← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 105–144 · переход к 110.

стр. 105

"قرئ على فلان، أخبرك فلان"، فليقل القارئ: "قرئ على فلان قيل له: أخبرك فلان"، وإذا كان فيه: "قرئ على فلان، أخبرنا فلان"، فليقل: "قرئ على فلان قيل له: قلتَ: أخبرنا فلان"، وإذا تكررت كلمة "قال" كقوله: "حدَّثنا صالح قال: قال الشعبي"، فإنهم يحذفون إحداهما في الخط، فيلفظ بهما (١) القارئ، فلو ترك القارئ لفظة "قال" في هذا كله فقد أخطأ، والسماع صحيح للعلم بالمقصود، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه. قال النووي في موضع آخر (٢): إن لفظ "الابن" إذا وقع بين العلمين ويكون صفة للأول يقرأ الْعَلَمُ الأول بلا تنوين، وأيضًا إذا كان كذلك فرسم خطه أن يكتب "بن" بدون الألف في أوله، إلَّا أن يقع في أول السطر فيكتب هنا، وفي باقي المواضع بالألف. * * *

стр. 106

الفَصْلُ السّادِسُ في الإسْناد الْمُعَنْعَنِ قال النووي (١): "هو فلان عن فلان"، قال بعض العلماء: هو مرسل. والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول: إنه متصل، بشرط أن يكون المُعَنْعِن غير مدَلِّس، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا. وفي اشتراط [ثبوت] اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف: منهم من لم يشترط شيئًا من ذلك، وهو مذهب مسلم. ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده، وهو مذهب علي بن المديني والبُخاري وأبي بكر الصيرفي (٢) الشافعي والمحققين، وهو الصحيح. ومنهم من شرط طول الصحبة، وهو قول أبي المظفر السمعاني الفقيه الشافعي. ومنهم من شرط أن يكون معروفًا بالرواية عنه، وبه قال أبو عمرو المُقْرئ.

стр. 107

وأما إذا قال: حدّثنا الزهري أن ابن المسيّب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك، فقال الإمام أحمد بن حنبل وجماعة: لا يلتحق ذلك كـ "عن"، بل يكون منقطعًا حتى يتبيّن السماع، وقال الجماهير: هو كـ "عن" محمول على السماع بالشرط المتقدم، وهذا هو الصحيح (١). * * *

стр. 108

الفَصْلُ السَّابعُ في بيانِ طبقاتِ رُوَاةِ البُخاريِّ جملة من حدّث عنه البُخاري في "صحيحه" خمس طبقات: الأولى: لم يقع حديثهم إلَّا كما وقع من طريقه إليهم، منهم: محمد بن عبد الله الأنصاري، حدّث عنه عن حميد عن أنس. ومنهم: مكي بن إبراهيم وأبو عاصم النبيل حدّث عنهما عن يزيد بن أبي عُبَيد عن سَلَمَة بن الأكوع. ومنهم: عُبيد الله بن موسى حدّث عنه عن معروف عن أبي الطفيل عن علي، وحدّث عنه عن هِشامِ بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان. ومنهم: أبو نعيم حدّث عنه عن الأعمش، والأعمش تابعي. ومنهم: علي بن عياش حدّث عنه عن حريز (١) بن عثمان عن عبد الله بن بسر الصحابي. هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى، وكأنّ البُخاري سمع مالكًا والثوري وشعبة وغيرهم، فإنهم حدّثوا عن هؤلاء وطبقتِهم. الثانية: من مشايخه قوم حدّثوا عن أئمة حدّثوا عن التابعين، وهم شيوخه الذين روى عنهم عن ابن جُريج ومالك وابن أبي ذئب وابن عيينة بالحجاز، وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام، والثوري

стр. 109

وشعبة وحماد وأبي عوانة وهمام بالعراق، والليث ويعقوب بن عبد الرحمن بمصر، وفي هذه الطبقة كثرة. الثالثة: قوم حدّثوا عن قوم أدرك زمانهم وأمكنه لقيهم لكنه لم يسمع منهم، كيزيد بن هارون وعبد الرزاق. الرابعة: قوم في طبقته حدّث عنهم عن مشايخه كأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدّث عنه في "صحيحه"، ولم ينسبه عن يحيى بن صالح. الخامسة: قوم حدَّث عنهم وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة، منهم عبد الله بن حماد الآملي، وحسين القباني وغيرهما. ولا بُدَّ من الوقوف على هذا؛ لأن من لا معرفة له يظن أن البُخاري إذا حدّث عن مكي عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، ثم حدّث في موضع آخر عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة، أن الإسناد الأول سقط منه شيء، وإنما يحدّث في موضع عاليًا، وفي موضع نازلًا. فقد حدّث في مواضع كثيرة جدًّا عن رجل عن مالك، وفي موضع عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن مالك، وحدّث في مواضع عن رجل عن شعبة، وحدّث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة، منها حديثه عن حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة، وحدّث في مواضع عن رجل عن الثوري، وحدّث في مواضع عن ثلاثة عنه، فحدّث عن أحمد بن عمر عن أبي النضر عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري.

