تَنْفِي ¬ (١) ¬ (٢) خَبَثَهَا، ويُنْصِّعُ طَيْبُهَا" ¬ (٣). [راجع: ١٨٨٣].
٥١ - بَابُ الاسْتِخْلَافِ
٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكِ ¬ (٨) لَوْ كَانَ وَأَنَا ¬ (٩) حَيٌّ
"ويُنَصَّعُ" في نـ: "وَتُنصِّعُ". "أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ".
===
¬(١) قوله: (كالكبر تنفي خبثها) أراد المنفخ، فهو ينفي عن النار الدخان حتى يبقى خالص الجمر، وإن أراد الموضع المشتمل على النار فهو لشدة حرارته ينزع خبث الحديد، ويخرج خلاصة ذلك. فإن قيل: المشبه به الكير أو صاحب الكير؟ قلت: ظاهر اللفظ أنه الكير، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه، "مجمع" (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
¬ (٢) أي: تخرج أو تزيل رديئها.
¬ (٣) مرَّ الحديث وتحقيقه (برقم: ٧٢٠٩).
¬ (٤) ابن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي النيسابوري الحنظلي، وهو شيخ مسلم أيضًا، "تق" (رقم: ٧٦٦٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) ابن أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (٧) هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه، "ك" (٢٤/ ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٨) أي: موتك، والسياق يدل عليه، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٩) حال.
стр. 10125
فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ ¬ (١)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي! وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ ¬ (٢) آخِرَ يَوْمِكَ
"وَاثُكْلِيَاهْ" في نـ: "وَاثُكْلَتَاهْ"، وفي هـ، ذ: "وَاثُكْلَاهْ". "كَانَ ذَلِكَ" في نـ: "كَانَ ذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (واثكلاه) أي: وافقدان المرأة ولدها. وهذا كلام يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك. وفي بعضها: "واثكلتاه" بزيادة الفوقانية في آخره، وفي بعضها: "واثكلياه" بزيادة التحتانية وكسر اللام، وفي بعضها: "واثكلاه" بلفظ الصفة وفتح اللام، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٢) قوله: "لظللت" بكسر اللام. أي: دنوت وقربت في "آخر يومك معرسًا". ويقال: أظلك شهر كذا أي: دنا منك، وأظلك فلان: إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله. قوله: "معرسًا" بكسر الراء، من أعرس بأهله إذا بنى بها، ويقال: أعرس الرجل فهو معرس: إذا دخل بامرأته عند بنائه بها. قوله: "بل أنا وارأساه" أي: أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأشتغل بوجع رأسي؛ إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي، عرفه بالوحي. قوله: "أن أرسل إلى أبي بكر وابنه" قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني: كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك، فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي، أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك. وفي بعضها: "أو آتيه" من الإتيان، قال في "المطالع": قيل: إنه هو الصواب. قوله: "أن يقول … " إلخ، أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي أو لفلان، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعًا للنزاع والأطماع.
стр. 10126
مُعْرِّسًا ¬ (١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ¬ (٢)، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ ¬ (٣) - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ ¬ (٤) أَنْ يَقُولَ ¬ (٥) الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ. ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ ¬ (٦) اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". [راجع: ٥٦٦٦].
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ:
"وَابْنِهِ" في نـ: "أو آتِيهِ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
"ثم قلت: يأبى الله" لغير أبي بكر "ويدفع المؤمنون" غيره أو بالعكس، شك من الراوي. وفيه علم من أعلام النبوة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٢). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد … " إلى آخره. قال المهلب: فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ﵁، وهذا مما وعد به لأبي بكر ﵁ فكان كما وعد، وذلك من أعلام نبوته ﷺ "ع".
¬ (١) بكسر الراء مشددة، "قس" (١٥/ ٢٠٧)، من أعرس، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٥٦٦٦) في "كتاب المرضى".
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) أي: أوصي بالخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢)، أي: أعيِّن القائم بالأمر بعدي، "ف" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٥) أي: كراهة أن يقول، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) الثوري.
стр. 10127
أَلَا تَسْتَخْلِفُ ¬ (١)؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ ¬ (٢) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ¬ (٣) فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا ¬ (٦) كَفَافًا ¬ (٧)، لَا لِي وَلَا عَلَيَّ ¬ (٨)، …
===
¬(١) أي: ألا تجعل خليفة بعدك؟ "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (٢) أي: التصريحَ بالشخص المعين وعَقد الأمرِ له، وإلا فقد نصب الأدلة على خلافة الصديق ﵁، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (٣) أي: أثنى الصحابة الحاضرون على عمر، "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (٤) بإثبات الواو، وسقطت من اليونينية.
¬ (٥) قوله: (راغب وراهب) يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذين أثنوا عليه إما راغب في حسن رأيي فيه وتقريبي إياه، وإما راهب من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغب فيما عندي وراهب مني. وثانيهما: أن الناس في أمر الخلافة صنفان راغب في الخلافة وراهب منها، فإن ولّيت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها، وإن ولّيتُ الراهبَ عنها خشيت أن لا يقوم بها. ولهذا توسط حاله بين الحالتين حيث جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم. ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه، فلا أعول على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم. وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. قوله: "كفافًا" أي: تكف عني وأكف عنها أي: رأسًا برأس، لا لي ولا عليَّ، هذا ملتقط من "ف" (١٣/ ٢٠٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٣)، "ك" (٢٤/ ٢٤٩)، "مجمع" (٢/ ٣٤٨).
¬ (٦) أي: من الخلافة.
¬ (٧) بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي: مكفوفًا عني شرها وخيرها.
¬ (٨) تفسير لقوله: "كفافًا".
стр. 10128
لَا أَتَحَمَّلُهَا ¬ (١) حَيًّا وَلا مَيِّتًا. [أخرجه: م ١٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤٣].
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) حِينَ جَلَسَ ¬ (٥) عَلَى الْمِنْبَرِ،
"وَلا مَيِّتًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَيِّتًا". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في ذ: "أَخْبرَنَا هِشَامٌ". "جَلَسَ" في نـ: "جَلَسَ عُمَرُ".
===
¬(١) أي: لا أجمع في تحملها بينهما، فلا أعين شخصًا بعينه، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (٢) ابن يوسف.
¬ (٣) صفة الخطبة.
¬ (٤) قوله: (خطبة عمر الآخرة) وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال فيها: "إن محمدًا لم يمت وإنه سيرجع" وهي كالاعتذار من الأولى، "ك" (٢٤/ ٢٤٩). قوله: "إن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ … " إلخ، قال ابن التين: قدم الصحبة لشرفها، ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين، وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي ﷺ ، ولذلك قال: "وإنه أولى بأموركم"، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤). قوله: "فبايعوه. وكانت طائفة … " إلخ، فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة، وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩). السقيفة بفتح المهملة: الساباط والطاق، كانت مكان اجتماعهم للحكومات، "ك" (٢٤/ ٢٥٥). قال في "المجمع" (٣/ ٨٨): هي صُفَّة لها سَقفٌ، فعيلة بمعنى مفعولة. الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، جمعها سوابيط وساباطات، "قاموس" (ص: ٦١٦).
