Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10089–10128 · переход к 10094.
стр. 10089
حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ¬ (١) ¬ (٢). فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (٣) عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ. فَافتَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَليدَةٍ ¬ (٤)، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ¬ (٥)، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (٦) - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ ¬ (٧) عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ¬ (٨)
"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ". "ابن عتبة" سقط في نـ. "عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ" في سـ، حـ، ذ: "إن عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمَ". "فَافتَدَيْتُ" في نـ: "فَفَدَيْتُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٦٨٢٧، و ٦٦٣٣).
¬ (٢) أي: بقضائه أو بحكم القرآن.
¬ (٣) أي: أجيرًا.
¬ (٤) أي: أمةٍ.
¬ (٥) أي: مردود أي: يجب عليه ردُّه عليك.
¬ (٦) مصغر الأنس، ابن الضحاك الأسلمي على الأصح، والمرأة كانت أسلمية، "ك" (٢٤/ ٢٣٣)، "ع" (١٦/ ٤٤٦).
¬ (٧) هذا موضع مطابقة الترجمة.
¬ (٨) قوله: (فاغد على امرأة هذا) قالوا: كان بعثه لإعلام المرأة بأن الرجل قذفها بابنه فعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه،
стр. 10090
فَارْجُمْهَا" ¬ (١). فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥].
٤٠ - بَابُ تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ ¬ (٢)، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَان وَاحِدٌ؟
"الْحُكَّامِ" في هـ، ذ: "الحاكم".
===
إلا أن تعترف بالزنا فيجب عليها الرجم؛ لأنها كانت محصنة؛ وذلك لأن حد الزنا لا يحتاط بالتجسس بل لو أقر الزاني به يلقن الرجوع عنه مرارًا، "ك" (٢٤/ ٢٣٣). وقال المهلب: وفيه حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلًا واحدًا في الأعذار، وفي أن يتخذ واحدًا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر، كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا الشهادة، "ف" (١٣/ ١٨٥).
¬ (١) أي: إن اعترفت، صرح به في سائر الروايات، "ع" (١٦/ ٤٤٦)، "ك" (٢٤/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (باب ترجمة الحكام) جمع حاكم، والترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه، يقال: ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر، ومنه الترجمان. وفي "القاموس" (ص ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوان وزَعفَران ورَيهُقَان: المفسر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قال العيني (١٦/ ٤٤٦): ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف الذي فيه، فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفى بواحد، واختاره البخاري وابن المنذر وآخرون. وقال الشافعي وأحمد في الأصح: إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لا يقبل فيه إلا عدلان كالشهادة، وقال أشهب وابن نافع عن مالك وابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا اختصم إلى القاضي من لا يتكلم بالعربية ولا يفهمه فلا بد من أن يترجم له عنهم ثقة مسلم [مأمون]، واثنان أحب إلي، ولا يترجم من لا يجوز شهادته، انتهى.
стр. 10091
٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ ¬ (٢)، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهٌ ¬ (٣)، وَأَقْرَأتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ ¬ (٤).
وَقَالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) وَعُثْمَانُ ¬ (٦): مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ ¬ (٧)؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ ¬ (٨): فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا.
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٩): كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.
"الْيَهُودِ" في هـ، ذ: "الْيَهُودِيَّةِ". "وَقَالَ عُمَرُ" في نـ: "قَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) أي: كتابتهم يعني: خطهم، "ك" (٢٤/ ٢٣٤).
¬ (٣) أي: إليهم.
¬ (٤) هذا من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلَّقة وقد وصله مطوَّلًا في "كتاب التاريخ"، "ع" (١٦/ ٤٤٧).
¬ (٥) ابن عوف.
¬ (٦) ابن عفان.
¬ (٧) قوله: (ماذا تقول هذه؟) وأشار بقوله: "هذه" إلى امرأة كانت حاضرة عندهم، فترجم عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عنها لعمر ﵁ بإخبارها عن فعل صاحبها، وهي كانت نوبية - بضم النون وكسر الباء وبالواو بينهما وتشديد الياء التحتية - أعجمية من جملة عتقاء حاطب، وقد زنت وحملت فأقرت أن ذلك من عبد اسمه مرغوس - بالراء والمعجمة والواو والسين المهملة - بدرهمين، "ع" (١٦/ ٤٤٧)، "ك" (٢٤/ ٢٣٤).
¬ (٨) ابن أبي بلتعة.
¬ (٩) بالجيم والراء، اسمه نصر - بالمهملة - الضبعي، "ك" (٢٤/ ٢٣٤).
стр. 10092
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ ¬ (١) ¬ (٢). [أخرجه: د ٣٦٤٥، ت ٢٧١٥، تحفة: ٣٧٠٢، ٦٥٣٤].
٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية، "ف" (١٣/ ١٨٧).
¬ (٢) قوله: (من مترجمين) قال ابن قوقول - بضم القافين - في "المطالع": أي لا بد له ممن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وذلك يتكرر فيتكرر المترجمون، قال: وعند بعضهم مترجمين بالتثنية، واختلفوا هل هو من باب الخبر فيقتصر على واحد أو من باب الشهادة فلا بد من اثنين. قال مغلطاي المصري: كأنه يريد ببعض الناس الشافعي وهو رد لقول من قال: إن البخاري إذا قال: بعض الناس أراد به أبا حنيفة. أقول: غرضهم بذلك غالب الأمر، أو في موضع شنع عليه وقبح الحال، أو أراد به ههنا أيضًا بعض الحنفية؛ لأن محمد بن الحسن قال بأنه لا بد من اثنين. غاية ما في الباب أن الشافعي أيضًا قائل به، لكن لم يكن مقصودًا بالذات. ثم نقول: الحق أن البخاري ما حرر المسألة إذ لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار، ولا بد من الاثنين عند الشهادة، ففي الحقيقة النزاع في أنها إخبار أو شهادة؟ حتى لو سلم الشافعي أنها إخبار لم يقل بالتعدد، ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال به، والصور المذكورة كلها إخبارات، أما المكتوبات فظاهر، وأما قصة المرأة وقول أبي جمرة فأظهر، فلا محل لأن يقال - على سبيل الاعتراض -: قال بعض الناس كذا؛ بل السؤال يرد عليه أنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه وهو ترجم الحاكم؛ إذ لا حكم فيها، "ك" (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
стр. 10093
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ¬ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (٢) أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٣)، ثُمَّ قَالَ لَتُرْجُمَانِهِ ¬ (٤): قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٥)، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِه: قُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ. [راجع: ٧].
٤١ - بَابُ مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ
٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَ
"لِتَرْجُمَانِه" في نـ: "لِلتَّرْجُمَانِ". "عُمَّالَهُ" في ذ: "مَعَ عُمَّالِه".
"حَدَّثَنَا هِشَامُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ".
===
¬(١) اسمه صخر بن حرب الأموي.
¬ (٢) هو قيصر الروم.
¬ (٣) أي: في جملتهم.
¬ (٤) قوله: (قال لترجمانه … ) إلخ، فإن قلت: هرقل كان كافرًا فلا حجة في فعله؟ قلت: قال بعضهم: إنما ذكره ليدل أن الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر. وأقول: وجه الاحتجاج أنه كان نصرانيًا، وشرع من قبلنا حجة ما لم ينسخ، وعلى قول من قال: بأنه أسلم فالأمر ظاهر، "ك" (٢٤/ ٢٣٥). قلت: بل هو أشد إشكالًا؛ لأنه لا حجة في فعله عند أحد إذ ليس صحابيًا، ولو ثبت أنه أسلم فالمعتمد ما تقدم، والله أعلم، "ف" (١٣/ ١٨٨).
¬ (٥) أي: المتقدم في أول "الجامع" (ح: ٧)، "ك" (٢٤/ ٢٣٥).
