Полный текст (168 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
ـ[نظم العقيان في أعيان الأعيان]ـ
المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١هـ)
المحقق: فيليب حتي
الناشر: المكتبة العلمية - بيروت
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
حرف الْهمزَة
١ - الباعوني، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن أَحْمد
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فرج الباعوني ثمَّ الدِّمَشْقِي قَاضِي قُضَاة دمشق، الإِمَام الْعَالم الأديب البارع برهَان الدّين إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق ابْن الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين. ولد فِي سَابِع عشْرين رَمَضَان سنة سِتّ أوسبع وَسبعين وَسَبْعمائة. وَسمع المسلسل بالأولية من الْحَافِظ أبي الْفضل الْعِرَاقِيّ والحافظ أبي الْحسن الهيثمي. وَسمع من وَالِده الثَّالِث من فَوَائِد الإخشيد، وَمن التقي صَلَاح بن خَلِيل الْكِنَانِي، ومشيخة قَاضِي المارستان تَخْرِيج السَّمْعَانِيّ، وَمن شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن خطاب بن السِّرّ الْقُدسِي الموءذن الْأَرْبَعين الصُّوفِيَّة تَخْرِيج أبي نعيم، وَمن عَائِشَة بنت عبد الْهَادِي البُخَارِيّ. وبرع فِي النّظم والنثر وَاخْتصرَ " الصِّحَاح " وَله ديوَان شعر، وديوان خطب. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبعين وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره:
ألم تراني قد خلقت كَمَا ترى ... بأخلاق أَحْرَار الورى أتخلق
وَإِنِّي صبَّار شكور وحامد ... وَإِنِّي إِذا أملقت لَا أتملق
وَإِن عرضت لي حَاجَة من حوائجي ... فَإِنِّي بِغَيْر الله لَا أتعلق
стр. 3
نظم العقيان فِي أَعْيَان الْأَعْيَان
وَإِنِّي رَاض عَنهُ فِي كل حَالَة ... وَإِنِّي من الْمَقْدُور لَا أتقلق
وَإِن كنت ذَا دنيا وقادت مذلة ... إِلَيّ لكَانَتْ بِالثلَاثِ تطلق
وَلست بِحَمْد الله ذَا طمع بِهِ ... إِلَيّ نيل جدوى منعم أتسلق
وَلَا خابطا فِي ظلمَة من ضَلَالَة ... وَنور الْهدى لي ظَاهر يتألق
نظرت إِلَى الدُّنْيَا ونعمة آلها ... فَمَا هِيَ إِلَّا كالشعور تحلق
وشاهدت هامات لَهُم بسيوفها ... وَقد أَصبَحت مسلولةً تتفلق
وَقد فتحت أَبْوَاب شهوتها وَلَو ... أمدتهم الألطاف كَانَت تغلق
وَكم بت مَسْرُورا لعمري بِتَرْكِهَا ... وَبَات على النَّار الَّذِي يتحلق
وَقَالَ فِي مليح ساعٍ:
لله أفدي ساعياً ... جماله سبى الورى
لَا بُد لي من وَصله ... وَلَو جرى مهما جرى
وَقَالَ:
أَتَى عَليّ تسعون ... بِلَا شكّ وَلَا ريب
وَمَا أعرف مَا يكْتب ... لي من بعد فِي الْغَيْب
ذكرت شَبَابِي الْمَاضِي ... لما صرت ذَا شيب
فيا الله جد بالستر ... لي يَا سَاتِر الْعَيْب
وبالعفو الَّذِي أرجوه يَا ... ذَا الْجُود والسيب
وَمهما عِشْت فَاجْعَلْنِي ... إلهي نَاصح الجيب
وَإِن لم تعف عَن زللي ... وآثامي فيا ريبي
стр. 4
وَقَالَ:
سل الله رَبك مَا عِنْده ... وَلَا تسل النَّاس مَا عِنْدهم
وَلَا تبتغي من سواهُ الْغنى ... وَكن عَبده لَا تكن عبدهم
٢ - الخجندي، الْمدنِي برهَان الدّين
إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ، برهَان الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الْعَلامَة جلال الدّين أبي الطَّاهِر، أحد الأفاضل الْأَعْيَان. ولد سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة. وَسمع ابْن صديق، والمراغي، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَابْن الذَّهَبِيّ. ودرس وصنف شرحاً على الْأَرْبَعين النووية. وَله نظم ونثر وَترسل. مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة، وَقد جَاوز السّبْعين
ابْن خضر، الْفَقِيه المشارك برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن خضر
إِبْرَاهِيم بن خضر بن أَحْمد بن عُثْمَان بن كريم الدّين جَامع بن مُحَمَّد بن فَزَارَة بن فضَالة بن عكاشة بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الطّيب بن هبة الله بن مُحَمَّد بن مِيكَائِيل بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة برهَان الدّين بن خضر العثماني القصوري الأَصْل نِسْبَة إِلَى الْقُصُور قَرْيَة بالصعيد، القاهري المولد الشَّافِعِي. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع عَن الشّرف ابْن الكويك.
стр. 5
وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ. وَأَقْبل على الْعلم حَتَّى برع فِي النَّحْو وفَاق فِي الْفِقْه، وَتقدم فِي الْفَرَائِض والحساب، وَضرب فِي غَالب الْفُنُون بِسَهْم. وَكَانَ أَخذ عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ، والبرهان البيجوري، وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ، وَكَانَ ذَا علم غزير وَدين متين. مَاتَ لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
٤ - ابْن صَدَقَة الْمَقْدِسِي، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة
إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْمَقْدِسِي الأَصْل، ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف وَالِده بالصانع الْبَزَّار الشَّيْخ برهَان الدّين بن فتح الدّين. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة. وَسمع من الْجمال الْبَاجِيّ وَابْن حَاتِم وَأبي الْيمن بن الكويك، وَعبد الرَّحِيم بن رزين، وَاحْمَدْ بن بَنِينَ، وَأبي الْفَتْح الْعَسْقَلَانِي، وَابْن الشيخة والسويداوي وَغَيرهم. مَاتَ يَوْم الْأَحَد سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ.
٥ - العرياني، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن عبد الله
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن صَالح بن قَاسم العرياني برهَان الدّين. سمع على ابْن الحاتم وَابْن الكشك وَآخَرين،
стр. 6
وَأَجَازَ لَهُ ابْن الذَّهَبِيّ. مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة
٦ - ابْن ظهيرة، برهَان الدّين قَاضِي مَكَّة
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عطيان بن هَاشم بن حرَام بن عَليّ بن رَاجِح بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن حَرْب بن إِدْرِيس بن سَالم بن جَعْفَر بن هَاشم بن الْوَلِيد بن جُنْدُب بن عبد الله بن الْحَارِث بن عبد الله بن الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ، برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق الشَّافِعِي، قَاضِي مَكَّة المشرفة بن القَاضِي نور الدّين، بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين أبي البركات ابْن القَاضِي جمال الدّين أبي السُّعُود. جده الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة صَحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَهُوَ أَخُو خَالِد ابْن الْوَلِيد سيف الله ﵁. وأخوهما هِشَام بن الْوَلِيد صَحَابِيّ أَيْضا من الموءلفة قُلُوبهم رَضِي الله عَن الثَّلَاثَة. وَكَانَ إِسْلَام الْوَلِيد قبل إِسْلَام أَخَوَيْهِ.
روى ابْن سعد فِي " الطَّبَقَات " قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر " قَالَ " حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ، أسر الْوَلِيد يَوْم بدر أسره عبد الله بن جحش وَيُقَال سليط بن قيس الْمَازِني فَقدم فِي فداية أَخَوَاهُ خَالِد وَهِشَام ابْنا الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. فتمنع عبد الله بن جحش حَتَّى إفتكاه بأَرْبعَة آلَاف فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا بِهِ ذَا الحليفة فافلت مِنْهُمَا فَأتى
стр. 7
النَّبِي ﷺ فَأسلم. فَقَالَ لَهُ خَالِد: هلا كَانَ هَذَا قبل أَن تفدى قَالَ: كرهت أَن تَقول قُرَيْش إِنَّمَا أتبع مُحَمَّدًا فِرَارًا من الفدا. ثمَّ أَخْرجَاهُ إِلَى مَكَّة وَهُوَ آمن لَهما، فحبساه بِمَكَّة مَعَ نفر كَانُوا قد اسلموا، مِنْهُم عَيَّاش بن أبي ربيعَة، وَسَلَمَة ابْن هِشَام، فَدَعَا لَهما رَسُول الله ﷺ قبل بدر، ودعا بعد بدر، للوليد بن الْوَلِيد مَعَهُمَا. فَدَعَا ثَلَاث سِنِين لهوءلاء الثَّلَاثَة. ثمَّ أفلت الْوَلِيد من الوثاق فَقدم الْمَدِينَة. فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ عَن عَيَّاش بن أبي ربيعَة، وَسَلَمَة بن هِشَام، فَقَالَ تركتهما فِي ضيق وَشدَّة. فَقَالَ لَهُ: انْطلق حَتَّى تنزل بِمَكَّة على الْقَيْن فَإِنَّهُ قد أسلم، فتغيب عِنْده وأطلب الْوُصُول إِلَى عَيَّاش وَسَلَمَة فَأَخْبرهُمَا أَنَّك رَسُول رَسُول الله ﷺ بَان تأمرهما بِأَن ينطلقا حَتَّى يخرجَا. قَالَ الْوَلِيد: فَفعلت ذَلِك فَخَرَجَا وَخرجت مَعَهُمَا. فَكنت اسري بهما مَخَافَة الطّلب والفتنة، حَتَّى انتهينا إِلَى ظهر حرَّة الْمَدِينَة.
