زَادَ اللَّيْثُ ¬ (١) عَنْ يُونُسَ: وَبُعْدُ الْعَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ ¬ (٢).
[راجع: ٥٥١، تحفة: ١٥٠٩، ١٥٦٦].
٧٣٣٠ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٤) قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٥) يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ
"حَدَّثَني عَمْرُو "في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو".
===
¬(١) قوله: (زاد الليث) أي: عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس … ، فذكر الحديث بتمامه، وزاد في آخره: "وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال"، والعوالي: جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة. والأميال جمع ميل، وهو ثلث الفرسخ، وقيل: هو مد البصر، "ع" (١٦/ ٥٤٣). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٧): هي مواضع مرتفعة من قرى المدينة من قبل نجد وبعدها من المدينة أربعة أميالٍ أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية.
¬ (٢) شك من الراوي.
¬ (٣) أبو جعفر المزني الكوفي.
¬ (٤) مصغر [الجعد] بالجيم وبالمهملتين ويستعمل مكبرًا، "ك" (٢٥/ ٦٧).
¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي، "ع" (١٦/ ٥٤٤).
¬ (٦) قوله: (كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًّا وثلثًا) قال الكرماني (٢٥/ ٦٧ - ٦٨): كان الصاع في زمن النبي ﷺ أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عراقي، فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدًّا وثلث مد من الأمداد العمرية. "وقد زيد فيه" جملة حالية. قوله: "مدًّا وثلثًا"
стр. 10300
مُدُّا وَثُلُثًا ¬ (١)، بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. سَمِعَ ¬ (٢) الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيدَ. [راجع: ١٨٥٩، - تحفة: ٣٧٩٥].
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ ¬ (٣): "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في مِكْيَالِهِمْ ¬ (٤)، وَبَارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ": يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢١٣٠].
"مُدًّا وَثُلُثًا" في صـ، عسـ: "مُدٌّ وَثُلُثٌ". "سَمِعَ … " إلخ، ثبت في قتـ، ذ.
===
قد وقع في بعضها: "مد وثلث"، فذلك إما كناية عن اللغة الربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في كان ضمير الشأن.
ومناسبة هذا الحديث للترجمة: أن أقدر، الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر، فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع، كما نبه عليه مالك، ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٧١٢) مع تحقيق المد والصاع.
¬ (٢) قوله: (سمع … ) إلخ، ثبت لأبوي ذر والوقت فقط، "قس" (١٥/ ٣٣٥).
¬ (٣) هذا الحديث متعلق بالحديث الأول؛ لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم، "ع" (١٦/ ٥٤٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧١٤).
¬ (٤) البركة في المكيال تستلزم البركة في المكيل، "ك" (٢٥/ ٦٨).
стр. 10301
٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ ¬ (٣) الْجَنَائزُ ¬ (٤) عنْدَ الْمَسْجِدِ. [راجع: ١٣٢٩].
٧٣٣٣ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٧) وَنُحِبُّه، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ¬ (٨)، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".
"إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "النَّبِيَّ". "تُوضَعُ الْجَنَائِزُ" في سـ، ذ: "مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ".
===
¬(١) اسمه: أنس بن عياض، "ك" (٢٥/ ٦٨)، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٢) سقط لأبي ذر، فالتالي منصوب، "قس" (١٥/ ٣٣٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٨٤١).
¬ (٣) للأكثر بلفظ المضارع، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (٤) من هنا تؤخذ المطابقة، وهو المصلى، "ع" (١٦/ ٥٤٤).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) ابن عبد الله المخزومي.
¬ (٧) قوله: (هذا جبل يحبنا) أي: يحبنا أهله، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع. قوله: "ما بين لابتيها" تثنية لابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة، وهي الحجارة السود أي: ما بين طرفيها من الحجارة السود. ومطابقته للترجمة من حيث إن أُحدًا أيضًا من مشاهده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٨٤).
стр. 10302
تَابَعَهُ ¬ (١) سَهْلٌ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في أُحُدٍ ¬ (٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢ تحفة: ١١١٦].
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٧): أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ ¬ (٨) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ ¬ (٩). [راجع: ٤٩٦، تحفة: ٤٧٦١].
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قال: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ¬ (١٠)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ".
===
¬(١) أي: أنسًا.
¬ (٢) إشارة إلى ما ذكره معلقًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٨١)، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٣) أي: لم يتابعه في التحريم، "ك" (٢٥/ ٦٩).
¬ (٤) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري الجمحي.
¬ (٥) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة، "ك" (٢٥/ ٦٩).
¬ (٦) بالحاء المهملة والزاي أي: سلمة بن دينار.
¬ (٧) ابن سعد.
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٦).
¬ (٩) أي: قدر ما تمر فيه الشاة، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (١٠) قوله: (روضة من رياض الجنة) يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به على تفضيل المدينة؛ لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها، فكان بأن
стр. 10303
وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي" ¬ (١). [راجع: ١١٩٦].
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْهَا ¬ (٣)
"فَأُرْسِلَتْ" في هـ، ذ: "فَأَرْسَلَ" - أي النبي ﷺ . "أُضْمِرَتْ" في نـ: "ضُمِّرَتْ".
===
يدل على فضلها على ما سواها أولى. وقال الكرماني (٢٥/ ٦٩): روضة أي: كروضة، أو هو حقيقة، وكذا حكم المنبر قالوا: معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة [منها]، ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض، "ع" (١٦/ ٥٤٦).
قال في "المجمع" (٢/ ٣٩٧) نقلا عن "الطيبي": أي: العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعل روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة؛ فإنه لا يزال مجمعًا للملائكة والجن والإنس مكبين للذكر، وقال نقلًا عن الكرماني: أي: كروضة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود، والبيت فسر بالقبر، وقيل: بيت سكناه، ولا تنافي؛ لأن قبره في حجرته، انتهى.
وقوله: "منبري على حوضي" قال أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان يوضع على حوضي، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن ملازمة منبره للأعمال الصالحات تورد صاحبها الحوض وهو الكوثر، فيشرب منه، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٤٩٢).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٩٦، ١٨٨٨، ٦٥٨٨).
¬ (٢) ابن أسماء البصري.
¬ (٣) أي: من الخيول.
стр. 10304
وَأَمَدُهَا ¬ (١) الْحَفْيَاءُ ¬ (٢) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ¬ (٣)، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (٤) كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، تحفة: ٧٦٣٦، ٨٢٨٠].
٧٣٣٧ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ ¬ (٥) قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى ¬ (٦)
"حَدَّثَنا إِسْحَاقُ" في مه: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ح وحدثني إسحاق"، وفي نـ: "وحدثنا إسحاق"، وفي نـ: "حدثنا ليث" بدل "عَنْ لَيْثٍ".
===
¬(١) الأمد: الغاية.
¬ (٢) قوله: (وأمدها الحفياء) بالمهملة وسكون الفاء بالتحتانية وبالمد، موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، والثنية أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، قال الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتًا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها ويصلب. وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها، ونقص فيها لما لم تضمر منها لقصورها عن سائر ذوات التضمير ليكون عدلًا بين النوعين، وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. مرَّ الحديث في "الصلاة " في "باب هل يقال مسجد بني فلان" (برقم: ٤٢٠)، "ك" (٢٥/ ٦٩ - ٧٠). ومطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد المذكورة في الترجمة، "ع" (١٦/ ٥٤٦).
¬ (٣) بضم الزاي وفتح الراء: قبيلة من الأنصار.
¬ (٤) أي: ابن عمر.
