← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10369–10408 · переход к 10374.

стр. 10369

٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١) عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِاللهِ بْنِ صَيفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. [راجع: ١٣٩٥]. ٧٣٧٢ - حَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ "يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللَّهِ". "عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ" في نـ: "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد، وهو تصحيف، "ف" (١٣/ ٣٤٨) -. "يَقُولُ" في ذ: "قَالَ". "مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُعَاذًا". === قال العيني (١٦/ ٥٧٥): التوحيد في الأصل مصدر من وحّد يوحّد، ومعنى وحدت اللّه: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: التوحيد إثبات ذات اللّه غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات. ¬ (١) اسمه الضحاك، المشهور بالنبيل، وكثيرًا يروي البخاري عنه بالواسطة، "ك" (٢٥/ ٩٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٦). ¬ (٢) المكي. ¬ (٣) مولى عمرو بن عثمان المكي. ¬ (٤) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى، اسمه نافذ، بالنون والفاء وبالذال المعجمة، "ك" (٢٥/ ٩٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٦). ¬ (٥) البصري. ¬ (٦) الكوفي.

стр. 10370

نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَقْدَمُ ¬ (٣) عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ ¬ (٤) مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا الَلَّهَ، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ¬ (٥) فَأَخْبِرْهُمْ ¬ (٦) أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ "نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ" في نـ: "إلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ". "إِنَّكَ تَقْدَمُ" في ذ: "أَمَا إِنَّكَ تَقْدَمُ". "فَرَضَ" في نـ: "قَدْ فَرَضَ". "صَلُّوا" في نـ: "صَلُّوهَا". === ¬(١) أي: جهتهم. ¬ (٢) قوله: (نحو أهل اليمن) هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض؛ لأنه بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان، وبعث النَّبِيّ ﷺ معاذًا إلى مخلاف وأبا موسى الأشعري إلى مخلاف، كما مرَّ في أواخر "المغازي"، ويحتمل أن يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة، "ع" (١٦/ ٥٧٦). قوله: "فليكن أول ما تدعوهم … " إلخ، في الحديث دليل لمن قال: أول واجب المعرفة، كإمام الحرمين، واستدل بأنه لا يتأتّى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار إِلَّا بعد معرفة الآمر والناهي، "قس" (١٥/ ٣٨٣). ¬ (٣) بفتح الدال. ¬ (٤) لفظ "أول" مبني على الضم، و"ما" مصدرية أي: ليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد. وفي بعضها: "أن يوحد اللّه" بغير لفظة "إلى"، فهو اسم كان و"أول" خبره، كذا يفهم من "الكرماني" (٢٥/ ٩٦). ¬ (٥) أي: التوحيد. ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٩٥، ٤٣٤٧).

стр. 10371

زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا ¬ (١) بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ ¬ (٢) كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ". [راجع: ١٣٩٥]. ٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٤) وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيمِ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ؟ ¬ (٥) " "زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَلَا يُشْركُوا" في نـ: "وَلَا يُشْرِكُ". === ¬(١) أي: صدقوا وآمنوا به، "ك" (٢٥/ ٩٧). ¬ (٢) أي: احذر من أخذ خيار أموالهم، "ك" (٢٥/ ٩٧). ¬ (٣) محمد بن جعفر. ¬ (٤) بفتح أوله وكسر ثانيه: عثمان بن عاصم الأسدي، "ع" (١٦/ ٥٧٧). ¬ (٥) قوله: (ما حقهم عليه) أي: ما حق العباد على اللّه؟ هذا من باب المشاكلة كما في قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وإما أن يراد به الثابت، أو الواجب الشرعي بإخباره عنه، أو كالواجب في تحقيق وجوبه، وليس ذلك بإيجاب العقل، وبظاهره احتجت المعتزلة في قولهم: يجب على اللّه المغفرة، "ع" (١٦/ ٥٧٧). ومطابقته للترجمة في قوله: "أن يعبدوه" لأن معناه: أن يوحدوه، ولهذا عطف عليه بالواو التفسيرية، كذا قال العيني. وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٥٥): ودخوله في هذا الباب من قوله: "لا تشركوا به" فإنه المراد بالتوحيد، انتهى.

стр. 10372

قَال ¬ (١): اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، تحفة: ١١٣٠٦]. ٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا ¬ (٢)، فَلَمَّا أَصبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فذَكَرَ ذَلِكَ لَه، وَكَأَنَّ ¬ (٣) الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (٤)، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِل ثُلُثَ الْقُرْآنِ" ¬ (٥). [راجع: ٥٠١٣]. "فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ". "وَكَأَنَّ الرَّجُلَ" في هـ، ذ: "فَكَأَنَّ الرَّجُلَ". "إِنَّهَا" في ذ: "فإِنَّهَا". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٦٧). ¬ (٢) أي: يكررها ويعيدها. ¬ (٣) بلفظ الحرف المشبه بالفعل، ويروى: "كان" بلفظ الماضي من الكون، "ك" (٢٥/ ٩٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣). ¬ (٤) بتشديد اللام أي: يعدها قليلة، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٧). ¬ (٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) لأن مآل ما فيه إلى ثلاثة أنواع: أحكام وقصص وصفات، أو لأنه متعلق إما بالمبدأ، وإما بالمعاش، أو بالمعاد. وسورة الإخلاص ما فيها إِلَّا ما يتعلق بالمبدأ والصفات. فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث أكثر منها! قلت: إن التشبيه في الأصل لا في الزائد، "ك" (٢٥/ ٩٨). مطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف اللّه بالأحدية، "ع" (١٦/ ٥٧٧).

стр. 10373

- زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) "عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابْنِ عَبدِ اللَّهِ". === ¬(١) الأنصاري المديني. ¬ (٢) هو أخوه لأمه، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٣) قوله: (حَدَّثَنَا محمد قال: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح) قال الكلاباذي: روى البخاري عن ابن صالح البصري في مواضع بلا واسطة، وروى عن محمد غير منسوب، وهو فيما أحسب ابن يحيى الذهلي عنه في أول "التوحيد". وقال الغساني: ليس في بعض النسخ ذكر محمد، أقول: وهو يحتمل الصحة أيضًا لأنه شيخ البخاري روى عنه كثيرًا، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك كلام الفربري ويريد به البخاري نفسه، "ك" (٢٥/ ٩٨). قوله: "فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " هذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرأها في كل ركعة، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر قراءته فتختص بالركعة الأخيرة. وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين السورتين في ركعة. قوله: "لأنها صفة الرحمن "قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماءه مشتقة من صفاته، وقال غيره: يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندًا لشيء سمعه من النبي ﷺ إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط، "ف" (١٣/ ٣٥٦). ¬ (٤) عبد اللّه.

стр. 10374

قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٢): أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ ¬ (٣) مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ فِي حَجْرِ ¬ (٤) عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (٥)، وَكَانَ يَقْرَأ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: "سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ¬ (٦) "فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ" ¬ (٧). [أخرجه: م ٨١٣، س ٩٩٣، تحفة: ١٧٩١٤]. "فِي صَلَاتِهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي صَلَاتِهِ"، وفي أخرى: "فِي صَلوَاتِهِمْ". === ¬(١) ابن الحارث المصري، "قس" (١٥/ ٣٧٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٢) سعيد. ¬ (٣) إنما كنى به لأنه كان له عشرة أولاد ذكور رجال، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٤) بفتح الحاء وكسرها، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٥) أي: أميرًا عليهم، "ك" (٢٥/ ٩٩). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٧٧٤). ¬ (٧) قوله: (أن اللّه يحبه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه؛ لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. قال المازري ومن تبعه: محبة اللّه لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه، وهو مقدس عن الميل. وقيل: محبتهم له استقامتهم على طاعته. والتحقيق: أن الاستقامة ثمرة المحبة، وحقيقة المحبة من جميع وجوهها، انتهى، "ف" (١٣/ ٣٥٧).

стр. 10375

٢ - بَابٌ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ ¬ (١) أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا ¬ (٢) تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: " ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ … ﴾ إلخ) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٣): غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي من صفات الذات، فالرحمن وصف وصف اللّه تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة، كما تضمن وصفه بأنه عالم معنى العلم، إلى غير ذلك. قال: والمراد برحمته: إرادته نفع من سبق في علمه أنه ينفعه. قال: وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة، وإن دل كل واحد منها على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها، وأما الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده فهي من صفات الفعل، وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده، وهي رقة على المرحوم، وهو منزه عن الوصف بذلك فيتأول بما يليق به، "ف" (١٣/ ٣٥٨). الذي يظهر من تصرف البخاري في "كتاب التوحيد" أنه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب، ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات، وإن من أنكرها خالف الكتاب والسُّنَّة جميعًا، "ف" (١٣/ ٣٥٩). [في كتاب "الرد على الجهمية" ثمانية وخمسون ترجمة كلها ردّ على أحد من أهل البدع أو إثبات لصفة من صفاته تعالى، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٦٤)]. ¬ (٢) كلمة "أيّ" للشرط، والتنوين عوض عن المضاف إليه، و"ما" صلة الإبهام، أي: أيّ هذين الاسمين ذكرتم أو سميتم فله الأسماء الحسنى.

стр. 10376

٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظِبيَانَ ¬ (٣)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (٤) مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ". [راجع: ٦٠١٣]. ٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦) النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عَنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ ¬ (٧) "مُحَمَّدٌ" في ذ: "مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ" [بتخفيف اللام وتشديدها، "قس" (١٥/ ٣٨٨)]. "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "يَدْعُوهُ" في نـ: "تَدْعُوهُ"، وفي أخرى: "فَدَعَوْهُ". === ¬(١) قوله: (حَدَّثَنَا محمد) كذا للأكثر، قال الكرماني (٢٥/ ٩٩) تبعًا لأبي علي الجياني ["تقييد المهمل" (٣/ ١٠١٧)]: هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى، انتهى. وقد وقع التصريح بأنه ابن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه، فتعين الجزم به كما صنع المزي في "الأطراف" [ح: ٣٢١١]؛ فإنه قال: ح عن محمد هو ابن سلام. قلت: ويؤيده أنه عبر بقوله: "أنبأنا أبو معاوية"، ولو كان ابن المثنى لقال: "حَدَّثَنَا"؛ لما عرف من عادة كل منهما، واللّه أعلم، "ف" (١٣/ ٣٦٠). ¬ (٢) محمد بن خازم. ¬ (٣) بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية، اسمه حصين مصغرًا بالمهملتين. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠١٣). ¬ (٥) محمد بن الفضل. ¬ (٦) عبد الرحمن. ¬ (٧) أي: الرسول. ولأبي ذر: "تدعوه" بالفوقية، أي: تدعوه زينب على لسان رسولها، "قس" (١٥/ ٣٨٨).

стр. 10377

إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا ¬ (١) فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" ¬ (٢). فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ: أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٣) وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ¬ (٤) كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ ¬ (٥)؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ¬ (٦)؛ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ¬ (٧). [راجع: ١٢٨٤]. "فَقَالَ: ارْجِعْ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ارْجِعْ"، وزاد بعده في ذ: "إليها". "أَقْسَمَتْ" في سـ، حـ، ذ: "قَد أَقْسَمَتْ". "فَدُفِعَ" في هـ: "فَرُفِعَ"، وفي سـ، حـ: "وَرُفِعَ". "يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذا؟ ". === ¬(١) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٦٥٥). ¬ (٢) قوله: (فلتصبر ولتحتسب) أمرها بالصبر والاحتساب، وهو جعل الولد في حساب الله راضيًا بقضائه طالبًا للأجر من عنده. قوله: "فقال له سعد: ما هذا؟ " لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر، فقال: إنه أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر. وفي بعض النسخ لفظ: "ما هذا" مفقود فهو مقدر، والرحمة من اللّه: إرادة إيصال الخير، ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته، "ك" (٢٥/ ١٠٠). ¬ (٣) سيد الخزرج. ¬ (٤) أي: تضطرب وتتحرك كأن لها صوت، "ك" (٢٥/ ١٠٠). ¬ (٥) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة، "ع" (١٦/ ٥٨٠). ¬ (٦) أي: سألت عيناه دموعًا. ¬ (٧) جمع رحيم.

стр. 10378

٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ¬ (١) [الذاريات: ٥٨] ٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) السُّلَمِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى "إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ" في صـ، قتـ، ذ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ " ¬ (٦). "عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ" في ذ: "عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ جُبَيرٍ". === ¬(١) قوله: (باب قول الله: ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ﴾ الآية) واختلفوا في الرزق، فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاءً أو غيره حلالًا أو حرامًا، وقيل: هو الغذاء، وقيل: هو الحلال، وغرضه: إثبات صفة الرازقية له تعالى، وهي عائدة إلى صفة القدرة؛ لأن معناه أنه خالق للرزق منعم على العبد به. فإن قلت: القدرة قديمة وإفاضة الرزق حادثة؟ قلت: التعلق حادث. فإن قلت: لم يكن في الأزل رازقًا وصار عند وجود العبد رازقًا، فيلزم التغير فيه وكونه محل الحوادث؟ قلت: التغير في التعلق، يعني: قدرته لم تكن بإعطاء الرزق ثم تعلقت بعد ذلك، ولا تغير في نفس الصفة أي القدرة. وهذا هو منشأ الاختلاف في أنه صفة ذاتية أو صفة فعلية؛ إذ من نظر إلى القدرة على الرزق قال: إنه ذاتية وهو قديمة، ومن نظر إلى تعلق القدرة قال: فعلية وهو حادثة، واستحالة الحدوث إنما هو في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات، "ك" (٢٥/ ١٠١). ¬ (٢) لقب عبد اللّه بن عثمان بن جبلة المروزي، "ع" (١٦/ ٥٨٠). ¬ (٣) محمد بن ميمون اليشكري. ¬ (٤) عبد اللّه. ¬ (٥) بضم المهملة. ¬ (٦) هذه هي القراءة المشهورة، وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي، ووقع في رواية القابسي: " ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ "، ع، (١٦/ ٥٨٠).

