← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10474–10513 · переход к 10479.

стр. 10474

يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْه، فَيَتَّبعُ ¬ (١) مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ¬ (٢) الشَّمْسَ ¬ (٣)، ويتَّبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، ويتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ ¬ (٤) الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا ¬ (٥) - أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ¬ (٧) === ¬(١) بتشديد التاء من الاتباع، "ع" (١٦/ ٦٣٤). ¬ (٢) مفعول "يعبد"، "ع" (١٦/ ٦٣٤). ¬ (٣) مفعول "يتبع". ¬ (٤) قوله: (يعبد الطواغيت) وهي جمع طاغوت، والطواغيت: الشياطين أو الأصنام. وفي "الصحاح" الطاغوت: الكاهن وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدًا، وقد يكون جمعًا، وهو على وزن لاهوت من لاه، وأصله طغووت مثل جبروت، نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، "ع" (١٦/ ٦٣٤). "أو منافقوها" إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فيستروا أيضًا بهم في الآخرة حتى ضرب بينهم بسور له باب، "ك" (٢٥/ ١٤٢). ¬ (٥) أي: شافع الأمة، من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع، "ع" (١٦/ ٦٣٤). ¬ (٦) ابن سعد الراوي المذكور. ¬ (٧) قوله: (فيأتيهم اللّه) إسناد الإتيان إليه تعالى مجاز عن التجلي لهم، وقيل: عن رؤيتهم إياه؛ لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته، قال القاضي عياض: أي: يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم اللّه في صورة الملك، وهذا آخر امتحان للمؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة: "أنا ربكم" رأوا عليه من علامة الحدوث ما يعلمون به أنه ليس ربهم. فإن قلت: الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٤ - ٧٣٥).

стр. 10475

فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ ¬ (١) الَّتِي يَعْرِفُونَ ¬ (٢) فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ ¬ (٣) ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ ¬ (٤) "جَاءَنَا رَبُّنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جَاءَ رَبُّنَا"، وفي هـ، ذ: "نَجَّانَا رَبُّنَا". "يَعْرِفُونَ" في نـ: "يَعْرِفُونَهَا"، وفي نـ: "يَعْرِفُونَ بِهَا". === ¬(١) قوله: (في صورته) أي: صفته أي: يتجلى الله لهم على الصفة التي عرفوه بها، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٥٧٣) في "كتاب الرقاق". ¬ (٢) قوله: (في صورته التي يعرفون) يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة. قوله: "فإذا جاء ربنا عرفناه" قال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢) عن المهلب: إن اللّه يبعث لهم ملكًا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم: "أنا ربكم" ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق بقولهم: "فإذا جاء ربنا عرفناه" أي: إذا ظهر لنا في مُلك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئًا من مخلوقاته فحينئذ يقولون: أنت ربنا، "ف" (١٣/ ٤٢٨). ويأتي الكلام على الصورة (برقم: ٧٤٣٩) إن شاء اللّه تعالى. ¬ (٣) أي: يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها، "ك" (٤٢/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ¬ (٤) قوله: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) أي: على وسطها، ويروى: "بين ظهراني جهنم"، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما، وقال الداودي: يعني على أعلاها فيكون جسرًا، ولفظ "ظهري" مقحم، والصراط: جسر ممدود على متن جهنم أحدّ من السيف وأدقّ من

стр. 10476

بَيْنَ ظَهْرَيْ ¬ (١) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ¬ (٢)، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل، وَدَعْوَى الرُّسلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ¬ (٣)، هَلْ رَأيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطِفُ ¬ (٤) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ¬ (٥)، "مَنْ يُجِيزُ" في نـ: "مَنْ يُجِيزُهَا"، وفي عسـ، صـ، ذ: "مَنْ يَجِيءُ". "مَا قَدْرُ عِظَمِهَا" كذا في هـ، وفي ذ: "قَدْرَ عِظَمِهَا". === الشعر، يمر الناس كلهم عليه. قوله: "لا يتكلم يومئذ" أي: في حال الإجازة صمالا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها، وتجادل كل نفس عن نفسها، ولا يتكلمون لشدة الأهوال. قوله: "كلاليب" جمع كلوب، بفتح الكاف، وهو: حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم، وقيل: الكلوب: الذي يتناول الحداد به الحديد من النار، كذا في كتاب ابن بطال. وفي كتاب ابن التين: هو المعقف الذي يخطف به الشيء. قوله: "شوك السعدان" هو في أرض نجد، وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ¬ (١) لفظ "ظهري" مقحم، "ك" (٢٥/ ١٤٢). ¬ (٢) أي: يجوز، يقال: أجزت الوادي وجزته لغتان. وقال الأصمعي: أجاز بمعنى قطع، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ¬ (٣) نبت له شوكة عظيمة، "ك" (٢٥/ ١٤٢). ¬ (٤) بفتح الطاء وكسرها، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ¬ (٥) أي: بسبب أعمالهم، أي: بقدر أعمالهم، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).

стр. 10477

فَمِنْهُمُ الْمُؤمِنُ ¬ (١) بَقِيَ بعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ¬ (٢) أَوِ الْمُجَازَى ¬ (٣) أَوْ نَحْوُهُ ¬ (٤)، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ "الْمُؤمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ" في نـ: "الْمُؤمِنُ يَقِي بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ"، وفي نـ: "الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ"، وفي نـ: "المُوبَقُ بِعَمَلِهِ". "ثُمَّ يَتَجَلَّى" في نـ: "ثُمَّ يَنْجَلِي". === ¬(١) قوله: (فمنهم المؤمن بقي بعمله أو الموبق بعمله) بفتح الموحدة: الهالك وهو الكافر. وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: "المؤمن "بالميم والنون، بقي بعمله: بالموحدة والقاف المكسورة، من البقاء. "أو الموبق بعمله" بالشك، وللحموي والكشميهني: "فمنهم الموبَق" بالموحدة المفتوحة "بقي" بالموحدة وكسر القاف من البقاء. ولأبي ذر عن المستملي: "أو الموثق" بالمثلثة المفتوحة: من الوثاق بعمله. والفاء في قوله: "فمنهم" تفصيل للناس الذين تخطفهم الكلاليب بحسب أعمالهم، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ٤٦٧). وقال الكرماني: قال عياض: روي على ثلاثة أوجه، الثالث: "الموبق" بالموحدة، و"يعني" من العناية، وهذا أصح، انتهى. قوله: "ومنهم المخردل" بالذال المهملة، المقطع كالمخردل، يقال: خردلت اللحم أي قطعته أو صرعته، ويقال: بالذال المعجمة أيضًا، والجردلة - بالجيم -: الإشراف على الهلاك، وهذا كله شك من الرواة، "ك" (٢٥/ ١٤٣). ¬ (٢) هو المرمي المصروع، "مجمع" (٢/ ٢٥). ¬ (٣) بالجيم والزاي، من الجزاء. ¬ (٤) شك من الرواة.

стр. 10478

يَرْحَمَهُ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (١) أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، فَيَعْرفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ¬ (٢)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (٣) فِي حَمِيلِ ¬ (٤) "شَهِدَ" في نـ: "يَشْهَدُ". "بِآثَارِ السُّجُودِ" في هـ: "بِأثَرِ السُّجُودِ". === ¬(١) قيل: هذا تكرار لقوله: "لا يشرك". وأجيب: بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة اللّه تعالى بالرحمة ليس إِلَّا للموحدين، "ك" (٤٣/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٢) قوله: (إِلَّا أثر السجود) أي: موضع أثر السجود وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة. فإن قلت: قال اللّه تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]؟ قلت: قيل: إنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٦). قوله: "قد امتحشوا" بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو بفتح التاء والحاء هكذا، هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، قال: وهو وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي، وقالا في معناه: احترقوا. وروي على صيغة المجهول، وفي "الصحاح": المحش: إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته النار، وامتحش الجلد: احترق. وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٣) قوله: (الحبة) بكسر الحاء: بذر البقول والعشب ينبت في جوانب السيل والبراري، وجمعها: حبب بكسر الحاء وفتح الموحدة، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٤) بفتح المهملة: ما جاء به السيل من طين ونحوه، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، "ك" (٢٥/ ١٤٣ - ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).

