Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
جَازَ ذَلِكَ وَكُرِهَ لَهُ تَرْكُهُ
(وَلَوْ صَلَّوْا) صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا فِي أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ (لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ (عَدُوًّا فَبَانَ) أَنْ لَا عَدُوَّ أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ إلَيْهِمْ كَخَنْدَقٍ أَوْ أَنْ يَقْرَبَهُمْ أَيْ عُرْفًا حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرُوهُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ لِكَوْنِهِ ضِعْفَهُمْ أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (قَضَوْا فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ الْخَوْفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ.
أَمَّا لَوْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَإِنْ كَانَتْ كَبَطْنِ نَخْلٍ أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا فَرْضًا وَلَا غَيَّرُوا رُكْنًا، أَوْ صَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَضَوْا، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَوْ بَانَ عَدُوًّا لَكِنَّ نِيَّتَهُ الصُّلْحُ أَوْ التِّجَارَةُ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَأَمُّلِهِ إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى نِيَّتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ وَذَكَرَهُ هُنَا الْأَكْثَرُونَ اقْتِدَاءً بِالشَّافِعِيِّ ﵁ وَكَانَ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي الْعِيدِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا (يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ) وَلَوْ قَزًّا أَوْ غَيْرَ مَنْسُوجٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ خَيْطَ السُّبْحَةِ وَلِيقَةَ الدَّوَاةِ (بِفَرْشٍ) لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ
قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَحْوَ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ وَقْفٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ (لِسَوَادٍ) كَإِبِلٍ وَشَجَرٍ (ظَنُّوهُ عَدُوًّا) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا مَنْهَجٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ) أَيْ الْعَدُوُّ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يَجِبُ قِتَالُهُ لَا تُصَلَّى لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِمْ وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَقَدْ صَلَّوْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْعَدُوِّ أَوْ مَانِعِ الْوُصُولِ أَوْ الْحِصْنِ أَوْ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّوْا إلَخْ) أَيْ لِسَوَادٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ) أَيْ وَكَذَا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَيْ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ) تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: قَضَوْا) وَلَوْ ظَنَّ الْعَدُوَّ يَقْصِدُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ: الصُّلْحُ أَوْ التِّجَارَةُ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا وَلَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ خَوْفٌ مُلْجِئٌ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ وَبَنَى، فَإِنْ لَمْ يُلْجِئْهُ بَلْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ وُجُوبًا، فَإِنْ أَمِنَ الْمُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ نَزَلَ حَالًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ فِي نُزُولِهِ الْقِبْلَةَ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ وَكُرِهَ انْحِرَافُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي نُزُولِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ النُّزُولَ بَعْدَ الْأَمْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
[فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاة]
(فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ) (قَوْلُهُ: فِي اللِّبَاسِ) أَيْ فِي بَيَانِ تَحْرِيمِهِ وَحِلِّهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّبَاسِ الْمَلْبُوسُ فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَابِسُ بِمَعْنَى الْمُخَالِطِ سَوَاءٌ كَانَ بِلُبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاللِّبَاسُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ وَنُقِلَ عَنْ الشبراملسي اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الزَّوَاجِرِ (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) أَيْ الْمُشْكِلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) إلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مَشْيُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ، وَأَمَّا الْإِبْرَيْسَمِ فَهُوَ مَا حَلَّ عَنْ الدُّودِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَاخِلَهُ، وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا مَاتَتْ فِيهِ الدُّودَةُ وَحَلَّ عَنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَاخَلَهُ وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْقَزِّ لَا أَعَمُّ مِنْهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جُلُوسِهِ إلَخْ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَتَوَسُّدِهِ إيعَابٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُطْلَقًا فَلْيُقَلِّدْهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ مَا ذُكِرَ وَالتَّقْلِيدُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّقْلِيدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: لَا مَشْيُهُ إلَخْ) فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَحْوِ جُلُوسِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ فَرْشِهِ لِلْمَشْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى فَرْشٍ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فَلَا إشْكَالَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ فَيَحْرُمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مَشْيُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ نَامُوسِيَّةٍ
الْخَوْفِ فَاتَ التَّخْلِيصُ فَيُتَّجَهُ مَا ذَكَرَ م ر (قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَحْوَ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ وَقْفٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآتِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يَجِبُ قِتَالُهُ لَا تُصَلَّى لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّوْا) أَيْ لِسَوَادٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ) يَنْبَغِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتَشْكَلَ الْإِطْلَاقَ ثُمَّ بَحَثَ مَا قُلْنَاهُ وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ) (قَوْلُهُ: لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ
стр. 1017
؛ لِأَنَّهُ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا (وَغَيْرِهِ) مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِمَّا يَأْتِي بَعْضُهُ إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِمَنْ جَوَّزَهُ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ لِشُذُوذِهِ كَالْوَجْهِ الْقَائِلِ بِحِلِّ الْقَزِّ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّودُ حَيًّا فَيَكْمُدُ لَوْنُهُ وَلَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِهِ ﷺ » وَلِلنَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ فِيهِ خُنُوثَةً لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى حَرِيرٍ فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ مُهَلْهَلًا مَا لَمْ يَمَسَّ الْحَرِيرَ مِنْ خِلَالِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ لِذَلِكَ أَمْ لَا.
، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا إذَا كَانَ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْمُهَلْهَلُ الْمَفْرُوشُ عَلَى نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ لِوُجُوبِ اجْتِنَابِ قَلِيلِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْحَرِيرِ اهـ إنَّ مَسَّ الْحَرِيرِ مِنْ خِلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُمَاسَّةِ قَدْرٍ لَا يُعَدُّ عُرْفًا مُسْتَعْمِلًا لَهُ لِمَزِيدِ قِلَّتِهِ
مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَهَا لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ، ثُمَّ إخْرَاجُهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمُفَارَقَتِهِ حَالًا) قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّرَدُّدِ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ حُرْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ، وَأَمَّا لُبْسُ مَا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ كَالْقَاوُوقِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ التَّغَطِّي بِمَا طَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّغَطِّيَ أَشَدُّ مُلَابَسَةً لِلْبَدَنِ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ تَحْتَهُ كَالْجُلُوسِ تَحْتَ سَحَابَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ نَامُوسِيَّةٍ مِنْ حَرِيرٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ) أَيْ لُبْسِ الرَّجُلِ، وَأَمَّا فِي لُبْسِ الْخُنْثَى فَاحْتِيَاطًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ يُصْنَعُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ الدُّودُ (قَوْلُهُ: فَيَكْمَدُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَهُوَ كَمِدُ اللَّوْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: خُنُوثَةً) أَيْ نُعُومَةً وَلُيُونَةً (وَقَوْلُهُ: بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ) أَيْ بِقُوَّتِهِمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُهَلْهَلًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى وَالتَّدَثُّرِ (قَوْلُهُ: فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بِنَحْوِ خِيَاطَةٍ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى حَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَأَنَّ الْجُلُوسَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذُ يُحْرَمْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى وَكَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ سم وَقَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا فِيهِ وَتَخْلُصُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ فَلَوْ حُمِلَ هَذَا أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّخَذَهُ لِيَلْبَسَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الْقُنْيَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَارْتَضَى بِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ تَقْيِيدُ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ بِمَا إذَا قَصَدَ إلْبَاسَهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَيْ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَأَنْ اُتُّخِذَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا لِسَتْرِ الْجِدَارِ بِهَا مَثَلًا وَالْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ مَقِيسٌ ظَاهِرٌ فَانْدَفَعَ مَا لسم هُنَا مِنْ أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ التُّحْفَةِ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْته ثُمَّ اعْتَرَضَهُ حَتَّى قَالَ إنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ
نَامُوسِيَّةٍ مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَ لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ ثُمَّ لِإِخْرَاجِهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى حَرِيرٍ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ اسْتِعْمَالًا لَا اتِّخَاذًا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ لَيْسَ مِنْ الصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذَ يُحَرِّمُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَوْضُوعِ فِي الصُّنْدُوقِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مَعَ الْجُلُوسِ بِحَائِلٍ هُوَ الِاتِّخَاذُ لَا مُجَرَّدُ الْجُلُوسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ
стр. 1018
، وَالتَّدَثُّرُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إنْ خِيطَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ التَّدَثُّرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَتِرِ بَيْنَ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَمَا بَعُدَ كَأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِسَقْفٍ وَهُوَ جَالِسٌ تَحْتَهُ كَالْبَشَخَانَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ حَرِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِلِّ الْجُلُوسِ تَحْتَ سَقْفِ ذَهَبٍ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ هُنَا مُسْتَعْمِلًا لِلْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِوِقَايَةِ الْجَالِسِ تَحْتَهُ مِنْ نَحْوِ غُبَارِ السَّقْفِ فَأُلْحِقَ بِالْمُسْتَعْمِلِ لَهُ فِي بَدَنِهِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ.
(وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ) إجْمَاعًا (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ لِلسَّرَفِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا وَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تَدَثُّرُهَا بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ افْتِرَاشُهُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ التَّدَثُّرِ بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُلِّ سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ أَوْ جِدَارٍ غَيْرِ الْكَعْبَةِ
قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَالتَّدَثُّرِ بِهِ أَيْ التَّدَفِّي بِهِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ ظِهَارَةٌ وَبِطَانَةٌ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ تَسْمِيَةُ مَا ذُكِرَ تَدَثُّرًا مَمْنُوعٌ نَعَمْ تَعْلِيقُهَا فِي السَّقْفِ مُمْتَنِعٌ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِهِ بِالْحَرِيرِ الْمَمْنُوعِ كَمَا سَيَأْتِي مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْحَاجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ هَذَا وَلَوْ أَخَذَ الشَّارِحِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِفَرْشٍ أَوْ غَيْرِهِ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا عُرْفًا يَحْرُمُ لَكَانَ أَقْرَبَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمَا مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ كَلُبْسِهِ وَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَاِتِّخَاذِهِ سِتْرًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ مَا بِمَا ذَكَرْت مِنْ الْأَخْذِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ رُفِعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ حَرِيرٍ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا أَوْ مُنْتَفِعًا بِهَا، وَلَوْ جُعِلَ مِمَّا يَلِي الْجَالِسَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مَثَلًا مُتَّصِلٌ بِهَا أَيْ بِأَنْ جُعِلَ بِطَانَةً لَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ اللِّحَافِ حَرِيرًا فَتَغَطَّى بِبِطَانَتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ كَتَّانٍ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَلَوْ رُفِعَتْ السَّحَابَةُ جِدًّا بِحَيْثُ صَارَتْ فِي الْعُلُوِّ كَالسُّقُوفِ لَمْ يَحْرُمْ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ السَّقْفُ الْمُذَهَّبُ، وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ مُطْلَقًا وَاسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَصَارَ ظِلُّهَا غَيْرَ مُحَاذٍ لَهَا بَلْ فِي جَانِبٍ آخَرَ حَرُمَ الْجُلُوسُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا كَمَا لَوْ تَبَخَّرَ بِمَبْخَرَةِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَوِيَ عَلَيْهَا كَذَا أَجَابَ م ر بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْمُبَاحَثَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَ إلَخْ مَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا لِلِّحَافِ إلَخْ هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا أَمَّا أَصْلُ تَعْلِيقِهَا وَالسَّتْرُ بِهَا فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْيِينِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا حَيْثُ حَرُمَ بِقَيْدِهِ الْآتِي الَّذِي أَفَادَهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّجَالِ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ تَحْتَ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُشْخَانَةَ الْقَرِيبَةَ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا مَنْعَ نُزُولِ الْغُبَارِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِتْرِ السَّقْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ قَدْ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ الظَّاهِرَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُرْبِ السَّقْفِ الْمُذَهَّبِ وَبُعْدِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا) وَالثَّانِي يَحِلُّ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَقِيلَ يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكُلِّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ الزِّينَةِ وَالْفَرَحِ نَعَمْ إنْ أَكْرَهَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الزِّينَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِمْ لِعُذْرِهِمْ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرُورِ لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا زَادَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهُوا عَلَى مُطْلَقِ الزِّينَةِ فَزَيَّنُوا بِالْحَرِيرِ الْخَالِصِ مَعَ كَوْنِهِمْ لَوْ زَيَّنُوا بِغَيْرِهِ أَوْ بِمَا أَكْثَرُهُ مِنْ الْقُطْنِ مَثَلًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جِدَارِ إلَخْ) وَالْمُتَّجِهُ وِفَاقًا لِمَرِّ أَنَّ مِثْلَ سَتْرِ الْجُدْرَانِ بِالْحَرِيرِ إلْبَاسُهُ لِلدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَلَيْسَتْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِظُهُورِ الْغَرَضِ فِي إلْبَاسِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إلْبَاسُهَا الْحُلِيَّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أَفْهَمَ جَوَازَ سَتْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا وَأَنَّهُ
عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ ش (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ أَوْ جِدَارٍ) هَلْ مِثْلُهَا الدَّوَابُّ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أَفْهَمَ جَوَازَ سَتْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِنَادُ لِجِدَارِهَا الْمَسْتُورِ بِهِ وَلَا الْتِصَاقٌ لِنَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ سَتْرُهَا أَوْ
стр. 1019
قِيلَ وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ ﷺ بِهِ أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّزْيِينِ وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُيَلَاءَ هُنَا أَعْظَمُ مِنْهَا.
ثَمَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لِلْوَلِيِّ) الْأَبِ وَغَيْرِهِ (إلْبَاسَهُ) كَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ (الصَّبِيَّ) مَا لَمْ يَبْلُغْ وَالْمَجْنُونَ إذْ لَا شَهَامَةَ لَهُمَا تُنَافِي تِلْكَ الْخُنُوثَةَ نَعَمْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ (قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِهِ
لَا يَحْرُمُ الِاسْتِنَادُ لِجِدَارِهَا الْمَسْتُورِ بِهِ وَلَا الْتِصَاقٌ لِنَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ سِتْرُهَا أَوْ بُرْقُعُهَا مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ سِتَارَةِ الصُّفَّةِ مِنْ الْبَيْتِ حَرِيرًا وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ جَعْلُ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَشَبٍ مُرَكَّبٍ تَحْتَهَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ بَيْنَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَجِدَارِهَا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ الِالْتِصَاقُ لِسِتْرِهَا مِنْ خَارِجٍ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ قَدْ تُمْنَعُ الْحَاجَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُقَالُ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ خَاصًّا بِدُخُولِهِ تَحْتَ سِتْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَوَازِ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ وَنَحْوَهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَدْعِيَةٌ بِخُصُوصِهَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ وَمُلْحَقٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا: وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ غَلَتْ أَثْمَانُهَا وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلِّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ أَيْ غَيْرِ الْحَرِيرِ، وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ، نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ ﷺ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ اهـ وَقَوْلُهُمَا نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ إلَخْ أَيْ إنْ خَلَا عَنْ النَّقْدِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا تَزْيِينُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ سَتْرَ تَوَابِيتِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَقُبُورِهِمْ بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ كَالتَّكْفِينِ بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ تَوَابِيتِ الصَّالِحِينَ مِنْ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ م ر الْمَيْلُ لِحُرْمَةِ سَتْرِ قُبُورِ النِّسَاءِ أَيْ وَنَحْوِهَا بِالْحَرِيرِ وَوَافَقَ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ مَحَارَةِ الْمَرْأَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحَرِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ سَقْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِسَتْرِ السَّقْفِ وَالْبَابِ وَالْجِدَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ) أَيْ حُرْمَةُ سَتْرِ سَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كِيسُ الدَّرَاهِمِ لَا يَكُونُ إلَّا مَحَلَّ حَاجَةٍ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ الضَّرُورَةُ وَكَفَى هَذَا فِي الْفَرْقِ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي سَتْرِ نَحْوِ الْجِدَارِ.
(وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ مَثَلًا فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلْبَاسُهُ الصَّبِيَّ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ مَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَيَجُوزُ إلْبَاسُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَعْلًا مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا إسْرَافَ عَادَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَحُلِيِّ الذَّهَبِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ جَعْلُ الْخَنْجَرِ الْمَعْرُوفِ وَالسِّكِّينِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ م ر السَّابِقُ وَالْخَيْطُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهُوَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونَ) وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي الْحَلَبِيِّ أَنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْحَرِيرَ مَكْرُوهٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ وَالصَّبِيَّةِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (حِلُّ افْتِرَاشِهَا) أَيْ كَلُبْسِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ وَسَائِرُ أَوْجُهِ الِاسْتِعْمَالِ كَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَالْجُلُوسِ تَحْتَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ حِلِّ افْتِرَاشِهِنَّ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُزَرْكَشًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش خَرَجَ بِافْتِرَاشِهَا اسْتِعْمَالُهَا لَهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ وَالْفَرْشِ فَلَا يَحِلُّ
بُرْقُعُهَا مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ سِتَارَةِ الصُّفَّةِ مِنْ الْبَيْتِ حَرِيرًا وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ جَعْلُ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَشَبٍ مُرَكَّبٍ تَحْتَهَا م ر (قَوْلُهُ: قِيلَ وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ ﷺ ) الْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ ﷺ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِسَتْرِ السَّقْفِ وَالْبَابِ وَالْجِدَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ) وَنَحْوِهِ قَدْ يُقَالُ كِيسُ الدَّرَاهِمِ لَا يَكُونُ إلَّا مَحَلَّ حَاجَةٍ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى نَقْدِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ الضَّرُورَةُ وَكَفَى هَذَا فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْخُيَلَاءَ هُنَا) أَيْ فِي سَتْرِ السَّقْفِ إلَخْ أَعْظَمُ مِنْهَا ثَمَّ أَيْ فِي
стр. 1020
وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلُوَ لَابِسَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَا عَلَا عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ (لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) أَوْ خَشِيَ مِنْهُمَا ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأُلْحِقَ بِهِ جَمِيعُ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَرَبِ الْآتِي (أَوْ فُجْأَةِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالْمَدِّ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْبَغْتَةُ (حَرْبٍ) جَائِزٌ (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ الْقَبَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ إرْهَابًا لَهُمْ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَهَذَا غَيْرُ الشَّاذِّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِغَاظَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إرْهَابٌ وَلَا صَلَاحِيَةَ لِلْقِتَالِ (وَلِلْحَاجَةِ) كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ وَ (كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ) وَقَدْ آذَاهُ لُبْسُ غَيْرِهِ أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُؤْذِهِ غَيْرُهُ
وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءِ الْحَرِيرِ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ تُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبُقْجَةِ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ فِيهَا اهـ وَقَوْلُهُ خَرَجَ إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَافَقَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمُ فِي نَامُوسِيَّةِ الْحَرِيرِ وَلَوْ مَعَ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ دُخُولُهُ فِي الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الَّذِي تَلْبَسُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَحْرُمُ اهـ وَلَعَلَّ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: فَضْلًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ تَأَذِّيًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُمْ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَهُوَ وَجِيهٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ لِمَسْأَلَةِ الْقَمْلِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَصْفُ الْأَلَمِ بِالشَّدِيدِ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: يَقُومُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْغَيْرَانِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْقَبَاءُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: الَّذِي مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَغَيْرِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْحَاجَةِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَكَذَا سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَرَجَ بِدُونِهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ زَادَ ع ش، فَإِنْ خَرَجَ مُتَّزِرًا مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ نُظِرَ، فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ وَتَرْكَ الِالْتِفَاتِ إلَى مَا يُزْرِي بِالْمَنْصِبِ لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ مُرُوءَتُهُ بَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِلْأَفْضَلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ انْخِلَاعًا وَتَهَاوُنًا بِالْمُرُوءَةِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ لُبْسَ الْفَقِيهِ الْقَادِرِ عَلَى التَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهِ ثِيَابًا دُونَهَا فِي الصِّفَةِ وَالْهَيْئَةِ إنْ كَانَ لِهَضْمِ النَّفْسِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ أَخَلَّ بِهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ
كِيسِ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اهـ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ قِيلَ نَعَمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُفَاجَأَةِ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ أَيْضًا، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ، وَفِي الْعُبَابِ لَا إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ، وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ اهـ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ كَالدِّرْعِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ، وَقَوْلُهُ كَدِيبَاجٍ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يَقِي غَيْرُهُ وِقَايَتَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ حِلَّهُ مَعَ تَيَسُّرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَانَ مَاشِيًا فِيهِ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ وَقْتَ الْحَرْبِ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَانَ مُعْتَمَدًا ثُمَّ قَالَ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِذَهَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ
стр. 1021
لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ، بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ تَخْفِيفَهُ لِأَلَمِهَا كَإِزَالَتِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَكَوْنُ الْحِكَّةِ غَيْرَ الْجَرَبِ الَّذِي أَفَادَهُ الْعَطْفُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ كَالصِّحَاحِ أَنَّهَا هُوَ يُحْمَلُ عَلَى اتِّحَادِ أَصْلِ الْمَادَّةِ دُونَ صُورَتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا. .