стр. 110

وأعجب من هذا كله أن عبد الله بن المبارك أصغر من مالك وسُفيان وشعبة ومتأخر الوفاة، وحدّث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه، وتأخرت وفاتهم، ثم حدّث عن سَعيد بن مَرْوان عن محمد بن عبد العزيز [بن] أبي رِزمة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك، فقِسْ على هذا أمثاله. وقد حدّث البُخاري عن قوم خارج "الصحيح"، وحدّث عن رجل عنهم في "الصحيح"، منهم أحمد بن منيع وداود بن رُشَيد. وحدّث عن قوم في "الصحيح"، وحدَّث عن آخرين عنهم، منهم: أبو نعيم، وأبو عاصم، والأنصاري، وأحمد بن صالح، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، فإذا رأيت مثل هذا فأصله ما ذكرنا، وقد روي عن البُخاري: لا يكون المحدّث محدّثًا حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، هذا كله من "العيني" (١). * * *

стр. 111

الفَصْل الثامِنُ في الْجَوَابِ إجْمالًا عن الطَّعْن في الرُّواة قال الحافظ ابن حجر (١): ينبغي لكل مُنصف أن يعلم أن تخريج صاحب "الصحيح" لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق (٢) جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ "الصحيحين"، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرّج عنه في "الصحيحين"، فهو بمثابة (٣) إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا أخرج له في الأصول. فأما إن أخرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا بتفاوت درجات من أخرج له في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنًا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام (٤)، فلا يُقْبل إلَّا مبيَّن السبب، مُفَسَّرًا (٥) بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي، وفي ضبطه مطلقًا أو في ضبط الخبر بعينه، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوته، منها: ما يقدح، ومنها: ما لا يقدح.

стр. 112

وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يُخْرَج عنه في "الصحيح": "هذا جاز الْقَنْطَرةَ"، يعني بذلك: أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه. قال الشيخ أبو الفتح القُشيري في "مختصره": وهكذا نعتقد، وبه نقول (١)، ولا نخرج (٢) عنه إلَّا بحجة ظاهرة وبيانٍ شافٍ يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدّمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بـ "الصحيحين"، ومن لوازم ذلك تعديل رُواتهما. قلت: فلا يُقْبَل الطعن في أحد منهم إلَّا بقادح واضح، لأن أسباب الجرح مختلفة، ومدارها ههنا على خمسة أشياء: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند بأن يُدَّعَى في الراوي أنه كان يُدَلِّسُ أو يُرْسل. فأما جهالة الحال: فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في "الصيحيح" لأن شرط "الصحيح" أن يكون راويه معروفًا بالعدالة، فمن زعم أن أحدًا منهم مجهول العدالة فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدَّعِي لمعرفته مقدَّم على من يدّعي عدم معرفته، لما مع الْمُثْبِت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال "الصحيح" أحدًا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا. وأما الغلط: فتارة يكثر من الراوي وتارة يقِلّ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط يُنْظر فيما أخرج له إن وجد مرويًّا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذا

стр. 113

الطريق، وإن لم يوجد إلَّا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في "الصحيح" بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط، كما يقال: سيِّئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلَّا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك. وأما المخالفة: وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط أو الصدوق شيئًا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى، بحيث يتعذّر الجمع على قواعد المحدثين، فهذا شاذٌّ، وقد تشتدّ المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالفه فيه بكونه منكرًا، وهذا ليس في "الصحيح" سوى نَزْر يسير بحمد الله. وأما دعوى الانقطاع: فمدفوعة عمن أخرج لهم البُخاري لما علم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض [وإلا فلا]. وأما البدعة: فالموصوف بها إما أن يكون ممن يُكَفَّرُ بها أو يُفَسَّقُ. فالمُكَفَّرُ بها: لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غُلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي ﵁ أو في غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك، وليس في "الصحيح" من حديث هؤلاء شيء البتة. والمُفَسَّقُ بها: كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافًا ظاهرًا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهر سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله

стр. 114

إذا كان معروفًا بالتحرّز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقًا، وقيل: يردّ مطلقًا. والثالث: التفصيل، بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية؛ فيقبل غير الداعية ويُرَدّ حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل، وصار إليه طوائف من الأئمة، وادّعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر. ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاد تفصيلًا، فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يُشِيد بدعته ويُزَيِّنُه ويُحَسِّنه فلا يُقْبل، وإن لم يشتمل فيقبل. وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية، فقال: إن اشتملت روايته على ما يردّ به بدعته قُبل وإلا فلا، وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع - سواء كانت داعية أم لم تكن - على ما لا تعلق له ببدعته أصلًا هل تقبل مطلقًا أو ترد مطلقًا؟ مال أبو الفتح القشيري (١) إلى تفصيل آخر فيه، فقال: إن وافقه غيره فلا يُلتفت إليه إخمادًا لبدعته وإطفاءً لناره، وإن لم يوافقه أحد - ولم يوجد ذلك الحديث إلَّا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب، واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته -، فينبغي أن تقدم مصلحة تقديم ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم. واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعنُ في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبّه لذلك وعدم الاعتداد به إلَّا بحق.

