Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10509–10548 · переход к 10514.
стр. 10509
٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ استَدَارَ كَهَيْئَتِهِ ¬ (٥) يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَات: ذُو الْقَعَدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّم، وَرَجَبُ مُضَرَ
"ثَلَاثٌ " في ص، ذ: "ثَلَاثَةٌ".
===
¬(١) ابن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٦/ ٦٤٧).
¬ (٢) السختياني، "ع" (١٦/ ٦٤٧).
¬ (٣) ابن سيرين، "ع" (١٦/ ٦٤٧).
¬ (٤) اسم ابن أبي بكرة هذا: عبد الرحمن؛ لأن لأبي بكرة أولادًا غيره، واسم أبي بكرة: نفيع بضم النون مصغرًا، "ع" (١٦/ ٦٤٧).
¬ (٥) قوله: (قد استدار كهيأته) أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض، وأراد بالزمان السنة. و"حرم" أي: محرم فيه القتال. و"مضر" - بالضم وفتح المعجمة والراء -: القبيلة المشهورة غير منصرف، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من محافظة غيرهم ولم يغيروه عن مكانه، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء. قال في "الكشاف": النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرًا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقًا، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر، قال: والمعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطلت تغييراتهم، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، "ك" (٢٥/ ١٥٧)، "ع" (١٦/ ٦٤٧ - ٦٤٨).
стр. 10510
الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ ¬ (١) بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسمِهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ ¬ (٢)؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ ¬ (٣) رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ ¬ (٤) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (٥) الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ ¬ (٦) بَعْضَ مَنْ يُبْلُّغُهُ ¬ (٧) أَنْ يَكُونَ أوْعَى ¬ (٨) مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ".
"سَيُسَمِّيهِ " في ن: "يُسَمِّيهِ " وكذا الآتي. "قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ … أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى" ثبت في س، هـ. "يُسَمِّيهِ " في ن: "سَيُسَمِّيهِ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥٠، ٧٠٧٨).
¬ (٢) أي: المعهودة، وهي مكة المشرفة، "ك" (٢٥/ ١٥٧)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٣) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٦٤٧).
¬ (٤) بالرفع وبالجزم عند الكسائي، نحو: لا تدن من الأسد يأكلك، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٥) أي: حاضر المجلس الغائب عنه، "مجمع" (١/ ٢١٩، ٢٢٠).
¬ (٦) استعمل لعل استعمال عسى، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٧) بضم اللام وبفتحها مشددة، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٨) أحفظ وأضبط، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
стр. 10511
فَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (١) إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". [راجع: ٦٧].
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ ¬ (٣) مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]
٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ:
"عَنْ عَاصِمٍ" في ن: "حَدَّثَنَا عَاصِمٌ".
===
¬(١) ابن سيرين، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٢) قوله: (صدق) أي: عُلم بالتجربة والاستقراء أن كثيرًا من السامعين هم أفضل من شيوخهم، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٣) قوله: (إن رحمة الله قريب) إنما قال: قريب والقياس: قريبة؛ لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول، أو الرحمة بمعنى الترحم، أو صفة لموصوف محذوف أي: شيء قريب، أو لما كان وزنه المصدر نحو: شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث، وقال ابن بطال: الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناها إرادة إثابة الطائعين، وإلى صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله تعالى بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته، وكون تسمية الجنة رحمة لكونه فعلًا من أفعاله حادثة بقدرته، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٤) ابن زياد، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٥) الأحول، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٦) عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
стр. 10512
كَانَ ابْنٌ ¬ (١) لِبَعْض بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يقْضِي ¬ (٢)، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ: "إِنَّ لِلّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تُقَلْقَلُ ¬ (٣) فِي صَدْرِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: - كَأَنَّهَا ¬ (٤) شَنَّةٌ ¬ (٥)، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَتَبْكِي؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (٦) مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ¬ (٧).
[راجع: ١٢٨٤].
"يَقْضِي" في هـ: "يُفْضِي". "وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ" في هـ، ذ: "وَقُمْتُ وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ". "فَقَالَ: إِنَّمَا" في ن: "قَالَ: إِنَّمَا".
===
¬(١) وفي "النذور": أنه بنت، "ع" (١٦/ ٦٤٨)، "ك (٢٥/ ١٥٨)، [بل في "كتاب المرضى" (ح: ٥٦٥٥)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٦٥٥).
¬ (٢) قوله: (يقضي) بفتح أوله وسكون القاف بعدها ضاد معجمة أي: يموت، والمراد أنه كان في النزع. وللكشميهني: بضم أوله بعده فاء، "قس" (١٥/ ٤٩٠).
مرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٥٥).
¬ (٣) بضم أوله وفتح القافين: تضطرب، "قس" (١٥/ ٤٩٠)، تصوت مضطربًا، "ك" (٢٥/ ١٥٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
¬ (٤) تشبه به البدن وحركة الروح فيها، "تو" (٣/ ١٠٧٢)، كذا (برقم: ١٢٨٤).
¬ (٥) الشنة: القربة الخَلَق الصغيرة، "قاموس" (ص: ١١١٥).
¬ (٦) فيه إثبات صفة الرحمة له، وهو مقصود الترجمة، "ف" (١٣/ ٤٣٣).
¬ (٧) جمع رحيم، "ع" (١٦/ ٦٤٨).
стр. 10513
٧٤٤٩ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (٥) إِلَى رَبِّهِمَا فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا ¬ (٦) لَا يَدْخُلُهَا
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في ن: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) سمع عمه يعقوب بن إبراهيم، "ع" (١٦/ ٦٤٩).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٦٤٩).
¬ (٣) أي: إبراهيم، "ع" (١٦/ ٦٤٩).
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٦٤٩).
¬ (٥) قوله: (اختصمت الجنة والنار) قال ابن بطال (١٠/ ٤٧١) عن المهلب: يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهمًا وكلامًا والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون مجازًا كقولهم: "امتلأ الحوض وقال: قطني" والحوض لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه، وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك، وكذا في قول النار: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]. قال: وحاصل اختصامهما: افتخار إحداهما على الآخرى بمن يسكنها، فتظن النار أنها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا آثر عند الله من الجنة، وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أوليائه آثر عند الله! فأجيبتا: بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما، وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما؛ إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به، وقد رد الله تعالى الأمر في ذلك إلى مشيئته، "ف" (١٣/ ٤٣٦).
¬ (٦) فيه التفات لأن نسخ الكلام أن تقول ما لي، "ف" (١٣/ ٤٣٦).
стр. 10514
إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ ¬ (١) وَسَقَطُهُمْ ¬ (٢). وَقَالَتِ النَّارُ ¬ (٣)، فَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي. وَقَالَ لِلنَّارِ ¬ (٤): أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاء، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ¬ (٥). قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ ¬ (٦) لَا يَظْلِمُ
"وَقَالَتِ النَّارُ" زاد في ذ: "يَعْنِي: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ".
===
¬(١) قوله: (إلا ضعفاء الناس) فإن قلت: ما وجه الحصر وقد يدخل فيها غير الضعفاء من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء العاملة؟ قلت: ذلك بالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والبله وأمثالهم، وأما غيرهم من أكابر الدين فهم قليلون، وقيل: معنى الضعيف: الساقط الخاضع لله المتواضع للخلق ضد المتكبر، كذا في "ك" (٢٥/ ١٥٩).
¬ (٢) قوله: (سقطهم) بفتحتين: جمع ساقط، وهو: النازل القدر الذي لا يعبأ به، وسقط المتاع: رديئه، "ف" (١٣/ ٤٣٦). بالفتحتين: الضعفاء الساقطون عن أعين الناس، "ع" (١٦/ ٦٤٩).
¬ (٣) قوله: (وقالت النار: يعني أوثرت) بالمتكبرين على صيغة المجهول أي: اختصصت، وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله: "يعني أوثرت بالمتكبرين"، ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال (١٠/ ٤٧٢): سقط قول النار هاهنا من جميع النسخ. وقال الكرماني (٢٥/ ١٥٩): أين مقول القول؟ ثم قال: قلت: مقدر معلوم من سائر الروايات وهو: أوثرت بالمتكبرين، "ع" (١٦/ ٦٤٩).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٨).
