Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1541–1556 · переход к 1546.
стр. 1541
وقال أبو تمّام:
كالبكر توحشها مضاجع بعلها ... والحيض علتها وليس بحائض «١»
وقال الخبزارزي:
كن في الجماعات حيث كانوا ... فالموت عرس مع الجميع
وله:
مالي أحوط حول دجلة حائطا ... لولا اعتراض حماقتي وفضولي
ما أهون الموت على النوائح
وقال إسماعيل:
صاح أبصرت أو سمعت براع ... ردّ في الضرع ما قرى في الحلاب
وقال آخر:
وأترك الشيء أهواه فيعجبني ... أخشى عواقب ما فيه من العار
وقال آخر:
فلو أنّ لي تسعين قلبا تشاغلت ... جميعا فلم يفزع إلى غيرها قلب
وقال آخر:
دلّا على حيلة فيها لنا فرج ... إن الدليل على خير كمن فعلا
وقال آخر:
ولي ظنّان بينهما رجاء ... يكذّب سوء ظنّي حسن ظنّي
وقال هارون المعتصم:
إذا ما خانني يوما جوادي ... جعلت الأرض لي فرسا وثيقا «٢»
وقال آخر:
وأسرع نسياني الذي لا يهمّني ... ونسياني الشيء المهمّ قليل
وقال آخر:
أنت والله حمار ... قاعد بين حمير
وقال آخر:
هوّن الأمر تكن في راحة ... قلّما هوّنت أمرا لا يهون «٣»
стр. 1542
وقال المتنبّي:
لله حال أرجّيها وتخلفني ... وأرتجي كونها دهري وتمطلني
وقال محمد بن يحيى:
قتلت أعزّ من ركب المطايا ... وجئتك استلينك في الكلام
يعزّ عليّ أن ألقاك إلا ... وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا أصيبت ... قوادمه أسفّ على الآكام
وقال الطاهر:
ولم أرد بدبّة قبله ... يدقّ على بابه دبدبه
وقال أبو القاسم التنوخي:
تخيّر إذا ما كنت في الأمر مرسلا ... فمبلغ آراء الرّجال رسولها
وقال آخر:
إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثم كسرت العين من غير عور «١»
وجدتني ألوي بعيد المستمر ... أحمل ما حملت من خير وشرّ
وقال أبو القاسم الأعمى:
إن الجديد إذا ما زيد في خلق ... تبيّن النّاس أن الثّوب مرقوع
وقال ابن طباطبا:
آمن سربله الاش ... فاق سربال المروغ
وقال الخبزارزي:
أحبّ فمن ذا الذي كلفه ... وملّ فمن ذا الذي أستعطفه
فلا أحد في الرّضى سرّه ... ولا أحد في القلى عنّفه
وكنّا كما قد علمت ... فماذا التعدّي وماذا السّفه
وفي النّاس من يتجنّى الذنوب ... وإذا قد تجاوز حدّ الصفه
وما كلّ من كان ذا قوّة ... يناوي الضعيف إذا استضعفه «٢»
ويزعمني صدفا خاليا ... من الدرّ في مثل ما صرفه
ولو شئت عرفته من أنا ... وإن كان بي جيّد المعرفه
وفرعون يعرف من ربّه ... ولكنّ طغيانه سوّفه
وسل من تعرض لي بالهجا ... وعن عرضه أين قد خلفه
стр. 1543
وقال ابن الرومي:
وامتناع النفس مما تشتهي ... خشية الإنفاق نقص في النسب
والبحتري:
أضيع في معشري وكم بلد ... يعدّ عود البكاء من حطبه
وقال جحظة:
إذا الشهر هلّ ولا رزق لي ... فعدى أيامه باطل
وقال المتنبّي:
توهّم القوم إن العجز قربنا ... وفي التقرّب ما يدعو إلى التهم
وقال ابن الرومي:
توقّي الداء خير من تصدّ ... لأيسره وإن قرب الطبيب «١»
وقال آخر:
خرجنا لم نصد شيئا ... وما كان لنا أفلت
وقال المتنبّي:
خذوا ما أتاكم به واعذروا ... فإنّ الغنيمة في العاجل «٢»
وله:
ذكر الفتى عمره الآتي وحاجته ... ما فاته من فضول العيش أشغال
وقال ابن طباطبا:
طمعت يا أحمق في قمرها ... لو أمكن القمر قمرناها «٣»
وقال أبو حكمية في حرب محمد والمأمون:
