← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10019–10058 · переход к 10024.

стр. 10019

"لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (١): مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ. [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: د ٢١٨٢، تحفة: ٦٩٩٦]. ١٤ - بَابُ مَنْ ¬ (٢) رَأَى ¬ (٣) الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا. "الْقَاضِيَ" في نـ: "للقاضي"، وفي نـ: "للحاكم"."أَمْرًا مَشْهُورًا" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: "أَمْرٌ مَشْهُورٌ". - بالرفع على أنه كان تامة -. === فلعله يجامعها، ويذهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها. مرَّ في أول "الطلاق" (برقم: ٥٢٥١)، "ك" (٢٤/ ٢٠٥). ¬ (١) هو البخاري. ¬ (٢) أي: من الفقهاء. ¬ (٣) قوله: (من رأى … ) إلخ، أشار بهذا إلى قول الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس، وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود. قوله: "إذا لم يخف الظنون والتهمة" بفتح الهاء، وشرط شرطين في جواز ذلك أحدهما: عدم التهمة والآخر: وجود شهرة القضية. قوله: "كما قال النبي ﷺ … " إلخ، ذكره في مقام الاستدلال ومعرض الاحتجاج لمن رأى للقاضي أن يحكم بعلمه؛ فإن النبي ﷺ قضى لهند بنفقتها وبنفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك، "ع" (١٦/ ٤٠٥). قال مالك وأحمد: لا يقضي بعلمه أصلًا، لا في حق الله ولا في حق الناس، "ك" (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).

стр. 10020

٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ ¬ (١) أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ ¬ (٢) يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا ¬ (٣) مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ من أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ" في ذ: "أخبرنِي عُرْوَةُ"، وزاد بعده في نـ: "ابن الزبير". "حَرَجٌ" في نـ: "من حَرَجٍ". "الَّذِي لَهُ" في سـ، ذ: "من الَّذِي لَهُ". === ¬(١) قوله: (ما كان على ظهر الأرض أهل خباء … ) إلخ، والخباء بالمد: الخيمة. قيل: أرادت بقولها: أهل خباء نفسه ﷺ فكنَّت عنه بأهل الخباء إجلالًا له، ويحتمل أنها أرادت به أهل بيته وصحابته. و"أبو سفيان" هو صخر الأموي أبو معاوية، "ك" (٢٤/ ٢٠٦) [و"ع" (١٦/ ٤٠٦)]. وتعقب ابن المنير البخاريَّ بأن لا دلالة له في الحديث للترجمة بأنه خرج مخرج الفتيا، وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي، كأنه قال: إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك أخذه. وأجاب بعضهم: بأن الأغلب من أحوال النبي ﷺ الحكم والإلزام فيجب تنزيل لفظه عليه، وبأنه لو كانت فتيا لقال: لك أن تأخذي، فلما أتى بصيغة الأمر بقوله: "خذي" - كما في الرواية الأخرى - دل على الحكم، "قس" (١٥/ ١٢٩). ¬ (٢) كلمة "أن" مصدرية أي: ذلهم، "ع" (١٦/ ٤٠٦). ¬ (٣) أي: عزهم. ¬ (٤) بكسر الميم وتشديد السين المهملة بصيغة المبالغة أي: بخيل جدًّا، "ع" (١٦/ ٤٠٦).

стр. 10021

عِيَالَنَا؟ قَال لَهَا: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥]. ١٥ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ ¬ (١) وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٢)، وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِ، وَكِتَاب الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ، وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): كِتَابُ الْحَاكِمِ "الْمَخْتُومِ" في هـ، ذ: "المحكوم". "وَمَا يَضِيقُ عَليْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِمْ"، وزاد في صـ: "فيه". "عَامِلِهِ" في نـ: "عُمَّالِهِ". === ¬(١) قوله: (على الخط المختوم) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: "المحكوم" بالحاء المهملة والكاف، وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال، ومراده: هل تصح الشهادة على الخط أي: على أنه خط فلان، وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط. ومعنى المحكوم: المحكوم به. قوله: "ما يضيق عليه" أي: على الشاهد أي: ما لا يجوز أو ما يشترط فيه، يريد أن القول بذلك لا يكون على التعميم إثباتًا ونفيًا لأنه لو منع مطلقًا لتضيع الحقوق، ولا يعمل به مطلقًا؛ لأنه لا يؤمن فيه التزوير، فحينئذ يجوز بشروط. وقوله: "كتاب الحاكم إلى عماله" عطف على قوله: "الشهادة" وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها، ويجيء بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها"ع" (١٦/ ٤٠٦)، "ف" (١٣/ ١٤١)، "قس" (١٥/ ١٣٠ - ١٣١)، "ك" (٢٤/ ٢٠٦). ¬ (٢) أي: الشهادة على الخط. ¬ (٣) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، أراد به الحنفية، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم،

стр. 10022

جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ. ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١)؛ لأَنَّ هَذَا مَال بِزُعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ ¬ (٢) مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ ¬ (٣)، وَالْخَطَأُ ¬ (٤) وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ ¬ (٥) "أَنْ ثَبَتَ" في ذ: "أَنْ يثبتَ". "وَالْخَطَأُ" في نـ: "فَالْخَطَأُ". === وحاصل غرض البخاري إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية، فإنهم قالوا: كتاب القاضي [إلى القاضي] جائز إلا في الحدود، ثم قالوا: إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن قتل الخطأ في نفس الأمر أمال، لعدم القصاص فيه فيلحق بسائر الأموال. وقوله: "وإنما صار … " إلخ، بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية، حاصله: إنما يصير قتل الخطأ مالًا بعد ثبوته عند الحاكم، والخطا والعمد واحد، يعني: [في] أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدًا، والجواب عن هذا أن يقال: لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد، وكيف يكونا واحدًا، ومقتضى العمد القصاص، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرًا، وأيّ نسبة بين المال الذي وجوبه لئلا يكون دم المقتول هدرًا وبين القصاص الذي هو مقتضى العمد، والحدود والقصاص يحتاط فيهما ما لا يحتاط في غيرهما، "ع" (١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، "خ". ¬ (١) أي: كتاب الحاكم، "قس" (١٥/ ١٣١). ¬ (٢) هذا كلام البخاري ردًّا عليهم. ¬ (٣) أي: عند الحاكم. ¬ (٤) أي: في أول الأمر. ¬ (٥) لا تفاوت في كونهما حدًّا، "ك (٢٤/ ٢٠٦).

стр. 10023

وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ¬ (١) إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. "عُمَرُ" في نـ: "عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيز (١) ". "فِي الْجَارُودِ" كذا في هـ، سـ، ص، ذ، وفي نـ: "فِي الْحُدُود". === ¬(١) قوله: (وقد كتب عمر … ) إلخ، غرضه في إيراد هذا الردُّ على الحنفية أيضًا في عدم رؤيتهم بجواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود، ولا يرد على ما نذكره، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوا. قوله: "في الحدود" كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "في الجارود" بالجيم وضم الراء وبالواو والدال المهملة أي: في شهادة الجارود، حيث شهد على قدامة بن مظعون - بسكون المعجمة - بشرب الخمر، فكتب عمر إلى عامله بالبحرين أن يسأل امرأة قدامة في ذلك، كذا في "الكرماني" (٢٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧). وروى العيني (١٦/ ٤٠٧) قصته هكذا: استعمل عمر قدامة على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر. فكتب عمر إلى قدامة في ذلك، فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه، وجلده الحد، والجواب عنه: أن كتاب عمر ﵁ إلى عامله لم يكن في إقامة الحد، وإنما كان لأجل شرح الحال، ألا ترى أن عمر هو الذي أقام الحد فيه بشهادة الجارود وشهادة أبي هريرة؟ انتهى عبارة العيني مختصرًا. ¬ (٢) إلى عامله زريق بن حكيم كتابًا أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت، "قس" (١٥/ ١٣١).

