← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10404–10443 · переход к 10409.

стр. 10404

﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. [راجع: ٢٧٣٦]. ١٣ - بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ ¬ (١)، وَالاسْتِعَاذَةُ بِهَا ٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". === وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة؛ لأن الاسم غير المسمى، وادّعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء، ثم خلقها فتسمى بها، قال: فقلنا لهم: إن الله قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ [يونس: ٣]، فأخبر أنه المعبود، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم اللّه مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقًا، "فتح الباري" (١٣/ ٣٧٨)، "عيني" (١٦/ ٥٩٣). قوله: " ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حفظناه" هذا من كلام البخاري، أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره، ومنه: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، قاله الخليل، وبمعنى الإطاقة له، قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، أي: لن تطيقوه، "ع" (١٦/ ٥٩٣ - ٥٩٤). ¬ (١) قوله: (باب السؤال بأسماء اللّه … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٢٣): مقصوده بهذه الترجمة: تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات. قلت: كون الاسم هو المسمى لا يمشي إِلَّا في اللّه تعالى كما نبّه عليه صاحب "التوضيح" هنا حيث قال (٣٣/ ٢٣٩): غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمَّى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السّنَّة، "ع" (١٦/ ٥٩٤). ¬ (٢) نسبته إلى مقبرة المدينة، "عيني" (١٦/ ٥٩٤).

стр. 10405

قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ¬ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ ¬ (٢) جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُه، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصالِحِينَ". تَابَعَهُ ¬ (٣) يَحْيَى ¬ (٤) ¬ (٥) وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ "بِاسْمِكَ رَبِّي" في نـ: "بِاسْمِكَ رَبِّ". === ¬(١) قوله: (بصنفة ثوبه) بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء، وهو أعلى حاشية الثوب الذي عليه الهدب، وقيل: جانبه، وقيل: طرفه هو المراد هنا، قاله عياض. وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون. والحكمة فيه: أنه ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء. وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال؛ لأن الإمساك كناية عق الموت فالمغفرة تناسبه، والإرسأل كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه، "ع" (١٦/ ٥٩٤)، وكذا في "ك" (٢٥/ ١١٢). ¬ (٢) قال ابن بطال: أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات، فدل على أن المراد بالاسم الذات، وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ، "ع" (١٦/ ٥٩٤)، "ف" (١٣/ ٣٨٠). ¬ (٣) أي: عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد. ¬ (٤) أي: ابن سعيد القطان. ¬ (٥) قوله: (تابعه يحيى … ) إلخ، والمراد بإيراد هذه التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري، هل روى الحديث عق أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه؟ "ف" (١٣/ ٣٨٠). وقوله [في نسخة]: "تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، "وأسامة بن حفص" المدني، يعني: هؤلاء تابعوا محمد بن

стр. 10406

عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَزَادَ زُهَيْرٌ ¬ (٣) وَأَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٤) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٦٣٢٠]. ٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ ¬ (٧) أَمُوتُ وَأَحْيَا" "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ ¬ (٨) مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الرحمنِ والدَّرَاوَردِي وَأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ". "أَمُوتُ وَأَحْيَا" في نـ: "أَحْيَا وَأَمُوتُ". === عجلان في روايتهم بإسقاط [ذكر] الأب بين سعيد وبين أبي هريرة ﵁، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٩٥). ¬ (١) ابن عبد اللّه العمري. ¬ (٢) المقبري. ¬ (٣) ابن معاوية. ¬ (٤) اسمه: أنس بن عياض. ¬ (٥) كيسان. ¬ (٦) أي: ابن حراش بكسر الحاء المهملة الغطفاني، وكان من العباد، "ع" (١٦/ ٥٩٥). ¬ (٧) هذا موضع الترجمة. ¬ (٨) أي: محمدَ بْنَ عجلان، وسقط هذا لأبي ذر، "قس" (١٥/ ٤١٦).

стр. 10407

وَإِذَا أَصبَحَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (١) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [راجع: ٦٣١٢]. ٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ ¬ (٥) بْنِ الْحُرِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: "بِاسمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا ¬ (٧) ". فَإِذَا اسْتَيقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي "وَإِذَا أَصْبَحَ" في نـ: "فَإِذَا أَصْبَحَ". "فَإِذَا استَيْقَظَ" في نـ: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ". === ¬(١) قوله: (الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أي: أنامنا وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في العرب يطلق على السكون كماتت الريح، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وزوال القوة الحسية كـ: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾، وزوال القوة العاقلة وهي [الجهل]ـ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ والحزن والخوف المكدر للحياة كـ: والمنام: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ والمنام كـ: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وقد قيل: المنام: الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، "مجمع" (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣). ¬ (٢) أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له: الضخم، "ع" (١٦/ ٥٩٦). ¬ (٣) ابن عبد الرحمن أبو معاوية، "ع" (١٦/ ٥٩٦). ¬ (٤) ابن المعتمر. ¬ (٥) بالمعجمتين والراء المفتوحات، الفزاري. ¬ (٦) ضد العبد. ¬ (٧) مرَّ هذا الحديث والذي قبله (برقم: ٦٣٢٥).

стр. 10408

أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" ¬ (١). [راجع: ٦٣٢٥]. ٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سألِم ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ¬ (٥) فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيطَانٌ أَبَدًا". [راجع: ١٤١]. ٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلٌ ¬ (٦)، "أَنَّ أَحَدَهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَّ أَحَدَكُمْ". "فَقَالَ: بِاسْم اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: بِاسْم اللَّهِ". "شَيْطَانٌ" في نـ: "الشَّيطَانُ". === ¬(١) من نشر الميت نشورا: إذا عاش بعد الموت، وأنشره اللّه: أحياه، "مجمع" (٤/ ٧٢٣). ¬ (٢) ابن عبد الحميد. ¬ (٣) ابن أبي الجعد. ¬ (٤) مولى ابن عباس. ¬ (٥) قوله: (فإنه إن يقدر بينهما ولد … ) إلخ، فإن قلت: التقدير أزلي فما وجه "إن يقدر"؛ قلت: المراد تعلقه. قوله: "لم يضره شيطان" ويروى: "الشيطان" أي: يكون من المخلصين، "عيني" (١٦/ ٥٩٦)، "كرماني" (٢٥/ ١١٣ - ١١٤). والحديث مضى في "كتاب النكاح" (برقم: ٥١٦٥). ومرَّ أيضًا في "كتاب الوضوء" (برقم: ١٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: "بسم اللّه". ¬ (٦) قوله: (فضيل … ) إلخ، بالضاد المعجمة، ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة، ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي، ولد بسمرقند ونشأ بابي ورد، وكتب الحديث بالكوفة

стр. 10409

عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ¬ (٤) قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أُرْسِلُ كِلابِي الْمُعَلَّمَةَ؛ قَال: "إِذَا أَرْسَلتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ ¬ (٥) وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ ¬ (٦) فَكُلْ". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٤٧، ت ١٤٦٥، س ٤٢٦٧، ق ٣٢١٥، تحفة: ٩٨٧٨]. ٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَال: حَدَّثَنَا === وتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقبره بمكة مشهور يزار. وقوله: "رميت بالمعراض" بكسر الميم: سهم بلا ريش ونصل، وغالبًا يصيب بعرض عوده دون حده أي: منتهاه، وقيل: هو نصل عريض له ثقل، فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه، وهو معنى الخزق بالمعجمة والزاي، فيحل أكله، وإن قتل بعرضه فهو وقيذ؛ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل. و"خزق" بالزاي أي: جرح ونفذ وطعن فيه، ولو صحت الرواية بالراء فمعناه: مزق، "عيني" (١٦/ ٥٩٦ - ٥٩٧)، "كرماني" (٢٥/ ١١٤). ¬ (١) ابن المعتمر. ¬ (٢) النخعي. ¬ (٣) ابن الحارث النخعي. ¬ (٤) الطائي، الجواد ابن الجواد، "ك" (٢٥/ ١١٤). ¬ (٥) وهي التي تنزجر بالزجر وتسترسل با لإرسأل، ولا تأكل منه مرارًا، "ع" (١٦/ ٥٩٧)، "ك" (٢٥/ ١١٤). ومرَّ الحديث من وجوه (برقم: ٥٤٧٥) مع بيانه. ¬ (٦) بالخاء المعجمة والزاي والقاف، أي: جرح الصيد، "قس" (١٥/ ٤٢١). ¬ (٧) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة خمسين ومائتين، "ع" (١٦/ ٥٩٧).