تجافت بي الأحزان عن كل مرقد ... وأرمضني ما فيه أمة أحمد
وما ضرّ قوما يسفكون دماءهم ... صفا الملك للمأمون أو لمحمّد
وقد نصبوا حربا تحرق بينهم ... لكلّ رقيق الشفرتين مهنّد
وقال الخبزارزي:
فمن شغل قلبي بما نلته ... ذهلت به عن جميع الأمور
وقال آخر:
كأن من بشاشتنا ظللنا ... بيوم ليس من هذا الزّمان
стр. 1544
وقال الخبزارزي:
ليس للثعلب حظّ ... في غزال عند ذئب
وقال المتوكل:
لا أعدم الذمّ حين أخطي ... وليس لي في الصّواب حمد
وقال ابن الرومي:
وليس حصول فائدة حصولا ... إذا ما أخطأ الغرض الحصول
وقال الصنوبريّ:
وتجشّم المكروه ليس بضائر ... ما خلته سببا إلى المحبوب «١»
وقال الموسوي:
وسرّ الفتى حمل النّجاد وربّما ... رأى حتفه في صفحتي ما تقلّدا «٢»
وقال البحتري:
والشيء تمنعه تكون بفوته ... أحرى من الشيء الذي تعطاه «٣»
ونحوه:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
وقال آخر:
تعلمت فعل الدهر حتّى سبقته ... فأنساني التلميذ فعل المعلّم
وقال آخر:
وأراك تشكو الدهر تظلمه ... كلّ امرئ عاشرته دهر
وقال ابن نباتة:
فهو كالشّمس بعدها يملا البد ... ر وفي قربها محاق الهلال «٤»
وقال أبو تمام:
قد كنت كالسائل الأيام مجتهدا ... عن ليلة القدر في شعبان أو رجب
وقال آخر:
ومن راح ذا حرص وجبن فإنّه ... فقير أتاه الفقر من كلّ جانب
قال قدامة: أصح الأقسام في الشعر قول زهير:
стр. 1545
(١٠) أبيات منقولة من الفارسية
قال بعضهم:
ترى الديك فوق السطح في كلّ ساعة ... وتنكر إن كان الحمار على السطح
وقال محمد الأموي:
إذا ما كنت في طرفي كساء ... ولم يكن الكساء يعم كلّك
فلا تتبسطنّ فيه ولكن ... على قدر الكباء فمدّ رجلك «١»
وقال:
وما ليس يشبه أربابه ... فلا شكّ في أنّه من سرق
وقال:
وحقّ لمن قد صحّ تمييز عقله ... إذا ما رأى الدينار أن يترك الفلسا
وقال آخر:
فانظر لذاك فليس يعلم كلّ ما ... في الخفّ غير الله والإسكاف
وقال ابن طباطبا:
مثلي كبائع طشته بشرابه ... سرّا لئلا يعلم الجيران
لما تملى ظلّ في غثيانه ... يشكو الصّداع فعاده الأخذان «٢»
فدعوا بطشت كي يقيء فقال مه ... لو كان طشت لم يكن غثيان
وقال ربيعة الرقي:
فأنت كذئب السوء إذ قال مرّة ... لعمروسة والذئب غرثان مرمل «٣»
أأنت التي في كل قول سييتني ... فقالت متى إذا قال ذا عام أول «٤»
فقالت ولدت العام بل رمت غدرة ... فدونك كلني لا هنا لك مأكل
وقال طريح:
وإذا استوت للنمل أجنحة ... حتّى يطير فقد دنا عطبه
وقال بعضهم:
وقد خرق الأشواق شبعان مرتو ... فقال رغيف واحد يشبع الخلقا
стр. 1546
وقال:
لاطم الأشفى مضرّ كفّه ... ومرامي الدهر رام كبده
وقال:
لا تقصدنّ كلّ دخان ترى ... فالنّار قد توقد للكيّ
وقال آخر:
ومن يروم نزول البئر عن غرض ... فليس في الشرط أن يحصي مراقيها
وقال آخر:
من لسعته حيّة مرّة ... تراه مذعورا من الحبل
وقال آخر:
إذا سقط الجدار ولم يغبّر ... فما بعد السقوط له غبار
وقال آخر:
كدود نشا في الحلّ ليس ببارح ... كأن ليس في الدنيا مكان يعاد له
وقال آخر:
ما رسول لليث إلا عنقه ... فلهذا عنق الليث غليظ
(١١) تمثل كل ذي صناعة بصناعته
سأل الرشيد بختيشوع عن حرب شاهدها، فقال: لقيناهم في صحن مقدار البيمارستان، فما كان مقدار ما يختلف الرجل مقعدين حتى صيرناهم في أضيق من المخنقة، ثم قتلناهم بمبضع ما سقط إلا على كل رجل.