¬ (٥) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه.
¬ (٦) ابن يونس بن أبي إسحاق.
стр. 10305
وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (١) وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ¬ (٢) عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (٤) عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٤٦١٩].
٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ ¬ (٧) بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطيبًا ¬ (٨)
"سَمِعْتُ" في نـ: "سَمِعَ".
===
¬(١) اسمه عبد الله الكوفي.
¬ (٢) قوله: (وابن أبي غنية) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، واسمه يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعي الكوفي، وأصله من أصبهان فتحول عنها حين فتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة، وهو يروي عن أبي حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي. ومطابقته للترجمة في قوله: "على منبر النبي ﷺ ، واقتصر من الحديث على هذا [المقدار] لكون الذي يحتاج إليه ها هنا هو ذكر المنبر، وتمامه مضى في "كتاب الأشربة" في "باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل" (برقم: ٥٥٨٨)، "ع" (١٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧).
¬ (٣) عامر بن شراحيل.
¬ (٤) وخطبته في حق الخمر مرت في "الأشربة" (برقم: ٥٥٨٨).
¬ (٥) الحكم بن نافع.
¬ (٦) ابن أبي حمزة.
¬ (٧) صحابي.
¬ (٨) قيل: خطبة عثمان كانت في الزكاة حيث قال: هذا شهر زكاتكم، كذا في "ك" (٢٥/ ٧٠).
стр. 10306
عَلَى مِنْبَرِ رسول اللهِ ﷺ ¬ (١). [تحفة: ٩٨٠٢].
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ¬ (٣): أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ هذَا الْمِرْكَنُ ¬ (٤)، فنَشْرَعُ فِيهِ ¬ (٥) جَمِيعًا. [راجع: ٢٥٠، تحفة: ١٧٢٥٧].
"مِنْبَرِ رسول اللهِ" في نـ: "مِنْبَرِ النَّبِيِّ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ". "قَدْ كَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ".
===
¬(١) اقتصر على هذا القدر لأجل لفظ المنبر، "ع" (١٦/ ٥٤٧).
¬ (٢) هو ابن عبد الأعلى السامي - بالسين المهملة - البصري، "ع" (١٦/ ٥٤٧).
¬ (٣) منصرفًا وغير منصرف، القردوسي بضم القاف، "ك" (٢٥/ ٧٠).
¬ (٤) قوله: (هذا المركن) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون، قال الخليل: شبه تور من أدم، وقال غيره: شبه حوض من نحاس، وأبعد من فسره بالإجانة - بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون - لأنه فسر الغريب بمثله، والإجانة: هي التي يقال لها: القصرية، وهي بكسر القاف. وقولها: "فنشرع فيه جميعًا" أي: نتناول منه بغير إناء، وأصله الورود للشرب، ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٣): فيه سُنَّة متبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا، "ف" (١٣/ ٣١١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٧٠): "نشرع " أي: نرد الماء وندخل اليد فيه أو نأخذ منها أو نخوض، وحاصله: أنا نغتسل من ماء واحد.
¬ (٥) أي: نتناول منه الماء بلا إناء وندخل اليد فيه.
стр. 10307
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَل، عَنْ أَنَسٍ: حَالَفَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ ¬ (٢) في دَارِي ¬ (٣) الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٢٩٤].
٧٣٤١ - وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣٠].
٧٣٤٢ - حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٧) قَالَ:
"حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ". "قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ" في نـ: "عن بُرَيْدٍ".
===
¬(١) قوله: (حالف) بالحاء المهملة، من المحالفة، وهي المعاهدة والمعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فإن قلت: ورد: "لا حلف في الإسلام"؟ قلت: هذا على الحلف الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها، فهذه التي نهى عنها. وقوله: "وقنت … " إلخ، حديث مستقل مضى في "كتاب الوتر" (برقم: ١٠٠٢)، وإنما دعا على أحياء من بني سليم؛ لأنهم غدروا وقتلوا القراء، "ع" (١٦/ ٥٤٨).
¬ (٢) مرَّ هذه الجملة من الحديث (برقم: ٢٢٩٤) في "الكفالة".
¬ (٣) هذا محل المطابقة.
¬ (٤) محمد بن العلاء.
¬ (٥) اسمه حماد.
¬ (٦) ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، "ف" (١٣/ ٣١١).
¬ (٧) اسمه عامر أو الحارث، "ع" (٥٤٨).
стр. 10308
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ¬ (١) ¬ (٢) فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ¬ (٣) فَأَسْقِيَكَ في قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتُصَلِّيَ في مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَه، فَأسْقَانِي سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا، وَصَلَّيتُ في مَسْجِدِهِ ¬ (٤). [راجع: ٣٨١٤، تحفة: ٥٣٣٩].
٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حدثني ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ؟ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ ¬ (٦) مِنْ رَبِّي
"فَأسْقَانِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَسَقَانِي". " قَالَ: حَدَّثّنِي ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ". " قَالَ: أَتَانِي " لفظ " قَالَ " سقط في نـ.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٤) في "المناقب".
¬ (٢) قوله: (قال: قدمت المدينة) وبين في رواية عبد الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة، وأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لأتعلّم منه فسألني من أنت؟ فأخبرته فرحّب بي، "ع" (١٦/ ٥٤٨)، وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣١١).
¬ (٣) أي: إلى منزلي، والألف واللام بدل الإضافة، "ف" (١٣/ ٣١١)، "ع" (١٦/ ٥٤٨).
¬ (٤) هذا موضع المطابقة.
¬ (٥) هو أبو زيد الهروي. كان يبيع [الثياب] الهروية فنسب إليها، وهو من أهل البصرة، "ع" (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٦) أي: ملك، والظاهر أنه يعني جبرئيل ﵇، "ك" (٢٥/ ٧١).
стр. 10309
- وَهُوَ بالْعَقِيقِ ¬ (١) - أَنْ صَلِّ ¬ (٢) فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ ¬ (٣) وَحَجَّةٌ" ¬ (٤). وَقَالَ هَارُونُ ¬ (٥) بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٦): "عُمْرَةٌ فِي حَجَةٍ". [راجع: ١٥٣٤].
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَّتَ ¬ (٩) النَّبِيُّ ﷺ قَرْنًا لأَهْلِ
"قَرْنًا" في نـ: "قَرْنَ".
===
¬(١) واد بظاهر المدينة، "ك" (٢٥/ ٧١)، "ع" (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٢) لعل المراد بالصلاة سُنَّة الإحرام، "ك" (٢٥/ ٧١).
¬ (٣) فيه دليل على أنه ﷺ كان قارنًا، "ك" (٢٥/ ٧١)، "ع" (١٦/ ٥٤٩). ومرَّ تحقيقه (برقم: ١٥٣٤).
¬ (٤) قوله: (وقل: عمرة وحجة) منصوبان بفعل مقدر أي: نويت أو أردت، ويجوز الرفع، كذا في "الفتح" (١٣/ ٣١٢). وقوله: "عمرة في حجة" إما أن يكون "في" بمعنى مع، وإما أن يراد عمرة مدرجة في حجة، يعني القِرَان. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١٥٣٤) في أوائل "الحج". ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "وهو بالعقيق"، لأنه داخل في مشاهده ﷺ .
¬ (٥) الخزاز بالمعجمات، "ف" (١٣/ ٣١٢).
¬ (٦) ابن المبارك.
¬ (٧) أبو أحمد البيكندي.
¬ (٨) ابن عيينة، كذا في "العيني"، (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٩) أي: عين الميقات، "ع" (١٦/ ٥٤٩). مرَّ الحديث (برقم: ١٥٢٦).