(وَدَفْعِ قَمْلٍ) لَا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ حَتَّى يَصِيرَ كَالدَّاءِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الدَّوَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ فِي الْكُلِّ، خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» وَفِي غَزَاةٍ بِسَبَبِ الْقَمْلِ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ فِي السَّفَرِ لَا يُخَصَّصُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ مُغْنِيًا عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ لِبَاسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهُ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّ جِنْسَ الْحَرِيرِ مِمَّا أُبِيحَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ أَخَفَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْحَرِيرِ لَا يَتَأَتَّى مِثْلُهَا فِي النَّجَاسَةِ حَتَّى يُبَاحَ لِأَجْلِهَا فَعَدَمُ إبَاحَتِهَا لِغَيْرِ التَّدَاوِي إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِيهَا لَا لِكَوْنِهَا أَغْلَظَ عَلَى أَنَّ لُبْسَ نَجِسِ الْعَيْنِ يَجُوزُ لَمَّا جَازَ لَهُ الْحَرِيرُ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِيهَا (وَلِلْقِتَالِ كَدِيبَاجٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ) فِي دَفْعِ السِّلَاحِ كَحَاجَةِ دَفْعِ الْقَمْلِ بَلْ أَوْلَى قِيلَ هَذِهِ مَفْهُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فُجْأَةِ حَرْبٍ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهَا اهـ
وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ تِلْكَ فِي خُصُوصِ الْفُجْأَةِ وَعُمُومِ الْحَرِيرِ وَهَذِهِ فِي خُصُوصِ نَوْعٍ مِنْهُ وَعُمُومِ الْقِتَالِ فَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ لَا يَزِيدُ مَقَامُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِاللُّبْسِ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُخِلًّا لِمُنَافَاتِهِ مَنْصِبَ الْفُقَهَاءِ فَكَأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ بِنَفْسِ الْفِقْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي يُزِيلُهَا لِلضَّرُورَةِ سم أَيْ الْعِلَّةِ الشَّامِلَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ تَخْفِيفٌ لَهُ وَقْعٌ سم (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْحِكَّةِ غَيْرَ الْجَرَبِ إلَخْ) أَيْ وَالْحِكَّةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْجَرَبُ الْيَابِسُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَيَكُونُ الْجَرَبُ أَعَمَّ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ (قَوْلُهُ: دُونَ صُورَتِهَا إلَخْ) أَيْ صُورَةِ مَادَّةِ الْحِكَّةِ وَالْجَرَبِ وَيَحْتَمِلُ صُورَةَ الْحِكَّةِ مَعَ صُورَةِ الْجَرَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَفْعِ قَمْلٍ) أَيْ وَلِلْحَاجَةِ فِي دَفْعِ قَمْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْمَلُ بِالْخَاصَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَقْمَلُ إلَخْ فِي الْمُخْتَارِ قَمِلَ رَأْسُهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ مَا هُنَا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقْمَلُ مَنْ لَبِسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِلْحَاجَةِ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْإِرْخَاصَ لِحِكَّةٍ (لَا تُخَصِّصُ) أَيْ الْإِرْخَاصَ بِالسَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) فِي الْأَخْذِ نَظَرٌ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ مَعَ وُجُودِ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ هُوَ الْمُتَّجِهَ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّ جِنْسَ الْحَرِيرِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لُبْسَ نَجِسِ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى ضَرُورَةٍ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْإِبَاحَةِ أَوْ فِي الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْقِتَالِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اهـ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ فَقَطْ اهـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا فِيهِ أَيْضًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ، وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ اهـ مِمَّا نَصُّهُ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجِ بِذَهَبٍ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَدِيبَاجٍ إلَخْ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّدْبِيجِ هُوَ النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ أَصْلُهُ دِيبَاهٌ بِالْهَاءِ (قَوْلُهُ: مَقَامَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ يُقَالُ قَامَ هَذَا مَقَامَ ذَاكَ بِالْفَتْحِ وَأَقَمْته مُقَامَهُ بِالضَّمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَأْخُوذٌ مِنْ التَّدْبِيجِ لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مُعَرَّبًا إذْ الْمُعَرَّبُ لَفْظٌ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنًى وُضِعَ لَهُ فِي غَيْرِ لُغَتِهِمْ وَهَذَا الْأَخْذُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَتَأَمَّلْ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَوْلَهُ م ر أَصْلُهُ دِيبَاهٌ إلَخْ يُلْحِقُهُ بِالْعَرَبِيِّ وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ هَذِهِ مَفْهُومَةٌ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لِمُجَرَّدِ الْمُحَارَبَةِ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْقِتَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تِلْكَ إلَخْ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَهْمَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ (وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ فِي خُصُوصِ نَوْعٍ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَافَ كَدِيبَاجٍ تُدْخِلُ بَقِيَّةَ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ السَّتْرِ أَوْ أَعَمُّ وَهَذِهِ فِي الِاحْتِيَاجِ لِدَفْعِ السِّلَاحِ فَلَا تَكْرَارَ سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ كَافَ كَدِيبَاجٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ أَنَّ الْأَعَمَّ يُغْنِي عَنْ الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَمَّا عَدَمُ إغْنَاءِ الْفَجْأَةِ عَنْ الْقِتَالِ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ مِنْهُ، وَأَمَّا عَدَمُ إغْنَاءِ الْحَرِيرِ عَنْ الدِّيبَاجِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَصَّ مُنْدَرِجٌ فِي الْأَعَمِّ فَلَوْ اقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ قَالَ وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا مَرَّ
وَاحْتَاجَ لِلتَّعْمِيمِ بِهِ مَثَلًا عِنْدَ الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَلَوْ خَرَجَ بِدُونِهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي يُزِيلُهَا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ تَخْفِيفٌ لَهُ وَقْعٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) فِي الْأَخْذِ نَظَرٌ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ هُوَ الْمُتَّجَهَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تِلْكَ فِي خُصُوصِ إلَخْ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَهْمَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ فِي خُصُوصِ نَوْعٍ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَافَ كَدِيبَاجٍ تُدْخِلُ بَقِيَّةَ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ السَّتْرِ أَوْ أَعَمُّ وَهَذِهِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِدَفْعِ السِّلَاحِ فَلَا
стр. 1022
(وَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ إبْرَيْسَمَ) أَيْ حَرِيرٍ بِأَيِّ أَنْوَاعِهِ كَانَ وَأَصْلُهُ مَا حَلَّ عَنْ الدُّودِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَاخِلَهُ (وَغَيْرُهُ إنْ زَادَ وَزْنُ الْإِبْرَيْسَمِ وَيَحِلُّ عَكْسُهُ) تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَكْثَرِ وَلَوْ ظَنًّا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إنَّمَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ» أَيْ الْخَالِصِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَأَمَّا الْعَلَمُ أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَهُوَ الطِّرَازُ وَسُدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ (وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا) وَزْنًا وَلَوْ ظَنًّا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالظُّهُورِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ، وَلَوْ شَكَّ فِي الِاسْتِوَاءِ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِبَعْضِ نُسَخِ الْأَنْوَارِ وَصَرِيحِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النَّظَرِ لِلظَّنِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ عَلَى مَا فِيهِ وَعَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالُهُ حَرَامٌ بِأَنَّ هُنَاكَ قَرِينَةٌ شَرْعِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَهِيَ الْيَدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الظَّنُّ مَعَهَا بَلْ وَلَا الْيَقِينُ إذَا لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُ الْحَرَامِ بِخِلَافِ مَا هُنَا
وَيَظْهَرُ مَنْعُ اجْتِهَادِهِ مَعَ تَيَسُّرِ سُؤَالِ خَبِيرَيْنِ وَلَوْ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ صُورَةَ الْعَكْسِ لَا خِلَافَ فِيهَا أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَإِنْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوِي الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ) أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ خَالِصٍ وَهُوَ أَعْنِي الطِّرَازَ
مَخْصُوصٌ بِحَالَةِ الْفَجْأَةِ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِمْرَارِ اهـ وَهُوَ حَسَنٌ لَوْلَا تَعْبِيرُهُ بِالْإِعَادَةِ بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ إبْرَيْسَمَ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْحَرِيرُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مُغْنِي أَيْ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ حَرِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ حَرِيرٍ بِأَيِّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ بِالْأَعَمِّ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ لَا خُصُوصُ الْإِبْرَيْسَمِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَنْ الدُّودِ) أَيْ عَنْ بَيْتِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ فَضَمِيرُ دَاخِلِهِ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ عَكْسُهُ) وَهُوَ مُرَكَّبٌ نَقَصَ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ عَنْ غَيْرِهِ كَالْخَزِّ سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ صُوفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ صَرِيحُ قَوْلِهِ إنَّمَا إلَخْ وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ وَسُدَى الثَّوْبِ يَقْتَضِيَانِ حِلَّ الْمُرَكَّبِ وَلَوْ كَانَ حَرِيرُهُ أَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُصْمَتِ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْمُثَنَّاةِ مِنْ قَوْلِهِ أَصْمَتَهُ اهـ قَامُوسٌ بِالْمَعْنَى ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَأَمَّا إلَخْ بِالْفَاءِ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا وَزْنًا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِظُهُورِ الْحَرِيرِ فِي الْمُرَكَّبِ مَعَ قِلَّةِ وَزْنِهِ أَوْ مُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَلَوْ تَغَطَّى بِلِحَافٍ حَرِيرٍ وَغَشَّاهُ بِغَيْرِهِ اتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ: إنْ خَاطَ الْغِشَاءَ عَلَيْهِ جَازَ لِكَوْنِهِ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ خَاطَ إلَخْ أَيْ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ كَحَشْوِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لُبْسُ الْأَطَالِسَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا أَنَّ الْحَرِيرَ فِيهَا أَكْثَرُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ فِي الْمُرَكَّبِ حَرُمَ وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ، وَإِنْ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِوَاءِ) أَيْ وَزِيَادَةِ الْحَرِيرِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ أَوْ اسْتِوَائِهِمَا حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُضَبَّبِ إذَا شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْمَحْرَمَةِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْإِبْرَةِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ،
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ حِلُّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَإِنْ ظَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلْفَرْقِ وَقَدْ يُمْنَعُ الْحِلُّ حِينَئِذٍ سم وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ مَنْعُ اجْتِهَادِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم
٢ -
(قَوْلُهُ: مَعَ تَيَسُّرِ سُؤَالِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ مَعَ التَّعَسُّرِ وَعَلَيْهِ فَمَا ضَابِطُ التَّيَسُّرِ وَالتَّعَسُّرِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَكْثَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُؤَالِ خَبِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمُهُ) (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَوِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ إلَخْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُطَرَّزِ وَالْمَنْسُوجِ بِالْقَصَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُطَرَّزِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا كَانَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جِدًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي الْمُطَرَّزِ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِهِ بِخُصُوصِهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ حُرْمَةُ الْمُطَرَّزِ أَوْ الْمُخَطَّطِ بِالْقَصَبِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفِضَّةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَتَحَصَّلُ بِالنَّارِ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَلْبُوسِ الْمُمَوَّهِ هَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأَوَانِي أَوْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَلْصَقُ بِالْبَدَنِ مِنْ الْأَوَانِي جَرَى فِي الزَّكَاةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي التُّحْفَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَجَرَى جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ عَتِيقٍ وَابْنُ زِيَادٍ عَلَى الثَّانِي، فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي ثَوْبٍ خُطِّطَ بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِحُرْمَتِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي الْمُطَرَّزِ وَالْمَنْسُوجِ وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَنْسُوجِ (قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مُعْتَدِلَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ لِزِينَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَلَوْ أُلْحِقَ بِالتَّطْرِيفِ لَمْ يَبْعُدْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَعْنِي الطِّرَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ
تَكْرَارَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي الِاسْتِوَاءِ) أَيْ وَزِيَادَةِ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُضَبَّبٍ شَكَّ فِي كِبَرِ ضَبَّتِهِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ وَتَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ ش م ر (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ حِلُّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، وَإِنْ ظَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلْفَرْقِ وَقَدْ يُمْنَعُ الْحِلُّ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ مَنْعُ اجْتِهَادِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْلَ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ) هَذَا إذَا كَانَ لِزِينَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَلَوْ أُلْحِقَ بِالتَّطْرِيفِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ:
стр. 1023
مَا يُرَكَّبُ عَلَى الْكُمَّيْنِ مَثَلًا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً أَيْ مُعْتَدِلَةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالْجُوَيْنِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الطِّرَازَيْنِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَخَالَفَهُمَا صَاحِبُ الْكَافِي فَقَالَ لَوْ كَانَ فِي طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ عَلَمٌ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِانْفِصَالِهِمَا وَحُكْمُ الْكُمَّيْنِ حُكْمُ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ كَالْخَبَرِ مُحْتَمِلَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ لَكِنَّهَا إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْمَجْمُوعُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَصَابِعَ وَإِنْ زَادَ عَلَى طِرَازَيْنِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْكَافِي لِانْفِصَالِهِمَا أَنَّ عَلَمَيْ الْعِمَامَةِ طِرَازَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْهَا يُجْعَلَانِ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمَا حَلَالَانِ كَطِرَازَيْ الْكُمَّيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَأَمَّا اغْتِفَارُ التَّعَدُّدِ فِي التَّطْرِيزِ وَالتَّرْقِيعِ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَلَا الْمَجْمُوعُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ
النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ حَرِيرٌ خَالِصٌ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ اهـ قَالَ ع ش وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ جَعْلِ قِطَعِ الْحَرِيرِ عَلَى نَحْوِ الثَّوْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يُرَكَّبُ إلَخْ) أَيْ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الْمَلْبُوسِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ وَخِيطَ بِالْإِبْرَةِ كَالشَّرِيطِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَخْ) أَيْ عَرْضًا، وَإِنْ زَادَ طُولُهُ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَفِي سم ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَعَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا اهـ لَكِنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ، وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ وَالْمُرَقَّعُ فَكَالْمَنْسُوجِ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولًا وَاعْتَمَدَ الْبِشْبِيشِيُّ فِي حِلِّ الْمُرَقَّعِ أَنْ لَا يَزِيدَ طُولًا أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَيَتَقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْضًا بِكَوْنِهِ لَا يَزِيدُ فِي الْوَزْنِ نَعَمْ لَا يَحْرُمَانِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِي كَثْرَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْحِلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: «إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ» إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي «إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ» .
(قَوْلُهُ: قَالَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَثُرَتْ مَحَالُّهُمَا أَيْ الطِّرَازِ وَالرَّقْعِ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ عَلَى كُمٍّ وَكُلُّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى إصْبَعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوجِ بِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر حِلُّ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالرُّقَعِ الْمُتَلَاصِقَةِ أَقُولُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُفَصَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا زِينَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَيْسَ كَالرُّقَعِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ لِإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمَا صَاحِبُ الْكَافِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْكَافِي بِانْفِصَالِهِمَا عَدَمُ اتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ رَدًّا لِلْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَجْمُوعَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِمَا) أَيْ الْعَلَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْكُمَّيْنِ حُكْمُ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ الْحَرِيرِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْحَضَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَإِنْ كَانَ عَرْضُهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ) أَيْ مَقَالَةِ الْحَلِيمِيِّ وَالْجُوَيْنِيِّ وَمَقَالَةِ صَاحِبِ الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا) أَيْ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَالْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا حَاصِلُهُ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِ بَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادِ مَقَالَةِ الْحَلِيمِيِّ وَفِي التُّحْفَةِ أَنْ لَا يَزِيدُ الْمَجْمُوعُ إلَخْ وَفِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى طِرَازَيْنِ أَوْ رُقْعَتَيْنِ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) فِي دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اغْتِفَارُ التَّعَدُّدِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ أَمْ لَا وَزَادَ الْمَجْمُوعُ مِنْهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَصَابِعَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ) أَيْ
قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُ إرَادَةَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الطُّولُ بِقَدْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ فِي التَّطْرِيزِ لَا فِي التَّرْقِيعِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَدِلَةٍ) فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِهَا امْتَنَعَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ فَلَيْسَ كَالنَّسِيجِ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ م ر (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلطَّرَفَيْنِ أَوْ مَا فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ طِرَازَيْنِ.
(فَرْعٌ) تَقَطَّعَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَرُفِيَتْ
стр. 1024
فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَكَذَا قَوْلُ الْجِيلِيِّ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَدَّدَا مَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ عِمَامَةٍ فِي طَرَفَيْهَا حَرِيرٌ قَدْرُ شِبْرٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ كُلِّ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْهَا فَرْقُ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ. قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِيهِ اهـ فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّطْرِيفِ وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ بِالْأَرْبَعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِذَا تَغَيَّرَتْ اُتُّبِعَتْ لِمَا يَأْتِي، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ السَّدَى حَرِيرٌ وَأَنَّهُ أَقَلُّ وَزْنًا مِنْ اللَّحْمَةِ وَأَنَّهُ لَحَمَهَا بِحَرِيرٍ فِي طَرَفَيْهَا وَلَمْ يَزِدْ بِهِ وَزْنُ السَّدَى، فَإِذَا كَانَ الْمَلْحُومُ بِحَرِيرٍ أَشْبَهَ التَّطْرِيفَ أَمَّا التَّطْرِيزُ بِالْإِبْرَةِ فَكَالنَّسْجِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَزْنًا مِنْهُ وَمِمَّا طُرِّزَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ قَالَ نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ أَيْ تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَعَكْسُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لِبَاسِ وَزِيِّ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ حَتَّى يَحْرُمَ التَّشَبُّهُ بِهِ فِيهِ بِعُرْفِ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَسَنٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّطْرِيزَ بِالْإِبْرَةِ كَالطِّرَازِ بَعِيدٌ وَإِنْ تَبِعَهُ غَيْرُهُ (أَوْ طُرِّفَ) أَيْ سُجِّفَ ظَاهِرُهُ أَوْ بَاطِنُهُ (بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ)
فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ طِرَازَيْنِ أَيْ وَرُقْعَتَيْنِ.
(فَرْعٌ) تَقَطَّعَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَرُفِيَتْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَزْنِ سم.
(قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ) أَيْ الْحَلِيمِيِّ وَالْجُوَيْنِيِّ وَصَاحِبِ الْكَافِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ بَعِيدٌ (قَوْلُ الْجِيلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَقَالَةِ الْجِيلِيِّ وَمَا قَبْلَهَا حَتَّى أُفْرِدَتْ عَنْهَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا عَيْنُهَا، لَا يُقَالُ الْفَرْقُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُرَادٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَسَعُهُ الْمُخَالَفَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَصْرِيحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الطِّرَازِ وَالرُّقْعَةِ.
(قَوْلُهُ: طَرَفَيْهَا إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى قَوْلِهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرْقُ قَلَمٍ) أَيْ مِقْدَارُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُتُبِّعَتْ الْعَادَةُ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ انْتَهَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْوَزْنِ فَحَيْثُ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي الْعِمَامَةِ حُرِّمَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَالتَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ تُحْمَلُ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى عَلَمٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الْعِمَامَةِ وَقَدْ خِيطَ بِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ الْمَذْكُورُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى خِلَافِهِ اُعْتُبِرَتْ إذْ الْعَادَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (وَقَوْلُهُ: لَحَمَهَا) أَيْ الْعِمَامَةَ كُرْدِيٌّ وَأَقَرَّ ع ش التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: فَإِذًا إلَخْ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ أَمَّا التَّطْرِيزُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَكَالنَّسْجِ إلَخْ) أَيْ لَا كَالطِّرَازِ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيَحِلُّ حَشْوُ جُبَّةٍ وَنَحْوِهَا بِالْحَرِيرِ كَالْمِخَدَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ لَيْسَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا وَلَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ لَا لِكَوْنِ الْحَرِيرِ فِيهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ إلَخْ) وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْ الْعَكْسِ مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْعَرَبِ مِنْ لُبْسِ الْبُشُوتِ وَحَمْلِ السِّكِّينِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالرِّجَالِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اخْتَصَّتْ النِّسَاءُ أَوْ غَلَبَ فِيهِنَّ زِيٌّ مَخْصُوصٌ فِي إقْلِيمٍ وَغَلَبَ فِي غَيْرِهِ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِذَلِكَ الزِّيِّ كَمَا قِيلَ إنَّ نِسَاءَ قُرَى الشَّامِ يَتَزَيَّنَّ بِزِيِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ الْحَصَادَ وَالزِّرَاعَةَ وَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِهِ أَوْ يُنْظَرُ لِأَكْثَرِ الْبِلَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ حَجّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ بِمِصْرَ الْآنَ مِنْ لُبْسِ قِطْعَةِ شَاشٍ عَلَى رُءُوسِهِنَّ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ مُخْتَصًّا بِالرِّجَالِ وَلَا غَالِبًا فِيهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ إلْبَاسِهِنَّ لَيْلَةَ جَلَائِهِنَّ عِمَامَةَ رَجُلٍ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الزِّيَّ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ طُرِفَ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ طَرَفَهُ مُسَجَّفًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ سُجِفَ) إلَى قَوْلِهِ فَحُكْمُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُ السِّجَافِ الزُّهْرِيَّاتُ الْمَعْرُوفَةُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا تُسْتَمْسَكُ بِهِ الْخِيَاطَةُ فَهِيَ كَالتَّطْرِيفِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ سُجِفَ ظَاهِرُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ السِّجَافِ الظَّاهِرِ وَبَيْنَ الطِّرَازِ وَلَعَلَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السِّجَافَ الظَّاهِرَ مَا كَانَ عَلَى أَطْرَافِ الْكُمَّيْنِ وَالطَّوْقِ وَالْجَيْبِ وَالذَّيْلِ عَلَى سَمْتِ السِّجَافِ الْبَاطِنِ، وَالطِّرَازُ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفِ مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَرِيرٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ التَّطْرِيزِ وَالتَّطْرِيفِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ وَلَوْ جَعَلَ بَيْنَ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ ثَوْبًا حَرِيرًا جَازَ لُبْسُهُ وَتَحِلُّ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ بِهِ وَيَحِلُّ لُبْسُهُ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْأَوَانِي وَيَجُوزُ مِنْهُ كِيسُ الْمُصْحَفِ لِلرَّجُلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ الْعَادَةِ) وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا بِقَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ كَعَادَةِ أَمْثَالِهِ جَازَ إبْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ لِمَنْ هُوَ بِقَدْرِ
يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّطْرِيزِ
стр. 1025
الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَتْ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْفَرْجَيْنِ وَالْكُمَّيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِخِلَافِ التَّطْرِيزِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَتَقَيَّدَ بِالْوَارِدِ، وَيَجُوزُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ إلَّا الْمُزَعْفَرَ فَحُكْمُهُ: - وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلَوْنِهِ رِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ أَصْلًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَشَبُّهٌ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَتَمَيَّزْنَ بِنَوْعٍ مِنْهُ بِخِلَافِ اللَّوْنِ - حُكْمُ الْحَرِيرِ فِيمَا مَرَّ حَتَّى لَوْ صَبَغَ بِهِ أَكْثَرَ الثَّوْبِ حَرُمَ، وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَاخْتَارَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى حِلِّهِ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ بِوَصِيَّتِهِ وَلَا بِكَوْنِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى حِلِّهِ لِأَحَادِيثَ تَقْتَضِيهِ بَلْ تُصَرِّحُ بِهِ كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ»
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَيْهَقِيّ وَلِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ بِحُرْمَتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ النَّسْجِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى حِلِّهِ وَالدَّالَّةُ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَيُرَدُّ بِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ الصَّرِيحِ فِي الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ الْمَخْصُوصِ بِهِنَّ فَحَرُمَ لِلتَّشَبُّهِ بِهِنَّ كَمَا أَنَّ الْمُزَعْفَرَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْمُعَصْفَرِ دُونَ الْمُزَعْفَرِ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ وَالتَّشَبُّهَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُمَا فِي الْمُعَصْفَرِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهِ بَيْنَ مَا قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ كَمَا فَرَّقَ فِي الْمُعَصْفَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ فَأَلْحَقَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِالزَّعْفَرَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ حِلُّهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ ﵀ وَلَا تَأْنِيثَ إذَا جَعَلَ تَقَيَّدَ مَاضِيًا، وَمَعَ ذَلِكَ سَقَطَ بَعْدُ بِاعْتِبَارِ شَيْءٍ وَلَعَلَّ السَّاقِطَ الصَّنْعَةُ وَقَلَمُهُ سَبَقَ مِنْ الْمُضَارِعِ إلَى الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مِنْ هَامِشٍ.