سئل جعفر الخيّاط عن حرب فقال لقيناهم في صحن مقدار الطيلسان فما كان مقدار ما يخيط الرجل درزا حتى تركناهم في أضيق من الحر ثم قاتلناهم فلو طرحت إبرة ما وقعت إلا على زرّ رجل.
وسئل معلم فقال: لقيناهم في صحن مقدار الكتاب فما لبثوا إلا مقدار ما يقرأ فتى مقدار عشر حتى تركناهم في أضيق من الرقم فقتلناهم في أقل ما يكتب صبي لوحين قال بعضهم:
مشق الحبّ في فؤادي لو حين فأغرى جوانحي بالتلاقي قيل لجارية عربية: بم تعرفين الصبح؟ قالت: إذا برد الحلي. وقيل ذلك لنبطية فقالت: إذا جاءني الغائط.
стр. 1547
(١٢) معارضات
١- عرضت جارية على المهدي فقال لبشار امتحنها فقال:
أحمد الله كثيرا
فقالت:
حين صيرت ضريرا
فقال: اشتر الملعونة فإنها حاذقة.
عارض أبو العنبس البحتري في قوله:
من أي ثغر تبسّم
فقال:
من أي سلح تلتقيم ... وبأيّ كف تلتطم
أدخلت رأسك في الحرم ... .............
فولّى البحتري فقال أبو العنبس:
وعلمت أنك تنهزم
٢- قال ميمون بن مهران: رأيت البارزي وحاله متماسكة فسألته فقال: كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممّن قال مثل قول البحتري:
لو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر «١»
فرجعت إلى داري وأتيته، فقلت: قد أتيتك بأحسن مما قال البحتري في المتوكل:
ولو أن برد المصطفى إذ لبسته ... يظنّ لظنّ البرد أنّك صاحبه «٢»
وقال وقد أعطيته ولبسته ... نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال: ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به فبعث إليّ سبعة آلاف دينار، وقال: إدخر هذه للحوادث بعدي ولك الجراية والكفاية ما دمت حيا.
قال وهذه حالة شبيهة:
كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
стр. 1548
٣- وكان بشّار يعطي أبا الشمقمق في كل سنة مائتي درهم فأتاه سنة فقال: هات جزيتك. فقال: أي جزية هي قال: هو ما تسمع. فقال بشار له: لأهجونّك، فقال أبو الشمقمق:
إني إذا ما شاعر هجانيه ... ولحّ في القول له لسانيه
بشار يا بشّار فقال بشّار وأمسك وعلم أنه يكملها بقوله: يا ابن الزانية. وقال لا يسمعن هذا منك أحد ودونك الدراهم.
وروي أنه أتاه مرة فامتنع من أعطائه فقال قد سمعت الصبيان يقولون:
إن بشارا لدينا ... مثل تيس في سفينة
فرفع مصلاه عن دراهم وقال له: خذ هذه ولا تكن راوية للصبيان.