стр. 115

وكذا عاب جماعة من الوَرِعين جماعةً دخلوا في أمر الدنيا فَضَعّفُوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، والله الموفق. وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتحامل بين الأقران، وأشدُّ من ذلك تضعيف من هو أوثق منه، أو أعلى قدرًا، أو أعرف بالحديث، فكل هذا لا يعتبر به. هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة "فتح الباري" في أول الفصل التاسع. ثم سرد أسماء من طعن فيهم من رُواة "الصحيح"، وأجاب عن الاعتراضات عليهم. لكن لما كان بناء هذه الفصول على الاختصار تركنا التفصيل، ورأينا أن نذكر على سبيل التمثيل من رواة "الصحيح" المجروحين: عمران بن حِطّان ومروان بن الحكم، فننقل ما حكاه الحافظ من الاعتراض عليهما وما أجاب به عنه. عبارته: عمران بن حِطَّان السدوسي الشاعر المشهور، كان يرى رأي الخوارج، قال أبو العباس المبرد (١): كان عمران رأس القُعْدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم، انتهى. والقُعْدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم، ولا يرون بالخروج (٢) بل يُزَيِّنُونه، وكان عمران داعيةً إلى مذهبه، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي ﵁.

стр. 116

وقد وثقه العجلي (١)، وقال قتادة: كان لا يُتَّهم في الحديث، وقال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران هذا وغيره. وقال يعقوب بن شيبة: أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى [رأي] الخوارج. وقال العُقَيلي (٢): حدّث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها. قلت: لم يخرَّج [له في] البخاري سوى حديث واحد (٣) من رواية يحيى بن أبي كثير عنه، قال: سألت عائشة عن الحرير، فقالت: ائت ابنَ عباس فاسأله، فقال: ائتِ ابن عمر فاسأله، فقال: حدّثني أبو حفص، أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يَلْبَس الحرير في الدُّنيا من لا خلاق له في الآخرة"، انتهى. وهذا الحديث إنما أخرجه البُخاري في المتابعات، فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره، وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه. ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البُخاري إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأي الخوارج. وليس ذلك الاعتذار بقوي؛ لأن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه باليمامة في حال هروبه من الحجَّاج، وكان الحجّاج يطلبه ليقتله لرأيه، وقصته في ذلك مشهورة مبسوطة في "الكامل" للمبرد، وفي غيره. على أن أبا زكريا الموصلي حكى في "تاريخ الموصل" عن غيره أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج؛ فإن صح ذلك كان عذرًا جيّدًا، وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله في المتابعات، والله أعلم (٤).

стр. 117

مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان، يقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعَرَّجُ على من تكلم فيه. وقد قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يُتَّهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سَعْد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى طَلحةَ يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شَهَرَ السيفَ في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأوّلًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سَهْل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البُخاري أحاديثهم عنه في "صحيحه" لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم، انتهى ما في مقدمة "فتح الباري" (١). وقال ابن عبد البر (٢): روى عنه جماعة من التابعين، روى عنه من الصحابة سهل بن سعد فيما ذكر صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن سهل بن سعد عن مروان عن زيد بن ثابت في قول الله : ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥]. ورواه معمر عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، وممن روى عنه من التابعين عروة بن الزبير وعلي بن الحُسين، وقال عروة: كان مروان لا يُتَّهم في الحديث، انتهى. * * *

стр. 118

الفَصْل التاسعُ في ضبط الأسماء المتكرِّرة المختلفة في الصَّحِيحَيْن أُبيٌّ: كله بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، إلَّا آبي اللحم؛ فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا يأكله. وقيل: لا يأكل ما ذُبح لصنم. البراء: كله بتخفيف الراء، إلَّا أبا معشر البرّاء وأبا العالية البرّاء فبالتشديد وكله ممدود، وقيل: إن المخفف يجوز قصره، حكاه النووي، والبرّاء هو الذي يبري العود. يزيد: كله بالمثناة من تحت والزاي، إلَّا ثلاثة: بريد بن عبد الله بن أبي بردة. يروي غالبًا عن أبي بُردة بضم الباء الموحدة وبالراء. والثاني: محمد بن عرعرة بن البرند بموحدة وراء مكسورتين، وقيل: بفتحهما ثم نون. والثالث: علي بن هاشم بن البريد بموحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت. يسار: كله بالياء آخر الحروف والسين المهملة، إلَّا محمد بن بشّار شيخهما فبموحدة ثم معجمة، وفيهما: سيّار بن سلامة، وسيّار بن أبي سيار بمهملة ثم بمثناة. بشر: كله بموحدة ثم شين معجمة، إلَّا أربعة فبالضم ثم مهملة: عبد الله بن بُسر الصحابي، وبُسر بن سعيد، وبُسر بن عبيد الله الحضرمي، وبُسر بن محجن، وقيل: هذا بالمعجمة كالأول.

стр. 119

بشير: كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة، إلَّا اثنين فبالضم وفتح الشين، وهما: بُشير بن كعب وبُشير بن يسار، وإلا ثالثًا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو: يسير بن عمرو، ويقال: أسير، ورابعًا فبضم النون وفتح المهملة: قطن بن نُسَير. حارثة: كله بالحاء المهملة والمثلثة، إلَّا جارية بن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة من تحت، ولم يذكر غيرَهما ابن الصلاح، وذكر الجياني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، قال: حديثه مخرج في الصحيحين، والأسود بن العلاء بن جارية حديثه في "مسلم". جرير: كله بالجيم وراء مكررة إلَّا حريز بن عثمان وأبا حريز بن عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرًا، ويقاربه: حُدَير بالحاء والدال والد عمران ووالد زياد وزيد. حازم: كله بالحاء المهملة إلَّا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة، كذا اقتصر عليه ابن الصلاح، وتبعه النووي، وأهملا بشير بن أبي جازم الإمام الواسطي، أخرجا له، ومحمد بن بشر العبدي كنياه (١) أبا حازم بالمهملة، قال أبو علي الجياني: والمحفوظ أنه بالمعجمة، كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني. حبيب: كله بفتح المهملة إلَّا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن، وخُبيبًا - غير منسوب - عن حفص بن عاصم، وخبيبًا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة.

стр. 120

حيان: كله بالفتح والمثناة، إلَّا حبان بن منْقذ والد واسع بن حبان، وجدُّ محمد بن يحيى بن حبان، وجدُّ حبان بن واسع بن حبان، وإلَّا حبان بن هلال منسوبًا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وإلَّا: حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله - هو ابن المبارك - فبكسر الحاء وبالموحدة. وذكر الجياني أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، روى له البُخاري في الحج، ومسلم في الفضائل، وأهمله ابن الصلاح والنووي. خراش: كله بالخاء المعجمة، إلَّا والد رِبعي فبالمهملة. حزام: بالزاي في قريش، وبالراء في الأنصار، وفي "المختلف والمؤتلف" لابن حبيب: في جذام: حرام بن جذام، وفي تميم بن مُرٍّ: حرام بن كعب، وفي خزاعة: حرام بن حبشية بن كعب بن سلول بن كعب، وفي عذرة: حرام بن حنبة. وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش، منهم: حزام بن هشام الخزاعي، وحزام بن ربيعة الشاعر، وعروة بن حزام الشاعر العدوي. حصين: كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، إلَّا أبا حَصِين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد، وإلا أبا ساسان حضين فبالضم وضاد معجمة. حكيم: كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلَّا حُكيم بن عبد الله، ورزيق بن حُكيم فبالضم وفتح الكاف. رباح: كله بالموحدة إلَّا زياد بن رياح عن أبي هُريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين، وقال الئخاري بالوجهين بالمثناة والموحدة، وذكر أبو علي الجياني محمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح

стр. 121

الثقفي، سمع أنسًا وعنه مالك، رويا له، ورياح بن عبيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي، روى له مسلم، ورياح في نسب عمر بن الخطاب ﵁، وقيل بالموحدة. زبيد: بضم الزاي هو ابن الحارث ليس فيهما غيره، وأما زييد بن الصلت فبعد الزاي ياء آخر الحروف مكررة، وهو في "الموطأ". الزبير: بضم الزاي، إلَّا عبد الرحمن بن الزَّبير الذي تزوّج امرأة رفاعة فبالفتح وكسر الباء. زياد: كله بالياء آخر الحروف، إلَّا أبا الزناد فبالنون. سالم: كله بالألف، ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاي، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن بحذفها. سُليم: كله بالضم إلَّا ابن حيان فبالفتح. شريح: كله بالمعجمة والحاء المهملة، إلَّا ابن يونس وابن النعمان وأحمد بن أبي سريج فبالمهملة والجيم. سلمة: بفتح اللام، إلَّا عمرو بن سلمة إمام قومه، وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها، وفي عبد الخالق بن سلمة وجهان. سليمان: كله بالياء، إلَّا سلمان الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن سلمان (١) فبحذفها، وأبو حازم الأشجعي وأبو رجاء مولى أبي قلابة، كل منهما اسمه سلمان بغير ياء، ولكنه ذكر بالكنية.

стр. 122

سلَّام: كله بالتشديد، إلَّا عبد الله بن سلام الصحابي، ومحمد بن سلام شيخ المخاري فبالتخفيف. وشدَّدَ جماعة شيخ البخاري، وادّعى صاحب "المطالع" أن الأكثر عليه، وأخطأ. نعم! المشدد محمد بن سلّام بن السكن البيكندي الصغير، وهو من أقرانه، وفي غير "الصحيحين" جماعة بالتخفيف. شيبان: كله بالشين المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الباء الموحدة، ويقاربه سنان بن أبي سنان، وابن ربيعة، وأحمد بن سنان، وسنان بن سلمة، وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون. عَبّاد: كلّه بالفتح والتشديد، إلَّا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف. عبادة: كله بالضم، إلَّا محمد بن عَبادة شيخ البُخاري فبالفتح. عبدة: كله بإسكان الباء، إلَّا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان، والفتح أشهر، وعن بعض رواة مسلم عامر بن عبد، بلا هاء، ولا يصح. عبيد: كله بضم العين. عبيدة: كله بالضم، إلَّا السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح، وذكر الجياني عامر بن عبيدة قاضي البصرة، ذكره البُخاري في "كتاب الأحكام". عقيل: كله بالفتح، إلَّا عُقيل بن خالد الأيلي، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل للقبيلة فبالضم. عمارة: كله بضم العين. واقد: كله بالقاف.

стр. 123

يسرة: بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، وهو يسرة بن صفوان شيخ البخاري. وأما بسرة بنت صفوان فليس ذكرها في الصحيحين. الأنساب الأيلي: كله بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، نسبة إلى أيلة قرية من قرى مصر، ولا يرد شيبان بن فروخ الأُبُلي بضم الهمزة والموحدة شيخ مسلم؛ لأنه لم يقع في "صحيح مسلم" منسوبًا. وهو نسبة إلى أبلة مدينة قديمة وهي مدينة كور دجلة، وكانت المسلحة والمدينة العامرة قبل أن تختط البصرة. البصري: كله بالباء الموحدة المفتوحة والمكسورة، نسبة إلى بصرة - مثلثة الباء -، إلَّا مالك بن أوس بن الحدثان النصري وعبد الواحد النصري وسالم مولى النصريين فبالنون. البزاز: بزايين معجمتين، محمد بن الصباح وغيره، إلَّا خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح فآخرهما راء مهملة، ذكرهما ابن الصلاح، وأهمل يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب وبشر بن ثابت، فآخرهما مهملة أيضًا، فالأول حدّث عنه البُخاري في "صدقة الفطر" و"الدعوات"، والثاني استشهد به في "صلاة الجمعة". الثوري: كله بالمثلثة، إلَّا أبا يعلى محمد بن الصلت التوّزي، بفتح المثناة من فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي، ذكره البُخاري في ["كتاب الرِدَّةِ"].

стр. 124

الجُريري: بضم الجيم وفتح الراء، إلَّا يحيى بن بشر الحريري - شيخهما على ما ذكره ابن الصلاح، ولم يُعلم له المزي إلَّا علامة مسلم فقط - فبالحاء المهملة المفتوحة، وعدّ ابن الصلاح من الأول ثلاثة ثم قال: وهذا ما فيهم بالجيم المضمومة، وأهمل رابعًا وهو عباس بن فروخ، روى له مسلم في الاستسقاء، وخامسًا وهو أبان بن تغلب، روى له مسلم أيضًا. الحارثي: كله بالحاء وبالمثلثة، ويقاربه سعد الجاري بالجيم وبعدَ الراء ياء مُشَدَّدة، نسبة إلى الجار (١) مرفأ السفن بساحل المدينة. الحزامي: كله بالحاء والزاي، وقوله في "صحيح مسلم" في حديث أبي اليسر: "كان لي على فلان الحرامي"، قيل بالزاي وبالراء، وقيل: الجذامي بالجيم والذال المعجمة. الحرامي: بالمهملتين في "الصحيحين"، جماعة، منهم جابر بن عبد الله. السلمي: في الأنصار بفتح اللام، وحكي كسرها، وفي بني سُليم بضمها وفتح اللام. الهَمْداني: كله بإسكان الميم ودال مهملة، قال الجياني: أبو أحمد بن المرار بن حمويه الهمذاني، بفتح الميم والذال المعجمة، يقال: إن البُخاري حدث عنه في الشروط، هذا كله من "العيني" (٢). * * *

стр. 125

الفَصْلُ العاشرُ في بيان نسب بعض شيوخ البُخاري اعلم أن كل ما كان في "البُخاري": "أنا محمد، أنا عبد الله" فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك. وما كان: "أنا محمد" عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي. وما كان فيه: "عبد الله" غير منسوب، فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري. وما كان: "أنا يحيى" غير منسوب، فهو ابن موسى البلخي. و"إسحاق" غير منسوب هو ابن راهويه، فافهم، كذا في "العيني" (١). * * *

стр. 126

الفَصْل الحادي عشر في بيان فائدة لفظ "هو" أو "يعني" الزائد بعد اسم الرَّاوي قال النووي في مقدمة "شرحه على صحيح مسلم" (١): ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه؛ لئلا يكون كاذبًا على شيخه، فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره؛ فطريقه أن يقول: قال: حدّثني فلان يعني ابن فلان أو الفلاني أو هو ابن فلان أو نحو ذلك، فهذا جائز حسن قد استعمله الأئمة، وقد أكثر البُخاري ومسلم منه في "الصحيحين" غاية الإكثار. وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به، فإن من لا يُعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله: "يعني" وقوله: "هو "زيادة لا حاجة إليها، وإن الأَولى حذفها، وهذا جهل قبيح، والله أعلم، انتهى. * * *

стр. 127

الفَصْلُ الثاني عشر في بيان أن الرواية بالأسانيد المتصلة في زماننا ليس المقصود بها إثبات ما يروى قال النووي (١): قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن الصلاح ﵀: اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى؛ إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط [ما] في كتابه ضبطًا يصلح لأن يُعْتَمد عليه في ثبوته، وإنما المقصود [بها] إبقاء سلسلة الإسناد التي خصست بها هذه الأمة - زادها الله كرامة -. وإذا كان كذلك، فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من "صحيح مسلم" وأشباهه أن ينقله من أصل مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب، وبُعْدها عن أن تُقْصَدَ بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتَّفَقَتْ عليه تلك الأصول فقد تكثر تلك الأصول المقابَلُ بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة، هذا كلام الشيخ، وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار (٢)، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات، فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به، انتهى.

стр. 128

الفَصْلُ الثالثُ عشر في معرفة الصَّحابي والتابعي وهذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمسّ الحاجة إليه، وبه يعرف المتصل من المرسل. فأما الصَّحابيُّ: فكل مسلم رأى رسول الله ﷺ ولو لحظةً، هذا هو الصحيح في حدِّه، وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البُخاري في "صحيحه" والمحدثين كافة. وذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول إلى أنه: من طالت صحبته له ﷺ . قال القاضي الإمام أبو بكر بن الطيب الباقلاني: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جارٍ على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيرًا، يقال: صحبته شهرًا ويومًا وساعةً، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعةً. هذا هو الأصل. قال: ومع هذا فقد تقرّر للأمّةِ عُرفٌ في أنهم لا يستعملونه إلَّا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعةً ومشى معه خطوات وسمع منه حديثًا، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلَّا على من هذا حاله. هذا كلام القاضي المجمع على إمامته وجلالته، وفيه تقرير