стр. 10479

السَّيلِ ¬ (١)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي ¬ (٢) رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شاءَ أَنْ يَدْعُوَه، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيتَ ¬ (٣) ¬ (٤) إِنْ أُعْطِيتَ ¬ (٥) "مِنْهُمْ" ثبت في ذ. "ذَكَاؤُهَا" في نـ: "ذَكَاهَا". "ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ" في نـ: "فَيَقُولُ اللَّهُ". "إِنْ أُعْطِيتَ" في ذ: "إِنْ أَعْطَيتُكَ". === ¬(١) بمعنى محمول السيل، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٢) قوله: (قد قشبني) بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي: آذاني وأهلكني، هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة. وقال الداودي: غَيّر جلدي وصورتي. قوله: "ذكاؤها" بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع الروايات، ومعناه: لهيبها واشتعالها وشدة لفحها، والأشهر في اللغة مقصور، وقيل: القصر والمد لغتان، يقال: ذكت النار تذكو ذكًا وذكاءً: إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٣) بفتح السين وكسرها لغتان، "ك" (٢٥/ ١٤٤). ¬ (٤) قوله: (هل عسيت … أن تسألني) فإن قلت: ما وجه حمل السؤال على المخاطب؟ إذ لا يصح أن يقال: أنت سؤال؛ إذ السؤال حدث وهو ذات؟ قلت: تقديره: أنت صاحب السؤال أو عسى أمرك سؤالك، أو هو من باب زيدٌ عدلٌ، أو هو بمعنى: قرب، أي: قرب زيد من السؤال، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله، "ك" (٢٥/ ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٥) ببناء المجهول على الخطاب.

стр. 10480

ذَلِكَ ¬ (١) أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّه، فَيَصْرفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ " وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ¬ (٢) "فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، يَدْعُو اللَّهَ ، حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَه، ويُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ ¬ (٣) لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبرَةِ ¬ (٤) "رَبَّهُ" في هـ، ذ: "اللَّهَ". "ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ" في نـ: "ثُمَّ يَقولُ: يَا رَبِّ". "يَدْعُو "في نـ: "وَيَدْعُو". "وَيُعْطِي" في نـ: "فَيُعْطِي". === ¬(١) أي: صرف الوجه من النار. ¬ (٢) فعل التعجب من الغدر، وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد، "ك" (٢٥/ ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٣) من الانفهاق، بالفاء ثم القاف، وهو الانفتاح والاتساع، وحاصل المعنى: انفتحت واتسعت، "ع" (١٦/ ٦٣٦). ¬ (٤) قوله: (من الحبرة) بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة، قال الكرماني (٢٥/ ١٤٥): النعمة. وقال ابن الأثير: الحبرة: سعة العيش، وكذلك الحبور. وفي "مسلم": فرأى ما فيها من الخير بالخاء المعجمة وبالياء آخر الحروف. وقال: هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول. وحكى عياض أن بعض رواة مسلم رواه: الحبر - بفتح الحاء

стр. 10481

وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَكُونَنَّ ¬ (١) أَشْقَى ¬ (٢) خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْه، فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ ¬ (٣)، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى لَه، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ ¬ (٤) وَيَقُولُ: "فَيَسْكُتُ" في نـ: "فَسَكَتَ". "أَلَسْتَ" في نـ: "أَلَيسَ". "لَا أَكُونَنَّ" في حـ، هـ، ذ: "لَا أَكُونُ". "فَلَا يَزَالُ" في نـ: "وَلَا يَزَالُ". "وَتَمَنَّى لَهُ" في نـ: "وَتَمَنَّى". "وَيَقُولُ" ثبتت الواو في سـ، حـ، ذ. === المهملة وسكون الباء - ومعناه: السرور. وقال صاحب "المطالع" كلاهما صحيح، والثاني أظهر، "ع" (١٦/ ٦٣٦ - ٦٣٧). ¬ (١) هكذا في رواية المستملي، وفي رواية غيره: "لا أكون"، "ع" (١٦/ ٦٣٧). ¬ (٢) قوله: (لا أكونن أشقى) فإن قلت: هو ليس بأشقى؛ لأنه دخلت من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة؟ قلت: يعني أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه. قوله: "حتى يضحك اللّه منه" فإن قلت: الضحك محال على اللّه تعالى؟ قلت: يراد به لازمه، وهو الرضا عنه ومحبته إياه، "ك" (٢٥/ ١٤٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٧). ¬ (٣) أمر من تمنى يتمنى، والهاء للسكتة. ¬ (٤) أي: المتمني: الفلاني والفلاني، يسمي له أجناس ما يتمنى، "ع" (١٦/ ٦٣٧).

стр. 10482

وَكَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ ¬ (١)، قَالَ اللَّهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". [را جع: ٨٠٦]. ٧٤٣٨ - قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: "وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ" ¬ (٢) يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ. [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢، ٤١٥٦]. "حَتَّى انْقَطَعَتْ" في نـ: "حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ". "ذَلِكَ لَكَ" في نـ: "ذَلِكَ لَهُ". === ¬(١) جمع أمنية، ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد، "ع" (١٦/ ٦٣٧). ¬ (٢) قوله: (وعشرة أمثاله معه) وجه الجمع بين الروايتين أن اللّه أعلم أولًا بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم اللّه فزاد بما في رواية أبي سعيد ولم يسمعه أبو هريرة. وفيه مباحث تقدمت في "الصلاة" في "باب فضل السجود" (برقم: ٨٠٦). الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تكون في الجنة ثوابًا للأولياء؛ لأن هذه امتحان للتمييز بين من عبد اللّه ومن عبد غيره، ولا بعد أن يكون الامتحان حينئذ باقيًا حتى يفرغ من الحساب. ويشبه أن يكون حجبهم عن تحقيق الرؤية في الكرة الأولى من أجل أن معهم المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، "ك" (٢٥/ ١٤٥ - ١٤٦).

стр. 10483

٧٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (٦) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا ¬ (٧)؟ ". قُلْنَا: لَا. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ ¬ (٨) فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، "اللَّيْثُ" في ذ: "اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ". "فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ" في نـ: "فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ". "إِذَا كَانَتْ" في نـ: "إِذْ كَانَتْ". === ¬(١) هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي المصري، "ع" (١٦/ ٦٣٨). ¬ (٢) الجمحي، بضم الجيم، "ك" (٢٥/ ١٤٦). ¬ (٣) الليثي المدني، "ع" (١٦/ ٦٣٨). ¬ (٤) ابن أسلم، مولى عمر بن الخطاب. ¬ (٥) اسمه سعد بن مالك. ¬ (٦) بتشديد الراء: من الضرر، وبتخفيفها: من الضير. وكلاهما بمعنى. ¬ (٧) أي: ذات صحو، "قس" (١٥/ ٤٧٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٨). ¬ (٨) قوله: (لا تضارون) بالتخفيف أي: لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضًا ولا تتنازعون، ويروى بالتشديد أي: لا تضارون أحدًا فحذف مفعوله لبيان معناه. قوله: "إذا كانت صحوًا" أي: ذات صحو، وفي "الصحاح" أصحت السماء انقشع عنها غيم فهي مصحية، وقال الكسائي: فهي صحو، ولا تقل مصحية، "ع" (١٦/ ٦٣٨). قَشَعَ القومَ كمنع: فرّقهم فتقشعوا، وأقشعوا نادر (١)، والريح: السحابَ: كَشَفَتْه، كأقْشَعَتْه، فاقشع وانقشع وتقشّع، "ق" (ص: ٦٣٩).

