٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ ¬ (١) وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ
وَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَلَا تَقْفُ ¬ (٢) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
"يُذْكَرُ" في نـ: "يُكْرَهُ".
===
آوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم، فإن من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم، ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول ﷺ ، ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها مزيد فضل على غيرها. وقال غيره: السر في تخصيص المدينة بالذكر أنها كانت إذ ذاك موطن النبي ﷺ ثم موطن الخلفاء الراشدين، "ف" (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢).
¬ (١) قوله: (باب ما يذكر من ذم الرأي) أي: الذي يكون على غير أصل من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود، وهو الاجتهاد. وقوله: "وتكلف القياس" أي: الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن والظن رد، وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم، وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه، والقياس هو: الاعتبار، والاعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، فكان حجة. وقوله: " ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ " احتج به لما ذكره من ذم التكلف، ثم فسر "القفو" بالقول، وهو من كلام ابن عباس، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقال أبو عبيدة: معناه: لا تتبع ما لا تعلم وما لا يعنيك. وقال الراغب (ص: ٦٨): الاقتفاء اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف، ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب، ومعنى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: لا تحكم بالقيافة والظن، والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ. وهو حجة على من يحكم بالقيافة، "ع" (١٦/ ٥٢٥)، "ف" (١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
¬ (٢) أي: لا تتبع.
стр. 10265
٧٣٠٧ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا ¬ (٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٧) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ عَنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ ¬ (٨)، فَيَبْقَى نَاسٌ
"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَعْطَاكُمُوهُ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "أَعْطَاهُمُوهُ". "يَنْتَزِعُهُ" في نـ: "يَنْزِعُهُ". "عَنْهُمْ "في نـ: "مِنْهُمْ".
===
¬(١) بمثناة ثم لام بوزن عظيم، وهو سعيد بن عيسى بن تليد، نسب إلى جده، يكنى أبا عيسى بن عني - بمهملة ثم نون مصغرًا - وهو من المصريين الثقات الفقهاء، وكان يكتب للحكام، "ف" (١٣/ ٢٨٣).
¬ (٢) أي: عبد الله.
¬ (٣) هو أبو شريح الإسكندراني، "ف" (١٣/ ٢٨٣).
¬ (٤) هو ابن لهيعة، أبهمه البخاري لضعفه، وجعل الاعتماد على رواية عبد الرحمن، "ف" (١٣/ ٢٨٣).
¬ (٥) محمد بن عبد الرحمن، "ف" (١٣/ ٢٨٤).
¬ (٦) أي: مرَّ علينا حاجًّا، "ف" (١٣/ ٢٨٤)، أي: مارًّا علينا، "ك" (٢٥/ ٥٤).
¬ (٧) ابن العاص.
¬ (٨) قوله: (مع قبض العلماء بعلمهم) أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين، أو يراد من لفظ "بعلمهم": بكتبهم، بأن يمحى الحلم من الدفاتر، ويبقى "مع" على المصاحبة، أو "مع" بمعنى عند. مرَّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ١٠٠). قوله: "فعَجِبَتْ" أي: من جهة
стр. 10266
جُهَّالٌ ¬ (١) يُسْتَفْتَوْنَ ¬ (٢) فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ ¬ (٣) وَيُضِلُّونَ" ¬ (٤).
===
أنه ما غير حرفًا منه، روي أنها قالت له: "القه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك، فلقيته؛ [فسألته] فذكره لي نحو المرة الأولى، فلما أخبرتها قالت: ما أحسبه إلا قد صدق لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص منه"، "ك" (٢٥/ ٥٤). ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة: "قال عروة: ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد اللّه بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به"، فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة، وكأن عروة كان حج في تلك السُّنَّة من المدينة وعبد الله من مصر، فبلغ عائشة، ويكون قولها: "قد قدم" أي: من مصر طالبًا لمكة لا أنه قد قدم المدينة؛ إذ لو دخلها لَلَقيهُ عروة بها، ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد، فلقيه عروة بأمر عائشة. قلت: ورواية الأصل تحتمل أن عائشة كان عندها علم من الحديث، فظنت أنه زاد فيه أو نقص، فلما حدث به ثانيًا كما حدث به أوّلًا تذكرت أنه على وفق ما كانت سمعت، ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها أنها أنكرت ذلك وأعظمته ظاهرة في أنه لم يكن عندها من الحديث علم، ويؤيد ذلك أنها لم تستدل على أنه حفظه إلا لكونه حدّث به بعد سنة كما حدّث به أوّلًا لم يزد ولم ينقص، قال عياض: لم تتهم عائشة عبد الله، ولكن لعلها نسبت إليه أنه مما قرأه من الكتب القديمة؛ لأنه كان قد طالع كثيرًا منها، ومن ثم قالت: "أحَدَّثك أنه سمع النبي ﷺ يقول هذا؟ " انتهى، "ف" (١٣/ ٢٨٥).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٠).
¬ (٢) بصيغة المجهول.
¬ (٣) من الضلالة.
¬ (٤) من الإضلال.
стр. 10267
فَحَدَّثْتُ ¬ (١) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ ¬ (٢) فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي ¬ (٣) انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ. فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُه، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو.
[راجع: ١٠٠].
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة ¬ (٤) قال: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (٥)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ¬ (٦) عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ
"فَحَدَّثْتُ" في قتـ، ذ: "فَحَدَّثْتُ به". "أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ".
===
¬(١) هذا قول عروة.
¬ (٢) أي: بعد تلك السنة أو الحجة، "ك" (٢٥/ ٥٤)، "ع" (١٦/ ٥٢٦).
¬ (٣) هو عروة ابن أسماء أخت عائشة، "ك" (٢٥/ ٥٤).
¬ (٤) اسمه محمد بن ميمون.
¬ (٥) المشهور كسر الصاد، وقيل: جاء فتحها أيضًا، "ع" (١٦/ ٥٢٨)، بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون التحتانية وبالنون: موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات، فيه وقعت المقابلة بين علي ومعاوية، وهو غير منصرف، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٦) قوله: (اتهموا رأيكم … ) إلخ، أي: لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين، وهو كنحو قول علي
стр. 10268
أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (١) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُه، وَمَا وَضَعْنَا
"أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " زاد في نـ: "عليه".
===
﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه"، والسبب في قول سهل ذلك: أن أهل الشام لما استشعروا أن أهل العراق شارفوا أن يغلبوهم، وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين، ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ﵁ ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم، فاستند علي إلى قصة الحديبية؛ لأن النبي ﷺ أجاب قريشًا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم، وتوقف بعض الصحابة أولًا حتى ظهر لهم أن الصواب ما أمرهم به. وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال: كانهم اتهموا سهلًا بالتقصير في القتال حينئذ، فقال لهم: بل اتهموا أنتم رأيكم؛ فإني لا أقصر كما لم أكن مقصرًا يوم الحديبية وقت الحاجة، فكما توقفت يوم الحديبية من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله ﷺ كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين، "ف" (١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩). فإن قلت: لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًا على المسلمين، وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور، وأرادوا القتال بسببه، وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (١) هو ابن سهيل بن عمرو القرشي العامري، واسمه العاصي، أسلم أبو جندل بمكة فحبسه أبوه في حديده، وقيده فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ مع قيوده وردّ إليهم بسبب العهد الذي جرى، ثم هرب وألحق بأبي بصير الثقفي ورفقته، وكانوا سبعين رجلًا من المسلمين يقطعون على من مر بهم من عير قريش وتجارهم، وكان مقرهم سيف البحر - بكسر السين -، كذا في "التهذيب" [للنووي] (٢/ ٢٠٥) و"الاستيعاب" (٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢).
