← Тараджим

Тараджим · id 9061

نظم العقيان في أعيان الأعيان

الجلال السيوطي

Полный текст (168 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

و " الْإِعْجَاب بِبَيَان الْأَنْسَاب "، والتمييز فِي تَخْرِيج أَحَادِيث شرح الْوَجِيز "، و " الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة "، و " تَشْدِيد الْقوس فِي أَطْرَاف مُسْند الفردوس "، و " زهر الفردوس "، و " الْأَحْكَام لما فِي الْقُرْآن من الْإِبْهَام "، و " نخبة الْفِكر فِي مصطلح أهل الْأَثر "، و " شرحها "، و " الْإِيضَاح بنكت ابْن الصّلاح " لم يتم، و " الإستدراك على نكت ابْن الصّلاح لشيخه " لم يتم، ولسان الْمِيزَان "، وتحرير الْمِيزَان "، و " تبصير المنتبه بتحرير المشتبه "، و " الإيناس بمناقب الْعَبَّاس "، و " تقريب الْمنْهَج بترتيب المدرج "، و " الإفنان فِي رِوَايَة الأقران "، و " المقترب فِي بَيَان المضطرب "، و " شِفَاء الغلل فِي بَيَان الْعِلَل "، و " الزهر المطلول فِي الْخَبَر الْمَعْلُول "، و " التعريج على التدبيج "، و " نزهة الالباب فِي الألقاب "، و " نزهة السامعين فِي رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين "، و " الْمَجْمُوع الْعَام فِي آدَاب الشَّرَاب وَالطَّعَام وَدخُول الْحمام "، و " خبر الثبت فِي صِيَام السبت "، و " تَبْيِين الْعجب فِيمَا ورد فِي صَوْم رَجَب "، وزوائد الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ على السِّتَّة "، و " زَوَائِد مُسْند الْحَرْث على السِّتَّة ومسند أَحْمد "، و " الْبسط المثبوت فِي خبر البرغوث "، و " كشف السّتْر بركعتي الْوتر "، و " ردع المجرم فِي الذب عَن عرض الْمُسلم "، و " أَطْرَاف الْأَحَادِيث المختارة للضيا "، وتعريف الفئة بِمن عَاشَ، من هَذِه الْأمة مائَة "، و " إِقَامَة الدَّلَائِل على معرفَة الْأَوَائِل "، و " تَرْتِيب المبهمات على الْأَبْوَاب "، و " أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ " على الْأَبْوَاب مَعَ المسانيد، و " الْمجمع المؤسس بالمعجم المفهرس "، و " التَّذْكِرَة الحديثية " عشرَة أَجزَاء، و " التَّذْكِرَة الأدبية فِي أَرْبَعِينَ لطاف "، والخصال المكفرة للذنوب الْمُقدمَة والمؤخرة "، و " تَخْرِيج الاحاديث الْمُقطعَة فِي السِّيرَة الهشامية "، و " الشَّمْس المنيرة فِي تَعْرِيف الْكَبِيرَة "، والمنحة فِيمَا علق الشَّافِعِي القَوْل بِهِ على الصِّحَّة "، و " توالي التأنيس بمعالي ابْن إِدْرِيس "، و " تحفة المستريض المتمحض "، و " فهرست المرويات "، و " علم الوشي وبنده فِيمَن روى عَن أَبِيه

стр. 37

عَن جده "، والأنوار بخصائص الْمُخْتَار "، والآيات النيرات بخوارق المعجزات " و " القَوْل المسدد فِي الذب عَن مُسْند أَحْمد "، وتعريف أولي التَّقْدِيس بمراتب الموصوفين بالتدليس "، و " المطالب الْعَالِيَة فِي زَوَائِد المسانيد الثَّمَانِية ". وأنباء الْغمر بابناء الْعُمر "، و " الدّرّ الكامنة فِي أَعْيَان الْمِائَة الثَّامِنَة "، و " نزهة الْقُلُوب فِي معرفَة الْمُبدل والمقلوب "، و " مزِيد النَّفْع بِمَعْرِِفَة مَا رجح فِيهِ الْوَقْف على الرّفْع "، و " بَيَان الْفَصْل لما رجح فِيهِ الْإِرْسَال على الْوَصْل "، و " تَقْوِيم السناد بمدرج الْإِسْنَاد "، و " تَعْجِيل الْمَنْفَعَة بِرِجَال الْأَرْبَعَة "، و " المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية "، و " الْأَعْلَام بِمن ولي مصر فِي الْإِسْلَام "، و " رفع الأصر عَن قُضَاة مصر "، و " أنتقاض الأعتراض "، مُجَلد، أجَاب بِهِ عَن أعتراضات الْعَيْنِيّ عَلَيْهِ فِي شرح البُخَارِيّ، و " بُلُوغ المرام من أَحَادِيث الْأَحْكَام "، و " وقرة الْحجَّاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة للحجاج "، و " الْخِصَال الموصلة إِلَى الظلال " و " الْأَعْلَام بِمن سمي مُحَمَّد قبل الْإِسْلَام "، و " قُوَّة الْحِيَل فِي الْكَلَام على الْخَيل " و " الأثار بِرِجَال الأثار "، لمُحَمد بن الْحسن، و " بذل الماعون فِي أَخْبَار الطَّاعُون "، والمنتخب فِي زَوَائِد الْبَزَّار على الْكتب السِّتَّة ومسند أَحْمد "، و " أَسبَاب النُّزُول "، و " النبأ الأنبه فِي بِنَاء الْكَعْبَة "، و " نزهة النواظر الْمَجْمُوعَة فِي النَّوَادِر المسموعة "، و " صرف الْعين عَن قذى الْعين "، و " أَفْرَاد مُسلم عَن البُخَارِيّ "، و " زيادات بعض الموطآت على بعض "، و " طرق حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح "، وطرق حَدِيث لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم "، و " طرق حَدِيث من صلى على الْجِنَازَة فَلهُ فيراط "، و " طرق حَدِيث جَابر فِي الْبَعِير "، و " طرق حَدِيث نضرالله امراءاً "، و " الإنارة بطرق حَدِيث غب الزِّيَارَة "، و " طرق حَدِيث الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة، من رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر خَاصَّة "، و " طرق حَدِيث تعلمُوا الْفَرَائِض "، و " طرق حَدِيث الْجَامِع فِي رَمَضَان "، و " طرق

стр. 38

حَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة "، و " طرق حَدِيث من بني مَسْجِدا "، و " طرق حَدِيث المغفر "، و " طرق حَدِيث الْأَئِمَّة من قُرَيْش يُسمى لَذَّة الْعَيْش "، و " طرق حَدِيث من كذب عَليّ "، و " طرق حَدِيث يَا عبد الرَّحْمَن لَا تسال الْإِمَارَة "، و " طرق حَدِيث الصَّادِق المصدوق "، و " طرق حَدِيث قبض الْعلم "، و " طرق حَدِيث الْمسْح على الْخُفَّيْنِ "، و " طرق حَدِيث مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ "، و " طرق حَدِيث حج أَدَم مُوسَى "، و " طرق حَدِيث أولى النَّاس بِي "، و " طرق حَدِيث مثل أمتِي كالمطر "، و " النكت على نكت الْعُمْدَة للزركشي "، و " وَالْكَلَام على حَدِيث: أَن أمرتي لَا ترد يَد لَا مس "، و " كتاب المهمل من شُيُوخ البُخَارِيّ "، و " الْأَصْلَح فِي إِمَامَة غير الْأَفْصَح "، و " والبحث عَن أَحْوَال الْبَعْث "، و " وتلخيص التَّصْحِيف للدَّار قطني "، و " وترتيب الْعِلَل على الْأَنْوَاع "، و " مُخْتَصر تلبيس أبليس "، و " الْجَواب الْجَلِيل الْوَقْعَة فِيمَا يرد على الْحُسَيْنِي وَأبي زرْعَة "، و " النكت الظراف على الْأَطْرَاف "، و " الإعتراف بأوهام الْأَطْرَاف "، والإمتاع بالأربعين المتباينة بِشَرْط السماع "، و " الْأَرْبَعُونَ المهذبة بالأحاديث الملقبة "، و " بَيَان مَا أخرجه البُخَارِيّ عَالِيا عَن شيخ اخْرُج ذَلِك الحَدِيث أحد الْأَئِمَّة عَن وَاحِد عَنهُ "، و " مَنَاسِك الْحَج "، و " شرح مَنَاسِك الْمِنْهَاج النَّوَوِيّ "، و " عشاريات الصَّحَابَة "، و " وَالْقَصْد الأحمد فِي من كنيته أَبُو الْفضل وأسمه أَحْمد "، و " والأجزاء بأطراف الْأَجْزَاء "، على المسانيد و " الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة بأطراف الْأَجْزَاء المسموعة " على الْأَبْوَاب مَعَ المسانيد. وَمِمَّا شرع فِيهِ وَكتب مِنْهُ الْيَسِير: " حَوَاشِي الرَّوْضَة "، و " الْمُقَرّر فِي شرح الْمُحَرر "، و " والنكت على شرح ألفية الْعِرَاقِيّ "، و " النكت على شرح مُسلم للنووي "، و " والنكت على شرح الْمُهَذّب "، و " النكت على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ "، و " والنكت على شرح الْعُمْدَة لِابْنِ الملقن "، و " النكت على جمع الْجَوَامِع لِأَبْنِ السُّبْكِيّ وَتَخْرِيج أَحَادِيث شرح التَّنْبِيه للزنكلوني "، و " وَالتَّعْلِيق على مُسْتَدْرك الْحَاكِم "، و " وَالتَّعْلِيق على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ "، و " ونظم وفيات الْمُحدثين "، و " الْجَامِع الْكَبِير من سنَن البشير النذير "، و " شرح نظم السِّيرَة للعراقي "، و " وَكتاب مسئلة السريجية "، و " المؤتمن فِي جمع السّنَن "،