٤- اجتمع ثلاثة جنب غدير يقال له بطياثا فقال أحدهم:
نلنا لذيذ العيش في بطياثا
فقال الآخر:
وقد حثثنا القدح احتثاثا
فارتج على الثالث فقال:
وأم عمرو طالق ثلاثا
فقيل له في ذلك فقال:
جلست على طريق القافية
٥- ودخل الغالي على أبي عباد الوزير وهو عليل فأنشده:
حالفك الفضل والكمال ... والبذل والجاه والنّوال «١»
فقال:
حالفني السقم والسعال ... ونقرس ما إن له زوال «٢»
وقال بعضهم مررت بجارية ذات جمال فأنشدتها:
ويح نفسي وكيف لي ... أن أنيك التي أرى
فقالت:
ذاك شيء يبيحه ... في الورى كلّ من يرى «٣»
стр. 1549
هو للضيف عندنا ... أول الزاد والقرى
٦- قال الجمّاز: دخلت على الرشيد وبين يديه طبق فيه ورد، فقال: قل في هذا شيئا فقلت:
كأنه خدّ محبوب يقبّله ... فم الحبيب وقد أبدى به خجلا
فقالت جارية على رأسه، ألا قلت:
كأنّه لون خدّي حين تدفعني ... يد الرشيد لأمر يوجب الغسلا
فضحك وقال: قومي لننظر.
٧- قصد أعرابي المأمون فقال: قد قلت شعرا، فقال: أنشده، فأنشد:
حيّاك ربّ الناس حيّاك ... إذ بجمال الوجه رداكا
بغداد من نورك قد أشرقت ... وأورق العود بجدواكا
فأطرق المأمون ساعة ثم أنشد:
حيّاك ربّ النّاس حيّاك ... إن الذي أملت أخطاك
أتيت شخصا كيسه قد خلا ... ولو حوى شيئا لأعطاكا
فقال: يا أمير المؤمنين أن بيع الشعر بالشعر ربا فاجعل بينهما محللا فضحك وأمر له بمال.
وقيل من أحسن شعر القدماء قول عبيد:
اللّيل ليل والنهار نهار
فأنشد ما جنّ ذلك فقال:
القرع قرع والخيار خيار ... والدب دبّ والحمار حمار
٨- اجتمع قوم عند رجل فلم يحضره شيء فرهن قطيفته، ولما قعدوا للشراب غنّى المغنّي:
أترى الذين تخمّلوا جنوا
فقال صاحب البيت:
فلا أدري أجنوا أم لا؟ ... فاستغربوا ضحكا وخلصوا قطيفته
(١٣) كلمات مجانين
١- خرف النمر بن تولب فكان هجيراه: أصبحوا الضيف أغبقوا الراكب. وخرفت
стр. 1550
امرأة فكان هجيراها: زوّجوني زوجوني. فقال عمر لأصحابها: ما لهج «١» به أخو عكل خير مما لهجت به صاحبتكم.
٢- كان سكران يمرّ بشيراز فتلقّاه ابن ممشاد المعدل فأخذ السكران بأيره وقال: أيترك القاضي أن أدخل هذا في بنته. فقال: إن احتاج إلى ختن «٢» وارتضاك فنعم ومرّ.
٣- ومزّق مجنون ثوب رجل وقال: علوان الرّفاء يريده كما كان.
٤- وكان بهلول يتشيّع فقال: إسحاق الكندي كثر الله في الشيعة مثلك. وكان يغنّي بقيراط ويسكت بدانق، وكان جيد القفا وكان يعبث به كل من يمرّ فحشا قفاه بالعذرة، وجلس على قارعة الطريق، فكل من صفعه يقول له: شمّ يدك.
٥- وبعث الرشيد إلى بهلول فأحضره وأجلسه في صحن الدار وأم جعفر تراه من حيث لا يراها، وعيسى بن جعفر جالس، فقال الرشيد: يا بهلول عدّ لنا المجانين فقال:
أولهم أنا. قال: هيه. قال: وهذه، وأشار إلى موضع أم جعفر فقال له عيسى: يا ابن اللخناء تقول هذا لأختي. فقال بهلول: وأنت الثالث يا صاحب العربدة «٣» فقال الرشيد:
أخرجوه. فقال: وأنت الرابع.
٦- وعدا عيناوة يوما بين يدي الصبيان فدخل دارا وصعد سطحها وأشرف على الصبيان، وقال: من أين أبلاني الله بكم؟ فقال له رجل في الدار: أرجمهم بالحجارة، فقال: أخاف إن رجعوا إلى آبائهم يقولوا إنه بدا يحرّك يديه فيأخذوني فيغلوني «٤» ويقيّدوني.