стр. 10024

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (١): كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ، إِذَا عَرَفَ ¬ (٢) الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٣) يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي ¬ (٤). وَيُرْوَى ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شهِدْتُ ¬ (٧) عَبْدَ الْمَلِكِ ¬ (٨) بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ الْبَصرَةِ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ¬ (٩) وَالْحَسَنَ وَثُمَامَةَ ¬ (١٠) بْنَ === ¬(١) أي: النخعي، وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٦٩)، "ع" (١٦/ ٤٠٧). ¬ (٢) أي: كان الكتاب والختم مشهورًا بحيث لا يلتبس لغيره، "ك" (٢٤/ ٢٠٧). ¬ (٣) هو عامر بن شراحيل، وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٦٧) "ع" (١٦/ ٤٠٧). ¬ (٤) وعليه مالك، وأما أكثر الفقهاء فعلى أنه إذا أشهد القاضي على ما في كتابه ولم يعرف الشاهد ما فيه لم يجز للقاضي المكتوب إليه الحكم به، "ك" (٢٤/ ٢٠٧). ¬ (٥) ولم يصح هذا، فلذا ذكره بصيغة التمريض"ع" (١٦/ ٤٠٨). ¬ (٦) المعروف بالضالّ، سمي بذلك لأنه ضلّ في طريق مكة"ع" (١٦/ ٤٠٨)، "ف" (١٣/ ١٤١). ¬ (٧) أي: حضرتُ. ¬ (٨) قاضي البصرة من جانب يزيد بن هبيرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان، "ف" (١٣/ ١٤٢). ¬ (٩) المزني القاضي بالبصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز. ¬ (١٠) ولي قضاء البصرة في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك، "ع" (١٦/ ٤٠٨).

стр. 10025

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَبلَالَ ¬ (١) بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ ¬ (٢) بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ ¬ (٣) وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ ¬ (٤) يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَليْهِ بِالْكِتَابِ: إنَّهُ زُورٌ. قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ ¬ (٥) مِنْ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سَألَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أبِي لَيْلَى ¬ (٦) وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. "عَامِرَ بْنَ عَبِيدةَ" في نـ: "عَامِرَ بْنَ عَبدةَ". "مِنَ الشُّهُودِ" في ذ: "مِنَ المشهُودِ". === ¬(١) الأشعري، قاضي البصرة من قبل خالد بن عبد الله صديقه [في] خلافة هشام بن عبد الملك، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٠٨)]. ¬ (٢) الأسلمي: قاضي مرو في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٠٨)]. ¬ (٣) كان ولي القضاء بالكوفة مرة، "ف" (١٣/ ١٤٢). ¬ (٤) أبو سلمة، ولي قضاء البصرة خمس مرات "ع" (١٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩). ¬ (٥) بفتح الميم وسكون المعجمة وآخره جيم: اطلب الخروج من عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة، وإما بما يدل على البراءة من المشهود به، "ف" (٤٣/ ١١٣)، "ع" (١٦/ ٤٠٩). ¬ (٦) قوله: (ابن أبي ليلى) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى: يسار قاضي الكوفة، وأول ما وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد، ومات سنة [ثمان]، وأربعين ومائة، وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء حفظه. وقال الساجي: كان يمدح في قضائه، وأما في الحديث فليس بحجة، وقال أحمد: فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، وحديثه في السنن الأربعة.

стр. 10026

وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ ¬ (٢): جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ¬ (٣) قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَأَقَفتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) فَأَجَازَهُ ¬ (٥). وَكَرِهَ الْحَسَنُ ¬ (٦) وَأَبُو قِلَابَةَ ¬ (٧) أَنْ يُشْهَدَ ¬ (٨) عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يُعْلَمَ مَا فِيهَا؛ لأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا ¬ (٩). وَقَدْ كَتَبَ "جِئْتُ" في نـ: "قال: جِئْتُ". "فَجِئْتُ" كذا في هـ، ذ، "وَجِئْتُ". === "وسوار ابن عبد الله" بفتح المهملة وتشديد الواو وهو العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم، قال ابن حبان في "الثقات": كان فقيهًا، ولَّاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فبقي على قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين، "فتح" (١٣/ ١٤٣). ¬ (١) أي: الفضل بن دكين. ¬ (٢) على وزن فاعل الإحراز. ¬ (٣) ابن مالك، قاضي البصرة التابعي المشهور، [انظر "العيني" ١٦/ ٤٠٩)]. ¬ (٤) ابن عبد الله بن مسعود، كان على قضاء البصرة زمن عمر بن عبد العزيز، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٠٩)]. ¬ (٥) أي: أمضاه وعمل به، "ف" (١٣/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٤٠٩). ¬ (٦) أي: البصري. ¬ (٧) اسمه عبد الله بن زيد الجرمي. ¬ (٨) بفتح الياء، والفاعل محذوف أي: الشاهد، "ف" (١٣/ ١٤٣). ¬ (٩) قوله: (لعل فيها جورًا) في هذا بيان السبب في المنع المذكور، وقد وافق الداودي من المالكية هذا القولَ فقال: هذا هو الصواب أن لا يشهد

стр. 10027

النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ: "إِمَّا أَنْ تَدُوا ¬ (١) صَاحِبَكُمْ ¬ (٢)، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى الْمَرْأَةِ ¬ (٣) مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفتَهَا فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ. "فِي شَهَادَةٍ" في ذ: "فِي الشَّهَادَةِ". "مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ" في نـ: "مِنَ السِّتْرِ". === على وصية حتى يعرف ما فيها، وتعقبه ابن التين أنها إذا كان فيها جور لم يمنع التحمل؛ لأن الحاكم قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده، وما عداه يعمل به فليس خشية الجور فيها مانعًا من التحمل، وإنما المانع الجهل بما يشهد. قال: وجه الجواز به أن كثيرًا من الناس يرغب في إخفاء أمره لاحتمال أن لا يموت فيحتاط بالإشهاد ويكون حاله مستمزا على الإخفاء، "فتح" (١٣/ ١٤٤). ¬ (١) أي: تعطوا الدية. ¬ (٢) قوله: (أن تدوا صاحبكم) وهو عبد الله بن سهل وُجد قتيلًا بين اليهود بخيبر، والإضافة إليهم بملابسة كونه مقتولًا بينهم إن كان خطابًا لهم وإلا فهو ظاهر، "ك (٢٤/ ٢٠٨). ¬ (٣) قوله: (في شهادة علي المرأة … ) إلخ، حاصله: أنه إذا عرفها بأي طريق كان يجوز له الشهادة عليها، ولا يشترط أن يراها حال الإشهاد. ومذهب مالك جواز شهادة الأعمى في الإقرار وفي كل ما طريقه الصوت سواء كان عند تحملها أعمى أو بصيرًا ثم عمي. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل إذا تحملها أعمى، ودليل مالك أن الصحابة والتابعين رووا عن أمهات المؤمنين من وراء حجاب [وميزوا أشخاصهن] بالصوت، وكذا أذان [ابن] أم مكتوم، ولم يفرقوا بين ندائه ونداء بلال إلا بالصوت؛ ولأن الإقدام على الفروج أعلى من الشهادة بالحقوق، والأعمى