¬ (٥) أي: عمر.
يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ¬ (١)، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً ¬ (٢). [طرفه: ٧٢٦٩، تحفة: ١٠٤١٢].
٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (٣). قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ" ¬ (٤). [راجع: ٣٦٥٩].
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦) قَالَ:
"صَعِدَ الْمِنْبَرَ" في نـ: "أُصْعِدَ الْمِنْبَرُ"، وفي هـ: "أَصْعَدَه الْمِنْبَرَ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "فَقَالَتْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَتْ". "فَأْتِي" في نـ: "فَأْتِ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ".
===
¬(١) قوله: (حتى صعد المنبر) وفي رواية الكشميهني: "حتى أصعده". قال ابن التين: سبب إلحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر مَنْ عرفه ومن لم يعرفه، انتهى. وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته. قوله: "فبايعه الناس" أي: كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي كانت في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤).
¬ (٢) أي: شائعة.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٥٩).
¬ (٤) قال بعضهم: هذا من أبين الدلائل على خلافته، "ك" (٢٤/ ٢٥٠).
¬ (٥) القطان.
¬ (٦) الثوري.
стр. 10131
حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ¬ (١) لِوَفْدِ ¬ (٢) بُزَاخَةَ ¬ (٣):
===
¬(١) أي: أنه قال، ولفظ "أنه" يحذفونها كثيرًا من الخط، "ف" (١٣/ ٢٠٩).
¬ (٢) بفتح الواو وسكون الفاء، هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، ولذلك يقال للذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، "ع" (١٦/ ٤٦٥).
¬ (٣) قوله: (لوفد بزاخة) بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالمعجمة، موضع بالبحرين، أو ماء لبني أسد وغطفان، كان فيها حرب المسلمين في أيام الصديق ﵁، وكانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر الصديق ﵁ يعتذرون إليه، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه … إلخ. وذكر يعقوب بن محمد الزهري: ثنا إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: "قدم أهل بزاخة وهم من طيّ يسألون الصلح، فقال أبو بكر: اختاروا إما الحرب المجلية هاما السلم المخزية، فقالوا قد عرفنا الحرب المجلية فما السلم المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. فخطب أبو بكر فذكر ما قال وقالوا. فقال عمر: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما ما ذكرت من أن تدوا قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله، وأجورها على الله ليست لها ديات" فتتابع الناس على ما قال عمر.
стр. 10132
تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ ¬ (١) حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. [تحفة: ٦٥٩٨].
بابٌ
٧٢٢٢ و ٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا" ¬ (٢) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَما، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ". [أخرجه: م ١٨٢١، تحفة: ٢٢٠٥، ٤٥٧١].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ"، وفي مه: "حَدَّثَنِي شُعْبَةُ".
===
قلت: "المجلية" من الجلاء، الخروج عن جميع المال. و"المخزية" من الخزي، هو القرار على الذل والصغار. و"الحلقة" بسكون اللام: السلاح عامة، وقيل: هي الدرع خاصة، و"الكراع" جميع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لا تبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم. و"نغنم" أي: يكون ذلك غنيمة لنا. "تدون" من الدية أي: تحملون إلينا دياتهم. و"قتلاكم في النار" أي: لا ديات لهم لأنهم قتلوا بحق. و"تتركون" بضم أوله. "يتبعون أذناب الإبل" أي: في رعايتها، لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابًا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم، ملتقط من "ك" (٢٤/ ٢٥٠ - ٢٥١)، "ع" (١٦/ ٢٦٥)، "ف" (١٣/ ٢١٠ - ٢١١).
¬ (١) أي: في رعايتها.
¬ (٢) قوله: (يكون اثنا عشر أميرًا) وفي رواية سفيان بن عيينة: "لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا"، وفي رواية أبي داود: "لا يزال
стр. 10133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة"، وقال المهلب: لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث، فقوم قالوا: يكون اثنا عشر أميرًا بعد الخلافة المعلومة [مرضيين]، وقوم يقولون: يكونون متوالين إمارتهم، وقوم يقولون: يكونون في زمن واحد كلهم من قريش يدعي الإمارة. والذي يغلب على الظن أنه ﷺ إنما أراد أن يخبر بأعاجيب تكون من بعده الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرًا، ولو أراد غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرًا يفعلون كذا ويصنعون كذا، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد، انتهى. وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي في "البخاري" وقد عرفت رواية مسلم وقع فيها ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزًا منيعًا، ووقع في الرواية الأخرى عند أبي داود: "كلهم تجتمع عليه الأمة". ويعارض هذا العدد حديث سفينة: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا"؛ لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن. وأيضًا يرد عليه أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد!! والجواب عن الأول: أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في هذا الحديث بذلك، وعن الثاني أنه لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر وإنما قال: يكون اثنا عشر، وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم ويحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم: الخلفاء الأربعة، ولا بد من تمام العدد قبل قيام الساعة.
وقال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (١/ ٤٥٠): فيه ثلاثة أوجه، الأول: أنه إشارة إلى ما بعده ﷺ وبعد أصحابه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله: "لا يزال الدين - أي الولاية - إلى أن يلي اثنا عشر خليفة" ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى، وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار،
стр. 10134
٥٢ - بَابُ إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ ¬ (١) مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ ¬ (٢)
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ ¬ (٣) أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ ¬ (٤).
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَّالذِي نَفْسِي
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ".
===
ولا يدخلهم ابن الزبير لأنه من الصحابة ولا مروان بن الحكم لكونه بويع له بعد بيعة ابن الزبير، وكان ابن الزبير أولى منه، فكان هو كالغاصب، فصحت العدة اثني عشر. والثاني: أن هذا بعد موت المهدي، وقد وجد في "كتاب دانيال": إذا مات المهدي ملك أبعده، خمسة رجال من ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده، فيتم بذلك اثنا عشر ملكًا كل منهم إمام مهدي. الثالث: أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم، ملتقط من "ف" (١٣/ ٢١١ - ٢١٣)، "ع" (١٦/ ٤٦٦).
¬ (١) جمع ريبة، وهي التهمة والمعصية، "ك" (٢٤/ ٢٥١).
¬ (٢) أي: بعد شهرتهم بذلك، يعني لا يتجسس عليه، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران، أو لأجل مجاهرتهم بالمعاصي. [انظر "العيني" (١٦/ ٤٦٧)].
¬ (٣) وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم تنته. وقيل: إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها، "ع" (١٦/ ٤٦٧).
