرِ لِذَلِكَ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي قَبْلَ مَوْتِهِ ﷺ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهُوَ نَاسِخٌ لِخَبَرِ «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِ وُجُوبِ الْقُعُودِ وُجُوبَ الْقِيَامِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقُعُودُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَحِينَ إذْ نُسِخَ ذَلِكَ زَالَ اعْتِبَارُ الْمُتَابَعَةِ فَلَزِمَ وُجُوبُ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَالْكَامِلُ) أَيْ الْبَالِغُ الْحَرُّ (بِالصَّبِيِّ) الْمُمَيَّزِ وَلَوْ فِي فَرْضٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ» نَعَمْ الْبَالِغُ وَلَوْ مَفْضُولًا أَوْ قِنًّا أَوْلَى مِنْهُ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ كَمَا فِي الْبُوَيْطِيِّ (وَالْعَبْدُ) وَلَوْ صَبِيًّا لِمَا صَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ نَعَمْ الْحُرُّ أَوْلَى مِنْهُ إلَّا إنْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ فِقْهٍ كَمَا يَأْتِي، وَالْحُرُّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْلَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ
مَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّطَوُّرِ بِصُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ ذَكَرٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا إلَى الِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِامْرَأَةٍ) أَيْ أَوْ صَبِيَّةٍ مُمَيِّزَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ تِسْعٌ) أَيْ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَأَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ) أَيْ بِعَلَامَةٍ غَيْرِ قَطْعِيَّةٍ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ الْخُنْثَى أَنَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ) مُتَعَلِّقٌ بِيُكْرَهْ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتِيرَ إلَى أَمَّا إذَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُومِيًا) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِانْتِقَالَاتِهِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْكَشْفِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ كَانَ رَابِطَةً فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لِعِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْخَوَارِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إنَّمَا هُوَ قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَيُعْتَدُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَى عَرَفَةَ وَقْتَ الْوُقُوفِ بِهَا وَأَدَّى أَعْمَالَ الْحَجِّ تَمَّ حَجُّهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ ع ش (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِكَمَالِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ إلَخْ) وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ وَتُوَفِّي ﷺ ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ م ر يَوْمَ السَّبْتِ إلَخْ أَيْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ دَمِيرِيٌّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ تَصْحِيحٍ أَنَّهُ إذَا نُسِخَ الْوُجُوبُ بَقِيَ الْجَوَازُ أَيْ عَدَمُ الْحَرَجِ سم (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْقُعُودِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) قَدْ يُقَالُ أَصَالَتُهُ لَا تُفِيدُ مَعَ شُمُولِ الْقَاعِدَةِ لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) أَيْ وَلِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي، وَأَمَّا أَمْرُهُ بِهَا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَفْضُولًا إلَخْ) شَامِلٌ لِامْتِيَازِ الصَّبِيِّ بِأَصْلِ الْفِقْهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَأُ أَوْ أَفْقَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّى يُرَاعَى الْخِلَافُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَفِعْلُ عَمْرٍو الْمَذْكُورُ اجْتِهَادٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ إلَخْ) قَدْ تُشْكِلُ الْكَرَاهَةُ بِوُقُوعِهِ فِي عَهْدِهِ ﷺ مَعَ تَكْرَارِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِ ﵊ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا وُجِدَ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُهُ وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ سم وَأَجَابَ ع ش بِمَا نَصُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَجْهُ الْكَرَاهَةِ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي عَهْدِهِ ﷺ وَعُرُوضُ الْخِلَافِ بَعْدَهُ لَا يَضُرُّ لِاحْتِمَالِ النَّسْخِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَبْدِ) لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ مِنْهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيُسْتَفَادَ مِنْهُ صِحَّةُ قُدْوَةِ الْكَامِلِ بِالصَّبِيِّ الْعَبْدِ بِالْمَنْطُوقِ وَبِالصَّبِيِّ الْحُرِّ وَبِالْعَبْدِ الْكَامِلِ بِطَرِيقٍ الْأَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ مُعْتَدٌّ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحُرُّ أَوْلَى مِنْهُ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ، وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمُبَعَّضِ عَلَى كَامِلِ الرِّقِّ وَمِنْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ عَلَى مَنْ نَقَصَتْ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ فِقْهٍ إلَخْ) أَيْ فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى مَا يَأْتِي سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَمَيَّزَ الْعَبْدُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دُعَاءَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الشَّفَاعَةُ، وَالدُّعَاءُ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ) قَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ فِيهِ نَقْلٌ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ
قَدَرَ أَوْ عَجَزَ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَهُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ أَيْضًا أَيْ إلَّا مَعَ الْكَثْرَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِ وُجُوبِ الْقُعُودِ وُجُوبَ الْقِيَامِ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ إذَا نُسِخَ الْوُجُوبُ بَقِيَ الْجَوَازُ أَيْ عَدَمُ الْحَرَجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) قَدْ يُقَالُ أَصَالَتُهُ لَا تُفِيدُ مَعَ شُمُولِ الْقَاعِدَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْبَالِغُ وَلَوْ مَفْضُولًا إلَخْ) شَامِلٌ لِامْتِيَازِ الصَّبِيِّ بِأَصْلِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ كَمَا فِي الْبُوَيْطِيِّ) قَدْ تُسْتَشْكَلُ الْكَرَاهَةُ بِوُقُوعِهِ فِي عَهْدِهِ ﵊ مَعَ تَكْرَارِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِ ﵊ وَبِاحْتِجَاجِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى أَنَّ الْبَالِغَ وَالْحُرَّ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ كَرِهَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ أَيْ بِالصَّبِيِّ، وَالْعَبْدِ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا وُجِدَ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُهُ وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ فِقْهٍ) أَيْ فَهُمَا
стр. 794
وَتُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ وَلَوْ بَالِغًا كَمَا فِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهَا (وَالْأَعْمَى، وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ) إذَا اتَّحَدَا حُرِّيَّةً أَوْ رِقًّا مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرَ عَنْ الْخَبَثِ أَحْفَظُ نَعَمْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّ الْبَصِيرَ أَوْلَى مِنْ أَعْمَى مُبْتَذَلٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَعْمَى فِي عَكْسِهِ كَذَلِكَ وَاخْتِيرَ تَرْجِيحُ الْبَصِيرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْخَبَثَ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ تَرْكِ الْخُشُوعِ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَحُرٌّ أَعْمَى أَوْلَى مِنْ قِنٍّ بَصِيرٍ.
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ) نَحْوِ (السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ) أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ (، وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ) لِكَمَالِ صَلَاتِهِمَا أَيْضًا، وَكَوْنُهَا لِلضَّرُورَةِ لَا يُنَافِي كَمَالَهَا وَإِلَّا لَوَجَبَتْ إعَادَتُهَا أَمَّا قُدْوَةُ مِثْلِهِمَا بِهِمَا فَصَحِيحَةٌ جَزْمًا، وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَلَوْ لِمِثْلِهَا بِهَا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا (وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (امْرَأَةً) أَوْ خُنْثَى (أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا) كُفْرَهُ كَذِمِّيٍّ (قِيلَ أَوْ) بَانَ كَافِرًا (مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمُبْطِلِ مِنْ الْأُنُوثَةِ، وَالْكُفْرِ وَانْتِشَارِ أَمْرِ الْخُنْثَى غَالِبًا بِخِلَافِهِ فِي الْمَخْفِيِّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي كُفْرِهِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قِيلَ وَلَوْلَاهُ لَكَانَ الْأَقْرَبُ عَدَمَ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ قَبُولُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ ارْتَدَدْت
بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقُلْفَةَ رُبَّمَا مَنَعَتْ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهَا، وَاحْتِمَالُ النَّجَاسَةِ كَافٍ فِي الْكَرَاهَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَعْمَى إلَخْ) ، وَالْأَصَمُّ كَالْأَعْمَى فِيمَا ذُكِرَ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الِاسْتِوَاءِ السَّمِيعُ مَعَ الْأَصَمِّ، وَالْفَحْلُ مَعَ الْخَصِيِّ، وَالْمَجْبُوبِ، وَالْأَبُ مَعَ وَلَدِهِ، وَالْقَرَوِيُّ مَعَ الْبَلَدِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا اتَّحَدَا حُرِّيَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ اسْتِوَائِهِمَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ وَإِلَّا فَالْمُقَدَّمُ مَنْ تَرَجَّحَ بِصِفَةٍ مِنْ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَعْمَى مُبْتَذَلٍ) أَيْ تَرَكَ الصِّيَانَةَ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ كَأَنْ لَبِسَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي عَكْسِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ تَبَذَّلَ الْبَصِيرُ وَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَانَ أَوْلَى مِنْ الْبَصِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبْتَذِلًا.
(قَوْلُهُ: نَحْوِ السَّلِيمِ إلَخْ) أَيْ كَالْمَسْتُورِ بِالْعَارِي، وَالْمُسْتَنْجِي بِالْمُسْتَجْمِرِ، وَالصَّحِيحِ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ إلَخْ) اقْتَصَرَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَى التَّفْسِيرِ بِسَلَسِ الْبَوْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَنَّهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فَغَيْرُهُ تَصِحُّ بِهِ الْقُدْوَةُ جَزْمًا أَوْ فِيهِ خِلَافٌ غَيْرُ هَذَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا نَصَّ إلَى مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا جَنْبًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ إلَخْ) أَرَادَ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ الْعِلْمَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ فَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِهِ نَقْصٌ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ م ر وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَال إنَّ قَوْلَهُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظُنَّ ذُكُورَتَهُ وَلَا إسْلَامَهُ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَهْلُ الْإِسْلَامِ يُفِيدُ الظَّنَّ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ عَلَى مَنْ يُصَلِّي أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَتِهِ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمَجْهُولِ الذُّكُورَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ بِلَا عَزْوٍ مِنْ اشْتِرَاطِ ظَنِّ الذُّكُورَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (امْرَأَةً) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ كَطَابَ زَيْدٌ نَفْسًا، وَالتَّقْدِيرُ بِأَنَّ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ امْرَأَةً أَيْ بَانَتْ أُنُوثَةُ إمَامِهِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ لَازِمٌ وَلَا كَوْنُهُ حَالًا؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ لِلْعَامِلِ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى فِي حَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجَهٍ هُنَا وَلَا كَوْنُهُ خَبَرًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ؛ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ مَعْدُودَةٌ وَلَمْ يَعُدُّهُ أَحَدٌ مِنْهَا سُيُوطِيٌّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى) أَيْ أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ وَثَمَّ شَرْطٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ قُدْرَةُ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي عَارِيًّا عَلَى السُّتْرَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَجّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر خِلَافُهُ. اهـ. أَيْ أَنَّ السُّتْرَةَ كَالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كَافِرًا إلَخْ) وَكَذَا إذَا بَانَ مُرْتَدًّا مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَزِنْدِيقٍ) يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَعَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ ع ش (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمُبْطِلِ إلَخْ) أَيْ إذْ تَمْتَازُ الْمَرْأَةُ بِالصَّوْتِ، وَالْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِمَا وَيُعْرَفُ مُعْلِنُ الْكُفْرِ بِالْغِيَارِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَانْتِشَارِ أَمْرِ الْخُنْثَى إلَخْ) وَكَذَا الْمَجْنُونُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُقْتَدِي (فِي الْمَخْفِيِّ) وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَخْفِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كَلَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْلَاهُ) أَيْ النَّصُّ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَقْرَبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبُولِهِ) أَيْ قَبُولِ قَوْلِ الْإِمَامِ فِي كُفْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ صُورَةٍ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ مُسْلِمٌ ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت إلَخْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ فَقَطْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَخْ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ قَالَ إنِّي مُسْلِمٌ الْآنَ وَلَكِنِّي مَا كُنْت مُسْلِمًا حِينَ إمَامَتِي
سَوَاءٌ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إذَا اتَّحَدَا حُرِّيَّةً أَوْ رِقًّا) ، وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمُبَعَّضِ عَلَى كَامِلِ الرِّقِّ وَمَنْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ عَلَى مَنْ نَقَصَتْ عَنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَعْمَى إلَخْ) رَدَّهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ
стр. 795
لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى إسْلَامِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا. اهـ.
قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ
وَفِيهِ تَوَقُّفٌ يُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَنَاقُضِهِ إذْ إسْلَامُهُ أَوَّلًا يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الْآنَ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَامْتَنَعَ قَبُولُهُ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) أَيْ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَخْبَارِهِ عَنْ كُفْرِهِ الَّذِي اسْتَثْنَى مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لَهُ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِكُفْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَقْطُوعِ بِإِسْلَامِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ لَا مَا يَشْمَلُ الْمُتَرَدِّدَ فِي إسْلَامِهِ عَلَى السَّوَاءِ، وَالْمُتَوَهِّمَ إسْلَامُهُ لِعَدَمِ جَزْمِ الْمُقْتَدِي بِالنِّيَّةِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا تَرَجَّاهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَكَانَ وَجْهُهُ النَّظَرَ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ سم وَمَالَ الْبَصْرِيُّ إلَى خِلَافِهِ عِبَارَتُهُ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلِّهِ فِيمَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَسْمَعَ لَوْ أَصْغَى بِخِلَافِ الْمُصَلِّي فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَبَثِ الظَّاهِرِ الْآتِيَةِ. اهـ.
وَجَزَمَ ع ش بِالْأَوَّلِ عِبَارَتُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ قَرِيبًا مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي السِّرِّيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ الْمَالِكِيَّ لَمْ يَقْرَأْ الْبَسْمَلَةَ وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ يُصَرَّحُ بِمَا قَالَهُ أَوْ لَا مَا قَدَّمَهُ مِمَّا نَصَّهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ انْتَهَى اهـ وَقَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِثْلُ الْحَدَثِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ لِلسَّلَامِ أَوْ لِلِاسْتِقْبَالِ، فَإِنَّهَا كَالنَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَمِثْلُ حَدَثِهِ أَيْضًا مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَمَا فِيهِ لَا يَطْلُعُ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا، وَأَمَّا الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهَا بِالثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّتِهِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ) مَحَلُّ الْبُطْلَانِ لِلثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا
الْأَقْرَبُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِكُفْرِهِ بِذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَنَاقُضِهِ إذْ إسْلَامُهُ أَوَّلًا يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الْآنَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَوْلَا النَّصُّ لَكَانَ هُوَ الْقِيَاسَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ يُرَدُّ بِأَنَّ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ الْمُخْبِرِ يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِعْلُ مَا يُكَذِّبُهُ بِخِلَافِ ذَاكَ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ هَذَا بِذَاكَ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَبُولِ أَخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ بِحَدَثِهِ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِإِخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ أَيْ فَيُقْبَلُ خَبَرُهُ (أَقُولُ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ تَقْيِيدُ قَبُولِ خَبَرِ نَحْوِ الْفَاسِقِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ بِمَا إذَا بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُقَيَّدْ مَا هُنَا بِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَكَانَ وَجْهُهُ النَّظَرُ لِمَا مِنْ شَأْنُهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي السِّرِّيَّةِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا بَانَ أَنَّ إمَامَهُ الْمَالِكِيَّ لَمْ يَقْرَأْ الْبَسْمَلَةَ وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْهَرُ بِهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَبْطُلُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ بِخِلَافِ تَارِكِ النِّيَّةِ، فَإِنَّهُ كَالْمُحْدِثِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا بِمَنْ أَيْ وَلَا قُدْوَةَ بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ تَرَكَ
стр. 796
(لَا) إنْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ (جُنُبًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ مُلَاقِيهِ أَوْ بَدَنِهِ وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ إنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا يَأْتِي إذْ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا فَلَا تَقْصِيرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَاقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطَهُّرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ أَمَّا إذَا بَانَ ذَا نَجَاسَةٍ طَاهِرَةٍ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي كُتُبٍ أَنْ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا
مُبْطِلٌ لِلْأُولَى كَنِيَّتِهِ قَطْعُهَا ع ش (قَوْلُهُ: لَا إنْ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ إلَى بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا فَرْقَ إلَى بَلْ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطَهُّرُهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى مِثْلِهِ لَزِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ بِتَبَيُّنِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ أَيْ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي الظَّاهِرِ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَفِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَحْسَنُ فِي ضَبْطِ الْخَفِيَّةِ، وَالظَّاهِرَةِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا، وَالْخَفِيَّةَ بِخِلَافِهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي بِبَاطِنِ الثَّوْبِ، وَالظَّاهِرَةُ مَا تَكُونُ بِظَاهِرِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ غَيْرَ أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَاشْتَغَلَ عَنْهَا بِالصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ أَيْ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ أَبْصَرَهَا، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي قَائِمًا وَجَالِسًا. اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ إلَخْ فِيهِ مُنَافَاةٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ فِي تُحْفَتِهِ بَعْدَ أَنْ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ لَكِنَّ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا عَقَّبَ ضَابِطُ الْأَنْوَارِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْهُ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ إلَخْ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ جُلُوسِهِ وَقِيَامِ الْإِمَامِ مَثَلًا أَمْ عَلَى غَيْرِهَا بِأَنْ تَفْرِضَهُ قَائِمًا إذَا كَانَ جَالِسًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِنَحْوِ عِمَامَتِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالْمَأْمُومُ جَالِسٌ لِعَجْزِهِ لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا قِيَامَهُ وَتَأَمَّلَهَا لَرَآهَا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَرَآهَا فَلَا يُفْرَضُ عَلَى حَالَةٍ غَيْرِهَا حَتَّى لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ فِي نَحْوِ الصُّورَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فَمُؤَدَّى ضَابِطِ الْأَنْوَارِ وَضَابِطِ الرُّويَانِيِّ عِنْدَهُ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى فَهْمِهِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْفَاءِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَالْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ
وَالْأَصَحُّ أَوْ نَحْوُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطِ الرُّويَانِيِّ وَالشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَمَّا فَهِمَ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الضَّابِطَيْنِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ عَبَّرَ عَنْ ضَابِطِ الْأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي ضَبْطِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالشَّارِحُ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ أَوَّلًا كَمَا عَرَفْت ثُمَّ خَتَمَهُ بِقَوْلِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فَلَا فَرْقَ إلَخْ فَنَافَاهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مُؤَدَّى الضَّابِطَيْنِ وَاحِدٌ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر فِي فَتَاوِيهِ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا اسْتَثْنَاهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ ضَابِطِهِ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ فَمُسَاوَاتُهُ لَهُ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الضَّابِطِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْنَى، وَالْحُكْمِ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الصَّنِيعِ وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّنِيعِ وَمُخَالِفٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُعْلَمُ بِعِبَارَةِ فَتَاوِيه فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِرُجُوعِ كُلٍّ مِنْ الضَّابِطَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّارِحُ م ر لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا مَا هُوَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم مَا يُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ الْمُوَافِقِ لِلشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ وَهُوَ الَّذِي انْحَطَّ كَلَامُهُ هُنَا آخِرًا، وَإِنْ لَمْ يُلَائِمْ مَا قَبْلَهُ كَمَا عَرَفْت، وَإِنَّمَا أَطَلْت الْكَلَامَ هُنَا لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ مَعَ اشْتِبَاهِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى كَثِيرٍ وَعَدَمِ وُقُوفِي عَلَى مَنْ حَقَّقَهُ. اهـ.
وَيُتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي ع ش بَعْدَ كَلَامِ وَتَبِعَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ مِمَّا نَصُّهُ فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ، وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ
تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَا النِّيَّةَ. اهـ.
وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِالْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ يُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمُسْتَحَاضَةُ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاقْتِدَاءِ بِهَا فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ
стр. 797
، وَالْأَوْجَهُ فِي ضَبْطِ الظَّاهِرَةِ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي إمَامُهُ قَائِمًا وَجَالِسًا وَلَوْ قَامَ رَآهَا الْمَأْمُومُ وَفَرَّقَ الرُّويَانِيُّ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ أَوْ اشْتِغَالِهِ بِصَلَاتِهِ فَيُعِيدُ وَمَنْ لَمْ يَرَهَا لِكَوْنِهَا بِعِمَامَتِهِ وَيُمْكِنُهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ فَجَلَسَ عَجْزًا فَلَمْ يُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا فَلَا يُعِيدُ لِعُذْرِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصِيرِ، وَالْأَعْمَى يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِفَرْضِ زَوَالِ عَمَاهُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا رَآهَا وَأَنْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الرَّدِّ عَلَى الرُّويَانِيِّ حِينَئِذٍ قُلْت وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا فِيهِ تَقْصِيرٌ وَعَدَمُهُ وَبِوُجُودِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ يُوجَدُ التَّقْصِيرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَجِسٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَرَكَةِ بِالْقُوَّةِ بِخِلَافِهِ فِي السُّجُودِ عَلَى مُتَحَرِّكٍ بِحَرَكَتِهِ لِفُحْشِ النَّجَاسَةِ وَمَا هُنَا نَجَاسَةٌ فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِهَا أَوْلَى
(قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: إنَّ مُخْفِيَ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْكَافِرِ لِلصَّلَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَالْأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ) بِجَامِعِ النَّقْصِ، فَإِنْ بَانَ ذَلِكَ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ غَيْرُ نَحْوِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ أَوْ بَعْدَهَا أَعَادَ
وَظَاهِرِهِ لَكِنْ يُنَافِي ضَبْطَ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَوَاضِحٌ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْخَبِيثِ الْعَيْنِيِّ دُونَ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى فَلَا تَقْصِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي تَبِعَهُ النِّهَايَةُ أَوَّلًا وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَمَا مَرَّ وَمَرَّ وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا إلَخْ) أَيْ وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ م ر فِي ضَبْطِ الْخَفِيَّةِ لَكِنَّ قِيَاسَ فَرْضِ الْبَعِيدِ قَرِيبًا أَنْ يُفْرَضَ الْبَاطِنُ ظَاهِرًا. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا وِفَاقًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ التُّحْفَةِ وَخِلَافًا لِصَرِيحِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرِيحِ النِّهَايَةِ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: رَآهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْحُكْمِيَّةَ مُطْلَقًا فَلَا تَكُونُ إلَّا خَفِيَّةً وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَالْعَيْنِيَّةُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَائِحَتِهَا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ رَآهَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَرَهَا الْمَأْمُومُ لِبُعْدٍ أَوْ اشْتِغَالٍ بِالصَّلَاةِ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الشَّارِحِ وَالْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَعْمَى فَاعْتَمَدَ الشَّارِحِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَفِي الْإِيعَابِ أَنَّ مِثْلَ الْأَعْمَى فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ لِمَنْعِهَا أَهْلِيَّةَ التَّأَمُّلِ وَأَنَّ الْخَرْقَ فِي سَائِرِ الْعَوْرَةِ كَالْخَبَثِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ انْتَهَى. اهـ. كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ أَيْ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا بِعِمَامَتِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوِ صَدْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُهُ) أَيْ الْمَأْمُومَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ) أَيْ فَرَّقَ الرُّويَانِيُّ (قَوْلَهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِمَا فِي ع ش حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حَمْلِ كَلَامِ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِ صَرِيحِهِ مَا نَصُّهُ فَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ م ر حِينَئِذٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَنَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْهُ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَجّ مِثْلَهُ وَعَنْ م ر خِلَافَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ الرَّدِّ إلَخْ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّنْظِيرِ فِي الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَوْنِ الْمُتَّجَهِ عَدَمَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَبِوُجُودِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: يُوجَدُ التَّقْصِيرُ) أَيْ عَنْ نَحْوِ الْجَالِسِ، فَإِنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ لَرَأَى فَهُوَ مُقَصِّرٌ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، فَإِنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَرْضُهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمَدَارِ (قَوْلُهُ: فِي السُّجُودِ) أَيْ، فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إرْجَاعُ ضَمِيرٍ بِخِلَافِهِ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ مَا مَرَّ فِي نَجَسٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَصَحُّ) أَيْ الرَّاجِحُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (هُنَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا وَمِنْهُ مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ حَالَ كُفْرِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَعَادَهَا، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْكُفْرِ قُبِلَتْ الْإِعَادَةُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْفِيًا لَهُ فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ إلَخْ) أَيْ فَيُعِيدُ الْقَارِئُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ الْإِمَامِ أُمِّيًّا (قَوْلُهُ: نَحْوِ الْحَدَثِ إلَخْ) أَيْ كَالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَثِ) أَيْ الْخَفِيِّ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ إذَا بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ يَجِبُ بِهِ الِاسْتِئْنَافُ وَمَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ مِمَّا تَمْتَنِعُ الْقُدْوَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ إذَا بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ وَجَبَتْ بِهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ غَيْرُ نَحْوِ الْحَدَثِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ
الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا كَالْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ مِمَّا يَخْفَى وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْضًا لِمَنْعِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُتَحَيِّرَةِ ثُمَّ لَمْ يَسْتَثْنِهَا هُنَا وَلَا يُقَالُ دَخَلَتْ فِي الْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهَا لَمْ يَبْطُلْ لِأَجْلِ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا) هَذَا ضَبْطُ الْأَنْوَارِ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَسْجُدُ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهُ رَآهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: رَآهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْحُكْمِيَّةَ مُطْلَقًا فَلَا تَكُونُ إلَّا خُفْيَةً وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَالْعَيْنِيَّةَ
стр. 798
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ أَوْ خَبَثُهُ أَثْنَاءَهَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَيَبْنِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى نَحْوِ قِرَاءَتِهِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَلَى طُهْرِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ شُوهِدَ فَحُدُوثُ الْحَدَثِ بَعْدَهُ قَرِيبٌ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ.