عَادَةِ أَمْثَالِهِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إبْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ الْكَافِرِ وَكَانَتْ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا وَعِ ش
(قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ جَاوَزَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ لَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَالْعِبْرَةُ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ، فَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ أَمْثَالِهِ وَجَبَ قَطْعُ الزَّائِدِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: «مَكْفُوفَةَ الْفَرْجَيْنِ» إلَخْ) الْمَكْفُوفُ مَا جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الطِّرَازِ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّطْرِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْتَاجُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ وَنَفْعُهُ أَقْوَى سم وَهَذَا وَجِيهٌ، وَإِنْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يَقْتَضِي الْمَنْعَ مُعْتَمَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ) قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحَاجَةُ كَالرَّفْوِ فَلَعَلَّهُ كَالتَّطْرِيفِ سم وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَتَقَيَّدَ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَيَتَقَيَّدُ وَالنِّهَايَةُ فَيُقَيَّدُ (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْحَرِيرِ فِيمَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَبَغَ بَعْضَ ثَوْبِهِ بِزَعْفَرَانٍ هَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ الْمُزَعْفَرُ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ كُلُّهُ وَكَذَا بَعْضُهُ لَكِنْ بِقَيْدِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا فِيهِ نُقَطٌ مِنْ الزَّعْفَرَانِ اهـ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَالتَّطْرِيفِ حَقُّهُ كَالتَّطْرِيزِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَافَقَهُمَا شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَالَ الشَّارِحِ هُنَا كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ إلَى حُرْمَتِهِ وَجَرَى عَلَى حِلِّهِ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَرَى الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّ فِي الْأَسْنَى الزَّرْكَشِيَّ اهـ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش وَالْمُعَصْفَرُ مَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَوْ كَثُرَ الْمُعَصْفَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَصْفَرًا فِي الْعُرْفِ وَالْأَقْرَبُ كَرَاهَةُ الْمُزَعْفَرِ حَيْثُ قَلَّ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ كُلُّهُ وَكَذَا بَعْضُهُ لَكِنْ بِقَيْدِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُعَصْفَرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ نُقَطٌ مِنْ الْعُصْفُرِ فَلَا يُكْرَهُ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمَصْبُوغَاتِ فَلَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْمُخَطَّطُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَصْفَرِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ كَلَامُنَا فِي الْمُعَصْفَرِ لَا يُقَالُ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ بَلْ تُصَرِّحُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ إلَخْ) أَيْ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ (قَوْلُهُ: حِلُّهُ)
قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ وَنَفْعَهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ) قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحَاجَةُ كَالرُّفُوِّ فَلَعَلَّهُ كَالتَّطْرِيفِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُزَعْفَرَ إلَخْ) وَلَوْ صَبَغَ بَعْضَ ثَوْبٍ بِزَعْفَرَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَصْفَرِ
стр. 1026
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُنْهَى الرَّجُلُ حَلَالًا أَنْ يَتَزَعْفَرَ، فَإِنْ فَعَلَ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِهِ: حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الْبَدَنِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» وَسَبَقَهُمْ لِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ حَيْثُ قَالَ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَفَّرَ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِنْ صَحَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ نَهْيِ الرَّجُلِ عَنْ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا أَصَحُّ اهـ فَهُوَ مُصَرِّحٌ حَتَّى بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللِّحْيَةِ لَكِنْ حَمَلَهُ جَمْعٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ» وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحِلَّ عَلَى نَحْوِ اللِّحْيَةِ وَالنَّهْيَ عَلَى مَا عَدَاهَا مِنْ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهُمْ النَّهْيَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحِلَّ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ الْحِلَّ جَزْمُ التَّحْقِيقِ بِكَرَاهَةِ التَّطَلِّي بِالْخَلُوقِ وَهُوَ طِيبٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ حَرُمَ الزَّعْفَرَانُ لَحَرُمَ هَذَا أَوْ فَصَلَ بَيْنَ كَوْنِهِ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخَلُوقِ هُوَ الزَّعْفَرَانُ فَتَجْوِيزُهُ تَجْوِيزٌ لِلزَّعْفَرَانِ إذْ الْفَرْضُ بَقَاءُ لَوْنِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْبَيْهَقِيّ غَيْرَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِحِلِّ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى حُرْمَتِهِ أَصَحُّ، وَيَحِلُّ أَيْضًا زِرُّ الْجَيْبِ وَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُصَرِّحُ بِحُرْمَتِهِ لَعَلَّهُ رَأْيٌ لَهُمَا، وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ حَمَلَهُ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَلِيقَةُ الدَّوَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْكُلِّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ لِانْفِصَالِهِ فَلَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ فَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا بِالْأَوْلَى وَمِنْ هُنَا أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ ضَابِطَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ هُنَا وَفِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنِهِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ، قَالَ جَمْعٌ نَعَمْ لَا تَحِلُّ الشَّرَابَةُ الَّتِي بِرَأْسِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ
مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) أَيْ الْحِلَّ (جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بِهَا صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ بِهِ (قَوْلُهُ: نَهْيِ الرَّجُلِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا ضَمِيرُ لَكِنْ حَمَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْحِلَّ) أَيْ لِاسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَوْنِهِ) أَيْ الزَّعْفَرَانِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَرُمَ الزَّعْفَرَانُ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فُصِلَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ أَيْضًا زِرُّ الْجَيْبِ) أَيْ مَثَلًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ) وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَرْجَحَ حُرْمَتُهُمَا سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ الْأَقْرَبُ حُرْمَةُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لِاسْتِعْمَالِهِ زَوْجَتَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ لِخِدْمَةِ الرِّجَالِ لَا لِنَفْسِهَا اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ لِرَجُلٍ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ لِامْرَأَةٍ فَلَا يَحْرُمُ وَكَذَلِكَ مِنْدِيلُ الْفِرَاشِ فَيَجُوزُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ فِي مَسْحِ فَرْجِ الرَّجُلِ وَيَحْرُمُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَهُ الرَّجُلُ وَلَوْ فِي مَسْحِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَابَةِ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِيقَةُ الدَّوَاةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) .
فَرْعٌ: الْوَجْهُ حِلُّ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ إذْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر جَوَازُ تَعْلِيقِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ بِخَيْطِ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ جَوَازِ جَعْلِ سِلْسِلَةِ الْفِضَّةِ لِلْكُوزِ وَمِنْ تَوَابِعِ جَعْلِهَا لَهُ تَعْلِيقُهُ وَحَمْلُهُ بِهَا وَهُوَ أَخَفُّ مِنْهُ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ الْكِيسُ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) وَهِيَ الْغِطَاءُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ إلَخْ) شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيحَةً وَقِيَاسُهُ حِلُّ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِقِطْعَةِ حَرِيرٍ لَيْسَتْ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ م ر بَلْ الْوَجْهُ الْحِلُّ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِحَاجَةٍ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ قَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنِهِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ رَبْطِ الْأَمْتِعَةِ وَحِفْظِهَا فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ سَتْرِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ بِهِ وَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ غِرَارَةِ الْحَرِيرِ فِي نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ حُرْمَةَ سَتْرِ نَحْوِ الْجِدَارِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَمَا هُنَا لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي يُنَظَّمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ
قَوْلُهُ: وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَرْجَحَ حُرْمَةُ كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَغِطَاءِ الْعِمَامَةِ اهـ وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ضَابِطِ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي.
(فَرْعٌ)
الْوَجْهُ حِلُّ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ إذْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ) شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيحَةً وَقِيَاسُهُ حِلُّ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِقِطْعَةِ حَرِيرٍ لَيْسَتْ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ وَقَدْ لَا تَكُونُ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ لَكِنْ يُجْعَلُ فِي أَطْرَافِهَا خَيْطٌ يَزُرُّهَا لِتَنْعَطِفَ أَطْرَافُهَا عَلَى رَأْسِ الْكُوزِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّهَا م ر بَلْ الْوَجْهُ الْحِلُّ، وَإِنْ كَانَتْ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ: فَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا بِالْأَوْلَى) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ م ر (قَوْلُهُ: فِي يَدَيْهِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ رَبْطِ الْأَمْتِعَةِ وَحِفْظُهَا فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ سَتْرِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ بِهِ وَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ غِرَارَةِ الْحَرِيرِ فِي نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي
стр. 1027
الْخُيَلَاءِ وَأَلْحَقَ بِهَا آخَرُونَ الْبَنْدَ الَّذِي فِيهِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعُقْدَةَ الْكَبِيرَةَ الَّتِي فَوْقَهَا الشَّرَابَةُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِحِلِّ ذَلِكَ اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي خَيْطِ السُّبْحَةِ عَدَمَ الْخُيَلَاءِ كَمَا فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ حَرُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاءِ أَوْ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهُ جَازَ أَوْ هُوَ الْأَوْجَهُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كِيسِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ فِي الْعِمَامَةِ وَيُبَاشَرُ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْبَدَنِ، وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فِيهِ لَا غَيْرُ، وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ الصَّدَاقَ فِيهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ آخَرُونَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخِيَاطَةِ وَنَقْشِ ثَوْبِ حَرِيرٍ لِامْرَأَةٍ بِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا بِوَجْهٍ، وَكَذَا النَّقْشُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ عُرْفًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِفْظُهُ لِمَا كُتِبَ فِيهِ فَهُوَ كَالظَّرْفِ لَهُ بِخِلَافِ النَّقْشِ،
الْكِيزَانِ مِنْ نَحْوِ الْعَنْبَرِ وَالْخَيْطِ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةُ بَلْ أَوْلَى بِالْحِلِّ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ آخَرُونَ الْبَنْدَ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَحَابِسَ الَّتِي تُجْعَلُ بَيْنَ حَبَّاتِ السُّبْحَةِ لِيُعَلِّمَ بِهَا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَقِفُ عِنْدَهُ الْمُسَبِّحُ عِنْدَ عُرُوضِ شَاغِلٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْهَا أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ عَلَّاقَةُ الْمُصْحَفِ وَعَلَّاقَةُ السِّكِّينِ وَالسَّيْفِ وَعَلَّاقَةُ الْحِيَاصَةِ وَخَيْطُ الْمِيزَانِ وَالْمِفْتَاحِ وَالسُّبْحَةِ وَفِي شَرَارِيبِهَا تَرَدُّدٌ فَقِيلَ تَحِلُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَصْلِ خَيْطِهَا جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ يَحِلُّ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ جَعْلِ خَيْطِ السُّبْحَةِ مِنْ حَرِيرٍ وَكَذَا شَرَارِيبُهَا تَبَعًا لِخَيْطِهَا وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطِ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ حَرِيرًا لِلْحَاجَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَكَذَا شَرَارِيبُهَا أَيْ الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِطَرَفِ خَيْطِهَا أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ حُبُوبِ السُّبْحَةِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَيْطُ السِّكِّينِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَاحَظَ الزِّينَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: حَرُمَا) أَيْ الشَّرَابَةُ وَالْبَنْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْكِيسُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا، وَإِنَّمَا مَوْقِعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ النَّقْشِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ تِكَّةِ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيْطِ الْمِفْتَاحِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَاةِ جَعْلُ الْحَرِيرِ وَرَقَ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ حَقِيقَةً أُخْرَى وَبِهَذَا فَارَقَ الْكِتَابَةَ عَلَى رُقْعَةِ حَرِيرٍ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَمِنْهَا تِكَّةُ اللِّبَاسِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ زِرِّ الطَّرْبُوشِ وَبَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ وَقَدْ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَيَنْبَغِي تَقْلِيدُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِثْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةُ الرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً م ر.
(وَقَوْلُهُ: لَا الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ لِرَجُلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا سَبَبًا لِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُعِينَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ فِيهِ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ أَنَّ خَتْمَ الْحَرِيرِ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِيهِ لِلْمُرَاسَلَاتِ وَنَحْوِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ رَزِينٍ عَمَّنْ يُفَصِّلُ لِلرِّجَالِ الْكَوْثَاتِ وَالْأَقْبَاعَ الْحَرِيرَ وَيَشْتَرِي الْقُمَاشَ الْحَرِيرَ مُفَصَّلًا أَوْ يَبِيعُهُ لَهُمْ فَقَالَ يَأْثَمُ بِتَفْصِيلِهِ لَهُمْ وَبِخِيَاطَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ شِرَائِهِ لَهُمْ كَمَا يَأْثَمُ بِصَوْغِ الذَّهَبِ لِلُبْسِهِمْ قَالَ وَكَذَا خِلَعُ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَالتِّجَارَةُ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِخِيَاطَتِهِ وَكَالْخِيَاطَةِ النَّسْجُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي التَّحْرِيمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْغَايَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِي الْحَرِيرِ لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَنَقْشُ ثَوْبٍ إلَخْ) وَجَوَّزَ م ر بَحْثًا نَقْشِ الْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ تَحْتَاجُهُ لِلزِّينَةِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِهَا عَلَى ثَوْبِهَا الْحَرِيرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ جَازَ فِعْلُهَا لِلرِّجَالِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ حَتَّى لِلرَّجُلِ وَحُرْمَةِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ كِتَابَتَهُ رَاجِعَةٌ لِنَفْسِ حُرُوفِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَحْلِيَتِهِ فَالْكِتَابَةُ أَدْخَلُ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَ (قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا إلَخْ) يَنْبَغِي
يُنْظَمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ الْكِيزَانِ مِنْ نَحْوِ الْعَنْبَرِ، وَالْخَيْطُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ وَأَوْلَى بِالْحِلِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِحِلِّ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً م ر (قَوْلُهُ لَا الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ لِرَجُلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا سَبَبًا لِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُعِينَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ خَتْمَ الْحَرِيرِ
стр. 1028
نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَدَنِ، وَالْكَاتِبُ غَيْرُ مُسْتَعْمِلٍ لَهُ فِي بَدَنِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ مُسْتَعْمِلًا لِلْمَكْتُوبِ بِيَدِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ،
وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِحِلِّ لُبْسِ خِلَعِ الْمُلُوكِ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ وَلَا يَدُلُّ لَهُ إلْبَاسُ عُمَرَ حُذَيْفَةَ أَوْ سُرَاقَةَ ﵃ سِوَارَيْ كِسْرَى وَتَاجَهُ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْمُعْجِزَةِ فَهُوَ ضَرُورَةٌ أَيُّ ضَرُورَةٍ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ كَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ حِلَّ لُبْسِ الْحَرِيرِ إذَا قَلَّ الزَّمَنُ جِدًّا بِحَيْثُ انْتَفَى الْخُيَلَاءُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَيُكْرَهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ تَزْيِينُ غَيْرِ الْكَعْبَةِ كَمَشْهَدِ صَالِحٍ بِغَيْرِ حَرِيرٍ وَيَحْرُمُ بِهِ.
(وَ) يَحِلُّ لِلْآدَمِيِّ (لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ لِمَا يَأْتِي فِي حِلِّ جِلْدِ الْمَيْتَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) كَالطَّوَافِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إنْ كَانَ جَافًّا وَبَدَنُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ
أَنَّ مِثْلَهُ كِتَابَةُ التَّمَائِمِ فِي الْحَرِيرِ إذَا ظَنَّ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ اشْتِهَارِ نَفْعِهِ لِدَفْعِ صُدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ اسْتِعْمَالِهِ لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ: حِفْظُهُ) أَيْ الْمَكْتُوبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْكِلُ إلَخْ) وَعَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ الْحُرْمَةُ بِالْبَدَنِ لَا إشْكَالَ هُنَا سم (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ أَوْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ إلَخْ قَوْلُهُ لِلْمَكْتُوبِ أَيْ الْحَرِيرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ لِوُجُودِ مَا ذُكِرَ فِي النَّقْشِ وَالْخِيَاطَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ، وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ حُرْمَةُ إلْبَاسِ الْمُلُوكِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ عَلَى هَذَا الْأَخْذِ الْقِيَاسُ حِلُّ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ مَتَى خَشِيَ مِنْ الْمُلْبِسِ لَهُ الْخِلْعَةِ ضَرَرًا، وَإِنْ قَلَّ جَازَ لَهُ اللُّبْسُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ عِنْدَ زَاعِمِهَا أَنَّهُ إذَا جَازَتْ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ لِلزَّمَنِ الْيَسِيرِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فَالْحَرِيرُ أَوْلَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْمُعْجِزَةِ) أَيْ لِتَحْقِيقِ إخْبَارِهِ ﷺ لِسُرَاقَةَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَيَحِلُّ الْحَرِيرُ لِلْكَعْبَةِ أَيْ لِسَتْرِهَا سَوَاءٌ الدِّيبَاجُ وَغَيْرُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَهُ وَلَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ، وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَسَائِرِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَيَحْرُمُ بِالْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ، وَأَمَّا تَزْيِينُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَزْيِينُ غَيْرِ الْكَعْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَزْيِينُ الْبُيُوتِ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلُّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ غَيْرِ الْحَرِيرِ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) أَيْ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ شَيْخُنَا زَادَ سم وَالْمُتَنَجِّسُ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمِ وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ ثَوْبُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّر الْمَاءِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ لَا يَتَعَذَّرُ الْمَاءُ مَثَلًا وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بَدَنُهُ مُتَرَطِّبًا بِغَيْرِ الْعَرَقِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ شِدَّةُ الِابْتِلَاءِ بِالْعَرَقِ كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر وَعَلَى الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْعَرَقِ فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ هُوَ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَمِثْلُ ثَوْبِهِ بَدَنُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ كَالزِّبْلِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَاجُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْوَقْتِ مَاءً وَلَا تُرَابًا، وَأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخُهَا بِهِ وَلَا فِي الْبَدَنِ
كَالْكِتَابَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ مُسْتَعْمِلًا لِلْمَكْتُوبِ إلَخْ) وَعَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ الْحُرْمَةُ بِالْبَدَنِ لَا إشْكَالَ هُنَا (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ) أَيْ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ م ر وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ حُرْمَةُ إلْبَاسِ الْمُلُوكِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ، عَلَى هَذَا الْأَخْذِ الْقِيَاسُ حِلُّ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ يَحْرُمُ إلْبَاسُ الدَّوَابِّ الْحَرِيرَ كَالْجِدَارِ أَوْ يُفَرَّقُ بِنَفْعِ الدَّوَابِّ مَالَ م ر لِلْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ مَثَلًا وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بَدَنُهُ مُتَرَطِّبًا بِغَيْرِ الْعَرَقِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ شِدَّةُ الِابْتِلَاءِ بِالْعَرَقِ كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر وَعَلَى الْجَوَازِ مَعَ
стр. 1029
أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَيَحْرُمُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا وَاسْتَمَرَّ فِيهِ لَكِنْ لَا لِحُرْمَةِ إبْطَالِهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ، وَأَمَّا مَعَ رُطُوبَةٍ فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجِسِ.
(لَا جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ) وَفَرْعَ أَحَدِهِمَا فَلَا يَحِلُّ لُبْسُهُ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفُجْأَةِ قِتَالٍ) أَوْ خَوْفِ نَحْوَ بَرْدٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَرِيرِ وَخَرَجَ بِلُبْسِهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ كَافْتِرَاشِهِ فَيَحِلُّ قَطْعًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا (وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ) غَيْرُهُمَا فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ
أَيْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ بِحَيْثُ تَتَّصِلُ بِهِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا انْتَهَى سم اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ لُبْسِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَيَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ بِخِلَافِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُبْسَهُ فِي أَثْنَاءِ طَوَافٍ مَفْرُوضٍ بِنِيَّةِ قَطْعِهِ جَائِزٌ وَبِدُونِهِ مُمْتَنِعٌ، أَمَّا إذَا لَبِسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِنَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ غَيْرِ ضَيِّقٍ أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ وَاسْتَمَرَّ فَالْحُرْمَةُ عَلَى تَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا لَا عَلَى لُبْسِهِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ مُطْلَقًا وَقَبْلَهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ لَبِسَهُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ظَاهِرًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) وَكَذَا الثَّوْبُ عَلَى الصَّحِيحِ م ر اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَثَوْبِهِ وَجِدَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ اهـ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ) أَيْ بِلِبَاسٍ مُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ سم وَشَيْخُنَا قَالَ الْبَصْرِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ الْمُكْثِ الْمُحَرَّمِ الْمُكْثُ بِالنَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْحَاجَةُ كَمَا فِي النَّعْلِ وَالْبَابُوجِ الَّذِي بِهِ نَجَاسَةٌ فَيَجُوزُ شَيْخُنَا أَيْ إنْ مَكَثَ بِذَلِكَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَقَرَّرَ م ر أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِنَجَاسَةٍ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ رَطْبَةً أَوْ غَيْرِ رَطْبَةٍ إنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِجَوَازِ عُبُورِ حَائِضٍ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ قَرَّرَ تَحْرِيمَ دُخُولِ مَنْ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ الْمَسْجِدَ وَمُكْثٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَيْ فَيُحْمَلُ تَقْرِيرُهُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا جِلْدُ كَلْبٍ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) قَضِيَّةُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَشَعْرِهِمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ مَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ الشِّيتَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْكَتَّانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَهَذَا ضَرُورَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِاسْتِعْمَالِهَا وَيُعْفَى حِينَئِذٍ عَنْ مُلَاقَاتِهَا مَعَ نَدَاوَتِهِ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ إنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِعْمَالُ عَلَيْهَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْجَوَازُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُ الْكَتَّانِ وَعَمَلُهُ عَلَيْهَا جَافًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ قَطْعًا) اعْتَمَدَهُ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر فَلَا يَحِلُّ لُبْسُهُ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْفَرْشُ فَيَجُوزُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ حَجّ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْأَنْوَارِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالْوَجْهُ مَنْعُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا نَسَبَهُ لِلْأَنْوَارِ لَمْ نَرَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ سم وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَالِافْتِرَاشُ وَالتَّدَثُّرُ كَاللُّبْسِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْآدَمِيِّ اسْتِعْمَالُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ مُشْطَ عَاجٍ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ إذَا كَانَتْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ يَحْرُمُ أَيْ الْعَاجُ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا الْعَاجَ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ، وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَشَعْرُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَحَاصِلُهُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَجِسِ غَيْرِ الْعَاجِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ الشَّعْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ أَوْ لَا وَكَذَا اسْتِعْمَالُ جُزْءِ الْآدَمِيِّ وَحُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْعَاجِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَكَرَاهَتُهُ بِدُونِهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُشْطَ عَاجٍ إلَخْ وَهُوَ أَنْيَابُ فِيَلَةٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ حَمْلِهِ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، أَمَّا فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَقَوْلُهُ م ر إذَا كَانَتْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ فَيَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ز ي وَعِ ش اهـ
وُجُودِ الْعَرَقِ فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُتَنَجِّسِ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَذْهَبَ تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) وَكَذَا الثَّوْبِ عَلَى الصَّحِيحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ يَحْرُمُ الْمُكْثُ إلَخْ) أَخْرَجَ مُجَرَّدَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ مَنْعُ ذَلِكَ
стр. 1030
فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجِسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ جِلْدِهَا لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ نَظِيرُ الَّذِي قَبْلَهُ بَلْ أَوْلَى وَإِلْبَاسُهُ جِلْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِوَائِهِمَا تَغْلِيظًا وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ لِدَابَّتِهِ وَيَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ لِوُجُوبِ قَتْلِهِ فَوْرًا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ اُضْطُرَّ لِحَمْلِ مَتَاعٍ عَلَيْهِ وَالْكَلْبِ إلَّا لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ حِفْظٍ حَالًا لَا مُتَرَقَّبًا.
(وَيَحِلُّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ (الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ) بِعَارِضٍ أَوْ أَصَالَةٍ كَوَدِكِ الْمَيْتَةِ أَيْ غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ اسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ قَالَ فَانْتَفِعُوا بِهِ
وَدُخَانُ النَّجَسِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِأَنْ لَوَّثَ يُحْمَلُ مَفْهُومُهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْإِسْرَاجِ بِهِ فِيهِ
وَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) خَرَجَ بِهِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ، وَهَلْ مِنْ الضَّرُورَةِ مُجَرَّدُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَدْءِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَبُّدِ إلَخْ) هُوَ الدُّعَاءُ لِلطَّاعَةِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْلِيفُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ جِلْدِهَا إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اعْتِبَارًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِإِطْلَاقِهِمْ شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ الْأَوْفَقُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلْبَاسُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلْبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلْبَاسُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُكَلَّفُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: لِلْآخَرِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَأَمَّا تَغْشِيَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا أَوْ فَرْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ بِجِلْدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَا يَحِلُّ بِخِلَافِ تَغْشِيَتِهِ بِغَيْرِ جِلْدِهَا مِنْ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جِلْدِ كُلٍّ إلَخْ يَعْنِي يَجُوزُ إلْبَاسُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا جِلْدَ غَيْرِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: لِدَابَّتِهِ) أَيْ الْجِلْدَ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَيْسَ إلْبَاسُ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى أَوْ الْخِنْزِيرِ جِلْدَ مِثْلِهِ مُسْتَلْزِمًا لِاقْتِنَائِهِ وَلَوْ سَلِمَ فَإِثْمُهُ عَلَى الِاقْتِنَاءِ دُونَ الْإِلْبَاسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِمُضْطَرٍّ احْتَاجَ إلَى حَمْلِ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَوْ لِيَدْفَعَ بِهِ نَحْوَ سَبُعٍ أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهَا أَوْ لِمُضْطَرٍّ تَزَوَّدَ بِهِ لِيَأْكُلَهُ كَمَا يَتَزَوَّدُ بِالْمَيْتَةِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُجَلِّلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الْإِسْعَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حِفْظٍ) أَيْ لِنَحْوِ الزِّرَاعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخَذَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يَسْتَصْبِحُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ) وَكَذَلِكَ دَهْنُ الدَّوَابِّ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَيَّدَ إلَى وَيَجُوزُ (قَوْلُهُ: بِعَارِضٍ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
إذَا اسْتَصْبَحَ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِإِصْبَعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِنَحْوِ عُودٍ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَأْرَةِ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَأْرَةِ الَّتِي تَمُوتُ إلَخْ فَقَوْلُهُ تَمُوتُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْفَأْرَةِ الْمُحَلَّيْ فَاللَّامُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَدُخَانُهُ النَّجِسُ إلَخْ) وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجُشَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِطْعَامُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ) مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يُلَوَّثْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ
عَلَى أَنَّ مَا نَسَبَهُ لِلْأَنْوَارِ لَمْ نَرَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) خَرَجَ حَالُ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ، وَهَلْ مِنْ الضَّرُورَةِ مُجَرَّدُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَدْءِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: جِلْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا) خَرَجَ غَيْرُهُمَا مِنْ الدَّوَابِّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لَا جِلْدَ كَلْبٍ أَيْ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فَرْعَ أَحَدِهِمَا إلَّا لِمِثْلِهِ أَوْ لِضَرُورَةٍ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا) وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ
стр. 1031
، وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ مِنْهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهَا أَوْ أُجْرَتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ قَلِيلِ دُخَانِهَا الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا أَلْبَتَّةَ وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا وَسَقْيُهُ لِلدَّوَابِّ.
(فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَيْسَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ مِنْ كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَلِذَا كُنْت أَطَلْت الْكَلَامَ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهَا أَخْرَجَتْ الشَّرْحَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَأَفْرَدْتهَا بِتَأْلِيفٍ حَافِلٍ ثُمَّ لَخَّصْت مِنْهُ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَخْصَرِ إشَارَةٍ اتِّكَالًا عَلَى مَا بُسِطَ ثَمَّ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ ﷺ وَعَرْضِهَا شَيْءٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ فِي طُولِهَا أَنَّهُ نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ بَيْضَاءَ وَفِي الْحَضَرِ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ عَذَبَتَهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي الْحَضَرِ مِنْهَا فَهُوَ شَيْءٌ
حَاجَةٌ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ وَإِنْ قَلَّ. م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَسْجِدِ الْمَنْزِلُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ وَنَحْوُهُمَا إنْ طَالَ زَمَنُ الِاسْتِصْبَاحِ فِيهِ بِحَيْثُ يَعْلَقُ الدُّخَانُ بِالسَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِيهِمَا حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِي بَيْتٍ مُسْتَعَارٍ مَعَهُ أَوْ مُؤَجَّرٍ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ، فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا أُعِدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَتَرْبِيَةِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إنْ لَوَّثَ اهـ وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ مَثَّلَ لِلْمُعْتَادِ بِالْوَقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجِسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا) وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَإِنْ بَاشَرَهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ إلَخْ أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا انْتَهَى زِيَادِيٌّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دَبَغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّبْغِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ صَالِحًا لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُهُ صَابُونًا) أَيْ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ الِاتِّخَاذِ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْبَيْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَكْثَرَهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِمُهِمَّةٍ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ) أَيْ الْأَكْثَرُ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْلِيفِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ التَّحَرُّرِ (قَوْلُهُ: فِي طُولِ عِمَامَتِهِ إلَخْ) .
(فَائِدَةُ)
سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ ﷺ الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ
م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر.
(فَائِدَتُهُ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ، وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ ﷺ الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ، ذَاكَ لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ وَصْفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا كَانَ يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا، وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ» وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «فَرْقٌ بَيْنَنَا
стр. 1032
اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الرِّدَاءِ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَلَيْسَ فِي الْإِزَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي، وَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ عَلَى مَنْ يُقْتَدَى بِهِ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّجَمُّلِ وَالنَّظَافَةِ وَالْمَلْبُوسِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لَكِنَّ الْمُتَوَسِّطَ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْفَعِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا اُحْتُمِلَ تَسَاوِيهِمَا لِلتَّعَارُضِ وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ بِوَجْهٍ وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» .
وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَإِكْرَامِ ضَيْفٍ وَالتَّوَسُّعِ عَلَى الْعِيَالِ وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ عَلَى شَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَرْضٍ لِحُرْمَتِهِ عَلَى فَقِيرٍ جَهِلَ الْمُقْرِضُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهَا إذَا طُولِبَ وَوَرَدَ «امْشُوا حُفَاةً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ ﷺ مَشَى حَافِيًا» وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ الْحَفَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ حَيْثُ أَمِنَ مُؤْذِيًا وَتَنَجُّسًا وَلَوْ احْتِمَالًا، وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُهُ لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ، وَيَحِلُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِ جُبَّةٍ أَيْ غَيْرِ خَارِمَةٍ لِمُرُوءَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مَزْرُورَةٍ إنْ لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ لِلْإِتْبَاعِ اهـ، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ بِلِبَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ نَحْوَ تَكَبُّرٍ كَانَ فَاسِقًا أَوْ تَشَبُّهًا.
ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ، وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ ذَاكَ لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ وَصْفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةَ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ» وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ، إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَمُّ وَيُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ، وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ لَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» انْتَهَى اهـ.
سم (قَوْلُهُ: اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ) أَيْ أَسْرَعَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ تَعَبِ تَحْقِيقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ شَيْءٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الرِّدَاءِ) أَيْ رِدَائِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ إلَخْ) بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَشِبْرَانِ) أَوْ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى وَنِصْفٌ، وَالْوَاوُ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ (قَوْلُهُ: إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ (قَوْلُهُ وَالْمُبَالَغَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى تَحْسِينُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) أَيْ الْمَلْبُوسِ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى تَسَاوِيهِمَا أَيْ وَاحْتَمَلَ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ (وَقَوْلُهُ: وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي إلَخْ) عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَرْفَعُ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَسُّعُ عَلَى الْعِيَالِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَنُسَخٍ صَحِيحَةٍ أُخْرَى التَّوْسِيعُ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَالتَّوَسُّعُ عُطِفَ عَلَى إكْرَامِ ضَيْفٍ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ نَدْبَ الْحَفَاءِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ) أَيْ كَدُخُولِ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الشُّرُوطِ) وَهِيَ قَصْدُ التَّوَاضُعِ وَأَمْنُ الْمُؤْذِي وَأَمْنُ التَّنَجُّسِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ إلَخْ) وَلُبْسُ خَشِنٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَكْلُ الْخَشِنِ اهـ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي كَرَاهَةَ لُبْسِ الْخَشِنِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ
وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ لِيُسْتَرَ بِهِ الرَّأْسُ
ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ، وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ «سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَمُّ قَالَ كَانَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ، وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ لَبِسَهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا
стр. 1033
بِنِسَاءٍ أَوْ عَكْسَهُ فِي لِبَاسٍ اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ لِلَّعْنَةِ فِي الْحَدِيثِ وَيَحْرُمُ عَلَى غَنِيٍّ لُبْسُ خَشِنٍ لِيُعْطَى لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِي شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ فِيهِ وَخَلَا عَنْهَا بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَيَحْرُمُ نَحْوُ جُلُوسٍ عَلَى جِلْدِ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ بِهِ شَعْرٌ، وَإِنْ جُعِلَ إلَى الْأَرْضِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمُتَكَبِّرِينَ.
وَحَرَّمَ جَمْعٌ لُبْسَ فَرْوَةِ السِّنْجَابِ وَالصَّوَابُ حِلُّهَا كَجُوخٍ وَجُبْنٍ اُشْتُهِرَ عَمَلُهُمَا بِشَحْمِ خِنْزِيرٍ بَلْ لَا يُفِيدُ عِلْمُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَرْوٍ مُعَيَّنٍ دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ، وَفَرْوُ الْوَشَقِ شَعْرُهُ نَجِسٌ، وَإِنْ دُبِغَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ.
وَيُسَنُّ نَفْضُ فَرْشٍ احْتَمَلَ حُدُوثَ مُؤْذٍ عَلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ «وَكَانَ ﷺ يَلْبَسُ الْحَبَرَةَ» وَهِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ بَلْ صَحَّ أَنَّهَا أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَيْهِ «وَقَالَ فِي ثَوْبٍ خَيْطُهُ أَحْمَرُ خَلَعَهُ وَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ خَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَتَفْتِنَنِي عَنْ صَلَاتِي» وَبَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ مَعَ كَوْنِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَنَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ،.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا أَحْبِيَةٌ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ فِي الْقَمِيصِ كَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ سَائِرُ أَنْوَاعِ اللِّبَاسِ كَالْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ وَغَيْرِهَا، وَيَلِيهِ الصُّوفُ لِحَدِيثٍ فِي الْأَوَّلِ وَحَدِيثَيْنِ فِي الثَّانِي، لَكِنَّ ذَاكَ أَقْوَى مِنْ هَذَيْنِ، وَكَوْنُهُ قَصِيرًا بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْكَعْبَ، وَكَوْنُهُ إلَى نِصْفِ السَّاقِ أَفْضَلُ، وَتَقْصِيرُ الْكُمَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَدَّرُوهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ، وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ تَمَيَّزَ الْعُلَمَاءُ بِشِعَارٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ فَيُسْأَلَ أَوْ لِيُمْتَثَلَ كَلَامُهُ، بَلْ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ مُحَرَّمٍ أَوْ فِعْلُ وَاجِبٍ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ، وَأَطْلَقُوا أَنَّ تَوْسِعَةَ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاحِشَةِ.
وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا لِلِاتِّبَاعِ وَزَعْمُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْغَزْوِ مَمْنُوعٌ، نَعَمْ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فِيهِ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ
اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ) أَيْ أَوْ غَلَبَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْهِبَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ جُلُوسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهِ شَعْرٌ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُزِيلَ وَبَرُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَ إلَخْ) أَيْ شَعْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ حِلُّهَا إلَخْ) وَيَحِلُّ أَيْضًا فَرْوُ الْقُنْدِ وَقَاقَمٍ وَحَوْصَلٍ وَسَمُّورٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَجُوخٍ وَجُبْنٍ إلَخْ) أَيْ وَسُكَّرٍ اُشْتُهِرَ عَمَلُهُ بِدَمِ الْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُفِيدُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا فِي فَرْوٍ) كَذَا بِالْوَاوِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالدَّالِ وَهِيَ أَفْيَدُ وَأَنْسَبُ (قَوْلُهُ: فِي فَرْدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ عُلِمَ عَمَلُهُ بِذَلِكَ بِخُصُوصِهِ (وَقَوْلُهُ: دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ) أَيْ دُونَ أَمْثَالِ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ عَمَلُهَا بِذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ، وَإِنْ اتَّحَدَ الصَّانِعُ وَالْمُصْنَعُ (قَوْلُهُ: شَعْرُهُ نَجِسٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ وَفَرْوُ الْوَشَقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْوَشَقَ.
(قَوْلُهُ: حُدُوثَ مُؤْذٍ) أَيْ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبٍ) أَيْ فِي شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: خَلَعَهُ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِثَوْبٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ (وَقَوْلُهُ: خَشِيتُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) أَيْ الْحَدِيثَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ لَابِسًا لَهُ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ أَوْ وَاقِفًا عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِافْتِتَانِ تَقْيِيدُ الْمُخَطَّطِ بِالظُّهُورِ بِحَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا غَطَّاهُ بِمَا يَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إلَيْهِ كَأَنْ لَبِسَ فَوْقَهُ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى خُطُوطِ هَذَا الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَلَوْ حُمِلَ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَلَى ذِي خُطُوطٍ غَرِيبَةٍ مِنْ شَأْنِهَا إشْغَالُ الْخَاطِرِ لَمْ يَبْعُدْ، فَإِنَّهُ مِنْ الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ أَحْبِيَةَ الْحَبَرَةِ (قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ حَدِيثُ الْقُطْنِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ فَسَقَ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) أَيْ الْقَمِيصِ أَيْ وَنَحْوِهِ لِلرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى ذِرَاعٍ وَيُكْرَهُ لَهَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَابْتِدَاءُ الذِّرَاعِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ، قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ التُّحْفَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ إلَخْ) أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ التَّشَبُّهَ بِهِمْ فِيهِ لِيَلْحَقُوا بِهِمْ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، نَعَمْ مَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا إلَخْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا وَيَسَارِهِ خَلْعًا وَأَنْ يَخْلَعَ نَحْوَ نَعْلَيْهِ إذَا جَلَسَ وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ كَمَا وَرَدَ اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَخُفٍّ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَاءِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقِّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الدَّقُّ وَالصَّقْلُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ كَانَ مِنْ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْخُيَلَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ إلَخْ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ خُرُوجًا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِ الْيَسَارِ مَثَلًا ثُمَّ يَخْرُجَ بِالْيَمِينِ فَيَلْبَسَ نَعْلَهَا ثُمَّ يَلْبَسَ نَعْلَ الْيَسَارِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ بِلُبْسِ الْيَمِينِ وَالْخُرُوجِ بِالْيَسَارِ، وَقَوْلُ م ر وَأَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا إلَخْ أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّ لَفُّهَا عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ إرَادَةِ اللُّبْسِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ
الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ ﷺ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثَوْبٌ فَصَّلَهُ وَلَبِسَ ثَوْبًا قَصِيرَ الْكُمِّ
стр. 1034
بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَبْعُدْ، وَتُسَنُّ الْعِمَامَةُ لِلصَّلَاةِ وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَاشْتِدَادُ ضَعْفِ كَثِيرٍ مِنْهَا يَجْبُرُهُ كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَزَعَمُ وَضْعِ كَثِيرٍ مِنْهَا تَسَاهُلٌ كَمَا هُوَ عَادَةُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هُنَا وَالْحَاكِمِ فِي التَّصْحِيحِ أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ «اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا» حَيْثُ حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وَالْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ اسْتِرْوَاحًا مِنْهُمَا عَلَى عَادَتِهِمَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ تَحْتَهَا، وَفِي حَدِيثٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ كِبَرِهَا لَكِنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَهُوَ وَحْدُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا بِمَا يَلِيقُ بِلَابِسِهَا عَادَةً فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَإِنْ زَادَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ كُرِهَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَرَاهَةَ كِبَرِهَا وَتَتَقَيَّدُ كَيْفِيَّتُهَا بِعَادَتِهِ أَيْضًا
وَمِنْ ثَمَّ انْخَرَمَتْ مُرُوءَةُ فَقِيهٍ يَلْبَسُ عِمَامَةَ سُوقَى لَا تَلِيقُ بِهِ وَعَكْسُهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ خَرْمَهَا مَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلٍّ بِإِزْرَائِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهَا الْمُرُوءَةُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نَدْبَهَا عَامٌّ فِي أَصْلِ وَضْعِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ، فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ لِلرُّؤَسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَفِي حَدِيثَيْنِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا أَصْلَ لَهُمَا، وَالْأَفْضَلُ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ وَصِحَّةُ «لُبْسِهِ ﷺ لِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ بِعَمَائِمَ صُفُرٍ» وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تُنَافِي عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْآمِرِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ وَأَنَّهُ خَيْرُ الْأَلْوَانِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ وَالْمُرْتَفِعَةِ الْمُضْرِبَةِ وَغَيْرِهَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَبِلَا عِمَامَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ ﷺ ، وَبِقَوْلِ الرَّاوِي وَبِلَا عِمَامَةٍ قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّوَاحِي مِنْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَتَمَيُّزِ عُلَمَائِهِمْ بِطَيْلَسَانٍ عَلَى قَلَنْسُوَةٍ بَيْضَاءَ لَاصِقَةٍ بِالرَّأْسِ، لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْأَفْضَلُ مَا عَلَيْهِ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ النَّاسِ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَتِهَا وَرِعَايَةِ قَدْرِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا السَّابِقَيْنِ، وَلَا يُسَنُّ تَحْنِيكُ الْعِمَامَةِ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ بَعْضُ حُفَّاظٍ هُنَا مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ وَهُوَ تَحْزِيقُ الرَّقَبَةِ وَمَا تَحْتَ الْحَنَكِ وَاللِّحْيَةِ بِبَعْضِ الْعِمَامَةِ
وَقَدْ أَجَبْت فِي الْأَصْلِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أُولَئِكَ وَأَطَالُوا فِيهِ وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَسَنٌ نَاصَّةٌ عَلَى فِعْلِهِ ﷺ لَهَا لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَمْرِهِ بِهَا وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ تَعَمَّمَ فَلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ وَتَرْكُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، زَادَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْعَذَبَةِ شَيْءٌ انْتَهَى، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ، الْجَوَازُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ، وَتَرْكُهُ ﷺ لَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا أَوْ عَدَمِ تَأَكُّدِ نَدْبِهَا،
إلَخْ أَيْ وَلَوْ دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُخْرِجُ يَسَارَهُ مِنْ نَعْلِهَا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ يَمِينَهُ مِنْ نَعْلِهَا وَيَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَضَعُ الْيَسَارَ فِيهِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِخَلْعِ الْيَسَارِ وَالدُّخُولِ بِالْيَمِينِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ) أَيْ فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ) أَيْ التَّسَاهُلُ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي التَّوْضِيعِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِرْوَاحًا) أَيْ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ عَنْ تَعَبِ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّأْسِ) أَيْ بِلَا قَلَنْسُوَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَدِيدُ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي غَيْرِ الْفَضَائِلِ وَلَا فِي الْفَضَائِلِ (قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا يَزِيدُ عَلَى اللَّائِقِ (قَوْلُهُ: كَيْفِيَّتُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ اللَّفُّ وَاللَّوْنُ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ مُرُوءَةُ سُوقِيٍّ بِلُبْسِ عِمَامَةِ فَقِيهٍ (قَوْلُهُ: بِعَادَتِهِ) أَيْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْخَرْمِ مَعَ كَوْنِهِ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بِإِزْرَائِهَا) أَيْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَذَكُّرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَدَمُ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ خَرْمُ مُرُوءَةِ لَابِسِهِ إذَا اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلِّهِ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي حَدِيثَيْنِ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ، فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ إلَخْ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى بَلْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْخَرِمْ بِهَا) يَعْنِي بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ) أَيْ وَصِحَّةُ نُزُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ) أَيْ وَلَا بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ بِلَا قَلَنْسُوَةٍ وَلَا بِشَدِّ عِصَابَةٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ بِلَا عِمَامَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ السُّيُوطِيّ (قَوْلُهُ: اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ) أَيْ اللَّاصِقَةِ بِهِ (قَوْلُهُ الْمُضْرِبَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَحْشُوَّةِ صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِلْقَلَنْسُوَةِ (قَوْلُهُ: وَبِلَا عِمَامَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِ الرَّاوِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَدْ يَتَأَيَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِإِثْبَاتِ لَفْظَةِ بَعْضٍ وَلَا ثُبُوتَ لَهَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَمَيُّزِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرْكِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَرِعَايَةِ قَدْرِهَا إلَخْ) أَيْ الْعِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ) أَيْ التَّأَيُّدِ (قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَوْ الْكَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ إلَخْ) هِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ تُغْرَزُ فِي مُؤَخَّرِ الْعِمَامَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا إرْخَاءُ جُزْءٍ مِنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ مَحَلِّهَا ع ش أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعَذَبَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ إرْسَالَ طَرَفِ الْعِمَامَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَيَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْخَاؤُهُ اهـ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ الِاسْتِدْرَاكِ وَصَحَّ فِي إرْخَائِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَقَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ» اهـ.
(قَوْلُهُ: نَاصَّةٌ إلَخْ) صِفَةٌ لِأَحَادِيثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ مَجِيءِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ فِي الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ) أَيْ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا لَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ.