وَقَالَ ابْن سعد: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عمر، حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة قَالَ: خرج سَلمَة بن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة، والوليد بن أبي ربيعَة، والوليد بن الْوَلِيد مُهَاجِرين إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فطلبهم نَاس من قُرَيْش ليردوهم فَلم يقدروا عَلَيْهِم. فَلَمَّا كَانُوا بِظهْر الْحرَّة قطعت إِصْبَع الْوَلِيد بن الْوَلِيد، فَقَالَ:
стр. 8
هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت
قَالَ: وَانْقطع فوآده فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فبكته أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة ﵂ فَقَالَت:
يَا عين فابكي للوليد ... ابْن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة
كَانَ الْوَلِيد ابْن الْوَلِيد ... أَبُو الْوَلِيد فَتى الْعَشِيرَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تقولي هَكَذَا يَا أم سَلمَة، وَلَكِن قولي: وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ ذَلِك مَا كنت مِنْهُ تحيد وروى ابْن سعد من وَجه آخر إِن الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة لما كَانَ بِظهْر الْحرَّة عثر فَانْقَطَعت أُصْبُعه فربطها وَهُوَ يَقُول:
هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت فَدخل الْمَدِينَة فَمَاتَ بهَا. وَله عقب مِنْهُم ابْن سَلمَة بن عبد الله بن الْوَلِيد بن الْوَلِيد، سمى أبنه الْوَلِيد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا اتخذتم الْوَلِيد إِلَّا حنانا " فَسَماهُ عبد الله وَذكر ابْن عبد الْبر عبد الله هَذَا فِي كتاب " الِاسْتِيعَاب " فِي الصَّحَابَة فَقَالَ: عبد الله بن الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَهُوَ ابْن أخي خَالِد وَأَبوهُ الْوَلِيد أسن من خَالِد وأقدم إسلاما. وَكَانَ اسْم عبد الله هَذَا الْوَلِيد، فَأتى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك يَا غُلَام؟ فَقَالَ الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. فَقَالَ: " لقد كَادَت بَنو مَخْزُوم تجْعَل الْوَلِيد رَبًّا وَلَكِن أَنْت عبد الله ". وَأخرج ابْن إِسْحَاق، وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي " غَرِيب الحَدِيث " بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت:
стр. 9
دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي غُلَام من آل الْمُغيرَة اسْمه الْوَلِيد، فَقَالَ: من هَذَا؟ قلت الْوَلِيد، فَقَالَ: " قد اتخذتم الْوَلِيد حنانا. غيروا اسْمه، سَيكون فِي هَذِه الْأمة فِرْعَوْن يُقَال لَهُ الْوَلِيد ". انْتَهَت هَذِه الْفَائِدَة الحديثية.
ولد صَاحب التَّرْجَمَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة. وَأخذ الْعلم عَن عَمه القَاضِي أبي السعادات وَغَيره، ولازم وَالِدي بِمَكَّة وبالقاهرة، فَأخذ عَنهُ الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية، والمعاني وَالْبَيَان، وَبِه تخرج فِي الْفِقْه وَالْأُصُول. وانتفع بالشيخ أبي الْفضل المغربي فِي سَائِر الْفُنُون. وَأخذ أَيْضا عَن الْحَافِظ بن حجر، والكمال ابْن الْهمام، وَشَيخنَا التقي الشمني، وَشَيخنَا الشّرف الْمَنَاوِيّ، وَشَيخنَا الكافيجي وبرع وَمهر فِي الْفُنُون. وَولي قَضَاء مَكَّة المشرفة نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْحجاز على الْإِطْلَاق. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
وَلما جَاوَرت بِمَكَّة المشرفة اتّفقت لي مَعَه قَضِيَّة أوجبت بعض النفور، لما كنت أرى أَنه لَا يصدر مِنْهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ نشو وَالِدي، وغرس نعْمَته، وتربية بَيته، لِأَنَّهُ كَانَ فِي أول أمره فَقِيرا مملقاً خاملاً. فَكَانَ وَالِدي هُوَ الَّذِي يوءويه وَيقوم بموءنته، ويعلمه الْعلم، وَيعرف بِهِ الأكابر، وَيسْعَى لَهُ بالمرتبات. فَلَمَّا صَار إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ، ورحت إِلَى هُنَاكَ رام أَن أكون فِي كنفه وَتَحْت لوائه، كَمَا كَانَ هُوَ عِنْد وَالِدي، وكما يكون أهل مصر عِنْده، رَغْبَة فِي مَاله. وَأَنا لست هُنَاكَ، انما أرَاهُ وَاحِدًا من جمَاعَة أبي كَانَ يحملني وَأَنا صَغِير على كتفه. فَلم يبلغ مني مَا رامه. فَكَانَ لَا يزَال
стр. 10
يعتبني على ذَلِك، وَيُرْسل إِلَيّ من يعتبني، فَلَا ازْدَادَ إِلَّا شهامة. ثمَّ إِنِّي حضرت عِنْده ختم البُخَارِيّ، فَأخذ يتَكَلَّم فِي فضل التَّوَاضُع وذم المتكبرين خُصُوصا فِي الْحرم. ففطنت أَنه يعرض بِي. فَالْتَفت إِلَيْهِ وأوردت عَلَيْهِ عدَّة أسئلة فِي الحَدِيث الَّذِي كَانَ يتَكَلَّم فِيهِ، فَأجَاب عَنْهَا بِمَا لَا يُرْضِي. فبحثت مَعَه إِلَى أَن انْقَطع، واعترف بالإستفادة مني، ونقلت لَهُ نقلا عَن " الإرتشاف " فَأنكرهُ. ثمَّ أرسل أحضرهُ من الْبَيْت، فَوجدَ النَّقْل فِيهِ كَمَا ذكرت. فخضع وَصَارَ فِي نَفسه مَا فِيهَا. ثمَّ مشت الْأَعْدَاء، وَاشْتَدَّ الشقاق، بِحَيْثُ خرجت من مَكَّة وَلم أودعهُ. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد سِنِين، فَسَأَلَنِي بعض الْأُمَرَاء أَن يجمع بيني وَبَينه للصلح، فَمَا أجبْت. ثمَّ بعد سِنِين أُخْرَى أرسل إِلَيْهِ الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن شعْبَان الفرضي، وَهُوَ رَفِيقه فِي الْقِرَاءَة على وَالِدي، كتابا يسْأَله فِيهِ أَن يَجِيء إِلَيّ ويقرأني السَّلَام وَيطْلب لَهُ مني عدَّة كتب من تصانيفي ليستنسخها لَهُ. فَجَاءَنِي وَذكر لي ذَلِك فأجبته إِلَى مَا سَالَ، وأعطيته الْكتب الَّتِي سالها، وَهِي: " الإتقان "، و " الْأَشْبَاه والنظائر "، و " تَكْمِلَة تَفْسِير الْجلَال الْمحلي " و " شرح ألفية الحَدِيث "، و " شرح ألفية بن مَالك "، و " الْجُزْء الأول من الدّرّ المنثور فِي التَّفْسِير الْمَأْثُور ". ثمَّ كتبت لَهُ كتابا بالصفاء، وَهَذِه صورته: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم:
كل نهر فِيهِ مَاء قد جرى ... فإليه المَاء يَوْمًا سيعود يُبْدِي محبَّة كَانَت فِي نهر الْعُرُوق جَارِيَة، ومودة كَانَت فِي الأباء ثَابِتَة، وان كَانَ عطلها بعض الكدر، فَهِيَ الْآن فِي الْأَبْنَاء واهية. على انه وَالله شَهِيد لَيْسَ كل مَا نقل إِلَى المسامع الْكَرِيمَة من تِلْكَ الأكدار بِصَحِيح، وَإِن
стр. 11
كَانَ بعضه قد وَقع فقد استدرك بالمحو وَلم يقف عَلَيْهِ أعجم وَلَا فصيح. وَمن نقل مَا نقل إِنَّمَا أعْتَمد على التَّوَهُّم، وَقصد بذلك أغراضا أدناها التوسم. وَلست كواحد من هوءلاء، فَإِن الْوَاحِد مِنْهُم عبد بَطْنه، إِن أعطي مدح وَأثْنى، وَإِن منع ذمّ وهجاً. وَأما أَنا فَإِنِّي أصحب الْإِنْسَان على الْحَالين حق الصُّحْبَة، واحفظ لَهُ فِي حُضُوره وغيبته رفيع الرُّتْبَة لَكِن مَعَ حفظ الْأَدَب، وَالْوُقُوف عِنْد الْحق الْمَحْض الْخَالِص من شبه الريب. وَقد كَانَ لكم فِي قلبِي من قبل أَن أحج الْحجَّة الأولى وَقبل أَن أَرَاكُم من الْمحبَّة مَا لَا يقدر قدرهَا، وَلَا يُسْتَطَاع حصرها. وَكنت أضمر للمخدوم فِي قلبِي أَن أكون لَهُ من الناصرين، وعَلى أعدائه من الثائرين. فَلَمَّا حصل الِاجْتِمَاع بالمخدوم رَأَيْته يراني بِغَيْر الْعين الَّتِي أرَاهُ، ويسوقني مساق الطغام الجفاة وَرُبمَا قدم عَليّ من لَيْسَ كشكلي، وَلست مِمَّن يرضى بالذل وَلَا يرضى بذلك من كَانَ مثلي:
وَلَا الين لغير الْحق أساله ... حَتَّى يلين لضرس الماضغ الْحجر
فهنالك حصل مَا حصل، وَفَرح بِهِ الْعَدو وافترى فِيمَا نقل. وعَلى كل تَقْدِير فقد زَالَ الجفا، وَحصل الصَّفَا، ومحي مَا كتب كَمَا أشرتم فِي سنة ثَلَاث وَسبعين، وَبدل بغاية الْإِحْسَان. وكتبت لكم التراجم الفائقة، فِي أَعْيَان الْعَصْر فَإِنَّكُم للأعيان أَعْيَان، مَعَ أَن الْأُصُول بِحَمْد الله تَعَالَى لم تزل مَحْفُوظَة، والإحساب بِعَين التَّعْظِيم والتبجيل ملحوظة، وَمَا زلت أعرف لكم حقكم، ومقامكم بذلك حقيق. فَمَتَى يسمح الزَّمَان برئيس يكون لَهُ فِي الرياسة أصل عريق، ويتمسك من الْعلم بِحَبل وثيق. وانتم
стр. 12
بِحَمْد الله تَعَالَى فِي روءساء عصركم كَالشَّامَةِ، لما اجْتمع لكم من الصِّفَات الْعلية فحسيب، وَرَئِيس، وعالم، وعلامة.
٧ - المتبولي، إِبْرَاهِيم بن عَليّ
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر المتبولي، أحد الْمَشْهُورين بالصلاح. مَاتَ سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة.