¬ (٦) ابن سلام.
¬ (٧) ابن سليمان.
стр. 10094
ابْنَ اللُّتْبِيَّةَ ¬ (١) ¬ (٢) عَلى صَدَقَاتِ
"ابنَ اللُّتْبِيَّةَ" كذا في صـ، كن، وفي نـ: "ابن الأُتَبِيَّةِ".
===
¬(١) هي أمه.
¬ (٢) قوله: (استعمل ابن اللتبية) بضم اللام وإسكان الفوقانية أو فتحها وكسر الموحدة وياء النسبة، وفي بعضها بدل اللام الهمزة، واسمه عبد الله. قوله: "ما جاء الله" أي: مجيئه ربه، وكلمة "ما" مصدرية أو موصوفة أي: رجلًا جاء الله. وقوله: "رجل ببعير" فاعل لنحو يجيء أي: يجيء رجل ببعير، أو هو خبر مبتدأ أي: هو رجل، "ك" (٢٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، "ع" (١٦/ ٤٤٩). وفيه مشروعية محاسبة العمال، ومنعهم من قبول الهدية ممن لهم عليه حكم. وسبق الحديث في "باب هدايا العمال" (ح: ٧١٧٤) وغيره، "قس" (١٥/ ١٨٦).
وتفصيل المقام في هدايا الحكام ما ذكره الفاضل القمقام كمال الدين ابن الهمام (٧/ ٢٧١ - ٢٧٣): الحاصل: أن المهدي إما له خصومة أو لا، فإن كانت لا تقبل منه وإن كان له عادة بمهاداته أو ذا رحم محرم، وإن لم تكن خصومة فإن كان له عادة بذلك قبل القضاء بسبب قرابة، أو صداقة لا ينبغي أن يقبل، وإن كان جاز بشرط أن لا يزيد على المقدار المعتاد قبل القضاء، فإن زاد لا تقبل الزيادة. ثم إذا أخذ الهدية في موضع لا يباح أخذها قيل: يضعها في بيت المال؛ لأنها بسبب عمله لهم، وعامتهم على أنه يردها على أربابها إن عرفهم، وإليه أشار في "السير الكبير"، وإن لم يعرفهم أو كانوا بعيدًا حتى تعذر الرد ففي بيت المال ويكون حكمها حكم اللقطة، فإن جاء المالك يومًا يعطاها، وكل من عمل للمسلمين [عملًا] حكمه في الهدية حكم القاضي.
وفي "شرح الأقطع": الفرق بين الرشوة والهدية أن الرشوة يعطيه بشرط أن يعينه، والهدية لا شرط معها. والأصل فيه ما في "البخاري" عن أبي حميد الساعدي قال: "استعمل النبي ﷺ رجلًا من الأزد يقال له:
стр. 10095
بَنِي سُلَيْمٍ ¬ (١)، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَاسَبَهُ ¬ (٢) قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي الله، فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: هَذَا الذي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا،
"إِلَى رَسُولِ اللهِ" في ذ: "إِلَى النِّبيِّ". "وَهَذِهِ" في هـ: "وَهَذَا". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ" في ذ: "فَقَالَ النبي". "فَهَلَّا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَلَّا"، وفي نـ: "أَفَلا" في الموضعين. "فَحَمِدَ اللهَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَحَمِدَ اللهَ". "أَحَدُهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَحَدُكُمْ".
===
ابن اللتبية على الصدقة" وساق الحديث وقال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية على عهد رسول الله ﷺ هدية واليوم رشوة، ذكره البخاري. واستعمل عمر أبا هريرة فقدم بمال فقال له: من أين لك؟ قال: تلاحقت الهدايا، فقال له عمر: أي: عدو الله هلَّا قعدت في بيتك فتنظر أيهدى لك أم لا؟ فأخذ ذلك منه فجعل في بيت المال، وتعليل النبي ﷺ دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية، ولهذا لو زاد المهدى على المعتاد أو كانت له خصومة كره عندنا. وعند الشافعي هو محرم كالرشوة. هذا ويجب أن يكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فأهدى إلى المقرض، فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه بلا زيادة، انتهى مختصرًا.
¬ (١) بالضم: قبيلة، "ك" (٢٤/ ٢٣٥).
¬ (٢) أي: على ما قبض وصرف، "ف" (١٣/ ١٨٩).
стр. 10096
فَوَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ: بِغَيْرِ حَقِّهِ - إلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلا أَعْرِفَنَّ ¬ (١) مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ ¬ (٢)، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ¬ (٣)، أَوْ شَاهٍ تَيْعَرُ" ¬ (٤). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بيَاضَ إِبْطيْهِ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". [راجع: ٩٢٥].
٤٢ - بَابُ بِطَانَةِ الإِمَامِ ¬ (٥) وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ ¬ (٦) ¬ (٧)
الْبِطَانَةُ: الدُّخَلَاءُ.
"فَلا أَعْرِفَنَّ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "فَلأَعْرِفَنَّ". "أو بِبَقَرَةٍ" في نـ: "أو بَقَرَةٍ".
===
¬(١) بلفظ النهي، ويروى: "فلأعرفن" واللام جواب القسم، "ع" (١٦/ ٤٤٩).
¬ (٢) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٢٧)].
¬ (٣) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوت البقرة.
¬ (٤) بكسر العين المهملة وفتحها، من اليعارة وهو صوت الغنم، "ك" (٢٤/ ٢٣٦).
¬ (٥) قوله: (باب بطانة الإمام) البطانة بكسر الموحدة صاحب الوليجة الدخيل المطلع على السريرة، وفسره البخاري بالدُّخَلاء فجعله جمعًا، "ك" (٢٤/ ٢٣٦). "الدخلاء" جمع دخيل، وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمور رعيته ويعمل بمقتضاه، "قس" (١٥/ ١٨٦ - ١٨٧)، "ع" (١٦/ ٤٤٩).
¬ (٦) أشار إليه هكذا: أمره به، وهي الشورى، والمشورة مفعلة لا مفعولة، واستشاره: طلب منه المشورة، "قاموس" (ص: ٣٩٢).
¬ (٧) بضم المعجمة وسكون الواو أي: من يستشيره في أموره، "ف" (١٣/ ١٩٠).
стр. 10097
٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ ¬ (٥) عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ ¬ (٦) بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصمَ اللهُ".
"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ"، وزاد قبله في نـ: "قال". "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ". "مَنْ عَصَمَ اللهُ" في نـ: "مَنْ عَصَمَه اللهُ".
===
¬(١) ابن الفرج البصري.
¬ (٢) عبد الله.
¬ (٣) ابن يزيد.
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٤٤٩).
¬ (٥) بضم المهملة وشدة الضاد المعجمة أي: يرغبه فيه ويؤكده عليه، "ع" (١٦/ ٤٥٠).
¬ (٦) قوله: (وبطانة تأمره … ) إلخ، فإن قلت: هذا التقسيم مشكل في حق النبي ﷺ ؟ قلت: في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي ﷺ من بطانة الشر بقوله: "والمعصوم من عصم الله" وهو معصوم لا شك فيه، ولا يلزم من وجود من يشير إلى النبي ﷺ بالشر أن يقبل منه، وقيل: المراد بالبطانتين في حق النبي ﷺ الملك والشيطان، وشيطانه قد أسلم فلا يأمره إلا بخير، "ع" (١٦/ ٤٥٠)، "ف" (١٣/ ١٩٠ - ١٩١). أي: لكل نبي وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة، أو لكل واحد منهما نفس أمّارة بالسوء ونفس لوّامة، والمعصوم من أعطاه الله نفسًا مطمئنةً، أو لكلِّ قوة ملكية وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لا من عصمه نفسه، "ك" (٢٤/ ٢٣٧).