стр. 10379

الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ ¬ (١) عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ ¬ (٢) لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ ¬ (٣) وَيَرْزُقُهُمْ" ¬ (٤). [راجع: ٦٠٩٩]. ٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ ¬ (٥) فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦]، === ¬(١) قوله: (ما أحد أصبر على أذى … ) إلخ، أصبر: أفعل تفضيل من الصبر، ومن أسمائه الحسنى: الصبور، ومعناه الذي لا يعاجل العُصاة بالعقوبة، وهو قريب من معنى الحليم، والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة، والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده؛ لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل نقص، ولا يؤخر النقمة قهرًا بل تفضلًا، وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن اللّه أذى لهم، فأضيف الأذى إلى اللّه تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم. وقال ابن المنير: وجه مطابقة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة، أما الرزق فواضح من قوله: "ويرزقهم"، وأما القوة فمن قوله: "ما أحد أصبر" بأن فيه إشارة إلى القدرة على الإحسان إليهم مع إساءتهم، بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء إِلَّا من جهة تكلفه ذلك شرعًا، "ف" (١٣/ ٣٦١). ¬ (٢) أي: ينسبون إليه ويثبتونه له، "ك" (٢٥/ ١٠١)، "ع" (١٦/ ٥٨٠). ¬ (٣) أي: يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات، "ك" (٢٥/ ١٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٩٩). ¬ (٤) أي: الأرزاق والأقوات مقابلة للسيآت بالحسنات، "ك" (٢٥/ ١٠١). ¬ (٥) قوله: (باب قول اللّه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ … ﴾ إلخ) والغرض من الباب إثبات صفة العلم، وفيه أيضًا رد على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، فأورد هنا خمس قطع من خمس آيات: قوله: " ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ " أي: اختاره، والرسول إما جميع الرسل

стр. 10380

وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ ¬ (١) عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَحْيَى ¬ (٢) ¬ (٣): "وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ " سقطت الواو في نـ. " ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ " في نـ: "وَ ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ ". === أو جبريل؛ لأنه المبلغ لهم. واختلف في المراد بالغيب فقيل: هو على عمومه، وقيل: ما يتعلق بالوحي خاصة، وقيل: ما يتعلق بعلم الساعة وهو ضعيف؛ لأن علم الساعة مما استأثر اللّه بعلمه إِلَّا إن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع، وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك؛ لأنه مكذب للقرآن. والآية الثالثة: وهو قوله: " ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ " من الحجج القاطعة في إثبات العلم للّه تعالى، وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه، فقال: أنزله ملتبسًا بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ، ورد عليه بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه، ملتقط من "ك" (٢٥/ ١٠٢ - ١٠٣)، "ع" (١٦/ ٥٨١)، "ف" (١٣/ ٣٦٤). ¬ (١) أي: لا يعلم وقت قيامها غيره، فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة، "ع" (١٦/ ٥٨١). ¬ (٢) ابن زياد الفراء النحوي المشهور، وإنما قيل له: الفراء مع أنه لم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها؛ لأنه كان يفري الكلام، "ع" (١٦/ ٥٨١). ¬ (٣) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣].

стр. 10381

الظَّاهِرُ ¬ (١) عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَفَاتِيحُ الْغَيبِ ¬ (٢) خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّه، لَا يَعْلَمُ "عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" في نـ: "كُلِّ شَيْءٍ". "لَا يَعْلَمُهَا" في نـ: "لَا يَعْلَمُهُنَّ". === ¬(١) وقيل: معناه: العالم بظواهر الأشياء وبواطنها، وقيل: الظاهر بالأدلة والباطن بذاته، وقيل: الظاهر بالعقل والباطن بالحس، وقيل: معنى الظاهر: العالي على كل شيء؛ لأن من غلب [على] شيء ظهر عليه وعلاه، والباطن: الذي [في] كل شيء أي: علم باطنه، "ف" (١٣/ ٣٦٢). ¬ (٢) قوله: (مفاتيح الغيب) استعارة إما مكنية وإما مصرحة، ولما كان جميع ما في الوجود محصورًا في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح. والحكمة في جعلها خمسًا: الإشارة إلى حصر العوالم فيها، ففي قوله: "مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ" إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك ينفي أن يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى. وفي قوله: "لا يعلم متى يأتي المطر" إشارة إلى أمور العالم العلوي، وخص المطر مع أن له أسبابًا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق. وفي قوله: "وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ … " إلخ، إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة، بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن.

стр. 10382

مَا تَغِيضُ ¬ (١) الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّه، وَمَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّه، وَلَا تَدْرِي ¬ (٢) نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ". [راجع: ١٠٣٩، تحفة: ٧١٨٣]. ٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "وَمَا يَعْلَمُ" في نـ: "وَلَا يَعْلَمُ". "عَنْ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". === وفي قوله: "ولا يعلم ما في غد" إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ "غد" لكونه أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه [مع إمكان الأمارة والعلامة] فما بعد عنه أولى. وفي قوله: "ولا يعلم متى تقوم الساعة" إشارة إلى علوم الآخرة فإن يوم القيامة أولها، وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده. فجمعت الآية [لقمان: ٣٤] أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة، "ع" (١٦/ ٥٨٢)، "ف" (١٣/ ٣٦٥). ¬ (١) من غاض الماء إذا نقص، وهو لازم ومتعد، والغيض: السقط الذي لم يهتم خلقه، "ك" (٢٥/ ١٠٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٩). ¬ (٢) فإن قلت: الدراية علم يحصل بالتكلف، فكيف يصح استثناء اللّه تعالى منه؟ قلت: أراد بهذا العلم المطلق، "ك" (٢٥/ ١٠٢). ¬ (٣) الثوري. ¬ (٤) ابن أبي خالد البجلي. ¬ (٥) عامر بن شراحيل. ¬ (٦) ابن الأجدع.

стр. 10383

مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ ¬ (١) ¬ (٢) فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ ¬ (٣)، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا يَعْلَمُ الْغَيبَ إِلَّا اللَّهُ". [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣]. "رَبَّهُ" زاد في نـ: " ". === ¬(١) أي: في ليلة المعراج. ¬ (٢) قوله: (رأى ربه … ) إلخ، اختلفوا في رؤيته، فعائشة ﵂ ممن أنكرها، لكنها لم تنقل عن النَّبِيّ ﷺ بل قالته اجتهادًا واستدلالًا. وقال الداودي: إنها أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه. ومعنى الآية: لا تحيط به الأبصار، وقيل: لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون، وقيل: لا تدركه في الدنيا، "عيني" (١٦/ ٥٨٢ - ٥٨٣). ¬ (٣) قوله: (أنه يعلم الغيب فقد كذب) كذا وقع في هذه الرواية، وقد تقدم في تفسير سورة "النجم" (برقم: ٤٨٥٥) من طريق وكيع عن إسماعيل بلفظ: "ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب"، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث ابن عمر الذي قبله، لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح العبارة. ونقل ابن التين عن الداودي قال: قوله في هذا الطريق: "من حدثك أن محمدًا يعلم الغيب" ما أظنه محفوظًا، وما أحد يدعي أن رسول اللّه ﷺ كان يعلم الغيب إِلَّا ما علم، انتهى. وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد ﷺ ، وإنما وقع فيه بلفظ: "ومن حدثك أنه يعلم" وأظنه بني على أن الضمير في قول عائشة: "ومن حدّثك" أنه لمحمد ﷺ لتقدم ذكره، ويعكر عليه أنه وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت: "ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم الفرية: من زعم أنه يعلم ما في غد … "

стр. 10384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحديث، أخرجه النسائي. وظاهر هذا السياق أن الضمير للزاعم، ولكن ورد التصريح بأنه لمحمد ﷺ فيما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ: "أعظم الفرية على اللّه من قال: إن محمدًا رأى ربه وإن محمدًا كتم شيئًا من الوحي، وإن محمدًا يعلم ما في غدٍ" وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم، ولكن قال فيه: "ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد". هكذا بالضمير، كما في رواية إسماعيل معطوفًا على "من زعم أن رسول اللّه ﷺ كتم شيئًا". وما ادعاه من النفي متعقب؛ فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة يستلزم اطلاع النَّبِيّ على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق أن ناقة النَّبِيّ ﷺ ضلت، فقال زيد بن اللصيت - بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم -: يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "إن رجلًا يقول كذا وكذا، وإني واللّه لا أعلم إِلَّا ما علّمني اللّه، وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة، فذهبوا فجاؤوه بها"، فأعلم النَّبِيّ ﷺ أنه لا يعلم من الغيب إِلَّا ما علمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ … ﴾ الآية، "فتح الباري" (١٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤). وقوله: "وهو يقول: لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" فإن قلت: التلاوة هي ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لا ما ذكره في "الجامع"؟ قلت: يحتمل أن يكون ضمير هو راجعًا إلى النَّبِيّ ﷺ ، أو ذكر المقصود من الآية وجاز مثله إذ ليس قاصدًا للقراءة ولا ناقلًا لها، "كرماني" (٢٥/ ١٠٢). [فيه إثبات صفة العلم وفيه أيضًا ردّ على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، وأنكر الجهمية أيضًا كونه عالمًا، "اللامع" (١٠/ ٣٦٥)].

стр. 10385

٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ¬ (١)﴾ [الحشر: ٢٣] ٧٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣) قَالَ: "بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٣٩٦). === ¬(١) قوله: (باب قول اللّه: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾) كذا في رواية الجميع. وزاد ابن بطال (١٠/ ٤٠٨) ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾، وقال: غرضه بهذا الباب إثبات أسماء اللّه تعالى، وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر. قال الطيبي: مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، وهو من أسماء التنزيه، وقيل: معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى القدرة فيكون من صفات الذات، وقيل: المسلم على عباده لقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] فهي صفة كلامية. و " ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ " قال الطيبي: هو في الأصل الذي يجعل غيره آمنًا، وفي حق الله تعالى يحتمل أن يكون متضمّنًا لكلام اللّه تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة، وأن يكون متضمِّنًا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه. و " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ " راجع إلى معنى الحفظ والرعاية، وذلك صفة فعل له ، وروى البيهقيّ عن ابن عباس في قوله: ﴿مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: مؤتمنا عليه، وفي رواية: المهيمن: الأمين، وفي أخرى: الشاهد، وقيل: الرقيب على الشيء والحافظ له. وقال الطيبي: " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ ": الرقيب البالغ في المراقبة والحفظ، من قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، هذا تلخيص من "ع" (١٦/ ٥٨٣)، "ف" (١٣/ ٣٦٦). ¬ (٢) هو أحمد بن عبد اللّه بن أبي يونس الكوفي. ¬ (٣) ابن معاوية.

стр. 10386

حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ: السَّلَامُ ¬ (٤) عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَات، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ". [راجع: ٨٣١، أخرجه: س ١١٧٠، تحفة: ٩٢٩٣]. ٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَلِكِ النَّاسِ ¬ (٥)﴾ [الناس: ٢] فِيهِ ¬ (٦) ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧) قَالَ: "بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٣٩٧). === ¬(١) ابن مقسم بكسر الميم، "ك" (٢٥/ ١٠٣). ¬ (٢) أبو وائل. ¬ (٣) أي: ابن مسعود. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٣٠) في "الاستئذان" و (برقم: ٨٣١) في "الصلاة". ¬ (٥) قوله: (﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾) فيه وجهان: أحدهما: أن يكون راجعًا إلى صفة ذاته وهو القدرة؛ لأن الملك بمعنى القدرة، والآخر أن يكون راجعًا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده، "عيني" (١٦/ ٥٨٤). [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٦): مال الحافظ إلى أن غرض الترجمة أن كلامه غير مخلوق، وأثبته بحديث الباب]. ¬ (٦) أي: في الباب. [وحديث ابن عمر سيأتي (برقم: ٧٤١٢)]. ¬ (٧) عبد الله.

стр. 10387

أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٢)، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ¬ (٣) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ". وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (٤) وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (٥) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (٦) "عَنْ سَعِيدٍ" زاد في ذ: "هوَ ابنُ الْمُسَيَّبِ". === ¬(١) ابن يزيد. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥١٩). ¬ (٣) قوله: (بيمينه) هو من المتشابهات، فإما أن يُفوَّض وإما أن يؤوَّل بقدرته. وفيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته وليس بجارحة خلافًا للجهمية، وعن أحمد بن أبي سلمة عن إسحاق بن راهويه قال: صح أن اللّه يقول بعد فناء خلقه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]. وفيه الرد على من زعم أن اللّه يخلق كلامًا يسمعه من يشاء! بأن الوقت الذي يقول فيه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ لا يبقى فيه مخلوق حيًّا فيجيب نفسه، فلا يشك أحد أن هذا كلام اللّه وليس بوحي إلى أحد، فهو صفة ذاتية غير مخلوق، كذا في "ع" (١٦/ ٥٨٤)، "ف" (١٣/ ٣٦٨). ¬ (٤) ابن أبي حمزة، وروايته وصلها الدارمي [(٢/ ٧٨١، رقم: ٢٦٩٦)]. ¬ (٥) هو محمد بن الوليد صاحب الزُّهري، نسبه إلى زبيد - بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية -: قبيلة، "ع" (١٦/ ٥٨٤)، وروايته وصلها ابن خزيمة، [(١/ ١٦٨، ١٦٩، رقم: ٩٤)]. ¬ (٦) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، "ع" (١٦/ ٥٨٤). وروايته قد تقدمت موصولة في سورة "الزمر" (برقم: ٤٨١٢).

стр. 10388

وَإِسْحَاقُ ¬ (١) بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢). [راجع: ٤٨١٢]. ٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ¬ (٣)﴾ [إبراهيم: ٤]، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠]، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في ذ: "مِثْلَهُ". " ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ " زاد في ص، ذ: " ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ". === ¬(١) روايته وصلها الذهلي في "الزهريات"، ["تغليق التعليق" (٥/ ٣٣٧)]. ¬ (٢) قوله: (عن أبي سلمة) وليس المراد أن أبا سلمة أرسله، بل مراده أنه اختلف على الزُّهري في شيخه، فقال يونس: سعيد بن المسيب، وقال الباقون: أبو سلمة، وكل منهما يرويه عن أبي هريرة، "ع" (١٦/ ٥٨٤ - ٥٨٥)، "ف" (١٣/ ٣٦٧). ¬ (٣) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ … ) إلخ، ذكر فيه ثلاث قطع من ثلاث آيات: الأولى: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العزيز يتضمن العزة، وهي تجوز أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم. والحَكِيمُ يتضمن معنى الحكمة، وهو إما صفة ذات تكون بمعنى العليم من صفات ذاته، وإما صفة فعل بمعنى الإحكام. الثانية: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن المراد ها هنا: القهر والغلبة، ويحتمل أن تكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل: ذو العزة، وأنها من صفات الذات، والتعريف في "العزة" للجنس، فإذا كانت العزة كلها للّه تعالى فلا يصح أن يكون أحد معتزًّا إِلَّا به، ولا عزة لأحد إِلَّا وهو مالكها. والثالثة: يعرف حكمها من الثانية، وهي بمعنى الغلبة لأنها جواب لمن ادّعى أنه الأعز، وأن ضده الأذل، فرد عليه بأن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين. قوله: "من حلف بعزة اللّه … " إلخ، وقال ابن بطال

стр. 10389

[المنافقون: ٨]، وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ¬ (١) وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَقُولُ ¬ (٢) جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَبقَى رَجُلٌ ¬ (٤) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٥): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "وَصفَاتِهِ" في سـ: "وَسُلْطَانِهِ". "يَا رَبِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَبِّ". === (١٠/ ٤١٢): الحالف بعزة اللّه التي هي صفة فعله لا يحنث، بل هو منهي عن الحلف بها كما عن الحلف بحق السماء وحق زيد، انتهى. لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين إِلَّا إن قصد خلاف ذلك، "ع" (١٦/ ٥٨٥)، "ف" (١٣/ ٣٦٩) مختصرًا. ¬ (١) كذا للأكثر، وللمستملي: "وسلطانه" بدل "وصفاته". ¬ (٢) هذا طرف من حديث مطول مضى في سورة ق (برقم: ٤٨٤٨)، والمراد: أنه ﷺ نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله، وأقرها على ذلك، فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها، "ع" (١٦/ ٥٨٥)، "ف" (١٣/ ٣٧٠). ¬ (٣) هذا أيضًا طرف من حديث طويل تقدم في "كتاب الرقاق" (برقم: ٦٥٧٤). ¬ (٤) يروى أن اسمه: جهينة، بالجيم والنون [انظر "فتح الباري" (١١/ ٤٥٩)]. ¬ (٥) هذا طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله، ويستفاد منه أن أبا سعيد وافق أبا هريرة إِلَّا ما ذكره من الزيادة، "ف" (١٣/ ٣٧٠).

стр. 10390

قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١): "وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ". ٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٤) الْمُعَلِّمُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الَّذِي لَا يَمُوتُ ¬ (٧)، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ" ¬ (٨). [أخرجه: م ٢٧١٧، س في الكبرى ٧٦٨٤، تحفة: ٦٥٥٠]. "لَا غِنَى" في سـ، حـ، ذ: "لَا غَنَاءَ". "لَا يَمُوتُ" في نـ: "لَا تَمُوتُ". === ¬(١) أي: النَّبِيّ ﵊، هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في "كتاب الغسل" (برقم: ٢٧٩). ¬ (٢) عبد الله بن عمرو المقعد البصري. ¬ (٣) ابن سعيد. ¬ (٤) ابن ذكوان. ¬ (٥) الأسلمي قاضي مرو. ¬ (٦) بفتح الميم وضمها والفتح أشهر، وهو أيضًا قاضي مرو. ¬ (٧) بلفظ الغائب، ويروى بالخطاب، "ع" (١٦/ ٥٨٦). ¬ (٨) قوله: (والإنس والجن يموتون) استدل به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه؛ لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له، وعلى تقدير اعتباره فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، مع أنه [لا] مانع من دخولهم في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس، "ف" (١٣/ ٣٧٠). قلت: هذا كلام

стр. 10391

٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يُلْقَى فِي النَّارِ". وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٥): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. حَ وَعَنْ مُعْتَمِرٍ ¬ (٧) ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، "يُلْقَى" في ذ: "لا يَزَالُ يُلْقَى". "وَقَالَ" في نـ: "حَ وَقَالَ". === واهٍ؛ لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة، فلا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار، "ع" (١٦/ ٥٨٧). ¬ (١) هو عبد الله بن محمد البصري، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود، "ع" (١٦/ ٥٨٧). ¬ (٢) ابن عمارة. ¬ (٣) ابن الحجاج. ¬ (٤) ابن دعامة. ¬ (٥) ابن خياط بالمعجمة والتحتية. ¬ (٦) ابن أبي عروبة. ¬ (٧) أخو الحاج بن سليمان بن طرخان المشهور بالتيمي. ¬ (٨) قوله: (وعن معتمر … ) إلخ، روى البخاري هذا الحديث من ثلاث طرق، والفرق بينها أنه روى في الأولى بالتحديث عن شيخه، وفي الثانية بالقول، وفي الثالثة بالتعليق عن غير شيخه، "ك" (٢٥/ ١٠٥)، وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٧١): فيه نظر؛ لأن هذا الثالث ليس بتعليق بل هو موصول معطوف على قوله: "حَدَّثَنَا يزيد بن زريع"، فالتقدير: وقال لي خليفة عن معتمر، وبهذا جزم أصحاب الأطراف، [انظر "تحفة الأشراف" (ح: ١٢٣٠)].

стр. 10392

عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَهِي تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي ¬ (٤) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ قَدْ ¬ (٥) بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ ¬ (٦) "وَهِي تَقُولُ" كذا في نـ، وفي نـ: "وَتَقُولُ". "يَضَعَ فِيهَا" في نـ: "يَضَعَ عَلَيهَا". "فَيَنْزَوِي" في نـ: "فَيُزْوَى". "ثُمَّ تَقُولُ" في نـ: "وَتَقُولُ". "تَفْضُلُ" في سـ، ذ: "بِفَضْلٍ". === ¬(١) ابن دعامة. ¬ (٢) من الزيادة مصدر ميمي. ¬ (٣) قوله: (تقول: هل من مزيد) إسناد القول إليها إما مجاز عن حالها وإما حقيقة بأن يخلق اللّه القول فيها، وأما القدم فقيل: المراد بها المتقدم أي: يضع اللّه فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو أراد بوضع القدم: الزجر عليها والتسكين لها، كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله: جعلته تحت قدمي، أو هو مفوض إلى اللّه تعالى، "ك" (٢٥/ ١٠٥ - ١٠٦). ¬ (٤) بمضارع الانزواء، وفي بعضها: "يزوى" بالمجهول من زوى سره عنه إذا طواه، أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٨) مع بيانه. ¬ (٥) هو اسم مرادف لقط أي: حسب، وروي بسكون الدال وكسرها، "كرماني" (٢٥/ ١٠٦). ¬ (٦) أي: عن الداخلين فيها، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، كذا لهم بصيغة الفعل المضارع، وللمستملي: "بفضل" بحرف الجر والفاء مفتوحة فالباء للمصاحبة، كذا في "ف" (١٣/ ٣٧١).

стр. 10393

حَتَّى يُنْشِئَ ¬ (١) اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ ¬ (٢) فَضْلَ الْجَنَّةِ ¬ (٣) ". [راجع: ٤٨٤٨]. ٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ¬ (٤)﴾ [الأنعام: ٧٣] ٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)، "فَيُسْكِنَهُمْ" زاد في نـ: "اللَّهُ ". "فَضْلَ الْجَنَّةِ" في نـ: "أفْضَلَ الْجَنَّةِ". "بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٤٠٣). === ¬(١) من الإنشاء أي: يخلق. ¬ (٢) وفيه أن دخول الجنة ليس بالعمل، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٨). ¬ (٣) أي: الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم، ويروى: أفضل بصيغة أفعل التفضيل، هو مثل قوله: إن الناقص والأشج أعدلا بني مروان أي: عادلا بني مروان، "ك" (٢٥/ ١٠٦). ¬ (٤) قوله: (﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾) أي: بكلمة الحق وهي قوله: ﴿كُن﴾، وقيل: ملتبسًا بالحق لا بالباطل، وذكر ابن التين عن الداودي قال: إن الباء ها هنا بمعنى اللام أي: لأجل الحق. وقال ابن بطال (١٠/ ٤١٥): المراد بالحق ضد الهزل، وقيل: يقال لكل موجود من فعله تعالى بمقتضى الحكمة حق، ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق لما في الواقع، ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز، وعن الحليمي: الحق ما لا يسمع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري أول ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده، "ع" (١٦/ ٥٨٨). ¬ (٥) ابن عقبة. ¬ (٦) الثوري. ¬ (٧) عبد الملك.

стр. 10394

عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (١)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ ¬ (٢): "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّ ¬ (٣) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ ¬ (٤) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (٥) وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ ¬ (٦) الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ ¬ (٧) حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْت، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ¬ (٨)، وَبِكَ خَاصَمْت، وَإِلَيْكَ حَاكَمْت، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ ¬ (٩)، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْت، "رَبَّ السَّمَوَاتِ" في نـ: "أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ". "قَيِّمُ السَّمَوَاتِ" في نـ: "قَيَّامُ السَّمَوَاتِ". "وَأَخَّرْتُ" في نـ: "وَمَا أَخَّرْتُ". === ¬(١) الأحول. ¬ (٢) أي: في الليل أومن قيام الليل، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٨). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١١٢٠، ٦٣١٧). ¬ (٣) الرب: السيد والمصلح والمالك. ¬ (٤) أي: مدبرها ومقومها، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٨). ¬ (٥) أي: منورها. ¬ (٦) عطف الخاص على العام. ¬ (٧) اللقاء: البعث. ¬ (٨) قوله: (إليك أنبت) أي: رجعت إلى عبادتك أو فوضت إليك. "وبك" أي: ببراهينك التي أعطيتني "خاصمت" الأعداء، وكل من جحد الحق حاكمته إليك أي: جعلتك حاكمًا بيني وبينه لا غيرك مما كانت تتحاكم إليه أهل الجاهلية من الصنم وغيره، وأما سؤاله المغفرة فهو تواضع منه أو تعليم لأمته، "ك" (٢٥/ ١٠٧)، "ع" (١٦/ ٥٨٩). ¬ (٩) سقط لفظ "ما" هنا من رواية أبي ذر، "قس" (١٥/ ٤٠٥).

стр. 10395

أَنْتَ إِلهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ". حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) بِهَذَا ¬ (٣)، وَقَالَ: أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. [راجع: ١١٢٠]. ٩ - بَابُ قَوْلِهِ ¬ (٤): ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] "بَابُ قَوْلِهِ" في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى". === ¬(١) العابد البناني، بضم الموحدة وخفة النون الأولى، "ك" (٢٥/ ١٠٧)، "ع" (١٦/ ٥٨٩). ¬ (٢) الثوري. ¬ (٣) أي: بالسند المذكور والمتن، "ع" (١٦/ ٥٨٩). ¬ (٤) قوله: (باب قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾) غرضه من هذا الباب الرد على المعتزلة حيث قالوا: إنه سميع بلا سمع، وعلى من قال: معنى السميع: العالم بالمسموعات لا غير، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، وأن في العالم أصواتًا لا يسمعها! وفساده ظاهر، فوجب كونه سميعًا بصيرًا مفيدًا أمرًا زائدًا على ما يفيد كونه عالمًا. وقال البيهقيّ: السميع: من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير: من له بصر يدرك به المرئيات، قيل: كيف يتصور السمع له تعالى وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ؟ وأجيب: بأنه ليس ذلك، بل هو حالة يخلقها اللّه في الحي، نعم جرت سُنَّة اللّه تعالى أنه لا يخلقه عادة إِلَّا عند وصول الهواء إليه، ولا ملازمة عقلًا بينهما، فالله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية، كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار إِلَّا بها عادةً، "ع" (١٦/ ٥٨٩). [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٧): الغرض من الباب إثبات صفة السمع].

стр. 10396

- وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (١) عَنْ تَمِيمٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ ¬ (٣) الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. ٧٣٨٦ - حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيَ مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ: "ارْبَعُوا ¬ (٧) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ === ¬(١) وصل هذا التعليق أحمد (٦/ ٤٦)، والنسائي (برقم: ٥٩٠) [في التفسير، وابن ماجة (برقم: ١٨٨)]، "ع" (١٦/ ٥٨٩)، "ف" (١٣/ ٣٧٤). ¬ (٢) ابن سلمة بفتحتين، السلمي بالضم، الكوفي، مات سنة مائة، "ك" (١٠٧/ ٢٥). ¬ (٣) هذا تصريح بأن له تعالى سمعًا، أي: أدرك سمعه الأصوات؛ لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام وهو منزه عنه، "ك" (٢٥/ ١٠٧). ¬ (٤) قوله: (فأنزل اللّه تعالى … ) إلخ، في الحديث اختصار، وتمامه عند أحمد وغيره بعد قوله: "الأصوات": لقد جاءت المجادلة إلى رسول اللّه ﷺ تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل اللّه هذه الآية. واسم المجادلة: خولة بنت ثعلبة، واسم زوجها: أوس ابن الصامت، كذا يفهم من "فتح الباري" (١٣/ ٣٧٤). ¬ (٥) السختياني. ¬ (٦) اسمه عبد الرحمن النهدي. ¬ (٧) بفتح الموحدة أي: ارفقوا ولا تبالغوا في الجهر، "ك" (٢٥/ ١٠٨)، "ع" (١٦/ ٥٩٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٣٨٤) مع بعض بيانه.

стр. 10397

لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ ¬ (١) وَلَا غَائِبًا ¬ (٢)، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا". ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ - وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ -، فَقَالَ لِي: "يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ ¬ (٣) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ". أَوْ قَالَ ¬ (٤): "أَلَا أَدُلُّكَ ¬ (٥) بِهِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٩٩٢]. ٧٣٨٧ و ٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٨) قَالَ: "فَقَالَ لِي" في نـ: "فَقَالَ". "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". === ¬(١) ويروى "صمًّا"، لعله لمناسبة "غائبًا". ¬ (٢) قوله: (أصم ولا غائبًا) فإن قلت: المناسب: ولا أعمى" قلت: الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر، والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم، وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس، فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع، ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه منزه عن الحلول في المكان، بل القرب بالعلم، أو هو مذكور على سبيل الاستعارة، "ك" (٢٥/ ١٠٨). وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٧٥): ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت، انتهى. ¬ (٣) أي: كالكنز في نفاسته. ¬ (٤) شك من الراوي. ¬ (٥) أي: على كلمة هي كنز، "ك" (٢٥/ ١٠٨). ¬ (٦) أي: ببقية الخبر، "ف" (١٣/ ٣٧٥). ¬ (٧) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، مات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، "ع" (١٦/ ٥٩١). ¬ (٨) عبد الله.

стр. 10398

أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٣)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (٤): أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً ¬ (٥) أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (٦). قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً ¬ (٧)، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". [راجع: ٨٣٤]. ٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ جِبْرَئِيلَ نَادَانِي قَالَ: "كَثِيرًا" في قا: "كَبِيرًا". === ¬(١) أي: ابن الحارث البصري. ¬ (٢) ابن أبي حبيب، واسم أبي حبيب سويد، "ع" (١٦/ ٥٩١). ¬ (٣) اسمه مرثد - بفتح الميم وبالثاء المثلثة - ابن عبد اللّه، "ع" (١٦/ ٥٩١). ¬ (٤) ابن العاص. ¬ (٥) قوله: (علمني دعاء … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر فلم تقع مغفرته إِلَّا بعد الإسماع والإبصار. وقال ابن بطال (١٠/ ٤١٦): مناسبة الترجمة من حيث إن دعاء أبي بكر بما علّمه النَّبِيّ ﷺ يقتضي أن الله تعالى سميع لدعائه ويجازيه عليه، وبما ذكرنا ردّ على من قال: حديث أبي بكر ليس مطابقًا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر، "ع" (١٦/ ٥٩١). ¬ (٦) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٦٣٢٦). ¬ (٧) أي: عظيمة، ولفظ "من عندك" أيضًا يدل على عظمته؛ لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء، "ك" (٢٥/ ١٠٨)، "ع" (١٦/ ٥٩١).

стр. 10399

إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ ¬ (١) قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ" ¬ (٢). [راجع: ٣٢٣١]. ١٠ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ ¬ (٣) [الأنعام: ٦٥] ٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ¬ (٥) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ "بَابٌ قَوْلُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "أَبِي الْمَوَالِي" في نـ: "أَبِي الْمَوَالِ". === ¬(١) وقد مضى الحديث بأتم منه (برقم: ٣٢٣١). ¬ (٢) قوله: (وما ردوا عليك) أي: جوابهم لك أو ردّهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام، وإنّما ناداه بعد رجوعه من الطائف ويأسه من أهله. والمقصود من الباب إثبات صفتي السمع والبصر، وهما من الصفات الذاتية، وقد بينا في الكواشف أنهما غير صفة العلم، وهما من الصفات السبعة الحقيقية الوجودية، وعند حدوث المسموع والمبصر يحصل التعلق، "ك (٢٥/ ١٠٩). ¬ (٣) القدرة من صفات الذات، والقدرة القوة بمعنى واحد، "ع" (١٦/ ٥٩١). ¬ (٤) جمع المولى. ¬ (٥) ابن الحسن، بلفظ المكبر فيهما، ابن علي بن أبي طالب، "ك" (٢٥/ ١٠٩).

стр. 10400

السَّلَمِيُّ ¬ (١) قَالَ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاسْتِخَارَةَ ¬ (٢) فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِر، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَم، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ ¬ (٣) بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي "يُعَلِّمُهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُعَلِّمُ". "هَذَا الأَمْرَ" في نـ: "أَنَّ هَذَا الأمْرَ". "ثُمَّ تُسَمِّيهِ" في نـ: "ثُمَّ يُسَمِّيهِ". "وَإِنْ كُنْتَ" ثبتت الواو في هـ، ذ. === ¬(١) بفتح المهملة واللام. ¬ (٢) قوله: (يعلم أصحابه الاستخارة) أي: صلاة الاستخارة ودعاءها، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره اللّه. "وأستقدرك" أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، والباء في "بعلمك وبقدرتك" يحتمل أن يكون للاستعانة، وأن يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق علمك، "ع" (١٦/ ٥٩٢)، "ك" (٢٥/ ١١٠). قوله: "ورضني" بتشديد المعجمة أي: اجعلني راضيًا بذلك فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه؛ لأني لا أعلم عاقبته وإن كنت حال طلبه راضيًا به، "ف" (١٣/ ٣٧٦). ¬ (٣) أي: يذكر حاجته معينة باسمها، "ك" (٢٥/ ١١٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٦٢، ٦٣٨٢) مع بيانه.

стр. 10401

وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْه، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ ¬ (١) حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ" ¬ (٢). [راجع: ١١٦٢]. ١١ - بَابُ مُقَلِّب الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ¬ (٣) وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠] ٧٣٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ ¬ (٧): "بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا سَعِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ". "أَكْثَرُ" في نـ: "كَانَ أَكْثَرُ". === ¬(١) يقال: قَدَرْتُ الشيءَ، أقدِرُه بالضم والكسر، ومعنى "اقدره" اجعله مقدورًا لي، "ك" (٢٥/ ١١٠). ¬ (٢) أي: اجعلني راضيًا به، "ك" (٢٥/ ١١٠)، "ع" (١٦/ ٥٩٢). ¬ (٣) قوله: (نقلب أفئدتهم) قال الراغب: تقليب الشيء تغييره من حال إلى حال، والتقليب: التصريف، وتقليب اللّه القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي، ومعنى نقلب أفئدتهم: نصرفها بما شئنا، وقال البيضاوي: في نسبة تقليب القلوب إلى اللّه إشعار بأنه متولي قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه، "ف" مختصرًا (١٣/ ٣٧٧). ¬ (٤) الواسطي نزيل بغداد، يكنى أبا عثمان، "ف" (١٣/ ٣٧٧). ¬ (٥) عبد اللّه. ¬ (٦) ابن عمر. ¬ (٧) أي: يحلف به، "ك" (٢٥/ ١١٠).

стр. 10402

"لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ" ¬ (١). [راجع: ٦٦١٧]. ١٢ - بَابٌ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٢) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو الْجَلَالِ: الْعَظَمَةِ، الْبَرُّ: اللَّطِيفُ. ٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا "إِلَّا وَاحِدًا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلَّا وَاحِدةً"، وزاد بعده في نـ: "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ". "الْعَظَمَةِ" في هـ، ذ: "الْعَظِيمُ". "حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ". === ¬(١) قوله: (لا ومقلب القلوب) الواو فيه للقسم وبعد "لا" يقدر نحو: لا أفعل أو لا أقول وحق مقلب القلوب، "ع" (١٦/ ٥٩٣)، أي: مبدل الخواطر وناقض العزائم؛ فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. فإن قلت: لم لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه: يا جاعل القلب قلبًا؟ قلت: لأن مظان استعماله ينبو عنه. وفيه: أن أعراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق اللّه تعالى، وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة. وقيل: سمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه من حال إلى حال: وما سُمي الإنسان إِلَّا لأنسه … وما القلب إِلَّا أنه يتقلب "ك" (٢٥/ ١١١). ¬ (٢) وفي بعضها واحدة، ولعلها باعتبار الكلمة، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو علَّامة، "ك" (٢٥/ ١١١). ¬ (٣) عبد اللّه بن ذكوان. ¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز.

стр. 10403

مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ¬ (١)، مَنْ أَحْصَاهَا ¬ (٢) ¬ (٣) دَخَلَ الْجَنَّةَ". "إِلَّا وَاحِدًا" في نـ: "إِلَّا وَاحِدةً". === ¬(١) قوله: (مائة إِلَّا واحدًا) وفائدة هذا التأكيدُ وقع التصحيف؛ لأن تسعة يصحف بسبعة وتسعين بسبعين، أو الوصف بالعدد الكامل في أول الأمر. والحكمة في الاستثناء: أن الوتر أفضل من الشفع: "إن اللّه وتر يحب الوتر"، ومنتهى الإفراد من غير التكرار تسعة وتسعون؛ لأن مائة وواحدًا يتكرر فيه الواحد. وقيل: الكمال من العدد في المائة؛ لأن الألوف ابتداء آحاد وآخر يدل عليه عشرات الألوف ومآتها، فأسماء اللّه مائة، وقد استأثر اللّه بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده، وكأنه قال مائة لكن واحد منها عند اللّه، ويحتمل أن يقال: اللّه هو المستثنى، يعني: له مائة، فبعد الاسم الأعظم الذي هو اللّه له مائة إِلَّا واحدًا، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ١١١). ¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٣٦، ٦٤١٠). ¬ (٣) قوله: (أحصاها) أي: حفظها وعرفها لأن العارف بها لا يكون إِلَّا مؤمنًا، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة، أو عددها معتقدًا لها، أو أطاق (١) القيام بحقها والعمل بمقتضاها، و [الأول] أولى للرواية التي ذكرت في "الدعوات" (برقم: ٦٤١٠) وهو حفظها. فإن قلت: من قال: "لا إله إِلَّا اللّه" دخلها، فما وجه تعليقه بالإحصاء؛ قلت: هذا غاية ما ينتهي إليه علم العلماء من معرفته تعالى أي: من أحصاها بلغ الغاية فلم يبق في علمه مطالب يحول بينه وبين الجنة. والغرض من الباب إثبات الأسماء للّه تعالى. واختلفوا فيها فقيل: الاسم نفس المسمى، وقيل: غيره، وقيل: لا هو ولا غيره، وهذا هو الأصح، "ك" (٢٥/ ١١١ - ١١٢).