стр. 10484

إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ ¬ (١) فِي رُؤْيَتِهَا. - ثُمَّ قَالَ: - يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ ¬ (٢): كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ ¬ (٣) مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٍ ¬ (٤) ¬ (٥) "رُؤْتتِهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "رُويَتِهِمَا". "أَصْحَابُ الصَّلِيبِ" في نـ: "أَهْلُ الصَّلِيبِ". "آلِهَتِهِمْ" في هـ، ذ: "إلَهِهِمْ". === "لا تضارون في رؤيته" هو بالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و [لا] تتجادلون في صحة النظر إليه؛ لوضوحه وظهوره، ضاره كضره. الجوهري: أَضرَّ بِي إذا دنا مني دنوّا شديدًا، فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وبالتخفيف: من الضير، لغة في الضر، وهو - كتذابون وتباعون - من الضر والضير أي: يكون رؤيتكم جليًّا لا يقبل مراء ولا مرية. قوله: "إِلَّا كما تضارون" هو مثل: ولا عيب فيهم غير أن .... سيوفهم بِهن فلول كذا في "المجمع" (٣/ ٣٩٩). قوله: "في رؤيتهما" أي: الشمس والقمر، ولأبي ذر: "في رؤيتها"، أي: الشمس، والتشبيه المذكور هنا إنما هو في الوضوح وزوال الشك لا في المقابلة أو الجهة وسائر الأمور العادية عند رؤية المحدثات، كذا في "قس" (١٥/ ٤٧٢). ¬ (١) بفتح الفوقانية وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، أي: لا تضارون أصلًا، "ك" (٢٥/ ١٤٦)، "ع" (١٦/ ٦٣٨). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨١) في تفسير سورة "النساء". ¬ (٣) أي: النصارى، "ك" (٢٥/ ١٤٦). ¬ (٤) بالجر عطف على مجرور "من" وبالرفع عطف على مرفوع "يبقى". ¬ (٥) قوله: (وغبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي: بقايا. وقال الكرماني (٢٥/ ١٤٦): جمع غابر، وليس كذلك، بل هو جمع غبر، وغبر الشيء بقيته. وقال ابن الأثير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع

стр. 10485

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ¬ (١) ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ ¬ (٢) لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَة وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ. اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ ¬ (٣) فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: "سَرَابٌ" في سـ، حـ، ذ: "السَّرَابُ". "فَيُقَالُ: اشْرَبُوا" في ذ: "فَقَالَ: اشْرُبوا". === غابر. قوله: "كأنها سراب" هو الذي يتراءى للناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعًا مثل الماء، حتى ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]، "ع" (١٦/ ٦٣٨). ¬ (١) ينصرف لخفته، "ك" (٢٥/ ١٤٦). ¬ (٢) قوله: (فيقال: كذبتم) قيل: إنهم كانوا صادقين في عبادة عزير؟ وأجيب: بأنهم كذبوا في كونه ابن اللّه. فإن قلت: المرجع هو الحكم الموقع لا الحكم المشار إليه، فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة [لا إلى الحكم بكونه ابنًا؟ قلت: إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة] المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها، إذ هو في حكم القضيتين كأنهم قالوا: عزير هو ابن اللّه ونحن كنا نعبده، فكذبهم في القضية الأولى، "ك" (٢٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، "ع" (١٦/ ٦٣٩). صرح أهل البيان بأن مورد الصدق والكذب هو النسبة التي تضمنها الخبر، فإذا قلت: زيد بن عمرو قائم فالصدق والكذب راجعان إلى القيام لا إلى بنوة زيد، وهذا الحديث يرد عليهم، وحاول بحض المتأخرين الجواب بان قال: إما أن يراد: كذبتم في عبادتكم المسيح موصوفًا بهذه الصفة، أو فهم عنهم أن قولهم: ابن اللّه بدل، "د". ¬ (٣) لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم، "ع" (١٦/ ٦٣٩)، "ك" (٢٥/ ١٤٧).

стр. 10486

مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَة وَلَا وَلَد، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ: اشْرُبوا فَيَتَسَاقَطُونَ. حَتَّى يَبقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ ¬ (١) وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ ¬ (٢) وَنَحْنُ أَحْوَجُ ¬ (٣) مِنَّا إِلَيهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ ¬ (٤) كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، "فَيَقُولُونَ" في نـ: "فَتَقُولُ". "فَيَتَسَاقَطُونَ" زاد في ذ: "فِي جَهَنَّمَ". "يُجْلِسُكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "يَحْبِسُكُمْ". === ¬(١) قوله: (ما يجلسكم) بالجيم واللام من الجلوس أي: يقعدكم عن الذهاب، وفي رواية الكشميهني: "ما يحبسكم" بالحاء والموحدة من الحبس أي: يمنعكم، "ف" (١٣/ ٤٢٧). ¬ (٢) أي: الناس الذين زاغوا عن الطاعة في الدنيا، "قس" (١٥/ ٤٧٤). ¬ (٣) قوله: (فارقناهم ونحن أحوج … ) إلخ، أي فارقنا الناس في الدنيا، وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم، فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي: نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش، لزومًا لطاعتك ومقاطعةً لأعدائك أعداء الدين. وغرضهم في ذلك: التضرع إلى اللّه تعالى في كشف هذه الشدة خوفًا من المصاحبة معهم في النار، يعني: كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة، "قس" (١٥/ ٤٧٤)، "ك" (٢٥/ ١٤٧)، "ع" (١٦/ ٦٣٩). ¬ (٤) بالجزم على الأمر، "قس" (١٥/ ٤٧٤).

стр. 10487

قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ في صورَةٍ ¬ (١) غيرِ صورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، وَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاء، فَيَقُولُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ ¬ (٢). فَيُكْشَفُ ¬ (٣) عَنْ سَاقِهِ ¬ (٤) فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً "قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ" في نـ: "فَقَالَ: فَيَأتِيهِمُ"، وفي نـ: "فَيُقَالُ: فَيَأتِيهِمُ". "فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُم" في نـ: "فَيُقَالُ: هَلْ بَيْنَكُمْ". "تَعْرِفُونَهَا" في نـ: "تَعْرِفُونَهُ". "مَنْ كَانَ" في نـ: "كُلُّ مَنْ كَانَ". === ¬(١) قوله: (فيأتيهم الجبار في صورة) استدل به ابن قتيبة بذكر الصورة على أن للّه صورة لا كالصور كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء، وتعقبوه. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢): تمسك به المجسمة فأثبتوا للّه صورة! ولا حجة لهم فيه؛ لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلًا على معرفته، كما يسمَّى الدليل والعلامة صورة، وكما تقول: صورة حديثك كذا وصورة الأمر كذا، والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة، وأجاز غيره أن المراد بالصورة الصفة، وإليه ميل البيهقيّ. ونقل ابن التين أن معناه: صورة الاعتقاد. وأجاز الخطابي ["الأعلام" (٤/ ٢٣٥٢)] أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ذكر الشمس والقمر والطواغيت، "ف" (١٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨). ¬ (٢) فهذا يحتمل أن اللّه عرّفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو الأنبياء أن اللّه جعل لهم علامة تجلية الساق، "ف" (١٣/ ٤٢٨)، "ع" (١٦/ ٦٣٩). ¬ (٣) معروف ومجهول، "ك" (٢٥/ ١٤٧). ¬ (٤) قوله: (فيكشف عن ساقه) وفسر الساق بالشدة أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق إذا اشتدت، وقيل: أراد به: النور العظيم،

стр. 10488

وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا ¬ (١) يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا ¬ (٢) وَاحِدًا. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ ¬ (٣) فَيُجْعَلُ بَينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟ === وقيل: هو جماعة من الملائكة، يقال: ساق من الناس كما يقال: رجل من جراد، وقيل: هو ساق يخلقها اللّه خارجة عن الساق المعتادة، وقيل: جاء الساق بمعنى النفس أي: يتجلى لهم ذاته، "ك" (٢٥/ ١٤٧ - ١٤٨) "ع" (١٦/ ٦٣٩). ¬ (١) لفظ "كي" هاهنا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل، دخلت على كلمة ما المصدرية بعدها أن مضمرة تقديره: يذهب لأجل السجود، "ع" (١٦/ ٦٣٩). ¬ (٢) قوله: (فيعود ظهره طبقًا) الطبق فقار الظهر أي: صار فقارة [واحدة] كالصحيفة فلا يقدر على السجود، وقيل: الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين، واستدل بعضهم بهذا الحديث أن المنافقين يرون اللّه، ولكن ليسى فيه التصريح به؛ إذ معناه: أن الجمع الذين فيهم المنافقون يرون الصورة ثم بعد ذلك يرونه تعالى، ولا يلزم منه أن الجميع يرونها، أو بعد تمييزهم منه يراه المؤمنون فقط، "ك" (٢٥/ ١٤٨). وقال ابن بطال (١٠/ ٤٦٤): تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ورد عليهم: بأن هذا ليس فيه من تكليف ما لا يطاق، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعمهم في جملة المؤمنين الساجدين في الدنيا، وعلم اللّه منهم الرياء في سجودهم، فدعوا في الآخرة إلى السجود، كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم، وتعود ظهورهم طبقًا واحدًا، ويظهر اللّه تعالى عليهم نفاقهم، فأخزاهم وأوقع الحجة عليهم، "ع" (١٦/ ٦٣٩ - ٦٤٠). ¬ (٣) بفتح الجيم وكسرها، "ع" (١٦/ ٦٤٠).

