← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

سورة يس المعتزلة. * * * وقوله تعالى: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) حجة على المعتزلة والقدرية، وهو القول الذي قال - والله أعلم -: (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) . وقال على إثره ما أزال ١٤٥١/ أ، به كل ريب، وكشف كل لُبسة فقال: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) . أفليس

стр. 1227

قد أخبر نصا أنه حال بينهم وبين الإيمان والجَنة بهذه الموانع التي ذكرها. وهل ترك متعلقا للقوم بعد هذا لولا جهلهم ومكابرتهم. ثم أكدهم بتأكيدِ ثانِ فقال: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠) . الإيمان. * * * وقوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) . حجة عليهم، إذا الإيمان والكفر، والخير والشر شيء كله، فإذا كان محصى في كتابه قبل الفعل، فهل يجري الفعل - ويحهم - إلا عليه. ذكر الشهيد. وفي قوله: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)

стр. 1228

دليل على أن الشهيد يدخل الجنة قبل يوم القيامة لأنه حي يتكلم كما ترى، ومثل هذا قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) . فإن قال قائل: فَمَالَك قلت في سورة الملائكة عند قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) ، إذ ناقضت المعتزلة في باب الوعيد والتائب مستغن بتوبته عن العفو والمغفرة، والله تعالى يقول في حبيب النجار كما ترى إخبارا عنه، وقد مات محسنا شهيدا،

стр. 1229

قيل: إنما قلته هناك على وجه المناقضة، ليتبين للقوم خطأ مذهبهم في الوعيد، إذ هم يَرون العقوبات والكرامات معا باكتساب العبيد محضا لا يشوبه تفضل على محسن، وَلا قضاء على مجرم، فأريتهم على قياد مذهبهم ما هدم بنيانهم الذي بنوه في الوعيد، وفي هذا معا على الباطل، ليكونوا على يقين من كسر قولهم، وفساد نحلتهم، فأما نحن فلا ننكر أن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين محتاجون إلى فضل رحمة الله لا ينجي أحدا منهم عمله إلا أن يتغمدهم الله بفضله ورحمته، كما قال رسول الله ﷺ وكيف تنجيهم أعمالهم ويدخلون الجنة بها وحدها، وهي لو قِيست بنعمة واحدة من نِعم الله عليهم في الدنيا ما وَفت، فكيف بجميع نعمه

стр. 1230

وما لا يحصى منها، وكل محتاج إلى مغفرته وتفضله، وإن حسن عمله. فإن قيل: فما معنى قوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤) . وقوله في غير موضع: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . قيل: هذا زيادة فضل منه ، وتثنية كرم وجود أن يشكر

стр. 1231

لهم ما أنهضهم إليه، ويثني عليهم بما وفقه لهم، ويسره عليهم حتى فعلوه. ألا تراه يقول: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) . وقد قال: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) فأثنى عليهم بفعل حقيقته منه، وبقوته وعونه فأضاف إليهم في حال، وكتب لهم به عملاً صالحًا، وكل هذا رد على المعتزلة والقدرية في أن الفعل وإن نسب إلى فاعله فحقيقته من عند خالقه، وما يثيب المحسن عليه فضل، وما يعاقب المسيء عدل. ولم، وكيف، منقطعان في الحالين معًا، إذ ليس للعبد أن يعترض على خالقه في أحكامه، والخالق يفعل ما لا يبلغه علم عبيده، وعليهم التسليم به على ما تصرفت أحكامه في أفهامهم، وعقولهم الناقصة ولذلك - والله أعلم - قال: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) . * * * وقوله: (وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥) (الهاء) - والله أعلم - راجعة على جنس الثمر.

стр. 1232

(وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) أي ما غرسوا وزرعوا - والله أعلم - ومنهم من يجعل (ما) فيما عملته أيديهم جحدا، بمعنى أنهم لم يعملوه في الحقيقة هم. وإن باشروه بأيديهم، بل الله عامله إذ هو مخرجه من العدم إلى الوجود ويحتجون بالآية التي بعدها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) . * * * وقوله: (أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣) نظير ما مضى في سورة الأنعام عند قوله: (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا) .