٨ - السوبيني، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الْحَمَوِيّ
إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم القَاضِي برهَان الدّين السوبيني، الْحَمَوِيّ، ثمَّ الطرابلسي، الشَّافِعِي. ولد قبل ثَمَانمِائَة. وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدّين بن زهرَة وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدّين الْهَرَوِيّ، والشهاب ابْن المجدي وَغَيرهم. وَولي قَضَاء مَكَّة، وحلب، وطرابلس. وصنف كتبا مِنْهَا: " شرح فَرَائض الْمِنْهَاج " أَرْبَعَة مجلدات " وشروح " أُخْرَى أَرْبَعَة كل مِنْهَا مُجَلد و " الإبهاج فِي لُغَات الْمِنْهَاج " ثَلَاثَة مجلدات و " شرحان على الشَّامِل الصَّغِير " كَبِير، وتوضيح " واقدار الرائض على الْفَتْوَى فِي الْفَرَائِض " و " الألغاز الْكُبْرَى " على تَرْتِيب أَبْوَاب التَّنْبِيه، و " الصُّغْرَى " على تَرْتِيب الْمِنْهَاج، و " شرح على الْمِنْهَاج " شرع فِيهِ و " شرح على التَّمْيِيز " وصل فِيهِ إِلَى الرَّهْن، وكراسة فِي " مسَائِل ينْسب فِيهَا إِلَى السَّاكِت قَول " وَقد وقف عَلَيْهَا الشَّيْخ برهَان الدّين بن خضر فَرد عَلَيْهِ فِيهَا. ولازم
стр. 13
التدريس والإفتاء مَعَ الدّين وَالْخَيْر والعفة، فِي منصب الحكم، وَحسن السِّيرَة. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
٩ - البقاعي، الْحَافِظ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم
إِبْرَاهِيم بن عمر بن حسن الرِّبَاط، بن عَليّ بن أبي بكر البقاعي الشَّافِعِي، برهَان الدّين أَبُو الْحسن، الْعَلامَة الْمُحدث الْحَافِظ. ولد سنة تسع وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَأخذ القراآت عَن ابْن الْجَزرِي وَغَيره، والْحَدِيث عَن الْحَافِظ ابْن حجر، وَالْفِقْه عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة. ولازم القاياتي، والونائي، وَسَائِر الْأَشْيَاخ. وَمهر وبرع فِي الْفُنُون وداب فِي الحَدِيث، ورحل وَسمع من الْبُرْهَان الْحلَبِي، والبرهان الوَاسِطِيّ، والتدمري، وَالْمجد الْبرمَاوِيّ، والبدر البوصيري، وخلقٌ يجمعهُمْ مُعْجَمه الَّذِي سَمَّاهُ " عنوان الزَّمَان بتراجم الشُّيُوخ والأقران ". وَله تصانيف كَثِيرَة حَسَنَة مِنْهَا كتاب " الْجَوَاهِر والدرر فِي مُنَاسبَة الْآي والسور " و " النكت على شرح ألفية الْعِرَاقِيّ " و " النكت على شرح العقائد " ومختصر كتاب الرّوح لِأَبْنِ الْقيم سَمَّاهُ " سر الرّوح " و " القَوْل الْمُفِيد فِي أصُول التجويد " وكفاية الْقَارئ " فِي رِوَايَة أبي عَمْرو و " الإطلاع على حجَّة الْوَدَاع ". وَله ديوَان شعرسماه " أشعار الواعي بأشعار البقاعي ". وشعره كثير، والجيد مِنْهُ وسط فَمِنْهُ قَوْله:
حرف الْهمزَة
стр. 14
وَبِي زركشي أهيف الْقد أحورٌ ... محياه يهزو بالبدور الطوالع تعلم جفني من بَدَائِع حسنه ... فَذهب خدي من دِمَاء مدامعي
وَقَوله:
لَا يروموا مِنْك برا ... ونفيس المَال مخزون
لن تنالوا الْبر حَتَّى ... تنفقوا مِمَّا تحبون
وَقَوله:
وَلما رَأَيْت الْبَدْر ألْقى شعاعه ... على نيل مصرٍ والسفين بِنَا تجْرِي
تخيلته نَهرا يسير بسيرنا ... من الْفضة الْبَيْضَاء فِي لجة الْبَحْر
وَقَوله:
للْعَبد يجْرِي الْأجر بعد الْمَوْت فِي ... تسعٍ كَمَا قَالَ الرَّسُول الْمُصْطَفى
أجراء نهرٍ حفر بئرٍ غرس نخ ... لٍ نشرعلمٍ وَالتَّصَدُّق فِي الشفا
وَبِنَاء بَيت ابْن السَّبِيل ومسجدٍ ... وبتركه ابْنا صَالحا أَو مُصحفا
١٠ - الحدري، التّونسِيّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الحدري، شيخ تونس وعالمها. مولده قبل الْقرن. وَمَات سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.
стр. 15
١١ - ابْن أبي شرِيف، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ مَسْعُود بن رضوَان المري الْقُدسِي، الشَّافِعِي، قَاضِي الْقُضَاة، برهَان الدّين، بن أبي شرِيف. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. ودأب فِي الْعلم. وَأخذ عَن الْأَشْيَاخ، كالشيخ جلال الدّين الْمحلي، وَالْعلم البُلْقِينِيّ، والزين البوتيجي، والسعد الديري، وَأبي الْفضل المغربي وَغَيرهم. وبرع فِي الْفُنُون. وتصدى للإقراء والإفتاء. وصنف كتبا مِنْهَا " شرح قَوَاعِد الْإِعْرَاب لإبن هِشَام " و " منظومة فِي القراآت " و " نظم النخبة " وَولي قَضَاء الديار المصرية فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَمن شعره:
تحكم فِي قلبِي هواكم أحبتي ... فأنحل جسمي بل أذاب فوآدي
عصيتُ عذولي فِي الْمحبَّة فِيكُم ... وَقلت هم عيشي وكل مرادي
سكنتم سويدا الْقلب يَا خير سادةٍ ... وَمن مقلتي أَيْضا سَواد سوَادِي
جرى عَن دمٍ دمعي فَأشبه عِنْدَمَا ... لطول صدودٍ مِنْكُم وبعادِ
سقاني الْهوى صرفا كوءوس محبَّة ... فأشربها قلبِي ليَوْم معادي
فبالله منوا أَو عدوني بوصلكم ... فَإِنِّي الْمُحب المستمر ودادي
١٢ - الديري، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي
стр. 16
بكر بن سعد الدّين الديري، الْحَنَفِيّ، قَاضِي الْقُضَاة، برهَان الدّين، ابْن قَاضِي الْقُضَاة، شمس الدّين، ولد سنة عشر وَثَمَانمِائَة. وَسمع على وَالِده، والشرف ابْن الكويك. وَأَجَازَ لَهُ وتفقه، وبرع، وتفننن. وَولي نظر الأسطبل ثمَّ كِتَابَة السِّرّ، ثمَّ مشيخة الموءيدية، ثمَّ قَضَاء الْحَنَفِيَّة. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة.
١٣ - النَّاجِي، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود، الدِّمَشْقِي، الشَّيْخ برهَان الدّين، الْمَعْرُوف بالناجي، لكَونه تمذهب شافعياً بعد ان كَانَ حنبلياً، مُحدث دمشق الْآن. ولد سنة عشر وَثَمَانمِائَة. وَأخذ الْفَنّ عَن الْحَافِظ بن نَاصِر الدّين وَغَيره. وَله تصانيف حَدِيثِيَّةٌ مَعَ الدّين وَالْخَيْر. كتب إِلَيّ بعض أَصْحَابِي من دمشق مطالعة يذكر فِيهَا، إِن النَّاجِي هَذَا اعْترض عَليّ فِي شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا إفتائي إِن وَالِدي رَسُول الله ﷺ فِي الْجنَّة، وتصنيفي فِي ذَلِك الْكتاب الَّذِي ألفته سنة سبع وَثَمَانِينَ، وسميته " التَّعْظِيم والْمنَّة فِي أَن وَالِدي الْمُصْطَفى فِي الْجنَّة " وَقَالَ إِن الحَدِيث الْوَارِد فِي أحيائهما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي " الموضوعات ". قَالَ كَاتب المطالعة: وجدت التصنيف الْمَذْكُور، وَذَهَبت إِلَيْهِ لنَنْظُر جَوَابه فِيهِ، فَلَقِيت بعض طلبته فِي الطَّرِيق فَذكرت لَهُ مَا أَنا قَاصد إِلَيْهِ. فَقَالَ لي: دَعْنِي أَنا ُأكَلِّمهُ فَإِن عِنْده حِدة. قَالَ: فَذَهَبت مَعَه إِلَيْهِ. فَقَالَ: اعترضتم على فلَان بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ نعم. فَقَالَ " أَن شيخكم الْحَافِظ ابْن نَاصِر
стр. 17
الدّين قد ذهب إِلَى مثل ذَلِك، وَمَشى على أَن الحَدِيث غير مَوْضُوع، وَإِنَّمَا هُوَ ضَعِيف فَقَط، وَذكر لَهُ الأبيات الثَّلَاثَة الَّتِي ذكرهَا ابْن نَاصِر الدّين فِي كِتَابه الْمُسَمّى " مورد الصادي فِي مولد الْهَادِي ". قَالَ كَاتب المطالعة: فَسلم حِينَئِذٍ لما سمع كَلَام شَيْخه وَالثَّانِي أَنه رأى فِي " ألفيتي " الَّتِي " فِي الحَدِيث ": مُحَمَّد بن أتش الصَّنْعَانِيّ " بِالتَّاءِ والشين بِلَا تواني ". فَقَالَ: هَذِه رِوَايَة ضَعِيفَة فِي بعض نسخ البُخَارِيّ، وَالصَّحِيح أَنه مُحَمَّد بن أنس بالنُّون وَالسِّين. قَالَ كَاتب المطالعة: فَقلت لذَلِك الطَّالِب: الْحق مَا ذكره فلَان، يُرِيدنِي قَالَ: وَقد ذكر ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي " التَّنْقِيح ". ثمَّ قَالَ: أَنا اذْهَبْ إِلَيْهِ وأذكر لَهُ ذَلِك. فَذَهَبت مَعَه. فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدي اعترضتم على فلَان بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: نعم. قَالَ فَإِن ابْن الْجَوْزِيّ قد ذكر هَذَا بِعَيْنِه فِي " التَّنْقِيح " وَأرَاهُ لَهُ. فَقَالَ النَّاجِي: يَنْبَغِي أَن نصلح نسختنا من البُخَارِيّ. انْتهى.
قلت: وَهَذَا مِنْهُ دَلِيل على عدم حفظه وتحقيقه، فَإِن مُحَمَّد بن أنس الَّذِي فِي البُخَارِيّ الصَّحِيح فِيهِ أَنه بالنُّون وَالسِّين كَمَا ذكر أَو لَا فِي أعتراضه، وَلَيْسَ هُوَ الصَّنْعَانِيّ الَّذِي ذكرته فِي الألفية، بل هُوَ رجل آخر غَيره. وَلَو تَأمل نفس الألفية عرف ذَلِك مِنْهَا. فَإِنِّي ذكرت فِيهَا مَا يتَعَلَّق بِصَحِيح البُخَارِيّ وَحده وَمَا يتَعَلَّق بِغَيْرِهِ. فَإِذا لم يهتد لذَلِك، فَكَانَ يَهْتَدِي إِلَيْهِ فِي قولي الصَّنْعَانِيّ. فَإِن مُحَمَّد بن إتش الصَّنْعَانِيّ لَا رِوَايَة لَهُ فِي البُخَارِيّ، وَهُوَ بِالتَّاءِ والشين بِإِجْمَاع أهل الحَدِيث، لَا خلاف بَينهم فِي ذَلِك. وَلِهَذَا أَشرت إِلَى عدم الْخلاف فِيهِ بِقَوْلِي: " بِلَا تواني ". وَأما الَّذِي فِي البُخَارِيّ فَهُوَ مُحَمَّد بن أنس الْكُوفِي. وَفِيه الْخلاف. فبعضهم قَالَ: هُوَ بِالتَّاءِ والشين كالصنعاني، وَالْجُمْهُور قَالُوا هُوَ بالنُّون وَالسِّين كالجادة، وَهُوَ الصَّحِيح. وَقد بَين ذَلِك حَافظ الْعَصْر أَبُو الْفضل ابْن حجر فِي كِتَابه " المشتبه " وَفِي " مُقَدّمَة شرح البُخَارِيّ ". انْتهى. مَاتَ النَّاجِي فِي رَمَضَان سنة تِسْعمائَة.