وأخذ الطائف مجنونا فأمر به إلى الحبس فقال: إني حلفت أن لا أحبس عن منزلي، فضحك منه وأطلقه. وأخذ أعرابي إدعوا أنه سكران، فقال الوالي استنكهوا الخبيث فلم يشمّوا رائحة، فقال قيئوه فقال: تضمن عشائي أصلحك الله.
(١٤) حكم مجانين
١- وعظ بهلول الرشيد وهو متوجه إلى الحج فقال: ما هكذا حج رسول الله ﷺ ثم قال له: هل لك في جائزة تقضي بها دينك؟ فقال: الدين لا يقضي بالدين أي ما تعطيني ليس هو لك.
стр. 1551
٢- ونظر بهلول إلى مجنون يوم العيد وهو يقول: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم فلطمه بهلول على وجهه وقال: ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه.
٣- وعدا مجنون من صبيان ثم دخل دارا وكان ثمّ رجل له ذؤابتان فقال له: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا؟ فأغلق الباب وأتاه بطبق تمر، وقال: كل فأخذ يأكل والصبيان يصيحون فقال: فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب.
٤- كان مجنون تؤذيه الصبيان فقال له رجل: تريد أن أطردهم؟ فقال: نعم وتنطرد معهم. وقيل لمجنون: فيم يسعى هذا الخلق؟ قال: فيما لا يجدونه. هم يطلبون الراحة وهي لا تكون في الدنيا.
٥- قال الرشيد لبهلول من أحب الناس إليك؟ قال: من أشبع بطني. قال: فأنا أشبع بطنك فأحببني قال: الحب لا يكون نسيئة.
٦- استقبل جعيفر امرأة صبيحة فبادر إليها واعتنقها فاجتمع الناس فضربوه فقال:
علّقوا اللحم للبزا ... ة على ذروتي عدن
ثم لامو المحبّ في ... هـ على خلعه الرسن
لو أرادوا عفافه ... نقبوا وجهه الحسن «١»
٦- ومثل هذه الحكاية وإن لم تكن مما نحن فيه- ما روي أن ابن زيدان كان عند يحيى بن أكثم يملي عليه فقرص خدّه فغضب فأنشأ يقول:
أيا قمرا خمشته فتغضبّا ... وأصبح لي من تيهه متجنّبا «٢»
إذا كنت للتخميش والعضّ كارها ... فكن أبدا يا سيدي متنقّبا
ولا تظهر الأصداغ للنّاس فتنة ... وتجعل منها فوق خدّك عقربا
فتقتل مشتاقا وتفتن ناسكا ... وتترك قاضي المسلمين معذّبا
(١٥) خرافات على سبيل التهكّم
١- رأى حمدويه المخنث بمكان منكر صاحب شرطة فقعد على روثة يريه أنه يخرأ.
стр. 1552
فلما دنا منه قام فقال له: ما كنت تفعل؟ فقال: كنت أخرأ فإذا تحته روث فقال: أتروث هذا؟ فقال: مالك وهذا، كل إنسان يخرأ ما يريد.
٢- قيل لعبد الرحمن القاضي: لم سمّي العصفور عصفورا؟ قال: لأنه عصى وفر.
قيل: فالطفشل، قال: لأنه طفا وشال.
٣- جعل سخفاء واحدا منهم على جنازة فمرّ بهم جحا فقالوا له: صلّ على هذا الفقير الغريب فصلّى. فلما كبّر ضرط والتفت إليهم وقال: إن كان على صاحبكم دين فاقضوه، فهذا من ضغطة القبر. وقال له أبوه: قبر هذا الجب فقبره من خارج فقال:
ويحك إنما يقبر من داخل فقال: اقلبوه.
