← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9984–10023 · переход к 9989.

стр. 9984

فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا ¬ (١)، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّال، وَلَا الطَّاعُون، إِنْ شَاءَ اللَّهُ". [راجع: ١٨٨١، أخرجه: ت ٢٢٤٢، تحفة: ١٢٦٩]. ٢٨ - بَابُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (٢) ٧١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. "وَلَا الطَّاعُونُ" في نـ: "قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ". === التبرك وهو أولى، وقيل: إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر، وحديث محجن المذكور أيضًا يؤيد أنه لكل منهما، "ف" (١٣/ ١٠٥). ¬ (١) أي: يحفظونها. ¬ (٢) قوله: (باب يأجوج ومأجوج) وهم من بني آدم ثم من بني يافث بن نوح، وبه جزم وهب وغيره. وقيل: إنهم من الترك. وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم. وعن كعب: هم من ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج. وَرُدَّ بأن النبي لا يحتلم، وأجيب عنه: بأن المنفي أن يرى في المنام أنه يجامع، فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول. والأول المعتمد، وإلا فأين كانوا حين الطوفان؟ ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء، وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما، وهي لغة بني أسد، وهما اسمان عجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل: بل عربيان. واختلف في اشتقاقهما فقيل: من أجيج النار [وهو] التهابها، وقيل: من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط وشدة الحر، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة، وقيل: فاعول من يج ومج، وقيل: مأجوج من ماج إذا اضطرب، وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم، "ف" (١٣/ ١٠٦) مختصرًا.

стр. 9985

ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بْنَتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْه، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا ¬ (٣) يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (٤) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ "زَيْنَبَ بِنَتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، ولغيره: "زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ". === ¬(١) أي: ابن بلال. ¬ (٢) هو: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، "ك" (٢٤/ ١٩٠). ¬ (٣) قوله: (فزعًا) أي: خائفًا مضطربًا. فإن قلت: سبق في أول "كتاب الفتن" أنها قالت: استيقظ النبي ﷺ من النوم يقول: "لا إله إلا الله"؟ قلت: لا منافاة؛ لجواز تكرار ذلك القول. وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها أكثر كما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة ونحوه. "والردم" السدّ الذي بيننا وبينهم وهو سَدّ ذي القرنين. قوله: "إذا كثر الخبث" بفتح المعجمة والموحدة: الفسق. وقيل: الزنا خاصة أي: إذا كثر يحصل الهلاك العام لكن يبعثون على حسب أعمالهم. فإن قلت: لم لا يكون الأمر بالعكس كما جاء: "لا يشقى جليسهم" ويغلب بركة الخير على شؤم الشر؟ قلت: هو في القليل كذلك بخلاف ما إذا كثر الخبث فإن الأكثر يغلب الأقل، وحاصله: أن الغلبة للأكثر في الصورتين، "ك" (٢٤/ ١٩٠ - ١٩١). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٥٩) مع تحقيقه.

стр. 9986

يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَهْلِكُ ¬ (١) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ" ¬ (٢). [راجع: ٣٣٤٦]. ٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يُفْتَحُ الرَّدْمُ - رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - مِثْلَ هَذِهِ" ¬ (٥). وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ ¬ (٦). [راجع: ٣٣٤٧]. "وَمَأْجُوجَ" سقط في نـ. "زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، ولغيره: "زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ". === ¬(١) بكسر اللام. ¬ (٢) أي: الفسق. ¬ (٣) ابن خالد. ¬ (٤) أي: عبد الله. ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤٧). ¬ (٦) قوله: (وعقد وهيب تسعين) فإن قلت: قال ههنا: "عقد وهيب تسعين"، وفي أول "الفتن": "عقد سفيان"، وفي "الأنبياء" في "باب ذي القرنين": "وعقد" أي: رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا منع للجمع بأن عقد كلهم، وأما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه [أهل] الحساب، "ك" (٢٤/ ١٩١). قال في "الفتح" (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨): قد تقدم في رواية سفيان: "وعقد سفيان تسعين أو مائة"، وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن ابن عيينة: "وعقد سفيان عشرة"، وفي هذا الحديث: "وعقد وهيب تسعين" وهو عند مسلم أيضًا، وقال عياض [في "الإكمال" (٨/ ٤١٢)] وغيره: هذه

стр. 9987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الروايات متفقة إلا قوله: "عشرة". قلت: وكذا الشك في المائة؛ لأن صفاتها مختلفة وإن اتفقت في أنها تشبه الحلقة، فعقد العشرة أن يجعل طرف ظفر السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا وعقد التسعين أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضمًا محكمًا بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة، وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، فعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان، ولذلك وقع فيهما الشك، وأما العشرة فمغايرة لهما. قال القاضي عياض: لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب. قلت: وفيه نظر؛ لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه، ولكن الاختلاف فيه من الرواة عن سفيان، ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن وأكثر من رواية من روى عشرة، وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر الإسناد بَعُدَ الحملُ على التعدد جدًّا، انتهى مختصرًا. * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث عشر ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع عشر وأوله: "كتاب الأحكام" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا

стр. 9988

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٣ - كِتَابُ الأَحْكَامِ ¬ (١) ١ - بَابُ ¬ (٢) قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ٧١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي ¬ (٦) فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ¬ (٧)، " بَابُ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (كتاب الأحكام) جمع الحكم، هو إسناد أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا. وفي اصطلاح الأصوليين: خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير. وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى: " ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ " هم الأمراء، وقيل: العلماء. والطاعة هو الإتيانُ بالمامور به والانتهاء عن المنهيِّ عنه، والمعصية خلافه، "ك" (٢٤/ ١٩٢)، [انظر: "الفتح" ١٣/ ١١١]. ¬ (٢) سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر. ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان. ¬ (٤) ابن المبارك. ¬ (٥) ابن يزيد. ¬ (٦) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، "ع" (١٦/ ٣٨٦). ¬ (٧) قوله: (فقد أطاع الله) يحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الله أمر بطاعة رسوله، وكذا الرسول أمر بطاعة أميره؛ أو لأن طاعة الرسول ﷺ هو نفس

стр. 9989

وَمَنْ عَصانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصانِي". [راجع: ٢٩٥٧، أخرجه: ١٨٣٥، تحفة: ١٥٣١٩]. ٧١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (١)، "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ"، وفي نـ: "حَدَّثنا مَالِكٌ". === طاعة الله تعالى؛ لأنه لا يأمر إلا بما أمره به، "ك (٢٤/ ١٩٢ - ١٩٣). قال ابن التين: قيل: كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمّرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا، وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة، "ف" (١٣/ ١١٢)، "ع" (١٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧). ¬ (١) قوله: (ألا كلكم راع … ) إلخ، قال الخطابي [في "الأعلام" (١/ ٥٧٩)]: اشتركوا أي: الإمام والرجل ومن ذكر في التسمية بالراعي ومعانيهم مختلفة، فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم، ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك، ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته. قال الطيبي: في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبًا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولًا ثم فصل، وأتى بحرف التنبيه مكررًا. والفاء في قوله: "ألا فكلكم راع" جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل. وقال غيره:

стр. 9990

وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ ¬ (١) عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (٢)، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْه، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: د ٢٩٢٨، تحفة: ٧٢٣١]. ٢ - بَابٌ الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ ٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُمْ ¬ (٣) عِنْدَهُ فِي "الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ" في صـ، ذ:" الأمرُ أمرُ قُرَيْشِ". "عَنِ الزُّهْرِيّ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ قال". "وَهُمْ عِنْدَهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وهو ¬ (٤) عنده". === دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المامورات ويجتنب المنهيات فعلًا ونطقًا واعتقادًا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيًا أن لا يكون مرعيًّا باعتبار آخر، "ف" (١١٣/ ١٣). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٨٩٣). ¬ (٢) بفتح الراء وشدة التحتانية، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه، "ك" (٢٤/ ١٩٣). ¬ (٣) أي: محمد بن جبير وأصحابه. ¬ (٤) قوله: (وهو) أي: والحال أن محمد بن جبير عند معاوية، ويروى "وهُمْ عنده"، أي: محمد بن جبير بن مطعم ومن كان معه في

стр. 9991

وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (١) يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ ¬ (٢): فَغَضِبَ ¬ (٣)، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي "يُحَدِّثُونَ" في حـ، ذ، "يَتَحَدَّثُونَ". === وفد الذين أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه، وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁. قوله: "فغضب" أي: معاوية. قال ابن بطال (٨/ ٢١٢): سبب إنكار معاوية: أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره، وقد يكون معناه أن قحطانيًا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية. قوله: "أحاديث" جمع حديث على غير قياس. وواحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعًا للحديث،"ع" (١٦/ ٣٨٨). وفي هذا الكلام أن معاوية كان يراعي خاطر عمرو بن العاص، فما آثر أن ينص على تسمية ولده بل نسب ذلك إلى رجال بطريق الإبهام، ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن وقع منه التحديث بما يضاهي ذلك، "ف" (١٣/ ١١٥). قوله: "إلا كبه الله" أي: ألقاه فيها، وهو من الغرائب إذ أكب لازم وكب متعد عكس المشهور، والمعنى: لا ينازعهم في أمر الخلافة أحد إلا وكان مقهورًا في الدنيا معذَّبًا في الآخرة، "قس" (١٥/ ١٠٣). قوله: "ما أقاموا الدين" فإن قلت: هذا لا ينافي كلام عبد الله؛ لإمكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين؟ قلت: غرضه أنه لا اعتبار له إذ ليس في الكتاب ولا في السُّنَّة، "ك" (٢٤/ ١٩٤). ¬ (١) أي: ابن العاص. ¬ (٢) هو أبو اليمن. ¬ (٣) أي: معاوية.

стр. 9992

كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ ¬ (١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ ¬ (٢) الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ ¬ (٣) فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ ¬ (٤) اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ". تَابَعَهُ نُعَمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. [راجع: ٣٥٠٠]. ٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٥) يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ ¬ (٦) فِي قُرَيْشٍ ¬ (٧) مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ". [راجع: ٣٥٠١]. "كَبَّهُ اللَّهُ" زاد في نـ: "في النَّارِ". === ¬(١) أي: لا تروى. ¬ (٢) بتشديد الياء وتخفيفها، أي: احذروها، وهي جمع أمنية، ما تقدره النفس وتتمنى، ولذا يطلق على الكذب وما يتمنى ويقرّ، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٨٨]. ¬ (٣) أي: الخلافة. هذا موضع الترجمة. ¬ (٤) أي: ألقاه. ¬ (٥) محمد بن عبد الله بن عمر. ¬ (٦) أي: الإمامة. ومرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٣٥٠١) في "مناقب قريش". ¬ (٧) قوله: (لا يزال هذا الأمر في قريش … ) إلخ، قال ابن هبيرة: يحتمل أن يكون على ظاهره وأنهم لا يبقى منهم في آخر الزمان إلا اثنان: أمير ومؤمّر عليه والناس لهم تبع. وقيل: ليس المراد حقيقة العدد وإنما المراد انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش. وقال النووي [في "المنهاج"

стр. 9993

٣ - بَابُ أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ¬ (١) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون﴾ [المائدة: ٤٧]. ٧١٤١ - حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنْ قَيسٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "لِقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى". "حَدَّثَنِي شِهَابُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شِهَابُ". === (١٢/ ٢٠٠)]: حكم حديث ابن عمر مستمر إلى الآن لم تزل الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك، ومن تغلب على الملك بطريق الشوكة لا ينكر أن الخلافة في قريش، وإنما يدعي أن ذلك بطريق النيابة عنهم. وقال القرطبي [في "المفهم" (٤/ ٦)]: هذا الحديث خبر عن المشروعية أي: لا تنعقد الإمامة الكبرى إلا لقرشي مهما وجد منهم أحد، فكأنه جنح إلى أنه خبر بمعنى الأمر "ع" (١٦/ ٣٨٩)، "ف" (١٧/ ١١٣ - ١١٨). ¬ (١) قوله: (لقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ … ﴾ إلخ، وجه الاستدلال بالآية لما ترجم به أن منطوق الحديث دل على أن من قضى بالحكمة كان محمودًا. ومفهومه يدل على أن من لم يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله، وقد صرحت الآية بأنه فاسق، واستدلال المصنف بها يدل على أنه يرجح قول من قال: إنها عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين، "فتح" (١٣/ ١٢٠) مختصرًا. ¬ (٢) العبدي الكوفي. ¬ (٣) الرؤاسي. ¬ (٤) ابن أبي خالد. ¬ (٥) ابن أبي حازم.

стр. 9994

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (١): رَجُلٌ ¬ (٢) آداهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ ¬ (٣) فِي الْحَقِّ، أو آخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً ¬ (٤) فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [راجع: ٧٣]. ٤ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإمَامِ ¬ (٥) مَا لَمْ تَكُنْ ¬ (٦) مَعْصِيَةٌ ٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شعْبَةَ، "فَسَلِّطَهُ" في نـ: "فَسُلِّطَ". "أو آخَرُ" في نـ: "وَآخَرُ". "يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَىَ بنُ سَعيدٍ". === ¬(١) قوله: (لا حسد إلا في اثنتين … ) إلخ، الهلكة بالمفتوحات: الهلاك، والتسليط عليه هو الإهلاك، والحكمة: العلم الوافي، والمراد به علم الدين. فإن قلت: الحسد مطلقًا مذموم؟ قلت: هذا ليس حسدًا بل غبطة ويطلق أحدهما على الآخر، أو معناه: لا حسد إلا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد، كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (٢٤/ ١٩٥). فليس هو خبرًا وإنما المراد به الحكم، ومعناه حصر المرتبة العليا من الغبطة في هاتين الخصلتين، وليس المراد نفي أصل الغبطة مما سواهما فيكون من مجاز التخصيص، "ف" (١٣/ ١٢١). ¬ (٢) بالجر، ويجوز الرفع على الاستئناف، والنصب بإضمار: أعني، "ف" (١٢٠/ ١٣). ¬ (٣) بفتحات أي: على إهلاكه أي: إنفاقه "في الحق"، "ف" (١٣/ ١٢٠). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٣، و ١٤٠٩). ¬ (٥) قوله: (للإمام) وإنما قيده بالإمام وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو لم يكن إمامًا؛ لأن محل الأمر بطاعة الأمير أن يكون مؤمّرًا من قِبَل الإمام، "ف" (١٣/ ١٢٢). ¬ (٦) أي: تلك الطاعة، "قس" (١٥/ ١٠٦).

