← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إذ حكم الإسلام، وإجماع أهل الملة كافة على أن لا يحل فرج واحد لرجلين في حال، فإن كانت الآية نازلة في المسلمة أيضا فهي إذا تبيح للمالك الأول وطي أمة شغلها بزوج قبل أن يكون بيعها طلاقها للمالك الثاني - إذ كلاهما مالك رق، والمرقوق ملك يمينه - فالاقتصار بتحليل الوطء على أحدهما: تحكم في معنى الآية إن كانت نازلة فيه. ولئن كان بيع الأمة طلاقها من أجل أنها محصنة مستثناة بالملك في تحليل الوطء لتزويج سيدها إياها من غيره ما دام ملكه عليها قائما خطأ، لأن الملك الحادث عليها بالبيع إن كان يحرمها على الزوج لفضل قوته على عقدة النكاح - فالملك الأصلي أحرى أن يمنع من ثبوت عقد النكاح أو يبيح وطئها بعد النكاح.

стр. 177

وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه جعل بيعها طلاقها، وما أحسبه ثابتا عنه، إذ هو وابن مسعود ﵄ أعظم قدرا، وأفقه نفرا من أن يذهب عليهما هذا مع وضوحه وقلة تشابهه. فأما احتجاج من احتج لإبطال طلاق الأمة إذا بيعت بتخيير النبي، ﷺ ، بريرة بعد ما اشترتها عائشة وأعتقها، فهو عندي بعيد منه، لأن عائشة - رضى الله عنها - امرأة لا يحل لها ملكها الإماء وطيا، كما يحل للرجال، حتى يلحقها حظ من استثناء قوله: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) . فليس لاعتباره بأن النبي ﷺ لو كان رأى بيعها طلاقا لم يخيرها، وقد أبانها الطلاق الحادث عليها بالشرى - وجه، بل هو وهم منه أغفل فيه مقصده، والله يغفر لنا وله.

стр. 178

فالتحريم في الآية واقع على المحصنات ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين، وإباحة ما وراءهن على سائر النساء، إلا تزويج المرأة على عمتها، أو خالتها بسنة رسوله الله ﷺ والاستثناء على السبايا دون سائرهن والمسميات من الأمهات وغيرهن مستغنيات بالتسمية. الشريعة: * * * قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)

стр. 179

دليل على أن لنا أسوة بمن مضى في جميع الشرائع والأحكام، إلا ما دلنا عليه كتاب، أو سنة، أو إجماع من نسخه عنا وتبديله بغيره لنا. في تفسير حلائل أبنائكم: * * * قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) يحتج قوم من أهل الكلام به، فيزعمون أن حليلة السبط حلال للجد، لاشتراط الله - جل وتعالى - ولد الصلب، وذلك غلط، إنما نزلت هذه الآية - فيما بلغنا - حيث أنكر المشركون تزويج رسول الله، ﷺ ، امرأة زيد بن حارثة، وكان قد تبناه، فكان يدعى زيد بن محمد،

стр. 180

فقالوا: كيف يتزوج بحليلة ابنه، ويزعم أن الله حرم على المسلمين حلائل الأبناء، فنزلت الآية: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) . ونزلت: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) ونزلت: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) فإن قيل: فكيف يجوز أن يكون النبي ﷺ نهى عن حلائل الأبناء قبل أن ينزل الله هذه الآية في تحريمهن مع من حرم معهن، قيل: قد يجوز أن تكون نزلت: ((وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ) ، (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) فلما قال مشركو مكة ما قالوا في تزويجه امرأة زيد، نزل هذا الحرف، فضم إليه

стр. 181

كما كان نزل: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فلما جاء ابن أم مكتوم وشكي عجزه عن الجهاد نزل: (غَيْرُ أُولِي) فألحق به، والله " أعلم. وقد دللنا على أن اسم الولد لا يسقط عن الأسباط وإن سفلوا في سورة البقرة واحتججنا فيه بقوله: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا) ، وقوله في غيرها: ((يَا بَنِي آدَمَ) فإذا كان الابن مولودا فأسباطه أبناء الجد لا شك فيه.

