Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وتزعم المجوس أن أهرمن «١» لما قسّم الشرور والسموم كان أخذ من الجرذ شرا فحضر وقد قسم الشر فتداخلها الحسرة فتراها متى اشتدت تتذكر ما فاتها لتباطئها فتقوم وتتحسّر.
الخنفساء
موصوفة بالصّبر. وربما غرز على ظهرها شوكة فتجول كأنها عقرت. وربّما تكون في العلف فيأكلها البعير فمتى وصلت إلى جوفه حيّة قتلته. وهي موصوفة باللجاج، قال:
أشدّ لجاجا من الخنفساء
أمّ حبين
دويبة أصغر من الحرباء كدرة المسراة، بيضاء البطن. وقيل لأعرابي ما تأكلون؟ قال:
ما دبّ ودرج إلا أم حبين، فقال: لتهن أم حبين العافية.
الظربان
على خلقة الكلب الصينيّ أخبث دابة مساءة لا يقوم لفسوها شيء. وتأتي جحر الضبّ فتفسو فيه وتضيق عليه حتى تدار به فيأخذه ويأكله ويسمى مفرق النعم لأنها إذا فست فيها ابدت تأذيا بفسوها وقيل: فسا بينهم الظربان إذا تفرّقوا.
الوجرة
دويبة كالغطاءة حمراء تلزق بالأرض وقيل وجر صدره إذا التزق بالعداوة التزاق تلك بالأرض، وهذا كما يقال للحقود ضبّ.
العضرفوط
دويبة لا خير فيها تذكر العرب أنها لا تبول ألا تشعر بذنبها تلقاء القبلة والحيّات تأكله.
الجعل
يموت من ريح الورد ويعيش بالرّوث.
قال المتنبّي:
كما تضرّ رياح الورد بالجعل
وتحرس القوم. فكلما قام قائم منهم لحاجته تبعه وهو يدحرج الجعر.
قال يهجو:
حتّى إذا أضحى تدري فاكتحل ... بجارتيه ثم ولّى فنبل
رزق الأنوقين قرينا والجعل
стр. 1507
وله جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طار
النّمل
يدّخر في الصيف للشتاء، ويخرج باللّيل متى خاف بالنهار. وعادته أن ينقر القطمير «١» من الحبّة ويفلقها أنصافا. فإذا كان حبّ الكزبرة فلقه أرباعا، لأن أنصافه تنبت من بين الحبوب ولها حسّ وشم عجيب. وينقل أضعاف جسمه مائة مرّة، ومتى عجز عن حمل شيء ذهب إلى صواحبه فيتبعنه، ويكلّم بعضها بعضا، بدلالة قوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
«٢» . قال:
لو أنني أوتيت علم الحكل ... علّم سليمان كلام النمل «٣»
والنمل تأكل الأرضة، ومتى رأى بالجرادة والخنفساء عقرا تعرض لهما فأكلهما.
وإذا لم يكن لهما عقر لم يأكلهما.
وحكى عن بعض المهندسين أنه أخرج طوقا محمى من صفر فرمى به فاشتمل على ذرة فلم يمكنها أن تتخلص من جانبه لما لقيها من وهج النار فعادت إلى وسط الدائرة فوجدها قد ماتت في موضع رجل البرحكار، وربّما طار.
وقيل: إذا أراد الله بنملة شرا أنبت لها جناحين وفيه:
فما ذو جناح له حافر ... وليس يضرّ ولا ينفع
وعنى بحافره قوائمه وبهما يحفر.
الحيّة
موصوفة بالقوّة. وكل ممسوح لا رجل له ولا يد فقوّي البدن. ويقطع ذنبها ولا تموت طويل الذماء. وقيل: لا تموت حتف أنفها. وهي أصبر شيء على الجوع مع شرهها وسرعة ابتلاعها. فإذا تنسّمت اكتفت به وربما تأتي البقرة فتشتمل على فخذها فتلتقم خلفها فلا تستطيع البقرة إن تترمرم فلا تزال تمصه حتى تمتلئ فيعرض حينئذ في ضرعها داء أو تموت. وتسلخ كل عام مرتين وربّما يبقى في عنقها ما نفض من جلدها:
لها ربقة في عنقها من قميصها ... وسائره عن متنها قد تقدّدا
وليس لرأسها عظم ولذلك يسرع إليها الهلاك إذا هشم. وفيها ذات شعور وقرون.
وثلاثة لا تنفع معها الرقية: الثعبان والهنديّة والأفعى.
والشجاع ما تقوم على ذنبها وثواثب وقيل: في رمال بلعم حيّة تصيد الطائر فإذا
стр. 1508
انتصف النهار واشتد الحر انغرست كأنها خشبة فتجيء الطير تحسبها عودا فتركبها فتبلعها.
وقيل: كانت الحيّة في صورة جمل فمسخها الله تعالى عقوبة لها حين طاوعت إبليس وشقّ لسانها وإنما تخرج لسانها إذا خافت لترى عقوبة الله.
وقال النبي ﷺ : فيها ما سالمناهن منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منها فليس منّا.
وقال الإمام علي: اقتلوا الجان وذا الطفيتين، والكلب الأسود البهيم وقالت عائشة:
من نقتل حية فخاف آثارها فعليه لعنة الله، خلف:
وحنش كأنّه رشاء ... ذنبه ورأسه سواء
يهرب من طلعته الرّقاء ... لها إذا أبصرتها استحذاء
قد لوّحته الشمس والهواء ... فسمته سيّان والقضاء
قال أسدي في وصفه:
ولو عضّ حرّ في صفاة إذا ... لا نشب أظفاره في الصفا
وقال عنترة:
لعلّك تمنّى من أراقم أرضنا ... بأرقم يتقي السمّ من كل منطّف
تراه بأجواز الهشيم كأنّما ... على برده أخلاف برد مفوّف «١»
كأنّ بضاحي جلده وسراته ... ومجمع ليّتيه تهاويل زخرف
إذا نسل الحيات بالصّيف لم تزل ... يشاغرنا في جلدة لم تعرف
العقرب
لا تسبح ولا تتحرك في الماء، جاريا كان أو راكدا. وحتفها في ولدها إذ حان وقت ولاده بقر بطنها فتموت، وفيه:
وحاملة لا يكمل الدهر حملها ... تموت ويبقى حملها حين تعطب
والقاتلة بموضعين شهرزور وقرى الأهواز. وهي التي يقال لها الجرارة.
والعقارب يلسع بعضها بعضا فتموت وربما ضربت الطشت فتخرقه وتبقى إبرتها فيه وتلسع الأفعى فتقتلها.
وقيل: إذا لسعت من لسعت أمه عقرب وهي حامل تموت العقرب ولا تضره.
وتقصد العقرب بالليل الأصوات، ولا تضرب المغشيّ عليه ولا النائم حتّى يتحرك وشرّ ما تضرّ الملدوغ إذا كان خارجا من الحمام لسخونة بدنه وتفتح مسامه.
стр. 1509
البعوض
وأجناسه البقّ والجرجس والشذان والفراش والأذى. وللبعوض خرطوم ولكنه يخرجه ويطويه.
وقال بعضهم رأيت البعوضة تغمس خرطومها في جلد الجاموس كما يغمس الرجل إصبعه في الثريد. وكان يطير عن ظهره فيسقط الغصن فيقيء ما في جوفه، ثم يعود.
وأنشد في مجلس يونس قول جرير:
يصرّ عن ذا اللب حتّى لا حراك به ... وهنّ أضعف خلق الله أركانا
قال: ما أراه يصف إلا البراغيث والبعوض.
قال الهذلي في صوتها:
كأنّ وغى الخموش بجانبيه ... مآتيم يلتدمن على قتيل «١»
وقال الكميت:
به حاضر من غير جنّ يروعه ... ولا حاضراه ذو أثاث وذو رحل
وقال الراجز:
مثل السفار دائم طنينها ... ركّب في خرطومها سكينها
وقال أبو جروة في صفة قارص:
تبيت جارته الأفعى وسامره ... رمد به عاذر منهنّ كالجرب
يعني بالرمد البعوض والعاذر الأثر وقال:
وليلة لم أدر ما كراها ... أمارس البعوض في دجاها
كلّ زجول خفق حشاها ... لا يطرب السامع من غناها
وقال:
إذا تغنين غناء الزطّ ... وهن منّي بمكان القرط
فثق بوقع مثل وقع الشرط
البراغيث
تستحيل بقا كما أن الدعموص يستحيل فراشا قال:
ليل البراغيث عناني وأنصبني ... لا بارك الله في ليل البراغيث «٢»
كأنّهنّ وجلّدي إذ خلون به ... أيتام سوء أغاروا في مواريث
стр. 1510
وقال:
ألا يا عباد الله من لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض شد مغيرها
فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي ... ولا ذو سلاح من معد يضيرها
وقال أبو الشمقمق:
يا طول يومي وطول ليلته ... فليهن برغوثه بجذلته
قد عقدت بندها على جسدي ... واجتهدت في اقتسام جملته
وقال:
ألا ربّ برغوث تركت مجدّلا ... بأبيض ماضي الشفرتين صقيل
يعني أظفاره.
وصف أعرابي البراغيث فقال: ما آذى صغارها وأطفر كبارها وأخفى انطمارها وأقبح آثارها.
وحضر أعرابي حلقة يونس فأنشد رجل لأبي الحسين بن أبي البغل:
إذاع ما عراني شار بالدّمى انثنى ... وغنّى غناء الشارب المترنّم
يدين بأديان المجوس كأنّما ... يقول له أصحابه أشرب وزمزم
وكتب ابن ثوابة إلى ابن مكرم نحن نبعض فهل تبعضون؟ فكتب إليه نحن نبعض ونبرغث ونبقق.
القمل
القمل يعتري من العرق والوسخ من الثوب والشعر. وقيل: يعتري من أكل التين ويكون في رأس الأسود الرأس أسود، وفي أخضب الشعر بالحمرة أخضب. وفي الأخصف خصيفا، وفي الأبيض.
وقيل: هكذا كحرّة بني سليم كلّ ما فيها من حيوان أسود بلاد الترك كل ما فيها على ألوان بلادهم ومن زيبق ذهب قمله ويزيله لبس الحرير فأذن لهما. ويكثر القمل في الدجاج والحمام إذا لم يغسلا وكذلك في القرد وتراه أبدا يتقمّل ويضع قمله في فيه.
القراد
يخلق من عرق البعير ووسخه كالقمل من الإنسان. والقراد إذا كان صغيرا قمقامة ثم يكون حنانة ثم قرادا ثم حلمة. ويقال له: القل والطلح والعقير والبرام والقرشان.
وقيل: أشجع من قراد وألزق منه وأذل وأفطن من حلمة ويقال فلان يقرد فلانا أي يحتال عليه، وأصله أن يؤخذ قراد البعير ليسكن ثم يجعل الخطام في عنقه.
стр. 1511
السّمك
الأجناس المائية موصوفة بالخمول وليس فيها خصلة من الفطنة، إلا ما يحكى عن صيد الجرذان ودابة تحمل الغريق حتى تؤدّيه إلى الساحل.