стр. 9995

عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ ¬ (٢) عَلَيكُمْ عَبدٌ ¬ (٣) حَبَشِيُّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ" ¬ (٤). [راجع: ٦٩٣]. "وإنِ اسْتُعْمِلَ عَليْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ" في سـ، حـ، ذ، "وَإِنِ اسْتُعْمَلَ عَليْكُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا". === ¬(١) اسمه يزيد بن حميد الضبعي، "ع" (١٦/ ٣٩١). ¬ (٢) قوله: (وإن استعمل) على صيغة المجهول أي: جُعل عاملًا بأن أمر إمارة عامة على البلد مثلًا، أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة، أو جباية الخراج، أو مباشرة الحرب، فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها، "ع" (١٦/ ٣٩١). قوله: "كأنها زبيبة" أراد بالتشبيه صغر رأسه وبيان حقارة صورته على سبيل المبالغة، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء؛ لأن الحبشة لا تتولى الخلافة؛ لأن الأئمة من قريش. وقال الخطابي [في "الأعلام" (٤/ ٢٣٣٤)]: قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود وهذا من ذاك، أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعًا أن يلي ذلك، "ع" (١٦/ ٣٩١)، "ك (٢٤/ ١٩٥)، "ف" (١٣/ ١٢٢ - ١٢٣). ¬ (٣) مرفوع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، ويروى بالنصب على أن يكون "استعمل" على بناء المعلوم، والضمير فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة، "ع" (١٦/ ٣٩١). ¬ (٤) بفتح الزاي: الحبة من العنب اليابسة السوداء، "ك (٢٤/ ١٩٥). مرَّ الحديث مع توجيه كون العبد عاملًا (برقم: ٦٩٣).

стр. 9996

٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (١)، عَنِ الْجَعْدِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ ¬ (٥)، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ ¬ (٦) إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". [راجع: ٧٠٥٣]. ٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّمْعُ ¬ (١٠) وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ "فَكَرِهَهُ" في هـ، ذ: "يَكرَههُ". === ¬(١) ابن زيد. ¬ (٢) ابن دينار الصيرفي. ¬ (٣) اسمه عمران العطاردي. ¬ (٤) هو في معنى قوله: عن النبي ﷺ . ¬ (٥) قوله: (فليصبر) هذا موضع المطابقة للترجمة؛ لأنه يدل على وجوب السمع والطاعة للأئمة. قوله: "يرويه" فائدته الإشعار بأن الرفع إلى النبي ﷺ أعم بأن يكون بالواسطة أو بدونها. قوله: "ميتة" بكسر الميم كالميتة الجاهلية، حيث لا إمام لهم، ولا يراد به أن يكون كافرًا، كما في "العيني" (١٦/ ٣٩١). ¬ (٦) بالنصب والرفع نحو: ما تأتينا فتحدثنا، "ك، (٢٤/ ١٩٦). ¬ (٧) القطان. ¬ (٨) هو ابن عمر العمري، "ف" (١٣/ ١٢٣). ¬ (٩) أي: ابن عمر ﵄. ¬ (١٠) مرَّ الحديث (برقم: ٣٩٥٥) في "الجهاد"، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٩٢].

стр. 9997

الْمُسْلِمِ ¬ (١) فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ" ¬ (٢). [راجع: ٢٩٥٥]. ٧١٤٥ - حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً ¬ (٥)، "وَكَرِهَ" في ذ: "أو كَرِهَ". === ¬(١) أي: ثابت أو واجب، "ك" (٢٤/ ١٩٦). ¬ (٢) قوله: (فإذا أمر بمعصبة فلا سمع ولا طاعة) أي: لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع، وفي حديث معاذ عند أحمد (٣/ ٢٨٨): "لا طاعة لمن لم يطع الله". وقد تقدم البحث في هذا على حديث عبادة. "إلا أن تروا كفرًا بواحًا"، ملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض، "فتح" (١٣/ ١٢٣) مختصرًا. ¬ (٣) مصغر العبدة ضد الحرة، سعد هذا أبو حمزة - بالزاي - ختن أبي عبد الرحمن أستاذه، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٩٢]. ¬ (٤) اسمه عبد الله بن حبيب السلمي، بضم المهملة. ¬ (٥) قوله: (سرية) هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة. قوله: "لما جمعتم" أي: إلا جمعتم، جاء "لما" بمعنى كلمة إلا للاستثناء، ومعناه: ما أطلب منكم إلا جمعكم، ذكره الزمخشري في "المفصل". قوله: "خمدت" بالخاء المعجمة وفتح الميم، وضبط في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة، ومعنى خمدت: سكن لهبها وإن لم يطفأ جمرها، فإن طفئ قيل: همدت. قوله: "لو دخلوها … " إلخ، فإن قلت: ما وجه الملازمة؟ قلت:

стр. 9998

وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوه، فَغَضبَ عَلَيهِمْ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: عَزَمْتُ عَليْكُمْ لَمَّا ¬ (٢) جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا. فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا ¬ (٣)؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّار، وَسَكَنَ غَضَبُه، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ ¬ (٤) "وَقَالَ" سقطت الواو في نـ. "عَزَمْتُ" في ذ: "قد عَزَمْتُ". "فَأَوْقَدُوا" في هـ: "فَأَوْقَدُوا نارًا". "فَقَامَ" في هـ، ذ: "فَقَامُوا". === الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا، وهذا جزاء من جنس العمل. وقال بعضهم: أراد بالأبد [أبد] الدنيا أي: لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها أحياء، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٦ - ١٩٧). ورجح الوجه الأخير العيني (١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وفي "الفتح" (١٣/ ١٢٣): وقد قيل: إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة، وإنما أشار لهم بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة، ومن ترك الواجب دخل النار، فإذا شق عليكم دخول هذه [النار] فكيف بالنار الكبرى، وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم. ¬ (١) هو عبد الله بن حذافة السهمي، وهو مهاجري، لعله أطلق عليه أنصاريًا باعتبار حلف أو غير ذلك من أنواع المجاز، كذا في "المقدمة" (ص:٣٠٨). ¬ (٢) بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل: إنها بمعنى "إلا"، "ف" (١٣/ ١٢٣). ¬ (٣) الهمزة للاستفهام. ¬ (٤) أي: إنما يجب الطاعة في المعروف لا في المعصية"ع" (١٦/ ٣٩٣).

стр. 9999

فِي الْمَعْرُوفِ" ¬ (١). [راجع: ٤٣٤٠]. ٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ ¬ (٢) الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبدَ الرَّحْمَنِ بنَ سمرة لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ ¬ (٥) وُكِلْتَ ¬ (٦) إِلَيْهَا ¬ (٧)، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ "أَعَانَهُ اللَّهُ" في ذ: "أَعَانَهُ اللَّهُ عليها". "وُكِلْتَ" في نـ: "وُكِّلْتَ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٤). ¬ (٢) أكذا في النسخ الهندية. وفي نسخ الشروح الثلاثة وحاشية السندي: "باب من لم يسأل الإمارة" بدون لفظ الجلالة، وما في نسخ الشروح هو الأوجه، انظر "الأبواب والتراجم" (٦/ ٢٩٥)]. ¬ (٣) بكسر الميم وسكون النون، "ك" (٢٤/ ١٩٧). ¬ (٤) أي: البصري. ¬ (٥) أي: عن سؤال. ¬ (٦) بالتخفيف، "ك" (٢٤/ ١٩٨)، "ع" (١٦/ ٣٩٣). ¬ (٧) قوله: (وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف مخففًا ومشددًا وسكون اللام، ومعنى المخفف أي: صرف إليها، ومن وكل إلى نفسه هلك. ومنه في الدعاء: "ولا تكلني إلى نفسي"، وكل أمره إلى فلان: صرفه إليه، ووكَّله بالتشديد: استحفظه. ومعنى الحديث: أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه. ويستفاد منه: أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه. فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك. وأن من