(وَلَوْ اقْتَدَى) رَجُلٌ (بِخُنْثَى) فِي ظَنِّهِ (فَبَانَ رَجُلًا) أَوْ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ فَبَانَ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى بِخُنْثَى فَبَانَا مُسْتَوِيَيْنِ مَثَلًا (لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ جَزْمِ نِيَّتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي ظَنِّهِ مَا لَوْ كَانَ خُنْثَى فِي الْوَاقِعِ بِأَنْ كَانَ اشْتِبَاهُ حَالِهِ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ
قُدْوَةُ الْمُصَلِّي عَارِيًّا أَوْ قَاعِدًا عَلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْقِيَامِ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ أَوْ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَبَثُهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ خَبَثُهُ الْخَفِيُّ أَمَّا الظَّاهِرُ فَقِيَاسُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ إذَا بَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَنَجُّسُهُ بِالظَّاهِرَةِ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ قَالَهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ) أَيْ عَقِبَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا مَضَتْ لَحْظَةٌ وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ أَيْ الْمُفَارَقَةَ. اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا طَرَأَ حَدَثُ الْإِمَامِ مَثَلًا وَعَلِمَ بِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِالْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ خَرَجَ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْبُطْلَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْتِظَارِ كَثِيرٍ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ هُنَاكَ اقْتِدَاءٌ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ سَبَقَ الِاقْتِدَاءَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُقُوفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا، وَالْقِرَاءَةَ رُكْنٌ، وَالطَّهَارَةَ شَرْطٌ وَيُحْتَاطُ لِلْأَوَّلِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلثَّانِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ بِخِلَافِ صَيْرُورَتِهِ أُمِّيًّا بَعْدَ مَا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهَا بَلْ ظَنَّهَا رَجُلًا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ إلَخْ) أَيْ الْخُنْثَى الْمَأْمُومُ (قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى بِخُنْثَى) أَيْ فِي ظَنِّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَوَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى بَانَ رَجُلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْعَالِمِ بِخُنُوثَتِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا وَاسْتِحَالَةُ جَزْمِ النِّيَّةِ انْتَهَى، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ إذَا بَانَ رَجُلًا فِي تَصْوِيرِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ زَمَنٌ طَوِيلٌ وَأَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ فِي أَثْنَائِهَا خُنُوثَتُهُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ رَجُلًا ثُمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى بَانَ رَجُلًا فَلَا قَضَاءَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ لَكِنْ فِي الِابْتِدَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا وَفِي الْأَثْنَاءِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ عَلَى ذَلِكَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلَ قَوْلِهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا إلَى نَعَمْ نَصُّهَا وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنُوثَتَهُ ثُمَّ ذُكُورَتَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ بَنَى بَلْ لَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَلَمْ تَجِبْ الْمُفَارَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا الْخُنُوثَةَ أَوْ تَبَيَّنَتْ الذُّكُورَةُ أَيْضًا بَعْدَهَا لَكِنْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَوْ مُضِيِّ رُكْنٍ اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِهَا بِالتَّرَدُّدِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ النِّيَّةِ كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي ذُكُورَةِ إمَامِهِ بِأَنْ عَلِمَهُ خُنْثَى وَتَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ ذَكَرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَخْرُجُ مِنْهَا
الَّتِي لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَائِحَتِهَا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ أَوْ خَبَثُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ خَبَثُهُ الْخَفِيُّ أَمَّا الظَّاهِرُ فَقِيَاسُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ إذَا بَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ فَرْعٌ إذَا بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَدَثُ إمَامِهِ أَوْ تَنَجُّسُهُ أَيْ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ، وَالْعُبَابِ فَارَقَهُ أَوْ بَعْدَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَقْضِ. اهـ. مِنْ أَنَّهُ إذَا بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ تَنَجُّسُهُ بِنَجَاسَةٍ ظَاهِرَةٍ كَفَتْ مُفَارَقَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ إطْلَاقُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَنَجُّسُهُ بِالظَّاهِرَةِ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِالنِّيَّةِ اهـ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا طَرَأَ حَدَثُ الْإِمَامِ مَثَلًا وَعَلِمَ بِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِالْأُولَى فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي فَصْلٍ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ قُبَيْلَ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا فَرَاجِعْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الْمُفَارَقَةِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مَنْ عَلِمَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا مَضَتْ لَحْظَةٌ وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ أَيْ الْمُفَارَقَةَ إلَخْ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْبُطْلَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْتِظَارٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ
стр. 799
لَكِنْ ظَنَّهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ خُنْثَى بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى خُنْثَى خَلْفَ امْرَأَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا رَجُلٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَامَاتٍ ظَاهِرَةٍ غَالِبًا تُعْرَفُ بِهَا فَهُوَ هُنَا مُقَصِّرٌ، وَإِنْ جَزَمَ بِالنِّيَّةِ.
(وَالْعَدْلُ) وَلَوْ قِنًّا مَفْضُولًا (أَوْلَى) بِالْإِمَامَةِ (مِنْ الْفَاسِقِ) وَلَوْ حُرًّا فَاضِلًا إذْ لَا وُثُوقُ بِهِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الشُّرُوطِ وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ «إنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» وَفِي مُرْسَلٍ «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» وَيُعَضِّدُهُ مَا صَحَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا وَتُكْرَهُ خَلْفَهُ وَهِيَ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ أَشَدُّ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ لَا يُفَارِقُهُ وَتُكْرَهُ إمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ
فَيَضُرُّ مُطْلَقًا طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ قَصُرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَنَّهُ رَجُلًا إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ شَكَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَارِقُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا بِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ إذَا كَانَ مِثْلَهُ بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِ ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) أَيْ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُهَا إذْ لَا تَرَدُّدَ حِينَئِذٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَوْقِ كَلَامِ الشَّارِحِ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ خِلَافَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخُنْثَى جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ وَبَانَتْ مُسَاوَاتُهُ لِإِمَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ وَلَا لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ لَهَا عَلَامَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَفِي سم عَلَى الْغَايَةِ الْجَزْمُ بِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَى صَحَّ أَنَّ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا وَرَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي مُرْسَلٍ إلَى صَحَّ أَنَّ إلَخْ وَقَوْلَهُ وَهِيَ إلَى وَتُكْرَهُ وَقَوْلَهُ غَيْرُ نَحْوِ مَا ذُكِرَ إلَى قَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْفَاسِقِ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ كَكَوْنِهِ أَفْقَهَ أَوْ أَقْرَأَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرًّا فَاضِلًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْفَاسِقُ فَقِيهًا وَالْعَدْلُ غَيْرَ فَقِيهٍ سم (قَوْلُهُ: إنْ سَرَّكُمْ) أَيْ إنْ أَرَدْتُمْ مَا يَسُرُّكُمْ وَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ) أَيْ الْوَاسِطَةُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي حُصُولِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِينَ وَهُوَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ أَحْوَالِ الْأَئِمَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي مُرْسَلٍ صَلُّوا إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ خَلْفَ الْفَاسِقِ لِمَا فِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَفَى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ) أَيْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَيْ الْفَاسِقِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ، وَإِذَا لَمْ تَحْصُلُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ لَمْ يُكْرَهْ الِائْتِمَامُ طَبَلَاوِيٌّ وم ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ، وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَتِمَّةٌ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ مُتَغَلِّبٍ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ أَوْ نَحْوَهُمْ، وَإِنْ نَصَبَهُ لَهَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَمَّا إذَا كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فَلَا يُكْرَهُ الْإِمَامَةُ، فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ أُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ عَلَى قَوْمٍ رَجُلًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَالتَّتِمَّةِ وَلَا يُكْرَهُ إنْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، فَإِنَّهَا تُكْرَهُ إذَا كَرِهَهَا الْبَعْضُ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ فِيهِمْ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ الْأَكْبَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرُ الْقَوْمِ إلَخْ) أَيْ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَكَذَا
لَمْ يَتَقَدَّمْ اقْتِدَاءٌ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ سَبَقَ الِاقْتِدَاءُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَنَّهُ رَجُلًا) يَخْرُجُ مَا لَوْ شَكَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَارِقُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا بِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ إذَا كَانَ مِثْلُهُ بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى خُنْثَى إلَخْ) ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فِيمَا إذَا اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا رَجُلٌ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْخُنْثَى أُنْثَى عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ وَقَدْ بَانَ فِي الْمَآلِ جَوَازُهُ، وَالثَّانِي عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا امْرَأَةً قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي الْحُدُودِ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. اهـ. وَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ بَلْ فِي الْقِصَاصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا أَيْ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَبَانَ فِي أَثْنَائِهَا خُنُوثَتُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهَلْ يَبْنِي وَيَسْتَأْنِفُ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيمَا نَظَرَ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ. وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنُوثَتَهُ ثُمَّ ذُكُورَتَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ بَنَى بَلْ لَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَلَمْ تَجِبْ الْمُفَارَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا الْخُنُوثَةَ أَوْ تَبَيَّنَتْ الذُّكُورَةُ أَيْضًا بَعْدَهَا لَكِنْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِهَا بِالتَّرَدُّدِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرًّا فَاضِلًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ
стр. 800
لِمَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعِيٍّ غَيْرِ نَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ لِوُرُودِ تَغْلِيظَاتٍ فِيهِ فِي السُّنَّةِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ لَا الِائْتِمَامُ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ الْفَاسِقِ إمَامًا لِلصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَائِبُ الْإِمَامِ كَهُوَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ) فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ (أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) غَيْرِ الْأَفْقَهِ، وَإِنْ حَفِظَ كُلَّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْفِقْهِ أَهَمُّ لِعَدَمِ انْحِصَارِ حَوَادِثِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ ﷺ «قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْرَأُ مِنْهُ» لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ إلَّا أَرْبَعَةٌ أَنْصَارٌ خَزْرَجِيُّونَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ ﵃» وَخَبَرُ: أَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبِ أَنَّ الْأَقْرَأَ أَفْقَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضُمُّونَ لِلْحِفْظِ مَعْرِفَةَ فِقْهِ الْآيَةِ وَعُلُومِهَا نَعَمْ يَتَسَاوَى قِنٌّ فَقِيهٌ وَحُرٌّ غَيْرُ فَقِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى قِنٍّ أَفْقَهَ وَحُرٍّ فَقِيهٍ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْحُرِّيَّةِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ غَيْرُ بَعِيدَةٍ بِخِلَافِ مُقَابَلَتِهَا بِأَصْلِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَهَا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ (الْأَوْرَعِ) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الصَّلَاةِ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ كَمَا مَرَّ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَأِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ قِرَاءَةً وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ التَّمَيُّزَ بِقِرَاءَةِ السَّبْعِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِي قِرَاءَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى لَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَبَحَثَ أَيْضًا تَقْدِيمَ الْأَزْهَدِ عَلَى الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ إذْ الزُّهْدُ تَجَنُّبُ فَضْلِ الْحَلَالِ، وَالْوَرَعُ تَجَنُّبُ الشُّبَهِ