стр. 10410

أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّث، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ ¬ (٢) عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَّا بِلُحْمَانٍ ¬ (٣) ¬ (٤) لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ عَلَيهَا اسْمَ اللَّهِ أَمْ لَا؛ قَالَ: "اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا". تَابَعَهُ ¬ (٥) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) ¬ (٧) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٨) وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْص ¬ (٩) [راجع: ٢٠٥٧]. "إِنَّ هُنَا" في هـ، ذ: "إِنَّ ها هُنَا". "حَدِيثٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدِيثًا". "يَأتُونَّا" في نـ: "يَأْتُوننَا". "عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ" في نـ: "اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا". === ¬(١) اسمه سليمان بن حيان الكوفي، "ع" (١٦/ ٥٩٧). ¬ (٢) بالتنوين. ¬ (٣) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٥٠٧) في "الذبائح". ¬ (٤) قوله: (يأتونا) كذا فيه بنون واحدة، وهي لغة من يحذف النون مع الرفع، وجوز الكرماني (٢٥/ ١١٥) أن يكون بتشديد النون مراعاة للّغة المشهورة، لكن التشديد في مثل هذا قليل، "ف" (١٣/ ٣٨٠ - ٣٨١). قوله: "بلحمان" بضم اللام جمع لحم. قال الكرماني (٢٥/ ١١٥): فيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح. قلت: كأنه لم يقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، "ع" (١٦/ ٥٩٧). ¬ (٥) أي: أبا خالد. ¬ (٦) الطفاوي. ¬ (٧) قوله: (تابعه محمد بن عبد الرحمن) وقع هنا عقيب حديث أبي هريرة ﵁[برقم: ٧٣٩٣] المبدأ بذكره في هذا الباب، عند كريمة والأصيلي وغيرهما، والصواب ما وقع عند أبي ذر وغيره أن محل ذلك عقيب حديث عائشة هنا، "ف" (١٣/ ٣٨٠). ¬ (٨) اسمه عبد العزيز بن محمد. ¬ (٩) هو المدني.

стр. 10411

٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّي ¬ (٢) وَيُكَبِّرُ ¬ (٣). [راجع: ٥٥٥٣، أَخرجه: د ٢٧٩٤، تحفة: ١٣٦٤]. ٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْر صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ¬ (٤)، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [راجع: ٩٨٥]. ٧٤٠١ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثنَا وَرْقَاءُ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ¬ (٧) ¬ (٨)، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ". [تحفة: ٧٢٥٨]. "شُعْبَةُ" في نـ: "شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ". "فَمَنْ كَانَ" في نـ: "وَمَنْ كَانَ". === ¬(١) ابن أبي عبد الله الدستوائي. ¬ (٢) أي: يذكر اسم الله مثل البسملة، "ك" (٢٥/ ١١٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥٨). ¬ (٣) أي: يقول: الله أكبر، "ع" (١٦/ ٥٩٨)، "ك" (٢٥/ ١١٥). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٩٨٥). ¬ (٥) الفضل بن دكين. ¬ (٦) مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي، "ع" (١٦/ ٥٩٨)، "ك" (٢٥/ ١١٥). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٤٦). ¬ (٨) قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) فإن قلت: ثبت أنه ﷺ قال: "أفلح وأبيه"؟ قلت: إنها كلمة تجري على اللسان عمودًا للكلام لا يقصد به اليمين،

стр. 10412

١٤ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ ¬ (١) === والحكمة في النهي أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات، "ك" (٢٥/ ١١٥)، "ع" (١٦/ ٥٩٨). ¬ (١) قوله: (باب ما يذكر في الذات … ) إلخ، يريد ما يذكر في ذات اللّه تعالى ونعوته: هل هو كما يذكر في أسامي الله؛ يعني: هل يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع؛ والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع، ألا ترى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب ﵁: وذلك في ذات الإله وإن يشأ … إلخ، أنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أُسِرَ وخرجوا به للقتل، وقد مضت قصته في "غزوة بدر". وقال الكرماني (٢٥/ ١١٦): ذكر حقيقة اللّه بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبسًا باسم اللّه، وقد سمع رسول اللّه ﷺ قول خبيب هذا ولم ينكره، فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع، "ع" (١٦/ ٥٩٨). قوله: "في الذات" قال الراغب: هي تأنيث "ذو"، وهي كلمة يتوصل بها إلى الوصف باسماء الأجناس والأنواع، وتضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع، ولا يستعمل شيء منها إِلَّا مضافًا، وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء واستعملوها مفردة ومضافة، وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة، وليس ذلك من كلام العرب، انتهى. وقال عياض ["مشارق الأنوار" (١/ ٣٤١)]: ذات الشيء نفسه وحقيقته، وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام، وغلطهم أكثر النحاة، وجوّزه بعضهم؛ لأنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشيء، وجاء في الشعر لكنه شاذ، واستعمال البخاري لها من أن المراد بها نفس الشيء، على طريق المتكلمين في حق الله تعالى، ففرق بين النعوت والذات. وقال ابن بكرهان: إطلاق المتكلمين في حق الله تعالى الذات من جهلهم؛ لأن "ذات" تأنيث "ذو"، وهو جلت عظمته لا يصح له إلحاق تاء التأنيث، ولهذا

стр. 10413

وَالنُّعُوتِ ¬ (١) وَأَسَامِي ¬ (٢) اللَّهِ === امتنع أن يقال: علَّامة، وإن كان أعلم العالمين، قال: وقولهم: "الصفات الذاتية" جهل منهم أيضًا لأن النسب إلى ذات: ذوي، وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب في قوله: كنه ذاته ذات، بمعنى صاحبة، تأنيث ذو، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك: وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين، وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، وأما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بنفس الصدرو، وقد حكى المطرزي: كل ذات شيء و [ليس] كل شيء ذاتًا، ويحتمل أن يكون "ذات" هنا مقحمة كما في قولهم: "ذات ليلة". وقال النووي في "تهذيبه": وأما قولهم - أي: الفقهاء - في باب الأيمان: فإن حلف بصفة من صفات الذات، وقول المهذب: اللون كالسواد والبياض أعراض تحل الذات، فمرادهم بالذات الحقيقة، وهو اصطلاح المتكلمين، وقد أنكره بعض الأدباء وقال: لا نعرف في لغة العرب "ذات" بمعنى حقيقة، قال: هذا الإنكار منكر، فقد قال الواحدي في قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ قال ثعلب: أي: الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وقال الزجاج: معنى ذات حقيقة، والمراد بالبين الوصل، فالتقدير: فأصلحوا حقيقة وصلكم، قال: فذات عنده بمعنى النفس، "ف" (١٣/ ٣٨١ - ٣٨٢). ¬ (١) قوله: (والنعوت) أي: الأوصاف جمع نعت، وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال: اللّه موصوف، بخلاف النعوت فلا يقال: اللّه منعوت، ولو قال في الترجمة: في الذات والأوصاف لكان أحسن، "ع" (١٦/ ٥٩٩). ¬ (٢) جمع أسماء وأسماء جمع اسم، فيكون الأسامي جمع الجمع، "ع" (١٦/ ٥٩٩)، [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٧٥). هذه الترجمة جامعة لثلاثة