стр. 39

و " زَوَائِد الْكتب الْأَرْبَعَة مِمَّا هُوَ صَحِيح "، و " تَخْرِيج أَحَادِيث مُخْتَصر الْكِفَايَة "، و " الإستدراك على تَخْرِيج أَحَادِيث الْأَحْيَاء للعراقي ". " الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة بأطراف الْأَجْزَاء المسموعة " على الْأَبْوَاب مَعَ المسانيد. وَمِمَّا شرع فِيهِ وَكتب مِنْهُ الْيَسِير: " حَوَاشِي الرَّوْضَة "، و " الْمُقَرّر فِي شرح الْمُحَرر "، و " والنكت على شرح ألفية الْعِرَاقِيّ "، و " النكت على شرح مُسلم للنووي "، و " والنكت على شرح الْمُهَذّب "، و " النكت على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ "، و " والنكت على شرح الْعُمْدَة لِابْنِ الملقن "، و " النكت على جمع الْجَوَامِع لِأَبْنِ السُّبْكِيّ وَتَخْرِيج أَحَادِيث شرح التَّنْبِيه للزنكلوني "، و " وَالتَّعْلِيق على مُسْتَدْرك الْحَاكِم "، و " وَالتَّعْلِيق على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ "، و " ونظم وفيات الْمُحدثين "، و " الْجَامِع الْكَبِير من سنَن البشير النذير "، و " شرح نظم السِّيرَة للعراقي "، و " وَكتاب مسئلة السريجية "، و " المؤتمن فِي جمع السّنَن "، و " زَوَائِد الْكتب الْأَرْبَعَة مِمَّا هُوَ صَحِيح "، و " تَخْرِيج أَحَادِيث مُخْتَصر الْكِفَايَة "، و " الإستدراك على تَخْرِيج أَحَادِيث الْأَحْيَاء للعراقي ". وَمِمَّا رتبه " تَرْتِيب الْمُتَّفق للخطيب "، و " تَرْتِيب مُسْند الطَّيَالِسِيّ "، و " تَرْتِيب غرائب شُعْبَة لِأَبْنِ مندة "، وترتيب مُسْند عبد بن حميد و " تَرْتِيب فَوَائِد سموية "، و " وترتيب فَوَائِد تَمام ". وَمِمَّا خرجه: " الْمِائَة العشارية من حَدِيث الْبُرْهَان الشَّامي "، و " الْأَرْبَعُونَ التالية لَهَا "، و " كتاب العشارية السّنَن من حَدِيث الْعِرَاقِيّ "، و " والمعجم الْكَبِير للشامي "، و " ومشيخة ابْن أبي الْمجد الَّذين تفرد بهم " و " مشيخة ابْن الكويك الَّذين أَجَازُوا لَهُ "، وَالْأَرْبَعُونَ الْعَالِيَة لمُسلم على البُخَارِيّ "، و " ضِيَاء الْأَنَام بعوالي شيخ الْإِسْلَام، البُلْقِينِيّ "، و " الْأَرْبَعُونَ المجتازة عَن شُيُوخ الْإِجَازَة، " للمراغي "، و " المعجم للْحرَّة مَرْيَم "، و " مشيخة القباقبي لفاطمة " و " بغية الرَّاوِي بابدال البُخَارِيّ "، و " الْإِبْدَال العوالي "، و " الْإِفْرَاد الحسان من مُسْند الدَّارمِيّ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن "، و " ثنائيات الْمُوَطَّأ "، و " خماسيات الدَّارَقُطْنِيّ "، و " الْإِبْدَال الصفيات من الثقفيات "، و " الْإِبْدَال العليات من الخلعيات ". وَله: " تَلْخِيص مغازي الْوَاقِدِيّ "، وتلخيص الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثيرس وتلخيص الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ "، و " تَلْخِيص ترغيب الْمُنْذِرِيّ "، و " تَجْرِيد الوافي للصفدي "، و " الْأَجْوِبَة المشرقة عَن الْمسَائِل المفرقة "، و " عجب الدَّهْر فِي فتاوي شهر "، و " ديوَان شعر "، ومختصر يُسمى " ضوء الشهَاب "، ومختصر مِنْهُ يُسمى " السَّبْعَة السيارة " و " ديوَان الْخطب الأزهرية "، و " ديوَان الْخطب القلعية "، و " مُخْتَصر الْعرُوض "، و " الأمالي الحديثيه "، وعدتها أَكثر من ألف مجْلِس. وَقد نظم قبل مَوته فِيهَا أبياتاً، وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين فَقَالَ: يَقُول راجي إِلَه الْخلق أَحْمد من ... أمْلى حَدِيث نَبِي الْحق مُتَّصِلا تدنوا من الْألف أَن عدَّت مجالسه ... فالسدس مِنْهَا بِلَا قيد لَهَا حصلا

стр. 40

يتلوه تَخْرِيج أصل الْفِقْه يتبعهَا ... تَخْرِيج أذكار رب قد دنا وَعلا دنا برحمته لِلْخلقِ يرزقهم ... كَمَا علا عَن سمات الحادثات علا فِي مُدَّة نَحْو كج قد مَضَت هملا ... ولي من الْعُمر فِي ذَا الْيَوْم قد كملا سِتا وَسبعين عَاما رحت احسبها ... من سرعَة السّير سَاعَات فيا خجلا إِذا رَأَيْت الْخَطَايَا أوبقت عَمَلي ... فِي موقف الْحَشْر لَوْلَا أَن لي أملا تَوْحِيد رَبِّي يَقِينا والرجاء لَهُ ... وخدمتي ولاكثار الصَّلَاة على محمدٍ فِي صباحي والمساء وَفِي ... خطي ونطقي عساها تمحق الزللا فاقرب النَّاس مِنْهُ فِي قِيَامَته ... من بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ مشتغلا يَا رب حقق رجائي وَالْأولَى سمعُوا ... مني جَمِيعًا بعفوٍ مِنْك قد شملا مَاتَ لَيْلَة السبت ثامن عشر ذِي الْحجَّة، سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة، وَدفن بالقرافة. وَمن شعره: ثَلَاث من الدُّنْيَا إِذا هِيَ حُصلت ... لشخص فَلَنْ يخْشَى من الضّر والضير غنى عَن بنيها والسلامة مِنْهُم: ... وَصِحَّة جسم ثمَّ خَاتِمَة الْخَيْر وَكتب الشريف صَلَاح الدّين الأسيوطي إِلَى شيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل بن حجر ملغزاً فِي الْعقل: أَلا يَا ذَوي الْآدَاب وَالْعلم والنهى ... وَمن عَنْهُم طابت صبا وَقبُول فديتكم لم لَا نَفِيس نفوسكم ... تصونونه كَيْمَا يعز وُصُول فَإِنِّي رَأَيْت الْفضل قد صَار كاسداً ... على أَن أهليه إِذا لقَلِيل فَعَن رُؤَسَاء الْوَقْت عدّ وخلهم ... فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل وَلَا تنس أَبنَاء الزَّمَان فشرحها ... يَسُرك مِنْهُم أَنه لطويل خبرتهم قدماً فَمَا فيهم وفا ... بلَى عِنْدهم فِي الأفضلين فضول

стр. 41

سوى صَاحب يَا صَاح بِي مترفق ... وَذَاكَ لَهُ بَين الضلوع مقيل يحِق لَهُ مني الصبابة أَنه ... قؤول لما قَالَ الْكِرَام فعول يصاحبني فِي الْقَبْض والبسط دَائِما ... وَلَيْسَ لَهُ بَين الْأَنَام عديل وَلَيْسَ بجسم مَعَ جَهَالَة قدره ... على أَنه للجسم سَوف يوءول وَفِي طرده تَلقاهُ بِالْقَلْبِ سَاكِنا ... وَلَيْسَ لميل الْقلب عَنهُ ذُهُول إِذا اقْتصّ مِمَّن قد جنى عَنهُ لم يكن ... وَفَاء وَقد صحَّت بِذَاكَ نقُول لَهُ دِيَة كالنفس كَامِلَة إِذا ... وجوبا على الجانين حِين يحول ويحسب حرف مِنْهُ نصف جَمِيعه ... وَفِي جمَّل الْحساب فِيهِ فُصُول وَزَاد على عد الثَّلَاثِينَ ثلثه ... وَفِيه معانٍ للْبَيَان تطول فَأجَاب شيخ الْإِسْلَام: الْحَمد لله واهب الْعقل: أيا سيداً شيدت معاليه رفْعَة ... وَجَرت لَهَا فَوق السماك ذيولُ لكم فِي الْعلَا وَالْفضل أَي نباهةٍ ... وللضد عِنْد العارفين خمول أَتَانِي لغزٌ مِنْك لِلْعَقْلِ مدهشٌ ... قؤول لما قَالَ الْكِرَام فعول تنظم فِي سلك البلاغة دره ... وَكم لَك عِنْدِي فِي القلائد لولو يَقُول جَوَابا لإعتذاري تهكماً ... لأَنْت مليٌ بِالْجَوَابِ كَفِيل نعم كَانَ لي ميلٌ إِلَى الشّعْر بُرْهَة ... وأبكار فكري مَا لَهُنَّ بعول فشعب مني فكرتي عبء منصبٍ ... تحملته فِي كاهلي ثقيل وَفصل قضايا فِي تفاصيل أمرهَا ... فُصُول وَكم عِنْد الْخُصُوم فضول ومجلس إملاء وخطبة جمعةٍ ... ودرسٌ وتعليل لَهُ وَدَلِيل حديثٌ. وَتَفْسِير وَفقه قوامها ... عقول تعاني فهمها ونقول لمستنبطات الْفِقْه مستبطناتها ... تزور فَإِن لم أضبطن تَزُول وطالب إسماع وفتيا وحاجة ... وطالب علم فِي البحوث سوءول وَكلهمْ يَرْجُو نجاح مُرَاده ... ويصخب إِن أرجأته ويصول

стр. 42

وَهَذَا إِلَى أَوْقَات نوم وراحة ... وأكلٍ وشربٍ يَعْتَرِيه ذُهُول وَفِي نفسٍ ترويح نفس اجمتها ... وتأنيس هزلٍ هزلهن هزيل وَأمر معادي رحت فِيهِ مفرطاً ... وَأمر معاشي قد حواه وَكيل وَلَا تنس أَبنَاء الرسائل أَنهم ... مَتى عوقوا نَحْو العقيق يميلوا فَهَل لأمرىءٍ هذي تفاصيل أمره ... فرَاغ لنظمٍ فارغٍ فَيَقُول وأنّي ترى من لَيْسَ بالشعر شَاعِر ... تطيع مفاعيل لَهُ وفعول وَلست الَّذِي يرضى سلوك خلاف مَا ... يدل عَلَيْهِ الْعقل وَهُوَ خَلِيل فانظم مَا لَو قَالَه الْغَيْر مُسْندًا ... لعاد وَسيف الطّرف مِنْهُ كليل فعذراً فَمَا أخَّرت نظم جوابكم ... لبخلٍ وَلَكِن مَا إِلَيْهِ سَبِيل وَقد صَحَّ قولي أَن جسمي منحلاً ... وجسم انتحالي للقريض نحيل فَإِن أَنْت لم تعذر أَخَاك وجدته ... وإيثاره للصبر عَنْك جميل ولغزك فِي الْقلب أستقر مقَامه ... وثلثاه للقلب الذكي مثيل نَفِيس فَإِن قلبته فنفوس من ... يعاني الصِّبَا ظلّت إِلَيْهِ تميل وَقَلبه أَيْضا تلق عون مسافرٍ ... يطيب إِذا هبت عَلَيْهِ قبُول بقيت صَلَاح الدّين تمنع بالنهى ... فَسَادًا لَهُ فِي الفاضلين دُخُول وَلم لَا يجوز الْعقل أجمع سيدٌ ... غَدا حَمْزَة عمّا لَهُ وَعقيل ٣٥ - الدَّماميني، الشهَاب أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر بن يحيى بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ بن صَالح بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن خَالِد بن الْوَلِيد المَخْزُومِي، شهَاب

стр. 43

الدّين بن الْعَلامَة بدر الدّين الدماميني السكندري الْمَالِكِي. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة، وَبحث على وَالِده فِي الرسَالَة، والألفية، والحاجبية. وَسمع على الْجمال بن الْخَرَّاط، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة. مَاتَ " بحدود سنة سِتِّينَ وَثَمَانمِائَة ". ٣٦ - ابْن بركوت المكيني، الصّلاح أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت الحبشي المكيني وَلَاء الشَّافِعِي، قَاضِي الْقُضَاة صَلَاح الدّين، ربيب شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة، علم الدّين البُلْقِينِيّ. ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة. وَكَانَ اسْمه أَولا أَمِير حَاج فغيَّره إِلَى أَحْمد. وتفقه على شَيخنَا الْمَذْكُور وَتقدم عِنْده حَتَّى على وَلَده. وَولي الْحِسْبَة فِي حَيَاته. ثمَّ لما مَاتَ وَولي شَيخنَا الْمَنَاوِيّ، سعى عَلَيْهِ فِي القضا إِلَى أَن عزل ووليه سنة سبعين، فَكَانَ أول وَهن دخل على منصب الشَّرْع، وَلم يمْكث فِيهِ سوى سِتَّة أشهر. ثمَّ عزل وَاسْتمرّ معزولَا إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة. ٣٧ - ابْن مبارك شاه، الشهَاب أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْحَنَفِيّ الأديب البارع، شهَاب الدّين الْمَعْرُوف بِابْن مباركشاه، وَهُوَ لقب وَالِده. ولد يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول، سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة. واشتغل بأنواع الْعلم، وتفنن وبرع وتميز، وَجمع مجاميع، وعلق تعاليق. مَاتَ فِي ربيع الأول، سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 44

وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. كتب إِلَى الشريف صَلَاح الدّين الاسيوطي يطارحه فِي كريم: تجاسر العَبْد حسب الْأذن مِنْك لَهُ ... وَرَاح من شَيْخه بالسعد مَقْرُونا ملكت رقي بِمَا أسديت من كرمٍ ... إِذْ كنت عبدا رَقِيقا صرت مَأْذُونا يقبل الأَرْض الَّتِي مدت آملنا لسماحتها يَد الأطماع، وَيُنْهِي أَنه تمسك بِقُوَّة الطباع وَقَالَ: يَا إِمَامًا انت شرف ... ت الْمعَانِي والمعالي لَك وصف فِي الأحاجي ... قد أَتَى مثل الغزال فَأَجَابَهُ الشريف: تَأمل الطّرف مَا أهديت من أمل ... أظهرته بعد مَا قد كَانَ مَقْرُونا وَقد أجبْت وَلم أمنحك جَائِزَة ... بذا رضيت وَمَا قدمت مَوْزُونا وَبعد فقد وقفت على شنف الإسماع، وامتثلت المرسوم المطاع، وطارحت بميسور المستطاع، فَقلت: راق مَا قد جِئْت فِيهِ ... بِكَلَام كاللآلي قلت إِذْ جودت نظماً ... منتقى جاد بِمَال وَمن شعر ابْن مبارك شاه يمدح الْحَافِظ بن حجر، وَيذكر ختم شرح البُخَارِيّ تأليفه: اتبرز خداً للمقبل قد بدا ... وَتعطف قدا للمعانق أميدا وتسبل فرعا طَال سهدي بليله ... وتطلع من فرق الغزالة فرقدا فديتك لَا أخْشَى الضلال بفرعها ... وَقد لَاحَ فرق للضلال من الْهدى وَمن عجب أَنِّي خليع صبابةٍ ... وشوقي إِلَيْهَا لَا يزَال مجددا

стр. 45

واعجب من ذَا إِن لين قوامها ... تثنى بِجمع الْحسن يخْطر مُفردا لَهَا سيف لحظ فَوق دِينَار وجنةٍ ... فيا فرق قلب قد رَآهُ مُجَردا ولحظٍ غَدا فِي السحر فتْنَة عاشقٍ ... يخيل من حَبل الذوائب اسودا ومذ قلت أَن الْوَجْه لِلْحسنِ جَامع ... غَدا الطّرف فِي محرابه مترددا وَلم لَا يكون الْوَجْه قبْلَة عاشقٍ ... إِذا مَا جلا ركنا من الْخَال اسودا فوا لهف قلبِي وَهِي تقلبه فِي اللقا ... على قبسٍ من خدها قد توقدا وَمَجْنُون طرف فِي شبابيك هدبه ... بسلسلةٍ من دمعه قد تقيدا وَلَو لَاحَ للاحي بديع جمَالهَا ... لما رَاح فِيهَا الْيَوْم يلحي وَلَا غَدا لَهَا طلعة أبهى من الشَّمْس بهجة ... لِأَن شهَاب الدّين فِي وَجههَا بدا شهَاب ضِيَاء الدّين من نور فَضله ... زكي على الْآفَاق يشرق بِالْهدى وبحر رَأَيْت الْقلب مِنْهُ بصدره ... وَلَكِن حوى ذهناً غَدا متوقدا وَكم رمت مَحْمُود الأيادي فَلم أجد ... بعصري رَئِيسا غير أَحْمد أحمدا وتاهيك من قدر حواه وَكَاد إِن ... يَدُور الورى من إِن يكون محسدا لَهُ منطق فِي كل عقد يحله ... من الشهد اشهى حِين يحضر مشهدا لَهُ قلم كالميل والنقس كحله ... يداوي بِهِ من كَانَ فِي النَّاس أرمدا قد ارْتَاحَ حسن الْخط والحظ والنهى ... فَمَا سود التصنيف إِلَّا وجودا وزهد فِي التَّأْلِيف كل مؤلف ... فَصَارَ بتأليف الحَدِيث مزهدا إِذا مَا حضرت الْيَوْم مجْلِس حكمه ... ترى فِيهِ مَا فِيهِ الْخَلَاص لَهُ غَدا فدم لجَمِيع النَّاس فِي الْعَصْر سيدا ... لِأَنَّك فِي العلياء قد لحت مُفردا عَن الصعب يروون المكارم للورى ... وَلَا زَالَ عَن سهل عطاؤك مُسْندًا وعلمك جمٌ والتصانيف جملَة ... وَوَاللَّه مَا فِي الْعَصْر غَيْرك يقْتَدى صَحِيح البُخَارِيّ مذ شرحت حَدِيثه ... بِفَتْح من الْبَارِي وَنصر تأيدا فكم مغلق بِالْفَتْح اصبح وَاضحا ... إِلَى فهمه لَو لاك مَا كَانَ يهتدى

стр. 46

فَللَّه فتح طن فِي الْكَوْن ذكره ... اغار إِلَى اقصى الْبِلَاد وانجدا هَنِيئًا لَهُ قد سَار بَين ذَوي النهى ... وَمَا سَار حَتَّى صَار مثلك اوحدا وَكم صدر صدرٍ قد شرحت بختمه ... وَكم حَاسِد بالهم مِنْهُ تنهدا وَكم ضمه جلدٌ على حسنه انطوى ... فاظهر خداً بالسرور توردا فعش لوفودٍ سيق نَحْوك عيسهم ... إِذا زَمْزَم الْحَادِي بذكرك اوحدا وَله: ووحي غرامٍ فِي الْأَحَادِيث شَرحه ... يطول على العشاق فيهم بِمَا حووا ووروا حَدِيث الْخَال عَن مَاء وجنة ... بِكُل حَدِيث فِي المحاسن قدرووا وَله: ان النِّسَاء نسَاء مصرٍ ... قد جبلن على الْخِيَانَة ان قيل قد عدم الوفا ... مِنْهُنَّ قل أَي وَالْأَمَانَة وَله: يَا أَيهَا العشاق قُولُوا لمن ... قد جَاءَكُم يسْأَل أَو يَهْتَدِي اجيدٌ اتلاف روح امرءٍ ... على مليح فِي الْهوى أم ردي امرد ٣٨ - ابْن الْحَاضِر، الشهَاب أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْحَاضِر الْحَنَفِيّ، شهَاب الدّين. كَانَ عَارِفًا بالقراآت، السَّبع، فَاضلا. سمع على جمَاعَة. ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة.

стр. 47

٣٩ - ابْن صَالح، الشهَاب أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح بن الْفَخر عُثْمَان بن النَّجْم مُحَمَّد بن القَاضِي محيي الدّين الأشليمي سكنا الْحُسَيْنِي شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء، الْمَعْرُوف بِابْن صَالح، الْفَاضِل الأديب البارع. ولد فِي حُدُود الْعشْرين وَثَمَانمِائَة، واشتغل بِالْعلمِ فقهاً، وأصولاً، ونحوا. فاخذ عَن القاياتي، والونائي، وَابْن حجر، وَأبي وَالقَاسِم النويري، والحناوي، وعضد الدّين السيرامي، والتقي الشمني. ونظم عقائد النَّسَفِيّ قصيدة من بَحر الْبَسِيط على رُوِيَ لَا، وَله النّظم الرَّائِق، والنثر الْفَائِق، وَهُوَ أحد السَّبْعَة الشهب. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره: وَرب عذول قد رأى من أحبه ... فَقَالَ وَعِنْدِي لوعة من تجانبه أَهَذا الَّذِي يسبي حشاك بِعَيْنِه ... فَقلت نعم يَا عاذلي وبحاجبه وَقَالَ: وظبي من الأتراك حاول عاذلي ... ملاماً عَلَيْهِ وَهُوَ للقلب مَالك فَلَمَّا تبدى خصره وجفونه ... ومبسمه ضَاقَتْ عَلَيْهِ المسالك وَقَالَ فِي مليح يُسمى فرجا والتورية مثلثه: شكى فوآدي هم الصَّدْر يَا فرجا ... وفيك أصبح صَدْرِي ضيقا حرجاً واستيأس الْقلب حَتَّى رحت أنْشدهُ ... يَا مشتكي الْهم دَعه وانتظر فرجا وَقَالَ: بدا فَوق خديه العذار فزاده ... جمالا وأضحى عاذلي يجمل النصخا وَقَالَ يَمِينا لَا ألومك فِي الْهوى ... واعذر على حب العذار وَلَا أضحى

стр. 48

وَقَالَ: ونقي العذار قد ... زَان وجناته العذار جلّ خلاقه الَّذِي ... اولج اللَّيْل فِي النَّهَار وَقَالَ فِي مليح يلقب سعد الدّين مضمنا: دولابنا هَذَا يشابه عَاشِقًا ... صبا تعد من السقام ضلوعه يبكي على فقد الْأَحِبَّة منشداً ... من بعدهمْ جهد الْمقل دُمُوعه وَكتب إِلَى الشهَاب ابْن أبي السُّعُود ملغزا فِي كاس: أَلا يَا شهابا لي بأنواره هدى ... وللضد مِنْهُ جذوة النَّار تلفح وَيَا ذَا الحجا الواري زناد ذكائه ... على إِن فِيهِ عَاقِلا لَيْسَ يقْدَح فديتك مَا حُلْو المراشف واللمى ... على انه عِنْد المذاقة يملح إِذا ارتشف المشتاق يَا صَاح ثغره ... غَدا ثملاً من رِيقه يترنح بمبسمه الزهر الأقاحي ضائع ... ووجنته فِيهَا جنى الْورْد ينفح ينم بِمَا استودعه ويذيعه ... وكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ ينضح ويسحب ذيل الشّرْب من مدحه وَلَا ... عَجِيب لكاس إِن غَدا وَهُوَ يمدح يبيت يَكِيل التبر لَكِن مَعَ الْغِنَا ... ترَاهُ البرايا سَائِلًا حِين يصبح يقوم على سَاق يَسُرك منْظرًا ... وَفِي الكعب وصف من يلاحظه ينْزح عجبت لَهُ كم فِيهِ قد حَار ذُو حجا ... على أَن أنوار الْهدى مِنْهُ تلمح واعجب من ذَا إِن جمر فؤآده ... يهيج وَمِنْه النَّار تطفو وتطفح تركب عِنْدِي من ثَلَاثَة أحرف ... وَقد قيل ثلث الثّمن من قَالَ ارجح وان صحف الْإِنْسَان مقلوب لَفظه ... يجد حَيَوَانا مِنْهُ فِي الْملح يسبح فأفصح بِمَا الغزت فِيهِ فَمَا أرى ... سواك فَتى عَن سر مَعْنَاهُ يفصح وعش مَا بدا شكل الْهلَال وأشرقت ... شموس ولاحت انجم تتوضح وَقَالَ يمدح شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر وَقد تولى تدريس الصلاحية بجوار

стр. 49

مشْهد الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى: لواحظ تجني وقلب يعذب ... وَلَا سلوة عَنهُ وَلَا الصَّبْر يعذب غزال بجفينه من السقم كسرة ... على أَخذ أَرْوَاح الْبَريَّة تنصب غرير كحيل الطّرف اسمر احور ... اغن رخيم الدل الْعس اشنب إِذا مَا بدا أَو مَاس أَو صال أَو رنا ... فبدر وخطي وَلَيْث وربرب خُذُوا حذركُمْ إِن صال كاسر جفْنه ... فكم صَاد قلباً مِنْهُ بالهدب مخلب هُوَ الشَّمْس بعدا فِي الْمَكَان وبهجة ... وَلكنه عَن ناظريه محجب تعشقته حُلْو الشَّمَائِل اغيدا ... يكَاد بالحاظ المحبين يشرب واسكنته عَيْني الَّتِي الدمع ملوءها ... وهيهات يرضيه خباها المطنب عجبت لماء الْحسن فاض بخده ... على أَن فِيهِ جَمْرَة تتلهب واعجب من ذَا ان نبت عذاره ... بأحمر ذَاك الخد أَخْضَر مخصب لَئِن كَانَ مِنْهُ الْوَجْه أصبح رَوْضَة ... فَفِيهِ رَأَيْت الْحسن وَهُوَ مهذب وَإِن كنت يَا قلبِي سعيداً بحبه ... فَإِن عذولي فِي هَوَاهُ الْمسيب وان طَابَ فِي وصف الغزال تغزلي ... فَإِن ثَنَا قَاضِي الْقُضَاة لَأَطْيَب هُوَ المُشْتَرِي بالجود بَيْتا من العلى ... يبيت السهى ساه لَهُ يتعجب شهَاب رقى الْعليا بِصدق عزائم ... فَلَا مطلب عَنهُ من الْفجْر يحجب وَحَازَ سِهَام الْفضل من حَيْثُ قد غَدا ... قَدِيما إِلَى أعلا كنانه ينْسب أَبُو الْفضل لَا يَنْفَكّ بِالْفَضْلِ مغرماً ... وَلَا عجب أَن يفتتن بِابْنِهِ الْأَب بَنو حجر بَيت عَليّ وَأحمد ... لَهُ كعبة حجُّوا لَهَا وتقربوا فَلَا عجب أَن يحمد النَّاس فعله ... وَلَكِن وفَاق الإسم وَالْفِعْل اعْجَبْ تحلت بِهِ الْأَيَّام فَانْظُر تَرَ الضُّحَى ... يفضض مِنْهَا والأصيل يذهب لَهُ رَاحَة لَو جارت الْغَيْث فِي الندا ... تقطر فِي آثارها وَهُوَ مُتْعب ألم تَرَ أَن السحب أمست من الحيا ... إِذا مَا بدا مِنْهُ الندى تتسحب يجلي دياجير الخطوب يراعه ... وَكم قد تجلى مِنْهُ فِي الْخطب كَوْكَب