لَوْ كَرِهَهُ كُلُّ الْقَوْمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى مُنَاوِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ م ر التَّصْرِيحَ بِالْحُرْمَةِ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا لَوْ كَرِهَهُ كُلُّ الْقَوْمِ أَقُولُ: وَالْحُرْمَةُ مَفْهُومُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةَ بِكَوْنِهَا مِنْ أَكْثَرِ الْقَوْمِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا) أَمَّا لَوْ كَرِهُوهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ بَلْ اللَّوْمُ عَلَيْهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ مَا ذُكِرَ) أَيْ كَوَالٍ ظَالِمٍ وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ الْفُسَّاقَ وَنَحْوَهُمْ انْتَهَى مُنَاوِيٌّ. اهـ. ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لَا الِائْتِمَامَ بِهِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمَذْمُومَ نَفْيُ الْعَدَالَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ الْفَاسِقِ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ بِبُطْلَانِ النَّصْبِ وَسَيَأْتِي تَعَرُّضُ الشَّارِحِ لَهُ فِي شَرْحِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا رَتَّبَ لِلْإِمَامِ. اهـ. وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِذَلِكَ بِلَا عَزْوٍ وَعِبَارَةُ الْإِقْنَاعِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ تَقْرِيرُ فَاسِقٍ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ) أَيْ إذَا كَانَتْ التَّوْلِيَةُ لَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَارِيًّا وَغَيْرُهُ مَسْتُورًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْعَارِي ع ش (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ إلَخْ) قَالَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الرَّائِيَةِ، وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرُونَ فَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ وَسَالِمٌ وَابْنُ السَّائِبِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٍّ وَزَيْدٌ وَمُعَاذٌ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو زَيْدٍ وَمُجَمَّعٌ فَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا أَرْبَعَةٌ أُبَيٌّ وَزَيْدٌ وَمُعَاذٌ وَأَبُو زَيْدٍ أَنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ الَّذِينَ جَمَعُوهُ بِوُجُوهِ قِرَاءَتِهِ انْتَهَى وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ كَافٍ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَحَقُّهُمْ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبُ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الصِّدِّيقُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ) أَيْ حَمْلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ الْقِنُّ الْمُخْتَصُّ بِأَصْلِ الْفِقْهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاجَةَ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِعُمُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ بِتَقْدِيمِ الْأَسَنِّ وَقَوْلَهُ وَخَبَرُ إلَى وَتُعْتَبَرُ وَقَوْلَهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسْمَ إلَى ثَمَّ وَقَوْلُهُ فَوَجْهًا وَقَوْلُهُ وِلَايَةً صَحِيحَةً إلَى أَوْ كَانَ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ عَلَى الْأَوْرَعِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَمُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ فِي النَّفْسِ شَيْءٌ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ عَلَى الْأَوْرَعِ الَّذِي يَقْرَأُ قِرَاءَةً صَحِيحَةً، وَإِنْ كَانَ ذَاكَ أَصَحُّ قِرَاءَةً أَوْ أَكْثَرُ قُرْآنًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ قِرَاءَةً) أَيْ لِمَا يَحْفَظُهُ، وَإِنْ قَلَّ فَيُقَدَّمُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَكِنْ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ مَثَلًا وَيُصَحِّحُهُ بِتَمَامِهِ فَمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَنْ يَحْفَظُ النِّصْفَ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ مَنْ يَحْفَظُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى صِحَّةِ مَا يُصَلِّي بِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَصِحِّيَّةِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَصَحِّ قِرَاءَةً (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَدَّمُ صَاحِبُهَا عَلَى غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا الزُّهْدُ فَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ إذْ هُوَ فِي الْحَلَالِ، وَالْوَرَعُ فِي الشُّبْهَةِ قَالَ فِي
الْفَاسِقُ فَقِيهًا، وَالْعَدْلُ غَيْرَ فَقِيهٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ الْفَاسِقِ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ بِبُطْلَانِ النَّصْبِ وَسَيَأْتِي تَعَرُّضُ الشَّارِحِ لَهُ أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِهِمْ الْغَالِبِ) لَعَلَّ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الصِّدِّيقُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْقِنُّ الْمُخْتَصُّ بِأَصْلِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 801
خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِبُلُوغٍ أَوْ إتْمَامِ عَدَالَةٍ أَوْ مَعْرِفَةِ نَسَبٍ كَانَ أَوْلَى.
(وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ، وَالْأَقْرَأُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكَذَا الْأَوْرَعُ (عَلَى الْأَسَنِّ، وَالنَّسِيبِ) فَعَلَى أَحَدِهِمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لَهَا تَعَلُّقٌ تَامٌّ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ كَمَا لَهَا بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ (وَالْجَدِيدُ تَقْدِيمُ الْأَسَنِّ) فِي الْإِسْلَامِ (عَلَى النَّسِيبِ) ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ، وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ إذْ هُوَ الْمَنْسُوبُ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعَرَبِ بِتَفْصِيلِهِمْ وَكَالْعُلَمَاءِ أَوْ الصُّلَحَاءِ وَلَا عِبْرَةَ بِسِنٍّ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ نَعَمْ بَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُمَا لَوْ أَسْلَمَا مَعًا وَاسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ قُدِّمَ الْأَسَنُّ لِعُمُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ بِتَقْدِيمِ الْأَسَنِّ وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ أَسْلَمَ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ فِي ذَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بُلُوغُ التَّابِعِ قَبْلَ إسْلَامِ الْمُسْتَقِلِّ قُدِّمَ التَّابِعُ؛ لِأَنَّهُ أَقْدَمُ إسْلَامًا حِينَئِذٍ، وَخَبَرُ «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» كَانَ لِجَمْعٍ مُتَقَارِبِينَ فِي الْفِقْهِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْعِلْمِ وَتُعْتَبَرُ الْهِجْرَةُ أَيْضًا فَيُقَدَّمُ أَفْقَهُ فَأَقْرَأُ فَأَوْرَعُ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَسَنُّ فَأَنْسَبُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ لِلْأَقْدَمِ هِجْرَةً مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِقُرَيْشٍ مَثَلًا، وَإِنَّ ذِكْرَ النَّسَبِ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً.
(فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ كَالْهِجْرَةِ (فَنَظَافَةٌ) الذِّكْرُ بِأَنْ
الْمُهِمَّاتِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الْمُرَجِّحَاتِ، وَاعْتِبَارُهُ ظَاهِرٌ حَتَّى إذَا اشْتَرَكَا فِي الْوَرَعِ وَامْتَازَ أَحَدُهُمَا بِالزُّهْدِ قَدَّمْنَاهُ انْتَهَى. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ بَعْضُ الْأَفْرَادِ لِلشَّيْءِ قَدْ يَفْضُلُ بَاقِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ زِيَادَةٌ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ أَيْ الْأَكْثَرُ وَرَعًا، وَالْوَرَعُ فَسَّرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَالْعِفَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ أَوْ الْأَقْرَأُ أَوْ الْأَوْرَعُ صَبِيًّا أَوْ قَاصِرًا فِي سَفَرِهِ أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ مَجْهُولَ الْأَبِ فَضِدُّهُ أَوْلَى نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّ إمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ مَكْرُوهَةٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُسَاوِهْ الْمَأْمُومُ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَحْرَمَ وَاقْتَدَى بِهِ فَلَا بَأْسَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ فَلَا لَوْمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمَعْلُومٌ مِنْهُ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا هِيَ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ مَعَ حُضُورِهِ وَلَيْسَتْ رَاجِعَةً إلَى نَفْسِ إمَامَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَمِثْلُهَا الْأَزْهَدُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ إتْمَامِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسَافِرًا قَاصِرًا ع ش أَيْ الْمَأْمُومُونَ مُتِمُّونَ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاخْتِلَافٍ بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا أَقُولُ وَلِوُقُوعِ بَعْضِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهَا خَلْفَ الْمُتِمِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَالَةٍ) أَيْ وَزِيَادَتِهَا أَوْ أَصْلِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَدْلًا، وَالْآخَرُ فَاسِقًا ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى التَّمْيِيزُ بِالْعَدَالَةِ فِي غَيْرِ الْأَوْرَعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْرَعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ هُنَا فَالْفَاسِقُ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ أَيْ كَاللَّقِيطِ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْقَاصِرِ خِلَافُ الْأَوْلَى (فَائِدَةٌ) سَأَلْت عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ شَخْصٌ وَمَكَثَ مُدَّةً كَذَلِكَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ شَخْصٌ آخَرُ ثُمَّ جَدَّدَ الْمُرْتَدُّ إسْلَامَهُ وَاجْتَمَعَا فَمَنْ الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ أَبْطَلَتْ شَرَفَ الْإِسْلَامِ لِلْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ ذَكَرَ النَّسَبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَبَرٌ إلَى وَتُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَأِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْأَسَنِّ، وَالنَّسِيبِ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَالْمُرَادُ بِالنَّسِيبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ، وَالصُّلَحَاءِ فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ، وَالْمُطَّلِبِيُّ ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ ثُمَّ الْعَرَبِيُّ ثُمَّ الْعَجَمِيُّ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ عَلَى ابْنِ غَيْرِهِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ الْعَرَبِيُّ أَيْ بَاقِي الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ م ر وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَالِمِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ) أَيْ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ فِي ذَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ: وَالْآخَرُ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بِذَاتِهِ لَكَانَ أَنْسَبَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَبَرِ وَلْيَؤُمَّكُمْ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْجَدِيدِ (قَوْلُهُ: فَأَوْرَعُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ الْبَحْثِ فَأَزْهَدُ فَأَوْرَعُ (قَوْلُهُ: فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ مُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَيْهِ ﷺ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا عَلَى مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ إلَيْهَا وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْأُصُولِ هُنَا الْأُنْثَى وَمَنْ أَدْلَى بِهَا كَأَبِي الْأُمِّ قِيَاسُ الْكَفَاءَةِ لَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى شَرَفِ مَا يَظْهَرُ عَادَةُ التَّفَاخُرِ بِهِ وَهُنَا عَلَى أَدْنَى شَرَفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِتَخْصِيصِ الْهِجْرَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْهِجْرَةِ بِالنَّفْسِ فَتَأْتِي فِي الْآبَاءِ أَيْضًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَهُ ﷺ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَفْظِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مَثَلًا انْتَهَى وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ
قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَيَّزَ الْمَفْضُولُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْكَامِلِ بِالصَّبِيِّ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ الْبَالِغُ وَلَوْ مَفْضُولًا أَوْ قِنًّا أَوْلَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ) أَيْ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْدَمُ إسْلَامًا) قَدْ يُقَالُ هُوَ أَقْدَمُ إسْلَامًا، وَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ بَعْدَ إسْلَامِ الْمُسْتَقِلِّ حَيْثُ تَقَدَّمَ إسْلَامُ مَتْبُوعِهِ عَلَى إسْلَامِ الْمُسْتَقِلِّ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ
стр. 802
لَمْ يُسْمَ أَيْ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ عَدَاوَتَهُ بِنَقْصٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ نَظَافَةُ (الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ) مِنْ الْأَوْسَاخِ (وَحُسْنُ الصَّوْتِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ) بِأَنْ يَكُونَ كَسْبُهُ فَاضِلًا كَتِجَارَةٍ وَزِرَاعَةٍ (وَنَحْوِهَا) مِنْ الْفَضَائِلِ يُقَدَّمُ بِكُلٍّ مِنْهَا عَلَى مُقَابِلِهِ لِإِفْضَائِهِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَنَاقُضٍ لِلْمُصَنِّفِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ آنِفًا الْأَحْسَنُ ذِكْرًا ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَوَجْهًا فَبَدَنًا فَصَنْعَةً ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا فَصُورَةً، فَإِنْ اسْتَوَيَا وَتَشَاحَّا أَقْرَعَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا إمَامَ رَاتِبٌ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لِلْأَوْلَى وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّاتِبُ عَلَى الْكُلِّ وَهُوَ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ وِلَايَةً صَحِيحَةً بِأَنْ لَمْ يُكْرَهْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ (وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ)
بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ شُبْهَتُهُ فِي هَذَا أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ وَيَرُدُّهُ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ مَعَ تَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْأَسَنِّ، وَالْأَوْرَعِ وَالْأَقْرَأِ، وَالْأَفْقَهِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مَعَ وَلَدِ الْقُرَشِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا انْتَهَى. اهـ. سم
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَكُونُ الْمُنْتَسِبُ لِمَنْ يُقَدَّمُ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِمَنْ يُؤَخَّرُ فَابْنُ الْأَفْقَهِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَأِ وَابْنُ الْأَقْرَأِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَوْرَعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيِّ اعْتَرَضَ الشَّارِحَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ وَأَقُولُ: مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ تَقْدِيمُ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ لَا عَلَى الْأَفْقَهِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ الَّتِي ذَكَرَهَا. اهـ. .