стр. 10404

﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. [راجع: ٢٧٣٦]. ١٣ - بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ ¬ (١)، وَالاسْتِعَاذَةُ بِهَا ٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". === وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة؛ لأن الاسم غير المسمى، وادّعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء، ثم خلقها فتسمى بها، قال: فقلنا لهم: إن الله قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ [يونس: ٣]، فأخبر أنه المعبود، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم اللّه مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقًا، "فتح الباري" (١٣/ ٣٧٨)، "عيني" (١٦/ ٥٩٣). قوله: " ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حفظناه" هذا من كلام البخاري، أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره، ومنه: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، قاله الخليل، وبمعنى الإطاقة له، قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، أي: لن تطيقوه، "ع" (١٦/ ٥٩٣ - ٥٩٤). ¬ (١) قوله: (باب السؤال بأسماء اللّه … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٢٣): مقصوده بهذه الترجمة: تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات. قلت: كون الاسم هو المسمى لا يمشي إِلَّا في اللّه تعالى كما نبّه عليه صاحب "التوضيح" هنا حيث قال (٣٣/ ٢٣٩): غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمَّى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السّنَّة، "ع" (١٦/ ٥٩٤). ¬ (٢) نسبته إلى مقبرة المدينة، "عيني" (١٦/ ٥٩٤).

стр. 10405

قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ¬ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ ¬ (٢) جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُه، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصالِحِينَ". تَابَعَهُ ¬ (٣) يَحْيَى ¬ (٤) ¬ (٥) وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ "بِاسْمِكَ رَبِّي" في نـ: "بِاسْمِكَ رَبِّ". === ¬(١) قوله: (بصنفة ثوبه) بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء، وهو أعلى حاشية الثوب الذي عليه الهدب، وقيل: جانبه، وقيل: طرفه هو المراد هنا، قاله عياض. وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون. والحكمة فيه: أنه ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء. وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال؛ لأن الإمساك كناية عق الموت فالمغفرة تناسبه، والإرسأل كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه، "ع" (١٦/ ٥٩٤)، وكذا في "ك" (٢٥/ ١١٢). ¬ (٢) قال ابن بطال: أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات، فدل على أن المراد بالاسم الذات، وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ، "ع" (١٦/ ٥٩٤)، "ف" (١٣/ ٣٨٠). ¬ (٣) أي: عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد. ¬ (٤) أي: ابن سعيد القطان. ¬ (٥) قوله: (تابعه يحيى … ) إلخ، والمراد بإيراد هذه التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري، هل روى الحديث عق أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه؟ "ف" (١٣/ ٣٨٠). وقوله [في نسخة]: "تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، "وأسامة بن حفص" المدني، يعني: هؤلاء تابعوا محمد بن

стр. 10406

عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَزَادَ زُهَيْرٌ ¬ (٣) وَأَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٤) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٦٣٢٠]. ٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ ¬ (٧) أَمُوتُ وَأَحْيَا" "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ ¬ (٨) مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الرحمنِ والدَّرَاوَردِي وَأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ". "أَمُوتُ وَأَحْيَا" في نـ: "أَحْيَا وَأَمُوتُ". === عجلان في روايتهم بإسقاط [ذكر] الأب بين سعيد وبين أبي هريرة ﵁، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٩٥). ¬ (١) ابن عبد اللّه العمري. ¬ (٢) المقبري. ¬ (٣) ابن معاوية. ¬ (٤) اسمه: أنس بن عياض. ¬ (٥) كيسان. ¬ (٦) أي: ابن حراش بكسر الحاء المهملة الغطفاني، وكان من العباد، "ع" (١٦/ ٥٩٥). ¬ (٧) هذا موضع الترجمة. ¬ (٨) أي: محمدَ بْنَ عجلان، وسقط هذا لأبي ذر، "قس" (١٥/ ٤١٦).

стр. 10407

وَإِذَا أَصبَحَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (١) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [راجع: ٦٣١٢]. ٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ ¬ (٥) بْنِ الْحُرِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: "بِاسمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا ¬ (٧) ". فَإِذَا اسْتَيقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي "وَإِذَا أَصْبَحَ" في نـ: "فَإِذَا أَصْبَحَ". "فَإِذَا استَيْقَظَ" في نـ: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ". === ¬(١) قوله: (الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أي: أنامنا وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في العرب يطلق على السكون كماتت الريح، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وزوال القوة الحسية كـ: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾، وزوال القوة العاقلة وهي [الجهل]ـ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ والحزن والخوف المكدر للحياة كـ: والمنام: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ والمنام كـ: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وقد قيل: المنام: الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، "مجمع" (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣). ¬ (٢) أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له: الضخم، "ع" (١٦/ ٥٩٦). ¬ (٣) ابن عبد الرحمن أبو معاوية، "ع" (١٦/ ٥٩٦). ¬ (٤) ابن المعتمر. ¬ (٥) بالمعجمتين والراء المفتوحات، الفزاري. ¬ (٦) ضد العبد. ¬ (٧) مرَّ هذا الحديث والذي قبله (برقم: ٦٣٢٥).

стр. 10408

أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" ¬ (١). [راجع: ٦٣٢٥]. ٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سألِم ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ¬ (٥) فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيطَانٌ أَبَدًا". [راجع: ١٤١]. ٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلٌ ¬ (٦)، "أَنَّ أَحَدَهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَّ أَحَدَكُمْ". "فَقَالَ: بِاسْم اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: بِاسْم اللَّهِ". "شَيْطَانٌ" في نـ: "الشَّيطَانُ". === ¬(١) من نشر الميت نشورا: إذا عاش بعد الموت، وأنشره اللّه: أحياه، "مجمع" (٤/ ٧٢٣). ¬ (٢) ابن عبد الحميد. ¬ (٣) ابن أبي الجعد. ¬ (٤) مولى ابن عباس. ¬ (٥) قوله: (فإنه إن يقدر بينهما ولد … ) إلخ، فإن قلت: التقدير أزلي فما وجه "إن يقدر"؛ قلت: المراد تعلقه. قوله: "لم يضره شيطان" ويروى: "الشيطان" أي: يكون من المخلصين، "عيني" (١٦/ ٥٩٦)، "كرماني" (٢٥/ ١١٣ - ١١٤). والحديث مضى في "كتاب النكاح" (برقم: ٥١٦٥). ومرَّ أيضًا في "كتاب الوضوء" (برقم: ١٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: "بسم اللّه". ¬ (٦) قوله: (فضيل … ) إلخ، بالضاد المعجمة، ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة، ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي، ولد بسمرقند ونشأ بابي ورد، وكتب الحديث بالكوفة
следующие страницы →