стр. 10000

عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينِ فَرَأَيْتَ غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" ¬ (١). [راجع: ٦٦٢٢]. ٦ - بَابٌ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا ٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ "عَنْ يَمِينِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَمِينَكَ". "وُكِلَ" في نـ: "وُكِّلَ". "حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ". "لَا تَسْأَلِ" في هـ، ذ: "لَا تتمنَّيَنَّ". "وُكِلْتَ" في نـ: "وُكِّلْتَ". "مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ" في نـ: "عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ". === حرص عليه لا يعان، ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود (ح: ٣٥٧٧) عن أبي هريرة رفعه: "من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار". والجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان عليه بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية. قال ابن التين: هو محمول على الغالب وإلا فقد قال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥]، وقال سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: ٣٥]، ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ﵈، "فتح" (١٣/ ١٢٤ - ١٢٥). ¬ (١) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٦٦٢٢). ¬ (٢) بفتح الميمين، اسمه عبد الله بن عمر البصري "ع" (١٦/ ٣٩٤).

стр. 10001

عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (١)، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" ¬ (٢). [راجع: ٦٦٢٢]. === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٢٢). ¬ (٢) قوله: (وكَفِّرْ عن يمينك) هو ههنا مذكور بعد الإتيان، وفي الحديث السابق قبله ففيه إشعار بأنه لا ترتيب بين الحنث والكفارة فجاز تقديمها عليه، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٨)، هذا مذهب الشافعي في الكفارة بالمال دون الصوم؛ لأنه أدى بعد السبب وهو اليمين، والحنث شرطه، والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعًا كما في الزكاة قبل الحول بعد وجود النصاب. أقول: ومقتضى هذا لا يفرق المال والصوم، وعندنا - أي: الحنفية - لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث؛ لأن الكفارة لستر الجناية، من الكفر وهو الستر، ولا جناية قبل الحنث؛ لأنها منوطة بالحنث لا باليمين؛ لأنه ذكر الله على وجه التعظيم فيكون الحنث سببًا لا اليمين؛ لأن السبب يكون مفضيًا إلى المسبب واليمين ليس كذلك، بل مانع عن الإقدام على المحلوف عليه، فكيف يكون مفضيًا؟! فإن قيل: قد ورد السمع به في قوله ﵇: "فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير". قلنا: المعروف في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة: "فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير"، وفي "مسلم" (ح: ١٦٥٠) من حديث أبي هريرة: "فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير"، وكذا في "البخاري"، وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ "ثم" إلا وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو، فمن ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة في أبي داود قال فيه: "فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير" وهذه الرواية مقابلة بروايات عديدة كحديث عبد الرحمن هذا في "البخاري " وغيره بالواو فينزل منزلة الشاذ منها، فيجب حملها على معنى الواو حملًا للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير، ومن ذلك حديث عائشة في "المستدرك" (٤/ ٣٠١): كان

стр. 10002

٧ - بَابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ ٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (١)، === ﵇ إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين فقال: "لا أحلف [على يمين] " إلى أن قال: "إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير"، وهذا في "البخاري" عن عائشة: أن أبا بكر كان … إلى آخر ما في "المستدرك"، وفيه العطف بالواو وهو أولى بالاعتبار، وقد شذت [رواية "ثم"] لمخالفتها روايات الصحيحين والسنن والمسانيد، فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث، وهو ما خالف الحافظ فيها الأكثر، يعني: من سواه ممن هو أولى منه بالحفظ والإتقان فلا يعمل بهذه الرواية، ويكون التعقيب المفاد بالفاء لجملة المذكور كما في: ادخل السوق فاشتر لحمًا وفاكهةً. فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين، وهذا لأن الواو لما لم تقتض التعقيب كان قوله: "فليكفر" لا يلزم تقديمه على الحنث بل جاز كونه قبله كما بعده، فلزم من هذا كون الحاصل فليفعل الأمرين فيكون المعقَّب الأمرين. ثم وردت روايات بعكسه، منها: ما في "صحيح مسلم" (ح: ١٦٥١) من حديث عدي بن حاتم عنه ﷺ : "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، ومنها: ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمر بمثله، وقال النسائي (ح: ٣٧٧٨): عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله … إلى أن قال: "فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني"، ورواه ابن ماجه بنحوه. ثم لو فرض صحة رواية "ثم" كان من تغيير الرواية؟ إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث بالواو، ولو سلم فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير لا عكسه، فتحمل "ثم" على الواو التي امتلأت كتب الحديث منها دون "ثم"، كذا قال ابن الهمام في "شرح الهداية" (٥/ ٨٣ - ٨٥). ¬ (١) هو: محمد بن عبد الرحمن، "تقريب" (رقم: ٦٠٨٢).

стр. 10003

عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ ¬ (١) عَلَى الإِمَارَةِ ¬ (٢)، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ ¬ (٣) وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ". [أخرجه: س ٤٢١١، تحفة: ١٣٠١٧]. - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (٦) ¬ (٧)، === ¬(١) بكسر الراء وفتحها، "ك (٢٤/ ١٩٨). ¬ (٢) يدخل فيها الإمارة العظمى، وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على البلد، "ع" (١٦/ ٣٩٤). ¬ (٣) قوله: (فنعم المرضعة .. .) إلخ، أي: نعم أولها، "وبئست الفاطمة" أي: بئس آخرها، وذلك لأن فيها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولًا، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبة التبعات في الآخرة، "ك" (٢٤/ ١٩٨). قال الداودي: نعم المرضعة أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة أي: بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه. تنبيه: ألحقت التاء في "بئست" دون نعم، والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثًا جواز الإلحاق وتركه، فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك، "فتح" (١٣/ ١٢٦). ¬ (٤) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبالراء، الأموي، "ك" (٢٤/ ١٩٨). ¬ (٥) ابن جعفر الأوسي المدني، "ك (٢٤/ ١٩٨). ¬ (٦) أي: الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (عن عمر بن الحكم … ) إلخ، أدخل عبد الحميد بن جعفر

стр. 10004

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ ¬ (١). ٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ أَنَا وَرَجُلَينِ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا ¬ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَه، فَقَالَ: "إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَه، وَلَا مَنْ حَرَصَ ¬ (٦) عَلَيهِ". [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، تحفة: ٩٠٥٤]. "وَرَجُلَيْنِ" في نـ: "وَرَجُلَانِ". "لَا نُوَلِّي هَذَا" في نـ: "لَا نُوَلِّي هَذَا الأمر". === بين سعيد وأبي هريرة رجلًا ولم يرفعه، وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه، فروايته هي المعتمدة، وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين، فلعله كان عند سعيد: عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفًا على ما رواه عنه عبد الحميد، وكان عنده: عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعًا، "ف" (١٣/ ١٢٥). ¬ (١) أي: موقوفًا عليه"ع" (١٦/ ٣٩٥)، "ف" (١٣/ ١٢٦). ¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة. ¬ (٣) ابن عبد الله بن أبي بردة. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢٣) في "استتابة المرتدين". ¬ (٥) أمر من التأمير. ¬ (٦) بفتح الراء، "ع" (١٦/ ٣٩٥).