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُسْمَ مِمَّنْ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ أَوْ وُصِفَ بِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَقْصٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ) لِمَ لَا يُقَالُ بِمَذْمُومٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الْعَدَالَةَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحُسْنِ الصَّوْتِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ الصِّفَاتِ الْفَاضِلَةِ، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا فَسَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوْسَاخِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْ وَلَّاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ فَوَجْهًا بَدَلُ فَصُورَةً (قَوْلُهُ: فَصُورَةً) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ فَوَجْهًا وَكَذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ لَكِنَّهُمْ عَبَّرُوا هُنَا نَقْلًا عَنْ التَّحْقِيقِ بِالْوَجْهِ بَدَلَ الصُّورَةِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَصُورَةً لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصُّورَةِ سَلَامَتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ آفَةٍ تَنْقُصُهُ كَعَرَجٍ وَشَلَلٍ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ. اهـ.
وَالْمُنَاسِبُ الْمُوَافِقُ لِهَذِهِ الْكُتُبِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ فَوَجْهًا وَقَوْلُ سم قَوْلُهُ فَصُورَةً تَمَيَّزَ عَنْ فَوَجْهًا السَّابِقِ. اهـ. لَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: فَبَدَنًا) لَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ كَيَدٍ وَرِجْلٍ عَلَى مَا هُوَ مُسْتَتِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَقُرِعَ) أَيْ حَيْثُ اجْتَمَعَا فِي مَحَلٍّ مُبَاحٍ أَوْ كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي الْإِمَامَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي مَمْلُوكٍ وَتَنَازَعَا لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُصَلِّي كُلٌّ مُنْفَرِدًا ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا إمَامَ رَاتِبٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا كَانُوا فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ إلَخْ) فَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّاتِبُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ شَخْصًا بَدَلَهُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ اتِّفَاقِ أَهْلِ مَحَلَّةٍ عَلَى إمَامٍ يُصَلِّي بِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الْإِيعَابِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فَرْعٌ فِي الْكِفَايَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مَا حَاصِلُهُ تَحْصُلُ وَظِيفَةُ إمَامِ غَيْرِ الْجَامِعِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ، وَالْعَشَائِرِ، وَالْأَسْوَاقِ بِنَصْبِ الْإِمَامِ شَخْصًا أَوْ بِنَصْبِ شَخْصِ نَفْسِهِ لَهَا بِرِضَا جَمَاعَتِهِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَيَؤُمَّ بِهِمْ، فَإِذَا عَرَفَ بِهِ وَرَضِيَتْ جَمَاعَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِإِمَامَتِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَحْصُلُ فِي الْجَامِعِ، وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ أَوْ الَّذِي فِي الشَّارِعِ بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَاخْتَصَّتْ بِنَظَرِهِ، فَإِنْ فُقِدَ فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ) أَيْ وَلَوْ عَامًّا كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُكْرَهَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلتَّوْلِيَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَأَنْ يَعْتَدَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ جَزْمًا سم أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَارِّ فِي شَرْحٍ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ فَقَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ، وَالْوَاقِفَ وَالنَّاظِرَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ وَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَلَا
وَلَفْظُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مَثَلًا. اهـ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ شُبْهَتُهُ فِي هَذَا أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ وَيَرُدُّهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ مَعَ تَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْأَسَنِّ، وَالْأَوْرَعِ، وَالْأَقْرَأِ، وَالْأَفْقَهِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مَعَ وَلَدِ الْقُرَشِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فَصُورَةً) عَطْفٌ عَلَى فَوَجْهًا السَّابِقِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ تَقَيَّدَ
стр. 803
يَعْنِي مَنْ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِمَحَلٍّ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ (بِمِلْكٍ) لَهُ (وَنَحْوِهِ) كَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَوَقْفٍ وَإِذْنِ سَيِّدٍ (أَوْلَى) بِالْإِمَامَةِ فِيمَا يَسْكُنُهُ بِحَقٍّ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِسَائِرِ مَا مَرَّ فَيَؤُمُّهُمْ إنْ كَانَ أَهْلًا وَلَوْ نَحْوِ فَاسِقٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِ مَنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَإِنْ كُرِهَتْ
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً وَهُوَ مَنْ عَدَا نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ إذْ لَا تَجُوزُ الْإِنَابَةُ إلَّا لِمَنْ لَهُ الْإِعَارَةُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمَالِكِ لَا يُعِيرُ وَكَذَا الْقِنُّ الْمَذْكُورُ حَضَرَ الْمُعِيرُ وَالسَّيِّدُ أَوْ غَابَا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ شَارِحِ الِامْتِنَاعِ بِحَضْرَةِ الْمُعِيرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَوْعَ اسْتِخْدَامٍ (أَهْلًا) لِلْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَامْرَأَةٍ لِلرِّجَالِ أَوْ لِلصَّلَاةِ كَالْكَافِرِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِسَائِرِ مَا مَرَّ (فَلَهُ) إنْ كَانَ رَشِيدًا (التَّقْدِيمُ) لِأَهْلٍ يَؤُمُّهُمْ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ» أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلُوا بَيْتَهُ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ لِوَاحِدٍ تَقَدَّمَ وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ الْقَمُولِيُّ
يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومُ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوِ فَاسِقٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ نَحْوَ فَاسِقٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَنْ جَازَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ، فَإِنَّهَا لَا تَشْمَلُ الْمُسْتَعِيرَ، وَالْعَبْدَ الَّذِي أَسْكَنَهُ سَيِّدُهُ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَحِقَّانِ الْمَنْفَعَةَ مَعَ كَوْنِهِمَا أَوْلَى فَلَوْ عَبَّرَ كَالْمُحَرِّرِ بِسَاكِنِ الْمَوْضِعِ بِحَقٍّ لَشَمِلَهُمَا اهـ
(قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ إلَخْ) أَيْ وَوَصِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ إلَخْ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَفْقَهِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ عَدَا نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ، فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ وَلَا الِانْتِفَاعَ حَقِيقَةً انْتَهَى، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ كَالْعَبْدِ أَسْكَنَهُ سَيِّدُهُ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَجُوزُ الْإِنَابَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نَحْوِ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِنَابَتُهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْمُعَارِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَعِيرُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ الْأَهْلِ وَغَيْرِ الْأَهْلِ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّقْدِيمَ لَكِنْ يُنَافِيه مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَقِلِّ أَوْ أَنَّ مَا يَأْتِي مُسْتَثْنَى مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِكِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ بِمَنْ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِمَحَلٍّ، وَتَفْسِيرُ ضَمِيرِهِ الْمُسْتَكِنِّ فِي لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْتَحَقِّ لِلْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً الْأَخَصُّ مِنْ الْمَرْجِعِ (قَوْلُهُ: لِلْإِمَامَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ زَمَنُهَا إلَى فَإِنْ أَذِنَ وَقَوْلَهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِثْلِ أَهْلِ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ وَخُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ) أَيْ غَيْرُ الْأَهْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ التَّقْدِيمُ) أَيْ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَلْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ بِأَنْفُسِهِمْ مَنْ شَاءُوا فَلَا حُرْمَةَ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ رَشِيدًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِأَهْلٍ يَؤُمُّهُمْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ تَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِ وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقَدُّمِ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ لِهَذَا الْأَفْضَلِ بَلْ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِذْنِ لِغَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ إذَا صَرَفُوا هَذَا الزَّمَنَ لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْمُكْثُ بَعْدَهُ لِلْمَصْلَحَةِ لِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكَ الرَّشِيدَ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَا أَذِنَ لِأَحَدٍ وَجَازَ لَهُمْ الْمُكْثُ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ صَلُّوا فُرَادَى فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَزِدْ زَمَنُ الْجَمَاعَةِ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ أَنَّ لَهُمْ الْجَمَاعَةَ وَيَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى) كَذَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ، وَالْخَطِيبِ وَهَلَّا يُقَدَّمُ وَاحِدٌ بِالصِّفَاتِ
بِشَرْطِ الْوَاقِفِ حِينَئِذٍ كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَنْ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكَ الرَّشِيدَ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَا أَذِنَ لِأَحَدٍ وَجَازَ لَهُمْ الْمُكْثُ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ صَلُّوا فُرَادَى فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُرِدْ زَمَنَ الْجَمَاعَةِ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ أَنَّ لَهُمْ الْجَمَاعَةَ وَيَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَوْلُهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ لَيْسَ لَهُمْ أَيْ الْحَاضِرِينَ بِمِلْكِ إنْسَانٍ أَنْ يُجْمِعُوا إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَصَحِيحٌ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَحْضُرْ فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الْجَمَاعَةِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الِانْفِرَادِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى) كَذَا
стр. 804
وَكَأَنَّهُ لَمَحَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَقًّا مَالِيًّا حَتَّى يَنُوبَ الْوَلِيُّ عَنْهُ فِيهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْمِلْكُ فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ حُقُوقِهِ وَلِلْوَلِيِّ دَخْلٌ فِيهَا (وَيُقَدَّمُ) السَّيِّدُ (عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ) بِمِلْكِ السَّيِّدِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْحَقِيقَةِ (لَا) عَلَى (مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ يَعْنِي فِيمَا اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى قِنِّهِ الْبَعْضُ فِيمَا مِلْكُهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.
(، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي) وَمُقَرِّرُ نَحْوِ النَّاظِرِ (عَلَى الْمُكْرِي) ، وَالْمُقَرِّرُ نَظَرًا لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ وَقَيَّدَ شَارِحُ الْمُكْرِي بِالْمَالِكِ وَهُوَ مُوهِمٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمَالِكُ لِلْمَنْفَعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُوهِمٌ أَيْضًا إذْ لَا يُكْرَى إلَّا مَالِكٌ لَهَا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ (وَالْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةَ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَقْدِيمَ الْمُسْتَعِيرِ لِشُمُولِ فِي بَيْتِهِ الْمَارِّ فِي الْخَبَرِ لَهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمِلْكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَكِلَاهُمَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَدَخَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَخَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا
السَّابِقَةِ سم وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْقَمُولِيُّ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّنْظِيرُ فِي قَوْلِهِمَا وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ مَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ حَيْثُ جَازَ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى بِأَنْ حَضَرُوا فِيهِ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَهُ قُدِّمَ بِالصِّفَاتِ الْآتِيَةِ انْتَهَى. اهـ. بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فُرَادَى) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانُوا قَاصِدِينَ أَنَّهُمْ لَوْ تَمَكَّنُوا مِنْ الْجَمَاعَةِ فَعَلُوهَا كُتِبَ لَهُمْ ثَوَابُ الْقَصْدِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمَحَ أَنَّ هَذَا إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مَحَلُّ النَّظَرِ قَوْلُهُ وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى وَيُوَجَّهُ بِمَا قَدَّمْت آنِفًا سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا لَمَحَ إلَيْهِ بِالتَّنْظِيرِ (قَوْلُهُ: السَّيِّدُ) أَيْ لَا غَيْرُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَلَّكَهُ الْمَسْكَنَ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا مُكَاتَبُهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً مُغْنِي زَادَ ع ش؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَعْنِي إلَخْ (وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ) إشَارَةً إلَى وَنَحْوِهِ كُرْدِيٌّ وَ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى سَيِّدِهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةَ ع ش.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى وَلَوْ وَلِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ شَارِحٌ إلَخْ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ الْآتِي فَلَا يُتَوَجَّهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر كَابْنِ حَجَرٍ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوهِمٌ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ أَيْ الْمَقْصُودُ كَوْنُ الْمُكْرِي أَعَمَّ مِنْ الْمَالِكِ وَغَيْرِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُكْرِي إلَّا مَالِكٌ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوُ النَّاظِرِ، وَالْوَلِيِّ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إذْ لَا يُكْرِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ وَكِيلَ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ يُكْرِي هَذَا
وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ وَهُوَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَلَا إيهَامَ فِيهِ بِوَجْهٍ إذْ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ، فَإِنَّ الْمُقَابِلَ عَلَّلَ تَقْدِيمَ الْمُكْرِي بِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَهَذَا إلَّا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا آجَرَ غَيْرَهُ لَا يُقَدَّمُ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا ذَكَرْتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) أَيْ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَالِكُ الْعَيْنِ لَكِنَّ قَوْلَهُ م ر فِي تَعْلِيلِ الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُكْرِي بِمَالِك الْعَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُكْرِي قَدْ يَكُونُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا ثُمَّ أَكْرَاهَا لِغَيْرِهِ وَاجْتَمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرِي، وَالْمُكْتَرِي فَالْمُكْتَرِي مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ الْآنَ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الرَّقَبَةُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَى وَعُلِمَ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ الرَّقَبَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ لَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ وَجَوَّزْنَاهُ لِلْعِلْمِ بِالرِّضَا بِهِ وَحَضَرَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فَرْعُهُ وَيُحْتَمَلُ اسْتِوَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْإِعَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعَارَهُ بِإِذْنٍ اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إعَارَتُهُ لِلثَّانِي بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ انْعَزَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ بِإِعَارَةِ الثَّانِي فَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ رَجَعَ فِي الْإِعَارَةِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ بِدُونِ تَعْيِينٍ كَانَ كَمَا لَوْ أَعَارَ بِعِلْمِهِ بِرِضَا الْمَالِكِ وَقَدْ قَدَّمَ فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرُّجُوعِ مَتَى شَاءَ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِعَارَةِ بِلَا تَعْيِينٍ لِأَحَدٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِعِلْمِ الرِّضَا يَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَوَّلِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُعِيرَ سم أَيْ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيُقَدَّمُ الْمُعِيرُ الْمَالِكُ لِلْمَنْفَعَةِ وَلَوْ بِدُونِ الرَّقَبَةِ. اهـ. وَقَوْلُ النِّهَايَةِ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ. اهـ. وَفِيهِمَا أَيْضًا وَلَوْ حَضَرَ الشَّرِيكَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرَانِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ، فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَارُّ فِي الْخَبَرِ) الْأَوْلَى الْقَلْبُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقٌ بِالشُّمُولِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِضَافَةُ إنْ كَانَتْ لِلْمِلْكِ خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ لِأَنَّهُ
شَرْحُ م ر وَهَلَّا يُقَدَّمُ وَاحِدٌ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمَحَ أَنَّ هَذَا إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مَحَلُّ النَّظَرِ قَوْلَهُ وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُعِيرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا) هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمِلْكِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الْخَشَّابِ بَيْنَ
стр. 805
(، وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) إلَّا إذَا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَالٍ لَا تُقَامُ الْجَمَاعَةُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فِيهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقَدُّمُ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَزِدْ زَمَنُ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى غَيْرِ ذَيْنِك بِالْأَوْلَى، وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْوُلَاةِ الْأَعَمُّ وِلَايَةً وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الرَّاتِبِ إنْ شَمِلَتْ وِلَايَتُهُ الْإِمَامَةَ بِخِلَافِ وُلَاةِ نَحْوِ الشُّرْطَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ وَلَّى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الرَّاتِبَ قُدِّمَ عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا بَلْ يَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ.
(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا (لَا يَتَقَدَّمُ) الْمَأْمُومُ (عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ) يَعْنِي الْمَكَانَ لَا بِقَيْدِ الْوُقُوفِ أَوْ التَّقْيِيدِ بِهِ لِلْغَالِبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ (فَإِنْ تَقَدَّمَ)
لَيْسَ مَالِكًا لِلْبَيْتِ، وَإِنْ مَلَكَ مَنْفَعَتَهُ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ دَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ وَدَعْوَى دُخُولِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَخُرُوجِ الثَّانِي عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي مَحَلُّ نَظَرٍ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ إلَخْ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمِلْكِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الْخَشَّابِ بَيْنَ الِاخْتِصَاصِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمِلْكِ فِي مَعَانِي اللَّامِ بِأَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ التَّمَلُّكُ اللَّامُ مَعَهُ لَامُ الِاخْتِصَاصِ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ التَّمَلُّكُ وَلَكِنْ أُضِيفَ إلَيْهِ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ اللَّامُ مَعَهُ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَاللَّامُ فِيهِ لِلْمِلْكِ، فَإِنْ أَرَادَ الشَّارِحُ بِالِاخْتِصَاصِ هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْمِلْكِ، وَالِاخْتِصَاصِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِحْقَاقَ فَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُسْتَعِيرِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَالِي إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ كَمَا يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَدَمُ أَذَانِهِ ﷺ فَلِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنُوهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْلَى إلَخْ) أَيْ تَقْدِيمًا وَتَقَدُّمًا مُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَلَهُ التَّقْدِيمُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَالِي الْمَذْكُورَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) شَامِلٌ لِقَاضِي الْبَلَدِ سم أَيْ فَيُقَدَّمُ مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ فَالْمَوْلَى حَقِيقَةً مُنِيبُهُ وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ قُلْت وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنُوَّابُهُ أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ فِي جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِنُوَّابِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وُزَرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ وَلَا بِدْعَ فِي تَقْدِيمِ هَذَا عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَلِّيهِ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَلْ يَظْهَرُ إلَخْ مَفْرُوضًا فِيمَنْ وَلَّاهُ نَفْسُ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
وَقَوْلُهُ أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ يَظْهَرُ إلَخْ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَقَالَ هُنَا قَوْلُهُ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامَ إلَخْ شَامِلٌ لِنَائِبِ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا]
(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ فِيمَا إلَيَّ وَكَذَا (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ) وَشُرُوطُهَا سَبْعَةٌ وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ، وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا، وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا، وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَكْرُوهَاتِهَا) أَيْ بَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا نِهَايَةٌ قَوْلِ الْمَتْنِ (لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، وَالنَّاسِي وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسِيَ يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا بِقَيْدِ الْوُقُوفِ) أَيْ فَيَشْمَلُ مَكَانَ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ مُغْنِي أَيْ وَالِاسْتِلْقَاءُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّقْيِيدُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالتَّقْيِيدُ إلَخْ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْوَقْفِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْغَالِبِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي أَوْ بِأَشْرَفِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ) أَيْ
الِاخْتِصَاصِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمِلْكِ فِي مَعَانِي اللَّامِ بِأَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ التَّمْلِيكُ اللَّامُ مَعَهُ لَامُ الِاخْتِصَاصِ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ التَّمْلِيكُ وَلَكِنْ أُضِيفَ إلَيْهِ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ اللَّامُ مَعَهُ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَاللَّامُ فِيهِ لِلْمِلْكِ، فَإِنْ أَرَادَ الشَّارِحِ بِالِاخْتِصَاصِ هَذَا الْمَعْنَى وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْمِلْكِ، وَالِاخْتِصَاصِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِحْقَاقَ فَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُسْتَعِيرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الرَّاتِبِ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ كَمَا يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَدَمُ أَذَانِهِ ﷺ فَلِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنُوهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ أَذَانِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَرَادَهُ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ بَعْضِ النَّاسِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيُنَافِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ أَعَظْمِيَّةَ الرُّتْبَةِ لَا تَقْتَضِي فَرْقًا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) شَامِلٌ لِقَاضِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامَ) شَامِلٌ لِنَائِبِ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ.
(فَصْلٌ) لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ إلَخْ
стр. 806
الْقَائِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ يَقِينًا فِي غَيْرِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وِفَاقًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ (بَطَلَتْ) إنْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الْأَثْنَاءِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الِابْتِدَاءِ بُطْلَانًا تَغْلِيبٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَنْعَقِدْ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ لِمَا يَأْتِي أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ، وَإِنْ جَاءَ مِنْ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُبْطِلِ فَقُدِّمَ عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ (وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ) لِلْإِمَامِ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ فِيمَا سَاوَى فِيهِ لَا مُطْلَقًا، وَإِنْ اعْتَدَّ بِصُورَتِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يَسْقُطَ فَرْضُهَا فَلَا تَنَافِي خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ وَكَذَا يُقَالُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ لَا سِيَّمَا كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَمُخَالَفَةِ السُّنَنِ الْآتِيَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ الْمَطْلُوبَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْوَاضِحِ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا دُونَ مَنْ حَصَّلَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا قِيلَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضِيلَةِ الْفَائِتَةُ هُنَا فِيمَا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَعْضِ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ وَمَا عَدَاهُ مِمَّا لَمْ يُسَاوِهْ فِيهِ يَحْصُلُ لَهُ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ هُنَا أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ.
(وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ) عَنْهُ (قَلِيلًا) بِأَنْ تَتَأَخَّرَ أَصَابِعُهُ عَنْ عَقِبِ إمَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ نَعَمْ قَدْ تُسَنُّ الْمُسَاوَاةُ كَمَا يَأْتِي فِي الْعُرَاةِ، وَالتَّأَخُّرُ الْكَثِيرُ
لِأَنَّ الْمُقْتَدِينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ أَيْ التَّقَدُّمُ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ، وَالِائْتِمَامُ الِاتِّبَاعُ، وَالْمُتَقَدِّمُ غَيْرُ تَابِعٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْقَائِمُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ فِيمَا سَاوَى فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ) فَقَالَ: إنَّ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَفْضَلُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَقَالُوا: إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) أَيْ، وَالْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ مَعَ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُبْطِلَةِ) صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَفْحَشِيَّةِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَجْهُهَا أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ التَّقَدُّمُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ، فَإِنَّهَا عُهِدَتْ لِأَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي حَالِ النِّيَّةِ سم وع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ. اهـ. فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَكَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مُقَابَلَتِهِ لِلْيَقِينِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَمَامِهِ) أَيْ قُدَّامِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا جَاءَ مِنْ إمَامِهِ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَدَّ بِصُورَتِهَا) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي صُورَتِهَا يَرْجِعُ لِلْجَمَاعَةِ سم (قَوْلُهُ: فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ حُصُولِ الشِّعَارِ فَيَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَالسَّهْوَ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا يَأْتِي وَغَيْرِ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَنَافِيَ) أَيْ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَبَيْنَ عَدَمِ الضَّرَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَةِ) صِفَةٌ لِلسُّنَنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي إدْرَاكِ فَضِيلَةِ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (مِنْ الْوَاضِحِ) الْمُتَقَدِّمِ سم (قَوْلُهُ: السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ إلَخْ) أَيْ الَّتِي تَخُصُّ ذَلِكَ الْجُزْءَ الَّذِي قَارَنَهُ فِيهِ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَالرُّكُوعُ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا، فَإِذَا قَارَنَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَأَتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي تَخُصُّ غَيْرَهُ كَالسُّجُودِ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الْمَنْدُوبُ الَّذِي فَوَّتَهُ أَيْ فَوَاتُ فَضِيلَتِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَاعَفَةَ فِي الْجَمَاعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فَضَائِلَ عَدِيدَةٍ تَخْلُو عَنْهَا صَلَاةُ الْفَذِّ، وَالْحُكْمُ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِتْيَانِ بِفَضِيلَةٍ مِنْهَا يُلْغِي الْإِتْيَانَ بِبَقِيَّةِ الْفَضَائِلِ الَّتِي أَتَى بِهَا مَحْضُ تَحَكُّمٍ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَنَّهُ تَفُوتُهُ فَضِيلَتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوَّتَهُ لَا مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ قَوْلَهُ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ إلَخْ وَمَعَ انْفِرَادِهِ وَكَرَاهَتِهِ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ بَلْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ وَالْبُرُلُّسِيِّ نَعَمْ فَضِيلَتُهُ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ دَخَلَ الصَّفَّ وَالرَّمْلِيُّ وَافَقَ الْمَحَلِّيَّ. اهـ. بَصْرِيٌّ
وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى السَّيِّدِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ لَعَلَّهُ أَيْ مَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْبُرُلُّسِيُّ الْأَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا سَبَقَ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْصُلُ لَهُ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ) أَيْ الْمَخْصُوصَةُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ الْجُزْءَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ فَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَكِنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِالْعَقِبِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَلِيلًا) أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ نِهَايَةٌ أَيْ، فَإِنْ زَادَ كُرِهَ وَكَانَ مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْعُرَاةِ) أَيْ وَفِي إمَامَةِ
قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَ عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ) أَيْ فِيمَا إذَا جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَدَّ بِصُورَتِهَا) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةً إلَخْ، وَالضَّمِيرُ فِي صُورَتِهَا يَرْجِعُ لِلْجَمَاعَةِ ش (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ أَدْرَكَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ الْوَاضِحِ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَعْضِ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ) هَلَّا قَالَ مَا يَخُصُّ ذَلِكَ الْبَعْضَ مِنْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ بِالنِّسْبَةِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ السَّبْعَ، وَالْعِشْرِينَ لِجُمْلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِمَّا يَكَادُ أَنْ يُقْطَعَ بِالظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ السَّبْعُ، وَالْعِشْرُونَ لِكُلِّ جُزْءٍ لَزَادَتْ دَرَجَاتُ الْجَمَاعَةِ عَلَى السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ
стр. 807
كَمَا فِي امْرَأَةٍ خَلْفَ رَجُلٍ (وَالِاعْتِبَارُ) فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، وَالْمُسَاوَاةِ فِي الْقِيَامِ وَكَذَا الرُّكُوعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِالْعَقِبِ) الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ؛ لِأَنَّ فُحْشَ التَّقَدُّمِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِهِ فَلَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ أَصَابِعِ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأَخُّرِ عَقِبِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَا لِلتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَى جَمِيعِهِ إنْ تَصَوَّرَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي وَعَلَّلَ الصِّحَّةَ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لَا تَظْهَرُ فَأَشْبَهَتْ الْمُخَالَفَةَ الْيَسِيرَةَ فِي الْأَفْعَالِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَضَرَرُ التَّقَدُّمِ بِبَعْضِ نَحْوِ الْجَنْبِ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ تِلْكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي الْقُعُودِ بِالْأَلْيَةِ وَلَوْ رَاكِبًا وَفِي الِاضْطِجَاعِ بِالْجَنْبِ أَيْ جَمِيعِهِ وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي الِاسْتِلْقَاءِ بِالْعَقِبِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ هُنَا يَحْتَمِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ سَوَاءٌ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ اتَّحَدَا قِيَامًا مَثَلًا أَوْ لَا، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْعَقِبِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ
فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْقَاعِدِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَ إبِطَيْهِ فَصَارَتْ رِجْلَاهُ مُعَلَّقَتَيْنِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مُمَاسَّتَيْنِ لِلْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ هَذِهِ الْهَيْئَةِ اُعْتُبِرَتْ الْخَشَبَتَانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مَصْلُوبٍ اقْتَدَى بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ لَهُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ
النِّسْوَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي امْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ م ر الْآتِي وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا كَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَمَّا النِّسَاءُ فَيُسَنُّ لَهُنَّ التَّخَلُّفُ كَثِيرًا انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ أَيْضًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ زَادَ الْأَوَّلُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ) وَفِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَلَوْ تَقَدَّمَ بِأَحَدِ الْعَقِبَيْنِ، فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْقَدَمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ وَكَذَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَبِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعَقِبُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِلتَّقَدُّمِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعَقِبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ تَقَدُّمِ عَقِبِهِ وَتَأَخُّرِ أَصَابِعِهِ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْعَقِبِ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْمَنْكِبِ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ تَقَدُّمُ الْمَنْكِبِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْعَقِبُ بِأَنْ انْحَنَى يَسِيرًا إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ صَارَ مَنْكِبُهُ مُقَدَّمًا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
أَقُولُ وَقَدْ يُمْنَعُ الِاقْتِضَاءُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّ مَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ تَقَدُّمَ الْعَقِبِ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْمَنْكِبِ فَيَظْهَرُ فُحْشُ التَّقَدُّمِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ مُعْظَمِهِ بِخِلَافِ تَقَدُّمِ الْأَصَابِعِ فَقَطْ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ فُحْشُ التَّقَدُّمِ وَمِثْلُ التَّقَدُّمِ بِالْأَصَابِعِ فَقَطْ التَّقَدُّمُ بِالْمَنْكِبِ فَقَطْ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَصَوَّرَ) أَيْ كَمَنْ يَقْتَدِي بِمَنْ تَوَجَّهَ لِرُكْنِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَ (قَوْلُهُ: الصِّحَّةَ) مَالَ إلَيْهَا م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةَ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْمُخَالَفَةِ يَسِيرَةً (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ عَدَمُ ضَرَرِ التَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْقُعُودِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ جَمِيعِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي الْقُعُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: بِالْأَلْيَةِ) أَيْ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ جَرَى عَلَيْهِ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْتَلْقِي مُعْتَرِضًا بِأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِجِهَةِ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته أَوْفَقُ إلَخْ) اعْتِبَارُ الرَّأْسِ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْمَأْمُومَ فَهُوَ عَلَى وِزَانِ الْعَقِبِ مِنْ الْقَائِمِ بِخِلَافِ الْعَقِبِ فِي الْمُسْتَلْقِي، فَإِنَّهُ عَلَى وِزَانِ الْأَصَابِعِ مِنْ الْقَائِمِ فَتَدَبَّرَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتَّحَدَا) أَيْ الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ ع ش (قَوْلُهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ) أَيْ أَوْ السَّاجِدِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ م ر ع ش (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ صَارَ قَائِمًا عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ خِلْقَةً كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِالْأَصَابِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ لَوْ انْقَلَبَتْ رِجْلُهُ كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ
الَّتِي اقْتَصَرُوا عَلَيْهَا بِأَضْعَافِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ) فِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَلَوْ تَقَدَّمَ بِأَحَدِ الْعَقِبَيْنِ، فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُقَدَّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ وَكَذَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَبِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْعَقِبِ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْمَنْكِبِ. اهـ. وَقَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ تَقَدُّمُ الْمَنْكِبِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْعَقِبُ بِأَنْ انْحَنَى يَسِيرًا إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ صَارَ مَنْكِبُهُ مُتَقَدِّمًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِالْجَنْبِ أَيْ جَمِيعِهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّأَخُّرِ بِجُزْءٍ مِنْ الْجَنْبِ فِي جَمِيعِ طُولِهِ الْمَذْكُورِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّأَخُّرِ بِجَمِيعِ عَرْضِ الْجَنْبِ فَمُشْكِلٌ إذْ لَا مُخَالَفَةَ مَعَ التَّأَخُّرِ بِبَعْضِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْجَنْبِ كَالتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ إنْ قُلْنَا أَنَّهُ يَضُرُّ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ) جَرَى عَلَيْهِ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْتَلْقِي مُعْتَرِضًا بِأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِجِهَةِ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ هَذِهِ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّنْ أَمْكَنَهُ غَيْرُهَا كَالِاعْتِمَادِ
стр. 808
اعْتِمَادُهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا الْحَامِلَانِ لَهُ فَلْيُعْتَبَرَا وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظَ الْإِسْنَوِيِّ فِي اعْتِبَارِهِمَا فِيمَنْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ، وَرَدُّهُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى هِيَ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ يُوجِبُ اخْتِيَارُهَا عَدَمَ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي السَّاجِدِ وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ اعْتِبَارَ أَصَابِعِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته.
(وَيَسْتَدِيرُونَ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ نَدْبًا إنْ صَلُّوا (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ إظْهَارًا لِتَمْيِيزِهَا وَتَعْظِيمِهَا وَتَسْوِيَةً بَيْنَ الْكُلِّ فِي تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهَا وَبِهِ يُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ ذَلِكَ الشَّامِلَ لِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقِلَّتِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ النَّدْبَ بِكَثْرَتِهِمْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ لِلِاتِّبَاعِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحَّ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ ثَمَّ (وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِهِ مَنْ فِي جِهَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْقَوِيِّ
اعْتِمَادُهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يُوجِبُ اخْتِيَارُهَا إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ الِاضْطِرَارِ إلَيْهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَعَلَّقَ مُقْتَدٍ بِحَبْلٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا اُعْتُبِرَ مَنْكِبُهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الصَّلَاةُ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إلَخْ) لَا بُعْدٌ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إلَخْ لَا يَبْعُدُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنْ يُغْتَفَرَ التَّقَدُّمُ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ حَالَ السُّجُودِ، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَقِبُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ م ر. اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ حَجّ وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَدِيرُونَ إلَخْ) أَيْ، وَالِاسْتِدَارَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصُّفُوفِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر اسْتِحْبَابًا ع ش وَدَعْوَى التَّصْرِيحِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ قَدْ يَتَفَاوَتُ السُّنَنُ بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَلِذَا جَمَعَ الْمُغْنِي بَيْنَ نَدْبِ الِاسْتِدَارَةِ وَأَفْضَلِيَّةِ الصُّفُوفِ مِنْهَا عَلَى طَرِيقِ نَقْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالشَّارِحِ أَفْضَلِيَّةُ الِاسْتِدَارَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَأْمُومُونَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فَعَلَهُ إلَى وَيُوَجَّهُ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ فَيُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ عَدَمُ الِاسْتِدَارَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ وَزَادَ الْمُغْنِي عَقِبَ ذَلِكَ لَكِنَّ الصُّفُوفَ أَفْضَلُ مِنْ الِاسْتِدَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِهَا إلَخْ) أَيْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيَةً بَيْنَ الْكُلِّ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ فَقَدْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا. اهـ.
وَهَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ لِاسْتِقْبَالِ الْجَمِيعِ اهـ أَيْ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَلَك أَنْ تَدْفَعَ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهَا فِي تَوَجُّهِ كُلٍّ مِنْ الْمُقْتَدِينَ إلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِلَا حَائِلٍ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ التَّوْجِيهِ وَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ نَدْبُ الِاسْتِدَارَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ قَيَّدَ إلَخْ) وَهُوَ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمَقَامِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفَهُ عُرْفًا وَأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ ابْنُ حَجَرٍ انْتَهَى وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَيْ بَابَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا انْتَهَى أَيْ فَالتَّعْبِيرُ بِالْخَلْفِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا كَانَ أَوَّلًا وَأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ قَدْ حَدَثَ فَالتَّوَقُّفُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ
وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ فَلَا وَقْفَةَ أَصْلًا قَالَ سم وَلَا نَظَرَ لِتَفْوِيتِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثَمَّ عَلَى الطَّائِفِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ قَصِيرٌ وَيَنْدُرُ وُجُودُ طَائِفٍ حِينَئِذٍ فَكَانَ حَقُّ الْإِمَامِ مُقَدَّمًا انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ لَهُ ﷺ وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ الِانْحِرَافُ بِحَيْثُ لَوْ قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ لَمَا خَرَجَ مِنْ سَمْتِهَا وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي الصِّحَّةَ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ مُوَافَقَةُ الشَّارِحِ كَمَا وَضَّحَهُ الرَّشِيدِيُّ مُشِيرًا إلَى رَدِّ مَا جَرَى عَلَيْهِ ع ش مِنْ حَمْلِ كَلَامِ النِّهَايَةِ عَلَى مُوَافَقَةِ مَا فِي الْمُغْنِي مِنْ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ عَنْ سَمْتِهَا لَوْ قَرُبُوا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَجَزَمَ الْبِرْمَاوِيُّ بِوُجُوبِ الِانْحِرَافِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي جِهَتِهِ) فَلَوْ تَوَجَّهَ الْإِمَامُ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مَثَلًا فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ وَلَا لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَالَ ع ش اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ الْمُحَاذِيَانِ لِلْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَتَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ مِنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ:
عَلَى قَدَمَيْهِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَ هَذِهِ الْهَيْئَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ إلَخْ) وَلَوْ تَعَلَّقَ مُقَيَّدٌ بِحَبْلٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا اُعْتُبِرَ مَنْكِبُهُ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنْ يُغْتَفَرَ التَّقَدُّمُ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ حَالَ السُّجُودِ، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَقِبُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَتَسْوِيَةً بَيْنَ الْكُلِّ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ:
стр. 809
أَنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَلْ مُتَّجَهٌ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْهَبِيَّ أَحَقُّ بِالْمُرَاعَاةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ تَوَجَّهَ أَحَدُهُمَا لِلرُّكْنِ فَكُلٌّ مِنْ جَانِبَيْهِ جِهَتُهُ.
(وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الْكَعْبَةِ وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا) بِأَنْ كَانَ وَجْهُهُ لِوَجْهِهِ أَوْ ظَهْرُهُ لِظَهْرِهِ أَوْ وَجْهُ أَوْ ظَهْرُ أَحَدِهِمَا لِجَنْبِ الْآخَرِ فَتَصِحُّ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ لِظَهْرِ الْمَأْمُومِ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ مَعَ اتِّحَادِ جِهَتِهِمَا فَإِيرَادُ هَذِهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَا سَقْفَهَا وَكَانَ الْمَأْمُومُ أَرْفَعَ مِنْ الْإِمَامِ لِصِدْقِ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ حِينَئِذٍ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَصْوِيرَهُمْ بِكَوْنِ ظَهْرِ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُون مُسْتَقْبَلُهُمَا وَاحِدًا، وَالْمَأْمُومُ إلَيْهِ أَقْرَبُ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّ ظَهْرَهُ لِوَجْهِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُ مُقَدَّمِهِ لِجِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ ضَرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ أَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي فِيهَا الْإِمَامُ فَلَا حَجْرَ عَلَى الْمَأْمُومِ أَوْ الْمَأْمُومُ امْتَنَعَ تَوَجُّهُهُ لِجِهَةِ إمَامِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ (وَيَقِفُ) عَبَّرَ بِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلْغَالِبِ أَيْضًا (الذَّكَرُ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ (عَنْ يَمِينِهِ) وَإِلَّا
أَنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ إلَخْ) اُنْظُرْ الْمُسَاوَاةَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ أَخْذًا مِنْ كَرَاهَةِ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْقِيَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ هُنَا الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُسَاوَاةِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا مُسَاوَاتُهُ لِلْإِمَامِ فِي الرُّتْبَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش وَفِي هَامِشِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ سم اُنْظُرْ الْمُسَاوَاةَ يُمْكِنُ أَنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَةً؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِالْكَرَاهَةِ إلَّا لِوُجُودِ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْقُرْبِ وَلَا خِلَافَ فِي الْمُسَاوَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) وَقَدْ أَفْتَى بِفَوَاتِهَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَجَّهَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ الْجِهَةُ، وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْ جَانِبَيْهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِيرَادُ هَذِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ السُّلْطَانِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّقَدُّمِ عِنْدَ وُقُوفِهِمَا فِي الْكَعْبَةِ مَعَ اتِّحَادِ جِهَتِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مُسْتَقْبِلِهِمَا وَ (قَوْلُهُ: أَنَّ ظَهْرَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُ مُقَدَّمِهِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ إحْدَى جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَاسْتَقْبَلَ الْمَأْمُومُ الرُّكْنَ الَّذِي إحْدَى جِهَتَيْهِ جِهَةُ الْإِمَامِ بَصْرِيٌّ أَيْ وَكَعَكْسِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ضَرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) إنْ أَرَادَ بِالْمُقَدَّمِ الْعَقِبِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَا لِلتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ إلَخْ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْعَقِبِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَقِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ مَنْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْعَقِبِ بَلْ بِنَحْوِ الْجَنْبِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمُقَدَّمِهِ مَنْكِبَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) أَيْ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَلَا حَجْرَ عَلَى الْمَأْمُومِ) أَيْ فَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيْ جِهَةٍ شَاءَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَأْمُومُ) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَوَجُّهُهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَا إلَيْهَا وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ تَوَجَّهَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى جِدَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَجْهُهُ إلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقِفُ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَبَّرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقِفُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِلْغَالِبِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَتَعْبِيرِهِ السَّابِقِ بِالْمَوْقِفِ وَبِوَقَفَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقِفُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الذَّكَرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ يَمِينِهِ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ بِتَرَاخٍ يَسِيرٍ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَقِفْ عَنْ يَمِينِهِ سُنَّ لَهُ تَحْوِيلُهُ فَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا فِيمَا لَوْ وَقَفَ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ، فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَيْسَتْ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ (فَرْعٌ) صَلَّى جَمَاعَةٌ عَلَى وَصْفٍ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ نَفْسِ الصَّلَاةِ كَالْحَقْنِ فَالْوَجْهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا إذْ لَا يُتَّجَهُ فَوَاتُ ثَوَابِ
إنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ) اُنْظُرْ الْمُسَاوَاةَ (قَوْلُهُ: مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) أَفْتَى بِالْفَوَاتِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: بَلْ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْهَبِيَّ أَحَقُّ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ) وَقَدْ أَفَادَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَضُرُّ التَّقَدُّمُ فِي جِهَتِهِ فَكَذَا الْمُشَبَّهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُ مُقَدِّمِهِ لِجِهَةِ الْإِمَامِ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الِاعْتِبَارِ فِي التَّقَدُّمِ وَالْمُسَاوَاةِ وَغَيْرِهِمَا بِالْعَقِبِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُقَدَّمِ الْعَقِبُ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ أَرَادَ بِأَنَّ بَعْضَهُ لِجِهَةِ الْإِمَامِ إلَخْ أَنَّ بَعْضَ كُلٍّ مِنْ الْعَقِبَيْنِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِمَا لِجِهَةِ الْإِمَامِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لِغَيْرِهَا أَوْ أَنَّ بَعْضَ الْعَقِبِ الْوَاحِدِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ فَقَطْ لِجِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ لِغَيْرِهَا فَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَا لِلتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَى جَمِيعِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ إحْدَى الْعَقِبَيْنِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِمَا لِجِهَةِ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى لِغَيْرِهَا فَهَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ فِيمَا لَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَأَخَّرَ الْأُخْرَى وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُقَدَّمِ غَيْرُ الْعَقِبِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ إنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَقِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ مَنْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْعَقِبِ بَلْ بِنَحْوِ الْجَنْبِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمُقَدَّمِهِ مَنْكِبَهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ضَرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) هَلْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا لِلتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَنْ يَمِينِهِ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ بِتَرَاخٍ يَسِيرٍ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا)
стр. 810
سُنَّ لِلْإِمَامِ تَحْوِيلُهُ لِلِاتِّبَاعِ (فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ
(ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ لَا قَبْلَهُ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) فِي الْقِيَامِ وَأَلْحَقَ بِهِ الرُّكُوعَ (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ الِانْتِقَالُ هَذَا إنْ سَهَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِسَعَةِ الْمَكَانِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا سَهُلَ مِنْهُمَا تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ أَمَّا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ فَلَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ
أَصْلِ الصَّلَاةِ وَحُصُولُ ثَوَابِ وَصْفِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ تَأَخَّرَ كَثِيرًا، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيُفَوِّتُهُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ. اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَلَا تَغْفُلْ عَمَّا سَبَقَ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ فِي الْمُرَادِ مِنْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
وَقَوْلُهُ أَيْ سم لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ إلَخْ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ كَثِير مِنْ الْمَشَايِخِ أَيْ كَالطَّبَلَاوِيِّ والبرلسي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتَمَدُوا الْأَوَّلَ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: سُنَّ لِلْإِمَامِ تَحْوِيلُهُ إلَخْ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إذَا فَعَلَ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ أَنْ يُرْشِدَهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ، وَالْإِمْدَادِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُهَذَّبِ اخْتِصَاصًا سُنَّ التَّحْوِيلُ بِالْجَاهِلِ. اهـ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفِهِ سُنَّ لَهُ أَنْ يَنْدَارَ مَعَ اجْتِنَابِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ سُنَّ لِلْإِمَامِ تَحْوِيلُهُ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ نَدْبًا وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إنْ عَقِبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا نَالَا فَضِيلَتَهَا وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ، وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ مِنْهُمَا هُنَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ قَوْلُهُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ أَيْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا وَكَذَا يَنْضَمَّانِ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ اهـ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ الرُّكُوعُ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خَلْقَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يُضْحِكُ عَلَيْهِ النَّاسَ ع ش (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ مَا سَهُلَ مِنْهُمَا) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُتَعَيِّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَعَلَهُ هَلْ يَكُونُ مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ أَوْ الْآخَرَ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمِيعِ لِوُجُودِ الْخَلَلِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ بَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَلْ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ
أَيْ وَإِلَّا يَفْعَلُهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ عَنْ يَمِينِهِ سُنَّ لَهُ تَحْوِيلُهُ فَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا فِيمَا لَوْ وَقَفَ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ، فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَيْسَتْ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ.
(فَرْعٌ) صَلَّى جَمَاعَةٌ عَلَى وَصْفٍ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ نَفْسِ الصَّلَاةِ كَالْحَقْنِ فَالْوَجْهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا إذْ لَا يُتَّجَهُ فَوَاتُ ثَوَابِ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَحُصُولُ ثَوَابِ وَصْفِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْإِمَامُ وَلَا تَأَخَّرَا كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ أَمَّا الْإِمَامُ فَهَلْ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ وَفَوَاتُ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ التَّقَدُّمِ، وَالتَّأَخُّرِ إنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا حَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّقَدُّمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَلَبَ مَا ذَكَرَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ فَقَطْ بَلْ لِمَصْلَحَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَجْرِي التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَمْكَنَهُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ أَوْ انْتِقَالُهُ هُوَ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ الرُّكُوعُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَمَشَى الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى خِلَافِ الْإِلْحَاقِ فَقَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَوْ الرُّكُوعِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ. اهـ. وَمَشَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْإِلْحَاقِ فَقَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ (قَوْلُهُ:
следующие страницы →