← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10137–10176 · переход к 10142.

стр. 10137

٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ ¬ (١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ -: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَآذَنَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ ¬ (٣) عَلَيْنَا. [راجع: ٢٧٥٧]. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ" في ذ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ". === لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه، والأول يكون من عطف العام على الخاص، وهو المطابق لحديث الباب ظاهرًا، "ف" (١٣/ ٢١٦). ¬ (١) مرَّ الحديث مطوّلًا (برقم: ٤٤١٨). ¬ (٢) بالمد أي: أعلم، "ع" (١٦/ ٤٦٨). ¬ (٣) قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن رسول الله إلى قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).

стр. 10138

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٤ - كِتَابُ التَّمَنِّي ¬ (١) ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمنَّى الشَّهَادَةَ ¬ (٢) ٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْث، "بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ" وقع بعده في سفـ: "مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي". "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ"، وفي نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". === ¬(١) قوله: (كتاب التمني) قال علماء المعاني: الطلب فيه بالذات، وهو نوع من أنواع الطلب. وقال آخرون: الطلب فيه بالعرض، والطلب الذاتي إنما هو في الأمر والنهي فقط، ثم قالوا: الفرق بينه وبين الترجي أنه أعم منه؛ إذ هو لا يستدعي أن يمكن، وهو أيضًا أعم من أن يستدعي أن لا يمكن، والترجي يستدعي أن يمكن أي: هو مستعمل في الممكنات والممتنعات، والترجي لا يستعمل إلا في الممكنات، "ك" (٢٥/ ٢). ¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) كذا لأبي ذر عن المستملي، وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة، وأثبتها ابن التين لكن حذف لفظ "باب"، وللنسفي بعد البسملة: "ما جاء في التمني"، وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب، ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني لكن أثبت الواو وزاد بعد قوله: "كتاب التمني": "والأماني". واقتصر الإسماعيلي على "باب ما جاء في تمني الشهادة". والتمني: تفعل من الأمنية، والجمع: أماني، والتمني: إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة، "ف" (١٣/ ٢١٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٩).

стр. 10139

حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي ¬ (٢) بِيَدِهِ ¬ (٣) لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ ¬ (٤)، وَلَوَدِدْتُ ¬ (٥) أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثمَّ أُقْتَلُ". [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣١٨٦، ١٥١٩٨]. "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "وَلَا أَجِدُ" في نـ: "فَلَا أَجِدُ". "وَلَوَدِدْتُ" في نـ: "لَوَدِدْتُ". === ¬(١) أي: ابن مسافر الفهمي، "ك" (٢٥/ ٢). ¬ (٢) مر الحديث (برقم: ٢٧٩٧). ¬ (٣) هو من المتشابهات، والأمة في أمثالها طائفتان: مفوِّضة ومُؤوِّلة، "ك" (٢٥/ ٣). ¬ (٤) أي: عن سرية، "ك" (٢٥/ ٣)، "ع" (١٦/ ٤٦٩). ¬ (٥) قوله: (لوددت) من الودادة، وهي إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد. وقال الراغب: الوُدّ محبة الشيء وتمني حصوله، "ع" (١٦/ ٤٦٩). وقوله: "ثم أحيا ثم أقتل" فإن قلت: القرار إنما هو على الحياة فلم جعل النهاية هي القتل؟ قلت: المقصود منه الشهادة بختم الحال عليه، أو أن الإحياء للجزاء معلوم فلا حاجة إلى تمنيه؛ لأنه ضروري الوقوع. فإن قلت: من أين يستفاد التمني في الحديث؟ قلت: من لفظ "وددت"؛ إذ التمني أعم من أن يكون بحرف ليت، ويحتمل الاستفادة من "لولا"؛ إذ حاصله تمني عدم التخلف، "ك" (٢٥/ ٣).

стр. 10140

٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ وأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَد وَدِدْتُ أَنِّي لأقَاتِلُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، تُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ". فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا ¬ (٤) ¬ (٥)، أَشْهَدُ لِلَّهِ. [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣٨٤٤] ٢ - بَابُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا" "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ"، وزاد قبله في نـ: "قَال". "لأقَاتِلُ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "أُقَاتِلُ". "أَشهَدُ لِلَّهِ" في نـ: "أَشْهَدُ باللَّهِ". === ¬(١) عبد الله بن ذكوان. ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٤٧٠). ¬ (٣) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بدون اللام، "ع" (١٦/ ٤٧٠). ¬ (٤) أي: كلمة "أقتل" أنه ﵇ قال ذلك. ¬ (٥) قوله: (يقولهن ثلاثًا) فإن قلت: في الرواية السابقة أربع مرات. قلت: لا منافاة؛ إذ مفهوم العدد لا اعتبار له، ويحتمل أن يكون "أشهد لله" بدلًا من الضمير، فمعناه: كان يقول ثلاث مرات: "أشهد لله" أنه ﷺ قاله، وفائدته التأكيد، فظاهره أنه كلام الراوي عن أبي هريرة أي: أشهد لله أن أبا هريرة كان يقول كلمات: "أقتل" ثلاث مرات. وإن صحت الرواية بلفظ المجهول فهو من تتمة حديث رسول الله ﷺ أي: أقتل شهيدًا في سبيل الله، و"كان أبوهريرة يقولهن ثلاثًا" جملة معترضة، "ك" (٢٥/ ٣).

стр. 10141

٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ ثَلَاثٌ ¬ (١) وَعِنْدِي ¬ (٢) مِنْهُ ¬ (٣) دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ ¬ (٤) … "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "ثَلَاثٌ" في هـ، ذ: "عَلَيَّ ثَلَاثٌ". === ¬(١) أي: ثلاث ليالي. ¬ (٢) حال. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٤٥). ¬ (٤) قوله: (ليس شيء) قال الزركشي (٣/ ١٢٥٢): كذا للأصيلي شيئًا بالنصب ولغيره بالرفع. وقد وقع في هذا المتن بالتقديم والتأخير اختل به الكلام، وأصله: وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئًا أرصده لدين. ففصل بين الموصوف وهو دينار وصفته وهو قوله: "أجد" بالمستثنى. قلت: لا اختلال إن شاء الله ولا تقديم ولا تأخير، والكلام مستقيم بحمد الله، وذلك بأن يجعل قوله: "ليس شيئًا أرصده لدين علي" صفة لدينار، والعائد اسم "ليس" وهو الضمير المستكن فيها. وقوله: "أجد من يقبله" حال من دينار وإن كان نكرة لكونه تخصص بالصفة. وحاصل المعنى: أنه لا يجب على تقدير ملكه لأحد ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك دينار موصوف بكونه ليس مرصدًا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلًا نجده، وهذا معنى كما تراه لا اختلال فيه، وليس في الكلام على التقدير الذي قلناه تقديم وتأخير فتأمله، "د". فإن قلت: الحديث لا يوافق الترجمة، لأن "لو "تدل على امتناع الشيء

стр. 10142

أُرْصُدُهُ ¬ (١) فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٣٨٩، تحفة: ١٤٧٣٧]. ٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ¬ (٣) " ٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ ¬ (٤) مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا". [راجع: ٢٩٤]. "قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ" في ذ: "عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ". === لامتناع غيره لا للتمني. قلت: "لو "بمعنى "إن" بمجرد الملازمة، ومحبة كون غير الواقع واقعًا هو نوع من التمني، فغايته أن هذا تمن على التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط؛ فعلى هذا هو تمن بالشرط، "ك" (٢٥/ ٤)، [انظر: "القسطلاني" ١٥/ ٢٢٠]. ¬ (١) من الرصد ومن الإرصاد، "ك" (٢٥/ ٤)، "ع" (١٦/ ٤٧٠). ¬ (٢) الضمير راجع إلى الدينار أو إلى الدين، والجملة حال، "ع" (١٦/ ٤٧٠). ¬ (٣) أي: الذي استدبرته. ¬ (٤) قوله: (لو استقبلت) أي: لو علمت في أول الحال ما عيمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج "ما سقت الهدي" معي أي: ما قارنت أو ما أفردت. "ولحللت" أي: لتمتعت. وذلك لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله. فإن قلت: فيه إشعار بأن التمتع أفضل؟

стр. 10143

٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٢)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ¬ (٥) وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ ¬ (٦) وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا ¬ (٧) عُمْرَةً وَنَحِلَّ، إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ¬ (٨) ﷺ وَطَلْحَةَ ¬ (٩)، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ "يَزِيدُ" في نـ: "يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ". "وَالصَّفَا" في نـ: "وَبالصَّفَا". "وَنَحِلَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلْنَحِلَّ". "مَن مَعَهُ" في نـ: "مَنْ كان مَعَهُ". === قلت: لا، إذا كان الغرض إرادة مخالفة أهل الجاهلية حيث قالوا: العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. ومرَّ في "الحج" (ح: ١٦٥١)، "ك" (٢٥/ ٤). ¬ (١) أي: البصري. ¬ (٢) البصري. ¬ (٣) ابن أبي قريبة، واسمه زيد، وقيل غير ذلك، وهو المعروف بالمعلم البصري المزني، [انظر: "العيني" (١٦/ ٤٧١)]. ¬ (٤) ابن أبي رباح. ¬ (٥) أي: كنا مفردين، "ع" (١٦/ ٤٧١). ¬ (٦) أي: أمرنا بالتمتع إلا صاحب الهدي، "ك" (٢٥/ ٥). ¬ (٧) أي: الحجة، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، "قس" (١٥/ ٢٢١). ومرَّ تحقيقه (في ك: ٢٥، باب: ٣٤). ¬ (٨) بنصب "غير" على الاستثناء لغير أبي ذر. وجرِّها صفةً لأحدٍ لأبي ذر، "قس" (١٥/ ٢٢٢). ¬ (٩) ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة، "ك" (٢٥/ ٥).

стр. 10144

الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا ¬ (١): نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ¬ (٢)؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ¬ (٣) مَا أَهْدَيْتُ! وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ". قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ بنُ مَالكٍ ¬ (٤) وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَنَا هَذِهِ ¬ (٥) خَاصَّةً؟ قَالَ: "لَا، بَلْ للأَبَدِ" ¬ (٦). قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزُلوا الْبَطْحَاءَ ¬ (٧) قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ "نَنْطَلِقُ" في هـ، ذ: "أَنَنْطَلِقُ". "ابنُ مَالكٍ" سقط في نـ. "للأَبَدِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لأبَدٍ". "قَدِمَتْ مَكَّةَ" في هـ، ذ: "قَدِمَتْ مَعَه مَكَّةَ". === ¬(١) أي: الصحابة المأمورون بالإحلال، "ك" (٢٥/ ٥). ¬ (٢) أي: منيًّا، بسبب قرب عهدنا بالجماع، "ك" (٢٥/ ٥)، "ع" (١٦/ ٤٧٢). ¬ (٣) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ١٦٥١). ¬ (٤) الكناني بالنونين. ¬ (٥) أي: العمرة في شهور الحج، أو المقارنة، أو الفعلة من فسخ الحج إلى العمرة، أو المتعة، "ك" (٢٥/ ٥). ¬ (٦) قوله: (بل للأبد) معناه: أنه يجوز العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة. والمقصود: إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا يجوز في أشهر الحج، وقيل: معناه: جواز القران، وتقدير الكلام. دخلت أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ويدل عليه تشبيك الأصابع، وقيل: جواز فسخ الحج إلى الحج، "سيد". ¬ (٧) أي: المحصَّب، "ك" (٢٥/ ٥).

стр. 10145

بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ. [تحفة: ٢٤٠٥]. ٤ - بَابُ قَوْلهِ: "لَيْتَ كَذَا وَكَذَا" ٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١) قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبيعَةَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ ¬ (٣) لَيْلَةٍ ثُمَّ قَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا ¬ (٤) صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ" ¬ (٥) إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ: "وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ" في هـ، ذ: "وَأَنْطَلِقُ بِحَجِّ مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِ عُمْرَةٍ". "قَوْلِهِ" في نـ: "قَوْلِ النَّبِيِّ". "قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ"، وفي نـ: "عن يَحْيَىَ". === ¬(١) الأنصاري. ¬ (٢) أي: سَهِر. ¬ (٣) لفظ "ذات" مقحمة. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٨٥). ¬ (٥) قوله: (يحرسني الليلة … ) إلخ، ذكرت في "باب الحراسة" من "كتاب الجهاد" ما أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ " [المائدة: ٦٧] وهو يقتضي أنه لم يحرس بعد ذلك بناء على سبق نزول الآية، لكن ورد في عدة أخبار أنه حُرس بعد ذلك كما في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين. وطريق الجمع أن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين، ويؤيده ما أخرجه الطبراني في

стр. 10146

"مَنْ هَذَا؟ ". قِيلَ: سَعْدٌ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ. فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ ¬ (٢). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٣): قَالَ بِلَالٌ: "قِيلَ: سَعْدٌ" في قتـ، هـ، ذ: "ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ". "وَقَالَتْ عَائِشَةُ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" - هو البخاري -. === "الصغير" من حديث أبي سعيد: "كان العباس فيمن يحرس النبي ﷺ ، فلما نزلت هذه الآية ترك"، والعباس إنما لازمه بعد فتح مكة، فيحمل على أنها نزلت بعد حنين، وحديث حراسته ليلة حنين [أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم]. وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي ﷺ فجمع منهم: سعد بن معاذ، ومحمد بن مسلمة، والزبير، وأبو أيوب، وذكوان بن عبد القيس، والأدرع السلمي، وابن الأدرع واسمه محجن ويقال: سلمة، وعباد بن بشر، والعباس، وأبو ريحانة، "ف" (١٣/ ٢١٩). فإن قلت: هو رئيس المتوكلين. قلت: التوكل ترتيب الأسباب بتفويض الأمر إلى مسبب الأسباب، يعني: يرتب السبب ولا يرى ترتب المسبب عليه منه، بل يرى ذلك منه تعالى كما قال: قَيِّدْها وتوكَّلْ، فهذا نفس التوكل، "ك" (٢٥/ ٦). ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن "ليت" حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلًا. ومنه حديث الباب فإن كلًّا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد، "قس" (١٥/ ٢٢٣). ¬ (١) أي: ابن أبي وقاص. ¬ (٢) بفتح المعجمة: صوت النائم ونفخه، "ك" (٢٥/ ٦)، "ع" (١٦/ ٤٧٢). ¬ (٣) هذا تعليق منه تقدم موصولًا في مقدم النبي ﷺ في "كتاب الهجرة" (برقم: ٣٩٢٦)،"ع" (١٦/ ٤٧٢).

стр. 10147

أَلَا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (١) وَجَلِيلُ ¬ (٢) فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ¬ (٣) ﷺ . [راجع: ٢٨٨٥]. ٥ - بَابُ تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ ٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (٤) ¬ (٥): رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَني عُئْمَانُ". "فِي اثْنَتَيْنِ" في نـ: "فِي اثْنَيْنِ". === ¬(١) هو حشيش طيب الرائحة، "ك" (٢٥/ ٦). ¬ (٢) بفتح الجيم: الثمام، واحده جليلة. والثمام بضم المثلثة: نبت ضعيف قصير لا يطول، "ع" (١٦/ ٤٧٢). ¬ (٣) هذا موضع الترجمة منه، "قس" (١٥/ ٢٢٣). ¬ (٤) أي: خصلتين، فالمضاف محذوف من "رجل" أي: خصلة رجل، "ك" (٢٥/ ٧). مرَّ الحديث نحوه (برقم: ٧٣، ٥٠٢٦). ¬ (٥) قوله: (لا تحاسد إلا في اثنين … ) إلخ، فإن قلت: هذا غبطة لا حسد؟ قلت: معناه: لا حسد إلا فيهما، ولكن هذان لا حسد فيهما، فلا حسد، كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (٢٥/ ٧). قال في "اللمعات": المراد به: الاغتباط، وهو تمني الرجل مثلًا ما لأخيه من غير أن يتمنى زواله. ومعنى الحصر - مع أن الاغتباط جائز في كل صفة محمودة - أن أحق ما يقع فيه الغبطة هذان الخصلتان. وقيل: إن حسن الحسد بالفرض والتقدير لا يحسن إلا فيهما، أو المراد المبالغة في

стр. 10148

من آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ ¬ (١) ¬ (٢): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ ¬ (٣) كَمَا يَفْعَل، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ ¬ (٤) كَمَا يَفْعَلُ". [راجع: ٥٠٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤١، تحفة: ١٢٣٣٩]. "مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ" كذا في هـ، حـ، سـ، ذ، وفي نـ: "آناءَ اللَّيْلِ". "كَمَا يَفْعَلُ" زاد بعده في نـ: "حَدَّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا" - إشارة إلى أن له شيخين في هذا الحديث -. === تحصيل تينك الخصلتين يعني: ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم. وقيل: الظاهر أن المراد بالحسد صدق الرغبة وشدة الحرص، ولما كانا هما الشيئين الداعيين إلى الحسد كني عنهما بالحسد، وقيل: إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد وإن كانت جملته محظورة، وإنما رخص فيهما لما يتضمن مصلحة في الدين، انتهى. وما ذكروه إنما يتم إذا أخذ في معنى الحسد حصول نعمة لنفسه مع تمني زوالها عن غيره، وأما إن كان معناه تمني الزوال فقط فلا يتجه. قال في "القاموس" (ص: ٢٦٥): حَسَدَه الشيءَ وعليه: تمنى أن تتحول إليه نعمتُه وفضيلتُه أو يُسْلَبَهُمَا. فتدبر، انتهى. ¬ (١) أي: أحد من سامعيه. ¬ (٢) قوله: (يقول: لو أوتيت … ) إلخ، بحذف القائل. وظاهره: أنه الذي أوتي القرآن وليس كذلك بل هو السامع، وأفصح به في الرواية التي في "فضائل القرآن" (ح: ٥٠٢٦) ولفظه: "فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت … " إلخ، ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني لكنه جرى على عادته في الإشارة، "ف" (١٣/ ٢٢٠). ¬ (٣) أي: لقرأت. ¬ (٤) أي: أنفقت.

стр. 10149

٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي ¬ (١) وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ ¬ (٢) بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [النساء: ٣٢]. ٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "لَا تَتَمَنَّوُا ¬ (٤) الْمَوْتَ ¬ (٥) "لَتَمَنَّيْتُ. [راجع: ٥٦٧١، أخرجه: م ٢٦٨٠، تحفة: ١٦٢٢]. "الآية" في ذ: "إِلَى قَوْلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ ". "ابن مالك" سقط في نـ. "لَا تتَمَنَّوا" كذا في هـ، وفي نـ: "لَا تَمَنَّوا". === ¬(١) أشار بهذا إلى أن التمني الذي فيه الإثم يكره، وهو الذي يكون فيه داعيًا إلى الحسد والتباغض، "ع" (١٦/ ٤٧٣). ¬ (٢) قوله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ … ﴾) إلخ، وفي مناسبة الأحاديث المذكورة في الباب للآية غموض، إلا إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث. وحاصل ما في الآية: الزجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث: الحث على الصبر؛ لأن تمني الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمر يختار [الذي يقع] به الموت على الحياة، فإذا نُهي عن تمني الموت كأنه أمر بالصبر على ما نزل به. ويجمع الحديث والآية الحث على الرضا بالقضا والتسليم لأمر الله تعالى، "ف" (١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١). ¬ (٣) ابن سليمان. ¬ (٤) وفي بعضها بحذف إحدى التائين، "ك" (٢٥/ ٧). ¬ (٥) قوله: (لا تتمنوا الموت … ) إلخ، ومعنى النهي عن [تمني].

стр. 10150

٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (١) قال: أخبرنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (٥) سَبْعًا فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا ¬ (٦) أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢]. ٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا ¬ (٨) "أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدَةُ". "عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ" زاد في نـ: "مَوْلَى ابْنِ أزْهَرَ". "لَا يَتَمَنَّ" في نـ: "لَا يَتَمَنَّى"، وفي هـ، ذ: "لَا يَتَمَنَّيَنَّ". === الموت هو أن الله قدّر الآجال، فمتمني الموت غير راض بقدر الله ولا يسلم لقضائه، "ع" (١٦/ ٤٧٤). ¬ (١) ابن سلام، بتشديد اللام وتخفيفها. ¬ (٢) ابن سليمان. ¬ (٣) هو إسماعيل. ¬ (٤) ابن أبي حازم. ¬ (٥) قوله: (قد اكتوى) أي: في بطنه. فإن قلت: الكيّ منهيّ عنه؟ قلت: ذاك عند عدم الضرورة، أو عند اعتقاد أن الشفاء منه ونحوه، "ك" (٧/ ٢٥ - ٨). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٢، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠). ¬ (٧) اسمه: سعد، مولى عبد الرحمن بن أزهر، "ك" (٢٥/ ٨). ¬ (٨) قوله: (إما محسنًا) تقديره: إما أن يكون محسنًا، وكذا تقديره في قوله: "وإما مسيئًا"، ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما،

стр. 10151

فَلَعَلَّهُ يَزْدَاد، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ" ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو عُبَيْدٍ اسْمُه سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ. [راجع: ٣٩، أخرجه: س ١٨١٨، تحفة: ١٢٩٣٣]. ٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا "بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ" في سـ، حـ، ذ: "بَابُ قَولِ النَّبِيّ ﷺ ". === وهذا هو الأصل، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة. وقد بين رسول الله ﷺ ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر، وذلك [نظر] من الله وإحسان [منه] إليه خير له من تمنيه الموت. قوله: "يستعتب" أي: يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة أي: يطلب إزالة العتاب، وهو على غير قياس؛ إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه، "ع" (١٦/ ٤٧٥). وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين، وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطًا فيستمرّ على ذلك أو يزيد إحسانًا وإساءة، ورابع وهو أن يكون محسنًا فينقلب مسيئًا، وخامس: أن يكون مسيئًا فيزداد إساءة، والجواب أن ذلك خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب حال المؤمنين ذلك، ولا سيما والمخاطب بذلك شفاهًا الصحابة. وقد خطر لي في معنى الحديث أن فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول: من كان محسنًا فليترك تمني الموت وليستمرّ على إحسانه والازدياد منه، ومن كان مسيئًا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على إساءته فيكون على خطر. وأما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين؛ إذ لا انفكاك عن إحداهما، "ف" (١٣/ ٢٢٢). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٣).