стр. 182

رد على القدرية: * * * وقوله تعالى: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) حجة على القدرية واضحة لو أنصفوا ولم يكابروا لحجتين: إحداهما، قوله: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) ، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) وعوده له بعد بدء ما أصابك من حسنة، وما أصابك من سيئة " فكيف يقدر المرء أن يحترز مما يصيبه، وقد كرره جل وتعالى مرة بعد أخرى، ولم يقل: ما أصبت، فهذه إحدى الحجتين. والأخرى: أنه قد قال جل وعز: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تكذيبا لقولهم فيما فرقوا بين الإصابتين، فمحال أن ينقضه على إثر النكير والتكذيب، فيقول: الحسنة من عندي، والسيئة من نفسك. هذا ما لا يذهب على ذي حجي إذا تدبره، وكثير من أهل نحلتنا يزعمون: أن في قوله: (مَا أَصَابَكَ) ضمير " يقولون " وهو كما قالوا، إن شاء الله، كأنه قال: (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨) مَا أَصَابَكَ)

стр. 183

، كما قال : (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا) فيه: والله أعلم ضمير يقولون. وهذا وإن كان كذلك، فالاحتجاج به عليهم لا وجه له، لإنكارهم واعتلالهم بأنه ليس بمسطور، وما احتججنا به غير مستطيعين رده. * * * قوله: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨) حجة عليهم: لإخباره في ابتداء الآية عنهم بالكسب، وفي سياقها عن نفسه بالإضلال لهم، وتوكيده ذلك بقوله: (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨) . وهذا أيضا من المواضع التي يحسن فيها حذف هاء المفعول ألا تراه يقول في موضع آخر: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) ، فأثبت الهاء لجواز الحذف والإثبات. ثم قال: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)

стр. 184

ولقد بلغني عن بعضهم أنه قال في هذا وفي قوله: (يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ) وأشباهه في القرآن إنه ينسبهم إلى الضلال كأنه يومي إلى أنه يضلل من يشاء بالتثقيل بمعنى أنهم ضلال. وهذا قول يستغني سامعه بقبحه عن إيراد الحجة في نقضه، ومن كان هذا مبلغ علمه باللغة لم يحسن به التروس بالبدعة. شأن الصلاة: * * * قوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) حجة لمن يقول: إن المسافر بالخيار في إتمام الصلاة وقصرها،

стр. 185

ورد على من يقول: فرضه ركعتان. إذ لو كان كذلك ما رد الأمر إليهم وأزال عنهم الجناح في القصر، ولكان فاقصروا على لفظ الأمر، والله أعلم. * * * وقوله: (إِنْ خِفْتُمْ) - شرطه، فثبتت رخصة القصر في الخوف بالقرآن وفي الأمن بالسنة. وعلى جوازه دهماء الأمة، واختلافهم في أنواع الأسفار لا في الأمن.

стр. 186

صلاة الجماعة: * * * وقوله: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) حجة لمن يزعم أن صلاة الجماعة فرض، إذ لا تجوز أفعال الضرورة - من التقدم والتأخر والانتظار - في صلاة يستطيع المنفرد أن لا يفعلها ولو فعلها فسدت عليه، إلا وإقامتها في الجماعة فرض، ويؤيد هذا من قوله: " تواعد رسول الله ﷺ بإحراق بيوت من تخلف عنها".