стр. 50

ويشرق مَا بَين البنان كَأَنَّهُ ... سنا بارق من خَلفه الْغَيْث يسْكب يُدِير طلا الْإِنْشَاء صرفا فننتشي ... ويسمعنا شدو الصريف فنطرب تجاسر عود اللَّهْو يَحْكِي صريفه ... فَمن أجل هَذَا أصبح الْعود يضْرب لَهُ الله من عالي السجية عذبها ... كَمَا انهل من صوب الغمائم صيب تجانس مرباه البديع وَلَفظه ... فيا حبذا فِي الْحَالَتَيْنِ التأدب طباع من الصهبا أرق ومنطق ... إِلَى الصب من ريق الحبائب أعذب روى عَن سجاياه السخيات سهلها ... وَعَن سطوات الباس حزن وَمصْعَب لِيهن الإِمَام الشَّافِعِي بِأَحْمَد ... فَتى مَاله إِلَّا الْفَضَائِل مَذْهَب إِمَام لأشتات البلاغة جامعٌ ... يُقَاس بقس حِين يرقى ويخطب فَقِيه إِذا رام الْكِتَابَة طَالب ... يفِيض لَهُ من عطاياه مطلب وَقد حفظ الله الحَدِيث بحفظه ... فَلَا ضائعٌ إِلَّا شذى مِنْهُ طيب وَمَا زَالَ يملي الطرس من بَحر صَدره ... لآلىء إِذْ يملي علينا ونكتب فأظهر فِي شرح الصَّحِيح غرائباً ... يشرق طوراً ذكرهَا ويغرب وبارئه بِالْفَتْح مِنْهُ أمده ... لسبل الْهدى بَاب صَحِيح مجرب وَلَا أنس إِذْ بالتاج والقرط تجتلى ... عرائسه وَالْحسن لَا يتحجب واجمع من فَوق البسيطة أَنه ... فريد فجهل الحاسدين مركب أسيدنا قَاضِي الْقُضَاة وَمن بِهِ ... تهنى ولاياتٌ ويغبط منصب وَيَا وَاحِدًا قد زَان علياه أربعٌ ... تقى وعلومٌ واحتشامٌ ومنسب توليتها بِالْعلمِ لَا الجاه رُتْبَة ... غَدَتْ بك تزهى من فخار وتعجب وَفِي رَجَب وافت إِلَيْك فآذنت ... بأنك فردٌ فِي البرايا مرجب ومذ كنت اكفى النَّاس قاطبة لَهَا ... أَتَت بابك العالي لمجدك تخْطب وَأَنت بِمَا وليت أولى وانت بَال ... معارف وَالْمَعْرُوف أدرى وأدرب وكل غمام غير فضلك مقلعٌ ... وكل وميض غير برقك خلب نعم وعَلى علياك نعقد خنصرا ... ونبسط فِي قصد المساعي ونرغب

стр. 51

ونبغي بمغناك الْغَنِيّ فلاجل ذَا ... تراني بموصول المديح أشبب فَخذ من ثنائي كالكوءوس محبباً ... وكأس الثنا عِنْد الْكِرَام محبب بجودك سعر الشّعْر فِي النَّاس قد غلا ... إِلَى أَن غَدَتْ أوزانه تتسبب وَلَيْسَ يُسَاوِي قدرك العالي الثنا ... وان أوجز المداح فِيهِ وأطنبوا وَإِنَّا لنَرْجُو الْعَفو مِنْك لهفونا ... فَمَا زلت تعفوا حِين نهفوا ونذنب بقيت شهاباً فِي سما الْفضل طالعاً ... وبدرك وضاح الثنا لَيْسَ يغرب وعشت لمجد تستجد بناءه ... وَحسن ثَنَاء عَن معاليك يعرب وَقَالَ يمدح النَّبِي ﷺ : نعم بامتداحي اكرام الْخلق ابدأ ... نَبِي بذكراه المدائح تهنأ نَبِي كريم جود كفيه أبحر ... وأنفاسه الغر النفائس لُؤْلُؤ نَبِي علا حَتَّى تشرفت الْعلَا ... بأقدامه إِذْ زانها مِنْهُ موطئ كَأَن الثريا شابهت موطئاً لَهُ ... فأمسى لَهَا راس الْهلَال يطأطى فجل الَّذِي أنشأ بديع صِفَاته ... وحلى بَيَانا فِي مَعَانِيه ينشأ سراج مُنِير موضح سبل الْهدى ... على أَنه طول المدى لَيْسَ يطفأ ويكيفيه آيَات الْكتاب فَإِنَّهَا ... لآيَات حق بِالنُّبُوَّةِ تنبئ هِيَ الشَّمْس لَا تخفى اضاءتها سوى ... على أكمه لَا بل من الشَّمْس أَضْوَأ وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ويخدمه مِنْهَا ظلال تفيأ لَهُ الشَّمْس ردَّتْ وَهِي مشرقة الضيا ... كَأَن سناها نوره المتلألئ وأروى الظما كالنيل عذباً مهطرا ... أَصَابِعه حَتَّى ارتووا وتوضّوءا سخا ومحى شكوى قَتَادَة فاغتدى ... بجدواه شاكي الدّين وَالْعين يبرأ وَيَوْم الظما لَا مورد غير حَوْضه ... فَمن يسقى من شربة لَيْسَ يظمأ أَلا يَا رَسُول الله وَالرَّحْمَة الَّتِي ... بهَا يدْفع الله الْعَذَاب ويدرأ إِلَيْك التجائي من ذنُوب هِيَ الردى ... فَمَا لي أَن أقصيت فِي الْحَيّ ملْجأ

стр. 52

حصلت من الأوزار وقرا يؤدني ... فها أَنا ذَا أَن أتبع الركب ابطئ وياليت أَن أبطي أصب بعد إنماء ... أَرَانِي لسوء الْحَظ أبطي وأخطئ فَكُن لي شَفِيعًا يَوْم ينْكَشف الغطا ... فَإنَّك وتر للشفاعة تخبأ عَلَيْك صَلَاة الله ثمَّ سَلَامه ... على عدد الْأَيَّام تتلى وتقرأ وآلك وَالْأَصْحَاب من كل كَوْكَب ... يضيء ويستهدي ويسمو وينشأ ؟ ٤٠ - ابْن عربشاه الدِّمَشْقِي، شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عربشاه الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ، شهَاب الدّين. كَانَ عَالما فَاضلا، وأديباً ناظماً، جال فِي الْبِلَاد وَأخذ عَن الأكابر. وَله تصانيف. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة. وَمَات فِي رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة.؟ ٤١ - السرسي، أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ السرسي، صَاحب أَحْوَال وكرامات. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة، وَقد زَاد على السّبْعين. ٤٢ - الشهَاب الْحِجَازِي، أَحْمد أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم، أَبُو الطّيب شهَاب الدّين، بن الشَّيْخ الصَّالح الْمُقْرِئ شمس الدّين، الْأنْصَارِيّ الخزرجي

стр. 53

السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الْحِجَازِي الأَصْل الْمصْرِيّ، الشَّافِعِي الأديب البارع المفنن. ولد فِي شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة. وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ، وَسمع على الْمجد الْحَنَفِيّ، والبدر النسابة، والبرهان الأنباسي، وَابْن أبي الْمجد وَغَيرهم، وَحضر دروس الْكَمَال الدَّمِيرِيّ، ودعا لَهُ، وَسمع من شَرحه لِابْنِ ماجة. ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة، وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ، والبساطي فِي عدَّة من الْفُنُون. وعني بالأدب كثيرا إِلَى أَن تقدم فِيهِ، وَصَارَ أحد أعيانه. وَله فِيهِ تصانيف مِنْهَا: " التَّذْكِرَة نَحْو سبعين جُزْءا، و " كتاب النّيل " و " روض الْآدَاب "، " وحبِيب الحبيب ونديم الكئيب "، و " الْقَوَاعِد المقامات من شرح المقامات " "، و " قلائد النحور من جَوَاهِر البحور "، فِي اقتباسات الْقُرْآن، و " ديوانه الْمُفْرد "، و " ومصنف فِي الألغاز والأحاجي "، و " ومصنف أدعية يدعى بهَا عقب قِرَاءَة الختمات بِحَسب الوقائع والمقامات "، و " أجوبة اعتراضات ابْن الخشاب على الحريري ". مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع رَمَضَان، سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة. وَقَالَ مضمناً: قصدت رُؤْيَة خصر مذ سَمِعت بِهِ ... فَقَالَ لي بِلِسَان الْحَال ينشدني انْظُر إِلَى الردف تستغن بِهِ وَأَنا ... مثل المغيدي فاسمع بِي وَلَا ترني وَقَالَ فِي ملحية لابسة ثوب خمري: فِي ثوبها الخمري قد أَقبلت ... بوجنة حَمْرَاء كَالْخمرِ فملت سكرا حِين أبصرتها ... لَا تنكروا سكري من الخمري وَقَالَ فِي باكية تسمى جنَّة مضمنا: نزهة عَيْني جنَّة أرْسلت ... مدامعاً من مقلة هامية

стр. 54

قد قلت لما ان بَكت واغتدت ... كأزهار رَوْضَة زاهية جَارِيَة أعينها جنَّة ... وجنة أعينها جَارِيَة وَقَالَ فِي مليحة قرعاء: فتاة مَا لَهَا فِي الرَّأْس شعر ... وَلَكِن فِي لواحظها فتور وَيَا عجبا لكوني فِي هَواهَا ... أَمُوت أسى وَلَيْسَ لَهَا شُعُور وَقَالَ فِي مليح ضرب: معذبي أوجعوه ضربا ... وَلم يكن عِنْدهم بَلَاغ أَن يضربوه فَلَا عجب ... التبر بِالضَّرْبِ قد يصاغ وَقَالَ مضمناً: سَالَ العذار بخده فَإِذا المب ... يض من صحن خَدّه مسود ولسان حَال العذار ينشدنا ... هَل بالطول لسائل رد وَقَالَ فِي تُرَاب مضمناً: فتنت بِتُرَاب حكى المَاء جِسْمه ... صفاء فَمَا أحلاه للعين وَالْقلب إِذا مَا نأى قبلت ترباً يَمَسهَا ... وَمن لم يجد مَاء تيَمّم بالترب وَمن نثر الشهَاب الْحِجَازِي مَا كتب بِهِ وَقد طلع لَهُ دمل إِلَى الشريف صَلَاح الدّين الأسيوطي فِي رَمَضَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة: الْحَمد لله حسبي الله مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه " إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب ". اللَّهُمَّ وفقنا للصَّوَاب، مِمَّا أنهيه إِلَى من أسود بِهِ، واستند إِلَيْهِ، فَهُوَ لي سيد وَسَنَد، وَمن نجده فِي الْأُمُور المهمة أغْنى بِهِ عَن الْعدَد وَالْعدَد، وَمن تستولد أفكاره آدابا كالدرر وحاشاها من الْيُتْم وَهُوَ لَهَا أَب اجْتهد فِي تأديبها وجد، وَمن ينشي فينسي وينثر كالمنثور