стр. 10310
نَجْدٍ ¬ (١)، وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأمِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ هَذَاِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ لأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ". وَذُكَرَ ¬ (٢) الْعِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ¬ (٣). [راجع: ١٣٣، تحفة: ٧١٥٩].
"إنَّ لأَهْلِ الْيَمَنِ" في نـ: "ولأَهْلِ الْيَمَنِ". " وَذُكَرَ الْعِرَاقُ " في نـ: "وَذُكِرَ لَهٌ الْعِرَاقُ".
===
¬(١) قوله: (قرن لأهل نجد) بسكون الراء، وقال الجوهري: هو بفتحها، وهو على مرحلتين من مكة، وكتبت بدون الألف إما باعتبار أنه غير منصرف، وإما باعتبار اللغة الربعية. و "نجد" هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق. " والجحفة " بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء. " وذو الحليفة " مصغر الحلفة بالمهملة واللام والفاء. و "يلملم " بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى، "ك" (٢٥/ ٧٢). قوله: "وبلغني … " إلخ، فإن قلت: هذه رواية عن مجهول؟ قلت: لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر، والصحابة كلهم عدول، "ع" (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٢) بلفظ المجهول والمعروف، "ك" (٢٥/ ٧٢)، "ع" (١٦/ ٥٤٩)، "ف" (١٣/ ٣١٢).
¬ (٣) قوله: (لم تكن عراق يومئذ) أي: بأيدي المسلمين؛ فإن بلاد العراق كلها في ذلك كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب، فكأنه قال: لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم. ويعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام، فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة، وكل منهما إنما صار مصرًا جامعًا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس، "ف" (١٣/ ٣١٢).
стр. 10311
٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُرِيَ ¬ (٢) وَهُوَ في مُعَرَّسِهِ ¬ (٣) بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. [راجع: ٤٨٣، أخرجه: م ١٣٤٦، س ٢٦٦٠، تحفة: ٧٠٢٥].
١٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ¬ (٤)﴾ [آل عمران: ١٢٨]
"أُرِيَ " في نـ: رُؤِيَ"، وفي نـ: "أُتِيَ". " فَقِيلَ لَهُ " في هـ، ذ: " وَقِيلَ لَهُ".
===
¬(١) ابن سليمان النميري البصري.
¬ (٢) بضم الهمزة على بناء المجهول، "ع" (١٦/ ٥٥٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١٥٣٥).
¬ (٣) قوله: (في مُعرَّسه) وهو اسم مكان من التعريس، وهو المنزل الذي كان في آخر الليل. ومطابقته للترجمة في قوله: "وهو في معرّسه بذي الحليفة"؛ لأنها من أعظم مشاهده ﷺ ، ولهذا قيل له: "إنك في بطحاء مباركة " والبطحاء: الوادي، وذو الحليفة: على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وهي: ماء من مياه بني جُشم، وهي ميقات أهل المدينة، وهي التي سماها العوام: آبار علي ﵁، "ع" (١٦/ ٥٥٠) مع تغير.
¬ (٤) قوله: (باب قول الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾) أي: ليس لك من أمر خلقي شيء، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري، وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر. ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة "آل عمران"، ويجيء الآن أيضًا.
стр. 10312
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (١)
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ " في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ " في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". " عَنِ ابْنِ عُمَرَ " في نـ: "عَنْ أَبِيهِ".
===
وقال ابن بطال: (١٠/ ٣٧٣) دخول هذه الترجمة في "كتاب الاعتصام" من جهة دعاء النبي ﷺ على المذكورين؛ لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة، وإن معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ هو معنى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، "ع" (١٦/ ٥٥٠). وقال في "الفتح" (١٣/ ٣١٣): ويحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول الفقه، وهي: هل كان له ﷺ أن يجتهد في الأحكام أو لا؟ انتهى.
¬ (١) قوله: (يقول في صلاة الفجر) قَالَ الكرماني (٢٥/ ٧٢ - ٧٣): جعل ذلك القول كاللازم، أي: يفعل القول المذكور، أو: هناك شيء محذوف، قلت: ولم يذكر تقديره، ويحتمل أن يكون بمعنى " قائلًا"، أو لفظ قَالَ المذكور زائدًا. ويؤيده أنه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ: "أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللهم … " الحديث. وقوله: "في الآخرة " أي: الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح، كما صرح بذلك في رواية حبان بن موسى، وظن الكرماني أن قوله: "في الآخرة" متعلق بالحمد، وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي ﷺ في الاعتدال. فقال: أفإن، قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له [الحمد] في الدنيا أيضًا؟ ثم أجاب: بأن نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة أي: مآل كل
стр. 10313
رَفَعَ ¬ (١) رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " فِي الآخِرَةِ ¬ (٢). ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا". فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [راجع: ٤٠٦٩].
١٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا ¬ (٣) أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦]
"رفع " في ذ: "وَرَفَعَ". " وَلَكَ الْحَمْدُ " في نـ: "لَكَ الْحَمْدُ". " في الآخرة " كذا في ذ، وفي نـ: "في الأخيرة". " الآية " في نـ: " ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ".
===
الحمود إليه، انتهى. وليس لفظ: "في الآخرة " من كلام النبي ﷺ بل هو من كلام ابن عمر، ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود، "ف" (١٣/ ٣١٣).
¬ (١) جملة حالية، "ك" (٢٥/ ٧٣).
¬ (٢) أي: الركعة الأخيرة، "ف" (١٣/ ٣١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٩).
¬ (٣) قوله: (ولا تجادلوا … ) إلخ، قَالَ ابن زيد: معناه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ في المخاطبة ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بإقامتهم على الكفر، فخاطبوهم بالسيف، وقال قتادة: هي منسوخة بآية القتال، "ع" (١٦/ ٥٥١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٧٤): الجدال هو المخاصمة والمدافعة، ومنه قبيح وحسن وأحسن، فما كان لتبيين الحق من الفرائض مثلًا فهو أحسن، وما كان له من غير الفرائض فهو حسن، وما كان لغيره فهو قبيح، أو [هو] تابع للطريق فباعتباره يتنوع أنواعًا، وهذا هو الظاهر.
стр. 10314
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام قَالَ: أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طرَقَهُ ¬ (٥) وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: " أَلَا تُصلُّونَ؟ ¬ (٦) ". قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنْفُسَنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ¬ (٧). فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٨) حِينَ قَالَ لَهُ
"ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ " كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". " أخْبَرَنَا عَتَّابُ " في نـ: "حَدَّثنَا عَتَّابُ". " قَالَ عَلِيٌّ " في نـ: " فقَالَ عَلِيٌّ". " إِنَّ أَنْفُسَنَا " في نـ: "إِنَّما أَنْفُسُنَا".
===
¬(١) الحكم بن نافع.
¬ (٢) ابن أبي حمزة.
¬ (٣) الجزري.
¬ (٤) ابن راشد الجزري. وسياق المتن هنا على لفظ إسحاق، ومضى في "التهجد" (برقم: ١١٢٧) على لفظ شعيب، "ف" (١٣/ ٣١٥).
¬ (٥) أي: أتاه ليلًا.
¬ (٦) والجمع محمول على ضم من يتبعهما إليهما، أو للتعظيم، أو لأن أقل الجمع اثنان، "ف" (١٣/ ٣١٥)، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ك" (٢٥/ ٧٣).
¬ (٧) أي: من النوم للصلاة، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ك" (٢٥/ ٧٤).