стр. 187

وهذه النكتة من الكتاب والسنة، وإن كان فيها متعلق، فليس الأمر عندي كذلك، إذ ابتداء الآية ليس فيه أمر بإقامتها كذلك. إنما هو تعليم له، ﷺ ، كيف يصليها بأصحابه، واستدلاله بأفعال الضرورة فيها على إيجابها ليس كذلك، إذ العمل على الجملة في الصلاة مفسد لها، وقد عمل النبي ﷺ في الصلاة أعمالا وأمر بأخرى منها: حمله أسامة، وفتحه الباب،

стр. 188

وأمره بقتل الحية، والعقرب. فلم يجز أن يباح سائر الأعمال فيها اعتبارا بأن النبي ﷺ عمل بعضها والموجب بصلاة الجماعة المعتبر بصلاة الخوف وما ذكرنا من السنة لا يقول بالقياس. فكيف يجوز له الاعتبار بأعمال الضرورة فيها على إيجابها، بل يلزمه أن يسلم لكل هذه الأشياء في مواضعها ولا يحمل غيرها عليها. والذي يسلط عليه النظر - والله أعلم - أن صلاة الخوف صليت في جماعة ليبادر بالفراغ منها خروج الوقت إذ لا يمكن لجيش أن يصلي واحد بعد آخر قبل ذهاب الوقت، ولعلها صليت مع ذلك في آخر الوقت فكان أضيق عليهم. وما احتج به من وعيد النبي، ﷺ ، بتحريق البيوت، فهو - والله أعلم - للمنافقين لا للمسلمين، ألا تراه، ﷺ ، يقوله في الحديث: "

стр. 189

لقد هممت أن يحطب حطب ويؤمر بالصلاة فينادى بها ثم آمر، رجلا يؤم الناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم ". وقال في آخر الحديث: " والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا من شاة سمينة أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء. فكيف يدع ﷺ فرضا يتواعد غيره على تركه بحرق البيوت ويشتغل بحرقها، هلا كان يحرقها بعد الفراغ من فرض الجماعة لو أعدها فرضا،! وقوله ﷺ : " لشهد العشاء " محقق أنه للمنافقين لأنه قد قال: في غير هذا الحديث أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا.

стр. 190

وأما احتجاجه بحديث ابن أم مكتوم فإن عاصما رواه عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم وفيهم من يرسله، فيقول: إن ابن أم مكتوم سأل رسول الله ﷺ ، ومع ذلك فقد

стр. 191

عارضه حديث عتبان بن مالك وهو أصبح إسناداً منه لا محالة،

стр. 192

والذي يزيل الريب كله حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله، ﷺ ، قال: " صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ". وكل حديث روي في ذلك لا يكافي حديث مالك. هذا، ونحن نؤكد صلاة الجماعة ولا نبيح تركها لمن قدر عليها بأي وجه كان، ولا نرخص في تركها إلا من عذر بين من غير أن نعدها فرضا، فمن رأى إتيانها من وكيد السنة ولم ير في تركها رأي الرافضة ثم تخلف عنها من غير عذر وصلى في منزله ضيع حظ نفسه وأجزأته صلاته في

стр. 193

بيته، وفاتته درجات الحاضرين من غير أن يكون لفرضه من التاركين وقد رأى النبي، ﷺ ، الرجل الذي أمره بإعادة الصلاة ثلاث مرات وحده وما يحسنها " فلم يعب عليه انفراده، إنما عاب عليه ما عمله، ولم يقل: لا تصلها إلا في جماعة، فإنها لا تجزيك إلا فيها، وقال لمن صلى في رحله: " إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة". فجعل فرضها للأولى التي انفرد بها ولم يجعلها التي صلاها في

стр. 194

جماعة، وقوله: (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) دليل على أن الجماعة قد يجوز أن يخبر عنهم بلفظ الواحد، لأنه - جل وتعالى - لم يقل: أعداء مبينين، ومثله في القرآن كثير. رد على الشبراة: * * * قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . رد على المعتزلة في باب الوعيد وعلى الشركة في باب الذنوب: فأما الرد على المعتزلة: فإنهم يزعمون أن من مات على ذنوبه غير تائب