стр. 55

فأجد عِنْده راحاتي وراحي. وَمن إِذا أفسد نظامي الطالع المنحوس فَهُوَ على الْحَقِيقَة صلاحي. حرسه الله تَعَالَى من الْآفَات، وَنصب أَعْلَام سعوده نصب الالفات. انه حدث لي نازلة وَهِي طُلُوع دمل كَاد أَن ينزلني التُّرَاب، وَيفرق بيني وَبَين الأحباب والأتراب. ولي عشر لَيَال لَا أكتحل بالمنام، وَلَا اطعم الطَّعَام، فها أَنا فِي هَذَا الشَّهْر الشريف صَائِم اللَّيْل وَالنَّهَار، وطائر قلبِي قد غَشيته نَار هَذَا الدمل فَكَأَنَّهُ السمندل وَكَيف لَا وَهُوَ دَاخل النَّار. لقد طَال ليل سَاءَنِي فِيهِ دمل ... فاسهر أجفاني وَلم أستطع صبرا كَأَنِّي بِعلم الْوَقْت مغرى فها أَنا ... أراعي النُّجُوم اللَّيْل أرتقب الفجرا فياله من دمل خلته من حرارته جمره، وشبهته بِفَارِس عَاد بغض الي الْحَيَاة فكر فِي مهجتي كرة وَكره، فَلم أجد بدا من اسْتِعْمَال الصَّبْر مذ وصف لي فَمَا أحلاه عِنْده وَمَا أمره، حَتَّى اشبهت القَوْل الشاذ، ومنعت بِهِ أَن آلف الأخوان والتذ بمطعم ومشرب فَمَنَعَنِي فِي الْحَالين من الملاذ، وهون عَليّ الْمَوْت بِهَذِهِ الْمَشَقَّة الصعبة، ورخصت مهجتي حَتَّى كَادَت أَن تبَاع كَمَا يُقَال بمحبه، ويئست من الْعَافِيَة فَقلت على غَلَبَة الظَّن لم يبْق بيني وَبَينهَا مجَاز، إِذْ هُوَ فِي احمراره كالعقيق ودمعي يَنْبع من الْعُيُون وبيني وَبَين النّوم حجاز. توالى ووافى ليل هم بدمل ... أكابده فِي الْحَالَتَيْنِ بِلَا فجر نعم ولرب ليل بالهموم كدمل ... صابرته حَتَّى ظَفرت بفجر

стр. 56

على أَن صَاحب الدمل ضَعِيف لَا يزار. وَكلما قصد اسْتِعَارَة الصَّبْر وتهجم عَلَيْهِ اللَّيْل رَجَعَ عَن ذَلِك واستعار اسْتعَار. فتراني كلما جن اللَّيْل سلسلته بالدموع. وَنحل جسمي فِي هَذِه الْعشْر لَيَال لعدم الْمطعم والهجوع. وَالْوَاقِع أَن الْبكاء لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع. فاقسم بِالْفَجْرِ، وليال عشر، لقد فطر هَذَا الصّيام قلبِي، وقطعني عَن المخاديم ورميت بالنوى فطار لبي وَأعظم من لَا يعرف الْأَلَم، وَلَا يفرق بَين الْبُرْء والسقم، إِذْ لم يرني مَعَ الساجد والراكع، وَلَا جمع بيني وَبَينه فِي هَذَا الشَّهْر جَامع، وَقَالَ لي مثلك يفرط فِي هَذَا الْعشْر. وَقِرَاءَة لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر. فَلَمَّا رَأَيْته جَاهِل دائي تَلَوت لَهُ سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر. وَلم يقْصد الْمَمْلُوك بِهَذِهِ السقطات إِلَى المخدوم التهجم عَلَيْهِ، أَلا لكَونه سيد وَالْعَبْد منتسب إِلَيْهِ. وَلَا بُد من شكوى إِلَى ذِي مُرُوءَة ... يواسيك أَو يسليك أَو يتوجع فمولانا وَأَن كَانَ عين الْوَقْت وَمحله الصَّدْر، فقد أَصَابَهُ مِمَّا شَكَوْت مِنْهُ جَانب. وَيعلم قدر مَا يقاسي الْمَمْلُوك من هَذَا الْعَارِض وَمَا هُوَ من هَذَا الكاس شَارِب. فليصفح سَيِّدي عَمَّا فِيهِ من الخطا فَإِنَّهُ أَكثر من الصَّوَاب، ويتجاوز عَن العَبْد فَإِنَّهُ مصاب، ويعف عَن الْقَلَم الَّذِي قد يعثر فِي طرسه وَهُوَ من الْأَدَب قَلِيل الْحَاصِل، وَلَيْسَ لَهُ حَظّ فِي الْخط فَمَا حَقه أَن يُقَال فِيهِ إِلَّا ملقى فِي الْكِتَابَة كمد وَاصل. وَالله تَعَالَى ينقذ مَوْلَانَا مِمَّا يكره، وَينفذ فِي أعدائه أمره، وَيرْحَم سلفه، ويبقي خَلفه، ويديم سيادته، وَيزِيد شرفه، بمنه وَكَرمه آمين. فَأجَاب الشريف رَحمَه تَعَالَى الله: أما بعد حمد الله رَافع شهب الْهدى

стр. 57

أعلاماً وجاعل رتب أهل الْفضل فِي كل زمَان أعلاماً، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أفضل خلقه، واشرف حزبه، مُحَمَّد نبيه وَرَسُوله الْقَائِل: مَا من مرض أَو وجع يُصِيب الموءمن إِلَّا كَانَ كَفَّارَة لذنبه، وعَلى آله الطيبين الطاهرين وَصَحبه، فقد وصل إِلَيّ من مَوْلَانَا مَالك ازمة الْبَيَان، الْمشَار إِلَى فَضله بالبنان، مشرف مُشْتَمل على شكوى ألم الدمامل، مبدياً من مطالع كلمة الشهابي مَا لَا تدعيه البدور الكوامل، ضارع بسحره، بارع بنظمه ونثره، ملهيا بِمَا لَا تتأثم بِهِ أَيدي الاخوان من ادارة خمره. ففض ختامه عَن أطيب من الْمسك السحيق، وحسر لثامه عَن أبهر من در الْحباب على خد الرَّحِيق، وَنشر كمامه عَن زهر كلمٍ اما الأنجم فمراحي وَأما الثرى فشقيق. وَقَالَ لمن حوله من الْفُضَلَاء إِلَّا تَسْمَعُونَ، وَإِلَى المجاراة فِي هَذَا الْفَنّ المعجب إِلَّا تجتمعون. فَقَالَ الْقَوْم هَيْهَات، وانى لنا المطار فِي هَذَا الْأُفق الَّذِي لَا يَدعِي قوادم السوابق من الطير فِيهِ الثَّبَات، وَهَذَا أفق شهابي لَا تَسْتَطِيع محاولته الافهام وَتلك عَصا قلم إِذا لقِيت تلقف مَا تأفك عصي الأقلام. وَمَا تناهيت فِي بثي محاسنه ... إِلَّا وَأكْثر مِمَّا قلت مَا أدع فَللَّه در مَا تولد من هَذَا الْفِكر الأنجب، وَمَا ركض بِهَذِهِ الْمعَانِي من عنبر هَذَا النَّفس الْأَشْهب. فَلَقَد أفْصح عَن خبر الْجِسْم بالتغير والأبدال، وطالع بعد حذف ذكر الصِّحَّة بحروف الِاعْتِدَال، " فَزَاد مَا بك فِي غيظي على الزَّمن ".

стр. 58

فَأَما مَا شكاه مَوْلَانَا مِمَّا أشترك الْمَمْلُوك مَعَه فِيهِ من الْمَادَّة، وَمن بروز هَذِه الحدة الَّتِي هِيَ عَن الِاجْتِمَاع بِخَير الْجَمَاعَات حادة فقد أَمْسَى الْمَمْلُوك وكل من دماميله مَا لَهُ فجر، وَلَا لوصل ألمه وسهره على الرغم هجر، قد يَبِسَتْ فِيهِ الدَّوَابّ من كَثْرَة مَا يتحجر، وَزَاد على قسوة الْأَحْجَار وَأَن من الْحِجَارَة لما يتفجر. فَهُوَ الْأَصَم لَا يرثي لمتألم، والأبكم لَا يفتح فَاه على انه للجسد مُكَلم. وَمَا زلت أكتم عرضا إِلَى أَن تجسم، وعارضاً إِلَى أَن أَقَامَ وتكوم، وموجودا فِي الْقلب إِلَى أَن وجد فِي الْعين، ومعروضا فِي الخاطر إِلَى أَن صَار مكفوفاً بالساقين، أَو مَقْبُوضا باليدين، قد طلق جَنْبي الأَرْض الَّتِي هِيَ فرَاش، وتهافت على الاستنجاد بِالصبرِ على مَا أجد من نَار الوهج كالفراش. وَكنت أردْت من الزَّمَان ثروة فَإِذا هِيَ دَرَاهِم الْحَرَارَة ودنانير الدماميل. وَأكْثر النَّاس من قَول " مَا لَك؟ " وَلَكِن عَمَّا مدَّته قَصِيرَة وألمه طَوِيل. فكم صَبر على خطبهَا قلبه الكليم، وَوصف لَهُ التشاغل بِالصديقِ والإستحمام فِي الْحمام فَلم يجده صديق وَلَا نفعة حميم، وخفف عَن الْمَمْلُوك مَا وجد لما ساهمه بر مَوْلَانَا فِي عرض الْجَسَد. فَإِن النُّفُوس إِذا تعارفت، والأرواح إِذا تمازجت، تشاركت الْأَبدَان لتشاركها فِي السَّرَّاء، وتجاذبت الْأَعْضَاء لتشاكلها عِنْد الضراء. ويوءيد هَذَا مَا أتفق لِابْنِ هاني وعنان، وحكاية عوادة عَنْهُمَا فِي ذَلِك الزَّمَان، " عِلّة خصت وعمت فِي حبيب ومحب " وَأما ملام ذَلِك الْجَاهِل لمولانا وَوَصفه لَهُ بِأَنَّهُ عفيف الْجَبْهَة، فقد عرض لَهُ

стр. 59

مَوْلَانَا بالمملوك عِنْد هَذِه المجاراة بِأَنَّهُ يكبر من وَرَاء الصَّفّ بِلَا شُبْهَة. وَكَأَنِّي بمولانا والعافية قد أَصبَحت مشيدة، والرعدة قد ولت عَن الْجَسَد الشريف شريدة، والألم قد قَالَ هَذَا فِرَاق بَيْنك وبيني، والسقم قد عرض حمله فَقَالَ إِنْسَان المليحة على عَيْني، وَقد سطر الْمَمْلُوك هَذَا الْجَواب يَدَيْهِ لَيْلًا وَالْيَد تاركة، وَطَرِيق خاطره بالفكر سالكة، وَالنُّعَاس قد ترك الشمعة الضاحكة، فِي الْعين حالكة. وَلَعَلَّه لَا يَفِي بِإِعَادَة التَّأَمُّل لما كتبه، وَبِاللَّهِ يقسم لقد آثر حَظّ قلبه فِي خطاب مَوْلَانَا على حَظّ عينه من الْكرَى فحجبه. وَهُوَ يسْأَله بسط الْعذر عِنْد الْوُقُوف عَلَيْهِ، وَالصَّدَََقَة بستر مساويه بعد النّظر إِلَيْهِ. ويرجوان ان يصبح بِصِحَّتِهِ المحبون لَهُ سَالِمين من الْغَيْر حَتَّى لَا يعتل فِي أَيَّامه إِلَّا النسيم، وَلَا يرى هزة إِلَّا من الجفن والخصر السقيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَكتب الشهَاب الْحِجَازِي إِلَى الشهَاب ابْن الشَّاب التائب ملغزا فِي خَاتم: الْحَمد لله عَالم الْغَيْب، وساتر الْعَيْب. سَأَلتك أعزّك الله شهَاب النجبا، وَخَاتم الأدبا، فاتح مقفل كل معمى ومخباً، ربيب الْآدَاب، كهل الْأَدَب شيخ الْكتاب، أَخُو البلاغة، ابْن البراعة، أَبُو التقى، آدام الله تَعَالَى لَهُ البقا، عَن شخص راق فِي المرأى لكل رائي، يضيء كَالْكَوْكَبِ، ويدور كاللولب. حسن الصِّفَات والنشآت، سَاكن كثير الحركات، صَامت لَا ينْطق يُؤْخَذ مِنْهُ عدَّة لُغَات. يُورث وَيَرِث، ويتصبب وينبعث.