стр. 10414

وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ. فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ. ٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفٌ ¬ (٢) لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (٣) الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي ¬ (٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ ¬ (٦) أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى ¬ (٧) يَسْتَحِدُّ ¬ (٨) بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ: "اسْتَعَارَ" في سـ، حـ، ذ: "فَاسْتَعَارَ" ¬ (٩). === أجزاء، فبالأول: وهو الذات، أشار إلى إطلاق الذات ونحوه كنفس على اللّه تعالى. والثاني: النعوت، وهو يشمل كل نعت لله تعالى. والثالث: الأسامي وهي غير النعوت. ثم فسر البخاري هذه الترجمة في الأبواب الآتية]. ¬ (١) الحكم بن نافع. ¬ (٢) أي: معاهدهم. ¬ (٣) ابن عدي الأنصاري. ¬ (٤) أي: قال الزُّهري: فأخبرني. ¬ (٥) ابن عمرو المكي. ¬ (٦) ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف، كان خبيبًا قتل أباها، "ع" (١٦/ ٥٩٩). ¬ (٧) هو ما يحلق به، وهو مفعل أو فعلى، منصرف وغير منصرف، "ك" (١٦/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٥٩٩). ¬ (٨) الاستحداد: حلق الشعر بالحديد، "ك" (٢٥/ ١١٦). ¬ (٩) الفاء زائدة، وجوز بعض النحاة زيادتها، أو تقديره: استعار فاستعار، والمذكور مفسر لمقدر، "ك" (٢٥/ ١١٦)، "ع" (١٦/ ٥٩٩).

стр. 10415

مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ ¬ (١) كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ ¬ (٢) شِلْوٍ ¬ (٣) مُمَزَّعِ ¬ (٤) فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ ¬ (٥)، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. [راجع: ٣٠٤٥]. "مَا أُبَالِي" كذا في ص، قت، وفي نـ:"وَلَسْتُ أُبَالِي" ¬ (٦). "كَانَ لِلَّهِ" في نـ: "كَانَ فِي اللَّهِ". === ¬(١) وهو النصف. ¬ (٢) جمع الوصل ويريد بها المفاصل والعظام، "ك" (٢٥/ ١١٧). ¬ (٣) بكسر الشين المعجمة: العضو والجسد، "ك" (٢٥/ ١١٧). ¬ (٤) بالزاي: المفرق والمقطع، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠٠). ¬ (٥) هو عقبة - بضم المهملة وسكون القاف - ابن الحارث بن عامر، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠٠). ¬ (٦) قوله: (ولست أبالي) وفي بعضها: "ما أبالي"، وليس موزونًا إِلَّا بإضافة شيء إليه نحو "أنا"، و"المصرع" من الصرع وهو الطرح بالأرض، "وذات الإله" أي: طاعة اللّه وسبيل اللّه، قيل: ليس فيه دلالة على الترجمة؛ لأنه لا يريد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال: ما يذكر في الذات والنعوت، وقد يجاب: بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة. وقوله: "خبرهم" أي: خبر العشرة الذين منهم خبيب وقتلهم الهذليون بين عسفان ومكة، واستأسروا خبيبًا وجاؤوا به إلى مكة، واشتراه بنو الحارث فأخبر رسول اللّه ﷺ الصحابة بقصتهم في اليوم الذي قتلوا فيه، "ك" (٢٥/ ١١٦ - ١١٧). ومرَّ تمام قصتهم (برقم: ٣٩٨٩) في "المغازي" و (برقم: ٣٠٤٥) في "الجهاد".

стр. 10416

١٥ - بَابُ ¬ (١) قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلهِ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] ٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ". === ¬(١) المقصود من هذا الباب جواز إطلاق النفس بمعنى الذات على اللّه تعالى، "خ". ¬ (٢) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ … ﴾ إلخ)، ذكر هنا آيتين وثلاث أحاديث لبيان إثبات النفس لله تعالى، وفي القرآن جاء أيضًا قوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]، ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): النفس لفظ له معان، والمراد بنفسه: ذاته، فوجب أن يكون نفسه هي هو، وهو إجماع، وكذا قال الراغب ["المفردات" (ص: ٨١٨)]: نفسه: ذاته، هذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد وتنزه عن الاثنينية من كل وجه، وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس: نفوس عباده، وفي الأخير بُعد لا يخفى. وقيل: ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هذا يمشي في الآية الثانية دون الأولى. وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي: إياه. وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]: أي: لا أعلم ذاتك، وقيل: لا أعلم ما في غيبك، وقيل: لا أعلم ما عندك، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٠٠) وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣٨٤). ¬ (٣) ابن سلمة أبو وائل.

стр. 10417

"مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (١)، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ ¬ (٢) ¬ (٣) إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ". [راجع: ٤٦٣٤، أخرجه: م ٢٧٦٠، س في الكبرى ١١١٨٣، تحفة: ٩٢٥٦]. ٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ === ¬(١) قوله: (أغير من اللّه … ) إلخ، وغيرة اللّه هو كراهية الإتيان بالفواحش، أي: عدم رضاه به لا عدم الإرادة، وقيل: الغضب لازم الغيرة أي: غضبه عليها، ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها. فإن قلت: الحديث ليس فيه ذكر النفس؟ قلت: لعله أقام استعمال "أحد" مقام النفس وهما متلازمان في صحة الاستعمال لكل منهما مكان الآخر. والظاهر أنه كان قبل الباب، ونقله الناسخ إلى هذا الباب لأنه أنسب بذلك، "ك" (٢٥/ ١١٧). قال في "الفتح" (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥): كل هذا غفلة عن مراد البخاري؛ فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث، وإن كان لم يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام: "لا شيء أحب إليه المدح من اللّه" ولذلك مدح نفسه، وهذا القدر هو المطابق للترجمة، "ف" (١٣/ ٣٨٥). ¬ (٢) هو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠). ¬ (٣) بالنصب، و"المدح" بالرفع فاعله، وهو مثل مسألة الكحل، وفي بعضها بالرفع، "ك" (٢٥/ ١١٧). ¬ (٤) محمد بن ميمون. ¬ (٥) اسمه ذكوان الزيات السمان، "ع" (١٦/ ٦٠١).

стр. 10418

الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (١) - وَهُوَ يَكْتُبُ ¬ (٢) عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضع عِنْدَهُ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى الْعَرْشِ -: "وَهُوَ يَكْتُبُ" ثبتت الواو في ذ. === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٩٤). ¬ (٢) كذا لأبي ذر، وسقطت الواو لغيره، وعلى الأول فالجملة حالية، وعلى الثاني بيان لقوله: "كتب". والمكتوب هو قوله: "إن رحمتي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٨٥). ¬ (٣) و"عند" لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام، فهو إشارة إلى ثبوته في علمه، "ك" (٢٥/ ١١٨). ¬ (٤) قوله: (وضع عنده) بفتح الواو وسكون الضاد المعجمة أي: موضوع، وفي رواية أبي ذر على ما حكاه عياض: بفتح الضاد فعل ماضي مبني للفاعل. وفي نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين، "قس" (١٥/ ٤٢٧). قال ابن بطال (١٠/ ٤٢١): "عند" في اللغة للمكان، واللّه تعالى منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث، والحادث لا يليق باللّه تعالى، فعلى هذا قيل: معناه: سبق علمه بماثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: "أنا عند ظن عبدي بي" ولا مكان هناك قطعًا. وقال الراغب ["المفردات" (ص: ٤٥٠)]: "عند" لفظ موضوع للقرب، ويستعمل في المكان وهو الأصل، ويستعمل في الاعتقاد، تقول: عندي في كذا كذا أي: أعتقده، ويستعمل في المرتبة ومنه: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فمعناه: من حكمك. وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث: العلم بأنه موضوع على العرش، وأما معنى كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه؛ فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء، وإنما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين، "ف" (١٣/ ٣٨٥).

стр. 10419

إِنَّ رَحْمَتِي ¬ (١) تَغْلِبُ غَضَبِي". [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ١٢٤٩٤]. ٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبدِيَ ¬ (٢) بِي، وَأَنَا مَعَهُ ¬ (٣) إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي ¬ (٤) فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ ¬ (٥) فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في مه: "قَالَ النَّبِيُّ ﵇". === قوله: "إن رحمتي تغلب غضبي" فإن قلت: ما معنى الغلبة في صفات الله القديمة؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، فيجوز غلبة أحد الفعلين على الآخر وكونه أكثر منه، أي: تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة. وسبب ذلك أن فعل الرحمة من مقتضيات صفته بخلاف الغضب فإنه باعتبار معصية العبد تتعلق الإرادة به، "ك" (٢٥/ ١١٨). ¬ (١) الفعلان - يعني: "كتب" و"يكتب" - متنازعان فيه، "ك" (٢٥/ ١١٨). ¬ (٢) قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) يعني: إن ظن أني أغفر وأعفو عنه فله ذلك، وإن ظن أني أعاقبه وأؤاخذه فكذلك. وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف. وقيده بعض أهل التحقيق بالمحتضر. وأما قبل ذلك فأقول: ثالثها الاعتدال، فينبغي للمرء أن يجتهد بقيام العبادات موقنًا بأن اللّه يقبله ويغفر له لأنه وعده بذلك، فإن اعتقد أو ظن خلاف ذلك فهو آئس من رحمة اللّه، وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكله إلى ظنه. وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فهو محض الجهل والغرة، "قس" (١٥/ ٤٢٨). ¬ (٣) أي: بالعلم؛ إذ هو منزه عن المكان، "ك" (٢٥/ ١١٨). ¬ (٤) أي: بالتعظيم، أي: بالتنزيه والتقديس سرًّا. ¬ (٥) بالإنعام، وبالثواب والرحمة سرًّا.

стр. 10420

مَلأٍ ¬ (١) ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ¬ (٢)، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ¬ (٣)، وَمَنْ أَتَاني يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ¬ (٤). [طرفه: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧، تحفة: ١٢٣٧٣]. ١٦ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٥)﴾ [القصص: ٨٨] "بِشِبْرِ" كذا في س، حـ، وفي هـ، ذ: "شِبْرًا". "تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ" في حـ، ذ: "تَقَرَّبْتُ مِنْهُ". "وَمَنْ أَتَانِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "وَإِنْ أَتَانِي". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى". === ¬(١) محركة بالهمزة: جماعة. ¬ (٢) قوله: (في ملإ خير منهم) فإن قلت: فيه تفضيل الملائكة؟ قلت: يحتمل أن يراد بالملإ الخير: الأنبياء أو أهل الفراديس. قوله: "تقربت إليه ذراعًا … " إلخ، أمثال هذه الإطلاقات ليس إِلَّا على سبيل التجوز؛ إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على اللّه تعالى، فمعناه: من تقرب إليّ بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كمًّا وكيفًا، ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على المشاكلة أو على طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين، اللَّهم ارزقنا حظًّا وافرًا منه، "ك" (٢٥/ ١١٨ - ١١٩). ¬ (٣) مقدار مدّ اليدين. ¬ (٤) الهرولة: الإسراع ونوع من العدو، "ك" (٢٥/ ١١٨). ¬ (٥) المقصود منه صحة إسناد الوجه إلى اللّه سبحانه مع اعتقاد أنه تعالى منزه عن العضو، "خ".

стр. 10421

٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ¬ (١). فَقَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ¬ (٢)﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا أَيْسَرُ"، [راجع: ٤٦٢٨]. ١٧ - بَابُ ¬ (٣) قَوْلهِ ¬ (٤): ﴿وَلِتُصْنَعَ ¬ (٥) عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]: تُغَذَّى ¬ (٦) "حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بنُ زَيدٍ". "عَنْ عَمْرٍو "في نـ: "عَنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "قَالَ" في ذ: "فَقَالَ". "هَذَا أَيْسَرُ" في كن: "هَذِهِ أَيْسَرُ". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" في نـ: "قَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "تُغَذَّى" ثبت في ص، سـ، ذ. === ¬(١) أي: بذاتك، أو بالوجه الذي له لا كالوجوه، أو بوجودك، وقيل: الوجه زائد، وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم، فلا بد من التأويل أو من التفويض، "ك" (٢٥/ ١١٩). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦٢٨، ٧٣١٣). ¬ (٣) وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر فاللاحق مرفوع، "قس" (١٥/ ٤٣١). ¬ (٤) قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ … إلخ) أشار بالآيتين إلى أن للّه تعالى صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا، لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء، خلافًا لما يقوله المجسمة من أنه تعالى [جسم لا] كالأجسام، وقيل: ﴿عَلَى عَيْنِي﴾ أي: على حفظي، وتستعار العين لمعان كثيرة، "ع" (١٦/ ٦٠٣). ¬ (٥) قيل: معناه لتكون بمرأى مني. ¬ (٦) بلفظ مجهول المخاطب من باب التفعيل، وهو بإعجام الغين

стр. 10422

وَقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ¬ (١) [القمر: ١٤] ٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ¬ (٤) - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَينِهِ ¬ (٥) -، وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ "وَقَوْلِهِ" زاد في نـ: "جَلَّ ذِكرُهُ". "إِلَى عَيْنِهِ" في نـ: "إِلَى عَيْنَيْهِ". === والذال، هذا تفسير "تصنع"، وأما العين فالمراد منها للمرأى أو الحفظ، "ك" (٢٥/ ١٢٠). وفي نسخة الصغاني "تغدى" بالدال المهملة، وقال ابن التين: هذا التفسير لقتادة، ويقال: صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه، "ف" (١٣/ ٣٨٩). ¬ (١) أي: بمرأى منا، أو هو محمول على الحفظ، "ك" (٢٥/ ١٢٠). ¬ (٢) ابن أسماء. ¬ (٣) ابن عمر. ¬ (٤) هذا محل المطابقة للترجمة. ¬ (٥) قوله: (وأشار بيده إلى عينه) قيل: في إشارته ﷺ إلى العين نفي العور وإثبات العين، ولما كان منزهًا عن الجسمية والحدقة ونحوها لا بد من الصرف إلى ما يليق به، "ك" (٢٥/ ١٢٠). وقال ابن المنير ["المتواري" (ص: ٤٢٧)]: وجه الاستدلال على إثبات العين للّه تعالى من حديث الدجال من قوله: "إن الله ليس بأعور" من جهة أن العور عرفًا عدم العين وضد العور ثبوت العين، فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين، وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة، قال: ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين

стр. 10423

عَينِ الْيُمْنَى ¬ (١)، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (٢) ". [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٦٣٩]. ٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: "عَيْنِ الْيُمْنَى" في نـ: "العَينِ الْيُمْنَى"، وفي نـ: "عَينِ الْيَمِينِ". "طَافِيَةٌ" في نـ: "طَافِئةٌ". === والوجه واليد ثلاثة أقوال: أحدها: إنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل. والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود. والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى اللّه تعالى. وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في "كتاب العقيدة" له: أخبر اللّه في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل؛ إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى، قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد، وبه يقول السلف الصالح، وقال غيره: لم ينقل عن النَّبِيّ ﷺ - ولا عن أحد من الصحابة - من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره، ومن المحال أن يأمر اللّه نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله: "ليبلغ الشاهد الغائب"، حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته، فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده اللّه منها، ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم، "ف" (١٣/ ٣٩٠). ¬ (١) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، "ك" (٢٥/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٧١٣٢). ¬ (٢) أي: ناتئة شاخصة، ضد راسبة، "ك" (٢٥/ ١٢٠).

