عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ قال: "لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" (١).
ورواه ابن جُريج عن عمرو عن عطاء بدون الدباغ، تابع عمروًا أسامةُ بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه ﵇ قال: "أَلَّا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به؟ ".
وشاهده حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه: "أيما إهابٍ دبغ فقد طهر".
فالبُخاري قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا كقوله في مثل هذه: تابعه مالك عن أيوب، أي تابع مالك حمادًا فرواه عن أيوب كرواية حماد؛ فالضمير في تابعه يعود إلى حماد. وتارةً يقول: تابعه مالك، ولا يزيد، فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، هكذا في "العيني" (٢).
* * *
стр. 141
الفَصْلُ الثامنُ عشر في بيان "مثله" أو "نحوه"
قال النووي (١): إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه إسنادًا آخر فقال عند انتهاء هذا الإسناد: "مثله" أو "نحوه"؛ فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرًا عليه، فالأظهر منعه وهو قول شُعبة.
وقال سفيان الثوري: يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطًا متحفظًا مميزًا بين الألفاظ.
وقال يحيى بن مَعين: يجوز ذلك في قوله: "مثله"، ولا يجوز في: "نحوه".
قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن معين بناءً على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق.
وكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا، فإذا أرادوا رواية مثل هذا أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم يقول: مثل حديث قبله متنه كذا، ثم يسوقه. واختار الخطيب هذا، ولا شك في حسنه.
* * *
стр. 142
الفَصْلُ التَّاسعُ عشر في بيان ما أورده البُخاريُّ بغير إسناد
قال العيني (١): قد أكثر البُخاري من الأحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد، فإن كان بصيغة جزم: كـ "قال" و"رَوى" ونحوهما، فهو حكم منه بصحته، وما كان بصيغة التمريض: كـ "رُوِي" ونحوِه، فليس فيه حكم بصحته، ولكن ليس هو واهيًا، إذ لو كان واهيًا لما أدخله في "صحيحه".
فإن قلت: قد قال: "ما أدخلتُ في "الجامع" إلَّا ما صحَّ"، يخدش فيه ذكر ما كان بصيغة التمريضَ؟
قلتُ: معناه: ما ذكرت فيه مسندًا إلَّا ما صح. وقال القرطبي: لا يعلق في كتابه إلَّا ما كان مسندًا، لكنه لم يسنده، ليُفَرِّقَ بين ما كان على شرطه في أصل كتابه، وبين ما ليس كذلك.
* * *
стр. 143
الفَصْلُ العشرُون في بَيَان الكُتُب التي اسْتَمْتَعتُ منها في حَلِّ مَطالِبِه وكَشْفِ مَآرِبِه
فمن شروح البُخاري: "فتح الباري ١ - "، ومقدمة "فتح الباري ٢ - " للحافظ ابن حجر العسقلاني، و"عمدة القاري ٣ - " لأبي محمد [محمود] بن أحمد العيني، و"إرشاد الساري ٤ - " للقسطلاني، و"الكواكب الدراري ٥ - " للكرماني، و"الخير الجاري ٦ - " (١) للشيخ يعقوب البياني، و"التنقيح ٧ - " للشيخ بدر الدين الزركشي، و"التوشيح ٨ - " للشيخ جلال الدين السيوطي، و"العثماني ٩ - "، و"فيض الباري ١٠ - " (٢).
стр. 144
واعلم أني وجدت حواشي (١) في المنقول عنه مرقومًا في خاتمتها صورة "د" نقلناها فيما رأينا حاجتها، فغالب ظني أنها علامة للشارح الداودي.
ومن شروح مسلم: "النووي ١١ - ".
ومن شروح المشكاة: "الكاشف عن حقائق السنن ١٢ - " للطيبي، و"المرقاة ١٣ - " لعلي القاري، و"اللمعات ١٤ - " للشيخ عبد الحق الدهلوي (٢)، و"أشعة اللمعات ١٥ - " أيضًا له، و"حاشية السيد جمال الدين المحدث ١٦ - " [على "مشكاة المصابيح" (٣)].
ومن كتب الحديث: "جامع الأصول ١٧ - "، و"تيسير الوصول ١٨ - "، و"صحيح مسلم ١٩ - "، و"الترمذي ٢٠ - "، و"أبو داود ٢١ - "، و"النسائي ٢٢ - "، و"ابن ماجه ٢٣ - "، و"موطأ مالك ٢٤ - "، وشرحه "المسوّى ٢٥ - "، و"موطأ محمد ٢٦ - "، و"شرحه ٢٧ - " (٤) للقاري، و"كتاب الآثار ٢٨ - "، و"معاني الآثار ٢٩ - " للطحاوي، و"مشكل الآثار ٣٠ - " له.
ومن لغات الحديث: "مجمع البحار ٣١ - " للشيخ محمد طاهر الفتني، وهو - مع كونه من كتب اللغة - شرح وافٍ للصحاح الستة بل لغيرها أيضًا، و"النهاية ٣٢ - " لابن الأثير، و"الدر النثير ٣٣ - " للسيوطي، و"المشارق ٣٤ - " للقاضي عياض.
стр. 145
ومن كتب اللغة: "القاموس ٣٥ - " و"الصراح ٣٦ - ".
ومن كتب أسماء الرجال: "التقريب ٣٧ - "، و"تهذيب الأسماء ٣٨ - " للنووي، و"الكاشف ٣٩ - " للذهبي، و"المغني ٤٠ - " في ضبط حركات الأسماء [للعلامة الفتني].
ومن كتب أصول الحديث: "شرح النخبة ٤١ - "، و"جواهر الأصول ٤٢ - " وغير ذلك.
ومن كتب الفقه: "الدر المختار ٤٣ - "، و"شرحه ٤٤ - "، و"الهداية ٤٥ - "، و"فتح القدير ٤٦ - " للشيخ ابن الهمام، و"الكفاية ٤٧ - "، و"شرح الوقاية ٤٨ - "، و"الكنز ٤٩ - "، و"الكافي ٥٠ - "، و"البحر الرائق ٥١ - "، و"الأشباه والنظائر ٥٢ - ".
ومن كتب أصول الفقه: "الشاشي ٥٣ - "، و"الحسامي ٥٤ - "، و"التوضيح ٥٥ - ".