¬ (٥) بالكسر: ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، "مجمع" (٤/ ٦٢٢).
¬ (٦) قوله: (فأما الجنة فإن الله … ) إلخ، قال عياض ["الإكمال " (١/ ٣٨٠)]: يحتمل أن يكون معنى قوله عند ذكر الجنة: "فإن الله … " إلخ: أنه يعذب من يشاء غير ظالم له كما قال: "أعذب بك من أشاء"، ويحتمل أن
стр. 10515
مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ ¬ (١) مَنْ يَشَاءُ
===
يكون راجعًا إلى تخاصم الجنة والنار بأن الذي جعل لكل منهما عدل وحكمة وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدًا، وقال غيره: يحتمل أن يكون على سبيل التلميح بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] فعبر عن ترك تضييع الأجر بترك الظلم، فالمراد أنه يدخل من أحسن الجنة التي وعد المتقين برحمته، "ف" (١٣/ ٤٣٧).
¬ (١) قوله: (ينشئ للنار) أي: يوجد ويخلق، وقال القابسي: المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأما النار فيضع فيها قدمه، قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا.
وقال الكرماني (٢٥/ ١٦٠): واعلم أن الحديث مرَّ في سورة "ق" (برقم: ٤٨٤٩) بعكس هذه الرواية، قال ثمة: "وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا لا، وكذا في "صحيح مسلم"، فقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع، أقول: لا محذور في تعذيب الله تعالى من لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة، فلو عذبه به لكان عدلًا، والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار، والله يفعل ما يشاء، ولا حاجة إلى الحمل على الوهم، والله أعلم، "ع" (١٦/ ٦٤٩ - ٦٥٠).
وعن المهلب [انظر "شرح ابن بطال" (١٠/ ٤٧٢)] قال: في هذه الرواية حجة لأهل السُّنَّة في قولهم: إن لله أن يعذب من لم يكلفه لعبادته في الدنيا؛ لأن كل شيء ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم لهم، انتهى.
وقد قال جماعة من الأئمة: إن هذا الموضع مقلوب، وجزم ابن القيم بأنه غلط، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وكذا أنكر الرواية شيخنا [البلقيني] واحتج بقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
стр. 10516
فَيُلْقَوْنَ ¬ (١) فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ؟ ويُلْقَونَ فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلَاثًا ¬ (٢)، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ ¬ (٣) فِيهَا فَتَمْتَلِئ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا
"حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَمْتَلِئُ " في ن: "حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ وَيَنْزَوِي". "وَيُرَدُّ " في ن: "وَتُرَدُّ"، وفي ن: "وَيُزوى" - أي: يضمّ، "ك" (٢٥/ ١٦٠)، "ع" (١٦/ ٦٥٠) -.
===
[الكهف: ٤٩]، ثم قال: وحمْلُه على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انتهى.
ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح، ولكن لا يعذبون، كما في "الخزنة". ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار، وعبر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء فهو إنشاء الإدخال لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله: "فيلقون فيها وتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ" وأعادها ثلاث مرات ثم قال: "حتى يضع فيها قدمه فحينئذ تمتلئ"، فالذي يملؤها - حتى تقول: حسبي - هو القدم كما هو صريح الخبر، "ف" (١٣/ ٤٣٧).
¬ (١) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (٢) قوله: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثلاثًا) أي: قالها ثلاث مرات، قال الزمخشري: المزيد إما مصدر [كالمجيد] وإما اسم مفعول كالمبيع، وقيل: هذا استفهام إنكار وإنها لا تحتاج إلى زيادتها، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (٣) قوله: (قدمه) هذا لفظ من المتشابهات، [والحكم فيه] إما التفويض وإما التأويل، فقيل: المراد به التقدم، "ع" (١٦/ ٦٥٠)، وهو سائغ في اللغة "نووي" (٩/ ٢٠٦). أي: يضع الله فيها من قدَّمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو وضع القدم عبارة عن الزجر عليها والتسكين لها كما يقال: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي، "ع" (١٦/ ٦٥٠). أو المراد: قدم بعض المخلوقين، فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق
стр. 10517
إِلَى بَعْضٍ وَتَقُول: قَطٍ قَطٍ قَطٍ" ¬ (١). [راجع: ٤٨٤٩، تحفة: ١٣٦٥١].
٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَيُصيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ ¬ (٢) مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهًا عُقُوبَةً ¬ (٣)، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ¬ (٤) فَيُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ". قَالَ هَمَّامٌ ¬ (٥) ¬ (٦): حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٦٥٥٩].
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كذا في قت، ذ، ولغيرهما: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". "أَصابُوهَا" في ن: "أَصابَهَا". "قَالَ هَمَّامٌ " في ن: "قَالَ: هِشَامٌ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " في ن: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ".
===
المعلوم، "نووي". وقد أيد حمله على غير ظاهره ابن أبي جمرة بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؛ إذ لو كان على ظاهره لكان أهل النار في نعيم المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم، لأن مشاهدة الحق لا يكون معها عذاب، "ف" (١٣/ ٤٣٧).
¬ (١) ثلاث مرات، كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها مرتين وهو الأظهر، "ع" (١٦/ ٦٥٠). فيه ثلاث لغات: سكون الطاء وكسرها منونة وغير منونة، "ك" (٢٥/ ١٦٠). معنى قط: حسب، وتكرارها للتأكيد، ويروى: قطي قطي أي: حسبي، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (٢) بفتح المهملة وسكون الفاء ثم مهملة، هو أثر تغير البشرة فيبقى فيها بعض سواد، "ف" (١٣/ ٤٣٧).
¬ (٣) نصب على التعليل أي: لأجل العقوبة، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (٤) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (٥) هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (٦) ابن يحيى، وقيل في بعض النسخ: هشام، قال الكرماني: قيل:
стр. 10518
٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ ¬ (١) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ¬ (٢)﴾ [فاطر: ٤١]
٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ ¬ (٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ ¬ (١٠)
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في ن: "بَاب فِي قَوْلِ اللَّهِ تعالَى"، وفي ن: "قَوْلُ اللَّهِ".
===
هو الصحيح، والفرق بين الطريقين أن الأولى بلفظ العنعنة، والثانية بلفظ التحديث، "ع" (١٦/ ٦٥٠).
¬ (١) الإمساك: المنع، وقال الراغب: إمساك الشيء: التعلق به وحفظه، "ف" (١٣/ ٤٣٨).
¬ (٢) أي: كراهة أن تزول، قاله الزمخشري، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (٣) ابن إسماعيل.
¬ (٤) الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (٥) سليمان، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (٦) النخعي، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (٧) ابن قيس، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (٨) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (٩) أي: عالم اليهود، "ك" (٢٥/ ١٦١)، "قس" (١٥/ ٤٩٣)، بفتح الحاء المهملة، وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ثم راء، "ع" (١٦/ ٦٥١).
¬ (١٠) فيه المطابقة؛ لأن معناه في الحقيقة: يمسك، "ع" (١٦/ ٦٥١). وفي "باب قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ " بلفظ: "إن الله يمسك" وهو المطابق للترجمة لكن جرى على عادته في الإشارة، "ف" (١٣/ ٤٣٨).
стр. 10519
السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ ¬ (١) ¬ (٢)، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضحِكَ ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ:
"وَالأَرْضَ" في ن: "وَالْأرَضِينَ".
===
¬(١) قوله: (على إصبع) من المتشابهات، مرَّ مرارًا، وقال المهلب (١٠/ ٤٧٣): فإن قيل: الآية مقتضية أن السماء والأرض ممسكتان بغير آلة يعتمد عليها، والحديث أنهما ممسكتان بالإصبع؟ قلنا: لا يلزم منه الإمساك بالإصبع، وكيف ولو كان بالإصبع لتسلسل إذ لا بد للإصبع من ممسك أيضًا، وهلم جرًّا. وأجاب غير المهلب: بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا، وفي الحديث بيوم القيامة، "ف" (١٣/ ٤٣٨). [انظر "الكرماني" (٢٥/ ١٦١)].