стр. 10098
وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١) عَنْ يَحْيَى ¬ (٢): أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا. وَعَنِ ¬ (٣) ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٤) وَمُوسَى ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُه، وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (٦) عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (٧) ¬ (٨): حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ،
"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ". "وَمُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلَّامٍ" في نـ: "عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ". "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ".
===
¬(١) ابن بلال.
¬ (٢) ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٣) وهو معطوف على "يحيى" لكن الفرق بينهما بأن المروي في الأول هو الحديث المذكور بعينه، وفي الطريق الثاني هو مثله، "ك" (٢٤/ ٢٣٧).
¬ (٤) اسمه: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق.
¬ (٥) ابن عقبة.
¬ (٦) ابن أبي حمزة.
¬ (٧) بتشديد اللام، الدمشقي، "قس" (١٥/ ١٨٨).
¬ (٨) قوله: (ومعاوية بن سلام … ) إلخ، أشار بهذا إلى أن الأوزاعي ومعاوية خالفا من تقدم فجعلا الحديث "عن أبي هريرة" بدل أبي سعيد، وخالفا شعيبًا أيضًا في وقفه وهما رفعاه، فرواية الأوزاعي وصلها أحمد (٣/ ٣٩)، ورواية معاوية وصلها النسائي (رقم: ٤٢٠١)، "ع" (١٦/ ٤٥١)، "ف" (١٣/ ١٩١). فالحديث بحسب الصورة الواقعة مرفوع من رواية ثلاثة من الصحابة: أبي سعيد وأبي هريرة وأبي أيوب، لكنه على طريقة المحدثين حديث واحد اختلف على التابعي في صحابيه فجزم صفوان بأنه عن أبي أيوب، واختلف على الزهري فيه هل هو أبو سعيد أو أبو هريرة؟
стр. 10099
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (١) وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٢) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٣) بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صفْوَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [راجع: ٦٦١١].
٤٣ - بَابٌ كَيْفَ يُبَايعُ الإِمَامُ النَّاسُ ¬ (٥)
"عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "عَبْدُ اللهِ".
===
وأما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا يقدح؛ لأن مثله لا يقال من قِبَل الرأي، فسبيله الرفع، وتقديم البخاري لرواية أبي سعيد الخدري الموصولة المرفوعة يؤذن بترجيحها عنده، لا سيما مع موافقة ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قاله عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وإذا لم يبق إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات، قاله في "الفتح" (١٣/ ١٩١)، "قس" (١٥/ ١٨٩).
¬ (١) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي، "ف" (١٣/ ١٩٢).
¬ (٢) هو: الأنصاري المدني، من صغار التابعين، "ف" (١٣/ ١٩٢).
¬ (٣) المصري، واسم أبي جعفر يسار ضد اليمين، وعبيد الله تابعي صغير، [انظر "الفتح" (١٣/ ١٩٢)].
¬ (٤) ابن سليم بالضم مولى آل ابن عوف، "ك" (٢٤/ ٢٣٧).
¬ (٥) قوله: (كيف يبايع الإمام الناس) بالنصب على المفعولية، و"الإمام" فاعل، ولأبي ذر بنصب "الإمام" مفعول مقدم ورفع "الناس" على الفاعلية، والمراد بالكيفية هنا الصيغ القولية لا الفعلية كما ستراه إن شاء الله تعالى في الأحاديث المسوقة في الباب، "قس" (١٥/ ١٨٩).
стр. 10100
٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ ¬ (٣) بْنُ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ¬ (٥) ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ¬ (٦). [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، س ٤١٥٠، ق ٢٨٦٦، تحفة: ٥١١٨].
٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَه، وَأَنْ نَقُومَ - أَوْ نَقُولَ ¬ (٧) -
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "فِي الْمَنْشَطِ" في نـ: والْمَنْشَطِ".
===
¬(١) ابن أبي أويس.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) الأنصاري، لم يتقدم ذكره.
¬ (٤) ابن الصامت.
¬ (٥) قوله: (بايعنا رسول الله ﷺ ) قيل: كان هذا في بيعة العقبة الثانية، وقال ابن إسحاق: وكانوا في العقبة الثانية [ثلاثة و] سبعين رجلًا من الأوس والخزرج وامرأتين. قوله: "في المنشط" بفتح الميم مصدر ميمي من النشاط، وهو الأمر الذي ينشط [له] ويخف إليه [ويؤثر] فعله. "والمكره" أيضًا مصدر ميمي. يعني: بايعنا على المحبوب والمكروه. قوله: "وأن لا ننازع الأمر أهله" أي: وفي أن لا نقاتل الأمراء والأئمة، وعلى أهل الإسلام السمع والطاعة، فإن عدل فله الأجر، وعلى الرعية الشكر، وإن جار فعليه الوزر وعلى الرعية الصبر والفزع إلى الله في كل حال، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
¬ (٦) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٧٠٥٦).
¬ (٧) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
стр. 10101
بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ¬ (١). [راجع: ٧٠٥٦، أخرجه: م ١٧٠٩، س ٤١٥١، ق ٢٨٦٦، تحفة: ٥١١٨].
٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ في غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ¬ (٥) فَقَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
"حَدَّثَنَا خَالِدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ". "حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ". "لِلأَنْصَارِ" في نـ: "الأَنْصَارَ".
===
¬(١) قوله: (لومة لائم) أي: من الناس، واللومة: المرة من اللوم. قال في "الكشاف": وفيها [و] في التنكير مبالغتان كأنه قال: لا نخاف شيئًا [قط] من لوم أحد من اللوام. ولومة: مصدر مضاف لفاعله في المعنى. وفيه: وجوب السمع والطاعة للحاكم، سواء حكم بما يوافق الطبع أو يخالف، وعدي "بَايَعْنا" بعلى لتضمنه بمعنى عاهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل زمان ومكان للكبار والصغار، ولا نداهن فيه أحدًا ولا نخافه ولا نلتفت إلى الأئمة ونحوهم، قاله النووي. والحديث أخرجه مسلم في "المغازي"، "قس" (١٥/ ١٩٠).
¬ (٢) الصيرفي.
¬ (٣) الهجيمي - مصغرًا - بالجيم، "ك" (٢٤/ ٢٣٨).
¬ (٤) الطويل.
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٣٤، ٤٠٩٩).
стр. 10102
فَأَجَابُوه ¬ (١):
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدا
[راجع: ٢٨٣٤ أخرجه: س في الكبرى ٨٨٥٩، تحفة: ٦٣٤].
٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطعْتَ" ¬ (٢) ¬ (٣).
[تحفة: ٧٢٤٤].
٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى
"فَأَجَابُوه" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَجَابُوا". "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ مَالِكٌ"، وفي نـ: "عَن مَالِكٍ". "فِيمَا اسْتَطَعْتَ" كذا في سـ، خسـ، وفي هـ: "فِيمَا اسْتَطَعْتُم". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: المهاجرون والأنصار، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
¬ (٢) بالخطاب، "ك" (٢٤/ ٢٣٨)، قاله النبي ﷺ إشفاقًا ورحمة لهم، "ع" (١٦/ ٤٥٢).
¬ (٣) بالإفراد في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما بالجمع.
¬ (٤) ابن مسرهد.
¬ (٥) أي: القطان.
¬ (٦) أي: الثوري.
стр. 10103
عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (١) ¬ (٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) أي: ابن مروان الأموي، "ك" (٢٤/ ٢٣٨).