стр. 10424

أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ¬ (١): إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". [راجع: ٧١٣١]. ١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ¬ (٣)﴾ [الحشر: ٢٤] "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَسًا". "وَإِنَّ رَبَّكُمْ" في نـ: "وَإِنَّ اللَّهَ". === ¬(١) يعني الدجال. فإن قلت: معلوم أنه ليس الرب؛ بدلائل متعددة؟ قلت: ذلك معلوم للعلماء، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام، "ع" (١٦/ ٦٠٤). ومرَّ (برقم: ٧٠١٣١). ¬ (٢) كذا لأبى ذر، وسقط له لفظ ﴿هُوَ﴾، ولغيره سقط الباب، وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾ وقال في "الفتح": "باب قول اللّه تعالى: ﴿هُوَ الْخَالِقُ﴾ "، كذا للأكثر، والتلاوة ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ … ﴾ إلخ، وثبت كذلك في رواية كريمة، كذا في "قس" (١٥/ ٤٣٢). ¬ (٣) قوله: (﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ … ﴾) ﴿الْخَالِقُ﴾ من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، ويطلق على الإبداع، وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ [النحل: ٣]، وعلى التكوين كقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤]. و ﴿الْبَارِئُ﴾ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه، كقولهم: برئ [فلان] من مرضه والمديون من دينه، وإما على سبيل الإنشاء، ومنه برأ اللّه النسمة، وقيل: البارئ الخالق: البريء من التفاوت والتنافر المخلِّين بالنظام. و ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة. والثلاثة من صفات الفعل إِلَّا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات؛ لأن مرجع التقدير إلى الإرادة،

стр. 10425

٧٤٠٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفانُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ مُحَيريز ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (٦) -: أَّنهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا ¬ (٧)، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيّ ﷺ عن الْعَزْلِ ¬ (٨)، فَقَالَ: "مَا عَلَيكُمْ "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ". "مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ" في نـ: "مُوسَى هُو ابْنُ عُقْبَةَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === وعلى هذا فالتقدير يقع أولًا، ثم الإحداث على الوجه المقدر يقع ثابتًا، ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثًا، كذا في "ع" (١٦/ ٦٠٤)، "ف" (١٣/ ٣٩١). ¬ (١) قال الغساني: هو إما ابن منصور، وإما ابن راهويه. وقيل: يؤيد الأول أن ابن راهويه لا يقول إِلَّا: "أخبرنا"، وهنا ثبت في النسخ: "حَدَّثَنَا"، "ع" (١٦/ ٦٠٥). ¬ (٢) ابن مسلم الصفار. ¬ (٣) ابن خالد البصري. ¬ (٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية: الأنصاري، كذا في "ك" (٢٥/ ١٢٠)، "ع" (١٦/ ٦٠٥). ¬ (٥) اسمه عبد اللّه الجمحي، "تقريب" (برقم: ٣٦٠٤). ¬ (٦) بكسر اللام. ¬ (٧) أي: إماء، "ك" (٢٥/ ١٣١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٠) مع تحقيق العزل. ¬ (٨) هو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال، "ك" (٢٥/ ١٢١)، "ع" (١٦/ ٦٠٥)

стр. 10426

أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (١)، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ ¬ (٢): سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "لَيسَ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ ¬ (٣) إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا". [راجع: ٢٢٢٩]. ١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ¬ (٤)﴾ [ص: ٧٥] ٧٤١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضالَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، "سَأَلْتُ" كذا في ذ، وفي ذ: "سَمِعْتُ". "لَيسَ نَفْسٌ" في نـ: "لَيسَتْ نَفْسٌ". "بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا مُعَاذُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُعَاذُ". === ¬(١) أي: ليس عليكم ضرر في ترك العزل، أو ليس عدم العزل واجبًا عليكم، وقال المبرد: لا زائدة، "ع" (١٦/ ٦٠٥)، "ك" (٢٥/ ١٢١). ¬ (٢) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات: ابن يحيى، "ك" (٢٤/ ١٢١). ¬ (٣) أي: مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند اللّه، أي: لا بد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود، والخلق من صفات الفعل، وهو راجع إلى صفة القدرة، "ك" (٢٥/ ١٢١)، "ع" (١٦/ ٦٠٥). ¬ (٤) قوله: (لما خلقت بيدي) قال ابن بطال (٤/ ٤٣٦): في هذه الآية إثبات اليدين للّه تعالى وهما من صفات ذاته، وليستا بجارحتين، خلافًا للمشبهة من المثبتة، والجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة، وهنا قال "بيدي" بالتثنية، وقيل في جوابه: أن هذا سيق مساق التمثيل لأنه عهد أن من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه، فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره، كذا في "الفتح" (١٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤). ¬ (٥) بفتح الفاء. ¬ (٦) الدستوائي.

стр. 10427

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ ¬ (١) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (٢) إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا ¬ (٣) مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ ¬ (٤) "خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا ¬ (٥) إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ ¬ (٦) ¬ (٧) - وَيَذْكُرُ لَهُمْ "عَنْ قَتَادَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ". "اشفَعْ" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "تَشْفَعُ"، وفي ذ أيضًا: "شفِّعْ" أمر من التشفيع. "هُناكَ" في حـ، ذ: "هُنَاكُمْ". === ¬(١) أي: مثل الجمع الذي نحن عليه، "ك" (٢٥/ ١٣١)، "ع" (١٦/ ٦٠٦). ¬ (٢) الجزاء محذوف، أو كلمة "لو" للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء، "ع" (١٦/ ٦٠٦). ¬ (٣) من الإراحة بالراء. ¬ (٤) أي: فيما هم فيه، "ك" (٢٥/ ١٢٢). ¬ (٥) قوله: (اشفع لنا … ) إلخ، كذا للأكثر، وهو المذكور في غير هذه الطريق، ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني: "شفع " بكسر الفاء الثقيلة. قال الكرماني (٢٥/ ١٢٢): هو من التشفيع، ومعناه: قبول الشفاعة، وليس هو المراد ها هنا، فيحمل أن يكون التفعيل للتكثير والمبالغة، "ف" (١٣/ ٣٩٤). قوله: "حتى يريحنا من مكاننا" أي: من الموقف، بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال ما لا يطيقون ولا يتحملون، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٦). ¬ (٦) كذا للأكثر في الموضعين، ولأبي ذر عن السرخسي: "هناكم"، "ف" (١٣/ ٣٩٤)، "قس" (١٥/ ٤٣٦). ¬ (٧) أي: ليس لي هذه المرتبة والمنزلة، "ك" (٢٥/ ١٢٢).

стр. 10428

خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ¬ (١) -، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُول اللَّهِ ¬ (٢) بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ¬ (٣) الَّتِي أَصَابَ -، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا ¬ (٤) - "هُنَاكُمْ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "هُنَاكَ". "هُنَاكُمْ" في سـ، هـ، ذ: "هناك". === ¬(١) هي أكل الشجرة، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٢) قوله: (أول رسول اللّه بعثه اللّه … ) إلخ، قيل: هو أول نبي مبعوث أي: مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون. قال القاضي عياض: قيل: إن إدريس هو إلياس، وهو نبي في إسرائيل، فيكون متأخرًا عن نوح، فيصح أن نوحًا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيًا مرسلًا. وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إِلَّا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة اللّه تعالى وشيئًا كان خلفه فيهم بعده، بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض، وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين. وقيل: أول نبي بعثه اللّه - أي: من أولي العزم -، وعلى هذا فلا إشكال، من "حاشية السيد على المشكاة" وكذا في "المجمع" (١/ ١٣٠)، و"اللمعات". وقال في "اللمعات" أيضًا: ويمكن أن يكون الأولية المذكورة إضافية بالنسبة إلى المذكورين بعده من إبراهيم وموسى الذين كانوا أكثر أمة وأشهر أمرًا وأعظم شأنًا، والله أعلم. ¬ (٣) هي سؤاله: أن ابني من أهلي؛ لإنجائه من الغرق، "لمعات". هي دعوته: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٤) أي: كذباته الثلاثة: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، و"إنها أختي"، "ك (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).