стр. 60

جَبينه أَبْلَج، وثغره غير مفلج. لَا يزَال فَمه مَفْتُوحًا، وَمَعَ جودته وصلابته لَا ترَاهُ إِلَّا مفدوحاً. يهواه كل ذِي ثروة وسخا، صبور على كد مستعمله فِي الشدَّة والرخا. بديع فِي مَعَانِيه بعيد عَن الْعَكْس والطرد، وَرُبمَا أحس عِنْد الْحر بالبرد. إِذا لَاذَ بِصَاحِبِهِ لَازم الملاذ، ويعد اسْتِعْمَاله من الملاذ. لَهُ فَم وَعين يروقان السَّامع والباصر، وتألفه الْأَيْدِي من ذَوي الأيادي وتعقد عَلَيْهِ الخناصر. جعل الله لَهُ فِي نفوس النَّاس عزه، وَجعل أصْبع كل فردٍ فَرد مِنْهُ كَمَا يُقَال فِي الْمثل تَحت رزه. يحمل زَائِره على رَأسه، وَإِن لم يكن من أَبنَاء جنسه. ويفر مِمَّن وضع على النعش، وَرُبمَا صَحَّ فِي الرِّهَان عَلَيْهِ النقش. طالما وَصفه الْقَارِي فِي آخر الْكَلَام الْقَدِيم بنصه، ويروي عَنهُ الحَدِيث بفصه. أَبْلَج من الفضه، وابهج من الإقحوانة الغضه. كثير السُّكُوت فَإِذا حرك فَهُوَ نشيط، ذُو جسم وقلب وَلَا حجر لَهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِك بِمَا هُوَ بصدده مُحِيط. محظوظ فِي اللحظ، ملحوظ فِي الْخط. طالما ضيق على صَاحبه حَتَّى ضَاقَ بِهِ ذرعا، ولربما حصلت التَّوسعَة من قلبه فَلم يجد نفعا. محلى وَفِي قالب الْحسن مفرغ ابيض اللَّوْن كَأَنَّمَا صِيغ من لون بدر السَّمَاء بل هُوَ من ثَنَاء مَالِكه يصْبغ. ظرف مظروف، عِنْد ذَوي الظّرْف مَعْرُوف. يوضع على الْمُعسر إِذا حصل لَهُ الضّيق، وانه لنعم الرفيق. لَا يدع اثْنَيْنِ يسلكان مسلكه، وَلَا يرضى فِي ممرة ومقره بشركه. يَعْلُو على رَأسه التَّنْزِيل، فَلَا يتَغَيَّر لذَلِك وَلَا يَسْتَحِيل. رباعي الْحُرُوف وَنصفه حرف

стр. 61

مُعْجم، وان أنقصته من حُرُوفه تمّ. ذكر فِي الْقُرْآن، وَحَمَلته يَد سيد ولد عدنان، ويهواه كل إِنْسَان، ونبهت على فَضله الْكُهَّان والرهبان، وَمَا اخْتلف فِي حبه اثْنَان. سَاكِت صَامت كالأبله، يَدُور على مَا لم يصنع لَهُ. فَهُوَ لعمري سَاكن ومأوى، وَفِي بعض الأحيان يصدى ويروى. وَمَتى تصدى لأمر مَا ظهر وتجلى، وَمَا ذاق أحد مرَارَة البوءس وَصَحبه بعد إِلَّا تحلى، فلينعم سَيِّدي حفظه الله تَعَالَى بِالْجَوَابِ من الفاظه العليه، تفضلا على هَذِه الْفقر الفقيرة من الْحَلَاوَة وان كَانَت خليه. وليصفح عَن اللِّسَان العيي، والجنان الْحَيِي، وَالله تَعَالَى يَجعله فِي حسب خَاتم الْأَنْبِيَاء وَسيد الأصفياء. فَأجَاب والغز لَهُ فِي مسك: الْحَمد لله عَالم الخفيات. سَأَلتنِي رعاك الله تَعَالَى برعايته أَيهَا الشهَاب الْمُضِيّ، وَمن لَهُ فِي سَمَاء البلاغة سرعَة السّير والمضي، من لم يزل مَالك أزمة الْأَدَب ومملكها، وسالك طرق الْفَضَائِل ومسلكها، محلي بنان الْبَيَان وأجياده، ومروض الصعب من جِيَاد الْمعَانِي حَتَّى يستسلم لقياده، محرك بلابل الخواطر ومهيجها، وملقح عقيم الأفكار بمقدمات مسَائِله ومنتجها، عَن شخص خف على يَد حامله، حَتَّى علق بأنامه. كثير التَّحَوُّل والانتقال، يذهب من ذَات الْيَمين إِلَى ذَات الشمَال. ترَاهُ مَعَ صَاحبه طوع يَدَيْهِ، فَمَتَى أَرَادَهُ لم يلو عَلَيْهِ. يجود لَهُ بنضاره ولجينه، ويمنحه الِاحْتِمَال وَلَو دخل إصبعه فِي عينه. يتلَقَّى الصَّبْر على من هجر، بقلب من حجر. يُؤثر صحبته المتحلي، وَرُبمَا يجله عَن المرافقة المتخلي. يصحب المتوضي لَا الْمُتَيَمم، ويزين الْعَالم والمتعلم. لم يتقن من النَّحْو إِلَّا بَاب الظّرْف، وَكثير من أَبنَاء جنسه مشتغل بفن الْحساب وَالصرْف. نسبته إِلَى الْغَزالِيّ اشهر من نِسْبَة الْأَحْيَاء بل انتسابه لنَبِيّ الله سُلَيْمَان انشر شهرة وَأَحْيَا. من فضائله انه

стр. 62

من دَلَائِل النُّبُوَّة، وعلامة من الْمُلُوك على عدم الْغدر وَصِحَّة الفتوة. كم نَالَ بِهِ خَائِف الْأمان، وَكم صرح باسمه فِي التَّسْلِيم بعد الْأَذَان. يحتوي على مَا فِي أَيدي الْمُلُوك، وتراه مَمْلُوكا كالصعلوك يَدُور على ملْء جَوْفه ويجول، ونزيله مَعَه فِي الفارغ المشغول. هَذَا وَلم يشك مَعَ خلو جَوْفه سغبا، وَلَا يُبْدِي عِنْد دورانه تعبا. لَكِن يحمي ويغور، قبل أَن يجْرِي ويدور. يذوب جِسْمه ويحترق، ثمَّ يلتئم فَلَا يفْتَرق. لم يسع جَوْفه مشرباً وَلَا مأكلاً، على أَنه لَو دخل فِيهِ الْبَحْر مَا امْتَلَأَ، حَتَّى وَقع فِي جمع تكسر وَلم يسلم، مَعَ أَنه يصل إِلَى حَالَة النزع وَلَا يألم. لَا يحسن السباحة، وَلَا يجد حظاً من الرَّاحَة. لَو كف الْبَحْر أَصَابِع زِيَادَته وَبَقِي وَلَو أصبعا، لَكَانَ مِنْهُ منحدر متقلعاً. وَرُبمَا زَاد فِي قيمَة قدره، بحدبة تطلع فِي ظَهره. طالما ظلّ بِهِ صَاحبه عابثاً، وَحلف الْجَاهِل بِهِ فِي رَمَضَان حانثاً. أَن صحفته كَانَ تركياً، وَأَن حذفت نصفه كَانَ طيراً بهياً. وَإِن بدلت أول حُرُوفه بذل وسخا، أَو عكسته دلّ على التآخي لَا الاخا. لم يعْص مَوْلَاهُ طرفَة عين قولا ولاعملاً، على أَنه رُبمَا نسب إِلَيْهِ التكبر والخيلا، وَوَقع فِي الْإِسْرَاف على نَفسه بِاسْتِعْمَال الطلا. فأجبت بِحَسب الْإِمْكَان، مَعَ تسور الْغم على حصن الْفِكر وَختم الْهم على حَاصِل الْجنان. فَلْينْظر المخدوم حفظه الله تَعَالَى بِعَين الرِّضَا لهَذَا السجع فقد هذر، وَلَا يزيف سبك هَذِه الْفقر. فَإِنَّهَا سليمَة من حسن الصياغة، مستخلصة من الفصاحة والبلاغة. أدام الله تَعَالَى علينا جود سحائب فكرته المزرى بالندا الْمَرْوِيّ عَن حَاتِم، وَجعله فِي حمى السَّيِّد الْكَامِل الفاتح الْخَاتم. وَقد آن أَن ننزع مَا تنازعناه من أَيْدِينَا ونطلقه، وَإِلَّا فقد صَار مَعنا فِي بوتقه.

стр. 63

وليصفح سَيِّدي عَمَّا خطر لعَبْدِهِ، من خطر التهجم على إنْشَاء سوآله وقصده. فقد مد لي المخدوم جسر التجسر، ومهد لي طَرِيقا يُوجب التَّقَدُّم من غير تَأَخّر. فَأَقُول بِلِسَان التأدب والإجلال، متمسكاً بأذيال الإذلال، مَا قَوْلك أيَّدك الله فِي شخص طَابَ مخبره، وحُمد أَثَره، ان صحبته جملك وظرفك، وَأَن جهلت مقَامه دلك عَلَيْهِ وعرفك، وَأَن تمسكت بِهِ تعلق بك، وَإِن احتملته منحك غَايَة اربك. وَإِن أهنته أكرمك، وَإِن طرحته تبعك والتزمك. لَا يمل مَعَه اللّّبْث، على مافي جنسه من الْخبث. حُرم الْعقل واعطي الذكا، وَمَعَ استتاره ترَاهُ متهتكا. طالما ألف النفار، واستوطن القفار. لَا يوحشه فِرَاق معهد وَلَا ربع، بل شَأْنه الِانْفِصَال عَن الوطن بالطبع. إِن فَارق وَطنه فِي حَيَاة أَهله كَانَ كالإنسان فِي الطَّهَارَة، وَإِلَّا فقد أشبه ميتَة الفارة. كم فَضَح سَارِقا بل سارقه، وأبى انزال المَاء إِلَّا بالمساحقه. إِن حفظته ضَاعَ، وان كتمت سره ذاع. يسْتَدلّ على سماته الصَّالِحَة، بهبوب نسماته الغادية الرَّائِحَة. وَرُبمَا اسْتدلَّ على مراسه، بتصاعد أنفاسه. يهدي لمحبه ريَاح قربه فيستريح، فَهُوَ لعمري قَانِع مِنْهُ بِالرِّيحِ. كَأَنَّهُ من ثنائك سرق، أَو من أخلاقك خلق. تمنح خلائقه للنديم، وتهجره فيراسلك مَعَ النسيم. يقنع مِنْهُ الصّديق فِي صدق الصُّحْبَة، وَلَو بِوَزْن حبه. يحبس فَلَا يُوجد لإطلاقه دوا، غير تعلقه بأذيال الْهوى. سره جهر، ونومه سهر. يَنْفِي الْخبث، وَلَا يحْتَمل الْعَبَث. لَا تعيبه غبرة لَونه، وَلَا حلكة جونه. بَيْنَمَا يرى كالليل إِذا عسعس، ترَاهُ كالصبح إِذا تنفس. يلْتَفت فِي الأثواب فَلَو أَنَّهَا عدد الْعشْر، لأظهر فِيهَا بديع اللف والنشر. طابت شيمته، وغلت قِيمَته. صَحبه النَّبِي وأحبه، وَكَفاهُ من الشّرف هَذِه الرُّتْبَة. فليجمع سَيِّدي بنظره شَمل هَذِه الْفقر