ومن التفاسير: "البيضاوي ٥٦ - "، و"الجلالين ٥٧ - "، و"معالم التنزيل ٥٨ - "، و"المظهري ٥٩ - ".
ومن كتب النحو: "الكافية ٦٠ - "، و"شرح الكافية ٦١ - " للملا عبد الرحمن الجامي.
ومن كتب السِّيَر: "سيرة الحلبي ٦٢ - "، و"الاستيعاب ٦٣ - "، و"تاريخ ابن حبان ٦٤ - " وغير ذلك (١).
стр. 146
وأما العلامات التي عبّرنا بها عن الكتب التي كثر الاستخراج منها:
فلـ "فتح الباري": "ف" أو"فتح".
ولـ"عمدة القاري": "ع" أو"عيني".
ولـ "إرشاد الساري" للقسطلاني: "قس" أو "قسطلاني" [أو "قسط"].
ولـ "الكواكب الدراري": "ك" أو "كرماني".
ولـ "الخير الجاري": "خ" أو "خير" [أو"خير جاري"].
ولـ "التنقيح": "تن".
ولـ "التوشيح": "تو " (١).
وحيث ما ترى علامتين أو علامات مجتمعة فهو إشارة إلى أن هذا التعليق مأخوذٌ أو ملتقط كله من كل واحد مما هنا علامته أو بعضه من بعضها، وبعضه من بعض آخر، وحيث ما كان "كذا في الفلاني" فالمعنى أن العبارة ليست بعين عبارة المرقوم علامته بل تصرف فيها إما بنحوٍ من حذف أو اختصار أو تقديم أو تأخير أو غيرها.
стр. 147
ومما يناسبه شرح إشارات تراها في المتن:
فاعلم أنا رسمنا على بعض الكلمات بصورة "خف" ليتبيَّن أن الكلمة ههنا مخففة لا مشدّدة.
ورسمنا في بعض المواضع على الجار أو على الظرف بصورة "صـ" وعلى كلمة قبلها أيضا بهذه الصورة ليعلم أن اللاحق موصول بالسابق.
وجعلنا على بعض الكلمات صورة "عط" وعلى كلمة قبلها أيضا بهذه الصورة ليظهر أن الثاني معطوف على الأول.
وربما تجد صورة "صح" مكتوبًا بين كلمتين أو على كلمة بخط خفي مائلًا إلى فوق، فالمراد منه أنّا وجدنا النسخ من ههنا مختلفة بزيادة ونقصان بحيث كان في بعضها لفظ زائد بين كلمتين، لكن عامتها بالاقتصار عليهما من غير فصل بينهما أو بالعكس أو ما كان الكثرة في جانب، بل كانت النسخ متساوية في الجانبين لكن شهدت الشروح لزيادة أو نقصان.
فلمَّا ترجَّح عندنا من زيادة أو نقصان بنحوٍ مما ذكرنا كتبنا صورة "صح" إن ترجح الزيادة فعليها، وإلا فبين الكلمتين اللتين وجدت الزيادة بينهما؛ لكيلا يتوهّم من لم يتيسر له النظر إلَّا في نسخة مخالفة لأكثر أخواتها أو لم يمسّ الشروح أن شيئًا سقط من هذا الموضع أو زاد.
* * *
стр. 148
الفَصْلُ الحادي والعشرُون في بَيَان اصطلاحات يستعملونها في ضبْط الأسماء
قال صاحب "المغني" في مقدمة "المغني (١) ": اعلم أنهم يعبِّرون عن "باء" ذات نقطة تحت بـ: موحدة، وعن "تاء" ذات نقطتين فوق بـ: مثناة فوق، وعن "ياء" ذات نقطتين تحت بـ: مثناة تحت، أو بـ: تحتية، وعن "ثاء" ذات ثلاث نقط بـ: مثلثة، وعن "الخاء" و"الذال " و"الشين" و"الضاد" و"الغين" ذوات النقط بـ: معجمة، وعن الخالية عنها بـ: مهملة، ويُعَبَّر عن البقية بالصورة.
وُيعثر عن "الراء" بـ: همزة بعد الألف، وعن "الزاي" المعجمة بـ: مثناة تحت بعد همزة (٢)، والبقية متميزة بالاسم.
و"الخفة" عدم التشديد لا الإسكان، وقد يُعبَّر عنهما بالسكون والشدة.
وإذا سمعت: زيدًا بزاي فياء فدال، بالعطف بالفاء: فكل الحروف متصلة، وبالواو أعم.
وحيث يقال: بفتح لام وميم؛ اشتركا فيه، بخلاف: بفتح لام وبميم أو شدة ميم.
* * *
стр. 149
الفَصْل الثَّاني والعشرُون في بيان موضوع عِلْم الحديث ومَبادِئه ومَسائِله
قال العيني (١) في "مقدمة شرحه على البُخاري": لكل علم موضوع ومبادئ ومسائل.
* فالموضوع: ما يُبْحث في ذلك العلم عن أغراضه الذاتية.
* والمبادئ: هي الأشياء التي يُبنى عليها العلم، وهي: إما تصورات أو تصديقات.
فالتصورات: حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم.
والتصديقات: هي المقدمات التي منها تؤلف قياسات العلم.
* والمسائل: هي التي يشتمل العلم عليها.
* فموضوع علم الحديث: هو ذات رسول الله ﷺ من حيث إنه رسول الله ﷺ . ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث، وهو أحوال الحديث وصفاته. ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه.
وقد قيل: لا فرق بين المقدمات والمبادئ. وقيل: المقدمات أعمُّ من المبادئ؛ لأن المبادئ ما يتوقف عليه دلائل المسائل بلا وسط، والمقدمة ما يتوقف عليه المسائل أو المبادئ بوسط أو بلا وسط.
стр. 150
وقيل: المبادئ: ما يبرهن بها، وهي المقدمات. والمسائل: ما يبرهن عليها. والموضوعات: ما يبرهن فيها.
قلت: وجه الحصر أن ما لا بدّ للعلم إن كان مقصودًا منه فهو المسائل، وغير المقصود إن كان متعلق المسائل فهو الموضوع، وإلا فهو المبادئ، وهي: حدُّه وفائدته واستمداده.
أما حَدُّه: فهو علمٌ يُعْرَف به أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله.
وأما فائدته: فهي الفوز بسعادة الدارين.