¬ (٢) قوله: (حيث اجتمع الناس على عبد الملك) يريد ابن مروان بن الحكم. والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة، وكانت قبل ذلك متفرقة، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعي له بالخلافة، وهما: عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، فأما ابن الزبير ﵁ فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية، وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية، فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى، فمات يزيد وجيوشه محاصرون ابن الزبير، ولم يكن ابن الزبير ادعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين، فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز، وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلا نحو أربعين يومًا ومات، فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له الملك في الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوي هواهم وكانوا بفلسطين، فاجتمعوا على مروان بن الحكم وبايعوه بالخلافة، وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق، والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك، وذلك في ذي الحجة منها، وغلب مروان على الشام، ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عامل ابن الزبير عبد الرحمن بن جحدر حتى غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ثم مات في سنته، فكانت مدة ملكه ستة أشهر، وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب، ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق إلا [أن] المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة، وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين، ثم سار إليه مصعب بن الزبير ﵁ أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين، وانتظم أمر العراق كله
стр. 10104
كَتَبَ ¬ (١): أَنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّه مَا اسْتَطَعْتُ، وَأَنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (٢) بِمِثْلِ ذَلِكَ. [طرفاه: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢، تحفة: ٧١٦٤].
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٣)
"كَتَبَ" في نـ: "قَالَ: كَتَبَ". "سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "سُنَّةِ رَسُولِه" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ".
===
لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين، فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى [الآخرة] منها، وملك العراق كله، ولم يبق مع ابن الزبير إلا الحجاز واليمن فقط، فجهز إليه عبد الملك الحجاجّ فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ﵁ في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو لمعاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ، فهذا معنى قوله: "لما اجتمع الناس على عبد الملك"، "ف" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
¬ (١) أي: ابن عمر.
¬ (٢) فإن قلت: كيف يقرّ الوالد من جهة الأولاد الكبار؟ قلت: هنا إخبار منه بإقرارهم السابق منهم، "ك" (٢٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
¬ (٣) الواسطي.
стр. 10105
حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ¬ (١) عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رسول اللَّه ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ¬ (٢)، فَلَقَّنَنِي: "فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [راجع: ٥٧، أخرجه: م ٥٦، س في الكبرى ٨٧٢٣، تحفة: ٣٢١٦].
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ
"حَدَّثَنَا سَيَّار" في نـ: "قَالَ: أخْبَرَنَا سَيَّارٌ". "عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "أن عبد اللَّه". "بَايَعْتُ رسول اللَّه" في نـ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "ابنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) بفتح المهملة وتشديد التحتانية: أبو الحكم بن وردان العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
¬ (٢) قوله: (على السمع والطاعة) أي: على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك امتثالًا وانتهاء، فزاد رسول الله ﷺ على سبيل التلقين أن أقول: "فيما استطعت" وهذا من كمال شفقته على الأمة، وزاد أيضًا: "والنصح لكل مسلم" وهو عطف على "السمع". يحكى عن جرير أنه أمر مولاه باشتراء فرس له فاشتراه بثلاثمائة فجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة أتبيعنيه بأربعمائة؟ قال: ذلك إليك، قال: فرسك خير من ذلك، ثم لم يزل يقول ذلك ويزيده إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها، وكان إذا قوَّم السلعة بصر المشتري عيوبها فقيل له: إذا فعلت كذلك لم ينفذ لك البيع، فقال: إنا بايعنا رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
стр. 10106
كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (٢) بِذَلِكَ.
[راجع: ٧٢٠٣].
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٤) بنِ أَبِي عُبَيدٍ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ ¬ (٥) النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ ¬ (٦). [راجع: ٢٩٦٠].
"حَدَّثَنَا حَاتِمٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ". "ابنُ أَبِي عُبَيدٍ" ثبت في ذ. "قُلْتُ لِسَلَمَةَ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ".
===
¬(١) فإن قلت: لم كرر "إلى" فقال أولًا: "إليه" وثانيًا: "إلى عبد الله" ثم الأولى العكس لأن المظهر هو الأصل؟ قلت: ليس تكرار؛ إذ الثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي: كتب هذا وهو: إلى عبد الله إلى آخره، وتقديره: من ابن عمر إلى عبد الله عبد الملك، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
¬ (٢) وهم: عبد الله وأبو بكر وأبو عبيدة وبلال وعمر وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وعبد الرحمن وأمه أم علقمة بنت نافس بن وهب، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وأمه أم ولد، "قس" (١٥/ ١٩٢).
¬ (٣) ابن إسماعيل.
¬ (٤) مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠).
¬ (٦) قوله: (على الموت) أي: على أن نقاتل بين يديه ونصبر ولا نفر حتى نموت. فإن قلت: قد تقدم أنهم بايعوا على السمع والطاعة وعلى
стр. 10107
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (١) عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ عن حُمَيْدِ ¬ (٢) بْنِ عَبدِ الرْحْمَنِ ¬ (٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ ¬ (٤) عُمَرُ ¬ (٥) اجْتَمَعُوا
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ". "عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "أن حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" مصحح عليه.
===
الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار، وسيجيء قريبًا أنهم بايعوا على بيعة النساء، وعلى الإسلام ونحوه؟ قلت: المقامات مختلفة، فإذا جاء الأعرابي ليسلم بايعه على الإسلام، ولما كانوا في الحديبية مستعدين للقتال وفي صدده بايعوا على الصبر وعلى الموت، ولما كانوا في العقبة وهو أوائل الإسلام مؤسسين للقاعدة الكلية بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء، وعلى ما في آية بيعة النساء وهلم جرًّا، "ك" (٢٤/ ٢٤٠).
¬ (١) ابن أسماء الضبعي، عم عبد الله بن محمد الراوي عنه، وهما من الأعلام المشتركلة بين الذكور والإناث.
¬ (٢) بالضم، وليس في "الجامع" حميد بالفتح، "ك" (٢٤/ ٢٤٠).
¬ (٣) ابن عوف.
¬ (٤) أي: عيّنهم للتشاور فجعل الخلافة شورى بينهم أي: ولَّاهم التشاور فيمن تعقد له الخلافة، "ف" (١٣/ ١٩٥).
¬ (٥) قوله: (ولاهم عمر) هم الستة، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وكلهم من العشرة. لما حضر عمر الموت -وذلك في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين- قيل له: استَخلِفْ فقال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، "ك" (٢٤/ ٢٤٠). وقوله: "أنافسكم" بالنون والفاء والمهملة أي: أنازعكم فيه
стр. 10108
فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ¬ (١) فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَئدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ ¬ (٢) عَقِبَهُ ¬ (٣)، وَمَالَ النَّاسُ ¬ (٤) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الليلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ ¬ (٥) مِنَ اللَّيْلِ فَضرَبَ الْبَابَ
"قَالَ لَهُمْ" في ذ: "فَقَالَ لَهُمِ". "عَلَى هَذَا الأَمْرِ"كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "عَن هَذَا الأمرِ". "كَانَتِ اللّيْلَةُ" في هـ: "كَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةُ".
===
إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة. قوله: "على هذا الأمر" هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "عن هذا الأمر" أي: من جهته ولأجله، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (١) أى: أمر الاختيار منهم، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (٢) أي: عقب أحد من أولئك الخمسة أي: لا يمشي أحد خلفه، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (٣) ككتف، وعدم وطء العقب كناية عن الإعراض.
¬ (٤) أعاد لبيان سبب الميل وهو قوله: "يشاورونه تلك الليالي"، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (٥) قوله: (بعد هجع) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة أي: بعد طائفة من الليل، يقال: لقيته بعد هجع من الليل، كما يقال بعد هجعة، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى. قوله: "ما اكتحلت هذه الثلاث" كذا للأكثر، وللمستملي "الليلة"، ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد بن عامر: "والله ما حملت فيها غمضًا منذ ثلاث". وقوله: "بكثير نوم" بالمثلثة
стр. 10109
حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أُرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ ¬ (١) هَذِهِ الثَّلَاثَ بِكَثِيرِ ¬ (٢) نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا. فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ¬ (٣)، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا. فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ¬ (٤)،
"هَذِهِ الثَّلَاثَ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: "هَذِهِ اللَّيْلَةَ" وفي نـ: "هَذِهِ الثَّلَاثَةَ". "فَشَاوَرَهُمَا" في سـ، ذ: "فَسَارَّهُمَا".