стр. 10429

وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبدًا أَتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئتَهُ ¬ (١) الَّتِي أَصَابَهُ -، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ ¬ (٢) وَرُوحَهُ ¬ (٣). فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (٤)، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِّي، فَأَنْطَلِق، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، ويُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ¬ (٦)، "أَصَابَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَصَابَ". "مُحَمَّدًا" في نـ: "مُحَمَّدًا ﷺ ". "غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" كذا في قت، صـ، ذ، وفي نـ: "غُفِرَ لَهُ". "ويُؤْذَنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُؤْذَنُ". === ¬(١) أي: قتله القبطي، "لم". ¬ (٢) لوجوده بمجرد قول: ﴿كن﴾، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٣) لنفخ الروح في مريم، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٤) قوله: (لست هناكم ولكن ائتوا محمدًا … ) إلخ، ولم يذكر خطيئة. قالوا: لعله لاستحيائه من افتراء النصارى في حقه وحق أمه، وقد ورد ذلك في بعض الروايات، ويحتمل أنه عمَّ مع قطع النظر من ذلك، لم يره مستحقًا للقيام في هذا المقام، أعني فتح باب الشفاعة ابتداء لعامة الخلائق والمبادرة إليها، فإنه صعب جدًّا لا يتيسر ولا يتصور حصوله إِلَّا لمن كان مخصوصًا بغاية القرب والعزة في حضرة اللّه، محبوبًا محمودًا عنده قولًا وفعلًا وما هو إِلَّا سيد المرسلين وإمام النبيين ﷺ ، ولهذا تأخر عن الإقدام عليه والدخول فيه النبيون المذكورون، "لمعات". ¬ (٥) أي: يتركني. ¬ (٦) أي: ارفع رأسك يا محمد، "ك" (٢٥/ ١٢٢).

стр. 10430

وَقُلْ يُسْمَعْ ¬ (١)، وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (٢)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (٣). فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي ¬ (٤) حَدًّا فَأدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَرْجِع، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَرْجِعُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، "يُسْمَعْ " في نـ: "تُسْمَعْ" في المواضع الثلاثة. "تُعْطَه" في سـ، ذ: "تُعْطَ" في المواضع الثلاثة. "علَّمَنِيهَا رَبِّي" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَّمَنِيهَا" وكذا في الموضعِ الثالث. "فَأدْخِلُهُمْ" في نـ: "وَأُدْخِلُهُمْ" في المواضع الثلاثة. "وَقَعْتُ لهُ سَاجِدًا" في نـ: "وَقَعْتُ سَاجِدًا". "وَقُلْ" ثبتت الواو في ذ. === ¬(١) بالخطاب والغيبة، "ك" (٢٥/ ١٢٣). ¬ (٢) يحتمل أن يكون هاء السكتة، وأن يرجع إلى المفعول المحذوف، "لم". ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٧٦). ¬ (٣) أي: تقبل شفاعتك، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٤) أي: يعين لي قومًا مخصوصين للتخليص، وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما ببيان صفاتهم، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٥) أي: يتركني.

стр. 10431

ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ¬ (١) وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ". قَالَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ : "يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ ¬ (٣) مَا يَزِنُ ¬ (٤) شَعِيرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، "وَوَجَبَ عَلَيهِ" في نـ: "وَوَجَبَ عَلَيهِمْ". "قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (إِلَّا من حبسه القرآن) إسناد الحبس إليه مجاز، يعني: من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] ونحوه. فإن قلت: أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف عن أهواله، وآخره يدل على أنها للتخليص من النار؟ قلت: هذه شفاعات متعددة، فالأولى لأهالي الموقف عن أهواله، وهو المستفاد من "يؤذن لي عليه"، "ع" (١٦/ ٦٠٧)، "ك" (٢٥/ ١٢٣). ¬ (٢) هو موصول بالسند المذكور، وليس بإرسال ولا تعليق، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٣) أي: من الإيمان، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧). ¬ (٤) أي: يعدل، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).

стр. 10432

وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً ¬ (١) ¬ (٢) ". [راجع: ٤٤]. ٧٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلأَى ¬ (٣) ¬ (٤) "مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً" في نـ: "مَا يَزِنُ مِنَ الْخَيرِ ذَرَّةً". "حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو الزّنَادِ". === ¬(١) قوله: (من الخير ما يزن ذرة) وفيه أنه لا بد من التصديق بالقلب والإقرار باللسان للنجاة من النار. وفي الحديث بيان فضيلة النَّبِيّ ﷺ حيث أتى بما خاف عنه غيره. وقيل: شفاعته، وهو الحكمة في الترتيب وعدم الافتتاح بالاستشفاع عنده، وهي الشفاعة الكبرى العامة للخلائق كلهم، وهو المقام المحمود. وأما ما نسب إليهم - أي: الأنبياء من الخطايا - فإما إنها قبل النبوة أو هي صغائر صادرة بالسهو، أو قالوها تواضعًا، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ونحو ذلك. وفيه رد على المعتزلة في الشفاعة لأصحاب الكبائر، "ك" (٢٥/ ١٢٤). ¬ (٢) بفتح الذال المعجمة، واحدة الذر، وهو النمل الصغار أو الهباء الذي يظهر في عين الشمس، "قس" (١٥/ ٤٣٧). ¬ (٣) على وزن مكرى، تأنيث ملآن، والمراد لازمه أي: هو في غاية الغناء، وتحت قدرته ما لا نهاية له من الأرزاق، كذا في "ع" (١٦/ ٦٠٨)، "ك" (٢٥/ ١٢٤). ¬ (٤) قوله: (يد اللّه … ) إلخ، حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح، ولا يجوز تفسيرها بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله: "وبيده الأخرى" ينافي ذلك، لأنه يلزم إثبات القدرتين، وكذا لا يجوز أن يفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله؛ لأن النعم كلها مخلوقة، وأبعد أيضًا من فسرها

стр. 10433

لَا يَغِيضُهَا ¬ (١) نَفَقَة سَخَاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارُ ¬ (٢) ". وَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ¬ (٣) مَا فِي يَدِهِ". "لَا يَغِيضُهَا" في نـ: "لَا تَغِيضُهَا". "خَلَقَ" في نـ: "خَلَقَ اللَّهُ". "السَّمَاءَ" في نـ: "السَّمَوَاتِ". === بالخزائن. قوله: "سحاء" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي: دائمة السح أي: الصب والسيلان، يقول: سحَّ يسحُّ بضم السين في المضارع سحًّا فهو ساح، والمؤنث سحاء، وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء. وقال ابن الأثير: وفي رواية: "يمين اللّه ملأى سحًّا"، بالتنوين على المصدر، واليمين ها هنا كناية عن محل عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتناح. وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع، "ع" (١٦/ ٦٠٨). ¬ (١) بالمعجمتين أي: لا تنقصها، من غاض الماء: نقص، "ع" (٦٠٨/ ١٦) ¬ (٢) بالنصب على الظرف أي: فيهما، ويجوز الرفع، "ف" (١٣/ ٣٩٥). مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٦٨٤)، وسيأتي [برقم: ٧٤١٩]. ¬ (٣) قوله: (فإنه لم يغض) أي: لم ينقص، ووقع في رواية همام: "لم ينقص ما في يمينه"، قال الطيبي: يجوز أن يكون"ملأى" و"لا يغيضها" و"سحاء" و"أرأيتم" أخبارًا مترادفة ليد اللّه، ويجوز أن يكون الثلاثة أوصافًا لـ "ملأى"، ويجوز أن يكون "أرأيتم" استئنافًا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل: "ملأى" [وهم جواز النقصان فأزيل بقوله: "لا يغيضها شيء"، وقد يمتليء الشيء ولا يغيض، فقيل: "سحاء" إشارة إلى [عدم] الغيض، وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار، ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر

стр. 10434

وَقَالَ: "عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (١)، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ" ¬ (٢). [راجع: ٤٦٨٤]. ٧٤١٢ - حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ ¬ (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ "وَقَالَ" في نـ: "وَكَانَ". "حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وزاد في ذ: "ابْنِ يَحْيَى". === غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله: "أرأيتم" على تطاول المدة؛ لأنه خطاب عام عظيم، والهمزة فيه للتقرير، وقال: وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء، "ف" (١٣/ ٣٩٥)، "ع" (١٦/ ٦٠٨ - ٦٠٩). ¬ (١) قوله: (وكان عرشه … ) إلخ، أي: وقد أنفق في زمان خلق السماء والأرض حين كان عرشه على الماء إلى يومنا هذا منه ولم ينقص من ذلك شيء، وفي بعضها: "وقال: عرشه على الماء"، "ك" (٢٥/ ١٢٤)، ومناسبة ذكر العرش هنا أن السامع يستطلع من قوله: ﴿خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كان على الماء، "ف" (١٣/ ٣٩٥). وعن سعيد ابن جبير: "سألت ابن عباس: على أي شيء كان الماء ولم يخلق السماء والأرض؛ فقال: على متن الريح"، "ع" (١٦/ ٦٠٩). قوله: "وبيده الأخرى الميزان" قال الخطابي: الميزان ها هنا مثل، وإنما هو قسمته بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان يرفع مرة ويخفض أخرى، "ك" (٢٥/ ١٢٤)، "ع" (١٦/ ٦٠٩). ¬ (٢) أي: الميزان. ¬ (٣) على صيغة اسم المفعول من التقديم.

стр. 10435

قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الأرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ ¬ (١) بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ". وَقَالَ ¬ (٢) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣): سمِعْتُ سَالِمًا ¬ (٤): سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا ¬ (٥). وَرَواهُ ¬ (٦) سَعيدٌ ¬ (٧) ¬ (٨) "الأرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" في نـ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأرضَ"، وفي هـ، ذ: "الأَرَضِينِ" بدل "الأرضَ". "وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ" في نـ: "وَيكُونُ السَّمَوَاتُ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١٢). ¬ (٢) وصله مسلم (ح: ٢٧٨٨) وأبو داود (ح: ٤٧٣٢) وغيرهما من رواية أبي أسامة عنه، "ف" (١٣/ ٣٩٦). ¬ (٣) ابن عبد اللّه بن عمر. ¬ (٤) ابن عبد اللّه بن عمر. ¬ (٥) الحديث. ¬ (٦) أي: هذا الحديث. ¬ (٧) ابن داود بن زنبر، بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء، وهو مدني سكن بغداد، "ع" (١٦/ ٦٠٩)، "ف" (١٣/ ٣٩٦). ¬ (٨) قوله: (ورواه سعيد) هو ابن داود بن [أبي] زنبر، وهو مدني سكن بغداد وحدث بالريّ، وكنيته أبو عثمان، وما له في "البخاري" إِلَّا هذا الموضع، وقد حدث عنه في كتاب"الأدب المفرد" وتكلم فيه جماعة، وقال في روايته: إن نافعًا حدثه: أن عبد اللّه بن عمر أخبره، وقد روى عن مالك أيضًا ممن اسمه سعيد بن كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري، لكن لم نجد هذا الحديث من روايته، صرح به المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري، "ف" (١٣/ ٣٩٦)، "ع" (١٦/ ٦٠٩).

стр. 10436

عَنْ مَالكٍ ¬ (١). [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ٨٠٨٧، ٨٣٩٢]. ٧٤١٣ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ". [راجع: ٤٨١٢، تحفة: ١٥١٧٦]. ٧٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصورٌ ¬ (٤) وَسُلَيمَانُ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٧) ¬ (٨)، "سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". === ¬(١) عن نافع عن ابن عمر. ¬ (٢) القطان. ¬ (٣) الثوري. ¬ (٤) ابن المعتمر. ¬ (٥) هو الأعمش. ¬ (٦) النخعي. ¬ (٧) ابن عمرو السلماني، أسلم في حياته ﷺ ، "ع" (١٦/ ٦١٠). ¬ (٨) قوله: (عن عبيدة) وقد تابع سفيان الثوري عن منصور - على قوله: عبيدة -: شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في سورة "الزمر" (برقم: ٤٨١١)، وفضيل بن عياض المذكور بعده، وجرير بن عبد الحميد عند مسلم، وخالفه عن الأعمش - في قوله: عبيدة -: حفص بن غياث المذكور في الباب، وجرير وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن فضيل عند الإسماعيلي، فقالوا كلهم: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة - بدل عبيدة -، وتصرف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش على الوجهين، وأما ابن خزيمة فقال: هو في رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة، وهما صحيحان، "ف" (١٣/ ٣٩٧).

стр. 10437

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَع، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] ". قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢): وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٣): عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ. [راجع: ٤٨١١]. ٧٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَىَ إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أنَا المَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ¬ (٥) "أَنَا الْمَلِكُ" في نـ: "أَنَا الْمَلِك، أَنَا الْمَلِكُ". "وَالشَّجَرَ" في نـ: "وَالشَّجَرَ عَلى إِصْبَعٍ". === ¬(١) ابن مسعود. ¬ (٢) القطان. ¬ (٣) الزاهد العابد التيمي. ¬ (٤) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني، أسلم في حياته ﷺ ، "ك" (٢٥/ ١٢٥). ¬ (٥) أي: ظهرت.

стр. 10438

نَوَاجِذُهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " [الأنعام: ٩١] [راجع: ٤٨١١، أخرجه: م ٢٧٨٦، س في الكبرى ١١٤٥٢، تحفة: ٩٤٢٢]. === ¬(١) قوله: (حتى بدت نواجذه) جمع ناجذ، وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان، وقيل: الأنياب، وقيل: الأضراس، وقيل: الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق. ثم الكلام هنا في مواضع: الأول: في أمر الإصبع، قال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): لا يحمل ذكر الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا تحدد، وهذا ينسب إلى الأشعري. وعن ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقًا يخلق اللّه فيحمله ما يحمل الإصبع، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان. وقال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ٨٩٩)]: لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي؛ فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين. ورد عليه إنكاره ورود الأصابع بوروده في عدة أحاديث، منها حديث مسلم: "قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن "، قيل: هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع، وفيه نظر لا يخفى، أقول: لا يمتنع ثبوت إصبع هو غير الجارحة، فكما ثبت على أنها غير جارحة فكذلك الإصبع. الموضع الثاني: في تصديق النَّبِيّ ﷺ إياه، قال الخطابي: قول الراوي: "تصديقًا له" ظن منه وحسبان. وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد اللّه فلم يذكروا فيه: "تصديقًا له". وقال القرطبي في "المفهم": وأما من زاد: "تصديقًا له"، فليس بشيء، فإن هذه هي الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النَّبِيّ ﷺ لا يصدق المحال، وهذه الأوصاف في حق اللّه تعالى محال، ولئن سلمنا أن النَّبِيّ ﷺ صرح بتصديقه لم يكن ذلك

