Полный текст (4 677 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
فَيُكْرَهُ كَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَعْرٍ نَحْوِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ لِغَيْرِ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَصُّ شَارِبِهِ حَتَّى تَبْدُوَ حُمْرَةُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَيُكْرَهُ اسْتِئْصَالُهُ وَحَلْقُهُ وَنُوزِعَ فِي الْحَلْقِ بِصِحَّةِ وُرُودِهِ وَلِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصِّ وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَزُفَرَ أَنَّ إحْفَاءَهُ أَفْضَلُ مِنْ قَصِّهِ، فَإِنْ قُلْت مَا جَوَابُنَا عَنْ صِحَّةِ خَبَرِ الْحَلْقِ قُلْت هِيَ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُصُّ مَا يُمْكِنُ قَصُّهُ وَيَحْلِقُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ قَصُّهُ مِنْ مَعَاطِفِهِ الَّتِي يَعْسُرُ قَصُّهَا
فَإِنْ قُلْت فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ قُلْت قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ إذْ بِهِ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ عَلَى قَوَاعِدِنَا فَلْيَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ وَحَلْقُ الرَّأْسِ مُبَاحٌ إلَّا إنْ تَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيَنْدُبُ وَخَبَرُ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فِي أَرْبَعِينَ أَرْبِعَاءَ صَارَ فَقِيهًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِ الْيَدَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِمُسَبِّحَةِ يَمِينِهِ إلَى خِنْصَرِهَا، ثُمَّ إبْهَامِهَا، ثُمَّ خِنْصَرِ يَسَارِهَا إلَى إبْهَامِهَا عَلَى التَّوَالِي وَالرِّجْلَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى إلَى خِنْصَرِ الْيُسْرَى عَلَى التَّوَالِي وَخَبَرِ مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ هُوَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَمْ أَجِدْهُ وَأَثَرَهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ اهـ وَكَذَا مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ خَبَرُ فَرِّقُوهَا فَرَّقَ اللَّهُ هُمُومَكُمْ وَعَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَأَيَّامِهِ أَشْعَارٌ مَنْسُوبَةٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَكُلُّهَا زُورٌ وَكَذِبٌ وَيَنْبَغِي الْبِدَارُ بِغُسْلِ مَحَلِّ الْقَلْمِ لِأَنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَهُ يُخْشَى مِنْهُ الْبَرَصُ وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ بَكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِوُرُودِ كُلٍّ وَكَرِهَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَتْفَ الْأَنْفِ قَالَ بَلْ يَقُصُّهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثٍ أَنَّ فِي بَقَائِهِ أَمَانًا مِنْ الْجُذَامِ (وَالرِّيحِ) الْكَرِيهِ وَنَحْوِهِ كَالْوَسَخِ لِئَلَّا يُؤْذَى
عَلَى الْيَدَيْنِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ إلَخْ) أَيْ كَقُفَّازَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَشَعْرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ إبِطِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّعْرُ فَيَنْتِفُ إبِطَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ وَيَقُومُ مَقَامَ حَلْقِهَا قَصُّهَا أَوْ نَتْفُهَا أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْتِفُ عَانَتَهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إزَالَتُهَا عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِهِ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ تَفَاحَشَ وَجَبَ قَطْعًا وَالْعَانَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوَالَيْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ مَا حَوْلَ الدُّبُرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَوْلَى حَلْقُ الْجَمِيعِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إزَالَتِهَا ضَرَرٌ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ فِي فِعْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ إلَخْ) أَيْ وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَلِكَرَاهَتِهِ فِي حَقِّ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا يَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَصُّ شَارِبِهِ إلَخْ) وَالتَّوْقِيتُ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ بِالطُّولِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا يُزِيلُهُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا زَادَ الْأَوَّلُ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أُقِّتَ لَنَا فِي إزَالَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» . اهـ.
وَزَادَ الْأَخِيرَانِ وَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَلْمُ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَحَلْقُ الْعَانَةِ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ قَدْ يَشْمَلُ شَعْرَ الْعَوْرَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْوَاجِبُ سَتْرُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ وَهَلْ يَحْرُمُ إلْقَاءُ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ كَالْأَخْلِيَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَنُّ الدَّفْنِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبُ الشَّعْرِ أَيْ مَثَلًا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ مُزَيَّنًا أَوْ غَيْرَهُ فِعْلُهُ لِطَلَبِ سَتْرِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَشَعْرِ إنَائِهِ وَاِتِّخَاذِ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتِئْصَالُهُ) أَيْ الشَّارِبِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَلْقِ) أَيْ فِي كَرَاهَتِهِ وَ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) إلَى اخْتِيَارِ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: إنَّ إحْفَاءَهُ) أَيْ حَلْقَ الشَّارِبِ (قَوْلُهُ: قُلْت هِيَ) أَيْ وَاقِعَةُ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُحْمَلَ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ سم (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَصِّ مَا يَسْهُلُ قَصُّهُ وَحَلْقِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحَلْقُ الرَّأْسِ مُبَاحٌ) وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَتَزَيَّنُ الذَّكَرُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ إنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا لَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِذَلِكَ وَكَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَأَذَّى إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فِي نُسُكٍ أَوْ مَوْلُودٍ فِي سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْ كَافِرٍ أَسْلَمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَارَ تَرْكُهُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ كَمَا فِي زَمَنِنَا فَيُنْدَبُ حَلْقُهُ وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ مَثَلًا أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَلْقَ عَنْ الْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ لِيُزِيلَ الْغُسْلُ أَثَرَهَا عَنْ الشَّعْرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالْحَلْقِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيُنْدَبُ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ التَّأَذِّي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّجْلَيْنِ) أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِهِمَا (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا إلَخْ) وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ الْمُسَبِّحَةِ، ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وَ (قَوْلُهُ: لَمْ أَجِدْهُ) أَيْ بِمَكَانٍ وَ (قَوْلُهُ: وَأَثَرُهُ) أَيْ نَقَلَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَقُولُ الْحَافِظِ السَّخَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْلِيمِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَحَلِّ الْقَلْمِ وَ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْقَلْمَ (قَوْلُهُ: أَوْ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ) أَيْ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ قَصُّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّيحُ الْكَرِيهُ) أَيْ كَالصُّنَانِ فَيُزِيلُهُ
الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْمَصْبُوغِ إلَّا الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا فِيهِ وَمَا اعْتَمَدَهُ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: قُلْت هِيَ وَاقِعَةٌ فَعَلَيْهِ مُحْتَمَلَةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ
стр. 982
وَهَذِهِ كُلُّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ تُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ عِنْدَ النَّاسِ لَكِنَّهَا فِيهَا آكَدُ
(قُلْت وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ شَذَّ فَكَرِهَ ذِكْرَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ (يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا) وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُهُمَا مُبَادَرَةً لِلْخَيْرِ وَحَذَرًا مِنْ الْإِهْمَالِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ الْأَوَّلَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» وَلِخَبَرِ الدَّارِمِيِّ «أَنَّ الثَّانِيَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا وَمُقَدِّمَاتِهَا وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَلِشَبَهِهِ بِهَا فِي اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ فِيهَا (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ) فِي يَوْمِهَا رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا
بِالْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: كَالصُّنَانِ هُوَ رِيحٌ كَرِيهٌ يَكُونُ تَحْتَ الْإِبِطِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ بَخَرٌ وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ أَيْ كَالْمُرْتِكِ الذَّهَبِيِّ وَالطِّينِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ يُلَطِّخَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ فِي الْحَمَّامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: فِيهِ رَدٌّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِمَا جَاءَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهَا إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ إلَخْ) أَيْ التَّزَيُّنُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُبَاحٌ كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ إلَخْ) وَقِرَاءَتُهَا مَعَ التَّدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بِدُونِ تَدَبُّرٍ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَسَاوِيهِمَا سم (قَوْلُهُ: فِيهِ رَدٌّ إلَخْ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْكَهْفِ بِدُونِ لَفْظِ سُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَكُرِهَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كُرِهَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ لَفْظِ سُورَةٍ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ إلَخْ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى قِرَاءَتِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْلَى مُسَارَعَةً إلَخْ وَقِيلَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقِيلَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثَرْ مِنْهَا إلَخْ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ إلَخْ) هَلْ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى أَوْ بِشَرْطِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى فَلَا ارْتِبَاطَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجَمِيعِ بِغَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الثَّانِيَ) أَيْ مَنْ قَرَأَهَا فِي لَيْلَتِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةً يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً سم عَلَى حَجّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ السُّيُوطِيّ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهَا " يس " " والم تَنْزِيلٌ " " وَالدُّخَانَ " " وَتَبَارَكَ " فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتنِي وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيك عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِك كَمَا عَلَّمْتنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيك عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِك بَصَرِي وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَأَنْ تُشْغِلَ بِهِ بَدَنِي فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُك وَلَا يُؤْتِينِيهِ إلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَرَّرُ الدُّعَاءُ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَقَوْلُهُ: وَاسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ع ش وَقَوْلُهُ: حِكَايَةً عَنْ سم أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ ذَلِكَ) أَيْ تَخْصِيصُ الْكَهْفِ بِالْقِرَاءَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ إلَخْ) وَتُسْتَحَبُّ كَثْرَةُ الصَّدَقَةِ وَفِعْلُ الْخَيْرِ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا مُغْنِي وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْبُلْدَانِ بَلْ فِي الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ إذْ يَتَقَدَّمُ الْخَطِيبُ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ وَيَتَأَخَّرُ فِي بَعْضٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ جُلُوسِ خَطِيبِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ، وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ كَيْفَ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ بِالْقَلْبِ كَافٍ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ وَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ، وَإِمَّا بَيْنَ
أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَقِرَاءَتُهَا مَعَ التَّدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بِدُونِ تَدَبُّرٍ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَسَاوِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) يُحْتَمَل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةً يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ
стр. 983
مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَخْبَارٍ أَنَّهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا بِنَظِيرِ الْمُخْتَارِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ وَفِي لَيْلَتِهَا لِمَا جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِيهَا وَأَنَّهُ اسْتَحَبَّهُ فِيهَا (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْآمِرَةِ بِذَلِكَ وَالنَّاصَّةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ كَمَا بَيَّنْتُهَا فِي كِتَابِي الدُّرُّ الْمَنْضُودُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ
خُطْبَتَيْهِ، وَإِمَّا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَإِمَّا فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ أَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَافٍ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ هُوَ، وَإِنْ كَانَ كَافِيًا فِي الدُّعَاءِ لَا يُعَدُّ كَلَامًا فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِاسْتِحْضَارِ دُعَاءٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مُشْتَمِلٍ عَلَى خِطَابٍ بَلْ وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ: م ر وَهُوَ أَظْهَرُ أَيْ مِمَّا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِمَا فِي اشْتِغَالِهِ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا بَنَى عَلَى كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْإِجَابَةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَوْ وَقْتَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُصَادِفُهُ إذَا لَمْ يَدْعُ فِيهِ. اهـ. ع ش وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ طَلَبَ إكْثَارِ الدُّعَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا بِمَا ذُكِرَ يَتَضَمَّنُ طَلَبَ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي الْإِنْصَاتَ الْمَأْمُورَ بِهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ طَلَبِ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِمَا ذُكِرَ وَمَنْعُ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِنْصَاتِ إلَّا مُلَاحَظَةُ مَعْنَى الْخُطْبَةِ وَالِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ رُبَّمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَظِيرِ الْمُخْتَارِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَنْتَقِلُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ الطَّرِيقُ فِي إدْرَاكِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا تَنْتَقِلُ أَنْ تَقُومَ جَمَاعَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَجِيءُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَاعَةً وَيَدْعُو بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي لَيْلَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي يَوْمِهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ اسْتَحَبَّهُ فِيهَا) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى، وَلَوْ سُنَّتَهَا بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلِهِ أَوْ كَلَامٍ لِخَبَرٍ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُكْرَهُ تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِصَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ وَانْتِظَارُهَا وَمَنْ جَلَسَ بِطَرِيقٍ أَوْ مَحَلِّ الْإِمَامِ أُمِرَ أَيْ نَدْبًا بِالْقِيَامِ وَكَذَا مَنْ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ النَّاسِ وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ بِخِلَافِ الْوَاسِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَانْتِظَارُهَا أَيْ حَيْثُ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِلصَّلَاةِ بَلْ لِغَيْرِهَا كَحُضُورِ دَرْسٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، وَأَمَّا إذَا انْتَظَرَهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ يُكْثِرُهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ مَرَّةً وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَتَعْقِدُ وَاحِدَةً» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِيُّ إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْت لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّك هَلْ خَصَصْته بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ قُلْت بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ يُصَلَّ عَلَيَّ مِثْلُهَا قُلْت وَمَا تِلْكَ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ انْتَهَى اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش لَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْ الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجّ لِصِيغَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ الصِّيغَةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّة، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ الْحَدِيثِيَّةِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ مَا نَصُّهُ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ أَبَدًا أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَلَى سَيِّدِنَا عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَزِدْهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَك يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى وَأَقَلُّهُ ثَلَثُمِائَةٍ بِاللَّيْلِ وَمِثْلُهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي السَّخَاوِيِّ مَا نَصُّهُ
يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ إذْ يَتَقَدَّمُ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ وَيَتَأَخَّرُ فِي بَعْضٍ فَهَلْ تِلْكَ السَّاعَةُ مُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَتَخْتَلِفُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِ جُلُوسِهِ وَتَأَخُّرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّعَدُّدُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ وَغَيْرُهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ
стр. 984
وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ
(وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُ، فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ أَضَافَ " ذِي " بِمَعْنَى صَاحِبِ إلَى مَعْرِفَةٍ؟ قُلْت: أَلْ هُنَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ؛ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ لِذَلِكَ وَإِضَافَتُهَا لِلْعَلَمِ فِي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةٍ بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ أَيْضًا نَظِيرُ مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ فِي فِرْعَوْنِ مُوسَى وَمُوسَى بَنِي إسْرَائِيلِ بِالْإِضَافَةِ.
(التَّشَاغُلُ) عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا (بِالْبَيْعِ)
قَوْلُهُ: «أَكْثِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيَّ» قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ صَاحِبُ الْقُوتِ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ مَرَّةٍ قُلْت وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِهِ فِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّالِحِينَ إمَّا بِالتَّجَارِبِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ مِمَّنْ يَرَى بِأَنَّ الْكَثْرَةَ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِثَلَثِمِائَةٍ، كَمَا حَكَوْا فِي الْمُتَوَاتِرِ قَوْلًا: إنَّ أَقَلَّ مَا يَحْصُلُ بِثَلَثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ وَيَكُونُ هُنَا قَدْ أَلْغَى الْكَسْرَ الزَّائِدَ عَلَى الْمِئِينِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ الْأَخْبَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهَا إلَخْ) بَلْ الِاشْتِغَالُ بِهَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ، أَمَّا مَا وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قُرْآنٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْكَهْفِ سم أَقُولُ بَلْ خَرَجَ الْكَهْفُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَرِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ يَعْقِدُ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ انْتَهَى تَجْرِيدٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ هَذَا السُّؤَالُ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ كِلَاهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَهُوَ تَوَهُّمُ أَنَّ ذِي لَا تُضَافُ إلَّا لِلنَّكِرَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا إلَى اسْمِ جِنْسٍ ظَاهِرٍ تَوَهُّمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُقَابِلُ الصِّفَةَ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةِ فَاسْتَشْكَلَ بِسَبَبِ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاسِدِ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «أَنْ تَصِلَ ذَا رَحِمِك» وَغَابَ عَنْهُ مَوَاضِعُ فِي التَّنْزِيلِ ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥] ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِضَافَتُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ إلَى عَلَمٍ سَمَاعًا بَلْ نَقَلُوا أَنَّ الْفَرَّاءَ يَقِيسُهُ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ بَيْعَ مَالِهِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلضَّرُورَةِ وَثَمَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَذَلَ دِينَارًا وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بَذَلَ نِصْفَ دِينَارٍ وَهُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ احْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الثَّانِي لِئَلَّا يُوقِعَ الْأَوَّلَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْأَوَّلِ
وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ انْتَهَى قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ كَيْف يَدْعُو حَالَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُهُ بِقَلْبِهِ كَافٍ. اهـ.
وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ طَلَبَ إكْثَارِ الدُّعَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا بِمَا ذُكِرَ يَتَضَمَّنُ طَلَبَ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي الْإِنْصَاتَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ طَلَبِ الدُّعَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِمَا ذُكِرَ وَمَنْعُ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِنْصَاتِ إلَّا مُلَاحَظَةُ مَعْنَى الْخُطْبَةِ وَالِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ رُبَّمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ قُرْآنٍ) كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَ الْكَهْفِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَيْ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ. اهـ. تَجْرِيدٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْيَتِيمُ بَيْعَ مَالِهِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلضَّرُورَةِ وَثَمَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَذَلَ دِينَارًا وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بَذَلَ بَعْضَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الثَّانِي لِئَلَّا يُوقِعَ الْأَوَّلَ فِي الْإِثْمِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ الْوَلِيُّ غَيْرُ عَاصٍ وَالْقَبُولُ لِلطَّالِبِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الْقَبُولِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ لَهُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ لِنَفْعِ الْيَتِيمِ وَرُخِّصَ لِلْوَلِيِّ فِي الْإِيجَابِ لِلْحَاجَةِ اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهِ نِصْفَ دِينَارٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيْعُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُقَاسُ الْقَابِلُ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إلْحَاقِ الْقَابِلِ بِهِ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي بَذَلَهَا غِبْطَةً لَا ضَرُورَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت كَيْفَ أَضَافَ ذِي إلَخْ) أَقُولُ هَذَا السُّؤَالُ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ كِلَاهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَهُوَ تَوَهُّمُ أَنَّ ذِي لَا تُضَافُ إلَّا لِنَكِرَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا إلَى اسْمِ جِنْسٍ ظَاهِرٍ تَوَهُّمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُقَابِلُ الصِّفَةَ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةُ فَاسْتَشْكَلَ بِسَبَبِ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاسِدِ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «أَنْ تَصِلَ ذَا رَحِمَك» وَغَابَ عَنْهُ مَوَاضِعُ فِي التَّنْزِيلِ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ذِي الطَّوْلِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ) لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ إلَى عَلَمٍ سَمَاعًا بَلْ نَقَلُوا أَنَّ الْفَرَّاءَ
стр. 985
أَوْ الشِّرَاءِ لِغَيْرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ (وَغَيْرُهُ) مِنْ كُلِّ الْعُقُودِ وَالصَّنَائِعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ شُغْلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً (بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيس بِهِ كُلُّ شَاغِلٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ مُبَايَعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَخَرَجَ بِالتَّشَاغُلِ فِعْلُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ إلَيْهَا وَهُوَ مَاشٍ أَوْ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُلُّ مَحَلٍّ يُعْلَمُ وَهُوَ فِيهِ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَيَتَيَسَّرُ لَهُ لُحُوقُهَا وَبِالْأَذَانِ الْمَذْكُورِ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ كَمَا مَرَّ فَلَا يَشْمَلُهُ النَّصُّ نَعَمْ مَنْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّشَاغُلُ مِنْ حِينَئِذٍ وَبِذِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ مَعَ مِثْلِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا (فَإِنْ بَاعَ) مَثَلًا (صَحَّ) لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ (وَيُكْرَهُ) التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ وَمَنْ يَعْقِدُ مَعَهُ (قَبْلَ الْأَذَانِ) الْمَذْكُورِ (بَعْدَ الزَّوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِدُخُولِ الْوَقْتِ فَرُبَّمَا فَوَّتَ نَعَمْ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ كَمَا فِي مَكَّةَ لَمْ يُكْرَهْ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرُورَةِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهِ وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ (مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) مَعَ الْإِمَامِ الْمُتَطَهِّرِ الْمَحْسُوبِ لَهُ إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ قَوْلَ أَصْلِهِ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَحْسَنُ
؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ الْوَلِيُّ غَيْرُ عَاصٍ وَالْقَبُولُ لِلطَّالِبِ وَهُوَ عَاصٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُ فِي الْقَبُولِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ كَمَا رُخِّصَ لِلْوَلِيِّ فِي الْإِيجَابِ لِلْحَاجَةِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيْعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُلْحَقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ أَوْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَقُوتُهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ شِرَاءَ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَمَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةُ الطِّفْلِ أَوْ الْمَرِيضِ إلَى شِرَاءِ دَوَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا يَعْصِي الْوَلِيُّ وَلَا الْبَائِعُ إذَا كَانَا يُدْرِكَانِ الْجُمُعَةَ مَعَ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ فِي صُوَرٍ مِنْهَا إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ وَبَيْعُهُ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعُ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَفَسَادُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إلَخْ هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ الْعُقُودِ) الْأَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يَشْغَلَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ قُطِعَ بِعَدَمِ فَوَاتِهَا وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا قَدْ يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً) أَيْ كَكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَتَحْرُمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَتُكْرَهُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: مُبَايَعَةُ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوُهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا فَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِهَذَا الْوَقْتِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُنَزَّهُ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِانْتِفَاءِ التَّفْوِيتِ وَ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَحَلٍّ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَ (قَوْلُهُ: وَقْتَ إلَخْ) مَفْعُولُ يَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالشُّرُوعِ (وَقَوْلُهُ: وَيَتَيَسَّرُ لَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِالْأَذَانِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ وَخَرَجَ بِالْأَذَانِ إلَخْ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ السَّعْيِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِذِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالتَّشَاغُلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَبَيْعِ الْعِنَبِ لِمَنْ يَعْلَمُ اتِّخَاذَهُ خَمْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَكَّةَ) أَيْ فِي زَمَنِهِ، وَأَمَّا فِي زَمَنِنَا فَلَيْسَ فِيهَا تَأْخِيرٌ فَاحِشٌ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ لِتَضَرُّرِ النَّاسِ بِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ
[فَصْلٌ فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ]
(قَوْلُهُ: الْمُتَطَهِّرِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ وَكَالْمُحْدِثِ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ خَفِيَّةٌ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَفِعْلِ الْمَزْحُومِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَحْسُوبِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْإِمَامِ وَلَمْ يَبْرُزْ لَا مِنْ اللُّبْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إدْرَاكِ رُكُوعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَاكْتَفَوْا بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُصَلِّي إلَخْ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى السَّلَامِ (قَوْلُهُ: الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهُ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ تَشْمَلُ مَا لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَارَقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ
يَقِيسُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهِ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَقَرِيبًا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا كَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ اهـ مُلَخَّصًا.