===
والموحدة أيضًا، وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرًا بل نام لكن يسيرًا منه. والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل، ووقع في رواية يونس: "ما ذاقت عيناي كثير نوم". قوله: "فشاورهما" في رواية المستملي: "فسارهما" بمهملة وتشديد الراء، ولم أر في هذه الرواية لطلحة ذكرًا فلعله كان شاوره قبلهما. قوله: "حتى ابهار الليل" بالموحدة ساكنةً وتشديد الراء ومعناه انتصف الليل، وبهرة كل شيء وسطه، وقيل: معظمه. قوله: "يخشى من علي شيئًا" قال ابن هبيرة: أظنه أشار إلى الدعاية التي كانت في علي ﵁ أو نحوها، ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي [على] نفسه. قلت: والذي يظهر لي أنه خاف إن بايع لغيره أن لا يطاوعه، وإلى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد: "فلا تجعل على نفسك سبيلًا". وقوله: "ثم قال: ادع لي عثمان" ظاهر في أنه تكلم مع علي في تلك الليلة قبل عثمان، ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك، فإما أن تكون إحدى الروايتين وهمًا، وإما أن يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة، فمرة بدأ بهذا ومرة بدأ بهذا، "ف" (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧).
¬ (١) أي: ما نمت فيها.
¬ (٢) بالموحدة والمثلثة.
¬ (٣) من المشاورة.
¬ (٤) أي: انتصف وتراكم الظلمة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
стр. 10110
ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ ¬ (١)، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ. فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بالصُّبْحِ، فَلَمَّا صلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلِ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ ¬ (٣) ....
"ادْعُ لِي عُثْمَانَ" زاد في نـ: "فَدَعَوتُهُ". "صَلَّى النَّاسُ" كذا في ذ، في نـ: "صَلَّى لِلنَّاسِ".
===
¬(١) أي: طمع الخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (٢) أي: من المخالفة الموجبة للفتنة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (٣) قوله: (إلى أمراء الأجناد) وهم: معاوية أمير الشام، وعمير بن سعد أمير حمص، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير مصر؛ ليجمع أهل الحل والعقد، "قس" (١٥/ ١٩٥) و "ع" (١٦/ ٤٥٥). قوله: "وافوا تلك الحجة" من قولهم: وافيت العام أي: حججت، لا من وافيت القوم أتيتهم، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
قوله: "فلا تجعلن على نفسك سبيلًا" أي: من الملامة إذا لم توافق الجماعة، وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان، لكن تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعليّ فأخذ بيده فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت، والله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي.
وطريق الجمع بينهما: أن عمرو بن ميمون حفظه ما لم يحفظ الآخر، ويحتمل أن يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل
стр. 10111
وَكَانُوا وَافَوْا ¬ (١) تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! يَا عَلِيُّ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ ¬ (٢) بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ ¬ (٣) عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ¬ (٤). فَقَالَ ¬ (٥): أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ ¬ (٦) وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ. فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ ¬ (٧). [راجع: ١٣٩٢، تحفة: ٩٧٢٦، ١٠٦٤٣].
٤٤ - بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ ¬ (٨)
"وَرَسُولِهِ" في هـ، ذ: "وَسُنَّة رَسُولِهِ". "الْمُهَاجِرُونَ" في ذ: "وَالْمُهَاجِرُونَ".
===
منهما العهد، فلما أصبح عرض على عليّ ﵁ فلم يوافقه على بعض الشروط، وعرض على عثمان ﵁ فقبل، "ف" (١٣/ ١٩٧).
¬ (١) أي: قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة، "ف" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٢) أي: لا يجعلون له مساويًا بل يرجحونه، "ف" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٣) أي: من اختياري لعثمان، "ك" (٢٤/ ٢٤٢).
¬ (٤) أي: من المخالفة أو الملامة ونحوهما، "ك" (٢٤/ ٢٤٢).
¬ (٥) أي: مخاطبًا لعثمان، "ك" (٢٤/ ٢٤٢)، "ع" (١٦/ ٤٥٥).
¬ (٦) أي: كتاب الله.
¬ (٧) عطف العام على الخاص.
¬ (٨) في حالة واحدة للتأكيد، "ع" (١٦/ ٤٥٥).
стр. 10112
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٣) قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ¬ (٤) فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايعُ؟ ". قُلْتُ: يَا رَدسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ ¬ (٥). قَالَ: "وَفِي الثَّانِي" ¬ (٦). [راجع: ٢٩٦٠].
٤٥ - بَابُ بيْعَةِ الأَعْرَابِ ¬ (٧)
"فِي الأَوَّلِ" في هـ، ذ: "فِي الأُولَى". "وَفِي الثَّانِي" في هـ: "وَفِي الثَّانِيَة".
===
¬(١) هو: الضحاك، المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة، والبخاري كثيرًا ما يروي عنه بالواسطة، "ك" (٢٤/ ٢٤٢)، "ع" (١٦/ ٤٥٦).
¬ (٢) هذا الحديث ثلاثي.
¬ (٣) ابن الأكوع.
¬ (٤) قوله: (تحت الشجرة) أي: التي في الحديبية وهي التي نزل فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وهذه بيعة تسمى بيعة الرضوان، وهذا هو الحادي والعشرون من ثلاثيات البخاري، "ك" (٢٤/ ٢٤٢). قوله: "وفي الثاني" يحتمل أن يكون سبب التكرار تقويته وتثبيته فيما لاح له من الأمور العظام بعد ذلك الوقت كما مرَّ ذكره، ولعل هذا مراد
المهلب ومن تبعه أنه ﷺ أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنايته في
الإسلام وشهرته في الثبات، "ع" (١٦/ ٤٥٦).
¬ (٥) أي: في الزمان الأول، وفي بعضها: "الأولى" أي: في جملة الطائفة الأولى أو في الساعة الأولى، "ك" (٢٤/ ٢٤٢).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠) في "الجهاد".
¬ (٧) هم سُكَّان البادية، لا واحد له، يجمع على أعاريب، "ق" (ص:١١٨).
стр. 10113
٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (٢) بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ ¬ (٣) فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ ¬ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (٥)، تَنْفِي خَبَثَهَا ¬ (٦)، وَيُنْصِّعُ ¬ (٧) ¬ (٨) طِيِّبُهَا". [راجع: ١٨٨٣، أخرجه: م ١٣٨٣، ت ٣٩٢٠، س ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].
"وَيُنصَّعُ" في نـ: "وَتُنْصِّعُ".
===
¬(١) القعنبي.
¬ (٢) اسمه قيس، "مق" (ص: ٣٤٢)، من شواذ النسب.
¬ (٣) بفتح الواو وسكون العين: الحمى وشدة الحر ووجع البدن، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٤) أي: من المدينة.
¬ (٥) هو ما ينفخ الحداد فيه، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٦) بفتحتين، وبالضم والسكون: هو الرديء والغش. أي: ينفي من لا خير فيه،"ع" (١٦/ ٤٥٦).
¬ (٧) من المجرد أي: النصوع، بمعنى الخلوص، لازم، فـ "طيبها" فاعله. أو من التفعيل، أو من الإفعال؛ بمعنى الإخلاص والتميز، مُتَعَدٍّ، فـ "طيبها" مفعوله. مرَّ ضبطه (برقم: ١٨٨٣).