стр. 10028

٧١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ ¬ (٢) إِلَى الرُّومِ قَالُوا: "إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ ¬ (٣)، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٦٥]. ١٦ - بَابٌ مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ ¬ (٤)؟ وَقَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ ¬ (٥) ¬ (٦) أَنْ لَا يَتَّبِحُوا "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". === له وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت، وهذا لم يمنع منه أحد، "ع" (١٦/ ٤١٠). ¬ (١) لقب محمد بن جعفر. ¬ (٢) فيه دليل على أن كتاب القاضي حجة دمان لم يكن مختومًا، "ك" (٢٤/ ٢٠٩). ¬ (٣) بالصاد المهملة أي: بريقه ولمعانه، "ك" (٢٤/ ٢٠٩). ¬ (٤) أي: متى يستحق أن يكون قاضيًا؟. ¬ (٥) جمع حاكم. ¬ (٦) قوله: (أخذ الله على الحكام … ) إلخ، قلت: فأراد من ﴿يَادَاوُودُ﴾ قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة ص: ٢٦]، وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر، وأطلق على هذه المناهي أمرًا إشارة إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده، ففي النهي عن الهوى أمر بالحكم بالحق، وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله، ومن لازِم خشية الله الحكم بالحق، وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه، وإنما وصف الثمن بالقلة إشارة

стр. 10029

الْهَوَى ¬ (١)، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بآيَاتِه ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ ¬ (٢): ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا ¬ (٣) يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، وَقَرَأَ ¬ (٤): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ¬ (٥) وَالْأَحْبَارُ ¬ (٦) بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ¬ (٧) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ "بآيَاتِه" كذا في ذ، وفي نـ: "بِآيَاتِي"، وفي نـ: "بآيات اللَّهِ". " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ " زاد في سـ: "استُودِعُوا". === إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ما حَوَتْه الدنيا، "ف" (١٣/ ١٤٧). ¬ (١) أي: هوى النفس، وهو ما تحبه وتشتهيه، "ع" (١٦/ ٤١١). ¬ (٢) أي: الحسن البصري. ¬ (٣) ما مصدرية أي: بنسيانهم. ¬ (٤) أي: الحسن. ¬ (٥) العلماء والحكماء، وهو [جمع] رباني، وأصله رب العلم، والألف والنون فيه للمبالغة، "ع" (١٦/ ٤١٢). ¬ (٦) أي: العلماء. ¬ (٧) قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ … ﴾ إلخ)، هذه والتي بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؟ لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر،"ع" (١٦/ ٤١٢). قوله: " ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ " قيل: كان حرثهم عنبًا نفشت فيه الغنم أي: رعت ليلًا، فقضى داود بالغنم لهم، فمروا على سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان: لا، ولكن أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها

стр. 10030

فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وَقَرَأَ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ ¬ (١) فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا ¬ (٢) سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩]، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ ¬ (٣) دَاوُدَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ ¬ (٤) لَرُئِيَتْ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا ¬ (٥)، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا ¬ (٦) بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا ¬ (٧) بِاجْتِهَادِهِ. "﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾: استودعوا من كتاب الله". "وَلَمْ يَلُمْ" في نـ: "وَلَمْ يَذُمَّ". "لَرُئِيَتْ" كذا في ص، وفي نـ: "لَرَأَيْتُ". === ومنفعتها، ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم، "فتح" (١٣/ ١٤٨). قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فجمعهما في الحكم والعلم، وخص سليمان بالفهم، قال: والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح، وقيل: الاختلاف بين الحكمين في الأولوية لا في العمد والخطأ، ومعنى قول الحسن: "فحَمِد سليمان" يعني لموافقة الأرجح، و لم يذمه لاقتصاره على الراجح، "ع" (١٦/ ٤١٣). ¬ (١) أي: رعت. ¬ (٢) أي: القضية. ¬ (٣) من اللوم، وفي بعض من الذم. ¬ (٤) أي: داود وسليمان ﵉. ¬ (٥) لما تضمنه قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ودخل في عمومه العامة، "ع" (١٦/ ٤١٣). ¬ (٦) أي: سليمان ﵇. ¬ (٧) أي: داود ﵇.

стр. 10031

وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ ¬ (١): قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ ¬ (٢) الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً ¬ (٣) كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ. ١٧ - بَابُ رِزْقِ الْحاكمِ وَالْعَامِلِينِ عَلَيْهَا ¬ (٤) ¬ (٥) "مِنْهُنَّ" في نـ: "مِنْهُم". "خَصْلَةً" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "خُطَّةً". "فَهمًا" في سـ: "فَقِيهًا". "الْحاكمِ" في نـ: "الحكّام". === ¬(١) الكوفي. ¬ (٢) أي: تجاوز وفات، "ك" (٢٤/ ٢١٥). ¬ (٣) قوله: (إذا أخطأ القاضي منهن خُطَّة) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني. وله عنه: "خصلة" بفتح أوله وسكون الصاد المهملة، وكذا في رواية الباقين وهما بمعنى، "ف" (١٣/ ١٤٩). قوله: "منهن"، وفي بعضها: "منهم" ولعل ذلك باعتبار العفيف لا العفة والحليم لا الحلم ونحوه، أو الضمير راجع إلى القضاة. والوصمة: العيب والعار، و "فهمًا" أي: لدقائق القضايا متفرسًا للحق من كلام الخصوم. والحلم هو الطمأنينة أي: يكون متحملًا بسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير متضجر ولا غضوب. والعفة: النزاهة عن القبائح أي: لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه. والصلابة: هي القوة النفسانية على استيفاء الحدود من القتل والقطع والجلد. فإن قلت: هذه ستة لا خمسة؟ قلت: السادس من تتمة الخامس لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال، "ك" (٢٤/ ٢١٠). ¬ (٤) أي: على الحكومات، وقيل: على الصدقات. ¬ (٥) قوله: (رزق الحاكم والعاملين عليها) العامل هو الذي يتولى أمرًا من أعمال المسلمين كالولاة وعمال الصدقات، والرزق: ما يرتبه الإمام من

стр. 10032

وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (١) يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (٣)، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (٤). ٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ¬ (٧): === بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين، "ع" (١٦/ ٤١٤). قوله: "كان شريح … " إلخ، هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال: التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح، "ك" (٢٤/ ٢١٠). وإلى جواز أخذ القاضي الأجرةَ على الحكم ذهب الجمهور من أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكرهه طائفة كراهة تنزيهية، منهم: مسروق، ورخص فيه الشافعي وأكثر أهل العلم. وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: وإذا كان القاضي فقيرًا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته، وإن كان غنيًا فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال، وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، وعن الإمام أحمد: لا يعجبني، وإن كان فبقدر عمله مثل ولي اليتيم، "قس" (١٥/ ١٣٩). ¬ (١) ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة، ولَّاه عمر ﵁، ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرًا طويلًا، "ف" (١٣/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٤١٤). ¬ (٢) [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٤٢٧)]. ¬ (٣) بالضم وخفة الميم، وقيل: هو من المثلثات وهي أجر العمل، "ك" (٢٤/ ٤٢٠). ¬ (٤) أي: في أيام خلافتهما. ¬ (٥) أي: الحكم بن نافع. ¬ (٦) ابن أبي حمزة. ¬ (٧) بفتح النون وكسر الميم، الصحابي المشهور.