стр. 10269
سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا ¬ (١) إِلَّا أَسْهَلْنَ ¬ (٢) بِنَا ¬ (٣) إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ ¬ (٤). قَالَ ¬ (٥): وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ ¬ (٦) صَفُّونَ ¬ (٧).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، يَقُولُ: مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْتِيَ. [راجع: ٣١٨١].
"أَسْهَلْنَ بِنَا" في هـ، ذ: "أَسْهَلْنَ بِهَا". "صِفُّونَ" في ذ: "صِفِّينَ"، وفي سفـ: "الصِّفُّونَ". "ولا ينبغي" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) بإعجام الظاء المكسورة أي: يخوفنا ويهولنا، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٢) أي: السيوف، أي: أفضين بنا إلى أمر سهل، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٣) قوله: (إلا أسهلن بنا) أي: أنزلتنا في السهل من الأرض أي: أفضين بنا، وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج، ومراد سهل أنهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح العمرية، عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم، وهو كناية عن الجد في الحرب، فإذا فعلوا ذلك انتصروا، وهو المراد بالنزول في السهل. ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من إبطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين؛ إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق، وحجة معاودة ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلومًا ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي، فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى أن وقع التحكيم فكان ما كان، "ف" (١٣/ ٢٨٨).
¬ (٤) أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين، فإنها لا يسهل بنا مرَّ بلطائف في "كتاب الجهاد" (برقم: ٣١٨١، وفي "المغازي" برقم ٤١٨٩)، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٥) أي: الأعمش.
¬ (٦) أي: بئست المقاتلة التي وقعت فيها، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٧) قوله: (بئست صفون) كذا لغير أبي ذر، وللنسفي مثله، لكن
стр. 10270
٨ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ ¬ (١) مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَليْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: "لَا أَدْرِي"، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ ¬ (٢)
"حَتَّى يُنْزَلَ عَليْهِ الْوَحْيُ" فَي سـ، ذ: "حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ عَلَيهِ الْوَحْيَ". "وَلَا بِقِيَاسٍ" في نـ: "وَلَا قِيَاسٍ".
===
بالألف واللام، ولأبي ذر: "صفين" والأشهر فيها الياء قبل النون كفلسطين وقنسرين، ومنهم من أبدل الياء بالواو في الأحوال، وعلى هاتين اللغتين إعرابها على النون بالحركات غير منصرف، ومنهم من أعربها إعراب جمع المذكر السالم مثل ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٨ - ١٩]، ومنهم من فتح النون مع الواو لزومًا، نقل ذلك ابن مالك، كذا في "ك" (٢٥/ ٥٥)، "ف" (١٣/ ٢٨٨)، "ع" (١٦/ ٥٢٨).
¬ (١) قوله: (ما كان النبي ﷺ يسأل … ) إلخ، أي: كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان: إما أن يقول: لا أدري، وإما أن يسكت حتى يأتيه بيانه بالوحي. وقال الكرماني: في قوله في الترجمة: "لا أدري" حزازة؛ إذ ليس في الحديث ما يدل عليه، ولم يثبت عنه ﷺ ذلك، وهو تساهل شديد منه؛ لأن البخاري أشار بذلك إلى ما ورد فيه ولكنه لم يثبت على شرطه كعادته في أمثاله، منه حديث ابن عمر: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أيُّ البقاع خير؟ قال: "لا أدري"، فأتاه جبريل فسأله فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فانتقض جبريل انتقاضة … " الحديث أخرجه ابن حبان، وللحاكم نحوه، هذا ملتقط من "الفتح" (١٣/ ٢٩٠).
¬ (٢) قوله: (برأي ولا بقياس) قال الكرماني: هما مترادفان، وقيل: الرأي هو التفكر، والقياس الإلحاق، وقيل: الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه، انتهى. قوله: "لقوله: " ﴿بِمَا أَرَاكَ﴾ " أي: في قوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
стр. 10271
لِقَوْلِهِ: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥].
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (١): سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ، فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ.
٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٣) يَقُولُ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْت، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ ¬ (٤)،
"لِقَوْلِهِ" في سـ: "لِقَوْلِ الله تعالى"، وفي نـ: "لِقَوْلِ الله ". "حَتَّى نَزَلَتِ" في هـ، ذ: "حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ". "أُغْمِيَ" في نـ: "غُمِيَ".
===
بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، قال المهلب ما معناه: إنما سكت النبي ﷺ في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة، فلا بد فيها من اطلاع الوحي وإلا فقد شرع ﷺ لأمته القياس، وعلمهم كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه، فذكر حديث التي سألته الحج عن أمها وغيره. وقال الداودي: إن الذي احتج به البخاري للنفي حجة في الإثبات فحينئذ ينقلب حجة عليه؛ لأن المراد بقوله: " ﴿بِمَا أَرَاكَ﴾ " ليس محصورًا في المنصوص، بل فيه إذن في القول بالرأي، ثم ذكر آثارًا تدل على الإذن، وتعقبها ابن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق، وإنما أراد أته ﷺ ترك الكلام في أشياء، وأجاب بالرأي في أشياء، وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه، هذا مختصر من "ف" (١٣/ ٢٩١).
¬ (١) هذا التعليق مضى موصولًا (برقم: ٧٢٩٧)، لكنه بلفظ: "فقام ساعة … " إلخ.
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) محمد.
¬ (٤) أي: عن الإغماء.
стр. 10272
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (١): فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ - كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي ¬ (٢) بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ¬ (٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، ق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].
٩ - بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيّ ﷺ أُمَّتَهُ ¬ (٤) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ الله، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ ¬ (٥)
٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)،
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) هذا ظاهر المطابقة بالترجمة.
¬ (٣) المراد به قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، مرَّ (برقم: ٤٥٧٧).
¬ (٤) قوله: (تعليم النبي ﷺ أمته … ) إلخ، قال المهلب: مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه، انتهى. قوله: "ليس برأي ولا تمثيل" هذا يدل على أنه من نفاة القياس، وقد قلنا فيما مضى: إن القياس اعتبار، والاعتبار مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: ٢]، فالقياس مأمور به. قال الكرماني ما حاصله: إن موضع الترجمة هو قوله: "كان لها حجابًا من النار"؛ لأن هذا أمر توقيفي لا يعلم إلا من قبل اللّه تعالى ليس قولًا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه، انتهى. قلت: هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلًا؛ لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما، "ع" (١٦/ ٥٣٠ - ٥٣١).
¬ (٥) أي: قياس، وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم، "ك" (٢٥/ ٥٦)، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٦) الوضاح اليشكري.