¬ (٨) قوله: (فانصرف رسول الله ﷺ … ) إلخ، ويؤخذ منه أن عليًّا ترك فعل الأولى، وإن كان ما احتج به متجهًا، ومن ثم تلا النبي ﷺ الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة، ولو كان امتثل وقام لكان أولى. ويؤخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال، فإذا كان فيما لا بد منه تعين نصر
стр. 10315
ذَلِكَ ¬ (١) وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ¬ (٢) يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ ¬ (٣): ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].
"ثُمَّ سمِعْتُهُ " في نـ: "ثُمَّ سَمِعَهُ". " وَهُوَ مُدْبِرٌ " في هـ، ذ: " وَهُوَ مُنْصَرِفٌ".
===
الحق بالحق، فإن جاوز الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير، وإن كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الأمر والإشارة إلى ترك الأولى.
وفيه: أن الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل، وأنه ينبغي له أن يجاهد نفسه أن يقبل النصيحة ولو كان في غير واجب، وأن لا يدفع إلا بطريق معتدلة من غير إفراط ولا تفريط، "ف" (١٣/ ٣١٤).
¬ (١) فيه التفات، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ف" (١٣/ ٣١٥).
¬ (٢) أي: مولم ظهره، "ع" (١٦/ ٥٥٢).
¬ (٣) قوله: (وهو يقول … ) إلخ، وكأن رسول الله ﷺ حرّضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة، وأجابه علي ﵁ باعتبار القضاء والقدر. قالوا: وكان يضرب فخذه ﷺ تعجبًا من سرعة جوابه والاعتذار بذلك أو تسليمًا لقوله. وقال المهلب: لم يكن لعلي أن يدفع ما دعاه النبي ﷺ إليه من الصلاة بقوله، بل كان عليه الاعتصام بقبوله، فلا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي ﵁، "ك" (٢٥/ ٧٤)، "ع" (١٦/ ٥٥٢).
قال في "الفتح" (١٣/ ٣١٤): ومن أين له أن عليًّا ﵁ لم يمتثل ما دعاه إليه، فليس في القصة تصريح بذلك، وإنما أجاب عليٌّ بما ذكر اعتذارًا عن تركه القيام بغلبة النوم، ولا يمتنع أنه صلى عقب هذه المراجعة؛ إذ ليس في الخبر ما ينفيه، انتهى.
стр. 10316
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): مَا أَتَاكَ لَيْلًا ¬ (٢) فَهُوَ طَارِق. وَيُقَالُ: الطَّارِقُ: النَّجْم، وَالثَّاقِبُ: الْمُضِيء، يُقَالُ: أَثْقِبْ ¬ (٣) نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. [راجع: ١١٢٧].
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ". فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - إلى - طارق " ثبت في ذ. " مَا أَتَاكَ " في ذ: "يقال: مَا أَتَاكَ". " بَيْنَا " في نـ: "بَيْنَمَا". " خَرَجَ النَّبِيُّ " كذا في ذ، وفي نـ: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) أي: البخاري.
¬ (٢) قوله: (يقال: ما أتاك ليلًا … ) إلخ، كذا لأبي ذر، وسقط من رواية النسفي، وثبت للباقين، لكن بدون لفظ: يقال. وقيل: معنى طرقه: جاءه ليلًا. وقال ابن فارس: حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضًا. وقيل: أصل الطروق من الطرق وهو الدق، سمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب. وقوله: "الطارق: النجم، والثاقب: المضيء " أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٢، ٣] كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، وصف بالطارق لأنه يظهر بالليل، "ع" (١٦/ ٥٥٢).
¬ (٣) كذا في الأصل المنقول عنه. وقال العيني (١٦/ ٥٥٢): أمر من الثقب، وهو متعد من باب نصر، والأمر منه بضم الهمزة، انتهى. وفي " المجمع" (١/ ٢٩٥): ثقبت النار وأثقبتها. وفي "القاموس" (ص: ٧٢): ثَقَبَتِ النارُ ثُقوبًا اتّقدتْ، وثقبها هو تثقيبًا، وأثقبها وتثقبها، والثَّقوب كصَبور وكتاب: مما أثقبها به، والكوكبُ: أضاء.
¬ (٤) أي: المقبري.
¬ (٥) أبي سعيد كيسان.
стр. 10317
جِئْنَا ¬ (١) بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (٢) فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَسْلِمُوا ¬ (٣) تَسْلَمُوا" ¬ (٤)، فَقَالُوا: قد بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ: " أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَلِكَ أُرِيدُ" ¬ (٥). ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ:
"الْمِدْرَاسِ " في نـ: "الُمُدَارِسِ". " قد بَلَّغْتَ " كذا في ذ، وفي نـ: "بَلَّغْتَ". " أُرِيدُ أَسْلِمُوا " في نـ: "ذلك أُرِيدُ أَسْلِمُوا"، وفي قا، مر: " أزيد أَسْلِمُوا".
===
¬(١) قوله: (جئنا بيت المدراس) بكسر الميم، وهو الذي يقرأ [فيه] التوراة. وقيل: هو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص. ويُروى: المُدارس بضم الميم، "ع" (١٦/ ٥٥٣)، "ك" (٢٥/ ٧٤ - ٧٥).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣١٦٧، ٦٩٤٤).
¬ (٣) من الإسلام.
¬ (٤) من السلامة.
¬ (٥) قوله: (ذلك أريد) بضم أوله بصيغة المضارع من الإرادة أي: أريد أن تقروا بأني بلغت؛ لأن التبليغ هو الذي أمر به، ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح أوله وبزاي معجمة، وأطبقوا على أنه تصحيف، لكن وجهه بعضهم بأن معناه: أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ، "ف" (١٣/ ٣١٥).
ومطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام فقالوا: بلغت، ولم يذعنوا لطاعته، فبالغ في تبليغهم وكرره، وهذه مجادلة بالتي هي أحسن، "ع" (١٦/ ٥٥٣)، وكذا في "ف" (١٣/ ٣١٥)، "ك" (٢٥/ ٧٥).
стр. 10318
"اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (١) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (٢) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ". [راجع: ٣١٦٧].
١٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (٣) أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]
"أَنَّمَا الأَرْضُ " في نـ: "أَنَّ الأَرْضَ " في الموضعين. " وَلرَسُولِهِ " كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ". " وَلرَسُولِهِ " في نـ: " وَرَسُولِهِ".
===
¬(١) قوله: (أن أجليكم) أي: أطردكم من تلك الأرض، وكان خروجهم إلى الشام. وقال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا، يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا، كلاهما بالألف، وجلّى عن وطنه بالتشديد، "ع" (١٦/ ٥٥٣).
¬ (٢) الباء للمقابلة نحو بعته بذاك، "ك" (٢٥/ ٧٥)، "ع" (١٦/ ٥٥٣).
¬ (٣) قوله: (وكذلك جعلناكم) ولم يقع التصريح بما وقع التشبيه به، والراجح أنه الهدى المدلول عليه بقوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية، والوسط: العدل. وحاصل ما في الآية: الامتنان بالهداية والعدالة، "ف" (١٣/ ٣١٦). قوله: "بلزوم الجماعة" أي: قول الجماعة، وهم أهل العلم، يعني: يلزم على المكلف متابعة حكم الإجماع والاعتصام به، وهو اتفاق المجتهدين من الأئمة في عصر على أمر ديني. وهذه الآية مما استدل بها الأصوليون على حجية الإجماع، قالوا: عدلهم الله بقوله: ﴿وَسَطًا﴾ إذ معناه عدولًا فيجب عصمتهم عن الخطإ قولًا وفعلًا كبيرة وصغيرة، "ك" (٢٥/ ٧٥).