стр. 195

منها فهو مخلد في النار، وقد أخبر الله في هذه الآية: أن في المحتقبين ذنوبا ماتوا عليها من غير توبة - من يغفر له، ولم يوئيس من الغفران إلا الكفار الذين يموتون بكفرهم فأما من تاب من الكفر واستغفر من الذنوب من الموحدين فليس بداخل في هذه الآية، إذ يقول ﵎ في الكفار: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤) فعلمنا أن قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) واقع على من مات كافرا. وقال في المؤمنين المذنبين: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وقال: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)

стр. 196

وقال: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) فعلمنا أن قوله: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) لمن مات على غير توبة، إذ التائب من الكفر والذنب قد محصت التوبة عنهما ما احتقباه فحصلت الآية لغيرهما. وأما الرد على الشراة في باب الذنوب، فإنهم يعدون صغيرها وكبيرها كفرا فإذا كان الكفر كفرا والذنب كفرا، فما الشيء الذي يغفره الله بعد الشرك لمن يشاء، هذا ما لا يذهب على المميزين إذا أبصروه وأعملوا الفكر فيه مع أنه بحمد الله جلي واضح،

стр. 197

رد على من يقول بخلق القرآن: * * * قوله: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢) حجة على من يقول بخلق القرآن، إذ لو كان القيل على المجاز ما كان يقال فيه هذا، وكيف يجوز أن يقال: من أصدق قيلا من حائط فلان إذا مال، فسقط، هذا يستحيل في اللغة والعقول لو تدبروه. رد على الجهمية: * * * قوله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥) حجة على الجهمية وبلغني أنهم يجعلون الخليل في هذا الموضع: الفقير، كأنه: اتخذه فقيرا إليه، يذهبون به إلى الخلة بفتح الخاء فرارا مما يلزمهم في الخلة بضمها، ويحتجون ببيت لزهير بن أبي سلمى:

стр. 198

وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم والخليل وإن كانت العرب تسمي به الفقير فهي لا تأبى من تسمية الصديق به بل تسميتها الصديق به أكثر، وعلى ألسنتها أسير، ولو كان تسمية الفقير به أشهر عندها من تسمية الصديق به، لكان إعدادهم إياه هاهنا فقيرا من الإفراط في الجهل، والنقيصة في العقل، إذ هو موضوع موضع الفضيلة لإبراهيم، ﷺ ، فكيف يمدح إبراهيم بشيء يشاركه فيه جميع الناس قبله وبعده، كافرهم ومسلمهم، بل يشاركه فيه جميع الروحانيين من البهائم والحشرات وسائر الخلق من الجن والشياطن، إذ لا نعلم أحدا من هؤلاء إلي فقيرا إلى الله، وهل أتى على إبراهيم وقت لم يكن فيه فقيرا إلى الله قبل النبوة وبعدها،! ثم اتخذه فقيرا إليه، وهل خص الله إبراهيم، وحده

стр. 199

بالفقر إليه من بين سائر العالم، حتى يذهب بتأويل الخليل إليه وهل كان قبل اتخاذه إياه - فقيرا إليه - غنيا عنه، أو يجوز أن يكون أحد من الملائكة وحملة العرش والأنبياء والمرسلين غنيا عن الله في شيء من الأحوال، ولا أعلم المساكين يفزعون إلى اللغة في وقت، إلا غلطوا طريقها، وجاءوا بأفظع مما يفرون منه. وبيت زهير يمدح به هرم بن سنان. قد يجوز أن يكون لهرم خليل يحبه فيسأله في حمالات وديات ولوائح يتوسلون به إلى هرم - فلا يرده عنها فيكون الخليل في بيت زهير أيضا صديقا، وإن كان غير ضار كينونته فقيرا. حجة على مثبتي الاستطاعة. * * * وقوله: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) حجة على مثبتي الاستطاعة بكل حال، وقد أخبر الله نصا عن المأمورين