стр. 18
١٤ - اللَّقَّانِيّ، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَطِيَّة بن يُوسُف بن جميل، اللَّقَّانِيّ، الْمَالِكِي، قَاضِي الْقُضَاة، برهَان الدّين. ولد فِي صفر سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَسمع الحَدِيث على الزَّرْكَشِيّ. وتفقه وبرع، ودرس، وَأفْتى، وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة، وتدريس التَّفْسِير بالبرقوقية. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
١٥ - الكركي، برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُوسَى
إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن بِلَال بن عمر بن مَسْعُود بن دمج، الشَّيْخ برهَان الدّين الكركي، الشَّافِعِي، الْمُقْرِئ. ولد سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة. وتلى بالسبع على التقي الْعَسْقَلَانِي، إِمَام جَامع ابْن طولون والبرهان الشَّامي، وَغَيرهمَا. وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ. وَسمع البُخَارِيّ على الْبُرْهَان بن صديق، وَحضر دروس السراج البُلْقِينِيّ، واشتغل فِي الْفِقْه، والنحو وَغَيرهمَا من الْفُنُون على الْبَدْر الطنبدي، وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، والبرهان البيجوري، وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ، وَابْن الهائم وَغَيرهم. أثنى عَلَيْهِ البقاعي فِي مُعْجَمه فَقَالَ: كَانَ إِمَامًا عَالما، بارعاً، مفنناً، متضلعاً من الْعلم. كَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين يَقُول: مَا وعيت الدُّنْيَا إِلَّا وَالشَّيْخ برهَان الدّين يشار إِلَيْهِ فِي الْعُلُوم. وصنف كتبا مِنْهَا: " الْإِسْعَاف فِي معرفَة الْقطع والإستئناف " و " لَحْظَة الطّرف فِي معرفَة الْوَقْف " و " نكت على الشاطبية " و " الْآلَة فِي معرفَة الْوَقْف والأمالة " و " حل الرَّمْز فِي وقف حَمْزَة
стр. 19
وَهِشَام على الْهَمْز " و " درة الْقَارئ الْمجِيد فِي أَحْكَام الْقِرَاءَة والتجويد " و " شرح ألفية ابْن مَالك " و " إِعْرَاب الْمفصل " من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن و " مرقاة اللبيب إِلَى علم الأعاريب " و " نثر الألفية " و " شرح فُصُول ابْن معطي " و " مُخْتَصر الورقات " و " حَاشِيَة على تَفْسِير القَاضِي عَلَاء الدّين التركماني " و " توضيح على مولدات ابْن الْحداد " و " مُخْتَصر الرَّوْضَة " و " شرح تَنْقِيح اللّبَاب " للعراقي وَغير ذَلِك. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
١٦ - أَبُو ذَر الْحلَبِي، موفق الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل الطرابلسي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي، الإِمَام البارع الأديب مُحدث حلب، موفق الدّين أَبُو ذرٍ، ابْن الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ، برهَان الدّين أبي الوفا سبط ابْن العجمي. ولد سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَأخذ الْفَنّ عَن وَالِده، والحافظ ابْن نَاصِر الدّين، والحافظ ابْن حجر. وَسمع وَكتب، وَجمع مجاميع، وتولع بنظم الْفُنُون حَتَّى برع فِي الْأَدَب، وَصَارَ بِأَخْذِهِ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي الحَدِيث بحلب. وَرَأى مَعَ رجل هُنَاكَ كتابي " بزوغ الْهلَال فِي الْخِصَال الْمُوجبَة للضلال " فَكَتبهُ بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي الشيوخة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة. وَله مواليا:
عارضك وَالْخَال ذَا مسكي وَذَا ندي ... واللحظ وَالْقد ذَا خطي وَذَا هندي
وَالشعر وَالْفرق ذَا وَصلي وَذَا صدي ... والخد والثغر ذَا حري وَذَا بردي
стр. 20
وَقَالَ:
عني تسليت، وأسياف الجفا سليت ... مني تخليت، فِي قلبِي غصص خليت
قَتْلِي استحليت، فِيهِ النَّحْر مَا حليت ... فِي الْقلب حليت، مري بالوصال حليت
١٧ - الْعَسْقَلَانِي، عز الدّين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل، الْمصْرِيّ، الْحَنْبَلِيّ، شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين، أَبُو البركات، بن قَاضِي الْقُضَاة، برهَان الدّين، بن قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدّين. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة. وَسمع على خَاله الْجمال الْكِنَانِي، والشرف ابْن الكويك، وَخلق. وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ، قَاضِي طيبَة زين الدّين المراغي، وَعَائِشَة بنت عبد الْهَادِي، وَغَيرهم. وَأَقْبل على الْعلم فتفقه على قَاضِي الْقُضَاة مجد الدّين سَالم، وقاضي الْقُضَاة محب الدّين بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ، وَأخذ سَائِر الْفُنُون عَن الشَّيْخ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيره. وَمهر وتميز فِي الْفُنُون. وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْحَنَابِلَة. وَولي التدريس بغالب الْمدَارِس الْعَظِيمَة، كالجامع الطولوني، وَالْجَامِع الحاكمي، ومدرسة السُّلْطَان حسن، والشيخونية، والجمالية، والموءيدية، والأشرفية وَغَيرهَا. ثمَّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بعد موت الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ،
стр. 21
فباشره بعفة ونزاهة وتواضع مُفْرد، بِحَيْثُ لم يتَّخذ لَهُ نَقِيبًا وَلَا حاجباً، وَترك تكلّف وَحسن عشرَة. وَهَذَا شَأْن من يكون عريقاً فِي الرياسة إِن المنصب لَا يزِيدهُ إِلَّا تواضعاً وطرحاً للتكلف، وَالْإِكْرَام لَا يزِيدهُ إِلَّا لينًا ولطفاً. والأراذل على الضِّدّ من ذَلِك اذا ولوا ولَايَة ازدادوا تكبراً وترفعاً، وَإِذا أكْرمُوا ازدادوا عتواً وطغيانا. وَقد روينَا بِالْإِسْنَادِ عَن السّلف قَالَ: احْذَرُوا صولة الْكَرِيم اذا أهين، واللئيم إِذا أكْرم، وَالْحر إِذا جَاع، وَالْعَبْد إِذا شبع. ولشيخنا هَذَا عدَّة تصانيف فِي عدَّة فنون مِنْهَا: " نظم اصول ابْن الْحَاجِب " و " تَوْضِيحه " قَرَأت عَلَيْهِ بعضه و " مُخْتَصر الْمُحَرر " فِي الْفِقْه و " تَصْحِيحه " و " نظمه " و " تَوْضِيحه " و " تَصْحِيح مُخْتَصر الْخرقِيّ " و " المقايسة الكافية بَين الْخُلَاصَة والكافية " ومنظومة فِي النَّحْو تسمى " صفوة الْخُلَاصَة " و " توضيحها " و " طَبَقَات الْحَنَابِلَة " و " شِفَاء الْقُلُوب فِي مَنَاقِب بني أَيُّوب " و " تَنْبِيه الأخيار بِمَا وَقع فِي الْمَنَام من الْأَشْعَار " و " نظم النخبة " و " نظم التَّلْخِيص " و " تَوْضِيحه " و " منظومة فِي الْحساب الهوائي " و " منظومة فِي علم الْغُبَار " و " منظومة فِي الْجَبْر والمقابلة " و " منظومة فِي المساحة " و " توضيح الْكل " ومقدمة تسمى " الْفتُوح فِي المفتوح " و " ايضاح النخبة " و " مُخْتَصر شرح ألفية الحَدِيث " و " منظومة فِي خلاف الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة " و " مُخْتَصر منهاج الْأُصُول " و " الزّبد فِي النَّحْو " ارجوزة و " شرح ألفية ابْن مَالك " و " توضيحها " و " الْحَوَاشِي عَلَيْهَا " و " أرجوزة فِي أصُول الدّين " و " مُخْتَصر فعلت وأفعلت " و " أرجوزة فِي قُضَاة مصر " و " مُقَدّمَة فِي الجيب " فِي الْمِيقَات و " مُقَدّمَة فِي علم الْحَرْف " وأرجوزة فِي الْعرُوض " و " الوافية فِي القافية " رائية و " شرحها " و " قصيدة فِي الْحساب على لَام ألف " و " شرحها " و " مُخْتَصر المساحة " لشجاع، وَغير ذَلِك. وَمن شعره:
стр. 22
يَقُول خليلي كم تهزني العدا ... فَقلت لَهُ لَا بُد للسيف من هز
فَقَالَ وقدماً طَال فِي الذل مكثنا ... فناديت اُبْشُرْ هَذِه دولة الْعِزّ
وَمن مناقبه انه لما ولي الْقَضَاء لم يُقَابل الَّذِي بَصق فِي وَجهه، وَكَانَ أحد نواب الْحَنَابِلَة، بل ولاه واكرمه. وَكَانَ جم المحاسن وَله النّظم الْجيد. توفّي رَحمَه الله تَعَالَى لَيْلَة السبت حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة. وَمن نظمه مَا كتب بِهِ إِلَى الشهَاب الْحِجَازِي لغزا فِي مُحَمَّد:
يَا وَاحِد الْعَصْر وَمن فَضله ... كالصبح فِي شَرق وَفِي مغرب
وَيَا شهاباً فاق شمس الضُّحَى ... فِي كل معنى قد سمى مغرب
اسْمَع بقيت الدَّهْر فِي رفْعَة ... يقصر عَنْهَا بصر المعجب
مَا اسمٌ لشَيْء عز فِي عصرنا ... وان غَدا أشهر من كَوْكَب
فردٌ وَإِن ركب من أَربع ... وَمن ثَلَاث إِن تشأ ركب
وَرَفعه حرفٌ وَفعل مضى ... وَاسم لبانيه وللمعرب
وربعه مثل لربعين فِي ... قدرٍ وان شكيت فِيهِ احسب
وربعه مثل لقوم غدوا ... وَالله رَبِّي حسبهم وَالنَّبِيّ
وَقيل بل كالعشر فَانْظُر لما ... بَينهمَا يَا اوحدا وانسب
وربعه الرَّابِع أَن حلّه ... تغير دلّ على الْمطلب
لَا زلت للطلاب كنزاً بِلَا ... مَوَانِع عَن سيبه المسهب
ودمت يَا احمدنا صَالحا ... كعمر نوح الطَّاهِر الطّيب
فَأَجَابَهُ الشهَاب الْحِجَازِي والغز لَهُ فِي سريع: يَا سيداً كَاتب عبدا لَهُ ... وَعَن رَقِيق اللَّفْظ لم يعزب
وَيَا إِمَام الْعَصْر وَالْفَجْر مَا ... مثلك فِي شرقٍ وَفِي مغرب
стр. 23
وَيَا بليغاً مفصحاً عِنْدَمَا ... يلفظ لم يعوز وَلم يسهب
وَيَا أديباً راق فِي لغزه ... حسنا بِلَفْظ مِنْهُ مستعذب
يَا مهدياً من دُرَر النّظم مَا ... ينعَت بالمرقص والمطرب
أعليت شأني مِنْك باللغز مَا ... أَتَى وبالعز علا منصبي
بادرت بِالطَّاعَةِ للْحلّ من ... مقفلة مَا خلته متعبي
ومذ توسلت بِمن اسْمه ... مُحَمَّد فِي حل مَا حل بِي
رويت عَن سهلٍ بحلي لَهُ ... وَكنت أروي قبل عَن مُصعب
الفيته فِي الأَرْض بَدْرًا سما ... ذَا النُّور فِي الْمشرق وَالْمغْرب
وَهُوَ رباعي حُرُوف وَفِي ... رَأْيِي خماسي فقس وانسب
نعم وقومٌ بلَّغوه إِلَى ... تسعين واثنين فسم واحسب
إِن تقلب النّصْف تَجِد سُورَة ... من الْكتاب المعجز المعجب
أَو يقْرَأ الْقَارئ نصفا لَهُ ... مد وَلم يدغم وَلم يقلب
وَإِن حذفت الرّبع من أول ... فَذَاك لله على اللطف بِي
هَذَا جوابي بعد لايٍ بدا ... مني فَلَا تذمم وَلَا تعتب
واعذر عَن التَّقْصِير فِي مهلتي ... فشانك الْمَانِع عَن مطلبي
لَا زلت فِينَا ذخر من لم يجد ... لَهُ سوى علياك من مَذْهَب
مولَايَ وَاصْفَحْ إِنَّنِي قد بدا ... تهجم مني وَلم أرهب
стр. 24
قل لي مَا شيءٌ لَهُ رونق ... شبه بِالْمَاءِ لمستصحب
يُقَاس فِي حَال زياداته ... وَالنَّقْص كالبحر لمستعرب
يعذب فِي ذوق لوراده ... وَعند قوم غير مستعذب
يبطي على طَالبه تَارَة ... وَهُوَ سريعٌ حَيْثُ لم يُطلب
وَهُوَ رباعي وَنصف اسْمه ... شبه خَفِي وَبِه احبب
وَنصفه الآخر مقلوبه ... وصف ذميم شبه مستصعب
وربعه الأول إِن تطرحن ... رادف ارضا وَهِي من ماربي
وربعه الآخر إِن تحذفن ... اسْم ولي عَابِد قد حبي
وَهُوَ لعمري آلَة للبنا ... ان عمر الأبيات لم تخرب
نعم وَقد أوضحت أشكاله ... وكدت أبديه فَلم احجب
فَاعْفُ وسامح عَن مصاب بِمَا ... جناه من مقوله المعتب
وابق إِلَى الْآدَاب وَالْعلم فِي ... جاه النَّبِي الطَّاهِر الطّيب
١٨ - الأسيوطي، ولي الدّين أَحْمد بن أَحْمد
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عبد المحيي بن عبد الْخَالِق بن عبد الْعَزِيز الأسيوطي، قَاضِي الْقُضَاة، ولي الدّين، أَبُو الْفضل، ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَسمع على أَبِيه وَعَمه، وَحضر على الْجمال الْحَنْبَلِيّ. واشتغل قَلِيلا. وَولي عدَّة وظائف وتداريس بالجاه. وَولي فضاء الْقُضَاة بالديار المصرية مَعَ وجود شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام شرف الدّين الْمَنَاوِيّ، فَكَانَت إِحْدَى الْكبر. فَأَقَامَ فِيهِ خمس عشرَة سنة وَلَاء ثمَّ عزل. وَكَانَ فِيهِ مداراة ولين جَانب. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
стр. 25
١٩ - الأميوطي، شهَاب الدّين أَحْمد بن أَسد
أَحْمد بن أَسد بن عبد الْوَاحِد الأميوطي الشَّيْخ شهَاب الدّين الْمُقْرِئ. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة. وتلا على ابْن الْجَزرِي وَغَيره، وبرع فِي فن القراآت، وأقرأ زَمَانا. مَاتَ رَاجعا من الْحَج فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة.
٢٠ - الشهَاب السعودي، شهَاب الدّين أَحْمد بن إِسْمَاعِيل
أَحْمد بن أبي السُّعُود إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن سعيد بن عَليّ المنوفي السعودي الشَّافِعِي، شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس، الأديب البارع، الشَّاعِر الماهر، أحد السَّبْعَة الشهب. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة. وتفقه قَلِيلا، وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الزين البوتيجي فبرع فيهمَا، وتولع بالشعر حَتَّى طارح الأدباء، وَعرف بَينهم. وَحل الألغاز ونظم الْكثير، وَله النثر البليغ فِي نِهَايَة. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّال سنة سبعين وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره:
بِلَا موعد زارت وَقَالَت سحرتني ... فوسوس قلبِي والمنام عصى جفني وَقبل حجلي اخمصي واستمالني ... وشاحي وَبَات القرط يدوي على اذني
وَقَالَ فِي مليح منجم:
لمحبوبي المنجم قلت يَوْمًا ... فدتك النَّفس يَا بدر الْكَمَال
стр. 26
براني الهجر فاكشف عَن ضميري ... فَهَل يَوْمًا أرى بَدْرِي وفا لي
وَقَالَ فِي مليح اسْمه عَليّ:
قل لي مَتى ظعنهم جد السرى بعلي ... وَأي دمع عَلَيْهِ غير منهمل
قد سارع الْحزن نحوي بعد فرقتهم ... فَلَا تسل عَن مصابي يَوْم سَار عَليّ
وَقَالَ فِي صدر رِسَالَة:
وَلما بَكَيْت الدمع بعْدك والدما ... وَلم يبْق فِي عَيْني القريحة مَا يجْرِي
أحلّت من التقريح أسودها وَقد ... كتبت بِهِ لما افْتَقَرت إِلَى الحبر
وَقَالَ ملغزا فِي بلقينة وَكتب بِهِ إِلَى الأديب شمس الدّين النواجي:
يَا بَلْدَة غراء فِي بَعْضهَا ... جَارِيَة تشدو بِصَوْت رطيب
وَالْقلب مِنْهَا إِن تأملته ... وصف لمن بَات ضجيع الحبيب
فَأَجَابَهُ النواجي:
يَا سيداً أهلني لغزه ... فِي بَلْدَة يأوي إِلَيْهَا الْغَرِيب
تصحيفها مِنْك تلقيته ... وَهِي الَّتِي سادت بحبر نجيب
٢١ - الأبشيطي، شهَاب الدّين أَحْمد بن إِسْمَاعِيل
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أبي بكر بن عمر بن خَالِد، الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الصَّالح شهَاب الدّين الأبشيطي الشَّافِعِي، ثمَّ الْحَنْبَلِيّ. ولد سنة عشر وَثَمَانمِائَة.
стр. 27
وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري، وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ، والنحو عَن نَاصِر الدّين البارنباري، وَفقه الْحَنَابِلَة عَن الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ، وَالْأُصُول عَن القاياتي، والشرف السُّبْكِيّ. وأشتهر بالفضيلة وَالدّين وَالصَّلَاح. وَله تصانيف مِنْهَا: " إتقان الرائض فِي الْفَرَائِض " و " شرح قَوَاعِد ابْن هِشَام " و " شرح الْبردَة ". جاور بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة مُدَّة طَوِيلَة إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة. وَمن نظمه:
يَا أَيهَا القَاضِي الإِمَام الْعَالم ... كفيت من يخْشَى وَمن يسالم
ونلت من رب الْعباد حفظا ... وَمن عباده الْكِرَام لحظا
مَا قَوْلكُم بِامْرَأَة تَشْكُو العنا ... تَقول بعلي مَاتَ حَقًا مُعْلنا
وَإِن حملي مِنْهُ باعترافه ... قد قَارب الْوَضع مَعَ انْصِرَافه
فَإِن يكن انثى فَنصف المَال لي ... أَو ذكرا فثمنه لي منجلي
فَإِن وضعت الْحمل مني مَيتا ... وقيت كل مَا يروع الْفَتى
فَالْمَال لي عَلامَة الْحُكَّام ... فَتلك قصتي وَذَا كَلَامي
جِئْنَا بهَا بَغْدَاد نرجو حلهَا ... إِذا ببطش الدَّهْر حل أَهلهَا
فَمن رَآهُ صَاح إِنِّي أمرا ... مَعَ العدا وَمَعَ أُمُور أُخْرَى
كرى الْبيُوت وأذى الْأزْوَاج ... وميل أَوْلَاد مَعَ البلجاج
فأفتنا كَيفَ يكون المخلص ... فَمَا وجدنَا غَيْركُمْ من يفحص
الْجَواب: هَذِه امْرَأَة شرت عبدا فأعتقته وَتَزَوَّجت بِهِ ثمَّ توفّي عَنْهَا حَامِلا مِنْهُ وَلَا وَارِث لَهُ غَيرهَا وَغير حملهَا.