стр. 10005

٨ - باب مَنِ اسْتُرْعِيَ ¬ (١) رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ¬ (٢) ٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤): أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ¬ (٥) عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (٦) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيه اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا ¬ (٧) بِنَصِيحةٍ، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ" ¬ (٨). [أخرجه: م ١٤٢، تحفة: ١١٤٦٦]. "مِنَ النَّبِيّ" في نـ: "من رسول الله". "سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ " زاد بعده في نـ: "يقول". "يَسْتَرْعِيه" كذا في صـ، ذ، وفي [صغـ]: "استرعاه". "بنَصِيحَةٍ" في سـ، ذ: "بِالنَّصِيحَةِ"، وفي نـ: "بِنُصْحِه". "لَمْ يَجِدْ" في نـ: "إَّلا لَمْ يَجِدْ". === ¬(١) قوله: (باب من استرعي) بلفظ المجهول: استحفظ وجعل راعيًا على رعيته، و"لم ينصح" إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم، أو بإهمال حدودهم حقوقهم، أو ترك حماية حوزتهم، أو [ترك] العدل فيهم، "ك" (٢٤/ ١٩٩). ¬ (٢) أي: لها، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٣) اسمه جعفر بن حيّان بمهملة وتحتانية ثقيلة، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٤) أي: البصري. ¬ (٥) أي: أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٦) هو المزني الصحابي المشهور، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٧) من الحياطة، وهو الحفظ والتعهد، "ك" (٢٤/ ١٩٩). ¬ (٨) قوله: (لم يجد رائحة الجنة) إما تغليظ، أو للمستحل، وإما أنه

стр. 10006

٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَين الْجُعْفِيُّ ¬ (١) قَالَ زَائِدَةُ ¬ (٢): ذَكَرَهُ ¬ (٣) عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥): أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُه، فَدَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِل: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً ¬ (٦) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، "حُسَيْنٌ" في نـ: "حُسَيْنُ بن عليٍّ". "عَنِ الْحَسَنِ" في نـ: "عَنِ الْحَسَنِ قَالَ". "فَدَخَلَ" في هـ، ذ: "فَدَخَلَ علينا"."عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد". === لم يجد رائحتها مع الفائزين الأولين؛ لأنه ليس عامًا في جميع الأزمان. فإن قلت: مفهوم الحديث أنه يجدها عكس المقصود؟ قلت: "إلا" مقدر أي: إلا لم يجد، أو الخبر محذوف أي: ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة، ولم يجد استئناف كالمفسر له، أو "ما" ليست للنفي وجاز زيادة "من" للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة. وفي بعض النسخ: "إلا لم يجد" بزيادة "إلا" تصريحًا بالمراد، "ك" (٢٤/ ١٩٩). ¬ (١) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٩٩)]. ¬ (٢) ابن قدامة. ¬ (٣) أي: الحديث الآتي. ¬ (٤) ابن حسان. ¬ (٥) أي: البصري. ¬ (٦) قوله: (ما من والٍ يلي رعية … ) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ٢١٩): هذا وعيد شديد على أئمة الجور، فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. ومعنى: "حرم الله عليه الجنة" أي: أنفذ الله عليه

стр. 10007

فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ ¬ (١) لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَليْهِ الْجَنَّةَ". [أخرجه: م ١٤٢، تحفة: ١١٤٦٦]. ٩ - بَابٌ مَنْ شَاقَّ ¬ (٢) شَاقَّ اللَّهُ عَليْهِ ٧١٥٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (٥)، "مَنْ شَاقَّ" في سفـ: "مَنْ شَقَّ". "شَاقَّ اللَّهُ" في نـ: "شَقَّ اللَّهُ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". === الوعيد ولم يرض عنه المظلومين. ونقل ابن التين عن الداودي نحوه، وقال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر؛ لأن المؤمن لا بد له من نصيحة. قلت: وهو احتمال بعيد جدًّا، والتعليل مردود، والكافر أيضًا قد يكون ناصحًا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر. وقال غيره: يحمل على المستحل، والأولى أنه محمول على غير المستحل، وإنما أريد منه الزجر والتغليظ، "فتح" (١٣/ ١٢٨). ¬ (١) هو ضد الناصح. ¬ (٢) وفي رواية: "شَقَّ" بغير ألف، والمعنى: من أدخل على الناس المشقة، "ف" (١٣/ ١٢٩). ¬ (٣) ابن شاهين. ¬ (٤) ابن عبد الله الطحّان. ¬ (٥) قوله: (عن الجريري) بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد، اسمه سعيد بن إياس. و"طريف" بالطاء "أبي تميمة" بالمثناة بوزن عظيمة، وهو ابن مجالد بضم الميم، الهجيمي بالجيم مصغر، نسبة إلى بني الهجيم بطن من تميم،

стр. 10008

عَنِ طَرِيفٍ ¬ (١) أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ ¬ (٢) وَجُنْدُبًا ¬ (٣) وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَعْمتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ سَمَّعَ سمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: "وَجُنْدُبًا" في نـ: "وَجُنْدُبَ". === وكان مولاهم، وهو بصري، "ع" (١٦/ ٣٩٧)، "ف" (١٣/ ١٢٩). قوله: "وجندبًا" وفي بعضها: "جندب" بدون الألف، وهو لغة ربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، "ك" (٢٤/ ٢٠٠). قوله: "وهو" أي: صفوان بن محرز، وعند الكرماني: الضمير راجع إلى جندب، وكذا هو في "الأطراف" للمزي (٢/ ٤٤٢، ح: ٣٢٥٩)، ولفظه: "شهدت صفوان وأصحابه وجندبًا يوصيهم"، (قس" (١٥/ ١١٧). قوله: "من سمّع" أي: من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاءً لفعله، وقيل: أي: يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه، وقيل: معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط. وفيه: أن الجزاء من جنس الذنب. الخطابي: من راءى بعمله وسمّع به الناس ليعظموه بذلك شهّره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة. "ومن يشاقق" هو إما بأن يضر الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر، صىاما بأن يكون ذلك من شقاق الخلاف، وهو أن يكون في شق منهم وفي ناحية من جماعتهم، "ك" (٢٤/ ٢٠١). ¬ (١) على وزن عظيم. ¬ (٢) ابن محرز، تابعي مشهور ثقة. ¬ (٣) ابن عبد الله البجلي، صحابي مشهور، [انظر: "الفتح" ١٣/ ١٢٩].

стр. 10009

وَمَنْ يُشَاقِقْ يُشَقِّقِ اللَّهُ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ ¬ (١) مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُه، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ ¬ (٢) بَينَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ ¬ (٣) مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ ¬ (٤) فَلْيَفْعَلْ" ¬ (٥). قال ¬ (٦): قُلْتُ لأَبِي عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧): مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، جُنْدُب؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدُب. [راجع: ٦٤٩٩، تحفة: ٣٢٥٩]. "وَمَنْ يُشَاقِقْ يُشَقِّقِ اللَّه، [كذا في سـ، حـ]، وفي هـ: "وَمَنْ شَاقَّ شقَّ اللَّهُ". "يُشقّقُ" في نـ: "شَقَّقَ". "أَنْ لَا يُحَالَ" في هـ، صـ، ذ: "أَنْ لَا يَحُولَ". "بِمِلْءِ كَفِّ كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "مِلْءُ كَفٍّ"، وفي صـ، مه: "بِمِلْءِ كَفِّه". "أَهْرَاقَهُ" في ذ: "هَرَاقَهُ". === ¬(١) من أنتن، والنتن الرائحة الكريهة. ¬ (٢) وفي رواية الكشميهني: "أن لا يحول"،"ع" (١٦/ ٣٩٨). ¬ (٣) قوله: (بملء كف) هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: "ملء" بغير موحدة، ورفع على أنه فاعل لفعل محذوف دل عليه المتقدم أي: يحول بينه وبين الجنة ملء كف. ووقع في رواية كريمة والأصيلي: "كفه" وهو عبارة عن مقدار دم إنسان واحد، [انظر: "القسطلاني" (١٥/ ١١٨) و"الفتح، (١٣/ ١٣٠)]. ¬ (٤) أي: صبه. ¬ (٥) أي: من قدر أن لا يجعل القتل بغير الحق حائلًا بينه وبين الجنة فليفعل. وفيه تغليظ عقوبة القتل، "ك" (٢٤/ ٢٠١). ¬ (٦) أي: الفربري. ¬ (٧) أي: البخاري.