стр. 200

بالعدل بين النساء أنهم لا يستطيعونه ولو حرصوا. وهذه آية يحتج بها في باب الفقه، ولكن هذه النكتة فيها حجة عليهم بينة مع أن نفي هذه الاستطاعة أبين في العيان والتجارب من أن يضطر فيها إلى الخبر، إذ كل امريء عارف من نفسه بأنه غير مالك لقلبه، والاستطاعة - لا محالة - سلطان مفرق على الجوارح، والقلب ملكها، فسلطانه الإضمار والنبوّ، كما أن سلطان اليد البسط والقبض، وسلطان العين النظر والغض، فإذا رأينا بعض أجزاء الاستطاعة بالعيان غير مملوك علمنا أن وقوعه من حيث لا حيلة في رده مخلوق، وإذا ثبتت خلق بعض شيء بعينه ثبت خلق جميعه، وإن كان اللطيفة في إدراك علم بعضه أخفى منها، في بعض، وكيف يجوز مكابرة العيان والمشاهدة، ونحن نرى قلبا نابئا عما يحب بقاءه، وباقيا فيه ما يحب فناءه، ونرى أشياء يشتهيها العبد ويحرص على فعلها،

стр. 201

وأشياء يحترز منها جهده وطاقته وهي تقع به على كراهيته لها حتى إن الرجل ليحرص على مواقعة معصية ويعمل فيها حيله، ويتمكن منها فيحال بينه وبينها وهو متلهف متعدد على فواتها متحسر على بعدها منه، وآخر يحرص على عمل الطاعات استفرغ مجهوده في الوصول إلى فعلها لا يستطيع إتمامها، فأين تثبت الاستطاعة مع مشاهدة هذه الأشياء عيانا، فهل يمكن الوصول إلى كلا الفعلين من الطاعات والمعاصي إلا بقضاء سابق. رد على المرجئة: * * * قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) رد على المرجئة فيما ينكرون من زيادة الإيمان، إذ قد أمر المؤمنين بأن يؤمنوا. رد على الجهمية: * * * وقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)

стр. 202

رد على الجهمية، إذ قوله: (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) لا محالة رد لقولهم، وإبطال لفعلهم وتثبيت لفعله، ولا يخلو العدل المضاف إليهم من مجاز أو حقيقة في الإخبار، فإن كان حقيقة فجوابه أحق بالحقيقة منه، وإن كان مجازا فلا ذنب لهم فيه، ولا يستوجبون عقوبة عليه، وهذا لا يجوز توهمه فكيف تقوله ولا ثالث له،! * * * قوله: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣) حجة على القدرية والمعتزلة. قوله (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥) حجة على المعتزلة والمرجئة. فأما على المعتزلة فقوله: (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا) ولم يقل: تطبعت وأما على المرجئة: فذكر قلة الإيمان، وما كان له قليل كان له كثير وصار ذا أجزاء. حجة علما الجهمية: * * * وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤) حجة على الجهمية وهي من

стр. 203

كبار الحجج عليهم. ويحتجون بأن الكلام منه على المجاز، والمجاز لا يؤكد بالمصدر، وقد أكده - جل وعلا - كما ترى، فجاء بالتكليم. ولقد بلغني عن بعض المتحذلقين من أستاذيهم أنه لما نظر إلى ما يلزمه في هذه الآية من تأكيد المصدر تطرق إلى تأويل أقبح من المجاز، فقال: معنى كلمه، أوجد كلاما سمعه، فقبحا لقوم يدعون الفلسفة في دقيق العويص ثم ينسلخون منه انسلاخ الشعرة من العجين، أليس من أصولهم - ويحهم - أن لا يقبلوا شيئا يدفعه العقل، فأي عقل يقبل أن يسمي الكلام كلاما قبل أن يتكلم به، فلو أنهم حيث خالفوا القرآن ثبتوا على المعقول، كان أقل لفضيحتهم عند أنفسهم.