وأما استمدادُه: فمن أقوال الرسول وأحواله.
* أما أقواله: فهو الكلام العربي، فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم، وهي كونه حقيقة، ومجازًا، وكنايةً، وصريحًا، وعامًا، وخاصًا، ومطلقًا، ومقيَّدًا، ومحذوفًا، ومضمرًا، ومنطوقًا، ومفهومًا، واقتضاءً، وإشارةً، وعبارةً، ودلالةً، وتنبيهًا، وإيماءً، ونحو ذلك، مع كونه على قانون العربية الذي بَيَّنَه النُّحَاة بتفاصيله، وعلى قواعد استعمال العرب، وهو المعَبَّر بعلم اللغة.
* وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه التي أُمرنا باتباعه فيها، ما لم يكن طبعًا أو خاصةً، انتهى.
* * *
стр. 151
الفَصْلُ الثالثُ والعشرُون في رواية الحديث بالمعنى
إذا أراد روايةَ الحديث بالمعنى: فإن لم يكن خبيرًا بالألفاظ ومقاصدها، عالمًا بما تختلّ [به] معانيها؛ لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم؛ بل يتعين اللفظ.
وإن كان عالمًا بذلك؛ فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول: لا يجوز مطلقًا، وجوَّزه بعضهم في غير حديث النبي ﷺ ، ولم يجوِّز فيه، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة: يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدّى المعنى، وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم ﵃ في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة.
ثم هذا في الذي يسمعه في غير المصنفات، أما المصنفات فلا يجوز تغييرها وإن كان بالمعنى.
وأما إذا وقع في الرواية أو التصنيف غلط لا شك فيه، فالصواب الذي قاله الجماهير أنه يرويه على الصواب ولا يغيره في الكتاب بل ينبِّه عليه حال الرواية في حاشية الكتاب فيقول: كذا وقع، والصواب كذا (١).
* * *
стр. 152
الفَصْلُ الرَّابعُ والعشرُون في حُكم تَقْدِيم بَعْضِ المَتْن على بَعْضٍ
قال النووي (١): إذا قدَّم بعض المتن على بعض: اختلفوا في جوازه بناءً على جواز الرواية بالمعنى.
فإن جوَّزناها جاز، وإلَّا فلا. وينبغي أن يقطع بجوازه إن لم يكن المقدم مرتبطًا بالمؤخر.
وأما إذا قدم المتن على الإسناد، أو ذكر المتن وبعض الإسناد، ثم ذكر باقي الإسناد متصلًا حتى وصله بما ابتدأ به: فهو حديث متصل، والسّماع صحيح؛ فلو أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الإسناد، فالصحيح - الذي قاله بعض المتقدمين - القطع بجوازه، وقيل: فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض، انتهى.
* * *
стр. 153
الفَصْلُ الخامسُ والعشرُون في حكم روايةِ "عن النبي ﷺ " موضع "عن رسول الله ﷺ " وبالْعَكْسِ
قال النووي (١): إذا كان سماعه "عن رسول الله ﷺ " فأراد أن يرويه [ويقول]: "عن النبي ﷺ " أو عكسه، فالصحيح - الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب -: أنه جائز؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله تعالى -: الظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى؛ لاختلافه.
والمختار ما قدمته؛ لأنه وإن كان أصل "النبي" و"الرسول" مختلفًا؛ فلا اختلاف هنا، ولا لبس ولا شك، والله أعلم، انتهى.
* * *
стр. 154
الفَصْلُ السَّادِسُ والعشرُون في آداب الكاتب
قال النووي (١): يستحب لكاتبه إذا مرّ بذكر الله أن يكتب: " " أو "تعالى" أو " " أو "﵎" أو "جلّ ذكره" أو "تبارك اسمه" أو "جَلَّت عظمته" أو "جلّت قدرته" أو ما أشبه ذلك.
وكذلك يكتب عند ذكر النبي ﷺ : " ﷺ " بكمالها، لا رامزًا إليها ولا مقتصرًا إلى (٢) أحدهما.
وكذلك يقول في الصحابي: "﵁"، فإن كان صحابيًّا ابن صحابي قال: "﵄".
وكذلك يترَضَّى ويترحَّم على سائر العلماء والأخيار، ويكتب كل هذا، وإن لم يكن مكتوبًا في الأصل الذي ينقل منه؛ فإنَّ هذا ليس رواية وإنما هو دعاء.
وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه، وإن لم يكن مذكورًا في الأصل الذي يقرأ منه، ولا يسأم من تكرُّرِ ذلك، ومن أغفل هذا حُرم خيرًا عظيمًا وفوّت فضلًا جسيمًا، انتهى.
* * *
стр. 155
الفَصْلُ السَّابعُ والعشرُون في بيان الإسناد مِنِّي إلى المؤلِّف
قرأتُ أكثر هذا "الجامع الصحيح" للبُخاري - رحمه الله تعالى - على الفاضل الفقيه الألمعي الشيخ وجيه الدين (١) المحسني الصدِّيقي السهارنفوري في البلدة سهارنفور - صانها الله تعالى عن الآفات والشرور -، وحصل له الإجازة والقراءة عن الشيخ العالم الرباني مولانا عبد الحي (٢)، عن الشيخ الماهر في علم الباطن والظاهر مولانا عبد القادر (٣)، عن أخيه الشيخ عبد العزيز (٤)، عن أبيه الشيخ ولي الله الدهلوي، (ح).
ثم قرأت ثانيًا بعض "الصحيح" وسمعتُ بعضه بقراءة الغير على الشيخ المكرم المشتهر بين الآفاق بالفضل والوفاق مولانا محمد إسحاق (٥) في البلدة المكرمة مكة المعظمة - زادها الله تكريمًا وتعظيمًا - وأجازني به وقال: وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من الشيخ الأجل والحبْر
стр. 156
الأكمل الذي فاق بين الأقران بالتمييز أعني الشيخ عبد العزيز، وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من والده الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي.