٤- قال علي بن عبد العزيز القاضي:
قوم إذا خرؤا خلّوه وانصرفوا ... أليس ذا كرما ناهيك من كرم
وقال:
لقيت أبا يحيى عشية جئته ... كريم المحيا طاهر البشر وأقلب
كريم كنصل السيف يهتزّ للنّدى ... كما اهتزّ ماض للضريبة واقلب «١»
وأير حمار داخل في حر أمه ... ولا تقلبن هذا فليس بو اقلب «٢»
٥- قال بعضهم: ركبت سفينة من بغداد إلى واسط، فإذا أنا بشيخ له رواء وهيبة. وكنّا جماعة رفقة كل منّا يشتهي مداعبة الشيخ ويتحاماه لهييته، إلى أن بلغنا المقصد، فقلت للشيخ: أوصني. فقال: إذا جاءتك الريح فأرسلها ولو بين الركن والمقام. فقلت: زدني، فقال يا بنيّ النيك من قدّام يضعف الركبتين فإيّاك أن تستعمله في الصيف خاصة، والنيك بغير بزاق أنظف للكف، ثم قال: تمسّك بهذه الأربعة تكن لقمان زمانك.
٦- قال المبرّد سأل رجل فقيها، فقال: علّمني. فقال: أنا مستعجل فخذ جملتها أجحد ما عليك وادع ما ليس لك واستشهد بشهود غيب، وأخّر اليمين إلى أن تنظر فيها.
٧- كان رجل وامرأته يبوّلان في الفراش فاتفقا أن يتعاقبا في النوم ويحتفظ كل بصاحبه. فنام الرجل وسهرت المرأة قابضة على متاعه فلما همّ بالبول نبهته. فقام وبال
стр. 1553
ونامت المرأة من بعده فقبض على متاعها فلما همّت بالبول، كانت ننزّ من جانب إذا قبض على جانب.
٨- ولّى أبو العير أبا العجل وكتب له عهدا نسخته: يا أبا العجل وفّقك وسدّدك وليتك خراج ضياع الهواء ومساحة الهباء وكيل ماء الأنهار وعد الثمار، وصدقات البوم وكيل الزقوم وقسمة الشوم بين الهند والروم. وأجريت لك من الأرزاق بغض أهل حمص لأهل العراق وأمرتك أن تجعل ديوانك ببرقة «١» ومجلسك بأفريقية، وعيالك بميسان «٢» ، واصطبلك بهمدان «٣» وخلعت عليك خفّي حنين، وقميصا من دين، وسراويل من سخنة عين فدر في عملك كل يوم مرتين والحمد لله على ما ألهمنا فيك فقابلنا بالشكر فيما نوليك.
٩- قالت جارية مات أبوها: وا أبتاه وا خيلاه فقالت لها امرأة: ويلك ومتى كان له خيل؟ قالت: كان يريد أن يشتري.
١٠- ونظر مزيد إلى أهل الكوفة وقد أخرجوا صبيانهم للإستسقاء فقال: لو كان دعاؤهم مستجابا لما بقي في الأرض معلم. أسلم نصراني فقالت أمه: سخنت عينك محمد بعد لم يعرفك وعيسى تبرأ منك.
١١- وكان أعرابي يمدح أميرا فضرط فقال: والله أنه لينطق كل عضو مني بمدح الأمير.
١٢- وقال المأمون لأعرابي: إن عددت من جوارحك عشرة أولها كاف أعطيتك عشرة آلاف درهم. فقال كوع كرسوع كبد كفل كف كشح كعب كاهل كرش. وولّي الأعرابي فإذا إنسان يبوّل فعاد وقال كمرة فأعطاه.
(١٦) فتاوى على سبيل الحماقة
١- قيل لابن مجاهد ما أول الدخان؟ قال: الحطب الرطب. وقيل: أين في القرآن الهريسة؟ قال: بقرة صفراء وفومها واضربوه ببعضها، وفار التنور، ولتركبن طبقا عن طبق. ذهب طبري إلى مفت فقال: كنت في صلاتي، فخرج من دبري
стр. 1554
شيء. فقال: أكان مثل حمصة؟ قال: أكبر. قال: كبندقة؟ قال: أكبر، قال: كجوزة؟
قال: أكبر. قال: أراك قد خريت.
٢- وقال بعضهم رأيت جملا بحمص يتبع بقرة فقلت أهذا ولدها؟ فقالوا: لا، بل يتيم في حجرها.
٣- مرّ العتابي بمنصور النمري فرآه كئيبا فسأله، فقال: امرأتي عسرت ولادتها.