¬ (٤) على أخيها لما مات، "قس" (١٥/ ٢١٣).
стр. 10135
بِيَدِهِ ¬ (١)، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبِ يُتَحَطَّبُ ¬ (٢)، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، تُمًّ أُخَالِفَ ¬ (٣) إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا ¬ (٤) سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ ¬ (٥) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦) ¬ (٧): قَالَ يُونُسُ ¬ (٨): قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سلَيمَانَ ¬ (٩): …
"يُتَحَطَّبُ" في نـ: "فَيُتَحَطَّبُ"، وفي نـ: "فَيُحْطَبُ"، وفي نـ: "فَيُحَطَّبُ"، وفي نـ: "يُحْتَطَبُ"، وفي قتـ: "فَيُختَطَبُ". "أَحَدُهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَحَدُكُمْ". "قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ … " إلخ، ثبت هذا التفسير في سـ، ذ.
===
¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٤٤).
¬ (٢) وفي بعضها: "يُحطَّب"، من التحطيب أي: يجمع الحطب، "ك" (٢٤/ ٢٥١).
¬ (٣) أي: آتيهم، أي: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
¬ (٤) أي: عظمًا.
¬ (٥) بكسر الميم: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل: هي الظلف، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
¬ (٦) هو الفربري راوي "الجامع" عن البخاري، "ف" (١٣/ ٢١٦).
¬ (٧) هذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي وحده.
¬ (٨) ما وقفت عليه، "ع" (١٦/ ٤٦٨).
¬ (٩) قوله: (قال محمد بن سليمان) هو أبو أحمد الفارسي رواي "التاريخ الكبير" عن البخاري. وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين،
стр. 10136
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مِرْمَاةٌ: مَا بَيْنَ ظِلْفِ ¬ (١) الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ. الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ ¬ (٢). [راجع: ٦٤٤].
٥٣ - باب هَلْ لِلإمَامٍ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ ¬ (٣) وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ؟
"الْمُجْرِمِينَ" في جا: "الْمَحْبُوسَ"، وفي نـ: "الْمَجُوسَ".
===
فإنه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين، أحدهما عن الآخر. قوله: "مِثل منساة وميضاة" أما "منساة" بالوزن الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [السبأ: ١٤]، وبعضهم يهمزها وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة إلا ابن ذكوان فسكّن الهمزة، وفيها قراءات أخر في الشواذ. والمنساة: العصا، اسم آلة، من نسأ الشيء إذا أخره، "ف" (١٣/ ٢١٦). قوله: "ما بين ظلف الشاة … " إلخ، وقيل: هي الظلف، وقيل: هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام أي: لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من المثوبات. وإن قلت: فيه أن الجماعة فرض عين؟ قلت: كانوا هؤلاء منافقين؛ لأن المؤمنين لا يؤثرون مرماة على الجماعة معه ﷺ ، أو كان ذلك لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها، أو المراد بها الجمعة، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
¬ (١) للبقرة والشاة والظبي وشبهها، بمنزلة القدم لنا، "ق" (ص: ٧٦٩).
¬ (٢) أي: مكسورة.
¬ (٣) قوله: (يمنع المجرمين) وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: "المحبوس" بدل المجرمين، وكذا ذكر ابن التين (١) والإسماعيلي وهو أوجه؛
стр. 10137
٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ ¬ (١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ -: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَآذَنَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ ¬ (٣) عَلَيْنَا. [راجع: ٢٧٥٧].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ" في ذ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ".
===
لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه، والأول يكون من عطف العام على الخاص، وهو المطابق لحديث الباب ظاهرًا، "ف" (١٣/ ٢١٦).
¬ (١) مرَّ الحديث مطوّلًا (برقم: ٤٤١٨).
¬ (٢) بالمد أي: أعلم، "ع" (١٦/ ٤٦٨).
¬ (٣) قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن رسول الله إلى قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
стр. 10138
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٤ - كِتَابُ التَّمَنِّي ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمنَّى الشَّهَادَةَ ¬ (٢)
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْث،
"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ" وقع بعده في سفـ: "مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي". "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ"، وفي نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (كتاب التمني) قال علماء المعاني: الطلب فيه بالذات، وهو نوع من أنواع الطلب. وقال آخرون: الطلب فيه بالعرض، والطلب الذاتي إنما هو في الأمر والنهي فقط، ثم قالوا: الفرق بينه وبين الترجي أنه أعم منه؛ إذ هو لا يستدعي أن يمكن، وهو أيضًا أعم من أن يستدعي أن لا يمكن، والترجي يستدعي أن يمكن أي: هو مستعمل في الممكنات والممتنعات، والترجي لا يستعمل إلا في الممكنات، "ك" (٢٥/ ٢).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) كذا لأبي ذر عن المستملي، وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة، وأثبتها ابن التين لكن حذف لفظ "باب"، وللنسفي بعد البسملة: "ما جاء في التمني"، وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب، ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني لكن أثبت الواو وزاد بعد قوله: "كتاب التمني": "والأماني". واقتصر الإسماعيلي على "باب ما جاء في تمني الشهادة". والتمني: تفعل من الأمنية، والجمع: أماني، والتمني: إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة، "ف" (١٣/ ٢١٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٩).
стр. 10139
حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي ¬ (٢) بِيَدِهِ ¬ (٣) لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ ¬ (٤)، وَلَوَدِدْتُ ¬ (٥) أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثمَّ أُقْتَلُ". [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣١٨٦، ١٥١٩٨].
"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "وَلَا أَجِدُ" في نـ: "فَلَا أَجِدُ". "وَلَوَدِدْتُ" في نـ: "لَوَدِدْتُ".
===
¬(١) أي: ابن مسافر الفهمي، "ك" (٢٥/ ٢).
¬ (٢) مر الحديث (برقم: ٢٧٩٧).
¬ (٣) هو من المتشابهات، والأمة في أمثالها طائفتان: مفوِّضة ومُؤوِّلة، "ك" (٢٥/ ٣).
¬ (٤) أي: عن سرية، "ك" (٢٥/ ٣)، "ع" (١٦/ ٤٦٩).
¬ (٥) قوله: (لوددت) من الودادة، وهي إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد. وقال الراغب: الوُدّ محبة الشيء وتمني حصوله، "ع" (١٦/ ٤٦٩). وقوله: "ثم أحيا ثم أقتل" فإن قلت: القرار إنما هو على الحياة فلم جعل النهاية هي القتل؟ قلت: المقصود منه الشهادة بختم الحال عليه، أو أن الإحياء للجزاء معلوم فلا حاجة إلى تمنيه؛ لأنه ضروري الوقوع. فإن قلت: من أين يستفاد التمني في الحديث؟ قلت: من لفظ "وددت"؛ إذ التمني أعم من أن يكون بحرف ليت، ويحتمل الاستفادة من "لولا"؛ إذ حاصله تمني عدم التخلف، "ك" (٢٥/ ٣).
