← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10557–10596 · переход к 10562.

стр. 10557

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي ¬ (١) عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (٢) أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ "قَال النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (رأيتني) بالجمع بين ضميري المتكلم، و"القليب": البئر، و"ابن أبي قحافة" بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء هو: أبو بكر عبد الله بن عثمان الصديق، و"الذنوب" بفتح المعجمة: الدلو المملوءة، و"الغرب" بالفتح وسكون الراء: الدلو العظيمة، "استحالت" تحولت من الصغر إلى الكبر، و"العبقري" بفتح المهملة وسكون الموحدة: السيد، و"يفري" بفتح التحتانية وسكون الفاء وكسر الراء، و"الفري" بسكون الراء وتخفيف الياء وبكسرها وبالتشديد لغتان أي: يعمل عمله ويقطع قطعه، أي: لم أر سيدًا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح. و"العطن" الموضع الذي يساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة. قالوا: هذا المنام مثال لما جرى للشيخين في خلافتهما وانتفاع الناس بهما بعد رسول الله ﷺ ، فكان هو ﷺ صاحب الأمر، قام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد الأساس وأوضح الأصول والفروع، فخلفه أبو بكر ﵁ وقطع دابر أهل الردة، فخلفه عمر ﵁ فاتسع الإسلام في زمانه، فشبه أمر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم، وأميرهم بالمستقي لهم. وليس في لفظ: "وفي نزعه ضعف" إلى آخره حطّ من فضيلة أبي بكر وترجيح لعمر عليه، إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر ﵁، وكثرة انتفاع الناس به لاتساع بلاد الإسلام. وأما "والله يغفر له" فهي كلمة يدعم بها كلامهم، ونعمت الدعامة، وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب، "ك" (٢٥/ ١٧٥ - ١٧٦). ¬ (٢) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٦٦).

стр. 10558

فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ ¬ (١) يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ". [راجع: ٣٦٦٤، تحفة: ١٣١٠٧]. ٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءه السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: "اشفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ¬ (٦)، وَيَقْضِي اللَّهُ ¬ (٧) عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِمَا شَاءَ" ¬ (٨). [راجع: ١٤٣٢]. "بِمَا شَاءَ" في سـ، حـ، ذ: "مَا يَشَاءُ"، ولهم أيضًا: "مَا شَاءَ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٣٤، ٣٦٨٢، ٧٠١٩). ¬ (٢) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٦٦٧). ¬ (٣) ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، "ع" (١٦/ ٦٦٧). ¬ (٤) عامر أو حارث، "ع" (١٦/ ٦٦٧). ¬ (٥) مرَّ الحديث بهذا السند والمتن (برقم: ٦٠٢٨). ¬ (٦) فإن قلت: الظاهر يقتضي أن يقال: "تؤجروا" بدون الفاء واللام؟ قلت: تقديره: اشفعوا تؤجروا. "فلتؤجروا" أي: اشفعوا في قضاء حاجة الناس يحصل لكم الأجر، ثم أمر بعد ذلك بتحصيل الأجر، "ك" (٢٥/ ١٧٦). ¬ (٧) أي: يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام، "ف" (١٣/ ٤٥٢)، "ع" (١٦/ ٦٦٧). ¬ (٨) أي: ما قدَّره في علمه بأنه سيقع، "ف" (١٣/ ٤٥٢). مطابقته للترجمة في قوله: "ما شاء"، "ع" (١٦/ ٦٦٧).

стр. 10559

٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّام ¬ (٢)، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ ¬ (٣) مَسْأَلَتَه، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ¬ (٤)، لَا مُكْرِهَ لَهُ". [راجع: ٦٣٣٩، تحفة: ١٤٧٣١]. ٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٧): حَدَّثَنِي ابْنُ شهَابٍ: عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (٨) هُوَ ¬ (٩) "حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي". === ¬(١) هو ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية، وإما ابن جعفر البلخي، "ك" (٢٥/ ١٧٦). ¬ (٢) ابن منبه، "ع" (١٦/ ٦٦٧). ¬ (٣) أي: لينجز ولا يعلقه، "ك" (٢٥/ ١٧٦). ¬ (٤) مطابقته للترجمة ظاهرة. ¬ (٥) المسندي، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٦) ابن أبي سلمة التنيسي، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٧) عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٨) أي: تجادل وتناظر، "ع" (١٦/ ٦٦٨)، "ك (٢٥/ ١٧٧). ¬ (٩) واعلم أنه وقع لابن عباس في القصة نزاعان: الأول في صاحب موسى، أهو الخضر أم لا؟ والثاني في نفس موسى، أهو ابن عمران كليم الله أو غيره؟ "ك" (٢٥/ ١٧٧).

стр. 10560

وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى: أَهُوَ خَضِرٌ ¬ (١)؟ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأنْصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ ¬ (٢) إِلَى لُقِيِّهِ ¬ (٣)، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ ¬ (٤)؟ قَالَ: نَعَم إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأنَهُ: يَقُولُ: "بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإٍ ¬ (٥) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قالَ مُوسَى: لَا، فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ؛ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ مُوسَى يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى ¬ (٦) "بَيْنَا مُوسَى" في نـ: "بَيْنَمَا مُوسَى". "مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ" كذا في ذ، ولغيره: "بَنِي إِسْرَائِيلَ". "فَأُوحِيَ" في هـ، ذ: "فَأَوحَى اللَّهُ". "بَلَى" في نـ: "بَلْ". === ¬(١) بفتح الخاء وكسرها وسكون الضاد وبفتحها وكسر الضاد، سمي به لأنه جلس على الأرض اليابسة فصارت خضراء، كان اسمه بليا - بفتح الباء الموحدة وإسكان اللام وبالتحتية مقصورًا -، وكنيته: أبو العباس، "ك" (٢٥/ ١٧٧)، "ع" (١/ ٦٦٨). ¬ (٢) أي: الطريق إلى اجتماعه، "ك" (٢٥/ ١٧٧)، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٣) بضم اللام وكسر القاف وتشديد التحتانية أي: لقائه، "ع" (١٦/ ٦٦٨)، "ك" (٢٥/ ١٧٧). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤، ١٢٢، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧). ¬ (٥) أي: جماعة، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٦) هو: يوشع بن نون بضم النون، "ع" (١٦/ ٦٦٨).

стр. 10561

لِمُوسَى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا﴾ خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ" ¬ (١). [راجع: ٧٤]. ٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤). ح وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٥): حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَنْزِلُ ¬ (٧) غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ ¬ (٨) "غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ" في نـ: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا". === ¬(١) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهي: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٣) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٤) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٥) أخرجه ثانيًا من طريق المذاكرة، كذا في "ع" (١٦/ ٦٦٨). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٨٩). ¬ (٧) أي: حين أراد قدوم مكة. ¬ (٨) الخيف في الأصل: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء،"ع" (١٦/ ٦٦٩).

стр. 10562

بَنِي كِنَانَةَ ¬ (١) حَئثُ تَقَاسَمُوا ¬ (٢) عَلَى الْكُفْرِ" ¬ (٣) يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ ¬ (٤). [راجع: ١٥٨٩]. ٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (٨)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٩) قَالَ: حَاصرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَم يَفْتَحْهَا فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (١٠) إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ وَلَم تُفْتَحْ، قَالَ: "فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ". "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَرٍو". "قَافِلُونَ" في نـ: "قَافِلُونَ غَدًا". === ¬(١) بكسر الكاف وبالنونين، "ك" (٢٥/ ١٧٨)، فسره بقوله: المحصب، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٢) أي: تحالفوا، "ك" (٢٥/ ١٧٨). ¬ (٣) أي: على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ ، وكتبوا بها صحيفة وعلقوها على باب الكعبة، "ع" (١٦/ ٦٦٩)، "ك" (٢٥/ ١٧٨). ¬ (٤) هو بين مكة ومنى، "ع" (١٦/ ٦٦٩)، "ك" (٢٥/ ١٧٨). ¬ (٥) المسندي، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٦) سفيان، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٧) ابن دينار، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٨) اسمه السائب الشاعر المكي، "ك" (٢٥/ ١٧٨). ¬ (٩) ابن الخطاب، وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص، والأول هو الصواب، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (١٠) أي: راجعون، "ك" (٢٥/ ١٧٩).

стр. 10563

فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُم جِرَاحَاتٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَكَأنَّ ¬ (١) ذَلِكَ أَعْجَبَهُم، فَتَبَسَّمَ ¬ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٤٣٢٥]. ٣٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ ¬ (٣) عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ "بَابُ قَوْلِهِ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ ". === ¬(١) بتشديد النون، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٢٥). ¬ (٣) قوله: (ولا تنفع الشفاعة … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٩١): استدل البخاري بهذا على أن قول الله قديم وقائم بذاته، لم يزل موجودًا به، ولا يزال كلامه لا يشبه كلام المخلوقين، خلافًا للمعتزلة التي نفت كلام الله، وللكلابية في قولهم: هو كناية عن الفعل والتكوين، وتمسكوا بقول العرب: قلت بيدي هكذا أي: حركتها، واحتجوا بأن الكلام لا يعقل إلا باللسان، والباري منزه عن ذلك، فرد عليهم البخاري بحديث الباب والآية. وفيه أنهم إذا ذهب عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾، فدل ذلك على أنهم سمعوا قولًا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا: "ماذا قال؟ " ولم يقولوا: "ماذا خلق؟ " وكذا أجابهم من فوقهم من الملائكة بقولهم: ﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾، والحق أحد صفتي الذات الذي لا يجوز عليها غيره؛ لأنه لا يجوز على كلامه الباطل، فلو كان خلقًا أو فعلًا لقالوا: خلق خلقًا - إنسانًا أو غيره -، فلما وصفوه بما يوصف به الكلام لم يجز أن يكون القول بمعنى التكوين، انتهى. وهذا الذي نسبه للكلابية بعيد من كلامهم، وإنما هو كلام بعض المعتزلة، وتعقبه أبو عبيد بأنه أغلوطة؛ لأن القائل إذا قال: "قالت السماء" لم يكن كلامًا صحيحًا حتى يقول: "فأمطرت"، بخلاف من يقول: "قال الإنسان" فإنه يفهم منه أنه قال كلامًا، فلولا قوله: "فأمطرت" لكان الكلام باطلًا؛ لأن السماء لا قول لها، فإلى هذا أشار البخاري.

стр. 10564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال البيهقي: القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفات ذاته، وليس شيء من صفات ذاته مخلوقًا ولا محدثًا ولا حادثًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فلو كان القرآن مخلوقًا لكان مخلوقًا بكن، ويستحيل أن يكون قول الله لشيء بقول؛ لأنه يوجب قولًا ثانيًا وثالثًا فيتسلسل وهو فاسد، وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم قائمًا بغيره، وقال تعالى: " ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا … ﴾ " الآية [الشورى: ٥١]، فلو كان لا يوجد إلا مخلوقًا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى؛ لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله، فيبطل قول الجهمية: إنه مخلوق في غير الله، ويلزمهم في قولهم أن الله خلق كلامًا في شجرة كلم به موسى أن يكون من سمع من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى، ويلزمهم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]. وقد أنكر الله قول المشركين: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، ولا يعترض بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠]؛ لأن معناه قول تلقاه عن رسول كريم؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، ولا بقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]؛ لأن معناه سميناه قرآنًا، وهو كقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]. وأما قوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] فالمراد أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه، وبهذا احتج الإمام أحمد، ثم ساق البيهقي حديث نيار - بكسر النون وتخفيف التحتية - ابن مُكرم: أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا: هذا كلامك أو كلام صاحبك؟ قال: ليس كلامي ولا كلام صاحبي ولكنه كلام الله. وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححًا. وعن علي بن أبي طالب: ما حكَّمت مخلوقًا، ما حكمت إلا القرآن.

стр. 10565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن حزم: قالت المعتزلة: إن كلام الله صفة فعل مخلوقة. وقال أحمد ومن تبعه: كلام الله هو عمله لم يزل وليس بمخلوق. وقال الأشعرية: كلام الله صفة ذات لم يزل، وليس بمخلوق، وهو غير علم الله، وليس لله إلا كلام واحد. وقال: إن الدلائل القاطعة قامت على أن الله لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من الوجوه، فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقًا وجب أن يكون كلامه ليس غيره وليس مخلوقًا. وقال غيره: قالت الجهمية [والمعتزلة] وبعض الزيدية والإمامية وبعض الخوارج: كلام الله مخلوق، خلقه بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام، كالشجرة حين كلم موسى ﵇، وحقيقته قولهم: إن الله لا يتكلم، وإن نسب إليه ذلك فبطريق المجاز. وقالت المعتزلة: يتكلم حقيقة لكن يخلق ذلك الكلام في غيره. وقالت الكلابية: الكلام صفة واحدة قديمة العين لازمة لذات الله كالحياة، وأنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته، وتكليمه لمن كلمه إنما هو خلق إدراك له يسمع به الكلام، ونداؤه لموسى لم يزل ولكنه أسمعه ذلك النداء حين ناجاه، ويحكى عن أبي منصور الماتريدي من الحنفية نحوه لكنه قال: خلق صوتًا حين ناداه فأسمعه كلامه. وزعم بعضهم أن هذا هو مراد السلف الذين قالوا: إن القرآن ليس بمخلوق، وأخذ بقول ابن كلاب القابسي والأشعري وأتباعهما وقالوا: إذا كان الكلام قديمًا لعينه لازمًا لذات الرب وثبت أنه ليس بمخلوق فالحروف ليست قديمة لأنها متعاقبة، وما كان مسبوقًا بغيره لم يكن قديمًا، والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ بل هو معنى واحد، إن عبر عنه بالعربية فهو قرآن أو بالعبرانية فهو توراة مثلًا. وقال بعض الحنابلة وغيرهم: إن هذه الحروف والأصوات قديمة العين لازمة للذات ليست متعاقبة قائمة بذاته، والتعاقب إنما يكون في حق المخلوق، وذهب أكثر هؤلاء إلى أن الأصوات والحروف هي المسموعة من

стр. 10566

﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ¬ (١) قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. وَلَم يَقُلْ: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُم. وَقَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي ¬ (٢) يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. === القارئين، وأبى ذلك كثير منهم، وذهب بعضهم إلى أنه متكلم بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف والأصوات القائمة بذاته وهو غير مخلوق، لكنه في الأزل لم يتكلم لامتناع وجود الحادث في الأزل، فكلامه حادث في ذاته لا محدث، وذهبت الكرامية إلى أنه حادث في ذاته ومحدث، والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك، كذا في "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤ - ٤٥٥). ¬ (١) دل ذلك على أنهم سمعوا قولًا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٢) قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي … ﴾ الآية، زعم ابن بطال (١٠/ ٤٩٢) أنه أشار بذلك إلى سبب النزول؛ لأنه جاء أنهم لما قالوا: "شفعاؤنا عند الله الأصنام" نزلت، فأعلم الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء إنما يشفعون فيمن يشفعون بعد إذنه لهم في ذلك، انتهى. وأظن البخاري أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال: إن الضمير في قوله: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ للملائكة، وأن فاعل الشفاعة في قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ هم الملائكة بدليل قوله بعد وصف الملائكة: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨] بخلاف قول من زعم أن الضمير للكفار المذكورين في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ﴾، [سبأ: ٢٠] كما نقله بعض المفسرين، وزعم أن المراد بالتفزيع حالة مفارقة الحياة، ويكون اتباعهم إياه مستصحبًا إلى يوم القيامة على طريق

стр. 10567

وَقَالَ مَسْرُوق ¬ (١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٢): إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بالْوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شيئًا، فَإِذَا فُزِّعَ ¬ (٣) "فُزِّع" في نـ: "فُرِّغ". === المجاز، والجملة من قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا … ﴾ إلخ، معترضة، وحمل هذا القائل على هذا الزعم أن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية لا بد لها من مغيًّا، فادعى أنه ما ذكره، وقال بعض المفسرين من المعتزلة: المراد بالزعم: الكفر، في قوله: ﴿زَعَمْتُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] أي: تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع، ثم تركتم زعمكم وقلتم: قال الحق. وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، ويفهم من سياق الكلام أن هناك فزعًا ممن يرجو الشفاعة هل يؤذن له في الشفاعة أو لا؟ فكأنه قال: يتربصون زمانًا فزعين حتى إذا كشف الفزع عن الجميع بكلام يقوله الله في إطلاق الإذن تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضًا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق، أي: القول الحق وهو الإذن في الشفاعة لمن ارتضى. قلت: وجميع ذلك مخالف لهذا الحديث، والصحيح في إعرابها ما قاله ابن عطية: المغيا محذوف كأنه قيل: ولا هم شفعاء بل هم عنده ممتثلون إلى أن يزول الفزع عن قلوبهم. والمراد بهم: الملائكة، وهو المطابق للأحاديث الواردة في ذلك فهو المعتمد. وأما اعتراض من تعقبه بأنهم لم يزالوا منقادين، فلا يلزم منه دفع ما تأوله، لكن حق العبارة أن يقول: بل هم خاضعون لأمره، كذا في "الفتح" (١٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦). ¬ (١) ابن الأجدع الهمداني، "ع" (١٦/ ٦٧٠). ¬ (٢) عبد الله، "ع" (١٦/ ٦٧٠). ¬ (٣) أي: إذا أزيل الخوف، والتفعيل للإزالة والسلب، وحاصل المعنى: حتى إذا ذهب الفزع، "ع" (١٦/ ٦٦٩).

стр. 10568

عَنْ قُلُوبهِم ¬ (١) وَسَكَنَ الصَّوْتُ ¬ (٢) عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾. ويُذْكَرُ ¬ (٣) عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْس قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِم ¬ (٤) ¬ (٥) "وَسَكَنَ" في هـ، ذ: "وَثَبَتَ"، وفي نـ: "وَسَكَتَ". "عَنْ جَابِرٍ" في نـ: "عَنْ جَابِرِ بْنِ عِبْدِ اللَّهِ". === ¬(١) أي: قلوب الملائكة، "ع" (١٦/ ٦٦٩). ¬ (٢) أي: الصوت المخلوق لإسماع السماوات؛ إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت؛ لأنه مستلزم للحدوث؛ لأنه من الموجودات السيالة الغير القارّة، "ع" (١٦/ ٦٧٠)، "ك" (٢٥/ ١٧٩). ¬ (٣) بصيغة التمريض، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٤) أي: يقول: ليدل على الترجمة، "ع" (١٦/ ٦٧٠)، "ك" (٢٥/ ١٨٠). ¬ (٥) قوله: (فيناديهم بصوت … ) إلخ، حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف، أي: يأمر من ينادي، واستبعده بعض من أثبت الصوت بأن في قوله: "يسمعه من بَعُدَ" إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات؛ لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم، وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا كما في الحديث الذي بعده، وإذا سمع بعضهم بعضًا لم يصعقوا. قال: فعلى هذا، فصوته صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره؛ إذ لا يوجد شيء من صفاته في ذوات المخلوقين، فقال غيره: معنى "يناديهم": يقول، وقوله: "بصوت" أي: مخلوق غير قائم بذاته. والحكمة في كونه خارقًا لعادة الأصوات المخلوقة المعتادة التي يظهر التفاوت في سماعها بين القريب والبعيد هي أن يعلم أن المسموع كلام الله كما أن موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع الجهات. وقال البيهقي: الكلام ما ينطق به المتكلم وهو المستقر في نفسه كما جاء في حديث عمر

стр. 10569

بِصَوْتٍ ¬ (١) يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِك، أَنَا الدَّيَّانُ ¬ (٢) ". "كَمَا يَسْمَعُهُ" في نـ: "كَمَا سَمِعَهُ". === - ﵁: "وكنت زورت في نفسي مقالة"، قال: فسماه كلامًا قبل التكلم به، فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات، وإن كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك، والباري ليس بذي مخارج، فلا يكون كلامه بحروف وأصوات، فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات، ثم ذكر حديث جابر عن عبد الله بن أنيس وقال: اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي ﷺ ، فإن كان ثابتًا يرجع إلى غيره، كما في الحديث الذي قبله، وفي الحديث الذي بعده: أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتًا، فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصًّا في المسألة، وأشار في موضع آخر إلى أن الراوي أراد: فينادي نداء، فعبر عنه بقوله: بصوت، انتهى. وهذا حاصل كلام من نفى الصوت من الأئمة، ويلزم منه: أن الله لم يسمع أحدًا من ملائكته ولا رسله كلامه بل ألهمهم إياه، وحاصل الاحتجاج للنفي: الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين؛ لأنها التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا، لكن تمنع القياس المذكور، وصفة الخالق لا تقاس على المخلوق، "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨). ¬ (١) أي: مخلوق غير قائم به، "ك" (٢٥/ ١٨٠). ¬ (٢) أي: لا ملك إلا أنا، ولا يجازي إلا أنا، إذ تعريف الخبر دليل الحصر. واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة: الحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام. وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولًا وفعلًا، "ع" (١٦/ ٦٧١)، "ك" (٢٥/ ١٨٠).

стр. 10570

٧٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبلُغُ بِهِ ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ ¬ (٥) بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا ¬ (٦) لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ ¬ (٧) عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٨): وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٩): صَفَوَانٌ ¬ (١٠) - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ === ¬(١) المديني. ¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٦٧١). ¬ (٣) ابن دينار، "ع" (١٦/ ٦٧١). ¬ (٤) أي: يرفعه إلى النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٦٧١)، "ك" (٢٥/ ١٨٠). ¬ (٥) أي: تحركوا خاضعين متواضعين لحكمه، "ك" (٢٥/ ١٨٠)، "ف" (١٣/ ٤٥٨). ¬ (٦) مصدر كغفران، قاله الخطابي، وقال غيره: هو جمع خاضع، "ف" (١٣/ ٤٥٨). ¬ (٧) أي: كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة على صفوان، وهو الحجر الأملس، "ع" (١٦/ ٦٧١). ¬ (٨) المديني، "ع" (١٦/ ٦٧١). ¬ (٩) أي: غير سفيان، "ع" (١٦/ ٦٧١). ¬ (١٠) قال الكرماني (٢٥/ ١٨٠): بلفظ: "صفوان، ينفذ فيهم ذلك"، بزيادة لفظ الإنفاذ أي: ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة، أو من النفوذ، أي: ينفذ ذلك إليهم أو عليهم، ثم قال: ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال: إن صفوان بفتح الفاء، فالاختلاف في الفتح والسكون [لا غير]، وينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره، انتهى. وسياق علي في هذه الرواية يخالف هذا الاحتمال، لكن وقع زيادة "ينفذهم" في رواية سفيان التي أخرجه ابن أبي حاتم فيقوى ما قال، "ف" (١٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩). الصَّفاةُ:

стр. 10571

قُلُوبِهِمْ ¬ (١) قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ¬ (٢) قَالُوا﴾ لِلذِي قَالَ ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ " ¬ (٣). [راجع: ٤٧٠١]. قَالَ عَلِيٌّ ¬ (٤): وَحَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عَمرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ عَمْرٌو ¬ (٦): سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. "لِلذِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "الَّذِي". "حَدَّثَنَا عَمْرٌو" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو". "قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سفْيَانُ" في نـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ". "حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ". === الحجرُ الصَّلْدُ الضَّخْمُ لا يُنبِت، جمعه: صفوان، ويحرك، كذا في "القاموس" (ص: ١١٧٢). ¬ (١) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٧١). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٠٠). ¬ (٣) قوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وقع في تفسير "سورة الحجر" (برقم: ٤٧٠١) بالسند المذكور هاهنا بعد قوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾: "فيسمعها مسترقو السمع [ومسترقوا السمع] هكذا" إلى آخر ما ذكر من ذلك، وهذا مما يبين أن التفزيع المذكور يقع للملائكة في الدنيا وأن الضمير في قلوبهم للملائكة لا للكفار بخلاف ما جزم به من قدمت ذكره من المفسرين، "ف" (١٣/ ٤٥٩). ¬ (٤) قوله: (قال علي … ) إلخ، هو ابن المديني أيضًا، أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى، "عيني" (١٦/ ٦٧١). ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) أي: ابن دينار.

стр. 10572

قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ ¬ (١) لِسُفْيَانَ: قَالَ ¬ (٢): سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ ¬ (٣): نَعَم ¬ (٤). قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو ¬ (٥) فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا ¬ (٦). "قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ" في نـ: "قَالَ عَمْروٌ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ". "فُزِّعَ" في نـ: "فُرِّغَ ¬ (٧) " ¬ (٨). "قَالَ سُفْيَانُ" في نـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ". === ¬(١) القائل علي. ¬ (٢) أي: عمرو. ¬ (٣) أي: قال سفيان: نعم سمعته، وهذا يشعر بأن كلامه كان على طريق الاستفهام من سفيان، "ع" (١٦/ ٦٧٢). ¬ (٤) قوله: (قال: نعم) مراده أنْ ابن عيينة كان يسوق السند مرةً بالعنعنة ومرةً بالتحديث والسماع، فاستثبته علي عن ذلك فقال: نعم، "ف" (١٣/ ٤٥٩). ¬ (٥) يعني ابن دينار، "ف" (١٣/ ٤٥٩). ¬ (٦) يريد سفيان: أنها قراءة نفسه، وقراءة من تبعه فيه، "ع" (١٦/ ٦٧٢). ¬ (٧) من قولهم: فرغ الزاد: إذا لم يبق منه شيء، "ع" (١٦/ ٦٧٢). ¬ (٨) قوله: (فرغ) هو بالراء المهملة والغين [المعجمة] بوزن القراءة المشهورة، وقع للأكثر هاهنا كالقراءة المشهورة والسياق يزيد الأول، كذا في "ف" (١٣/ ٤٥٩). قوله: "هكذا" أي: بالراء والغين المعجمة. قوله: "فلا أدري سمعه هكذا أم لا" أي: أسمعه عمرو عن عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته؟ قيل: كيف جاز القراءة إذا لم يكن مسموعًا قطعًا؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحًا، كذا في "ع" (١٦/ ٦٧٢).

стр. 10573

٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (١) ﷺ : "مَا أَذِنَ ¬ (٢) ¬ (٣) اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ تتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ ¬ (٤): يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ. [راجع: ٥٠٢٣]. ٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: "لِنَبِيٍّ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "لِلنَّبِيِّ". "يَجْهَرُ بِهِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "أَنْ يَجْهَرَ بِهِ"، وفي هـ، ذ: "أَنْ يَجْهَرَ بِالقرآنِ". "عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ" زاد في نـ: "ابْنِ غِيَاثٍ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٢٣). ¬ (٢) بكسر المعجمة أي: سمع، "ك" (٢٥/ ١٨١). ¬ (٣) قوله: (ما أذن الله لشيء) أي: ما استمع لشيء ما استمع للنبي، وكلمة: "ما" الثانية مصدرية أي: استماعه أي: كاستماعه للنبي، واستماع الله مجاز عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه أو قبول قراءته. قال الكرماني (٢٥/ ١٨١ - ١٨٢): فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به، بدليل أنه أدخل هذا الحديث في هذا الباب، قلت: فيه موضع التأمل، كذا في "ع" (١٦/ ٦٧٢). [في "الأبواب والتراجم" (٦/ ٣٤٦): أن لله كلامًا هو القرآن، وأن لله أفعالًا منها الإذن، أي: الاستماع، وأن للعبد أفعالًا منها تغنّيه بالقرآن وجهره به، فليس هو مجبورًا محضًا لا يقدر على إتيان شيء من الأفعال ولو بكسبٍ لها]. ¬ (٤) قوله: (قال صاحب له) أي: لأبي هريرة، أراد أن المراد بالتغني الجهر به بتحسين الصوت. وقال سفيان بن عيينة: المراد الاستغناء عن الناس، وقيل: أراد بالنبي الجنس، وبالقرآن القراءة، "ع" (١٦/ ٦٧٢).

стр. 10574

حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادِي ¬ (٣) بِصَوْتٍ ¬ (٤): إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا ¬ (٥) إِلَى النَّارِ". [راجع: ٣٣٤٨]. ٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "عَنْ هِشَامٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ"، زاد في ذ: "ابنُ عُروَةَ". === ¬(١) سليمان، "ع" (١٦/ ٦٧٢). ¬ (٢) ذكوان، "ع" (١٦/ ٦٧٢). ¬ (٣) قوله: (فينادي) وقع مضبوطًا للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور؛ فإن قرينة قوله: "إن الله يأمرك" تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي، "ف" (١٣/ ٤٦٠). مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه: "ويسكن الصوت"، وهو مطابق للترجمة التي فيها: فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، "ع" (١٦/ ٦٧٢). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٣٠). ¬ (٥) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة، "ع" (١٦/ ٦٧٣)، أي: طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار، "ك" (٢٥/ ١٨٢). ¬ (٦) اسمه في الأصل عبيد الله، "ع" (١٦/ ٦٧٣). ¬ (٧) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٦٧٣). ¬ (٨) عروة بن الزبير، "ع" (١٦/ ٦٧٣).

стр. 10575

مَا غِرْتُ ¬ (١) عَلَى امْرَأَةٍ مَا ¬ (٢) غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ ¬ (٣) أَنْ يبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنَ الْجَنَّةِ ¬ (٤). [راجع: ٣٨١٦، أخرجه: م ٢٤٣٤، تحفة: ١٦٨١٥]. ٣٣ - بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ ¬ (٥) مَعَ جِبرَئِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ "أَمَرَهُ رَبُّهُ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "أَمَرَهُ اللَّهُ". "مِنَ الْجَنَةِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "فِي الْجَنَّةِ". === ¬(١) من الغيرة، "ع" (١١/ ٥٣٠). ¬ (٢) مصدرية أي: كغيرتي. ¬ (٣) أي: لقد أمر النبي ﷺ ربه، "ع" (١٦/ ٦٧٣). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٦). ¬ (٥) قوله: (كلام الرب) في هذا الباب أيضًا إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبرئيل والملائكة، فيسمعون عند ذلك الكلام القديم القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين؛ إذ ليس بحروف ولا تقطيع، وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعًا مفهومًا، ولا يليق بالباري أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات، "ع" (١٦/ ٦٧٣ - ٦٧٤). اختلف أهل الكلام في أن كلام الله تعالى هل هو بحرف وصوت أو لا؟ فقالت المعتزلة: لا يكون الكلام إلا بحرف وصوت، والكلام المنسوب إلى الله تعالى قائم بالشجرة، وقالت الأشاعرة: كلام الله ليس بحرف ولا صوت، وأثبتت الكلام النفسي، وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية، واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه، والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه، وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن، وأما الصوت فمن منع قال: إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة. وأجاب من أثبته: بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع

стр. 10576

وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (١): ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ¬ (٢) الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] أَيْ: يُلْقَى عَلَيكَ، وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ، أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُم. وَمِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى ¬ (٣) آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]. ٧٤٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، "﴿إِنَّكَ﴾ " في نـ: " ﴿وَإِنَّكَ﴾ ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسحَاق". === والبصر، وصفات الرب بخلاف ذلك، فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه، "ف" (١٣/ ٤٦٠). ¬ (١) هو: أبو عبيدة معمر بن المثنى بلا خلاف. وربما يتبادر الذهن إلى أنه ابن راشد، وليس كذلك، فافهم، "ع" (١٦/ ٦٧٤). ¬ (٢) قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ فسره أبو عبيدة: "يلقى عليك … " إلخ، والخطاب للنبي ﷺ ، و"يلقى" على صيغة المجهول، و"تلقاه" بتشديد القاف، قالوا: إن جبرئيل ﵊ يتلقى أي: يأخذ من الله تلقيًا روحانيًّا ويلقي على محمد ﷺ إلقاء جسمانيَّا، "ع" (١٦/ ٦٧٤). ¬ (٣) أي: أخذها عنه، وأصل اللقاء: استقبال الشيء ومصادفته، "ع" (١٦/ ٦٧٤). ¬ (٤) هو ابن منصور، "ع" (١٦/ ٦٧٤). ¬ (٥) ابن عبد الوارث، "ع" (١٦/ ٦٧٤). ¬ (٦) ذكوان الزيات، "ع" (١٦/ ٦٧٤).

стр. 10577

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ ¬ (١) عَبدًا ¬ (٢) نَادَى جِبْرَئِيلَ ¬ (٣): إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا ¬ (٤) فَأَحِبَّهُ ¬ (٥). فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي ¬ (٦) جِبْرَئِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ويُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ" ¬ (٧). [راجع: ٣٢٠٩، تحفة: ١٢٨٢٤]. ٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٨)، === ¬(١) محبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه بالتقريب إليه والإنابة، وكذا محبة الملائكة، وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحو ذلك، "ك" (٢٥/ ١٨٢ - ١٨٣)، "ع" (١٦/ ٦٧٤). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٤٠). ¬ (٣) نصب على المفعولية، "قس" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٤) قوله: (إن الله قد أحب فلانًا) كذا هاهنا بصيغة الماضي، وفي رواية نافع عن أبي هريرة الماضية في "الأدب" (برقم: ٦٠٤٠): "إن الله يحب فلانًا" بصيغة المضارع، وفي الأول إشارة إلى سبق المحبة على النداء، وفي الثاني إشارة إلى استمرار ذلك، قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: في تقديم الأمر بذلك لجبرئيل قبل غيره من الملائكة، إظهار لرفع منزلته عند الله تعالى على غيره منهم، "ف" (١٣/ ٤٦٢). ¬ (٥) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة مشددة، "قس" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٦) بكسر الدال، "قس" (١٥/ ٥٢٩). ¬ (٧) أي: في قلوبهم، ويعلم منه أن من كان مقبول القلوب فهو محبوب الله، اللَّهم اجعلنا منهم، "ك" (٢٥/ ١٨٣). وقيل: يوضع له القبول في الأرض عند الصالحين ليس عند جميع الخلق. ¬ (٨) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٦٧٥).

стр. 10578

عَن الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يَتَعَاقَبُونَ ¬ (٢) فِيكُم مَلَائِكةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْر ¬ (٣) وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ ¬ (٤) الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسْأَلُهُم ¬ (٥) وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (٦): كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُم وَهُمْ يُصلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُم وَهُمْ يُصَلُّونَ". [راجع: ٥٥٥]. ٧٤٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٨) قَالَ: "وَهُوَ أَعْلَمُ" في ذ: "وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِم". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === ¬(١) عبد الرحمن بن هرمز "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٢) قوله: (يتعاقبون) أي: يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية، وهو في الاستعمالط نحو: أكلوني البراغيث. قوله: "يعرج" أي: يصعد. قوله: "الذين باتوا فيكم" من البيتوتة، إنما خصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلوا كذلك، لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة، ففي النهار بالطريق الأولى، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر. قوله: "فيسألهم" ربهم، فائدة السؤال - مع علمه تعالى - يحتمل أن يكون إلزامًا لهم وردًّا لقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥). ¬ (٤) أي: يصعد، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٥) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٦) أي: من الملائكة، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٧) هو بندار، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٨) محمد بن جعفر، "ع" (١٦/ ٦٧٥).

стр. 10579

حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (١)، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَتَانِي جِبرَئِيلُ ¬ (٤) فَبَشَّرَنِي: أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ" ¬ (٥). قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى؟ قَالَ ¬ (٦): "وَإِنْ سَرَقَ ¬ (٧) وَزَنَى". [راجع: ١٢٣٧]. ٣٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ¬ (٨) وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦] "وَزَنَى" كذا في هـ، وفي نـ: "وإِنْ زَنَى". "وَزَنَى" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وإِنْ زَنَى". === ¬(١) ابن حيان، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٢) ابن سويد، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٣) جندب بن جنادة، "ع" (١٦/ ٦٧٥). ¬ (٤) قوله: (أتاني جبرئيل فبشرني) في مناسبته للترجمة غموض، وكأنه من جهة أن جبرئيل إنما يبشر النبي ﷺ بأمر يتلقاه عن ربه ، فكأن الله قال له: بشر محمدًا بأن من مات من أمته لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة فبشره بذلك، "ف" (١٣/ ٤٦٢). ¬ (٥) فيه أن عصاة المؤمنين لا يخلدون في النار إن دخلوا فيها، "ك" (٢٥/ ١٨٣). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٤٣). ¬ (٧) السرقة إشارة إلى ما تتعلق بالمال، والزنا إلى ما تتعلق بالنفس، "ك" (٢٥/ ١٨٤). ¬ (٨) قوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ نقل في "تفسير الطبري": "أنزله تعالى إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه". قال ابن بطال (١٠/ ٤٩٤): المراد بالإنزال: إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن، وليس إنزاله كإنزال

стр. 10580

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]: بَينَ ¬ (١) السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ¬ (٢) وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ. ٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٤) الْهَمْدَانيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا فُلَانُ ¬ (٥) إِذَا أَويتَ ¬ (٦) إِلَى فِرَاشِكَ ¬ (٧) فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي "بَيْنَ السَّمَاءِ" في سـ، هـ،، حـ، ذ: "مِنَ السَّمَاءِ". === الأجسام المخلوقة؛ لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق، انتهى. والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السُّنَّة سلفًا وخلفًا، وأما الأول فهو على طريقة أهل التأويل، والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق تلقاه جبرئيل عن الله تعالى وبلغه جبرئيل إلى محمد ﷺ وبلغه ﷺ إلى أمته، "ف" (١٣/ ٤٦٣)، ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم: إن القرآن مخلوق؛ لأن القرآن قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ، وإنما معنى الإنزال هو الإفهام، "ع" (١٦/ ٦٨٦). ¬ (١) الغرض إظهار مرجع ضمير ﴿بَيْنَهُنَّ﴾. ¬ (٢) في رواية أبي ذر عن السرخسي: من السماء السابعة، ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٣) سلام بن سُليم، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٤) عمرو السبيعي، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٥) كناية عن البراء، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٦) بالقصر، "ع" (١٦/ ٦٧٦)، أويت إلى منزلي: نزلته بنفسي وسكنته، "قاموس" (ص: ١١٦٠). ¬ (٧) أي: إلى مضجعك، "ع" (١٦/ ٦٧٦).

стр. 10581

إِلَيكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ ¬ (١)، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ؛ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ¬ (٤). فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (٥)، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا" ¬ (٦). [راجع: ٢٤٧، أخرجه: م ٢٧١٠، تحفة: ١٨٦٠]. "أَجْرًا" في هـ، ذ: "خَيرًا". === ¬(١) قوله: (ألجأت ظهري إليك) أي: اعتمدت عليك. قوله: "رغبة ورهبة إليك" أي: فوضت أمري إليك رغبة إليك، وألجأت ظهري إليك رهبة من المكاره؛ لأنه لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجى إلا إليك، بالهمزة في الأول وقد يخفف للمزاوجة، وتركه في الثاني كعصا، ويجوز نصبه وتنوينه، وخمسة وجوه "لا حول ولا قوة". قوله: "لا ملجأ" أي: لا مخلص ولا مهرب ولا ملاذ لمن طلبه إلا إليك، "مجمع" (٤/ ٤٧٧). ¬ (٢) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٣) قوله: (أنزلت) فإن قلت: الإنزال عبارة عن تحريك الجسم من علو إلى أسفل، فما وجه إنزال الكتاب؟ [قلت:] إما إضمار، نحو: "أنزلت حامله"، أو استعارة مصرحة في الإنزال والكتاب قرينة، أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال إليه من خواص الأجسام قرينة. وغرض البخاري من هذا الباب: بيان جواز إسناد الإنزال إلى الله تعالى وإطلاق المنزل عليه، "ك" (٢٥/ ١٨٤ - ١٨٥). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧، ٦٣١٣). ¬ (٥) أي: فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة، "ك" (٢٥/ ١٨٥)، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٦) أي: أجرًا عظيمًا بدليل التنكير، وفي بعضها مكانه: "خيرًا"، "ع" (١٦/ ٦٧٦).

стр. 10582

٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٢) ﷺ يوْمَ الأَحْزَاب ¬ (٣): "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ¬ (٤)، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (٥)، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهُم" ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٢٩٣٣]. "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "عَنْ سُفْيَانَ". "وَزَلْزِلْهُمْ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي حـ: "وَزَلْزِلْ بِهِم". === ¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٣٣). ¬ (٣) هو اليوم الذي اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي ﷺ ، "ك" (٢٥/ ١٨٥)،"ع" (١٦/ ١٧٦). ¬ (٤) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١/ ٦٧٦). ¬ (٥) أي: سريع زمان الحساب، أو سريع هو في الحساب، "ع" (١٦/ ٦٧٦). ¬ (٦) قوله: (زلزلهم) في رواية السرخسي: "زلزل بهم"، وفي رواية غيره: "زلزلهم"، "ع" (١٦/ ٦٧٧)، الزلزلة لغة: الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه: زلزلة الأرض، وهاهنا كناية عن التخويف والتحذير أي: اجعل أمرهم مضطربًا متقلقلًا غير ثابت. وتخصيص وصف "منزل الكتاب" إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين﴾ [الصف: ٩] ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨]، "مجمع" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥). ¬ (٧) فإن قلت: ذم النبي ﷺ السجع؟ وأجيب: بأنه ذم سجعًا كسجع الكهان في تضمينه باطلًا أو في تحصيله بالتكلف، "ك" (٢٥/ ١٨٥)، "ع" (١٦/ ٦٧٦ - ٦٧٧).

стр. 10583

- زَادَ ¬ (١) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . ٧٤٩٠ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قَالَ: أُنْزِلَتْ ¬ (٥) وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ ¬ (٦) بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ ¬ (٧) حَتَّى يَسْمَعَ ¬ (٨) الْمُشْرِكُونَ، "﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ". "فَقَالَ اللَّهُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَقالَ اللَّهُ". " ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ". === ¬(١) فإن قلت: ما الذي زاده؟ قلت: التصريح بلفظ التحديث والسماع، "ك" (٢٥/ ١٨٥). ¬ (٢) هو عبد الله بن الزبير، نسبته إلى حميد أحد أجداده، "ع" (١٦/ ٦٧٧). ¬ (٣) ابن بشير، وكلاهما مصغران، "ع" (١٦/ ٦٧٧)، [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)]. ¬ (٤) بكسر الباء الموحدة، جعفر بن أبي وحشية، "ع" (١٦/ ٦٧٧). ¬ (٥) من الإنزال، والفرق بينه وبين التنزيل: أن الإنزال دفعة واحدة، والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح، "ع" (١٦/ ٦٧٧). ¬ (٦) أي: مختف،"ع" (١٦/ ٦٧٧). ¬ (٧) فإن قلت: القياس أن يقال: "حتى لا يسمع المشركون"؟ قلت: هو غاية للمنهي لا للنهي، "ك" (٢٥/ ١٨٥). ¬ (٨) سيأتي الحديث (برقم: ٧٥٢٥).

стр. 10584

وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ¬ (١) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أَسْمِعْهُم وَلَا تَجْهَرْ، حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ ¬ (٢). [راجع: ٤٧٢٢]. ٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُرِيدُونَ ¬ (٣) أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] "﴿كَلَامَ اللَّهِ﴾ " زاد في ذ: "الآية". === ¬(١) المقصود منه التوسط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط، "ك" (٢٥/ ١٨٥)، "ع" (١٦/ ٦٧٧). ¬ (٢) قال الحافظ أبو ذر: فيه تقديم وتأخير، تقديره: أسمعهم حتى يأخذوا عنك القرآن ولا تجهر، "قس" (١٥/ ٥٣٣). ¬ (٣) قوله: (﴿يُرِيدُونَ … ﴾ إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٩٤): أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب كلها: أن كلام الله صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال. والذي يظهر: أن غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن فإنه ليس نوعًا واحدًا كما تقدم نقله عمن قاله، وأنه وإن كان غير مخلوق وهو صفة قائمة به؛ فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم. وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد، "ف" (١٣/ ٤٦٧). معنى قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣]، فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله ﷺ أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم، فأنزل الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ الآية [الفتح: ١٥]، فهذا معنى الآية: أن يبدلوا أمره له ﵊ بأن لا يخرجوا معه،

стр. 10585

﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: حَقٌّ ¬ (١)، ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٣ - ١٤]: بِاللَّعِبِ ¬ (٢) ٧٤٩١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ ¬ (٣) ¬ (٤): يُؤْذِينِي ¬ (٥) ابْنُ آدَمَ، ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ " في ذ: " ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ ". "حَقٌّ" في ذ: "الحقُّ". === فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه ﵊ بقوله: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ [التوبة:٨٣]، "ع" (١٦/ ٦٧٧ - ٦٧٨). ¬ (١) في غير رواية أبي ذر بغير ألف ولام، وفسر قوله: "فصل" بقوله: "حق"،"ع" (١٦/ ٦٧٨). ¬ (٢) فسره قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ باللعب، "ع" (١٦/ ٦٧٨). ¬ (٣) هذا من الأحاديث القدسية، وكذا ما بعده إلى آخر الخامس، "ف" (١٣/ ٤٦٧). ¬ (٤) مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى، "ع" (١٦/ ٦٧٨)، "ف" (١٣/ ٤٦٧)، "ك" (٢٥/ ١٨٦). ¬ (٥) قوله: (يؤذيني … ) إلخ، هذا من المتشابهات، وكذلك اليد والدهر، فإما أن يفوض، وإما أن يؤول بأن المراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى بما لا يليق وتؤول اليد بالقدرة والدهر بالمدهر أي: مقلب الدهور، والقرينة - بعد الدلائل العقلية على تنزيهه عن كونه نفس الزمان - لفظ: "أقلب الليل والنهار"؛ إذ هو كالمبين للمقصود منه. وفي بعض الروايات: "أنا الدهر" بالغضب أي: أنا ثابت في الدهر باق فيه. قال الخطابي كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر، وهم فرقتان: الدهرية، والمعترفون بالله، لكنهم ينزهونه عن نسبة المكاره إليه، والفرقتان كانوا يسبون الدهر ويقولون: تبًّا له، وخبيبة للدهر. فقال الله لهم:

стр. 10586

يَسُبُّ الدَّهْرَ ¬ (١) وَأَنَا الدَّهْر، بِيَدِي الأَمْر، أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ". [راجع: ٤٨٢٦]. ٧٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ: الصَّوْمُ لِي ¬ (٣) "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" في كن: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ"، وفي قا، مر: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، - أُرَاهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، حَدَّثنا الأعْمَشُ". === لا تسبوه على أنه هو الفاعل؛ فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى الله فمعناه: أنا مصرفه، "ك" (٢٥/ ١٨٦). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٢٦، ٦١٨١). ¬ (٢) قوله: (حدثنا أبو نعيم) يريد الفضل بن دكين الكوفي الحافظ المشهور القديم، وليس هو الحافظ المتأخر صاحب "الحلية" و"المستخرج". وقوله: "ثنا الأعمش" كذا للجميع إلا لأبي علي بن السكن فوقع عنده: "حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان - هو الثوري - ثنا الأعمش" زاد فيه الثوري، قال أبو علي الجياني ["تقييد المهمل" (٢/ ٧٥٩): والصواب قول من خالفه من سائر الرواة، ورأيت في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي: "حدثنا أبو نعيم، أراه حدثنا سفيان الثوري، حدثنا [محمد] "، فحذف لفظ "قال" بين قوله: "أراه" و"حدثنا"، فأراه بضم الهمزة أي: أظنه، وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن سفيانين عن الأعمش، لكن سفيان المذكور هاهنا هو الثوري جزمًا، وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل: "أراه" يحتمل أن يكون البخاري، ويحتمل أن يكون من دونه وهو الراجح، "ف" (١٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨). ¬ (٣) قوله: (الصوم لي) وجه التخصيص مع أن سائر العبادات لله تعالى، هو أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به، إذ لم يعظم الكفار في عصر من

стр. 10587

وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي ¬ (١)، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّه، وَلَخَلُوفُ ¬ (٢) فَمِ الصائِمِ ¬ (٣) ¬ (٤) أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ". [راجع: ١٨٩٤، تحفة:١٢٥٥٣]. ٧٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَهُوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ" في نـ: "أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ وَشَهْوَتَهُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". === الأعصار معبودًا لهم بالصيام بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. قوله: "والصوم جنة" أي: ترس، ومعناه: أنه يمنع دخول النار، أو المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة. قوله: "فرحة حين يفطر" وذلك هو على توفيق إتمامه، وقيل: ذلك هو على دفع ألم الجوع ولذة الأكل. قوله: "يلقى ربه" أي: في القيامة، كذا في "ك" (٢٥/ ١٨٦ - ١٨٧). ¬ (١) أي: خالصًا لي، "ك" (٢٥/ ١٨٧). ¬ (٢) بضم الخاء على الأصح، وقيل بفتحها، وهو رائحة الفم المتغيرة، "ع" (١٦/ ٦٧٨). ¬ (٣) سيأتي الحديث (برقم: ٧٥٣٨). ¬ (٤) لا يتصور الطيب عند الله إلا بطريق الفرض، أي: لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب من ريح المسك، "ع" (١٦/ ٦٧٨). ¬ (٥) ابن راشد، "ع" (١٦/ ٦٧٩). ¬ (٦) ابن منبه، "ع" (١٦/ ٦٧٩).

стр. 10588

"بَينَمَا أَيُّوبُ ¬ (١) يَغْتَسِلُ ¬ (٢) عُرْيَانًا خَرَّ ¬ (٣) عَلَيْهِ رِجْلُ ¬ (٤) جَرَادٍ مِنْ ذَهبٍ ¬ (٥) فَجَعَلَ يَحْثِي ¬ (٦) فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى ¬ (٧) رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَم أَكُنْ أَغْنَيْتُك ¬ (٨) عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى ¬ (٩) بِي عَنْ بَرَكَتِكَ". [راجع: ٢٧٩]. ٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١١)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ ¬ (١٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فنَادَى" في نـ: "فَنَادَاهُ". "أَغْنَيْتُكَ" في هـ، ذ: "أُغْنِيكَ". === ¬(١) النبي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٧٩). ¬ (٣) أي: سقط. ¬ (٤) بكسر الراء وسكون الجيم، وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس، "ك" (٢٥/ ١٨٧)، "ع" (١٦/ ٦٧٩). ¬ (٥) قوله: (من ذهب) هل كان جرادًا حقيقة ذا روح ذا جسم ذهب؟ أو على شكله بلا روح؟ الأظهر الثاني، "مجمع" (١/ ٣٤١). ¬ (٦) أي: يأخذ بيده ويرميه، "مجمع" (١/ ٤٣٨). ¬ (٧) أي: قال، وبه تحصل المطابقة، "ك (٢٥/ ١٨٧). ¬ (٨) من الإغناء، "ع" (١٦/ ٦٧٩). ¬ (٩) بكسر الغين المعجمة مقصور من غير تنوين ولا نافية للجنس، "قس" (١٥/ ٥٣٦). ¬ (١٠) ابن أبي أويس. ¬ (١١) الزهري. ¬ (١٢) سلمان الجهني، "ك (٢٥/ ١٨٨).

стр. 10589

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ¬ (١)، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَه، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ". [راجع: ١١٤٥]. "يَتَنَزَّلُ" في سـ، حـ، هـ، ذ: "يَنْزِلُ" ¬ (٢). "مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي" في صـ: "وَمَنْ يَسْتَغْفِرُني". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٤٥). ¬ (٢) قوله: (ينزل) من النزول، كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي، وفي رواية الأكثرين: "يتنزل" من باب التفعل، "ع" (١٦/ ٦٧٩). فإن قلت: هو منزه عن الحركة والجهة والمكان؟ قلت: هو من المتشابهات، فإما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ونحوه، "ك" (٢٥/ ١٨٨). ليس في هذا الباب وأمثاله إلا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم، وتأويله يؤدي إلى التعطيل، والسلامة في السمكوت والتفويض، "ع" (١٦/ ٦٨٠). والغرض من الحديث هاهنا قوله: "فيقول … " إلخ، وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادي به ملك بأمره أو لا؛ لأن المراد إثبات نسبة القول إليه، وهي حاصلة على كل من الحالتين، وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكًا فينادي في "كتاب التهجد" [ح: ١١٤٥]. وتأول ابن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء، وأن تلك الساعة من مظان الإجابة وهو معهود في اللغة، تقول: فلان نزل لي عن حقه يعني وهبه. قال: والدليل على أنها صفة فعل تعليقه بوقت محدود، ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان فصح أنه حادث، "ف" (١٣/ ٤٦٨).

стр. 10590

٧٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (٤) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (٥) السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ¬ (٦). [راجع: ٢٣٨]. ٧٤٩٦ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ ¬ (٧): "قَالَ اللَّهُ ¬ (٨): أَنْفِقْ ¬ (٩) أُنْفِقْ ¬ (١٠) عَلَيكَ". [راجع: ٤٦٨٤]. "أَنَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "يَقُولُ". === ¬(١) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٢) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٣) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٥) في الدنيا، "ك" (٢٥/ ١٨٨). ¬ (٦) قوله: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) حديث مستقل. وقوله: "قال الله … " إلخ، قطعة من حديث آخر مستقل، وقد سبق مرارًا مثله، وهو إما أنه سمعه من رسول الله ﷺ مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه، أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه. وقيل: كان هذا في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدمًا على الأحاديث، فلما أرادوا نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد، والله أعلم، "ك" (٢٥/ ١٨٨)، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٧) أي: الإسناد المذكور، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٨) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٩) أي: على عباد الله ينفق الله عليك، أي: يعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافًا مضاعفة، "ك" (٢٥/ ١٨٨)، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (١٠) هذه قطعة من حديث طويل مضى (برقم: ٤٦٨٤).

стр. 10591

٧٤٩٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ ¬ (١)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٤)، فَقَالَ: "هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ ¬ (٥) بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءِ أَوْ شَرَابِ ¬ (٦) فَأَقْرِئْهَا ¬ (٧) مِنْ رَبِّهَا "أَتَتْكَ" في سـ، ذ: "تَأْتِيكَ". "أَوْ إِنَاءٍ أَوْ شَرَابٌ" في نـ: "أَوْ إِنَاءِ فِيهِ شَرَابٌ"، وفي نـ: "وَإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ". === ¬(١) اسمه محمد، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٢) ابن القعقاع، "ع" (١٦/ ٦٨٠). ¬ (٣) اسمه هرم البجلي، "ك" (٢٥/ ١٨٩). ¬ (٤) قوله: (عن أبي هريرة فقال … ) إلخ، كذا أورده هاهنا مختصرًا، والقائل جبرئيل كما تقدم في "باب تزويج خديجة" في أواخر "المناقب" (برقم: ٣٨٢٠): عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا السند عن أبي هريرة: قال: [أتى جبرئيل النبيَّ ﷺ فقال:] يا رسول الله، هذه خديجة … ، إلى آخره. وبهذا يظهر أن جزم الكرماني بأن هذا الحديث موقوف غير مرفوع مردود، "ف" (١٣/ ٤٦٩) هذا تشنيع بلا وجه؛ لأن مقصود الكرماني بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرًا، ولم يجزم بأنه موقوف، "ع" (١٦/ ٦٨١). ¬ (٥) قوله: (أتتك) وفي رواية المستملي هاهنا: "تأتيك" بصيغة الفعل المضارع، "ف" (١٣/ ٤٦٩). ¬ (٦) قوله: (بإناء فيه طعام أو إناء أو شراب) كذا للأصيلي وأبي ذر، وفي رواية لأبي ذر: "و إناء فيه شراب" وكذا للباقين، وقد تقدم في أواخر "المناقب": "إدام أو طعام أو شراب". وقال الكرماني (٢٥/ ١٨٩): قوله: "بإناء فيه طعام أو إناء" شك من الراوي، هل قال فيه: طعام، أو قال: إناء فقط؟، لم يذكر ما فيه، ويجوز في قوله: "أو شراب": الرفع والجر، "ف" (١٣/ ٤٦٩). ¬ (٧) فيه المطابقة أي: هو بمعنى التسليم عليها، "ع" (١٦/ ٦٨٠).

стр. 10592

السَّلَامَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصبٍ ¬ (١) لَا صَخَبَ فِيهِ ¬ (٢) وَلَا نَصَبَ" ¬ (٣). [راجع: ٣٨٢٠]. ٧٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ ¬ (٤) الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ ¬ (٥) سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". [راجع: ٣٢٤٤، تحفة: ١٤٦٨٣]. ٧٤٩٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سلَيمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في صـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في صـ: "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ". "عَنْ هَمَّامٍ" في نـ: "عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ". "الصَّالِحِينَ" سقط في نـ. "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". === ¬(١) قوله: (من قصب) هو لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف، والقصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف. وفيه إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام، "مجمع" (٤/ ٢٨١). ¬ (٢) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين: الصياح واللغط، "ك" (٢٥/ ١٨٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٢٠). ¬ (٣) النصب: التعب، "ك" (٢٥/ ١٨٩). ¬ (٤) قوله: (لعبادي) الإضافة للتشريف أي: المخلصين. وفي بعضها: "لعبادي الصالحين"، "ك" (٢٥/ ١٨٩). ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٧٩). ¬ (٦) ابن غيلان، "ك" (٢٥/ ١٨٩).

стр. 10593

أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذِا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (١) وَالأرْضِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ ¬ (٤) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ ¬ (٥) حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْت، وَبِكَ آمَنْت، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ أَنَبْت، وَبِكَ خَاصَمْت، وَإِلَيكَ حَاكَمْتُ ¬ (٦)، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْت، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْت، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ". [راجع: ١١٢٠]. "وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ" في صـ: "وَلقَاؤُكَ حَقٌّ". === ¬(١) أي: منورهما أو مدبر أمرهما، "مجمع" (٤/ ٨١٩). ¬ (٢) قوله: (أنت نور السماوات والأرض) أي: منورهما، يعني: كل شيء استنار منهما واستضاء فبقدرتك وجودك، والأجرام النيرة بدائع فطرتك، والحواس والعقل خلقك وعطيتك، "مجمع" (٤/ ٨١٩). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١١٢٠). ¬ (٤) القيم: القائم بذاته المقيم لغيره، "ك" (٢٥/ ١٩٠). ¬ (٥) أي: يوم القيامة، "مجمع" (٣/ ١٤٨). ¬ (٦) قوله: (وإليك حاكمت) أي: كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه، لا غيرك مما تحاكم إليه أهل الجاهلية من صنم أو كاهن، "مجمع" (١/ ٥٣٣).

стр. 10594

٧٥٠٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا يُونسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ ¬ (٣) بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (٤) وَعُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكلٌّ حَدَّثنِي طَائِفَةً ¬ (٥) مِنَ الحَدِيثِ ¬ (٦) الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي بَرَاءَتِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي ¬ (٧) فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يتَكَلَّمَ اللَّهُ ¬ (٨) فِيَّ بِأَمْر يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبرِّئُنِي اللهُ بِهَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ [النور: ١١ - ٢٥]. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١]. "عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "ابْنِ عُتْبَةَ". "وَلَكِنْ" في هـ، ذ: "وَلكِنِّي". "وَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ". === ¬(١) مصغر النمر بالنون، "ك" (٢٥/ ١٩٠). ¬ (٢) بفتح الهمزة وإسكان التحتانية وباللام، "ك" (٢٥/ ١٩٠). ¬ (٣) بسكون اللام، "ك" (٢٥/ ١٩٠). ¬ (٤) بتشديد القاف، الليثي بالمثلثة، "ك" (٢٥/ ١٩٠). ¬ (٥) قوله: (وكل حدثني طائفة) أي: قال الزهري: كل من الأئمة المذكورين حدثني بعضًا من حديث الإفك عن عائشة ﵂. وقوله: "يتكلم الله" فيه الترجمة، وهو المقصود هاهنا، "ك" (٢٥/ ١٩٠ - ١٩١). ¬ (٦) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧). ¬ (٧) اللام للتأكيد. ¬ (٨) فيه المطابقة.

стр. 10595

٧٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ¬ (٢): إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سيِّئَةً فَلَا تَكْتبُوهَا ¬ (٣) عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا ¬ (٤) بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي ¬ (٥) فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَم يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتبهوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةٍ". [تحفة: ١٣٨٨٧]. "فَإِنْ عَمِلَهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا عَمِلَهَا". "إِلَى سَبْعِمِائَةٍ" في سـ، حـ، ذ: "إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ". === ¬(١) الحزامي - بكسر المهملة وخفة الزاي - المدني، "ك" (٢٥/ ١٩١). ¬ (٢) فيه المطابقة. ¬ (٣) قوله: (فلا تكتبوها) فإن قلت: قال العلماء: من عزم على معصية ولو بعد عشر سنين وأصر عليه، عصى في الحال وهو له سيئة وإن لم يعملها؟ قلت: قالوا: المراد من الحديث ما لم يصرّ عليه، مثل الخطرات والوساوس التي لا ثبات لها، فكأنهم جعلوا الإصرار عليه عملًا من أعمال القلب. وفي الجملة الحديث على ظاهره؛ لأنه لم يكتب له تلك السيئة التي أرادها بل المكتوب شيء آخر وهو المؤاخذة به لا تلك السيئة، "ك" (٢٥/ ١٩١). استدل بمفهوم الغاية - في قوله: "فلا تكتبوها حتى يعملها" ومفهوم الشرط في قوله: "فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها" - من قال: إن العزم على فعل المعصية لا يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع، "ف" (١٣/ ٤٧٠). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٩١). ¬ (٥) قوله: (من أجلي) أي: امتثالًا لحكمي وخالصًا لي. وتكتب له حسنة لأن ترك المعصية طاعة وترك الشر خير. "فاكتبوها حسنة" لأن القصد

стр. 10596

٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ ¬ (٣) مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ¬ (٤) فَقَالَ: مَهٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ ¬ (٧) "فَقَالَ: مَهٍ" في نـ: "قَالَ: مَه". "قَالَتْ: هَذَا" في صـ: "فَقَالَتْ: هَذَا". "فَقَال: أَلَا" في هـ، ذ: "قَالَ: أَلَا". === إلى الحسنة حسنة، وهي عمل من الأعمال القلبية. و"إلى سبع مائة ضعف" أي: منتهيًا أي: سبع مائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، "ك" (٢٥/ ١٩١). ¬ (١) بكسر الراء المشددة، والذي في اليونينية فتحها، "قس" (١٥/ ٥٤١)، بفاعل التزريد بالراء ثم الزاي، "ك (٢٥/ ١٩٢). ¬ (٢) ضد اليمين، "ك" (٢٥/ ١٩٢). ¬ (٣) أي: أتم خلقه وهو لا يشغله شأن عن شأن، "ك" (٢٥/ ١٩٢). ¬ (٤) قوله: (قامت الرحم) قيل: هو المحارم، وقيل: كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الإرث، "مجمع" (٢/ ٣٠٩). ¬ (٥) بالسكون والتنوين، "خ". ¬ (٦) قوله: (فقال: مه) أي: قال الله لها: مه. وهو إما كلمة الروع والزجر وإما للاستفهام، فقلب الألف هاء. فقالت الرحم: "هذا مقام العائذ" أي: المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام، "ك" (٢٥/ ١٩٢). قوله: "هذا" إشارة إلى المقام، أي: قيامي هذا قيام العائذ من القطيعة، "مجمع" (٢/ ٣٠٩). ¬ (٧) قوله: (فقال: ألا ترضين) قال بعضهم: فإن قيل: الفاء في "فقال" يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثًا! قلنا: لما دل الدليل
следующие страницы →