стр. 204

فكانوا يقولون: أنطق جبريل بما أراد به مخاطبة الرسول من غير أن يتكلم تعالى الله به فكان يكون لإيجاده ما سمعه حينئذ معنى في العقل، وإن كان أيضا خلاف الحق، ويكون اسم الكلام لم يقع عليه قبل أن يتكلم به، فإن توهم هذا متوهم قيل له: إنما كنا نثبت عليك نفى الخلق عن القرآن ما دمت تؤمن به، وهو يكذبك، فإذا صرت تكفر بأصله اشتغلنا بغيرك ممن يؤمن به. فنحتج منه عليه، وما عسى يقولون في قوله ﷻ (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) أيجوز أن يكون الكلام الذي أوجده بزعمهم من غير أن يتكلم به يقول: (إِنِّي أَنَا اللَّهُ) ، فهلا قال: - ويحهم - إنه هو الله رب العالمين،. وقالت ﵎ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فهلا كان: أنه جاعل في الأرض خليفة، ويكون الجواب منهم قالوا: أيجعل فيها - بالياء - ونحن نسبح بحمده، ونقدسه - بالهاء -، ومثل هذا كثير في القرآن، وهم مع خلافهم القرآن وخروجهم من العقول، قد غلطوا في اللغة أفحش غلط، فيما زعموا: أن (كلم الله) أوجده خلافا خلقه له، لا كلاما تكلم به - إذ لو كان كذلك، لكان: وأكلم الله موسى إكلاما كما قالت: (ثم أماته فأقبره)

стр. 205

أي: جعل له قبرا، فيكون أكلمه: جعل له كلاما، ولو لم يذهبوا بإيجاده إلى معنى المخلوق، لكانوا مصيبين، لأنه ﷻ : إذا أسمعه ما تكلم به، فقد أوجده، ولكن لا يصير بإيجاده له مخلوقا إذا لم يكن في الأصل مخلوقا ولقد بلغني عن بعض سفهائهم أنه ذهب بالتكليم إلى الكلم من الجراحة، ولم يحفل بتحويل المدح ذماً حرضا على تصحيح مقالته في نفي الكلام عن خالقه وتحقيق الجرح منه على نبيه، ﷺ . ولولا ما أحببت من وقوف أهل السلامة من أهل نحلتنا على فضائحهم ليتعوذوا بالله منها لصنت هذا الكتاب عن إيراد هذه الحماقات فيه. ميراث: * * * وقوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) دليل على أن الإخوة والأخوات لا يرثون مع إناث الأولاد، كما لا يرثون

стр. 206

مع ذكورهم، لشمول اسم الولد لهن كشموله لهم، ولا يجوز ترك نص القرآن وتوريثهم معهن بغير طائل من حجة، ولو جاز أن يوقع اسم الولد على الذكور في هذا الموضع دون الإناث جاز أن لا تحجب الأم عن الثلث بإناث الأولاد ولا الزوج عن النصف والزوجة عن الربع بهن، ولا أعرف حجة في حجب هؤلاء أكثر من أن اسم الولد لازم لهن كما يلزم الذكور، فتخصيص الذكور به في آية الكلالة وتعميمه في آية الأبوين والزوج والزوجة - لا أعرف وجهه وسبيل العموم أن لا يخص

стр. 207

فالاختلاف موجود في ميراث الأخوات مع البنات فإن حصل إجماع في توريث الإخوة معهن وإلا فهم أسوة أخواتهم في الإسقاط في حكم الآية. وليس في حديث.

стр. 208

أبي قيس عن هزيل من القوة ما يخص به عموم الكتاب. فمن ذهب إليه وعدل أبا قيس وكان مع الجمهور الأعظم من الفرضيين فهو وجه. ومن كان مع ابن عباس ومن تبعه عليه لم نعنفه كل

стр. 209

كل التعنيف. وبالله التوفيق.