(فَصْلٌ فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ) .
стр. 986
عَلَى أَنَّ هَذَا فِيهِ إيهَامٌ سَلِمَ مِنْهُ الْمَتْنُ إذْ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ فَقَطْ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ وَحَمَلُوا كَلَامَهُمَا عَلَى التَّمْثِيلِ دُونَ التَّقْيِيدِ
وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ مَعَهُ إلَى السَّلَامِ وَإِلَّا كَأَنْ فَارَقَ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ وَأَيَّدَهُ الْغَزِّيِّ بِمَا يَأْتِي فِي الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ مُحْتَمَلٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَكَوْنُ الرَّكْعَةِ تَنْتَهِي بِالْفَرَاغِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إذْ مَا بَعْدَهَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْجُمُعَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ تَابِعِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا فِيهَا لِامْتِيَازِهَا بِخُصُوصِيَّاتٍ عَنْ غَيْرِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا (فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً) جَهْرًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ إلَيْهَا أُخْرَى» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ أَيْضًا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ أُولَى مَعَهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُولَى الْإِمَامِ وَلَا ثَانِيَتَهُ بِأَنْ قَامَ لِزَائِدَةٍ، وَلَوْ عَامِدًا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مَبْحَثِ الْقُدْوَةِ فَقَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ سَهْوًا تَصْوِيرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَهُوَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَجَاءَ جَاهِلٌ بِحَالِهِ وَاقْتَدَى بِهِ وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَهُوَ كَمُصَلٍّ أَدْرَكَ صَلَاةً أَصْلِيَّةً جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا خَلْفَ مُحْدِثٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ زِيَادَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ جَازَ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الرِّيمِيُّ وَابْنُ كَبَّنَ وَغَيْرُهُمَا
تَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا تَشْمَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ كَافٍ فَيَجُوزُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ وَإِتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِذَلِكَ قُلْت وَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ مَعَهُ. اهـ. أَيْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَدْرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلٌ أَصْلُهُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسم وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرِهِ وِفَاقًا لِلْمَنْصُوصِ خِلَافُ هَذَا الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ وَظَاهِرُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا أَيَّدَ بِهِ الْغَزِّيِّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وِفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ سم وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُمَا فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَمْ تُدْرَكْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ فَارَقَهُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ) لَعَلَّهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ تَابِعٌ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَابِعًا لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الرَّكْعَةِ إلَخْ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ الِاسْتِمْرَارِ إلَى السَّلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَكُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالِاعْتِبَارِ وَ (قَوْلُهُ: لِامْتِيَازِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْتَضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ
وَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الشُّرُوطِ ع ش وَقَوْلُهُ: فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ إلَخْ أَيْ سَلَّمُوا قَبْلَ الْإِمَامِ كَمَا فِي سم وَقَوْلُهُ: شَرْطُ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ صَوَابُهُ وُجُودُ الْعَدَدِ كَمَا فِي سم أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حُكْمًا) إلَى قَوْلِهِ وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ الْمُغْنِي أَيْ لَمْ تَفُتْهُ. اهـ. وَلَعَلَّهُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّانِي لِلْأُولَى كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ دَلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ مَعًا وَلِذَا قَدَّمَهُ
(قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ حَتَّى تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ مُضِيفًا إلَيْهَا أُخْرَى سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرِّوَايَةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الصَّادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ فَإِنَّ صَلَّى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى يَضُمُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَهُ إلَخْ) الْوَاوُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: فَجَاءَ جَاهِلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ) أَيْ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَمِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِزِيَادَتِهَا وَ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ سم أَيْ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ كَمُصَلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا إلَخْ) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا فِي الزَّائِدَةِ سم أَقُولُ بَلْ قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْقِيَامُ لِلزَّائِدَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِمُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: جَازَ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ
قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ ﵀ وَغَيْرِهِ وِفَاقًا لِلْمَنْصُوصِ خِلَافُ هَذَا الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ وَظَاهِرُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا أَيَّدَ بِهِ الْغَزِّيِّ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وِفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ) يُمْكِنُ أَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ حَتَّى تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ مُضِيفًا إلَيْهَا أُخْرَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَجَاءَ جَاهِلٌ بِحَالِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَمِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِزِيَادَتِهَا فَقَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا فِي الزَّائِدَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا فِي الْبَيَانِ إلَخْ) إنْ قُلْت يُشْكَلُ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ
стр. 987
قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الثَّانِي عِنْدَ قِيَامِهِ لِثَانِيَتِهِ آخَرُ وَخَلْفَ الثَّالِثِ آخَرُ وَهَكَذَا حَصَلَتْ الْجُمُعَةُ لِلْكُلِّ
وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ أُولَئِكَ بِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَيْسَ هُنَا فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لِلْمَسْبُوقِ نَفْسِهِ بَلْ الْعَدَدُ مَوْجُودٌ حُكْمًا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَمَنْ اقْتَدَى بِهِ وَهَكَذَا تَابِعَةٌ لِلْأُولَى (وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ (فَاتَتْهُ) الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ هَذَا الْخَبَرِ (فَيُتِمُّ) صَلَاتَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ظُهْرًا أَرْبَعًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَأَكَّدَ بِأَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُدْرِكَ بَعْدَ الرُّكُوعِ
النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَأَقَرَّهُ وَخَالَفَ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِانْقِلَابِهَا ظُهْرًا، وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: حَصَلَتْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ سم كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ أَبَا حَامِدٍ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَقُولُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي نِزَاعِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُنَا فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ فِيهِ فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الْأُولَى أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ الْعَدَدُ مَوْجُودٌ إلَخْ)
(فَرْعٌ)
لَوْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَمْ لَا سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً أَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَعَلِمَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ سَجَدَهَا، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ
وَإِنْ عَلِمَ فِيهِ تَرْكَهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٍ وَأَسْنَى وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً كَامِلَةً وَقَوْلُهُ: حَصَلَتْ لَهُ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةٌ أَيْ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَسُجُودِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَدَارَكَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلتَّشَهُّدِ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَوْرًا عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ شَكَّ، أَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِهِ مَعَ الْإِمَامِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ مُلَفَّقَةً مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرُّكُوعِ) إلَى قَوْلِهِ مُوَافَقَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَآكَدُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الرُّكُوعِ) أَيْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِيُتِمَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ الْإِتْمَامِ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ مَا أَدْرَكَهُ رَكْعَةً ع ش (قَوْلُهُ: تُسَمَّى ظُهْرًا إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ أَنَّ تَوَهُّمَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَمُقَابِلَةُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَأَى الْإِمَامُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا هَلْ هُوَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَوْ الظُّهْرَ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ وُجُوبًا إنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ نِيَّةِ الظُّهْرِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِي الْأُولَى وَكَذَا
الْخَوْفِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ جَازَ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ مُنَافَاةً لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَازِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ، وَلَوْ وَاحِدًا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى اغْتِفَارِ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا فِي الْمُقْتَدِي الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ بَعْضًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْجُمُعَةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا؛ لِأَنَّ اغْتِفَارَ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ نَقْصُهُمْ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَمَا هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ وَلَا مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ مَعَ التَّصْرِيحِ هُنَاكَ بِاشْتِرَاطِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَكَلَّفَ فِي إخْرَاجِ مَا هُنَا عَنْ ظَاهِرِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ قُلْت قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ
وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْقَوْمُ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَانَ بَعِيدًا جِدًّا إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الِاقْتِدَاءِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ مُفَارَقَةٍ، وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِكَوْنِهِ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَا مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ أَوَّلِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةِ أَرْبَعِينَ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْمَنْعُ فِي الصُّورَةِ الْمُؤَيَّدَ بِهَا أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى
стр. 988
(يَنْوِي) وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ) مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَذَكَّرُ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَعْلَمُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ فَيُدْرِكُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَيَعْلَمُ إلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي فِعْلِ السَّهْوِ وَلَا فِي الْقِيَامِ لِخَامِسَةٍ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا بِرُكْنٍ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَأْسِ هُنَا وَفِي الْمَعْذُورِ (وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ
فِي الثَّانِيَةِ إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ أَنَّهُ سَلَّمَ مَعَهُمْ وَحُسِبَتْ جُمُعَتُهُ وَإِلَّا قَامَ مَعَهُمْ وَأَتَمَّ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إنْ وُجِدَ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا جُمُعَةً وَقَعَتْ ظُهْرًا. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (يَنْوِي إلَخْ) ، وَلَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ جَوَازًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي نَدْبًا وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَالنَّدْبُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ هَكَذَا حَمَلَهُ شَيْخِي الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) أَيْ إمَامِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامُ الظُّهْرَ فَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يُخْرِجُ هَذِهِ الصُّورَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَعَلِمَ هُوَ ذَلِكَ وَأَدْرَكَهَا مَعَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَاقِيَةِ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، ثُمَّ سَأَلْت م ر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَى الْبَدِيهَةِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا ذُكِرَ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى. انْتَهَى سم. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَتَذَكَّرُ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا فَقَامَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْجُمُعَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ بِأَرْبَعِينَ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُظَنُّ ظَنًّا قَوِيًّا ع ش (قَوْلُهُ: فَيُدْرِكُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْقَوْمِ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِتَمَامِ صَلَاتِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ بَاقُونَ فِي الْقُدْوَةِ حُكْمًا نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّكْعَةِ اتَّجَهَ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَتَهُ الْأُولَى مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ إلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ فَيُحْتَمَلُ حُصُولُ الْجُمُعَةِ لِاقْتِدَائِهِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ بِالْإِمَامِ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ سَلَامِ الْقَوْمِ فَهُوَ كَالْمُقْتَدِي بِالْمَسْبُوقِ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُقْتَدِي بِالْمَسْبُوقِ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِهِ لَهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا فِي الْقِيَامِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: حَمْلًا إلَخْ) عِلَّةً لِلْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ إلَخْ) فِيهِ حَمْلُ الْخُرُوجِ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهَا وَالْخُرُوجُ مِنْ نَفْسِهَا زِيَادَةً لِلْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ بِهَا حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ أَوْ إشَارَتِهِ أَوْ إشَارَةِ الْقَوْمِ عِنْدَ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ صَارَ خَلِيفَةً وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِمَامَةِ
إلَخْ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ تَوَهُّمَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَفِي الْأَنْوَارِ جَوَازًا وَفِي الرَّوْضِ نَدْبًا وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيَّ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مُسْتَحَبَّةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَازِمَةً لَهُ فَإِحْرَامُهُ بِهَا وَاجِبٌ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَا يَصِحُّ ظُهْرُهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ، وَلَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَعَلِمَ هُوَ ذَلِكَ وَأَدْرَكَهَا مَعَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَاقِيَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيُدْرِكُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْقَوْمِ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِتَمَامِ صَلَاتِهِمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ بَاقُونَ فِي الْقُدْوَةِ حُكْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ طَلَبَةٌ مِنْ انْتِفَاءِ الْعَدَدِ فَتَدَبَّرْ، نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّكْعَةِ اتَّجَهَ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَتَهُ الْأُولَى مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ إلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ فَيُحْتَمَلُ حُصُولُ الْجُمُعَةِ لِاقْتِدَائِهِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ بِالْإِمَامِ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ سَلَامِ الْقَوْمِ فَهُوَ كَالْمُقْتَدِي بِالْمَسْبُوقِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ إلَخْ) فِيهِ حَمْلُ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا نَفْسِهَا زِيَادَةً لِلْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ بِهَا حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ
стр. 989
أَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاةِ (بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَرُعَافٍ كَثِيرٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا (جَازَ الِاسْتِخْلَافُ) لِلْإِمَامِ وَلَهُمْ وَهُوَ أَوْلَى وَلِبَعْضِهِمْ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالُوا وَإِذَا جَازَ هَذَا فِيمَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِي مَنْ بَطَلَتْ بِالْأَوْلَى لِضَرُورَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَى إمَامٍ وَمِنْ فِعْلِ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ، ثُمَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵄
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَعُذِرَ بِهِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ، وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ امْتِثَالِهِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ فِي الْجُمُعَةِ لَزِمَهُمْ فِي أُولَاهَا فَقَطْ لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَتَمَّ الرِّجَالُ حِينَئِذٍ مُنْفَرِدِينَ وَقَدَّمَ النِّسْوَةُ امْرَأَةً مِنْهُنَّ جَازَ كَمَا يُفْهِمُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِصَلَاحِيَّةِ الْمُقَدَّمِ لِإِمَامَةِ الْقَوْمِ أَيْ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ إذْ لَوْ ائْتَمَمْنَ فُرَادَى جَازَ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى، وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى وَاحِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّقَدُّمُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَقْدِيمِهِ لِمَنْ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لَهُمْ كَامْرَأَةٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إلَّا إنْ اقْتَدُوا بِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ أَوْ التَّقَدُّمُ
بِمُجَرَّدِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامَةِ ابْتِدَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الشُّمُولَ بِظُهُورِ نَحْوِ التَّأَخُّرِ فِي الْفِعْلِ الْمَحْسُوسِ كَالْبُعْدِ الزَّائِدِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: قَالُوا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَدَثٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَرُعَافٍ إلَخْ) أَيْ وَتَعَاطِي مُفْسِدٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِلَا سَبَبٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَدَثٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ الِاسْتِخْلَافُ) أَيْ قَبْلَ إتْيَانِهِمْ بِرُكْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ وَاسْتِخْلَافُهُمْ أَوْلَى مِنْ اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُمْ فَمَنْ عَيَّنُوهُ لِلِاسْتِخْلَافِ أَوْلَى مِمَّنْ عَيَّنَهُ، وَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ جَازَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِهِمْ وَمِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ بِنَفْسِهِ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مُتَابَعَةُ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ مُقَدَّمُ الْقَوْمِ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى م ر انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ فِعْلِ عُمَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي جَوَازُ التَّقَدُّمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي سم أَيْ فِي شَرْحِ دُونِهِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إلَخْ) لَعَلَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَفْهَمُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِخْلَافُ مِنْهُمْ فَوْرًا وَفِي سم لَوْ انْقَسَمُوا فِرْقَتَيْنِ حِينَئِذٍ وَكُلُّ فِرْقَةٍ اسْتَخْلَفَتْ وَاحِدًا فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ لِأَنَّ فِيهِ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى أَيْ، ثُمَّ إنْ تَقَدَّمَا مَعًا لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَرَتَّبَا صَحَّتْ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُ سم فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ إلَخْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمْدَادُ عِبَارَتُهُ وَيَجُوزُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ: إلَّا فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الْخَلِيفَةِ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَقَالَ مَا قَالَاهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اهـ ع ش أَقُولُ وَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ دُونَ ثَانِيَتِهَا بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إذْ لَوْ أَتْمَمْنَ فُرَادَى إلَخْ جَوَازُ التَّعَدُّدِ فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الِاسْتِخْلَافُ لِإِدْرَاكِهِمْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ خُرُوجُ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ النِّسْوَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ التَّقَدُّمُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ) هُوَ الْوَجْهُ حَيْثُ ظَنَّ التَّوَاكُلَ أَوْ شَكَّ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَيْ التَّوَاكُلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ قَوْلِيًّا إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ لَا امْرَأَةً وَلَا مُشْكِلًا لِلرِّجَالِ
بِنَفْسِهِ أَوْ إشَارَتِهِ أَوْ إشَارَةِ الْقَوْمِ عِنْدَ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ صَارَ خَلِيفَةً وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامَةِ ابْتِدَاءً، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ تَمَامُ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ مَنْ صَلَاتُهُ أَطْوَلُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ) لَعَلَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ فِي أُولَاهَا) لَوْ انْقَسَمُوا فِرْقَتَيْنِ حِينَئِذٍ وَكُلُّ فِرْقَةٍ اسْتَخْلَفَتْ وَاحِدًا فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ لِأَنَّ فِيهِ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ النِّسْوَةَ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ) هُوَ الْوَجْهُ حَيْثُ ظَنَّ التَّوَاكُلَ أَوْ شَكَّ م ر لَا يُقَالُ تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) هُوَ الْأَوْجَهُ حَيْثُ
стр. 990
قَبْلَ أَنْ يَنْفَرِدُوا بِرُكْنٍ، وَلَوْ قَوْلِيًّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِلَّا امْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ، وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فَفِي غَيْرِهَا يَحْتَاجُ مَنْ فَعَلَهُ لِنِيَّةٍ دُونَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَفِيهَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْفَاعِلِينَ أَرْبَعِينَ بَقِيَتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى خُرُوجِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَا دَامَ إمَامًا لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ لِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ آنِفًا وَإِذَا جَازَ هَذَا إلَى آخِرِهِ
وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَتَى حَضَرَ إمَامٌ أَكْمَلُ جَازَ اسْتِخْلَافُهُ مُرَادُهُ إنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَكْمَلِ
(وَلَا يَسْتَخْلِفُ) هُوَ أَوْ هُمْ (لِلْجُمُعَةِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ) وَلَا يَتَقَدَّمُ فِيهَا أَحَدٌ بِنَفْسِهِ
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَنْفَرِدُوا إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ رُكْنًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَوْلِيًّا) نَقَلَهُ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا فَعَلُوا رُكْنًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَحَيْثُ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى إنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَقَدْ مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَمَّا إذَا فَعَلُوا رُكْنًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَالَ الزَّمَنُ وَهُمْ سُكُوتٌ بِقَدْرِ مُضِيِّ رُكْنٍ وَقَوْلُهُ: م ر فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَهُ أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَمُّوا فُرَادَى أَوْ فِي الْأُولَى اسْتَأْنَفُوا جُمُعَةً وَقَوْلُهُ م ر وَحَيْثُ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ أَيْ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ وَقَوْلُهُ: م ر فَقَدْ مَرَّ وَهُوَ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَيُتِمُّونَهَا فُرَادَى إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ جَدَّدُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ أَمْ لَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ انْفَرَدُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدَ بِرُكْنٍ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ، وَأَمَّا جَوَازُ اقْتِدَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْمَسْبُوقِينَ وَقَدْ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنَّهُ كَإِنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ صَيَّرَ الِاقْتِدَاءَ جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ يَظْهَرُ صِحَّةُ شُمُولِ قَوْلِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِمَا إذَا وَقَعَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ حِينَئِذٍ وَلِمَا إذَا وَقَعَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْمَسْبُوقِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ جَرَيَانِهِ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ خُصُوصُ الْجُمُعَةِ لَا الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا دَامَ إمَامًا) أَيْ، وَلَوْ صُورَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافُهُ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ حِسًّا بِنَحْوِ تَأَخُّرٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: هُوَ) إلَى قَوْلِهِ إمَّا مُقْتَدٍ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ حَدَثِهِ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوْ بَعْدَ حَدَثِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِهِ لِانْعِقَادِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُحْدِثِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَدَثِهِ فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى مَثَلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ وَخَرَجَ صَحَّ اسْتِخْلَافُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إذْ لَيْسَ فِي اسْتِخْلَافِهِ حِينَئِذٍ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ
غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ التَّوَاكُلُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ) بِأَنْ انْفَرَدَ بِرُكْنٍ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ شُرُوطِ الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قُرْبٍ، فَإِنْ قَضَوْا رُكْنًا عَلَى الِانْفِرَادِ امْتَنَعَ التَّقْدِيمُ وَالْمُتَابَعَةُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ انْتَهَى أَيْ بَطَلَتْ بِالِانْفِرَادِ بِالرُّكْنِ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ الِانْفِرَادِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا، وَأَمَّا جَوَازُ اقْتِدَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْفِرَادِ فِيهَا أَيْ الثَّانِيَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْمَسْبُوقِينَ وَقَدْ قَالُوا لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ كَإِنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ لَيْسَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يُشْبِهُهُ صُورَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ لِذَلِكَ اهـ
فَيُقَالُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا قَدَّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ امْتَنَعَ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ بِالرُّكْنِ قَطَعَ حُكْمَ الِاقْتِدَاءِ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ مُرَاعَاةُ نَظْمِ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ صَيَّرَ الِاقْتِدَاءَ جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ يَظْهَرُ صِحَّةُ شُمُولِ قَوْلِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِمَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ حِينَئِذٍ وَكَذَا لِمَا إذَا وَقَعَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى نَظَرٍ فِي جَرَيَانِهِ هُنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ جَرَيَانِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوْ بَعْدَ حَدَثِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِهِ لِانْعِقَادِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُحْدِثِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَدَثِهِ
стр. 991
إلَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُمْتَنِعٌ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ قَبْلَ نَحْوِ حَدَثِهِ أَنْ لَا يُخَالِفَ إمَامَهُ فِي تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ كَالْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِخِلَافِ ثَانِيَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ حَيْثُ لَمْ يُجَدِّدُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ وَهُمْ لِلْقُعُودِ أَمَّا مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ
لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ نَحْوِ حَدَثِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) يَعْنِي فِي اسْتِخْلَافِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي (إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ (أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ إلَخْ) أَيْ إنْ نَوَى الظُّهْرَ سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُمْتَنِعٌ) أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدُوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً شَرْحُ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ فِي جَمِيعِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم وَكَذَا تَبِعَهُ النِّهَايَةُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ غَيْرُ الْمُقْتَدِي وَقَوْلُهُ: م ر وَلَوْ نَفْلًا أَيْ وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إلَخْ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً فُرَادَى فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِخْلَافُ أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى إنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِيهَا لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي الْأُولَى مِنْهَا فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا إلَخْ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا لَعَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ أَوْ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ
وَعَنْ الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ ع ش، فَإِنْ كَانَ أَيْ اقْتِدَاؤُهُمْ بِغَيْرِ الْمُقْتَدِي النَّاوِي غَيْرَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ ظُهْرًا لِإِمْكَانِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ بِاسْتِئْنَافِهَا وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: كَالْأُولَى مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ أَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْجُمُعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْخَلِيفَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ حَدَثِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ) أَيْ أَوْ ثَانِيَتِهَا سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ كَأَنْ حَضَرَ جَمَاعَةً فِي ثَانِيَةٍ مُنْفَرِدٌ أَوْ أَخِيرَتَهُ فَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى
فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى مَثَلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ وَخَرَجَ صَحَّ اسْتِخْلَافُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إذْ لَيْسَ فِي اسْتِخْلَافِهِ حِينَئِذٍ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) يَعْنِي فِي اسْتِخْلَافِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى إلَخْ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدُوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ هَلَّا صَحَّتْ جُمُعَةً اكْتِفَاءً بِإِدْرَاكِ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي جَمِيعِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إلَخْ كَلَامُهُ الْمُسَطَّرُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَقَضِيَّةُ هَذَا الَّذِي عَلَّلُوا بِهِ الْجَوَازَ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى الظُّهْرَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِينَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَنَوَى غَيْرَهَا وَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ فِي جَوَازِ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَشْكَلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى بَلْ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَكَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ لِانْعِقَادِ صَلَاتِهِ نَفْلًا كَمَا فِي تِلْكَ نَعَمْ يُشْكَلُ فِيهَا انْقِلَابُهَا نَفْلًا إذَا كَانَ جَاهِلًا حَيْثُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِمَنْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَ) أَيْ إنْ نَوَى الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ) قِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ ثَانِيَتِهَا وَقَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ أَنْ يُزَادَ أَوْ ثَانِيَتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ كَأَنْ حَضَرَ
стр. 992
مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَقْنُتُ وَيَتَشَهَّدُ فِي مَحَلِّ قُنُوتِ الْإِمَامِ وَتَشَهُّدِهِ
(وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ الْخَلِيفَةِ أَوْ الْمُتَقَدِّمِ (حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا) أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ (الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ انْفَضَّ السَّامِعُونَ بَعْدَ إحْرَامِ غَيْرِهِمْ قَامُوا مَقَامَهُمْ كَمَا مَرَّ وَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ لِلْخُطْبَةِ جَزْمًا، وَلَوْ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ اُشْتُرِطَ سَمَاعُهُ لَهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا يَنْدَرِجُ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا فَعَقَدُوا الْجُمُعَةَ انْعَقَدَتْ لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ.
فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ اسْتِخْلَافِ مَنْ سَمِعَ، وَلَوْ نَحْوُ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ فَمَا الْفَرْقُ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالسَّمَاعِ انْدَرَجَ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِهَا تَبَعًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا كَفَى اسْتِخْلَافُهُ وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَوْ نَقْصِهَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِخْلَافُهُ
وَاحِدٍ، وَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَفِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِالْمَنْعِ فَمَا هُنَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجُمُعَةِ ع ش أَقُولُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ سم خَصَّ الْمَنْعَ بِأُولَى الْجُمُعَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ خَالَفَ إمَامَهُ فِي تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ الْمُقْتَدِي اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَى لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ (قَوْلُهُ: قَامُوا مَقَامَهُمْ) أَيْ قَامَ غَيْرُ السَّامِعِينَ مَقَامَ السَّامِعِينَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَحْثِ الِانْفِضَاضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ عَنْ سَمَاعِهَا فَغَيْرُ مُشْتَرَطٍ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَنْ سَمَاعِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَمْ يَسْمَعْ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الثَّانِيَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا وَالْبَعْضُ الْفَائِتُ فِي الْأُولَى إذْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَيُنَزَّلُ السَّمَاعُ هُنَا مَنْزِلَةَ الِاقْتِدَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ سَمَاعُهُ لَهَا) مَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ كَانَ الْخَلِيفَةُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَنْوِي الظُّهْرَ مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ وَلَا حُضُورُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَفِي شَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ اهـ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ) ، ثُمَّ حَيْثُ انْعَقَدَتْ لِلْمُبَادِرِينَ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ انْفِرَادُهُمْ بِإِمَامِهِمْ إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى بِدُونِ حَاجَةٍ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمْ اقْتِدَاءٌ بِهِ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَيُعَزَّرُ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُبَادِرُ عَلَى تَفْوِيتِهِ الْجُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ ع ش (قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ سم وَع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ (أَوْ نَقْصِهَا) أَيْ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَادَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحْدِثِ وَالصَّبِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الظَّاهِرِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا تَبَعًا وَلَا فِي
جَمَاعَةً فِي ثَانِيَتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ أَخِيرَتِهِ فَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ أَيْ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاتِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْإِمَامَ فِي النَّظْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَخْ) ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِحْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
стр. 993
مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْخُطْبَةِ لِمَنْ سَمِعَ مَا مَضَى مِنْ أَرْكَانِهَا دُونَ غَيْرِهِ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. (ثُمَّ) إذَا اسْتَخْلَفَ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمُعَةِ (إنْ كَانَ أَدْرَكَ) الْإِمَامَ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) ، وَإِنْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهَا (تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ) أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ صَارَ قَائِمًا مَقَامَهُ (وَإِلَّا) يُدْرِكْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا (فَتَتِمُّ) الْجُمُعَةُ (لَهُمْ دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِإِدْرَاكِهِمْ رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَفَارَقَ هَذَا الْخَلِيفَةُ مَسْبُوقًا اقْتَدَى بِهِ بِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَابِعًا لَهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَتَى أَدْرَكَ رَكْعَةً لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ إمَامًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا إذْ يَلْزَمُهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ (تَنْبِيهٌ)
يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ هُنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَمِمَّا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَأَنَّ الْعَدَدَ بَقَاؤُهُ شَرْطٌ إلَى السَّلَامِ إنْ فُرِضَ مَا هُنَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْهُمْ بَطَلَتْ بِخُرُوجِهِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ الظُّهْرُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ
الظَّاهِرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَيُفَرَّق بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ شُرُوطِ الْخُطْبَةِ عَنْ الْإِيعَابِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْفَرْقِ وَعَنْ سم تَوْجِيهُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَخْلَفَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْخَلِيفَةُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا فِيهَا كُلِّهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَرَكَعَ مَعَهُ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش وَسم أَيْ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَطُمَأْنِينَتِهِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا) أَيْ كَأَنْ اسْتَخْلَفَ فِي اعْتِدَالِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم أَيْ وَقَدْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى أَدْرَكَهُ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ صَحَّتْ لَهُ الْجُمُعَةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْفَتَى تِلْمِيذُ ابْنِ الْمُقْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا) (فَرْعٌ)
جَاءَ مَسْبُوقٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَانْفَرَدَ الْقَوْمُ بِالرَّكْعَةِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا فَهَلْ لَهُ الْآنَ الشُّرُوعُ فِي الظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ لَوْ صَبَرَ أَوْ يَجِبُ الصَّبْرُ إلَى سَلَامِهِمْ أَوْ يَجِبُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَحْصُلَ لَهُ الْجُمُعَةُ الظَّاهِرُ الْأَخِيرُ، ثُمَّ أَفْتَانِي بِهِ شَيْخُنَا حَجّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ إلَخْ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَفْتَانِي بِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا إلَخْ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهِ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي إنَّهَا تَتِمُّ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَسْبُوقَ فَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِالْخَلِيفَةِ أَوْ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْخَلِيفَةَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُخْلِفَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ بِشَرْطِهِ لَا تَصِيرُ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَمَاعَةً إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَمِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ خَلْفَ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَرْبَعُونَ مُسْتَوْطِنًا سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْعَدَدَ إلَخْ) مَرَّ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: إنَّ فَرْضَ مَا هُنَا) أَيْ تَمَامُ الْجُمُعَةِ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِلْمَأْمُومِينَ فَقَطْ وَاقْتَصَرَ ع ش عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْإِفْتَاءِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنْ لَا تَحْصُلَ لَهُمْ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِأَنْ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ السُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا) أَيْ بِأَنْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ) هَلَّا تَمَّتْ لَهُ أَيْضًا اكْتِفَاءً بِإِدْرَاكِهِ أُولَاهُ فِي جَمَاعَةٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا) لِئَلَّا يُقَالَ صَارَ إمَامًا حُكْمًا لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ بِشَرْطِهِ أَنَّهُ لَا تَصِيرُ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَمَاعَةً إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ خَلْفَ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَرْبَعُونَ مُسْتَوْطِنٌ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ الظُّهْرُ اُشْتُرِطَ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْإِفْتَاءِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ
стр. 994
وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ الْجَائِزِ فِي الْأَمْنِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ ثَمَّ وَاحِدٌ وَالْكُلُّ تَبَعٌ لَهُ وَهَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ فِي الثَّانِيَةِ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَهُ أَتَمُّوا الْجُمُعَةَ لِقِيَامِ الْمَأْمُومِ مَقَامَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِاقْتِدَائِهِ بِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ فِي بَقَاءِ الْعَدَدِ دُونَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظَيْنِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِيهِ نَظَرٌ
وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ لَوْ أَتَمُّوا فُرَادَى فَمُتَّجَهٌ
(وَيُرَاعِي) وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ (الْمَسْبُوقُ نَظْمُ الْمُسْتَخْلِفِ) يَعْنِي الْأَوَّلَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ (فَإِذَا صَلَّى) بِهِمْ (رَكْعَةً تَشَهَّدَ) أَيْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَرَأَهُ نَدْبًا
أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِمَا فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ مَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: الْجَائِزِ فِي الْأَمْنِ إلَخْ) صِفَةٌ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إلَخْ وَيَعْنِي بِهَا مَا عَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَ) أَيْ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَهُ أَيْ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ) أَيْ إدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ لِلْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ كَفَى فِي تَمَامِ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ وَلَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالثَّانِيَةِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم أَيْ فَمَتَى لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاعَاةِ، وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ بَعْضِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْخَلِيفَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَاسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوعُ بَلْ يَسْجُدُ بِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّكُوعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ، ثُمَّ يَسْجُدَ بِهِمْ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ مِنْ الْمُوَافِقِينَ فَلَهُ قِرَاءَتُهَا، ثُمَّ الرُّكُوعُ وَلُحُوقُهُمْ فِي اعْتِدَالِهِمْ، فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهُمْ الِاعْتِدَالَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُمْ الْعَوْدَ إلَى الرُّكُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم وَيُوَافِقُ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى الْمَسْبُوقُ إلَخْ قَدْ تَشْمَلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ وَاسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَمْ يَقْرَأْهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَظْمِهَا أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَهَذَا غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ طَوَّلَ الْقِيَامَ الَّذِي خَلْفَ الْإِمَامِ فِيهِ وَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ مِنْ الْإِمَامِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَشَارَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلِهِ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ الْقَوْمُ شَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تَشْهَدُ إلَخْ) أَيْ وَقَنَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ كَانَتْ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ، وَلَوْ كَانَ هُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِي الظُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَسَجَدَ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَبَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَنَتَ لَهُمْ إلَخْ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَيْ لِعَدَمِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ وَلَا الْمَأْمُومُونَ بِهِ بِتَرْكِهِ أَيْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمَامِ سم عَلَى حَجّ. اهـ
٢ -
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَجِبُ التَّشَهُّدُ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَقَائِهِ مَعَ إمَامِهِ وَلَا الْقُعُودُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ. قَالَ سم وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ. اهـ. أَيْ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَالَ ع ش
بِهِ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُمَا الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ انْفِرَادُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ كَفَى فِي تَمَامِ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ وَلَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالثَّانِيَةِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاعَاةِ، وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ بَعْضِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْخَلِيفَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَاسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوعُ بَلْ يَسْجُدُ بِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّكُوعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ بِهِمْ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ بِهِمْ، ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْعَوْدُ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ وَلَا تَفْوِيتِ جُمُعَتِهِمْ فَهَلَّا جَازَ تَرْكُهُ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُونَهُ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ صَلَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ الْجُلُوسُ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَجُوزُ تَرْكُ الْجُلُوسِ بِهِمْ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّظْمِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَقَاءِ إمَامِهِ حَقِيقَةً، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ الْقُعُودَ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ
стр. 995
(وَأَشَارَ) الْخَلِيفَةُ نَدْبًا، فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَبْعُدْ نَدْبُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ نَدْبُ إشَارَتِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْسَوْنَ أَوْ يَظُنُّونَ سَهْوَهُ (إلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ) وَتَجِبُ إنْ خَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ (أَوْ يَنْتَظِرُوا) سَلَامَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رَكْعَةٍ إنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوْ ثَلَاثٍ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا وَقَوْلُهُ: لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَفَهْمُ التَّخْيِيرِ مِنْ الْإِشَارَةِ مُمْكِنٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ.
وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِ مَسْبُوقٍ جَاهِلٍ بِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدُوا فِي الرُّبَاعِيَّةِ إذَا هَمُّوا بِالْقُعُودِ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ مَعَهُمْ، ثُمَّ يَقُومُ، فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ وَإِلَّا عَلِمَ أَنَّهَا آخِرَتُهُمْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْغَيْرِ وَلَا لِفِعْلِهِ، وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِالنَّظْمِ عَلَيْهِمْ أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ اعْتِمَادَ خَبَرِ ثِقَةٍ غَيْرِهِمْ وَإِشَارَتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ قَالَ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ أَيْ الَّذِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ كَذَا فَلَهُ اعْتِمَادُ خَبَرِهِ اتِّفَاقًا (وَلَا يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ) بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ لَكِنْ الَّذِي بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُقَدِّمْهُ الْإِمَامُ لَزِمَهُمْ اسْتِئْنَافُهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إلْزَامَهُمْ لَهُ الْجَرْيَ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَمُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَى نِيَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا فَرْقَ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ
وَمَا قَالَهُ حَجّ مِنْ الْوُجُوبِ ظَاهِرٌ وَمُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُرَاعَى الْمَسْبُوقُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ، ثُمَّ يَقُومُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ وَالْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَيُوَجَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيُفَارِقُوهُ إلَخْ) أَيْ لِيَتَخَيَّرَ الْمُقْتَدُونَ بَعْدَ إشَارَتِهِ وَغَايَةُ مَا يَفْعَلُونَ بَعْدَهَا أَنْ يُفَارِقُوهُ بِالنِّيَّةِ وَيُسَلِّمُوا أَوْ يَنْتَظِرُوا سَلَامَهُ بِهِمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ إلَى بَيَانًا لِلْحُكْمِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ جُمُعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُكْرَهْ) أَيْ الْمُفَارَقَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الِانْتِظَارُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِلْحُكْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِيُفَارِقُوهُ إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ لِلْإِشَارَةِ أَيْ لِكَوْنِهَا خَفِيَّةً قَدْ تُفْهَمُ وَقَدْ لَا وَحَيْثُ فُهِمَتْ فَغَايَتُهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهِ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ إشَارَةِ الْمُصَلِّي خُصُوصًا مَعَ الِاسْتِدْبَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَخَلْفًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رُجِّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الثُّلَاثِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الرَّكَعَاتِ وَيَكُونُ مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا اعْتَقَدَ شَيْئًا آخَرَ انْتَهَى وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ تَقْلِيدًا فِي الرَّكَعَاتِ. اهـ. أَيْ فَلَا يُقَالُ: كَيْفَ رَجَعَ إلَى فِعْلِ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ (قَوْلُهُ: قَالَ عَنْهُ) أَيْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالُوا خَبَرُهُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَلْزَمُهُمْ) أَيْ الْمُقْتَدِينَ (اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ) وَيَجُوزُ التَّجْدِيدُ أَيْ لِنِيَّةِ الْقُدْوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ فَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ع ش وَأَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ نَدْبِ التَّجْدِيدِ
(قَوْلُهُ: بِالْمُتَقَدِّمِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ مَنْ صَلَاتُهُ أَطْوَلُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ لَهُمْ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ لَا مَانِعَ فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، وَلَوْ صُورَةً مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا قَدَّمُوا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ جَازَ حَتَّى لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهَذَا الْمُقَدَّمِ وَصَلَّى مَعَهُمْ رَكْعَةً وَسَلَّمُوا فَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ اسْتَفْتَحَ الْجُمُعَةَ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَالْإِمَامُ مُسْتَدِيمٌ لَهَا لَا مُسْتَفْتِحٌ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ وَكَذَا الرِّيمِيُّ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ السَّابِقَ يُخَالِفُهُ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا جُمُعَةً مَشَى عَلَيْهِ حَجّ وَقَوْلُهُ: م ر لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ السَّابِقَ يُخَالِفُهُ أَيْ فَلَا يَجُوزُ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي غَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ لُزُومِ اسْتِئْنَافِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ
بَعْدَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَهَذَا أَوْلَى اهـ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَشَارَ إلَيْهِمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَفُهِمَ التَّخْيِيرُ مِنْ الْإِشَارَةِ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَاعَى (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ
стр. 996
إلَّا عِنْدَ تَخَالُفِ النَّظْمِ أَوْ فِعْلِ رُكْنٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي رِعَايَةِ نَظْمِهِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
(وَمَنْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ) فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَكِنْ لِغَلَبَتِهَا فِيهَا ذُكِرَ وَهَاهُنَا (فَأَمْكَنَهُ) بِأَنْ وُجِدَتْ هَيْئَةُ السَّاجِدِينَ فِيهِ، وَلَوْ (عَلَى) عُضْوِ (إنْسَانٍ) لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجَرِّ مِنْ الصَّفِّ، وَلَوْ قِنًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ جَرَّهُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ مُضَمَّنٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السُّجُودِ عَلَيْهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بِذَلِكَ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُخِلُّ عَنْ وَقْفَةٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا تَأَذَّيْ بِهِ أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ (فَعَلَهُ) وُجُوبًا لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَعَبَّرَ بِإِنْسَانٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِشَيْءٍ الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ وَمَتَاعٍ وَغَيْرِهِمَا أَعَمُّ (وَإِلَّا) يُمْكِنُهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَمْكَنَهُ لَا مَعَ التَّنْكِيسِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ) زَوَالَ الزَّحْمَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّهُ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ لَهُ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ.
