Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
حجة على المعتزلة والقدرية شديدة مسكتة، لذكر إرادة السوء بلفظه.
فإن قالوا: لايريد سوءا، إنما مثل فقال: إن أراد، وهو لا يريد.
قيل له: فما تنكرون على من يقول لكم: والرحمة أيضاً لم يردها ولكنه
مثل، وهذا وذاك جهل. يريد الله بخلقه السوء لا معقب لحكمه، ويريد
بهم الرحمة، وهو متفضل بالسوء بعدله، والرحمة بفضله.
* * *
قوله: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا)
وحد (هَلُمً) - والله أعلم - على لغة من يوحده في التثنية والجمع.
كما يوحده في الواحد.
قوله: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ) إلى قوله: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)
стр. 1157
حجة على المرجئة في زيادة الإيمان.
* * *
قوله: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُ لُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)
حجة على المعتزلة في باب الأعمال التي يضيفها تارة إلى نفسه، وتارة
إلى عباده، ولا يكون أحدهما مؤثرا في صاحبه من حيث يذهبون إليه، ألا
تراه يقول: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ) ، وقال: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ) ، ثم قال: (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ) ، وقد قال في سورة
الأنفال: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)
стр. 1158
وقد مضى هذا المعنى في كثير من فصول هذا الكتاب، وفي بعضه كفاية لنقض قولهم.
وإنما تكريرنا إياه على نسق الآيات كما شرطناه ليتبصروه إن وفقوا
لفهم، ويعلموا أن الفعل وإن كان مضافا إلى فاعله من الخلق فغير مانعه أن
يكون محمولا عليه. وعامله بتيسير خالقه له ﷻ .
ذكر الرافضة.
* * *
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا)
إلى قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) .
حجة على الرافضة فيما ينتقصون أم المؤمنين عائشة ﵂
- من جهتين.
стр. 1159
إحداهما: أن النبي ﷺ بدأ بها مع حداثة سِنها.
ْوأمر أن تستشير أبويها فاختارت الله ورسوله قبل استشارتهما.
فاستن بها سائر أزواجه، فسعدت بفضل المبادرة بمثل هذه المنقبة
الجليلة، والله يقول: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ، وقال:
(لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) .
وقال النبي ﷺ : " مَن سَن في الإسلام سنة حسنة " فدل الكتاب والسنة على
стр. 1160
أن للمباردين إلى الفضائل والقربات فضل على المتبعين.
والثانية: أن الله - جل وتعالى - لم يكذبها فيما اختارت، وعرف
صدقها، فأوجب لها ما وعدها من الأجر العظيم فكيف تنتقص امرأة قد
صدقها الله - جل وتعالى - في إرادتها الله ورسوله والدار الآخرة.
أم أي شيء يضرها مسيرها يوم الجمل، والله - جل وتعالى - قد
стр. 1161
ْأوجب لها ما أوجب باختيارها، وكان الله لا محالة عالمًا بأنها ستسير
مسيرها فلم ينزل فيها وحي على رسوله ﷺ يحط
درجتها، هذا مع ما أنزل فيها في سورة النور من الآيات، وأنها
زوجة رسول الله ﷺ في الجنة، نازلة في
الدرجة التي ينزلها معه. إذ محال أن يكون هو في درجة وأزواجه دونه
وإن كان له فضل كرامات من الله مشتهرة معهن
واتخذوا فيه من جهة الفقه دليلاً على أن الرجل إذا خَير امرأته.
فاختارته لم يكن ذلك طلاقا. وقد لخصناه في كتاب الطلاق من شرح
النصوص، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* * *
قوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ)
والله أعلم - نساء زمانهن، لأنهن لا يكن أفضل من مريم بنت عمران، فإن مريم إن لم تكن فوقهن فلا تكون دونهن.
стр. 1162
نفسبر سورة الأحزاب
* * *
وقوله: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)
دليل على أن على المرأة احتراز من كل ما دعا إلى شهوتها، والفتنة
عليها.
قوله (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)
стр. 1163
حجة في لزوم المرأة بيتها، وترك البراح عنه فيما لا يعنيها.
الاختلاف.
واختلفوا في: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)
فمنهم من قال: هو النياحة.
ومنهم من قال: هي المشية بالتكسير والتغنج.
كانت نساء الجاهلية يمشين كذلك فنهي أزواج النبي - صلى الله عليه
وسلم - عنها، وهذا أشبه. والله أعلم.
стр. 1164
قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)
دليل على أن أزواج النبي ﷺ كلهن داخلات في
أهل البيت.