стр. 10033

أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ¬ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا ¬ (٣)، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ ¬ (٤) كَرِهْتَهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ عُمَرُ: فَمَا تُريدُ ¬ (٥) إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا ¬ (٦) وَأَعْبُدًا ¬ (٧) ¬ (٨)، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأَرِيدُ أنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى "فَمَا تُرِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا تُرِيدُ". "إِلَى ذَلِكَ" في نـ: "إِلَى ذَاكَ". "قُلْتُ" في ذ: "فَقُلْتُ" [وعزاه القسطلاني إلى أبي الوقت]. "وَأَعْبُدًا" في هـ، ذ: "وَأَعْتُدًا". === ¬(١) كان من أعيان قريش، وعاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، [انظر: "الفتح" (١٣/ ١٥١)]. ¬ (٢) هو ابن وقدان بن عبد شمس (١) وإنما قيل له ابن السعدي لأن أباه كان مسترضعًا في بني سعد"ع" (١٦/ ٤١٦). ¬ (٣) من إمارة وقضاء. ¬ (٤) أي: أجرة العمل. ¬ (٥) أي: ما غاية قصدك بهذا الرد؟ "ف" (١٣/ ١٥٢). ¬ (٦) جمع فرس. ¬ (٧) جمع عبد. ¬ (٨) قوله: (وأعبدًا) للأكثر بضم الموحدة. وللكشميهني بمثناة فوقية بدل الموحدة جمع عتيد، وهو المال المدّخر. ووقع عند ابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٣٤٧٢) من طريق قبيصة بن ذويب: "أن عمر أعطى

стр. 10034

الْمُسْلِمِينَ. قَال عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ ¬ (١) الَّذِي أَرَدْتَ ¬ (٢) وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُول: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (٣) وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [راجع: ١٤٧٣، أخرجه: م ١٠٤٥، د ١٦٤٧، س ٢٦٠٤، تحفة: ١٠٤٨٧]. "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ"، وفي نـ: "فَقَالَ لي النَّبِيُّ". === ابن السعدي ألف دينار"، فذكر [بقية] الحديث نحو الذي هنا. قوله: "يعطيني العطاء" أي: المال الذي يقسمه الإمام في المصالح، "ف" (١٣/ ١٥٢). قوله: "أفقر إليه مني" فإن قلت: كيف جاز الفصل بين أفعل وبين كلمة من؟ قلت: ليس أجنبيًا بل هو ألصق به من الصلة؛ لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ، والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة، "ك" (٢٤/ ٢١١). ¬ (١) بضم التاء. ¬ (٢) بفتح التاء. ¬ (٣) قوله: (غير مشرف) أي: غير طامع وناظر إليه. "وإلا" أي: إن لم يجئ إليك "فلا تتبعه نفسك" في طلبه واتركه. فإن قلت: لم منعه رسول الله ﷺ من الإيثار؟ قلت: إنما أراد الأفضل والأعلى من الأجر؛ لأن عمر وإن كان مأجورًا بإيثاره على الأحوج لكن أخذه ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لأجره، وذلك لأن الصدقة بعد التمول إنما هو بعد دفع الشح الذي هو مستولٍ على النفوس. وفيه: أن من اشتغل بشيء من عمل المسلمين له أخذ الرزق عليه لأنه ﷺ أعطى عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه.

стр. 10035

٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [راجع: ١٤٧٣]. ١٨ - بَابُ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٢) "سَمِعْتُ عُمَرَ" في ذ: "سَمِعْتُ عُمَرَ بن الخطاب". "إِلَيْهِ مِنِّي" في نـ: "مِنِّي إِلَيْهِ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ له النَّبِيُّ"، وفي نـ: "فَقَالَ لِي النَّبِيُّ". === وفيه: أن أخذ ما جاء من غير السؤال أفضل من تركه؛ لأنه نوع من إضاعة المال، "ك" (٢٤/ ٢١١ - ٢١٢). وقال ابن التين: في هذا الحديث: كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيبًا "ع" (١٦/ ٤١٧)، "ف" (١٣/ ١٥٤). قوله: "وإلا" أي: وإن لم يجئ إليك فلا تطلبه بل اتركه إلا لضرورة، والأصح تحريم الطلب على القادر على الكسب، وقيل: يباح بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في الطلب ولا يؤذي المسئولَ عنه، فإن فقد شرط من الثلاثة حرم اتفاقًا. وهذا الحديث فيه أربعة من الصحابة، "قس" (١٥/ ١٤١). ¬ (١) هو موصول بالسند المذكور أولًا إلى الزهري، (ع، (١٦/ ٤١٦). ¬ (٢) فعلان، تنازعا في "المسجد". "ولاعن " أي: أمر بايقاع اللعان بين الزوجين فهو مجاز، "ف" (١٣/ ١٥٥).

стр. 10036

وَلَاعَنَ عُمَرُ ¬ (١) عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَضَى مَرْوَانُ ¬ (٢) عَلَى === ¬(١) قوله: (ولاعن عمر … ) إلخ، وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان، وقاسوا عليه الزمان. قوله: "يحيى بن يعمر" بفتح التحتانية والميم وسكون المهملة بينهما وبالراء: البصري القاضي بمرو، وهو أول من نقط المصاحف، وربما كان يقضي في السوق والطريق ونحوهما. "وزرارة" بضم الزاي وخفة الراء الأولى "ابن أوفى" بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورًا، العامري قاضي البصرة. و"الرحبة" بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة، هي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه، وحكمها حكم المسجد، فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة، وأما الرحبة بسكون المهملة فهي مدينة مشهورة، "ع" (١٦/ ٤١٧)، "ك" (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٣)، "ف" (١٣/ ١٥٥). وفي هذه الآثار حجة للحنفية، قال في "الهداية" (٣/ ١٠٣): يجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر. وقال الشافعي ﵀: يكره الجلوس في المسجد للقضاء؛ لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص، والحائضُ وهي ممنوعة عن دخوله. ولنا قوله ﵇: "إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم"، وكان رسول الله ﷺ يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات؛ ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة. ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله، والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، ولو جلس في داره لا بأس به، انتهى. وأيضًا حديثا الباب حجة لهم. ¬ (٢) ابن الحكم.

стр. 10037

زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِي ﷺ . وَقَضى شُرَيْحٌ ¬ (١) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (٢) وَيحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ ¬ (٣) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ. ٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ فُرِّقَ بيهنَهُمَا. [راجع: ٤٢٣]. ٧١٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: "عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "عِنْدَ الْمِنْبَرِ"، وفي هـ، ذ: "على الْمِنْبَرِ". "زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى" في نـ: "زُرَارَةُ بْنُ أبي أَوْفَى". "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" زاد في نـ: "قَالَ". "خَمْسَ عَشْرَةَ" في هـ، ذ: "خَمْسَ عَشِرَةَ سنة". "فُرِّقَ بَيْنَهُمَا" في نـ: "فَفُرِّقَ بَينَهُمَا". "حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) هو القاضي المشهور. [أثر شريح وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٧٤)، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في "جامع سفيان"، انظر "تغليق التعليق" (٥/ ٢٩٦)، وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٧٣)]. ¬ (٢) هو: عامر بن شراحيل. ¬ (٣) هو: البصري. ¬ (٤) أي: المديني. ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) قوله: (حدثني يحيى) يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي الذي يقال له: خَتّ بفتح المعجمة وتشديد المثناة؛ لأن كل منهما روى عن