стр. 10010

١٠ - بَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ ¬ (١) وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ¬ (٢) فِي الطَّرِيقِ. وَقَضى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ. ٧١٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَينَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ ¬ (٥) ¬ (٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "قَالَ: بَيْنَمَا" لفظ "قَالَ" سقط في ذ. === ¬(١) فالأثران المذكوران في الترجمة متعلقان بالقضاء، والحديث المرفوع بالفتيا، [انظر "الفتح" (١٣/ ١٣١)]. ¬ (٢) قوله: (قضى يحيى بن يعمر) بفتح الميم، هو التابعي الجليل المشهور، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج، فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم، كذا في "الفتح" (١٣/ ١٣١). و"الشعبي" هو عامر بن شراحيل بن عبد الله، ونسبته إلى شعب من همدان، مات في أول سنة ست ومائة وله سبع وسبعون سنة، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٩٩)]. ¬ (٣) ابن عبد الحميد. ¬ (٤) ابن المعتمر. ¬ (٥) أي: عتبته ورحبته. ¬ (٦) قوله: (عند سدة المسجد … ) إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا؛ لأن السُّدّة في قوله هي الساحة أمام البيت، وقيل: هي باب الدار، وقيل: هي المظلة على الباب لوقاية المطر والشمس، وقيل: عتبة

стр. 10011

"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ ¬ (٢) صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" ¬ (٣). [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٨٤٤]. ١١ - بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ ٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصورٍ قال: حدثنا عَبدُ الصَّمَدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيُّ قَالَ: سمعت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ ¬ (٥)؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ "مَا أَعْدَدْتَ" كذا في ذ، ولغيره: "مَا عَدَّدْتَ". "مَا أَعْدَدْتُ" في هـ، ذ: "مَا عَدَّدْتُ". "كَبِيرَ صِيَامٍ " في نـ: "كَثِيرَ صِيَامٍ"، وزاد قبله في نـ: "مِنْ]. "وَلَكِنِّي" في سـ، حـ، ذ: "وَلَكِنْ". "ابنُ مَنصُورٍ" ثبت في صـ، ذ. "حَدَّثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ، كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ". "قَالَ: سَمعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، كذا في ذ، وفي نـ: "عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". === الدار. وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن: السدي؛ لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة، "ع" (١٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠). ¬ (١) أي: ذلّ وخشع، وهو افتعل من السكون، فالمد شاذ. وقيل: استفعل من السكون، فالمد قياس، "ك" (٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٢). ¬ (٢) بالموحدة للأكثرين وبالمثلثة عند البعض. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦١٦٧) في "الأدب". ¬ (٤) ابن عبد الوارث. ¬ (٥) غير منصرف، كناية عن أعلام إناث الأناسي، "ك" (٢٤/ ٢٠٢).

стр. 10012

النَّبِيُّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصبِرِي". فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي ¬ (١)، فَإِنَّكَ خِلْوٌ ¬ (٢) مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ! قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَليْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" ¬ (٤). [راجع: ١٢٥٢]. "قَالَ: فَجَاوَزَهَا" في نـ: "فقَالَ: فَجَاوَزَهَا". "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" في هـ: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى"، وفي هـ، ذ: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَدْمَةِ". === ¬(١) أي: تنحّ عني وكفّ نفسك مني، "ك" (٢٤/ ٢٠٢). ¬ (٢) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي: خال من همي، "ف" (١٣/ ١٣٢). ¬ (٣) هو الفضل بن عباس"ع" (١٦/ ٤٠٠). ¬ (٤) قوله: (عند أول صدمة) والصدمة إصابة الأمر، يعني: وقع في أول مرة منك التقصير. فإن قلت: كان له بوّاب مثل الغلام الذي كان على المشربة، وأذن لعمر في الدخول فيها بأمره ﷺ ، وأبو موسى كان بوّابًا في البستان في حديث: "بشّره بالجنة". قلت: معناه: لم يكن له بوّاب راتب دائمًا في حجرته التي كانت مسكنًا له، أو لم يكن ذلك بتعيينه ﷺ بل باشرا ذلك بأنفسهما، "ك" (٢٤/ ٢٠٢). واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم، فقال الشافعي وجماعة: ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبًا، وذهب آخرون إلى جوازه. وقال آخرون: بل يستحب ذلك لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير، "ع" (١٦/ ٤٠١).

стр. 10013

١٢ - بَابٌ الْحَاكِمُ ¬ (١) يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ ¬ (٢) الإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ ٧١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّد "مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ" زاد في صـ، صغـ: "الذهلي". "الأَنْصارِيُّ مُحَمَّد" كذا في مر، وللأكثر: "مُحمد بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصَارِيُّ". === ¬(١) مرفوع على الابتداء. وقوله: "يحكم بالقتل" خبره، وليس لفظ الباب مضافًا إلى الحاكم، "ع" (١٦/ ٤٠١). ¬ (٢) هو إما بمعنى عند وإما بمعنى غير، لكن الحديث الثاني يدل على أنه بمعنى عند لا غير، والأول يحتملهما، "ك" (٢٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣). ¬ (٣) قوله: (محمد بن خالد) قال الحاكم والكلاباذي: أخرج عن محمد بن يحيى الذهلي - بضم المعجمة وسكون الهاء وكسر اللام - فلم يصرح به، وإنما يقول: "ثنا محمد"، وتارة: "محمد بن عبد الله" فينسبه لجده، وتارة: "ثنا محمد بن خالد"، فكأنه نسبه إلى جد أبيه؛ لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، "ف" (١٣/ ١٣٤). قوله: "كان يكون … " إلخ، فإن قلت: ما فائدة تكرار معنى الكون وهل أحدهما إلا زائد؟ قلت: فائدته بيان الاستمرار والدوام. و"الشرط" بضم المعجمة وفتح الراء جمع الشرطة، وهم أول الجيش، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات، والأشراط الأعلام، فصاحب الشرط معناه صاحب العلامات، لما قدم رسول الله ﷺ مكة كان قيس في مقدمته وينفذ في أموره، والعلماء اختلفوا فيه فقال الحنفية: لا يقيم الحدود إلا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد، وبعض المالكية: لا يقتل إلا والي الفسطاط، "ك" (٢٤/ ٢٠٣).