¬ (٨) قوله: (وينصع) من النصوع بالنون والمهملتين: الخلوص، و"طيبها" بكسر الطاء وإسكان التحتانية وفتحها وكسر التحتانية الشديدة: فاعله، أي: يخلص طيبها، ومن التنصيع، و"طيبها" مفعوله، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
стр. 10114
٤٦ - بَابُ بيْعَةِ الصَّغِيرِ
٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١)
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (حدثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب المقرئ، من الإقراء. أصله من ناحية البصرة وسكن مكة، وكثيرًا روى البخاري عنه بدون الواسطة كما في "التهجد". "وسعيد بن أبي أيوب" الخزاعي المصري، واسم أبي أيوب: مقلاص بالقاف والمهملة. قوله: "وكان يضحي بالشاة الواحدة … " إلخ، وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله.
قال الكرماني (٢٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤): جاز شاة من أهل البيت لأنها سنة على الكفاية، هذا على مذهب الشافعي. وأما عند أبي حنيفة وصاحبيه وزفر: واجب؛ ودليلهم حديث رواه الترمذي وأبو داود والنسائي عن المحبق بن سليم قال: "كنا مع رسول الله ﷺ بعرفات فسمعته يقول: "أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية" وهذا صفة الوجوب، وقال ﵇: "من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلَّانا"، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب، كذا في "الهداية" (٤/ ٤٥٥) قاله في "اللمعات"، فعندهم لا يجزئ شاة واحدة عن فوق الواحد.
قال في "الهداية" (٤/ ٤٥٦): القياس أن لا يجوز شيء من البقر والبدنة إلا عن واحد؛ لأن الإراقة واحدة وهي القربة إلا أنا تركناه بالأثر فيهما، ولا نص في الشاة فبقي على القياس، انتهى مع تغير. ومثل هذا الحديث محمول على المشاركة في الثواب أو على أن أحدًا من أهل بيته لم يكن غنيًّا فضحى عن نفسه، فظنوا أنه ضحى الشاة عن جميع أهل بيته. وأما ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار: "سألت
стр. 10115
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ¬ (١) ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٢) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ¬ (٣)، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ" ¬ (٤) فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَه، وَكَانَ يُضحِّي ¬ (٥) بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. [راجع: ٢٥٠١].
===
أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى يباهي الناس، فصارت كما ترى"، فليس فيه دلالة على كفاية شاة واحدة للمرأة الغنية إذا ضحى زوجها، بل لعل ذلك لمن لم يكن زوجته غنية، مع أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث أنه كان يضحي بالشاة عنه وبالشاة عن أهل بيته، كذا في "الخير الجاري".
وأما حديث ذبح النبي ﷺ كبشين وقال في آخره: "اللَّهم منك ولك عن محمد وأمته" فقال علي القاري: أمته أي: العاجزين عن متابعته في سُنَّة أضحيته، وهو يحتمل التخصيص بأهل زمانه والتعميم المناسب لشمول إحسانه، والأول يحتمل الأحياء والأموات أو الأخير منهما. ثم المشاركة إما محمولة على الثواب وإما على الحقيقة، فيكون من خصوصية ذلك الجناب، انتهى، [انظر "المرقاة" (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩)].
¬ (١) إنما قال: "هو "إشعارًا بأنَّ ذِكْر نسبه منه لا من شيخه، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٢) بفتح المهملة وكسر القاف، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٣) القرشي المصري.
¬ (٤) ومراد البخاري من الحديث: أن بيعة الصغير لا تصح، ولهذا لم يبايعه. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٠١) في "كتاب الشركة"، "ك" (٢٤/ ٢٤٤).
¬ (٥) أي: عبد الله.
стр. 10116
٤٧ - بَابُ مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ ¬ (١)
٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ ¬ (٢) بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى. فَخَرَجَ الأَعْرِابِيُّ ¬ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وُينْصَّعُ طَيِّبُهَا". [راجع: ١٨٨٣، أخرجه: م ١٣٨٣، ت ٣٩٢، س ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].
٤٨ - بَابُ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا
٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ،
"فَخَرَجَ" في نـ: "قَالَ: فَخَرَجَ"، وفي نـ: "وَخَرَجَ". "ويُنَصِّعُ" في نـ: "وَتُنْصَّعُ". "لِلدُّنْيَا" في نـ: "لِدنْيَا".
===
¬(١) أي: طلب إقالة البيعة، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
¬ (٢) بفتح الواو وسكون المهملة وقد يفتح: الحمى، وقيل: ألمها، وقيل: أرعادها، "ف" (١٣/ ٢٠٠).
¬ (٣) أي: من المدينة راجعًا إلى البدو، "ف" (١٣/ ٢٠٠).
¬ (٤) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
¬ (٥) بالحاء المهملة والزاي، اسمه محمد بن ميمون اليشكري، "ك" (٢٤/ ٢٤٤)، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
стр. 10117
عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ ¬ (٢) لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ¬ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٤)، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ. وَرَجُل بَايَعَ إِمَامًا ¬ (٥)
===
¬(١) اسمه ذكوان السمان الزيات.
¬ (٢) أي: ثلاثة أشخاص، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
¬ (٣) قوله: (لا يكلمهم الله) عدم تكليم الله إياهم عبارة عن عدم الالتفات إليهم، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم. قوله: "بعد العصر" وإنما قيد بقوله: "بعد العصر" تغليظًا؛ لأنه أشرف الأوقات في النهار؛ لرفعِ الملائكة الأعمالَ واجتماعِ ملائكة الليل والنهار فيه، ولهذا تغلظ الأيمان به. قوله: "لقد أعطي بها" وقع مضبوطًا بضم الهمزة وكسر الطاء على البناء للمجهول، وكذا قوله في آخر الحديث: "ولم يعط" بضم أوله وفتح الطاء، وفي بعضها: بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح. ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ: "لقد أعطيت بها"، وفي رواية أبي معاوية: "فحلف له بالله لأخذها بكذا" أي: لقد أخذها. وقال الكرماني ما ملخصه: أن المذكور في "الشرب" (برقم: ٢٣٦٩) مكان المبايع للإمام: الحالفُ لاقتطاع مال رجل مسلم، فهم أربعة لا ثلاثة!! ثم أجاب: بأن التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه، انتهى. ويحتمل أن يكون كل من رواته حفظ ما لم يحفظ الآخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال، وكل واحد من الحديثين مصدَّر بثلاثة؛ فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما، فصار في رواية كل منهما ثلاثة، ملتقط من "ع" (١٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، "ف" (١٣/ ٢٠٢).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٨).
¬ (٥) قوله: (ورجل بايع الإمام … ) إلخ، استحقاقه هذا الوعيد لكونه غشَّ إمام المسلمين، ومن لازم غش الإمام غش الرعية؛ لما فيه من التسبب
стр. 10118
لَا يُبَايعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا ¬ (١)، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ. وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ باللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا ¬ (٢) كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَه، فَأَخَذَهَا ¬ (٣)، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا" ¬ (٤). [راجع: ٢٣٥٨، تحفة: ١٢٤٩٣].
"لِدُنْيَا" كذا في ذ، ولغيره: "لِدُنْيَاهُ". "وَفَى لَهُ" في نـ: "وَفَاه"، وفي نـ: "وَفَا لَهُ". "يُبَايِعُ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "بَايَعَ".
===
إلى إثارة الفتنة، ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك. والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانًا مبينًا ودخل في الوعيد المذكور، "ف" (١٣/ ٢٠٣) ملخصًا. قال الكرماني: فإن قلت: المذكور في "الشرب" مكان "لا يكلمهم الله": "لا ينظر إليهم"؟ قلت: الغرض منهما واحد وهو الخذلان والتحقير. فإن قلت: ثمة: "منعه من ابن السبيل" وههنا: "يمنع منه ابن السبيل"، فهل يتفاوت المقصود في أن يكون ممنوعًا والرجل ممنوعًا منه وبالعكس. قلت: المفهومان متغايران لكنهما متلازمان مقصودًا، "ك" (٢٤/ ٢٤٥).