٢٢ - الكوراني، شهَاب الدّين أَحْمد بن إِسْمَاعِيل
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين الكوراني الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنَفِيّ. ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة ودأب فِي فنون الْعلم حَتَّى فاق فِي
стр. 28
المعقولات والأصلين والمنطق وَغير ذَلِك وَمهر فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان وبرع فِي الْفِقْه. واشتهر بالفضيلة. وَألف " شرح جمع الْجَوَامِع، وَغَيره. وَدخل الْقَاهِرَة. ورحل إِلَى الرّوم، فصادف من ملكهَا مُرَاد بن عُثْمَان حظوة. ثمَّ مَاتَ الشَّيْخ شمس الدّين الفناري فَسَأَلَهُ ابْن عُثْمَان أَن يتحنف وَيَأْخُذ وظائفه فَفعل. وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي المملكة الرومية، وَألف للسُّلْطَان مُحَمَّد بن مُرَاد بن عُثْمَان قصيدة فِي علم الْعرُوض سِتّمائَة بَيت سَمَّاهَا " الشافية فِي علم الْعرُوض والقافية " مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. وَله قصيدة يمدح بهَا النَّبِي ﷺ :
لقد جاد شعري فِي ثناك فصاحة ... وَكَيف وَقد جَادَتْ بِهِ السن الصخر
لَئِن كَانَ كَعْب قد أصَاب بمدحه ... يَمَانِية تزهو على التبر فِي الْقدر
فَفِي أملي يَا أَجود النَّاس بالعطا ... وَيَا عصمَة العاصين فِي ربعَة الْحَشْر
شفاعتك الْعُظْمَى تعم جرائمي ... إِذا جِئْت صفر الْكَفّ مُحْتَمل الْوزر
وَله ملغزا فِي لقب القَاضِي زين الدّين عبد الباسط بن خَلِيل نَاظر الجيوش: أتيت بلغزي باسم من فاق رُتْبَة ... على كَوْكَب الجوزاء وَالشَّمْس والبدر
تفطن لَهُ من غير فكر فَإِنَّهُ ... هُوَ الْغرَّة الغراء فِي جبهة الدَّهْر
وَلَا تحصرن يَوْمًا جميل صِفَاته ... فحاصرها مَا عَاشَ لم ينج من حصر
فشطر أُسَمِّهِ أَن فَاتَ شخصا فَلم يجد ... سَبِيلا إِلَى نيل المفاخر فِي الْعُمر
وَفِي شطره الثَّانِي أجتهد ذَا تَأمل ... فَمن فَاتَهُ يَوْمًا يواصل بالْكفْر
وَفِي آخر الشطرين حرف مكررٌ ... وَذَلِكَ حَيَوَان توطن فِي الْبَحْر
وَجُمْلَته وصف لنفسٍ كَرِيمَة ... بهَا قَامَ أصل الْمجد والعز وَالْفَخْر
стр. 29
أتتك عويصات الْمعَانِي فَكُن بهَا ... فييما بلطف فِي التدبر والفكر
وَإِن كَانَ عيبٌ فلتكن ذَا مروءةٍ ... وعجمتي العجماء مُوضحَة الْعذر
وَأول منظومته الشافية:
بِحَمْد اله الْخلق ذِي الطول وَالْبر ... بدأت بنظم طيه عبق النشر
وثنيت حمدي بِالصَّلَاةِ لِأَحْمَد ... أبي الْقَاسِم الْمَحْمُود فِي كربَة الْحَشْر
صَلَاة تعم الْآل والشيع الَّتِي ... حموا وَجهه يَوْم الكريهة بالنصر
٢٣ - الْملك الْمُؤَيد، أَحْمد بن اينال العلائي
أَحْمد بن إينال العلائي، الْملك الْمُؤَيد أَبُو الْفَتْح بن الْملك الْأَشْرَف. ولد بعد ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وترقى فِي سلطنة أَبِيه إِلَى أَن صَار أَمِيرا كَبِيرا. ثمَّ ولي السلطنة فِي مرض أَبِيه وَذَلِكَ يَوْم أَربع عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ. ثمَّ خلع مِنْهَا فِي سَابِع عشر رَمَضَان من السّنة، وَنقل إِلَى الأسكندرية، واشتغل بِالْعلمِ مُدَّة أقامته بهَا. وَكَانَت أَيَّام سلطنته فِي غَايَة الْحسن بِحَيْثُ كَانَ الخطباء إِذا دعوا لَهُ يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر يرتج الْجَامِع من دُعَاء الْحَاضِرين لَهُ. وَكنت أسمع الْعَامَّة يَقُولُونَ فِي الطَّرِيق مَاتَت خلائق بحسرة رُؤْيَة هَذِه الْأَيَّام. وَكَانَ العارفون يَقُولُونَ هَذِه تنفيسة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. قَالَ الشهَاب الْحِجَازِي يهنيه لما ولي السلطنة ويعزيه بِأَبِيهِ:
يهنا الْملك من بعد العزاء ... فيبسم ضَاحِكا عقب الْبكاء
وَنحن فقد فَقدنَا ضوء شمسٍ ... وعوضنا بِمَا راق الْمرَائِي
стр. 30
٢٤ - النعماني، شهَاب الدّين أَحْمد
أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم القسنطيني الأَصْل الْمصْرِيّ، الشَّافِعِي الشريف، شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالنعماني. كَانَ مِمَّن تصدى للإرشاد ونفع النَّاس. وَأخذ عَنهُ الأكابر وَصَارَ لَهُ وجاهة وجلالة وشفاعات مَقْبُولَة. مَاتَ فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَقد زاحم الْمِائَة. مولده سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة.
٢٥ - الْعمريّ، أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي
أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الْعمريّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ من بَيت علم وَصَلَاح. سمع عَلَيْهِ ابْنه وَعَمه إِبْرَاهِيم، والباليسي وَغَيرهم. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
٢٦ - ابْن تيمورلنك
أَحْمد بن سعيد بن ميران شاه بن تيمورلنك، السُّلْطَان، صَاحب سَمَرْقَنْد وَملك الشرق الْآن.
٢٧ - الشَّيْخ خروف
أَحْمد بن خضر بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بالشيخ خروف، أحد الْأَوْلِيَاء صَاحب أَحْوَال وكرامات. توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة.
стр. 31
٢٨ - ابْن المجدي الفلكي، شهَاب الدّين أَحْمد بن رَجَب
أَحْمد بن رَجَب بن طيبغا بن عبد الله، الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين بن المجدي الشَّافِعِي الفرضي الحاسب. ولد فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. واشتغل بالعلوم وبرع فِيهَا وَصَارَ رَأس النَّاس فِي الْفَرَائِض والحساب بأنواعه، والهندسة والميقات بِلَا مُنَازعَة. وَله فِي ذَلِك مصنفات فائقة. ويقرىءْ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا. وانتفع بِهِ النَّاس. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وَلم يخلف بعده فِي فنه مثله.
٢٩ - البلقاسي، شهَاب الدّين أَحْمد بن سُلَيْمَان
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن نصر الله البلقاسي الزواوي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ، الشَّيْخ شهَاب الدّين أحد النبلاء الْحفظَة الْمَشْهُورين بالفضائل. ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة. ولازم القاياتي فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان، واذن لَهُ فِي اقرائها، والشهاب بن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب وَأخذ عَن الشَّمْس الْحِجَازِي " مُخْتَصر الرَّوْضَة " لَهُ، وَعَن الوفائي وَشَيخنَا البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا الكافيجي، وَجمع الْعشْر على الزين ظَاهر وَغَيره. وَسمع على الْحَافِظ بن حجر وَغَيره. وبرع وتصدى للإشتغال. مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة. ولقب بالزواوي لِأَنَّهُ كَانَ يجلس فِي الْمكتب وَحده بزاوية. وَقَالَ صاحبنا الشهَاب المنصوري يرثيه:
بَكَيْت على فَتى فِي الْقَبْر ثاوي ... فأبكيت الْمسَائِل والفتاوي
أَبَا الْعَبَّاس ذَا الْفضل المزكى ... شهَاب الدّين أَحْمد الزواوي
وَلم لم ارثه وَالْعلم مِنْهُ ... إِلَى ركن شديدٍ كَانَ يأوي
стр. 32
حوى قصب السباق بِلَا مساوٍ ... نقي الْعرض لَيْسَ لَهُ مساوي
سما تنبيهه فِي ربع عَام ... إِلَى اتقان منهاج النواوي
وَكَانَ ثمار روضته جنياً ... وَكَانَ مهذباً للْعلم حاوي
فَلَا عجب إِذا احتجنا إِلَيْهِ ... فللتبيان تحْتَاج الدعاوي
فروى الله تربته واهدى ... إِلَيْهَا رَحْمَة من كل رَاوِي
٣٠ - ابْن نَاظر الصاحبة، شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن
أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْمُوفق إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمسند المعمر شهَاب الدّين بن زين الدّين أبي الْفرج الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الشهير بِابْن نَاظر الصاحبة، وَأَبوهُ بِابْن الذَّهَبِيّ، ذكر انه من ذُرِّيَّة أبي الْفرج الشِّيرَازِيّ. ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. وَحضر جَمِيع الْمسند على الْبَدْر بن الجوخي، وَسمع من أَبِيه، وَأحمد بن مُحَمَّد المهندس وجماعته. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة.
٣١ - أَبُو الأسباط الرَّمْلِيّ، شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن
أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَبُو الأسباط الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي. لَازم الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب بن رسْلَان، وتميز فِي الْفُنُون، وَولي قَضَاء الرملة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة.
٣٢ - الشار مساحي، شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ
أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الشار مساحي الشَّافِعِي، الإِمَام شهَاب
стр. 33
الدّين الفرضي الحاسب. كَانَ إِمَامًا فِي الْفَرَائِض والحساب، يسلم إِلَيْهِ الْأَشْيَاخ فيهمَا المقاليد. أجَاز لَهُ ابْن الملقن، والتقي بن حَاتِم. وتلى على الغماري وَأَجَازَهُ سنة سبع وَتِسْعين. ولازم الشَّيْخ برهَان الدّين الأنباسي، وَحضر دروس الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ. قَرَأَ عَلَيْهِ شمس الدّين البابي. وادركته فِي آخر عمره وقرأت عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض. وَله " شرح على مَجْمُوع الكلائي ". وَانْقطع فِي آخر عمره نَحْو عشر سِنِين لَا يَسْتَطِيع الْحَرَكَة. وَكَانَ يذكر انه بلغ من السنين مائَة ونيفاً وَعشْرين سنة. وَنسبه السخاوي إِلَى الذهول ونادى عَلَيْهِ مرّة فِي بعض الْمجَالِس الحافلة فَقَالَ: إِن هَذَا الشار مساحي رجل ذاهل إِلَى آخر مَا قَالَه. وَلَيْسَ لي فِي ذَلِك كَلَام لَا بِنَفْي وَلَا اثبات فَإِنِّي لم أدْرك مولده بعمره. وَهَذِه المناداة الَّتِي صدرت من السخاوي فِي حَقه لَا فَائِدَة لَهَا فِي الدّين. فَإِن أجازاته مضبوطة، وشيوخه الَّذين أجازوه أدركهم بِلَا نزاع بل أدركهم من لم يصل السّبْعين من الْعُمر. وَالْإِجَازَة الْعَامَّة لَا يعْمل بهَا الْيَوْم. واكثر مَا أفادت أَنَّهَا بلغت الرجل وَهُوَ شيخ كَبِير عَالم صَالح فانكسر خاطره وَرُبمَا دعى عَلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: " مَا اكرم شَاب شَيخا إِلَّا قيض الله لَهُ عِنْد سنه من يُكرمهُ ". مَاتَ الشار مساحي فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة
٣٣ - النَّاشِرِيّ، أَبُو الْفضل أَحْمد بن عَليّ
أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر، الشَّيْخ أَبُو الْفضل النَّاشِرِيّ اليمني الشَّافِعِي، مَاتَ سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة.