стр. 10489

قَالَ: "مَدْحَضَةٌ ¬ (١) مَزَلَّةٌ ¬ (٢)، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ ¬ (٣) وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ "مَدْحَضَة مَزَلَّةٌ" زاد في هـ: "الدحض: هو الزلق، ليدحضوا: ليزلقوا زلقًا لا يثبت فيه قدم"، وفي نـ: "لا تثبت" بدل "لا يثبت". === ¬(١) أي: محل ميل الشخص، "ك" (٢٥/ ١٤٨). قوله: "مدحضة" من دحضت رجله دحضًا زلقت، ودحضت الشمس عن كبد السماء أي: زالت، ودحضت حجته أي: بطلت، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٢) بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة أي: موضع تزلق فيه الأقدام، "ك" (٢٥/ ١٤٨). ¬ (٣) قوله: (عليه خطاطيف) جمع خطاف، بالضم وتشديد الطاء، هو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء. "والكلاليب" جمع كلّوب بضم الكاف وتشديد اللام. قوله: "وحَسَكة" بفتحات وهي شوكة صلبة معروفة، قاله ابن الأثير، وقال صاحب "التهذيب" وغيره: الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد، وهو من آلات الحرب، وقال الجوهري: الحسك حسك السعدان، والحسكة ما يعمل من حديد على مثاله، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٤٠). قوله: "مُفَلْطَحة" بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام وفتح الطاء والحاء المهملتين فهاء تأنيث. ولأبي ذر عن الكشميهني: "مطحلفة" بتقديم الطاء والحاء على اللام وتأخير الفاء بعد اللام، "قس" (١٥/ ٤٧٥)، وفي رواية الكشميهني: مطلحفة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها. ولبعضهم كالأول لكن بتقديم الحاء على الطاء، والأول هو المعروف في اللغة، وهو الذي فيه اتساع وهو عريض، يقال: فلطح القرص بسّطه وعرّضه، "ف" (١٣/ ٤٢٩). قوله: "عقيفاء" بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ممدودًا، ويروى: عقيفة على وزن كريمة، وهي المنعطفة المعوجة، "ك (٢٥/ ١٤٨) "ع" (١٦/ ٦٤٠).

стр. 10490

مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَان، يَمُرُّ ¬ (١) الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ ¬ (٢) وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيلِ ¬ (٣) وَالرِّكَابِ ¬ (٤)، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ ¬ (٥)، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ ¬ (٦) يُسْحَبُ ¬ (٧) سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً ¬ (٨) فِي "مُفَلْطَحَةٌ" في هـ، ذ: "مُطَحْلَفَةٌ"، وفي ذ: "مُفَلْحَطَةٌ"، وفي نـ: "مُطَلْحَفَةٌ"، وفي ذ: "مُحَلْطَفَةٌ". "عَقِيفَةٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عُقَيْفَاءُ". === ¬(١) ولفظة "يمر" ثبت في المنقول عنه ونسخة غيره وليس في النسخ وشرحي الكرماني والعيني. ¬ (٢) بالكسر: الكريم من الخيل، وبالفتح: البصر، يعني كلمح البصر، وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار، "ك" (٢٥/ ١٤٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٠). ¬ (٣) قوله: (كأجاويد الخيل) جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو: فرس بيِّن الجود بالضم رائع، "ك" (٢٥/ ١٤٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٠). قوله: "مخدوش" أي: مخموش ممزوق من الخمش بالمعجمتين، وهو تمزيق الوجه بالأظافير. قوله: "ومكدوس" بالمهملتين أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي: مدفوع مطرود، ويروى: مكردس بالمهملات من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضًا، يعني: أنهم ثلاثة أقسام: قسم مسلم لا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يخلص، وقسم يسقط في جهنم، "ك"، "ع". ¬ (٤) بكسر الراء: الإبل، واحدتها الراحلة من غير لفظها، "قس" (١٥/ ٤٧٥). ¬ (٥) بتشديد اللام المفتوحة، "ع" (١٦/ ٦٤٠). ¬ (٦) أي: آخر الناجين، "ك" (٢٥/ ١٤٩). ¬ (٧) ببناء المجهول أي: يجر جرًّا. ¬ (٨) أي: مطالبة.

стр. 10491

الْحَقِّ، قَدْ ¬ (١) تَبَيَّنَ لَكُمْ مَنِ الْمُؤْمِنِ ¬ (٢) يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ ¬ (٣) ¬ (٤). وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ ¬ (٥) ¬ (٦) يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ¬ (٧). ويُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمَيهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيهِ "وَإِذَا رَأَوْا" في هـ، ذ: "فَإِذَا رأَوْا". "عَلَى النَّارِ" زاد في ذ: "بِذُنُوبِهِمْ فَيَأتونَهُمْ" ¬ (٨). "إِلَى قَدَمَيْهِ" في نـ: "إِلى قَدَمِهِ". === ¬(١) حالية. ¬ (٢) صلة أشد، "ك" (٢٥/ ١٤٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٠)، "قس" (١٥/ ٤٧٥). ¬ (٣) متعلق بمناشدة، "ك" (٢٥/ ١٤٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٠). ¬ (٤) قوله: (للجبار - و - في إخوانهم) كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي: ليس طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرًا لكم أشد من طلب المؤمنين من اللّه في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار، والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم، وظاهر السياق يقتضي أن يكون: "إذا رأوا" بدون الواو لكن قوله: "في إخوانهم" مقدم حكمًا، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي: وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم. وقوله: "يقولون" هو استئناف كلام، قلت: الذي يظهر من حل التركيب أن قوله: "يقولون" جزاء "إذا"، "ع" (١٦/ ٦٤٠ - ٦٤١). ¬ (٥) ولأبي ذر عن الكشميهني: "وبقي إخوانهم"، "قس" (١٥/ ٤٧٥). ¬ (٦) جمع، والحال أن مرجعه وهو المؤمن مفرد باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس، "قس" (١٥/ ٤٧٥)، "ع" (١٦/ ٦٤٠). ¬ (٧) أمر بقطع الهمزة. ¬ (٨) في نسخة ابن الأديب: "على النار بذنوبهم"، وفي مقابله في الحاشية بدل "بذنوبهم": "فيأتونهم"، وعليه مكتوب: صوابه.

стр. 10492

فَيُخْرِجُونَ ¬ (١) مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ¬ (٢) مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا". وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٣): فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِّي فَاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]، "فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي ¬ (٤). "وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ" سقطت الواو في نـ. "فَإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِّي" في سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا لَمْ تُصَدِّقُوِّني"، وفي نـ: "فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا"، وفي نـ: "فَإِذْ لَمْ تُصَدِّقُونِّي". === ¬(١) بضم التحتية وكسر الراء من الإخراج. ¬ (٢) سئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملة وزن حبة، وذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس، "ع" (١٦/ ٦٤١). ¬ (٣) الخدري راوي الحديث، "ع" (١٦/ ٦٤١). ¬ (٤) قوله: (بقيت شفاعتي … ) إلخ، قرأت في "تنقيح الزركشي" (١/ ١٥٥): وقع هاهنا في حديث أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء: "فيقول اللّه: بقيت شفاعتي. فيخرج من النار من لم يعمل خيرًا"، وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج غير المؤمنين من النار! وردّ بوجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة ضعيفة، لأنها غير متصلة كما قال عبد الحق في "الجمع"، والثاني: أن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين، كما يدل عليه بقية الأحاديث هكذا قال، والوجه الأول غلط منه فإن الرواية متصلة هنا، وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط؛ لأنه لم يقله إِلَّا في طريق أخرى وقع فيها: "أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من خير" قال: هذه الرواية غير