стр. 10319
وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بلُزُومِ الْجَمَاعَةِ ¬ (١)، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ.
٧٣٤٩ - حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فقال رسول الله ﷺ : فَيُجَاءُ ¬ (٤) بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ: عَدْلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. [راجع: ٣٣٣٩].
- وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ¬ (٥) قَالَ:
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ " في نـ: "حَدَّثَنا إِسْحَاقُ". " قَالَ الأَعْمَشُ " في نـ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ". " فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ " في نـ: "فَيَسْأَلُ أُمَّتَهُ". " فَيُقَالُ " كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَيَقُولَ اللهُ". " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ثبت في قتـ، ذ.
===
¬(١) أي: قول الجماعة، والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر، "ف" (١٣/ ٣١٦)، "ع" (١٦/ ٥٥٣).
¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة.
¬ (٣) اسمه ذكوان الزيات.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٨٧) في تفسير سورة "البقرة".
¬ (٥) قوله: (وعن جعفر بن عون) هو معطوف على قوله: "حدثنا أبو أسامة" والقائل هو إسحاق بن منصور، فروى هذا عن أبي أسامة بصيغة التحديث، وعن جعفر بن عون بالعنعنة، وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف. وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة،
стр. 10320
أخبرنَا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.
٢٠ - بَابٌ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ ¬ (١) أَوِ الْحَاكِمُ ¬ (٢) فَأَخْطَأَ ¬ (٣) خِلَافَ الرَّسُولِ ﷺ ¬ (٤) مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ¬ (٥)، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ ¬ (٦)
"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ " في ذ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" [وفي "قس " (١٥/ ٣٥٠) عكسه]. " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". [الْعَامِلُ " في هـ، ذ: "الْعَالِمُ".
===
فقال بعد أن أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده، ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده، أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكره عن جعفر بن عون بلا رواية، انتهى، "ف" (١٣/ ٣١٧).
¬ (١) أي: عامل الزكاة مثلًا، "ك" (٢٥/ ٧٦).
¬ (٢) أي: القاضي، "ك" (٢٥/ ٧٦).
¬ (٣) أي: في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه، "ك" (٢٥/ ٧٦).
¬ (٤) أي: مخالفًا للسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٧٦).
¬ (٥) أي: جاهلًا، "ك" (٢٥/ ٧٦).
¬ (٦) قوله: (فحكمه مردود) وحاصله: أن من حكم بغير السُّنَّة ثم تبيَّن له أن السُّنَّة خلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها، وهو الاعتصام بالسُّنَّة، وفي الترجمة نوع من العجرفة، "ك" (٢٥/ ٧٦)، قال في "القاموس" (ص: ٧٧٠): العجرفة: جفوة في الكلام وخُرْق في العمل، والإقدام في هوج، وفيه تَعَجْرُفٌ وعَجْرَفِيَّةٌ وعجرفة: قلة مبالاة لسرعة، انتهى. الهوج محركة: طولٌ في حُمْقٍ وطَيْشٍ وتَسَرُّعٍ، انتهى، "ق" (ص: ٢٥٠). قَالَ في "الفتح" (١٣/ ٣١٨): قلت: ليس فيها قلق إلا في اللفظ الذي بعد قوله: "فأخطأ" فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود؛ لأن من أخطأ خلاف
стр. 10321
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ : "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".
٧٣٥٠ و ٧٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، عَنْ أَخِيهِ،
===
الرسول لا يذم، بخلاف من أخطأ وفاقه، وليس ذلك المراد، وإنما تم الكلام عند قوله: "فأخطأ"، وهو متعلق بقوله: "اجتهد". وقوله: "خلاف الرسول " أي: فقال خلاف الرسول، وحذف " قال " يقع في الكلام كثيرًا، فأي عجرفة في هذا؟ "ف". وقد تقدم في "كتاب الأحكام" ترجمة: "إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود"، وهي معقودة لمخالفة الإجماع، وهذه معقودة لمخالفة الرسول ﷺ ، " فتح " (١٣/ ٣١٧)، وكذا في "ع" (١٦/ ٥٥٤).
¬ (١) قد تقدم في "كتاب الصلح" (برقم: ٢٦٩٧) موصولًا بلفظ آخر عن عائشة، ورواه مسلم بهذا اللفظ، "ع" (١٦/ ٥٥٥).
¬ (٢) قوله: (حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس مصغر الأوس، وأخوه عبد الحميد، وهو تارة يروي عن سليمان بدون توسط أخيه وأخرى بواسطته. قال الغساني: سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد سليمان بن بلال، وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري، والصواب رواية النسفي فإنه ذكره ولا يتصل الإسناد إلا به، "ك" (٢٥/ ٧٦).
قوله: "من الجمع" هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، وقيل: تمر مختلط من أنواع متفرقة، وليس مرغوبًا فيه وما يخلط إلا لرداءته، واحتج بالحديث على جواز الحيلة بأن يبيع ثوبًا بمائتين ثم يشتريه بمائة، وهو ليس بحرام عند الشافعي وآخرين، وحرّمه مالك وأحمد لما روي أنه اشترى زيد جارية بثمان مائة إلى العطاء، ثم باعها بست مائة من البائع، فأنكرته عائشة وقالت قولًا شديدًا، ولم ينكره الصحابة، وأجاب الشافعي:
стр. 10322
عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا ¬ (٢) بَنِي عَدِيٍّ ¬ (٣) الأَنْصارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ¬ (٤) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ مِنَ الْجَمْعِ ¬ (٥). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ" ¬ (٦). [راجع: ٢٢٠١، ٢٢٠٢].
"فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ". " قَالَ: لَا " في قتـ: "فَقَالَ: لَا".
===
لعلها أنكرته لجهالة أجل العطاء، وأيضًا زيد صحابي مذهبه قياس، "مجمع" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي ﷺ ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده، "ف" (١٣/ ٣١٨)، "ع" (١٦/ ٥٥٥).
¬ (١) ابن بلال.
¬ (٢) أي: واحدًا منه، اسمه سواد - بفتح المهملة وتخفيف الواو - ابن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددًا، "ف" (١٣/ ٣١٨).
¬ (٣) بطن من الأوس.
¬ (٤) نوع من التمر هو أجود تمورهم، "ع" (١٦/ ٥٥٥)، "ك" (٢٥/ ٧٦).
¬ (٥) نوع رديء من التمر. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٠١).
¬ (٦) أي: كل ما يوزن يباع وزنًا بوزن، "ع" (١٦/ ٥٥٥).
стр. 10323
٢١ - بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (١) الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُشرِ ¬ (٣) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (٤)
"ابنُ شُرَيْحٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) من الإقراء.
¬ (٢) التيمي المدني التابعي، ولأبيه صحبة، "ع" (١٦/ ٥٥٦).
¬ (٣) بضم الموحدة وسكون المهملة.
¬ (٤) قوله: (عن أبي قيس) هو من الفقهاء. قال في "الطبقات": اسمه سعد. وقال البخاري: لا يعرف له اسم. وتبعه الحاكم أبو أحمد، وجزم ابن يونس في "تاريخ مصر" بأنه عبد الرحمن بن ثابت، وهذا أعرف بالمصريين من غيره. وليس لأبي قيس هذا في "البخاري" إلا هذا الحديث، وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم: يزيد بن عبد الله، "ع" (١٦/ ٥٥٦).