فقال: أكتب على حرها هارون فقال: ما هذا أتهزأ بي؟ فقال: أعني قولك في هارون:
أن أخلف القطر لم تخلف مواهبه ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع «١»
٤- كان بعض أهل نصيبين شديد الغفلة، وكان يسوق عشرة أحمرة فركب حمارا منها، وعدّها فرآها تسعة. فنزل وعدها فوجدها عشرة فقال: أمشي وأربح حمارا أجود.
(١٧) بلاغات من لم يختلف للكتاب
١- كتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك: بعثت إليك بقطيفة خزّ أحمر أحمر فكتب إليه: قد وصلت وأنت أحمق أحمق أحمق والسلام.
٢- قال أبو القاسم بن بابك الشاعر أنشدني ابن القراني لنفسه: أنتيا ابن شيار أنت تحكم في الدين كزار غير فرار. ولست كالقاضي الذي يتبع العار. وأمير المؤمنين الطائع أطال الله بقاءه وأدام عزّه وتأييده وسعادته وكفايته لك مختار. فقلت: لم طولت هذا البيت فقال هو خليفة ولا يجوز أن ينقص دعاؤه.
٣- قال دعبل: كان لي صديق يقول شعرا فاسدا فقال يوما:
إن ذا الحبّ شديد ... ليس ينجيه الفرار
ونجا من كان لا يأ ... من من ذلّ المخازي
فقلت هذا لا يجوز. فالبيت الأول راء والثاني زاي. فقال: لا تنقطه.
قلت: فالأول مرفوع والثاني مجرور. فقال: أنظر إلى حماقته. أقول له: لا تنقطه وهو يشكله.
٤- وقال محمد بن العبّاس لوكيل: ما حال غلتنا بالأهواز؟ فقال: أما متاع أمير
стр. 1555
المؤمنين فقائم على سوقه. وأما متاع أم جعفر فمسترخ. وقال بعضهم: احتمجت من الخديعتين يعني الأخدعين.
٥- كان عبد الله بن عوانة يقول: الحمد لله واصطأفر الله، والله فأكبر، وقال المشي إلى بيت الله أعني به الطلاق الثلاث، ثلاثين حجّة. أحرار لوجه الله وسبيلي حبيس في دواب الله فقلت موفقا إن شاء الله تعالى.
٦- قال رجل للرئيس بن العميد إذا رأيت وجهك رأيت الباءة يريد البهاء فقال إذا وجهي سقنقور «١» أنشد عبد الله بن فضلويه:
قيامة يوم لا دواء له ... إلا الطلاء وإلا الطيب والطرب
فقيل له: ويلك إنما هو يوم الحجامة «٢» فقال: أعذروني فإني لا أعرف النحو ولبعض أهل خراسان:
أنا شذره أنا هذبه ... أنا زين الخطبون
ولنا باب اش هشت ... كربه بيبرمون
ولنا رهوذة ... كل يوم دهمون
يحملوه كل يوم ... ذي سوى ما يطبخون
وقال:
ولنا برج حمام ... كان جدّي قد بنى
فيه بيض وحمام ... ودجاج ورنا
أحسنت والله أمي ... حين جاءت بأنا
وقال رجل: لأعين الطبيب إني لأجد في بطني وجعا لا أدري ما هو؟ قال: فخذ أيش هو، واجعل فيه ما اسمه ودقّه بقول أنت.
(١٨) لعب الاعراب
البقيري وهو جمع تراب يقطع نصفين ويقال خذ أيّهما شئت.
وعظيم وضاح عظم يرمي به أحد الفريقين فمن وجد من الفريقين ركب
стр. 1556
أصحابه الفريق الآخر من الموضع الذي وجد فيه إلى الموضع الذي رموا به.
والحظيرة أن يرمي أحد الفريقين بمخراق من خلفه فإن عجزوا عن أخذه رموا به إليهم، فإن أخذوه ركبوهم.
الدارة التي يقال لها الخراج، والشبحة التي يقال لها نجو بالفارسية.
ولعبة الضبّ أن يصور الضبّ ثم يحوّل أحدهم وجهه فيضع يده على موضع فيقول عين الضب أو ذنبه أو كذا. فإن أخطأ ركب هو وأصحابه، وإن أصاب حوّل وجهه فيصير هو السائل.
تمّ بحمد الله الجزء الثاني من كتاب:
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء للراغب الأصبهاني ﵀.
وذلك في يوم الثلاثاء: