عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (١) ¬ (٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) أي: ابن مروان الأموي، "ك" (٢٤/ ٢٣٨).
¬ (٢) قوله: (حيث اجتمع الناس على عبد الملك) يريد ابن مروان بن الحكم. والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة، وكانت قبل ذلك متفرقة، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعي له بالخلافة، وهما: عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، فأما ابن الزبير ﵁ فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية، وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية، فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى، فمات يزيد وجيوشه محاصرون ابن الزبير، ولم يكن ابن الزبير ادعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين، فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز، وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلا نحو أربعين يومًا ومات، فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له الملك في الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوي هواهم وكانوا بفلسطين، فاجتمعوا على مروان بن الحكم وبايعوه بالخلافة، وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق، والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك، وذلك في ذي الحجة منها، وغلب مروان على الشام، ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عامل ابن الزبير عبد الرحمن بن جحدر حتى غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ثم مات في سنته، فكانت مدة ملكه ستة أشهر، وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب، ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق إلا [أن] المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة، وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين، ثم سار إليه مصعب بن الزبير ﵁ أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين، وانتظم أمر العراق كله
стр. 10104
كَتَبَ ¬ (١): أَنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّه مَا اسْتَطَعْتُ، وَأَنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (٢) بِمِثْلِ ذَلِكَ. [طرفاه: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢، تحفة: ٧١٦٤].
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٣)
"كَتَبَ" في نـ: "قَالَ: كَتَبَ". "سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "سُنَّةِ رَسُولِه" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ".
===
لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين، فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى [الآخرة] منها، وملك العراق كله، ولم يبق مع ابن الزبير إلا الحجاز واليمن فقط، فجهز إليه عبد الملك الحجاجّ فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ﵁ في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو لمعاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ، فهذا معنى قوله: "لما اجتمع الناس على عبد الملك"، "ف" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
¬ (١) أي: ابن عمر.
¬ (٢) فإن قلت: كيف يقرّ الوالد من جهة الأولاد الكبار؟ قلت: هنا إخبار منه بإقرارهم السابق منهم، "ك" (٢٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
¬ (٣) الواسطي.
стр. 10105
حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ¬ (١) عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رسول اللَّه ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ¬ (٢)، فَلَقَّنَنِي: "فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [راجع: ٥٧، أخرجه: م ٥٦، س في الكبرى ٨٧٢٣، تحفة: ٣٢١٦].
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ
"حَدَّثَنَا سَيَّار" في نـ: "قَالَ: أخْبَرَنَا سَيَّارٌ". "عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "أن عبد اللَّه". "بَايَعْتُ رسول اللَّه" في نـ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى". "ابنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) بفتح المهملة وتشديد التحتانية: أبو الحكم بن وردان العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
¬ (٢) قوله: (على السمع والطاعة) أي: على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك امتثالًا وانتهاء، فزاد رسول الله ﷺ على سبيل التلقين أن أقول: "فيما استطعت" وهذا من كمال شفقته على الأمة، وزاد أيضًا: "والنصح لكل مسلم" وهو عطف على "السمع". يحكى عن جرير أنه أمر مولاه باشتراء فرس له فاشتراه بثلاثمائة فجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة أتبيعنيه بأربعمائة؟ قال: ذلك إليك، قال: فرسك خير من ذلك، ثم لم يزل يقول ذلك ويزيده إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها، وكان إذا قوَّم السلعة بصر المشتري عيوبها فقيل له: إذا فعلت كذلك لم ينفذ لك البيع، فقال: إنا بايعنا رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
стр. 10106
كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (٢) بِذَلِكَ.
[راجع: ٧٢٠٣].
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٤) بنِ أَبِي عُبَيدٍ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ ¬ (٥) النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ ¬ (٦). [راجع: ٢٩٦٠].
"حَدَّثَنَا حَاتِمٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ". "ابنُ أَبِي عُبَيدٍ" ثبت في ذ. "قُلْتُ لِسَلَمَةَ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ".
===
¬(١) فإن قلت: لم كرر "إلى" فقال أولًا: "إليه" وثانيًا: "إلى عبد الله" ثم الأولى العكس لأن المظهر هو الأصل؟ قلت: ليس تكرار؛ إذ الثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي: كتب هذا وهو: إلى عبد الله إلى آخره، وتقديره: من ابن عمر إلى عبد الله عبد الملك، "ك" (٢٤/ ٢٣٩).
¬ (٢) وهم: عبد الله وأبو بكر وأبو عبيدة وبلال وعمر وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وعبد الرحمن وأمه أم علقمة بنت نافس بن وهب، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وأمه أم ولد، "قس" (١٥/ ١٩٢).
¬ (٣) ابن إسماعيل.
¬ (٤) مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠).
¬ (٦) قوله: (على الموت) أي: على أن نقاتل بين يديه ونصبر ولا نفر حتى نموت. فإن قلت: قد تقدم أنهم بايعوا على السمع والطاعة وعلى
стр. 10107
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (١) عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ عن حُمَيْدِ ¬ (٢) بْنِ عَبدِ الرْحْمَنِ ¬ (٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ ¬ (٤) عُمَرُ ¬ (٥) اجْتَمَعُوا
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ". "عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "أن حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" مصحح عليه.
===
الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار، وسيجيء قريبًا أنهم بايعوا على بيعة النساء، وعلى الإسلام ونحوه؟ قلت: المقامات مختلفة، فإذا جاء الأعرابي ليسلم بايعه على الإسلام، ولما كانوا في الحديبية مستعدين للقتال وفي صدده بايعوا على الصبر وعلى الموت، ولما كانوا في العقبة وهو أوائل الإسلام مؤسسين للقاعدة الكلية بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء، وعلى ما في آية بيعة النساء وهلم جرًّا، "ك" (٢٤/ ٢٤٠).
¬ (١) ابن أسماء الضبعي، عم عبد الله بن محمد الراوي عنه، وهما من الأعلام المشتركلة بين الذكور والإناث.
¬ (٢) بالضم، وليس في "الجامع" حميد بالفتح، "ك" (٢٤/ ٢٤٠).
¬ (٣) ابن عوف.
¬ (٤) أي: عيّنهم للتشاور فجعل الخلافة شورى بينهم أي: ولَّاهم التشاور فيمن تعقد له الخلافة، "ف" (١٣/ ١٩٥).
¬ (٥) قوله: (ولاهم عمر) هم الستة، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وكلهم من العشرة. لما حضر عمر الموت -وذلك في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين- قيل له: استَخلِفْ فقال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، "ك" (٢٤/ ٢٤٠). وقوله: "أنافسكم" بالنون والفاء والمهملة أي: أنازعكم فيه
стр. 10108
فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ¬ (١) فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَئدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ ¬ (٢) عَقِبَهُ ¬ (٣)، وَمَالَ النَّاسُ ¬ (٤) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الليلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ ¬ (٥) مِنَ اللَّيْلِ فَضرَبَ الْبَابَ
"قَالَ لَهُمْ" في ذ: "فَقَالَ لَهُمِ". "عَلَى هَذَا الأَمْرِ"كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "عَن هَذَا الأمرِ". "كَانَتِ اللّيْلَةُ" في هـ: "كَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةُ".
===
إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة. قوله: "على هذا الأمر" هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "عن هذا الأمر" أي: من جهته ولأجله، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (١) أى: أمر الاختيار منهم، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (٢) أي: عقب أحد من أولئك الخمسة أي: لا يمشي أحد خلفه، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (٣) ككتف، وعدم وطء العقب كناية عن الإعراض.
¬ (٤) أعاد لبيان سبب الميل وهو قوله: "يشاورونه تلك الليالي"، "ف" (١٣/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٤٥٤).
¬ (٥) قوله: (بعد هجع) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة أي: بعد طائفة من الليل، يقال: لقيته بعد هجع من الليل، كما يقال بعد هجعة، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى. قوله: "ما اكتحلت هذه الثلاث" كذا للأكثر، وللمستملي "الليلة"، ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد بن عامر: "والله ما حملت فيها غمضًا منذ ثلاث". وقوله: "بكثير نوم" بالمثلثة
стр. 10109
حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أُرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ ¬ (١) هَذِهِ الثَّلَاثَ بِكَثِيرِ ¬ (٢) نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا. فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ¬ (٣)، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا. فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ¬ (٤)،
"هَذِهِ الثَّلَاثَ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: "هَذِهِ اللَّيْلَةَ" وفي نـ: "هَذِهِ الثَّلَاثَةَ". "فَشَاوَرَهُمَا" في سـ، ذ: "فَسَارَّهُمَا".
===
والموحدة أيضًا، وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرًا بل نام لكن يسيرًا منه. والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل، ووقع في رواية يونس: "ما ذاقت عيناي كثير نوم". قوله: "فشاورهما" في رواية المستملي: "فسارهما" بمهملة وتشديد الراء، ولم أر في هذه الرواية لطلحة ذكرًا فلعله كان شاوره قبلهما. قوله: "حتى ابهار الليل" بالموحدة ساكنةً وتشديد الراء ومعناه انتصف الليل، وبهرة كل شيء وسطه، وقيل: معظمه. قوله: "يخشى من علي شيئًا" قال ابن هبيرة: أظنه أشار إلى الدعاية التي كانت في علي ﵁ أو نحوها، ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي [على] نفسه. قلت: والذي يظهر لي أنه خاف إن بايع لغيره أن لا يطاوعه، وإلى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد: "فلا تجعل على نفسك سبيلًا". وقوله: "ثم قال: ادع لي عثمان" ظاهر في أنه تكلم مع علي في تلك الليلة قبل عثمان، ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك، فإما أن تكون إحدى الروايتين وهمًا، وإما أن يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة، فمرة بدأ بهذا ومرة بدأ بهذا، "ف" (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧).
¬ (١) أي: ما نمت فيها.
¬ (٢) بالموحدة والمثلثة.
¬ (٣) من المشاورة.
¬ (٤) أي: انتصف وتراكم الظلمة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
стр. 10110
ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ ¬ (١)، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ. فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بالصُّبْحِ، فَلَمَّا صلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلِ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ ¬ (٣) ....
"ادْعُ لِي عُثْمَانَ" زاد في نـ: "فَدَعَوتُهُ". "صَلَّى النَّاسُ" كذا في ذ، في نـ: "صَلَّى لِلنَّاسِ".
===
¬(١) أي: طمع الخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (٢) أي: من المخالفة الموجبة للفتنة، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
¬ (٣) قوله: (إلى أمراء الأجناد) وهم: معاوية أمير الشام، وعمير بن سعد أمير حمص، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير مصر؛ ليجمع أهل الحل والعقد، "قس" (١٥/ ١٩٥) و "ع" (١٦/ ٤٥٥). قوله: "وافوا تلك الحجة" من قولهم: وافيت العام أي: حججت، لا من وافيت القوم أتيتهم، "ك" (٢٤/ ٢٤١).
قوله: "فلا تجعلن على نفسك سبيلًا" أي: من الملامة إذا لم توافق الجماعة، وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان، لكن تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعليّ فأخذ بيده فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت، والله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي.
وطريق الجمع بينهما: أن عمرو بن ميمون حفظه ما لم يحفظ الآخر، ويحتمل أن يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل
стр. 10111
وَكَانُوا وَافَوْا ¬ (١) تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! يَا عَلِيُّ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ ¬ (٢) بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ ¬ (٣) عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ¬ (٤). فَقَالَ ¬ (٥): أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ ¬ (٦) وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ. فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ ¬ (٧). [راجع: ١٣٩٢، تحفة: ٩٧٢٦، ١٠٦٤٣].
٤٤ - بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ ¬ (٨)
"وَرَسُولِهِ" في هـ، ذ: "وَسُنَّة رَسُولِهِ". "الْمُهَاجِرُونَ" في ذ: "وَالْمُهَاجِرُونَ".
===
منهما العهد، فلما أصبح عرض على عليّ ﵁ فلم يوافقه على بعض الشروط، وعرض على عثمان ﵁ فقبل، "ف" (١٣/ ١٩٧).
¬ (١) أي: قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة، "ف" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٢) أي: لا يجعلون له مساويًا بل يرجحونه، "ف" (١٣/ ١٩٧).
¬ (٣) أي: من اختياري لعثمان، "ك" (٢٤/ ٢٤٢).
¬ (٤) أي: من المخالفة أو الملامة ونحوهما، "ك" (٢٤/ ٢٤٢).
¬ (٥) أي: مخاطبًا لعثمان، "ك" (٢٤/ ٢٤٢)، "ع" (١٦/ ٤٥٥).
¬ (٦) أي: كتاب الله.
¬ (٧) عطف العام على الخاص.
¬ (٨) في حالة واحدة للتأكيد، "ع" (١٦/ ٤٥٥).
стр. 10112
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٣) قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ¬ (٤) فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايعُ؟ ". قُلْتُ: يَا رَدسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ ¬ (٥). قَالَ: "وَفِي الثَّانِي" ¬ (٦). [راجع: ٢٩٦٠].
٤٥ - بَابُ بيْعَةِ الأَعْرَابِ ¬ (٧)
"فِي الأَوَّلِ" في هـ، ذ: "فِي الأُولَى". "وَفِي الثَّانِي" في هـ: "وَفِي الثَّانِيَة".
===
¬(١) هو: الضحاك، المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة، والبخاري كثيرًا ما يروي عنه بالواسطة، "ك" (٢٤/ ٢٤٢)، "ع" (١٦/ ٤٥٦).
¬ (٢) هذا الحديث ثلاثي.
¬ (٣) ابن الأكوع.
¬ (٤) قوله: (تحت الشجرة) أي: التي في الحديبية وهي التي نزل فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وهذه بيعة تسمى بيعة الرضوان، وهذا هو الحادي والعشرون من ثلاثيات البخاري، "ك" (٢٤/ ٢٤٢). قوله: "وفي الثاني" يحتمل أن يكون سبب التكرار تقويته وتثبيته فيما لاح له من الأمور العظام بعد ذلك الوقت كما مرَّ ذكره، ولعل هذا مراد
المهلب ومن تبعه أنه ﷺ أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنايته في
الإسلام وشهرته في الثبات، "ع" (١٦/ ٤٥٦).
¬ (٥) أي: في الزمان الأول، وفي بعضها: "الأولى" أي: في جملة الطائفة الأولى أو في الساعة الأولى، "ك" (٢٤/ ٢٤٢).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠) في "الجهاد".
¬ (٧) هم سُكَّان البادية، لا واحد له، يجمع على أعاريب، "ق" (ص:١١٨).
стр. 10113
٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (٢) بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ ¬ (٣) فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ ¬ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (٥)، تَنْفِي خَبَثَهَا ¬ (٦)، وَيُنْصِّعُ ¬ (٧) ¬ (٨) طِيِّبُهَا". [راجع: ١٨٨٣، أخرجه: م ١٣٨٣، ت ٣٩٢٠، س ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].
"وَيُنصَّعُ" في نـ: "وَتُنْصِّعُ".
===
¬(١) القعنبي.
¬ (٢) اسمه قيس، "مق" (ص: ٣٤٢)، من شواذ النسب.
¬ (٣) بفتح الواو وسكون العين: الحمى وشدة الحر ووجع البدن، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٤) أي: من المدينة.
¬ (٥) هو ما ينفخ الحداد فيه، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٦) بفتحتين، وبالضم والسكون: هو الرديء والغش. أي: ينفي من لا خير فيه،"ع" (١٦/ ٤٥٦).
¬ (٧) من المجرد أي: النصوع، بمعنى الخلوص، لازم، فـ "طيبها" فاعله. أو من التفعيل، أو من الإفعال؛ بمعنى الإخلاص والتميز، مُتَعَدٍّ، فـ "طيبها" مفعوله. مرَّ ضبطه (برقم: ١٨٨٣).
¬ (٨) قوله: (وينصع) من النصوع بالنون والمهملتين: الخلوص، و"طيبها" بكسر الطاء وإسكان التحتانية وفتحها وكسر التحتانية الشديدة: فاعله، أي: يخلص طيبها، ومن التنصيع، و"طيبها" مفعوله، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
стр. 10114
٤٦ - بَابُ بيْعَةِ الصَّغِيرِ
٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١)
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (حدثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب المقرئ، من الإقراء. أصله من ناحية البصرة وسكن مكة، وكثيرًا روى البخاري عنه بدون الواسطة كما في "التهجد". "وسعيد بن أبي أيوب" الخزاعي المصري، واسم أبي أيوب: مقلاص بالقاف والمهملة. قوله: "وكان يضحي بالشاة الواحدة … " إلخ، وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله.
قال الكرماني (٢٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤): جاز شاة من أهل البيت لأنها سنة على الكفاية، هذا على مذهب الشافعي. وأما عند أبي حنيفة وصاحبيه وزفر: واجب؛ ودليلهم حديث رواه الترمذي وأبو داود والنسائي عن المحبق بن سليم قال: "كنا مع رسول الله ﷺ بعرفات فسمعته يقول: "أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية" وهذا صفة الوجوب، وقال ﵇: "من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلَّانا"، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب، كذا في "الهداية" (٤/ ٤٥٥) قاله في "اللمعات"، فعندهم لا يجزئ شاة واحدة عن فوق الواحد.
قال في "الهداية" (٤/ ٤٥٦): القياس أن لا يجوز شيء من البقر والبدنة إلا عن واحد؛ لأن الإراقة واحدة وهي القربة إلا أنا تركناه بالأثر فيهما، ولا نص في الشاة فبقي على القياس، انتهى مع تغير. ومثل هذا الحديث محمول على المشاركة في الثواب أو على أن أحدًا من أهل بيته لم يكن غنيًّا فضحى عن نفسه، فظنوا أنه ضحى الشاة عن جميع أهل بيته. وأما ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار: "سألت
стр. 10115
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ¬ (١) ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٢) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ¬ (٣)، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ" ¬ (٤) فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَه، وَكَانَ يُضحِّي ¬ (٥) بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. [راجع: ٢٥٠١].
===
أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى يباهي الناس، فصارت كما ترى"، فليس فيه دلالة على كفاية شاة واحدة للمرأة الغنية إذا ضحى زوجها، بل لعل ذلك لمن لم يكن زوجته غنية، مع أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث أنه كان يضحي بالشاة عنه وبالشاة عن أهل بيته، كذا في "الخير الجاري".
وأما حديث ذبح النبي ﷺ كبشين وقال في آخره: "اللَّهم منك ولك عن محمد وأمته" فقال علي القاري: أمته أي: العاجزين عن متابعته في سُنَّة أضحيته، وهو يحتمل التخصيص بأهل زمانه والتعميم المناسب لشمول إحسانه، والأول يحتمل الأحياء والأموات أو الأخير منهما. ثم المشاركة إما محمولة على الثواب وإما على الحقيقة، فيكون من خصوصية ذلك الجناب، انتهى، [انظر "المرقاة" (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩)].
¬ (١) إنما قال: "هو "إشعارًا بأنَّ ذِكْر نسبه منه لا من شيخه، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٢) بفتح المهملة وكسر القاف، "ك" (٢٤/ ٢٤٣).
¬ (٣) القرشي المصري.
¬ (٤) ومراد البخاري من الحديث: أن بيعة الصغير لا تصح، ولهذا لم يبايعه. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٠١) في "كتاب الشركة"، "ك" (٢٤/ ٢٤٤).
¬ (٥) أي: عبد الله.
عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ ¬ (٢) لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ¬ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٤)، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ. وَرَجُل بَايَعَ إِمَامًا ¬ (٥)
===
¬(١) اسمه ذكوان السمان الزيات.
¬ (٢) أي: ثلاثة أشخاص، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
¬ (٣) قوله: (لا يكلمهم الله) عدم تكليم الله إياهم عبارة عن عدم الالتفات إليهم، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم. قوله: "بعد العصر" وإنما قيد بقوله: "بعد العصر" تغليظًا؛ لأنه أشرف الأوقات في النهار؛ لرفعِ الملائكة الأعمالَ واجتماعِ ملائكة الليل والنهار فيه، ولهذا تغلظ الأيمان به. قوله: "لقد أعطي بها" وقع مضبوطًا بضم الهمزة وكسر الطاء على البناء للمجهول، وكذا قوله في آخر الحديث: "ولم يعط" بضم أوله وفتح الطاء، وفي بعضها: بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح. ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ: "لقد أعطيت بها"، وفي رواية أبي معاوية: "فحلف له بالله لأخذها بكذا" أي: لقد أخذها. وقال الكرماني ما ملخصه: أن المذكور في "الشرب" (برقم: ٢٣٦٩) مكان المبايع للإمام: الحالفُ لاقتطاع مال رجل مسلم، فهم أربعة لا ثلاثة!! ثم أجاب: بأن التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه، انتهى. ويحتمل أن يكون كل من رواته حفظ ما لم يحفظ الآخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال، وكل واحد من الحديثين مصدَّر بثلاثة؛ فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما، فصار في رواية كل منهما ثلاثة، ملتقط من "ع" (١٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، "ف" (١٣/ ٢٠٢).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٨).
¬ (٥) قوله: (ورجل بايع الإمام … ) إلخ، استحقاقه هذا الوعيد لكونه غشَّ إمام المسلمين، ومن لازم غش الإمام غش الرعية؛ لما فيه من التسبب
стр. 10118
لَا يُبَايعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا ¬ (١)، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ. وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ باللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا ¬ (٢) كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَه، فَأَخَذَهَا ¬ (٣)، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا" ¬ (٤). [راجع: ٢٣٥٨، تحفة: ١٢٤٩٣].
"لِدُنْيَا" كذا في ذ، ولغيره: "لِدُنْيَاهُ". "وَفَى لَهُ" في نـ: "وَفَاه"، وفي نـ: "وَفَا لَهُ". "يُبَايِعُ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "بَايَعَ".
===
إلى إثارة الفتنة، ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك. والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانًا مبينًا ودخل في الوعيد المذكور، "ف" (١٣/ ٢٠٣) ملخصًا. قال الكرماني: فإن قلت: المذكور في "الشرب" مكان "لا يكلمهم الله": "لا ينظر إليهم"؟ قلت: الغرض منهما واحد وهو الخذلان والتحقير. فإن قلت: ثمة: "منعه من ابن السبيل" وههنا: "يمنع منه ابن السبيل"، فهل يتفاوت المقصود في أن يكون ممنوعًا والرجل ممنوعًا منه وبالعكس. قلت: المفهومان متغايران لكنهما متلازمان مقصودًا، "ك" (٢٤/ ٢٤٥).
¬ (١) بدون التنوين، "ك" (٢٤/ ٢٤٤).
¬ (٢) أي: في مقابلتها، والباء للمقابلة نحو: بعت هذا بذاك، "ك" (٢٤/ ٢٤٥).
¬ (٣) أي: المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه يعطى فيها [كذا] كاذبًا، اعتمادًا على كلامه، "ك" (٢٤/ ٢٤٥)، "ع" (١٦/ ٤٥٨).
¬ (٤) أي: والحال أنه لم يُعطَ ذلك المقدار مقابل سلعته، "ك" (٢٤/ ٢٤٥)، "ع" (١٦/ ٤٥٩).
стр. 10119
٤٩ - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١).
٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ¬ (٢) الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: "تُبَايعُونِّي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا ¬ (٣) بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا ¬ (٤)، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ
"رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ" زاد في نـ: "عن النبي ﷺ ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ". "فِي مَجْلِسٍ" في ذ: "فِي الْمَجْلِسٍ".
===
¬(١) أشار بذلك إلى ما ذكر من حديث ابن عباس في "العيدين" (ح: ٩٧٨) من رواية طاوس عنه،"ع" (١٦/ ٤٥٩).
¬ (٢) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الدمشقي، قاضى دمشق، مات سنة ثمانين، "ع" (١٦/ ٤٥٩).
¬ (٣) قوله: (تبايعونّي على أن لا تشركوا … ) إلخ، فإن قلت: الترجمة في بيعة النساء. قلت: لما ورد في القرآن في بيعتهن نسب إليهن، وإن بويع بها الرجال، "ك" (٢٤/ ٢٤٦). قال العيني (١٦/ ٤٥٩): وجه ذكر هذ الحديث في ترجمة بيعة النساء؛ لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن، ثم استعملت في الرجال؟ قلت: وقد وقع في بعض طرقه عن عبادة قال: "أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني … " الحديث.
¬ (٤) مرَّ الحديث مع إسناده (برقم: ١٨).
стр. 10120
تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوني فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ¬ (١)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ". فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ١٨].
٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ ¬ (٣) بِهَذِهِ الآيَةِ ¬ (٤): ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ، إِلَّا امْرأَةً يَمْلِكُهَا ¬ (٥). [راجع: ٢٧١٣، أخرجه: ت ٣٣٠٦، تحفة: ١٦٦٤٠].
"وَلَا تَعْصُونِي" في نـ: "وَلَا تَعْصُوا"، وفي نـ: "وَلَا تَعْصُوهُ". "فَعُوقِبَ به" في نـ: "فَعُوقِبَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَخبرَنَا مَعْمَرٌ". " ﴿لَا تُشْرِكُوا﴾ " في نـ: "لَا تُشْرِكْنَ"، وفي نـ: "أَلَّا تُشْرِكْنَ".
===
¬(١) هذا صريح في الرد على من قال: إن الحدود زاجرات لا مكفِّرات، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٢) ابن غيلان.
¬ (٣) قوله: (بالكلام) لأن المصافحة ليست شرطًا لصحة البيعة. وقال الكرماني: فيه إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضًا، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٤) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ … ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، "ع" (١٦/ ٤٦٠)، "ك" (٢٤/ ٢٤٦).
¬ (٥) إما بالنكاح أو بملك اليمين، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
стр. 10121
٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) قَالَتْ: بَايَعْنَا ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيَّ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَن النِّيَاحَةِ، فَقَبَضتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ: فُلَانَةُ ¬ (٥) أَسْعَدَتْنِي ¬ (٦) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا ¬ (٧).
"فَقَرَأَ عَلَيَّ" في هـ، ذ: "فَقَرَأَ عَلَينا".
===
¬(١) السختياني.
¬ (٢) بنت سيرين، أخت محمد بن سيرين.
¬ (٣) قوله: (عن أم عطية) بفتح المهملة الأولى، اسمها نسيبة - مصغر النسبة بالنون والمهملة والموحدة - الأنصارية، وقيل: بفتح النون أيضًا. ومرَّ في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٤٦) ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت: "عن أم عطية قالت: بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة"، لكن الصحيح أنها هي إياها لا غيرها. وقوله: "فقبضت … " إلخ، فإن قلت: هذا مشعر بأن البيعة لهن كانت أيضًا باليد؟ قلت: لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة. قوله: "فلم يقل شيئًا" فإن قلت: لم ما قال ﷺ شيئًا لها وسكت عنها ولم يزجرها؟ قلت: لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة، أو ما التفت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن، أو كان جوازها من خصائصها. والمفهوم من "صحيح مسلم "أن"فلانة" كناية عن أم عطية الراوية للحديث، "ك" (٢٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٤) بصيغة المتكلم، وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)،) "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٥) غير منصرف، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠)
¬ (٦) أي: في النياحة، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٧) أي: أن أكافئها بالنياحة، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
стр. 10122
فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ ¬ (١) ثُمَّ رَجَعَتْ ¬ (٢)، فَمَا وَفَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٣) إِلَّا أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (٤) وَأُمُّ الْعَلَاءِ ¬ (٥) وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوِ ابْنَةُ ¬ (٦) أَبِي ¬ (٧) سَبْرَةَ وَامْرَأةُ مُعَاذٍ. [راجع: ١٣٠٦، تحفة: ١٨١٢٠].
"ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ" في نـ: "بِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ".
===
¬(١) أي: لأن تساعدها أو لغيره، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٢) وبايعها، "ك" (٢٤/ ٢٤٦)،"ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٣) قوله: (فما وفت امرأة إلا أم سليم … ) إلخ، وقد مرَّ في "الجنائز" (برقم: ١٣٠٦): "فما وفت لنا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى". قال العيني (٦/ ١٤٥) هناك: فعلى الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ، وعلى الثاني تكون غيرها؛ لأنه عطف على "ابنة أبي سبرة" بقوله: "وامرأة معاذ"، وعلى هذا: الخمس هي: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى. ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل من مواضع كثيرة غير الصحاح، وتكلم بالتخمين والحسبان، والصحيح ما في "الصحيح"، والله أعلم. وقال النووي: قولها: "فما وفت منا امرأة إلا خمس" معناه: لم يف ممن بايع مع أم عطية - في الوقت الذي بايعت فيه - من النسوة، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس. وقال: فيه تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه؛ لأنه مهيج للحزن ودافع للصبر، وفيه مخالفة للتسليم والقضاء والإذعان لأمر الله تعالى، انتهى.
¬ (٤) بالضم، أم أنس، اسمها مليكة، "ع" (١٦/ ٤٦٠).
¬ (٥) بنت الحارث بن خارجة بن ثعلبة الأنصارية، "ع" (١٦/ ٤٦١).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) مرَّ الحديث وبيانه (برقم: ١٣٠٦).
стр. 10123
٥٠ - بَابُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً ¬ (١)
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية [الفتح: ١٠].
٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الإِسْلَامِ. فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، ثمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي ¬ (٥)، فَأَبَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (٦)،
"بَيْعَةً" في هـ، ذ: "بَيْعَتَهُ". "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وقَالَ اللَّهُ تَعالَى". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) أي: نقضها.
¬ (٢) قوله: (وقوله تعالى) بالجر عطف على "من نكث" وهكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: "وقال الله تعالى" وساق الآية كلها، وفي رواية كريمة وأبي زيد إلى قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ثم قال: "إلى قوله: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ". قوله: " ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ " الخطاب للنبى ﷺ ، يعني بالحديبية، وكانوا ألفًا وأربع مائة. قوله: " ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ " يعني عند المبايعة. قوله: " ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ " أي: فمن نقض البيعة فإنما ينقضها على نفسه، "ع" (١٦/ ٤٦١).
¬ (٣) أي: الفضل بن دكين.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) الإقالة: فسخ البيع، "ك" (٢٤/ ٢٤٧).
¬ (٦) هو بالكسر: غير الحداد، وهو المبنيّ من الطين، وقيل: زقّ ينفخ به النار والمبني هو الكور، "مجمع" (٤/ ٤٦٢).
стр. 10124
تَنْفِي ¬ (١) ¬ (٢) خَبَثَهَا، ويُنْصِّعُ طَيْبُهَا" ¬ (٣). [راجع: ١٨٨٣].
٥١ - بَابُ الاسْتِخْلَافِ
٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكِ ¬ (٨) لَوْ كَانَ وَأَنَا ¬ (٩) حَيٌّ
"ويُنَصَّعُ" في نـ: "وَتُنصِّعُ". "أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ".
===
¬(١) قوله: (كالكبر تنفي خبثها) أراد المنفخ، فهو ينفي عن النار الدخان حتى يبقى خالص الجمر، وإن أراد الموضع المشتمل على النار فهو لشدة حرارته ينزع خبث الحديد، ويخرج خلاصة ذلك. فإن قيل: المشبه به الكير أو صاحب الكير؟ قلت: ظاهر اللفظ أنه الكير، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه، "مجمع" (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
¬ (٢) أي: تخرج أو تزيل رديئها.
¬ (٣) مرَّ الحديث وتحقيقه (برقم: ٧٢٠٩).
¬ (٤) ابن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي النيسابوري الحنظلي، وهو شيخ مسلم أيضًا، "تق" (رقم: ٧٦٦٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) ابن أبي بكر الصديق ﵁.
¬ (٧) هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه، "ك" (٢٤/ ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٨) أي: موتك، والسياق يدل عليه، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢).
¬ (٩) حال.
стр. 10125
فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ ¬ (١)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي! وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ ¬ (٢) آخِرَ يَوْمِكَ
"وَاثُكْلِيَاهْ" في نـ: "وَاثُكْلَتَاهْ"، وفي هـ، ذ: "وَاثُكْلَاهْ". "كَانَ ذَلِكَ" في نـ: "كَانَ ذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (واثكلاه) أي: وافقدان المرأة ولدها. وهذا كلام يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك. وفي بعضها: "واثكلتاه" بزيادة الفوقانية في آخره، وفي بعضها: "واثكلياه" بزيادة التحتانية وكسر اللام، وفي بعضها: "واثكلاه" بلفظ الصفة وفتح اللام، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٢) قوله: "لظللت" بكسر اللام. أي: دنوت وقربت في "آخر يومك معرسًا". ويقال: أظلك شهر كذا أي: دنا منك، وأظلك فلان: إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله. قوله: "معرسًا" بكسر الراء، من أعرس بأهله إذا بنى بها، ويقال: أعرس الرجل فهو معرس: إذا دخل بامرأته عند بنائه بها. قوله: "بل أنا وارأساه" أي: أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأشتغل بوجع رأسي؛ إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي، عرفه بالوحي. قوله: "أن أرسل إلى أبي بكر وابنه" قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني: كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك، فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي، أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك. وفي بعضها: "أو آتيه" من الإتيان، قال في "المطالع": قيل: إنه هو الصواب. قوله: "أن يقول … " إلخ، أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي أو لفلان، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعًا للنزاع والأطماع.
стр. 10126
مُعْرِّسًا ¬ (١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ¬ (٢)، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ ¬ (٣) - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ ¬ (٤) أَنْ يَقُولَ ¬ (٥) الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ. ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ ¬ (٦) اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". [راجع: ٥٦٦٦].
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ:
"وَابْنِهِ" في نـ: "أو آتِيهِ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
"ثم قلت: يأبى الله" لغير أبي بكر "ويدفع المؤمنون" غيره أو بالعكس، شك من الراوي. وفيه علم من أعلام النبوة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٢). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد … " إلى آخره. قال المهلب: فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ﵁، وهذا مما وعد به لأبي بكر ﵁ فكان كما وعد، وذلك من أعلام نبوته ﷺ "ع".
¬ (١) بكسر الراء مشددة، "قس" (١٥/ ٢٠٧)، من أعرس، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٥٦٦٦) في "كتاب المرضى".
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) أي: أوصي بالخلافة، "ك" (٢٤/ ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٦٢)، أي: أعيِّن القائم بالأمر بعدي، "ف" (١٣/ ٢٠٦).
¬ (٥) أي: كراهة أن يقول، "ك" (٢٤/ ٢٤٨).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) الثوري.
стр. 10127
أَلَا تَسْتَخْلِفُ ¬ (١)؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ ¬ (٢) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ¬ (٣) فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ ¬ (٤) ¬ (٥)، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا ¬ (٦) كَفَافًا ¬ (٧)، لَا لِي وَلَا عَلَيَّ ¬ (٨)، …
===
¬(١) أي: ألا تجعل خليفة بعدك؟ "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (٢) أي: التصريحَ بالشخص المعين وعَقد الأمرِ له، وإلا فقد نصب الأدلة على خلافة الصديق ﵁، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (٣) أي: أثنى الصحابة الحاضرون على عمر، "ع" (١٦/ ٤٦٣).
¬ (٤) بإثبات الواو، وسقطت من اليونينية.
¬ (٥) قوله: (راغب وراهب) يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذين أثنوا عليه إما راغب في حسن رأيي فيه وتقريبي إياه، وإما راهب من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغب فيما عندي وراهب مني. وثانيهما: أن الناس في أمر الخلافة صنفان راغب في الخلافة وراهب منها، فإن ولّيت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها، وإن ولّيتُ الراهبَ عنها خشيت أن لا يقوم بها. ولهذا توسط حاله بين الحالتين حيث جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم. ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه، فلا أعول على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم. وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. قوله: "كفافًا" أي: تكف عني وأكف عنها أي: رأسًا برأس، لا لي ولا عليَّ، هذا ملتقط من "ف" (١٣/ ٢٠٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٣)، "ك" (٢٤/ ٢٤٩)، "مجمع" (٢/ ٣٤٨).
¬ (٦) أي: من الخلافة.
¬ (٧) بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي: مكفوفًا عني شرها وخيرها.
¬ (٨) تفسير لقوله: "كفافًا".
стр. 10128
لَا أَتَحَمَّلُهَا ¬ (١) حَيًّا وَلا مَيِّتًا. [أخرجه: م ١٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤٣].
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) حِينَ جَلَسَ ¬ (٥) عَلَى الْمِنْبَرِ،
"وَلا مَيِّتًا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَيِّتًا". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في ذ: "أَخْبرَنَا هِشَامٌ". "جَلَسَ" في نـ: "جَلَسَ عُمَرُ".
===
¬(١) أي: لا أجمع في تحملها بينهما، فلا أعين شخصًا بعينه، "ك" (٢٤/ ٢٤٩).
¬ (٢) ابن يوسف.
¬ (٣) صفة الخطبة.
¬ (٤) قوله: (خطبة عمر الآخرة) وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال فيها: "إن محمدًا لم يمت وإنه سيرجع" وهي كالاعتذار من الأولى، "ك" (٢٤/ ٢٤٩). قوله: "إن أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ … " إلخ، قال ابن التين: قدم الصحبة لشرفها، ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين، وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي ﷺ ، ولذلك قال: "وإنه أولى بأموركم"، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤). قوله: "فبايعوه. وكانت طائفة … " إلخ، فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة، وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩). السقيفة بفتح المهملة: الساباط والطاق، كانت مكان اجتماعهم للحكومات، "ك" (٢٤/ ٢٥٥). قال في "المجمع" (٣/ ٨٨): هي صُفَّة لها سَقفٌ، فعيلة بمعنى مفعولة. الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، جمعها سوابيط وساباطات، "قاموس" (ص: ٦١٦).
¬ (٥) أي: عمر.
يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ¬ (١)، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً ¬ (٢). [طرفه: ٧٢٦٩، تحفة: ١٠٤١٢].
٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (٣). قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ" ¬ (٤). [راجع: ٣٦٥٩].
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦) قَالَ:
"صَعِدَ الْمِنْبَرَ" في نـ: "أُصْعِدَ الْمِنْبَرُ"، وفي هـ: "أَصْعَدَه الْمِنْبَرَ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "فَقَالَتْ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَتْ". "فَأْتِي" في نـ: "فَأْتِ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ".
===
¬(١) قوله: (حتى صعد المنبر) وفي رواية الكشميهني: "حتى أصعده". قال ابن التين: سبب إلحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر مَنْ عرفه ومن لم يعرفه، انتهى. وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته. قوله: "فبايعه الناس" أي: كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي كانت في سقيفة بني ساعدة، "ف" (١٣/ ٢٠٩)، "ع" (١٦/ ٤٦٤).
¬ (٢) أي: شائعة.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٥٩).
¬ (٤) قال بعضهم: هذا من أبين الدلائل على خلافته، "ك" (٢٤/ ٢٥٠).
¬ (٥) القطان.
¬ (٦) الثوري.
стр. 10131
حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ¬ (١) لِوَفْدِ ¬ (٢) بُزَاخَةَ ¬ (٣):
===
¬(١) أي: أنه قال، ولفظ "أنه" يحذفونها كثيرًا من الخط، "ف" (١٣/ ٢٠٩).
¬ (٢) بفتح الواو وسكون الفاء، هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، ولذلك يقال للذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، "ع" (١٦/ ٤٦٥).
¬ (٣) قوله: (لوفد بزاخة) بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالمعجمة، موضع بالبحرين، أو ماء لبني أسد وغطفان، كان فيها حرب المسلمين في أيام الصديق ﵁، وكانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر الصديق ﵁ يعتذرون إليه، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه … إلخ. وذكر يعقوب بن محمد الزهري: ثنا إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: "قدم أهل بزاخة وهم من طيّ يسألون الصلح، فقال أبو بكر: اختاروا إما الحرب المجلية هاما السلم المخزية، فقالوا قد عرفنا الحرب المجلية فما السلم المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. فخطب أبو بكر فذكر ما قال وقالوا. فقال عمر: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما ما ذكرت من أن تدوا قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله، وأجورها على الله ليست لها ديات" فتتابع الناس على ما قال عمر.
стр. 10132
تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ ¬ (١) حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. [تحفة: ٦٥٩٨].
بابٌ
٧٢٢٢ و ٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا" ¬ (٢) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَما، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ". [أخرجه: م ١٨٢١، تحفة: ٢٢٠٥، ٤٥٧١].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ"، وفي مه: "حَدَّثَنِي شُعْبَةُ".
===
قلت: "المجلية" من الجلاء، الخروج عن جميع المال. و"المخزية" من الخزي، هو القرار على الذل والصغار. و"الحلقة" بسكون اللام: السلاح عامة، وقيل: هي الدرع خاصة، و"الكراع" جميع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لا تبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم. و"نغنم" أي: يكون ذلك غنيمة لنا. "تدون" من الدية أي: تحملون إلينا دياتهم. و"قتلاكم في النار" أي: لا ديات لهم لأنهم قتلوا بحق. و"تتركون" بضم أوله. "يتبعون أذناب الإبل" أي: في رعايتها، لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابًا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم، ملتقط من "ك" (٢٤/ ٢٥٠ - ٢٥١)، "ع" (١٦/ ٢٦٥)، "ف" (١٣/ ٢١٠ - ٢١١).
¬ (١) أي: في رعايتها.
¬ (٢) قوله: (يكون اثنا عشر أميرًا) وفي رواية سفيان بن عيينة: "لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا"، وفي رواية أبي داود: "لا يزال
стр. 10133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة"، وقال المهلب: لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث، فقوم قالوا: يكون اثنا عشر أميرًا بعد الخلافة المعلومة [مرضيين]، وقوم يقولون: يكونون متوالين إمارتهم، وقوم يقولون: يكونون في زمن واحد كلهم من قريش يدعي الإمارة. والذي يغلب على الظن أنه ﷺ إنما أراد أن يخبر بأعاجيب تكون من بعده الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرًا، ولو أراد غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرًا يفعلون كذا ويصنعون كذا، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد، انتهى. وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي في "البخاري" وقد عرفت رواية مسلم وقع فيها ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزًا منيعًا، ووقع في الرواية الأخرى عند أبي داود: "كلهم تجتمع عليه الأمة". ويعارض هذا العدد حديث سفينة: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا"؛ لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن. وأيضًا يرد عليه أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد!! والجواب عن الأول: أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في هذا الحديث بذلك، وعن الثاني أنه لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر وإنما قال: يكون اثنا عشر، وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم ويحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم: الخلفاء الأربعة، ولا بد من تمام العدد قبل قيام الساعة.
وقال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (١/ ٤٥٠): فيه ثلاثة أوجه، الأول: أنه إشارة إلى ما بعده ﷺ وبعد أصحابه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله: "لا يزال الدين - أي الولاية - إلى أن يلي اثنا عشر خليفة" ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى، وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار،
стр. 10134
٥٢ - بَابُ إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ ¬ (١) مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ ¬ (٢)
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ ¬ (٣) أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ ¬ (٤).
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَّالذِي نَفْسِي
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ".
===
ولا يدخلهم ابن الزبير لأنه من الصحابة ولا مروان بن الحكم لكونه بويع له بعد بيعة ابن الزبير، وكان ابن الزبير أولى منه، فكان هو كالغاصب، فصحت العدة اثني عشر. والثاني: أن هذا بعد موت المهدي، وقد وجد في "كتاب دانيال": إذا مات المهدي ملك أبعده، خمسة رجال من ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده، فيتم بذلك اثنا عشر ملكًا كل منهم إمام مهدي. الثالث: أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم، ملتقط من "ف" (١٣/ ٢١١ - ٢١٣)، "ع" (١٦/ ٤٦٦).
¬ (١) جمع ريبة، وهي التهمة والمعصية، "ك" (٢٤/ ٢٥١).
¬ (٢) أي: بعد شهرتهم بذلك، يعني لا يتجسس عليه، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران، أو لأجل مجاهرتهم بالمعاصي. [انظر "العيني" (١٦/ ٤٦٧)].
¬ (٣) وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم تنته. وقيل: إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها، "ع" (١٦/ ٤٦٧).
¬ (٤) على أخيها لما مات، "قس" (١٥/ ٢١٣).
стр. 10135
بِيَدِهِ ¬ (١)، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبِ يُتَحَطَّبُ ¬ (٢)، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، تُمًّ أُخَالِفَ ¬ (٣) إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا ¬ (٤) سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ ¬ (٥) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦) ¬ (٧): قَالَ يُونُسُ ¬ (٨): قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سلَيمَانَ ¬ (٩): …
"يُتَحَطَّبُ" في نـ: "فَيُتَحَطَّبُ"، وفي نـ: "فَيُحْطَبُ"، وفي نـ: "فَيُحَطَّبُ"، وفي نـ: "يُحْتَطَبُ"، وفي قتـ: "فَيُختَطَبُ". "أَحَدُهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَحَدُكُمْ". "قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ … " إلخ، ثبت هذا التفسير في سـ، ذ.
===
¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٤٤).
¬ (٢) وفي بعضها: "يُحطَّب"، من التحطيب أي: يجمع الحطب، "ك" (٢٤/ ٢٥١).
¬ (٣) أي: آتيهم، أي: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
¬ (٤) أي: عظمًا.
¬ (٥) بكسر الميم: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل: هي الظلف، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
¬ (٦) هو الفربري راوي "الجامع" عن البخاري، "ف" (١٣/ ٢١٦).
¬ (٧) هذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي وحده.
¬ (٨) ما وقفت عليه، "ع" (١٦/ ٤٦٨).
¬ (٩) قوله: (قال محمد بن سليمان) هو أبو أحمد الفارسي رواي "التاريخ الكبير" عن البخاري. وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين،
стр. 10136
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مِرْمَاةٌ: مَا بَيْنَ ظِلْفِ ¬ (١) الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ. الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ ¬ (٢). [راجع: ٦٤٤].
٥٣ - باب هَلْ لِلإمَامٍ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ ¬ (٣) وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ؟
"الْمُجْرِمِينَ" في جا: "الْمَحْبُوسَ"، وفي نـ: "الْمَجُوسَ".
===
فإنه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين، أحدهما عن الآخر. قوله: "مِثل منساة وميضاة" أما "منساة" بالوزن الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [السبأ: ١٤]، وبعضهم يهمزها وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة إلا ابن ذكوان فسكّن الهمزة، وفيها قراءات أخر في الشواذ. والمنساة: العصا، اسم آلة، من نسأ الشيء إذا أخره، "ف" (١٣/ ٢١٦). قوله: "ما بين ظلف الشاة … " إلخ، وقيل: هي الظلف، وقيل: هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام أي: لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من المثوبات. وإن قلت: فيه أن الجماعة فرض عين؟ قلت: كانوا هؤلاء منافقين؛ لأن المؤمنين لا يؤثرون مرماة على الجماعة معه ﷺ ، أو كان ذلك لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها، أو المراد بها الجمعة، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
¬ (١) للبقرة والشاة والظبي وشبهها، بمنزلة القدم لنا، "ق" (ص: ٧٦٩).
¬ (٢) أي: مكسورة.
¬ (٣) قوله: (يمنع المجرمين) وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: "المحبوس" بدل المجرمين، وكذا ذكر ابن التين (١) والإسماعيلي وهو أوجه؛
стр. 10137
٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ ¬ (١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ -: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَآذَنَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ ¬ (٣) عَلَيْنَا. [راجع: ٢٧٥٧].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ" في ذ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ".
===
لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه، والأول يكون من عطف العام على الخاص، وهو المطابق لحديث الباب ظاهرًا، "ف" (١٣/ ٢١٦).
¬ (١) مرَّ الحديث مطوّلًا (برقم: ٤٤١٨).
¬ (٢) بالمد أي: أعلم، "ع" (١٦/ ٤٦٨).
¬ (٣) قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن رسول الله إلى قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]، "ك" (٢٤/ ٢٥٢).
стр. 10138
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٤ - كِتَابُ التَّمَنِّي ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمنَّى الشَّهَادَةَ ¬ (٢)
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْث،
"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ" وقع بعده في سفـ: "مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي". "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ"، وفي نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (كتاب التمني) قال علماء المعاني: الطلب فيه بالذات، وهو نوع من أنواع الطلب. وقال آخرون: الطلب فيه بالعرض، والطلب الذاتي إنما هو في الأمر والنهي فقط، ثم قالوا: الفرق بينه وبين الترجي أنه أعم منه؛ إذ هو لا يستدعي أن يمكن، وهو أيضًا أعم من أن يستدعي أن لا يمكن، والترجي يستدعي أن يمكن أي: هو مستعمل في الممكنات والممتنعات، والترجي لا يستعمل إلا في الممكنات، "ك" (٢٥/ ٢).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) كذا لأبي ذر عن المستملي، وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة، وأثبتها ابن التين لكن حذف لفظ "باب"، وللنسفي بعد البسملة: "ما جاء في التمني"، وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب، ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني لكن أثبت الواو وزاد بعد قوله: "كتاب التمني": "والأماني". واقتصر الإسماعيلي على "باب ما جاء في تمني الشهادة". والتمني: تفعل من الأمنية، والجمع: أماني، والتمني: إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة، "ف" (١٣/ ٢١٧)، "ع" (١٦/ ٤٦٩).
стр. 10139
حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي ¬ (٢) بِيَدِهِ ¬ (٣) لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ ¬ (٤)، وَلَوَدِدْتُ ¬ (٥) أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثمَّ أُقْتَلُ". [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣١٨٦، ١٥١٩٨].
"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "وَلَا أَجِدُ" في نـ: "فَلَا أَجِدُ". "وَلَوَدِدْتُ" في نـ: "لَوَدِدْتُ".
===
¬(١) أي: ابن مسافر الفهمي، "ك" (٢٥/ ٢).
¬ (٢) مر الحديث (برقم: ٢٧٩٧).
¬ (٣) هو من المتشابهات، والأمة في أمثالها طائفتان: مفوِّضة ومُؤوِّلة، "ك" (٢٥/ ٣).
¬ (٤) أي: عن سرية، "ك" (٢٥/ ٣)، "ع" (١٦/ ٤٦٩).
¬ (٥) قوله: (لوددت) من الودادة، وهي إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد. وقال الراغب: الوُدّ محبة الشيء وتمني حصوله، "ع" (١٦/ ٤٦٩). وقوله: "ثم أحيا ثم أقتل" فإن قلت: القرار إنما هو على الحياة فلم جعل النهاية هي القتل؟ قلت: المقصود منه الشهادة بختم الحال عليه، أو أن الإحياء للجزاء معلوم فلا حاجة إلى تمنيه؛ لأنه ضروري الوقوع. فإن قلت: من أين يستفاد التمني في الحديث؟ قلت: من لفظ "وددت"؛ إذ التمني أعم من أن يكون بحرف ليت، ويحتمل الاستفادة من "لولا"؛ إذ حاصله تمني عدم التخلف، "ك" (٢٥/ ٣).
стр. 10140
٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ وأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَد وَدِدْتُ أَنِّي لأقَاتِلُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، تُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ". فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا ¬ (٤) ¬ (٥)، أَشْهَدُ لِلَّهِ. [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣٨٤٤]
٢ - بَابُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا"
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ"، وزاد قبله في نـ: "قَال". "لأقَاتِلُ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "أُقَاتِلُ". "أَشهَدُ لِلَّهِ" في نـ: "أَشْهَدُ باللَّهِ".
===
¬(١) عبد الله بن ذكوان.
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٤٧٠).
¬ (٣) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بدون اللام، "ع" (١٦/ ٤٧٠).
¬ (٤) أي: كلمة "أقتل" أنه ﵇ قال ذلك.
¬ (٥) قوله: (يقولهن ثلاثًا) فإن قلت: في الرواية السابقة أربع مرات. قلت: لا منافاة؛ إذ مفهوم العدد لا اعتبار له، ويحتمل أن يكون "أشهد لله" بدلًا من الضمير، فمعناه: كان يقول ثلاث مرات: "أشهد لله" أنه ﷺ قاله، وفائدته التأكيد، فظاهره أنه كلام الراوي عن أبي هريرة أي: أشهد لله أن أبا هريرة كان يقول كلمات: "أقتل" ثلاث مرات. وإن صحت الرواية بلفظ المجهول فهو من تتمة حديث رسول الله ﷺ أي: أقتل شهيدًا في سبيل الله، و"كان أبوهريرة يقولهن ثلاثًا" جملة معترضة، "ك" (٢٥/ ٣).
стр. 10141
٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ ثَلَاثٌ ¬ (١) وَعِنْدِي ¬ (٢) مِنْهُ ¬ (٣) دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ ¬ (٤) …
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "ثَلَاثٌ" في هـ، ذ: "عَلَيَّ ثَلَاثٌ".
===
¬(١) أي: ثلاث ليالي.
¬ (٢) حال.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٤٥).
¬ (٤) قوله: (ليس شيء) قال الزركشي (٣/ ١٢٥٢): كذا للأصيلي شيئًا بالنصب ولغيره بالرفع.
وقد وقع في هذا المتن بالتقديم والتأخير اختل به الكلام، وأصله: وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئًا أرصده لدين. ففصل بين الموصوف وهو دينار وصفته وهو قوله: "أجد" بالمستثنى.
قلت: لا اختلال إن شاء الله ولا تقديم ولا تأخير، والكلام مستقيم بحمد الله، وذلك بأن يجعل قوله: "ليس شيئًا أرصده لدين علي" صفة لدينار، والعائد اسم "ليس" وهو الضمير المستكن فيها. وقوله: "أجد من يقبله" حال من دينار وإن كان نكرة لكونه تخصص بالصفة. وحاصل المعنى: أنه لا يجب على تقدير ملكه لأحد ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك دينار موصوف بكونه ليس مرصدًا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلًا نجده، وهذا معنى كما تراه لا اختلال فيه، وليس في الكلام على التقدير الذي قلناه تقديم وتأخير فتأمله، "د".
فإن قلت: الحديث لا يوافق الترجمة، لأن "لو "تدل على امتناع الشيء