стр. 10493

فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا ¬ (١)، فَيُلْقَوْنَ ¬ (٢) فِي نَهَرٍ ¬ (٣) بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاة، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيهِ ¬ (٤) كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (٥) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ¬ (٦)، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصخْرَةِ "الْحَيَاةُ" في نـ: "مَاءُ الْحَيَاةِ"، وفي أخرى: "نَهْرُ الْحَيَاةِ". === متصلة، ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاري، ولم يتعقبه بأنه غير متصل، ولو قال ذلك لتعقبناه عليه؛ فإنه لا انقطاع في السند، ثم إن لفظ حديث أبي سعيد هنا ليس كما ساقه الزركشي وإنما فيه: "فيقول الجبار: بقيت شفاعتي. فيخرج أقوامًا قد امتحشوا" ثم قال في آخره: "فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه"، فيجوز أن يكون الزركشي ذكره بالمعنى، "ف" (١٣/ ٤٢٩). قوله: "بأفواه الجنة" جمع فوهة، بضم الفاء وشدة الواو المفتوحة على غير قياس، وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها، والمراد: مفتتح مسألك قصور الجنة، "ك" (٢٥/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٦٤١)، "قس" (١٥/ ٤٧٦). ¬ (١) أي: احترقوا. والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم، "مجمع" (٤/ ٥٦١). ¬ (٢) على بناء المجهول. ¬ (٣) بسكون الهاء وفتحها، "ك" (٢٥/ ١٤٩). ¬ (٤) الحافة بتخفيف الفاء الجانب، "ك" (٢٥/ ١٥٠). ¬ (٥) بكسر الحاء. ¬ (٦) قوله: (في حميل السيل) هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء أو غيره بمعنى محموله، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في ليلة ويوم، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها، وروي: في حمائل السيل جمع حميل، "مجمع"

стр. 10494

وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيُخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُول أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ¬ (١) وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ¬ (٢). فَيُقَال لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢]. ٧٤٤٠ - وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَال ¬ (٣): حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَال: "وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ" ثبتت الواو في ذ. "فَيُجْعَلُ" في نـ: "فَتُجْعَلُ". "وَقَالَ الْحَجَّاجُ" في ف، مر: "حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ"، وفي نـ: "حَجَّاج" بدل "الحجاج". === (١/ ٥٦١). قوله: "الخواتيم" أراد به أشياء من الذهب تعلق في أعناقهم كالخواتيم علامة يعرفون بها وهم كاللآلي في صفائهم. قوله: "بغير عمل عملوه" أي: لمجرد الإيمان دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات. وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان الذي لا يطلع عليه إِلَّا الله، "ع" (٢٥/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٦٤١). ¬ (١) أي: في الدنيا. ¬ (٢) من الدنيا إلى الآخرة. ¬ (٣) قوله: (وقال الحجاج بن منهال) هو أحد مشايخ البخاري، ولم يقل: "حَدَّثَنَا حجاج"؛ لأنه إما سمعه منه مذاكرةً لا تحميلًا، وإما أنه كان عرضًا ومناولةً، وهكذا وقع عند جميع الرواة، إِلَّا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري، فقال فيها: "حَدَّثَنَا حجاج"، وكلهم ساقوا الحديث كله إِلَّا النسفي فساق منه إلى قوله: "خلقك اللّه بيده" ثم قال: "فذكر الحديث". ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه ولكن قال: "وذكر الحديث بطوله" بعد قوله: "حتى يهمّوا بذلك" ونحوه للكشميهني، "ع" (١٦/ ٦٤٢).

стр. 10495

حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهُمُّوا ¬ (١) ¬ (٢) بذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (٣) إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا ¬ (٤) مِنْ مَكَانِنَا. فَيَأتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَه، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، "يُحْبَس" في نـ: "يُحْشَرُ". "حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ" قال بعده في حـ، هـ، ذ: "وَذَكَرَ الحديثَ بِطُولِهِ". "فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا … " إلخ، ثبت في هـ، سـ. "إِلَى رَبِّنَا" في نـ: "عَلَى رَبِّنَا". "خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ" قال بعده في سفـ: "فَذَكَرَ الحديثَ … ". "اشْفَعْ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "لِتَشْفَعْ". === ¬(١) بضم أوله وكسر الهاء، ولأبي ذر بفتح الياء وضم الهاء أي: يحزنوا، "قس" (١٥/ ٤٧٨)، "ك". ¬ (٢) قوله: (حتى يهموا) من الوهم، وفي بعضها: "يهمّوا" من الهمّ بمعنى القصد والحزن، معروفًا ومجهولًا. وفي "صحيح مسلم": "يهتموا" أي: يعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم، "ك" (٢٥/ ١٥٠ - ١٥١)، "ع" (١٦/ ٦٤٢). قوله: "بذلك" أي: الحبس، وقول الزركشي -: هذه الإشارة إلى المذكور بعده وهو حديث الشفاعة -، تعقبه في "المصابيح" فقال: هو تكلف لا داعي له، والظاهر أن الإشارة راجعة إلى الحبس المذكور بقوله: يحبس المؤمنون حتى يهموا، "قس" (١٥/ ٤٧٨ - ٤٧٩). ¬ (٣) جواب "لو" محذوف، أو هو للتمني، "ك" (٢٥/ ١٥١)، "ع" (١٦/ ٦٤٢). ¬ (٤) من الإراحة، بالراء، "ك" (٢٥/ ١٥١)، بالرفع وبالنصب: جواب التمني المدلول عليه بلو، "ف"، ["قس" (١٥/ ٤٧٩)].

стр. 10496

فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (١) - قَالَ: فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ¬ (٢) أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ ¬ (٣) وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا -، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ ¬ (٤) "فَيَقُولُ" في نـ: "قَالَ: فَيَقُولُ" مصحح عليه. "فَيَذْكُرُ" في نـ: "وَيَذْكُرُ". === ¬(١) أي: لست أهلًا بذلك وليس لي هذه المنزلة، "ك" (٢٥/ ١٥١)، "ع" (١٦/ ٦٤٢). ¬ (٢) أي: أصابها. ¬ (٣) قوله: (أكله من الشجرة) منصوب بأنه بدل أو بيان للخطيئة أو بفعل مقدر نحو: يعني، ويجوز أن يكون بيانًا للضمير المبهم المحذوف، نحو قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]. وفي بعضها: "ويذكر أكله" بحذف لفظ: "الخطيئة التي أصاب" كذا في "ك" (٢٥/ ١٥١)، "قس" (١٥/ ٤٧٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٢). ¬ (٤) قوله: (أول نبي بعثه اللّه) فإن قلت: لزم منه أن آدم لم يكن نبيًا؟ قلت: اللازم ليس كذلك، بل كان نبيًا لكن لم يكن له أهل أرضٍ يُبعث إليهم، وله أجوبة أخرى تقدمت. قوله: "سؤاله" هو: دعاؤه بقوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. قوله: "يذكر ثلاث كلمات" وهي: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، و"هذه أختي"، وهذه رواية المستملي، وفي رواية غيره: "ثلاث كذبات"، قال القاضي: هكذا يقولونه تواضعًا وتعظيمًا لما يُسألونه، وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم، ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد ﷺ ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد ﷺ إظهارًا لفضيلته، وكذلك إلهام اللّه الناس بسؤالهم عن آدم وغيره؛ فإنهم إذا سألوهم وامتنعوا ثم سألوه ﷺ فأجاب وحصل غرضهم علموا ارتفاع منزلته وكمال

стр. 10497

إلَى الأَرْضِ ¬ (١). فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصَابَ سُؤَالَهُ ¬ (٢) رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ -، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ -، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا. قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ -، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: فَيَأْتُونِّي ¬ (٣) فَأَسْتَأْذِنُ "إِلَى الأَرْضِ" في نـ: "إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ". "كَلِمَاتٍ" في هـ، ذ: "كَذَبَاتٍ". "مُحَمَّدًا" في نـ: "مُحَمَّدًا ﷺ ". "فَيَأتُونِّي" في سـ، هـ، ذ: "فَيَأْتُونَنِي". === قربه، وإن هذا الأمر العظيم لا يقدر على الإقدام عليه غيره ﷺ وهي الشفاعة العظمى، انتهى. واعلم أن الخطايا من الأنبياء إما صغائر سهوية، وإما قبل النبوة، وإما ترك الأَوْلى؛ لوجوب عصمتهم بعد النبوة عن الصغائر العمدية وعن الكبائر مطلقًا، كذا في "ع" (١٦/ ٦٤٢)، "ك" (٢٥/ ١٥١ - ١٥٢). ¬ (١) الموجودين بعد الطوفان، "قس" (١٥/ ٤٧٩). ¬ (٢) يشير إلى قوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥]، "قس" (١٥/ ٤٧٩). ¬ (٣) قوله: (فيأتوني فأشفع لهم) في الإراحة فيشفع لي ويفصل بينهم، وفي الكلام اختصار. وهذا هو المقام المحمود والشفاعة العامة الكبرى؛ إذ ما بعد هذا هي شفاعات خاصة لأمته لا تعلق لها بما لجأ الناس إليه فيها، وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد، والحاصل: أنه شفع أولًا