¬ (٢) قوله: (إصبع) فيه مذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها، مع أن الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى قول المتأولين يتأول الأصابع هاهنا على الاقتدار، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الأصابع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهما: بإصبعي أقتل زيدًا ينوي لا كلفة علي في قتله، وقيل: يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع، والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة، "نووي" (٩/ ١٤٥). [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٧٤): الغرض في الباب إثبات الأصابع لله تعالى كما الوجه واليد وغيرهما].
¬ (٣) قوله: (فضحك … ) إلخ، ظاهر الحديث أن النبي ﷺ صدق الخبر في قوله: "إن الله يمسك السماوات والأرضين والمخلوقات بالأصابع" ثم قرأ الآية التي فيها الإشارة إلى نحو ما قال، وقال القاضي: وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكه ﷺ وتعجبه وتلاوته الآية تصديقًا للحبر، بل هو رد
стр. 10520
﴿¬ (١) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ ¬ (٢) حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]. [راجع: ٤٨١١، أخرجه: م ٢٧٨٦، س في الكبرى ١١٤٥٢، تحفة: ٩٤٢٢].
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ ¬ (٣) وَالأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَلَائِقِ
وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ¬ (٤) وَأَمْرُهُ ¬ (٥)، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ ¬ (٦) وَفِعْلِهِ ¬ (٧) ¬ (٨) وَأَمْرِهِ،
"تَخْلِيقِ " في هـ: "خَلقِ". "وَالأَرْضِ " في هـ: "وَالْأرَضِينَ".
===
لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده، فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك، " نووي" (٩/ ١٤٥).
¬ (١) تمامها: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].
¬ (٢) أي: ما عرفوه حق معرفته، "مج" (٤/ ٢٢٨). مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١١).
¬ (٣) كذا في رواية الكشميهني، وهو المطابق للآية، "قس" (١٥/ ٤٩٤). [الغرض من الباب ظاهر، وهو مسألة التكوين، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٧٤)].
¬ (٤) أي: الخلق أو التخليق، "ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٥) بأن يقول: كن، "ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٦) كالقدرة، "ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٧) أي: خلقه، "ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٨) قوله: (وفعله) سقط قوله: "وفعله" في بعض النسخ. قال الكرماني: وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق، كذا قال، وسياق المصنف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل، فالأول: من صفات الفاعل، والباري غير مخلوق، فصفاته غير مخلوقة. وأما مفعوله - وهو ما ينشأ عن فعله - فهو مخلوق، ومن ثم عقبه بقوله: "وما كان بفعله وأمره … " إلخ.
стр. 10521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثم وجدت بيان مراده في كتابه الذي أفرده في "خلق أفعال العباد" [ص: ١١٢] فقال: اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول فقالت القدرية: الأفاعيل كلها من البشر، وقالت الجبرية: الأفاعيل كلها من الله، وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا: "كن" مخلوق، وقال السلف: التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة، ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من المخلوقات، انتهى.
ومسألة التكوين مشهورة بين المتكلمين، وأصلها: أنهم اختلفوا هل صفة الفعل قديمة أو حادثة؟ فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: هي قديمة، وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري: هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديمًا، وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق، وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب، فألزموه بحدوث صفات فيلزم حلول الحوادث بالله، فأجاب: بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئًا جديدًا. فتعقبوه: بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقًا ولا رازقًا، وكلام الله قديم، وقد ثبت فيه أنه الخالق الرازق! فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك إنما هو بطريق المجاز، وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة. ولم يرتض هذا بعضهم بل قال - وهو المنقول عن الأشعري نفسه -: إن الأسامي جارية مجرى الأعلام، والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة، وأما في الشرع فلفظ الخالق الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية، والبحث إنما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية. فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل. فأجاب: بأن الإطلاق هاهنا شرعي لا لغوي. وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة القول الأول، والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها، وبالله التوفيق.
стр. 10522
وَكَلامِهِ ¬ (١) هُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ ¬ (٢) غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقُ ¬ (٣) مُكَوَّنٌ ¬ (٤).
٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٥)،
"وَكَلامِهِ " ثبت في ذ. "الْمُكَوِّنُ " في ن: "هُوَ الْمُكَوِّنُ". "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ" في ن: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
وأما ابن بطال (١٠/ ٤٧٥) فقال: غرضه: بيان أن جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق؛ لقيام دلائل الحدوث بها ولقيام البرهان على أن لا خالق غير الله. وبطلان قول من يقول: إن الطبائع خالقة أو الأفلاك أو النور أو الظلمة أو العرش، فلما فسدت جميع هذه المقالات - لقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له وكتاب الله شاهد بذلك كآية الباب - استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته تعالى وقدرته وأنه الخلاق العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه الدالة على حدوث من يقوم به وأن ذاته وصفاته غير مخلوقة، والقرآن صفة له هو غير مخلوق، ولزم منه أن كل ما سواه كان عن أمره وتكوينه وكل ذلك مخلوق له، انتهى، "ف" (١٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠).
¬ (١) من عطف العام على الخاص؛ لأن المراد بالأمر هاهنا هو قوله: كن، وهو من جملة كلامه، ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٢) بتشديد الواو المكسورة، "ف" (١٣/ ٤٣٩).
¬ (٣) فائدة تكرار هذه الألفاظ بيان اتحاد معانيها وجواز الإطلاق عليه، "ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٤) بتشديد الواو المفتوحة، "ف" (١٣/ ٤٣٩).
¬ (٥) ابن أبي مسلم مولى عبد الله بن العباس، "ك" (٢٥/ ١٦١).
стр. 10523
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (١) قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيمُونَةَ ¬ (٢) لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا لأَنْظُرَ كَيفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ باللَّيلِ ¬ (٣)، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ ¬ (٤)، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشِرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].
٢٨ - بَابٌ ¬ (٥) قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ ¬ (٦) كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١]
"بِاللَّيْلِ " ثبت في هـ، ذ. "أَوْ بَعْضُهُ " في هـ، ذ: "أَوْ نِصْفُهُ". "ثُمَّ أَذَّنَ " في ن: "فَأَذَّنَ". "قَولُهِ " سقط في ن.
===
¬(١) عبد الله.
¬ (٢) هي خالة عبد الله بن عباس ﵃، "ك" (٢٥/ ١٦٢).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٦٩).
¬ (٤) أي: استاك، "ع" (١٦/ ٦٥٢)، "ك" (٢٥/ ١٦٢).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٥/ ٤٩٦).
¬ (٦) قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ الكلمة التي سبقت هي كلمة الله بالقضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم [للمرسلين]: أنهم لهم المنصورون في الدنيا والآخرة، "ع" (١٦/ ٦٥٢). وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة، ومهما أجيب عن قوله: " ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ حصل به الجواب عن
стр. 10524
٧٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ¬ (٣) كَتَبَ عِنْدَهُ ¬ (٤) فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ¬ (٥).
[راجع: ٣١٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٧٧٥٧، تحفة: ١٣٨٢٨].
٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ ¬ (٧) زيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في ن: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك". "يَقُولُ " كذا في س، ح، ذ، وفي هـ، ذ: "قَالَ".
===
قوله: "سبقت رحمتي"، وقد غفل عن مراده من قال: دل وصف الرحمة بالسبق على أنها من صفات الفعل، وقد سبق في شرح الحديث قول من قال: المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب، وبالغضب إرادة إيصال العقوبة، فالسبق حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا إشكال، "ف" (١٣/ ٤٤١).
¬ (١) ابن أبي أويس.
¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٦٥٢).
¬ (٣) أي: أتمه، "ع" (١٦/ ٦٥٣)، "ك" (٢٥/ ١٦٢)، أي: خلقهم، وكل صنعة متقنة فهي قضاء، "ف" (١٣/ ٤٤١).