والتبوظ ضرب من السمك ينتهي إلى الشبكة فلا يستطيع النفوذ منها فيعلم أنه لا ينجيه إلا الوثوب، فيجمع جراميزه قيد رمح فيثب ويغوص في الطين أيام الجزر.
والسمك قيل يكون له اللسان والدماغ في الماء العذب لا الملح البحتري في بركة:
يقمن فيها بأوساط مجنّحة ... كالطير ينقضّ من جوّ خوافيها «١»
السرطان
له ثمان أرجل ويستعين مع ذلك بأسنانه فكأنه يمشي على عشر وعيناه في ظهره وينسلخ من جلده في السنة سبع مرات، ويتخذ جحرا له بأبان أحدهما يشرع إلى الماء والثاني إلى اليبس. ومتى انسلخ سد الباب الذي في الماء لئلا تدخل عليه الحيّة فتأكله وترك الباب الذي يلي اليبس لتصيبه بالريح فيعصب لحمه.
السلحفاة
تكون بريّة وبحريّة وتصيد الحيات وتبيض في الشطّ، وفيها يقول محمد بن عبد الملك:
وسلحفاة سمح ... سكونها والحركه
شبّهتها بديلميّ ... ساقط في المعركه
مستتر بترسه ... عمّن عسى أن يهلكه
الضّفدع
يتعيش في الماء ويبيض في الشطّ، ولا عظم له، وقد يتخلق من الأرض إذا أصابها المطر، تراه غبّ المطر إذا كان ديمة في الضحاضح «٢» حيث لا بحر ولا نهر ولا بئر، حتى يزعم ناس أنها كانت في الحساب. وقيل: إن المخ في خراسان يكبس في الأزاج ويحال بينه وبين الريح والهواء والشمس فمتى انخرق في تلك الخزانة خرق فدخله الريح استحال الريح كلّه ضفادع.
ولا ينق الضفدع في الماء إلا إذا أدخل فيه حنكه الأسفل ومتى أبصر إنسانا أو القمر أو الفجر أمسك عن النقيق وتولع الحيات بأكله.
стр. 1512
قال الشاعر:
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وقيل في الخرافيات إن الضفدع كان ذا ذنب فسلبه لما راهن على الصبر عن الماء.
وفي قرآن مسيلمة لعنه الله: يا ضفدع كم تنقّين نصفك في الماء ونصفك في الطين. لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين. ونهى النبي ﷺ عن قتله.
قال الخوارزمي:
أرّقني والديك لم ينطق ... صوت غريق نصفه لم يغرق
وجاحظ العين ولما يخنق ... بلحظ مخنوق ولفظ أشرق
وفيه:
كعقد الناكح حين ينزل
التّمساح
لا يكون إلا في نيل مصر، ويأكل الإنسان. وقيل: إن بطنه كقباء «١» مفروج وكل شيء يأكل بالمضغ دون الإبتلاع فإنه يحرك فكّه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك الأعلى.
التنّين
ينكره أكثر الناس إلا بعض الشاميين يزعم أنه إعصار فيه نار يخرج من بخار الأرض فلا يمرّ على شيء إلا أحرقه.
(٧) وممّا جاء في أحوال الحيوانات وطبائعها
المتزاوجة من الحيوانات
ليس التزاوج إلا في ذي رجلين دون ذوات الأربع، وذلك في الإنسان والحمام وأجناسها. وأما الدجاج والحجل فإنها تمكن كل ذكر من نفسها.
البائضة والوالدة
كل ما لا أذن ظاهرة لجنسه فإنه يبيض وماله أذن ظاهرة فإنه يلد ولا يبيض. وما يبيض على ثلاثة أضرب: هوائي ومائي وأرضي. فالطائر منها ما يبيض في السقوف والأجذاع كالخطاطيف، ومنها ما يبيض على شعف الجبال، حيث لا يوصل إليه كالرخم
стр. 1513
والمائية منها ما يبيض في الأرض ويحضن كالبق والضفدع والسلحفاة والسراطين تبيض في بيوت لها في شطوط الأنهار لها بابان والأرضيّ كالحيّة والضب.
ما يكثر نسله وما يقلّ
السمك يكثر منسلها ويأكل بعضها بعضها. وكذلك الضبّ يخرج سبعين حسلا ولولا أن بعضها يأكل بعضا لصارت الصحاري ضبابا. والخنزيرة تضع عشرين خوصا لكن يموت أكثرها لعجزها عن تربيتها. ويخرج من جوف العقرب عقارب كثيرة.
قال صاحب المنطق: نسل الأسد يقل جدا لأنه يجرح الرحم فتعقم «١» ، والجوارح من الطيور يقلّ فراخها والبغاث «٢» يكثر.
قال:
بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأمّ الصقر مقلاة نزور «٣»
وأقلّ الخلق عددا وذرأ الكركدن. فأما الطيور فأما الطيور تزق وتحضن كالحمام لم يكن لها أكثر من فرخين ما تلقم فزاد الله في عدد فراخه، والعقارب والضباب والسمك وكل ما لا تحضن ولا تزق ولا تلقم كثير أولادها جدا.
ما يكسب وقت ما يولد
الفروج والعنكبوت والفأر والجري والنحل
ما يكون من غير تناسل
البعوض والبق والبرغوث لا يكون من توالد تخلق من عفن المياه، وقيل: الكمأة قد تتعفن فتتولد منها الأفعى.
ما تناسل من الأجناس المختلفة
أما البغل فمعروف والذئب والضبع يتسافدان وولدهما السمع، والذئب، والكلبة وولدهما الديسم.
وقال صاحب المنطق: تتوالد السلوقية من الثعلب، والثعلب يسفد الهرة الوحشية.
وحكي عن صاحب الطيور أنا رأينا كثيرا منها يتسافد، ورؤي أشياء عجيبة من أولادها. وادّعى جهلة أن الزرافة تنتج من بين الإبل الوحشية، والبقرة الوحشية لما رأوا اسمه بالفارسية اشتركا وبلنك، أي بعير وبقر ونمر، وقالوا في الجاموس إنه بقر وضأن، ولم يقولوا في النعامة هذا، وإن سمي اشتر مرك. وادّعوا تسافد الجن والأنس واستدلوا
стр. 1514
على ذلك بقوله تعالى: وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
«١» وقالوا الواقواق من نتاج بعض الحيوانات وبعض النبات
القوّة على الجماع
الإنسان يغلب جميع الحيوانات في السفاد لأن ذلك دائم منه في جميع الأزمنة وعلى جميع الأحوال. والإبطاء في الفراغ للجمل والورل والذبان والعناكب والضفادع والخنازير.
وأما الكلاب والذئاب فتلتحم وكذلك الذبان وقال النوشجان: أقبلت من خراسان، في بعض طرق أجبالها فرأيت أثر ست أرجل أكثر من ميلين فسألت فقيل لي أن الخنزير في زمن الهياج يركب ذكره الأنثى. وهي ترتع وتمرّ فهذا أثرهما وكثرة عدد الجماع من العصافير. وكل جنس يحبل إلا البغل فإنه وإن أحبل لم ينم وقفط «٢» تيس بني حمار مشهور.
المتسافد ذكوره
الخنازير والحمار والحمام كل ذلك، للذكر الذكر، وللأنثى الأنثى
ما يتغاير
يتغاير الخنزير والحمل والفرس إلا أنها لا تتزاوج وحمار الوحش يغار ويحمي أناثه الدهر كله، وأجناس الحمام تتزاوج ولا تتغاير والقرد يتزاوج ويتغاير.
أشراف الحيوانات
قيل: أشرف السباع ثلاثة: الأسد والببر والنمر. وأشرف البهائم ثلاثة:
الكركدن والفيل والجاموس وأشرف المركوبات: الخيل والإبل. وأشرف الطير:
العقاب.
وقيل: الرياسة في الهواء للعقاب، وفي الماء للتمساح وفي الغياض للأسد.
وقيل: الطير هوائي والسمك مائي يعني أكثر استقرارهما في هذين الموضعين.
ومن الحيوان ما لا يصلح أمره إلا بالرئيس كالنحل والغرانيق والكراكي، وأما الإبل والحمير والبقر فالرياسة لفحل الهجمة ولعير العانة «٣» ولثور الربرب «٤» . وقيل: لكل شيء سادة حتّى النمل.
ما يتعادى من الحيوانات
قيل: أشد العداوة عداوة الجوهر وما يتعادى على ضربين: ضرب يعادي جنس
стр. 1515
جنسه. وذلك نوعان: أحدهما كل نظير صاحب كالأسد والفيل فإنهما يتقاتلان وكل قد يقتل الآخر. والفرس المائي يقتل التمساح ويتغالبان. والحيّة وسام أبرص يتقاتلان والأسد والنمر والأسد والجاموس.
ومنها ما لا يضرّ الآخر ولا يقوى الآخر عليه كالسنور مع الجرذ، والذئب مع الشاة، والدجاج مع ابن آوى، والحمام والشاهين والشاة أشد فرقا من الذئب منها من الأسد.
والدجاج يخاف ابن آوى أكثر ما يخاف الثعلب والحمام أشد فرقا من الشاهين منه للبازي والصقر.
القويّ المتفادي من الضعيف
الجاموس يخشى البعوض خوفا شديدا، ينغمس في الماء والفيل يهرب من الهرّة.
وقيل: إنما يهرب من الأسد إذا ظنّه سنورا عظيما. والحية إذا أصابها خدش تسلّط عليها الذرّ «١» فيهلكها. واللبوة إذا وضعت قصد الذرّ شبلها فيأكله، ولذلك قال المتنبّي:
يذبّ أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل «٢»
ما تقوى أناثها
كلّ صنف من الحيوان ذكورها أجرأ وأقوى إلا الفهد والذئب واللبوة.
الأكلة للنّاس من السباع
الأسد والنمر والببر «٣» . وقيل لا يعرض ذلك للناس إلا بعد الهرم والعجز عن الصيد. والذئب أشد الناس مطالبة فإن عجز عوي مستغيثا بالذئاب.
الآكل بعضها بعضا
السمك يأكل بعضه بعضا أكلا ذريعا والذئب متى رأس ذئبا أدمى أكله لا محالة:
قلت وكنت كذئب السوء لما رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدم
والجرذ إذا خصي أكلها أصحابها.
الصابرة عن الطعام
الحيّة وسام أبرص والعضاة والتمساح تسكن في أعشتها الأربعة الأشهر الشديدة البرد، فلا تطعم شيئا وسائر الحيوانات تسكن بطن الأرض كذلك كل همج لا تبرز في الشتاء إلا النمل والذرّ والنحل فإنها تدّخر ما يكفيها.
المدّخرة
الإنسان والنملة والذّرة والجرذ والفأر، والعنكبوت والنّحل.
стр. 1516
إختلاف الحيوان في الأكل
الحيوان على ثلاثة أضرب: المشتركة كالإنسان والعصفور والغراب والسمك تأكل الحيوانات والنبات. والآكلة للحم في غالب الأمر كالحمام. ثم تختلف فمنها ما يأكل جنسا واحدا كالنحل تأكل العسيل والعنكبوت يعيش من مصّ الذباب.