قوله: "إذا حكم الحاكم فاجتهد" فإن قلت: القياس أن يقال: إذا اجتهد فحكم لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد؟ قلت: إذا حكم بمعنى: إذا أراد أن يحكم. فإن قلت: هما متساويان في العمل، فلم يتفاوت الأجر؟ قلت: كما أنه فاز بالصواب فاز بتضاعف الأجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولعل للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية، فإن قلت: المخطئ لم كان له أجر؟ قلت: الأجر إنما هو على اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئِه، وفي الحديث دليل على أن الحق عند الله واحد، وفي كل واقعة لله تعالى فيها حكم، فمن وجده أصاب، ومن فقده أخطأ. وفيه: أن المجتهد يخطئ ويصيب، "ك" (٢٥/ ٧٧ - ٧٨). وقال ابن المنذر: إنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالِمًا بالاجتهاد فاجتهد، وأما إذا لم يكن عالِمًا فلا، "ع" (١٦/ ٥٥٦)، "ف" (١٣/ ٣١٩).
стр. 10324
مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ ¬ (١) فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ ¬ (٢) فَلَهُ أَجْرٌ".
قَالَ ¬ (٣): فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا ¬ (٤) حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.
[أخرجه م: ١٧١٦، د ٣٥٧٤، س في الكبرى ٥٩١٨، ق ٢٣١٤، تحفة: ١٠٧٤٨].
- وَقَالَ ¬ (٥) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ¬ (٦): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثْلَهُ.
"فَأَصَابَ " في نـ: "ثُمَّ أَصَابَ". " هَذَا الْحَدِيثَ " في نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". " ابْنَ مُحَمَّدِ " سقط في نـ.
===
¬(١) أي: صادف ما في نفس الأمر من حكم الله تعالى، "ع" (١٦/ ٥٥٦).
¬ (٢) أي: ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك، "ع" (١٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧).
¬ (٣) أي: عبد الله بن يزيد (١)، أحد رواة الحديث، "ع" (١٦/ ٥٥٧).
¬ (٤) أي: مثل حديث عمرو بن العاص.
¬ (٥) تعليق من البخاري.
¬ (٦) قوله: (عبد العزيز بن المطلب) أي: ابن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك، ومات قبله وليس له في "البخاري" سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل؛ لأن
стр. 10325
٢٢ - بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ¬ (١): إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً
===
أبا سلمة تابعي. قوله: "عن عبد الله بن أبي بكر" هو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان قاضي المدينة أيضًا، وهو يروي عن شيخ أبيه. قوله: "عن أبي سلمة عن النبي ﷺ " يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة، وأرسل الحديث الذي وصله، كذا في "ع" (١٦/ ٥٥٧)، "ف" (١٣/ ٣٢٠).
¬ (١) قوله: (باب الحجة على من قال … ) إلخ، عقد هذا الباب لبيان أن كثيرًا من أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي ﷺ ويفوت عنهم بعض ما يقوله ﷺ أو يفعله من الأفعال التكليفية، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه، إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على الناسخ، وإما على البراءة الأصلية، ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول الله ﷺ ، فهذا الصديق ﵁ على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهذا عمر بن الخطاب ﵁ رجع إلى أبي موسى الأشعري ﵁ في الاستئذان، وهو حديث الباب. وأمثال هذا كثيرة.
ويُرَدُّ بهذا الباب أيضًا على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه ﷺ وسنته منقولة عنه نقل تواتر، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترًا، وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله ﷺ ، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد، "ع" (١٦/ ٥٥٧). [انظر "شرح ابن بطال" (١٠/ ٣٨٤، ٣٨٥). وفي "اللامع" (١٠/ ٣٥١): قال صاحب "الفيض": قوله: "كانت ظاهرة … " إلخ، فيه ردّ على الباطنية حيث زعموا أن المراد من الجنة والنار ليس ما يظهر من اسميها، بل هما عبارتان عن نعيم، أو عذاب معنويين … ، إلخ.
стр. 10326
وَمَا ¬ (١) كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشَاهِدِ ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ.
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٦) قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى ¬ (٧) عَلَى عُمَرَ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٨)، ائْذَنُوا لَهُ ¬ (٩)، فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ¬ (١٠)؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ¬ (١١). قَالَ: فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ
"مَشَاهِدِ النَّبِيِّ" في سفـ: "مُشَاهَدَةِ النَّبِيِّ " وفي نـ: "مَشْهَدِ النَّبِيِّ". " فَقَالَ: إِنّا كُنَّا " في نـ: "قَالَ: إنَّا كُنَّا".
===
¬(١) عطف على مقول القول، و "ما " نافية، أو على " الحجة " فـ " ما " موصولة، "ك" (٢٥/ ٧٨).
¬ (٢) كذا للأكثر بلفظ الجمع. وفي رواية النسفي: مشاهدة (١)، ويروى: مشهد بالإفراد. ووقع في "مستخرج أبي نعيم": "وكان يفيد بعضهم بعضًا"، من الإفادة، "ف" (١٣/ ٣٢١)، "ع" (١٦/ ٥٥٧).
¬ (٣) ابن سعيد القطان.
¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٥) ابن أبي رباح.
¬ (٦) الليثي المكي.
¬ (٧) الأشعري.
¬ (٨) هو اسم أبي موسى.
¬ (٩) فيه حذف، يعني: فقيل: إنه قد رجع.
¬ (١٠) أي: من الرجوع وعدم التوقف، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
¬ (١١) قوله: (إنا كنا نؤمر بهذا) قال الأصوليون: مثل هذا يحمل على
стр. 10327
أَوْ لأَفْعَلَنَّ بكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصارِ فَقَالُوا ¬ (١): لَا يَشْهَدُ إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (٢). فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَلْهَانِي ¬ (٣) الصَّفْقُ ¬ (٤) بِالأَسْوَاقِ. [راجع: ٢٠٦٢].
"أَصْغَرُنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَصَاغِرُنَا".
===
أن الآمر به هو النبي ﷺ ، قال ﷺ : "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، "ك" (٢٥/ ٧٩). مطابقته للترجمة من حيث إن عمر ﵁ لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله: "قد كنا نؤمر بهذا" أي: بالاستئذان، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به، وأن بعض السُنن كان يخفى على بعض الصحابة، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد، وأن الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به. فإن قلت: طلب عمر ﵁ البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد؟ قلت: فيه دليل على أنه حجة؛ لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترًا، وقال البخاري في كتاب بدء السلام: أراد عمر التثبيت لا أنه لا يجيز خبر الواحد، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
¬ (١) القائل أولًا هو أبي بن كعب، ثم تبعه الأنصار في ذلك، "ك" (٢٥/ ٧٩)، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
¬ (٢) يعني: أنه حديث مشهور بيننا، حتى إن أصغرنا يحفظ. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٦٢، ٦٢٤٥).
¬ (٣) أي: شغلني.
¬ (٤) الصفق: ضرب اليد على اليد للبيع، "ك" (٢٥/ ٧٩)، "ع" (١٦/ ٥٥٨).
стр. 10328
٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا الزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى ¬ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ واللهُ الْمَوْعِدُ ¬ (٣)، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ علَى مِلْءِ ¬ (٤) بَطْنِي،
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ " زاد في نـ: "ابنُ عَبْدِ الله". " حَدَّثَنَا سُفْيَانُ " في نـ: "حَدَّثَنِي سفيان". " سَمِعَهُ " في نـ: "سَمِعَ". " أَلْزَمُ " في نـ: "أَصْحَبُ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) يتعلق بقوله: "يكثر"، ولو تعلق بقوله: "الحديث " لقال " عن"، "ف" (١٣/ ٣٢٢).