стр. 64

اليانعة، وليطلع فِي ليل معماها كواكب فكرته اللامعة. وليسمح بجوابه، لنهتدي بضوء صَوَابه. فَهُوَ قطب دَائِرَة الْآدَاب، وشمس فلك أولي الْأَلْبَاب. فَرد جمع محَاسِن الأُدبا، من مضى مِنْهُم وَمن ولي. تجمعُوا فِي فَتى الْعليا وَلَا عجبٌ ... إِن يجمع الله كل الْخلق فِي رجل لَا بدع أَن فقتهم بمزيد الْفضل وإحراز الْمَعَالِي: " فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم ... فَإِن الْمسك بعض دم الغزال " وَالله أسأَل أَن يُعَامل المخدوم بجميل الْفضل والْمنَّة، وَلَا يحرمنا وإياه عرف الْجنَّة. فَأجَاب: الْحَمد لله الْقَرِيب الْمُجيب. تمسك بأذيال الْهوى واخلع الحيا ... وخل سَبِيل الناسكين وَإِن جلوا أهلني مولَايَ حفظه الله تَعَالَى للسوآل عَن طيب مَا هُوَ أطيب من مرسله ثَنَا وذكاً، وَمن لَهُ أَن يكون مثل سَيِّدي ذكا. أسعده الله وقربه، ونعمه وطيبه، وَإِذ ذَكرنِي بِهَذَا السوآل فَكَمَا قَالُوا: ذكرته الروائح الطّيبَة. نعم هُوَ مرئي محجب، بسيط مركب، مُعَلّق مسبب، بغيض محبب، مَجْمُوع مُرَتّب، منثور مقلّب. يخرج من حيٍ وَهُوَ كالميت، ويذيع الْأَسْرَار وَلَيْسَ بصيت. يغشى سر نَفسه وينثته نثباً، وَلَيْسَ بحيوان بل هُوَ متولد من ذكر وَأُنْثَى. يسكر من رِيحه وَلَيْسَ على مستعمليه حرج، وَكم لَهُ فِي طي نشره من أرج. ترغب أربابه عَنهُ مَعَ احتياجها وتطرحه فِي البراري استرواحاً، فَإِذا صَار إِلَى الأملياء عَادَتْ بِهِ شحاحاً. ثلاثي الْحُرُوف، فَإِن طرح ثلثه كَانَ الْبَاقِي شَيْئا فِي التَّدَارُك قبيحاً،

стр. 65

وَإِذا عكس هَذَا الْقَبِيح صَار مَعَ المليحة مليحاً. لَا يتأوه إِذا جلده سلخ وَكم لَهُ فِي الْأَطْعِمَة من مزية لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع إِذا أكل بَعْدَمَا طبخ. دم طَاهِر لَيْسَ بطحال وَلَا كبد، جامد مذاب أحبب بِهِ من ذائب وجمد. تركي أسود، وَهُوَ لعمري شَيْء لم يعْهَد. كم أوذي وصبر على الْأَذَى، وَاسْتعْمل فِي المأكل وَالْمشْرَب وَرُبمَا كَانَ أَسْوَأ من القذى. إِذا ورد المَاء وَهُوَ يروي عَن الصفي غَادَرَهُ يروي عَن ابْن الْمُنْذر، وَيشْرب من لطافته كَمَا قَالُوا فِي المَاء العكر. مَذْكُور فِي كتاب الله الْعَزِيز، ويكفيه مثل ذَلِك فِي التبريز. يصحب النافر والآنس، وَهُوَ خَاتم الرَّحِيق وَفِيه فَلْيَتَنَافَس المتنافس. لَا يُنكر شمه وَيَرَاهُ المزكوم والأعشى، وَمَتى ناقشه الدّرّ وَقَرَأَ للونه سُورَة " وَالضُّحَى " تلى هُوَ للونه " وَاللَّيْل إِذا يغشى ". بل هُوَ بالفضيلة أخص، حَيْثُ جَاءَ إسمه فِي الْكتاب وَالسّنة بِالنَّصِّ. أسود تهواه الْبيض، وَرُبمَا حملت المليحة مِنْهُ بَعْدَمَا تحيض. إِذا شقّ ثَوْبه وتناثر أعظم بِهِ من سَاقِط لكل لاقط، وَهُوَ الْمُنْفَرد المسجون إِذا أفلت وخالط كَانَ ألطف مخالط. ذكي لم يزل عِنْد أهل الذكاء مَحْفُوظًا، أسود الْجلْدَة مَا برح عِنْد بيض الْوُجُوه مَحْفُوظًا. ذكره بالجميل شَائِع، ويدور عَلَيْهِ الفهر الدوران المتتابع، والجميل مَعَ ذَلِك مِنْهُ ضائع. يمدحه الأدباء والبلغا، وَقد سود من الله عِنْد من طغا وبغى. كثير الْإِنْصَاف، لعدم ميله إِلَى الْخلاف. ترَاهُ كبعض النسا يهوى السحاق، ويألفه ذَوُو الْغنى كَيفَ لَا وصوته ناشٍ عَن إِسْحَاق. إِذا حَبسته ألف حَبسك، وَإِن مسيته مسك. فَأكْرم بك كتاب ختامه مسك، وَأعظم برسالة جزالة بلاغتها يَا فكري الفاتر تؤسك. أَي وَالله.

стр. 66

ضميتها عِنْد اللقا ضمّةً ... منعشةً للمدنف الْهَالِك قَالَت تمسكت بِمَاذَا وَمَا ... هَذَا الشذا قلت بأذيالك فَللَّه درها من تَحِيَّة أربت على الْأَوَاخِر والأوائل، فَلَو أدركتها الأول أضحى قس عِنْدهَا شبه بَاقِل وَكَانَ يغترف من فضَالة فَضلهَا القَاضِي الْفَاضِل. فيا حسن مَا انشا، من انشا. يفعل مَا لَا يفعل المدام، وَيَا طيب مَا استعذب من بلاغة براعة استهلالها اللَّائِق بِهَذَا الْمقَام، وَمَا نشق من عبير مسك براعة هَذَا الختام يعجز عَن وصفهَا اللِّسَان، ويعترف كل فَاضل لخفي دقائقها ببديع الْمعَانِي وَالْبَيَان. فقبلها الْمَمْلُوك حِين قابلها، وَعَاد لَهَا فَلم يجد من عادلها. نعم قبلهَا ألف قبْلَة، وَكَاد يَجْعَلهَا أَمَامه يَا إِمَامَة قبله. وَلَو أمكنه طي مَا نشر من هَذَا الْجَواب التافه لطوى، وَلَكِن نوى ذَلِك فغلبته الطَّاعَة وَلكُل امرىء مَا نوى. لَكِن براعة الرسَالَة الذكية أملت عَلَيْهِ فاستملى، وجلى محاسنها وأستجلى وأستحل سحرها وأستحلى. وَالله تَعَالَى يديم على مَوْلَانَا نعمه المتوالية، ويمنحه بعد الْعُمر الطَّوِيل من الْجنان الرَّائِحَة الْآنِية. وَقَالَ فِي الْحَرِيق الَّذِي وَقع ببولاق سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة: لهفي على مصر وسكانها ... والدمع من عَيْني عَلَيْهَا طليق مَا شاهدوا الْحَشْر وأهواله ... مَا بالهم ذاقوا عَذَاب الْحَرِيق ٤٣ - الشهَاب المنصوري، الهائم أَحْمد بن مُحَمَّد أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن رشيد الدّين بن خَليفَة بن مظفر السّلمِيّ، شَاعِر الْعَصْر شهَاب الدّين المنصوري، الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بالهائم، من ذُرِّيَّة الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ الصَّحَابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فبراعته فِي الشّعْر نزوع إِلَى جده. وَمن

стр. 67

اللطائف أَن أم الْعَبَّاس بن مرداس هِيَ الخنساء أُخْت صَخْر الشاعرة الْمَشْهُورَة الَّتِي أَجمعُوا على أَنَّهَا أشعر النِّسَاء، وَقد بيّنت أحوالها فِي " شرح شَوَاهِد مُغنِي اللبيب "، فَانْظُر الْعرق كَيفَ ينْزع. ولد شهَاب الدّين هَذَا سنة ثَمَان أَو تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة، بالمنصورة. ورحل إِلَى الْقَاهِرَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، فبحث التَّنْبِيه على القَاضِي شرف الدّين عِيسَى الأقفسهي، والالفية على الشَّيْخ شمس الدّين الجندي، وَبحث عَلَيْهِ كِتَابه فِي النَّحْو، الزبدة والقطرة. وَقَالَ يمدحه لما فرغ من الْقِرَاءَة: ثناؤك شمس الدّين قد فاح نشره ... لِأَنَّك لم تَبْرَح فَتى طيب الأصلِ أَفَاضَ علينا بَحر علمك قَطْرَة ... بهَا زَالَ عَن البابنا ظمأ الْجَهْل وَأخذ النَّحْو أَيْضا عَن الشَّيْخ شمس الدّين الْقرشِي شيخ الشيخونية. ثمَّ تحول حنبلياً لأجل وَظِيفَة بالشيخونية. وَسمع على الزَّرْكَشِيّ وَغَيره. وَجمع ديوانه فِي مُجَلد ضخم. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة. قَالَ يمدح النَّبِي ﷺ : أذكت بروق الْحمى فِي مهجتي لهبا ... فانشأت مقلتي من جفنها سحبا يَا نازلين بقلبي طَابَ منزلكم ... وَيَا عريب الْحمى حييتُمْ عربا جزتم على البان فاهتزت معاطفه ... وأرخت الدوح من أَغْصَانهَا عذبا عجبت كَيفَ سكنتم من محبكم ... قلباً خفوقاً من الأشواق مضطربا وأرحمتاه لعينٍ كلما هجعت ... القت كراهاً بكف السهد منتهبا فِي كل يَوْم انادي رسم ربعكم ... يَا ربع ليلى لقد هيجت لي طَربا لَا وَأخذ الله أحبابي بِمَا فعلوا ... من الصدود وَلَا قلبِي بِمَا كسبا ردوا الْمَنَام على عين بكم فجعت ... حَتَّى تكون إِلَى رؤياكم سَببا لما ذكرت فَمَا قبلت لؤلؤةً ... أجريت دمعي على عَيْش لنا ذَهَبا قد كلَّ صارم عزمي عَن سلوكم ... لما سَمِعت حَدِيثا عَنْكُم ونبا

стр. 68

وَيَا جمالكم عَن عين عاشقه ... حينا فَمَا ضره لَو زَاد واقتربا بنتم فَلَا غرو أَن زار الحبيب وَلَو ... زرتم أخذت لدهري مِنْكُم عجبا يَا للقريب الَّذِي شط المزار بِهِ ... عَن الْأَحِبَّة أَلا سيد الغربا كَهْف العصاة مغيث المستغيث بِهِ ... مُحَمَّد الْمُصْطَفى أعلا الورى نسبا من اطلع الله من لألآء غرته ... بَدْرًا وَأنزل فِي أَوْصَافه كتبا وَأَقْبَلت نَحوه الْأَشْجَار طَائِعَة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . فَكَانَ أحسن طَرفَيْهِ الَّذِي ذَهَبا فكم سقت راحتاه عسكراً وشفت ... وفرحت كبدا إِذْ فرجت كربا بِهِ هدى الله أَقْوَامًا أعزَّ بهم ... دينا أذلَّ بِهِ الْأَوْثَان وانقلبا قوم إِذا ذَكرُوهُ استعبروا رهباً ... وان دعوا للطعان اسْتَبْشَرُوا رغبا أعطافهم من ريَاح النَّصْر مائسة ... " كَأَنَّهُمْ فِي ظُهُور الْخَيل نبت رَبًّا " لَا يعْرفُونَ عريناً إِذْ غدوا اسدا ... إِلَّا العوالي والهندية القضبا فيا لَهَا من عوالٍ فِي المعامع كم ... حازت من السَّبق فِي راحاتهم قضبا وَمن مواضٍ قد استحلوا مواقعها ... كَأَنَّهُمْ قد جنوا من ضربهَا الضربا سموا بِأَفْضَل مَخْلُوق سمى وَبِه ... نالوا الْهدى والتقى وَالْفضل والأدبا ايوان كسْرَى تردى يَوْم مولده ... وأخمد النُّور من نيرانه اللهبا وَجَاءَت الْجِنّ والكهان هاتفةً ... لما رَأَوْا مظهرين الويل والحربا قَالُوا وجدنَا السَّمَاء الْآن قد ملئت ... آفاقها حرساً مَمْلُوءَة شهبا مَا ذَاك إِلَّا لأمر كَانَ عَن قدرٍ ... فَمَا لنا وَلكم أَن نعلم السببا