¬ (١) بدون التنوين، "ك" (٢٤/ ٢٤٤).
¬ (٢) أي: في مقابلتها، والباء للمقابلة نحو: بعت هذا بذاك، "ك" (٢٤/ ٢٤٥).
¬ (٣) أي: المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه يعطى فيها [كذا] كاذبًا، اعتمادًا على كلامه، "ك" (٢٤/ ٢٤٥)، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
¬ (٤) أي: والحال أنه لم يُعطَ ذلك المقدار مقابل سلعته، "ك" (٢٤/ ٢٤٥)، "ع" (١٦/ ٤٥٩).
стр. 10119
٤٩ - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١).
٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ¬ (٢) الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: "تُبَايعُونِّي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا ¬ (٣) بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا ¬ (٤)، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ
"رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ" زاد في نـ: "عن النبي ﷺ ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ". "فِي مَجْلِسٍ" في ذ: "فِي الْمَجْلِسٍ".
===
¬(١) أشار بذلك إلى ما ذكر من حديث ابن عباس في "العيدين" (ح: ٩٧٨) من رواية طاوس عنه،"ع" (١٦/ ٤٥٩).
¬ (٢) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الدمشقي، قاضى دمشق، مات سنة ثمانين، "ع" (١٦/ ٤٥٩).
¬ (٣) قوله: (تبايعونّي على أن لا تشركوا … ) إلخ، فإن قلت: الترجمة في بيعة النساء. قلت: لما ورد في القرآن في بيعتهن نسب إليهن، وإن بويع بها الرجال، "ك" (٢٤/ ٢٤٦). قال العيني (١٦/ ٤٥٩): وجه ذكر هذ الحديث في ترجمة بيعة النساء؛ لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن، ثم استعملت في الرجال؟ قلت: وقد وقع في بعض طرقه عن عبادة قال: "أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني … " الحديث.
¬ (٤) مرَّ الحديث مع إسناده (برقم: ١٨).
стр. 10120
تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوني فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ¬ (١)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ". فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ١٨].
٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ ¬ (٣) بِهَذِهِ الآيَةِ ¬ (٤): ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ، إِلَّا امْرأَةً يَمْلِكُهَا ¬ (٥). [راجع: ٢٧١٣، أخرجه: ت ٣٣٠٦، تحفة: ١٦٦٤٠].
"وَلَا تَعْصُونِي" في نـ: "وَلَا تَعْصُوا"، وفي نـ: "وَلَا تَعْصُوهُ". "فَعُوقِبَ به" في نـ: "فَعُوقِبَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَخبرَنَا مَعْمَرٌ". " ﴿لَا تُشْرِكُوا﴾ " في نـ: "لَا تُشْرِكْنَ"، وفي نـ: "أَلَّا تُشْرِكْنَ".
===
¬(١) هذا صريح في الرد على من قال: إن الحدود زاجرات لا مكفِّرات، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٢) ابن غيلان.
¬ (٣) قوله: (بالكلام) لأن المصافحة ليست شرطًا لصحة البيعة. وقال الكرماني: فيه إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضًا، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٤) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ … ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، "ع" (١٦/ ٤٦٠)، "ك" (٢٤/ ٢٤٦).
¬ (٥) إما بالنكاح أو بملك اليمين، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
стр. 10121
٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) قَالَتْ: بَايَعْنَا ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيَّ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَن النِّيَاحَةِ، فَقَبَضتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ: فُلَانَةُ ¬ (٥) أَسْعَدَتْنِي ¬ (٦) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا ¬ (٧).
"فَقَرَأَ عَلَيَّ" في هـ، ذ: "فَقَرَأَ عَلَينا".
===
¬(١) السختياني.
¬ (٢) بنت سيرين، أخت محمد بن سيرين.
¬ (٣) قوله: (عن أم عطية) بفتح المهملة الأولى، اسمها نسيبة - مصغر النسبة بالنون والمهملة والموحدة - الأنصارية، وقيل: بفتح النون أيضًا. ومرَّ في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٤٦) ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت: "عن أم عطية قالت: بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة"، لكن الصحيح أنها هي إياها لا غيرها. وقوله: "فقبضت … " إلخ، فإن قلت: هذا مشعر بأن البيعة لهن كانت أيضًا باليد؟ قلت: لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة. قوله: "فلم يقل شيئًا" فإن قلت: لم ما قال ﷺ شيئًا لها وسكت عنها ولم يزجرها؟ قلت: لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة، أو ما التفت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن، أو كان جوازها من خصائصها. والمفهوم من "صحيح مسلم "أن"فلانة" كناية عن أم عطية الراوية للحديث، "ك" (٢٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٤) بصيغة المتكلم، وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)،) "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٥) غير منصرف، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠)
¬ (٦) أي: في النياحة، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٧) أي: أن أكافئها بالنياحة، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
стр. 10122
فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ ¬ (١) ثُمَّ رَجَعَتْ ¬ (٢)، فَمَا وَفَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٣) إِلَّا أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (٤) وَأُمُّ الْعَلَاءِ ¬ (٥) وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوِ ابْنَةُ ¬ (٦) أَبِي ¬ (٧) سَبْرَةَ وَامْرَأةُ مُعَاذٍ. [راجع: ١٣٠٦، تحفة: ١٨١٢٠].
"ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ" في نـ: "بِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ".
===
¬(١) أي: لأن تساعدها أو لغيره، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٢) وبايعها، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)،"ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٣) قوله: (فما وفت امرأة إلا أم سليم … ) إلخ، وقد مرَّ في "الجنائز" (برقم: ١٣٠٦): "فما وفت لنا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى". قال العيني (٦/ ١٤٥) هناك: فعلى الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ، وعلى الثاني تكون غيرها؛ لأنه عطف على "ابنة أبي سبرة" بقوله: "وامرأة معاذ"، وعلى هذا: الخمس هي: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى. ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل من مواضع كثيرة غير الصحاح، وتكلم بالتخمين والحسبان، والصحيح ما في "الصحيح"، والله أعلم. وقال النووي: قولها: "فما وفت منا امرأة إلا خمس" معناه: لم يف ممن بايع مع أم عطية - في الوقت الذي بايعت فيه - من النسوة، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس. وقال: فيه تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه؛ لأنه مهيج للحزن ودافع للصبر، وفيه مخالفة للتسليم والقضاء والإذعان لأمر الله تعالى، انتهى.
¬ (٤) بالضم، أم أنس، اسمها مليكة، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٥) بنت الحارث بن خارجة بن ثعلبة الأنصارية، "ع" (١٦/ ٤٦١).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) مرَّ الحديث وبيانه (برقم: ١٣٠٦).
стр. 10123
٥٠ - بَابُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً ¬ (١)
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية [الفتح: ١٠].
٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الإِسْلَامِ. فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، ثمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي ¬ (٥)، فَأَبَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (٦)،
"بَيْعَةً" في هـ، ذ: "بَيْعَتَهُ". "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وقَالَ اللَّهُ تَعالَى". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) أي: نقضها.
¬ (٢) قوله: (وقوله تعالى) بالجر عطف على "من نكث" وهكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: "وقال الله تعالى" وساق الآية كلها، وفي رواية كريمة وأبي زيد إلى قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ثم قال: "إلى قوله: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ". قوله: " ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ " الخطاب للنبى ﷺ ، يعني بالحديبية، وكانوا ألفًا وأربع مائة. قوله: " ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ " يعني عند المبايعة. قوله: " ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ " أي: فمن نقض البيعة فإنما ينقضها على نفسه، "ع" (١٦/ ٤٦١).