стр. 10273
عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ ¬ (٣) يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ. فَقَالَ: "اجْتَمِعْنَ ¬ (٤) فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا". فَاجْتَمَعْنَ ¬ (٥) فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ¬ (٦) بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ" ¬ (٧). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَينِ ثُمَّ قَالَ: "وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ". [راجع: ١٠١].
"اثْنَيْنِ" في هـ، ذ: "أَوِ اثْنَيْنِ".
===
¬(١) اسمه الأصبهاني عبد الله الكوفي، أصله من أصبهان، فيه أربع لغات: فتح الهمزة وكسرها وبالفاء والموحدة، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٢) قيل: يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٣) أي: من أوقات نفسك، "ك" (٢٥/ ٥٧)، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٤) بلفظ الأمر.
¬ (٥) بلفظ الماضي.
¬ (٦) من التقديم أي: إلى يوم القيامة.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٠١) في "العلم".
стр. 10274
١٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ ¬ (١) مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ¬ (٢) عَلَى الْحَقِّ"
وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (٣).
٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٤)،
"عَلَى الْحَقِّ" زاد في نـ: "يُقَاتِلُونَ".
===
¬(١) قوله: (باب قول النبي ﷺ : لا تزال … ) إلخ، هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان، وبعده: "لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وله من حديث جابر مثله، لكن قال: "يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قوله: "وهم أهل العلم" هو من كلام المصنف، وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أهل الحديث، "ف" (١٣/ ٢٩٣).
¬ (٢) أي: معاونين على الحق أي: ثابتين له، ويحتمل أن يكون على الحق خبرا ثانيا لقوله: "لا تزال"، وقيل: غالبين أو عالين، "ك" (٢٥/ ٥٨).
¬ (٣) هذا من كلام البخاري.
¬ (٤) قوله: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي من كبار شيوخ البخاري من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث "إسماعيل" تابعي مشهور، وشيخ إسماعيل "قيس" من كبار التابعين، وهو مخضرم أدرك النبي ﷺ ولم يره. ولهذا السند حكم الثلاثيات وإن كان رباعيًا، "ف" (١٣/ ٢٩٤). قوله: "وهم ظاهرون" فإن قلت: يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، هم شر أمن، أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم" رواه مسلم. قلت: يعني الشرار هم الأغلب، قاله الكرماني (٢٥/ ٥٨). وقال العيني (١٦/ ٥٣٢): المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص،
стр. 10275
عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ ¬ (٣) وَهُمْ ظَاهِرُونَ" ¬ (٤). [راجع: ٣٦٤٠].
٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥)، عن ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"أَمْرُ اللهِ" في نـ: "أَمْرُ اللهِ ".
===
وأن موضعًا آخر تكون به طائفة يقاتلون على الحق قاهرين لعدوهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قيل: يا رسول الله! أين هم؟ قال: "هم ببيت المقدس"، انتهى. وقال في "الفتح" (١٣/ ٢٩٤): ذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح، وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم، وأن المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحضرهم الدجال، ويظهر الدين في زمن عيسى ﵇، ثم بعد موت عيسى غليه السلام تهب الريح المذكورة، فهذا هو المعتمد في الجمع، والعلم عند الله، انتهى.
¬ (١) ابن أبي خالد.
¬ (٢) ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي، "ع" (١٦/ ٥٢٩).
¬ (٣) أي: القيامة.
¬ (٤) أي: غالبون على من خالفهم، "ع" (١٦/ ٥٣٢).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) عبد الله.
¬ (٧) ابن يزيد.
¬ (٨) ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 10276
"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا ¬ (١) ¬ (٢) يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي الله، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، أَوْ ¬ (٣) حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ". [راجع: ٧١].
١١ - بَابُ قَوِلِ اللهِ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (٤) شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ عَمْرُو بْن دينار: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (٦)﴾،
"أَوْ حَتَّى" في نـ: "وَحَتَّى". "بَابُ قَوْلِ اللهِ" في ذ: "بَابٌ في قَوْلِ اللهِ". "لَمَّا نَزَلَ" في نـ: "لَمَّا أُنْزِلَ"، وفي نـ: "لَمَّا نَزَلَتْ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٧١، و ٣١١٦).
¬ (٢) قوله: (من يرد الله به خيرًا) عام؛ لأن النكرة في سياق النفي، والشرط يفيد العموم، أي: جميع الخيرات، ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم. وقوله: "أنا قاسم" أي: أقسم بينكم فألقي إلى كل واحد ما يليق به من أحكام الدين، والله يوفق من يشاء منهم للفقه والتفهم منه والتفكر في معانيه. وفيه أن أمته آخر الأمم. فإن قلت: ليس في هذا الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه؟ قلت: نعم فيه إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم الفقيه [والمتفقه]، ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها بالبعض، وتحصل جهة جامعة بينهما معنى، "ك" (٢٥/ ٥٨).
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) يقال: لبست الشيء: خلطته، وألبست عليه إذا لم تبينه، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) كإمطار الحجارة عليهم، كما كان على قوم لوط ﵇، "ك" (٢٥/ ٥٨)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
стр. 10277
قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ¬ (١)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ¬ (٢)﴾، قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (٣) شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ ¬ (٤) بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: "هَاتَانِ ¬ (٥) أَهْوَنُ أَوْ ¬ (٦) أَيْسَرُ". [راجع: ٤٦٢٨، أخرجه: ت ٣٠٦٥، تحفة: ٢٥٣٦].
١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ ¬ (٧) أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلُ
"قَدْ بَيَّنَ اللهُ" كذا في سفـ، وفي هـ، ذ: "قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ"، وفي نـ: "وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ". "حُكْمَهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "حُكْمَهُمَا".
===
¬(١) من المتشابهات، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٢) كالخسف كما فعل بقارون، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٣) أي: يخلطكم فرقًا أصحاب الأهواء مختلفة.
¬ (٤) أي: يقتل بعضكم بعضًا، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٥) قوله: (هاتان) أي: المحنتان أو البليتان أو الخصلتان وهما: اللبس والإذاقة، "أهون" من الاستئصال والانتقام من عذاب الله إن كانتا أيضًا من عذاب الله، ولكن هما أخف، ومرَّ في سورة "الأنعام" بلفظ: "وهذا" أي: الأخير من أقسام الترديد، وهو الجمع بينهما، كذا في "ع" (١٦/ ٥٣٣)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) قوله: (باب من شبه … ) إلخ، وضع هذا الباب للدلالة على أن القياس على نوعين: صحيح مشتمل على شرائطه المذكورة في أصول الفقه، وفاسد بخلاف ذلك. فالمذموم هو الفاسد، وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به، كما ذكرناه عن قريب (في ك. ٩٦، ب: ٨). قال الكرماني:
стр. 10278
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١) بْنُ الْفَرَجٍ قالَ: أخبرنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي سلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ¬ (٤). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ¬ (٥) "، قَالَ: نعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ¬ (٦). قَالَ: "فَأَنَّى تُرَى ¬ (٧) ذَلِكَ
"فَمَا أَلْوَانُهَا" في نـ: "فَمَا لَوْنُهَا"، وفي نـ: "فَأَلْوَانُهَا". "فَهَلْ فِيهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلْ فِيهَا".
===
لو قال: من شبه أمرًا معلومًا لوافق اصطلاح أهل القياس، وهذا المذكور في الترجمة هو رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، ورواية غيرهم: "من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين وقد بين النبي ﷺ حكمهما"، وفي رواية النسفي: "من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل"، "ع" (١٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤).
¬ (١) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما، "ابن الفرج" بفتح الراء والجيم، أبو عبد الله المصري.
¬ (٢) هو عبد الله المصري.
¬ (٣) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) لأني أبيض وهو أسود، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٠٥).
¬ (٦) جمع الأورق، وهو ما في لونه بياض إلى سواد، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٧) أي: فمن أين تظن أن ذلك البياض جاء إلى تلك الحمرة، "ك" (٢٥/ ٥٩).
стр. 10279
جَاءَهَا؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِرْقٌ ¬ (١) نَزَعَهَا ¬ (٢). قَالَ: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ ¬ (٣) نَزَعَهُ". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ ¬ (٤). [راجع: ٥٣٠٥، أخرجه: م ١٥٠٠، د ٢٢٦٢، تحفة: ١٥٣١١].
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ ¬ (٧) قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ "
"نَزَعَهَا" في هـ: "نَزَعَهُ". "قَاضِيَةً" في نـ: "قَاضِيَتَهُ".
===
¬(١) العرق الأصل، أراد به الأصل من النسب تشبيهًا بعرق التمر، "مجمع" (٣/ ٥٧٩).
¬ (٢) أي: اجتذبه إليه حتى ظهر لونه عليه، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٣) قوله: (ولعل هذا عرق … ) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي ﷺ شبه للأعرابي ما أنكر من لون الغلام بما عرف من نتاج الإبل، فقال له: "هل لك من إبل؟ " إلى قوله: "لعل هذا عرق نزعه"؛ فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق - أي: الأغبر -، وهو الذي فيه سواد وبياض، فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣١٩).
¬ (٤) أي: اللعان، ونفي الولد من نفسه، "ك" (٢٥/ ٦٠)، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٥) الوضاح اليشكري.
¬ (٦) جعفر بن أبي وحشية، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٥٢).
стр. 10280
قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضُوا ¬ (١) الَّذِي لَه، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ".
[راجع: ١٨٥٢].
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقَضَاءِ ¬ (٢) بِمَا أَنْزَلَ اللهُ
"اقْضُوا" في نـ: "اقْضِي"، وفي هـ، ذ: "اقْضُوا اللهَ". "الْقَضَاءِ" كذا في سفـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الْقُضَاةِ".
===
¬(١) قوله: (قال: اقضوا) كذا في أكثر النسخ أي: اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى، ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولًا بالقصد الأول، وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه. وقيل: قال الفقهاء: حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى. وأجيب بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم، "ع" (٥٣٥)، "ك" (٢٥/ ٦٠). واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس وقال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وداود بن علي. وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة، فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٧). ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها بدين الله بما تعرف من دين العباد، غير أنه قال: "فدين الله أحق"، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣٢٠).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في اجتهاد القضاء) كذا لأبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة، بفتح أوله والمد، وإضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه، والمعنى: الاجتهاد في الحكم بما أنزل الله تعالى، أو فيه حذف تقديره: اجتهاد متولي القضاء. ووقع في رواية غيرهم: "القضاة، بصيغة الجمع وهو واضح، "ف" (١٣/ ٢٩٩). والاجتهاد لغة: المبالغة في الجهد، واصطلاحًا: استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. فإن قلت:
стр. 10281
لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ¬ (١)﴾ [المائدة: ٤٥].
وَمَدَحَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا ¬ (٣) وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ ¬ (٤) وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ " في سفـ: "الآية". "لَا يَتَكَلَّفُ" في هـ، ذ: "ولَا يَتَكَلَّفُ". "مِنْ قِبَلِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ قِيلِهِ"، وفي سفـ: "مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ".
===
في القرآن: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فهل في تخصيص آية الظلم فائدة؟ قلت: الظلم عام شامل للكفر والفسق؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما، "ك" (٢٥/ ٦٠). قوله: "ولا يتكلف من قبله" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، وفي رواية الكشميهني: "من قيله" بتحتانية ساكنة أي: من كلامه، وفي رواية الثسفي: "من قبل نفسه"، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٩). "الحكمة" العلم الوافي المتقن، و"يقضي بها" إشارة إلى الكمال، و"يعلمها" إشارة إلى التكميل، يعني: الكامل المكمل، "ك" (٢٥/ ٦٠).
¬ (١) كذا للأكثر، وللنسفي: " ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية"، "ف" (١٣/ ٢٩٩).
¬ (٢) ويجوز فيه فتح الدال على أنه فعل ماض، ويجوز تسكينها على أنه اسم مجرور عطف على "اجتهاد".
¬ (٣) أي: بالحكمة.
¬ (٤) وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء، "ع" (١٦/ ٥٣٥).
стр. 10282
٧٣١٦ - حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (٥): رَجُلٌ ¬ (٦) آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ ¬ (٧) حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [راجع: ٧٣].
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٨) ¬ (٩) قالَ: أَخْبَرَنَا
"حَدَّثَنِي شِهَابُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شِهَابُ". "اثْنَتَيْنِ" في نـ: "اثْنَيْنِ" - وفي بعضها: "اثْنَتَيْنِ" أي: خصلتين، "ك" (٢٥/ ٦١) -. "فَسَلَّطَه" كذا في هـ، وفي نـ: "فَسُلِّطَ". "وَآخَرُ" في ذ: "أَوْ آخَرُ". "مُحَمَّدٌ" في كن: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ".
===
¬(١) الكوفي.
¬ (٢) ابن أبي خالد البجلي.
¬ (٣) ابن أبي حازم.
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) قوله: (لا حسد إلَّا في اثنتين) أطلق الحسد وأراد به الغبطة، أو معناه: لا حسد إلا فيهما، ولا حسد فيهما إذ هو غبطة، فلا حسد كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٦) أي: خصلة رجل، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٤١).
¬ (٨) قال الكلاباذي: ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٩) قوله: (حدثنا محمد) هو ابن سلام كما جزم به ابن السكن، وقد أخرج البخاري في "النكاح" (ح: ٥١٣١) عن محمد بن سلام منسوبًا لأبيه
стр. 10283
أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (٢) عَنْ إِمْلَاصِ ¬ (٣) الْمَرْأَةِ - وَهِيَ الَّتِي ¬ (٤) يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا -، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ ¬ (٥) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ". فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ ¬ (٦) حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ ¬ (٧) فِيمَا قُلْتَ. [راجع: ٦٩٠٥].
"الْمُغِيرَةِ" في نـ: "الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ". "فِيمَا قُلْتَ" في صـ، هـ، ذ: "مِمَّا قُلْتَ".