стр. 1233

سورة الصافات * * * قوله تعالى: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) حجة على المعتزلة والجهمية، ألا ترى إلى مخاطبة هذا لِقرينه الذي كان حريصا على إغوائه في الدنيا بما يقول له: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) . فأعلمه أنه لم ينجُ مما كان يدعوه إليه قرينه، ويزينه له إلا بنعمة ربه لا بطاقته واستطاعة نفسه. المعتزلة. وقوله تعالى: أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) حجة على المعتزلة والقدرية، ومعنى هذه الحجة أن الظالمين لما ذكرت

стр. 1234

شجرة الزقوم في سورة بني إسرائيل في قوله: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) افتتن بذكرها الظالمون فقالوا: " يزعم محمد أن في النار شجرة، والنار تحرق الشجر، وتأكله "، وكان نزول بني إسرائيل قبل نزول الصافات، وكلاهما مكيتان، فقال نصا كما ترى في هذه السورة: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) ، إذ قولهم لا محالة في الشجرة تكذيب في القرآن ونسبة الرب إلى النسيان. وهذا من أكفر الكفر الذي ازدادوه إلى كفرهم، فليعدوا الجعل كيف شاؤوا في هذا الموضع فإنه حجة عليهم.

стр. 1235

وقد دللت إلى الفرق بين الفتنة والفتون بما يغني عن إعادته في هذا الموضع التقليد. * * * وقوله: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ذم للتقليد كما ترى، ولسنا نريد بهذا القول: أن تقليد العلماء في العلم كتقليد هؤلاء آباءهم جميع جهاته، ولكنا ننبه المقلدين أن من لهى عن طلب الحجة والفحص عن الأشياء، وبذل الجهد في الاستقصاء في

стр. 1236

أمر الدين، وعول على التقليد أداه إلى ما لا تحمد عاقبته، ولا يرتضى طريقه، كما أدى هؤلاء حين لهوا عن آيات الرسل، وما أتوهم به من الحق عن ربهم، فظنوا أن آباءهم أصدق من رسلهم، وأعرف بمواضع الحجة من أنفسهم. المعتزلة. * * * وقوله: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) حجة على المعتزلة في خلق الأفعال، لأن الله ﷻ لم يخلق الصنم صنما منحوتا صورة كما خلق سائر الصور، والقوم لم يعبدوا ما نَحتوا منه الصنم كهيئة ما خلقه الله. فكيف يجوز أن يكذب عليهم إبراهيم ﷺ مع نبوته وخلته، فيوبخهم على ما لم يفعلوا. إذا القوم لم يعبدوا حجرا، ولا خشبا قبل النحت، وإنما وبخهم على ما فعلوا، وفعلهم في العبادة واقع على صورة الصنم لا على الشيء الذي نحت منه الصنم، فليس يخلو قوله: (وَمَا تَعمَلُونَ) من أن يكون واقعا على نص النحت وهو عمل، أو عليه وعلى غيره

стр. 1237

من الأعمال. وعلى ما وقع من هذين فالحجة ظاهرة عليهم.

стр. 1238

وقوله: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) حجة عليهم في تبري إبراهيم - صلى الله عليه - من الهداية والاستهداء من ربه. المعتزلة: * * * وقوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) دليل على أن رؤيا الأنبياء حَق، يعلمون به كما يعلمون بالرسالة. ويثبت به الحجة على الناس ثبوتها بالرسالة. وقوله إخبارًا عن الغلام: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ)

стр. 1239

حجة على المعتزلة والقدرية، ألا ترى أن الغلام كيف استثنى في صبره عِلْما منه بأنه غير مالك له، وأن الله - جل ئناؤه - هو الذي يصبره وكذا قال الله لنبيه محمد ﷺ : (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) فيسأل الصبر، إنه غير مملوك ولا مستطاع إلا بالله، وقد أمر الله به الناس كافة فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) ، أفيجوز لأحد أن يقول: أمر الله المؤمنين بشيء قد أخبر أنهم لا يستطيعونه إلا به، وذلك ظلم منه كما يزعمون - ويلهم - أن المدعي على الله ﷻ بقضاء المعصية على من أمره بتركها مجوره. أَوَلا يعتبرون أن الأعمال كلها أسوة الصبر قد أمر الله المأمورين بجميعها، وطاقتهم فيها معا طاقة واحدة لا يقدرون على شيء منها إلا به، كما لا يقدرون على الصبر إلا به، والله - جل وتعالى - عادل فيما أمرهم، ومتفضل على من أعانه عليه، وغير

стр. 1240

جائز على من حجب عنه المعونة ثم عاقبه على الجناية، ونسبها إليه وسماه بها ظالما، ونفسه عادلا، وكل ذلك حكم منتظم وخبر صادق، وعلم كيفيته وكيفية صدقه محجوب عمن هو عبد ذليل بالعبودية جاهل بكل ما لم يعلم. ألا ترى إلى قول الملائكة: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) ، وهذا علم لم يُعلِّمه اللهُ بشرًا ولا مَلَكاً، بل ألزم الجميع أن يؤمنوا بعدله عرفوه أم لم يعرفوه، كما ألزمهم سائر الفرائض ليكونوا عبيدا مقهورين مؤتمرين غير مقحمين على ما لم يطلعوا عليه من سره في قضائه وقدره. وفيما أخبر عن الغلام أيضاً دليل على الاستثناء مقدما ومؤخرا. استثناء محسوب لمستثنيه، فهو هاهنا مقدم، وفي قوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) مؤخر.