стр. 10152

٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١) قال: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (٤)، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى ¬ (٥) التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، نَحْنُ وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ ¬ (٦) سَكِينَةً عَلَيْنَا ¬ (٧)، … "وَارَى التُّرَابُ بيَاضَ بَطْنِهِ" في هـ: "وَإِنَّ التُّرَابَ لَمُوَارٍ بيَاضَ إِبْطَيْهِ". === ¬(١) لقب عبد الله بن عثمان. ¬ (٢) عثمان بن جبلة بن أبي داود البصري. ¬ (٣) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، "ك" (٢٥/ ٨). ¬ (٤) قوله: (يوم الأحزاب) أي: يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله ﷺ ، وهو يوم الخندق؛ لأن في ذلك [الوقت] حفر الخندق، "ك" (٢٥/ ٨). وقوله: "لولا أنت ما اهتدينا" وتقدم في "غزوة الخندق" من وجه آخر عن شعبة بلفظ: "والله لولا الله ما اهتدينا" وهو موافق للترجمة. وموضع الترجمة من الحديث أن هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق، كمن يفعل شيئًا فيقع في محذور فيقول: لولا فعلت كذا ما كان كذا، فلو حقق لعلم أن الذي يقدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أو ترك؛ فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر، "ف" (١٣/ ٢٢٣). ¬ (٥) أي: ستر، جملة حالية بإضمار قد. ¬ (٦) بالنون الخفيفة للتأكيد، "ك" (٢٥/ ٨)، "ع" (١٦/ ٤٧٥). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٠٤، ٢٨٣٦).

стр. 10153

إِنَّ الأُلَى ¬ (١) - وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا - قَدْ بَغَوْا ¬ (٢) عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا ¬ (٣) أَبَيْنَا" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. [راجع: ٢٨٣٦]. ٨ - بَابُ كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ رَوَاهُ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٥) "تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "التَّمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ" ¬ (٦)، وفي صـ، عسـ: "التَّمَنِّي للِقَاءِ الْعَدُوِّ". "رَوَاهُ الأَعْرَجُ" في نـ: "ورَوَاهُ الأَعْرَجُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". === ¬(١) أي: الذين، وفي "كتاب الجهاد" (برقم: ٣٠٣٤): "إن الأعداء قد بغوا". ¬ (٢) أي: ظلموا. ¬ (٣) من الإباء. ¬ (٤) المعروف بالمسندي. ¬ (٥) قوله: (معاوية بن عمرو) ابن المهلب الأزدي البغدادي، أصله كوفي، وهذا أيضًا أحد مشايخ البخاري يروي عنه في "الجمعة"، وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع. قوله: "كتب إليه … " إلخ، فيه دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع. قوله: "العافية" أي: السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة، "ع" (١٦/ ٤٧٦)، "ك" (٢٥/ ٩). ¬ (٦) قوله: (باب كراهية التمني لقاء العدو) بنصب "لقاء" على المفعولية. ولأبي ذر: "تمني" بإسقاط الألف واللام، و"لقاء" بالجر. وللأصيلي وابن عساكر: "التمني للقاء العدو "بزيادة لام قبل التي بعدها القاف، "قس" (١٥/ ٢٢٩).

стр. 10154

قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ ¬ (١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (٢)، فَقَرَأْتُه، فَإِذَا فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تتمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسئلوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ" ¬ (٣). [راجع: ٢٨١٨]. ٩ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ ¬ (٤) "مِنَ اللَّوِّ" في ذ: "مِنْ لَوْ". === فإن قلت: لا ريب أن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب؟ أجيب بأن حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصر الإسلام ودوام عزه، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة، "قس" (١٥/ ٢٣٠). وقال الكرماني (٢٥/ ٩): كراهيته من جهة الوثوق على قوته والإعجاب بنفسه ونحو ذلك. ¬ (١) هو إبراهيم بن محمد الفزاري. ¬ (٢) اسمه علقمة، الصحابي. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٤). ¬ (٤) قوله: (ما يجوز من اللو) بسكون الواو، ويروى: بتشديدها ليصير متمكنًا. وقال ابن الأثير: الأصل "لو" ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبًا، فلما سمي بها زيد فيها، فلما أرادوا إعرابها أتوا فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك، ومن ثم شددوا الواو، وقد سمع بالتشديد منونًا، قال الشاعر: ألام على لوِّ ولوكنت عالمًا … بأدبار (١) لوٍّ لم تفتني أوائله

стр. 10155

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي ¬ (١) بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠] ٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ === وقال ابن التين وتبعه الكرماني: في بعض النسخ [في] "باب ما يجوز من لو" بغير ألف ولام ولا تشديد. وقال بعضهم: لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه. قلت: هذا هو الصواب ولا يحتاج إلى تكلفات بعيدة، "ع" (١٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧). الحديث الذي رمز إليه البخاري بقوله: "ما يجوز من اللو" فإن فيه إشارة إلى أنها في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى، [وهو] مخرج عند النسائي وابن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلِّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، ولا تعجز؛ فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء الله، وإياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان". قال الطبري: طريق الجمع بين هذا النهي وبين الأحاديث الدالة على الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى: لا تقل لشيء لم يقع: لو أني فعلت كذا لوقع! قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى، وما ورد من قول "لو" محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور، وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته، "ف" (١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨). ¬ (١) هذا حكاية عن قول لوط ﵇، وتمامه: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٥]، واحتج به البخاري على جواز استعمال "لو" في الكلام، "ع" (١٦/ ٤٧٧). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) عبد الله بن ذكوان. ¬ (٤) ابن أبي بكر ﵁.

стр. 10156

الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (١)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي ¬ (٢) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ ¬ (٣) رَاجِمًا امْرَأَةً عنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ ¬ (٤). [راجع: ٥٣١٥، أخرجه: م ١٤٧٩، س في الكبرى ٧٣٣٦، ق ٢٥٦٠، تحفة: ٦٣٢٧]. ٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦): قَالَ عَمْرٌو ¬ (٧): حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (٨) قَالَ ¬ (٩): أَعْتَمَ ¬ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: "أَهِيَ" في ذ: "هِيَ". "امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" في نـ: "أَحَدًا بغَيْرِ بَيِّنَةٍ". "عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"، وفي هـ، ذ: "بغَيْرِ بَيِّنَةٍ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". === ¬(١) أي: قصتهما. ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٥٣١٠). ¬ (٢) وهي التي جاءت بالولد مشابهًا بالرجل الْمُتَّهَم بالزنا بها، "ك" (١٠/ ٢٥). ¬ (٣) جواب "لو" محذوف أي: لرجمتُها. ¬ (٤) أي: السوء في الإسلام، "ك" (٢٥/ ١٠). ¬ (٥) ابن عبد الله بن المديني، "ف" (١٣/ ٢٢٩). ¬ (٦) ابن عيينة. ¬ (٧) ابن دينار. ¬ (٨) ابن أبي رباح. ¬ (٩) والحديث مرسل؛ لأن عطاء تابعي، وليس في روايته ذكر ابن عباس، "ك" (٢٥/ ١٠). ¬ (١٠) أي: أبطأ، أو احتبس، أو دخل في ظلمة الليل، "ك" (٢٥/ ١٠).