وَخَرَجَ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَهَلْ فِي ذَلِكَ مِنْ عَيْبٍ أَوْ يَقْدَحُ فِي الدِّينِ وَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَهَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي إنْكَارِهِ أَوْ مُخْطِئٌ، فَأَجَابَ لَيْسَ فِي هَذِهِ اللِّبْسَةِ مِنْ عَيْبٍ وَلَا تَقْدَحُ فِي الدِّينِ بَلْ التَّقَشُّفُ فِي الْمَلْبَسِ سُنَّةٌ حَضَّ عَلَيْهَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَهُوَ شِعَارُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَنَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْكُمِّ فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ -
стр. 1035
وَقَدْ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ ﷺ أَرْسَلَهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ تَارَةً وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أُخْرَى عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ أَصْلَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي إرْسَالِهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ لَهُ فَأَوْلَى أَنْ تُؤْخَذَ سُنِّيَّةُ أَصْلِهَا مِنْ فِعْلِهِ لَهَا وَأَمْرُهُ بِهَا مُتَكَرِّرًا، ثُمَّ إرْسَالُهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَوَّلِ أَصَحُّ، وَأَمَّا إرْسَالُ الصُّوفِيَّةِ لَهَا عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِكَوْنِهِ جَانِبَ الْقَلْبِ فَتُذَكِّرُ تَفْرِيغَهُ مِمَّا سِوَى رَبِّهِ فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنُوهُ وَالظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ فَكَانُوا مَعْذُورِينَ، وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُمْ السُّنَّةُ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا وَكَانَ حِكْمَةُ نَدْبِهَا مَا فِيهَا مِنْ الْجَمَالِ وَتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ، وَأَبْدَى بَعْضُ مُجَسِّمِي الْحَنَابِلَةِ لِجَعْلِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ حِكْمَةً تَلِيقُ بِمُعْتَقَدِهِ الْبَاطِلِ فَاحْذَرْهُ، وَوَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا مَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا ﷺ قَطُّ
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا أَحْيَانًا، وَكَقَوْلِهِ طَوِيلَةً، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهَا طُولًا نِسْبِيًّا حَتَّى أُرْسِلَتْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي طُولِهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ ذِرَاعٌ وَبَيْنَهُمَا شِبْرٌ انْتَهَى، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ إفْحَاشِ طُولِهَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كُرِهَ وَذِكْرُهُمْ الْإِفْحَاشَ بَلْ وَالطُّولَ بَلْ هِيَ مِنْ أَصْلِهَا تَمْثِيلٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ سَبَبَ الْإِثْمِ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ، فَإِذَا وُجِدَ التَّصْمِيمُ عَلَى فِعْلِهَا لِهَذَا الْغَرَضِ أَثِمَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهَا وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ذَا شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا» أَيْ مَنْ لَبِسَهُ بِقَصْدِ الشُّهْرَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِقَصْدِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ لِخَبَرِ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يُبَاهِي بِهِ النَّاسَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ» ، وَلَوْ خَشِيَ مَنْ إرْسَالِهَا نَحْوَ خُيَلَاءَ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بَلْ يَفْعَلُهَا وَبِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ فِي إزَالَةِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ مِنْهَا، فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَضُرَّ حِينَئِذٍ خُطُورُ نَحْوِ رِيَاءٍ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ كَسَائِرِ الْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ، غَايَةُ مَا يُكَلَّفُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرْسِلُ مَعَ نَفْسِهِ فِيهَا بَلْ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهَا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا طَرَأَ قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَخَشْيَةَ إيهَامِهِ النَّاسَ صَلَاحًا أَوْ عِلْمًا خَلَا عَنْهُ بِإِرْسَالِهَا لَا يُوجِبُ تَرْكَهَا أَيْضًا بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُؤْمَرُ بِمُعَالَجَةِ نَفْسِهِ كَمَا ذُكِرَ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ إنْ غَرَّبِهِ غَيْرَهُ حَتَّى يَظُنَّ صَلَاحَهُ فَيُعْطِيَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ هَذَا التَّغْرِيرَ، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَبُولِ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَاطِنًا كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَخَيَّلَ لَهَا أَوْ لَهُ صَلَاحَهَا وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الطَّيْلَسَانِ وَقَدْ لَخَّصْت الْمُهِمَّ مِنْهُ فِي الْمُؤَلَّفِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَأَرَدْت هُنَا أَنْ أُلَخِّصَ الْمُهِمَّ مِنْ هَذَا الْمُلَخَّصِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، فَقُلْت هُوَ قِسْمَانِ مُحَنَّكٌ وَهُوَ ثَوْبٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ قَرِيبٌ مِنْ طُولِ وَعَرْضِ الرِّدَاءِ عَلَى مَا مَرَّ مُرَبَّعٌ يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ نَحْوِ عِمَامَةٍ وَيُغَطَّى بِهِ أَكْثَرُ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَيُحْذَرُ مِنْ تَغْطِيَتِهِ الْفَمَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ يُدَارُ طَرَفُهُ وَالْأَوْلَى الْيَمِينُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِيهِ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ إلَى أَنْ يُحِيطَ بِالرَّقَبَةِ جَمِيعِهَا ثُمَّ يُلْقَى طَرَفَاهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ لَا مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا بَعْضُهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ كَيْفِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يُقَارِبَانِ هَذِهِ وَقَدْ يُلْحَقَانِ بِهَا فِي تَحْصِيلِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةً مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنْ السَّلَفِ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ طَيْلَسَانٍ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ وَمُقَوَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ فَيَشْمَلُ الْمُدَوَّرَ وَالْمُثَلَّثَ الْآتِيَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْمُرَبَّعَ وَالْمَسْدُولَ وَهُوَ مَا يُرْخَى طَرَفَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِيَدِهِ وَمِنْهُ الطَّرْحَةُ الَّتِي كَانَتْ مُعْتَادَةً لِقَاضِي
قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَدَلُّوا إلَخْ) إثْبَاتٌ لِنَدْبِ الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِدْلَالُ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فِي إرْسَالِهَا) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ إرْسَالِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إرْسَالُهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ اهـ أَنَّ إرْسَالَهَا إلَى الْأَيْمَنِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْسَالُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِصِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَتُذَكِّرُ) أَيْ الْعَذَبَةُ الْمُرْسَلَةُ عَنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ (قَوْلُهُ: حِكْمَةُ نَدْبِهَا) أَيْ نَدْبُ أَصْلِ الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مُجَسِّمِي الْحَنَابِلَةِ) يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَيَانِ الْعَذَبَةِ قَوْلُهُ وَمَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ الْعَذَبَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى بَلْ إيَّاهَا (قَوْلُهُ: قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ) أَيْ كَإِظْهَارِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةِ) صِفَةٌ لِقَصْدِ الشُّهْرَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ (قَوْلُهُ: مِنْ إرْسَالِهَا) أَيْ الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الْخَاطِرِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْوَسَاوِسِ (خَلَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الصَّلَاحِ أَوْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ بِإِرْسَالِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إيهَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَشْيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُعْطِيهِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَلَى قَصْدِ التَّغْرِيرِ (يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَذَا الْمَحَلُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ هُوَ قِسْمَانِ) أَيْ الطَّيْلَسَانِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ عِمَامَةٍ) أَيْ كَالْقَلَنْسُوَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكَتِفَيْنِ) أَيْ وَيُرْخَيَانِ إلَى جَانِبِ الصَّدْرِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِهِ) أَيْ الْمُحَنَّكِ (قَوْلُهُ: يُقَارِبَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ) أَيْ الطَّيْلَسَانُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَمُقَوَّرِ) وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُحَنَّكٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَبَّعَ) فِي جَعْلِهِ مِمَّا عَدَا الْأَوَّلَ مَعَ ذِكْرِهِ فِي تَعْرِيفِهِ السَّابِقِ تَوَقُّفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاوُ الْمَسْدُولِ مِنْ مَزِيدَاتِ النَّاسِخِينَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْدُولُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَسْدُولِ (قَوْلُهُ: الطَّرْحَةُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ:
كَانَ كُمُّهُ إلَى الرُّسْغِ وَأَنَّهُ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ» وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَطْوِيلُ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَإِسْرَافٌ ثُمَّ أَطَالَ الِاسْتِدْلَالَ لِذَلِكَ
стр. 1036
الْقُضَاةِ الشَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَفَعَلَهَا أَجِلَّاءٌ مِنْ مُنْذُ مِئَاتٍ مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ عَجِيبٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ وَلِأَنَّ فِيهَا السَّدْلَ الْمَكْرُوهَ بِكَيْفِيَّتَيْهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمُقَوَّرَةِ وَوَجْهِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَبَيَانِ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ الْآنَ، نَعَمْ يَقْرَبُ مِنْ شَكْلِهِ خِرْقَةُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا تَحْتَ عَمَائِمِهِمْ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَيْئَةِ السَّدْلِ بِأَنْ يُلْقِيَ طَرَفَيْ نَحْوِ رِدَائِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يَرُدَّهُمَا عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَا يَضُمَّهُمَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَكْرُوهٌ.
وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَيْهَا كَلُبْسِ الْخِلَعِ الْحَرِيرِ الصِّرْفِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَزْدَادُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْلَا أَخْشَى عَلَى شِعَارِ الْقُضَاةِ لَأَبْطَلْتهَا وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا عَدُّ وَلَدِهِ لِهَذِهِ السَّقْطَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ ثُمَّ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ النَّدْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ تَأَكُّدُهُ لِلصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ، قَالُوا وَكُلُّ مَنْ صَرَّحَ أَوْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ قِسْمَهُ الثَّانِيَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَرَاهَةِ جَمِيعِهَا وَأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ إنْكَارَ أَنَسٍ عَلَى قَوْمٍ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ مُتَطَيْلِسِينَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ طَيَالِسَتِهِمْ مُقَوَّرَةً كَطَيَالِسَةِ الْيَهُودِ وَكَذَا طَيَالِسَةُ الْيَهُودِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ فَهِيَ مُقَوَّرَةٌ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَجَاءَ فِي الْمُحَنَّكِ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ الْمَنْدُوبُ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ وَغَيْرُهَا وَآثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِفِعْلِهِ وَطَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ فَوَائِدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ الرَّدُّ الشَّنِيعُ عَلَى مَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ نَدْبِ الطَّيْلَسَانِ إنْ أَرَادَ الْمُحَنَّكَ الْمَذْكُورَ، وَلِذَا أَجَبْتُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا عَدَا الْأَوَّلِ، نَعَمْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْ التَّطْلِيسِ بِالتَّقَنُّعِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي «مَجِيئِهِ ﷺ إلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَنِّعًا قَوْلُهُ مُتَقَنِّعًا» أَيْ مُتَطَيْلِسًا رَأْسَهُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ وَفِيهِ أَيْضًا التَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ التَّحْنِيكِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقِنَاعَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّقَنُّعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الرِّدَاءُ وَهُوَ يُسَمَّى طَيْلَسَانًا كَمَا أَنَّ الطَّيْلَسَانَ قَدْ يُسَمَّى رِدَاءً كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الرِّدَاءُ يُسَمَّى الْآنَ الطَّيْلَسَانُ فَمَا عَلَى الرَّأْسِ مِنْ التَّحْنِيكِ الطَّيْلَسَانُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى رِدَاءً مَجَازًا وَمَا عَلَى الْأَكْتَافِ هُوَ الرِّدَاءُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى طَيْلَسَانًا مَجَازًا وَالْأَكْمَلُ جَمْعُهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ التَّقَنُّعُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي حَدِيثٍ إطْلَاقُ أَنَّ التَّقَنُّعَ بِاللَّيْلِ رِيبَةٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالٍ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ، وَجَاءَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ خَرَجَ لَيْلًا مُتَقَنِّعًا وَفِي آخَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّطَيْلُسَ لَا يُسَنُّ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ آكَدُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْخَلْوَةُ عَنْ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّيْلَسَانَ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ التَّطَيْلُسِ إذَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهِ مُرُوءَتُهُ وَإِلَّا كَلُبْسِ سُوقِيٍّ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ كُرِهَ لَهُ وَاخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ،
وَالْمُخْتَصَّةُ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي إلَخْ وَلَوْ نَكَّرَهُ عَطْفًا عَلَى مُعْتَادَةً لَكَانَ أَسْبَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ مِنْ مُنْذُ مِئَاتِ إلَخْ) مِنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فِعْلُ الْإِجْلَاءِ لِلطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ بِكَيْفِيَّتِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ: الْمُقَوَّرَةِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَذْفُ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ) أَيْ تَسْمِيَةُ مُسَمَّى الْمُقَوَّرِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي بِلَفْظِ الْمُقَوَّرِ (قَوْلُهُ: مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالْمُقَوَّرِ (قَوْلُهُ: وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ أَحَدُ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجْعَلُونَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خِرْقَةٌ إلَخْ، وَعَلَى كُلٍّ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ مُطْلَقَ الطَّرْحَةِ مِنْ الْمُقَوَّرِ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ أَحَدِ قِسْمَيْهَا قَرِيبًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ) أَيْ عَنْ الْإِجْلَاءِ مِنْ التَّطْلِيسِ بِالطَّرْحَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ يُنَافِي الْجَوَابَ بِالْإِكْرَاهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورُ الصَّرِيحُ فِي اقْتِدَارِهِ عَلَى إبْطَالِ الطَّرْحَةِ (وَقَوْلُهُ: مِمَّا يَزْدَادُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ قَالَ الْبَصْرِيُّ: قَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورُ نَظِيرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ كَغَيْرِهِ مِنْ طَلَبِ كِبَرِ الْعِمَامَةِ وَتَوْسِيعِ الثِّيَابِ حَيْثُ صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا عَجَبَ وَلَا سَقْطَةَ اهـ أَيْ وَالْإِكْرَاهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ: لِهَذِهِ السَّقْطَةِ) أَيْ اللَّائِقَةِ بِالسُّقُوطِ وَيَعْنِي بِهَا مَقَالَةَ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورَةَ (وَقَوْلُهُ: فِي تَرْجَمَتِهِ) أَيْ فِي مَنَاقِبِهِ وَفِي كَاللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِعَدِّ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ الطَّيْلَسَانِ الْمُحَنَّكِ (قَوْلُهُ: بَلْ تَأَكُّدُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى النَّدْبِ وَالضَّمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: قِسْمُهُ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُقَوَّرُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْقِسْمِ الثَّانِي مُطْلَقًا مِنْ شِعَارِ مَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرَانِ وَالضَّمِيرُ لِلْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ طَيَالِسَةِ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلرَّدِّ وَالضَّمِيرُ لِمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الرَّدِّ مَبْنِيًّا عَلَى إرَادَةِ الْمُحَنَّكِ (وَقَوْلُهُ: وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ الرَّدِّ (وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ أَوْهَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَنُّعِ الْوَاقِعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّطَيْلُسَ (قَوْلُهُ: فِي مَجِيئِهِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: قَوْلَهُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي فَتْحِ الْبَارِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرِّدَاءُ يُسَمَّى إلَخْ أَيْ عَلَى الِاطِّرَادِ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اطِّرَادِ تَسْمِيَةِ الرِّدَاءِ بِالطَّيْلَسَانِ.
(قَوْلُهُ: جَمْعُهُمَا) أَيْ الطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ مِنْ سُنَنِهِمْ (قَوْلُهُ: رِيبَةٌ) أَيْ مُوهِمَةٌ لِقَصْدِ أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي آخَرَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1037
وَلَا يُنَافِيهِ تَعْمِيمُهُمْ نَدْبَهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّا لَا نُطْلِقُ مَنْعَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي نَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ، فَإِذَا أَرَادَ السُّنَّةَ لَبِسَهُ بِكَيْفِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِتَرْكِ التَّطَيْلُسِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِشَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ إلَى مَا يُبْطِلُهُ، وَتَوَقُّفُ الْإِمَامِ فِي كَوْنِ تَرْكِهِ يَخْرِمُهَا بَالَغُوا فِي رَدِّهِ، وَفِي حَدِيثٍ لَا يَتَقَنَّعُ إلَّا مَنْ اسْتَكْمَلَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ، وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعُلَمَاءِ شِعَارٌ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لِيُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا وَلِيُتَمَثَّلَ مَا أَمَرُوا بِهِ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ، كَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا قَوْلَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ وَلَبِسَ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ، فَلُبْسُهُ - وَإِنْ خَالَفَ الْوَارِدَ السَّابِقَ فِيهِ - لِهَذَا الْقَصْدِ سُنَّةٌ أَيُّ سُنَّةٍ بَلْ وَاجِبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ، وَلِلطَّيْلَسَانِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ، فِيهَا صَلَاحُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ إذْ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ شَأْنُ الْخَائِفِ الْآبِقِ الَّذِي لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُعِيذَ، وَكَجَمْعِهِ لِلْفِكْرِ لِكَوْنِهِ يُغَطِّي كَثِيرًا مِنْ الْوَجْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَيَنْدَفِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ كَنَظَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَا يُلْجِئُ إلَى نَحْوِ غِيبَةٍ، وَيَجْتَمِعُ هَمُّهُ فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ رَبِّهِ وَيَمْتَلِئُ بِشُهُودِهِ وَذِكْرِهِ وَتُصَانُ جَوَارِحُهُ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ وَنَفْسُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُثَابِرُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَالصُّوفِيَّةُ مَعًا، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَشَايِخِنَا الصُّوفِيَّةِ مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَلَالَةِ وَأَنْوَارِ الْمَهَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالشُّهُودِ مَا يَبْهَرُ وَيَقْهَرُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الصُّوفِيَّةِ الطَّيْلَسَانُ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى.
(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ التَّكَرُّرُ لِتَكَرُّرِهِمَا كُلَّ عَامٍ أَوْ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِمْ أَوْ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ أَيْ أَفْضَالِهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَعْوَادًا؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ كَمَا عُلِمَ لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بِذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُودِ الْخَشَبِ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِوُجُوبِهَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى حَدِّ خَبَرِ «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» أَيْ مُتَأَكِّدُ النَّدْبِ لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الْعِيدِ وَنَحْرُ الْأُضْحِيَّةَ وَلِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَيْهَا، وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ ﷺ عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَوُجُوبُ رَمَضَانَ كَانَ فِي شَعْبَانِهَا، وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الْخَمْسِ قَالَ لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ» (وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ، يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهَا قِيلَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتْرُكْهَا
إلَخْ) أَيْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَرَاهَةَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعُ السُّوقِيِّ مِنْ الطَّيْلَسَانِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ كَوْنُ السُّنَّةِ فِي حَقِّ السُّوقِيِّ مَا هُوَ بِكَيْفِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا يُنْدَبُ لَهُ) أَيْ لِلسُّوقِيِّ (مُطْلَقًا) أَيْ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَتَوَقُّفُ الْإِمَامِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: بَالَغُوا إلَخْ) خَبَرُ وَتَوَقُّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: فَلُبْسُهُ) أَيْ الطَّيْلَسَانَ وَيَحْتَمِلُ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْفَوَائِدِ فَفِي بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِحْيَاءِ إلَخْ) أَيْ كَتَذَكُّرِ الِاسْتِحْيَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُلْجِئُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُثَابِرُ إلَخْ) أَيْ يُوَاظِبُ (قَوْلُهُ: مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ يُلَازِمُ الطَّيْلَسَانَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ: وَيَقْهَرُ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ. .
[بَابُ صَلَاة الْعِيدَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) وَهُمَا وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفَانِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ كَالتَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ إلَى آخِرِ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَوْدِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى حَدٍّ إلَى لِقَوْلِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَوُجُوبُ إلَى وَلَمْ تَجِبْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَوْدِ) أَيْ وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِهِمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّسْمِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَفْضَالِهِ) وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَائِدَةُ: الْعَطْفُ وَالْمَنْفَعَةُ يُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ أَعْوَدُ عَلَيْك مِنْ كَذَا أَيْ أَنْفَعُ وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ أَيْ ذُو عَفْوٍ وَتَعَطُّفٍ انْتَهَى. وَمِنْهُ تَعْلَمُ وَجْهَ تَفْسِيرِ الْعَوَائِدِ بِالْأَفْضَالِ ع ش لَكِنَّ جَمْعَ فَضْلٍ عَلَى أَفْضَالٍ مَحَلَّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ اهـ قَالَ ع ش يَعْنِي أَنَّ لُزُومَ الْيَاءِ فِي الْوَاحِدِ حِكْمَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ مَوَاقِيتَ وَمَوَازِينَ جَمْعُ مِيقَاتٍ وَمِيزَانٍ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ فَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ بِتَرْكِهَا وَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا إلَخْ أَيْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَأَكُّدِهَا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ إلَخْ) دَلِيلٌ لِصَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى (وَقَوْلُهُ: وَلِمُوَاظَبَتِهِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَوَّلُ عِيدٍ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى يَوْمِ عِيدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ هَلْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الصَّارِفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ [الكوثر: ٢] عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ هَلْ إلَخْ ع ش، قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَيْنًا اهـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ إلَخْ) أَيْ وَيَأْثَمُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا أَنْ يَكْتَفِيَ بِفِعْلِهَا فِي مَوْضِعٍ حَيْثُ وَسِعَ مَنْ يَحْضُرُهَا، وَإِنْ كَبِرَ الْبَلَدُ كَالْجُمُعَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ
بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَعْوَادًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا
стр. 1038
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْفِطْرِ، وَأَمَّا النَّحْرُ فَصَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمِنًى وَخَبَرُ فِعْلِهِ لَهَا بِهَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ (وَتُشْرَعُ) أَيْ تُسَنُّ (جَمَاعَةً) وَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فُرَادَى لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ.
(وَ) تُسَنُّ (لِلْمُنْفَرِدِ) وَلَا خُطْبَةَ لَهُ (وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) وَيَأْتِي فِي خُرُوجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ أَوَائِلَ الْجَمَاعَةِ فِي خُرُوجِهِمَا لَهَا (وَالْمُسَافِرِ) كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَيُسَنُّ لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَخْطُبَهُمْ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَمَا اقْتَضَاهُ ظَوَاهِرُ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا مَخْصُوصٌ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ أَخَذُوا بِإِطْلَاقِهِ بِذَلِكَ الزَّمَنِ الصَّالِحِ كَمَا أَشَارَتْ لِذَلِكَ عَائِشَةُ ﵂ بِقَوْلِهَا لَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ.
(وَوَقْتُهَا بَيْنَ) ابْتِدَاءِ وَقِيلَ تَمَامِ (طُلُوعِ الشَّمْسِ) مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يُعَيِّدُ فِيهِ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ ثَانِيَ شَوَّالٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (وَزَوَالِهَا) وَلَا نَظَرَ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ أَيْ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ فَهِيَ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ وَمَا هِيَ كَذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ لِسَبَبٍ آخَرَ كَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقْتَ الْغُرُوبِ وَسُنَّتِهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْهَا، فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يَتِمُّ الْقَوْلُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا بِالطُّلُوعِ إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الصَّلَاةَ وَقْتَ النَّهْيِ لَا تَحْرُمُ وَتَصِحُّ وَإِلَّا اسْتَحَالَ أَنْ نَقُولَ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا (وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (كَرُمْحٍ) مُعْتَدِلٍ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِذَلِكَ وَاخْتِيرَ
قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْقِيلِ مِنْ عَدَمِ التَّرْكِ الْمُوَاظَبَةُ، وَتَرْكُهُ ﷺ إيَّاهَا بِمِنًى لِعَارِضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ لَا يُنَافِي الْمُوَاظَبَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّاهَا فُرَادَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: غَرِيبٌ إلَخْ) وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ يُحْمَلُ عَلَى فِعْلِهَا فُرَادَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فِعْلُهَا جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: إلَّا لِلْحَاجِّ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَأْتِي بِهَا جَمَاعَةً ع ش (قَوْلُهُ: بِمِنًى) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِاجاج فُرَادَى، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَّا لِلْحَاجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسَنُّ لَهُ فُرَادَى لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَتُسَنُّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فُرَادَى) لَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ لِلْحَاجِّ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ مِنْ جَمْعِ الْجَمِيعِ فِي مَوْضِعٍ، أَمَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ جَمْعًا اجْتَمَعُوا بِمَحَلٍّ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فُرَادَى فَبَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ بَصْرِيٌّ وَيَدْفَعُ الْبُعْدَ عَدَمُ مَجِيءِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا عَنْهُ ﷺ وَعَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا فِعْلًا وَلَا قَوْلًا مَعَ بُعْدِ عَدَمِ اتِّفَاقِ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ لَهُمْ أَصْلًا (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ سم (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعَدُّدِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ انْتَهَى أَيْ، فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا سم وع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا خُطْبَةَ لَهُ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ تُشْتَهَى وَلَوْ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍ أَوْ لَا تُشْتَهَى وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الطِّيبِ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَلِلْآذِنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حُكْمُهُ وَمِثْلُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُنْثَى اهـ وَعِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحُهُ وَيُسَنُّ خُرُوجُ الْعَجُوزِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجَمَاعَاتِ بِبِذْلَةٍ أَيْ فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا وَشُغْلِهَا بِلَا طِيبٍ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ، وَيُكْرَهُ بِالطِّيبِ وَالزِّينَةِ كَمَا يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَلَوْ عَجَائِزَ وَلِلشَّابَّاتِ، وَإِنْ كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ بَلْ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ وَلَا بِأَنْ تَعِظَهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَيُنْدَبُ لِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُنَّ التَّزَيُّنُ إظْهَارًا لِلسُّرُورِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلْحَلِيلَةِ بِإِذْنِ حَلِيلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسَافِرِ) أَيْ وَالصَّبِيِّ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَعَدَدٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا فَيُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَمْرَهُ بِهَا لِيَفْعَلَهَا فَيُثَابَ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ إمَامُ الْعَبِيدِ، وَمَنْ مَعَهُمْ وَلَعَلَّهُ خَصَّ الْمُسَافِرِينَ لِانْفِرَادِهِمْ عَنْ الْمُقِيمِينَ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ عَنْ الْأَحْرَارِ وَالذُّكُورِ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مُشْتَهَاةً أَوْ مُتَزَيِّنَةً أَوْ مُتَطَيِّبَةً (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ الزَّمَنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ إلَخْ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْيَوْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِيرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَعَدَّلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنَّهَا تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَزَوَالِهَا) وَكَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ وَقَعَتْ بَعْدَهُ حُسِبَتْ نِهَايَةٌ أَيْ اُعْتُدَّ بِهَا فَكَانَتْ قَضَاءً ع ش (قَوْلُهُ: إذَا أُخِّرَتْ) أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْعَصْرِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ مِقْدَارُ الرُّمْحِ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إلَخْ) ، فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالِارْتِفَاعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ:
فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ أَيْ بَيْنَ جَمْعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ
стр. 1039
وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فِعْلُهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ رِعَايَةً لِخِلَافِ مُوجِبِهِ.