стр. 129

للمذهبين، ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين، فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه، والله أعلم. وأما التابعي ويقال فيه: التابع، فهو من لقي الصحابي، وقيل: من صحبه كالخلاف في الصحابي، والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظرًا إلى مقتضى اللفظين، كذا في "النووي (١) ". * * *

стр. 130

الفَصْلُ الرابعُ عشر في معرفة الحديث الصحيح وبيان أقسامه وبيان الحَسَن والضَّعيف وأنواعها قال النووي (١): قال العلماء: الحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف، ولكل قسم أنواع: فأما الصحيح: فهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة، فهذا متفق على أنه صحيح، وإن اختلّ بعض هذه الشروط ففيه خلاف وتفصيل. وقال أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي الفقيه الشافعي المتقن (٢): الحديث عند أهله ثلاثه أقسام: صحيح، وحسن، وسقيم. فالصحيح: ما اتصل سنده وعُدِّلت نَقَلَتُهُ. والحسن: ما عُرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي نقله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء. والسقيم: على طبقات: شرُّها الموضوع، ثم المقلوب، ثم المجهول. وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه "المدخل إلى كتاب الإكليل":

стр. 131

الصحيح من الحديث عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها. فالأول - من المتفق عليه -: اختيار البُخاري ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحيح، وهو: أن لا يذكر إلَّا ما رواه صحابي مشهور عن رسول الله ﷺ ، له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة، له أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط، ثم كذلك، قال الحاكم: والأحاديث المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث. القسم الثاني: مثل الأول، لكن ليس لروايته من الصحابي إلَّا راوٍ واحد. القسم الثالث: مثل الأول إلَّا أن روايته من التابعين ليس له إلَّا راوٍ واحد. القسم الرابع: الأحاديث الأفراد والغرائب التي رواها الثقات العدول. القسم الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها إلَّا عنهم، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده، وأجدادهم صحابيون وأحفادهم ثقات. قال الحاكم: فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة يُحتَجّ بها، وإن لم يخرج منها في "الصحيحين" حديث، يعني غير القسم الأول. قال: والخمسة المختلف فيها: المرسل، وأحاديث المدلِّسين إذا لم يذكروا سماعهم، وما أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقات، وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين. فهذا

стр. 132

آخر كلام الحاكم (١). وقال أبو علي الغساني الجياني: الناقلون سبع طبقات: ثلاث مقبولة، وثلاث متروكة، والسابعة مختلف فيها. فالأولى: أئمة الحديث وحفاظه، وهم الحجة على من خالفهم، ويقبل انفرادهم. الثانية: دونهم في الحفظ والضبط، لحقهم في بعض روايتهم وهم وغلط، والغالب على حديثهم الصحة، ويصحح ما وهموا فيه من رواية الأولى، وهم لاحقون بهم. الثالثة: جنحت إلى مذاهب من الأهواء غير غالية ولا داعية، وصح حديثها وثبت صدقها وقلّ وهمها. فهذه الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم، وعلى هذه الطبقات يدور نقل الحديث. وثلاث طبقات أسقطهم أهل المعرفة: الأولى: من وُسِم بالكذب، ووضعِ الحديث. الثانية: من غلب عليهم الوهم والغلط. الثالثة: طائفة غلت في البدعة ودعت إليها، وحرّفت الروايات وزادت فيها ليحتجُّوا بها. والرابعة: قوم مجهولون انفردوا بروايات لم يتابعوا عليها، فقبلهم قوم ووقفهم آخرون. هذا كلام الغسّاني. فأما قوله: "إن أهل البدع والأهواء الذين لا يَدْعُون إليها ولا يَغلُون

стр. 133

فيها يُقبلون بلا خلاف"، فليس كما قال، بل فيهم خلاف، وكذلك في الدُّعاة خلاف مشهور. وأما قوله: "في المجهولين خلاف"، فهو كما قال، وقد أخلَّ الحاكم بهذا النوع من المختلف فيه. ثم المجهول أقسام: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا، ومجهولها باطنًا مع وجودها ظاهرًا وهو المستور، ومجهول العين، فأما الأول فالجمهور على أنه لا يُحتجّ به، وأما الآخران فاحتجّ بهما كثيرون من المحققين. وأما قول الحاكم: "إن من لم يرو عنه إلَّا راوٍ واحد فليس هو من شرط البُخاري ومسلم" فمردودٌ، غلَّطه الأئمة فيه بإخراجهما حديث المسيّب بن حَزْن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب، لم يرو عنه غير ابنه سعيد، وبإخراج البُخاري حديث عمرو بن تغلب: "إني لأعطي الرجل والذي أدع أحبّ إلي (١) "، لم يرو عنه غير الحسن. وحديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي: "يذهب الصالحون" (٢)، لم يرو عنه غير قيس. وبإخراج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري، لم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت. وحديث ربيعة بن كعب الأسلمي، لم يرو عنه غير أبي سَلَمة. والنظائر في "الصحيحين" لهذا كثيرة، والله أعلم، هذا ما يتعلق بالصحيح. وأما الحسن فقد تقدم قول الخطابي - رحمه الله تعالى -: "إنه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله"، وقال أبو عيسى الترمذي: الحسن ما ليس في إسناده من يُتَّهم وليس بشاذٍّ، ورُوي من غير وجه.

стр. 134

وضبط الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الحسن، فقال: هو قسمان: أحدهما: الذي لا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، وليس كثير الخطأ فيما يرويه، ولا ظهر منه تعمد الكذب، ولا سبب آخر مُفَسِّق، ويكون متن الحديث قد عرف بأن يروى (١) مثله أو نحوه من وجه آخر. القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة رجال "الصحيح" لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان إلَّا أنه مرتفع عن حال من يُعَدُّ تفرده منكرًا. قال: وعلى القسم الأول ينزل كلام الترمذي، وعلى الثاني كلام الخطابي، فاقتصر كل واحد منهما على قسم رآه خفيًّا، ولا بد في القسمين من سلامتهما من الشذوذ والعلة. ثم الحسن وإن كان دون الصحيح فهو كالصحيح في جواز الاحتجاج به، والله أعلم. وأما الضعيف: "فهو ما لم يوجد فيه شروط الصحة ولا شروط الحسن". وأما أنواعه فكثيرة، منها: الموضوع، والشاذّ، والمنكر، والمعلل، والمضطرب، وغير ذلك. ولهذه الأنواع حدود وأحكام وتفريعات معروفة عند أهل هذه الصنعة. * * *

стр. 135

الفَصْل الخامسُ عشر في ألفاظٍ يَتَداونها أهلُ الحديث المرفوع: ما أضيف إلى رسول الله ﷺ خاصَّة لا يقع مطلقه على غيره، سواء كان متصلًا أو منقطعًا. وأما الموقوف: فما أضيف إلى الصحابي قولًا له أو فعلًا أو نحوه - متصلًا كان أو منقطعًا -، ويستعمل في غيره مقيدًا، فيقال: حديث كذا وقفه فلان على عطاء مثلًا. وأما المقطوع: فهو الموقوف على التابعي قولًا له أو فعلًا متصلًا كان أو منقطعًا. وأما المنقطع: فهو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، فإن كان الساقط رجلين فأكثر سُمّي أيضًا مُعْضَلًا بفتح الضاد المعجمة. وأما المرسل: فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وجماعة من المحدثين: ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه. فهو عندهم بمعنى المنقطع. وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم: لا يسمى مرسلًا إلَّا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله ﷺ . ثم مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يُحْتَجُّ بالمرسل. ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يُحتَجُّ به.

стр. 136

ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتجَّ به، وذلك بأن يروى أيضًا مسندًا أو مرسلًا من طريق أخرى، أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء. وأما مرسل الصحابي، وهو روايته ما لم يدركه أو يحضره، كقول عائشة ﵂: "أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة (١) "، فمذهب الشافعي والجماهير أنه يحتجّ به، وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق الإسفراييني الشافعي: إنه لا يُحتجّ به إلَّا أن يقول: إنه لا يروي إلَّا عن صحابي. والصواب الأول، هكذا في "النووي" (٢). * * *

стр. 137

الفَصْل السَّادسُ عشر [في بيان ألفاظ عن الصحابة والتابعين] إذا قال الصحابي: "كنا نقول" أو "نفعل" أو "يقولون" أو "يفعلون كذا" أو "كنا لا نرى" أو "لا يرون بأسًا بكذا"، اختلفوا فيه. فقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: لا يكون مرفوعًا [بل] هو موقوف. وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول: إن لم يُضِفه إلى زمن رسول الله ﷺ فليس بمرفوع بل هو موقوف، وإن أضافه فقال: "كنا نفعل في حياة النبي ﷺ " أو "في وقته" أو "هو فينا" أو "بين أظهرنا" أو نحو ذلك، فهو مرفوع، وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر، فإنه إذا فعل في زمنه ﷺ فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه ﷺ ، وذلك مرفوع. وقال آخرون: إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبًا كان مرفوعا، وإلَّا كان موقوفًا. وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي، والله أعلم. وأما إذا قال الصحابي: "أُمرنا بكذا" أو "نُهينا عن كذا" أو "من السنة كذا"، فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون، وقيل: موقوف.

стр. 138

وأما إذا قال التابعي: "من السنة كذا" فالصحيح أنه موقوف، وقال بعض أصحابنا الشافعيين: إنه مرفوع مرسل. وأما إذا قيل عند ذكر الصحابي: "يرفعه" أو "يَنمِيه" أو "يبلُغ به" أو "يرويه" فكله مرفوع متصل بلا خلاف أما إذا قال التابعي: "كانوا يفعلون" فلا يدل على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه إلَّا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلًا للإجماع، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف، كذا في النووي (١). * * *

стр. 139

الفَصْلُ السَّابعُ عشر في الفَرْق بين الاعْتبار والمتابَعة والشَّاهد قد أكثر البُخاري من ذكر المتابعة، فإذا روى حمَّاد مثلًا حديثًا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب، فإن لم نجد فثقة غير أيوب عن ابن سيرين، وإلا فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي ﷺ ، فأيّ ذلك وجد عُلم أن له أصلًا يرجع إليه وإلا فلا، فهذا النظر هو الاعتبار. وأما المتابعة: بأَن يرويه عن أيوب غير حماد، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي ﷺ غير أبي هريرة، فكل نوع من هذه يسمى متابعة. وأما الشاهد: بأن يُروى حديث آخر بمعناه، ويسمى المتابعة شاهدًا ولا ينعكس، فإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد، كان مشعرًا بانتفاء وجوه المتابعات. ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء، وفي الصحيح جماعة منهم ذكروا في المتابعات والشواهد، ولا يصلح لذلك كل ضعيف، ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فُلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به. مثال المتابع والشاهد: حديث سفيان بن عُيَيْنة عن عمرو بن دينار