стр. 10038

أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (٢) رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. [راجع: ٤٢٣]. ١٩ - بَابُ مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٣) حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ¬ (٤) فَيُقَامَ "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ". === عبد الرزاق بن همام، وروى البخاري عنهما. قوله: "أخي بني ساعدة" أي: واحد منهم، كما يقال: هو أخو العرب أي: واحد منهم، وبنو ساعدة ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج"ع" (١٦/ ٤١٨). ¬ (١) هو عويمر العجلاني. ¬ (٢) مرَّ الحديث مطوَّلًا (برقم: ٥٣٠٩). ¬ (٣) أي: باب في بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ثم أتى [إلى] حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يُخرج من وجب عليه الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد، "ع" (١٦/ ٤١٨). ¬ (٤) قوله: (أن يخرج من المسجد) واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد، وروي عن عمر وعلي منع ذلك، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدًا في المسجد، وهو قول ابن أبي ليلى، وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالأسواط اليسيرة في المسجد، وإذا كثرت

стр. 10039

وَقَالَ عُمَرُ أَخْرِجَاهُ ¬ (١) مِنَ الْمَسْجِدِ. ويُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. ٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ¬ (٤). فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ " ¬ (٥). قَالَ: لَا، قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [راجع: ٥٢٧١، أخرجه: م ١٦٩١، س في الكبرى ٧١٧٧، تحفة: ١٥٢١٧، ١٣٢٠٨]. ٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سمِعَ ¬ (٦) جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ "أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ" زاد في نـ: "وَضَربهُ"، وفي نـ: "وَأَمَرَ بضربه"، وفي نـ: "واضرباه". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "قال". === الحدود فلا تقام فيه، وهو قول أبي ثور أيضًا، "ع" (١٦/ ٤١٨ - ٤١٩). ¬ (١) أي: الذي وجب عليه الحد. [أثر عمر وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٨٦٩٥)، وعبد الرزاق (رقم: ١٧٠٦). وأثر علي وصله ابن أبى شيبة (رقم: ٨٦٩٤)]. ¬ (٢) أي: ابن خالد. ¬ (٣) هو ماعز الأسلمي. ¬ (٤) كراهة سماع ذلك، وأراد به الستر. ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٥). ¬ (٦) ومن سمع يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح به في الروايات الأخر، "ك" (٢٤/ ٢١٣).

стр. 10040

قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى ¬ (١). رَوَاهُ يُونُسُ ¬ (٢) ¬ (٣) وَمَعْمَرٌ ¬ (٤) وَابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجْمِ ¬ (٦) [راجع: ٥٢٧٠]. ٢٠ - بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلْخُصُومِ ¬ (٧) ٧١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، === ¬(١) أي: مصلى الجنائز وهو البقيع، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ٢١٣)]. ¬ (٢) ابن يزيد. ¬ (٣) قوله: (رواه يونس … ) إلخ، أراد البخاري بهذا أن هؤلاء خالفوا عقيلًا في الصحابي، فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وقول ابن شهاب: "أخبرني من سمع جابر بن عبد الله [قال:] كنت فيمن رجم بالمصلى" وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر، ورواية يونس وصلها البخاري في "الحدود" (ح: ٦١٤)، وكذلك رواية معمر (ح: ٦٨٢٠)، "ف" (١٣/ ١٥٧)، "ع" (١٦/ ٤٢٠). ¬ (٤) ابن راشد. ¬ (٥) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، [انظر: "العيني" (١٦/ ٤٢٠)]. ¬ (٦) إشعار بعدم روايتهم الإقرار أربعًا، "ك" (٢٤/ ٢١٣)، "ع" (١٦/ ٤٢٠). ¬ (٧) أي: عند الدعوى. ¬ (٨) عروة.

стр. 10041

عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ "زَيْنَبَ بْنَتِ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "زينَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ". "أَنَا بَشَرٌ" في نـ: "أَنَا بَشَرٌ مثلكم". === ¬(١) اسمها: هند المخزومية أم المؤمنين. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٨). ¬ (٣) قوله: (إنما أنا بشر) على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله منه. قوله: "ألحن بحجته" يعني: أفطن لها وأجدل، وقال ابن حبيب: أنطق وأقوى، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] أي: في منطق القول، وقيل: معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها. قال أبو عبيد: اللحن بفتح الحاء: النطق، وبالإسكان: الخطأ في القول. وذكر ابن سيده: لحن الرجل لحنًا: تكلم بلغته، ولحن [له] يلحن لحنًا: قال له قولًا يفهمه إياه ويخفي على غيره، وألحنه القول: أفهمه إياه، ولحنه [لحنًا]: فهمه، ورجل لحن: عالم بعواقب الكلام. قوله: "فأقضي نحو ما أسمع" فيه: أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده "ع" (١٦/ ٤٢٠) و"ألحن" أي: أبلغ وأفطن وأعلم بحجته. و"قطعة من النار" لأن مآله إليها، وفيه أن البشر لا يعلم الغيب إلا أن يعلمه الله، وأنه يحكم بالظاهر وحكمه ﷺ في مثل هذه لا يكون إلا صحيحًا؛ لأنه لا يحكم إلا بالبينة، كما هو مقتضى البينة وإن كانت خطأ. وفيه: أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، "ك" (٢٤/ ٢١٤)، وسيجيء الكلام عليه. والحجة للحنفية (برقم: ٧١٨١) إن شاء الله تعالى. فإن قيل: هذا يدل على أنه ﷺ قد يُقَرُّ على الخطأ وقد أطبق الأصوليون على أنه لا يقر عليه. أجيب: بأنه فيما حكم بالاجتهاد، وهذا في فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول، "مجمع" (٤/ ٤٨٦).

стр. 10042

أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي على نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلَا يَأخُذْه، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". [راجع: ٢٤٥٨]. ٢١ - بَابُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ¬ (١) فِي وِلَايَتِهِ الْقَضاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ ¬ (٢) وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٣) ¬ (٤) الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (٥) ¬ (٦): قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ "على نَحْوِ مَا أَسْمَعُ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "نَحْوَ مَا أَسْمَعُ". "بِحَقِّ أَخِيهِ" في سـ، حـ، ذ: "من حَقِّ أَخِيهِ". "وِلَايَتِهِ الْقَضاءَ" في ذ: "وِلَايَةِ الْقَضَاءِ". "فَقَالَ: ائْتِ" في ذ: "قَالَ: ائْتِ". === ¬(١) قوله: (باب الشهادة تكون عند الحاكم … ) إلخ، أي: إذا كان الحاكم شاهدًا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده، سواء تحملها قبل تولية للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها؟ اختلفوا في أن له ذلك أم لا؟ فلذلك لم يجزم بالجواب؛ لقوة الخلاف في المسألة، وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها، "ع" (١٦/ ٤٢١)، "ك" (٢٤/ ٢١٤). ¬ (٢) متعلق بالشهادة، "ك" (٢٤/ ٢١٤). ¬ (٣) ابن الحارث. ¬ (٤) قوله: (قال شريح … ) إلخ، وصله سفيان الثوري في "جامعه" عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي قال: "أشهد رجل شريحًا ثم جاء فخاصم إليه فقال: ائت الأمير وأنا أشهد لك"، "ف" (١٣/ ١٥٩). ¬ (٥) مولى ابن عباس. ¬ (٦) قوله: (قال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن … ) إلخ، وصله

стр. 10043

عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى حَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا ¬ (١) أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ "أَرْبَعًا بِالزِّنَا" في نـ: "بِالزِّنَا أَرْبَعًا". === الثوري أيضًا عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة به، ووقع في الأصل: "لو رأيت - بالفتح - وأنت أمير". وفي الجواب: "فقال: شهادتك"، ووقع في "الجامع" بلفظ: "أرأيت - بالفتح - لو رأيت - بالضم - رجلًا سرق أو زنى؟ قال: أرى شهادتك" وقال: "أصبت" بدل قوله: "صدقت"، وأخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٩٢٦) عن شريك عن عبد الكريم بلفظ: "أرأيت لو كنت القاضي أو الوالي وأبصرت إنسانًا على حد أكنت تقيمه عليه؟ قال: لا، حتى يشهد معي غيري، قال: أصبت، لو قلت غير ذلك لم تجده"، وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون الدال من الإجادة، "ف" (١٣/ ١٥٩). ¬ (١) قوله: (قال عمر: لولا أن … ) إلخ، قال المهلب: استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته وحده، وأفصح بالعلة في ذلك بقوله: "لولا أن يقول [الناس]: زاد عمر في كتاب الله " فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع، لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء، "ف" (١٣/ ١٥٩)، "ع" (١٦/ ٤٢١). قوله: "وأقر ماعز … " إلخ، أراد به الرد على من قال: لا يقضي بإقرار الخصم حتى يدعو بشاهدين يحضرهما إقراره، "ك" (٢٤/ ٢١٥).