¬ (٤) أي: أثبت في اللوح المحفوظ، "ك" (٢٥/ ١٦٢)، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٥) فإن قلت: صفاته تعالى قديمة فكيف يتصور السبق بينهما؟ قلت: هما من صفات الفعل لا من صفات الذات، فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية العباد، "ك" (٢٥/ ١٦٢).
¬ (٦) ابن أبي إياس، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٩٤).
стр. 10525
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ ¬ (١) الْمَصْدُوقُ ¬ (٢): "إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ ¬ (٣) فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، تُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (٤) مِثْلَه، ثُمَّ يَكُونُ مُضغَةً مِثْلَه، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ إِلَيهِ الْمَلَكَ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ¬ (٥)، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،
"أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" في ن: "وَأَرْبَعِينَ لَيلَةً". "ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ " كذا في س، ح، ذ، وفي ن: "ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ". "أَوْ سَعِيدٌ" في ن: "أَمْ سَعِيدٌ".
===
¬(١) أي: في نفسه، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٢) أي: من عند الله، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٣) قوله: (يجمع) قالوا: إن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين يومًا ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك معنى جمعها، "ك" (٢٥/ ١٦٣)، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٤) أي: دمًا جامدًا، "مجمع" (٣/ ٦٦١).
¬ (٥) قوله: (فيؤذن بأربع كلمات) نقل ابن التين عن الداودي أنه قال: في هذا الحديث رد على من قال: إن الله لم يزل متكلمًا بجميع كلامه لقوله: "فيؤمر بأربع كلمات"؛ لأن الأمر بالكلمات إنما يقع عند التخليق، وكذا قوله: "ثم ينفخ فيه الروح" وهو إنما يقع بقوله: "كن" وهو من كلامه سبحانه. قال: ويردّ قول من قال: إنه لو شاء لعذب أهل الطاعة. ووجه الردّ أنه ليس من صفة الحكيم أن يتبدل علمه، وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب. وتعقبه ابن التين بأنهما كلام أهل السُّنَّة ولم يحتج لهم، ووجه الرد على ما ادعاه الداودي، أما الأول: فالآمر إنما هو الملك، ويحمل على أنه يتلقاه من اللوح المحفوظ، وأما الثاني: فالمراد أنه لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما قال، "ف" (١٣/ ٤٤١).
стр. 10526
ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَينَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ¬ (١) الْكِتَابُ ¬ (٢)، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَينَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (٣) فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَاِب، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا" ¬ (٤). [راجع: ٣٢٠٨].
٧٤٥٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (٥) قَالَ: سمِعْتُ أَبِي يُحَدِّث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا جِبْرَئِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا". فَنَزَلَتْ:
"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ" في ن: "وَإِنَّ أَحَدَكُمْ". "لَا يَكُونُ " في ن: "حَتَّى لَا يَكُونَ " وفي س، ح، ذ: "حَتَّى مَا يَكُونُ". "عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ" في ن: "بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ". "حَتَّى مَا يَكُونُ " في ن: "حَتَّى لَا يَكُونَ". "بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا" في ن: "بَيْنَهَا وَبَينَهُ".
===
¬(١) مطابقته للترجمة في قوله: "فيسبق عليه الكتاب"، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٢) أي: ما قدر عليه، "ك" (٢٥/ ١٦٣)، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٣) المراد بالذراع: التمسك بقربه إلى الموت، "ك (٢٥/ ١٦٣)، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٤) قوله: (فيدخلها) فيه: أن الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات لا موجبات، وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير، "ك" (٢٥/ ١٦٣)، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٥) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله، "ع" (١٦/ ٦٥٤).
стр. 10527
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ¬ (١) لَهُ ¬ (٢) مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ¬ (٣) وَمَا خَلْفَنَا ¬ (٤) وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ¬ (٥) وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ¬ (٦)﴾ [مريم: ٦٤]. قَالَ: هَذَا كَانَ الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ . [راجع: ٣٢١٨].
٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧) ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ،
"هَذَا كَانَ الْجَوَابُ " كذا في هـ، وفي ذ: "كَانَ هَذَا الْجَوَابُ"، وفي س، ح، ذ: "فَإِنَّ هَذَا كَانَ الْجَوَابُ"، وفي هـ أيضًا: "هَذَا الْجَوَابُ كَانَ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾) الأمر في قوله هاهنا: ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ بمعنى الإذن أي: ما نتنزل إلى الأرض إلا بإذنه. ويحتمل أن يكون المراد بالأمر الوحي، والباء للمصاحبة، ويجيء في قول جبرئيل ﵊ ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه، "ف" (١٣/ ٤٤١). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: " ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ "؛ لأنه المراد بكلامه، وقيل: هي مستفادة من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات الله أي: بوحيه، "ع" (١٦/ ٦٥٣).
¬ (٢) أي: له علم ذلك جميعه، "جلالين" (ص: ٤٠٢).
¬ (٣) أي: أمر الآخرة، "ع" (١٦/ ٦٥٤).
¬ (٤) أي: أمر الدنيا.
¬ (٥) أي: البرزخ بين الدنيا والآخرة، "ع" (١٦/ ٦٥٤).
¬ (٦) بمعنى ناسيًا أي: تاركًا لك بتأخير الوحي عنك، "جلالين" (ص:٤٠٢).
¬ (٧) هو ابن جعفر، "ف" (١٣/ ٤٤٢).
¬ (٨) قوله: (يحيى) إما ابن موسى الختي بالمعجمة وشدة الفوقانية، وإما ابن جعفر البلخي، "ك" (٢٥/ ١٦٣ - ١٦٤).
стр. 10528
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَرْثٍ ¬ (١) ¬ (٢) بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (٣)، فَمَرَّ بِقَوْمٍ ¬ (٤) مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوح. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَه، فَظَنَنْتُ ¬ (٥) أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ:
"ابْنِ مَسْعُودٍ" سقط في ن. "حَرْثٍ " في هـ: "خَرِبٍ " - للكشميهني بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة أو بكسر ثم فتح، "قس" (١٥/ ٥٠٠) -. "لَا تَسْأَلُوهُ " زاد في ن: "عَنِ الرُّوحِ". "عَلَى الْعَسِيبِ " في ن: "عَلَى عَسِيبٍ".
===
¬(١) بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء بعدها مثلثة، "قس" (١٥/ ٥٠٠).
¬ (٢) قوله: (في حرث … ) إلخ، الحرث بالمهملة: الزرع "والعسيب" بفتح المهملة الأولى: السعف الذي لم ينبت عليه الخوص، و ﴿الرُّوح﴾ الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان، وسألوه عن حقيقته؛ فأخبر بأنه من أمر الله أي: حصل بقوله: ﴿كُن﴾ أو هو مما استأثر بعلمه، وقيل: هو خلق عظيم روحاني أفضل من الملائكة، وقيل: جبرئيل، وقيل: القران، و ﴿مِن أَمرِ رَبِّى﴾ من وحيه وكلامه، ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلمِ﴾ الخطاب عام، وقيل: لليهود خاصة، قال ابن بطال: علم الروح مما لم يشأ تعالى أن يطلع عليه أحدًا من خلقه، "ك" (٢٥/ ١٦٤).
¬ (٣) أي: قضيب، وربما يكون من جريد، "ع" (١٦/ ٦٥٤).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٥).
¬ (٥) قوله: (فظننت) قال الداودي: معناه أيقنت، والظن يكون يقينًا وشكًّا، وهو من الأضداد. ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي
стр. 10529
﴿وَيَسْأَلُونَكَ ¬ (١) عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فَقَالَ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ. [راجع: ١٢٥].
٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "تَكَفَّلَ اللَّهُ ¬ (٣) لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ ¬ (٤) فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ¬ (٥) ¬ (٦) بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ،
===
بعد هذا [برقم: ٧٤٦٢]: "فعلمت أنه يوحى إليه"، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه، ويكون ظن أولًا ثم تحققه وهو الأظهر، "ع" (١٦/ ٦٥٤).
¬ (١) قوله: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) لم أر أحدًا من الشراح ذكر له وجه المطابقة، وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ الآية، فإن فيها ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، "ع" (١٦/ ٦٥٤).
¬ (٢) ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٦٥٥)، "ف" (١٣/ ٤٤٢).
¬ (٣) قوله: (تكفل الله) هذا من باب التشبيه أي: هو كالكفيل أي: كأنه التزم بملابسة الشهادة إدخال الجنة، وبملابسة السلامة الرجع بالأجر والغنيمة، أي: أوجب تفضلًا على ذاته، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك عن أجر أو غنيمة، مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع. فإن قلت: المؤمنون كلهم يدخلهم الجنة؟ قلت: يعني: يدخله عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب، "ك" (٢٥/ ١٦٤ - ١٦٥).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٢٣).
¬ (٥) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "وتصديق كلماته"، "ع" (١٦/ ٦٥٥).
¬ (٦) أي: الواردة في القرآن بالحث على الجهاد وما وعد فيه من الثواب، "ف" (١٣/ ٤٤٢).
стр. 10530
أَوْ يَرْجِعَهُ ¬ (١) إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْه، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".
[راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٢، تحفة: ١٣٨٣٣].
٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً ¬ (٧) ويُقَاتِلُ شَجَاعَةً ويُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ ¬ (٨) هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: ١٢٣].
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في ن: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "شَجَاعَةً" في ن: "شَجَاعًا".
===
¬(١) بفتح الياء لأنه متعد، "ع" (١٦/ ٦٥٥).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ٦٥٥).
¬ (٥) الأشعري عبد الله بن قيس، "ع" (١٦/ ٦٥٥). مرَّ الحديث (برقم: ٢٨١٠).
¬ (٦) اسمه لاحق بن ضمرة، "قس" (١٥/ ٥٠١).
¬ (٧) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التحتية، "قس" (١٥/ ٥٠١)، أي: أنفة ومحافظة على ناموسه، "ك" (٢٥/ ١٦٥).
¬ (٨) أي: كلمة التوحيد، أو حكم الله بالجهاد. ومنه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٥٥).
стр. 10531
٢٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وإِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَئٍ ¬ (١)﴾
٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ " في ن: "بَابُ قَولِهِ". "أَمْرُنَا" في ن: " ﴿قَولنُا﴾ ". " ﴿لِشَئٍ﴾ " زاد في ن: " ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾) وزاد غير أبي ذر: ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ونقص: " ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ " من رواية أبي زيد المروزي، قال عياض: كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلي والقابسي وغيرهم، وكذا وقع في رواية النسفي، وصواب التلاوة: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾، وكأنه أراد أن يترجم بالآية الأخرى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] فسبق القلم إلى هذه. قلت: وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ على وفق التلاوة، وعليها شرح ابن التين، فإن لم يكن من إصلاح من تأخر عنه وإلا فالقول ما قاله القاضي. قال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية: حدثنا أبي قال: قال أحمد بن حنبل: دل على أن القرآن غير مخلوق حديث عبادة: "أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب … " الحديث، قال: وإنما نطق القلم بكلامه لقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قال: فكلام الله سابق على أول خلقه فهو غير مخلوق، "ف" (١٣/ ٤٤٣).
غرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم: إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في الآية اتساع كما في: "امتلأ الحوض، ومال الحائط". وهذا الذي قالوه فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية، وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى حيًّا، والحي لا يستحيل أن يكون متكلمًا، "ع" (١٦/ ٦٥٦).
¬ (٢) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، "ع" (١٦/ ٦٥٦).
стр. 10532
حُمَيْدٍ ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ ¬ (٢) عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [راجع: ٣٦٤٥].
٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٥) قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَثِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: أَنَّهُ سمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ ¬ (٧) قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ¬ (٨)، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ ¬ (٩)، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (١٠)
"خَالَفَهُمْ" في هـ، ذ: "خَذَلَهُمْ".
===
¬(١) بالضم، "ك (٢٥/ ١٦٥).
¬ (٢) قوله: (ظاهرين) أي: غالبين على الناس بالبرهان أو به وبالسنان، "ع" (١٦/ ٦٥٦)، قال البخاري في ما مضى: "وهم أهل العلم" أيضًا.
¬ (٣) أي: يوم القيامة أو علاماتها، "ع" (١٦/ ٦٥٦)، ومنه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٥٦).
¬ (٤) قوله: (أمر الله) قال ابن بطال: المراد بأمر الله في هذا الحديث: الساعة. والصواب: أمر الله تعالى بقيام الساعة، فيرجع إلى حكمه وقضائه، "ف" (١٣/ ٤٤٣)، [وانظر "ع" (١٦/ ٦٥٦)].
¬ (٥) عبد الله بن الزبير، منسوب إلى أحد أجداده، "ع" (١٦/ ٦٥٦).
¬ (٦) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، نسب لجده، "ف" (١٣/ ٤٤٣).
¬ (٧) أي: طائفة.
¬ (٨) يعني: حكم الله، يعني: الحق، "ع" (١٦/ ٦٥٥).
¬ (٩) مرَّ الحديث (برقم: ٧٣١٢).
¬ (١٠) قوله: (أمر الله) يعني: القيامة، ع" (١٦/ ٦٥٦)، "ك
стр. 10533
وَهُمْ ¬ (١) عَلَى ذَلِكَ". فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ¬ (٢): سَمِعْتُ مُعَاذًا ¬ (٣) يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ بنُ يُخَامِرَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. [راجع: ٧١، أخرجه: م ١٠٣٧، تحفة: ١١٤٣٢، ١١٣٦٠].
٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ ¬ (٧) ¬ (٨) فِي أصْحَابِهِ ¬ (٩) فَقَالَ:
===
(٢٥/ ١٦٥). فإن قلت: المعرفة المعادة لا بد أن تكون عين الأول؟ قلت: إذا لم تكن قرينة موجبة للمغايرة، أو ذلك إنما هو في المعرف باللام فقط، "ك" (٢٥/ ١٦٦).
¬ (١) الواو للحال، "ع" (١٦/ ٦٥٥).
¬ (٢) بضم التحتية وبالمعجمة وكسر الميم وبالراء، الشامي، "ك" (٢٥/ ١٦٦).
¬ (٣) ابن جبل الأنصاري.
¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٥) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين، "ك (٢٥/ ١٦٦)، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٦) ابن مطعم، "ك (٢٥/ ١٦٦).
¬ (٧) المتنبى الكذاب، "ك" (٢٥/ ١٦٦).
¬ (٨) قوله: (مسيلمة) أول الحديث: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل محمد الأمر من بعده لي تبعته. [انظر "ع" (١٦/ ٦٥٧)].
¬ (٩) قوله: (في أصحابه) الظاهر أن الضمير عائد إلى رسول الله ﷺ وإن كان مسيلمة أقرب، لكن العبارة في الرواية المتقدمة في باب "علامات
стр. 10534
"لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (١) أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ". [راجع: ٣٦٢٠].
٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦)، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَينَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ حَرْثٍ أَوْ ¬ (٧)
"لَنْ تَعْدُوَ" في ن: "لَنْ تَعْدُ" - الجزم بـ "لن" لغة، "مجمع" (٣/ ٥٤١) -. "عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ" في ن: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ". "بَيْنَمَا أَنَا" في نـ: "بَيْنَا أَنَا". "حَرثِ " في نـ: "حَرْثِ الْمَدِينَةِ"، وفي ذ: "حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ".
===
النبوة" (ح: ٣٦٢٠) مشعرة بأنه عائد إلى مسيلمة لعنه الله. و"هذه القطعة" إشارة إلى جريدة كانت في يده ﷺ ، "ك" (٢٥/ ١٦٦).
¬ (١) قوله: (ولن تعدو) قدرك أي: ما قدره عليك من الشقاوة أو السعادة. "ولئن أدبرت" أي: أعرضت عن الإسلام "ليعقرنك" أي: ليهلكنك، وقيل: أصله من عقر النخل وهو أن يقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٢) البصري الذي يقال له التبوذكي، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٣) ابن زياد، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٤) سليمان، ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٥) النخعي، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٦) ابن قيس، "ع" (١٦/ ٦٥٧).
¬ (٧) شك من الراوي، "ك" (٢٥/ ١٦٧).