¬ (٣) قوله: (والله الموعد) جملة معترضة. فإن قلت: هو إما للمكان وإما للزمان وإما مصدر، والثلاث لا يصح الإطلاق عليه؟ قلت: لا بد من إضمار أو تجوّز يدل المقام عليه، "ك" (٢٥/ ٧٩). ومراده من هذا يوم القيامة، يعني: يظهر أنكم على الحق في الإنكار، أو أني عليه في الإكثار، "ع" (١٦/ ٥٥٨ - ٥٥٩).
قوله: "على ملء بطني" بكسر الميم وبهمزة آخره، أي: بسبب شبعي، أي: أن السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله ﷺ كثرة ملازمته له ليجد ما يأكله؛ لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه، ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها، فكان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت، فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازم ملازمته، وأعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة له بذلك، "ف" (١٣/ ٣٢٣).
¬ (٤) بكسر الميم وبالهمزة، أراد به سد جوعه، "ع" (١٦/ ٥٥٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٩، ٢٠٤٧).
стр. 10329
وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ¬ (١)، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضهُ فَلَمْ يَنْسَ ¬ (٢) شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي". فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ١١٨].
٢٣ - بَابُ مَن رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ ¬ (٣) مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ -
"فقال " في نـ: "وَقَالَ". " يَبْسُطْ " في هـ، ذ: "بسط". " فَلَمْ يَنْسَ " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فَلَنْ يَنْسَى"، وفي نـ: " فَلَنْ يَنْسَ". " سمعه " في نـ: "يسمعه".
===
¬(١) أي: على مزارعهم، والمال وإن كان عامًا لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع، "ع" (١٦/ ٥٥٩)، "ك" (٢٥/ ٧٩).
¬ (٢) قوله: (فلم ينس) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: فلن ينسى، ونقل ابن التين أنه وقع في الرواية: "فلن ينس" بالنون وبالجزم، وذكر أن القزاز نقل عن بعض البصريين: أن من العرب من يجزم بلن، كذا في "قس" (١٥/ ٣٥٧)، "ف" (١٣/ ٣٢٣)، "ك" (٢٥/ ٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٥٩).
ومطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة، ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به، فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به. وفيه حجة على الذين شرطوا التواتر في أخبار النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٥٨)، "قس" (١٥/ ٣٥٧).
¬ (٣) قوله: (من رأى ترك النكير … ) إلخ، أي: الإنكار، وهو بفتح
стр. 10330
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ:
"حَدَّثنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي".
===
النون وكسر الكاف مبالغة في الإنكار. غرضه أن تقرير الرسول ﷺ حجة؛ إذ هو نوع من فعله، ولأنه لو كان منكرًا للزمه التغيير، ولا خلاف بين العلماء في ذلك؛ لأنه ﷺ لا يجوز له أن يرى أحدًا من أمته يقول قولًا أو يفعل فعلًا محظورًا فيقرره عليه؛ لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر. قوله: "لا من غير الرسول ﷺ " يعني: ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول ﷺ ؛ لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه الصواب. قَالَ ابن التين: الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي، وأن الناس اختلفوا فيه، وقد علم ذلك في موضعه، "ع" (١٦/ ٥٥٩).
¬ (١) قوله: (حدثنا حماد بن حميد) بالضم الخراساني، وذكر المزي في " التهذيب" (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣) أن في بعض النسخ القديمة من "البخاري": حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث، وعبيد الله [بن معاذ] في الأحياء، وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، قيل: هو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، "ع" (١٦/ ٥٥٩)، [انظر: "فتح الباري" (١٣/ ٣٢٤)].
¬ (٢) العنبري.
¬ (٣) معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري.
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 10331
أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ ¬ (١): الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ ¬ (٢) عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ .
[أخرجه: م ٢٩٢٩، د ٤٣٣١، تحفة: ٣٠١٩].
"ابْنَ الصائِدِ" في ذ: "ابْنَ الصَّيَّادِ".
===
¬(١) وفي بعضها: ابن الصياد، واسمه صاف، "ك" (٢٥/ ٨٠).
¬ (٢) قوله: (سمعت عمر يحلف … ) إلخ، وإنما حلف عمر بالظن، ولعله سمعه من النبي ﷺ أو فهمه بالعلامات والقرائن. فإن قيل: تقدم في "الجنائز" أن عمر قَالَ للنبي ﷺ في قصة ابن صياد: "دعني أضرب عنقه، فقال ﷺ : إن يكن هو فلن تسلط عليه"، فهذا صريح في أنه تردد في أمره! وأجيب عنه: بأن التردد في أمره كان قبل أن يعلمه الله تعالى أنه هو الدجال، فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، وبأن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقد علم أن ذلك لا يقع منه ﷺ ، فيكون ذلك من تلطف النبي ﷺ بعمر في صرفه عن قتله. ومما يدل على أن ابن صياد هو الدجال، كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق [ح: ٢٠٨٣٢] بسند صحيح عن ابن عمر قَالَ: "لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك؟ قال: لا أدري، قلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره، وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها". وأخرج مسلم هذا بمعناه من وجه آخر.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٨٧): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره؟ فالجواب: أنه إن وقع الشك في أنه الدجال المعهود فلم يقع الشك في
стр. 10332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنه أحد الدجالين الكذابين، أنذر بهم النبي ﷺ ، انتهى. ومحصله تسليم عدم الجزم بأنه الدجال المعهود، ولكن في قصة حفصة وابن عمر دلالة على أنهما أرادا الدجال الأكبر، واللام للعهد لا للجنس. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح (ح: ٤٣٣٠) قَالَ: "كان ابن عمر يقول: ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد". ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال، أخرج مسلم (ح: ٢٩٢٧) عن أبي سعيد قال: "صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي: ماذا لقيت من الناس! يزعمون أني الدجال! ألستَ سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: "إنه لا يولد له"؟ قلت: بلى. قال: فإنه ولد لي. قال: أولستَ سمعته يقول: "لا يدخل المدينة ولا مكة "؟ قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة". وفي طريق آخر قال: ألم يقل: "إنه يهودي "؟ وقد أسلمت. وقال في الآخر قال: "إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال أبو سعيد: تبًّا لك سائر اليوم". وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة قال: قَالَ رسول الله ﷺ : "يمكث أبو الدجال ثلاثين عامًا لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعًا"، ونعت أباه وأمه قال: فسمعنا بمولود ولد في اليهود، فذهبت أنا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه، فإذا النعت، فقلنا: هل لكما من ولد قالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله نفعًا. قلت: ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة، وفي الصحيحين [خ: ٣٠٥٥، م: ٩٥، ٢٩٣٠] أن النبي ﷺ لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم، فكيف يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكنها إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين! والذي في الصحيحين هو المعتمد، ويحتمل أن يحمل قوله: "بلغنا" على تأخر البلاغ، وإن كان مولده سابقًا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث الصحيحين.
стр. 10333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ على حلف عمر، فيحتمل أن يكون ﷺ كان متوقفًا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد، وطريقه أصح، وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال، وكان الذين جزموا بأنه هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم، فأما عمر فيحتمل أن يكون منه ذلك قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي ﷺ فاستصحب ما كان اطلع عليه، لكن أخرج أبو داود عن أبي سلمة عن جابر، فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، فقال: شهد جابر أنه ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة قال: وإن دخل، ويتعقب به على من زعم أن جابرًا لم يطلع على قصة تميم، قال النووي (١٨/ ٤٥): قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه، ولكن لا يشك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي ﷺ لم يوح إليه بشيء في أمره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان ﷺ لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر: "لا خير لك في قتله … " الحديث، وأما احتجاجاته بأنه مسلّم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه؛ لأن النبي ﷺ إنما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان.