стр. 10157

الصَّلَاةُ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ ¬ (٢) وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ¬ (٣) يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (٤) عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ ¬ (٥)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦) أَيْضًا: عَلَى أُمَّتِي - لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذ السَّاعَةَ". قَالَ ¬ (٧) ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٨): عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ¬ (٩). فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَلْوَقْتُ ¬ (١٠)، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي". "قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ". === ¬(١) منصوب على الإغراء ومرفوع، "ك" (٢٥/ ١٠). ¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧١). ¬ (٣) قوله: (يقطر) لأنه كان اغتسل قبل أن يخرج. والجملة مبتدأ وخبر في موضع الحال من النبي ﷺ ، وكذا الجملة الثانية في موضع الحال أيضًا أي: خرج حال كونه يقول، "قس" (١٥/ ٢٣٣). ¬ (٤) بضم الشين، أثقل عليهم وأدخلهم في المشقة، "ك" (٢٥/ ١٠). ¬ (٥) شك من الراوي، "قس" (١٥/ ٢٣٣). ¬ (٦) ابن عيينة الراوي، "ع" (١٦/ ٤٧٩). ¬ (٧) هذا قول سفيان، موصول بالسند المذكور وليس بمعلَّق، "ف" (١٣/ ٢٢٩). ¬ (٨) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٤٧٩). ¬ (٩) جمع وليد، وهو الصبي. ¬ (١٠) بفتح اللام أي: لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء، "ك" (٢٥/ ١٠).

стр. 10158

وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (١) لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ. قَالَ عَمْرٌو: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "إِنَّهُ لَلْوَقْت، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". [راجع: ٥٧١]. - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢): حَدَّثَنَا مَعْنٌ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "قَالَ عَمْرٌو" في نـ: "فَقَالَ عَمْرٌو". === ¬(١) إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو ولفظ ابن جريج فيما روياه، "ع" (١٦/ ٤٧٩). ¬ (٢) قوله: (إبراهيم بن المنذر) على وزن اسم الفاعل من الإنذار، ابن عبد الله بن المنذر، أبو إسحاق الحزامي المديني، وهو أحد مشايخ البخاري، وروى عنه في غير موضع، وروى عن محمد بن أبي غالب عنه حديثًا في "الديات". و"معن" بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون، ابن عيسى، القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى. وهذا موصول بذكر ابن عباس فيه، وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس، قيل: هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ. قلت: إذا كان الأمر كما قاله هذا القائل فكيف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولًا؟ "ع" (١٦/ ٤٧٩). ¬ (٣) وهو الطائفي. ¬ (٤) ابن دينار. ¬ (٥) ابن أبي رباح.

стр. 10159

٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ ¬ (٣) بِالسِّوَاكِ". [راجع: ٨٨٧، تحفة: ١٣٦٣٥]. ٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٥) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (٨)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: === ¬(١) الكندي. ¬ (٢) ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٦/ ٤٧٩). ¬ (٣) قوله: (لأمرتهم) أي: أمر إيجاب؛ إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقًا. فإن قلت: عقد الباب على "لو"، وفي الحديث "لولا"، و"لو" لامتناع الشيء لامتناع غيره، و"لولا" لامتناع الشيء لوجود غيره، وبينهما بون بعيد؟! قلت: مآله إلى "لو"؛ إذ معناه: لو لم تكن المشقة لأمرتهم، ويحتمل أن يقال: أصله "لو" وزيد عليه "لا"، "ك" (٢٥/ ١١). ¬ (٤) الرقام البصري، "ك" (٢٥/ ١١). ¬ (٥) هو: ابن عبد الأعلى، "ع" (١٦/ ٤٨٠). ¬ (٦) بالضم، ابن أبي حميد الطويل، تارة يروي عن أنس بلا واسطة والأخرى بالواسطة، "ك" (٢٥/ ١١). ¬ (٧) البناني. ¬ (٨) قوله: (واصل أناس من الناس) الأناس هو الناس. فإن قلت: فما معناه؟ قلت: التنوين للتبعيض، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وللتقليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، وقد نهى ﷺ عن الوصال، فهم صلوه على

стр. 10160

"لَوْ مُدَّ ¬ (١) بِيَ الشَّهْرُ ¬ (٢) لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ ¬ (٣) تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ ¬ (٤) يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". تَابَعَهُ ¬ (٥) سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ ¬ (٦) ¬ (٧)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٩٦١، أخرجه: م ١١٠٤، تحفة: ٣٩٤]. "لَوْ مُدَّ بِيَ" في نـ: "لَوْ مَدَّني". === نهي التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا، فقال: لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث يعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. فإن قلت: في هذه الرواية "أظل" فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار؟ وفي التي بعده "أبيت" فكيف صح الوصال؟ قلت: الغرض من الإطعام لازمه، وهو التقوية، "ك" (٢٥/ ١٢). ¬ (١) بضم الميم وتشديد الدال وبعده الجار والمجرور، وروي بفتح الميم والدال وبعده نون، "تن" (٣/ ١٢٥٣). ¬ (٢) هذا محل المطابقة. ¬ (٣) أي: المتكلفون المتشددون. ¬ (٤) أي: أصير. ¬ (٥) أي: حميدًا، وصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان، "ع" (١٦/ ٤٨٠). ¬ (٦) البصري، سيد أهلها، مات سنة ١٦٥ هـ، "ك" (٢٥/ ١٢). ¬ (٧) قوله: (تابعه سليمان) وقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس ﵁، فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث: "لولا أن أشق" وهذا غلط فاحش، والصواب ثبوته ههنا كما وقع في رواية الباقين، "ف" (١٣/ ٢٢٩).

стр. 10161

٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْن شِهَابٍ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى ¬ (٣) رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ ¬ (٤)، … === ¬(١) وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث، "ع" (١٦/ ٤٨١). ¬ (٢) ابن مسافر الفهمي أمير مصر. ¬ (٣) أي: نهي تحريم أو تنزيه، "قس" (١٥/ ٢٣٧). ¬ (٤) قوله: (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) وأدناه يقتضي الكراهة. ولكن اختلفوا: هل هي كراهة تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب "المهذب" وغيره، أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر كلام الشافعي. وحكى صاحب"المفهم" عن قوم أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته. وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير، وابن عامر، وابن وضاع من المالكية، كان يواصل أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي ﷺ لقوله: "إني لست كأحد منكم"، و"أيكم مثلي؟ "، وهذا دال على التخصيص، وأما غيره من الأمة فحرام عليه. وفي "سنن أبي داود" من حديث عائشة: "كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال". وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم. واحتج من أباح الوصال بقول عائشة: "نهاهم عن الوصال رحمة لهم"، فقالوا: إنما نهاهم رفقًا لا إلزامًا لهم، واحتجوا أيضًا بكون النبي ﷺ واصل