стр. 10140
٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ وأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَد وَدِدْتُ أَنِّي لأقَاتِلُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، تُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ". فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا ¬ (٤) ¬ (٥)، أَشْهَدُ لِلَّهِ. [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣٨٤٤]
٢ - بَابُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا"
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ"، وزاد قبله في نـ: "قَال". "لأقَاتِلُ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "أُقَاتِلُ". "أَشهَدُ لِلَّهِ" في نـ: "أَشْهَدُ باللَّهِ".
===
¬(١) عبد الله بن ذكوان.
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٤٧٠).
¬ (٣) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بدون اللام، "ع" (١٦/ ٤٧٠).
¬ (٤) أي: كلمة "أقتل" أنه ﵇ قال ذلك.
¬ (٥) قوله: (يقولهن ثلاثًا) فإن قلت: في الرواية السابقة أربع مرات. قلت: لا منافاة؛ إذ مفهوم العدد لا اعتبار له، ويحتمل أن يكون "أشهد لله" بدلًا من الضمير، فمعناه: كان يقول ثلاث مرات: "أشهد لله" أنه ﷺ قاله، وفائدته التأكيد، فظاهره أنه كلام الراوي عن أبي هريرة أي: أشهد لله أن أبا هريرة كان يقول كلمات: "أقتل" ثلاث مرات. وإن صحت الرواية بلفظ المجهول فهو من تتمة حديث رسول الله ﷺ أي: أقتل شهيدًا في سبيل الله، و"كان أبوهريرة يقولهن ثلاثًا" جملة معترضة، "ك" (٢٥/ ٣).
стр. 10141
٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ ثَلَاثٌ ¬ (١) وَعِنْدِي ¬ (٢) مِنْهُ ¬ (٣) دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ ¬ (٤) …
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "ثَلَاثٌ" في هـ، ذ: "عَلَيَّ ثَلَاثٌ".
===
¬(١) أي: ثلاث ليالي.
¬ (٢) حال.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٤٥).
¬ (٤) قوله: (ليس شيء) قال الزركشي (٣/ ١٢٥٢): كذا للأصيلي شيئًا بالنصب ولغيره بالرفع.
وقد وقع في هذا المتن بالتقديم والتأخير اختل به الكلام، وأصله: وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئًا أرصده لدين. ففصل بين الموصوف وهو دينار وصفته وهو قوله: "أجد" بالمستثنى.
قلت: لا اختلال إن شاء الله ولا تقديم ولا تأخير، والكلام مستقيم بحمد الله، وذلك بأن يجعل قوله: "ليس شيئًا أرصده لدين علي" صفة لدينار، والعائد اسم "ليس" وهو الضمير المستكن فيها. وقوله: "أجد من يقبله" حال من دينار وإن كان نكرة لكونه تخصص بالصفة. وحاصل المعنى: أنه لا يجب على تقدير ملكه لأحد ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك دينار موصوف بكونه ليس مرصدًا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلًا نجده، وهذا معنى كما تراه لا اختلال فيه، وليس في الكلام على التقدير الذي قلناه تقديم وتأخير فتأمله، "د".
فإن قلت: الحديث لا يوافق الترجمة، لأن "لو "تدل على امتناع الشيء
стр. 10142
أُرْصُدُهُ ¬ (١) فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٣٨٩، تحفة: ١٤٧٣٧].
٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ¬ (٣) "
٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ ¬ (٤) مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا". [راجع: ٢٩٤].
"قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ" في ذ: "عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ".
===
لامتناع غيره لا للتمني. قلت: "لو "بمعنى "إن" بمجرد الملازمة، ومحبة كون غير الواقع واقعًا هو نوع من التمني، فغايته أن هذا تمن على التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط؛ فعلى هذا هو تمن بالشرط، "ك" (٢٥/ ٤)، [انظر: "القسطلاني" ١٥/ ٢٢٠].
¬ (١) من الرصد ومن الإرصاد، "ك" (٢٥/ ٤)، "ع" (١٦/ ٤٧٠).
¬ (٢) الضمير راجع إلى الدينار أو إلى الدين، والجملة حال، "ع" (١٦/ ٤٧٠).
¬ (٣) أي: الذي استدبرته.
¬ (٤) قوله: (لو استقبلت) أي: لو علمت في أول الحال ما عيمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج "ما سقت الهدي" معي أي: ما قارنت أو ما أفردت. "ولحللت" أي: لتمتعت. وذلك لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله. فإن قلت: فيه إشعار بأن التمتع أفضل؟
стр. 10143
٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٢)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ¬ (٥) وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ ¬ (٦) وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا ¬ (٧) عُمْرَةً وَنَحِلَّ، إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ¬ (٨) ﷺ وَطَلْحَةَ ¬ (٩)، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ
"يَزِيدُ" في نـ: "يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ". "وَالصَّفَا" في نـ: "وَبالصَّفَا". "وَنَحِلَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلْنَحِلَّ". "مَن مَعَهُ" في نـ: "مَنْ كان مَعَهُ".
===
قلت: لا، إذا كان الغرض إرادة مخالفة أهل الجاهلية حيث قالوا: العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. ومرَّ في "الحج" (ح: ١٦٥١)، "ك" (٢٥/ ٤).
¬ (١) أي: البصري.
¬ (٢) البصري.
¬ (٣) ابن أبي قريبة، واسمه زيد، وقيل غير ذلك، وهو المعروف بالمعلم البصري المزني، [انظر: "العيني" (١٦/ ٤٧١)].
¬ (٤) ابن أبي رباح.
¬ (٥) أي: كنا مفردين، "ع" (١٦/ ٤٧١).
¬ (٦) أي: أمرنا بالتمتع إلا صاحب الهدي، "ك" (٢٥/ ٥).
¬ (٧) أي: الحجة، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، "قس" (١٥/ ٢٢١).
ومرَّ تحقيقه (في ك: ٢٥، باب: ٣٤).
¬ (٨) بنصب "غير" على الاستثناء لغير أبي ذر. وجرِّها صفةً لأحدٍ لأبي ذر، "قس" (١٥/ ٢٢٢).
¬ (٩) ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٥/ ٥).
стр. 10144
الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا ¬ (١): نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ¬ (٢)؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ¬ (٣) مَا أَهْدَيْتُ! وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ".
قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ بنُ مَالكٍ ¬ (٤) وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَنَا هَذِهِ ¬ (٥) خَاصَّةً؟ قَالَ: "لَا، بَلْ للأَبَدِ" ¬ (٦). قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزُلوا الْبَطْحَاءَ ¬ (٧) قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ
"نَنْطَلِقُ" في هـ، ذ: "أَنَنْطَلِقُ". "ابنُ مَالكٍ" سقط في نـ. "للأَبَدِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لأبَدٍ". "قَدِمَتْ مَكَّةَ" في هـ، ذ: "قَدِمَتْ مَعَه مَكَّةَ".