إختلاف مشيها
من الحيوان ما لا يسيح بالمشي، فالضبع عرجاء تخمع، والذئب أقزل أشنج النسا كأنه يتوخّى إذا مشى، والأسد إذا مشى ينخلع كأنه رهيص. والسنور والفهد في طريق الأسد. والغراب يحجل كأنه مقيد. والجراد يمشي ويطير والعصفور يثب ويجمع رجليه معا. وكذلك القنبر والحمر وما أشبهها والقطاة مليحة المشي مقاربة الخطو وبه شبه مشي المرأة قال:
فدفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إلى الغدير «١»
والذباب يمشي مشيا سبطا، والبرغوث يمشي ويثب وسمي طامر بن طامر لوثوبه.
وكلّ ذي أربع وذي إثنين إذا تكسر إحدى رجليه تحامل على الأخرى إلا النعامة قال:
وإنّي وإيّاه كرجلي نعامة
الطويلة العمر
. ممّا يوصف بطول العمر الحيّة، فإنه يقال لا تموت حتف أنفها، ويقطع ثلث جسمها فتعيش، إن سلمت من الذرّ. والدخال يقطع بنصفين فيمران في الطريقين. والضبّ طويل الذماء مع هشم «٢» الرأس والطعن الخائف الذي لا يحتمله غيره.
ويقال اللهم واقية كواقية الكلاب وذلك لسلامتها من الآفات والكبش تقطع إليتيه فيعيش.
ما يحدّ بصره
الفرس والهدهد والعقاب والنسر. وأما السنّور والفأر والجرذ والسباع فإنّها تبصر بالليل كما تبصر بالنهار والخفاش يبصر فيما بين الضوء والظلمة لكثرة شعاعها في بصرها.
وأما ما يبصر بالليل فالأسد والسنور والنمر والأفعى.
ما يصدق سمعه
قيل: أسمع من قراد لأنه يسمع تحرّك البعير فيقصده وإن كان قد أتى عليه سنون.
والفرس والقنفذ والدلدل.
стр. 1517
الموصوف باللجاج
الخنفساء والذّباب لا ينطرد وإن طرد، والدودة الحمراء تروم الصعود إلى السقف كلّما سقطت عادت.
الحاذق بالبناء
الزنبور يعمل بيوتنا مدوّرة كأنّها من كاغد «١» مزردة «٢» والسّرفة «٣» تبني بيتا حسنا وقيل أصنع من سرفة وكذلك التبوظ «٤» .
الحاذق بالنّسج
. العنكبوت ودود القزّ تخرج القز من جوفها.
ما يحيض
الكلب والأرنب والضبع والخفاش، وقيل: ذوات الأربع كلها تحيض.
الموصوف بالحمق
الرخمة والحباري وأنثى الذئاب، وتسمى الجهيزة، لأنها تتكفّل ولد الضبع وتترك ذا بطنها. قال:
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها هذا الضّلال عند القصد
والضبعة والنعجة والعنز، وكذلك الطاووس والقدرج مع حسنها والزرافة.
الموصوف بالجبن
العقعق والغراب والعصفور والصقر والصفرد.
ما يصدق شمّه
الذئب صادق الإسترواح، ولذلك قيل:
يستخبر الريح إذا لم يسمع ... بمثل مقراع الصّفا الموقع «٥»
وجلّ الوحشيّات على ذلك والنعامة صادقة الشمّ. وأعجب من ذلك الذرّة نحو أن يشمّ رجل جرادة يابسة فيتهافت عليها. والفرس يتشمّم رائحة الحجر من مسيرة ميل ومن ذلك السنّور والكلب ويبلغ من صدق شمه أنه يقصد الحجرة فيشمّها فتعرف الكلاب بتشممه وجار الضبع فتقصده.
стр. 1518
ما يسلخ
كل ذي جسد محرز فإنها تسلخ كالحيّة والسرطان كل طائر لجناحيه غلاف كالجعل والدبر والسلخ للطير تحسرها، وللحوافر عقائقها، وللإبل طرح أوبارها وللجراد جلودها وللأيائل قرونها وللأشجار ورقها وللاسروع أن يصير فراشا وللبعوض أن يصير دعموصا.
ما يتناسل
قيل: إن البعوض يصير دعمومصا، والبعوض يستحيل برغوثا، والأسروع فراشا والذباب والزنابير أول ما يتولد يكون دودا، ثم يتطور.
وقيل: العقاب والحدأة يتبدلان فيصير الذكر أنثى وهذا غريب. وقيل: ليس ذلك بأغرب من الشجرة التي تثمر البلوط سنة، والعفص سنة. وقيل: الضبع سنة أنثى وسنة ذكر ولم تذكر العرب ذلك.
ما يكون وحشيا وغيره
. الفيل والسنانير والحمير والظباء. فالظباء تسمّى عفرا، والتيوس الوحشيّة نعاجا وهي بالمعز أشبه. وليس بينها وبين الظباء تسافد. والخنزير وحشي، وغير وحشي، وهو ذو ظلف ولا مشابهة بينه وبين ذوات الأظلاف بغير ذلك.
وليس في الإبل وحشيّ إلا وحوش الإبل فيما يزعمون.
ومما يكون أهليا ولا يكون وحشيا الكلب وأما الضبع والذئب والأسد والنمر والببر.
فلا تكون إلا وحشيّة وكذلك الثعلب وابن آوى.
وقد يعلم الأسد فينزع نابه ويطول في الناس لبثه ومع ذلك يتشزن «١» ولا تؤمن عرامته «٢» . وخبر من ربي الذئب ثم أكل شاته قد ذكر، وحكي أن بعضهم ضرى أسدا فاصطاد به، وذئبا فصاد به الظبي، وزنبورا فاصطاد به الذباب.
ومن الوحشيات ما إذا صار مع الناس يترك السفاد، ومنها ما يترك الطعام كالصالحية.
ما يعايش الناس
الكلب والسنّور والفرس والبعير والحمار والبغل والغنم والبقر ونحو ذلك ومن الطيور الدجاج والحمام والخطاف والزرزور والخفاش والعصفور، وليس فيها أطول عمرا من البغل ولا أقصر عمرا من العصفور. وعلل ذلك بقلّة السفاد وكثرته.
ما يتكفّل بولد غيره
الذئب وتقدّم، والنعام تحضن بيض غيرها وحمل على ذلك قول الشاعر:
стр. 1519
كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا
والدجاجة تحضن بيض الحمام وبالعكس. وكاسر العظام يتعهد فرخ العقاب، وذلك أنها تفرخ ثلاثا فتعجز من شرهها عن تربية ما فوق الاثنين.
الكاسية بالليل
البوم والصدى والهامة والصونع والخفاش وغراب الليل. والبومة تدخل على كل طائر في بيته بالليل تأكل فراخه. والبعوض قد يؤذي بالنهار.
ما يحضن البيض وما لا يحضن
الطيور تحضن، والضبّ لا يحضن بل يغطيها بالتراب وينتظر أيام انصداعها، ثم ينبش عنها التراب.
ما يتعيّن مكانه وما لا يتعيّن
الخلد والفأرة والنمل والنحل والضبّ لها مساكن معلومة تأويها. وأما أكثر الطيور فلا تتخذ بيتا ترجع إليه، بل ذكورها سيّارة وإناثها يقمن إلى تمام خروج الفراخ من البيض وتذهب.
وأكثر الطيور قواطع كالخطاف والزرزور والغراب والحدأة وأما السمك فكذلك. منها ما يجيء من أقصى البحار كأنه تتحمض بحلاوة الماء وعذوبته.
ما ادعي فيه المسخ
إختلف الناس في المسخ. فأكثر الدهريّة يجحدون ذلك، وأقروا بالخسف والطوفان.
وجعلوا الخسف كالزلزلة. وقال بعضهم: لا ينكر أن يفسد الهواء في ناحية فتتغير تربتهم فيعمل ذلك في طباعهم على الأيام، كما عمل في الزنج والصقالبة فتصير القوة من جنس أرضهم ألا ترى أن جراد البقول وديدانها خضر والقمل في رأس الشباب أسود، وفي المخضوب أحمر.
ولم ير أهل الكتاب أقروا بالمسخ غير أنهم أجمعوا على أن الله تعالى جعل امرأة لوط حجرا. وأجازا أكثر المسلمين ذلك. فقال بعض: إن الممسوخ لا يتناسل ولا يبقى إلا بقدر ما يصير موعظة وعبرة. وبعض أجاز تناسله حتى جعلوا الضبّ والكلاب من أولاد تلك الأمم.
وقالوا في الوزغ إن أباها لما نفخ في نار إبراهيم وفي نار بيت المقدس أصمّه الله تعالى وأبرصه فكل سام أبرص من ولده حتى صار في قتله أجر عظيم.
وعن عروة أن النبي ﷺ قال للوزغ الفويسق والحيّة كانت صورة إبل فلما أعانت إبليس مسخت.
стр. 1520
وقالت العرب: إن الله تعالى مسخ عطارد تشبيها بهذا. وقال الجاحظ: قلت لعبيد الكلابي وكان مشغولا بالإبل أبينكم وبين الإبل قرابة؟ قال: نعم، خؤلة.
فقلت: مسخك الله بعيرا، فقال: إن الله لا يمسخ أنسانا على صورة كريم بل لئيم.
وقيل كانت الفأرة يهودية طحّانة والأرضة يهوديّة والضبّ يهوديا، ولا يضيفون شيئا من ذلك إلى النصرانية.
ما ادّعي تكليفه
زعم بعض الناس أنّ الأشياء كلّها مكلّفة وأنها أمم تجري مجرى الناس، وتأوّل قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
«١» وقال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
«٢» الآية وقال: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
«٣» والطير.
واتبعوا ظاهر الآيات.
والعقرب والحية والغراب والوزغ «٤» والكلب عاصيات معاقبات.
وقالوا: لم يكن من خشاش «٥» الأرض إلا كان يطفئ النّار عن إبراهيم ﵇، إلا الوزّغ فإنها كانت تنفخها.
المنسوب إلى مكان من البهائم
ذئب الخمر وأرنب الخلة «٦» وتيس الرمل وضبّ السحاب، وهو نبت يحسن حاله به، وقنفذ برقة «٧» . وشيطان الخماطة «٨» ، وغول القفر، وجان العشرة. وكان لهذه الأشياء اختصاص بهذه الأمكنة وقوة. وذلك غير ممتنع.
وكان يقال من دخل تبّت كان مسرورا من غير سبب، ما دام بها. ومن أقام بالموصل حولا ثم تفقد عقله وجده ناقصا.
وقيل حمّى خيبر «٩» وطحال البحرين ودمامل الجزيرة وجرب الزنج.
جملة من اختلاف الخلق
. كل حيوان أصل لسانه إلى داخل إلا الفيل. وكل سمك في العذب بلسان ودماغ وكل ذي عين من ذوات الأربع، فالأشفار لجفنها الأعلى، إلا الإنسان فللأعلى والأسفل.