стр. 10162

قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (١). قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ¬ (٢). [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧]. ٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ ¬ (٥) … "كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" في نـ: "كَالْمُنَكِّلِ بِهم". === بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب "المفهم": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: "رحمة لهم" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، "عيني" (٨/ ١٧١). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥). ¬ (٢) أي: كالمعذِّب لهم، "ك" (٢٥/ ١٢). ¬ (٣) اسمه سلام - بالتشديد - ابن سليم، "ع" (١٦/ ٤٨١). ¬ (٤) ابن أبي الشعثاء الكوفي، "ع" (١٦/ ٤٨١). ¬ (٥) قوله: (عن الجدر) بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء، ويقال له: الحطيم أيضًا، أهو من الكعبة أم لا؟ وهو مطلق ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوها. قوله: "وما لهم" وفي بعضها: "وما با لهم". قوله: "قومك"

стр. 10163

أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ¬ (١)؟ قَاِلَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا ¬ (٢) مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، لَوْلَا ¬ (٣) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (٤) حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ ¬ (٥) … "فَمَا لَهُمْ" في هـ، ذ: "فَمَا بالُهُمْ". "قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ"، وفي نـ: "قَوْمِي" بدل "قَوْمَكِ". "فَمَا شَأْنُ" في نـ: "مَا شَأْنُ". "ذَاكِ" في نـ: "ذَلِكِ". "لَوْلَا" في نـ: "ولَوْلَا". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في هـ، ذ: "حَدِيثُ عَهْدٍ" - أي: جديد عهد، بالإضافة. ويروى برفع "عهدهم"، فقوله: "حديث" بالتنوين، "ع" (١٦/ ٤٨١) -. === وفي بعضها: "قومي". قوله: "لم يدخلوه" بضم الياء من الإدخال، والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر. قوله: "قصرت" بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة. قوله: "النفقة" أي: آلات العمارة من الحجر وغيره، ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم ﵇ فيه. قوله: "فعل ذلك قومك" بكسر الكاف فيهما أي: ارتفاع الباب، "ك" (١٢/ ٢٥ - ١٣)، "ع" (١٦/ ٤٨١)، "قس" (١٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨). ¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٥٨٤). ¬ (٢) من الإدخال. ¬ (٣) جواب "لولا" محذوف، أي: لفعلت، "ع" (١٦/ ٤٨١). ¬ (٤) أي: قريشًا. ¬ (٥) الروايات فيه بالفتح.

стр. 10164

أُدْخِلَ ¬ (١) الْجَدْرُ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ". [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٠، ف ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥]. ٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (٥) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ ¬ (٦) وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ - ". [راجع: ٣٧٧٩، تحفة: ١٣٧٧٧]. "الْجَدْرُ" في سـ، ذ: "الْجِدارُ". "فِي الأَرْضِ" في نـ: "بالأَرْضِ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" سقط في ذ. === ¬(١) بماضي المجهول ومعروف المستقبل المتكلم، "ك" (٢٥/ ١٣). ¬ (٢) ابن أبي حمزة. ¬ (٣) عبد الله بن ذكوان. ¬ (٤) أي: عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٥) قوله: (لولا الهجرة) قال محيي السُّنَّة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه أفضل الأنساب، وإنما أراد النسب البلادي أي: لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبتُ إلى داركم. والغرض منه التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا، لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله: "شعبًا" بكسر الشين: الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين. و"الأنصار" هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي: أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل، "ع" (١٦/ ٤٨١ - ٤٨٢)، "ك" (٢٥/ ١٣). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٧٩) في "مناقب الأنصار".

стр. 10165

٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ ¬ (٤) بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٧)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهَا". تَابَعَهُ ¬ (٨) أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشِّعْبِ ¬ (١٠) ¬ (١١). [راجع: ٤٣٣٥]. "أَوْ شِعْبًا" في نـ: "وَشِعْبًا". "أَوْ شعْبَهَا" في نـ: "وَشِعْبَهَا". === ¬(١) ابن إسماعيل البصري ويقال: التبوذكي. ¬ (٢) ابن خالد البصري. ¬ (٣) المازني الأنصاري. ¬ (٤) بالفتح وشدة الموحدة. ¬ (٥) ابن زيد. ¬ (٦) المدني الأنصاري المازني، عم عباد. ¬ (٧) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٣٣٠). ¬ (٨) مرَّ ذكره موصولًا (برقم: ٤٣٣٢). ¬ (٩) اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري. ¬ (١٠) أي: لم يذكر هو الوادي، "ك" (٢٥/ ١٤). ¬ (١١) قوله: (في الشعب) يعني في قوله: "لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم". وقد تقدم موصولًا في "غزوة حنين" (ح: ٤٣٣٢). قال السبكي الكبير: مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها أن النطق بـ"لو" لا يكره على الإطلاق، وإنما يكره في شيء مخصوص، يؤخذ ذلك من قوله: "من اللو" فأشار إلى التبعيض، وورودِها في الأحاديث الصحيحة.

стр. 10166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال: قد تأملت اقتران قوله: "احرص على ما ينفعك" بقوله: "وإياك واللو" فوجدت الإشارة إلى محل "لو" المذمومة وهي نوعان، أحدهما: في الحال ما دام فعل الخير ممكنًا، فلا يترك لأجل فقد شيء آخر، فلا يقول: لو أن كذا كان موجودًا لفعلت كذا، مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك، بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته. والثاني: من فاته شيء من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه؛ لما فيه من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئًا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي، فالذم راجع فيما يؤول في الحال إلى التفريط وفيما يؤول في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول، "ف" (١٣/ ٢٣٠). * * *

стр. 10167

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٥ - كِتَابُ أَخْبَار الآحادِ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ ¬ (١) خَبَرِ الْوَاحِدِ ¬ (٢) الصَّدُوقِ "كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ" سقط في نـ. === ¬(١) الإجازة: الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته، "ك" (٢٥/ ١٤). ¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في إجازة خبر الواحد) هكذا عند الجميع بلفظ "باب" إلا في نسخة الصغاني فوقع فيها: "كتاب أخبار الآحاد" ثم قال: "باب ما جاء … " إلخ، فاقتضى ذلك أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح، وبه يظهر أن الأولى في التمني أن يقال: "باب" لا "كتاب" أو يؤخذ عن هذا الباب. وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي. ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من متعلقاته، فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه، ووقع في بعض النسخ قبل البسملة: "كتاب خبر الواحد" وليس بعمدة، "ف" (١٣/ ٢٣٣). والخبر على نوعين: متواتر، وهو ما بلغت روايته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطئهم على الكذب، وضابطه إفادة العلم. وواحد، وهو ما ليس، كذلك سواء كان المخبر به شخصًا واحدًا أو اشخاصًا كثيرةً، بحيث ربما أخبر بقضية مائة نفس ولا يفيد العلم، فلا يخرج عن كونه خبرًا واحدًا. وقيل: ثلاثة أنواع، متواتر، ومستفيض - وهو ما زاد نقلته على ثلاثة وهو الخبر -، وآحاد. فغير المتواتر عند هذا القائل ينقسم إلى قسمين. "الصدوق" هو بناء مبالغة، وغرضه أن يكون له ملكة الصدق، يعني: يكون عدلًا، وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. وقوله: "في الأذان … " إلخ، وإنما ذكرها ليعلم أن

стр. 10168

فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ ¬ (١) وَالأَحْكَامِ وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ ¬ (٣) مِنْ .... === إنفاذه إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات. "والأحكام" جمع الحكم، وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، "ك" (٢٥/ ١٤). والمراد بقبول خبره في الأذان أنه إذا كان مؤتمنًا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت، وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس، "ف" (١٣/ ٢٣٤). ¬ (١) عطف العام على الخاص. وقوله: "والأحكام" من عطف العام على عام أخص منه؛ لأن الفرائض فرد من الأحكام، "ف" (١٣/ ٢٣٤). ¬ (٢) بالجر، عطف على المضاف إليه للباب. ¬ (٣) قوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ … ﴾) إلخ، أول الآية قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ … ﴾ الآية، وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن النفير مع رسول الله ﷺ ، قال المؤمنون: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ﷺ ولا سرية أبدًا. فلما أرسل السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعًا وتركوه ﷺ وحده، فنزلت هذه الآية، والكلام في الطائفة، ومراد البخاري: أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة، وعن ابن عباس أيضًا: من أربعة إلى أربعين، وعن الزهري: ثلاثة، وعن الحسن: عشرة، وعن مالك: أقل الطائفة أربعة، وعن عطاء: اثنان فصاعدًا، وقال الراغب: لفظ طائفة يراد بها الجمع، والواحد طائف، "ع" (١٦/ ٤٨٣ - ٤٨٤). وجه الاستدلال به: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة، والفرقة ثلاثة، والطائفة واحد أو اثنان، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ

стр. 10169

كُلِّ فِرْقَةٍ ¬ (١) مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ¬ (٢) لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ¬ (٣) وَلِيُنْذِرُوا ¬ (٤) قَوْمَهُمْ ¬ (٥) إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. ويُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ ¬ (٦) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [لحجرات: ٩]. فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ ¬ (٧) فِي مَعْنَى الآيَةِ. وَقَوْلِه: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ ¬ (٨) فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا ¬ (٩) "﴿لِيَتَفَقَّهُوا … ﴾ " إلخ، سقط في نـ، وقال بعد قوله: ﴿طَائِفَةٌ﴾: "الآية". "رَجُلَانِ" في هـ، ذ: "الرَجُلَانِ". "دَخَلَ" في نـ: "دَخَلا". === فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] أنه أوجب التثبت عند الفسق، فحيث لا فسق لا تثبت فيجب العمل به، أوأنه علل التثبيت بالفسق ولو لم يقبل لما علّل به لأن ما بالذات لا يكون بالغير، "ك" (٢٥/ ١٤ - ١٥). ¬ (١) أي: من كل جماعة كثيرة، "ع" (١٦/ ٤٨٤). ¬ (٢) أي: جماعة قليلة يكفونهم النفير، "ع" (١٦/ ٤٨٤). ¬ (٣) أي: من رسول الله ﷺ . ¬ (٤) بعلمهم. ¬ (٥) أي: النافرين. ¬ (٦) استدلال منه بهذه الآية على أن الواحد يسمى طائفة، "ع" (١٦/ ٤٨٤). ¬ (٧) لإطلاق الطائفة على الواحد. ¬ (٨) والذي يظهر أنه إنما ذكر هذه الآية لقوله في الترجمة: "خبر الواحد الصدوق"، واحتج بها على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل، فافهم، "ع" (١٦/ ٤٨٤). ¬ (٩) أي: لئلا تصيبوا، أو كراهة وخوف أن تصيبوا.

стр. 10170

قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦]. وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (١) أُمَرَاءَهُ ¬ (٢) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ¬ (٣) رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ. ٧٢٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦) قال: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ الحُوَيْرِثِ ¬ (٧): "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ". "ابنُ الْحُوَيْرِثِ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (وكيف بعث النبي ﷺ … ) إلخ، استدل بهذا أيضًا على إجازة خبر الواحد الصادق؛ فإن النبي ﷺ كان يبعث أمراءه إلى الجهاد واحدًا بعد واحد؛ لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولًا لما كان في إرساله معنى. قال الكرماني: إذا كان خبر الواحد مقبولًا فما فائدة بعث الآخر بعد الأول؟ قلت: لردِّه إلى الحق عند سهوه، وهو معنى قوله: "فإن سها واحد منهم" أي: من الأمراء المبعوثين، "رُدَّ إلى السُّنَّة" وأراد بالسُّنَّة: الطريق الحق والنهج الصواب. وقال الكرماني: والسُّنَّة هي الطريقة المحمدية ﷺ ، يعني: شريعته واجبًا ومندوبًا وغيرهما، "ع" (٤٨٤). ¬ (٢) وفيه نوعان من الاستدلال؛ لأن المخبر واحد والمراد. أيضًا واحد، "ك" (٢٥/ ١٥). ¬ (٣) أي: من الأمراء. ¬ (٤) ابن عبد المجيد الثقفي، "ف" (١٣/ ٢٣٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (٥) السختياني، "ف" (١٣/ ٢٣٦). ¬ (٦) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (٧) الليثي، "ك" (٢٥/ ١٥).

стр. 10171

أَتَينَا ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ ¬ (٢) مُتَقَارِبُونَ ¬ (٣)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقِيقًا ¬ (٤)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا ¬ (٥) "أَتَيْنَا" في نـ: "قال: أتينا". "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "رَقِيقًا" في نـ: "رَفِيقًا". "أَهْلَنَا" في هـ، ذ: "أَهْلِينَا". === ¬(١) أي: وافدين عليه سنة الوفود قبل غزوة تبوك وكانت غزوة تبوك في شهر رجب سنة تسع، "ف" (١٣/ ٢٣٦). ¬ (٢) جمع شابٍّ. ¬ (٣) قوله: (متقاربون) أي: في السن بل في أعم منه، فقد وقع عند أبي داود من طريق سلمة بن محمد عن خالد الحذاء: "وكنا يومئذ متقاربين في العلم"، ولمسلم: "كنا متقاربين في القراءة"، ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدَّم الأسنّ. فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاسعتواء في القراءة. قوله: "ارجعوا … " إلخ، إنما أذن لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد، وكان منهم من يسكنها، ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه. قوله: "وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها" قائل هذا أبو قلابة راوي الخبر، ووقع في رواية أخرى: "أو لا أحفظها" وهو للتنويع. قوله: "وصلوا كما رأيتموني … " إلخ، أي: ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك قولُ النبي ﷺ هذا، "ف" (١٣/ ٢٣٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٥). قوله: "ومروهم" هذا موضع الترجمة؛ لأن تعليمهم لم يقيد بكونهم مجتمعين بل يعم كونهم مجتمعين أو متفرقين على أيِّ هيئة كان، فيفيد صحة خبر واحد واحد منهم، "خ". ¬ (٤) بالقافين أي: رقيق القلب، وفي بعضها بالفاء والقاف، "ك" (٢٥/ ١٥). ¬ (٥) المراد بالأهل: الزوجات، أو أعم من ذلك، "ع" (١٦/ ٤٨٥).