وقال الشيخ ولي الله: أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكُردي المدني قال: أخبرنا والدي الشيخ إبراهيم الكُردي المدني قال: قرأت على الشيخ أحمد القُشاشي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القُدّوس أبو المواهب الشنّاوي قال: أخبرنا الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد الرملي، عن الشيخ أحمد (١) زكريا بن محمد أبو يحيى الأنصاري قال: قرأت على الشيخ الحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم (٢) بن أحمد التّنُوخي، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحَجّار (٣)، عن السراج الحسين (٤) بن المبارك الزُّبَيْدِي، عن الشيخ أبي الوقت عبد الأول (٥) بن عيسى بن شُعَيب السّجزي الهروي، عن الشيخ أبي الحسن عبد الرحمن بن مظَفّر الداودي (٦)،
стр. 157
عن أبي محمد عبد الله بن أحمد السَّرخسي (١)، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بشر الفِرَبري، عن مؤلفه أمير المؤمنين في الحديث الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري - رحمه الله تعالى -.
* * *
стр. 167
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
===
اعلم أن البخاري لم يُصَدِّرْ كتابه بالحمد للَّه مع ورود: "كل أمر ذي بال (١) " الحديث، فاعتذر العلماء عنه فيه بأعذارٍ:
الأول: أن الحديث ليس على شرطه.
الثاني: أن الافتتاح بالتحميد محمول على ابتداءات الخطب دون غيرها زجرًا عما كانت الجاهلية عليه من تقديم الشعر المنظوم والكلام المنثور، لما رُوي أن أعرابيًا خطب فترك التحميد، فقال ﷺ : "كل أمر" الحديث.
الثالث: أن حديث الافتتاح بالتحميد منسوخ بأنه ﵇ لما صالح قريشًا عام الحديبية كتب: "بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله"، فلولا نُسِخ لما تركه.
الرابع: أن أوّل ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، وليس في ابتدائهما حمد الله.
الخامس: أن الذي اقتضاه الخبر أن يحمد، لا أن يكتبه، والظاهر أنه حمده بلسانه، والأحسن ما سمعته من بعض أساتذتي الكبار أنه ذكر الحمد بعد التسمية في مسوّدته، كما ذكره في بقية مصنفاته، وإنما سقط ذلك من قلم بعض المبيِّضين فاستمرّ على ذلك (٢)، واللَّه تعالى أعلم.
ولمَّا كان كتابه معقودًا (٣) على أخبار النبي ﵇ صَدَّره بـ"باب بدء الوحي"؛ لأنه يذكر فيه أول شأن الرسالة والوحي، والمراد من حال ابتداء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أيَّ تعلق كان، كما في التعلق الذي للحديث الهرقلي، وهو أن هذه القصة وقعت في أحوال البعثة ومبادئها،
стр. 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو المراد بالباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي، [لا من كل حديث منه، فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي] من كل حديث شيء مما يتعلق به لصحَّت الترجمة.
اعلم أن ما اشتَهر بينهم أن سبب هذا الحديث - أي: حديث النية - قصة مهاجر أم قيس، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٦٠، رقم: ٨٥٤٠) بإسناد رجاله ثقات، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تتزوّجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكُنَّا نسميه: مهاجر أم قيس.
أما تعلق حديث النية بالترجمة، فذكر فيه وجوه:
الأول: أن النبي ﷺ خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة، وذلك بدء ظهوره واستعلائه، فالأول مبدأ النبوة والرسالة، وهو قوله: باب بدء الوحي، والثاني بدء النصر والظهور.
الثاني: أنه لما كان الحديث مشتملًا على الهجرة، وكانت مقدمة النبوة في حقه ﵇ هجرته إلى الله تعالى في غار حراء، فهجرته إليه كانت [ابتداء] فضله باصطفائه، ونزول الوحي إليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرَّبَّاني.
الثالث: إنما أتى به على قصد الخطبة والترجمة للكتاب، كما قال ابن مهدي الحافظ: من أراد أن يصنف كتابًا فليبدأ بهذا الحديث، وقال: لو صنفت كتابًا لبدأت في كل باب منه بهذا الحديث، "عيني" (١/ ٣٤ - ٣٥ - ٣٦). [إنما قصد الإمام البخاري أن يكون هذا الحديث عوضًا عن الخطبة التي يبدأ بها المؤلفون، هذا هو السِّرُّ في إيراده الحديث مختصرًا؛ إذ التخفيف في الخطبة مطلوب، قاله الدماميني، انظر "مصابيح الجامع" (١/ ١٨ - ١٩)].
[قال شيخ الهند: لا يريد بلفظ الترجمة مدلوله الأصلي اللفظي الصريح، بل يريد مدلوله الالتزامي الثابت بالإشارة والإيماء، ففي هذه
стр. 169
١ - بَابٌ ¬ (١) ¬ (٢)
" بَابٌ كَيْفَ كَانَ" في نـ: "كَيْفَ كَانَ" بغير باب.
===
الترجمة ليس غرضه إلا بيان عظمة الوحي على طريق الالتزام، استنبط ذلك أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إذ ذكره بلفظ الجمع الدال على التعظيم، انظر: "الكنز المتواري" (٢/ ١٥)].
قال الزركشي (١/ ٣): ومن محاسن ما قيل في تصدير الباب بحديث النية تعلقه بالآية المذكورة في الترجمة؛ لأن الله تعالى أوحى إليه وإلى الأنبياء من قبله: "إنما الأعمال بالنيات" بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وقصده بذلك أن كل معلم أراد بعلمه وجه الله ونفع عباده فإنه يُجازى على نيته.
قال السيوطي - رحمه الله تعالى - في "التوشيح" (١/ ١٢٧): قوله: "إنما الأعمال بالنيات" هو من مقابلة الجمع بالجمع، أي كل عمل بنيته، كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوّع كما تتنوّع الأعمال، كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتقاء لوعيده، وفي معظم الروايات "بالنية" مفردًا، قيل: ووجهه أن محلها القلب وهو متحد، فناسب إفرادها بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالجوارح فناسب جمعها.
¬ (١) إنما قال "باب" ولم يقل كتاب لأنه يتضمن فصلًا واحدًا لا غير، والكتاب يعقد لما فيه أبواب، "عيني" (١/ ٣٦).
¬ (٢) قوله: (باب) يجوز فيه وفي نظائره ثلاثة أوجه: الرفع مع التنوين، وبدونه على الإضافة (١)، وعلى التقديرين هو خبر مبتدأ محذوف، أي هذا باب، والثالث باب (٢) على سبيل التعداد فلا إعراب له حينئذٍ، "ك" (١/ ١٣)،
стр. 170
كَيْفَ ¬ (١) كَانَ بَدْءُ ¬ (٢) الْوَحْيِ ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
===
[وانظر: "الكنز المتواري" (١/ ٤)، و"إرشاد الساري" (١/ ٨٢)].
¬ (١) قوله: (كيف كان بدء) معناه عندي أن هذا الوحي المتلو المحفوظ يعني القرآن بعبارته وغير المتلو الذي يقال له: الحديث مما هو مذكور على ألسن المسلمين كيف بدؤه؟ ومن أين جاءه؟ ومن أي جهةٍ وقع عندنا؟ جوابه: أنه وقع عندنا عن ثقات العلماء عن الصحابة عن النبي ﷺ عن إيحاء الله تعالى إليه، فساق في الباب أحاديث تدل أن إيحاء الله تعالى إليه بهذه الأمور أمر متواتر بلا شبهة عندنا. الشيخ الشاه ولي الله.
[انظر: الأبواب والتراجم (ص: ١٣)].
[ثم قدم الإمام الوحي على الإيمان أيضًا إشارة إلى أن كل ما يأتي من العقائد والأحكام وغيرها كلها متفرع عن الوحي ومرتب عليه، وأيضًا فإن الوحي قطعي بكونه منه عزّ اسمه، فالثابت به كله قطعي، ومن المناسبات أن يقال: إن المصنف صدّر ببدء الوحي ثم ذكر الإيمان ثم العلم ثم الطهارة لأنه جمع في هذا الكتاب وحي السنة التي هي ينبوع الشريعة، ولما كان الوحي لبيان أحكام الشريعة صدّره بحديث الأعمال، والعمل يحتاج إلى العلم، والعلم لا يعتبر به إلا بعد الإيمان، فلذا عقب الوحي بالإيمان ثم عقبه بالعلم ثم عقبه بالطهارة إلخ، انظر: "الأبواب والتراجم للبخاري" (٢/ ٦)].
¬ (٢) قوله: (بدء الوحي) على وزن فعل مهموزًا بمعنى الابتداء، ورُوي بضم الأول والثاني وتشديد الواو بمعنى الظهور، والرواية الأولى أثبت، "الخير الجاري" (١/ ٢).
¬ (٣) قوله: (الوحي) هو في الأصل: الإعلام في خفاء، قال الجوهري: الوحي الكتاب، والوحي أيضًا: الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك.
стр. 171
وقولُ اللَّهِ : ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ
" قولُ اللَّهِ " هكذا لأبوي ذر والوقت والأصيلي، ولابن عساكر: "قول الله سبحانه"، "قس" (١/ ٨٣).
===
وفي اصطلاح الشريعة: هو كلام الله المنزّل على نبي من أنبيائه ﵈.
أما أقسامه في حق الأنبياء ﵈ فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: سماع الكلام القديم كسماع موسى ﵇ بنص القرآن ونبينا ﷺ بصحيح الآثار، الثاني: وحي رسالة بواسطة المَلَك، الثالث: وحي تَلَقٍّ بالقلب كقوله ﵇: "إن روح القدس نفث في رُوعي" أي في نفسي، وقيل: كان هذا حال داود ﵇. [قال شيخنا: الرابع: وحي منام، انظر: "الكنز المتواري" (١/ ١٤)].
أما الوحي إلى غير الأنبياء ﵈ فهو بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل. وأما صوره على ما ذكره السهيلي (١) (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) فسبعة: الأولى: المنام، كما جاء في هذا الحديث الآتي عن عائشة، والثانية: أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس، كما جاء فيه أيضًا، والثالثة: أن ينفث في رُوعه الكلام، والرابعة: أن يتمثل له المَلَك رجلًا، والخامسة: أن يتراءى له جبرئيل ﵇ في صورته التي خلقه الله تعالى [فيها] له ست مِائة جناح، ينتشر منها اللؤلو والياقوت، والسادسة: أن يكلّمه الله تعالى من وراء حجاب، إما في اليقظة كليلة الإسراء أو في النوم كما جاء في "الترمذي" مرفوعًا: "أتاني ربّي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى"، الحديث، وحديث عائشة الآتي ذكره: "فجاءه المَلَك فقال: اقرأ"
стр. 172
بَعْدِهِ ¬ (١)﴾ [النساء: ١٦٣].
١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ¬ (٥)
" حَدَّثَنا الْحُمَيْدِيُّ" ولغير أبي ذر وأبي الوقت [والأصيلي] وابن عساكر: "حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ" كما في الفرع "قس" (١/ ٨٨).
===
ظاهره أن ذلك كان يقظة، وفي "السيرة": "فأتاني وأنا نائم"، ويمكن الجمع بأنه جاءه أولًا منامًا توطئة وترفقًا به، والسابعة: وحي إسرافيل ﵇، كما جاء عن الشعبي: أن النبي ﷺ وُكِّل به إسرافيل ﵇، فكان يتراءى له ثلاث سنين، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء، ثم وُكِّل به جبرئيل - عليه سلام -، "عيني" (١/ ٧٤ - ٧٥).
¬ (١) ذكر الآية تبركًا، ولمناسبتها لما ترجم له، [ولبيان أن الإيحاء إليه ﷺ كان إيحاء نبوة، "السندي"].
¬ (٢) "الحُمَيدي" بضمّ المهملة وفتح الميم، نسبة إلى جده الأعلى حُمَيد، اسمه عبد الله بن الزبير، مات ٢١٩ هـ، وليس هو أبا عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح (١) الحميدي صاحب "الجمع بين الصحيحين"، "قس" (١/ ٨٨).
¬ (٣) بضم أشهرها، [انظر: "المغني" (ص: ١٥٢)]، وهو ابن عيينة المكي التابعي، مات سنة.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" هو ابن القيس، مات سنة ١٤٣ هـ.
¬ (٥) "محمد بن إبراهيم" ابن الحارث التيمي نسبة إلى تيم قريش، مات سنة ١٢٠ هـ.
стр. 173
أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (١) اللَّيْثِيَّ ¬ (٢) يَقُول: سَمِعْتُ ¬ (٣) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (٥) يَقُولُ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ¬ (٦) يُصِيبُهَا ¬ (٧) أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [أطرافه: ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣، أخرجه: م ١٩٠٧، د ٢٢٠١، ت ١٦٤٧، س ٣٧٩٤، ق ٤٢٢٧، تحفة: ١٠٦١٢].
٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٩)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (١٠)،
" وَإنَّمَا لامْرِئٍ" في نـ: "وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ". "أَوْ إلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا" في نـ: "أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا".
===
¬(١) " علقمة" أبا واقد "ابن وقاص الليثي" مات في خلافة عبد الملك.
¬ (٢) بالمثلثة نسبة إلى ليث بن بكر، وذكره ابن منده في الصحابة، وغيره في التابعين، "قس" (١/ ٨٨).
¬ (٣) أي سمعت كلامه حال كونه يقول، "قس" (١/ ٨٨).
¬ (٤) النبوي المدني، [انظر: "الكنز المتواري" (٢/ ٢٢)، و"فتح الباري" (١/ ١٢)].
¬ (٥) أي: كلامه.
¬ (٦) بلا تنوين، ولأنه فُعلى من الدنو.
¬ (٧) يحصلها.
¬ (٨) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي، مات سنة ٢١٨ هـ.
¬ (٩) "مالك" ابن أنس الأصبحي، مات سنة ١٧٩ هـ.
¬ (١٠) "هشام بن عروة" ابن الزبير، مات سنة ١٤٥ هـ.
стр. 174
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (٢) سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الَوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ ¬ (٣) صَلْصَلَةِ ¬ (٤) الْجَرَسِ ¬ (٥) وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ¬ (٦) فَيُفْصَمُ ¬ (٧)
"فَيَفْصِمُ" في نـ: "فيُفْصَمُ" في الموضعين.
===
¬(١) " أبيه" أبي عبد الله عروة المدني، مات سنة ٩٤ هـ.
¬ (٢) المخزومي، أخو أبي جهل لأبويه، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، "ع" (١/ ٧٣).
¬ (٣) منصوب على الحال، "ك" (١/ ٢٧).
¬ (٤) صوت متدارك لا يفهم أول وهلة، "ع" (١/ ٧٥).
¬ (٥) قوله: (الجرس) بفتح الراء هو الجلجل الذي يُعَلَّقُ في رأس الدواب، وجاء في بعض الرواية: "كأنه سلسلة على صفوان"، كذا في "العيني" (١/ ٧٦).
[في مصداق هذا الصوت ستة أقوال: الأول: صوته تعالى القديم، الثاني: تخليق الصوت من الله في الموحى به بكمال قدرته، الثالث: الصوت الأصلي للمَلَك، الرابع: صوت أجنحة جبرئيل، الخامس: صوت مجيء جبرئيل، السادس: إنه أثر تعطل الحواس من مسموعات عالم الشهادة لكي يتفرغ لحفظ ما أوحي عليه ويعيه كما هو حقه، [انظر: "الأبواب والتراجم للبخاري" (٢/ ١٣)].
¬ (٦) قوله: (وهو أشده عليّ) أي ما يأتي مثل صلصلة الجرس أشدّ من النوع الثاني؛ لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل، كذا في "الكرماني" (١/ ٢٧).
¬ (٧) قوله: (فيفصم) فيه ثلاث روايات، الأولى وهي أفصحها: بفتح
стр. 175
عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ ¬ (١) مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ ¬ (٢) لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلَّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ". قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيُفْصَمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ ¬ (٣) عَرَقًا. [طرفه: ٣٢١٥، أخرجه: ت ٣٦٣٤، س ٩٣٤، تحفة: ١٧١٥٢].
٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
===
التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد من ضرب، معناه يقلع (١) وينجلي ما يغشاني منه، وأصل الفصم: القطع، والثانية: بضم أوله وفتح ثالثه، وهي رواية أبي ذر الهروي، والثالثة: بضم أوله وكسر ثالثه من أفصم المطر إذا أقلع، وهي لغة قليلة، كذا في "العيني" (١/ ٧٦).
¬ (١) أي: الملك.
¬ (٢) أي: يتشكّل.
¬ (٣) أي: ليسيل.
¬ (٤) "يحيى" أبو زكريا القرشي "ابن بكير" نسبة لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله، مات سنة ٢٣١ هـ.
¬ (٥) "الليث" ابن سعد بن عبد الرحمن، من تابعي التابعين، مات سنة ١٧٥ هـ.
¬ (٦) "عقيل" بضمّ، هو ابن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي، مات سنة ١٤١ هـ، وليس في الكتب الستة بالتصغير غيره.
¬ (٧) "ابن شهاب" أبي بكر، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، تابعي صغير، ونسبه المؤلف كغيره إلى جدّه الأعلى
стр. 176
رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا ¬ (١) إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ¬ (٢)، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ ¬ (٣)، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ ¬ (٤) فَيَتَحَنَّثُ ¬ (٥) فِيهِ - وَهُوَ ¬ (٦) التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ¬ (٧) ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ
"مَا بُدِئَ بِهِ" مصحح عليه. "فَكَانَ" في نـ: "وكان".
===
لشهرته به، مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، ملتقط من "التقريب" و"القسطلاني".
¬ (١) بلا تنوين، "صراح" و"قس" (١/ ١٠٤).
¬ (٢) أي: البيّن الواضح.
¬ (٣) أي: الخلوة.
¬ (٤) قوله: (بغار حراء) الغار هو النقب في الجبل، حِراء بكسر المهملة وتخفيف الراء والمد: جبل، بين مكة وبينه ثلاثة أميال، وهو مصروف لأنه يُذَكَّر، ومنهم من أنَّثه ومنع صرفه، وهذه قاعدة كلية إن جعلت اللفظ عَلَمًا للبقعة فهو غير منصرف، وإن جعلته للمكان فهو منصرف، "كرماني" (١/ ٣٢).
¬ (٥) قوله: (فيتحنث) بالحاء المهملة وآخره مثلثة، والضمير المنفصل عائد إلى مصدر يتحنث، وهو من الأفعال التي معناها السلب، أي اجتناب فاعلها لمصدرها، مثل تأثم وتحوّب إذا اجتنب الإثم والحوب، أو هي بمعنى يتحنَّف، أي: يتبع الحنيفية دين إبراهيم، والفاء تبدل ثاء، "قسطلاني" (١/ ١٠٥). [ووقع في رواية ابن هشام في "السيرة": "يتحنّف" بالفاء، كذا في "فتح الباري" (١/ ٢٣)].