стр. 1521
وكل حيوان ذي صدر فصدره ضيق إلا الإنسان والفيل والبقر. وللجواميس أربعة أخلاف «١» في بطونها، وللشاة خلفان، وللناقة أربعة، وللسنّور والكلب ثمانية أطباء «٢» .
والخنزيرة كثيرة الأطباء. وللفهد أربعة وللظبية إثنان.
واللحية تكون للرجل والديك والتيس. والجمل له القنون «٣» والكوسة «٤» من السمك في بطنه شحم طيّب إن اصطادوه ليلا وإلا فلا.
أحوال جماعة من الحيوانات
قيل: الضفدع إذا أبصر النار تحيّر ولم ينق. والخنفساء والجعل إذا دفنا في الورد ماتا وفي العذرة يحييان.
قال المتنبّي:
كما تضرّ رياح الورد بالجعل وإذا دخلت الخنفساء في إست الحمار غشي عليه ولا يفيق حتى تخرج. والزنبور إذا غرق في الزيت مات ويحيا بالخلّ. والذباب إذا غرق في الماء مات وإذا دفنته بعد في التراب حيي.
والأسد إذا رأى قربة منفوخة انهزم، واللبوة تضع ولدها حين تضعه شبلا ميتا فيأتيه أبوه في الثالث فينفخ في منخرية فينبعث، وتضع الذئبة ولدها لحما لا صورة له ثم تلحسه حتى تستوي صورته.
من لدغته العقرب فأدخل في إسته قطعة جليد برأ وقيل بل هذا لمن لدغه الزنبور.
والمرأة إذا لدغت فجومعت برئت.
زبد الجمل الهائج يذهب العقل. إذا مدت على باب البيت شعرة من ذنب فرس عتيق لم يدخله البعوض ما دامت الشعرة ممدودة. الحمار إذا أكل خرء الثعلب مات، والفأرة إذا أكلت المرداسنج ماتت، وإذا حفي الكلب فدهن إسته ذهب حفاه. والثور إذا دهن إسته لم يحف.
والقنفذ لا ينام والفهد لا يسهر والغداف إذا أخرج فرخه هرب منه لأنه يخرج أبيض فيجتمع عليه البعوض لزهومة رائحته فيبتلع منها ما يقيمه. إذا رأت الحية إنسانا عريانا تهرب منه. النمل لا يتوالد من تزاوج لكنه يلقى في الأرض شيئا يسيرا فيصير بيضا ثم يتصور.
стр. 1522
(٨) وممّا جاء في الصيد والذبائح
ما يجوز أكله من الصيد وما لا يجوز
قال الله تعالى: وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
«١» . وقال عدي بن حاتم: سألت رسول الله ﷺ فقلت: أنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه، فكل ما أمسك عليك وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب فإن أكل الكلب فلا تأكل. فإني أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه.
وقال عدي: يا رسول الله أرمي الصيد فلا أجده إلا بعد ثلاثة. قال: إذا رأيت أثر سهمك فيه تعلم أنه قتله، فكل. وفي حديث آخر: ما تجد أثر سبع. وفي حديث آخر:
وما تأخر عنك للغد فلا تأكله فإنك لا تدري أرميتك قتلته. وفي رواية كلّ ما أصميت «٢» ودع ما أنميت. وقال جابر: نهي عن صيد كلب المجوسي.
جواز أكل ما صيد بالقوس
. قال أبو ثعلبة: قال رسول الله ﷺ كلّ ما ردّت إليك قوسك. وفي آخر ذكيا أو غير ذكي. وروى عدي بن حاتم عنه ﷺ : ما أصاب بحدّه فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل.
وفي آخر: إن أتيته وقد سبقك بنفسه فكل، وإلا فلا تأكل حتّى تذكى.
ما ذبح بغير سكين
قال عدي: قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي فيأخذ الصيد فلا أجد ما أذبحه به إلا المروة والعصا، فقال: أجر الدم بمائت وأذكر اسم الله عليه. وقال ﷺ : إذا أنهرت الدم فكل، وفي حديث ما خلا السنّ والعظم.
النهي عن المثلة بالحيوان والحثّ على تحسين الذّبح
. قال النبي ﷺ : لعن الله من يمثل «٣» بالحيوان. ونهى أن تصبّر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا ضرب، وقال ﷺ : لا تتخذوا الروح غرضا: وقال: إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليد «٤» أحدكم شفرته وليرح ذبيحته.
стр. 1523
من تجوز منه الذكاء
قال أبو العشر الدارمي عن أبيه: قال: قلت: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في اللبة والحلق؟ قال: بلى لو طعنت في حلقها لأجزأ عنك. وسئل ﷺ عن ذبيحة النصارى لكنائسهم وأعيادهم، فقال: إن لم تأكلوها فإني آكلها فأطعموني. وقال ابن عباس: نهى النبي ﷺ عن ذبيحة نصارى العرب وذبيحة الغلام. وروى جابر عنه ﷺ أنه سئل عن ذبيحة المرأة والصبيّ، فقال: إذا ذكر اسم الله عليه فلا بأس. وكانت العرب تقول ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه. وما ذبحتم لغير الله فكلوه فأنزل الله تعالى: ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق.
стр. 1524
الحد الخامس والعشرون في فنون مختلفة
(١) كلمات من الحكم في أبواب مختلفة
أجمعوا على أن الظفر مأسور بالصّبر، والقدرة مقرونة بالحيلة، والإدراك موصول بالتأني.
كتب كسرى إلى قيصر: أخبرني بأربعة أشياء ما أخالها إلا عندك ما عدو الشدة وصديق الظفر ومدرك الأمل ومحتاج الفقر. وفي كتاب جاودان ثلاثة لا يصدّقون: صبر الجاهل على المصيبة، وعاقل أبغض من أحسن إليه. وحماة أحبّت كنتها.
وثلاث لا يستصلح فسادهن: العداوة بين الأقارب، وتحاسد الأكفاء، والركاكة في الملوك.
وثلاث لا يفسد صلاحهنّ: العبادة في العلماء، والقناعة في المستبصرين، والسخاء في ذوي الأخطار.
وثلاث لا يشبع منهن: العافية والحياة والمال.
وقيل: إذا رأيت الفيل يمشي على الشرف فأطلبه في البئر. وقيل: ستة لا تخطئهم الكآبة: فقير قريب العهد بالغني، ومكثر يخاف على ماله، وطالب مرتبة فوق قدره، والحسود والحقود وخليط أهل الأدب وهو غير أديب.
وقالت الهند: ثلاث يسرعن إلى العقل الفساد: طول الكفاية، والتعظيم الدائم وإهماء النفس.
وقيل أربعة تضيع: سراج في نهار، ومطر في سبخة «١» ، وطعام عند غير ذي شهرة وزفاف بكر إلى عنين.
стр. 1525
وقال مسلم بن قتيبة: لا يجب الصبي أن يكون سخيّا فإنه لا يعرف فضل السخاء، وإنما يعطي ما في يده ضعفا.
وقال الأصمعي المهلكات أربع: الكبر والحسد والبخل والحرص.
وقال معاوية ثلاثة ما اجتمعن في حرّ: مباهتة الرجال وغيبتهم، وملال أهل المودة.
وقيل: إنما يحسن الاختيار لغيره من يحسنه لنفسه. وقال صالح بن عبد القدوس: ما شيء إلا وفيه منفعة، فقال بعض من حضره: لو علق رجل بإحدى يديه أي منفعة فيه؟
قال: لا يعرق إبطه.
النية أساس الأعمال والأعمال، ثمار النيّات.
وقالت الترك: حفظ مرتبة خير من خفض مرتبة.
وقال أبو الأسود الدؤلي: إذا كنت في قوم فحدّثهم بقدر سنك، وخاطبهم بلفظ محلك، ولا ترتفع عن الواجب فتستقل، ولا تنحط فتحتقر.
أربعة لا تكتم: العقل والحمق والغنى والفقر، قيل: سمّي الجار لتجيره والصديق لتصدقه، والرفيق لترفق به.
قيل: ما استقصى حرّ قط. قال الله تعالى: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
«١» ،. فلم يعاتب النبي ﷺ حفصة على ما كان منها. قال الأقطع رفيق الصناديقي: وقعت إلى بلدة قاصية من خراسان فسألوني هل تعرف شيئا من شعر الصاحب فأنشدتهم:
بودّي لو يهوى العذول ويعشق «٢»
فقال فضولي: هذا للبحتري، فقلت: لقد قال ذلك رجل بنيسابور فضرب ثلاثمائة سوط. فسكت عمّي أبو الحسن الصوفي على الرئيس أبي الفضل:
أنا إن لم أك أهوا ... ك فرأسي في حر أمي «٣»
توقيع للصاحب:
وإذا أردتم أن تسروا عامرا ... فتعمّدوا بصنيعكم أصهارها
قال القاضي أبو الحسن: استعار رجل من الخلاد شعره فقال: يا بني نحن أكلنا شعر الطائي والبحتري ومن يجري مجراهما. وهؤلاء أكلوا شعر النابغة حتى خرؤا مثل هذا الشعر. وأنت إذا أكلت شعري فأي شيء تخرأ؟
قال حكيم الحياء: يمنع من عمل السيئات، والحمية تمنع من عمل الحسنات.
قال أبو عبد الرحمن خالد بن الأصم لأبي العتاهيّة: أي خلق الله أصغر؟ قال: الدنيا
стр. 1526
لأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة. قال: بلى أصغر منها من عظمها. ثلاث يخبلن العقل: الخصومة الدائمة، والدين الفادح والمرأة السليطة «١» .
وقال أبو يوسف: تعلّموا كل علم إلا النجوم، فإنه يكثر الشؤم، والكيمياء فإنه يورث الإفلاس، والجدال في الدين فإنه يورث الزندقة.
من هانت عليه نفسه فلا تأمنن شرّه. قال حكيم: من الذي بلغ جسما فلم يبطر واتبع الهوى فلم يعطب، وجاور النساء فلم يفتتن بهنّ، وطلب إلى اللئام فلم يهن، وواصل الأشرار فلم يندم، وصحب السلطان فدامت سلامته؟
قيل: جماع خير الدنيا والآخرة في ثلاث: أجر وشكر وذكر. فالأجر ثواب الله الذي لا يكون أجمع منه نفعا وأدوم ولا أكرم منزلة، والذكر فوق منزلة الشكر، ودون منزلة الأجر لأن الأجر أشد اشتمالا على جميع الخلق.
حكاية
يقال إن المنصور أشخص «٢» رجلا من الكوفة سعى به أن عنده أموالا لبني أمية فلما مثل «٣» بين يدي المنصور، قال: أيها الرجل أخرج لنا من ودائع بني أمية التي عندك؟ فقال:
أوراثهم أنت يا أمير المؤمنين أم وصيّهم؟ قال: لا. قال: فلم أدفع أموالهم إليك؟ قال: إن بني أمية خانوا المسلمين وأنا القائم بأمرهم. قال: عليك بيّنة أن هذا المال من تلك الخيانات، فقد كان للقوم أموال من وجوه شتّى فإن ثبتّ على حكم خرجت منه.