===
¬(١) أي: الصحابة المأمورون بالإحلال، "ك" (٢٥/ ٥).
¬ (٢) أي: منيًّا، بسبب قرب عهدنا بالجماع، "ك" (٢٥/ ٥)، "ع" (١٦/ ٤٧٢).
¬ (٣) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ١٦٥١).
¬ (٤) الكناني بالنونين.
¬ (٥) أي: العمرة في شهور الحج، أو المقارنة، أو الفعلة من فسخ الحج إلى العمرة، أو المتعة، "ك" (٢٥/ ٥).
¬ (٦) قوله: (بل للأبد) معناه: أنه يجوز العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة. والمقصود: إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا يجوز في أشهر الحج، وقيل: معناه: جواز القران، وتقدير الكلام. دخلت أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ويدل عليه تشبيك الأصابع، وقيل: جواز فسخ الحج إلى الحج، "سيد".
¬ (٧) أي: المحصَّب، "ك" (٢٥/ ٥).
стр. 10145
بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ. [تحفة: ٢٤٠٥].
٤ - بَابُ قَوْلهِ: "لَيْتَ كَذَا وَكَذَا"
٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١) قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبيعَةَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ ¬ (٣) لَيْلَةٍ ثُمَّ قَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا ¬ (٤) صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ" ¬ (٥) إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ:
"وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ" في هـ، ذ: "وَأَنْطَلِقُ بِحَجِّ مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِ عُمْرَةٍ". "قَوْلِهِ" في نـ: "قَوْلِ النَّبِيِّ". "قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ"، وفي نـ: "عن يَحْيَىَ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) أي: سَهِر.
¬ (٣) لفظ "ذات" مقحمة.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٨٥).
¬ (٥) قوله: (يحرسني الليلة … ) إلخ، ذكرت في "باب الحراسة" من "كتاب الجهاد" ما أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ " [المائدة: ٦٧] وهو يقتضي أنه لم يحرس بعد ذلك بناء على سبق نزول الآية، لكن ورد في عدة أخبار أنه حُرس بعد ذلك كما في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين. وطريق الجمع أن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين، ويؤيده ما أخرجه الطبراني في
стр. 10146
"مَنْ هَذَا؟ ". قِيلَ: سَعْدٌ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ. فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ ¬ (٢). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٣): قَالَ بِلَالٌ:
"قِيلَ: سَعْدٌ" في قتـ، هـ، ذ: "ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ". "وَقَالَتْ عَائِشَةُ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" - هو البخاري -.
===
"الصغير" من حديث أبي سعيد: "كان العباس فيمن يحرس النبي ﷺ ، فلما نزلت هذه الآية ترك"، والعباس إنما لازمه بعد فتح مكة، فيحمل على أنها نزلت بعد حنين، وحديث حراسته ليلة حنين [أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم]. وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي ﷺ فجمع منهم: سعد بن معاذ، ومحمد بن مسلمة، والزبير، وأبو أيوب، وذكوان بن عبد القيس، والأدرع السلمي، وابن الأدرع واسمه محجن ويقال: سلمة، وعباد بن بشر، والعباس، وأبو ريحانة، "ف" (١٣/ ٢١٩).
فإن قلت: هو رئيس المتوكلين. قلت: التوكل ترتيب الأسباب بتفويض الأمر إلى مسبب الأسباب، يعني: يرتب السبب ولا يرى ترتب المسبب عليه منه، بل يرى ذلك منه تعالى كما قال: قَيِّدْها وتوكَّلْ، فهذا نفس التوكل، "ك" (٢٥/ ٦).
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن "ليت" حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلًا. ومنه حديث الباب فإن كلًّا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد، "قس" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (١) أي: ابن أبي وقاص.
¬ (٢) بفتح المعجمة: صوت النائم ونفخه، "ك" (٢٥/ ٦)، "ع" (١٦/ ٤٧٢).
¬ (٣) هذا تعليق منه تقدم موصولًا في مقدم النبي ﷺ في "كتاب الهجرة" (برقم: ٣٩٢٦)،"ع" (١٦/ ٤٧٢).
стр. 10147
أَلَا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (١) وَجَلِيلُ ¬ (٢)
فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ¬ (٣) ﷺ . [راجع: ٢٨٨٥].
٥ - بَابُ تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ
٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (٤) ¬ (٥): رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَني عُئْمَانُ". "فِي اثْنَتَيْنِ" في نـ: "فِي اثْنَيْنِ".
===
¬(١) هو حشيش طيب الرائحة، "ك" (٢٥/ ٦).
¬ (٢) بفتح الجيم: الثمام، واحده جليلة. والثمام بضم المثلثة: نبت ضعيف قصير لا يطول، "ع" (١٦/ ٤٧٢).
¬ (٣) هذا موضع الترجمة منه، "قس" (١٥/ ٢٢٣).
¬ (٤) أي: خصلتين، فالمضاف محذوف من "رجل" أي: خصلة رجل، "ك" (٢٥/ ٧). مرَّ الحديث نحوه (برقم: ٧٣، ٥٠٢٦).
¬ (٥) قوله: (لا تحاسد إلا في اثنين … ) إلخ، فإن قلت: هذا غبطة لا حسد؟ قلت: معناه: لا حسد إلا فيهما، ولكن هذان لا حسد فيهما، فلا حسد، كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (٢٥/ ٧).
قال في "اللمعات": المراد به: الاغتباط، وهو تمني الرجل مثلًا ما لأخيه من غير أن يتمنى زواله. ومعنى الحصر - مع أن الاغتباط جائز في كل صفة محمودة - أن أحق ما يقع فيه الغبطة هذان الخصلتان. وقيل: إن حسن الحسد بالفرض والتقدير لا يحسن إلا فيهما، أو المراد المبالغة في
стр. 10148
من آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ ¬ (١) ¬ (٢): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ ¬ (٣) كَمَا يَفْعَل، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ ¬ (٤) كَمَا يَفْعَلُ". [راجع: ٥٠٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤١، تحفة: ١٢٣٣٩].
"مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ" كذا في هـ، حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "آناءَ اللَّيْلِ". "كَمَا يَفْعَلُ" زاد بعده في نـ: "حَدَّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا" - إشارة إلى أن له شيخين في هذا الحديث -.
===
تحصيل تينك الخصلتين يعني: ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم. وقيل: الظاهر أن المراد بالحسد صدق الرغبة وشدة الحرص، ولما كانا هما الشيئين الداعيين إلى الحسد كني عنهما بالحسد، وقيل: إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد وإن كانت جملته محظورة، وإنما رخص فيهما لما يتضمن مصلحة في الدين، انتهى. وما ذكروه إنما يتم إذا أخذ في معنى الحسد حصول نعمة لنفسه مع تمني زوالها عن غيره، وأما إن كان معناه تمني الزوال فقط فلا يتجه. قال في "القاموس" (ص: ٢٦٥): حَسَدَه الشيءَ وعليه: تمنى أن تتحول إليه نعمتُه وفضيلتُه أو يُسْلَبَهُمَا. فتدبر، انتهى.