(وَهِيَ رَكْعَتَانِ) كَغَيْرِهَا أَرْكَانًا وَشُرُوطًا وَسُنَنًا إجْمَاعًا (وَيُحْرِمُ بِهَا) بِنِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) كَغَيْرِهَا (ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ (يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ (كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا قَصِيرَةٍ وَلَا طَوِيلَةٍ وَضَبَطَهَا أَبُو عَلِيٍّ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ (يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُمَجِّدُ) أَيْ يُعَظِّمُ اللَّهَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا (وَيَحْسُنُ) فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) ؛ لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ (ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَ) بَعْدَ التَّعَوُّذِ (يَقْرَأُ) الْفَاتِحَةَ (وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ (خَمْسًا) بِالصِّيغَةِ السَّابِقَةِ (قَبْلَ) التَّعَوُّذِ السَّابِقِ عَلَى (الْقِرَاءَةِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ
وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ (كُرِهَ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، لَا لِأَنَّهُ مِنْ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مُغْنِي، وَخَالَفَ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ اهـ، وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَزْهَرِ فَقَالَ وَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَرَاهَةَ مَا ذُكِرَ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ) قَدْ يُقَالُ حَدِيثُ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ حَيْثُ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَائِلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّرْكِ وَالنَّهْيَ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَضَبْطُهَا إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بِهَا) هَذَا أَقَلُّهَا وَبَيَانُ أَكْمَلِهَا مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يَأْتِي إلَخْ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا، فَإِنْ أَرَادَ الْأَقَلَّ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُسَنُّ فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ أَرَادَ الْأَكْمَلَ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ الْآتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَحُكْمُهَا فِي الْأَرْكَانِ إلَخْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) وَيَفُوتُ بِالتَّعَوُّذِ لَا بِالتَّكْبِيرِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَكْمَلَ وَإِلَّا فَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ، فَإِنْ فَعَلَهَا بَعْدَ التَّعَوُّذِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَعَ هُوَ أَوْ إمَامُهُ فِي الْفَاتِحَةِ، فَإِنَّهَا تَفُوتُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لَا قَبْلَ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ وَلَا بَعْدَهُمَا أَسْنَى وَمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهَا أَبُو عَلِيٍّ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ تَعَدُّدُهَا لَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ، فَإِنَّ آيَاتِهَا قِصَارٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى آيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ع ش، قَوْلُ الْمَتْنِ (يُهَلِّلُ) أَيْ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَيُكَبِّرُ) أَيْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ (وَيَحْسُنُ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ) وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَكَانَ حَسَنًا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ أَيْ مِنْ ذِكْرٍ آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ قَالَ أَيْ بَدَلَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ م ر مَا اعْتَادَهُ إلَخْ لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَلَوْ فِي قَضَائِهَا شَيْخُنَا وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِالذِّكْرِ) أَيْ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَإِنْ كَبَّرَ ثَمَانِيًا وَشَكَّ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ أَوْ
الْمَكْرُوهَاتِ اهـ أَيْ فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فِعْلُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ: لِأَنَّ مَا كُرِهَ لِلزَّمَنِ لَا يَصِحُّ فَكَيْفَ تُكْرَهُ لِلزَّمَنِ مَعَ الصِّحَّةِ، وَمَالَ إلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى قَالَ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَنَّهُ لَا وَقْتَ كَرَاهَةٍ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَهُوَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتَ الْكَرَاهَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ وَمَا وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ كَرَاهَةِ فِعْلِهَا عَقِبَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحِ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لَا قَبْلَ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ وَلَا بَعْدَهُمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا قَبْلَ الْأُولَى وَلَا بَعْدَ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهَا أَبُو عَلِيٍّ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ
стр. 1040
فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ سِتًّا أَوْ ثَلَاثًا مَثَلًا تَابَعَهُ نَدْبًا، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الْإِمَامُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إمَامُ الْجِنَازَةِ خَمْسًا بِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ ثَمَّ أَرْكَانٌ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِي زِيَادَتِهَا خِلَافٌ فِي الْإِبْطَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا، هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ
شَكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ فِي التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر تَابَعَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْحَنَفِيَّ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَوَالَاهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً وَأَنَّ الرَّفْعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْبِيرٌ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَالَى بَيْنَ الرَّفْعِ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا اهـ، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ فِي الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ سم (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ إلَخْ) وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ كُلِّهَا لَمْ يَأْتِ بِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا حَيْثُ يَأْتِي بِهَا بِأَنَّ إتْيَانَ الْمَأْمُومِ بِهَا دُونَ الْإِمَامِ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ يُعَدُّ فُحْشًا وَافْتِيَاتًا وَلَا كَذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّ التَّكْبِيرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ إمَامُهُ عَلَى السَّبْعِ وَالْخَمْسِ هَلْ يُتَابِعُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ وَالْخَمْسِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَعَهُ بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ اهـ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْمُتَابَعَةَ فَقَالَ وَيَتْبَعُ إمَامَهُ فِيمَا أَتَى بِهِ، وَإِنْ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَقِيلَ لَا يُتَابِعُهُ فِي الزِّيَادَةِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ، وَالْمَأْمُومُ يُوَافِقُ إمَامَهُ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ نَدْبًا فِيهِمَا اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا إلَخْ وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَمْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ نَدْبًا فِيهِمَا سَوَاءٌ اعْتَقَدَ إمَامُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَنَحْوُهُ فِي الْإِيعَابِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ أَيْ لَا تُنْدَبُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ جَازَتْ سم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إلَخْ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ كَمَا قَالَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ م ر بِقَوْلِهِ م ر وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَةِ ابْنِ حَجّ اهـ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيعِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اسْتِحْبَابَ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرَاتِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا فَرَّقَهَا وَمَا إذَا وَالَاهَا أَنَّ مُوَالَاةَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهَا لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ، وَوَجْهُهُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ وَالتَّحْرِيكَ مَطْلُوبٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةَ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ نَعَمْ إنْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَاتَتْ وَيُفَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ سِتًّا أَوْ ثَلَاثًا تَابَعَهُ نَدْبًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ، قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْكُلَّ تَرَكَ الْمَأْمُومُ أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ بِاتِّحَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ هُنَا وَاخْتِلَافِهَا هُنَاكَ فَكَانَ لِكُلٍّ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ تَفْحُشُ وَتُعَدُّ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ اخْتِلَافِهَا (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ نَدْبًا) وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَعَلَّلُوهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّكْبِيرَاتِ هُنَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فِي حَالِ الِانْتِقَالِ، وَأَمَّا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَلِثُبُوتِ حَدِيثِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ هُنَا جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إمَامُ الْجِنَازَةِ خَمْسًا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ أَيْ لَا تُنْدَبُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ جَازَتْ (قَوْلُهُ: هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي
стр. 1041
مِمَّا ذُكِرَ وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْعِجْلِيّ لَا يُكَبِّرُ فِي الْمَقْضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ.
وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ بَلْ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ يَرُدُّهُ، لَكِنَّهُمْ فِي الْجَهْرِ اعْتَبَرُوا وَقْتَ الْقَضَاءِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ فَأَثَّرَ فِيهَا اخْتِلَافُ الْوَقْتِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِمَقْضِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قَضَاهَا خَارِجَهَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ هُنَا لِذَاتِ الصَّلَاةِ لَا الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ مَقْضِيَّةً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَبَّرَ عَقِبَهَا وَهُنَا لَوْ فَعَلَ مَقْضِيَّةً وَقْتِ أَدَاءِ الْعِيدِ لَا يُكَبِّرُ فِيهَا فَعَلِمْنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ ثَمَّ شِعَارُ الْوَقْتِ وَهُنَا شِعَارُ صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى التَّوَالِيَ الْمُبْطِلَ فِيهَا اخْتِيَارًا أَصْلًا، نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِلْمُوَالَاةِ لِانْضِبَاطِهَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الْعُضْوُ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ حَتَّى لَا يُسَمَّيَانِ حَرَكَةً وَاحِدَةً.
(وَلَسْنَ) أَيْ هَذِهِ السَّبْعُ وَالْخَمْسُ (فَرْضًا) فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا (وَلَا بَعْضًا) فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا بَلْ هِيَ كَبَقِيَّةِ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْأُمِّ وَتَرْكُ الرَّفْعِ فِيهَا وَالذِّكْرِ بَيْنَهَا وَلَوْ تَرَكَ غَيْرُ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْأُولَى أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا عَلَى
فَالْبُطْلَانُ فِيهِ قَرِيبٌ كَمَا قَدَّمْنَا ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَ يُمْنَاهُ إلَخْ) وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا إذْ الْمَقْصُودُ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْعِجْلِيّ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ، وَبِالْكَسْرِ فَالسُّكُونُ نِسْبَةً إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ لُبُّ الْأَلْبَابِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ) أَيْ فَيُكَبِّرُ لَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ فَقَالَ وَتُقْضَى إذَا فَاتَتْ عَلَى صُورَتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى صُورَتِهَا أَيْ مِنْ الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا أَيْضًا إذَا قَضَاهَا جَمَاعَةً وِفَاقًا لِ م ر فَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِأَحْكَامِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُ التَّعَرُّضِ سِيَّمَا وَالْغَرَضُ مِنْ فِعْلِهَا مُحَاكَاةُ الْأَدَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فِي الْجَهْرِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَقْضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ فَعَلَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ هُنَا أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْ مَقْضِيَّةٍ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ الْعِجْلِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اعْتِمَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا، فَقَالَ وَلَوْ وَالَى الرَّفْعَ مَعَ مُوَالَاةِ التَّكْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَطْلُوبٌ فَلَا يَضُرُّ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَوَالَى الرَّفْعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَهُمْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا وَقِيلَ م ر لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَاغْتُفِرَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ مُفَارَقَتُهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ إلَخْ أَقُولُ هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ خَالَفَهُ م ر إذْ فِي تَوَالِي الرَّفْعِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٌ وَكَيْفَ يُغْتَفَرُ الْفِعْلُ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السُّجُودِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ فَتُبْطِلُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُسَمَّيَانِ إلَخْ) أَيْ الرَّفْعَ وَالْهَوَى.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَسْنَ فَرْضًا إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتُ الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ جَاهِلًا فَلَا ع ش (قَوْلُهُ لِتَرْكِهَا) عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا) أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ) كَانَ هَذَا التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ إمَامَهُ سم (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ) اعْتَمَدَهُ
أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ) أَيْ فَيُكَبِّرُ لَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ فَقَالَ وَتُقْضَى إذَا فَاتَتْ عَلَى صُورَتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا فَرْقٌ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْعِجْلِيّ يَقُولُ: إنَّ تَكْبِيرَ صَلَاةِ الْعِيدِ مَشْرُوطٌ بِالْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ) أَيْ إذْ فِي تَوَالِي الرَّفْعِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَقُولُ هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ خَالَفَهُ م ر مُحْتَجًّا بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى، وَبِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجَوَازِ التَّوَالِي مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرِ شَامِلٌ لِجَوَازِ تَوَالِي الرَّفْعِ مَعَ تَوَالِي التَّكْبِيرِ فَلَا يَضُرُّ تَوَالِي الرَّفْعِ مَعَ تَوَالِي التَّكْبِيرِ حَتَّى فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ بَلْ تَجُوزُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لَكِنَّهَا لَا تُطْلَبُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَخْصِيصَ هَذَا الْإِطْلَاقِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَوْلَى وَكَيْفَ يُغْتَفَرُ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ، وَالتَّصْفِيقُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السُّجُودِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرَى التَّوَالِيَ الْمُبْطِلَ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْإِمَامُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازِ ذَلِكَ وَشَرْطُ الْإِبْطَالِ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ مُبْطِلٌ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ غَيْرُ الْمَأْمُومِ إلَخْ) كَانَ هَذَا التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ إمَامَهُ.
(قَوْلُهُ:
стр. 1042
مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ غَفْلَةً عَمَّا فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَنْ بَعْدَهُ، أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَهَا فَوَّتَ مَشْرُوعِيَّتَهَا وَمَا فَاتَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ لَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ فِي مَحَلِّهِ وَلَا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ الْآتِي فَلَا يَتَدَارَكُهَا صَرِيحٌ فِيهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْجُمُعَةِ
ثَمَّ لَمْ تَفُتْ مَشْرُوعِيَّتُهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهَا وَكَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ لِئَلَّا يُغَيِّرَ سُنَّتَهَا بِإِتْيَانِهِ بِالسَّبْعِ كَذَا قَالُوهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهَا فَلَمْ يَنْظُرُوا لِتَغْيِيرِ سُنَّةِ الثَّانِيَةِ هُنَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَمْسِ فِيهَا رِعَايَةً لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِمَا يُسَنُّ فِي الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ نَظِيرَ تِلْكَ.
، لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَوْ كَبَّرَ فِي الْأُولَى خَمْسًا كَبَّرَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا وَلَا يَشْكُلُ بِتِلْكَ إذْ لَيْسَ نَظِيرَهَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أَتَى بِالْبَعْضِ وَتَرَكَ الْبَعْضَ وَثَمَّ لَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ مِنْ سُورَتِهَا أَصْلًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِبَاقِيهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِتَمَايُزِ الْبَعْضِ عَمَّا فِي الثَّانِيَةِ ثَمَّ فَجُمِعَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَشَارَ لِاسْتِشْكَالِ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ (وَلَوْ نَسِيَهَا) أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا كَمَا عُلِمَ بِأَوْلَى (وَشَرَعَ) فِي التَّعَوُّذِ لَمْ تَفُتْ أَوْ (فِي الْقِرَاءَةِ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْبَسْمَلَةِ أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يُتِمَّهَا هُوَ (فَاتَتْ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا فَلَا يَتَدَارَكُهَا
م ر كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ تَدَارُكُ تَكْبِيرِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) لَعَلَّ صَوَابَهُ قَبْلَهَا أَيْ التَّكْبِيرَاتِ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ مَا فَاتَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ فَاتَتْ الْمَشْرُوعِيَّةُ ثَمَّ لَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَأَكُّدِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ عَلَى هَذَا التَّكْبِيرِ بِدَلِيلِ طَلَبِهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ (فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا يُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ إلَّا مَا أَدْرَكَ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْأُولَى مَثَلًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ السَّبْعِ إلَّا وَاحِدَةٌ مَثَلًا كَبَّرَهَا مَعَهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا وَأَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِخَمْسٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرْكَ سُنَّةٍ أُخْرَى اهـ وَفِي ع ش عَنْ م ر مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ إلَخْ) هَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ سم (قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) اعْتَمَدَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمِّ ر كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْأُولَى وَلَوْ أَظْهَرَ هُنَا وَأَضْمَرَ فِيمَا بَعْدُ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ مَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ اقْتِصَارُهُ أَيْ الْمُنْفَرِدِ عَلَى الْخَمْسِ رِعَايَةً لِأَحَدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ مَا قَالُوهُ سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رِعَايَةً لِلْإِمَامِ فِي قُوَّةِ لِكَوْنِ الْخَمْسِ بَعْضِ مَا يُسَنُّ فِيهَا لَا لِكَوْنِهَا مَا يُسَنُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ م ر اعْتَمَدَ تِلْكَ الْقَضِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ (بِتِلْكَ) أَيْ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ، وَذَكَّرَ الْأَوَّلَ بِتَأْوِيلِ الْمُقْتَضِي وَأَنْتَ الثَّانِي بِتَأْوِيلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ عَكَسَ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أَتَى إلَخْ قَالَ ع ش وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَمَالَ ابْنُ حَجّ لِلْأَخْذِ بِهَا حَيْثُ قَالَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَيُفْهِمُهُ كَلَامُهُمْ ثَمَّ بَصْرِيٌّ، وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش أَنَّ م ر مَالَ إلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِاسْتِشْكَالِ مَا هُنَا) أَيْ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهَا إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ نَسِيَهَا) أَيْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَمَّدَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَرَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ يَعْنِي التَّعْوِيضَ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَهَلْ مَحَلُّهُ فِي مُسْتَمِعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ وَ (قَوْلُهُ شَرَعَ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُتِمَّهَا هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ، فَقَوْلُهُ أَوْ شَرَعَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَسِيَهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُفَرَّقُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ هُوَ بِهَا أَوْ يُتِمَّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِمَامِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَرَعَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرَعَ وَعَلَيْهِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ تَرَكَهَا، عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرِ أَوْ يُتِمَّهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ)
إذَا نَسِيَ الْمُصَلِّي يَعْنِي تَرَكَ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّهِ فَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هُوَ أَوْ الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ التَّارِكُ فِي الْأُولَى وَلَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَدَارَكُهَا) قَالَ م ر أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَيَتَدَارَكُهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا، وَعَبَّرَ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَيْثُ تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرَةِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْجَمِيعَ يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ بِمَا
وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا فَرْقٌ بِالْحُكْمِ أَوْ يُقَالُ لِمَ فَاتَتْ الْمَشْرُوعِيَّةُ ثَمَّ لَا هُنَا أَوْ يُقَالُ: إنْ أَرَدْت ثَمَّ فَوَاتَ الْمَشْرُوعِيَّةِ مُطْلَقًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ مِنْ الْمَعْنَى، أَوْ الْآنَ لَمْ يُفِدْ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَأَكُّدِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ عَلَى هَذَا التَّكْبِيرِ بِدَلِيلِ طَلَبِهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، لَا يُقَالُ بِدَلِيلِ أَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ التَّكْبِيرِ وَاجِبٌ وَهُوَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ) هَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ مَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْخَمْسِ رِعَايَةً لِأَحَدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ مَا قَالُوهُ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَهَلْ
стр. 1043
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ شِعَارٌ خَفِيٌّ لَا يَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهُ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِنَدْبِ الْجَهْرِ بِهَا وَالرَّفْعِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَفِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ مُخَالَفَةٌ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُخَالِفٍ فَتَرَكَهَا تَبِعَهُ أَوْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُنَّ إعَادَتُهَا، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُرَاعُوا الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ بِتَكْرِيرِهَا إمَّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِعُذْرٍ وَإِمَّا لِضَعْفِهِ جِدًّا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ) لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ وَهُوَ الْقِيَامُ (وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ) وَلَمْ يَقُلْ سُورَةً لِشُذُوذِ مَنْ كَرِهَ تَرْكَهَا (بِكَمَالِهِمَا) ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ بِذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ أَيْضًا «أَنَّهُ قَرَأَ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ» فَكُلٌّ سُنَّةٌ لَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ (جَهْرًا) إجْمَاعًا.