стр. 10044

وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (١): إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٢): أَرْبَعًا ¬ (٣). ٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (٥) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَه، فَلَهُ سَلَبُهُ" ¬ (٧). فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْت، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رِسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يُذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "اللَّيْثُ" في ذ: "اللَّيثُ بن سعد". "يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بن سعيد". "عَلَى قَتِيلِي "كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى قَتِيلٍ". "فَأَرْضِهِ" في نـ: "قَالَ: فَأَرْضِهِ". "مِنِّي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "منه". === ¬(١) ابن سليمان، فقيه الكوفة. ¬ (٢) ابن عتيبة، مصغر عتبة الدار، هو أيضًا فقيه الكوفة. ¬ (٣) أي: لا يرجم حتى يقر أربع مرات، "ف" (١٣/ ١٥٩). ¬ (٤) الأنصاري. ¬ (٥) هو نافع. ¬ (٦) اسمه الحارث الأنصاري الخزرجي، "ك" (٢٤/ ٢١٥). ¬ (٧) السلب بفتح اللام: مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما، "ع" (١٦/ ٤٢٢)، "ك" (٢٤/ ٢١٥).

стр. 10045

كَلَّا، لَا تُعْطِهِ ¬ (١) أُصَيْبِغَ ¬ (٢) مِنْ قُرَيْشٍ وَتَدَعُ ¬ (٣) أَسَدًا ¬ (٤) مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ ¬ (٥) عَنِ اللَّهِ وَوَسُولِهِ. قَالَ: فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ ¬ (٦) "أُصبْبغَ" في ذ: "أُضَيْبع". "فَعَلِمَ (١) " كذا في صـ، هـ، ذ، وفي مه: "فأمر"، وفي سـ، حـ، ذ: "فقام". === ¬(١) قوله: (لا تعطه أصيبغ) بإهمال الصاد وإعجام الغين وبالعكس، وعلى الأول: مصغر وتحقير له بوصفه باللون الردي، وعلى الثاني: تصغير الضبع على غير قياس، كأنه لما عظّم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا، وشبّهه بالضبع لضعف افتراسه. الخطابي: الأصيبغ بالصاد المهملة: نوع من الطير ونبات ضعيف. قوله: "منه خرافًا … " إلخ، الخراف بكسر الخاء المعجمة وخفة الراء: البستان. و"تأثلته" أي: اتخذته أصل المال واقتنيته. فإن قلت: أول القصة وهو طلب البينة يخالف آخرها حيث حكم بدونها؟ قلت: لا يخالف لأن الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله ﷺ له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء، "ك" (٢٤/ ٢١٥ - ٢١٦). ¬ (٢) مفعول "لا تعطه". ¬ (٣) بالرفع والنصب والجزم، "ك" (٢٤/ ٢١٦). ¬ (٤) أراد بالأسد أبا قتادة، "ك" (٢٤/ ٢١٦). ¬ (٥) صفة "أسدًا". ¬ (٦) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة.

стр. 10046

فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (١) عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ فأَدَّاهُ إِلَيَ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ ¬ (٣): الْحَاكِمُ لَا يَقْضي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ خَصْمٌ آخَرُ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَليْهِ ¬ (٤) فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضرَهُمَا ¬ (٥) إِقْرَارَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (٦): مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ ¬ (٧) فِي مَجْلِسِ الْقَضاءِ "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في هـ: "قَالَ لي عَبدُ اللَّهِ". "عِنْدَهُ خَصْمٌ آخَرُ" في نـ: "خَصْمٌ عِنْده لِآخَرَ". === ¬(١) هو ابن صالح الجهني كاتب الليث. ¬ (٢) فوله: (فقام النبي ﷺ ) بدل علم. وفيه دلالة على أن الرواية السابقة متعينة أن يكون علم. ومرَّ الحديث في "غزوة حنين" (رقم: ٤٣٢٢) "كرماني" (٢٤/ ٢١٦). ¬ (٣) يعني: مالكًا ومن وافقه في هذه المسألة، "ع" (١٦/ ٤٢٣). ¬ (٤) هو قول ابن القاسم وأشهب، "ع" (١٦/ ٤٢٣). ¬ (٥) من الإحضار. ¬ (٦) قوله: (قال بعض أهل العراق) أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية، وقال ابن التين: وجرى به العمل، ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: "اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره، فقضى عليه باعترافه، فقال: أتقضي عليّ بغير بينة؟ فقال: شهد عليك ابن أخت خالتك. يعني نفسه"،"ع" (١٦/ ٤٢٣). ¬ (٧) أي: الإمام أو القاضي.

стр. 10047

قَضَى بهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ ¬ (١): بَلْ يَقْضِي بِهِ ¬ (٢)؛ لأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالطَ بَعْضُهُمْ ¬ (٣): يَقْضي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاسِمُ ¬ (٤): لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ "وَإنَّمَا" في هـ، ذ: "وأنه". "يُرَادُ" في نـ: "يُرَادُ به". === ¬(١) أي: من أهل العراق. ¬ (٢) قوله: (بل يقضي به) أي: بما سمع أو رآه في مجلس القضاء أو غيره، وهو قول أبي يوسف ومن تبعه [و] وافقهم الشافعي، قال أبو علي الكرابيسي: قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه: إن كان القاضي عدلًا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص إلا ما أقر به بين يديه، ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ما ولي، فقيد ذلك بكون القاضي عدلًا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل بطريق التغلب، "ف" (١٣/ ١٦١). ¬ (٣) قوله: (وقال بعضهم) أي: أهل العراق "يقضي بعلمه … " إلخ، هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه: إذا رأى الحاكم رجلًا يزني مثلًا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة تشهد بذلك عنده، وهي رواية عن أحمد، قال أبو حنيفة: القياس أنه يحكم في ذلك كله بعلمه، ولكن أَدَعُ القياس وأستحسن أن لا يقضي في ذلك بعلمه، "فتح" (١٣/ ١٦١). ¬ (٤) قوله: (وقال القاسم) القاسم هذا كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة؛ لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه، لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو الذي تقدم ذكره قريبًا في "باب الشهادة على الخط"، فإن كان كذلك فقد خالف أصحابَه الكوفيين،

стр. 10048

أَنْ يَقْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ ¬ (١) دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ ¬ (٢) فِيهِ تَعَرُّضٌ لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا ¬ (٣) لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ" ¬ (٤). [راجع: ٢١٠٠]. ٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ ¬ (٦) صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ". فَقَالَا: "أَنْ يَقْضِيَ" كذا في -، سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَنْ يمضي". "وَلَكِنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا". "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "الأويسي" - مصغر الأوس بالواو والمهملة -. "ابنُ سعدٍ" سقط في نـ. "فَقَالَا" في نـ: "قَالَا". === ووافق أهل المدينة في هذا الحكم، "ف" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢). ¬ (١) أي: إذا كان وحده عالمًا به لا غيره، "ف" (١٣/ ١٦١). ¬ (٢) بتخفيف "لكن" ورفع "تَعَرُّض" وفي نسخة بالتشديد ونصب تعرضًا، [انظر: "العيني" (١٦/ ٤٢٤)]. ¬ (٣) بالنصب عطف على تعرضًا، أو منصوب على أنه مفعول [معه] والعامل فيه متعلق الظرف، "ع" (١٦/ ٤٢٤). ¬ (٤) هذا طرف من الحديث الذي وصله بعد هذا. ¬ (٥) الملقب بزين العابدين، هو تابعي فالحديث مرسل. ¬ (٦) ذكر هذا الحديث بيانًا لقوله في الأثر المذكور: "إنما هذه صفية"، "ع" (١٦/ ٤٢٤).

стр. 10049

سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (١)، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" ¬ (٢). رَوَاهُ شُعَيْبٌ ¬ (٣) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (٤) وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥) وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٠٣٥]. ٢٢ - بَابُ أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا ¬ (٧) ٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ ¬ (٨) قَالَ: "عَنْ عَلِيٍّ" زاد في نـ: "يعني ابن حسين". "وَلَا يَتَعَاصَيَا" في نـ: "ولا يتغاضبا". === ¬(١) قوله: (فقالا: سبحان الله) تعجبًا من قول رسول الله ﷺ ، فقال: إن الشيطان يوسوس فخفت أن يوقع في قلبكما شيئًا من الظنون الفاسدة فتأثمان به فقلته دفعًا لذلك، "ك" (٢٤/ ٢١٧) "ع" (١٦/ ٤٢٤). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٣٥). ¬ (٣) ابن أبي حمزة. ¬ (٤) هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، "ك" (٢٤/ ٢١٧). ¬ (٥) محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، "ك، (٢٤/ ٢١٧). ¬ (٦) فعلى هذا الحديثُ متصل، ولذا عقب البخاري بهذا. ¬ (٧) بمهملتين وياء تحتانية، ولبعضهم بمعجمتين وموحدة، "ف" (١٣/ ١٦٢). ¬ (٨) قوله: (حدثنا العقدي) هو عبد الملك بن عمرو بن قيس، ونسبته إلى العقد بفتحتين، وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد. و"سعيد بن أبي بردة" بضم الباء: عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري. والحديث مرسل؛ لأن أبا بردة من التابعين، سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة، كان على

стр. 10050

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي ¬ (١) وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ فَقَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا ¬ (٢) وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا" ¬ (٣). فَقَال لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. فَقَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه، مات سنة أربع ومائة، "ع" (١٦/ ٤٢٥). قوله: "بعث النبي ﷺ أبي" القائل هو أبو بردة، وأبوه أبو موسى الأشعري. و"البتع" بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة هو: نبيذ العسل يتخذ منه مسكرًا، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ٢١٩)]. ¬ (١) مر الحديث بطوله (برقم: ٤٣٤١). ¬ (٢) أي: بما تطيب النفوس. ¬ (٣) قوله: (وتطاوعا) أي: توافقا في الحكم ولا تختلفا؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أتباعكما فيفضي إلى العداوة ثم المحاربة، والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٧) وغيره: في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من إثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق. وفيه جواز نصب القاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية. وقال ابن العربي: كان النبي ﷺ أشركهما فيما ولَّاهما، فكان ذلك أصلًا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية. كذا جزم به. قال: وفيه نظر؛ لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما فيه، لكن قال ابن المنير: يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة، ويحتمل أن يكون لكل منهما عمل يخصه، والله أعلم كيف كان. وقال ابن التين: الظاهر اشتراكهما، لكن جاء في غير هذه الرواية أنه أمَّر كلًّا منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، وكان اليمن مخلافين. قلت: هذا هو المعتمد، وتقدم في "المغازي" (ح: ٤٣٤١) أن كلًّا منهما إذا سار في عمله زار رفيقه، وكان عمل معاذ

стр. 10051

وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (١) وَأَبُو دَاوُدَ ¬ (٢) وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (٣) وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٦، س ٥٥٩٦، ق ٣٣٩١، تحفة: ١٩٥٦٠، ٩٠٨٦]. ٢٣ - بَابُ إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. ٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧)، "عَنْ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ سَعيدٍ بن أبي بردة". "عُثْمَانُ" في نـ: "عُثْمَان بن عفَّان". === النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى التهائم وما انخفض منها، وعلى هذا فأمره ﷺ لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما، ولا يلزم منه أن يكونا شريكين كما استدل به ابن العربي، "فتح" (١٣/ ١٦٣). ¬ (١) ابن شميل. ¬ (٢) سليمان الطيالسي. ¬ (٣) أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق رَفَعَه هولاء، "ع". (١٦/ ٤٢٦). ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) أي: أبي بردة. ¬ (٦) أبي موسى الأشعري. ¬ (٧) القطان.

стр. 10052

عَنْ سفْيَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٤) وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ" ¬ (٥). [راجع: ٣٠٤٦]. ٢٤ - بَابُ هَدَايَا الْعُمَّالِ ٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ قَالَ: أَخبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ¬ (٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أُسدٍ ¬ (٨) - يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللتْبِيَّةِ - عَلَى "عَن عُرْوَةَ" في نـ: "أنه سمع عن عُرْوَةَ". "بَنِي أَسْدٍ" في صـ: "بَنِي الأَسد". "ابْنُ الّلتْبِيَّةِ" كذا في صـ، كن، وفي صـ، ذ: "ابْنُ الأُتَبِيَّةِ". === ¬(١) الثوري. ¬ (٢) ابن المعتمر. ¬ (٣) شقيق بن سلمة. ¬ (٤) أي: الأسير في أيدي الكفار، "ك" (٢٤/ ٢١٨). مرَّ الحديث (برقم: ٥١٧٤). ¬ (٥) أي: إلى الطعام. ¬ (٦) ابن عيينة. ¬ (٧) اسمه عبد الرحمن. ¬ (٨) قوله: (رجلًا من بني أسد) قيل: وقع ههنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ووقع في "الهبة" (ح: ٢٥٩٧): من بني الأزد، والسين يقلب زايًا. ووقع في رواية الأصيلي: "من بني الأسد" بالألف واللام. قوله: "ابن الأتبية" بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من

стр. 10053

صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا ¬ (١): فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ -، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قَالَ ¬ (٢): "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي. فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ ¬ (٣) "فَيَأْتِي فَيَقُولُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فَيَأْتِي يَقُولُ". "أَوْ أُمِّهِ" في نـ: "وَأُمِّهِ". === فوق وبفتحها وبكسر الباء الموحدة، ووقع لمسلم باللام وهي اسم أمه. "الرغا" بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير. و"الخوار" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوت البقرة، ويروى "جؤار" بضم الجيم وبالهمزة، هو رفع الصوت. قوله: "تيعر" على وزن تسمع وتضرب، ووقع عند ابن التين: "أو شاة لها يعار" بفتح التحتية وتخفيف المهملة، هو صوت الشاة الشديد، وقيل: بضم أوله: صوت المعز، يعرف العنز تيعر - بالفتح والكسر - إذا صاحت. قوله: "عفرة إبطيه" بضم العين المهملة وسكون الفاء، ويروى بفتح الفاء أيضًا بلا هاء، وهو البياض المخالط للحمرة ونحوه. قوله: "أذني" بلفظ المفرد، وفي بعضها بالمثنى، وذلك على مذهب من جوز حالاته الثلاث بالياء. قال النووي: معناه: أني أعلمه علمًا يقينًا لا أشك في علمي به، هذا ملتقط من "ع" (١٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، "ف" (١٣/ ١٤٦ - ١٦٦)، "ك" (٢٤/ ٢١٩). ¬ (١) أي قال مرة: "قام"، ومرَّ تارة "صعد"، "ع" (١٦/ ٤٢٧) ¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم:٦٦٣٦، وبرقم: ٢٥٩٧). ¬ (٣) أي: الذي عليه.