стр. 10014

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ ¬ (٢) مِنَ الأَمِيرِ. [أخرجه: ت ٣٨٥٠، تحفة: ٥٠١]. ٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ قُرَّةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ ¬ (٦) وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ. [راجع: ٢٢٦١]. ٧١٥٧ - ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ ¬ (٨) بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: "حَدَّثَنِي أَبِي، كذا في ذ، وفي مر: "حَدَّثنا أَبِي". "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ أَنَس بن مالك قال". "قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ" في مر: "قَيسَ بْنَ سَعْد بن عبادة". "الشُّرَطِ" في نـ: "الشُّرْطَة". "قُرَّةَ" في نـ: "قُرَّة بن خالد". "صَبَّاحٍ" في نـ: "الصَبَّاحِ". === ¬(١) بضم المثلثة وخفة الميم، ابن عبد الله بن أنس بن مالك، "ك" (٢٤/ ٢٠٣). ¬ (٢) هم أعوان الأمير، وصاحب الشرط كبيرهم، "ف" (١٣/ ١٣٥). ¬ (٣) ابن سعيد القطان. ¬ (٤) السدوسي. ¬ (٥) أي: العدوي. ¬ (٦) أي: أرسله إلى اليمن قاضيًا، "ك" (٢٤/ ٢٠٣). ¬ (٧) العطار البصري. ¬ (٨) قوله: (ثنا محبوب) ضد المبغوض، "ابن الحسن" القرشي البصري، ويقال اسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر، وهو مختلف في

стр. 10015

حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَاه مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ¬ (٢) عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ¬ (٣) ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَه، قَضَاءُ اللَّهِ ¬ (٤) وَرَسُولِهِ. [راجع: ٢٢٦١]. ١٣ - بَابٌ هَلْ يَقْضِي الْحَاكِمُ أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ؟ ٧١٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكرَةَ ¬ (٥) إِلَى ابْنِهِ ¬ (٦) - وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ -: أَنْ لَا تَقْضِ بَينَ "مَا لِهَذَا؟ " في نـ: "مَا هَذَا؟ ". "وَرَسُولِهِ" في نـ: "وَرَسُوله ﷺ ". "الْحَاكِمُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "القاضي". === الاحتجاج به، وليس له في "البخاري" سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة؛ لأنه قد تقدم في "استتابة المرتدين" [ح: ٦٩٢٣] من وجه آخر، "ع" (١٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣). و "معاذ" بضم الميم "ابن جبل" ضد السهل، الأنصاري. ووجه مطابقته للترجمة أنهما قتلاه ولم يرفعاه إلى النبي ﷺ ، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (١) الحذاء. ¬ (٢) أي: الرجل المشهود، (في (٢٤/ ٢٠٣). ¬ (٣) مرَّ الحديث مفصَّلًا (برقم: ٤٣٤٤). ¬ (٤) بالرفع أي: هذا حكم الله ورسوله، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (٥) اسمه نفيع الثقفي. ¬ (٦) قوله: (كتب أبو بكرة إلى ابنه) كذا وقع هنا غير مسمى، ووقع في "أطراف المزي": "إلى ابنه عبيد الله" وقد سمي في روإية "مسلم" ولكن بغير هذا اللفظ، أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن

стр. 10016

اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَان، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ: "لَا يَقْضيَنَّ ¬ (١) === عبد الرحمن قال: "كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة". ووقع في "العمدة": "كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله"، "ف" (١٣/ ١٣٧). قوله: "وكان بسجستان … " إلخ، بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالفوقانية قبل الألف وبالنون بعدها: بلاد بين كرمان والهند، لهم سلطان مستقل وأسلحة كثيرة، قاله الكرماني (٢٤/ ٢٠٤). قال في "العيني" (١٦/ ٤٠٣): هي في الأصل اسم إقليم من الأقاليم الغربية، وهو إقليم عظيم، وأطلق اسم إقليم على المدينة، انتهى. وقال في "الفتح" (١٣/ ١٣٧): وهي إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ، منها أربعون فرسخًا مفازة ليس فيها ماء، وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين [الثانية] والتاء وهو على غير قياس، وسجستان لا يصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون، قال ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٦): كان زياد في ولايته على العراق قرّب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة وشرفهم وأقطعهم، وولَّى عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان. قوله: "وهو غضبان، وذلك لأن الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل، ولذلك يقال: الغضب عزل العقل فلا يؤمن معه الخطأ، وفي معنى الغضب كل ما يغير طبع الإنسان وأوهنه عن الفكر من الجوع والمرض ونحوه، فلا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (١) قوله: (يقول: لا يقضين … ) إلخ، قال ابن المنير: أدخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع، ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيهًا منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصًا بالنبي ﷺ لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدي، أو أن غضبه إنما كان للحق، فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع، وهو كما قيل في شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت، وإن كانت دينية لم ترد.

стр. 10017

حَكَمٌ ¬ (١) بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ". [أخرج: م ١٧١٧، د ٣٥٨٩، ت ١٣٣٤، س ٥٤٠٦، ق ٢٣١٦، تحفة: ١١٦٧٦]. ٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ قيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٤): جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ ¬ (٥)، مِمَّا ¬ (٦) يُطِيلُ بِنَا فِيهَا. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ ¬ (٧) غَضَبًا "أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ". "جَاءَ رَجُلٌ" في نـ: "قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "إلى النبي". === وفي الحديث: أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل، وأما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة، والمشهور الجواذ. نعم، الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الإخبار بل يقول: كتب إلي أو كاتبني أو أخبرني في كتابه. وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء مثله في الفتوى. وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر. وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم عنه، "ف" (١٣/ ١٣٨). ¬ (١) بفتحتين: الحاكم. ¬ (٢) البجلي. ¬ (٣) البجلي أيضًا. ¬ (٤) اسمه عقبة. ¬ (٥) كناية عن معاذ بن جبل، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (٦) "ما" مصدرية أي: من إطالته. ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢)، و (برقم: ٩٠) في "كتاب العلم".

стр. 10018

فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ¬ (١)، فَأَيُّكُمْ مَا ¬ (٢) صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ". [راجع: ٩٠]. ٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٥): أَخْبَرَنِي سَالِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ ¬ (٦) فِيهِ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "يا أَيُّهَا النَّاسُ". "بِالنَّاسِ" في نـ: "للنَّاسِ". "ذَا الْحَاجَةِ" في ذ: "ذُو الْحَاجَةِ". "قَالَ مُحَمَّد" زاد في نـ: "هو الزهري"، وفي نـ: "قَالَ: أخبرنا مُحَمَّد هو الزهري"، وفي ذ: "حدثنا مُحَمَّد هو الزهري". "فَتَغَيَّظَ فِيهِ" في هـ، ذ: "فَتَغَيَّظَ عليه". === ¬(١) أي: عن الجماعة. ¬ (٢) ما زائدة. ¬ (٣) المشهور عند المحدثين فتح الكاف، لكن أهلها يقولون بالكسر، وأهل مكة أعرف بشعابها، وهو بلد أهل السُّنَّة والجماعة، "ك" (٢٤/ ٢٠٥). ¬ (٤) العمري. ¬ (٥) ابن شهاب. ¬ (٦) أي: غضب. ¬ (٧) قوله: (فتغيظ فيه) وفي رواية الكشميهني: "فتغيظ عليه"، والضمير في قوله: "فيه" يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف، وفي "عليه" للفاعل وهو ابن عمر ﵄، "ف" (١٣/ ١٣٨). قوله: "فتطهر" فإن قلت: ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني؟ قلت: هو أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط، وأن يكون كالتوبة من معصية، وأن يطول مقامه معها

стр. 10019

"لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (١): مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ. [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: د ٢١٨٢، تحفة: ٦٩٩٦]. ١٤ - بَابُ مَنْ ¬ (٢) رَأَى ¬ (٣) الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا. "الْقَاضِيَ" في نـ: "للقاضي"، وفي نـ: "للحاكم"."أَمْرًا مَشْهُورًا" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: "أَمْرٌ مَشْهُورٌ". - بالرفع على أنه كان تامة -. === فلعله يجامعها، ويذهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها. مرَّ في أول "الطلاق" (برقم: ٥٢٥١)، "ك" (٢٤/ ٢٠٥). ¬ (١) هو البخاري. ¬ (٢) أي: من الفقهاء. ¬ (٣) قوله: (من رأى … ) إلخ، أشار بهذا إلى قول الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس، وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود. قوله: "إذا لم يخف الظنون والتهمة" بفتح الهاء، وشرط شرطين في جواز ذلك أحدهما: عدم التهمة والآخر: وجود شهرة القضية. قوله: "كما قال النبي ﷺ … " إلخ، ذكره في مقام الاستدلال ومعرض الاحتجاج لمن رأى للقاضي أن يحكم بعلمه؛ فإن النبي ﷺ قضى لهند بنفقتها وبنفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك، "ع" (١٦/ ٤٠٥). قال مالك وأحمد: لا يقضي بعلمه أصلًا، لا في حق الله ولا في حق الناس، "ك" (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).