стр. 10439

٢٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا شَخْصَ ¬ (١) أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ" ٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٣)، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٤)، "بَابُ" ثبت في ذ. "مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ" زاد في ذ: "التَّبُوذْكِي". === تصديقًا في المعنى بل هي باللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ويقطع بأن ظاهره غير مراد. الموضع الثالث: في ضحك النَّبِيّ ﷺ ، قال القرطبي: وضحك النَّبِيّ ﷺ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، وليس كذلك. وقال ابن بطال: وحاصل الخبر: أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة اللّه تعالى جميعًا، فضحك النَّبِيّ ﷺ تعجبًا من كونه يستعظم ذلك في قدرة اللّه تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم. الموضع الرابع: في أن النَّبِيّ ﷺ ما كان يضحك إِلَّا تبسمًا، وهنا ضحك حتى بدت نواجذه، وهو قهقهة، وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٥): كان التبسم هو الغالب، وهذا كان نادرًا، أو المراد بالنواجذ: الأضراس مطلقًا. الموضع الخامس: في الحكمة في قراءته ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فقيل: أشار بهذا إلى أن ذلك الذي قاله اليهودي يسير في جنب ما يقدر اللّه عليه، وقال الخطابي: الآية محتملة للرضاء والإنكار. وقال القرطبي: كان ضحكه ﷺ تعجبًا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق عظمته، كذا في "العيني" (١٦/ ٦١١ - ٦١٢) وكذا في "ف" (١٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨). ¬ (١) وقع عند ابن بطال (١٠/ ٤٤٢) بلفظ "أحد" بدل "شخص" وكأنه من تغييره. ¬ (٢) الوضاح بن عبد اللّه اليشكري. ¬ (٣) ابن عمير. ¬ (٤) مولاه.

стр. 10440

عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (١): لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصفِّحٍ ¬ (٢). فَبَلَغَ ¬ (٣) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ¬ (٤)، واللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلٍ غَيرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ¬ (٥) وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ ¬ (٦) مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ "أَتَعْجَبُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَعْجَبُونَ". "وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ" سقطت الواو في نـ. "الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ" في نـ: "الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ". === ¬(١) سيد الخزرج. ¬ (٢) من الإصفاح والتصفيح، غير ضارب بصفحة السيف بل بحده القطاع، "ك" (٢٥/ ١٢٧). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٩). ¬ (٤) قوله: (أتعجبون من غيرة سعد) الغيرة: الأنفة والحمية، وقال عياض: الغيرة: مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين، هذا في حق الآدمي، ومعنى غيرة اللّه تعالى الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، قاله العيني (١٦/ ٦١٣). وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٧): الغيرة كراهية المشاركة في محبوبه والمنع، واللّه لا يرضى بالمشاركة في عبادته، فلهذا منع عن الشرك وعن الفواحش، وأراد إيصال العقاب إلى مرتكبها. ¬ (٥) قال مجاهد: وهو نكاح الأمهات في الجاهلية، "وما بطن" الزنا، وقال قتادة: سرها وعلانيتها، "ع" (١٦/ ٦١٤). ¬ (٦) والمراد بالعذر الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، "ك" (٢٥/ ١٢٧). وقيل: العذر: التوبة والإنابة، "ع" (١٦/ ٦١٤).

стр. 10441

وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ¬ (١) وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ". وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢) عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (٣): "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ" ¬ (٤). [راجع: ٦٨٤٦]. ٢١ - بَابٌ ¬ (٥) "بَابٌ … " إلخ، كذا في ذ، قا، وزاد بعد الباب في نـ: "قَولِ الله تَعَالىَ". === ¬(١) أي: ليحمد ويمدح على إنعامه لهم بها، "ك" (٢٥/ ١٢٧). ¬ (٢) الأسدي مولاهم، الرقي، "ع" (١٦/ ٦١٤). ¬ (٣) ابن عمير. ¬ (٤) قوله: (لا شخص أغير من الله) فإن قلت: ما وجه إطلاق الشخص على الله وهو من صفات الأجسام؛ قلت: قال الخطابي: الشخص لا يكون إِلَّا جسمًا، وسمي شخصًا ما كان له شخوص وارتفاع، ومثله ينفى عن اللّه تعالى، فخليق أن لا يكون هذه اللفظة صحيحة، وأن يكون تصحيفًا من الراوي، وهو والشيء الذي هو في سائر الروايات قرينان في اللفظ، فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم، وأيضًا كثير منهم يحدِّث بالمعنى، وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف، وربما أرسل الكلام على بداهة الطبع من غير تأمل وتنزيل له على المعنى الأخص به، ثم أن عبيد اللّه منفرد به لم يتابع عليه. أقول: لا حاجة إلى تخطئة الرواة الثقات، بل حكمه حكم سائر المتشابهات، فإما أن يفوض وإما أن يأوّل بلازمه وهو العالي؛ لأن الشاخص عالٍ مرتفع أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات. وقيل: معناه: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، "ك" (٢٥/ ١٢٧ - ١٢٨). ¬ (٥) قوله: (باب - إلى قوله -: شيئًا) كذا وقع في رواية أبي ذر

стр. 10442

﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ ¬ (١) أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩] فَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ شَيْئًا ¬ (٢) ¬ (٣)، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ ¬ (٤) صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٥)﴾ [القصص: ٨٨]. === والقابسي. وسقط "باب" لغيرهما من رواية الفربري. وسقطت الترجمة من رواية النسفي. وذكر قوله: " ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ " وحديث سهل بعد أثري أبي العالية ومجاهد. ووقع عند الأصيلي وكريمة: " ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ سمى اللّه نفسه شيئًا"، "ع" (١٦/ ٦١٤). [غرض المصنف بالترجمة هو إطلاق الشيء عليه عز اسمه، خلافًا للجهمية؛ إذ منعوا إطلاق لفظ الشيء عليه تعالى، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٧٤)]. ¬ (١) ولفظ "شيء" أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه، وقال الزمخشري: ﴿أَيُّ شَيْءٍ﴾ أي: شهيد أكبر شهادة، فوضع شيئًا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم، "ع" (١٦/ ٦١٤). ¬ (٢) يعني: إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم وتكذيبًا للزنادقة والدهرية، "ع" (١٦/ ٦١٤). ¬ (٣) قوله: (فسمى الله نفسه شيئًا) وتوجيهه: أن لفظ "أي" إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون مسمى باسم ما أضيف إليه، فعلى هذا يصح أن يسمى اللّه شيئًا وتكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك الشيء هو اللّه، "ف" (١٣/ ٤٠٢)، والمقصود منه صحة إطلاق الشيء عليه تعالى وعلى القرآن. والحديث يطابق الجزء الأخير، وأما الأول فكأنه اكتفى له بالكريمة، ولذا فرع عليه قوله: "فسمى اللّه نفسه شيئًا"، "خ". ¬ (٤) أي: القرآن. ¬ (٥) أما الاستدلال بقوله: " ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " فهو أنه مستثنىً فيجب اندراجه في المستثنى منه، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفًا، "ك" (٢٥/ ١٢٨).

стр. 10443

٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٢) شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا. وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [راجع: ٢٣١٠]. ٢٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٣)﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] "قَالَ النَّبِيّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيّ". === ¬(١) بالمهملة والزاي، اسمه سلمة بن دينار. ¬ (٢) مرَّ الحديث مع تمام القصة (برقم: ٥١٤٩) في "النكاح". ¬ (٣) قوله: (﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾) وذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين تنبيهًا على فائدتين: الأولى: من قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ هي لدفع توهّم من قال: إن العرش لم يزل مع اللّه تعالى، مستدلين من قوله: "كان اللّه ولم يكن شيء، وكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ"! وهذا مذهب باطل، ولا يدل الحديث المذكور عليه كما سيأتي، والإضافة للتشريف المحض كبيت الله، وسماه عرشه لأنه مالكه وخالقه، وليس لأوليته حد ولا منتهى، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه. والفائدة الثانية: من قوله: " ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ " لدفع توهم من قال من الفلاسفة: إن العرش هو الخالق الصانع" وقوله: "رب العرش" يبطل هذا القول الفاسد فإنه يدل على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف يكون خالقًا؟ وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم ذو قوائم بدليل قوله ﷺ : "فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش"، وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره، كذا في "العيني" (١٦/ ٦١٥) و "الفتح" (١٣/ ٤٠٥).
следующие страницы →