стр. 10054

بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلَاثًا ¬ (١). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ. وَزَادَ ¬ (٣) هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ ¬ (٤) الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. خُوَارٌ: صَوْتٌ ¬ (٥)، وَالْجُؤَارُ: مِنْ ﴿يَجْأَرُونَ﴾ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ. [راجع: ٩٢٥]. "خُوَارٌ" في نـ: "جُؤَارٌ". "وَقَالَ سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ سُفْيَانُ". "أُذُنَايَ" في نـ: "أُذُنِي". "مَعِي" ثبت في ذ (١). "خُوَارٌ: صَوْتٌ … " إلخ، ثبت في هـ. === ¬(١) أي: أعادها ثلاث مرات. ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) هذا أيضًا من قول سفيان وليس تعليقًا من البخاري، "ع" (١٦/ ٤٢٨)، "ف" (١٣/ ١٦٦). ¬ (٤) هو أيضًا قول سفيان. ¬ (٥) قوله: (خوار صوت … ) إلخ، هذا من كلام البخاري، وقع هنا في رواية الكشميهني، هو بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله: صوت. "والجؤار" بضم الجيم وبالهمزة، وأشار بقوله: "من ﴿يَجْأَرُونَ﴾ " إلى ما في سورة "قد أفلح": ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]، قال أبو عبيدة: أي: يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور. والحاصل: أنه بالجيم وبالخاء المعجمة، بمعنى: إلا أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان، وبالجيم للبقر والناس، قال الله تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].

стр. 10055

٢٥ - بَابُ اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي ¬ (١) وَاسْتِعْمَالِهِمْ ٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ ¬ (٣) ¬ (٤) "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ" لفظ "قَالَ" سقط في نـ، وفي نـ: "أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ". === وفيه: أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطنة أنه لبيت المال إلا أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال ﵇ لمعاذ: "قد طيبت لك الهدية" فقبلها معاذ، وأتى بما أهدي إليه رسول الله ﷺ فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق فأجازه، ذكره ابن بطال (٨/ ٢٤٨). وقال ابن التين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية؛ إذ لولا العمل لم يهد إليه، "ع" (١٦/ ٤٢٨) مختصرًا. ¬ (١) أي: توليتهم القضاء. "واستعمالهم" أي: على إمرة البلاد حربًا أو خراجًا أو صلاة، "ف" (١٣/ ١٦٨). ¬ (٢) السهمي البصري. ¬ (٣) ابن معقل. ¬ (٤) قوله: (كان سالم … ) إلخ، هو من أهل فارس وكان من فضلاء الموالي وخيار الصحابة وكبارهم، ويعدُّ في القراء. وكان يوم اليمامة اللواء بيمين سالم فَقُطِعت فأخذها بيساره فقطعت فاعتنقها حتى قُتِل ﵁. و"المهاجرين الأولين" هم الذين صلوا إلى القبلتين. وفي "الكشاف": هم الذين شهدوا بدرًا واستشكل عَدّ أبي بكر الصديق فيهم؛ لأنه إنما هاجر في صحبة النبي ﷺ . وقد وقع في حديث ابن عمر أن ذلك

стр. 10056

مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ¬ (١) يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (٢) وَأَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ¬ (٣)، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (٤) وَزَيْدٌ ¬ (٥) وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٦). [راجع: ٦٩٢، تحفة: ٧٧٨٠]. ٢٦ - بَابُ الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ ٧١٧٦ و ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ إبْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٧) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ === كان قبل مقدم النبي ﷺ . وأجاب البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمرَّ يؤمهم بعد أن تحول النبي ﷺ إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها، فيحتمل أن يقال: فكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء، كذا في "ع" (١٦/ ٤٢٩)، "ك" (٢٤/ ٢٢٠)، "ف" (١٣/ ١٦٨). ¬ (١) ابن عتبة. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢) بمضمونه بعبارة أخرى. ¬ (٣) ممدودًا ومقصورًا منصرفًا وغير منصرف. ¬ (٤) الظاهر أنه ابن [عبد] الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين، هاجر [إلى] الحبشة، "ك" (٢٤/ ٢٢٠)، "ع" (١٦/ ٤٢٩). ¬ (٥) أي: ابن حارثة، "ف" (١٣/ ١٦٨)، هو ابن الخطاب العدوي الأسدي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها، [انظر "الكرماني" (٢٤/ ٢٢٠)]. ¬ (٦) بفتح الواء هو صاحب الهجرتين، "ك" (٢٤/ ٢٢٠). ¬ (٧) بفتحتين.

стр. 10057

أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ ¬ (١) الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ ¬ (٢): "إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمِ". فَرَجَعَ النَّاسُ ¬ (٣) فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ¬ (٤)، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ أنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا ¬ (٥) وَأَذِنُوا ¬ (٦). [راجع: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨]. "أَذِنَ لَهُمْ" في نـ: "أَذِنَ لَهُ". "أَذِنَ مِنْكُمْ" في هـ، ذ: "أَذِنَ فيكُمْ". === ¬(١) أي: للنبي ﷺ ومن كان مساعدًا له في عتقهم، ويحتمل أن يكون الضمير لهوازن، ويروى "حين أذن له" بالإفراد وهو ظاهر، [انظر "الكرماني" (٢٤/ ٢٢٠)، و "العيني" (١٦/ ٤٣٠)]. ¬ (٢) قبيلة. ¬ (٣) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٣١٨). ¬ (٤) قوله: (عرفاؤهم) بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، من عرفت - بالضم وبالفتح - على القوم أعرف بالضم فأنا عارف وعريف أي: وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٩): في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، "فتح" (١٣/ ١٦٩) مختصرًا. ¬ (٥) أي: تركوا السبايا بطيب قلوبهم، "ك" (٢٤/ ٢٢١). ¬ (٦) أي: في إعتاقهم وإطلاقهم، "ك" (٢٤/ ٢٢١).

стр. 10058

٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ ¬ (١)، وَإِذَا خَرَجَ ¬ (٢) قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ ¬ (٣) بِخِلَافِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا ¬ (٤). [تحفة: ٧٤٢٧]. ٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ شَرَّ "مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ" في نـ: "مِنَ الثَّنَاءِ على السُّلْطَانِ". "حَدَّثَنَا عَاصِمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ". "بِخِلَافِ" كذا في ذ، وفي نـ: "خِلَاف". "نَعُدُّ هَذا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "نَعُدُّهَا". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". === ¬(١) الإضافة فيه إلى المفعول. ¬ (٢) أي: من عنده. ¬ (٣) أي: نثني عليهم. ¬ (٤) قوله: (نفاقًا) لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر، ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان وغيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده؛ لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر، وقال فيه ﵇: "شر الناس ذو الوجهين … " الحديث؛ لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريه أنه منهم، "ع" (١٦/ ٤٣١). ¬ (٥) بكسر المهملة وخفة الراء، ابن مالك الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، "ك" (٢٤/ ٢٢١).
следующие страницы →