(وَلَا يُومِئُ بِهِ) لِنُدْرَةِ هَذَا الْعُذْرِ وَعَدَمِ دَوَامِهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَوِّلَ الْقِرَاءَةَ لِيَلْحَقَهُ فِيهَا، ثُمَّ إنْ زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَخَيَّرَ بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَفْوِيتُهَا وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا إنْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ إنْ) كَانَتْ الزَّحْمَةُ فِي الْأُولَى وَ (تَمَكَّنَ) مِنْ السُّجُودِ (قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) فِي الثَّانِيَةِ أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ (سَجَدَ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ (فَإِنْ رَفَعَ) مِنْهُ (وَالْإِمَامُ قَائِمٌ
بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ تَخَالُفِ النَّظْمِ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يُسْتَخْلَفُ لِلْجُمُعَةِ وَفِيمَا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: لِتَنْزِيلِهِمَا) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ بِنَفْسِهِ وَالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: نَدْبُهَا) أَيْ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ أَيْ اسْتِئْنَافِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ زُحِمَ) أَيْ مَنَعَهُ الزِّحَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: لَمْ يُخْشَ إلَى، وَلَوْ قِنًّا وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عَنْ وَقْفَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِغَلَبَتِهَا فِيهَا إلَخْ) أَيْ لِغَلَبَةِ الزَّحْمَةِ فِي الْجُمُعَةِ (ذَكَرُوا هَاهُنَا) وَلِأَنَّ تَفَارِيعَهَا مُتَشَعِّبَةٌ مُشْكِلَةٌ لِكَوْنِهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ مُنْتَظِمَةٍ أَوْ مُلَفَّقَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَلِهَذَا
قَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ فِي الزَّمَانِ مَنْ يُحِيطُ بِأَطْرَافِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأَمْكَنَهُ) أَيْ السُّجُودُ عَلَى هَيْئَةِ التَّنْكِيسِ بِأَنْ يَكُونَ السَّاجِدُ عَلَى شَاخِصٍ أَوْ الْمَسْجُودِ عَلَيْهِ فِي وَهْدَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هَيْئَةُ السَّاجِدِينَ إلَخْ) وَهِيَ التَّنْكِيسُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُخْشَ مِنْهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا يَنْشَأُ مِنْهُ شَرٌّ اتَّجَهَ عَدَمُ اللُّزُومِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْقِنِّ هُنَا حَيْثُ يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَلِفَ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ السَّاجِدُ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى إذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم لَيْسَ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَسْجُودُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَوْ كَانَ صَيْدًا وَضَاعَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي يَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ «إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآدَمِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ انْتَهَتْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِلْبَهِيمَةِ وَمَتَاعٍ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهُ كَالِاسْتِنَادِ إلَى حَائِطِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الِاعْتِدَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْتَظِرُ (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا طَرَأَتْ قَبْلَ الْجُلُوسِ فَيَنْبَغِي الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْجُلُوسِ مِنْهُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْعَوْدِ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِمَحَلِّ الِاعْتِدَالِ فِعْلُ أَجْنَبِيٍّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زُحِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا زُحِمَ إلَخْ) إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ وَإِلَّا فَذَاكَ وَإِلَّا قُيِّدَ بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الْمَزْحُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قُبَيْلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: مِنْ السُّجُودِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ
م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ) لَيْسَ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَابْنِ الْأُسْتَاذِ فَقَالَ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآدَمِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ وَإِلَّا فَذَاكَ وَإِلَّا قُيِّدَ
стр. 997
قَرَأَ) الْفَاتِحَةَ لِإِدْرَاكِهِ مَحَلَّهَا، فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهَا رَكَعَ مَعَهُ وَتُحْمَلُ عَنْهُ بَقِيَّتَهَا كَالْمَسْبُوقِ بِشَرْطِهِ (أَوْ) فَرَغَ مِنْهُ وَالْإِمَامُ (رَاكِعٌ فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (يَرْكَعُ) مَعَهُ (وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ) فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّهَا.
(فَإِنْ كَانَ إمَامُهُ) حِينَ فَرَاغِهِ مِنْ سُجُودِهِ (فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ) أَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا (وَ) حِينَئِذٍ فَمَتَى (لَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِجَرْيِهِ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ (ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ بَعْدَهُ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَوَاتِ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ بِفَوَاتِ رُكُوعِهَا مَعَ الْإِمَامِ (وَإِنْ كَانَ) الْإِمَامُ (سَلَّمَ) قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ (فَاتَتْ الْجُمُعَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ الْمِيمَ مِنْ عَلَيْكُمْ أَنَّهَا تَفُوتُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ شَارِحِ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ كَمَا رَفَعَ هُوَ مِنْ السُّجُودِ أَنَّهُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ خِلَافُهُ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ) فِي الثَّانِيَةِ أَيْ شَرَعَ فِي رُكُوعِهَا (فَفِي قَوْلٍ يُرَاعِي نَظْمَ) صَلَاةِ (نَفْسِهِ) فَيَسْجُدُ الْآنَ لِئَلَّا يُوَالِيَ بَيْنَ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ) لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ (وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي وَقْتِهِ وَالثَّانِي إنَّمَا أَتَى بِهِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَإِذَا حُسِبَ لَهُ الْأَوَّلُ (فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ) الَّذِي أَتَى بِهِ (وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالتَّلْفِيقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ (فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ) عَامِدًا (عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ) فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ الْأَظْهَرُ الْمَذْكُورُ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِتَلَاعُبِهِ حَيْثُ سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ وَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاعْتَرَضُوهُ
السُّجُودِ (قَوْلُهُ: قَرَأَ الْفَاتِحَةَ) أَيْ شَرَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَتُحْمَلُ عَنْهُ بَقِيَّتُهَا إلَخْ) أَيْ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ اطْمَأَنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حِينَ فَرَاغِهِ) أَيْ فَرَاغِ الْمَزْحُومِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ أَوْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاتَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَسَلَّمَ أَيْ فَشَرَعَ فِي السَّلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ مُقَارِنًا لَهُ فَلَا يُدْرِكُ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إدْرَاكُهَا؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ نُقِلَ هَذَا الثَّانِي عَنْ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ بَلْ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوَاتَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ كَوْنُ ذَلِكَ قَضِيَّةَ مَا ذُكِرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَنْ بَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ النُّطْقِ بِالْمِيمِ لَا حَالَ النُّطْقِ بِهَا فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَفَعَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ إلَخْ) ، وَلَوْ زُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا حَالَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ رَكَعَ مَعَهُ وَحُسِبَتْ الثَّانِيَةُ لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ بِذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ أَيْ الزِّحَامِ عَنْ السُّجُودِ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَلَا سَبْقَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا مَضَى لَا يُحْسَبُ السَّبْقُ بِهِ لِزَوَالِهِ وَيَكْفِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ لِذَلِكَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِظَاهِرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَلِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ آكَدُ وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ الْمَسْبُوقُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِهِ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ، فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُوا الرَّكْعَةُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتَى) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ لِلْمُبْطِلِ بَرْمَاوِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوهُ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَسَكَتَ أَيْ الرَّوْضَةُ هُنَا عَنْ حُكْمِ مَا أَدْرَكَهُ بَعْدُ لِعِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مَثَلًا فَيَعُودُ إلَيْهَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّ عِبَارَتَهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعَةٌ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُغْنِي أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ وَهَذَا أَيْ لُزُومُ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ مَحْمُولٌ عَلَى
بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ بَلْ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوَاتَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَفَعَ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ بِذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَلَا سَبْقَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا مَضَى لَا يُحْسَبُ السَّبْقُ بِهِ لِزَوَالِهِ وَيَكْفِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ) رَجَعَ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ وَالتَّلْفِيقُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُو الرَّكْعَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) وَسَكَتَ أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ هُنَا
стр. 998
بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهَا هُنَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلَا يَصِحُّ تَحَرُّمُهُ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ.
(وَإِنْ نَسِيَ) مَا عَلِمَهُ (أَوْ جَهِلَ) حُكْمَ ذَلِكَ، وَلَوْ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ (لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ (فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا) بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ حَالَ قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ (حُسِبَ) لَهُ مَا أَتَى بِهِ وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ الْأُولَى لِدُخُولِ وَقْتِهِ وَأُلْغِيَ مَا قَبْلَهُ (وَالْأَصَحُّ) بِنَاءً عَلَى الْحُسْبَانِ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَانْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا دُونَ مَا فِي الْعَزِيزِ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ، وَإِنْ تَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ (إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ
الْوُجُوبِ اتِّفَاقًا وَهَذَا عَلَى خِلَافٍ قَدْ تَقَدَّمَ وَأَنَّ الْأَصَحَّ اللُّزُومُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَإِذْ عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَلْزَمَهُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْمُوَافِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا عَلِمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامِّيًّا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا عَلِمَهُ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ إلَخْ) كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ: قَالَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ حُسْبَانِ سُجُودِهِ ثَانِيًا الْمُقَابِلِ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْحُسْبَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ إلَخْ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ انْتَهَى. اهـ. سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ فَلَوْ زَالَ جَهْلُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ ثَانِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَجَدَ) أَيْ سَجْدَتَيْهِ وَهُوَ عَلَى نِسْيَانِهِ أَوْ جَهْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ الْأَوَّلِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَتَابَعَهُ فِي سُجُودِهِ حُسِبَ لَهُ رَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا لَا الشُّرُوعُ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حُسِبَ لَهُ مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْمَزْحُومُ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ فِيهَا وَهَلْ يَسْجُدُ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ أَوْ يَجْلِسُ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ أَوْ يَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ احْتِمَالَاتٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُغْنِي وَسم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ بِنَاءً عَلَى الْحُسْبَانِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَانْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ذُكِرَ فِي الْغُرَرِ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ بِالْحُسْبَانِ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى
عَنْ حُكْمِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ بَعْدُ لِعِلْمِهِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مَثَلًا فَيَعُودُ إلَيْهَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّ عِبَارَتَهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعَةٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ) جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِهَذَا الْمُوَافِقِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ قَالَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ حُسْبَانِ سُجُودِهِ ثَانِيًا الْمُقَابِلِ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْحُسْبَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ، قَالَ فِي الرَّوْضِ
فَرْعٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ فِيهَا، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَرُكْنٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ذَكَرَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ يُؤَدِّي إلَى الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي إلَى تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَأَيَّدَهُ بِمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَوَائِلَ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَقَدَّمْت، ثُمَّ إنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ جَوَّزَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِي اعْتِدَالِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيُتَابِعَهُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَيْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ سَجَدَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ، وَلَوْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ رَفَعَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُتَابِعُهُ
стр. 999
إذَا كَمُلَتْ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَقْصُ التَّلْفِيقِ وَنَقْصُ عَدَمِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (وَ) التَّخَلُّفُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ كَهُوَ بِالزَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَحِينَئِذٍ (لَوْ تَخَلَّفَ بِالسُّجُودِ) فِي الْأُولَى (نَاسِيًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ) فَذَكَرَهُ (رَكَعَ مَعَهُ) وُجُوبًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ سُبِقَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ.
تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ زَالَ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ لِلْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ حُسِبَتْ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُنْطَبِقٌ عَلَى مَا حَلَّ بِهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي مَتْنَ الْمِنْهَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْغُرَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا كَمُلَتْ السَّجْدَتَانِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَتَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَيْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ سَجَدَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ، وَلَوْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ رَفَعَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَسم خِلَافًا لِلْأَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ مُقَارِنًا لِسَلَامِهِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ لَهُ وَقَوْلُهُ: فَاتَتْهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاسِيًا) أَيْ لِلسُّجُودِ أَوْ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَكَعَ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ وَحَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَجْلِسُ مَعَهُ، ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَأَقُولُ إذَا اعْتَمَدْنَا مَا فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ كَأَنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ بِالْأُولَى فَتُرَدَّدُ الزَّرْكَشِيّ فِيهَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا زَعَمَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 1000
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْخَوْفِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْفَرْضِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْفَرْضِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّوْا فِيهِ عِيدًا مَثَلًا جَازَ فِيهِ الْكَيْفِيَّاتُ الْآتِيَةُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ جَوَازِ نَحْوِ عِيدٍ وَكُسُوفٍ لَا اسْتِسْقَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ
[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَاةُ الْخَوْفِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ اللِّبَاسِ وَنَحْوِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ ع ش أَيْ وَمِنْ حُكْمِ خَوْفِ فَوَاتِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْخَوْفِ يَعْنِي فِي فَرْضِ غَيْرِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِيهِ فِي غَيْرِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَحُكْمُ صَلَاتِهِ كَصَلَاةِ الْأَمْنِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا عِنْدَ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّابِعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هُنَاكَ فَرْعٌ يُصَلِّي عِيدَ الْفِطْرِ وَعِيدَ الْأَضْحَى وَكُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ صَلَاتَهَا لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهَا وَيَخْطُبُ لَهَا إنْ أَمْكَنَ بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا إلَخْ أَيْ الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَإِذَا خِيفَ فَوْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَقَوْلُهُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْ إلَخْ أَيْ فَيُصَلِّيهَا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ م ر وَلَوْ قِيلَ شِدَّةُ الْخَوْفِ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَا مَعْصِيَةَ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَفِي سم عَقِبَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ وَفِي ع ش وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْ الْأَسْنَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَمْ تُفْعَلْ جَمَاعَةً كَالرَّوَاتِبِ بَلْ وَالْمَكْتُوبَاتِ إذَا صُلِّيَتْ فُرَادَى إلَّا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ دُونَ غَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي صِفَتِهَا مِنْ التَّفْرِيقِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهُمْ التَّنَاوُبُ بِأَنْ تُصَلِّيَ كُلُّ جَمَاعَةٍ وُحْدَانًا مَعَ حِرَاسَةِ غَيْرِهِمْ فَعَلُوا وَإِلَّا صَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ
بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ، وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي النَّفْلِ
стр. 1001
وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ يُحْتَاطُ لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُبْطِلَاتِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ مَعَ مَا يَأْتِي (هِيَ أَنْوَاعٌ) تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا بَعْضُهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْهَا الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَأَقَلُّ تَغْيِيرًا وَذَكَرَ الرَّابِعَ الْآتِيَ لِمَجِيءِ الْقُرْآنِ بِهِ (تَنْبِيهٌ)
هَذَا الِاخْتِيَارُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ مَا عَدَا تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا مَعَ صِحَّتِهَا وَإِنْ كَثُرَ تَغْيِيرُهَا وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ الَّتِي صَحَّ فِعْلُهَا عَنْهُ ﷺ مِنْ غَيْرِ نَاسِخٍ لَهَا مُقْتَضِيَةً لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ جُعِلَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْمَفْضُولِيَّةِ لَاتُّجِهَ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مَا تَشَيَّدَ بِهِ فَخْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ وَهُوَ وَإِنْ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَكِنْ، مَا ذُكِرَ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا كَمَا يُعْرَفُ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الْأُصُولِ فَتَأَمَّلْهُ (الْأَوَّلُ) صَلَاةُ عُسْفَانَ وَحُذِفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ النَّوْعُ حَقِيقَةً لِفَهْمِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ
وَكَذَا فِي الْبَاقِي (يَكُونُ)
حِينَ اسْتِثْنَائِهِمْ الِاسْتِسْقَاءَ مِنْ الرَّابِعِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ حِينَ عَدَمِ الْفَوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ) أَيْ عُمُومُ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ لَهُ سم وَأَشَارَ الشَّارِحِ إلَى رُجْحَانِهِ بِتَعْلِيلِهِ دُونَ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا إلَخْ) وَتَجُوزُ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ دَهَمَ الْمُسْلِمِينَ الْعَدُوُّ بِبِلَادِهِمْ، أَمَّا فِي الْأَمْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ صَلَاةُ عُسْفَانَ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّخَلُّفِ الْفَاحِشِ وَتَجُوزُ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ وَذَاتِ الرِّقَاعِ إذَا نَوَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الْمُفَارَقَةَ كَالْأُولَى ع ش (قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ وَارِدَةً فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: ١٠٢] أَيْ فَرَغُوا مِنْ السُّجُودِ وَتَمَامِ رَكْعَتِهِمْ وَيَحْتَمِلُ وُرُودُهَا فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِمَعْنَى فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ الْأَخْبَارِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَاسْتَمَرَّتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَهُ وَدَعْوَى الْمُزَنِيّ نَسْخِهَا أَيْ الْآيَةِ لِتَرْكِهِ ﷺ لَهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَجَابُوا عَنْهَا بِتَأَخُّرِ نُزُولِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَالْخَنْدَقُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ إنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَالرَّابِعُ أَوَّلًا وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَالْأَوَّلُ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْآخَرَانِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: تَبْلُغُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَعْضُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَعْضُهَا وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعْضُهَا فِي الْأَحَادِيثِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَحَادِيثِ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ بَعْضِهَا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ وُجُودِ السِّتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا جَمِيعُهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّابِعَ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَيْ كَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الرَّابِعَ لَيْسَ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ م ر كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مِنْهَا ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْقُرْآنِ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ جَاءَ بِغَيْرِهِ فَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَعِبَارَةُ ع ش يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ م ر أَنَّ الرَّابِعَ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهَا تَنَازَعَ فِيهِ اخْتَارَ وَذَكَرَ اهـ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالرَّابِعِ وَكَذَا جَاءَ بِالثَّالِثِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ إلَخْ) وَقَدْ يُحَلُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا إذَا تَرَدَّدَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَمْ مِنْ أَحَادِيثَ صَحَّتْ وَلَيْسَتْ مَذْهَبًا لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَحِفْنِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ أَحْكَامَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَلَامِ عَلَى غَيْرِهَا لَا لِبُطْلَانِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ بَلْ لِقِلَّةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمُبْطِلَاتِ وَلِإِغْنَائِهَا عَنْ الْبَاقِيَاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَادِيثُهَا لَمْ تُنْقَلْ لِلشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ فَكَمْ مِنْ أَحَادِيثَ لَمْ تَسْتَقِرَّ صِحَّتُهَا إلَّا بَعْدَ عَصْرِ الشَّافِعِيِّ كَيْفَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا اهـ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ أَحَادِيثَهَا صَحِيحَةٌ لَا عُذْرَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا وَوَجْهُ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُصُولُهَا إلَيْهِ بِطُرُقٍ صَحِيحَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَادِحٍ فَتَأَمَّلْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ كَافٍ فِي دَفْعِ هَذَا التَّشْنِيعِ عَلَى عَالِمِ قُرَيْشٍ مَنْ مَلَأَ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَنَا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَالشَّارِحِ م ر أَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَعَرَفَ كَيْفِيَّةً مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ السِّتَّةَ عَشَرَ جَازَ لَهُ صَلَاتُهَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَيْ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُعِلَتْ إلَخْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ حَمْلُهُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ كَثْرَةِ التَّغْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ صَلَاةَ عُسْفَانَ (قَوْلُهُ لِفَهْمِهِ) أَيْ كَوْنِهِ النَّوْعَ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ: إنَّ فِي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْأَحْوَالَ أَنْوَاعًا نَظَرٌ وَإِنَّمَا الْأَنْوَاعُ الصَّلَوَاتُ الْمَفْعُولَةُ فِيهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَكُونُ الْعَدُوُّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُرَادِيُّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَيْسَ بِشَاذٍّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَمَذْهَبُ أَبِي
الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ) أَيْ عُمُومُ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَتْ إلَخْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ) ذَكَرَ الْمُرَادِيُّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَيْسَ بِشَاذٍّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ
стр. 1002
أَيْ كَوْنٌ عَلَى حَدِّ تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ فَانْدَفَعَ مَا هُنَا لِلشَّارِحِ (الْعَدُوُّ فِي) جِهَةِ (الْقِبْلَةِ) وَلَا حَائِلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَفِينَا كَثْرَةٌ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ كَذَا قَالُوهُ مُصَرِّحِينَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّهُ يَكْفِي جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَحِرَاسَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا مَعَ الْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ﵁ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي صَحْرَاءَ وَاسِعَةٍ وَالْغَالِبُ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الِاتِّبَاعُ وَالتَّعَبُّدُ فَاخْتَصَّ الْجَوَازُ بِمَا فِي مَعْنَى الْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنَّ حِرَاسَةَ وَاحِدٍ يَدْفَعُ كَيْدَهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْهُوَ فَيَفْجَأَ الْعَدُوُّ الْمُصَلِّينَ فَيَنَالَ مِنْهُمْ لَوْ قَلُّوا، وَأَيْضًا فَقِلَّتُهُمْ رُبَّمَا كَانَتْ حَامِلَةً الْعَدُوَّ عَلَى الْهُجُومِ وَهُمْ فِي سُجُودِهِمْ بِخِلَافِ كَثْرَتِهِمْ فَجَازَتْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَعَ الْكَثْرَةِ وَأَدْنَى مَرَاتِبِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُنَا مِثْلَهُمْ بِأَنْ نَكُونَ مِائَةً وَهُمْ مِائَةٌ مَثَلًا فَصَدَقَ حِينَئِذٍ أَنَّا إذَا فُرِّقْنَا فِرْقَتَيْنِ كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَدُوَّ سَوَاءٌ أَجُعِلْنَا فِرْقَةً أَمْ فِرَقًا، فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَى آخِرِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَنْ عَبَّرَ بِأَنْ يُكَافِئَ بَعْضٌ مِنَّا الْعَدُوَّ مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا مَعَ الْقِلَّةِ (فَيُرَتِّبُ الْإِمَامُ الْقَوْمَ صَفَّيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (وَيُصَلِّي بِهِمْ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْجَمِيعِ إلَى أَنْ يَعْتَدِلَ بِهِمْ (فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ سَجْدَتَيْنِ
الْحَسَنِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا رَابِطَ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي الْكَلَامِ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ ذُو كَوْنٍ إلَخْ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى حَدٍّ تَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا سَمَاعِيًّا عَلَى خِلَافِ سم
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) كَيْفَ يَنْدَفِعُ بِتَخْرِيجٍ عَلَى وَجْهٍ مَقْصُورٍ عَلَى السَّمَاعِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُرَادِيِّ سم (قَوْلُهُ: فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ) أَيْ مَرْئِيًّا عُبَابٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِينَا كَثْرَةٌ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَعْلُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلْجَوَازِ هُنَا وَلِلنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ لِلْفَرْقِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَتُفَارِقُ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ ع ش أَقُولُ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَسَمِّ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلُهُمْ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَبِدُونِ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ اشْتِرَاطُ مُقَاوَمَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي جَعْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَيْثِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَثْرَةِ) أَيْ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَقِلَّتُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ مُكَافَأَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ الْعَدُوَّ إلَّا اعْتِبَارَ مُكَافَأَةِ الْحَارِسَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَاعْتِبَارُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ كِفَايَةِ حِرَاسَةِ وَاحِدٍ مَثَلًا بَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ بِمَا حَاوَلَهُ سم
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارَ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ إلَى فِرْقَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُقَاوِمُ الْعَدُوَّ بَلْ إمْكَانُ الِانْقِسَامِ الْمَذْكُورِ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ اشْتِرَاطِ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَارِسُ وَاحِدًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُنَا مِثْلَهُمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ الْقِلَّةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ الْكَثْرَةِ شَارِحٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُرَتِّبُ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَنْ يَسْجُدُ مَعَهُ وَمَنْ يَتَخَلَّفُ لِلْحِرَاسَةِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ اهـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ سَجَدَ بَعْضُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى وَبَعْضُ الثَّانِي وَالْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ الصَّفَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَعْتَدِلَ بِهِمْ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إذْ الْحِرَاسَةُ الْآتِيَةُ مَحَلُّهَا الِاعْتِدَالُ لَا الرُّكُوعُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا سَجَدَ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَرَسَ) أَيْ نَاظِرًا لِلْعَدُوِّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ ع ش عِبَارَةُ سم قَدْ يَدُلُّ أَيْ حَرَسَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَنْظُرُ إلَى
فَإِنَّهُ جَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] قَالَ فَيُرِيكُمْ صِلَةٌ لَأَنْ حُذِفَتْ وَبَقِيَ يُرِيكُمْ مَرْفُوعًا، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْحَرْفَ عَامِلٌ ضَعِيفٌ فَإِذَا حُذِفَ بَطَلَ عَمَلُهُ انْتَهَى، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ أَجَازَ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ وَجَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤] انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْ كَوْنٌ) أَيْ ذُو كَوْنٍ (قَوْلُهُ أَيْ كَوْنٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا رَابِطَ (قَوْلُهُ عَلَى حَدِّ تَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا سَمَاعِيًّا عَلَى خِلَافٍ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) كَيْفَ يَنْدَفِعُ بِتَخْرِيجٍ عَلَى وَجْهٍ مَقْصُورٍ عَلَى السَّمَاعِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُرَادِيِّ (قَوْلُهُ وَفِينَا كَثْرَةٌ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَعْلُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلْجَوَازِ هُنَا وَالنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ لِأَجْلِهِ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُصَرِّحِينَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَدُوَّ) قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ مُكَافَأَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ الْعَدُوَّ إلَّا اعْتِبَارُ مُكَافَأَةِ الْحِرَاسَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى، فَاعْتِبَارُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ كِفَايَةِ حِرَاسَةِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا عَلَى إشْكَالِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ بِمَا حَاوَلَهُ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ مَعَهُ دِقَّةٌ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارُ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ إلَى فِرْقَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُقَاوِمُ الْعَدُوَّ بَلْ إمْكَانُ الِانْقِسَامِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا مَعَ الْقِلَّةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ
стр. 1003
وَحَرَسَ صَفٌّ فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقُوهُ) فِي الْقِيَامِ لِيَقْرَأَ بِالْكُلِّ فَإِنْ لَمْ يَلْحَقُوهُ فِيهِ بِأَنْ سَبَقَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ السَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا مِنْ سَجْدَتَيْهِمْ إلَّا وَهُوَ رَاكِعٌ وَافَقُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَأَدْرَكُوهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يُوَافِقُوهُ فِيهِ وَجَرَوْا عَلَى تَرْتِيبِ أَنْفُسِهِمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ بِشَرْطِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَزْحُومِ وَغَيْرِهِ
نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا فِيمَا ذَكَرْتُهُ فِي حُسْبَانِ السَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ مَأْمُورِينَ بِالتَّخَلُّفِ بِهِمَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِمْ لَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ تِلْكَ النَّظَائِرِ (وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ حَرَسَ أَوَّلًا وَحَرَسَ الْآخَرُونَ فَإِذَا جَلَسَ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَتَشَهَّدَ بِالصَّفَّيْنِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهِ رَوَاهَا مُسْلِمٌ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ سَجَدَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ وَحَمَلُوهُ عَلَى الْأَفْضَلِ الصَّادِقِ
الْعَدُوِّ لَا إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ أَنْ لَا يَأْمَنَ هُجُومَ الْعَدُوِّ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَنْظُرَ إلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَحُسَّ بِهُجُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَرَسَ صَفٌّ) أَيْ آخَرُ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَجْلِسُوا وَيَحْرُسُوا وَهُمْ جَالِسُونَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَارِدُ، فِي جُلُوسِهِمْ إحْدَاثُ صُورَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ جَلَسُوا جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ يُدِيمُونَ الْجُلُوسَ وَكَذَا لَوْ هَوَوْا بِقَصْدِ السُّجُودِ نَاوِينَ الْحِرَاسَةَ فِيمَا بَعْدَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَعَرَضَ مَا مَنَعَهُمْ مِنْهُ كَسَبْقِ غَيْرِهِمْ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَخَلَّفُوا لِلزَّحْمَةِ الْعَارِضَةِ لَهُمْ بَعْدَ الْجُلُوسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْعَوْدُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيَحْتَمِلُ جَوَازُ الْعَوْدِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي مَنْعِهِمْ الْعَدُوَّ مِنْهُ فِي جُلُوسِهِمْ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الزَّحْمَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَحِقُوهُ فِي الْقِيَامِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَهُ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَكُونُونَ كَالْمَسْبُوقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ ع ش أَقُولُ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَزْحُومِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا تَصْوِيرًا لِلسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ دَفْعَ هَذَا سم.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَطْمَئِنُّوا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْعِلْمُ وَالتَّعَمُّدُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حُسْبَانَ هُنَا لِلسَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِمْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُمْ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بَلْ لِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ يَجِبُ أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا فِي تَصْوِيرِهِ هَذَا وَعَلَى هَذَا فَتَخَلُّفُهُمْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ صُوَرِ تَخَلُّفِ الْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فِي حُسْبَانِ السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ سَجْدَتَيْ الْإِمَامِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ: تِلْكَ النَّظَائِرُ) أَيْ الْمَزْحُومُ وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاسِي وَنَحْوِ الْمَرِيضِ وَبَطِيءِ الْحَرَكَةِ (قَوْلُهُ الْمَتْنِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَقَوْلُهُ وَحَرَسَ الْآخَرُونَ) أَيْ الْفِرْقَةُ الَّتِي سَجَدَتْ مَعَ الْإِمَامِ (وَقَوْلُهُ: فَإِذَا جَلَسَ) أَيْ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ (وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ الْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ (صَلَاةُ إلَخْ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ) أَيْ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ خُلَيْصٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهِ) أَيْ لِتَسَلُّطِ السُّيُولِ عَلَيْهِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِبِئْرٍ فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ صَادِقَةٌ بِأَنْ يَسْجُدَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا بِمَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ بِمَكَانِ الْآخَرِ وَبِعَكْسِ ذَلِكَ فَهِيَ أَرْبَعُ كَيْفِيَّاتٍ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَكْثُرْ أَفْعَالُهُمْ فِي التَّحَوُّلِ وَاَلَّذِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ التَّحَوُّلِ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا ثُمَّ يَحْرُسَ صَفَّانِ فَأَكْثَرُ اهـ (قَوْلُهُ: مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلُوهُ) أَيْ مَا فِي مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ
الْكَثْرَةِ شَارِحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحَرَسَ صَفٌّ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَنْظُرُ إلَى الْعَدُوِّ لَا إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى النَّظَرِ إلَى الْعَدُوِّ بِأَنْ لَا يَأْمَنَ هُجُومَهُ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ بِأَنْ يُحِسَّ بِهُجُومِهِ إذَا أَرَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا مِنْ سَجْدَتَيْهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا تَصْوِيرًا لِلسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ دَفْعَ هَذَا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حُسْبَانَ هُنَا لِلسَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِمْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ، بَلْ لِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ يَجِبُ أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا فِي تَصْوِيرِهِ هَذَا، وَعَلَى هَذَا فَتَخَلُّفُهُمْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ صُوَرِ تَخَلُّفِ الْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ
стр. 1004
بِهِ الْمَتْنُ كَعَكْسِهِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكْثُرَ أَفْعَالُهُمْ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ الْمَطْلُوبِ فِي الْعَكْسِ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ فَخُصَّ بِالسُّجُودِ أَوَّلًا مَعَ الْإِمَامِ الْأَفْضَلِ أَيْضًا وَاغْتُفِرَ هُنَا لِلْحَارِسِ هَذَا التَّخَلُّفُ لِعُذْرِهِ وَلَا حِرَاسَةَ فِي غَيْرِ السَّجْدَتَيْنِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ (فِرْقَتَا صَفٍّ) عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فِرْقَةٌ فِي الْأُولَى وَفِرْقَةٌ فِي الثَّانِيَةِ (جَازَ) قَطْعًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْحِرَاسَةُ (وَكَذَا) يَجُوزُ أَنْ تَحْرُسَ فِيهِمَا (فِرْقَةٌ) وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَفَرْضُهُمْ الرَّكْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْوَارِدُ وَإِلَّا فَلِلزَّائِدِ عَلَيْهِمَا حُكْمُهُمَا.
(الثَّانِي يَكُونُ) الْعَدُوُّ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بَلْ لِنَدْبِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَيُصَلِّي) الْإِمَامُ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ وَاحِدَةً بِوَجْهِ الْعَدُوِّ حِينَ صَلَاتِهِ بِالْأُولَى ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ لِوَجْهِهِ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إلَيْهِ (مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ) مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ
بِهِ) أَيْ بِالْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا يَصْدُقُ الْمَتْنُ عَلَى عَكْسِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ عَدَمُ سُجُودِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوَّلًا بَلْ الثَّانِي أَوْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ كُرْدِيٌّ وَاقْتَصَرَ سم عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ صَلَاةِ عُسْفَانَ مَعَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكْثُرَ أَفْعَالُهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمْشِ كُلٌّ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ، فَإِنْ مَشَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِهَايَةٌ وَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَقِفُوا عَلَى حَالَةٍ يَسْهُلُ مَعَهَا مَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ الْمَطْلُوبُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَكْسِ (وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ) أَيْ وَهُوَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي فِيهَا لِلسُّجُودِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ فِيهَا لِلْحِرَاسَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ صَرَّحَ الْعُبَابُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فَعَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى أَيْ سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ مُلَازَمَةُ كُلِّ صَفٍّ مَكَانَهُ أَفْضَلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ اهـ ثُمَّ أَيَّدَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ الْأَفْضَلِ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْأَفْضَلِ) صِفَةٌ لِلسُّجُودِ أَوَّلًا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ (قَوْلُهُ وَلَا حِرَاسَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْحِرَاسَةُ بِالسُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ يُمْكِنُهُ الْمُشَاهَدَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِرْقَتَا صَفٍّ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُ كُلِّ صَفٍّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَاوَبَةِ) أَيْ وَدَامَ غَيْرُهُمَا عَلَى الْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْحِرَاسَةُ مُقَابِلَةً لِلْعَدُوِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَارِسُ وَاحِدًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى اثْنَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ كِفَايَةِ إمْكَانِ الِانْقِسَامِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَجُوزُ إلَخْ) لَكِنَّ الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا الثَّابِتَةُ فِي الْخَبَرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَ أَقَلُّ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْرَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْقَوْمُ فِيهِمْ كَثْرَةٌ وَمُرَادُهُ م ر الْكَرَاهَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ وَبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاحِدًا) أَيْ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ اثْنَيْنِ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لَهُ ع ش أَيْ لِلنِّهَايَةِ وَمِثْلُهُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّانِي يَكُونُ) أَيْ كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِبْلَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى كَثْرَتِنَا وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَى وَخَوْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُصَلِّي إلَخْ) أَيْ جَمِيعَ الصَّلَاةِ ثُنَائِيَّةً كَانَتْ أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً إلَخْ) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِفِرْقَةٍ وَيُزَادُ أَوَّلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَ الْمَتْنِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ أَيْ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ لِلْإِمَامِ نَفْلًا لِسُقُوطِ فَرْضِهِ بِالْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاءُ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا هُنَا فَسَاوَتْ الْأُولَى قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَالثَّانِيَةُ مُعَادَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِهَا فِي الْمُعَادَةِ اهـ
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا اهـ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّوْجِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْقُولًا عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وُجُوبُ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ
وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلُ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ الْمَطْلُوبِ فِي الْعَكْسِ) وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ الْمَطْلُوبُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ أَيْ وَهُوَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي فِيهَا لِلسُّجُودِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ فِيهَا لِلْحِرَاسَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ صَرَّحَ الْعُبَابُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فَعَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى أَيْ سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ مُلَازَمَةُ كُلِّ صَفٍّ مَكَانَهُ أَفْضَلُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ ثُمَّ أَيَّدَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ الْأَفْضَلِ ش (قَوْلُهُ وَكَذَا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُنَاكَ فِي غَيْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ الثَّانِي يَكُونُ) أَيْ
стр. 1005
وَشَرْطُ نَدْبِ هَذِهِ كَمَا قَالَاهُ لَا جَوَازُهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِيهَا تَغْرِيرٌ بِالْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَلْحَظٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ إلَّا إنْ أَكْرَهَهُمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ، كَثْرَتُنَا بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ أَيْ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَخَوْفَ هُجُومِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَمْنِ مَكْرِهِمْ وَلَا تَخَالُفَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَمْنُهُ لَوْ فَعَلُوا وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِيَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ أَفْضَلَ لِيَسْلَمُوا مِنْ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُتَنَفِّلِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَصَلَاتُهُ ﷺ بِالْفِرْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ (أَوْ) يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي.
الرَّابِعُ (تَقِفُ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ تَحْرُسُ (وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً
إلَخْ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ فَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ أَيْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا، فَعَلَى فَرْضِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا لَا يُرَاعَى لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَيْ وَمَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ السُّنَّةِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَحَدِهِمْ سَالِمَةً مِمَّا طُلِبَ تَرْكُ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ لِأَجْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ مَعَ أَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلَا سَاتِرَ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ، وَمِنْهَا خَوْفُ الْهُجُومِ مَعَ أَنَّ فَقْدَهُ بِأَنْ يُؤْمَنَ الْهُجُومُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ وَالْإِشَارَةُ إلَى التَّغْرِيرِ فِي تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: كَثْرَتُنَا) خَبَرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَشَرْطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) كَانَ مُرَادُهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَخَوْفُ هُجُومِهِمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَثْرَتُنَا (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا) كَانَ الضَّمِيرُ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (وَقَوْلُهُ: لَوْ فَعَلُوا) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ سم (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إلَيْهِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِيَحْسُنَ اتِّصَالُ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ بِهِ (قَوْلُهُ: لِيَسْلَمُوا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَإِنَّمَا صَلَّى ﷺ بِالْفَرِيقَيْنِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلَفِ إلَخْ) هُوَ صِفَةٌ لِاقْتِدَائِهِمْ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمُخْتَلَفِ إلَخْ وَقَالَ ع ش مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِيَسْلَمُوا إلَخْ اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ) أَيْ كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ (قَوْلُهُ: الْعَدُوُّ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (تَقِفُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَكُونُ الْعَدُوُّ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ هُنَا الْفَاءَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً) أَيْ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَى مَكَان لَا يَبْلُغُهُمْ فِيهِ سِهَامُ الْعَدُوِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَخْ أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ.
كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ نَدْبِ هَذِهِ كَمَا قَالَاهُ) هَذَا يَقْتَضِي نَدْبَ هَذِهِ فِي الْأَمْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعِيدًا، أَمَّا هُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي الْأَمْنِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ اعْتِرَاضًا عَلَى الشَّيْخَيْنِ بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ، فَإِنَّ التَّغْرِيرَ بِالْمُسْلِمِينَ أَيْ عِنْدَ فَقْدِهَا أَوْ فَقْدِ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَجُوزُ، يُرَدُّ بِأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إنْ انْتَفَتْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا انْتَفَى النَّدْبُ، وَانْتِفَاؤُهُ صَادِقٌ مَعَ الْحُرْمَةِ إنْ وُجِدَ تَغْرِيرٌ وَإِجْبَارٌ عَلَى الِاقْتِدَاءِ أَوْ مَعَ الْإِبَاحَةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ فَالتَّغْرِيرُ لَيْسَ لَازِمًا لِانْتِفَائِهَا حَتَّى يَكُونَ شَرْطًا لِلْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ لِأَنَّ مَا يَنَالُ كُلَّ فِرْقَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَتَدَارَكَهُ الْأُخْرَى انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ كَيْفَ يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ وَخَوْفَ هُجُومِهِمْ إلَخْ إذْ يَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْجَوَازِ عِنْدَ أَمْنِ الْهُجُومِ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنَ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ مَعَ أَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا لَا سَاتِرَ وَلَا تَغْرِيرَ فِيهِ، وَمِنْهَا خَوْفُ الْهُجُومِ مَعَ أَنَّ فَقْدَهُ بِأَنْ يُؤْمَنَ الْهُجُومُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) كَانَ مُرَادُهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا) كَأَنَّ الضَّمِيرَ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ لَوْ فَعَلُوا) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ (قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفِ) هُوَ صِفَةٌ لِاقْتِدَائِهِمْ ش (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُنَافِي النَّدْبَ حِينَئِذٍ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ أَيْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا فَعَلَى فَرْضِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا لَا يُرَاعَى لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ، أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَإِنَّمَا صَلَّى ﷺ بِالْفِرْقَتَيْنِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَا يَسْمَحُونَ
стр. 1006
فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ) بِالنِّيَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الِانْتِصَابِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ أَيْضًا فَيَكُونُ انْتِصَابُهُمْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ (وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَى وَجْهِهِ وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ) فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ (فَاقْتَدَوْا بِهِ وَصَلَّى بِهِمْ) الرَّكْعَةَ (الثَّانِيَةَ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا) نَدْبًا فَوْرًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا كَمَا يَأْتِي (فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ) مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَلَوْ مَعَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ
لِأَنَّ الضَّرَرَ لَهُمْ غَيْرُ مُحَقَّقٍ سِيَّمَا وَقَدْ وَقَفَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَتَجُوزُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَائِمٌ) أَيْ الْإِمَامَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَتَمَّتْ) أَيْ لِنَفْسِهَا (وَذَهَبَتْ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهَا (إلَى وَجْهِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ، وَلَهُمْ كُلُّهُمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: يَنْتَظِرُهُمْ) وَيُسَنُّ إطَالَةُ الْقِيَامِ إلَى لُحُوقِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاقْتَدَوْا بِهِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ لِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّةِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهِيَ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ مَسْبُوقُونَ وَاقْتَدَوْا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصَلَّى بِهِمْ الثَّانِيَةَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا مَعَهُ لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَافِقُوهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتُوا بِالصَّلَاةِ تَامَّةً بَعْدَ سَلَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْتُوا بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيَأْتُوا بِالْأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا حَتَّى يَأْتُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ ع ش
(قَوْلُهُ: قَامُوا فَوْرًا) أَيْ فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةٍ أَوْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ ع ش وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْأَمْنِ فِيمَا إذَا زَادَ جُلُوسُهُمْ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ) أَيْ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهُمْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَلَّمَ بِهِمْ) أَيْ لِيَحُوزُوا أَفْضَلِيَّةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: رَوَاهَا الشَّيْخَانِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلِّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ كَمَا فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا سم وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْكَثْرَةَ شَرْطٌ لِسَنِّ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَا لِصِحَّتِهَا وَفَارَقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا لَا لِسَنِّهَا بِمَا حَاصِلُهُ كَمَا فِي ع ش أَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْأَمْنِ فِي الْجُمْلَةِ حُكِمَ بِجَوَازِهَا مُطْلَقًا، وَصَلَاةُ عُسْفَانَ لَمَّا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلْأَمْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اُقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَذَلِكَ مَعَ الْكَثْرَةِ دُونَ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: فَكَانُوا يَلُفُّونَ الْخِرَقَ) أَيْ وَالْخِرَقُ وَالرِّقَاعُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْمُقْتَدُونَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ أَيْ سُكُوتًا وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَفْعَالِ إلَخْ) أَيْ بِلَا ضَرُورَةٍ.
بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ الْمُقْتَدُونَ أَيْ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ لَا يُتِمُّوا صَلَاتَهُمْ بَلْ يَنْوُوا مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ وَيَذْهَبُوا اتِّجَاهَ الْعَدُوِّ وَيَقِفُوا سُكُوتًا إلَخْ، بَلْ لَوْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ انْتَهَى. وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَالْأُولَى رَوَاهَا سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ انْتِصَابُهُمْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ) هَلَّا قِيلَ لَا يُفَارِقُونَهُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ، الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلِّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ، كَمَا فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ
стр. 1007
لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ (أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ) وَعُسْفَانَ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ الْفَاحِشِ الَّذِي فِي عُسْفَانَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّخَلُّفَ الَّذِي فِي عُسْفَانَ يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ لِلْعُذْرِ كَالزَّحْمَةِ وَعِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ بِحَالٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَرَأَيْت لَهُ تَوْجِيهًا يُوَضِّحُهُ بَعْضَ الْإِيضَاحِ وَهُوَ أَنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَزْمِ وَأَمْنِ غَدْرِ الْعَدُوِّ إذْ وُقُوفُ الطَّائِفَةِ الْحَارِسَةِ قُبَالَتَهُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ أَقْوَى فِي مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَدَفْعِ كَيْدِهِ (وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ) نَدْبًا (فِي انْتِظَارِهِ) الْفِرْقَةَ (الثَّانِيَةَ) فِي الْقِيَامِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ يَجِيئُوا إلَيْهِ ثُمَّ يَزِيدُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ إنْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ سُورَةٍ أُخْرَى لِتَحْصُلَ لَهُمْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ
وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ صُوَرَهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ) وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تَيْنَكَ قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ بِالْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ، وَبَقِيَ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ مَعَ عُسْفَانَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ بَطْنَ نَخْلٍ أَفْضَلُ مِنْ عُسْفَانَ أَيْضًا لِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الْعَلْقَمِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِصِحَّتِهَا إلَخْ) أَيْ دُونَهُمَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَدْ بَيَّنَ بِهِ مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ.
أَقُولُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بَقِيَ الْجُمْلَةُ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهِمَا؛ فَإِنَّ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْوَةِ، وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَمْنُوعٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا، وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا يُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأْيِيدُ النَّظَرِ الشَّارِحُ الْمَذْكُورُ سم وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ إلَخْ قَدْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ) أَيْ أَوْلَوِيَّةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَأَيْت لَهُ) أَيْ لِلرَّافِعِيِّ (وَقَوْلُهُ: يُوَضِّحُهُ) أَيْ كَوْنُ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ عُسْفَانَ (قَوْلُهُ: بِالْقُرْآنِ) أَيْ بِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ النَّوْعِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ بَقِيَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَدْعُو إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ حَرَّرْتهَا إلَى حَاصِلِهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَزِيدُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ إلَخْ) وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْرَارُ حِينَئِذٍ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي حَالَةِ قِرَاءَتِهِمْ لِفَاتِحَتِهِمْ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ سَمَاعَ قِرَاءَةِ إمَامِهِمْ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ
إذَا قَامَتْ لِرَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ انْتَهَى (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِفِي الْجُمْلَةِ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهِمَا، فَإِنَّ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ، وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ، ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْوَةِ، وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَمْنُوعٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَيْضًا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ لَوْ كَانَتَا فِي الْأَمْنِ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ عُسْفَانَ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا، وَعَلَى كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بَاطِلَةً فِي قَوْلٍ عِنْدَنَا لِطُولِ الِانْتِظَارِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، هَذَا وَلَكِنْ عُذْرُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى صَحِيحَةٌ فِي الْأَمْنِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، بِخِلَافِ صَلَاةِ عُسْفَانَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَتَيْنِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْأَمْنِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا الْأُخْرَى، بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا يُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ
стр. 1008
وَشَيْءٌ مِنْ زَمَنِ السُّورَةِ (وَيَتَشَهَّدُ) نَدْبًا فِي انْتِظَارِهَا فِي الْجُلُوسِ وَيَدْعُو إلَى أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُ وَيَفْرُغُوا مِنْ تَشَهُّدِهِمْ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ وَالْقِيَامُ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ
(وَفِي قَوْلٍ) يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ وَ (يُؤَخِّرُ) قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ نَدْبًا (لِتَلْحَقَهُ) وَتُعَادِلَ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَرَأَهَا مَعَهُمْ وَيُسَنُّ لَهُ تَخْفِيفُ الْأُولَى وَلَهُمْ تَخْفِيفُ مَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ (فَإِنْ صَلَّى مَغْرِبًا) بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (فَ) يُصَلِّي (بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ) الْجَائِزِ أَيْضًا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ التَّفْضِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى بِهِ، وَلِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ (وَيَنْتَظِرُ) الثَّانِيَةَ إذَا صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ (فِي) جُلُوسِ (تَشَهُّدِهِ) الْأَوَّلِ (أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ) أَيْ انْتِظَارُهَا فِي الْقِيَامِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي التَّشَهُّدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبِنَائِهِ عَلَى التَّطْوِيلِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ فِي الْقِيَامِ وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ فِي الْقِيَامِ وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ إنْ فَارَقَتْهُ الْأُولَى قَبْلَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِمْ (أَوْ) صَلَّى بِهِمْ (رُبَاعِيَّةً) فَيُصَلِّي (بِكُلٍّ) مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ (رَكْعَتَيْنِ) تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ الثَّانِيَةَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ هُنَا أَيْضًا.
(وَلَوْ) فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَثَلَاثًا فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَ (صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً) وَفَارَقَتْهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَصَلَّتْ لِنَفْسِهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا ثُمَّ تَجِيءُ الرَّابِعَةُ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَتَأْتِي بِالْبَاقِي وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهَا (صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ ﷺ عَلَى الِانْتِظَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ (وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ)
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَشَيْءٌ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ لَيْسَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَلَهُمْ تَخْفِيفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِجَمِيعِهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمْ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ) أَيْ كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ عَكْسِهِ إلَخْ) وَهَلْ يَسْجُدُ فِيهِ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ السُّجُودُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ ثُمَّ تُفَارِقُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ الْإِمَامِ لَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّهُ لَوْ عَكَسَ لَزَادَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَشَهُّدًا غَيْرَ مَحْسُوبٍ لَهَا لِوُقُوعِهِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَاللَّائِقُ بِالْحَالِ هُوَ التَّخْفِيفُ دُونَ التَّطْوِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ صَلَّى إلَخْ) وَفِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ بِالْفَاءِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّتْ مَعَ كَرَاهَتِهِ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا أَيْ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ أَيْ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي نِصْفِ الصَّلَاةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ ﷺ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ كَلَامِ النِّهَايَةِ كُلِّهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَشْكُلُ السُّجُودُ هُنَا بِعَدَمِ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامُ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَإِنْ كُرِهَ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَفْضُولٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُطْلَقًا، وَأَيْضًا فَالِانْتِظَارُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ انْفِرَادٍ وَالِانْتِظَارُ هُنَا مَعَ الِانْفِرَادِ إلَى أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَظِرَةُ إلَيْهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَثَلَاثًا فِي الثُّلَاثِيَّةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ إلَخْ) أَيْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَيْ وَمِنْ الْأُولَيَيْنِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا إلَخْ) يَعْنِي فَرَاغَ الْأُولَى فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَفَرَاغَ الثَّانِيَةِ فِي تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ وَفَرَاغَ الثَّالِثَةِ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرَّابِعَةِ الَّتِي لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ أَقَرَّا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ شَرْطَ تَفْرِيقِهِمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكْفِيَ وُقُوفُ نِصْفِ الْجَيْشِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَاجُ إلَى وُقُوفِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ كَفِعْلِهِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ
وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا ﵃ أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ اهـ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِنَظَرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ لَيْسَ مَحَلَّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ إلَّا الْإِمَامَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا أَوْ عَكَسَ كُرِهَ، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا أَيْ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ انْتَهَى، وَلَا يُشْكِلُ السُّجُودُ هُنَا بِعَدَمِ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامُ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَإِنْ كُرِهَ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ هُنَاكَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَفْضُولٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُطْلَقًا، وَأَيْضًا فَالِانْتِظَارُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ انْفِرَادٍ وَالِانْتِظَارُ هُنَا مَعَ الِانْفِرَادِ إلَى أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَظِرَةُ إلَيْهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ صَلَّى فِي الْمَغْرِبِ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) أَيْ فِي صُورَةِ الرُّبَاعِيَّةِ (قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ)
стр. 1009
إذَا فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (مَحْمُولٌ فِي أُولَاهُمْ) لِاقْتِدَائِهِمْ فِيهَا حِسًّا وَحُكْمًا (وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاقْتِدَائِهِمْ فِيهَا حُكْمًا وَإِلَّا لَاحْتَاجُوا لِنِيَّةِ الْقُدْوَةَ إذَا جَلَسُوا لِلتَّشَهُّدِ مَعَهُ (لَا ثَانِيَةَ الْأُولَى) لِانْفِرَادِهِمْ فِيهَا حِسًّا وَحُكْمًا (وَسَهْوُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فِي الْأُولَى يَلْحَقُ الْجَمِيعَ) أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرٌ فَتَسْجُدُ عِنْدَ تَمَامِ صَلَاتِهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُمْ رَبَطُوا صَلَاتَهُمْ بِصَلَاةٍ نَاقِصَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ سَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ سَجَدُوا بَعْدَ سَلَامِهِ (وَ) سَهْوُهُ (فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأَوَّلِينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ فَارَقُوهُ قَبْلَ السَّهْوِ بَلْ يَلْحَقُ الْآخِرِينَ وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ انْتِظَارِهِ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهَذَا كُلُّهُ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ صَلَّوْهَا عَلَى هَيْئَةِ عُسْفَانَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَعَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ حَرَّرْتُهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ (حَمْلُ السِّلَاحِ) الَّذِي لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَا نَحْوُ نَجِسٍ وَبَيْضَةٍ تَمْنَعُ السُّجُودَ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ
الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: إذَا فَرَّقَهُمْ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ: وَسَهْوُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) الْأَوْلَى وَقَدْ مَرَّ أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْحَقُ الْآخِرِينَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ (قَوْلُهُ: صَلَّوْهَا عَلَى هَيْئَةِ عُسْفَانَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَتْهُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ، وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعُمْرَانِيُّ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ سم قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْعَدُوِّ هُنَا وَتَقْصِيرِ الْمَسْبُوقِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ أَيْ أَعَادَهَا جُمُعَةً وَإِنْ كَانَ مَعَ الطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ م ر وَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ أَيْ نَدْبًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) أَيْ لَا كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى وَتَجْهَرُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ وَلَا تَجْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ مِنْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ أَرْبَعِينَ لَمْ يَكْفِ وَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ جَوَازِ نَقْصِهَا عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر الْمَارِّ فِي الْجُمُعَةِ فِي شَرْحِ أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ إلَخْ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَيْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ: سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) ذَكَرْت فِي هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَصَوُّرَ تَعَدُّدِ الْخُطْبَةِ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي السَّامِعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا لِلْحَاجَةِ مَعَ سَبْقِ انْعِقَادِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ النَّقْصُ حَالَةَ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرُوضِ النَّقْصِ عَنْهَا بَعْدَ إحْرَامِ جَمِيعِ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِاشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مُغْنِي نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ النَّقْصُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَى أَيْ وَهِيَ الْأُولَى لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي أُولَاهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَالَةَ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَلَوْ انْتَهَى النَّقْصُ إلَى وَاحِدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْمُصَلِّي) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الرَّابِعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْسٌ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ خَافَ إلَى وَلَوْ انْتَفَى (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَمْنَعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةً وَلَا يُؤْذِي وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَا زِدْتُهُ مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ فِي وَسَطِ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَرُمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ نَجِسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَحْرُمُ مُتَنَجِّسٌ وَبَيْضَةٌ وَنَحْوُهَا تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ فِي إبْطَالِ الصَّلَاةِ، وَيُكْرَهُ رُمْحٌ أَوْ نَحْوُهُ يُؤْذِيهِمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي وَسَطِهِمْ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ خَفَّ بِهِ الْأَذَى وَإِلَّا فَيَحْرُمُ، وَلَوْ كَانَ فِي تَرْكِ الْحَمْلِ تَعَرُّضٌ لِلْهَلَاكِ ظَاهِرًا وَجَبَ حَمْلُهُ أَوْ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْهُلُ تَنَاوُلُهُ إلَخْ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَضْعُهُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ ذَلِكَ
أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرَّابِعَةِ الَّتِي لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْأَمْنِ صَحَّتْ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا فَرْعٌ لَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعُمْرَانِيُّ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْعَدُوِّ هُنَا وَتَقْصِيرِ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) ذَكَرْت فِي هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَصَوُّرَ تَعَدُّدِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَى أَيْ وَهِيَ الْأُولَى لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ فِي أُولَاهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا يُؤْذِي وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ اهـ، قَالَ فِي شَرْحِهِ
стр. 1010
لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَحَمْلِهِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ سَهُلَ أَخْذُهُ كَسُهُولَتِهِ وَهُوَ مَحْمُولُهُ وَهُوَ هُنَا مَا يَقْتُلُ نَحْوُ سَيْفٍ وَرُمْحٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنَشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ كَتَرْكِ حَمْلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَا عُذْرَ (فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) الثَّلَاثَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى النَّدْبِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَلَوْ خَافَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَجَبَ فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ نَجِسًا وَمَانِعًا لِلسُّجُودِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي حَمْلِ السِّلَاحِ وَالنَّجِسِ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا أَنْدَرُ، وَلَوْ انْتَفَى خَوْفُ الضَّرَرِ وَتَأَذَّى غَيْرُهُ بِحَمْلِهِ كُرِهَ أَيْ إنْ خَفَّ الضَّرَرُ بِأَنْ اُحْتُمِلَ عَادَةً وَإِلَّا حَرُمَ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ كَرَاهَتِهِ وَإِطْلَاقِ حُرْمَتِهِ.
(الرَّابِعُ) مِنْ الْأَنْوَاعِ بِمَحَلِّهِ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنَبِّهًا بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: الرَّابِعُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ضِمْنًا كَمَا مَرَّ (أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ) بِأَنْ يَخْتَلِطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ تَشْبِيهًا بِاخْتِلَاطِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِسُدَاهُ (أَوْ يَشْتَدَّ الْخَوْفُ) بِلَا الْتِحَامٍ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوْ وَلَّوْا أَوْ انْقَسَمُوا (فَيُصَلِّي) كُلٌّ مِنْهُمْ (كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا) وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُمْ فِعْلَهَا كَذَلِكَ أَوَّلَ الْوَقْتِ
وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ أَوْ وَضْعِهِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ بَلْ وَجَبَ كَمَا قَالَ الزِّيَادِيُّ حِفْظًا لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ بِدُونِ خَوْفِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: وَبَيْضَةٌ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الْبَيْضَةِ هُنَا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ هُنَا مَا يَقْتُلُ لَا مَا يَشْمَلُ مَا يَدْفَعُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ) أَيْ الْآتِيَةِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَقْتُلُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْقَوْسِ حِفْنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ أَيْ فِي كَرَاهَةِ حَمْلِ مَا يَدْفَعُ إذَا كَانَ ثَمَّ خَوْفٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَى تَرْكِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَيْثُ لَا عُذْرَ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ الْبُطْلَانُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ وَجَبَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ سم أَيْ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ آذَى غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ انْتَفَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إلَخْ) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ ع ش (قَوْلُهُ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ النَّجِسِ فِي حَالِ الْقِتَالِ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يَجِبْ حَمْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْقِتَالُ وَاجِبًا نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلِمِينَ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: خَوْفُ الضَّرَرِ) أَشَارَ بِاللَّامِ إلَى قَوْلِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الشَّارِحِ) وَكَتَبَ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ يَعْنِي أَنَّهُ ذَكَرَ النَّوْعَ وَمَحَلَّهُ وَقَالَ هُنَا بِمَحَلِّهِ وَقَالَ فِيمَا سَلَفَ مَا يُذْكَرُ كَأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ انْتَهَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ م ر ع ش (قَوْلُهُ: مُنَبِّهًا بِهِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ فِي بِمَحَلِّهِ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ مَحَلِّهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ خَبَرًا عَنْ الرَّابِعِ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ وَمَحَلُّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَلْتَحِمَ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ بَلْ مَحَلُّهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّابِعِ الرَّابِعَ وَمَحَلَّهُ لِكَوْنِهِ أَخْبَرَ عَنْهُ بِهِ مَعَ مَحَلِّهِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ بِمَحَلِّهِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي عِبَارَةِ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ إنَّمَا أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَنْوِنْ عَنْ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِلَفْظِ الثَّالِثِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ التَّعْبِيرُ هُنَا بِالرَّابِعِ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَابِعًا بِاللَّفْظِ فَهُوَ رَابِعٌ بِالْمَحَلِّ فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّابِعِ وَالْبَاءُ فِيهِ عَلَى حَدِّ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ وَالثَّانِي بِالْعَرَضِ وَالشِّهَابُ حَجّ أَشَارَ إلَى هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدَّرَ لِلظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا خَارِجِيًّا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَقْعَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ تَقِفُ فِرْقَةٌ إلَخْ. . . (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْتَلِطَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى اهـ.
(قَوْلُهُ: لَحْمَةِ الثَّوْبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمُّهَا لُغَةٌ بِعَكْسِ اللُّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ (وَقَوْلُهُ: بِسَدَاهُ) بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا) أَيْ عَنْ الْقِتَالِ وَتَرَكُوهُ (وَقَوْلُهُ: أَوْ انْقَسَمُوا) أَيْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَكَذَا يَظْهَرُ لِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا أَيْ وَلَّى بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَيْ وَصَلَّى خَلْفَهُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ كُلُّهُمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَاكِبًا وَمَاشِيًا)
خَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجِسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ، بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَرُمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ الْبُطْلَانُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ وَجَبَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحِ مُنَبِّهًا إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي بِمَحَلِّهِ بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ مَحَلِّهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ خَبَرًا عَنْ الرَّابِعِ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ وَحْدُهُ بَلْ هُوَ وَمَحَلُّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَلْتَحِمَ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ بَلْ مَحَلُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّابِعِ الرَّابِعَ وَمَحَلَّهُ لِكَوْنِهِ أَخْبَرَ بِهِ مَعَ مَحَلِّهِ مُصَدِّرًا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْتَلِطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ عَلَى هَذَا، أَيْ أَنْ يَلْتَحِمَ أَصْحَابُ الْقِتَالِ فِي الْقِتَالِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا النِّزَاعُ فِي كُلِّ مَا امْتَنَعَ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ وَقَدْ
стр. 1011
وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ،
لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَزَادَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ وَفِيهِ مَا فِيهِ لِلتَّوْسِعَةِ لَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مَعَ غَلَبَةِ كَوْنِ التَّأْخِيرِ هُنَا سَبَبًا لِإِضَاعَةِ الصَّلَاةِ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مَعَ عُسْرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِآخِرِ الْوَقْتِ حَتَّى يُؤَخِّرُوا إلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ.
(وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ) لِحَاجَةِ الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] قَالَ ابْنُ عُمَرَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَتُهُمْ كَالْمَأْمُومِينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، نَعَمْ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ هُنَا عَلَى الْإِمَامِ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ الْجَمَاعَةُ لَهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الِانْفِرَادُ هُوَ الْحَزْمُ أَفْضَلُ، أَمَّا لَوْ انْحَرَفَ عَنْهَا لَا لِحَاجَةِ الْقِتَالِ بَلْ لِنَحْوِ جِمَاحِ دَابَّتِهِ وَطَالَ الْفَصْلُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
(وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ) كَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَرَكْضٍ كَثِيرٍ وَرُكُوبٍ احْتَاجَهُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ وَحَصَلَ مِنْهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ يُعْذَرُ فِيهَا (لِحَاجَةٍ) إلَيْهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَشْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ أَمَّا حَيْثُ لَا حَاجَةَ فَتَبْطُلُ قَطْعًا (لَا صِيَاحٍ) أَوْ نُطْقٍ بِدُونِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ السَّاكِتُ أَهْيَبُ، وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ لِنَحْوِ تَنْبِيهِ مَنْ خَشِيَ وُقُوعَ نَحْوِ مُهْلِكٍ بِهِ أَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ أَوْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ بِالشَّجَاعَةِ نَادِرٌ (وَيُلْقِي السِّلَاحَ إذَا دَمِيَ)
أَيْ وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا النِّزَاعُ فِي كُلِّ مَا امْتَنَعَ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ التَّغْيِيرِ هُنَا سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِ الْوَقْتِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَقَالَ النِّهَايَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَقَطْ أَوْ مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَقَطْ وَهُوَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش وَهُوَ أَيْ الْأَوَّلُ الَّذِي يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ خِلَافًا لحج قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَذَلِكَ وَقَالَ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ (وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ) مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ الْقِتَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرُكُوبٍ إلَى يُعْذَرُ (قَوْلُهُ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ الْقِبْلَةِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ انْحَرَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَاهُ إلَّا مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بَلْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ التَّقَدُّمُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَخَلَّفُوا عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ حَلَبِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَحْوِ جِمَاحِ دَابَّتِهِ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ انْحَرَفَتْ دَابَّتُهُ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا وَمَفْهُومُهُ الضَّرَرُ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي نَفْلِ السَّفَرِ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ع ش (قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا قَصَرَ زَمَنُهُ نِهَايَةٌ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي نَفْلِ السَّفَرِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ إلَخْ) وَلَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةً مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَهَلْ الشُّرُوعُ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ تَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تَبْطُلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجِهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْخُطُوَاتِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالْخَمْسُ فِي الْمَقِيسِ مَطْلُوبَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّهْيُ إلَّا بِالسَّادِسِ فَمَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِبْطَالِ أَصْلًا إذْ الْمُبْطِلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا صِيَاحَ) أَيْ مُشْتَمِلٌ عَلَى حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْتَ الْخَالِيَ عَنْ الْحَرْفِ لَا يُبْطِلُ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: نَادِرٌ) أَيْ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ وَبِهِ يَرِدُ مَا فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ قَضِيَّةَ تَعْلِيلِهِمْ أَنْ يَكُونَ الصِّيَاحُ فِي غَيْرِ زَجْرِ الْخَيْلِ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ تَنَجَّسَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهَرَبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَلَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ خَبَرٌ إلَى مَنْصُوبَانِ وَقَوْلَهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَى وَفِئَةٍ وَقَوْلَهُ إنْ حَكَمْنَا إلَى
يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ التَّغْيِيرِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِهِ) هُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ شَرْحُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَقَطْ أَوْ مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَقَطْ وَهُوَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) زِيَادَةً عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ لِحَاجَةٍ) لَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَفِي الشُّرُوعِ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ، أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ تَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تُبْطِلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ
стр. 1012
أَوْ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَمْ يَحْتَجْهُ فَوْرًا وُجُوبًا حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِإِمْسَاكِهِ وَلَهُ جَعْلُهُ بِقِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إنْ قَلَّ زَمَنُ هَذَا الْجَعْلِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذِهِ اللَّحْظَةُ الْيَسِيرَةُ لِمَا فِي إلْقَائِهِ مِنْ التَّعْرِيضِ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَكُنْ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ كَمَا هُنَا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ إلْقَائِهِ كَأَنْ احْتَاجَ لِإِمْسَاكِهِ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَمْسَكَهُ) لِلْحَاجَةِ (وَلَا قَضَاءَ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ يَعُمُّ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ فَأَشْبَهَ الِاسْتِحَاضَةَ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَنَعُوا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ وَقَالُوا بَلْ ذَلِكَ نَادِرٌ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْمَأَ) بِهِمَا وُجُوبًا لِلْعُذْرِ (وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِيَجْعَلْ سُجُودَهُ أَخْفَضَ، وَقِيلَ مَنْصُوبَانِ بِتَقْدِيرِ جَعَلَ، الْمَذْكُورِ بِأَصْلِهِ.
(وَلَهُ) سَفَرًا وَحَضَرًا (ذَا النَّوْعِ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى (فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) كَقِتَالِ ذِي مَالٍ وَغَيْرِهِ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَفِئَةٍ عَادِلَةٍ لِبَاغِيَةٍ بِخِلَافِ عَكْسِهِ
وَكَهَرَبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنَجَّسَ) أَيْ بِغَيْرِ الدَّمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ إلْقَائِهِ مَحْذُورًا ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا وُجُوبًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَعْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَكَمْنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَى وَفِئَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَعْلُهُ إلَخْ) أَيْ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَرَابَةِ) أَيْ غِمْدِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا إلَخْ) فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ عَلَى زَمَنِ الْإِلْقَاءِ نَظَرًا
لِمَصْلَحَةِ
حِفْظِ السِّلَاحِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ) قَدْ يَتَبَادَرُ مُخَالَفَتُهُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي بَدَلَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَيْ غِنًى وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ م ر بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ عَلَى مَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْهَلَاكَ بِتَرْكِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَضَاءَ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْمَأَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ إيمَاءٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مَشَقَّةً وَرُبَّمَا يُفَوِّتُ الِاشْتِغَالُ بِهَا تَدْبِيرَ أَمْرِ الْحَرْبِ فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إيمَاءٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ لِيَحْصُلَ التَّمَيُّزُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَاشِي وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا لَوْ مَرَّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ آكَدُ أَيْ مِنْ الْقِيَامِ بِدَلِيلِ النَّفْلِ أَيْ حَيْثُ جَازَ مِنْ قُعُودٍ وَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: خَبَرٌ) أَيْ هَذَا التَّرْكِيبُ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ع ش (قَوْلُهُ: خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ) الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَيْضًا رَفْعُ الْأَوَّلِ وَنَصْبُ الثَّانِي بِتَقْدِيرِ يَكُونُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ وَدَفْعِ السَّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُبَاحَيْنِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ سم أَيْ مُطْلَقًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ كَالْفِئَةِ الْعَادِلَةِ فِي قِتَالِ الْبَاغِيَةِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ.
قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ م ر أَنَّ الْبَاغِيَ عَاصٍ بِقِتَالِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِي أَوَّلِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ، فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ انْتَهَى اهـ ع ش وَزَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَقِبَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ أَوْ ظَنِّيَّتُهُ لِأَهْلِيَّتِهِ الِاجْتِهَادَ لَكِنْ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ جَوْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ إلَى الْآنِ وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِانْقِطَاعِهِ مِنْ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَقِتَالِ عَادِلٍ وَدَافِعٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ حَرَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَخْ) أَيْ قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَفِي سم
تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَعْلُهُ بِقِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ) زَادَ الْعُبَابُ إنْ أَمْكَنَ فِي قَدْرِ مُدَّةِ الْإِلْقَاءِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ عِبَارَةُ الْوَسِيطِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَالْإِمَامِ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ إنْ قَرُبَتْ مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ وَهِيَ أَحْسَنُ اهـ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ عَلَى زَمَنِ الْإِلْقَاءِ نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ السِّلَاحِ (قَوْلُهُ: خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ) الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ النَّارِ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مُبَاحَيْنِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ
стр. 1013
إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ أَيْ وَلَيْسَ مُفَسِّقًا، وَكَهَرَبِ مُسْلِمٍ فِي قِتَالِ كُفَّارٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا اثْنَيْنِ (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ) وَحَيَّةٍ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَصُّنُ بِشَيْءٍ (وَ) هَرَبِ (غَرِيمٍ) مِنْ دَائِنِهِ (عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَخَوْفَ حَبْسِهِ) إنْ لَحِقَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِيهِ أَوْ لِكَوْنِ حَاكِمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ مُدَّةً فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ بَحَثَ ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ هُنَا.
(وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ) قَصَدَ عَرَفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ وَ (خَافَ) إنْ صَلَّاهَا كَالْعَادَةِ (فَوْتَ الْحَجِّ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي
عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ مُفَسَّقًا) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ يُشْبِهُ أَنَّا إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ)
سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ اهـ فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ م ر فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ وَخَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الشَّارِدَةِ نَحْوُ الْكُرَّاسِ الطَّائِرِ بِالرِّيحِ أَوْ الْمُبْتَلِّ بِالْمَطَرِ (قَوْلُهُ: وَحَيَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَخَشِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَرَبِ غَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ وَهَرَبٍ مِنْ مُقْتَصٍّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ بِالْهَرَبِ عَفْوَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي الْإِعْسَارِ كَأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلُ وَادَّعَى تَلَفَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَلَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ الْقَاصِدِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ أَوْ فِي هَرَبٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنَعَهُ لِمُحْرِمٍ) أَيْ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ م ر وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْبَاقِي إدْرَاكَ الْوُقُوفِ مَعَ الْعِشَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ وَلَوْ نَفْلًا ثُمَّ يَجِبُ تَرْكُ الْعِشَاءِ وَإِدْرَاكُ الْوُقُوفِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ حَلَبِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بَلْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ الْوُقُوفِ إلَّا بِتَرْكِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ وَجَبَ التَّرْكُ زِيَادِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ
بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ حُرْمَةِ الْقِتَالِ عَلَى الْبُغَاةِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ بِاسْمِ ذَمٍّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَسِّقًا وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ ثَمَّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ثَمَّ، وَكَلَامُهُمْ ثَمَّ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْجَائِرِ وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ نَصًّا فِي التَّحْرِيمِ مَعَ التَّأْوِيلِ الْمُعْتَبَرِ أَيْضًا، وَأَيْضًا فَمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ لَا يُسَمَّى بَاغِيًا اصْطِلَاحًا اهـ ثُمَّ قَالَ هُنَا: وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: إنْ حَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصٍ بِقِتَالِهِ كَبُغَاةٍ بِقَيْدِهِ الَّذِي قَدَّمْته أَوَّلَ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهَرَبٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ إشَارَةً تُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ)
سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ اهـ فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ، وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، لَكِنْ فِي الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَبِعَهَا كَثِيرًا فَسَدَتْ وَإِنْ تَبِعَهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا اهـ فَإِنْ كَانَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلْيَجُزْ الِاتِّبَاعُ الْيَسِيرُ مُطْلَقًا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفِعْلَ الْغَيْرَ الْمُبْطِلِ، وَفِي سِرَاجِ الْمُتَفَقِّهِينَ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَخَافَ ضَيَاعَهَا فَتَبِعَهَا لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ كَثِيرًا لَمْ تَبْطُلْ أَوْ لِغَيْرِهَا بَطَلَتْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ فِي فَتَاوِيهِ حَمَلَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ ضَيَاعِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ الْفِعْلُ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَمَّا لَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ هُنَا) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَمِنْهَا أَيْ التَّنْبِيهَاتِ لَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تُوُقِّفَ فِيهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ) أَيْ بِفَرْضٍ
стр. 1014
كَذَلِكَ طَالِبُ عَدُوٍّ إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّهُمْ عَلَيْهِ أَوْ كَمِينًا أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَيْ وَخَشِيَ بِذَلِكَ ضَرَرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّ مَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُ إذَا تَبِعَهُ أَنْ يَبْقَى فِيهَا وَيُصَلِّيَهَا كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ بَلْ يَقْطَعُهَا وَيَتْبَعُهُ إنْ شَاءَ، وَإِذَا امْتَنَعَ عَلَى الْمُحْرِمِ ذَلِكَ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إخْرَاجُ الْعِشَاءِ عَنْ وَقْتِهَا وَتَحْصِيلُ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ صَعْبٌ بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ عُهِدَ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا لِنَحْوِ عُذْرِ السَّفَرِ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ فَهَذَا أَوْلَى وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً بَعْدَ تَحْصِيلِ الْوُقُوفِ وَجَبَ تَأْخِيرُهَا جَزْمًا
بِالتَّعْلِيلِ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْهَارِبَ عَنْ نَحْوِ الْمَطَرِ صِيَانَةً لِنَحْوِ ثِيَابِهِ عَنْ التَّضَرُّرِ بِهِ يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ خَائِفٌ لَا مُحَصِّلٌ (قَوْلُهُ: طَالِبُ عَدُوٍّ) أَيْ مُنْهَزِمٍ مِنْهُ خَافَ فَوْتَهُ لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّهُمْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خَطَفَ شَخْصٌ عِمَامَتَهُ أَوْ مَدَاسَهُ مَثَلًا وَهَرَبَ بِهِ وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُ أَنَّ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ خَافَ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ عِنْدَهُ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَفِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْكَرِّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضِ وَمَنْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَنَفْسِ غَيْرِهِ أَيْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ لِخُرُوجِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَإِرَادَتِهِ عَوْدَهُ إلَيْهَا وَفِيمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ خَائِفٌ لَا مُحَصِّلٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ حَاصِلَةٌ عِنْدَهُ وَيَخْشَى فَوَاتَهَا فَتَأَمَّلْ.
سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمُحْرِمِ الْمُشْتَغِلَ بِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَدَفْعِ صَائِلٍ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ إلَخْ أَيْ لِغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِلْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ حَيْثُ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَوْجَبَ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُهُ عَلَى مَيِّتٍ إلَخْ أَيْ فَيَتْرُكُهَا رَأْسًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْغَرِيقِ أَوْ الْأَسِيرِ أَوْ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ وَفَوْتُ الْحَجِّ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْحَجَّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَجَّ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ كَحَامِلِ سِلَاحِهِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنَّهُ تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ إلَخْ اهـ
أَقُولُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ نَحْوُ الْمَطَرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى نَحْوِ كِتَابِهِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ حَتَّى عَلَى مَرْضِيِّ الشَّارِحِ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ إلَخْ لِأَنَّهُ خَائِفٌ هُنَا كَمَا مَرَّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ إلَخْ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَهَذَا النَّوْعُ إنَّمَا يَجُوزُ لِذَلِكَ وَاعْتَذَرَ م ر عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ مَا كَانَ حَاصِلًا وَيُرَدُّ بِالِاشْتِغَالِ بِإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْحَجِّ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ مَا كَانَ حَاصِلًا وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ م ر ذَلِكَ فَحَاوَلَ التَّخَلُّصَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْحَاصِلِ مَا كَانَ حَاصِلًا لَهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ الْغَرِيقُ عَبْدَهُ مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ م ر وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا إلَخْ أَيْ فِي حَالِ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ فَقَطْ اهـ مُؤَلِّفٌ م ر وَيَحْتَمِلُ الْإِعَادَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِذَا أَدْرَكَهُ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ إمَامًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي سَعْيِهِ لِتَخْلِيصِ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِشِدَّةِ الْحَرْبِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا قَدْ انْقَضَتْ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَتَاعِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْعَوْدِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا امْتَنَعَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ سم (قَوْلُهُ: إخْرَاجُ الْعِشَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِهَا تَرْكُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ لِلْعَازِمِ عَلَى الْإِحْرَامِ التَّأْخِيرُ اهـ قَالَ
أَوْ نَفْلٍ م ر وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْبَاقِي إدْرَاكَ الْوُقُوفِ مَعَ الْعِشَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ وَلَوْ نَفْلًا ثُمَّ يَجِبُ تَرْكُ الْعِشَاءِ وَإِدْرَاكُ الْوُقُوفِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضِ وَمَنْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَنَفْسِ غَيْرِهِ أَيْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ لِخُرُوجِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَإِرَادَتِهِ عَوْدَهُ إلَيْهَا، وَفِيمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ بِالْعَكْسِ أَيْ خَائِفٌ لَا مُحَصِّلٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ حَاصِلَةٌ عِنْدَهُ وَيَخْشَى فَوَاتَهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَفْتَى بِمَا قَالُوهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ وَطْءُ النَّجَاسَةِ كَحَامِلٍ سِلَاحَهُ الْمُلَطَّخَ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا أَحْرَمَ بِهِ نَفْلًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إخْرَاجُ الْعِشَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.
(قَوْلُهُ
стр. 1015
قِيلَ الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَجِّ فِي هَذَا اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِ عَرَفَةَ وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَفِي الْجِيلِيِّ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَحْرَمَ مَاشِيًا كَهَارِبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ وَأَيَّدَهُ بِتَصْرِيحِ الْقَاضِي بِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ صَلَاتُهَا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرْكُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا لَهُ تَرْكُهَا لِتَخْلِيصِ مَالِهِ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَنْ رَأَى حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَقْصِدُهُ ظَالِمٌ أَيْ وَلَا يَخْشَى مِنْهُ قِتَالًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ يَغْرَقُ لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَتَأْخِيرُهَا أَوْ إبْطَالُهَا إنْ كَانَ فِيهَا، أَوْ مَالًا
ع ش قَوْلُهُ م ر تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِلْعُذْرِ فِي فَوَاتِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ إلَخْ) نَقَلَهُ النِّهَايَةُ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ أَقَرَّ الشَّوْبَرِيُّ مَقَالَةَ الشَّارِحِ وَكَذَا مَالَ إلَيْهِ ع ش كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ فِي هَذَا) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا يُقَدِّمُ وُقُوفَ عَرَفَةَ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تَفُوتُ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ بِالْجَعْلِ كَالْمُعَيَّنِ بِالشَّرْعِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْحَجِّ لِمَا فِي قَضَائِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْعُمْرَةِ بِتَقْدِيرِ فَوْتِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجِيلِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ أَنَّهُ لَابِسٌ ثَوْبَ حَرِيرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا ذَلِكَ الثَّوْبُ مِنْ الْحَرِيرِ وَجَبَ اسْتِمْرَارُ لُبْسِهِ وَامْتَنَعَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْ فَقَدَ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الْحَرِيرِ وَلُبْسُ مَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ قَطْعُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ نَزْعِهِ وَالْخُرُوجَ مِنْهَا، وَلَوْ أَحْرَمَ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ غَيْرِهِ وَجَبَ نَزْعُهُ وَالِاسْتِمْرَارُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَمِنْ نَزْعِ الْمَغْصُوبِ وَلُبْسِ غَيْرِهِ بِلَا زَمَنٍ تَبْدُو فِيهِ الْعَوْرَةُ وَجَبَ وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ النَّزْعِ وَقَطْعَ الصَّلَاةِ فَلْيُحَرَّرْ سم
وَقَوْلُهُ: فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الِاسْتِمْرَارِ إلَخْ لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ مَاشِيًا) أَيْ وُجُوبًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا بِالْإِيمَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يُكَلَّفُ عَدَمَ إطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى اهـ ع ش وَعِبَارَةُ سم هُنَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ خَارِجًا غَيْرَ تَائِبٍ أَوْ تَائِبًا وَقُلْنَا: إنَّهُ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ خَرَجَ تَائِبًا؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ مِنْ الْإِثْمِ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّبُعِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ خَوْفَهُ مِنْ الْإِثْمِ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّبُعِ وَلَعَلَّ مَلْحَظَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلتَّوْبَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ التَّرْكُ) أَيْ تَرْكُ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ التَّرْكُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ (وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَوْلَوِيَّةِ التَّرْكِ لِلتَّخْلِيصِ (قَوْلُهُ: يَقْصِدُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ يَقْصِدُ إتْلَافَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الظَّالِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَغْرَقُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَقْصِدُهُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ إلَخْ) قَدْ يَتَّجِهُ هُنَا جَوَازُ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ خَائِفٌ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا كَشِدَّةِ الْخَوْفِ فَاتَ التَّخْلِيصُ فَيَتَّجِهُ مَا ذُكِرَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهَا) أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَالًا) أَيْ مُحْتَرَمًا يَقْصِدُهُ ظَالِمٌ أَوْ يَغْرَقُ
وَفِي الْجِيلِيِّ إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ لَابِسُ ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا ذَلِكَ الثَّوْبُ مِنْ الْحَرِيرِ وَجَبَ اسْتِمْرَارُ لُبْسِهِ وَامْتَنَعَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْ فَقَدَ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ جَوَازِهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الْحَرِيرِ وَلُبْسُ مَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِحُرْمَتِهَا مَعَ إثْمِهِ بِاللُّبْسِ الْمُتَعَدِّي بِهِ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ نَزْعِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ أَحْرَمَ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ غَيْرِهِ وَجَبَ نَزْعُهُ وَالِاسْتِمْرَارُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَمِنْ نَزْعِ الْمَغْصُوبِ وَلُبْسِ غَيْرِهِ بِلَا زَمَنٍ تَبْدُو فِيهِ الْعَوْرَةُ وَجَبَ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ النَّزْعِ وَقَطْعُ الصَّلَاةِ فَلْيُحَرَّرْ، (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ مَاشِيًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَهَذَا إنْ صَحَّ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ اهـ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ خَارِجًا غَيْرَ تَائِبٍ أَوْ تَائِبًا وَقُلْنَا إنَّهُ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ، عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ خَرَجَ تَائِبًا؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ مِنْ الْإِثْمِ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّبُعِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَتَأْخِيرُهَا أَوْ إبْطَالُهَا) قَدْ يُتَّجَهُ هُنَا جَوَازُ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ خَائِفٌ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا كَشِدَّةِ
стр. 1016
جَازَ ذَلِكَ وَكُرِهَ لَهُ تَرْكُهُ
(وَلَوْ صَلَّوْا) صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا فِي أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ (لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ (عَدُوًّا فَبَانَ) أَنْ لَا عَدُوَّ أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ إلَيْهِمْ كَخَنْدَقٍ أَوْ أَنْ يَقْرَبَهُمْ أَيْ عُرْفًا حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرُوهُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ لِكَوْنِهِ ضِعْفَهُمْ أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (قَضَوْا فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ الْخَوْفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ.