стр. 34
٣٤ - ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي، الْحَافِظ شهَاب الدّين أَبُو الْفضل أَحْمد بن عَليّ
أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن أَحْمد بن حجر بن أَحْمد الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل، ثمَّ الْمصْرِيّ، الشَّافِعِي، قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام، شهَاب الدّين، أَبُو الْفضل بن نور الدّين، بن قطب الدّين، بن نَاصِر الدّين، بن جلال الدّين. فريد زَمَانه، وحامل لِوَاء السّنة فِي أَوَانه، ذهبي هَذَا الْعَصْر ونضاره، وجوهره الَّذِي ثَبت بِهِ على كثير من الاعصار فخاره، أَمَام هَذَا الْفَنّ للمقتدين، ومقدم عَسَاكِر الْمُحدثين، وعمدة الْوُجُود فِي التوهية والتصحيح، وَأعظم الشُّهُود والحكام فِي بَابي التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح. شهد لَهُ بالإنفراد خُصُوصا فِي شرح البُخَارِيّ كل مُسلم، وَقضى لَهُ كل حَاكم بِأَنَّهُ الْمعلم. لَهُ الْحِفْظ الْوَاسِع الَّذِي إِذا وَصفته فَحدث عَن الْبَحْر ابْن حجر وَلَا حرج. والنقد الَّذِي ضاهى بِهِ ابْن معِين فَلَا يمشي عَلَيْهِ بهرج هرج، والتصانيف الَّتِي مَا شبهتها إِلَّا بالكنوز والمطالب. فَمن ثمَّ قيض لَهَا مَوَانِع تحول بَينهَا وَبَين كل طَالب. جمل الله بِهِ هَذَا الزَّمَان الْأَخير، وَأَحْيَا بِهِ وبشيخه سنة الْإِمْلَاء بعد انْقِطَاعه من دهر كثير. ولد فِي ثَانِي عشر شعْبَان، سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة. وعني بالأدب وَالشعر حَتَّى برع فيهمَا ونظم الْكثير فأجاد، وَهُوَ ثَانِي السَّبْعَة الشهب من الشُّعَرَاء. وَكتب الْخط الْمَنْسُوب. ثمَّ حبب إِلَيْهِ فن الحَدِيث فَأقبل عَلَيْهِ سَمَاعا وَكِتَابَة وتخريجاً وتعليقا وتصنيفا، ولازم حَافظ عصره زين الدّين الْعِرَاقِيّ حَتَّى تخرج بِهِ واكب عَلَيْهِ أكبابا لَا مزِيد عَلَيْهِ حَتَّى رَأس فِيهِ فِي حَيَاة شُيُوخه وشهدوا لَهُ بِالْحِفْظِ. وتفقه على الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ، وَالشَّيْخ سراج الدّين ابْن الملقن، وَالشَّيْخ برهَان الدّين الأنباسي. وَأخذ الْأُصُول وَغَيرهَا عَن الْعَلامَة عز الدّين بن جمَاعَة ولازمه طَويلا. ورحل إِلَى الشَّام
стр. 35
والحجاز وَدخل الْيمن. فأجتمع بالعلامة مجد الدّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس. ثمَّ رَجَعَ فَأقبل بكليته على الحَدِيث وصنف فِيهِ التصانيف الباهرة. وَولي وظائف سنية كتدريس الحَدِيث بالشيخونية، وبجامع القلعة، وبالجمالية، وبالبيبرسية وتدريس الْفِقْه بالمؤيدية وبالشيخونية وَولي مشيخة الشُّيُوخ بالبيبرسية، ومشيخة الصلاحية بجوار مشْهد الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَولي قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية، وَأول مَا وليه سنة سبع وَعشْرين. وَمن تصانيفه " فتح الْبَارِي شرح البُخَارِيّ "، ومقدمته تسمى " هدى الساري "، وَشرح آخر أكبر مِنْهُ، وَآخر ملخص مِنْهُ لم يتما، وَقد رَأَيْت من هَذَا الملخص ثَلَاث مجلدات من أَوله. و " تَعْلِيق التَّعْلِيق "، ومختصره يُسمى " التشويق "، ومختصر ثَالِث يُسمى " التَّوْفِيق "، و " تقريب الْغَرِيب فِي غَرِيب صَحِيح البُخَارِيّ "، و " الاحتفال فِي بَيَان أَحْوَال الرِّجَال "، الْمَذْكُورين فِي صَحِيح البُخَارِيّ زِيَادَة على مَا فِي تَهْذِيب الْكَمَال. و " شرح التِّرْمِذِيّ " لم يتم، و " اللّبَاب فِي شرح قَول التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب "، و " إتحاف المهرة بأطراف الْعشْرَة "، وَهِي الْمُوَطَّأ، ومسند الشَّافِعِي، ومسند أَحْمد، وجامع الدَّارمِيّ، وصحيح بن خُزَيْمَة، ومنتقى ابْن الْجَارُود، وصحيح بن حَيَّان، ومستخرج أبي عوَانَة، ومستدرك الْحَاكِم، وَشرع مَعَاني الْآثَار للطحاوي، وَسنَن الدارقطيني و " أَطْرَاف الْمسند المعتلي بأطراف الْمسند الْحَنْبَلِيّ "، و " بَيَان أَحْوَال الرِّجَال الروَاة " فِي هَذَا الْكتاب مِمَّا لَيْسَ فِي تَهْذِيب الْكَمَال، لم يتم، و " تَهْذِيب التَّهْذِيب "، و " تقريب التَّهْذِيب "، و " طَبَقَات الْحفاظ "، و " أثبات الرِّجَال مِمَّا لَيْسَ فِي تَهْذِيب الْكَمَال "، وَالْكَاف الشاف فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْكَشَّاف "، و " الإستدراك " عَلَيْهِ، لم يتم، و " الواف بآثار الْكَشَّاف "، و " نصب الرَّايَة إِلَى تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة "، و " هِدَايَة الروَاة إِلَى تَخْرِيج المصابيح والمشكاة "،
стр. 36
و " الْإِعْجَاب بِبَيَان الْأَنْسَاب "، والتمييز فِي تَخْرِيج أَحَادِيث شرح الْوَجِيز "، و " الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة "، و " تَشْدِيد الْقوس فِي أَطْرَاف مُسْند الفردوس "، و " زهر الفردوس "، و " الْأَحْكَام لما فِي الْقُرْآن من الْإِبْهَام "، و " نخبة الْفِكر فِي مصطلح أهل الْأَثر "، و " شرحها "، و " الْإِيضَاح بنكت ابْن الصّلاح " لم يتم، و " الإستدراك على نكت ابْن الصّلاح لشيخه " لم يتم، ولسان الْمِيزَان "، وتحرير الْمِيزَان "، و " تبصير المنتبه بتحرير المشتبه "، و " الإيناس بمناقب الْعَبَّاس "، و " تقريب الْمنْهَج بترتيب المدرج "، و " الإفنان فِي رِوَايَة الأقران "، و " المقترب فِي بَيَان المضطرب "، و " شِفَاء الغلل فِي بَيَان الْعِلَل "، و " الزهر المطلول فِي الْخَبَر الْمَعْلُول "، و " التعريج على التدبيج "، و " نزهة الالباب فِي الألقاب "، و " نزهة السامعين فِي رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين "، و " الْمَجْمُوع الْعَام فِي آدَاب الشَّرَاب وَالطَّعَام وَدخُول الْحمام "، و " خبر الثبت فِي صِيَام السبت "، و " تَبْيِين الْعجب فِيمَا ورد فِي صَوْم رَجَب "، وزوائد الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ على السِّتَّة "، و " زَوَائِد مُسْند الْحَرْث على السِّتَّة ومسند أَحْمد "، و " الْبسط المثبوت فِي خبر البرغوث "، و " كشف السّتْر بركعتي الْوتر "، و " ردع المجرم فِي الذب عَن عرض الْمُسلم "، و " أَطْرَاف الْأَحَادِيث المختارة للضيا "، وتعريف الفئة بِمن عَاشَ، من هَذِه الْأمة مائَة "، و " إِقَامَة الدَّلَائِل على معرفَة الْأَوَائِل "، و " تَرْتِيب المبهمات على الْأَبْوَاب "، و " أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ " على الْأَبْوَاب مَعَ المسانيد، و " الْمجمع المؤسس بالمعجم المفهرس "، و " التَّذْكِرَة الحديثية " عشرَة أَجزَاء، و " التَّذْكِرَة الأدبية فِي أَرْبَعِينَ لطاف "، والخصال المكفرة للذنوب الْمُقدمَة والمؤخرة "، و " تَخْرِيج الاحاديث الْمُقطعَة فِي السِّيرَة الهشامية "، و " الشَّمْس المنيرة فِي تَعْرِيف الْكَبِيرَة "، والمنحة فِيمَا علق الشَّافِعِي القَوْل بِهِ على الصِّحَّة "، و " توالي التأنيس بمعالي ابْن إِدْرِيس "، و " تحفة المستريض المتمحض "، و " فهرست المرويات "، و " علم الوشي وبنده فِيمَن روى عَن أَبِيه
стр. 37
عَن جده "، والأنوار بخصائص الْمُخْتَار "، والآيات النيرات بخوارق المعجزات " و " القَوْل المسدد فِي الذب عَن مُسْند أَحْمد "، وتعريف أولي التَّقْدِيس بمراتب الموصوفين بالتدليس "، و " المطالب الْعَالِيَة فِي زَوَائِد المسانيد الثَّمَانِية ". وأنباء الْغمر بابناء الْعُمر "، و " الدّرّ الكامنة فِي أَعْيَان الْمِائَة الثَّامِنَة "، و " نزهة الْقُلُوب فِي معرفَة الْمُبدل والمقلوب "، و " مزِيد النَّفْع بِمَعْرِِفَة مَا رجح فِيهِ الْوَقْف على الرّفْع "، و " بَيَان الْفَصْل لما رجح فِيهِ الْإِرْسَال على الْوَصْل "، و " تَقْوِيم السناد بمدرج الْإِسْنَاد "، و " تَعْجِيل الْمَنْفَعَة بِرِجَال الْأَرْبَعَة "، و " المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية "، و " الْأَعْلَام بِمن ولي مصر فِي الْإِسْلَام "، و " رفع الأصر عَن قُضَاة مصر "، و " أنتقاض الأعتراض "، مُجَلد، أجَاب بِهِ عَن أعتراضات الْعَيْنِيّ عَلَيْهِ فِي شرح البُخَارِيّ، و " بُلُوغ المرام من أَحَادِيث الْأَحْكَام "، و " وقرة الْحجَّاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة للحجاج "، و " الْخِصَال الموصلة إِلَى الظلال " و " الْأَعْلَام بِمن سمي مُحَمَّد قبل الْإِسْلَام "، و " قُوَّة الْحِيَل فِي الْكَلَام على الْخَيل " و " الأثار بِرِجَال الأثار "، لمُحَمد بن الْحسن، و " بذل الماعون فِي أَخْبَار الطَّاعُون "، والمنتخب فِي زَوَائِد الْبَزَّار على الْكتب السِّتَّة ومسند أَحْمد "، و " أَسبَاب النُّزُول "، و " النبأ الأنبه فِي بِنَاء الْكَعْبَة "، و " نزهة النواظر الْمَجْمُوعَة فِي النَّوَادِر المسموعة "، و " صرف الْعين عَن قذى الْعين "، و " أَفْرَاد مُسلم عَن البُخَارِيّ "، و " زيادات بعض الموطآت على بعض "، و " طرق حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح "، وطرق حَدِيث لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم "، و " طرق حَدِيث من صلى على الْجِنَازَة فَلهُ فيراط "، و " طرق حَدِيث جَابر فِي الْبَعِير "، و " طرق حَدِيث نضرالله امراءاً "، و " الإنارة بطرق حَدِيث غب الزِّيَارَة "، و " طرق حَدِيث الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة، من رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر خَاصَّة "، و " طرق حَدِيث تعلمُوا الْفَرَائِض "، و " طرق حَدِيث الْجَامِع فِي رَمَضَان "، و " طرق