¬ (٦) أي: التحنث.
¬ (٧) منصوب على الظرف، والعامل فيه التحنّث لا التعبّد وإلا فسد المعنى، "ك" (١/ ٣٢).
стр. 177
يَنْزِعَ ¬ (١) إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ¬ (٢)، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ ¬ (٣) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ: فَقُلْتُ: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ"، قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي ¬ (٤) ¬ (٥) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ¬ (٦)، ثُمَّ أَرْسَلَنِيَ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغِ مِنِّي الْجُهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ، فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي ¬ (٧) الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ¬ (٨) فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ¬ (٩) ¬ (١٠) [العلق: ١ - ٣]. فَرَجَعَ بِهَا ¬ (١١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
===
¬(١) أي: يرجع.
¬ (٢) أي: التعبّد.
¬ (٣) الوحي، "ك" (١/ ٣٣).
¬ (٤) ضغطني.
¬ (٥) قوله: (فغطّني) والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه، "ك" (١/ ٣٤).
¬ (٦) قوله: (الجهد) يروى فيه فتح الجيم وضمها ونصب الدال ورفعها، ومعناه: الطاقة والغاية والمشقة، فعلى الرفع معناه: بلغ الجهدُ مبلَغه، وعلى النصب معناه: بلغ المَلَكُ مِنِّي الجهد، "كرماني" (١/ ٣٤).
¬ (٧) أي: عصرني، "ك" (١/ ٣٤).
¬ (٨) أطلقني.
¬ (٩) فيه دليل للجمهور على أنه أول ما نزل، "قس" (١/ ١٠٨).
¬ (١٠) الدم الغليظ.
¬ (١١) قوله: (بها) أي بالآيات، وهي قوله: ﴿رَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى آخرهن، "عيني" (١/ ٩٩)، قال الكرماني (١/ ٣٥): فرجع بهما، أي صار بسبب تلك الضغطة يضطرب فؤاده.
стр. 178
يَرْجُفُ ¬ (١) فُؤَادُهُ ¬ (٢)، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ¬ (٣) بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي ¬ (٤) زَمِّلُونِي ¬ (٥) "، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ¬ (٦)، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ ¬ (٧): "لَقَدْ ¬ (٨) خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا ¬ (٩) وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ¬ (١٠)، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ¬ (١١)، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ¬ (١٢)، وَتَقْرِي
"مَا يُخْزِيكَ" في نـ: "مَا يُحْزِنُكَ".
===
¬(١) جملة حالية.
¬ (٢) يضطرب قلبه.
¬ (٣) "خديجة" بفتح الخاء: أم المؤمنين.
¬ (٤) التزميل: التلفيف.
¬ (٥) مرّتين، "ك" (١/ ٣٥).
¬ (٦) بالفتح: الفزع.
¬ (٧) حالية.
¬ (٨) اللام جواب القسم المحذوف، أي: والله لقد إلخ.
¬ (٩) معناه: النفي والردع، والمراد ههنا التنزيه عنه، "ك" (١/ ٣٦).
¬ (١٠) أي: تحسن إلى أقربائك.
¬ (١١) قوله: (وتحمل الكلَّ) بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، وهو من الكلال الذي هو الإعياء، أي ترفع الثقل، أي تعين الضعيف المنقطع، ويدخل فيه اليتيم والعيال وغير ذلك؛ لأن الكَلَّ من لا يستقل بأمره، "ك" (١/ ٣٦)، "عيني" (١/ ٨٩).
¬ (١٢) قوله: (وتكسب المعدومَ) بفتح التاء هو المشهور الصحيح في الرواية، والمعروف في اللغة، ورُوي بضمها، وفي معنى المضموم قولان،
стр. 179
الضَّيْفَ ¬ (١)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ¬ (٢) ¬ (٣)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ - وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ ¬ (٤) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ ¬ (٥) ¬ (٦)،
===
أصحهما: أن معناه تكسب غيرَك المالَ المعدومَ أي تعطيه له تبرعًا، ثانيهما: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من معدومات الفوائد ومكارم الأخلاق، يقال: كسبت مالًا وأكسبت غيري، وفي معنى المفتوحٍ قولان، أصحهما: أن معناه كمعنى المضموم، ويقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته مالًا، والأول أفصح وأشهر، والثاني: أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله، ثم تجودُ به وتُنْفقه في وجوه المكارم، وقيل: المعدوم عبارة عن الرجل المحتاج العاجز عن الكسب لكونه كالمعدوم الميِّت حيث لم يتصرف في المعيشة، كذا في "الكرماني" (١/ ٣٦)، و"العيني" (١/ ٨٩)، [وانظر: "التنقيح" (١/ ١٢)].
¬ (١) أي: تضيف الضيف.
¬ (٢) كلمة جامعة لأفراد ما تقدّم ولما لم يتقدم، "توشيح" (١/ ١٤٠).
¬ (٣) قوله: (على نوائب الحق) جمع نائبة بمعنى الحادثة، ولذا قيدت بقولها: الحق، "الخير الجاري" (١/ ٩).
¬ (٤) أي: صار نصرانيًا وترك عبادة الأوثان، "ك" (١/ ٣٨).
¬ (٥) قال النووي وابن حجر: الجميع صحيح؛ لأنه كان يعلم العبراني والعربي من الكتاب واللسان معًا، "توشيح" (١/ ١٤١).
¬ (٦) قوله: (العبراني) هكذا وقع ههنا العبراني وبالعبرانية، ووقع في "كتاب التفسير (١) ": العربي وبالعربية، قال النووي: حاصله على رواية العبراني والعربي: أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابتهم بحيث يتصرف
стр. 180
فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (١) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ ¬ (٢)، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ ¬ (٣) اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (٤). فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ ¬ (٥) ¬ (٦) الَّذِي نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي
"بِالْعِبْرَانِيَّةِ" في نـ: "بالعربية".
===
في الإنجيل، فيكتب إن شاء بالعبرانية، وإن شاء بالعربية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيًّا (١) وهو المشهور، "كرماني" (١/ ٣٨).