стр. 10498

عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ¬ (١) فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ¬ (٢)، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (٣)، وَسَلْ تُعْطَ. قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أشْفَع، فَيَحُدُّ ¬ (٤) لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ ¬ (٥) فَأُدْخِلُهُمُ ¬ (٦) الْجَنَّةَ". قَالَ قَتَادَةُ ¬ (٧): وَسَمِعْتُهُ ¬ (٨) أَيْضًا يَقُولُ: "فَأَخْرُجُ ¬ (٩) "تُعْطَ" في نـ: "تُعْطَا". "أَيْضًا" ثبت في هـ. === للعامة ثم شفع ثانيًا وثالثًا ورابعًا لطوائف أمته، ولا بد من الحمل عليه ليتلائم صدر الحديث وعجزه، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ١٥٢). قوله: "وعده نبيكم" أي: حيث قال: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث، لكن السياق وسائر الروايات تدل عليه. وفي الحديث: "أن المؤمن لا يخلد في النار، وأن الشفاعة تنفع لأهل الكبائر"، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ١٥٣). ¬ (١) أي: جنته، والإضافة للتشريف كبيت الله، أو الضمير راجع إليه ﷺ على سبيل الالتفات، "ك" (٢٥/ ١٥٢). ¬ (٢) أي: ارفع رأسك يا محمد، "ع" (١٦/ ٦٤٣)، "ك" (٢٥/ ١٥٢). ¬ (٣) على بناء المجهول، من التشفيع أي: تقبل شفاعتك. ¬ (٤) أي يعين لي طائفة معينة، "ع" (١٦/ ٦٤٣). ¬ (٥) بفتح الهمزة وضم الراء، "قس" (١٥/ ٤٨٠). ¬ (٦) من الإدخال. ¬ (٧) هو الراوي عن أنس. ¬ (٨) أي: أنسًا. ¬ (٩) من الخروج، أي: من الدار.

стр. 10499

فَأُخْرِجُهُمْ ¬ (١) مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ. فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُول: ارْفَع مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (٢)، وَسَلْ تُعْطَ. قَال: فَأَرْفعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ. قَال: ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ". قَالَ ¬ (٣) قَتَادَةُ ¬ (٤): وَسَمِعْتُهُ ¬ (٥) يَقُول: "فَأَخْرْجُ ¬ (٦) فَأخْرِجُهُمْ ¬ (٧) مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُول: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ. قَال: فَأرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَال: ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُم الْجَنَّةَ". قَال قَتَادَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "وَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ "ثُمَّ أَعُودُ" زاد في سـ، هـ، ذ: "الثَّانِيَةَ". "فَأَسْتَأْذِنُ" في نـ: "وَأسْتَأذِنُ". "تُعْطَ" في نـ: "تُعْطَهُ". "وَسَمِعْتُهُ" زاد في هـ: "أَيْضًا". "تُعْطَهُ" في نـ: "تُعْطَا". "وَقَدْ سَمِعْتُهُ" زاد في هـ: "أَيضًا". === ¬(١) من الإخراج. ¬ (٢) على بناء المجهول من التشفيع أي: تقبل شفاعتك. ¬ (٣) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٦٤٣)، "ف" (١٣/ ٤٢٩). ¬ (٤) هو الراوي عن أنس. ¬ (٥) أي: أنسًا. ¬ (٦) من الخروج، أي: من الدار. ¬ (٧) من الإخراج.

стр. 10500

إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ ¬ (١). قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٨٩]. قَالَ: وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ ¬ (٢) نَبِيُّكُمْ ﷺ " [راجع: ٤٤، تحفة: ١٤١٧]. ٧٤٤١ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سعْدِ: بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ¬ (٥) وَقَالَ لَهُمُ: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ ¬ (٦) ¬ (٧) وَرَسُولَه، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، س في الكبرى ٨٣٣٥، تحفة: ١٥٠٦]. "حَبَسَهُ" في نـ: "قَدْ حَبَسَهُ". "هَذِهِ" ثبت في هـ، ذ. "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". === ¬(١) أي: بنص القرآن كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وهم الكفار، "ك" (٢٥/ ١٥٣)، "ع" (١٦/ ٦٤٣). ¬ (٢) بضم أوله وكسر ثانيه، "قس" (١٥/ ٤٨٠). ¬ (٣) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٦٤٣). ¬ (٤) ابن كيسان. ¬ (٥) هو بيت مستدير من الخيام، وهو من بيوت العرب، "ع" (١٦/ ٦٤٣). ¬ (٦) هذا محل المطابقة للترجمة. ¬ (٧) قوله: (حتى تلقوا اللّه) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته، لقيه يلقاه، ويقال أيضًا في الإدراك بالحس وبالبصيرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: ١٤٣]، وملاقاة اللّه يعبر بها عن

стр. 10501

٧٤٤٢ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ¬ (٤) وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ ¬ (٥)، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، "حَدَّثَنَا ثَابِتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي ثَابِتُ". === الموت وعن يوم القيامة، وقيل ليوم القيامة: يوم التلاقي لالتقاء الأولين والآخرين فيه، "ف" (١٣/ ٤٣٠)، "ع" (١٦/ ٦٤٣). قوله: "فإني على الحوض" أراد به الحوض الذي أعطاه اللّه تعالى، وهو في الجنة، ويؤتى به إلى المحشر يوم القيامة. وفيه رد على المعتزلة في إنكارهم الحوض، وفي بعض النسخ: "حتى تلقوا اللّه ورسوله على الحوض"، وعلى هذه الرواية سأل الكرماني حيث قال (٢٥/ ١٥٣): اللّه منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض؟ ثم أجاب بقوله: هو قيد للمعطوف كقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ الأنبياء: ٧٢]، أو لفظ: "على الحوض" ظرف للفاعل لا للمفعول، وفي أكثر النسخ بدل في كلمة: "فإني على الحوض"، فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية، "ع" (١٦/ ٦٤٣). ¬ (١) أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، "ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٢) الثوري. ¬ (٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٤) أي: منورهما أو مدبر أمرهما، "مجمع" (٤/ ٨١٩). ¬ (٥) الحق ضد الباطل، "مجمع" (١/ ٥٢٧).

стр. 10502

وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ ¬ (١)، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ¬ (٢)، وَبكَ آمَنْت، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ ¬ (٣)، وَبِكَ حَاكَمْتُ ¬ (٤)، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْت، وَمَا أَسْرَرتُ وَمَا أَعْلَنْت، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ". قَالَ قَيس بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥) وَأَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (٦) عَنْ طَاوُسٍ: قَيَّامٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٧): "القَيُّوُمُ": الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. "وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ" في نـ: "وَلقَاؤُكَ حَقٌّ". "وَمَا أَعْلَنْتُ" لفظ "ما" سقط في نـ. "قَالَ قَيسُ بْنُ سَعْدٍ" في ذ: "وَقَالَ قَيسُ بْنُ سَعْدٍ" ¬ (٨)، وزاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ". === ¬(١) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "ولقاؤك حق"؛ لأن معناه: رؤيتك ثابت، "ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ١١٢٠). ¬ (٣) أي: من خاصمني من الكفار، "مجمع" (٢/ ٥٤). ¬ (٤) قوله: (وبك حاكمت) أي: كل من جحد بحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما تحاكم إليه أهل الجاهلية من صنم أو كاهن، "مجمع" (١/ ٥٣٣). ¬ (٥) المكي الحبشي مفتي مكة، "ك" (٢٥/ ١٥٤)، ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٦) محمد بن مسلم بن تدرس، "ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٧) أراد أن مجاهدًا فسر "القيوم" بقوله: "القائم على كل شيء"، ع " (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٨) قوله: (وقال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس: قيام) أراد أن قيسًا وأبا الزبير رويا هذا الحديث عن طاوس عن ابن عباس، فوقع عندهما: "أنت قيام السماوات" بدل: "أنت قيم السماوات"، ع" (١٦/ ٦٤٤).