стр. 10172

- أَوْ قَدِ اشتَقْنَا ¬ (١) - سَأَلَنَا ¬ (٢) عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاه، قَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ ¬ (٣)، وَعَلِّمُوهُمْ ¬ (٤)، وَمُرُوهُمْ ¬ (٥) - وَذَكَرَ ¬ (٦) أشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا ¬ (٧) -، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإذَا حَضَرَتِ الصلَاةُ ¬ (٨) فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ¬ (٩)، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" ¬ (١٠). [راجع: ٦٢٨]. ٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (١١)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (١٢) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (١٣)، .... "أَوْ لَا أَحْفَظُهَا" في نـ: "وَلَا أَحْفَظُهَا". === ¬(١) تنويع في الكلام، أو شك من الراوي، "ك" (٢٥/ ١٥). ¬ (٢) أي: النبي ﷺ . ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٠). ¬ (٤) أي: الشرائع. ¬ (٥) أي: بإتيان الواجبات والاجتناب عن المحرمات، "ك" (٢٥/ ١٥)، "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (٦) أي: مالك. ¬ (٧) ليس شكّا بل تنويعًا، "ك" (٢٥/ ١٦). ¬ (٨) أي: إذا دخل وقتها، "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (٩) هذا محل المطابقة؛ لأن أذان الواحد يؤذن بدخول الوقت والعمل به، "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (١٠) أي: أفضلكم أو أسنكم عند التساوي في الفضيلة، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (١١) هو ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ٤٨٦). ¬ (١٢) هو سليمان بن طرخان، "ف" (٢٣٧/ ١٣)، "ع" (١٦/ ٤٨٦). ¬ (١٣) هو عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٦/ ٤٨٦).

стр. 10173

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ¬ (٢)، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيُرْجَّعَ ¬ (٣) قَائِمُكُمْ، ويُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا ¬ (٤) - وَجَمَعَ يَحْيَى ¬ (٥) كَفَّيْهِ -، حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا ¬ (٦) - وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ". [راجع: ٦٢١]. "سَحُورِهِ" في نـ: "سُجُودِهِ". "وَيُنبِّهَ" في نـ: "وَلِيُنبِّهَ". === ¬(١) عبد الله. ¬ (٢) وفي بعض النسخ بجيم ودال وهو تحريف، "ف" (١٣/ ٢٣٧)، السحور بالضم: التسحر، وبالفتح: ما يتسحر به أي: من أكله، "ك" (٢٥/ ١٩). ¬ (٣) قوله: (ليرجع) من الرجع وهو متعد، أو من الرجوع وهو لازم، وحكى فيه ثعلب: أرجعت، رباعيًّا فعلى هذا بضم أوله. وفي "المحكم": حكى سيبويه: رجّعته بالتشديد، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٢٥٤). وقال القسطلاني (١٥/ ٢٤٣): وفي الفرع كأصله عن أبي ذر: ليرجع بضم حرف المضارعة وفتح الراء وتشديد الجيم مكسورة ومفتوحة. ومطابقته للترجمة في قوله: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره"؛ فإنه يخبر أن الوقت الذي أذّن فيه من الليل حتى يجوز التسحر في ذلك الوقت وهو خبر واحد صدوق، وكذا في "ع" (١٦/ ٤٨٥). ¬ (٤) أي: مستطيلًا غير منتشر وهو الصبح الكاذب، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٦). ¬ (٥) أي: القطان الراوي، "ع" (١٦/ ٤٨٦). ¬ (٦) أي: حين يصير مستطيلًا منتشرًا في الأفق ممدودًا من الطرفين اليمين والشمال، وهو الصبح الصادق، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٦).

стр. 10174

٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ¬ (١) حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ ¬ (٢) أُمِّ مَكْتُومٍ". [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٢١٨]. ٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَه ¬ (٦): أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا ¬ (٧) ¬ (٨)! فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [راجع: ٤٠١، أخرجه: م ٥٧٢، د ١٠١٩، ت ٣٩٢، س ١٢٥٥، ق ١٢٠٥، تحفة: ٩٤١١]. "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "فَقِيلَ لَه" في ذ: "فَقِيلَ". === ¬(١) مرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٦١٧، ٦٢١). ¬ (٢) اسمه عبد الله، وقيل: عمرو بن قيس. واسم أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٦). ¬ (٣) ابن عتيبة. ¬ (٤) أي: النخعي. ¬ (٥) ابن قيس. ¬ (٦) لم أقف على تعيين قائله. ¬ (٧) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٢٢٦). ¬ (٨) قوله: (قالوا: صليت خمسًا) قال ابن التين ما حاصله: أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة؛ لأن الخبر ليس بواحد وإنما كانو جماعة. وأجاب عنه الكرماني بما حاصله: أن هذا لم يخرج بإخبار الجماعة عن

стр. 10175

٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ ¬ (٤) .... "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". === الآحاد، نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب أنه صار محفوفًا بالقرائن، انتهى. قلت: هذا الجواب غير مشبع، بل الجواب الكافي هو أن حديث عبد الله بن مسعود هذا رواه البخاري عن شيخين، أحدهما هذا [رواه] حفص بن عمر، وفيه: "قالوا: صليت خمسًا"، والآخر أخرجه في "الصلاة" في "باب ما إذا صلى خمسًا" رواه عن أبي الوليد عن شعبة … إلخ، مثله سواء، غير أن فيه: "قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا" فالقائل واحد، فصدّقه النبي ﷺ لكونه صدوقًا عنده، فهذا مطابق للترجمة، فلا يضر إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة في هذه الترجمة؛ لأن الحديثين حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة. وأما حكم الحديث فقد مضى بيانه هناك (برقم: ١٢٢٦)، "عيني" (١٦/ ٤٨٦). ¬ (١) ابن أبي أويس. ¬ (٢) السختياني. ¬ (٣) أي: ركعتين من الظهر أو العصر، "ك" (٢٥/ ١٧). ¬ (٤) فإن قلت: كيف تكلّم ذو اليدين والقوم وهم بَعْدُ في الصلاة؟ قلت: أجاب النووي بوجهين: أحدهما: أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوِّزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين. والآخر: أن هذا كان خطابًا للنبي ﷺ وجوابًا، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا. وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح: أن الجماعة أومأوا - أي: أشاروا - نعم، فعلى هذا لم يتكلموا. قلت: الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك

стр. 10176

ذو اليَدَيْنِ ¬ (١): === كله قد نسخ، حتى لو فعل أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته، والدليل عليه ما رواه الطحاوي: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان مع النبي ﷺ يوم ذي اليدين، ثم حدث به تلك الحادثة بعد النبي ﷺ فعمل فيها بخلاف ما عمل ﷺ يومئذ ولم ينكر عليه أحد من حضر فعله من الصحابة، وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه ﷺ يوم ذي اليدين، "عيني" (٥/ ٦٤٣) من "كتاب الصلاة". ¬ (١) قوله: (فقال له ذو اليدين) اسمه: الخرباق بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة، ولقب به لطول في يده، "ك" (٢٥/ ١٧). وفي هذا الحديث والذي قبله حجة لأبي حنفية وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة. وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: هل زيد [في الصلاة]؟ وقد اتفق العلماء في هذه الصور على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو. ورد بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام والسلام ثم بسجدتي السهو وهو قوله: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين". والشك بالسهو غير العلم به، كذا في "العيني" (٥/ ٦٣٩). وجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد: التنبيه على أنه ﷺ إنما لم يقنع في الإخبار بسهوه بخبر الواحد لأنه عارض فعل نفسه، فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين، فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم، وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم ابتداءً. وقيل: إنما استثبت النبي ﷺ في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم، فاستبعد حفظه دونهم، وجوّز عليه الخطأ، ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقًا، "ف" (١٣/ ٢٣٧).
следующие страницы →