أَمَّا لَوْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَإِنْ كَانَتْ كَبَطْنِ نَخْلٍ أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا فَرْضًا وَلَا غَيَّرُوا رُكْنًا، أَوْ صَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَضَوْا، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَوْ بَانَ عَدُوًّا لَكِنَّ نِيَّتَهُ الصُّلْحُ أَوْ التِّجَارَةُ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَأَمُّلِهِ إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى نِيَّتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ وَذَكَرَهُ هُنَا الْأَكْثَرُونَ اقْتِدَاءً بِالشَّافِعِيِّ ﵁ وَكَانَ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي الْعِيدِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا (يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ) وَلَوْ قَزًّا أَوْ غَيْرَ مَنْسُوجٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ خَيْطَ السُّبْحَةِ وَلِيقَةَ الدَّوَاةِ (بِفَرْشٍ) لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ
قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَحْوَ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ وَقْفٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ (لِسَوَادٍ) كَإِبِلٍ وَشَجَرٍ (ظَنُّوهُ عَدُوًّا) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا مَنْهَجٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ) أَيْ الْعَدُوُّ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يَجِبُ قِتَالُهُ لَا تُصَلَّى لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِمْ وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَقَدْ صَلَّوْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْعَدُوِّ أَوْ مَانِعِ الْوُصُولِ أَوْ الْحِصْنِ أَوْ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّوْا إلَخْ) أَيْ لِسَوَادٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ) أَيْ وَكَذَا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَيْ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ) تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: قَضَوْا) وَلَوْ ظَنَّ الْعَدُوَّ يَقْصِدُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ: الصُّلْحُ أَوْ التِّجَارَةُ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا وَلَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ خَوْفٌ مُلْجِئٌ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ وَبَنَى، فَإِنْ لَمْ يُلْجِئْهُ بَلْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ وُجُوبًا، فَإِنْ أَمِنَ الْمُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ نَزَلَ حَالًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ فِي نُزُولِهِ الْقِبْلَةَ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ وَكُرِهَ انْحِرَافُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي نُزُولِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ النُّزُولَ بَعْدَ الْأَمْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
[فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاة]
(فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ) (قَوْلُهُ: فِي اللِّبَاسِ) أَيْ فِي بَيَانِ تَحْرِيمِهِ وَحِلِّهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّبَاسِ الْمَلْبُوسُ فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَابِسُ بِمَعْنَى الْمُخَالِطِ سَوَاءٌ كَانَ بِلُبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاللِّبَاسُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ وَنُقِلَ عَنْ الشبراملسي اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الزَّوَاجِرِ (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) أَيْ الْمُشْكِلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) إلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مَشْيُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ، وَأَمَّا الْإِبْرَيْسَمِ فَهُوَ مَا حَلَّ عَنْ الدُّودِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَاخِلَهُ، وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا مَاتَتْ فِيهِ الدُّودَةُ وَحَلَّ عَنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَاخَلَهُ وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْقَزِّ لَا أَعَمُّ مِنْهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جُلُوسِهِ إلَخْ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَتَوَسُّدِهِ إيعَابٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُطْلَقًا فَلْيُقَلِّدْهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ مَا ذُكِرَ وَالتَّقْلِيدُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّقْلِيدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: لَا مَشْيُهُ إلَخْ) فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَحْوِ جُلُوسِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ فَرْشِهِ لِلْمَشْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى فَرْشٍ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فَلَا إشْكَالَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ فَيَحْرُمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مَشْيُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ نَامُوسِيَّةٍ
الْخَوْفِ فَاتَ التَّخْلِيصُ فَيُتَّجَهُ مَا ذَكَرَ م ر (قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَحْوَ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ وَقْفٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآتِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يَجِبُ قِتَالُهُ لَا تُصَلَّى لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّوْا) أَيْ لِسَوَادٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ) يَنْبَغِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتَشْكَلَ الْإِطْلَاقَ ثُمَّ بَحَثَ مَا قُلْنَاهُ وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ) (قَوْلُهُ: لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ
стр. 1017
؛ لِأَنَّهُ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا (وَغَيْرِهِ) مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِمَّا يَأْتِي بَعْضُهُ إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِمَنْ جَوَّزَهُ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ لِشُذُوذِهِ كَالْوَجْهِ الْقَائِلِ بِحِلِّ الْقَزِّ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّودُ حَيًّا فَيَكْمُدُ لَوْنُهُ وَلَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِهِ ﷺ » وَلِلنَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ فِيهِ خُنُوثَةً لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى حَرِيرٍ فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ مُهَلْهَلًا مَا لَمْ يَمَسَّ الْحَرِيرَ مِنْ خِلَالِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ لِذَلِكَ أَمْ لَا.
، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا إذَا كَانَ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْمُهَلْهَلُ الْمَفْرُوشُ عَلَى نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ لِوُجُوبِ اجْتِنَابِ قَلِيلِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْحَرِيرِ اهـ إنَّ مَسَّ الْحَرِيرِ مِنْ خِلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُمَاسَّةِ قَدْرٍ لَا يُعَدُّ عُرْفًا مُسْتَعْمِلًا لَهُ لِمَزِيدِ قِلَّتِهِ
مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَهَا لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ، ثُمَّ إخْرَاجُهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمُفَارَقَتِهِ حَالًا) قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّرَدُّدِ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ حُرْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ، وَأَمَّا لُبْسُ مَا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ كَالْقَاوُوقِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ التَّغَطِّي بِمَا طَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّغَطِّيَ أَشَدُّ مُلَابَسَةً لِلْبَدَنِ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ تَحْتَهُ كَالْجُلُوسِ تَحْتَ سَحَابَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ نَامُوسِيَّةٍ مِنْ حَرِيرٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ) أَيْ لُبْسِ الرَّجُلِ، وَأَمَّا فِي لُبْسِ الْخُنْثَى فَاحْتِيَاطًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ يُصْنَعُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ الدُّودُ (قَوْلُهُ: فَيَكْمَدُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَهُوَ كَمِدُ اللَّوْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: خُنُوثَةً) أَيْ نُعُومَةً وَلُيُونَةً (وَقَوْلُهُ: بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ) أَيْ بِقُوَّتِهِمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُهَلْهَلًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى وَالتَّدَثُّرِ (قَوْلُهُ: فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بِنَحْوِ خِيَاطَةٍ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى حَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَأَنَّ الْجُلُوسَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذُ يُحْرَمْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى وَكَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ سم وَقَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا فِيهِ وَتَخْلُصُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ فَلَوْ حُمِلَ هَذَا أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّخَذَهُ لِيَلْبَسَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الْقُنْيَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَارْتَضَى بِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ تَقْيِيدُ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ بِمَا إذَا قَصَدَ إلْبَاسَهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَيْ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَأَنْ اُتُّخِذَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا لِسَتْرِ الْجِدَارِ بِهَا مَثَلًا وَالْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ مَقِيسٌ ظَاهِرٌ فَانْدَفَعَ مَا لسم هُنَا مِنْ أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ التُّحْفَةِ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْته ثُمَّ اعْتَرَضَهُ حَتَّى قَالَ إنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ
نَامُوسِيَّةٍ مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَ لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ ثُمَّ لِإِخْرَاجِهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى حَرِيرٍ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ اسْتِعْمَالًا لَا اتِّخَاذًا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ لَيْسَ مِنْ الصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذَ يُحَرِّمُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَوْضُوعِ فِي الصُّنْدُوقِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مَعَ الْجُلُوسِ بِحَائِلٍ هُوَ الِاتِّخَاذُ لَا مُجَرَّدُ الْجُلُوسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ
стр. 1018
، وَالتَّدَثُّرُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إنْ خِيطَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ التَّدَثُّرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَتِرِ بَيْنَ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَمَا بَعُدَ كَأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِسَقْفٍ وَهُوَ جَالِسٌ تَحْتَهُ كَالْبَشَخَانَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ حَرِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِلِّ الْجُلُوسِ تَحْتَ سَقْفِ ذَهَبٍ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ هُنَا مُسْتَعْمِلًا لِلْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِوِقَايَةِ الْجَالِسِ تَحْتَهُ مِنْ نَحْوِ غُبَارِ السَّقْفِ فَأُلْحِقَ بِالْمُسْتَعْمِلِ لَهُ فِي بَدَنِهِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ.
(وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ) إجْمَاعًا (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ لِلسَّرَفِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا وَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تَدَثُّرُهَا بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ افْتِرَاشُهُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ التَّدَثُّرِ بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُلِّ سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ أَوْ جِدَارٍ غَيْرِ الْكَعْبَةِ
قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَالتَّدَثُّرِ بِهِ أَيْ التَّدَفِّي بِهِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ ظِهَارَةٌ وَبِطَانَةٌ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ تَسْمِيَةُ مَا ذُكِرَ تَدَثُّرًا مَمْنُوعٌ نَعَمْ تَعْلِيقُهَا فِي السَّقْفِ مُمْتَنِعٌ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِهِ بِالْحَرِيرِ الْمَمْنُوعِ كَمَا سَيَأْتِي مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْحَاجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ هَذَا وَلَوْ أَخَذَ الشَّارِحِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِفَرْشٍ أَوْ غَيْرِهِ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا عُرْفًا يَحْرُمُ لَكَانَ أَقْرَبَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمَا مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ كَلُبْسِهِ وَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَاِتِّخَاذِهِ سِتْرًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ مَا بِمَا ذَكَرْت مِنْ الْأَخْذِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ رُفِعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ حَرِيرٍ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا أَوْ مُنْتَفِعًا بِهَا، وَلَوْ جُعِلَ مِمَّا يَلِي الْجَالِسَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مَثَلًا مُتَّصِلٌ بِهَا أَيْ بِأَنْ جُعِلَ بِطَانَةً لَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ اللِّحَافِ حَرِيرًا فَتَغَطَّى بِبِطَانَتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ كَتَّانٍ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَلَوْ رُفِعَتْ السَّحَابَةُ جِدًّا بِحَيْثُ صَارَتْ فِي الْعُلُوِّ كَالسُّقُوفِ لَمْ يَحْرُمْ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ السَّقْفُ الْمُذَهَّبُ، وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ مُطْلَقًا وَاسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَصَارَ ظِلُّهَا غَيْرَ مُحَاذٍ لَهَا بَلْ فِي جَانِبٍ آخَرَ حَرُمَ الْجُلُوسُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا كَمَا لَوْ تَبَخَّرَ بِمَبْخَرَةِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَوِيَ عَلَيْهَا كَذَا أَجَابَ م ر بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْمُبَاحَثَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَ إلَخْ مَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا لِلِّحَافِ إلَخْ هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا أَمَّا أَصْلُ تَعْلِيقِهَا وَالسَّتْرُ بِهَا فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْيِينِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا حَيْثُ حَرُمَ بِقَيْدِهِ الْآتِي الَّذِي أَفَادَهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّجَالِ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ تَحْتَ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُشْخَانَةَ الْقَرِيبَةَ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا مَنْعَ نُزُولِ الْغُبَارِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِتْرِ السَّقْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ قَدْ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ الظَّاهِرَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُرْبِ السَّقْفِ الْمُذَهَّبِ وَبُعْدِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا) وَالثَّانِي يَحِلُّ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَقِيلَ يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكُلِّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ الزِّينَةِ وَالْفَرَحِ نَعَمْ إنْ أَكْرَهَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الزِّينَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِمْ لِعُذْرِهِمْ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرُورِ لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا زَادَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهُوا عَلَى مُطْلَقِ الزِّينَةِ فَزَيَّنُوا بِالْحَرِيرِ الْخَالِصِ مَعَ كَوْنِهِمْ لَوْ زَيَّنُوا بِغَيْرِهِ أَوْ بِمَا أَكْثَرُهُ مِنْ الْقُطْنِ مَثَلًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جِدَارِ إلَخْ) وَالْمُتَّجِهُ وِفَاقًا لِمَرِّ أَنَّ مِثْلَ سَتْرِ الْجُدْرَانِ بِالْحَرِيرِ إلْبَاسُهُ لِلدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَلَيْسَتْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِظُهُورِ الْغَرَضِ فِي إلْبَاسِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إلْبَاسُهَا الْحُلِيَّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أَفْهَمَ جَوَازَ سَتْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا وَأَنَّهُ
عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ ش (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ أَوْ جِدَارٍ) هَلْ مِثْلُهَا الدَّوَابُّ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أَفْهَمَ جَوَازَ سَتْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِنَادُ لِجِدَارِهَا الْمَسْتُورِ بِهِ وَلَا الْتِصَاقٌ لِنَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ سَتْرُهَا أَوْ
стр. 1019
قِيلَ وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ ﷺ بِهِ أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّزْيِينِ وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُيَلَاءَ هُنَا أَعْظَمُ مِنْهَا.
ثَمَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لِلْوَلِيِّ) الْأَبِ وَغَيْرِهِ (إلْبَاسَهُ) كَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ (الصَّبِيَّ) مَا لَمْ يَبْلُغْ وَالْمَجْنُونَ إذْ لَا شَهَامَةَ لَهُمَا تُنَافِي تِلْكَ الْخُنُوثَةَ نَعَمْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ (قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِهِ
لَا يَحْرُمُ الِاسْتِنَادُ لِجِدَارِهَا الْمَسْتُورِ بِهِ وَلَا الْتِصَاقٌ لِنَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ سِتْرُهَا أَوْ بُرْقُعُهَا مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ سِتَارَةِ الصُّفَّةِ مِنْ الْبَيْتِ حَرِيرًا وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ جَعْلُ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَشَبٍ مُرَكَّبٍ تَحْتَهَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ بَيْنَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَجِدَارِهَا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ الِالْتِصَاقُ لِسِتْرِهَا مِنْ خَارِجٍ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ قَدْ تُمْنَعُ الْحَاجَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُقَالُ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ خَاصًّا بِدُخُولِهِ تَحْتَ سِتْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَوَازِ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ وَنَحْوَهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَدْعِيَةٌ بِخُصُوصِهَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ وَمُلْحَقٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا: وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ غَلَتْ أَثْمَانُهَا وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلِّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ أَيْ غَيْرِ الْحَرِيرِ، وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ، نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ ﷺ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ اهـ وَقَوْلُهُمَا نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ إلَخْ أَيْ إنْ خَلَا عَنْ النَّقْدِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا تَزْيِينُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ سَتْرَ تَوَابِيتِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَقُبُورِهِمْ بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ كَالتَّكْفِينِ بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ تَوَابِيتِ الصَّالِحِينَ مِنْ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ م ر الْمَيْلُ لِحُرْمَةِ سَتْرِ قُبُورِ النِّسَاءِ أَيْ وَنَحْوِهَا بِالْحَرِيرِ وَوَافَقَ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ مَحَارَةِ الْمَرْأَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحَرِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ سَقْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِسَتْرِ السَّقْفِ وَالْبَابِ وَالْجِدَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ) أَيْ حُرْمَةُ سَتْرِ سَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كِيسُ الدَّرَاهِمِ لَا يَكُونُ إلَّا مَحَلَّ حَاجَةٍ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ الضَّرُورَةُ وَكَفَى هَذَا فِي الْفَرْقِ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي سَتْرِ نَحْوِ الْجِدَارِ.
(وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ مَثَلًا فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلْبَاسُهُ الصَّبِيَّ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ مَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَيَجُوزُ إلْبَاسُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَعْلًا مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا إسْرَافَ عَادَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَحُلِيِّ الذَّهَبِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ جَعْلُ الْخَنْجَرِ الْمَعْرُوفِ وَالسِّكِّينِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ م ر السَّابِقُ وَالْخَيْطُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهُوَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونَ) وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي الْحَلَبِيِّ أَنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْحَرِيرَ مَكْرُوهٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ وَالصَّبِيَّةِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (حِلُّ افْتِرَاشِهَا) أَيْ كَلُبْسِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ وَسَائِرُ أَوْجُهِ الِاسْتِعْمَالِ كَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَالْجُلُوسِ تَحْتَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ حِلِّ افْتِرَاشِهِنَّ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُزَرْكَشًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش خَرَجَ بِافْتِرَاشِهَا اسْتِعْمَالُهَا لَهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ وَالْفَرْشِ فَلَا يَحِلُّ
بُرْقُعُهَا مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ سِتَارَةِ الصُّفَّةِ مِنْ الْبَيْتِ حَرِيرًا وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ جَعْلُ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَشَبٍ مُرَكَّبٍ تَحْتَهَا م ر (قَوْلُهُ: قِيلَ وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ ﷺ ) الْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ ﷺ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِسَتْرِ السَّقْفِ وَالْبَابِ وَالْجِدَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ) وَنَحْوِهِ قَدْ يُقَالُ كِيسُ الدَّرَاهِمِ لَا يَكُونُ إلَّا مَحَلَّ حَاجَةٍ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى نَقْدِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ الضَّرُورَةُ وَكَفَى هَذَا فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْخُيَلَاءَ هُنَا) أَيْ فِي سَتْرِ السَّقْفِ إلَخْ أَعْظَمُ مِنْهَا ثَمَّ أَيْ فِي
стр. 1020
وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلُوَ لَابِسَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَا عَلَا عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ (لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) أَوْ خَشِيَ مِنْهُمَا ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأُلْحِقَ بِهِ جَمِيعُ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَرَبِ الْآتِي (أَوْ فُجْأَةِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالْمَدِّ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْبَغْتَةُ (حَرْبٍ) جَائِزٌ (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ الْقَبَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ إرْهَابًا لَهُمْ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَهَذَا غَيْرُ الشَّاذِّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِغَاظَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إرْهَابٌ وَلَا صَلَاحِيَةَ لِلْقِتَالِ (وَلِلْحَاجَةِ) كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ وَ (كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ) وَقَدْ آذَاهُ لُبْسُ غَيْرِهِ أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُؤْذِهِ غَيْرُهُ
وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءِ الْحَرِيرِ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ تُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبُقْجَةِ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ فِيهَا اهـ وَقَوْلُهُ خَرَجَ إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَافَقَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمُ فِي نَامُوسِيَّةِ الْحَرِيرِ وَلَوْ مَعَ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ دُخُولُهُ فِي الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الَّذِي تَلْبَسُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَحْرُمُ اهـ وَلَعَلَّ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: فَضْلًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ تَأَذِّيًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُمْ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَهُوَ وَجِيهٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ لِمَسْأَلَةِ الْقَمْلِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَصْفُ الْأَلَمِ بِالشَّدِيدِ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: يَقُومُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْغَيْرَانِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْقَبَاءُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: الَّذِي مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَغَيْرِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْحَاجَةِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَكَذَا سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَرَجَ بِدُونِهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ زَادَ ع ش، فَإِنْ خَرَجَ مُتَّزِرًا مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ نُظِرَ، فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ وَتَرْكَ الِالْتِفَاتِ إلَى مَا يُزْرِي بِالْمَنْصِبِ لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ مُرُوءَتُهُ بَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِلْأَفْضَلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ انْخِلَاعًا وَتَهَاوُنًا بِالْمُرُوءَةِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ لُبْسَ الْفَقِيهِ الْقَادِرِ عَلَى التَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهِ ثِيَابًا دُونَهَا فِي الصِّفَةِ وَالْهَيْئَةِ إنْ كَانَ لِهَضْمِ النَّفْسِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ أَخَلَّ بِهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ
كِيسِ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اهـ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ قِيلَ نَعَمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُفَاجَأَةِ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ أَيْضًا، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ، وَفِي الْعُبَابِ لَا إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ، وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ اهـ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ كَالدِّرْعِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ، وَقَوْلُهُ كَدِيبَاجٍ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يَقِي غَيْرُهُ وِقَايَتَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ حِلَّهُ مَعَ تَيَسُّرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَانَ مَاشِيًا فِيهِ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ وَقْتَ الْحَرْبِ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَانَ مُعْتَمَدًا ثُمَّ قَالَ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِذَهَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ
следующие страницы →