стр. 10503

وَقَرَأَ عُمَرُ ¬ (١): الْقَيَّامُ. وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ ¬ (٢). [راجع: ١١٢٠]. ٧٤٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (٥)، "وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ " زاد بعده في ن: "وَقَالَ ابنُ عَباسٍ: نُورُهَا ذِي السمَوَات". "حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ " في ن: "قَالَ: حَدَّثَنِي الأعْمَشُ". === ¬(١) قوله: (وقرأ عمر) أي: ابن الخطاب ﵁: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وهو على وزن فعال بالتشديد، وهي صيغة مبالغة، وكذلك لفظ: "القيوم". وقال أبو عبيدة بن المثنى: ﴿الْقَيُّومُ﴾ فيعول وهو القائم الذي لا يزول. وقال الخطابي: ﴿الْقَيُّومُ﴾ نعت للمبالغة في القيام على كل شيء بالرعاية له. وقال الحليمي: ﴿الْقَيُّومُ﴾ القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد، (ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٢) قوله: (وكلاهما مدح) أي: القيوم والقيام مدح؛ لأنهما من صيغ المبالغة، ولا يستعملان في غير المدح، بخلاف "القيم" فإنه يستعمل في الذم أيضًا، وقال محمد بن فرح - بالفاء وسكون الراء، والحاء المهملة - في "كتاب الأسنى في أسماء الحسنى": يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم. وقال الغزالي في "المقصد الأسنى": القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره (١)، وليس ذلك إلا الله تعالى. وقال الكرماني (٢٥/ ١٥٤): فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفة الذات وصفة الفعل، "ع" (١٦/ ٦٤٤). ¬ (٣) ابن راشد القطان، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٤) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٥) سليمان، "ع" (١٦/ ٦٤٥).

стр. 10504

عَنْ خَيْثَمَةَ ¬ (١)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ ¬ (٢) مِنْ أَحَدٍ ¬ (٣) إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ¬ (٤) وَلَا حِجَاب يَحْجُبُهُ" ¬ (٥). [راجع: ١٤١٣، تحفة: ٩٨٥٢]. "حِجَابٌ " في هـ: "حَاجِبٌ". === ¬(١) ابن عبد الرحمن الجعفي، "ع" (١٦/ ٦٤٥)، "ك" (٢٥/ ١٥٥). ¬ (٢) الخطاب للمؤمنين وقيل: بعمومه، "ك" (٢٥/ ١٥٥)، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٣) المطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٤) قوله: (ترجمان) فيه لغات: ضم التاء والجيم، وفتحهما، وفتح الأولى وضم الثانية، "ك" (٢٥/ ١٥٥)، "ع" (١٦/ ٦٤٥)، هو من يترجم الكلام أي: ينقله من لغة إلى أخرى، "مجمع" (١/ ٢٦١). ¬ (٥) قوله: (ولا حجاب يحجبه) وفي رواية الكشميهني: "ولا حاجب". قال ابن بطال (١٠/ ٤٦٦): معنى رفع الحجاب: إزالة الآفة من أبصار المؤمنين، المانعة لهم من الرؤية، فيرونه لارتفاعها عنهم بخلق ضدها فيهم، ويشير إليه قوله تعالى في حق الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في شرح قوله في قصة معاذ: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب": والمراد بالحاجب والحجاب: نفي المانع من الرؤية، فلما نفى عدم إجابة دعاء المظلوم استعار الحجاب للرد، فكان نفيه دليلًا على ثبوت الإجابة، والتعبير بنفي الحجاب أبلغ من التعبير بالقبول؛ لأن الحجاب من شأنه المنع من الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع، ويتخرج كثير من أحاديث الصفات على الاستعارة التخييلية، وهي أن يشترك شيئان في وصف ثم يعتمد لوازم أحدهما

стр. 10505

٧٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (٢) الجَونِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ ¬ (٣) === حيث تكون جهة الاشتراك وصفًا فثبت كماله في المستعار منه بواسطة شيء آخر فثبت ذلك للمستعار له مبالغة في إثبات المشترك، قال: وبالحمل على هذه الاستعارة التخييلية يحصل التخلص من مهاوي التجسم. قال: ويحتمل أن يراد بالحجاب: استعارة محسوس لمعقول؛ لأن الحجاب حسي والمنع عقلي. قال: وقد ورد ذكر الحجاب في عدة أحاديث صحيحة، والله سبحانه منزه عما يحجبه إذ الحجاب إنما يحيط بمقدر محسوس، ولكن المراد بحجابه منعه أبصار خلقه أو بصائرهم بما شاء كيف شاء، وإذا شاء كشف عنهم، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: "وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه" فإن ظاهره ليس مرادًا قطعًا، فهي استعارة جزمًا، "ف" (١٣/ ٤٣٠ - ٤٣١). ¬ (١) هو ابن المديني، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٢) عبد الملك بن حبيب، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٣) قوله: (جنتان … ) إلخ، إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ وتفسير له، وهو خبر مبتدأ أي: هما جنتان، و"آنِيَتهما" مبتدأ، و"مِن فضَّةٍ" خبره، ويحتمل أن يكون فاعل "فضة" كما قال ابن مالك: "مررت بواد أثل كله"، إن "كله" فاعل "الأثل" بالمثلثة أي: جنتان مفضض آنيتهما. والحديث من المتشابهات؛ إذ لا وجه حقيقة ولا رداء، فإما أن يفوض، أو يؤول الوجه بالذات، والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات. [قال القرطبي في "المفهم" (١/ ٤١٢): الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري"، وليس المراد الثياب المحسوسة، "ع" (١٦/ ٦٤٥)].

стр. 10506

مِنْ فِضَّةٍ ¬ (١) آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهمَا ¬ (٢)، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنظُرُوا ¬ (٣) إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". [راجع: ٤٨٧٨]. "أَنْ يَنْظُرُوا" في ن: "أَنْ يَنْظُرَ". "الْكِبْرِ" في ن: "الْكِبرِيَاءِ". === "وفي جنة عدن" ظرف للقوم، فإن قلت: فهذا مشعر بخلاف الترجمة؛ إذ معناه: أن رؤية الله غير واقعة، قلت: لا: إذ غرضه بيان قرب النظر؛ إذ رداء الكبر لا يكون مانعًا من الرؤية. قيل: كان ﷺ يخاطب العرب بما يفهمونه فيستعمل الاستعارات ليقرب تناولها، فعبر عن زوال المانع بإزالة الرداء، "ك" (٢٥/ ١٥٥). حاصله: أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية، فكأن في الكلام حذفًا تقديره بعد قوله: "إلا رداء الكبرياء": "فإنه يَمُنّ عليهم برفعه، فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه"، فكأن المراد أن المؤمنين إذا تبوؤوا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل، فإذا أراد إكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه ، "ف" (١٣/ ٤٣٢). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٧٩). ¬ (٢) قوله: (من فضة آنيتهما وما فيهما … ) إلخ، فإن قلت: يعارضه حديث أبي هريرة: "قلنا: يا رسول الله! حدثنا عن الجنة قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة"، أخرجه أحمد والترمذي وصححه؟ قلت: المراد با لأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها، ومن الثاني حوائط الجنان كلها، "ع" (١٦/ ٦٤٥). ¬ (٣) مطابقته ظاهرة، "ع" (١٦/ ٦٤٥).

стр. 10507

٧٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْمَلِكُ بْنُ أَعْيَنَ ¬ (٣) وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَطَعَ ¬ (٦) مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ ¬ (٧) وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٨) ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَاب اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ ¬ (٩) لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦، أخرجه: م ١٣٨، س في الكبرى ١١٠٦٣، تحفة: ٩٢٣٨، ٩٢٨٣]. "﴿بِعَهْدِ اللَّهِ … ﴾ إلخ"، في ذ: "إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية". === ¬(١) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٦/ ٦٤٦). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) قوله: (أعين) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالنون، "ع" (١٦/ ٦٤٦). ¬ (٤) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ٦٤٦). ¬ (٥) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٦٤٦). ¬ (٦) قوله: (من اقتطع) أي: أخذ قطعة لنفسه. قوله: "غضبان" قد مرّ غير مرة أن في نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه، ولازم الغضب عذابه. قوله: "مصداقه" بكسر الميم أي: مما يصدق هذا الحديث ويوافقه، "ع" (١٦/ ٦٤٦). ¬ (٧) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٤٦). ¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٥٩، و ٦٦٧٦). ¬ (٩) الخلاق: النصيب الوافر من الخير، "قاموس" (ص: ٨١٢).