стр. 10535
خَرَبِ ¬ (١) الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَه، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ ¬ (٢) بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ¬ (٣) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ¬ (٤)﴾ [الإسراء: ٨٥]. قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا. [راجع: ١٢٥].
"يَتَوَكَّأُ" في ن: "يَتَّكئُ". "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" في ن: "فَقَالَ بَعْضُهُمْ". "فَقَالَ بَعْضُهُمْ"، في ن: "وَقَالَ بَعْضُهُمْ". "وَمَا أُوتُوا" في هـ: " ﴿وَمَآ أُوتِيتُم﴾ ".
===
¬(١) قوله: (أو خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، قس" (١٥/ ٥٠٤)، وبفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، "ع" (١٦/ ٦٥٧)، الأول: جمع الخراب ضد العمران، والثاني: جمع الخربة كفرعة موضع الخراب، كذا في "القاموس" (ص: ٨٦).
¬ (٢) مفعول أي: خوفًا منه، "ك" (٢٥/ ١٦٧).
¬ (٣) قوله: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾) اختلف في الروح المسئول عنها فقيل: هي الروح التي تقوم به الحياة، وقيل: الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، والأول هو الظاهر، "ع" (١٦/ ٦٥٨). الجمهور على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله تعالى ومما استأثر بعلمه، وقيل: سألوه عن خلق الروح أهو مخلوق أم لا؟ وقوله: ﴿مِن أَمرِ رَبِّي﴾ دليل على خلق الروح، فكان هذا جوابًا، "قس" (١٥/ ٥٠٤).
¬ (٤) قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ على وفق القراءة المشهورة، ويؤيد الأول قول الأعمش: هكذا في قراءتنا. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٧٦): غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق، فبين أن "الأمر" هو قوله تعالى
стр. 10536
٣٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ¬ (١) مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ١٠٩]
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (٢) سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ ¬ (٣) كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧]
"إِلىَ آَخِر الآيَةِ" كذا في مر، وفي مه: " ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ ¬ (٤) مَدَدًا﴾ "، وفي نـ: "إلى قوله: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ".
===
للشيء: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] بأمره له، وإن أمره وقوله بمعنى واحد، وأنه يقول: ﴿كُنْ﴾ حقيقة، وإن "الأمر" غير "الخلق" لعطفه عليه بالواو في قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، "ع" (١٦/ ٦٥٨)، "ف" (١٣/ ٤٤٤).
قال الكرماني (٢٥/ ١٦٧): أكثر أحاديث الباب لا تدل على أن الأمر أو القول الذي في الترجمة إذ هو غير ذلك الأمر، "ك".
¬ (١) قوله: (﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ … ﴾ الآية) جاء في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قالوا: كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا … ﴾ الآية. وعن معمر عن قتادة: أن المشركين قالوا في هذا القرآن: يوشك أن ينفد، فنزلت.
قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول: قول الله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وقوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ … ﴾ الآية، يدل على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لو كان مخلوقًا لكان له قدر وكانت له عناية، ولنفد كنفاد المخلوقين، وتلا قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا … ﴾ الآية، "ف" (١٣/ ٤٤٥).
¬ (٢) أي: من خلفه، (ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٣) من نفد: فني، "مجمع" (٤/ ٧٧٠).
¬ (٤) أي: بمثل البحر مددًا أي: زيادة.
стр. 10537
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ¬ (١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ¬ (٢) فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ¬ (٣) ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ¬ (٤)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]. سَخَّرَ: ذَلَّلَ.
"إلَى قَولِهِ: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وفي مه: " ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ¬ (٥) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ¬ (٦) وَالشَّمْسَ ¬ (٧) وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ ¬ (٨) بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ¬ (٩) تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ".
===
¬(١) بين الله أن المنفرد بقدرة الإيجاد، فيجب أن لا يعبدوا غيره، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٢) المقصود من الآية قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، "ف" (١٣/ ٤٤٦).
¬ (٣) أي: مقدار ذلك؛ لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس وغروبها، ولم يكن يومئذ شمس ولا قمر، والحكمة في خلقها في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة واحدة ليعلم عباده التثبت في الأمور، فالتثبت أبلغ في الحكمة والتعجيل أبلغ في القدرة، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٤) خص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات، والعرش في اللغة: السرير، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٥) قوله: (يغشي الليل النهار) قال الخليل: الإغشاء: إلباس الشيء بالشيء. وقال الزجاج: المعنى: أن الليل يأتي على النهار فيغطيه، وإنما لم يقل: يغشي النهار الليل؛ لأن في الكلام دليلًا عليه، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٦) أي: يطلب الليل النهار محثوثًا أي: بسرعة، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٧) عطف على " ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ ".
¬ (٨) أي: مذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب الإرادة، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (٩) قوله: (﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾) الغرض من إيراد الآية هاهنا هو:
стр. 10538
٧٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ¬ (١) ¬ (٢) أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٢، تحفة: ١٣٨٣٣].
"كَلِمَاتِه " كذا في س، هـ، ذ، وفي ن: "كَلِمَتِهِ".
===
قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ليعلم أن "الأمر" غير "الخلق"؛ لأن بينهما حرف عطف. وعن ابن عيينة: فرق الله بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر. وفيه خلاف المعتزلة. ومعنى هذا الباب: إثبات الكلام لله تعالى صفة لذاته، وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال، كمعنى الباب الذي قبله، وإن كان وصف كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزأ ولا ينقسم، ولذلك يعبر عنه بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة سريانية، وبجميع الألسنة التي أنزلها الله على أنبيائه وجعلها عبارة عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين، ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما تنفد البحار والأشجار وجميع المحدثات، فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته. فإن قلت: الكلمات لأقل العدد وأقلها عشرة فما دونها فكيف جاء هنا؟ قلت: العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير وبالعكس، قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وغرف الجنة أكثر من أن تحصى، "ع" (١٦/ ٦٥٩).
¬ (١) وهي مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].
والمقصود من هذه الأبواب إثبات أن الله تعالى متكلم بالكلام، "ك" (٢٥/ ١٦٨).
¬ (٢) قوله: (وتصديق كلماته) قال ابن التين: يحتمل أن يراد بكلماته
стр. 10539
٣١ - بَابٌ ¬ (١) فِي الْمَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ ¬ (٢)
===
الأوامر الواردة بالجهاد وما وعد عليه من الثواب، ويحتمل أن يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله، "ف" (١٣/ ٤٤٥).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٥/ ٥٠٦).
¬ (٢) قوله: (في المشيئة والإرادة) قال الراغب: المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء، وعند بعضهم أن المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته، فمن الله الإيجاد ومن الناس الإصابة، وفي العرف تستعمل موضع الإرادة، "ف" (١٣/ ٤٤٨). للإرادة تعريفات مثل: اعتقاد النفع في الفعل أو تركه، والأصح: أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع، والمشيئة ترادفها، وقيل: هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين، "ك" (٢٥/ ١٦٨).
في "التوضيح" (٣٣/ ٣٩٢): معنى الباب: إثبات المشيئة والإرادة لله، وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه وكراهته كل ذلك بمعنى واحد، أسماء مترادفة، وهي راجعة كلها إلى معنى الإرادة، كما يسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته خلافًا لمن يقول من المعتزلة: إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله، "ع" (١٦/ ٦٦٠).
قال البيهقي - بعد أن ساق بسنده إلى الربيع بن سليمان -: قال الشافعي: المشيئة إرادة الله، وقد أعلم الله خلقه أن المشيئة له دونهم، فقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، فليست للخلق مشيئة إلا أن يشاء الله. وبه إلى الربيع قال: سئل الشافعي عن القدر فقال:
فما شئتَ كان وإن لم أشأ … وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن
ثم ساق مما تكرر من ذكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعًا، منها غير ما ذكر في الترجمة: قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ [٢٠]، وقوله: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾،
стр. 10540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ [٢٢٠]، وقوله: ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ [٢٥١]، وقوله في آل عمران: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [٧٣]، وقوله: ﴿يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٧٩]، وقوله في النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٨،]، وقوله في الأنعام: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا … ﴾ الآية [١٤٨]، فقد تمسك بها المعتزلة وقالوا: إن فيها ردًّا على أهل السُّنَّة.