стр. 1241

وقوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) . دليل على أن كلام الله غير مخلوق. وفيه دليل على أنه رأى في المنام أنه يقدمه للذبح لا أنه يذبحه، إذ لو كان رأى ذبحه ما صدق رؤياه بالتقديم للذبح، فيكون قوله: (أَني أَذبحكَ) أسوة سائر ما ضاهاه في القرآن على سعة اللسان مثل قوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ، فإنما هو مقاربة الأجل - وهذا مقاربة الذبح. والله أعلم كيف هو.

стр. 1242

وفي قوله: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) تأكيد لما قلنا، والبلاء في هذا الموضع الاختبار - والله أعلم - ونحر الولد من أشد الاختبار وأثبته، فوجد الخليل وابنه معا سمحين به متبعين رضا مختبرهما - جل وعلا -. قوله: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) دليل على أن الذبيح إسماعيل، وكان أبو الخطاب قتادة بن دعامة يوافق من قال: هو إسحاق، ويزعم أن الله جعله نَبيا جزاء

стр. 1243

لاستسلامه للذبح. وليس عندي في هذا معتبر، لأن الغلام المفدا من الذبح قد كان استحق النبوة بنبوة إبراهيم قبل ابتلائه بالذبح، بل أدل ما قال: إن الله جعله نبيا لِيُقر عَيَن إبراهيم - صلى الله عليه - به جزاء له على ما صبر، وَوَطن نفسه على ذبح إسماعيل - صلى الله عليه - لأن البشارة بإسحاق كانت بعد أن فدي الغلام بالكبش، فلو كان المفدى إسحاق لكان: وبشرناه نبيا. والله أعلم كيف هو مع أن قول الرجل للنبي ﷺ - " يا ابن الذبيحين " وترك إنكار النبي ﷺ -

стр. 1244

يؤيده. والخبر وإن كان في إسناده بعض المقال فشهرته واستفاضته تؤيده وقوله في موسى وهارون: (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) .

стр. 1245

حجة على المعتزلة. ذكر القول فى عمل السىء. * * * وقوله تعالى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) دليل على أن العمل السييء لا يعدِم ما تقدمه من الصالح، وأن المرء يحفظ صالح عمله، وينجو به من المهلكات.

стр. 1246

وفيه دليل على أن المسلم وإن عُوقِب بجنايته لا يخلد بها في العذاب. وأن الصالي بالخلود في عذاب جنايته هو الكافر دون المسلم، وفي ذلك دحض الحجة على المعتزلة في باب الوعيد بَينا لمن تدبره. * * * قوله: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) كان الحسن البصري ﵀ يقول: " يعني: يا بني إبليس. إنكم لن تستطيعوا أن تُضِلوا أحدا إلا مَن كان في علم الله أن يَصلَى الجحيم ". وهو حَسَن من قوله، وبراءة مما رُمي به من القدر، وحجة على من يحسب أنه منهم.

стр. 1247

وقوله: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) فيها إضمار - والله أعلم - كانت تقول الملائكة: وإنا لنحن الصافون، لأنه لم يجرِ لهم ذكر قبل هذا إلا في قوله: (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) ، إلى قوله: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) . فيحتمل أن يكون معنى هذا الفصل أن يقول: كيف تكون الملائكة أولادَ الله، وهم مقرون بأنهم صافون والمسبحون، يفعلون فِعل العبيد، ولو كانوا أولادا ما كانوا عبيدا. فيكون حينئذ كقوله: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) تكذيبَا لمنِ ادعى له ولدا، وإذا كان ذلك كذلك كان أيضَا حجة في أن الابن يعتق على الأب إذا مَلَكه، إذ محال أن

стр. 1248

يجتمع على نفس واحدة بنوة وعبودة لشخص في حكم التلاوة. وكان عكرمة يقول في قوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال: " جعلوا بنات سراة الجِن بنات الله ﵎ ". فكأنه يقول: كيف تكون بين الجِنة وبين الله نَسَب. وهم عالمون بانهم محضرون في عذابه، فلو كانوا أبناء صرف عنهم عذابه. والله أعلم بكل ما أراد من ذلك.