(وَيُسَنُّ بَعْدَهَا) إجْمَاعًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا قَبْلَهَا، وَفِعْلُ بَعْضِ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْفِرُونَ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَنْ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ لِكَرَاهَتِهِمْ لَهُ، بَالَغَ السَّلَفُ الصَّالِحُ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ (خُطْبَتَانِ) قِيَاسًا عَلَى تَكْرَارِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَمَرَّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسَنُّ لِمُنْفَرِدٍ (أَرْكَانُهُمَا) وَسُنَنُهُمَا (كَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ) فَتَجِبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إحْدَاهُمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِأَرْكَانِهِمَا شُرُوطُهُمَا فَلَا يَجِبُ هُنَا نَحْوُ قِيَامٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَهُمَا وَطُهْرٍ وَسَتْرٍ بَلْ يُسَنُّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ جُنُبًا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ
لَمْ يَتَّضِحْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ مَا زَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ شَرَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ فَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِالشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ سم، وَانْظُرْ مَا أَدْخَلَ الشَّارِحُ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ الْمَتْرُوكِ (بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَادَ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ إنْ كَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: سُنَّ إعَادَتُهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَكْرِيرِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ عُبَابٌ زَادَ فِي شَرْحِهِ وَالْمَأْمُومُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَهْرِ الْمُنْفَرِدِ أَيْضًا، وَهَلْ يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا الْقِيَاسُ لَا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (ق) جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدْ كَمَا كَمَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ فَاتِحَةُ السُّورَةِ كَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ ع ش، زَادَ شَيْخُنَا وَهُوَ بِالسُّكُونِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِلَّتِي فِي الْقُرْآنِ أَوْ بِالْفَتْحِ مَعَ مَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكَمَالِهِمَا) أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَبِبَعْضِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: «أَنَّهُ قَرَأَ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ» ) زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ فَسُورَةُ الْكَافِرُونَ وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (جَهْرًا) أَيْ وَلَوْ قُضِيَتْ نَهَارًا نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ تَرَدُّدٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَأَسَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: بَالَغَ إلَخْ) خَبَرُ وَفِعْلُ إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (هُنَا خُطْبَتَانِ) وَيَأْتِي بِهِمَا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خُطْبَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ، وَيُسَنُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ قَدْرَ الْأَذَانِ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُمَا) وَمِنْهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ فِي إحْدَاهُمَا) أَيْ وَالْأُولَى أَوْلَى كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ نَحْوُ قِيَامٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، قَالَ فِي التَّوَسُّطِ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْذُرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْخُطْبَةَ وَحْدَهَا وَكَالْقِيَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ صَحَّ مَعَ الْإِثْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهَا، وَإِنْ أَثِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطٍ، وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ آيَةً لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تَجْزِي لِقِرَاءَةِ ذَاتِ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ، فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْجُنُبُ الْقِرَاءَةَ فِي الْآيَةِ لِيَعْتَدَّ بِهَا رُكْنًا، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ
مَحَلُّهُ فِي مُسْتَمِعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَجْرِي بَيْنَ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الِافْتِتَاحِ حَيْثُ يَأْتِي بِجَمِيعِهِ وَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ حَيْثُ لَا يَتَدَارَكُ مَا سَبَقَ، عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ آكَدُ بِطَلَبِهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ فَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِالشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ زَادَ فِي شَرْحِهِ وَالْمَأْمُومُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَهْرِ الْمُنْفَرِدِ أَيْضًا وَهَلْ يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا، الْقِيَاسُ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ) أَيْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ هُنَا نَحْوُ قِيَامٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا لَمْ يَنْذِرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَيُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ قَدْرَ الْأَذَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهَا، وَإِنْ أَثِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ
стр. 1044
لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَيُعِيدُهَا، وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا مِنْ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً لَكِنْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا كَالطَّهَارَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِنَحْوِ الطَّهَارَةِ أَعْظَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ يَخْطُبُ بِلِسَانِهِ لِمِثْلِهِ كَمَا مَرَّ وَعَنْ الطَّهُورَيْنِ لَا يَخْطُبُ أَصْلًا، فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي صِحَّتِهَا الطُّهْرُ فَأَوْلَى كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً، وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ سَمَاعِ الْحَاضِرِينَ لَهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ لِلِاثْنَيْنِ، ثُمَّ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فِي سُنَنِهَا إلَّا أَنَّهَا تَزِيدُ بِسُنَنٍ أُخْرَى تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) نَدْبًا (فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ) أَيْ زَكَاتَهَا (وَ) فِي (الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ) أَيْ أَحْكَامَهَا الَّتِي تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ عِظَمِ نَفْعِهِمْ (يَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وَلَاءً) إفْرَادًا فِي الْكُلِّ وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا لَا مِنْهَا وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ
حَجّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اُنْظُرْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْوَعْظِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا عِبَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا) يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ لِكَمَالِهَا وَبِقَوْلِهِ لِأَصْلِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا عَرَبِيَّةً لَيْسَ شَرْطًا فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الْكَمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا، وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا لِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ غَيْرَهَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ وَعَلَى الثَّانِي يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا عَرَبِيَّةً شَرْطٌ لِلْكَمَالِ مُطْلَقًا وَلِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَنْسَبَ بِأَنْ جَعَلَ اشْتِرَاطَهُمَا لِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ يَفْهَمُهَا غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، بَصْرِيٌّ أَقُولُ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ لِكَمَالِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) يَعْنِي كَوْنُ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِ الطَّهَارَةِ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ هَذَا الْعَاجِزُ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ لَا وَتَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ يَقِفُ بِقَدْرِهَا لِفَوَاتِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجَمَةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ عَجَزَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِعْلُهَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ لَا يُسَنُّ إلَى الْمَتْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (الْفِطْرَةَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِضَمِّهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَابْنِ أَبِي الدَّمِ وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ، مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ وَكَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ فَهِيَ صَدَقَةُ الْخِلْقَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحْكَامَهَا) أَيْ أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ بَعْضُ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةَ فِي عِيدِهَا وَاَلَّذِي فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بَعْضُ أَحْكَامِ الْفِطْرِ فِي عِيدِهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَحْكَامِهِمَا بِجَامِعِ أَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ (يَفْتَتِحُ الْأُولَى) أَيْ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْخُطْبَةُ شَبِيهَةٌ بِالصَّلَاةِ هُنَا، فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ فَجُمْلَتُهَا تِسْعٌ وَالثَّانِيَةُ بِخَمْسٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، وَالْوَلَاءُ سُنَّةٌ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَكَذَا الْإِفْرَادُ فَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا أَيْ أَوْ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ جَازَ أَيْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ إلَخْ) هَلْ تَفُوتُ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ لَا يَبْعُدُ الْفَوَاتُ كَمَا يَفُوتُ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْفَوَاتِ وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ طَلَبِ الْإِكْثَارِ مِنْهُ فِي فُصُولِ الْخُطْبَةِ أَيْ بَيْنَ سَجَعَاتِهَا ع ش أَقُولُ فِي ذَلِكَ التَّوْجِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ الشَّوْبَرِيُّ وَكَذَا شَيْخُنَا فَقَالَ وَيَفُوتُ التَّكْبِيرُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَاءً) أَيْ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إفْرَادًا أَيْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مَثَلًا فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى الْوَلَاءِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِفْرَادِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
مَا يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ مَا نَصُّهُ: لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تُجْزِي لِقِرَاءَتِهِ ذَاتَ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ هَذَا الْعَاجِزُ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوَّلًا وَتَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَكِنَّهُ يَقِفُ بِقَدْرِهَا لِفَوَاتِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجَمَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ عَجَزَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَاءً) أَيْ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَقَوْلُهُ إفْرَادًا أَيْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مَثَلًا فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى
стр. 1045
(وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) كَمَا قَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَمَرَّ مَا فِيهِ ثَمَّ، وَذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يَقْصِدُونَهَا مِنْ حِينَئِذٍ فَوُسِّعَ لَهُمْ وَكَمَا يَدْخُلُ أَذَانُ الصُّبْحِ بِذَلِكَ (وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ) كَالْجُمُعَةِ وَمَرَّ الْفَرْقُ ثَمَّ (وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ) وَالْمَشْيُ وَغَيْرُهَا سُنَّةٌ هُنَا (كَالْجُمُعَةِ) بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ فَيَأْتِي هُنَا، جَمِيعُ مَا مَرَّ ثَمَّ إلَّا فِي غَيْرِ أَبْيَضَ أَرْفَعَ مِنْهُ قِيمَةً، فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَا وَإِلَّا فِي التَّزَيُّنِ بِنَحْوِ الطِّيبِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ هُنَا لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ كَالْغُسْلِ، بِخِلَافِهِ هُنَاكَ نَعَمْ لَا يُسَنُّ إزَالَةُ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا يَأْتِي (وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) لِشَرَفِهِ (وَقِيلَ) فِعْلُهَا (بِالصَّحْرَاءِ) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا خَرَجَ إلَيْهَا لِصِغَرِ مَسْجِدِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) أَيْ لِعِيدِ فِطْرٍ وَأَضْحَى قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ فَالْغُسْلُ لَهُ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَلَا يَفُوتُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ سم قَالَ ع ش: فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْغُسْلُ تَيَمَّمَ قَالَ سم عَلَى ابْنِ حَجّ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَيْ الْغُسْلُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اهـ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ تَيَمَّمَ بِنِيَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ الْمُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَيَمْتَدُّ إلَى الْغُرُوبِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنِصْفِ اللَّيْلِ) وَهَلْ غَيْرُ الْغُسْلِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّبْكِيرِ وَالطِّيبِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالْفَجْرِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجّ مَا يَقْتَضِي دُخُولَهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ فِي التَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ انْتَهَى، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ التَّبْكِيرَ مِنْ الْفَجْرِ وَعِبَارَةُ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَالْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ لِقَاعِدٍ وَخَارِجٍ، وَإِنْ غَيْرَ مُصَلٍّ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ انْتَهَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ إلَخْ) أَيْ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ نِهَايَةٌ وَفِي الْقَامُوسِ السَّوَادُ مِنْ الْبَلَدِ قُرَاهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ) وَقِيلَ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ هُنَاكَ وَتَقْدِيمِهَا هُنَا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالطِّيبُ إلَخْ) أَيْ وَيُنْدَبُ الطِّيبُ أَيْ التَّطَيُّبُ لِلذَّكَرِ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ مِنْ الطِّيبِ، وَالتَّزَيُّنُ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَبِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ، أَمَّا الْأُنْثَى فَيُكْرَهُ لِذَاتِ الْجَمَالِ وَالْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ، وَتَتَنَظَّفُ بِالْمَاءِ وَلَا تَتَطَيَّبُ وَتَخْرُجُ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا، وَالْخُنْثَى فِي هَذَا كَالْأُنْثَى أَمَّا الْأُنْثَى الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهَا فَيُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُسْتَسْقِي يَوْمَ الْعِيدِ يَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ اهـ قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الطِّيبَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ التَّزَيُّنِ هُنَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ طُلِبَ هُنَا أَغْلَى الثِّيَابِ قِيمَةً وَأَحْسَنُهَا مَنْظَرًا وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّزَيُّنَ فِيهِ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بَلْ طُلِبَ حَتَّى مِنْ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ اهـ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى إلَخْ، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَمِثْلُ الِاسْتِسْقَاءِ هُنَا الْخُسُوفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَذْهَبُ مَاشِيًا (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ هُنَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالطِّيبُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَالْجُمُعَةِ خَبَرُهُ، وَجَعَلَهُ الْمَحَلِّيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَعْطُوفًا عَلَى الْغُسْلِ وَقَوْلَهُ كَالْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقًا بِالتَّزَيُّنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفْضَلَ أَيْضًا إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ لُبْسَ أَحْسَنِ الثِّيَابِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَالْأَبْيَضُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ إلَخْ) أَيِّ شَعْرٍ تُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَالْعَانَةِ وَالْإِبِطِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَدَنِهِ شَعْرٌ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى بَدَنِهِ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ لَيْسَتْ هُنَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِلتَّنْظِيفِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ ع ش.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُسَنُّ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ تَأْخِيرُ إزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ إلَى مَا بَعْدَ ذَبْحِهَا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْأُضْحِيَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ الْفِعْلِ فِي الصَّحْرَاءِ إنْ اتَّسَعَ أَوْ حَصَلَ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ فَلَوْ صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ كَانَ تَارِكًا لِلْأَوْلَى مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
الْوَلَاءِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِفْرَادِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَا يَفُوتُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَكِنْ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ م ر وَهَلْ غَيْرُ الْغُسْلِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّبْكِيرِ وَالطِّيبِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِالْفَجْرِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ كَالْجُمُعَةِ) فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَحُضُورِ الْعَجَائِزِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ مُبْتَذِلَاتٍ مُتَنَظِّفَاتٍ أَيْ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ، كَمَا فِي شَرْحِهِ فَيُكْرَهُ أَيْ لَهُنَّ تَطْيِيبٌ وَزِينَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ يَلْبَسُ نَحْوَ حُلِيٍّ أَوْ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسَنُّ التَّزَيُّنُ حَتَّى
стр. 1046
وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَّا هُوَ فَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ قَطْعًا لِفَضْلِهِ وَمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ اتَّسَعَ (إلَّا لِعُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ كُرِهَتْ فِيهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ نَحْوُ مَطَرٍ كُرِهَتْ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَحَصَلَ نَحْوُ مَطَرٍ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالْبَقِيَّةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (وَيَسْتَخْلِفُ) نَدْبًا إذَا ذَهَبَ إلَى الصَّحْرَاءِ (مَنْ يُصَلِّي) فِي الْمَسْجِدِ (بِالضَّعَفَةِ) وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَأْتِي فِي، ثُمَّ يَخْطُبُ فِي الْكُسُوفِ مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا
وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بَيْتَ الْمَقْدِسِ) أَيْ فَتَكُونُ فِيهِ أَفْضَلَ قَطْعًا سم.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ) فَقَالَ وَهُوَ أَيْ الْإِلْحَاقُ الصَّوَابُ لِلْفَضْلِ وَالسَّعَةِ الْمُفْرِطَةِ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ) أَيْ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ (ابْنُ الْأُسْتَاذِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَمَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ فَذَاكَ قَبْلَ اتِّسَاعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتَّسَعَ) أَيْ بَعْدَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ ضَاقَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَا عُذْرَ كُرِهَ فِعْلُهَا فِيهَا لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَخَرَجَ إلَى الصَّحْرَاءِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ نَدْبًا وَلَوْ فَعَلَهَا بِالصَّحْرَاءِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ جَعْلُهُمْ صُفُوفًا أَوْ صَفًّا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالْبُعْدِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قِرَاءَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ فِي عَرْضِ الصُّفُوفِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَسَعُهُمْ عَادَةً مُصْطَفِّينَ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فِي السَّعَةِ وَلَا ضِيقٍ ع ش (قَوْلُهُ: كُرِهَتْ فِيهِ) وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعُبَابِ، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْبُنْيَانِ مَكَانًا يَسَعُهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا أَوْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَطَرٍ) أَيْ كَبَرْدٍ شَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ إلَخْ) تَنْبِيهٌ
لَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ، لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِلُزُومِ التَّعَدُّدِ فِي فِعْلِهَا فِي الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، سم أَقُولُ قَدْ يُصَرِّحُ بِهَذَا مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمَسَاجِدِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى كُلٍّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ) عُطِفَ عَلَى الضَّعَفَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالشُّيُوخِ وَالْمَرْضَى وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْأَقْوِيَاءِ اهـ، زَادَ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ بِالضَّعَفَةِ تَيَمُّنٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالضَّعَفَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كَمَا فِي الْأُمِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ فِي إمَامَةِ عِيدٍ وَخُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قُلِّدَ إمَامَةَ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَمَنْ قُلِّدَ صَلَاةَ عِيدٍ فِي عَامٍ صَلَّاهَا فِي كُلِّ عَامٍ؛ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فِيهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَفْعَلُهَا كُلَّ عَامٍ بَلْ فِي الْعَامِ الَّذِي قُلِّدَهَا فِيهِ، وَإِمَامَةُ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ تَابِعَةٌ لِلْإِمَامَةِ فِي الْعِشَاءِ فَيَسْتَحِقُّهَا إمَامُهَا اهـ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَوْلَى إلَى وَلَيْسَ إلَخْ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي إلَخْ هَلْ مِثْلُ الْوَالِي الْإِمَامُ الرَّاتِبُ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْرِيرِهِ فِي الْوَظِيفَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مُوَلِّيهِ، وَقَوْلُهُ فِي إمَامَةِ عِيدٍ إلَخْ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ شُمُولُ وِلَايَةِ الصَّلَوَاتِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِإِمَامٍ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْكُسُوفِ) أَيْ فِي شَرْحِهِ (مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ
لِلنِّسَاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَعَقَّبَ فِي الْعُبَابِ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَيُكْرَهُ تَطْيِيبٌ وَزِينَةٌ بِقَوْلِهِ كَحُضُورِ ذَوَاتِ هَيْئَةٍ وَجَمَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ) أَيْ فَتَكُونُ فِيهِ أَفْضَلَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر.
(تَنْبِيهٌ)
تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ، لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِلُزُومِ التَّعَدُّدِ فِي فِعْلِهَا فِي الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا مَطَرَ وَنَحْوَهُ، نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ إلَى الصَّحْرَاءِ اهـ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كُرِهَتْ فِيهِ) وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا مَطَرَ وَنَحْوُهُ نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ إلَى الصَّحْرَاءِ اهـ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ إلَيْهَا، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْبُنْيَانِ مَكَانًا يَسَعُهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ
стр. 1047
(وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَحِكْمَتُهُ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَذْهَبُ فِي الْأَطْوَلِ» ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ وَيَرْجِعُ فِي الْأَقْصَرِ وَهَذَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ، أَوْ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا أَوْ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا أَوْ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا أَوْ لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ أَوْ قُبُورَهُمْ فِيهِمَا أَوْ لِيَغِيظَ مُنَافِقِيهِمَا أَوْ لِيُحَذِّرَ مِنْهُمْ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ أَوْ لِتَشْهَدَ لَهُ الْبِقَاعُ أَوْ خَشْيَةَ الْعَيْنِ أَوْ الزَّحْمَةِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي يُسَنُّ ذَلِكَ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ (وَيُبَكِّرُ النَّاسُ) مِنْ الْفَجْرِ نَدْبًا لِيُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْقُرْبِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ هَذَا إنْ خَرَجُوا لِلصَّحْرَاءِ وَالْأَسَنُّ الْمُكْثُ عَقِبَ الْفَجْرِ كَمَا بُحِثَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةِ تَزَيُّنٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا ذَهَبَ وَأَتَى فَوْرًا.
(وَيَحْضُرُ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيُعَجِّلُ) نَدْبًا الْخُرُوجَ (فِي الْأَضْحَى)
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ كَانَ لَا يَرَاهَا اهـ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَذْهَبُ) أَيْ الْقَاصِدُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إنْ كَانَ قَادِرًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (وَقَوْلُهُ: فِي آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ وَيَخُصُّ بِالذَّهَابِ أَطْوَلَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يُسْتَحَبُّ الذَّهَابُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ إلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نُدِبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا وَالْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ الطَّرِيقِ الْأَقْصَرِ وَكَذَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى نَدْبُ الذَّهَابِ فِي أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ وَالْإِسْرَاعِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بَلْ يَجِبُ مَا ذُكِرَ إذَا خَافَ فَوْتَ الْفَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ الذَّهَابِ فِي طَرِيقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ إلَخْ) هَذَا السَّبَبُ هُوَ الْأَرْجَحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى ثُبُوتِ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاصِدَ قُرْبَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يُثَابُ عَلَى الرُّجُوعِ انْتَهَى اهـ سم، زَادَ الْبَصْرِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ تَخْصِيصُهُ الْأَطْوَلَ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَقْصَرَ بِالْآخَرِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكَ الْأَطْوَلَ فِيهِمَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّهَابَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدٌ مَحْضَ الْعِبَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ أَوْ تَأْخِيرَهُ وَذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ الزَّحْمَةِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ عِبَادَةٍ) أَيْ كَالْحَجِّ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَتَبَرَّكَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَجْرَ إلَخْ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ بِالنَّظَرِ إلَى مُطْلَقِ مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا بِالنَّظَرِ لِتَخْصِيصِ الذَّهَابِ بِالْأَطْوَلِ وَالرُّجُوعِ بِالْأَقْصَرِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إلَخْ) أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي إذْ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهَا، لَا يُقَالُ لَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ بَيْنَ إغَاظَةِ الْمُنَافِقِينَ وَالْحَذَرِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْحَذَرُ مِمَّنْ مَرَّ بِهِمْ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَهَيَّئُوا لَهُ فِي الْإِيَابِ، وَالْإِغَاظَةِ، لِمَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثَانِيًا، بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا، وَفِي الْأُمِّ وَاسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو لِحَدِيثٍ فِيهِ اهـ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَنْ يَقِفَ إلَخْ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ وَيَدْعُو وَيُعَمِّمُ فِيهِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدُّعَاءَ الْعَامَّ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمَنْ لَمْ تُوجَدُ فِيهِ إلَخْ) وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ بَعِيدٌ إذْ نَحْوُ شَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ وَالتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَوْنُهُ وِتْرًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْوَجْهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَحَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى وَإِنَّمَا الْوَجْهُ، وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّبِيبَ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَصْلُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَجْرِ) ظَاهِرُهُ الْوَقْتُ وَعَلَيْهِ فَلَا يُلَائِمُ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ هَذَا إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي بَعْدَ صَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ ثُمَّ قَيَّدَا بِقَوْلِهِمَا هَذَا إلَخْ وَهَذَا صَنِيعٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبُكُورٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَيْهِ أَيْ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ الْفَجْرِ الْآتِي صَلَاةَ الْفَجْرِ عَلَى شِبْهِ الِاسْتِخْدَامِ فَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَضِيلَةَ الْقُرْبِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ الْمُكْثُ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَوْ خَرَجُوا مِنْهُ ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمْ فِي الْأَصْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى نِيَّةِ الْمُكْثِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ خَرَجُوا لِعَارِضٍ لَمْ تَفُتْ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْحُضُورُ لِمُجَرَّدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِدُونِ قَصْدِ الْمُكْثِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْبَدْرُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَقَالَ الْغَزِّيِّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ سَنِّ الْمُكْثِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَتَفْرِيقُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَانَ تَفْرِيقُهَا أَوْلَى انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُسَاوِي فَضِيلَةَ التَّبْكِيرِ أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ تَأَخُّرُهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ ع ش، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُعَجِّلَ) أَيْ
أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالضَّعَفَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ فِي سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ ﷺ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاصِدَ قُرْبَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُثَابُ عَلَى
стр. 1048
وَيُؤَخِّرُ فِي الْفِطْرِ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ الْأَمْرُ بِهِمَا وَهُوَ حُجَّةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ وَوَقْتِ إخْرَاجِ الْفِطْرَةِ، فَإِنَّ هَذَا أَفْضَلُ أَوْقَاتِ خُرُوجِهَا، وَحَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى بِمُضِيِّ سُدُسِ النَّهَارِ وَفِي الْفِطْرِ بِمُضِيِّ رُبُعِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي الْأَضْحَى يَخْرُجُ عَقِبَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ وَفِي الْفِطْرِ يُؤَخِّرُ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا (قُلْت وَيَأْكُلُ) أَوْ يَشْرَبُ (فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا الْمَسْجِدُ بَلْ أَوْلَى وَعَلَيْهِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ الْمُرُوءَةُ لِعُذْرِهِ، وَيُسَنُّ التَّمْرُ وَكَوْنُهُ وِتْرًا، وَأُلْحِقَ بِهِ الزَّبِيبَ (وَيُمْسِكُ فِي الْأَضْحَى) لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَلِيَمْتَازَ يَوْمُ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَصْلُ فَلَا نَظَرَ لِصَائِمِ الدَّهْرِ وَلَا لِمُفْطِرِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِنَدْبِ الْفِطْرِ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ
(وَيَذْهَبُ مَاشِيًا) إلَّا لِعُذْرٍ (بِسَكِينَةٍ) كَالْجُمُعَةِ وَفِي الْعَوْدِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّ الْأَوْلَى لِأَهْلِ ثَغْرٍ بِقُرْبِ عَدُوِّهِمْ رُكُوبُهُمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ (وَلَا يُكْرَهُ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ (وَلَا النَّفَلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الصَّحْرَاءِ سَمِعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إذْ لَا تَحِيَّةَ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ
الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَخِّرُ) أَيْ الْخُرُوجَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْجِيلِ فِي الْأَضْحَى وَالتَّأْخِيرِ فِي الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا) أَيْ مَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ سُدُسِ النَّهَارِ إلَخْ) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْفَجْرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْمَسْجِدُ) أَيْ الْمُصَلِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَنِّ الْأَكْلِ وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ بِفِعْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ) أَيْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ تَأْخِيرِهِ) أَيْ فِي عِيدِ الْأَضْحَى وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: تَرْكُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَكْلِ فِي الْفِطْرِ وَالْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَمَّا الْعَاجِزُ لِبُعْدٍ أَوْ ضَعْفٍ فَيَرْكَبُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْمَشْيُ رَاجِعًا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكُوبِ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرَ النَّاسُ بِرُكُوبِهِ لِنَحْوِ الزَّحْمَةِ كُرِهَ إنْ خَفَّ الضَّرَرُ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ الْعَاجِزِ وَهُوَ الْقَادِرُ، وَضَابِطُ الْعَجْزِ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْإِيعَابِ اهـ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا فَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرِهِ كَالرَّاجِعِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا حَيْثُ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوْلَى لِأَهْلِ ثَغْرٍ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي الْعِيدِ دُونَ الْجُمُعَةِ كَوْنُهُ يَوْمًا طُلِبَ فِيهِ إظْهَارُ الزِّينَةِ لِذَاتِهِ لَا لِلصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ ثَغْرٍ إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى لِلْمُخْتَلِطِينَ بِعَدُوِّهِمْ فِي بَلَدٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَهَا) خَرَجَ بِهِ بَعْدَهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَهُ ﷺ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيُكْرَهُ إلَخْ أَيْ وَيَنْعَقِدُ، وَقَوْلُهُ م ر لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ غَيْرُهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّنَفُّلُ وَصَرَّحَ ابْنُ حَجّ بِخِلَافِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ بَلْ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِصَلَاتِهِ سَبَبٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَةُ الْقُوتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ بَعْدَ حُضُورِهِ الصَّلَاةَ وَبَعْدَهَا الْخُطْبَةُ وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ يَخْطُبُ، أَمَّا حَيْثُ لَا يَخْطُبُ فَالْإِمَامُ كَغَيْرِهِ وَلَا كَرَاهَةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ انْتَهَتْ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا، لَكِنْ لَوْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ أَوْ فِي صَحْرَاءَ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ لِيَسْتَمِعَ إذْ لَا تَحِيَّةَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوْتَهَا فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الِاسْتِمَاعِ، وَإِذَا أَخَّرَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالصَّحْرَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِغَيْرِهَا إلَّا إنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ بِالتَّأْخِيرِ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا وَلَوْ نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَهَا إلَخْ أَيْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَقَوْلُهُ م ر أَنْ يُعِيدَهَا إلَخْ أَيْ الْخُطْبَةَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى تَطْوِيلٍ كَأَنْ كَثُرَ الدَّاخِلُونَ وَتَرَتَّبُوا فِي الْمَجِيءِ
الرُّجُوعِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ التَّمْرُ إلَخْ) قِيلَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا قِيلَ فِي الْفِطْرِ مِنْ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَهَا بَعْدَ الِارْتِفَاعِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: سَمِعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إذْ لَا يَخْشَى فَوْتَهَا، بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَنْ يُصَلِّيَهُ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَيُسَنُّ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ ثُمَّ قَالَا أَوْ فِي الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِ الْخُطْبَةَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَيُفَارِقُ الصَّحْرَاءَ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ
стр. 1049
صَلَّى الْعِيدَ لِحُصُولِ التَّحِيَّةِ فِي ضِمْنِهِ كَمَا مَرَّ وَيُكْرَهُ لَهُ تَنَفُّلٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ إنْ سَمِعَ وَإِلَّا فَلَا.
فِي تَوَابِعَ لِمَا سَبَقَ (يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) الشَّامِلِ لِعِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ النَّحْرِ (فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ) لِغَيْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بِحَضْرَةِ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عِدَّةَ الصَّوْمِ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ لِأَجْلِ هِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ وَقِيسَ بِهِ الْأَضْحَى وَيُسَمَّى هَذَا التَّكْبِيرُ الْمُرْسَلُ وَالْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِصَلَاةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَذْكَارِهَا بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي (وَالْأَظْهَرُ إدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ) إذْ التَّكْبِيرُ لِكَوْنِهِ شِعَارَ الْوَقْتِ
اهـ وَقَوْلُهُمْ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ قَالَ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا أَنْ يَفْعَلَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً وَالدُّعَاءِ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَيْ بِأَنْ أَحْيَاهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ عِيدٍ وَكَرَاهَةُ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إذَا لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ، وَقَوْلُهُ م ر بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً أَيْ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ، وَقَوْلُهُ م ر وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ لَهُ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ، ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ أَيْ الرَّوَاتِبِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ إذْ لَا يُسَنُّ لَهُ غَيْرُهَا بَلْ اخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ سَنِّ الرَّوَاتِبِ لَهُ أَيْضًا، بَلْ أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَصْلَ إحْيَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِفِعْلِهِ ﷺ وَنَقَلَ مَيْلَ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ أَيْ أَكْثَرِهِ وَيَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ بَلْ وَبِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ.