والجواب: أن أهل السُّنَّة تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو أن الله خالق كل مخلوق ويستحيل أن يخلق المخلوق شيئًا، والإرادة شرط في الخلق ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه، فلما عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول الذي جاءتهم به الرسل وأُلزموا الحجة بذلك؛ تمسكوا بالمشيئة والقدر السابق، وهو حجة مردودة؛ لأن القدر لا تبطل به الشريعة، وجريان الأحكام على العباد باكتسابهم، فمن قدر عليه بالعصيان كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالعذاب إلا أن يشاء الله أن يغفر له من غير المشركين، ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالثواب. وحرف المسألة أن المعتزلة قاسوا الخالق على المخلوق [وهو باطل]؛ لأن المخلوق لو عاقب من يطيعه من أتباعه عد ظالمًا لكونه ليس مالكًا له بالحقيقة، والخالق لو عذب من يطيعه لم يعد ظالِمًا؛ لأن الجميع ملكه فله الأمر كله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل. وقال الراغب: يدل على أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأن أفعال العباد متعلقة بها وموقوفة عليها ما اجتمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع الأفعال. وأخرج أبو نعيم في "الحلية" في ترجمة الزهري من طريق ابن أخي الزهري عن عمه قال: كان عمر بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد ﵁ التي يقول فيها:
أحمد الله فلا ند له … بيده الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدى … ناعم البال ومن شاء أضل
стр. 10541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وحرف النزاع بين المعتزلة وأهل السُّنَّة أن الإرادة عند أهل السُّنَّة تابعة للعلم وعندهم تابعة للأمر، ويدل لأهل السُّنَّة قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٧٦].
وقال ابن بطال (١٠/ ٤٧٧): غرض البخاري إثبات المشيئة والإرادة وهما بمعنى واحد، وإرادته صفة من صفات ذاته. وزعم المعتزلة أنها من صفات فعله! وهو فاسد. لأن إرادته لو كانت محدثة لم يخل أن يحدثها في نفسه، أو في غيره، أو في كل منهما، أو لا في شيء منهما. والثاني والثالث محال؛ لأنه ليس محلًّا للحوادث. والثاني فاسد أيضًا؛ لأنه يلزم أن يكون الغير مريدًا لها، وبطل أن يكون الباري مريدًا؛ إذ المريد من صدرت منه الإرادة وهو الغير، كما بطل أن يكون عالِمًا إذا أحدث العلم في غيره، وحقيقة المريد أن تكون الإرادة منه دون غيره. والرابع باطل لأنه يستلزم قيامها بنفسها. وإذا فسدت هذه الأقسام: صح أنه مريد بإرادة قديمة، هي صفة قائمة بذاته، ويكون تعلقها بما يصح كونه مرادًا.
قال: وهذه المسألة مبنية على القول بأنه سبحانه خالق أفعال العباد وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء، وقد دل على ذلك قوله: " ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] وغيرها من الآيات، وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ ثم أكد ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، فدل على أنه فعل اقتتالهم الواقع بينهم لكونه مريدا له، هاذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد لمشيئتهم والفاعل، فثبت بهذه الآية أن كسب العباد إنما هو بمشيئة الله وإرادته، ولو لم يرد وقوعه ما وقع.
وقال بعضهم: الإرادة على قسمين: إرادة أمر وتشريع، وإرادة قضاء وتقدير، فالأولى تتعلق بالطاعة دون المعصية سواء وقعت أم لا، والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية، وإلى الأول
стр. 10542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الإشارة بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].
وفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا: يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا … ﴾ الآية [السجدة: ١٣]، وقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، وتمسكوا أيضًا بقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ﴾.
وأجاب أهل السُّنَّة بما أخرجه الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] يعني: لعباده [الكفار] الذين أراد الله أن يطهر قلوبهم بقولهم: لا إله إلا الله، فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فحبّب إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة أن لا إله إلا الله، إن عبادي ليس عليهم سلطان، وقالت المعتزلة في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] معناه وما تشاؤون الطاعة إلا أن يشاء اللّه قسركم عليها. وتعقب بأنَّ صرف المشيئة إلى المقسر تحريف لا إشعار للآية بشيء منه، وإنما المذكور في الآية مشيئة الاستقامة كسبًا وهو المطلوب من العباد، وقالوا في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] أي: تعطي من اقتضته الحكمة [الملك]، يريدون أن الحكمة تقتضي رعاية المصلحة ويدعون وجوب ذلك على الله، تعالى عن قولهم، وظاهر الآية أنه يعطي الملك من يشاء، سواء كان متصفًا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير رعاية استحقاق ولا وجوب ولا أصلح، بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى يهلكه، ككثير من الكفار مثل نمرود والفراعنة، ويؤتيه إذا شاء من يؤمن به ويدعو إلى دينه ويرحم به الخلق مثل يوسف وداود وسليمان - على نبينا وعليهم الصلاة والسلام -، "ف" (١٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
стр. 10543
وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ¬ (١)﴾ [الإنسان: ٣٠]. ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا *إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣]. ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ¬ (٢) عَنْ أَبيهِ: نَزَلَتْ ¬ (٣) فِي أَبِي طَالِبٍ.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ ¬ (٤) بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
===
¬(١) مفعول ﴿وَيَشَاءَ﴾ هو المشيئة المفهومة من ﴿تَشَاءُنَ﴾ لا عين مفعول ﴿تَشَاءُونَ﴾، فلا يفهم أن ما شاء العبد يقع بالضرورة، كذا في "ك" (٢٥/ ١٦٨).
¬ (٢) ابن حزن بن [أبي] وهب، "تقريب" (رقم: ٢٣٩٦).
¬ (٣) أي: الآية السابقة وهي:، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ لا اللاحقة، "ك" (٢٥/ ١٦٩).
¬ (٤) قوله: ("يُرِيدُ اللَّهُ … " الآية) هذه الآية مما تمسك بها المعتزلة لقولهم، فقالوا: هذا يدل على أنه لا يريد المعصية. وتعقب: بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض والإفطار بشرطه، وإرادة العسر المنفية الإلزام بالصوم في جميع الحالات، فالإلزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده، وبهذا تظهر الحكمة في تأخيرها عن الحديث المذكور والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة، وقد تكرر ذكر الإرادة في القرآن في مواضع كثيرة أيضًا، وقد اتفق أهل السُّنَّة على أنه لا يقع إلا ما يريده الله تعالى، وأنه يريد بجميع الكائنات وإن لم يكن آمرًا بها، وقالت المعتزلة: لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه، وزعموا أن الأمر نفس الإرادة، وشنعوا على أهل السُّنَّة أنه يلزمهم أن يقولوا: إن الفحشاء مرادة لله تعالى وينبغي أن ينزه عنها! وانفصل أهل السُّنَّة عن ذلك بأن الله قد يريد الشيء ليعاقب عليه، ولثبوت أنه خلق النار وخلق لها أهلًا، وخلق الجنة وخلق لها أهلًا، وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا أنه يقع في ملكه ما لا يريد. ويقال: إن بعض أئمة أهل السُّنَّة
стр. 10544
٧٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ : "إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَاعْزمُوا ¬ (٤) ¬ (٥) فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ ¬ (٦) فَأَعْطِنِي ¬ (٧)، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ" ¬ (٨). [راجع: ٦٣٣٨، تحفة:١٠٥٥].
===
أحضر للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة، فلما جلس المعتزلي قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء. فقال السني: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء. فقال المعتزلي: أيشاء ربنا أن يعصى؟ فقال السني: أفيعصى ربنا قهرًا؟ فقال المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليَّ بالردى، أحسن إليَّ أو أساء؟ فقال السني: إن كان منعك ما هو لك فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له فإنه يختص برحمته من يشاء. فانقطع، "ف" (١٣/ ٤٥١).
¬ (١) ابن سعيد البصري، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٢) ابن صهيب البصري.