ذكر النكاح بلا شهود.
* * *
وقوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)
стр. 1165
دليل على أن النكاح إذا عقده الولي بلا شهود واقع عند الله، وحلال
الوطء به قبل الإشهاد، لأن المراد في شهود النكاح الاحتراز من الحد
عند التجاحد، لا أنه باطل عند الله.
ألا ترى أن الله ﷻ زوج زينب من رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - بلا شهود من البشر، وَلا ذكر أنه يشهد ملائكته.
وفيه دليل على أن أولياء النساء وكلاء الله في تزويجهن، لأنهن إماؤه
فإذا ولي الإنكاح هو - جل وعز - لم يكن لوكلائه معه وِلاية. ألا ترى أن
زينب لم يزوجها أولياؤها من المخلوقين، وكانت تفخر بذلك على أزواج
رسول الله ﷺ وتقول: " زوجكن أولياؤكن.
وزوجني رب العرش ".
стр. 1166
المتبنى.
* * *
قوله: (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا)
دليل على أن الحلائل يحرمن إذا كُن تحت أبناء الأصلاب وأن
المتبنى - وإن سمي ابنا - فنساؤه حِل لمتبنيه، وفي هذا تأكيد لما
قلناه في سورة النساء من أن حليلة السبط حرام على الجد، لأنه ابنه
стр. 1167
وإن كان منحطًا بدرجة، لأن معنى قوله: (الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)
وَلَدْتموه لا مَن تبنيتموه. والله أعلم.
ذكر أن نبي كل أبو قومه.
* * *
قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ)
أي لم يلد زيدا حيث يتبناه، فيكون أباه بالنسب لا أنه
ليس له حظ في أبوته التي هي لسائر المؤمنين، فإن كل نبي أبو قومه.
وكان ابن عباس وغيره يقرأ: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) - وهو أب لهم -
وكذا تأويل قوله: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)
стр. 1168
عندهم يذهبون به إلى أنه عنى نساء قومه، لا بناته.
لأنه أبوهن.
كرامة المؤمن.
* * *
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
دليل على كرامة المؤمنين على الله، أنه حيث أشركهم في صلاته
على نبيه ﷺ ثم خَصَّ نبيه ﷺ -
стр. 1169
بأن أمر المؤمنين بالصلاة عليه، ولم يأمر بعضهم بالصلاة على بعض.
وجعله في تشهد الصلاة على لسان رسوله ﷺ وضمه
إليها آله.
فاختلف الناس في آله:
فمنهم مَن قال: آله كل تقي من أمته. وفيه حديث مرفوع
стр. 1170
ومنهم مَن قال: هم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر.
стр. 1171
وفي ذلك إباحة الصلاة على كل مؤمن، وأنه ليس يضيق على من صلى
عليه إذا ذكره، لأنه وإن لم يكن مأمورا به كما أمر في النبي - صلى الله
عليه وسلم - فلم يفعل منكرا. بل فعل ما نزل به القرآن. ولعل
حديث ابن عباس: " لا ينبغي الصلاة مِن أحد على أحد إلا على النبي
ﷺ " وَهْمٌ من الراوي.
стр. 1172
ذكرالطلاق النكاح.
* * *
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ)
دليل على أن لا طلاق قبل نكاح، وأن من طلق قبل النكاح فليس
بطلاق. وهذا إذا قال لها: إذا تزوجتك فأنت طالق. ولو كان
قال لها: إذا تزوجتك فدخلت دار زيد فأنت طالق، طلقت إذا
стр. 1173
تزوجها بدخول دار زيد، لأن الطلاق حينئذ واقع بعد النكاح بصفة عقدها
على نفسه، فوقعت الصفة والمرأة في ملكه.
فأكثر ما فيه أنه وصف صفة مجهولة الوقت، وهكذا تكون يمين
بصفة، ولا فرق عندي بين من يبتدئ بهذه اليمين والمرأة في ملكه.
وبين من يبتد بها وليست له بملك العقد، اليمين على صفة يقع
الطلاق بها لا على الطلاق نفسه، وقد يجوز أن يكون كلاهما سواء فلا
يقع بواحد منهما طلاق، والله أعلم كيف هو.
ذكر العدة.
* * *
قوله: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)
دليل على أن للمطلق تحصين المدخول بها إلى انقضاء عدتها، لإضافة
العدة إليهم، فعدة المطلقات الآن على ثلاثة معاني، تعبد واستبراء، وحق المطلق في التحصين. وعدة الوفاة بعد الدخول كذلك.