стр. 10020

٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ ¬ (١) أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ ¬ (٢) يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا ¬ (٣) مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ من أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ" في ذ: "أخبرنِي عُرْوَةُ"، وزاد بعده في نـ: "ابن الزبير". "حَرَجٌ" في نـ: "من حَرَجٍ". "الَّذِي لَهُ" في سـ، ذ: "من الَّذِي لَهُ". === ¬(١) قوله: (ما كان على ظهر الأرض أهل خباء … ) إلخ، والخباء بالمد: الخيمة. قيل: أرادت بقولها: أهل خباء نفسه ﷺ فكنَّت عنه بأهل الخباء إجلالًا له، ويحتمل أنها أرادت به أهل بيته وصحابته. و"أبو سفيان" هو صخر الأموي أبو معاوية، "ك" (٢٤/ ٢٠٦) [و"ع" (١٦/ ٤٠٦)]. وتعقب ابن المنير البخاريَّ بأن لا دلالة له في الحديث للترجمة بأنه خرج مخرج الفتيا، وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي، كأنه قال: إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك أخذه. وأجاب بعضهم: بأن الأغلب من أحوال النبي ﷺ الحكم والإلزام فيجب تنزيل لفظه عليه، وبأنه لو كانت فتيا لقال: لك أن تأخذي، فلما أتى بصيغة الأمر بقوله: "خذي" - كما في الرواية الأخرى - دل على الحكم، "قس" (١٥/ ١٢٩). ¬ (٢) كلمة "أن" مصدرية أي: ذلهم، "ع" (١٦/ ٤٠٦). ¬ (٣) أي: عزهم. ¬ (٤) بكسر الميم وتشديد السين المهملة بصيغة المبالغة أي: بخيل جدًّا، "ع" (١٦/ ٤٠٦).

стр. 10021

عِيَالَنَا؟ قَال لَهَا: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥]. ١٥ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ ¬ (١) وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٢)، وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِ، وَكِتَاب الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ، وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): كِتَابُ الْحَاكِمِ "الْمَخْتُومِ" في هـ، ذ: "المحكوم". "وَمَا يَضِيقُ عَليْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِمْ"، وزاد في صـ: "فيه". "عَامِلِهِ" في نـ: "عُمَّالِهِ". === ¬(١) قوله: (على الخط المختوم) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: "المحكوم" بالحاء المهملة والكاف، وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال، ومراده: هل تصح الشهادة على الخط أي: على أنه خط فلان، وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط. ومعنى المحكوم: المحكوم به. قوله: "ما يضيق عليه" أي: على الشاهد أي: ما لا يجوز أو ما يشترط فيه، يريد أن القول بذلك لا يكون على التعميم إثباتًا ونفيًا لأنه لو منع مطلقًا لتضيع الحقوق، ولا يعمل به مطلقًا؛ لأنه لا يؤمن فيه التزوير، فحينئذ يجوز بشروط. وقوله: "كتاب الحاكم إلى عماله" عطف على قوله: "الشهادة" وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها، ويجيء بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها"ع" (١٦/ ٤٠٦)، "ف" (١٣/ ١٤١)، "قس" (١٥/ ١٣٠ - ١٣١)، "ك" (٢٤/ ٢٠٦). ¬ (٢) أي: الشهادة على الخط. ¬ (٣) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، أراد به الحنفية، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم،

стр. 10022

جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ. ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١)؛ لأَنَّ هَذَا مَال بِزُعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ ¬ (٢) مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ ¬ (٣)، وَالْخَطَأُ ¬ (٤) وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ ¬ (٥) "أَنْ ثَبَتَ" في ذ: "أَنْ يثبتَ". "وَالْخَطَأُ" في نـ: "فَالْخَطَأُ". === وحاصل غرض البخاري إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية، فإنهم قالوا: كتاب القاضي [إلى القاضي] جائز إلا في الحدود، ثم قالوا: إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن قتل الخطأ في نفس الأمر أمال، لعدم القصاص فيه فيلحق بسائر الأموال. وقوله: "وإنما صار … " إلخ، بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية، حاصله: إنما يصير قتل الخطأ مالًا بعد ثبوته عند الحاكم، والخطا والعمد واحد، يعني: [في] أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدًا، والجواب عن هذا أن يقال: لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد، وكيف يكونا واحدًا، ومقتضى العمد القصاص، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرًا، وأيّ نسبة بين المال الذي وجوبه لئلا يكون دم المقتول هدرًا وبين القصاص الذي هو مقتضى العمد، والحدود والقصاص يحتاط فيهما ما لا يحتاط في غيرهما، "ع" (١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، "خ". ¬ (١) أي: كتاب الحاكم، "قس" (١٥/ ١٣١). ¬ (٢) هذا كلام البخاري ردًّا عليهم. ¬ (٣) أي: عند الحاكم. ¬ (٤) أي: في أول الأمر. ¬ (٥) لا تفاوت في كونهما حدًّا، "ك (٢٤/ ٢٠٦).

стр. 10023

وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ¬ (١) إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. "عُمَرُ" في نـ: "عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيز (١) ". "فِي الْجَارُودِ" كذا في هـ، سـ، ص، ذ، وفي نـ: "فِي الْحُدُود". === ¬(١) قوله: (وقد كتب عمر … ) إلخ، غرضه في إيراد هذا الردُّ على الحنفية أيضًا في عدم رؤيتهم بجواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود، ولا يرد على ما نذكره، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوا. قوله: "في الحدود" كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "في الجارود" بالجيم وضم الراء وبالواو والدال المهملة أي: في شهادة الجارود، حيث شهد على قدامة بن مظعون - بسكون المعجمة - بشرب الخمر، فكتب عمر إلى عامله بالبحرين أن يسأل امرأة قدامة في ذلك، كذا في "الكرماني" (٢٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧). وروى العيني (١٦/ ٤٠٧) قصته هكذا: استعمل عمر قدامة على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر. فكتب عمر إلى قدامة في ذلك، فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه، وجلده الحد، والجواب عنه: أن كتاب عمر ﵁ إلى عامله لم يكن في إقامة الحد، وإنما كان لأجل شرح الحال، ألا ترى أن عمر هو الذي أقام الحد فيه بشهادة الجارود وشهادة أبي هريرة؟ انتهى عبارة العيني مختصرًا. ¬ (٢) إلى عامله زريق بن حكيم كتابًا أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت، "قس" (١٥/ ١٣١).
следующие страницы →