стр. 1249

المعتزلة والقدرية. * * * قوله: (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) حجة على المعتزلة والقدرية، إذ لو كانوا مِن مَالكي أنفسهم. متصرفين في استطاعتها على نحو ما يذهبون إليه لآمنوا بمجيئهم ذكر أوليهم فلا يعتبرون أن مَن تمَنى شيئَا لشيء فأعطيه وهو لا يشك في الوصول إليه بعد إعطائه مُنَاه، ثم لم يصل إليه أن هناك حِرمان أقعده عنه، وَفَوات قَسْم لم يقسم، ولا يجوز صرف كفرهم في هذا الموضع إلى الجحود، لأن الجاحد لا يتمنى الأماني بل يُصر على العِناد في العيان والبلاغ الذي يزيل الريب عما قلناه، وتحقق ما احتباناه فانتزعناه. قوله إخبارا عن قوم النار (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) ثم قال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)

стр. 1250

فهل بعد معاينة أهوال الموت والحشر والقيامة والنار ارتياب يصد المرء عن الإيمان، لولا زوال استطاعة عن شيء لم يُقْسَم له، ولم يُمتن به عليه بل حِيل بينه وبين الوصول إليه. * * * وقوله: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) حجة عليهم واضحة.

стр. 1251

سورة ص قوله : (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) رذ على من قال: إن الله سبحانه بنفسه في الأرض. ذكر أن المؤمن يكون مسخرًا وإن كان موفقًا. (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) رد على مَن قال: إن المؤمن لا يكون مسخرا، إنما يكون موفقا والمؤمن وإن كان موفقا فليست تمتنع اللغة أن يكون مسخرا للخير، ألا ترى أن الجبال والطير مسخران في هذه الآية للتسبيح مع داود - صلى الله عليه - والتسبيح طاعة،

стр. 1252

فلذلك (١) قوله: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) . وهم دائبون في طاعة، يسيرون في الفلك ليلا ونهارًا. فالسخرة: اسم موضوع لحمل الإنسان على شيء مكره. فمن أُكره على الخير، أو على الشر فهو مسخر، أي محمول عليه وإن لم يشتهيه.. والتسبيح يقع على الصلاة وعلى التنزيه معا، فقد يجوز أن يكون داود

стр. 1253

- ﷺ كان مع تنزيهه لله عن السوء يصلي الضحى، والطير والجبال ساعدون على التنزيه دون الصلاة، وذلك أنه رُوي عن ابن عباس أنه قال: " كنت أَمرُّ بهذه الآية: (بِالعشي والإشراق) فلا أدري ما الإشراق، حتى حدثتني أم هانئ أن النبي ﷺ صَلى يوم الفتح الضحى ثماني ركعات. وقال: " هذه صلاة الإشراق "

стр. 1254

وقوله: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ) اسم الخصم واقع على الواحد والجماعة، فقد يحتمل أن يكون تسور عليه من أكثر من مَلَكين، وخاطبه ملكان، لأنه قال: (إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) ، و (إِذْ دَخَلُوا) ، ثم قال: (خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ، و (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ) ، ويقال: إنهما كانا

стр. 1255

جبريل وميكائيل - صلى الله عليهما - لأن الله آخى بينهما في ْالسماء، ويحققه قوله: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ) . وفي قوله: (تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) دليل واضح غير مشكل على إباحة المعاريض، فإنها غير معدودة في عداد الكذب.

стр. 1256

وقد قيل: إن النعجة ليست بكناية عن المرأة بل نفس المرأة تُسمى نعجة كما قال عنترة يا شاة ما قنص بمن حلت له حرمت عليَّ وليتها لم تحرم وهذا وإن كان كذلك فليس يمنع من أن يكون الخطاب حجة في جواز المعاريض، لأن الملَكَين لم يكن لهما نعاج النساء، وَلاَ نعاج الغنم. وقد قال مخاطبَا له، (وَلىَ) كما قال، ولم يكن لهما في الحقيقة. ولكنهما أرادا تنبيه داود - صلى الله عليه - على خطيئة فانتبهوا لها. (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)