стр. 140

عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ قال: "لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" (١). ورواه ابن جُريج عن عمرو عن عطاء بدون الدباغ، تابع عمروًا أسامةُ بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه ﵇ قال: "أَلَّا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به؟ ". وشاهده حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه: "أيما إهابٍ دبغ فقد طهر". فالبُخاري قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا كقوله في مثل هذه: تابعه مالك عن أيوب، أي تابع مالك حمادًا فرواه عن أيوب كرواية حماد؛ فالضمير في تابعه يعود إلى حماد. وتارةً يقول: تابعه مالك، ولا يزيد، فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، هكذا في "العيني" (٢). * * *

стр. 141

الفَصْلُ الثامنُ عشر في بيان "مثله" أو "نحوه" قال النووي (١): إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه إسنادًا آخر فقال عند انتهاء هذا الإسناد: "مثله" أو "نحوه"؛ فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرًا عليه، فالأظهر منعه وهو قول شُعبة. وقال سفيان الثوري: يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطًا متحفظًا مميزًا بين الألفاظ. وقال يحيى بن مَعين: يجوز ذلك في قوله: "مثله"، ولا يجوز في: "نحوه". قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن معين بناءً على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق. وكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا، فإذا أرادوا رواية مثل هذا أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم يقول: مثل حديث قبله متنه كذا، ثم يسوقه. واختار الخطيب هذا، ولا شك في حسنه. * * *

стр. 142

الفَصْلُ التَّاسعُ عشر في بيان ما أورده البُخاريُّ بغير إسناد قال العيني (١): قد أكثر البُخاري من الأحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد، فإن كان بصيغة جزم: كـ "قال" و"رَوى" ونحوهما، فهو حكم منه بصحته، وما كان بصيغة التمريض: كـ "رُوِي" ونحوِه، فليس فيه حكم بصحته، ولكن ليس هو واهيًا، إذ لو كان واهيًا لما أدخله في "صحيحه". فإن قلت: قد قال: "ما أدخلتُ في "الجامع" إلَّا ما صحَّ"، يخدش فيه ذكر ما كان بصيغة التمريضَ؟ قلتُ: معناه: ما ذكرت فيه مسندًا إلَّا ما صح. وقال القرطبي: لا يعلق في كتابه إلَّا ما كان مسندًا، لكنه لم يسنده، ليُفَرِّقَ بين ما كان على شرطه في أصل كتابه، وبين ما ليس كذلك. * * *

стр. 143

الفَصْلُ العشرُون في بَيَان الكُتُب التي اسْتَمْتَعتُ منها في حَلِّ مَطالِبِه وكَشْفِ مَآرِبِه فمن شروح البُخاري: "فتح الباري ١ - "، ومقدمة "فتح الباري ٢ - " للحافظ ابن حجر العسقلاني، و"عمدة القاري ٣ - " لأبي محمد [محمود] بن أحمد العيني، و"إرشاد الساري ٤ - " للقسطلاني، و"الكواكب الدراري ٥ - " للكرماني، و"الخير الجاري ٦ - " (١) للشيخ يعقوب البياني، و"التنقيح ٧ - " للشيخ بدر الدين الزركشي، و"التوشيح ٨ - " للشيخ جلال الدين السيوطي، و"العثماني ٩ - "، و"فيض الباري ١٠ - " (٢).

стр. 144

واعلم أني وجدت حواشي (١) في المنقول عنه مرقومًا في خاتمتها صورة "د" نقلناها فيما رأينا حاجتها، فغالب ظني أنها علامة للشارح الداودي. ومن شروح مسلم: "النووي ١١ - ". ومن شروح المشكاة: "الكاشف عن حقائق السنن ١٢ - " للطيبي، و"المرقاة ١٣ - " لعلي القاري، و"اللمعات ١٤ - " للشيخ عبد الحق الدهلوي (٢)، و"أشعة اللمعات ١٥ - " أيضًا له، و"حاشية السيد جمال الدين المحدث ١٦ - " [على "مشكاة المصابيح" (٣)]. ومن كتب الحديث: "جامع الأصول ١٧ - "، و"تيسير الوصول ١٨ - "، و"صحيح مسلم ١٩ - "، و"الترمذي ٢٠ - "، و"أبو داود ٢١ - "، و"النسائي ٢٢ - "، و"ابن ماجه ٢٣ - "، و"موطأ مالك ٢٤ - "، وشرحه "المسوّى ٢٥ - "، و"موطأ محمد ٢٦ - "، و"شرحه ٢٧ - " (٤) للقاري، و"كتاب الآثار ٢٨ - "، و"معاني الآثار ٢٩ - " للطحاوي، و"مشكل الآثار ٣٠ - " له. ومن لغات الحديث: "مجمع البحار ٣١ - " للشيخ محمد طاهر الفتني، وهو - مع كونه من كتب اللغة - شرح وافٍ للصحاح الستة بل لغيرها أيضًا، و"النهاية ٣٢ - " لابن الأثير، و"الدر النثير ٣٣ - " للسيوطي، و"المشارق ٣٤ - " للقاضي عياض.
следующие страницы →