فأطرق ساعة ثم قال: يا ربيع خلّ الرجل. فقال الرجل: ما عندي مال ولكن رأيت الاحتجاج أقرب إلى الخلاص فإن رأى أمير المؤمنين أن يحضر خصمي فلعله يفلجني بالحجة، فإن في مالي سعة فبعث المنصور إلى الساعي فأحضره فقال: يا أمير المؤمنين إن هذا الساعي عبد لي أبق «٤» وقد سرق لي مالا فهدّده فاعترف.
العجب
العجب ما عدم فيه العادة. ولذلك قيل الدهر أبو العجب لإتيانه بما لم تجر عادة بمشاهدته. وقيل: للنظام أي شيء أعجب؟ قال: الروح وقيل لأبي عصل فقال: السمّ.
وقيل: لسلم الخلال. فقال: النار. وقيل لأبي شمر فقال: الذكر والنسيان. وقيل لبطليموس فقال: تدبير الفلك.
قال ابن الرومي:
وعجيب الزمان غير عجيب
стр. 1527
قال الطائي:
إلا إنّها الأيام قد صرن كلها ... عجائب حتّى ليس فيها عجائب
وذكر أن أفلاطون سأل جماعته عن العجب. فقال: كل ما حضره حتى انتهى إلى بقراط فقال: العجب ما لا يعرف سببه.
قال الخبزارزي:
عجبت وأعجب منّي امرؤ ... رأى ما رأيت ولم يعجب
وقال بعضهم: لو سرقت الكعبة ما بقيت الأعجوبة أكثر من أسبوع.
(٢) ذكر خصال معدودة
خصلة محمودة
قال أنوشروان: وعنده جماعة ليتكلم كل واحد بكلمة نافعة. فقال الموبذ: الصمت المصيب أبلغ حكمة.
وقال مهنود: تحصن الاسرار أنفع رأي. وقال مهادر: لا شيء أنفع للرجل من المعرفة بقدر ما عنده من الفضل وحسن الاجتهاد في طلب ما هو مستحق له.
وقال موسى: الاحتراز من كل أحد أحزم رأي وقال بزرجمهر: لا يروح المرء على نفسه بمثل الرضا بالقضاء. فقال أنو شروان: كل قد قال فأحسن ولا خلاص لأحد إلا التثبت للإختيار والاعتقاد للخيرة.
خصلتان
قال ﷺ : منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا. وقال بعضهم: شيئان لا يستطيع الرجل فراقهما ظلّه وعقله. إثنان يهون عليهما كل شيء: العالم الذي يعلم العواقب، والجاهل الذي لا يدري ما هو فيه. شيئان ينبغي للعاقل أن يحذرهما الزمان والأشرار. شيئان يديران الناس القضاء والرجاء.
فسد جلّ الأمور ومن خصلتين إذاعة الأسرار وائتمان أهل الغدر.
خلّتان في الجاهل سرعة الإجابة وكثرة الالتفات. اثنان يستحقان البعد: من لا يؤمن بالمعاد ومن لا يستطيع غضّ بصره وكفّ جوارحه «١» من المحارم.
ثلاث خصال
ثلاثة تضر بأربابها: الإفراط في الأكل اتكالا على الصحة، والتفريط في
стр. 1528
العمل اتكالا على القدر، وتكلف ما لا يطاق اتكالا على القوة.
ثلاثة من لم تكن فيه لم يجد طعم الإيمان: حلم يردّ به جهل الجاهل، وورع يحجزه «١» عن المحارم، وخلق يداري به الناس.
ثلاثة من كنّ فيه استكمل الإيمان: من إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وما إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الظلم، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له.
ثلاثة هنّ للكافر مثلهن للمسلّم: من استشارك فأنصحه، ومن ائتمنك على أمانة فأدّها إليه، ومن كان بينك وبينه رحم فصلها.
وقال إبليس: إذا ظفرت من ابن آدم بثلاثة لم أطالبه بغيرها: إذا أعجب بنفسه واستكثر عمله وتمنى على بليّة.
ثلاثة لا يمنّ بها أحد فيسلّم: صحبة السلطان، وإفشاء السرّ إلى النساء وشرب السم للتجربة.
ثلاثة تزيد في الانس بين الإخوان: الزيارة في الرجال والحديث على المائدة ومعرفة الأهل والحشم.
أربع خصال
قال ﷺ أربع من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، والإصرار على الذنب، والحرص على الدنيا.
وقال أمير المؤمنين: من استطاع أن يمنع نفسه أربع خصال فهو خليق بأن لا ينزل به من المكروه ما ينزل بغيره: اللجاجة والعجلة والعجب والتواني. فثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة العجلة الندامة، وثمرة العجب البغضة، وثمرة التواني الذلّة.
كليلة أربع خصال من حسن النظر: الرضا بالزوجة الصالحة، وغضّ البصر، والإقدام على الأمر بمشاورة، وكظم الغيظ «٢» .
أربع خصال إذا أفرط فيهن المرء استهوته: النساء والصيد والقمار والخمر.
أربع خصال يمتن القلب: الذنب على الذنب، وملاحاة الأحمق، وكثرة مصاقبة النساء والجلوس مع الموتى. قيل: ومن الموتى؟ قال: كل عبد مترف وكل من لا يعلم فهو متى.
أربعة تجرئ على الذنوب: الحرص والتواني والرغبة في الدنيا والاستخفاف بالذنوب.
أربع القليل منها كثير: الوجع والنار والدين والعداوة.
стр. 1529
أربعة يختبرون عند اللقاء: الشجاع، والأمين بالأخذ والإعطاء، والأهل والولد عند الفاقة، والإخوان عند النوائب.
خمس خصال
أمير المؤمنين خمس خصال يذهبن ضياعا: سراج في الشمس، ومطر في سبخة، وامرأة حسناء زفت إلى عنّين «١» وطعام اجتهد صاحبه فيه فقدم إلى شبعان أو إلى سكران.
ومعروف صنعته إلى من لا يشكرك عليه.
قال أزدشير «٢» : أوصيكم بخمسة فيهن راحة أبدانكم ودوام سروركم وصلاح أموركم:
الرضا بالقسم والقمع «٣» لفاحش الحرص والتنزه من الحسد والتعزّي عند مضنون به أدبر ومرجوّ فات وترك السعي فيما لا يوافق نجحه وتمامه. فإن من لم يرض بما قسم له طالت معتبته. ومن فحش حرصه ذلّت نفسه ومن أتى إلى المنافسة والحسد لمن فوقه لم يزل مغموما ومن أطال أساه على ما أدبر عنه لم يزل مهموما فيما لا منفعة فيه. ومن شغل نفسه بتمنّي الأشياء لم يخل قلبه من الأحزان وحمل على نفسه عبأ ثقيلا ليس للراحة فيه غاية. ومن سعى فيما لا تمام له كانت عاقبته الحسرة والندامة.
قال ابن المقفع: المشتطون «٤» في خمسة متندمون: المفرط إذا فاته العمل، والمنقطع عن إخوانه إذا نابته النوائب، والمستمكن من عدوه ثم يفوته لسوء تدبيره، والمفارق للزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة، والجريء على الذنوب إذا حضره الموت.
خمسة أقبح شيء فيمن كن فيه: الفسق في الشيخ، والحدّة في السلطان والكذب في ذي الحسب، والبخل في ذي الغنى، والحرص في العالم.
خمسة المال أحب إليهم من أنفسهم: المقاتل بالأجرة، وحفار القنى والآبار، والتاجر في البحر، والرقاء «٥» يتعرّض للسع الحية للطمع، والمخاطر على شرب السم.
ستّ خصال
قال معاوية: ستة أشياء تعرف في الجاهل:
الغضب من غير شيء، والكلام من غير نفع، والعطية في غير موضعها، وإفشاء السر، والثقة بكل أحد، وقلّة معرفة الصديق من البدو.
стр. 1530
ستّة من مات منها فهو قاتل نفسه: من أكل طعاما قد أكله مرارا فلم يوافقه، ومن أكل فوق ما تطيقه معدته، ومن أكل قبل أن يستمرئ «١» ما قد أكل، ومن رأى بعض أخلاط جسده قد همّ بهيجان ورأى دلائل ذلك فلم يستدركها بالأدوية الممكنة، ومن أطال حبس الحاجة إذا هاجت به، ومن أقام بالمكان الموحش وحده.
ستة أشياء لا ثبات لها: ظلّ الغمامة، وخلة الأشرار، وعشق النساء الثناء الكاذب، والمال الكثير، والسلطان الجائر.
لا يوجد العجول محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الحرّ حريصا، ولا الكريم حسودا، ولا ذو الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان.
لا خير في القول إلا مع الفعل، ولا في المنظر إلا مع المخبر، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصدق إلا مع الوفاء، ولا في العفة إلا مع الورع، ولا في الحياة إلا مع الصحة والأمن والسرور.
لا فقر كالحرص، ولا بلاء كالشره، ولا غنى كالقناعة، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق.
قال ابن المقفع: العجب آفة العمل، واللجاجة قعود الهوى، والحمية سيف الجهل، والبخل لقاح الحرص، والمراء لقاح الشنآن «٢» ، والمنافسة أخو العداوة.
سبع خصال
المرأة بزوجها، والولد بوالده، والمتأدب بمؤدبه، والجند بقائده، والناسك بالدين، والعامة بالملوك، والملوك بالتقوى، والعقل بالتثبّت.
سبعة يهزأ منهم: مدّعي الشجاعة، وشدّة النكاية في الأعداء وبدنه سليم لا أثر فيه، ومنتحل الزهد والاجتهاد وهو غليظ الرقبة، والمرأة الخليّة تعيب ذات زوج، والعالم يناظر الجاهل ويماريه، والمفضي بسرّه من لا يجرّب، والمودع ماله من لم يختبره، والمحكّم بينه وبين خصمه من لا يعرفه.
سبعة يكثرون السخط: الملك المترف، والشيخ القلق، والسفيه، والأديب العديم الحلم، والباذل نصيحته للأخرق، والمكلف العمل بغير رفق.
ثمان خصال
ثمانية أن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الجالس على مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على ربّ البيت، وطالب النصر من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين إثنين
стр. 1531
من غير أن يدخلاه، والمستخفّ بالسلطان، والجالس مجلسا ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لم يسمع منه.
الأدب خير ميراث وحسن الخلق خير قرين، والتوفيق خير قائد، والاجتهاد أربح بضاعة، ولا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل ولا ظهير «١» أوثق من المشورة، ولا وحدة أوحش من العجب.
تسع خصال
تسعة لا ينامون: مدنف «٢» لا طبيب له، والكثير المال يخاف على ماله، والهامّ بدم يسفكه، ومتمنّى الشر للناس العامل في غشهم، والمحارب يخاف البيات، والغارم لا مال عنده، والعاشق لا ينال بغيته، والمطلع على السوء من أهله، والمغصوب ماله.
عشر خصال
عشرة يمتحنون عند أعمالهم: المقاتل عند الحرب، والقنع عند الحاجة، وذو التؤدة عند الغضب، والتاجر عند المبايعة، والصديق عند الشدائد، والعالم عند العلم والناسك عند الصبر على العبادة، والجواد عند العطاء، والأمين عند الوديعة.
عشرة تقبح في عشرة أصناف: ضيق الذرع «٣» في الملوك، والغدر في الأشراف، والكذب في القضاة، والخديعة في العلماء، والغضب في الإبرار، والحرص في الأغنياء، والسفه في الشيوخ والمرض في الأطباء، والتهزؤ في الفقراء، والفخر في القراء.
(٣) حكايات دالة على رقاعة قائلها
زعموا أن الصخور كانت ليّنة وأن كلّ شيء يعرف وينطق وإن الأشجار والنخيل لم يكن عليها شوك. قال:
قد كان ذا كم زمن القحل ... والصخر مبتلّ كطين الوحل
وقيل: إن الشوك اعتراها في صبيحة اليوم الذي ظهرت فيه العتاة «٤» . رأى أحمق ثورا فقال: ما أحسنه من بغل، لولا أن حافره مشقوق.
قال حكيم لعليل: كل الثلج فقال وأرمي بثفله. حكى ابن مرداس عن بعض الثناة أن
стр. 1532
مطرا أجرف سنبله، وبرقت برقة فقال: ما أحسن ما عملت أسرجت له حتى لا تفوته حبّة.
وكان كوشيد دخل بيته فنطح باب داره فغضب، وحلف لا يدعه في داره واتخذ بابا آخر إلى شارع آخر، فاجتمع أهل المحلة يسألونه أن يرضى عن بابه وتشفعوا عنده فرضي، وسألوه أن يعمل لهم دعوة لصلح الباب ففعل ودعاهم.
ودخل بعض الكبار الحمام فسرق ثوبه فقال له الحمّامي: لعلك جئت بلا ثوب.
وكان بأصبهان رجل يعرف بميمة بن بطل حمل لبدا إلى السوق ليبيعه، فسيم بثمن بخس، فقال: إذا كان كذلك أنا أحق به ودفع ثمنه إلى الدّلال وحمله إلى داره.
نظر حمصيّ إلى منارة فقال لصاحبه: ما أطول قامة الذين بنوا هذه، فقال يا أحمق إنما بنوها على الأرض ثم أقاموها.
أتى نصراني عبد الله بن الهيثم فقال: أريد أن أسلم على يديك فقال: يا ابن الزانية تريد أن توقع بيني وبين عيسى بن مريم.
نظر رجل في جبّ «١» فرأى شخصه فدعا أمه وقال: إن في البئر لصا فنظرت فرأت شخصها فقالت: ومعه قحبة.
ماتت امرأة حائك بشيراز فحرق سراويله، فقال له في ذلك، فقال: المصيبة ما نالت إلا هذه الناحية.
وقيل لمزبد: موسى لطم عين ملك الموت فاعورّ، فقال: دعوه فإنّ طريق الأصلع على أصحاب القلانس.
قيل لأبي العبّاس بن الأصبهي لم لا تصلي؟ فقال: السورة القصيرة أستحي أن أقرأها، والطويلة لا أحفظها.
قال بعضهم: رأيت شيخا بحمص الإمام يخطب، وهو يشكر الله تعالى. فسألته عن حاله فقال: صعد المنبر هذا تسعة كلهم زمروا بأيري أليس ذا نعمة؟. لما مات العطوي ازدحم الناس إلى جنازته وكان له ابن معتوه فتنحى جانبا، وقال: كلوه بسم الله بخلّ وخردل.
(٤) حكايات عن البهائم
روي أن أرنبا وثعلبا تحاكما إلى الضبّ فقالا جئناك لتحكم بيننا يا أبا الحسل. قال:
في بيته يؤتي الحكم. فقال الأرنب: إني جنيت ثمرة. فقال: حلوا جنيت. فقال: إن هذا
стр. 1533
أخذها منّي. فقال لنفسه بغى الخير، فقال: وإني لطمته. فقال: البادئ أظلم. فقال:
فلطمني. قال: كريم أنتظر فقال أحكم بيننا. فقال: حدث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربعا يعني وفي طريقته في الحكم.
وحكى أن عدي بن أرطأة بن إياس بن معاوية، قاضي البصرة جلس في مجلس حكمه وعدي أمير، وكان أعرابي الطبع. فقال له: يا هناة أين أنت؟ قال: بينك وبين الحائط. قال: فاسمع منّي، قال: للاستماع جلست. قال: إني تزوجت امرأة قال: بالرفاء والبنين، فقال: وشرطت لأهلها أن لا أخرجها من بينهم، فقال الشرط أملك أوف لهم به.
قال: وأنا أريد الخروج. قال: في حفظ الله. قال فاقض بيننا قال: قد فعلت.
وقيل: إن الثعلب نظر إلى عنقود فلم ينله فقال إنه حامض:
أيها العائب سلمى ... أنت منها كثعاله
رام عنقودا فلمّا ... أبصرا العنقود طاله
قال في هذا حامض ... لمّا رأى أن لا يناله
روى أن ضبعا صادت ثعلبا فقال لها: منّي عليّ أم عامر، قالت: اختر خصلتين إما أن آكلك أو أخصيك. فقال لها: تذكرين يوم نحكتك قالت: لا. فانفتح فوها فأفلت الثعلب فضربت العرب المثل: قالت: عرض على خصلتي الضبع.
وزعموا أن الفيل والحمار تجمّعا في مرعى فطرد الفيل الحمار، فقال: لم تطردني وبيننا رحم؟ قال: وما هي؟ قال: إن في غرمولى شبها من خرطومك، فقبل منه.
بلع ذئب عظما وبذل لكركي أجرة على أن يخرج العظم من حلقه، فأدخل الكركي رأسه فأخرج العظم ثم قال للذئب: هات الأجرة فقال: أنت لم ترض أن أدخلت رأسك في فم الذئب ثم أخرجته سالما حتى تطلب الأجرة أيضا.
وقيل للحمار: لم لا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل. وهذا كمثل الأعرابي لما أرمي إليه علك فقال: تعب الحنجرة وخيبة المعدة.
لقي كلب أصبهاني كلبا رازيا بالريّ فقال له: ما أطيب أصبهان إني أرى الخبّازين يرمون بالرغفان على قارعة الطريق. فقال الكلب الرازي: لا أعمل خيرا من الخروج إلى أصبهان. فلما خرج أوّل ما لقي دكان خبّاز من الطريق الذي يشرع «١» إليّ دولكاباذ فجاز «٢» بها، وأخذ الخباز يطرح الخبز على الوجه والكلب أخذ يأكل. فنظره الخبّاز فأحمى السفود «٣» ومدّه إلى خرطومه وتناول سبخة يرميه بها، فقال الكلب: عليّ هذا السعر.
стр. 1534
تصاحب ثعلبان فلقيا أسدا فقال أحدهما للآخر: ما الحيلة؟ فقال: عليّ الحيلة. فقال الأسد: ما الخبر؟ فقالا: إنا ورثنا أغناما من أبينا ونريد أن نقسمها بيننا. قال: أين هي؟
قالا: قريب. فتبعهما حتّى أتيا إلى مجرى ماء يخرج من بستان، فقال أحدهما للآخر:
أدخل فأخرج الأغنام. فدخل فأبطأ فقال أخوه: أنظر إلى بطنه حتى أدخل أخرجه من الغنم. فدخل وجلس الأسد ينتظر فصعدا إلى السطح فقالا: اذهب فقد اصطلحنا. فغضب الأسد وزأر فقالا: لا تكن باردا فما رأينا من يغضب من صلح الخصمين غيرك.
اشتكى الأسد فعاده السباع كلها إلا الثعلب. فقال الذئب: أنظر إلى الثعلب كيف استخف بك؟ فلم يأتك. وتطاير الخبر إلى الثعلب فأتاه، فقال له الأسد: يا ابن الفاعلة تأخرت عن الخدمة. فقال: إني مذ بلغني مرضك كنت في طلب دواء لك حتّى وجدته.
قال: وما هو؟ قال: لا يصلح إلا مرارة الذئب فقال وأنّى لي بذلك؟ فقال أنا آتيك به، فإذا أتاك فاقتله وتنال مرارته. فأتاه به فقفز إليه الأسد فأفلت وعدا بدمه فتبعه الثعلب. فقال: يا صاحب السراويل الأحمر، إذا جلست عند الملوك فاعقل كيف تتكلم؟ وقيل للثعلب:
أتحمل كتابا إلى الكلب وتأخذ مائة دينار؟ فقال: أما الكراء «١» فواف، ولكن الخطر عظيم.
ووقع ثعلبان في شرك صياد فقال: أحدهما للآخر: أين نلتقي يا أخي؟ فقال: في الفرّايين بعد ثلاث.
ودخل كلب مسجدا فبال في المحراب، وكان هناك قرد، فقال له: أما تستحي تبول في المحراب؟ فقال: ما أحسن ما صوّرك حتى تتعصب له.
وزعموا أن أسدا وذئبا وثعلبا اشتركوا فيما يصيدون فاصطادوا حمارا وظبيبا وأرنبا.
فقال: الأسد للذئب: اقسم بيننا واعدل. فقال: أما الحمار فلك، وأما الظبي فلي، وأما الأرنب فللثعلب فغضب الأسد وضربه ضربة أندر «٢» رأسه، فوضعه بين يديه. ثم قال للثعلب: أقسم بيننا وأعدل. فلما رأى الثعلب ما صنع بالذئب خشي أن يصيبه مثله، فقال: أما الحمار فلك تتغذى به، وأما الأرنب فخلالا تتخلل به فيما بينك وبين الليل، وأما الظبي فلك تتعشى به. فقال له الأسد: ويحك يا ثعلب ما ينبغي لك إلا أن تكون قاضيا من علّمك هذا القضاء؟ قال: الرأس الذي بين يديك.
نظر سقراط إلى شوك في الماء وعليه حيّة، فقال: ما أشبه الملاح بالسفينة.
وزعموا أن البازي قال للديك: ما أرى في الأرض أقل وفاء منك قال: وكيف؟ قال:
أخذك أهلك بيضة فحضنوك ثم خرجت على أيديهم وأطعموك في أكفهم، ونشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ههنا وههنا، وصحت وصوّت «٣» وأخذت أنا من الجبال فعلّموني وألفوني ثم يخلّى عنّي فآخذ صيدي في الهواء فأجيء به إلى
стр. 1535
صاحبي. فقال له الديك: إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم مثل الذي رأيت أنا من الديوك كنت أنفر مني؟ وفي أمثال الهند أن ثعلبا قيض على أرنب فقال له الأرنب: والله ما هذا لقوتك ولكن لضعفي.
وقف جدي على سطح فمرّ به ذئب فأخذ الجدي يشتمه فقال: لست تشتمني إنما يشتمني المكان الذي تحصنت به.
كانت أفعى نائمة فوق حزمة شوك فحملها السيل، فقال ذئب لا تصلح هذه السفينة إلا لهذا الملاح.
أراد ثعلب أن يصعد على حائط فتعلق بعوسجة فعقرت يده فأخذ يلومها فقالت: يا هذا قد أخطأت حين تعلقت بي ومن عادتي أن أتعلق بكل شيء.
وقف كلب على قصّاب فأخذ يكثر النبح فقال له: إن ذهبت، وإلا ضربت رأسك بهذه القطعة من اللحم، وتشاغل عنه «١» فوقف الكلب ينتظر ثم قال: تضرب رأسي بشيء ولا أمر.
دخلت فأرة الحمام فلما خرجت رأت سنورا فقال لها طاب حمامّك فقالت: لو لم أرك يا ابن البظراء.
وقيل: إن جملا وحمارا توحشّا فوجدا مرعى خاليا يرتعان فيه، فقال الحمار يوما وقد بطرا: إني أريد أن أغنّي. فقال الجمل: اتق الله فينا فإني أخشى أن ينذر بنا فنؤخذ، قال: لا بد ثم نهق فسمعته قافلة مارة فأخذوهما. فأبى الحمار أن يمشي فحمل على الجمل، فمرّوا به في عقبه. فقال الجمل: إني طربت لغناك المتقدّم وأريد أن أرقص رقصة. فقال الحمار اتق الله إني أسقط فلا تفعل فرقص فأسقط الحمار فوقصه «٢» .
قال وهب: قال النمر اللهم إن جلدي الذي خلق على أثر من تزين به بقدر أن يترك عليه.
بعث ابن هبيرة إلى المنصور في الحرب: بارزني فامتنع فقال: لأسبقن امتناعك ولأعيرنك «٣» به. فقال: مثلنا في ذلك مثل خنزير قال الأسد: قاتلني، فقال: لست بكفؤي ومتى قتلتك لم يكن لي عزّ بقتل خنزير. فقال الخنزير لأخبرن السباع بنكولك «٤» فقال:
احتمال تعيرك أهون من التلطخ بدمك.
стр. 1536
(٥) أمثال من أبواب مختلفة
ما قرع عصا عصا إلا سرّ قوما وساء آخرين نعم كلب في بؤس أهله. مصائب قوم عند قوم فوائد.
قوس ولا وتر وسهم ولا قد، وعين ولا نظر ونحل ولا عسل ...
متى تقل تقل. الضبع تأكل ولا تدري ما قدر استها ما شم حمارك أي ما غيرك.
(٦) من أمثال العوام
عصفور مهزول على خوانك خير من كركي على خوان غيرك. الحبّ لغيري ونقل الحشيش عليّ. لا تسبّ أمي اللئيمة فأسب أمك الكريمة. إن لم يجيء معك فاذهب معه. تمرة وزنبور. كل ما بكر شرّ. لا تأكل خبزك على خوان غيرك. أنا أجره إلى المحراب وهو يجرني إلى الخراب. باع كرمه واشترى معصرة. أعتق من الحمأة أقدم من الحنطة. أحمق من الجمل الذي يضرب إسته ويصيح رأسه. إذا لم تجده لم تجلده. طريق الأقرع على أصحاب القلانس. حيث تقطع يخرج الدم.
ذهب الحمار يطلب قرنين فرجع بلا أذنين. كأنه بلع عيرا فبقي ذنبه خارجا. من لا يثق بإسته لا يشرب الإهليلج. ضرطت فلطمت عين زوجها. من يظفر من وتد إلى وتد يدخل أحدهما في إسته. من أكل على مائدتين احتتف. المنخل جديد سبعة أيام من كان له دهن دهن إسته. من لم يقاوم الحمار تعلق بالأكاف. كل ما في القدر تخرجه المغرفة. من كان دليله البوم كأن مأواه الخراب. من كان طبّاخه الجعران ما عسى أن تكون الألوان. الخصيّ ابن مائة سنة وإسته ابنة ستين. إذا بطر الحائك اشترى بخبزه رمانا. قامت البنت تعلم الأم النيك. من استحى من ابنة عمه لم يولد له منها. لا يشعر الشبعان ما يقاسيه الجائع. ماش خير من لاش. إذا كان بولك صحيحا فأرم به وجه الطبيب. البحر ملآن والكلب يلحس بلسانه. من عبد الله في خلق الله شيء لا يشبه صاحبه فهو سرقة. ليس كل من سود بيته يقول أنا حداد. ولا كل من دمعت عيناه يقول أنا طباخ. أحوج ما تكون إلى اليهودي يقول اليوم السبت. تذاكر عاميان الأطعمة، فقال أحدهما:
السمك أحب إليّ من اللحم فقال الآخر شجّة «١» يشجّني القصاب خير من قبلة يقبلني السمّاك.
стр. 1537
(٧) ولهم أمثال بإزاء أمثال
يقولون المولى يرضى والعبد يشق إسته بإزاء السيد يعطي والعبد يألم. لا يعرف مفساه من محساه، بإزاء لا يعرف قبيلا من دبير. لا في حرها ولا في إستها، بإزاء لا في العير ولا في النفير «١» . بالكلمة اللينة تخرج الحيّة من جحرها بإزاء لطف الكلام يخدع الكرام. هو يضرط من إست واسع، بإزاء هو يغرف من بحر. قدم خيرك ثم أيرك بإزاء قدّم خيرا تجده. الساجور «٢» خير من الكلب بإزاء الجل خير من الفرس. تبخرنا ففسونا فلا لنا ولا علينا بإزاء ما ربحنا ولا خسرنا.
ومما يضادّه
لا تفعل الخير لا يصيبك الشر، بإزاء الفعل الخير ودعه. لا يكون بعد الظمأ إلا موت مريح، بإزاء غمرات «٣» ثم ينجلين. النسيئة «٤» نسيان والتقاضي هذيان، بإزاء القرض فرض.
الجماعة مجاعة بإزاء طعام الإثنين يكفي الأربعة. ويد الله مع الجماعة.
ما كره من الكلام
قال النبي ﷺ : لا يقل أحدكم خبثت نفسي، ولكن ليقل قست وكأنه كره أن ينسب الخبث إلى نفسه. وقال أيضا: لا يقولنّ المملوك ربّي وربّتي ولكن سيدي وسيدتي. وقال أيضا: لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر. قال عبد الرحمن بن مهدي عنى قولهم وما يهلكنا إلا الدهر.
ونهى ﷺ أن يقال قوس قزح، وقال قولوا قوس الله فإن قزح شيطان. كانوا ينسبون إليه هذا المتلون أيام الربيع عن ابن عمر ومجاهد أنهما كرها أن يقال استأثر الله بفلان بل يقال مات. وكرهوا أن يقول قراءة فلان وسنة أبي بكر وعمر، وكره مجاهد مسيجد ومصيحف.
وقال عمر ﵁: لا يقول أحدكم أهريق ماء ولكن ليقل أبول. وسأل عمر رجلا شيئا فقال: الله أعلم. فقال عمر قد خزينا إن كنا لا نعلم أن الله أعلم. إذا سئل أحدكم عن شيء إذا كان لا يعلمه قال: لا علم لي بذلك. وسمع عمر ﵁ رجلا يقول اجعلني من الأقلين. فقال: عليك من الدعاء بما يعرف وكره عمر بن عبد العزيز قول الرجل: ضعه في إبطك. فقال: هل قلّت تحت يدك.
стр. 1538
قال الحجّاج لأم عبد الرحمن بن الأشعث عمدت إلى مال الله فجعتله تحت ذيلك، فقال الغلام فوضعته تحت إستك فزجره تفاديا من القذع «١» والرفق. وقال مسعود لا تسموا العنب كرما فإن الكرم هو الرجل المسلم. سمع الحسن رجلا يقول:
طلع سهيل فبرد الليل، فقال: إن سهيلا لم يأت ببرد. وقال ابن عباس لا تقولوا والذي خاتمه على فهمي إنما يختم الله على فم الكافر، وكره أن يقال انصرفوا عن الصلاة وقال قولوا قد قضوا الصلاة. وكره مجاهد أن يقال دخل رمضان وقال: قولوا دخل شهر رمضان وكره أن يقال ضرّة بل يقال جارة، ويقول لا تذهب من رزقها بشيء.
(٨) حكايات متفرقة من أبواب مختلفة
قال أعرابي لرجل: أكتب لابني تعويذا قال: ما اسمه؟ قال: فلان قال وأمه قال ولم عدت عن اسمي قال لأن الأم لا يشكّ فيها. قال اكتب فإن كان ابني فعافاه الله وإن لم يكن فلا شفاه الله. من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره. قيل للحسن بن سهل ما بال كلام الأوائل حجة؟ قال: لأنه مر على الاسماع قبلنا فلو كان ذيلا لما تأدّى «٢» إلينا مستحسنا.
قال بعضهم: ما رأيت أعق «٣» من أربعة أشياء: الدينار إذا كسر، والذراع إذا عقر والطومار «٤» إذ نشر، والثوب إذا قصّ.
عاد عروة بن الزبير إلى الشام إسماعيل بن بشار فقال عروة لغلامه: أنظر كيف ترى المحمل؟ قال: معتدلا. فقال إسماعيل: الله أكبر ما أعدل الحق والباطل قبل الليلة، فضحك عروة. لما دخل الشعبي على عبد الملك قال: أنا الشعبي فتبسّم عبد الملك وقال أما علمت أنه لا يدخل علينا لا من نعرفه فرأى الأخطل وهو يقول أنا أشعر الناس فقال:
من هذا؟ فقال: أما علمت أن الملوك لا يسألون فاعتذر وقال أنا سوقة ولا أعرف مثل هذا.
ومن يوثق لي؟ فقال: أمير المؤمنين فقال عبد الملك: إذا صرت كفيلا فمن الحاكم؟ كان تميم الداري خطب أسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكس «٥» في المهر فلم يزوّج.
فلما جاء الإسلام جاء بعطر ليبيعه فساومته أسماء فماكسها فقالت له: طال ما ضرّك مكاسك فاستحى منها لما عرفها وسامحها في البيع.
كانت بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك فلما مات عبد الملك لم تبكه
стр. 1539
فقال لها الوليد: ما يمنعك من البكاء على أمير المؤمنين ولا مصيبة أجل من فقده فقالت:
ما أقول أستزيد الله في سلطانه حتى يقتل لي أخا آخر. فقال: أي والله لقد كسرنا ثناياه وقتلناه. قالت: لقد علمت من شقت إسته بالملمول. قال: ألحقي بأهلك ألذ من الرفاء والبنين.
وقف يزيد بن عبد الملك على حائك وإلى جانبه فرس رائع مربوط فجعل يتعجب منه فقال: ما رأيت كاليوم فرسا كأنه بغلة فأعجب يزيد به، فقال وأريك ما هو أعجب وأخرج سيفا كأنه بقلة فساومه يزيد فيه بأربعة آلاف دينار فأبى وقال أريك، أعجب من ذلك ثم رفع سترا فبدت جارية كفلقة قمر، فقال: هل لك أن تنزل عنها بألف دينار فأبى وقال:
ولم أريتنيها قال لتعلم أن الله له نعم على أقنا الناس.
وقال بعض الأنصار: من أدمن إتيان المساجد رأى فيها ثماني خصال: أخا مستفادا وعلما مستظرفا وآية محكمة، ورحمة منتظرة، وكلمة تدل على هدى، وأخرى تردّ عن ردى، وترك الذنوب حياء أو خشية.
شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ﵁ فردّه مع محمد بن سلمة الأنصاري وأمره أن يطوف في مساجدهم يسألهم عن سيرته فجعلوا يقولون: خيرا، حتى أتى مسجد بني عبس فقام أسامة بن زيد العبسي فقال: كنت والله لا تعدل في القضية ولا تعزو في السيرة، ولا تقسم بالسويّة فقال: اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره وأدم فقره ولا تنجيه من معاريض الفتن فرؤي شيخا كبيرا يمشي على محجن «١» فيقول شيخ أعمى أدركته دعوة العبد الصالح.
دخل بعض الشعراء على أمير فأنشده:
إن الأمير يكاد من كرم ... أن لا يكون لأمّه بظر
فقال أعطوه شيئا لئلا يهذي، وأحب أن لا يعود يمدحنا.
ودفع رجل إلى خياط ثوبا ليخيطه فقال لأخيطنه لا تدري أقباء أم قميص؟ فقال لأمدحنك ببيت لا تدري إهجاء أم مديح وكان الخياط أعور فقال فيه:
خاط لي عمرو قبا ... ليت عينيه سوا
ولما أنشد النابغة النعمان قوله:
تخفّ الأرض ما بنت عنها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلا «٢»
غضب وقال: لا أدري أهجوتني أم مدحتني؟ فقال:
حللت بمستقر العزّ منها ... وتمنع جانبيها أن تزولا
стр. 1540
فرضي كل موضع اعتدت فيه السلامة فلا تزايله. وقال المأمون يوما لمن عنده أنشدوني بيتا يدل على أنه لملك فأنشد قول امرئ القيس:
أمن أجل إعرابية حلّ أهلها ... جنوب الملا عيناك تبتدران
فقال: ما هذا مما يدل على ملكه، قد يكون لسوقة إنما ذلك قول يزيد بن عبد الملك:
إسقني من سلاف ريق سليمى ... واسق هذا النديم كأس عقار «١»
فأشارته إلى هذا النديم دلالة على أنه ملك، وقوله:
ولي المحض من ودّهم ... ويغمزهم نائلي «٢»
سئل بعضهم عن بلد، فقال:
به البقّ والحمّى وأسد حففنه ... وعمرو بن هند يعتدي ويجور
(٩) مفردات من الأبيات البديعة
قال طرفة:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض «٣»
وقال النابغة:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب «٤» ؟
وقال آخر:
لعمرك ما شيء مرنت بذكره ... كآخر يأتي بغتة فيروع «٥»
وقال آخر:
يمونني الأجر العظيم وليتني ... نجوت كفافا لا عليّ ولا ليا «٦»
وقال أبو نواس:
ولما قرعنا بابه قام خائفا ... وبادر نحو الباب ممتلئا ذعرا
стр. 1541
وقال أبو تمّام:
كالبكر توحشها مضاجع بعلها ... والحيض علتها وليس بحائض «١»
وقال الخبزارزي:
كن في الجماعات حيث كانوا ... فالموت عرس مع الجميع
وله:
مالي أحوط حول دجلة حائطا ... لولا اعتراض حماقتي وفضولي
ما أهون الموت على النوائح
وقال إسماعيل:
صاح أبصرت أو سمعت براع ... ردّ في الضرع ما قرى في الحلاب
وقال آخر:
وأترك الشيء أهواه فيعجبني ... أخشى عواقب ما فيه من العار
وقال آخر:
فلو أنّ لي تسعين قلبا تشاغلت ... جميعا فلم يفزع إلى غيرها قلب
وقال آخر:
دلّا على حيلة فيها لنا فرج ... إن الدليل على خير كمن فعلا
وقال آخر:
ولي ظنّان بينهما رجاء ... يكذّب سوء ظنّي حسن ظنّي
وقال هارون المعتصم:
إذا ما خانني يوما جوادي ... جعلت الأرض لي فرسا وثيقا «٢»
وقال آخر:
وأسرع نسياني الذي لا يهمّني ... ونسياني الشيء المهمّ قليل
وقال آخر:
أنت والله حمار ... قاعد بين حمير
وقال آخر:
هوّن الأمر تكن في راحة ... قلّما هوّنت أمرا لا يهون «٣»
стр. 1542
وقال المتنبّي:
لله حال أرجّيها وتخلفني ... وأرتجي كونها دهري وتمطلني
وقال محمد بن يحيى:
قتلت أعزّ من ركب المطايا ... وجئتك استلينك في الكلام
يعزّ عليّ أن ألقاك إلا ... وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا أصيبت ... قوادمه أسفّ على الآكام
وقال الطاهر:
ولم أرد بدبّة قبله ... يدقّ على بابه دبدبه
وقال أبو القاسم التنوخي:
تخيّر إذا ما كنت في الأمر مرسلا ... فمبلغ آراء الرّجال رسولها
وقال آخر:
إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثم كسرت العين من غير عور «١»
وجدتني ألوي بعيد المستمر ... أحمل ما حملت من خير وشرّ
وقال أبو القاسم الأعمى:
إن الجديد إذا ما زيد في خلق ... تبيّن النّاس أن الثّوب مرقوع
وقال ابن طباطبا:
آمن سربله الاش ... فاق سربال المروغ
وقال الخبزارزي:
أحبّ فمن ذا الذي كلفه ... وملّ فمن ذا الذي أستعطفه
فلا أحد في الرّضى سرّه ... ولا أحد في القلى عنّفه
وكنّا كما قد علمت ... فماذا التعدّي وماذا السّفه
وفي النّاس من يتجنّى الذنوب ... وإذا قد تجاوز حدّ الصفه
وما كلّ من كان ذا قوّة ... يناوي الضعيف إذا استضعفه «٢»
ويزعمني صدفا خاليا ... من الدرّ في مثل ما صرفه
ولو شئت عرفته من أنا ... وإن كان بي جيّد المعرفه
وفرعون يعرف من ربّه ... ولكنّ طغيانه سوّفه
وسل من تعرض لي بالهجا ... وعن عرضه أين قد خلفه
стр. 1543
وقال ابن الرومي:
وامتناع النفس مما تشتهي ... خشية الإنفاق نقص في النسب
والبحتري:
أضيع في معشري وكم بلد ... يعدّ عود البكاء من حطبه
وقال جحظة:
إذا الشهر هلّ ولا رزق لي ... فعدى أيامه باطل
وقال المتنبّي:
توهّم القوم إن العجز قربنا ... وفي التقرّب ما يدعو إلى التهم
وقال ابن الرومي:
توقّي الداء خير من تصدّ ... لأيسره وإن قرب الطبيب «١»
وقال آخر:
خرجنا لم نصد شيئا ... وما كان لنا أفلت
وقال المتنبّي:
خذوا ما أتاكم به واعذروا ... فإنّ الغنيمة في العاجل «٢»
وله:
ذكر الفتى عمره الآتي وحاجته ... ما فاته من فضول العيش أشغال
وقال ابن طباطبا:
طمعت يا أحمق في قمرها ... لو أمكن القمر قمرناها «٣»
وقال أبو حكمية في حرب محمد والمأمون:
تجافت بي الأحزان عن كل مرقد ... وأرمضني ما فيه أمة أحمد
وما ضرّ قوما يسفكون دماءهم ... صفا الملك للمأمون أو لمحمّد
وقد نصبوا حربا تحرق بينهم ... لكلّ رقيق الشفرتين مهنّد
وقال الخبزارزي:
فمن شغل قلبي بما نلته ... ذهلت به عن جميع الأمور
وقال آخر:
كأن من بشاشتنا ظللنا ... بيوم ليس من هذا الزّمان
стр. 1544
وقال الخبزارزي:
ليس للثعلب حظّ ... في غزال عند ذئب
وقال المتوكل:
لا أعدم الذمّ حين أخطي ... وليس لي في الصّواب حمد
وقال ابن الرومي:
وليس حصول فائدة حصولا ... إذا ما أخطأ الغرض الحصول
وقال الصنوبريّ:
وتجشّم المكروه ليس بضائر ... ما خلته سببا إلى المحبوب «١»
وقال الموسوي:
وسرّ الفتى حمل النّجاد وربّما ... رأى حتفه في صفحتي ما تقلّدا «٢»
وقال البحتري:
والشيء تمنعه تكون بفوته ... أحرى من الشيء الذي تعطاه «٣»
ونحوه:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
وقال آخر:
تعلمت فعل الدهر حتّى سبقته ... فأنساني التلميذ فعل المعلّم
وقال آخر:
وأراك تشكو الدهر تظلمه ... كلّ امرئ عاشرته دهر
وقال ابن نباتة:
فهو كالشّمس بعدها يملا البد ... ر وفي قربها محاق الهلال «٤»
وقال أبو تمام:
قد كنت كالسائل الأيام مجتهدا ... عن ليلة القدر في شعبان أو رجب
وقال آخر:
ومن راح ذا حرص وجبن فإنّه ... فقير أتاه الفقر من كلّ جانب
قال قدامة: أصح الأقسام في الشعر قول زهير:
стр. 1545
(١٠) أبيات منقولة من الفارسية
قال بعضهم:
ترى الديك فوق السطح في كلّ ساعة ... وتنكر إن كان الحمار على السطح
وقال محمد الأموي:
إذا ما كنت في طرفي كساء ... ولم يكن الكساء يعم كلّك
فلا تتبسطنّ فيه ولكن ... على قدر الكباء فمدّ رجلك «١»
وقال:
وما ليس يشبه أربابه ... فلا شكّ في أنّه من سرق
وقال:
وحقّ لمن قد صحّ تمييز عقله ... إذا ما رأى الدينار أن يترك الفلسا
وقال آخر:
فانظر لذاك فليس يعلم كلّ ما ... في الخفّ غير الله والإسكاف
وقال ابن طباطبا:
مثلي كبائع طشته بشرابه ... سرّا لئلا يعلم الجيران
لما تملى ظلّ في غثيانه ... يشكو الصّداع فعاده الأخذان «٢»
فدعوا بطشت كي يقيء فقال مه ... لو كان طشت لم يكن غثيان
وقال ربيعة الرقي:
فأنت كذئب السوء إذ قال مرّة ... لعمروسة والذئب غرثان مرمل «٣»
أأنت التي في كل قول سييتني ... فقالت متى إذا قال ذا عام أول «٤»
فقالت ولدت العام بل رمت غدرة ... فدونك كلني لا هنا لك مأكل
وقال طريح:
وإذا استوت للنمل أجنحة ... حتّى يطير فقد دنا عطبه
وقال بعضهم:
وقد خرق الأشواق شبعان مرتو ... فقال رغيف واحد يشبع الخلقا
следующие страницы →