стр. 1257

وفي قوله: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) دليل على أن العرب وإن سمتِ النساء بالنعاج، فهي في هذا الموضع نعاج الغنم، لأن الخلطاء لا يكونون في النساء إنما يكونون في الغنم. وفي قولهما له: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) دليل على أن الخصوم إذا خاطبوا الحاكم بمثله، وقالوا: اعدل في حكمك، ولا تجر علينا لم يكن ذلك منهما سوء أدب، ولا يجاز للحاكم أن يحد عليهما ولا يعاقبهما. فإن قيل: أفليس قد أنكر النبي ﷺ على الرجل الذي قام عليه وهو يقسم قسما فأمره بالعدل،

стр. 1258

قيل: إنما أنكر عليه قوله: " فإنك لم تعدل ". ولو قال له: اعدل وسكت ما أنكر عليه، لأن الأمر بالعدل بترك الحيف أمر بالمعروف وكلام حق.

стр. 1259

وقوله: فإنك لم تعدل للنبي ﷺ منكر، بل كفر لمن تعمده. وهذان الملكان خاطبا خليفة الله داود - صلى الله عليه - وللخصوم بعدهما قدوة بهما، وللحكام قدوة بداود - صلى الله عليه. وفي إطباق القراء وهجاء مصاحف الأمصار على: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) سوى الضحاك بن مزاحم فإنه قرأ: (قُل رَبي أحْكَمُ)

стр. 1260

قطع من كل لبسة في أن ذلك جائز، لأن الله ﷻ لا يحكم إلا بالحق وقد. . . الحكم بالحق كما ترى. * * * وقوله: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) الظن بمعنى العلم - والله أعلم - أي علم داود. والدليل عليه استغفاره وتوبته، لأن بالشك لا يتحقق الذنب. فللتائبين بعده أن يقتدوا به - صلى الله عليه - في التوبة، فيستغفروا خارين بين يدي ربهم في السجود، لأنه أجدر بالغفران لصاحبه إذا تذلل بالسجود لخالقه. * * * قوله: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) حجة على المعتزلة، ألا تراه ﷻ بعد أن أخبر بالإضلال

стр. 1261

عن نفسه، وعن عَدوه الشيطان، أخبر به في هذا الموضع عن الهوى وأخبر بعد الهوى عمن له الهوى بأنه يضل هو عن الهوى. فأي شيء يلتمس أوضح من هذا، وهل يكون كل من أخبر عنه بذلك إلا تَبعا له، إذ لا يجوز بتة أن يجعل تبعا لهم، فقد بَان كل البيان أن الضلال مقضي به على صاحبه أضيف إليه أو إلى غيره. * * * قوله: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) حجة لمن يجعل القرآن نصب حججه في أحكام إسلامه، وشرائع دينه وانتزاعاته في جميع علومه، فمن تدبر آياته أدته إلى حقائق الأحكام. وتذكر أولي الألباب لا يكون إلا به، وكذا قال: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) ، ولهما أشباه في القرآن.

стр. 1262

قو له: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ) دليل على أشياء. فمنها: أن الولد من هِبة الله لأبيه، فإذا كان صالحا لم يكن عليه فِتنة. ومنها: الاستغناء بأجزاء الكلام عن أوله بما يدل عليه سياقه، لأنه لم يذكر فوات الذكر له قبل الإخبار عن سليمان بقوله، ومعاقبة نفسه. ومنها: الاستغناء بالإشارة إلى المعنى في الأوقات عن اللفظ. لقوله: (حَتَّى تَوَارَت بِاَلحجَابِ) ولم يجر للشمس ذكر.

стр. 1263

ومنها: إجازة التكرير والتأكيد مع ذلك تارة وتارة (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) ومنها: أن الصلاة يقال لها: ذكر كما هي، وفيها أفعال. ومنها أن هذه الصلاة كانت صلاة العصر، لذكره العشي، وتواري الشمس بالحجاب بعده.

стр. 1264

ومنها: أن النفس تعاقب على اشتغالها بالدنيا عن الآخرة، إذ فعل سليمان ﵇ في الجياد عقوبة لنفسه، وحملها على ما كرهته من فوات ما أحبته ونبي الله سليمان ﵇ قدوة مَنِ اقتدى به، وقد اقتدى به عمر بن الخطاب ﵁ حيث خرج إلى أرضِ له، ففاتته صلاة العصر فتصدق بها. وقيمتها مائة ألف. ومنها: أن أكل الخيل جائز، إذ لا يجوز على نبي الله سليمان في

стр. 1265

منزلته من الله أن يعاقب نفسه تقربا إلى الله في شيء يعود ظلمه على بهيمة أو حيوان إلا وتلك البهيمة تمسح بالسوق والأعناق مجعولة
следующие страницы →