[فَصْلٌ التَّكْبِيرُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ]
(فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي تَوَابِعَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ وَالشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ) أَيْ لِحَاضِرٍ وَمُسَافِرٍ وَذَكَرَ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحَاجُّ، فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَلَا يُكَبِّرُ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى وَكَذَا فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِالْحَجِّ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى لِلْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِهِ فَائِدَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِعِيدِ إلَخْ) أَيْ فَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْمَنَازِلِ إلَخْ) أَيْ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ مَعَ الزَّحْمَةِ وَتَغَايُرِ الْأَحْوَالِ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى التَّلْبِيَةِ لِلْحَاجِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَسْوَاقِ) جَمْعُ سُوقٍ يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ) يَخْرُجُ بِهَذَا مَا لَوْ كَانَتَا فِي بَيْتِهِمَا وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى أَجْنَبِيٌّ فَتَرْفَعَانِ صَوْتَهُمَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَسَمِّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ لَكِنْ دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ قِيَاسًا عَلَى جَهْرِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إكْمَالِهَا) أَيْ عِدَّةِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بَعِيدِ الْفِطْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْسَلِ أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْأَضْحَى) أَيْ وَلِذَلِكَ كَانَ تَكْبِيرُ الْأَوَّلِ آكَدَ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ مِنْ مُرْسَلِ الثَّانِي، وَأَمَّا مُقَيَّدُهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُرْسَلِهِمَا لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي) أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ يَنْطِقَ بِالرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ اهـ شَرْح بَافَضْلٍ وَفِي ع ش عَنْ عَمِيرَةَ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالرَّوْضِ
لَا مَزِيَّةَ لِلصَّحْرَاءِ عَلَى بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ اهـ وَقَوْلُهُ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا أَنْ يَفْعَلَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ (قَوْلُهُ: صَلَّى الْعِيدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يُصَلِّيَ الْعِيدَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَالَ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ اهـ وَقَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ صَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ لَا التَّحِيَّةِ ثُمَّ الْمَكْتُوبَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى الْعِيدَ لِتَكُونَ صَلَاتُهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ.
(فَصْلٌ) يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بِحَضْرَةِ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ) مَفْهُومُهُ رَفْعُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُقَيَّدُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْإِحْرَامَ إلَى الزَّوَالِ أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ
стр. 1050
أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ أَمَّا مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِ نَفْسِهِ.
(فَائِدَةٌ) وَرَدَ فِي حَدِيثٍ فِي سَنَدِهِ مَتْرُوكَانِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى»
(وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى) خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (بَلْ يُلَبِّي) أَيْ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ هِيَ شِعَارُهُ الْأَلْيَقُ بِهِ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ (وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَمْ يُنْقَلْ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَأَطَالَ غَيْرُهُ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ (وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) الَّذِي بِمِنًى وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي (مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ) ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ تَلْقَاهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِهِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ الضُّحَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الصُّبْحِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنَاطَهُ بِوُجُودِ التَّحَلُّلِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ إذْ يَلْزَمُهُ تَأَخُّرُهُ بِتَأَخُّرِ التَّحَلُّلِ عَنْ الظُّهْرِ، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا
مِثْلُهُ وَقَالَ سم اُنْظُرْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْإِحْرَامَ إلَى الزَّوَالِ أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ وَقْتُ الْإِحْرَامِ غَالِبًا عَادَةً اهـ.
وَفِي ع ش وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ تَحَرُّمُ الْإِمَامِ إنْ كَانَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُحْتَمَلُ الِاعْتِبَارُ بِهِ مُطْلَقًا اهـ زَادَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ آخِرُ الْوَقْتِ اهـ وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِذَلِكَ فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ إنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَلَوْ تَأَخَّرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَى إحْرَامِ نَفْسِهِ إنْ صَلَّى فُرَادَى وَلَوْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَى الزَّوَالِ إنْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ إيقَاعِهِ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ) حَتَّى إنَّهُ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ إذَا وَافَقَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَخْ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ قَوْلِ ع ش وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَشْغَلُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِ نَفْسِهِ) يَنْبَغِي مَا دَامَ وَقْتُ الْأَدَاءِ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي حَدِيثٍ إلَخْ) وَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمَّلْ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا صَرَّحُوا بِتَعْمِيمِ كَثِيرٍ مِنْ السُّنَنِ هُنَا مَعَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ تَأَكُّدُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ إلَخْ) مُقْتَضَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي التَّحَلُّلِ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُكَبِّرْ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ انْقَضَى وَقْتُ التَّلْبِيَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ فِي حَالِ الْإِفَاضَةِ يُلَبِّي وَيُكَبِّرُ فَهَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَقَالَةٍ أَوْ مَا هُنَا مَخْصُوصٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فِي الْمَنَاسِكِ وَيَقِفُوا بِمُزْدَلِفَةَ فَيَذْكُرُونَ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّلْبِيَةِ كَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ يُلَبِّي وَيَدْعُونَ بِمَا أَحَبُّوا وَيَتَصَدَّقُونَ إلَى الْإِسْفَارِ وَبَعْدَ مَزِيدِ الْإِسْفَارِ يَسِيرُونَ بِسَكِينَةٍ وَشِعَارُهُمْ التَّلْبِيَةُ وَالتَّكْبِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالذِّكْرُ اهـ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُوَ التَّكْبِيرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ مِنْ الزَّوَالِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا وَقْتُ التَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ بِالصَّلَوَاتِ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَنْ التُّحْفَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَيْلَةَ الْأَضْحَى) اُنْظُرْ السُّكُوتَ عَنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ سم عِبَارَةُ ع ش سَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ فَهَلْ يُلَبِّي؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقَيَّدًا بِالصَّلَاةِ إذْ لَا مُقَيِّدَ لَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُرْسَلًا فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ انْتَهَى اهـ شَيْخُنَا وَبَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ أَذْكَارُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَجّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُنْقَلْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ) وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) أَيْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْخِيرِ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ شِعَارُهُ التَّلْبِيَةُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكْبِيرَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقْدِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَخْ)
وَقْتُ الْإِحْرَامِ غَالِبًا عَادَةً
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَيْلَةَ الْأَضْحَى) اُنْظُرْ السُّكُوتَ عَنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) أَيْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْخِيرِ بَلْ الْمُتَّجَهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ شِعَارُهُ التَّلْبِيَةُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكْبِيرَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقْدِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى
стр. 1051
كَبَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُهَا تَابِعٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا (وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) ، وَإِنْ نَفَرَ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ لَهُمْ مِنْ الْبَقَاءِ بِهَا إلَى النَّفْرِ الثَّانِي وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَاجِّ (كَهُوَ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّكْبِيرِ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (فِي الْأَظْهَرِ) تَبَعًا لَهُ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) كَعِيدِ الْفِطْرِ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ (مِنْ) حِينِ فِعْلِ (صُبْحِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (بِعَصْرِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ فِعْلِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَاكِمُ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي غَيْرِهَا وَبِتَسْلِيمِهِ هُوَ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْأَذْكَارِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ثُمَّ رَأَيْت الذَّهَبِيَّ فِي تَلْخِيصِ الْمُسْتَدْرَكِ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَعِبَارَتُهُ خَبَرٌ وَاهٍ كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا فِي الْفَضَائِلِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ) الْمَفْرُوضَةِ أَوْ النَّافِلَةِ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَالْمَنْذُورَةِ (وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ سَوَاءٌ ذَاتُ السَّبَبِ كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَغَيْرِهَا كَالضُّحَى وَالْعِيدِ وَنَحْوِهِمَا، وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَيَّدَهُ شَارِحٌ بِالْمُطْلَقَةِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ نَحْوَ ذَاتِ السَّبَبِ وَالضُّحَى وَلَيْسَ بِحَسَنٍ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ
أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: كَبَّرَ) هَذَا مُتَّجِهٌ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْتَمُ بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ إلَخْ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِمِنًى (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْبَقَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَهُوَ) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لِلْحَجِيجِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) أَيْ وَيُخْتَمُ أَيْضًا بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُحَلَّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُخْتَمُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِعَصْرِ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَعِيدِ الْفِطْرِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُقَيَّدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ فِعْلِ صُبْحِ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ دُخُولُ وَقْتِ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَاسْتِمْرَارُ وَقْتِهِ إلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ قَضَى فَائِتَةً قُبَيْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْعَصْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِ التَّكْبِيرِ هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُحَلَّيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُوا لَفْظَةَ فِعْلِ
وَنَقَلَ ع ش عَنْ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي آخِرِهِ صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ انْقِضَاؤُهُ بِانْقِضَاءِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ مِنْ وَقْتِ صُبْحِ عَرَفَةَ وَلَوْ قَبْلَ صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاجِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا تَحَلَّلَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ تَبَعًا لِابْنِ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ إلَى الْعَصْرِ أَيْ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قُبَيْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ فَجُمْلَةُ مَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَانْدَرَجَ فِيهَا لَيْلَةُ الْعِيدِ فَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهَا عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَيُسَمَّى مُقَيَّدًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ تَابِعًا لِلصَّلَوَاتِ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى أَيْضًا مُرْسَلًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ فَلَهُ اعْتِبَارَانِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ شَدِيدَ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَائِدَةِ الْمُهِمَّةِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ شَدِيدَ الضَّعْفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمَفْرُوضَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ: فِيهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ سم.
(قَوْلُهُ: تَعْمِيمٌ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ النَّافِلَةِ بَعْدَ الرَّاتِبَةِ تَعْمِيمٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ الْمُقَيَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ لَسَلِمَ عَنْ تَوَهُّمِ اسْتِدْرَاكِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى الضُّحَى.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالنَّافِلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَيُكَبِّرُ عَقِبَهَا سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شِعَارُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُ الشَّارِحِ رُجُوعَهُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَطْ
قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: كَبَّرَ) هَذَا مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ الْحَاجِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرَ فَيُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ التَّلْبِيَةَ إلَّا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ دُخُولُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَاسْتِمْرَارُ وَقْتِهِ إلَى غُرُوبِ آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ قَضَى فَائِتَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْعَصْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَخْتِمُ بِعَصْرِ التَّشْرِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجُوَيْنِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيِّ فِي خُلَاصَتِهِ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قُلْنَا شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ فِيهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ لِيُكَبِّرَ عَقِبَهَا
стр. 1052
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَبِّرْ اتِّفَاقًا لِفَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ خَارِجَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَفُتْ بِطُولِ الزَّمَنِ وَبِهِ فَارَقَ فَوْتُ الْإِجَابَةِ بِطُولِهِ؛ لِأَنَّهَا لِلْأَذَانِ وَبِالطُّولِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عَنْهُ وَهَذَا لِلزَّمَنِ فَيُسَنُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ طَالَ قَالَ فِي الْبَيَانِ مَا دَامَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَاقِيَةً لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَآخَرِينَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِصَلَاةٍ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى صَلَاةً لَكِنْ مُقَيَّدَةٌ.
وَالْخِلَافُ فِي تَكْبِيرٍ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارَ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا مَنْعَ.
(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ) أَيْ الْفَاضِلَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نَحْوِ مَا صَحَّ فِي مُسْلِمٍ عَلَى الصَّفَا وَزِيَادَتِهَا بِأَشْيَاءَ أَخَذُوا بَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ تَارَةً كَتَتَابُعِ التَّكْبِيرِ ثَلَاثًا أَوَّلَهَا وَمِنْ فِعْلِ بَقِيَّةِ السَّلَفِ أُخْرَى (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَيُسْتَحَبُّ) كَمَا فِي الْأُمِّ (أَنْ يَزِيدَ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ إنْ أَتَى بِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ (كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى الصَّفَا.
(وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) وَقُبِلُوا (قَبْلَ الزَّوَالِ)
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِغَايَتِهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُكَبِّرْ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ (فَارَقَ) أَيْ عَدَمُ فَوْتِهِ بِطُولِ الزَّمَنِ (وَقَوْلُهُ: بِطُولِهِ) أَيْ الزَّمَنِ (؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْإِجَابَةَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفَارَقَ فَوْتَ الْإِجَابَةِ بِطُولِهِ بِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَهُ عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى صَلَاةُ الْجِنَازَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَقَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ لَا مُطْلَقَةً وَلَا مُقَيَّدَةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ الصَّلَاةِ الَّتِي عَلَى الْجِنَازَة كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ الْآتِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ) أَيْ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ اتَّبَعَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّفَا) أَيْ أَنَّهُ ﷺ قَالَهُ عَلَى الصَّفَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَزِيَادَتِهَا بِأَشْيَاءَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَعَلَى أَشْيَاءَ أَخَذُوا بَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَتَتَابُعِ إلَخْ وَبَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ السَّلَفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ نَدْبًا مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ كَبَّرَ أَيْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالْوُقُوفِ هُنَيْهَةً انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَمَا بَعْدَهَا إلَخْ) وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبِيرًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ كَبِيرًا أَوْ كَبَّرْتُ كَبِيرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ: كَثِيرًا) أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ) أَيْ لَا التَّقْيِيدُ بِهَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَقَطْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَدَقَ وَعْدَهُ) أَيْ فِي وَعْدِهِ أَيْ فِي وَعْدِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) أَيْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ شَيْخُنَا قَالَ ع ش زَادَ الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ابْنُ حَجّ وَسَمِّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْت فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ قَوْلُهُ: وَأَعَزَّ جُنْدَهُ قِيلَ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَكِنَّهَا زِيَادَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا لَكِنْ صَرَّحَ الْعَلْقَمِيُّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهَا وَرَدَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانُوا قَدْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرِّيحَ وَالْمَلَائِكَةَ فَهَزَمَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرِ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ: إنَّ مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَلَوْ شَهِدُوا إلَخْ) أَيْ أَوْ شَهِدَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقُبِلُوا) إلَى الْبَابِ
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُكَبِّرْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعُ صِفَةِ التَّكْبِيرَيْنِ أَيْ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا نَسَقًا وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالْوُقُوفُ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا نَسَقًا وَقَبْلَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ انْتَهَى اهـ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ
стр. 1053
وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ جَمْعَ النَّاسِ وَصَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ) أَدَاءً لِبَقَاءِ وَقْتِهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا وَقُبِلُوا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ ذَلِكَ فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْمُنْفَرِدِ وَمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ مَعَهُ حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ثُمَّ مَعَ النَّاسِ (وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ) بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِيهَا إلَّا مَنْعُ أَدَائِهَا مِنْ الْغَدِ وَلِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُ النَّاسُ» فَيُصَلِّي مِنْ الْغَدِ أَدَاءً بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا كَأَجَلٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ عُلِّقَتْ بِشَوَّالٍ أَوْ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ
فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ وَيُكْتَبَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَدَاءً مَعَ إبْدَالِ وَقَدْ بِإِذَا كَمَا صَنَعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ هِلَالِ شَوَّالٍ (وَقَوْلُهُ: أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَصَلَّيْنَا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُهَا إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَإِنْ شَهِدُوا) أَيْ أَوْ شَهِدَا (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ اسْتَشْكَلَ تَأْخِيرَهَا مِنْ أَصْلِهِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضَاءَهَا مُمْكِنٌ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا وَتُنْوَى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً مَعَ عِلْمِنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمُ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ لِشَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ الظَّاهِرُ وَلَوْ لِلرَّائِي فَلْيُرَاجَعْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ صَوْمُ الْغَدِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَثَلًا لَكِنَّ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا أَيْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَّعٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِسَمَاعِهَا وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ عَبَثٌ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالِبٌ بِذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَجَلٍ إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَجَوَازِ التَّضْحِيَةِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدِ انْتَهَى أَقُولُ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ صَوْمِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ
إلَخْ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ صَلَاتَهَا مَعَ النَّاسِ إعَادَةً لَهَا خَارِجَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِلْإِعَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا الْعُذْرُ مَعَ نُدْرَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ مَرَّ وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ اهـ
وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَلَّاهَا قَضَاءً فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً لِفَوَاتِهَا ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً أُخْرَى يَقْضُونَهَا فَهَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الْقَضَاءِ مَعَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ صَوْمُ الْغَدِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَثَلًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا أَيْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَّعٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِسَمَاعِهَا وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ عَبَثٌ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حَقِّ اللَّهِ أَوْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ
стр. 1054
(أَوْ) شَهِدُوا وَقُبِلُوا (بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا لِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِالزَّوَالِ وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ لَا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ (وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ) مَرِيدُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَسَائِرِ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ أَوْلَى مَا لَمْ يَعْسُرْ جَمْعُ النَّاسِ فَتَأْخِيرُهُ لِلْغَدِ أَوْلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ أَمَّا كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ لَكِنْ ذِكْرُهُ هُنَا إيضَاحًا وَتَفْرِيعًا عَلَى الْفَوَاتِ الَّذِي حَكَى مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ) لَا تَفُوتُ بَلْ (تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِي الْأَهِلَّةِ فَلَا يَفُوتُ بِهِ هَذَا الشِّعَارُ الْعَظِيمُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) كُسُوفُ الشَّمْسِ وَكُسُوفُ الْقَمَرِ وَيُقَالُ خَسُوفَانِ وَلِلْأَوَّلِ كُسُوفٌ وَلِلثَّانِي خُسُوفٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ الْأَفْصَحُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيُوَجَّهُ شُهْرَةُ ذَلِكَ وَكَوْنُهُ أَفْصَحَ بِأَنَّ مَعْنَى كَسَفَ تَغَيَّرَ وَخَسَفَ ذَهَبَ وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ بِخِلَافِ خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّ نُورَهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ نُورِهَا
بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ صَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يُنْتَظَرُ التَّعْدِيلُ نَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عُوِّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ هُوَ عَامٌّ سم اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَهُوَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ أَوْلَى مَا لَمْ يَعْسُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ أَوْ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافًا لِمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيعًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي حَكَى إلَخْ) نَعْتٌ لِلْفَوَاتِ وَيُحْتَمَلُ مَفْعُولُ تَفْرِيعًا وَالْمَوْصُولُ كِنَايَةٌ عَنْ الْأَظْهَرِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَفُوتُ بِهِ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ وَأَجَابَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ أَيْ وَأَقَرَّهُ ﷺ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ تَقَبَّلَ اللَّهُ إلَخْ أَيْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي التَّهْنِئَةِ وَمِنْهُ الْمُصَافَحَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَا بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالتَّهْنِئَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ التَّهْنِئَةِ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ لَا بِلَيْلَةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَتُسَنُّ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعَامِ وَالشَّهْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ الْمُصَافَحَةِ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا يُصَافِحُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلَا عَكْسُهُ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَتُسَنُّ إجَابَتُهَا بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أَحْيَاكُمْ اللَّهُ لِأَمْثَالِهِ كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ اهـ.
[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجِنَازَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: كُسُوفُ الشَّمْسِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ هَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَأَحَادِيثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) أَيْ الْكُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَالْخُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ أَوَّلُهُ فِيهِمَا وَالْخُسُوفُ آخِرَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَقِيلَ الْخُسُوفُ لِلْكُلِّ وَالْكُسُوفُ لِلْبَعْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَى كَسَفَ تَغَيَّرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُسُوفَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكَسْفِ وَهُوَ الِاسْتِتَارُ وَهُوَ بِالشَّمْسِ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّ نُورَهَا مِنْ ذَاتِهَا، وَإِنَّمَا يَسْتَتِرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ غَالِبًا وَالْخُسُوفُ مَأْخُوذٌ مِنْ
أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً إلَخْ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّهُ إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ يُحْكَمُ بِفَوَاتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْقَوْمِ وَلَا يُحْكَمُ بِفَوَاتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآحَادِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ)
стр. 1055
فَإِذَا حِيلَ بَيْنَهُمَا صَارَ لَا نُورَ لَهُ وَهِيَ مُضِيئَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حَائِلٌ فَيَمْنَعُ وُصُولَ ضَوْئِهَا إلَيْنَا وَكَانَ هَذَا هُوَ سَبَبَ إيثَارِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَنَازَعَهُمْ الْآمِدِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ فِي الْعِيدِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ بِلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا.
(فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) مَعَ تَعْيِينِ أَنَّهُ صَلَاةُ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَهَذَا، وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَلِذَا اغْتَنَى عَنْ نَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ لِفَهْمِهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ لِنُدْرَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ لِمُرِيدِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ إحْدَاهَا وَهِيَ أَقَلُّهَا وَمَحَلُّهَا إنْ نَوَاهَا كَالْعَادَةِ أَوْ أَطْلَقَ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَثَبَتَ فِيهَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ، وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَى الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ إذَا نَوَاهَا بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثَانِيَتُهَا وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ الْأُولَى وَمَحَلُّهَا كَاَلَّتِي بَعْدَهَا إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ مَا يَأْتِي فَحِينَئِذٍ (يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ)
الْخَسْفِ وَهُوَ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُضِيءُ بِمُقَابَلَتِهِ نُورَ الشَّمْسِ، فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ مِنْ وُصُولِ نُورِهَا إلَيْهِ فَيُظْلِمُ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا قُبَيْلَ أَنْصَافِ الشُّهُورِ غَالِبًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا حِيلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَالَ ظِلُّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُضِيئَةٌ إلَخْ) أَيْ الشَّمْسُ (قَوْلُهُ: حَائِلٌ) وَهُوَ الْقَمَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ نُورِهَا فَيُرَى لَوْنُ الْقَمَرِ كَمِدًا فِي وَجْهِ الشَّمْسِ فَيُطَنُّ ذَهَابُ ضَوْئِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ إنْكَارُهُمْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ ع ش (قَوْلُهُ هُوَ سَبَبُ إيثَارِهِ فِي التَّرْجَمَةِ) زَادَ النِّهَايَةُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مُقَابِلِ الْأَشْهُرِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ إذْ هُوَ الْمُقَابِلُ الْحَقِيقِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي حَقِّ كُلِّ مُخَاطَبٍ بِالْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اهـ زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) أَيْ بِالْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: غَيْرِهَا) أَيْ الْخَمْسِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعِيدِ (وَقَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ أَقَلِّ صَلَاةِ الْكُسُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي اهـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَتَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ إحْدَاهَا (قَوْلُهُ: كَسُنَّةِ الصُّبْحِ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا كَذَلِكَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَأَقُولُ قَدْ يَتَّجِهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْكُسُوفِ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ هَلْ نَوَاهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَجَهِلَ مَا قَصَدَهُ أَوْ اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتْوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا، وَإِنْ فَارَقَ انْتَهَى اهـ ع ش بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ وَثَبَتَ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَخْ) أَيْ بِإِسْقَاطِ رُكُوعٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا إلَخْ) خَبَرٌ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ مِنْ إنْكَارِهِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مُسْتَدِلًّا بِمَا يَأْتِي إيعَابٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِيدَ
قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَفِيٌّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ لِتَصْوِيرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِمُخَالَفَةِ كَيْفِيَّتِهَا لِكَيْفِيَّةِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ نَاسَبَ ذِكْرَ الْإِحْرَامِ لِتَكُونَ كَيْفِيَّتُهَا مَذْكُورَةً بِتَمَامِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْعَدُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ فِيهِ وَلِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ، وَإِذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ
следующие страницы →