===
عند الجميع عن أبي معاوية، وهذه قرينة تؤيد قول ابن السكن، واحتمال كونه محمد بن المثنى بعيد، وإن كان أخرج في "الطهارة" (برقم: ٢١٨) عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثًا وهو أبو معاوية، لكن المهمل إنما يحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص، واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور، "ف" (١٣/ ٢٩٩). قوله: "حتى تجيئني بالمخرج" فإن قلت: خبر الواحد حجة يجب العمل به، فلم ألزمه بالشاهد؟ قلت: للتأكيد، وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبرًا لواحد. مرَّ الحديث بقصته في "كتاب الديات" (برقم: ٦٩٠٥)، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (١) اسمه: محمد بن خازم بالمعجمة.
¬ (٢) أي: الصحابةَ.
¬ (٣) الإملاص: إلقاء الجنين ميتًا، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٤) جملة معترضة، "ك" (٢٥/ ٦١)
¬ (٥) بالضم والتنوين، و"عبد" بالرفع عطف بيان، أي: دية الجنين غرة، وهي: عبد أو أمة، وقال الشافعي: تساوي خمس إبل، "ك" (٢٥/ ٦١)، مر بحثه وتحقيقه (برقم: ٦٩٠٥).
¬ (٦) أي: لا تفارق مكانك، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٧) أي: بشاهد على قولك.
стр. 10284
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ¬ (١) فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ".
تَابَعَهُ ¬ (٢) ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ.
[راجع: ٦٩٠٦].
١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ "لَتَتبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ¬ (٦) ¬ (٧)
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٨) قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٩)،
"فَخَرَجْتُ" في نـ: "قَالَ: فَخَرَجْتُ".
===
¬(١) بفتح الميم واللام: الخزرجي البدري، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٢) سقط هذا للنسفي، "ف" (١٣/ ٢٩٩).
¬ (٣) هو: عبد الرحمن.
¬ (٤) هو: عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) ابن الزبير.
¬ (٦) يعني: في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذَمَّه، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٧) قوله: (سنن من كان قبلكم) قال السفاقسي: السنن بفتح السين والنون: الطريقة، يقال: استقام فلان على سنن واحد. قال: وقرأناه بضم السين وهو جمع سنة، وهي العادة. قلت: في "الصحاح": سنن الطريق - يريد بفتح السين والنون -، وسننه - يريد بضمهما -، وسننه - يريد بضم السين وفتح النون - ثلاث لغات بمعنى واحد. وقال المهلب: الفتح أولى؛ لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٨) أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضًا، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٩) محمد.
стр. 10285
عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (١)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ¬ (٢)، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ قَالَ: "وَمَنِ النَّاسُ ¬ (٣) إِلَّا أُولَئِكَ؟! ". [تحفة: ١٣٠٢٥].
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ
"بِأَخْذِ الْقُرُونِ" في صـ: "بِمَا أخَذَ القُرونُ"، وفي سفـ: "مَأخَذَ الْقُرُونِ". "شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ" في هـ: "شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا". "قَالَ" في نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) اسمه سعيد بن أبي سعيد، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٢) قوله: (حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها) أي: حتى تسير أمتي بسير القرون قبلها، "الأخذ" بفتح الهمزة وكسرها: السيرة، فقيل: أخذ فلان بأخْذ فلان أي: سار بسيرته. وحكى ابن بطال عن الأصيلي: "بما أخذ القرون" بالباء الموحدة، و "ما" الموصولة و"أخذ" بصورة الفعل الماضي وهو رواية الإسماعيلي أيضًا، وفي رواية النسفي: "بمأخذ القرون" على وزن مفعل بفتح الميم، و"القرون" جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة من الناس. قوله: "كفارس والروم" خبر مبتدأ محذوف أي: هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس والروم، الفارس اسم الجيل المشهور أي: الفرس، ويطلق أيضًا على بلادهم. قوله: "إلا أولئك" فإن قلت: الناس ليسوا منحصرين فيهما؟ قلت: المراد حصر الناس المعهودين المتبوعين المتقدمين، "ع" (١٦/ ٥٣٧)، "ك" (٢٥/ ٦٢).
¬ (٣) استفهام إنكار، "ك" (٢٥/ ٦٢).
¬ (٤) الرملي.
стр. 10286
الصَّنْعَانِيُّ ¬ (١) - مِنَ الْيَمَنِ -، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ¬ (٢) ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ ¬ (٣) وَالنَّصَارَى ¬ (٤)؟ قَالَ: "فَمَنْ؟! ". [راجع: ٣٤٥٦].
١٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا ¬ (٥) إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً
لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥].
"مَنْ قَبْلَكُمْ" في نـ: "مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ". "شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا" في هـ: "شِبْرًا بشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ". " ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "الآية" مكان " ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ".
===
¬(١) اسمه حفص بن ميسرة، هو من صنعاء اليمن احترز به عن صنعاء الشام، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٢) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٦).
¬ (٣) هو بالرفع: الذين قبلنا هم اليهود، وبالجر: بدل عمن قبلكم، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٤) قوله: (اليهود والنصارى) فإن قلت: هذا مغاير لما تقدم آنفًا أنهم كفارس؟ قلت: الروم نصارى وفي الفرس كان يهود، مع أن ذلك ذكر على سبيل المثال، إذ قال: كفارس. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٦٦): أعلم ﷺ أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم، انتهى. قلت: قد وقع معظم ما ذكره، خصوصًا في الديار المصرية، وخصوصًا في ملوكها وعلمائها وقضاتها، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٥) قوله: (باب إثم من دعا … ) إلخ، ورد فيما ترجم به حديثان بلفظه، وليسا على شرطه، واكتفى بما يؤدي معناهما، وهو ما ذكره من الآية والحديث، وأما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ
стр. 10287
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ ¬ (١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنْ نَفْسِ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ ¬ (٥) كِفْلٌ ¬ (٦) مِنْهَا - وَرُبَّمَا قًالَ سُفْيَانُ: مِنْ دَمِهَا -؛ لأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ ¬ (٧) أَوَّلًا". [راجع: ٣٣٣٥].
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "لأَنَّهُ سَنَّ" في نـ: "لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ".
===
أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] قال: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم شيئًا. قال المهلب: هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال، واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين، والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين، انتهى. ووجه التحذير أن الذي يحدث البدع قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر، ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة، وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده، ولو لم يكن هو عمل بها، بل لكونه كان الأصل في إحداثها، "ف" (١٣/ ٣٠٢).
¬ (١) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) ابن الأجدع.
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) هو قابيل.
¬ (٦) أي: نصيب، "ع" (١٦/ ٥٣٩).
¬ (٧) لأنه قتل أخاه هابيل، وهو أول قتيل وقع في العالم، "ع" (١٦/ ٥٣٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٥).
стр. 10288
١٦ - بَابُ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ ¬ (١) عَلَى اتِّفَاقِ ¬ (٢) أَهْلِ الْعِلْمِ ¬ (٣)
"عَلَى اتِّفَاقِ" في نـ: "عَليْهِ مِنْ اتِّفَاقِ".
===
¬(١) أي: حَرَّض.
¬ (٢) وفي بعضها: "عليه من اتفاق" وهو من باب تنازع الفعلين وهما: "ذكر" و"حضَّ"، "ك" (٢٥/ ٦٣).
¬ (٣) قوله: (على اتفاق أهل العلم) وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم على قول حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه خلاف فهو إجماع، واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة هل يؤثر في إجماعهم؟ وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير. قوله: "وما أجمع عليه الحرمان … " إلخ، أراد ما أجمع عليه أهل الحرمين أمن الصحابة ولم يخالف صاحب من، غيرهما فهو إجماع، كذا قيده ابن التين. ثم نقل عن سحنون: أنه إذا خالف ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع، "ع" (١٦/ ٥٣٩). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٣): واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور، وقال مالك: إجماع أهل المدينة حجة، وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق الحرمين كليهما إجماع. وقال المهلب: غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة، وأيضًا [بقعة] شرفها الله بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة. قوله: "وما كان … " إلخ، إشارة أيضًا إلى تفضيل المدينة بفضائل، وهي ما كان من مشاهد النبي ﷺ … إلخ، وإنما جمع المشاهد باعتبار مشهده ﷺ ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار، وأصله: من شهد المكان إذا حضره، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٣٩). [وفي "الفيض" (٤/ ٥١٠): شرع في هذا الباب بيان حجية الإجماع لا سيما
стр. 10289
وَمَا أَجْمَعَ عَليْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَة، وَمَا كَانَ بِهَا ¬ (١) مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ ¬ (٣).
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ ¬ (٥): أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَام، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ ¬ (٦) بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي،
"أَجْمَعَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "اجتمَعَ" (١). "وَمَا كَانَ بِهَا" كذا في هـ، وفي سـ، خـ، ذ: "وَمَا كَانَ بِهِمَا". "إِلَى رَسُولِ اللهِ" في نـ: "رَسُولَ اللهِ".
===
إجماع أهل الحرمين، وعند شيخنا الغرض من هذا الباب الإشارة إلى اختلافهم في وجوه ترجيح الروايات بعضها على بعض، انظر "الأبواب والتراجم" لشيخنا (٦/ ٣٢٢)].
¬ (١) قال القسطلاني (١٥/ ٣٢٧): "بها" بالإفراد أولى، أي: بالمدينة؛ لأن ما ذكره في الباب كله فيه متعلق بالمدينة وحدها، "ك" (٢٥/ ٦٤).
¬ (٢) وهو موضع يصلى فيه، "ع" (١٦/ ٥٣٩).
¬ (٣) هذه الثلاثة مجرورة عطفًا على "مشاهد"، "ف" (١٣/ ٣٠٦).
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) بفتحتين وقيل: بكسر اللام، من بني سلمة أنصاري، "ك" (٢٥/ ٦٤).
¬ (٦) شدة حرارة الحمى، "ك" (٢٥/ ٦٤).
стр. 10290
فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى ¬ (١). ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأبَى. فَخَرَجَ الأَعْرَابِيّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (٢) ¬ (٣)، تَنْفِي خَبَثَهَا ¬ (٤)، وَيُنْصَّعُ ¬ (٥) طَيِّبُها" [راجع: ١٨٨٣، أخرجه م: ١٨٨٣، ت: ٣٩٢٠، س: ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].
"وَيُنصِّعُ" في نـ: "وَتُنْصَّعُ".
===
¬(١) أي: امتنع ﷺ عن فسخ بيعته بأنه يتضمن الارتداد، "ك" (٢٥/ ٦٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢٠٩) مع بيانه.
¬ (٢) هو ما ينفخ فيه الحداد، "ك" (٢٥/ ٦٤).
¬ (٣) قوله: (إنما المدينة كالكير … ) إلخ، قال ابن بطال عن المهلب (١٠/ ٣٧٠): فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها تنفي الخبث، ورتب على ذلك القول بحجيّة إجماع أهل المدينة، وتعقب بقول ابن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة، ولكن ليس الوصف المذكور عامًّا لها في جميع الأزمنة، بل هو خاص بزمن النبي ﷺ ؛ لأنه لم يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه إلا من لا خير فيه، وقد خرج من المدينة بعد النبي ﷺ جماعة من خيار الصحابة، وقطنوا غيرها وماتوا خارجًا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي وأبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم، فدل ذلك على أن هذا خاص بزمنه ﷺ بالقيد المذكور، ثم يقع تمام إخراج الخبث الرديء منها في زمن محاصرة الدجال، "ف" مختصرًا (١٣/ ٣٠٦).
¬ (٤) بفتحتين: الرديء.
¬ (٥) بفتح المهملة الأولى: لازم، وفي بعضها من التنصيع أي: التخليص، "ك" (٢٥/ ٦٤).
стр. 10291
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ ¬ (٥) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا ¬ (٦) كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى ¬ (٧): لَوْ شَهِدْتَ ¬ (٨) ¬ (٩) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ:
"قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ" في نـ: "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ". "فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابنُ عوف". "فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: إِنَّ فُلَانًا".
===
¬(١) البصري التبوذكي، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٢) ابن قلاد.
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٥) بضم الهمزة، من الإقراء، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٦) جواب "لما" محذوف، نحو: "رجع عبد الرحمن من عند عمر" وقد صرح به في "كتاب المحاربين" (برقم: ٦٨٣٠)، "ك" (٢٥/ ٦٤)، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٧) يحتمل أن يتعلق أيضًا بقوله: "كنت أقرئ".
¬ (٨) خطابًا لابن عباس.
¬ (٩) قوله: (لو شهدت) كلمة "لو" إما للتمني، وإما جزاؤه محذوف. قوله: "يريدون أن يغصبوهم" أي: الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك، فيريدون أن يباشرونها بالظلم والغصب. قوله: "رعاع الناس" بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى، وهم أحداث الناس وأرذالهم. قوله: "ألَّا ينزلوها" بضم الياء أي: لا ينزلون خطبتك أو وصيتك
стр. 10292
لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا. قَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ ¬ (١) فَأُحَذِّرُ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فَإنَّ الْمَوْسمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ ¬ (٢) عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطَيَّرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ ¬ (٣) حَتَّى تَقْدَمَ
"فَأُحَذِّرُ" في هـ: "فَلأُحَذِّرَ". "يَغْلِبُونَ" في هـ، ذ: "ويَغْلِبُونَ". "عَلَى وَجْهِهَا" في هـ: "عَلَى وُجُوهِهَا". "فَيُطَيَّرُ بِهَا" في نـ: "فَيُطَيَّرُهَا". "فَأَمْهِلْ" في نـ: "وَأَمْهِلْ".
===
أو كلماتك أو مقالتك. قوله: "فيطير بها كل مطير" قال صاحب "التوضيح" [٣٣/ ١١١]: أي: يتأول على غير وجهها. قلت: معناه: ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط. "ويطير" بفتح الياء مضارع من طار. وقوله: "كل مُطِير" فاعله، والمطير بضم الميم اسم فاعل من أطار، وقال الكرماني (٢٥/ ٦٥): ويروى: "فيطير" بلفظ مجهول التطيير مفردًا وجمعًا، و"كل مطير" بفتح الميم وكسر الطاء، ويروى: "مطار". وقوله: "فقال: إن الله بعث … " إلخ، حذف منه قطعة كبيرة بين قوله: "فقدمنا المدينة" وبين قوله: "فقال … " إلخ، ومضى بيانها في الباب المذكور في "الحدود" (برقم: ٦٨٣٠). وقوله: "آية الرجم" وهي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" وهو منسوخ التلاوة باقي الحكم، "ع" مختصرًا (١٦/ ٥٤٠ - ٥٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: "دار الهجرة ودار السُّنَّة فتخلص بأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار"، وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه الأشياء، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (١) أي: خطيبا.