¬ (١) أي: أحد من سامعيه.
¬ (٢) قوله: (يقول: لو أوتيت … ) إلخ، بحذف القائل. وظاهره: أنه الذي أوتي القرآن وليس كذلك بل هو السامع، وأفصح به في الرواية التي في "فضائل القرآن" (ح: ٥٠٢٦) ولفظه: "فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت … " إلخ، ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني لكنه جرى على عادته في الإشارة، "ف" (١٣/ ٢٢٠).
¬ (٣) أي: لقرأت.
¬ (٤) أي: أنفقت.
стр. 10149
٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ ¬ (٢) بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [النساء: ٣٢].
٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "لَا تَتَمَنَّوُا ¬ (٤) الْمَوْتَ ¬ (٥) "لَتَمَنَّيْتُ. [راجع: ٥٦٧١، أخرجه: م ٢٦٨٠، تحفة: ١٦٢٢].
"الآية" في ذ: "إِلَى قَوْلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ ". "ابن مالك" سقط في نـ. "لَا تتَمَنَّوا" كذا في هـ، وفي نـ: "لَا تَمَنَّوا".
===
¬(١) أشار بهذا إلى أن التمني الذي فيه الإثم يكره، وهو الذي يكون فيه داعيًا إلى الحسد والتباغض، "ع" (١٦/ ٤٧٣).
¬ (٢) قوله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ … ﴾) إلخ، وفي مناسبة الأحاديث المذكورة في الباب للآية غموض، إلا إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث. وحاصل ما في الآية: الزجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث: الحث على الصبر؛ لأن تمني الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمر يختار [الذي يقع] به الموت على الحياة، فإذا نُهي عن تمني الموت كأنه أمر بالصبر على ما نزل به. ويجمع الحديث والآية الحث على الرضا بالقضا والتسليم لأمر الله تعالى، "ف" (١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١).
¬ (٣) ابن سليمان.
¬ (٤) وفي بعضها بحذف إحدى التائين، "ك" (٢٥/ ٧).
¬ (٥) قوله: (لا تتمنوا الموت … ) إلخ، ومعنى النهي عن [تمني].
стр. 10150
٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١) قال: أخبرنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٥) سَبْعًا فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا ¬ (٦) أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].
٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا ¬ (٨)
"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ". "عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ" زاد في نـ: "مَوْلَى ابْنِ أزْهَرَ". "لَا يَتَمَنَّ" في نـ: "لَا يَتَمَنَّى"، وفي هـ، ذ: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ".
===
الموت هو أن الله قدّر الآجال، فمتمني الموت غير راض بقدر الله ولا يسلم لقضائه، "ع" (١٦/ ٤٧٤).
¬ (١) ابن سلام، بتشديد اللام وتخفيفها.
¬ (٢) ابن سليمان.
¬ (٣) هو إسماعيل.
¬ (٤) ابن أبي حازم.
¬ (٥) قوله: (قد اكتوى) أي: في بطنه. فإن قلت: الكيّ منهيّ عنه؟ قلت: ذاك عند عدم الضرورة، أو عند اعتقاد أن الشفاء منه ونحوه، "ك" (٧/ ٢٥ - ٨).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٢، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠).
¬ (٧) اسمه: سعد، مولى عبد الرحمن بن أزهر، "ك" (٢٥/ ٨).
¬ (٨) قوله: (إما محسنًا) تقديره: إما أن يكون محسنًا، وكذا تقديره في قوله: "وإما مسيئًا"، ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما،
стр. 10151
فَلَعَلَّهُ يَزْدَاد، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ" ¬ (١).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو عُبَيْدٍ اسْمُه سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ. [راجع: ٣٩، أخرجه: س ١٨١٨، تحفة: ١٢٩٣٣].
٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
"بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ" في سـ، حـ، ذ: "بَابُ قَولِ النَّبِيّ ﷺ ".
===
وهذا هو الأصل، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة. وقد بين رسول الله ﷺ ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر، وذلك [نظر] من الله وإحسان [منه] إليه خير له من تمنيه الموت. قوله: "يستعتب" أي: يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة أي: يطلب إزالة العتاب، وهو على غير قياس؛ إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه، "ع" (١٦/ ٤٧٥).
وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين، وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطًا فيستمرّ على ذلك أو يزيد إحسانًا وإساءة، ورابع وهو أن يكون محسنًا فينقلب مسيئًا، وخامس: أن يكون مسيئًا فيزداد إساءة، والجواب أن ذلك خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب حال المؤمنين ذلك، ولا سيما والمخاطب بذلك شفاهًا الصحابة. وقد خطر لي في معنى الحديث أن فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول: من كان محسنًا فليترك تمني الموت وليستمرّ على إحسانه والازدياد منه، ومن كان مسيئًا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على إساءته فيكون على خطر. وأما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين؛ إذ لا انفكاك عن إحداهما، "ف" (١٣/ ٢٢٢).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٣).
стр. 10152
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١) قال: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (٤)، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى ¬ (٥) التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، نَحْنُ وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ ¬ (٦) سَكِينَةً عَلَيْنَا ¬ (٧)، …
"وَارَى التُّرَابُ بيَاضَ بَطْنِهِ" في هـ: "وَإِنَّ التُّرَابَ لَمُوَارٍ بيَاضَ إِبْطَيْهِ".
===
¬(١) لقب عبد الله بن عثمان.
¬ (٢) عثمان بن جبلة بن أبي داود البصري.
¬ (٣) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، "ك" (٢٥/ ٨).
¬ (٤) قوله: (يوم الأحزاب) أي: يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله ﷺ ، وهو يوم الخندق؛ لأن في ذلك [الوقت] حفر الخندق، "ك" (٢٥/ ٨). وقوله: "لولا أنت ما اهتدينا" وتقدم في "غزوة الخندق" من وجه آخر عن شعبة بلفظ: "والله لولا الله ما اهتدينا" وهو موافق للترجمة. وموضع الترجمة من الحديث أن هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق، كمن يفعل شيئًا فيقع في محذور فيقول: لولا فعلت كذا ما كان كذا، فلو حقق لعلم أن الذي يقدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أو ترك؛ فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر، "ف" (١٣/ ٢٢٣).
¬ (٥) أي: ستر، جملة حالية بإضمار قد.
¬ (٦) بالنون الخفيفة للتأكيد، "ك" (٢٥/ ٨)، "ع" (١٦/ ٤٧٥).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٠٤، ٢٨٣٦).