وقال الخطابي ["الأعلام" (١/ ٧١١)]: اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره، فروي عنه أنه تاب ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وأخرج أبو نعيم الأصبهاني في " [تاريخ] أصبهان" ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا
стр. 10334
٢٤ - بَابُ الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ ¬ (١)،
"بِالدَّلَائِلِ" في هـ، ذ: "بِالدَّليلِ" ¬ (٢).
===
وبين اليهودية - اسم قرية - فرسخ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفنون ويضربون، فسألت صديقًا [لي] منهم فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب فدخلت فبت عنده على سطح فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت إذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت إذا هو ابن صياد، فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال: "فقدنا ابن صياد يوم الحرة". قلت: هذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه … إلخ، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر، وبين قتل عمر ووقعة الحرة أربعين سنة، يمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب " لما " في قوله: "لما افتتحنا " محذوفًا تقديره: صرت أتعاهدها، وأتردد إليها، فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد، وهذا تلخيص ما في "فتح الباري" (١٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨).
¬ (١) أي: بالملازمات الشرعية أو العقلية، قال ابن حاجب وغيره: الأدلة المتفق عليها خمسة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال، وذلك كما إذا علم ثبوت الملزوم شرعًا أو عقلًا علم ثبوت لازمه عقلًا أو شرعًا، "ك" (٢٥/ ٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٦٠).
¬ (٢) الدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول، "ف" (١٣/ ٣٣٠).
стр. 10335
وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَةِ ¬ (١) ¬ (٢) وَتَفْسِيرُهَا ¬ (٣)
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ ¬ (٤)، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
"﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ " في ذ: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (كيف معنى الدلالة … ) إلخ، ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي ﷺ أن حكم الخاص وهو الحمير حكمه داخل تحت حكم العام، وهو ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرًا، ومن ربطها فخرًا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرًا، ومعنى تفسيرها كتعليم عائشة ﵂ للمرأة السائلة التوضي بالفرصة، "ك" (٢٥/ ٨٠ - ٨١)، [وفي "الفتح" (١٣/ ٣٣١): أما " تفسيرها " فالمراد به تبيينها وتعليم المأمور كيفية ما أمر به. ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود، وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة، فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض].
¬ (٢) بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضًا والفتح أعلى، "ع" (١٦/ ٥٦٠)، "ف" (١٣/ ٣٣١).
¬ (٣) يجوز بالرفع والجر، "ع" (١٦/ ٥٦٠).
¬ (٤) مرَّ بيانه وتحقيق المذهب فيه (برقم: ٥٣٩١، و ٥٥٣٦).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
стр. 10336
عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١) السَّمَّانِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (٣)، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَطَالَ ¬ (٤) فِي مَرْجِ ¬ (٥) أَوْ رَوْضَةٍ ¬ (٦)، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ¬ (٧) ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ ¬ (٨) شَرَفًا ¬ (٩) أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَه، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَشقِيَ بِهِ ¬ (١٠)
"فَأَطَالَ " في صـ، هـ، ذ: "فَأَطَالَ لَهَا". " في الْمَرْجِ " في صـ، ذ: " مِنَ الْمَرْجِ". " وَالرَّوْضَةِ " في ذ: "أوِ الرَّوْضَةِ". " يَسْقِيَ بِهِ " في نـ: "تُسْقَى بِهِ".
===
¬(١) اسمه ذكوان.
¬ (٢) بيّاع السمن، "ك" (٢٥/ ٨١).
¬ (٣) الوزر: الإثم والثقل، "ك" (٢٥/ ٨١).
¬ (٤) مفعوله محذوف، أي: أطال لها حبله الذي شد به، "ع" (١٦/ ٥٦١)، "ك" (٢٥/ ٨١).
¬ (٥) وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب، "ك" (٢٥/ ٨١)، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (٦) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (٧) بكسر الطاء وفتح الياء هو حبل طويل تشد به عند الرعي، "ك" (٢٥/ ٨١)، "ع" (١٦/ ٥٦١). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢).
¬ (٨) من الاستنان، وهو العدو، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (٩) الشرف بفتحتين: الشوط.
¬ (١٠) أي: يسقيه، والباء زائدة أو بمعنى في، ويروى: "تسقى" بلفظ مؤنث المجهول، "ك" (٢٥/ ٨٢)، "ع" (١٦/ ٥٦١).
стр. 10337
كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَه، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا ¬ (١) وَتَعَفُّفًا ¬ (٢) وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقَابِهَا ¬ (٣) وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ". وَسُئِلَ ¬ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ ¬ (٥) الْجَامِعَةَ ¬ (٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. [راجع: ٢٣٧١].
٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٨)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ
"فَقَالَ " في نـ: "قَالَ". " ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ " في ذ: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ ".
===
¬(١) يستغني بها عما في أيدي الناس، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (٢) أي: عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (٣) فيه دليل على أن فيها الزكاة، واعتمد عليه الحنفية في إيجاب الزكاة في الخيل، والخصم فسره بقوله: لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها لله تعالى، "ع" (١٦/ ٥٦١)، [انظر "بذل المجهود" (٦/ ٣٦٦)].
¬ (٤) اسم السائل عن ذلك يمكن أن يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي.
¬ (٥) أي: المفردة بمعناها.
¬ (٦) أي: التي تجمع أعمال البر دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال الشر، "ع" (١٦/ ٥٦٢).
¬ (٧) قال الكلاباذي: هو ابن جعفر البيكندي وصنيع ابن السكن يقتضي أنه ابن موسى البلخي، كذا في "ف" (١٣/ ٣٣١).
¬ (٨) سفيان.
стр. 10338
صَفِيَّةَ ¬ (١)، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ . ح وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ¬ (٣) شَيْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٥) سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: "تَأْخُذِينَ فِرْصَةً ¬ (٦) مُمَسَّكَةً ¬ (٧)
"ح وحَدَّثَني " في ذ: "ح وَحَدَّثَنَا". " مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ " في نـ: " مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ". " قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ " في نـ: "عن مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ". " سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ " في نـ: " سَأَلَتِ النَّبِيَّ". " تَغْتَسِلُ " في نـ: "نَغْتَسِلُ" ¬ (٨)، وفي أخرى: "يُغْتَسَلُ". " تَأْخُذِينَ " في سـ، حـ، ذ: "تَأخُذِي".
===
¬(١) بنت شيبة الحجبية، وهي أمه، وأبوه هو عبد الرحمن بن طلحة، "ك" (٢٥/ ٨٢).
¬ (٢) الشيباني الكوفي.
¬ (٣) صفة منصور.
¬ (٤) و "شيبة" إنما هو جد منصور لأمه، "ف" (١٣/ ٣٣١).
¬ (٥) هي أسماء بنت شكل بفتح المعجمة والكاف وباللام، "ع" (١٦/ ٥٦٢).
¬ (٦) هي خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض، "ك" (٢٥/ ٨٢).
¬ (٧) أي: مطيبة بالمسك. وقال الخطابي: قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها، "ك" (٢٥/ ٨٣)، "ع" (١٦/ ٥٦٢).
¬ (٨) بنون مفتوحة وكسر السين، ولأبي ذر بتحتية مضمومة بدل النون وفتح السين، وفي نسخة بالمثناة الفوقية المفتوحة، "قس" (١٥/ ٣٦٤).