¬ (٢) أي: يكسرون في مجلسك، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٣) أي: اصبر ولا تستعجل، "ع" (١٦/ ٥٤١).
مُمَشَّقَانِ ¬ (١) مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ ¬ (٢) فَقَالَ: بَخٍّ بَخٍّ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ ¬ (٣) فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيه ¬ (٤)، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي،
"مِن كَتَّانٍ" في نـ: "مِن الْكَتَّانِ". "مَغْشِيًّا عَلَيه" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "مَغْشِيًّا عَلَيَّ". "عُنُقِي" في سـ، حـ: "عُنُقِه".
===
¬(١) قوله: (ممشقان) بضم الميم الأولى وفتح الميم الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي: مصبوغان بالمشق، بكسر الميم وسكون الشين، وهو الطين الأحمر. قوله: "بخ بخ" بفتح الباء الموحدة فيهما وتشديد الخاء المعجمة وتخفيفها، وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب، وقال الجوهري: هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وقد تكرر للمبالغة، "ع" (١٦/ ٥٤١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٦٥): "بخ بخ" بإسكان المعجمتين وبالتنوين مخففتين ومشددتين، والغرض منه قوله: "وإني لأَخِرُّ ما بين المنبر والحجرة"، والحجرة هي مكان القبر الشريف.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٠) عن المهلب: وجه دخوله في الترجمة: الإشارة إلى أنه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي ﷺ في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة، "ف" (١٣/ ٣٠٧).
¬ (٢) أي: استنثر، "ع" (١٦/ ٥٤١).
¬ (٣) أي: أسقط.
¬ (٤) حال أي: مغمى عليه من الجوع، "ك" (٢٥/ ٦٦).
стр. 10295
وَيُرَى ¬ (١) أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ. [أخرجه: ت ٢٣٦٧، تحفة: ١٤٤١٤].
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢) قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (٤) قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي ¬ (٥) مِنْهُ
"أَنِّي مَجْنُونٌ" في نـ: "أَنا مَجْنُونٌ"، وفي أخرى: "أَنَّه مَجْنُونٌ".
===
¬(١) أي: يظن.
¬ (٢) بالمثلثة.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) بالمهملتين وبالباء الموحدة المكسورة، "ك" (٢٥/ ٦٦).
¬ (٥) قوله: (لولا منزلتي) أي: لولا أني كنت عزيزًا عنده لما حضرته؛ لأني كنت صغيرًا جدًّا، "ك" (٢٥/ ٦٦). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت"؛ لأن العلم بفتحتين هو المصلى. وفي الترجمة من مشاهد النبي ﷺ مصلاه الذي يصلي فيه صلاة العيد والجنازة، ودار كثير بن الصلت بُنيت بعد العهد النبوي، وإنما عرف بها المصلى لشهرتها، وقال أبو عمر: كثير بن الصلت بن معديكرب الكندي ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وسماه "كثيرًا" وكان اسمه "قليلًا"، يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ﵃، وقال الذهبي: الأصح أن الذي سماه كثيرًا عمر ﵁، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٠) عن المهلب: شاهد الترجمة: قول ابن عباس: "ولولا مكاني من الصغر ما شهدته"؛ لأن معناه: أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى، وليس لغيرهم هذه المنزلة.
стр. 10296
مَا ¬ (١) شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ ¬ (٢) الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ ¬ (٣) إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَأْتِي ¬ (٦) قُبَاءً ¬ (٧) مَاشِيًا وَرَاكِبًا.
[راجع: ١١٩١، أخرجه: م ١٣٩٩، تحفة: ٧١٥٢].
"وَلَمْ يَذْكُرْ" في ذ: "فَلَمْ يَذْكُرْ". "فَجعَلَ" في هـ، ذ: "فَجَعَلْنَ".
===
وتعقب بأن قول ابن عباس: "ما شهدته من الصغر" إشارة منه إلى أن الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي ﷺ حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة، لكن لما كان ابن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة، ولولا ذلك لم يصل. ويؤخذ منه نفي التعميم الذي ادعاه المهلب، وعلى تقدير تسليمه فهو خاص بمن شاهد ذلك وهم الصحابة، فلا يشاركهم فيه من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة، "ف" (١٣/ ٣٠٧).
¬ (١) نافية.
¬ (٢) بفتحتين، وهو العلامة التي علمت عند داره. ومرَّ الحديث (برقم: ٩٧٧).
¬ (٣) من الإشارة.
¬ (٤) الفضل بن دكين.
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) ومضى الحديث في آخر الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية (برقم: ١١٩١، ١١٩٣، ١١٩٤).
¬ (٧) مطابقته للترجمة من حيث إن قباء من مشاهده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
стр. 10297
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ¬ (٥) وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى ¬ (٦). [راجع: ١٣٩١، تحفة: ١٦٨٣٣].
"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ".
===
¬(١) حماد بن أسامة.
¬ (٢) ابن عروة.
¬ (٣) عروة بن الزبير.
¬ (٤) هو ابن أسماء أخت عائشة، "ك" (٢٥/ ٦٦).
¬ (٥) أي: مع أمهات المؤمنين، تعني: ادفنّي في مقبرة البقيع معهن، "ك" (٢٥/ ٦٦)، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
¬ (٦) قوله: (أن أزكى) على صيغة المجهول، من التزكية، والمعنى: أنها كرهت أن يظن بها أنها أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين. قوله: "مع صاحبيَّ" يعني بهما: رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁. قوله: "لا أوثرهم" بالثاء المثلثة، يقال: آثر كذا بكذا أي: أتبعه إياه، أي: لا أتبعهم بدفن آخر عندهم. وقال صاحب "المطالع": هو من باب القلب أيْ لا أوثر بهم أحدًا، ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحدٍ، أي: لا أنبشهم لدفن أحد، والباء بمعنى اللام. واستشكله ابن التين بقول عائشة ﵂ في قصة عمر ﵁: "لأوثرنه على نفسي"، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به: المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي ﷺ ، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة، "عيني" (١٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣٠٨)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "أن أدفن مع صاحبيَّ" يعني في قبر النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
стр. 10298
٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ. أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ ¬ (٢) فَقَالَتْ: إِي ¬ (٣) وَاللهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ¬ (٤) قَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا. [تحفة: ١٦٨٣٣].
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥) بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٦) قال: حَدَّثَني أَبُو بَكْرِ ¬ (٧) بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٨)، عَنْ سلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصرَ فَنَأْتِي ¬ (٩) الْعَوَالِيَ ¬ (١٠) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
"حَدَّثَني أَبُو بَكْرِ" في نـ: "حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ". "فَنَأْتِي" في نـ: "فَيَأْتِي".