стр. 10153
إِنَّ الأُلَى ¬ (١) - وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا - قَدْ بَغَوْا ¬ (٢) عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا ¬ (٣) أَبَيْنَا" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. [راجع: ٢٨٣٦].
٨ - بَابُ كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ
رَوَاهُ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٥)
"تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "التَّمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ" ¬ (٦)، وفي صـ، عسـ: "التَّمَنِّي للِقَاءِ الْعَدُوِّ". "رَوَاهُ الأَعْرَجُ" في نـ: "ورَوَاهُ الأَعْرَجُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: الذين، وفي "كتاب الجهاد" (برقم: ٣٠٣٤): "إن الأعداء قد بغوا".
¬ (٢) أي: ظلموا.
¬ (٣) من الإباء.
¬ (٤) المعروف بالمسندي.
¬ (٥) قوله: (معاوية بن عمرو) ابن المهلب الأزدي البغدادي، أصله كوفي، وهذا أيضًا أحد مشايخ البخاري يروي عنه في "الجمعة"، وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع. قوله: "كتب إليه … " إلخ، فيه دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع. قوله: "العافية" أي: السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة، "ع" (١٦/ ٤٧٦)، "ك" (٢٥/ ٩).
¬ (٦) قوله: (باب كراهية التمني لقاء العدو) بنصب "لقاء" على المفعولية. ولأبي ذر: "تمني" بإسقاط الألف واللام، و"لقاء" بالجر. وللأصيلي وابن عساكر: "التمني للقاء العدو "بزيادة لام قبل التي بعدها القاف، "قس" (١٥/ ٢٢٩).
стр. 10154
قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ ¬ (١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (٢)، فَقَرَأْتُه، فَإِذَا فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تتمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسئلوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ" ¬ (٣). [راجع: ٢٨١٨].
٩ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ ¬ (٤)
"مِنَ اللَّوِّ" في ذ: "مِنْ لَوْ".
===
فإن قلت: لا ريب أن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب؟ أجيب بأن حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصر الإسلام ودوام عزه، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة، "قس" (١٥/ ٢٣٠). وقال الكرماني (٢٥/ ٩): كراهيته من جهة الوثوق على قوته والإعجاب بنفسه ونحو ذلك.
¬ (١) هو إبراهيم بن محمد الفزاري.
¬ (٢) اسمه علقمة، الصحابي.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٤).
¬ (٤) قوله: (ما يجوز من اللو) بسكون الواو، ويروى: بتشديدها ليصير متمكنًا. وقال ابن الأثير: الأصل "لو" ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبًا، فلما سمي بها زيد فيها، فلما أرادوا إعرابها أتوا فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك، ومن ثم شددوا الواو، وقد سمع بالتشديد منونًا، قال الشاعر:
ألام على لوِّ ولوكنت عالمًا … بأدبار (١) لوٍّ لم تفتني أوائله
стр. 10155
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي ¬ (١) بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠]
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ
===
وقال ابن التين وتبعه الكرماني: في بعض النسخ [في] "باب ما يجوز من لو" بغير ألف ولام ولا تشديد. وقال بعضهم: لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه. قلت: هذا هو الصواب ولا يحتاج إلى تكلفات بعيدة، "ع" (١٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
الحديث الذي رمز إليه البخاري بقوله: "ما يجوز من اللو" فإن فيه إشارة إلى أنها في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى، [وهو] مخرج عند النسائي وابن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلِّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، ولا تعجز؛ فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء الله، وإياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان". قال الطبري: طريق الجمع بين هذا النهي وبين الأحاديث الدالة على الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى: لا تقل لشيء لم يقع: لو أني فعلت كذا لوقع! قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى، وما ورد من قول "لو" محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور، وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته، "ف" (١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
¬ (١) هذا حكاية عن قول لوط ﵇، وتمامه: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٥]، واحتج به البخاري على جواز استعمال "لو" في الكلام، "ع" (١٦/ ٤٧٧).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) ابن أبي بكر ﵁.
стр. 10156
الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (١)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي ¬ (٢) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ ¬ (٣) رَاجِمًا امْرَأَةً عنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ ¬ (٤). [راجع: ٥٣١٥، أخرجه: م ١٤٧٩، س في الكبرى ٧٣٣٦، ق ٢٥٦٠، تحفة: ٦٣٢٧].
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦): قَالَ عَمْرٌو ¬ (٧): حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (٨) قَالَ ¬ (٩): أَعْتَمَ ¬ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ:
"أَهِيَ" في ذ: "هِيَ". "امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" في نـ: "أَحَدًا بغَيْرِ بَيِّنَةٍ". "عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"، وفي هـ، ذ: "بغَيْرِ بَيِّنَةٍ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) أي: قصتهما. ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٥٣١٠).
¬ (٢) وهي التي جاءت بالولد مشابهًا بالرجل الْمُتَّهَم بالزنا بها، "ك" (١٠/ ٢٥).
¬ (٣) جواب "لو" محذوف أي: لرجمتُها.
¬ (٤) أي: السوء في الإسلام، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (٥) ابن عبد الله بن المديني، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) ابن دينار.
¬ (٨) ابن أبي رباح.
¬ (٩) والحديث مرسل؛ لأن عطاء تابعي، وليس في روايته ذكر ابن عباس، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (١٠) أي: أبطأ، أو احتبس، أو دخل في ظلمة الليل، "ك" (٢٥/ ١٠).
стр. 10157
الصَّلَاةُ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ ¬ (٢) وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ¬ (٣) يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (٤) عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ ¬ (٥)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦) أَيْضًا: عَلَى أُمَّتِي - لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذ السَّاعَةَ".
قَالَ ¬ (٧) ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٨): عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ¬ (٩). فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَلْوَقْتُ ¬ (١٠)، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي".
"قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) منصوب على الإغراء ومرفوع، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧١).
¬ (٣) قوله: (يقطر) لأنه كان اغتسل قبل أن يخرج. والجملة مبتدأ وخبر في موضع الحال من النبي ﷺ ، وكذا الجملة الثانية في موضع الحال أيضًا أي: خرج حال كونه يقول، "قس" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٤) بضم الشين، أثقل عليهم وأدخلهم في المشقة، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (٥) شك من الراوي، "قس" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (٦) ابن عيينة الراوي، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (٧) هذا قول سفيان، موصول بالسند المذكور وليس بمعلَّق، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
¬ (٨) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (٩) جمع وليد، وهو الصبي.
¬ (١٠) بفتح اللام أي: لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء، "ك" (٢٥/ ١٠).
стр. 10158
وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (١) لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ. قَالَ عَمْرٌو: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "إِنَّهُ لَلْوَقْت، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". [راجع: ٥٧١].
- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢): حَدَّثَنَا مَعْنٌ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"قَالَ عَمْرٌو" في نـ: "فَقَالَ عَمْرٌو".