стр. 69

فَعندهَا قَامَت الْكُهَّان وانتصبوا ... على المنابر فِي أقوامهم خطبا قَالُوا لقد أبرز الْبَارِي ذخيرته ... وَهُوَ النَّبِي الَّذِي قد كَانَ مرتقبا فَمن يُتَابِعه يَأْمَن كل حَادِثَة ... وَمن يباينه يلق الذل والعطبا يَا سيداً قد رقى السَّبع الطباق إِلَى ... أَن جَاوز الرُّسُل والأملاك والحجبا وَشَاهد الْحق فاستغنى بِرُؤْيَتِهِ ... عَن كل شَيْء فنال السؤل والأربا أَرْجُو شفاعتك الْعُظْمَى إِذا زفرت ... لظى وصالت على أَصْحَابهَا غَضبا يَا رب عَبدك يَرْجُو مِنْك مغْفرَة ... فاعطه من رحيب الْعَفو مَا طلبا يَا رب صل على الْهَادِي وعترته ... وَصَحبه الأتقياء السَّادة النجبا مَا لَاحَ وَجه صباح من لثام دجى ... " ورنحت عذبات البان ريح صبا " وَقَالَ يمدحه ﷺ : يَا نَبيا سعت إِلَيْهِ المطايا ... فِي وهاد مألوفة ونشوز قَلبهَا من غرامها فِي حنين ... وحشاها من شوقها فِي ازيز خصك الله بِاخْتِصَار البلاغا ... ت فاديتها بِلَفْظ وجيز وتميزت فانتصبت لمولا ... ك بعزم نصبا على التَّمْيِيز عفت دنيا تبرجت لَك حسنا ... كزليخا تبرجت للعزيز وجبالا اعرضت عَنْهَا وَكَانَت ... من سَبِيل اللجين والابريز شرفت حلَّة الرسَالَة لما ... زنتها من حلاك بالتطريز لَك رعب فِي قلب كل عَدو ... كسنا الْبيض والقنا المهزوز حبك الْمَحْض فِي خَزَائِن ذِي العر ... ش لأهليه من اعز الْكُنُوز لَو تملت عَيْني بقبرك اخرى ... قبل موتِي لَقلت يَا عين فوزي

стр. 70

فَعَلَيْك السَّلَام والآل والصح ... ب نُجُوم الْهدى وَأسد البروز وَقَالَ: بِرَبِّك كن على ثِقَة ... وان عاداك أَقوام فكم لَك مِنْهُ احسان ... وان خَاضُوا وان عاموا وانعام وَقَالَ: إياك والإسراف فِيمَا تبتغي ... فلربما ادى إِلَى التقتير وَاسْتعْمل الْقَصْد الْوَسِيط تفز بِهِ ... واستبدل التبذير بِالتَّدْبِيرِ وَقَالَ فِيمَن اهدى إِلَيْهِ حلوا: تفضلت بِالْإِحْسَانِ مِنْك تكرماً ... وجدت من الْحَلْوَى لعبدك بالعلب فبوأك الله الْكَرَامَة مقْعدا ... ورقاك من أحبابه ارْفَعْ الرتب وحلاك فِي الفردوس مَعَ خير فتية ... يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب وَقَالَ: إِذا سبّ عرضي نَاقص الْعقل جَاهِل ... فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا السُّكُوت جَوَاب ألم تَرَ أَن اللَّيْث لَيْسَ يضيره ... إِذا نبحت يَوْمًا عَلَيْهِ كلاب وَقَالَ: قلت لنحوي يَقُول اصرفوا ... عَنَّا جموعاً وَهُوَ يمنينا إِلَى مَتى بِالصرْفِ تهدي إِلَى ... قُلُوبنَا كسراً وتنويناً وَقَالَ يُخَاطب الشهَاب ابْن الشَّاب التائب: قل لشهاب الدّين يَا قانعاً ... بِالْعقلِ كنزاً والحيا قوتا كم فقت فِي نظمك يَا سَيِّدي ... درا وَفِي خطك ياقوتا فَأَجَابَهُ: لَا غرو أَن أَصبَحت نشواناً بِمَا ... أهديت من شعر الي رَقِيق

стр. 71

فَلَقَد أدير عَليّ من أَلْفَاظه ... بالدر والياقوت كأس رحيق وَقَالَ فِي ذمّ الْخمر: عد عَن الراح وَعَن كرعها ... كم أغرقت عَيْنك فِي دمعها وَكم أثارت بَين أهل الصَّفَا ... حَربًا توارى الجو فِي نقعها عَدَاوَة الأخوان من شَأْنهَا ... وفقد عقل الْمَرْء من طبعها قرب رضَا الرَّحْمَن فِي بعْدهَا ... وَوصل عَفْو الله فِي قطعهَا ومرها أَكثر من طيبها ... وضرها أكبر من نَفعهَا وَقَالَ: اني امروء جَار على عَادَة ... مألوفة طبعي بهَا قَانِع أَن يمْنَع الله تَعَالَى فَلَا ... معط وَإِن يُعْط فَلَا مَانع وَقَالَ: وصادح فِي ذرى الأوراق أرقني ... شدوا وَمَا كَانَ جفني يعرف الأرقا لَو ذاق مَا ذقت من جور الغرام لما ... شدا وَلَو كَانَ يدْرِي مَا علا وَرقا وَقَالَ: وكوكب من افقه ... فِي أثر عفريت وثب كَأَنَّهُ محاربٌ ... يجر رمحاً من ذهب وَقَالَ أَيْضا: لَا أطلب الرزق بِشعر وَلَو ... كنت على جيده أقدر كَيفَ وَعلمِي أَن سيداً لي ... يَرْزُقنِي من حَيْثُ لَا أشعر

стр. 72

وَقَالَ: لَا غرو أَن ينتصف ... الْمَظْلُوم مِمَّن ظلما فَالله جلّ ذكره ... كَانَ بِذَاكَ أعلما فَقَالَ أَن عاقبتموا ... فَعَاقِبُوا بِمثل مَا وَقَالَ فِي مليح بلان: أهواه كالبدر بلاناً يزحزح عَن ... جسمي وقلبي أقذاء وأحزانا قد رق لي ورثاً مِمَّا أكابده ... وَمَا قسى قلبه أفديه بلانا بل لَا نَا وَقَالَ: يَا مليحاً مَاس غصناً ... ورنا سَيْفا صقيلا لَا تقابلني بِحَدّ ... وَاصْفَحْ الصفح الجميلا وَقَالَ: لَا تجنحن لعلم لَا ثَوَاب لَهُ ... واجنح لما فِيهِ اجرٌ غير ممنون أَن الْعُلُوم ثمار فاجن أحْسنهَا ... وَأحسن الْعلم مَا يهدي إِلَى الدّين وَقَالَ فِي سَيِّدي يحيى بن حجي: تود ركاب آمالي رحيلا ... إِلَى بَحر من الكرماء لجي فَقلت لَهَا عَلَيْك بِبَيْت يحيى ... فزوريه وَبَيت أَبِيه حجي وَقَالَ فِيمَن أسمها مهجة: أنادي ذَات حسن وجنتاها ... تحاكيها الرياض سنا وبهجه أمهجة واصلي الصب الْمَعْنى ... فَمَا أحدٌ يعِيش بِغَيْر مهجة وَقَالَ فِيهَا: دَعُوهَا على رغم الحواسد مهجةً ... فتاة سبت قلبِي جمالاً ومقلتي أود من الدُّنْيَا سَلامَة شكلها ... وَمَا غرضي إِلَّا سَلامَة مهجتي

стр. 73

بلغت من دنياي سنا بِهِ ... رتعت فِي السّبْعين وَالْخمس وَالْحَمْد لله الْكَرِيم الَّذِي ... متعني بِالسِّنِّ والضرس وَقَالَ: جمحت عجبا فحاكت ... مهرَة تهوى السباقا ركب المشتاق ردفاً ... نَاعِمًا مِنْهَا وساقا وَقَالَ: قلوا عَلَيْك بمدح الأكرمين فهم ... أهل الندا قلت فِيهِ ذلة الابد عِنْدِي من القنع شَيْء لَا نفاد لَهُ ... مَا دَامَ عِنْدِي لم احْتج إِلَى أحد وَقَالَ: النسا ناقصات عقل وَدين ... مَا راينا لَهُنَّ راياً سنيا وَلأَجل الْكَمَال لم يَجْعَل الله ... تَعَالَى من النِّسَاء نَبيا وَقَالَ: إِن بذلنا لنزيل مأكلا ... وَجب الْحق وان لم يَأْكُل كالختانين إِذا مَا ألتقيا ... وَجب الْغسْل وَإِن لم ينزل وَقَالَ فِيمَن اسْمهَا عمائم: هَل للرِّجَال سرُور ... بِلَا ملاح نواعم أَو للنِّسَاء جمال ... إِلَّا وفيهَا عمائم وَقَالَ: وسجادة محبوبة لي حق أَن ... أعانقها بالراحتين والشيما

стр. 74

ويشرح صَدْرِي أَن من كَانَ صَالحا ... وصاحبها صلى عَلَيْهَا وسلما وَقَالَ: لما عمل الْإِنْسَان من حسن وَمن ... قبح جَزَاء لم يضع يَوْم ورده وَعِيد ووعد بالسعادة والشقا ... فَلَا تحسبن الله مخلف وعده وَقَالَ: غَنِي البدري بالرزق الَّذِي ... لم يكن سيق إِلَيْهِ عَبَثا من حَلَال ورث الارزاق لَا ... من مديح وهجاء ورثا وَقَالَ: زهى الْورْد الجني بوجنتيه ... وَمن سور العذار لَهُ سياج فَلَو ظهر الوشاة عَلَيْهِ يَوْمًا ... لهاجوا مثل يَأْجُوج ومأجوا وَقَالَ: إِنِّي غَدَوْت غَرِيبا ... لما فقدت الْأَحِبَّهْ يَا صدق من قَالَ قدماً ... فقد الْأَحِبَّة غربه وَقَالَ: يَا رب أَن الظَّالِمين بغوا ... فلبغيهم فِي الْقلب تجريح فأجهل بحقك جمع شملهم ... كرماد اشتدت بِهِ الرّيح وَقَالَ: يَا رب أهل الظُّلم لَا ... يَخْشونَ من ذنوبهم فاطمس على أَمْوَالهم ... وَاشْدُدْ على قُلُوبهم وَقَالَ: عَجُوز جف ملمسها ... فَلَا مَاء وَلَا مرعى إِذا مَا قيل قد هَلَكت ... إِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى

стр. 75

وَقَالَ: صن حر وَجهك عَن أراقة مَائه ... واحفظ لسَانك عَن سوآل النَّاس وابخ بِنَفْسِك أَن تذل لباخل ... فسوآله شرٌ من الا فلاس فَلَقَد تركت تَبَسم الضَّحَّاك لم ... أمدحه خوف تقطب الْعَبَّاس عجبا لآحاد الورى فِي مدحه ... إِذْ يضْرب الْأَخْمَاس فِي الأسداس فدع الْوُقُوف لَهُم وَقَول أديبهم ... مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس وَقَالَ لما أسن: قد زَاد ضعْفي ضعفة ... فآن لي أَن انقصا وصرت كالعير فَلَنْ ... أَمْشِي إِلَّا بالعصا وَقَالَ: وَلَيْلَة بت بهَا والكرى ... فِي مقلتي أذياله تسحب ذَا جَاءَنِي أبليسها عارضاً ... عَليّ أنواعاً بهَا يخلب فَقَالَ لي هَل لَك فِي غادة ... فِي وجنتيها الصُّبْح والكوكب فَقلت لَا قَالَ وَلَا شادن ... يرنو بِطرف بالنهى يلْعَب فَقلت لَا قَالَ وَلَا قهوة ... يسوك كاس الْملك إِذْ تشرب فَقلت لَا قَالَ وَلَا كَبْشَة ... خضراء فالعيش بهَا طيب فَقلت لَا وَقَالَ لَا مطرب ... إِذا شدا عِنْد الصَّفَا يطرب فَقلت لَا قَالَ فنم معرضًا ... عني فَأَنت الْحجر المتعب وَقَالَ: خَاطب أَخَاك بِمَا تصفو مودته ... وأرفق بِهِ لَا تنَافِي حبه بغض
следующие страницы →