===
¬(١) هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٣٠٨).
¬ (٢) بلفظ التثنية، أراد بهما: النبيَّ ﷺ وأبا بكر ﵁، "ع" (١٦/ ٥٤٣).
¬ (٣) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف إيجاب بمعنى نعم، ولا يقع إلا بعد القسم، "ع" (١٦/ ٥٤٣).
¬ (٤) يسألها أن يدفن معهم.
¬ (٥) لم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة، "ف" (١٣/ ٣٠٨).
¬ (٦) ابن بلال.
¬ (٧) اسمه عبد الحميد.
¬ (٨) اسمه عبد الله.
¬ (٩) بلفظ المتكلم، "قس"، ["ك" (٢٥/ ٦٧)].
¬ (١٠) من هذا تمكن أن تؤخذ المطابقة للترجمة لأنه يدل على أن العوالي من جملة مشاهده ﷺ في المدينة، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٤٣).
стр. 10299
زَادَ اللَّيْثُ ¬ (١) عَنْ يُونُسَ: وَبُعْدُ الْعَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ ¬ (٢).
[راجع: ٥٥١، تحفة: ١٥٠٩، ١٥٦٦].
٧٣٣٠ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٤) قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٥) يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ
"حَدَّثَني عَمْرُو "في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو".
===
¬(١) قوله: (زاد الليث) أي: عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس … ، فذكر الحديث بتمامه، وزاد في آخره: "وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال"، والعوالي: جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة. والأميال جمع ميل، وهو ثلث الفرسخ، وقيل: هو مد البصر، "ع" (١٦/ ٥٤٣). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٧): هي مواضع مرتفعة من قرى المدينة من قبل نجد وبعدها من المدينة أربعة أميالٍ أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية.
¬ (٢) شك من الراوي.
¬ (٣) أبو جعفر المزني الكوفي.
¬ (٤) مصغر [الجعد] بالجيم وبالمهملتين ويستعمل مكبرًا، "ك" (٢٥/ ٦٧).
¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي، "ع" (١٦/ ٥٤٤).
¬ (٦) قوله: (كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًّا وثلثًا) قال الكرماني (٢٥/ ٦٧ - ٦٨): كان الصاع في زمن النبي ﷺ أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عراقي، فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدًّا وثلث مد من الأمداد العمرية. "وقد زيد فيه" جملة حالية. قوله: "مدًّا وثلثًا"
стр. 10300
مُدُّا وَثُلُثًا ¬ (١)، بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. سَمِعَ ¬ (٢) الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيدَ. [راجع: ١٨٥٩، - تحفة: ٣٧٩٥].
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ ¬ (٣): "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في مِكْيَالِهِمْ ¬ (٤)، وَبَارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ": يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢١٣٠].
"مُدًّا وَثُلُثًا" في صـ، عسـ: "مُدٌّ وَثُلُثٌ". "سَمِعَ … " إلخ، ثبت في قتـ، ذ.
===
قد وقع في بعضها: "مد وثلث"، فذلك إما كناية عن اللغة الربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في كان ضمير الشأن.
ومناسبة هذا الحديث للترجمة: أن أقدر، الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر، فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع، كما نبه عليه مالك، ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٧١٢) مع تحقيق المد والصاع.
¬ (٢) قوله: (سمع … ) إلخ، ثبت لأبوي ذر والوقت فقط، "قس" (١٥/ ٣٣٥).
¬ (٣) هذا الحديث متعلق بالحديث الأول؛ لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم، "ع" (١٦/ ٥٤٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧١٤).
¬ (٤) البركة في المكيال تستلزم البركة في المكيل، "ك" (٢٥/ ٦٨).
стр. 10301
٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ ¬ (٣) الْجَنَائزُ ¬ (٤) عنْدَ الْمَسْجِدِ. [راجع: ١٣٢٩].
٧٣٣٣ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٧) وَنُحِبُّه، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ¬ (٨)، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".
"إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "النَّبِيَّ". "تُوضَعُ الْجَنَائِزُ" في سـ، ذ: "مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ".
===
¬(١) اسمه: أنس بن عياض، "ك" (٢٥/ ٦٨)، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٢) سقط لأبي ذر، فالتالي منصوب، "قس" (١٥/ ٣٣٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٨٤١).
¬ (٣) للأكثر بلفظ المضارع، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (٤) من هنا تؤخذ المطابقة، وهو المصلى، "ع" (١٦/ ٥٤٤).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) ابن عبد الله المخزومي.
¬ (٧) قوله: (هذا جبل يحبنا) أي: يحبنا أهله، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع. قوله: "ما بين لابتيها" تثنية لابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة، وهي الحجارة السود أي: ما بين طرفيها من الحجارة السود. ومطابقته للترجمة من حيث إن أُحدًا أيضًا من مشاهده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٨٤).
стр. 10302
تَابَعَهُ ¬ (١) سَهْلٌ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في أُحُدٍ ¬ (٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢ تحفة: ١١١٦].
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٧): أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ ¬ (٨) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ ¬ (٩). [راجع: ٤٩٦، تحفة: ٤٧٦١].
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قال: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ¬ (١٠)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ".
===
¬(١) أي: أنسًا.
¬ (٢) إشارة إلى ما ذكره معلقًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٨١)، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٣) أي: لم يتابعه في التحريم، "ك" (٢٥/ ٦٩).
¬ (٤) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري الجمحي.
¬ (٥) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة، "ك" (٢٥/ ٦٩).
¬ (٦) بالحاء المهملة والزاي أي: سلمة بن دينار.
¬ (٧) ابن سعد.
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٦).
¬ (٩) أي: قدر ما تمر فيه الشاة، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (١٠) قوله: (روضة من رياض الجنة) يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به على تفضيل المدينة؛ لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها، فكان بأن
стр. 10303
وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي" ¬ (١). [راجع: ١١٩٦].
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْهَا ¬ (٣)
"فَأُرْسِلَتْ" في هـ، ذ: "فَأَرْسَلَ" - أي النبي ﷺ . "أُضْمِرَتْ" في نـ: "ضُمِّرَتْ".
===
يدل على فضلها على ما سواها أولى. وقال الكرماني (٢٥/ ٦٩): روضة أي: كروضة، أو هو حقيقة، وكذا حكم المنبر قالوا: معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة [منها]، ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض، "ع" (١٦/ ٥٤٦).
قال في "المجمع" (٢/ ٣٩٧) نقلا عن "الطيبي": أي: العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعل روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة؛ فإنه لا يزال مجمعًا للملائكة والجن والإنس مكبين للذكر، وقال نقلًا عن الكرماني: أي: كروضة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود، والبيت فسر بالقبر، وقيل: بيت سكناه، ولا تنافي؛ لأن قبره في حجرته، انتهى.
وقوله: "منبري على حوضي" قال أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان يوضع على حوضي، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن ملازمة منبره للأعمال الصالحات تورد صاحبها الحوض وهو الكوثر، فيشرب منه، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٤٩٢).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٩٦، ١٨٨٨، ٦٥٨٨).
¬ (٢) ابن أسماء البصري.
¬ (٣) أي: من الخيول.