===
¬(١) إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو ولفظ ابن جريج فيما روياه، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (٢) قوله: (إبراهيم بن المنذر) على وزن اسم الفاعل من الإنذار، ابن عبد الله بن المنذر، أبو إسحاق الحزامي المديني، وهو أحد مشايخ البخاري، وروى عنه في غير موضع، وروى عن محمد بن أبي غالب عنه حديثًا في "الديات". و"معن" بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون، ابن عيسى، القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى. وهذا موصول بذكر ابن عباس فيه، وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس، قيل: هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ. قلت: إذا كان الأمر كما قاله هذا القائل فكيف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولًا؟ "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (٣) وهو الطائفي.
¬ (٤) ابن دينار.
¬ (٥) ابن أبي رباح.
стр. 10159
٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ ¬ (٣) بِالسِّوَاكِ". [راجع: ٨٨٧، تحفة: ١٣٦٣٥].
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٥) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (٨)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:
===
¬(١) الكندي.
¬ (٢) ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (٣) قوله: (لأمرتهم) أي: أمر إيجاب؛ إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقًا. فإن قلت: عقد الباب على "لو"، وفي الحديث "لولا"، و"لو" لامتناع الشيء لامتناع غيره، و"لولا" لامتناع الشيء لوجود غيره، وبينهما بون بعيد؟! قلت: مآله إلى "لو"؛ إذ معناه: لو لم تكن المشقة لأمرتهم، ويحتمل أن يقال: أصله "لو" وزيد عليه "لا"، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (٤) الرقام البصري، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (٥) هو: ابن عبد الأعلى، "ع" (١٦/ ٤٨٠).
¬ (٦) بالضم، ابن أبي حميد الطويل، تارة يروي عن أنس بلا واسطة والأخرى بالواسطة، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (٧) البناني.
¬ (٨) قوله: (واصل أناس من الناس) الأناس هو الناس. فإن قلت: فما معناه؟ قلت: التنوين للتبعيض، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وللتقليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، وقد نهى ﷺ عن الوصال، فهم صلوه على
стр. 10160
"لَوْ مُدَّ ¬ (١) بِيَ الشَّهْرُ ¬ (٢) لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ ¬ (٣) تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ ¬ (٤) يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
تَابَعَهُ ¬ (٥) سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ ¬ (٦) ¬ (٧)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٩٦١، أخرجه: م ١١٠٤، تحفة: ٣٩٤].
"لَوْ مُدَّ بِيَ" في نـ: "لَوْ مَدَّني".
===
نهي التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا، فقال: لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث يعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. فإن قلت: في هذه الرواية "أظل" فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار؟ وفي التي بعده "أبيت" فكيف صح الوصال؟ قلت: الغرض من الإطعام لازمه، وهو التقوية، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (١) بضم الميم وتشديد الدال وبعده الجار والمجرور، وروي بفتح الميم والدال وبعده نون، "تن" (٣/ ١٢٥٣).
¬ (٢) هذا محل المطابقة.
¬ (٣) أي: المتكلفون المتشددون.
¬ (٤) أي: أصير.
¬ (٥) أي: حميدًا، وصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان، "ع" (١٦/ ٤٨٠).
¬ (٦) البصري، سيد أهلها، مات سنة ١٦٥ هـ، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (٧) قوله: (تابعه سليمان) وقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس ﵁، فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث: "لولا أن أشق" وهذا غلط فاحش، والصواب ثبوته ههنا كما وقع في رواية الباقين، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
стр. 10161
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْن شِهَابٍ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى ¬ (٣) رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ ¬ (٤)، …
===
¬(١) وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٢) ابن مسافر الفهمي أمير مصر.
¬ (٣) أي: نهي تحريم أو تنزيه، "قس" (١٥/ ٢٣٧).
¬ (٤) قوله: (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) وأدناه يقتضي الكراهة. ولكن اختلفوا: هل هي كراهة تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب "المهذب" وغيره، أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر كلام الشافعي. وحكى صاحب"المفهم" عن قوم أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته. وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير، وابن عامر، وابن وضاع من المالكية، كان يواصل أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي ﷺ لقوله: "إني لست كأحد منكم"، و"أيكم مثلي؟ "، وهذا دال على التخصيص، وأما غيره من الأمة فحرام عليه. وفي "سنن أبي داود" من حديث عائشة: "كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال". وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم.
واحتج من أباح الوصال بقول عائشة: "نهاهم عن الوصال رحمة لهم"، فقالوا: إنما نهاهم رفقًا لا إلزامًا لهم، واحتجوا أيضًا بكون النبي ﷺ واصل
стр. 10162
قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (١). قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ¬ (٢). [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧].
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ ¬ (٥) …
"كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" في نـ: "كَالْمُنَكِّلِ بِهم".
===
بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب "المفهم": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: "رحمة لهم" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، "عيني" (٨/ ١٧١).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥).
¬ (٢) أي: كالمعذِّب لهم، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (٣) اسمه سلام - بالتشديد - ابن سليم، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٤) ابن أبي الشعثاء الكوفي، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٥) قوله: (عن الجدر) بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء، ويقال له: الحطيم أيضًا، أهو من الكعبة أم لا؟ وهو مطلق ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوها. قوله: "وما لهم" وفي بعضها: "وما با لهم". قوله: "قومك"
стр. 10163
أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ¬ (١)؟ قَاِلَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا ¬ (٢) مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، لَوْلَا ¬ (٣) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (٤) حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ ¬ (٥) …
"فَمَا لَهُمْ" في هـ، ذ: "فَمَا بالُهُمْ". "قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ"، وفي نـ: "قَوْمِي" بدل "قَوْمَكِ". "فَمَا شَأْنُ" في نـ: "مَا شَأْنُ". "ذَاكِ" في نـ: "ذَلِكِ". "لَوْلَا" في نـ: "ولَوْلَا". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في هـ، ذ: "حَدِيثُ عَهْدٍ" - أي: جديد عهد، بالإضافة. ويروى برفع "عهدهم"، فقوله: "حديث" بالتنوين، "ع" (١٦/ ٤٨١) -.
===
وفي بعضها: "قومي". قوله: "لم يدخلوه" بضم الياء من الإدخال، والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر. قوله: "قصرت" بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة. قوله: "النفقة" أي: آلات العمارة من الحجر وغيره، ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم ﵇ فيه. قوله: "فعل ذلك قومك" بكسر الكاف فيهما أي: ارتفاع الباب، "ك" (١٢/ ٢٥ - ١٣)، "ع" (١٦/ ٤٨١)، "قس" (١٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٥٨٤).
¬ (٢) من الإدخال.
¬ (٣) جواب "لولا" محذوف، أي: لفعلت، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٤) أي: قريشًا.
¬ (٥) الروايات فيه بالفتح.