فإن كانت قبل الدخول خلا منها مُضِي الاستبراء، وبقي التعبد
والتحصين، لئلا يلحق بالميت عارُ رِيبةٍ إن حدثت.
стр. 1174
ذكر المتعة.
* * *
وقوله: (فَمَتعُوهُنَّ)
منسوخة بآية البقرة، ومقتصر بها إذا طلقت على نصف الصداق
دون المتعة، وكذا قال ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب.
стр. 1175
وقوله: (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)
يؤكد قول من قال: لا يكون السراح من ألفاظ التصريح، لأن الله
قال: (وَسَرِّحُوهُنَّ) بعدما أبانها الطلاق.
والتسريح في هذا الموضع إخراجها، لا إيقاع الطلاق عليها.
стр. 1176
وقوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ)
نظير ما مضى في سورة النحل والعنكبوت من جواز الخروج من تمام
قصة قبل الفراغ منها، ثم الرجوع إلى إتمامها.
ألا ترى أنه بدأ القصة بـ (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) إلى أن حال بين
تمامها: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) ثم رجع إلى مخاطبته
فقال: (لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) .
فرق بين النبي، ﷺ ، وبين أُمته في الموهوبة.
قوله: وكان بعض التابعين يذهب أن قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ)
فرق بين النبي ﷺ وبين أُمته في الموهوبة حلت
له بغير ولي ولا صَداق، ولم تحل لأمُته امرأة إلا بولي وصداق. وأحسبه
قتادة.
стр. 1177
فإن كان كذلك فهو تأكيد لإبطال نكاح الثيب بغير ولي.
وأما قوله: " ولا صداق ". فقد قال به غيره أيضا.
وأكثر أهل العلم على أنه ينعقد بغير تسمية مهر. فإن توافقا قبل
الدخول على شيء، وإلا كان لها صداق مثلها بعد الدخول، وفي
القرآن دليل على جوازه وهو موضوع في كتاب الطلاق من شرح
النصوص.
стр. 1178
وقد يجوز أن يكون قوله: " ولا صداق " عنى أن الفروج لا توطأ بغير
صداق إلا وَطْءَ النبي ﷺ الموهوبة.
* * *
قوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)
كان الحسن وقتادة يقولان: " هو إباحة للنبي ﷺ
- أن لايقسم لنسائه، ويقولان في قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) أي لا يحزن إذا علمن أنك
стр. 1179
تفعل ذلك بهن برخصة الله لك فيهن.
ومفارقة الحسن سائر القراء في كسر الألف في: (إِن وَهبَت) .
وفتحه لها.
كذلك - إن شاء الله - لا يكون ذلك في امرأة واحدة، ولا ترجع:
(تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ) على الموهوبات، ويكون لغيرهن من أزواجه من غير القسم.
ولا أحسب قتادة قرأه إلا كذلك أيضاً، لمتابعته له في هذا المعنى، بل
قد روي عنه أن الموهوبة نزلت في ميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس
стр. 1180
ولا أدري ما وجه هذا من قولهما.
فقد أجمع المسلمون إلا ما حكينا عنه، واتفقت الروايات على أن
النبي ﷺ تزوج ميمونة تزويجا، إنما اختلفت في
أنه تزوجها حلالاً أو محرماً
стр. 1181
وروي أنه جعل أمرها بيد العباس فزوجها منه.
وأما القَسْم، فقد كان النبي ﷺ يطاف به
محمولاً على نسائه في مرضه حتى حللنه. فلو كان الله
قد رخص له في ترك القَسْم لما احتاج إلى تحليلهن، وكان لا يشق
стр. 1182
على نفسه، ويكون عند من أحب منهن.
وقد روي أن قوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا)
نزل في سَودة حيث صالحها النبي ﷺ على أن يكون يومها لعائشة ﵂ -
стр. 1183
ولا يطلقها.
فلو لم يكن لها حق في القَسْم ما كان لصلحه إياها معنى،
стр. 1184
ولا استحال أن يصلح على غير حق، وكان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقرع بين نسائه إذا سافر، ولا تخرج امرأة معه بغير قرعة.
فلو كان مأذونا له في ترك القَسْم لما احتاج إلى هذا، ولكان سَهم القُرعة إذا
خرج لامرأةٍ لا يوجب لها شيئا، ولكان تخيير أم سلمة حين تزوج بها في
стр. 1185
التسبيع عندها وعندهن، أو التثليث والدوران بعده - لا وَجه له.