¬ (٣) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "إن شئت"، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٤) أي: فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٥) قوله: (فاعزموا) أي: اجزموا ولا ترددوا، من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله. وقيل: عزم المسألة، وقيل: العزم بالمسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب. وقيل: هو حسن الظن باللّه في الإجابة، "ف" (١٣/ ٤٥١).
¬ (٦) الحكمة في أن التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب، "ف" (١٣/ ٤٥١)، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٣٨).
¬ (٨) أي: لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لا مكره له، "ف" (١٣/ ٤٥١)، "ع" (١٦/ ٦٦١).
стр. 10545
٧٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣). حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طرَقَهُ ¬ (٨) وَفَاطِمَةَ ¬ (٩) بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً ¬ (١٠) فَقَالَ لَهُمْ ¬ (١١): "أَلَا تُصَلُّونَ؟ ". قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا ¬ (١٢) بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ
"فَإِذَا شَاءَ" في ن: "فَإِنْ شَاءَ".
===
¬(١) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٢) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٣) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٤) ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٥) ابن بلال، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٦) التيمي الصديقي، "ك" (٢٥/ ١٦٩).
¬ (٧) محمد بن مسلم الزهري، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (٨) من الطروق، وهو المجيء بالليل، "ع" (١٦/ ٦٦٢).
¬ (٩) بالنصب، "ع" (١٦/ ٦٦٢).
¬ (١٠) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "إذا شاء"، "ع" (١٦/ ٦٦١).
¬ (١١) إنما جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو أرادهما ومن معهما، "ك" (٢٥/ ١٦٩)، "ع" (١٦/ ٦٦٢).
¬ (١٢) أي: من النوم إلى الصلاة، "ع" (١٦/ ٦٦٢)، "ك" (٢٥/ ١٦٩).
стр. 10546
شيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ¬ (١) يَضرِبُ ¬ (٢) فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ¬ (٣)﴾ [الكهف: ٥٤]. [راجع: ١١٢٧].
٧٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ¬ (٥) كَمَثَلِ خَامَةِ ¬ (٦) الزَّرْعِ، يَفِيءُ ¬ (٧)
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ " في ن: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ". "يَفِيءُ" في ن: "تَفِيءُ".
===
¬(١) أي: مُوَلٍّ ظهره، "ع" (١٦/ ٦٦٢)، "ك" (٢٥/ ١٦٩).
¬ (٢) قوله: (يضرب) في ضرب رسول الله ﷺ فخذه، وقراءته الآية إشارة إلى أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة، ولهذا جعل جوابه من باب الجدل، "ع" (١٦/ ٦٦٢) "ك" (٢٥/ ١٦٩ - ١٧٥).
¬ (٣) قوله: (شيء جدلًا) فإن قلت: تقدم في مناظرة آدم وموسى - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - أن آدم حج موسى، [يعني]: غلب [عليه]، فما وجهه هاهنا؟ قلت: هذه المناظرة إنما هي في دار التكليف، والواجب اعتبار الشريعة بخلاف مناظرتهما، فالغلبة للنبي ﷺ ، "ك" (٢٥/ ١٧٠).
¬ (٤) ابن سليمان، "ع" (١٦/ ٦٦٢).
¬ (٥) قوله: (مثل المؤمن … ) إلخ، قال ابن بطال: المؤمن إذا جاء أمر الله انطاع له، وإذا جاء مكروه رجا فيه الأجر، فإذا سكن عنه البلاء اعتدل قائمًا بالشكر. والكافر يسهِّل عليه أموره في عافية وسلامة بلا مكروهات ليعسر عليه معاده، فإذا أراد أن يهلكه قصمه مرة ويكون موته أشد عذابًا عليه، "كرماني" (٢٥/ ١٧٠).
¬ (٦) بتخفيف الميم: أول ما تنبت على ساقه، أو الطاقة الغضة الرطبة، "قس" (١٥/ ٥٠٩).
¬ (٧) بالتحتية المفتوحة والفاء المكسورة بعدها همزة ممدودة: يتحول وبرجع، "قس" (١٥/ ٥٠٩)، "ع" (١٦/ ٦٦٢)، "ك" (٢٥/ ١٧٠).
стр. 10547
وَرَقُهُ مِنْ حَيثُ ¬ (١) أَتَتْهَا ¬ (٢) الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا ¬ (٣) ¬ (٤)، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ ¬ (٥) بِالْبَلَاءِ ¬ (٦). وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ ¬ (٧) صَمَّاءَ ¬ (٨) مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا ¬ (٩) اللَّهُ إِذَا شَاءَ". [راجع: ٥٦٤٤].
٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ ¬ (١٠)
"أَتَتْهَا" في س، ح، ذ: "انتهى". "وَكَذَلِكَ " في ن: "وَكَذَا". "إِنَّمَا" في هـ، ذ: "يَقُولُ: إِنَّمَا". "فِيمَا سَلَفَ " في هـ، ذ: "فِيمَنْ سَلَفَ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٤٣).
¬ (٢) من الإتيان، ع" (١٦/ ٦٦٢).
¬ (٣) أي: تقلبها أو تحولها أو تكبها، "ك (٢٥/ ١٧٠).
¬ (٤) قوله: (تكفئها) بضم الفوقية وفتح الكاف وتشديد الفاء المكسورة بعدها همزة، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ٥٠٩)، وفي نسخة عتيقة ضبط مع هذا بفتح الأول والثالث مع سكون الكاف.
¬ (٥) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٦٦٢).
¬ (٦) أي: بالمعصية.
¬ (٧) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي: هو شجر الصنوبر، وقيل: بفتح الراء وهو الشجر الصلب، "ع" (١٦/ ٦٦٢)، "ك" (٢٥/ ١٧٠).
¬ (٨) أي: الصلبة المكتنزة، ليست بجوفاء ولا رخوة، "ع" (١٦/ ٦٦٢)، "ك" (٢٥/ ١٧٠).
¬ (٩) بالقاف والصاد المهملة المكسورة أي: يكسرها، "ع" (١٦/ ٦٦٢)، "ك" (٢٥/ ١٧٠).
¬ (١٠) أي: في جملة ما سلف أي: نسبة زمانكم إلى زمانهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، "ع" (١٦/ ٦٦٣)، "ك" (٢٥/ ١٧١).
стр. 10548
قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوب الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَار، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا ¬ (١) قِيرَاطًا ¬ (٢)، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى صَلَاةِ الْعَصرِ ¬ (٣)، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا؛ ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أجْرًا ¬ (٤)؟! قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضلِي ¬ (٥) أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ" ¬ (٦). [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٦٨٥٥].
"فَعَمِلُوا بِهَا" في ن: "فَعَمِلُوا بهِ". "أَقَلُّ عَمَلًا" في ذ: "أَقَلُّ أَعْمَالًا". "أجْرًا" في هـ، ذ: "جَزَاءً". "مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ" في هـ، ذ: "مِنْ أُجُورِكُمْ شَيئًا".
===
¬(١) القيراط مختلف فيه عند الأقوام، ففي مكة: ربع سدس الدينار، وفي موضع آخر: نصف عشر الدينار، وهلم جوا، والمراد هاهنا النصف، "ع" (١٦/ ٦٦٣)، "ك" (٢٥/ ١٧١).
¬ (٢) كرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، "ع" (١٦/ ٦٦٣)، "ك" (٢٥/ ١٧١).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٧).
¬ (٤) تمسكت الحنفية على أن وقت العصر من المثلين ليكون أقل من الوقتين المذكورين، "ع" (٤/ ٧٣).
¬ (٥) فإن قلت: هل فيه دليل للمعتزلة، حيث قالوا: الذي يقدر العمل هو أجر يستحق عليه والزائد عليه فضل؟ قلت: ذلك إشارة إلى الكل أي: كله فضلي. وأطلق عليه الأجر لمشابهته الأجر؛ لأن كلًّا منهما يترتب على العمل، "ك" (٢٥/ ١٧١).
¬ (٦) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "من أشاء"، ع" (١٦/ ٦٦٢).
следующие страницы →