¬ (٣) أي: الفضل بن دكين.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) الإقالة: فسخ البيع، "ك" (٢٤/ ٢٤٧).
¬ (٦) هو بالكسر: غير الحداد، وهو المبنيّ من الطين، وقيل: زقّ ينفخ به النار والمبني هو الكور، "مجمع" (٤/ ٤٦٢).
стр. 10124
تَنْفِي ¬ (١) ¬ (٢) خَبَثَهَا، ويُنْصِّعُ طَيْبُهَا" ¬ (٣). [راجع: ١٨٨٣].
٥١ - بَابُ الاسْتِخْلَافِ
٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكِ ¬ (٨) لَوْ كَانَ وَأَنَا ¬ (٩) حَيٌّ
"ويُنَصَّعُ" في نـ: "وَتُنصِّعُ". "أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ".
===
¬(١) قوله: (كالكبر تنفي خبثها) أراد المنفخ، فهو ينفي عن النار الدخان حتى يبقى خالص الجمر، وإن أراد الموضع المشتمل على النار فهو لشدة حرارته ينزع خبث الحديد، ويخرج خلاصة ذلك. فإن قيل: المشبه به الكير أو صاحب الكير؟ قلت: ظاهر اللفظ أنه الكير، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه، "مجمع" (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
¬ (٢) أي: تخرج أو تزيل رديئها.
¬ (٣) مرَّ الحديث وتحقيقه (برقم: ٧٢٠٩).
¬ (٤) ابن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي النيسابوري الحنظلي، وهو شيخ مسلم أيضًا، "تق" (رقم: ٧٦٦٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) ابن أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (٧) هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه، "ك" (٢٤/ ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٨) أي: موتك، والسياق يدل عليه، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٩) حال.
стр. 10125
فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ ¬ (١)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي! وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ ¬ (٢) آخِرَ يَوْمِكَ
"وَاثُكْلِيَاهْ" في نـ: "وَاثُكْلَتَاهْ"، وفي هـ، ذ: "وَاثُكْلَاهْ". "كَانَ ذَلِكَ" في نـ: "كَانَ ذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (واثكلاه) أي: وافقدان المرأة ولدها. وهذا كلام يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك. وفي بعضها: "واثكلتاه" بزيادة الفوقانية في آخره، وفي بعضها: "واثكلياه" بزيادة التحتانية وكسر اللام، وفي بعضها: "واثكلاه" بلفظ الصفة وفتح اللام، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٢) قوله: "لظللت" بكسر اللام. أي: دنوت وقربت في "آخر يومك معرسًا". ويقال: أظلك شهر كذا أي: دنا منك، وأظلك فلان: إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله. قوله: "معرسًا" بكسر الراء، من أعرس بأهله إذا بنى بها، ويقال: أعرس الرجل فهو معرس: إذا دخل بامرأته عند بنائه بها. قوله: "بل أنا وارأساه" أي: أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأشتغل بوجع رأسي؛ إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي، عرفه بالوحي. قوله: "أن أرسل إلى أبي بكر وابنه" قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني: كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك، فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي، أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك. وفي بعضها: "أو آتيه" من الإتيان، قال في "المطالع": قيل: إنه هو الصواب. قوله: "أن يقول … " إلخ، أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي أو لفلان، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعًا للنزاع والأطماع.
стр. 10126
مُعْرِّسًا ¬ (١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ¬ (٢)، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ ¬ (٣) - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ ¬ (٤) أَنْ يَقُولَ ¬ (٥) الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ. ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ ¬ (٦) اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". [راجع: ٥٦٦٦].
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ:
"وَابْنِهِ" في نـ: "أو آتِيهِ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
"ثم قلت: يأبى الله" لغير أبي بكر "ويدفع المؤمنون" غيره أو بالعكس، شك من الراوي. وفيه علم من أعلام النبوة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٢). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد … " إلى آخره. قال المهلب: فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ﵁، وهذا مما وعد به لأبي بكر ﵁ فكان كما وعد، وذلك من أعلام نبوته ﷺ "ع".
¬ (١) بكسر الراء مشددة، "قس" (١٥/ ٢٠٧)، من أعرس، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٥٦٦٦) في "كتاب المرضى".
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) أي: أوصي بالخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢)، أي: أعيِّن القائم بالأمر بعدي، "ف" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٥) أي: كراهة أن يقول، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) الثوري.
стр. 10127
أَلَا تَسْتَخْلِفُ ¬ (١)؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ ¬ (٢) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ¬ (٣) فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا ¬ (٦) كَفَافًا ¬ (٧)، لَا لِي وَلَا عَلَيَّ ¬ (٨)، …
===
¬(١) أي: ألا تجعل خليفة بعدك؟ "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (٢) أي: التصريحَ بالشخص المعين وعَقد الأمرِ له، وإلا فقد نصب الأدلة على خلافة الصديق ﵁، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (٣) أي: أثنى الصحابة الحاضرون على عمر، "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (٤) بإثبات الواو، وسقطت من اليونينية.
¬ (٥) قوله: (راغب وراهب) يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذين أثنوا عليه إما راغب في حسن رأيي فيه وتقريبي إياه، وإما راهب من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغب فيما عندي وراهب مني. وثانيهما: أن الناس في أمر الخلافة صنفان راغب في الخلافة وراهب منها، فإن ولّيت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها، وإن ولّيتُ الراهبَ عنها خشيت أن لا يقوم بها. ولهذا توسط حاله بين الحالتين حيث جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم. ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه، فلا أعول على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم. وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. قوله: "كفافًا" أي: تكف عني وأكف عنها أي: رأسًا برأس، لا لي ولا عليَّ، هذا ملتقط من "ف" (١٣/ ٢٠٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٣)، "ك" (٢٤/ ٢٤٩)، "مجمع" (٢/ ٣٤٨).
¬ (٦) أي: من الخلافة.
¬ (٧) بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي: مكفوفًا عني شرها وخيرها.
¬ (٨) تفسير لقوله: "كفافًا".
стр. 10128
لَا أَتَحَمَّلُهَا ¬ (١) حَيًّا وَلا مَيِّتًا. [أخرجه: م ١٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤٣].
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) حِينَ جَلَسَ ¬ (٥) عَلَى الْمِنْبَرِ،
"وَلا مَيِّتًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَيِّتًا". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في ذ: "أَخْبرَنَا هِشَامٌ". "جَلَسَ" في نـ: "جَلَسَ عُمَرُ".
===
¬(١) أي: لا أجمع في تحملها بينهما، فلا أعين شخصًا بعينه، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (٢) ابن يوسف.
¬ (٣) صفة الخطبة.
¬ (٤) قوله: (خطبة عمر الآخرة) وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال فيها: "إن محمدًا لم يمت وإنه سيرجع" وهي كالاعتذار من الأولى، "ك" (٢٤/ ٢٤٩). قوله: "إن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ … " إلخ، قال ابن التين: قدم الصحبة لشرفها، ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين، وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي ﷺ ، ولذلك قال: "وإنه أولى بأموركم"، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤). قوله: "فبايعوه. وكانت طائفة … " إلخ، فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة، وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩). السقيفة بفتح المهملة: الساباط والطاق، كانت مكان اجتماعهم للحكومات، "ك" (٢٤/ ٢٥٥). قال في "المجمع" (٣/ ٨٨): هي صُفَّة لها سَقفٌ، فعيلة بمعنى مفعولة. الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، جمعها سوابيط وساباطات، "قاموس" (ص: ٦١٦).
¬ (٥) أي: عمر.
следующие страницы →