стр. 210

سورة المائدة " أوفوا بالعقود " قوله (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) . دليل على أن من اكتسب في حجه، والتمس فضل تجارته لم يخل بطلبته، وأن نيته في كلا القصدين موصلة إلى جميع الطلبين، وكذا قال في سورة البقرة: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) والفضل - والله أعلم - في كلا الموضعين: طلب نيل الدنيا، من التجارة والكسب. ألا تراه يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) ،

стр. 211

فأطلق ما كان منع منه عند نداء الجمعة، وهي التجارة، وحديث أبى أمامة التيمي في الكرى بين في الآية من سورة البقرة، فليس لأحد من المتعمقين أن يحظر سعة رحمة الله بالتضييق على عباده في الجمع بين طلب الآخرة والدنيا، إذ المباح من طلبها

стр. 212

غير مؤثر في الإرادات ولا بمفسد مقاصد الطلبات، والله - جل وعلا - عارف بضمائر قاصديه وغير مخيب آمال مؤملينه وشاكر لكل نيته على ما أودع طويته. فإن قيل: أوليس نهيه عن البيع عند النداء لصلاة الجمعة معارضا للآيتين، قيل: معاذ الله أن يكون معارضا لهما، إذ الاشتغال بالبيع مانع من حضور الجمعة وليس الاكتساب في الحج بمانع من فعل المناسك وشهود المشاهد، مع أنه لو قدر على حضور الجمعة مع البيع بعد النداء لها ما كان منعه من فعل بعينه يعارض فعلا سواه، إذ المعارضة لا تكون إلا في اجتماع منع وإطلاق على فعل واحد، فيلتمس حينئذ لهما مخرج لا على فعلين مختلفين. نكتة شنآن قوم: وقوله : (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) دليل على أن: العدوان غير المقابلة، وهو ما زاد عليها ألا تراه ﷻ يقول: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) ، وقال: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) فالمقتصر

стр. 213

على مثل ما فعل به مقابل، والزائد عليه متعدي، ويؤيده من السنة حديثه، ﷺ : " المستعان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتدي المظلوم " (١) . وفيه من جهة الفقه مايؤيد قول الشافعي ﵁ في إباحته للمظلوم أن يأخذ من مال ظالمه مثل ظلامته علم به أم لم يعلم، وأن ما خرجه من الحديث المروي: " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " كما خرجه.

стр. 214

لا يكون خاطئا ما دام يأخذ حقه فإذا استوفاه، وأراد شيئا سواه استوجب كما كان ظالمه بأول درهم أخذه خائنا. قال محمد بن علي: وأرى جماعة يحملهم شنئان داود الأصفهاني على العدوان عليه بإلزامه ما لم يلزمه والتقول عليه ما لم يقله، وداود وإن كان عندنا غير مرضي لتخاليط بلغتنا عنه، وصحت برواية الثقات عليه فليس بأعظم جرما ممن صد عن المسجد الحرام رسول الله، ﷺ ، وأصحابه ﵃ من كفار قريش، وله بهم أسوة في ترك العدوان عليه، فمما يلزمونه ظلما ولا يلزمه: تحليل شحم الخنزير لتسمية اللحم بالتحريم في قوله:

стр. 215

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) وهذا هو التعدي بعينه، وإضاعة المراقبة من ملزمه إن كان عالما، وإغفال متفاوت منه إن كان مجتهدا لإعواز الوصول إلى زكاة الخنزير بوجه من الوجوه الذي يصير به الحيوان ذكيا، فلما كان إفاتة روح الخنزير بوقذه وفري أوداجه وقطع حلقومه ومريه سيان كان شحمه إن لم يحرم باسمه حرم بأنه جزء من أجزاء الميتة المحرمة بنص القرآن، إذ اسم الميتة غير
следующие страницы →