стр. 10508

٧٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَان، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَتِهِ ¬ (١) - لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ - وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٢) كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصرِ ¬ (٣) لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ ¬ (٤)، فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ ¬ (٥) فَضْلِي، كمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ". [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، تحفة: ١٢٨٥٥]. "عَلَى سِلْعَتِهِ " كذا في س، ح، ذ، وفي ن: "عَلَى سِلْعَةٍ". "فَيَقُولُ اللَّهُ " زاد في ن: "يومَ القِيَامَةِ". === ¬(١) السلعة بالكسر: المتاع، وما يُتجر به، "قاموس" (ص: ٦٧٣). ¬ (٢) أي: بيمين، أو المراد بها المحلوف عليه مجازًا، "مجمع" (٥/ ٢٢١). ¬ (٣) قوله: (بعد العصر) خص به لشرفه لاجتماع الملائكة وختام الأعمال، "بغوي". ويحتمل أن الغالب من التاجر إنفاقه من ربح ماله، وقد يتفق في اليوم أن لا يربح فيحرص حين الانصراف عند العصر على إمضاء صفقته إن اتفقت باليمين الكاذبة، "مجمع" (٣/ ٦١١). ¬ (٤) قوله: (منع فضل ماء) أي: يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته". و"لم تعمل يداك" أي: ليس حصوله وطلوعه من المنبع بقدرتك بل هو بإنعام الله وفضله على العباد، أو المراد به: مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات، "ك" (٢٥/ ١٥٦). ¬ (٥) قوله: (أمنعك) مطابقته للترجمة من حيث إن الغضب إذا كان سببًا لعدم الرؤية كان الرضا سببًا لحصولها، "ع" (١٦/ ٦٤٦).

стр. 10509

٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ استَدَارَ كَهَيْئَتِهِ ¬ (٥) يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَات: ذُو الْقَعَدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّم، وَرَجَبُ مُضَرَ "ثَلَاثٌ " في ص، ذ: "ثَلَاثَةٌ". === ¬(١) ابن عبد المجيد الثقفي، "ع" (١٦/ ٦٤٧). ¬ (٢) السختياني، "ع" (١٦/ ٦٤٧). ¬ (٣) ابن سيرين، "ع" (١٦/ ٦٤٧). ¬ (٤) اسم ابن أبي بكرة هذا: عبد الرحمن؛ لأن لأبي بكرة أولادًا غيره، واسم أبي بكرة: نفيع بضم النون مصغرًا، "ع" (١٦/ ٦٤٧). ¬ (٥) قوله: (قد استدار كهيأته) أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض، وأراد بالزمان السنة. و"حرم" أي: محرم فيه القتال. و"مضر" - بالضم وفتح المعجمة والراء -: القبيلة المشهورة غير منصرف، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من محافظة غيرهم ولم يغيروه عن مكانه، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء. قال في "الكشاف": النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرًا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقًا، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر، قال: والمعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطلت تغييراتهم، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، "ك" (٢٥/ ١٥٧)، "ع" (١٦/ ٦٤٧ - ٦٤٨).

стр. 10510

الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ ¬ (١) بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسمِهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ ¬ (٢)؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ ¬ (٣) رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ ¬ (٤) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (٥) الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ ¬ (٦) بَعْضَ مَنْ يُبْلُّغُهُ ¬ (٧) أَنْ يَكُونَ أوْعَى ¬ (٨) مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ". "سَيُسَمِّيهِ " في ن: "يُسَمِّيهِ " وكذا الآتي. "قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ … أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى" ثبت في س، هـ. "يُسَمِّيهِ " في ن: "سَيُسَمِّيهِ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥٠، ٧٠٧٨). ¬ (٢) أي: المعهودة، وهي مكة المشرفة، "ك" (٢٥/ ١٥٧)، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٣) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٦٤٧). ¬ (٤) بالرفع وبالجزم عند الكسائي، نحو: لا تدن من الأسد يأكلك، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٥) أي: حاضر المجلس الغائب عنه، "مجمع" (١/ ٢١٩، ٢٢٠). ¬ (٦) استعمل لعل استعمال عسى، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٧) بضم اللام وبفتحها مشددة، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٨) أحفظ وأضبط، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨).

стр. 10511

فَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (١) إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". [راجع: ٦٧]. ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ ¬ (٣) مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] ٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: "عَنْ عَاصِمٍ" في ن: "حَدَّثَنَا عَاصِمٌ". === ¬(١) ابن سيرين، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٢) قوله: (صدق) أي: عُلم بالتجربة والاستقراء أن كثيرًا من السامعين هم أفضل من شيوخهم، "ك" (٢٥/ ١٥٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٣) قوله: (إن رحمة الله قريب) إنما قال: قريب والقياس: قريبة؛ لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول، أو الرحمة بمعنى الترحم، أو صفة لموصوف محذوف أي: شيء قريب، أو لما كان وزنه المصدر نحو: شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث، وقال ابن بطال: الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناها إرادة إثابة الطائعين، وإلى صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله تعالى بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته، وكون تسمية الجنة رحمة لكونه فعلًا من أفعاله حادثة بقدرته، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٤) ابن زياد، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٥) الأحول، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٦) عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٦/ ٦٤٨).

стр. 10512

كَانَ ابْنٌ ¬ (١) لِبَعْض بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يقْضِي ¬ (٢)، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ: "إِنَّ لِلّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تُقَلْقَلُ ¬ (٣) فِي صَدْرِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: - كَأَنَّهَا ¬ (٤) شَنَّةٌ ¬ (٥)، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَتَبْكِي؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (٦) مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ¬ (٧). [راجع: ١٢٨٤]. "يَقْضِي" في هـ: "يُفْضِي". "وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ" في هـ، ذ: "وَقُمْتُ وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ". "فَقَالَ: إِنَّمَا" في ن: "قَالَ: إِنَّمَا". === ¬(١) وفي "النذور": أنه بنت، "ع" (١٦/ ٦٤٨)، "ك (٢٥/ ١٥٨)، [بل في "كتاب المرضى" (ح: ٥٦٥٥)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٦٥٥). ¬ (٢) قوله: (يقضي) بفتح أوله وسكون القاف بعدها ضاد معجمة أي: يموت، والمراد أنه كان في النزع. وللكشميهني: بضم أوله بعده فاء، "قس" (١٥/ ٤٩٠). مرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٥٥). ¬ (٣) بضم أوله وفتح القافين: تضطرب، "قس" (١٥/ ٤٩٠)، تصوت مضطربًا، "ك" (٢٥/ ١٥٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٨). ¬ (٤) تشبه به البدن وحركة الروح فيها، "تو" (٣/ ١٠٧٢)، كذا (برقم: ١٢٨٤). ¬ (٥) الشنة: القربة الخَلَق الصغيرة، "قاموس" (ص: ١١١٥). ¬ (٦) فيه إثبات صفة الرحمة له، وهو مقصود الترجمة، "ف" (١٣/ ٤٣٣). ¬ (٧) جمع رحيم، "ع" (١٦/ ٦٤٨).

стр. 10513

٧٤٤٩ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (٥) إِلَى رَبِّهِمَا فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا ¬ (٦) لَا يَدْخُلُهَا "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في ن: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ". === ¬(١) سمع عمه يعقوب بن إبراهيم، "ع" (١٦/ ٦٤٩). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٦٤٩). ¬ (٣) أي: إبراهيم، "ع" (١٦/ ٦٤٩). ¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٦٤٩). ¬ (٥) قوله: (اختصمت الجنة والنار) قال ابن بطال (١٠/ ٤٧١) عن المهلب: يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهمًا وكلامًا والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون مجازًا كقولهم: "امتلأ الحوض وقال: قطني" والحوض لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه، وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك، وكذا في قول النار: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]. قال: وحاصل اختصامهما: افتخار إحداهما على الآخرى بمن يسكنها، فتظن النار أنها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا آثر عند الله من الجنة، وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أوليائه آثر عند الله! فأجيبتا: بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما، وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما؛ إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به، وقد رد الله تعالى الأمر في ذلك إلى مشيئته، "ف" (١٣/ ٤٣٦). ¬ (٦) فيه التفات لأن نسخ الكلام أن تقول ما لي، "ف" (١٣/ ٤٣٦).
следующие страницы →