فكل هذا يدل على خلاف ما قالا ﵄ ويوجب أن
يكون قوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ)
في الموهوبات على ما قرأت القراءة من كسر، وتكون قرة عَين المرجاة، وزوال الحزن عنها في المتروكات من الواهبات، لا في ترك القَسْم للمتزوجات.
* * *
وقوله: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)
دليل على أن الاستثناء واقع في ملك اليمين على الإناث دون الذكور.
لابتداء الكلام بذكر النساء ثم الاستئناء منهن بهن. وهذا وإن كان في
إجماع الأُمة محصلاً - والذكران من مُلْك اليمين معدود وطؤهم في
стр. 1186
عداد الفاحشة - كان دليل القرآن معه أقمع لفتنة المفتونين، وأعلى لحجة
المعصومين على المرتابين، ومثل هذا قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) .
الكلام مبتدأ بذكر النساء، والاستثناء واقع من ملك
اليمين عليهن، فكذلك قوله في سورة المؤمنين، والسائل مثله
لا يشك فيه إلا مفتون، مفترى على الله جل وتعالى.
* * *
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ)
دليل على أن التحين بطعام من لم يُدعَ إليه منهي عنه، وقد أكد
стр. 1187
الحديث المروي وصححه: " من دخل إلى طعام لم يُدع إليه دخل سارقا.
وخرج مغيراً "، أو " دخل فاسقا، وأكل حراماً ".
стр. 1188
ذكر مُلكِ يمين المرأة.
* * *
وقوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ) .
إلى قوله: (وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ)
دليل على أن ملك يمين المرأة محرمها، إذ قد جعله - جل وتعالى - في
جملة من لا تستتر عنه، ويدخل عليها بغير إذن.
وملك اليمين في هذا الموضع جامع الذكور والإناث، فيكون عَبْد
المرأة في ذلك مثل أبيها وأخيها، وأمَتها مثل نسائها.
ذكر مَنِ انتقص واحدا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 1189
وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
إلى قوله: (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)
دليل على أن مَنِ انتقص عَلِئا أو عائشة أو واحدَا من أصحاب
رسول الله ﷺ أو ذكرهم بغير الجميل
فهو ملعون، لأن رسول الله ﷺ لا محالة يؤذيه
ذلك، وما آذى رسول الله ﷺ آذى الله جل
وتعالى.
وأن من آذى سائرهم من المؤمنين ظالما لهم فقدِ احتملوا بهتانا وإثما
مبينا كما قال جل وعز.
стр. 1190
فيمن حلف على اجتناب مجاورة رجل.
* * *
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠)
دليل على أن المجاورة واقعة على البلدة كلها، فمن حلف على
اجتناب مجاورة رجل وَلا نِية له، حنث إذا جاوره في بلدة، وإنِ
اجتنب محلته إلا أن تكون له نِية فيحمل عليها، لأن وقوع المجاورة
على جميع البلدة لا يمنع من وقوعه على بعضها إذا قصد الحالف له.
стр. 1191
النظر إلى العووات عند الحاجة.
* * *
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) .
دليل على أن النظر إلى العورات مباح عند الحاجة إلى إمضاء أحكام الله
مثل هذا، أو مثل النظر إلى مُؤْتَزر السبي ليقتل مَن أنبت منهم، وعند
الشهادة على الزنا،
стр. 1192
ونظر النساء إلى عذرة الجواري، لأن الله ﷻ لم يكن
ليكشف نبيه موسى - صلى الله عليه - لمن آذاه من بني إسرائيل إلا ليقفوا
على براءته، ولا يكونوا ملعونين في تلك النظرة الواحدة إلى
المبرأ بها، وَلا موسى - صلى الله عليه - يكون مضيعا فرض الاستتار
بالمعنى الذي بَرِئ به عند القوم مما رموه به، وكان بعيدا منه وجيهَا
عند خالقه.
стр. 1193
الصدق والطاعة.
* * *
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)
دليل على أن خير الدنيا والاَخرة جامعا يستنزل بالتقوى، والصدق
والطاعة لله - جل وتعالى - وهو نظير قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ، وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)
стр. 1194
سورة سبأ
فضيلة لأهل العلم.
* * *
وقوله تعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ)
فضيلة لأهل العلم، ومدح لمن يعد الاحتجاج بكتاب الله الحق الذي
لا يضاهيه حق، ولا تدانيه حجة.
* * *
قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ)
стр. 1195
نظير ما مضى في سورة المؤمنين في فصل قوله إخبارا عن قوم نوح:
(إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨)
مثله سواء.
* * *
قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ)
فيه - والله أعلم - ضمير: وقلنا: يا جبال.
следующие страницы →