стр. 38
حَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة "، و " طرق حَدِيث من بني مَسْجِدا "، و " طرق حَدِيث المغفر "، و " طرق حَدِيث الْأَئِمَّة من قُرَيْش يُسمى لَذَّة الْعَيْش "، و " طرق حَدِيث من كذب عَليّ "، و " طرق حَدِيث يَا عبد الرَّحْمَن لَا تسال الْإِمَارَة "، و " طرق حَدِيث الصَّادِق المصدوق "، و " طرق حَدِيث قبض الْعلم "، و " طرق حَدِيث الْمسْح على الْخُفَّيْنِ "، و " طرق حَدِيث مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ "، و " طرق حَدِيث حج أَدَم مُوسَى "، و " طرق حَدِيث أولى النَّاس بِي "، و " طرق حَدِيث مثل أمتِي كالمطر "، و " النكت على نكت الْعُمْدَة للزركشي "، و " وَالْكَلَام على حَدِيث: أَن أمرتي لَا ترد يَد لَا مس "، و " كتاب المهمل من شُيُوخ البُخَارِيّ "، و " الْأَصْلَح فِي إِمَامَة غير الْأَفْصَح "، و " والبحث عَن أَحْوَال الْبَعْث "، و " وتلخيص التَّصْحِيف للدَّار قطني "، و " وترتيب الْعِلَل على الْأَنْوَاع "، و " مُخْتَصر تلبيس أبليس "، و " الْجَواب الْجَلِيل الْوَقْعَة فِيمَا يرد على الْحُسَيْنِي وَأبي زرْعَة "، و " النكت الظراف على الْأَطْرَاف "، و " الإعتراف بأوهام الْأَطْرَاف "، والإمتاع بالأربعين المتباينة بِشَرْط السماع "، و " الْأَرْبَعُونَ المهذبة بالأحاديث الملقبة "، و " بَيَان مَا أخرجه البُخَارِيّ عَالِيا عَن شيخ اخْرُج ذَلِك الحَدِيث أحد الْأَئِمَّة عَن وَاحِد عَنهُ "، و " مَنَاسِك الْحَج "، و " شرح مَنَاسِك الْمِنْهَاج النَّوَوِيّ "، و " عشاريات الصَّحَابَة "، و " وَالْقَصْد الأحمد فِي من كنيته أَبُو الْفضل وأسمه أَحْمد "، و " والأجزاء بأطراف الْأَجْزَاء "، على المسانيد و " الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة بأطراف الْأَجْزَاء المسموعة " على الْأَبْوَاب مَعَ المسانيد. وَمِمَّا شرع فِيهِ وَكتب مِنْهُ الْيَسِير: " حَوَاشِي الرَّوْضَة "، و " الْمُقَرّر فِي شرح الْمُحَرر "، و " والنكت على شرح ألفية الْعِرَاقِيّ "، و " النكت على شرح مُسلم للنووي "، و " والنكت على شرح الْمُهَذّب "، و " النكت على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ "، و " والنكت على شرح الْعُمْدَة لِابْنِ الملقن "، و " النكت على جمع الْجَوَامِع لِأَبْنِ السُّبْكِيّ وَتَخْرِيج أَحَادِيث شرح التَّنْبِيه للزنكلوني "، و " وَالتَّعْلِيق على مُسْتَدْرك الْحَاكِم "، و " وَالتَّعْلِيق على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ "، و " ونظم وفيات الْمُحدثين "، و " الْجَامِع الْكَبِير من سنَن البشير النذير "، و " شرح نظم السِّيرَة للعراقي "، و " وَكتاب مسئلة السريجية "، و " المؤتمن فِي جمع السّنَن "،
стр. 39
و " زَوَائِد الْكتب الْأَرْبَعَة مِمَّا هُوَ صَحِيح "، و " تَخْرِيج أَحَادِيث مُخْتَصر الْكِفَايَة "، و " الإستدراك على تَخْرِيج أَحَادِيث الْأَحْيَاء للعراقي ". " الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة بأطراف الْأَجْزَاء المسموعة " على الْأَبْوَاب مَعَ المسانيد. وَمِمَّا شرع فِيهِ وَكتب مِنْهُ الْيَسِير: " حَوَاشِي الرَّوْضَة "، و " الْمُقَرّر فِي شرح الْمُحَرر "، و " والنكت على شرح ألفية الْعِرَاقِيّ "، و " النكت على شرح مُسلم للنووي "، و " والنكت على شرح الْمُهَذّب "، و " النكت على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ "، و " والنكت على شرح الْعُمْدَة لِابْنِ الملقن "، و " النكت على جمع الْجَوَامِع لِأَبْنِ السُّبْكِيّ وَتَخْرِيج أَحَادِيث شرح التَّنْبِيه للزنكلوني "، و " وَالتَّعْلِيق على مُسْتَدْرك الْحَاكِم "، و " وَالتَّعْلِيق على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ "، و " ونظم وفيات الْمُحدثين "، و " الْجَامِع الْكَبِير من سنَن البشير النذير "، و " شرح نظم السِّيرَة للعراقي "، و " وَكتاب مسئلة السريجية "، و " المؤتمن فِي جمع السّنَن "، و " زَوَائِد الْكتب الْأَرْبَعَة مِمَّا هُوَ صَحِيح "، و " تَخْرِيج أَحَادِيث مُخْتَصر الْكِفَايَة "، و " الإستدراك على تَخْرِيج أَحَادِيث الْأَحْيَاء للعراقي ".
وَمِمَّا رتبه " تَرْتِيب الْمُتَّفق للخطيب "، و " تَرْتِيب مُسْند الطَّيَالِسِيّ "، و " تَرْتِيب غرائب شُعْبَة لِأَبْنِ مندة "، وترتيب مُسْند عبد بن حميد و " تَرْتِيب فَوَائِد سموية "، و " وترتيب فَوَائِد تَمام ".
وَمِمَّا خرجه: " الْمِائَة العشارية من حَدِيث الْبُرْهَان الشَّامي "، و " الْأَرْبَعُونَ التالية لَهَا "، و " كتاب العشارية السّنَن من حَدِيث الْعِرَاقِيّ "، و " والمعجم الْكَبِير للشامي "، و " ومشيخة ابْن أبي الْمجد الَّذين تفرد بهم " و " مشيخة ابْن الكويك الَّذين أَجَازُوا لَهُ "، وَالْأَرْبَعُونَ الْعَالِيَة لمُسلم على البُخَارِيّ "، و " ضِيَاء الْأَنَام بعوالي شيخ الْإِسْلَام، البُلْقِينِيّ "، و " الْأَرْبَعُونَ المجتازة عَن شُيُوخ الْإِجَازَة، " للمراغي "، و " المعجم للْحرَّة مَرْيَم "، و " مشيخة القباقبي لفاطمة " و " بغية الرَّاوِي بابدال البُخَارِيّ "، و " الْإِبْدَال العوالي "، و " الْإِفْرَاد الحسان من مُسْند الدَّارمِيّ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن "، و " ثنائيات الْمُوَطَّأ "، و " خماسيات الدَّارَقُطْنِيّ "، و " الْإِبْدَال الصفيات من الثقفيات "، و " الْإِبْدَال العليات من الخلعيات ". وَله: " تَلْخِيص مغازي الْوَاقِدِيّ "، وتلخيص الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثيرس وتلخيص الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ "، و " تَلْخِيص ترغيب الْمُنْذِرِيّ "، و " تَجْرِيد الوافي للصفدي "، و " الْأَجْوِبَة المشرقة عَن الْمسَائِل المفرقة "، و " عجب الدَّهْر فِي فتاوي شهر "، و " ديوَان شعر "، ومختصر يُسمى " ضوء الشهَاب "، ومختصر مِنْهُ يُسمى " السَّبْعَة السيارة " و " ديوَان الْخطب الأزهرية "، و " ديوَان الْخطب القلعية "، و " مُخْتَصر الْعرُوض "، و " الأمالي الحديثيه "، وعدتها أَكثر من ألف مجْلِس. وَقد نظم قبل مَوته فِيهَا أبياتاً، وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين فَقَالَ:
يَقُول راجي إِلَه الْخلق أَحْمد من ... أمْلى حَدِيث نَبِي الْحق مُتَّصِلا
تدنوا من الْألف أَن عدَّت مجالسه ... فالسدس مِنْهَا بِلَا قيد لَهَا حصلا
стр. 40
يتلوه تَخْرِيج أصل الْفِقْه يتبعهَا ... تَخْرِيج أذكار رب قد دنا وَعلا
دنا برحمته لِلْخلقِ يرزقهم ... كَمَا علا عَن سمات الحادثات علا
فِي مُدَّة نَحْو كج قد مَضَت هملا ... ولي من الْعُمر فِي ذَا الْيَوْم قد كملا
سِتا وَسبعين عَاما رحت احسبها ... من سرعَة السّير سَاعَات فيا خجلا
إِذا رَأَيْت الْخَطَايَا أوبقت عَمَلي ... فِي موقف الْحَشْر لَوْلَا أَن لي أملا
تَوْحِيد رَبِّي يَقِينا والرجاء لَهُ ... وخدمتي ولاكثار الصَّلَاة على محمدٍ فِي صباحي والمساء وَفِي ... خطي ونطقي عساها تمحق الزللا
فاقرب النَّاس مِنْهُ فِي قِيَامَته ... من بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ مشتغلا
يَا رب حقق رجائي وَالْأولَى سمعُوا ... مني جَمِيعًا بعفوٍ مِنْك قد شملا
مَاتَ لَيْلَة السبت ثامن عشر ذِي الْحجَّة، سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة، وَدفن بالقرافة.
وَمن شعره:
ثَلَاث من الدُّنْيَا إِذا هِيَ حُصلت ... لشخص فَلَنْ يخْشَى من الضّر والضير
غنى عَن بنيها والسلامة مِنْهُم: ... وَصِحَّة جسم ثمَّ خَاتِمَة الْخَيْر
وَكتب الشريف صَلَاح الدّين الأسيوطي إِلَى شيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل بن حجر ملغزاً فِي الْعقل:
أَلا يَا ذَوي الْآدَاب وَالْعلم والنهى ... وَمن عَنْهُم طابت صبا وَقبُول
فديتكم لم لَا نَفِيس نفوسكم ... تصونونه كَيْمَا يعز وُصُول
فَإِنِّي رَأَيْت الْفضل قد صَار كاسداً ... على أَن أهليه إِذا لقَلِيل
فَعَن رُؤَسَاء الْوَقْت عدّ وخلهم ... فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل
وَلَا تنس أَبنَاء الزَّمَان فشرحها ... يَسُرك مِنْهُم أَنه لطويل
خبرتهم قدماً فَمَا فيهم وفا ... بلَى عِنْدهم فِي الأفضلين فضول
следующие страницы →