¬ (١) لأن الإنجيل سرياني، كذا في "العيني" (١/ ٩١)، وفي "التفسير": بالعربية، "تو" (١/ ١٤١).
¬ (٢) أي يكتب باللغة العبرانية من الإنجيل لأن الإنجيل سرياني.
¬ (٣) قوله: (يا ابن عم) وفي رواية مسلم: "يا عمي"، وكلاهما صحيح، أما الأول: فلأنه ابن عمها حقيقة، وأما الثاني: فتسميته عَمًّا مجازًا للاحترام، وهذه عادة العرب يخاطب الصغيرُ الكبيرَ بـ "يا عَمَّ" احترامًا له، "ك" (١/ ٣٨)، [نظر: "شرح النووي على مسلم" (١/ ٣٧٨)].
¬ (٤) قوله: (من ابن أخيك) هذا أيضًا يحتمل وجهين: إما باعتبار الاحترام فظاهر، وإما باعتبار القرابة، فلأنَّ قرابة عبد مناف وعبد العُزّى على ما قيل: هي أن الأب الثالث لورقة كان أخًا للأب الرابع لرسول الله ﷺ ، "الخير الجاري" (١/ ١٥).
¬ (٥) صاحب السر.
¬ (٦) جبرئيل أو إسرافيل.
стр. 181
فِيهَا ¬ (١) جَذَعًا ¬ (٢)، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ¬ (٣)؟ "، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ ¬ (٤) أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (٥)، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ¬ (٦) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ ¬ (٧) وَفَتَرَ الْوَحْيُ ¬ (٨) [أطرافه: ٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢، أخرجه: م ١٦٠، تحفة: ١٦٥٤٠، ١٦٦٨٣، ١٦٦٣٧، ١٦٧٠٦].
٤ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٩) ¬ (١٠): وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١١) أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
===
¬(١) أي: في أيام النبوة أو الدعوة، "ع" (١/ ١٠٠).
¬ (٢) شابًا قويًا.
¬ (٣) مبتدأ خبره "مخرجيَّ" مقدّم، "قس" (١/ ١١٢).
¬ (٤) أي: يوم انتشار نبوتك، "قس" (١/ ١١٣).
¬ (٥) قوله: (نصرًا مؤزّرًا) أي قويًا بليغًا، والأزر: القوة، "ك" (١/ ٣٩).
¬ (٦) أي: لم يلبث، "قس" (١/ ١١٣).
¬ (٧) بدل اشتمال من ورقة، أي لم تتأخر وفاته، "توضيح".
¬ (٨) احتبس ثلاث سنين، "قس" (١/ ١١٣).
¬ (٩) "ابن شهاب" أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، تابعي صغير، نسبه لجده الأعلى لشهرته به.
¬ (١٠) لَوله: (قال ابن شهاب) أي: الزهري، قال الكرماني: ومثل هذا أي ما لم يُذكر فيه من أول الإسناد واحدًا أو أكثر يسمى تعليقًا، ولا يذكره البخاري إلا إذا كان مسندًا عنده، إما بالإسناد المتقدم، أو بإسناد آخر، "الخير الجاري" (١/ ١٦).
¬ (١١) "وأخبرني أبو سلمة" عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، أتى بواو
стр. 182
الأَنْصَارِيَّ ¬ (١) قَالَ ¬ (٢) - وَهُوَ ¬ (٣) يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ - فَقَالَ ¬ (٤) فِي حَدِيثِهِ ¬ (٥): "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ ¬ (٦) مِنْه، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ¬ (٧) زَمِّلُونِي ¬ (٨)، فَأَنْزْلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ ¬ (٩) [المدثر: ١ - ٥]، فَحَمِيَ الْوَحْي ¬ (١٠) وَتَتَابَعَ"،
===
العطف لبيان الإخبار عن عروة وأبي سلمة، فليس هذا من التعاليق، وإن كانت صورته صورته، خلافًا للكرماني حيث أثبته منها، وخطّأه في "الفتح" (١/ ٢٨).
¬ (١) الخزرجي، "قس" (١/ ١١٤).
¬ (٢) في حال التحديث عن احتباس الوحى (١)، "قس" (١/ ١١٤).
¬ (٣) أي النبي ﵇.
¬ (٤) ﷺ .
¬ (٥) الحديث سيجيء (برقم: ٦٩٨٢).
¬ (٦) بمعنى: فزعت، "ك" (١/ ٤٢).
¬ (٧) ولمسلم كالمؤلف في التفسير: "دثروني"، قال الزركشي: وهو أنسب، "قس" (١/ ١١٥).
¬ (٨) في أكثر الأصول مرّتين، وفي بعضها مرّة، "ك" (١/ ٤٢).
¬ (٩) أي: الأوثان، "قس" (١/ ١١٥).
¬ (١٠) أي: كثر وتواتر.
стр. 183
تَابَعَهُ ¬ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) وَأَبُو صَالِحٍ ¬ (٣) ¬ (٤). وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ ¬ (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)
===
¬(١) قوله: (تابعه) الضمير يرجع إلى يحيى بن بكير، أي: عبد الله بن يوسف وأبو صالح تابعا يحيى بن بكير في الرواية عن الليث بن سعد، فرواه عن الليث ثلاثة: يحيى وعبد الله وأبو صالح، قوله: "وتابعه هلال" أي: تابع عقيل بن خالد هلالُ بن ردّاد عن ابن شهاب الزهري، وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة، والفرق بين المتابعتين: أن المتابعة الأولى أقوى؛ لأنها متابعة تامة، والثانية أدنى لأنها متابعة ناقصة، فإذا كان أحد الراويين رفيقًا للآخر من أول الإسناد إلى آخره تسمى بالمتابعة التامة، وإذا كان رفيقًا له لا من الأول تسمى بالمتابعة الناقصة، ثم النوعان ربما يسمى المتابع عليه فيهما، وربما لا يسمى، فالبخاري في المتابعة الأولى لم يسم المتابع عليه وهو الليث، وفي الثانية سمّى وهو الزهري، وقد أورد في هذا الحديث كل قسم من الأقسام الأربعة للمتابعة، وقال النووي: ومما يحتاج إليه المعتني بـ "صحيح البخاري".
فائدة: ننبه عليها وهي أنه: تارة يقول: تابعه مالك عن أيوب، وتارة يقول: تابعه مالك ولا يزيد، فإذا قال: مالك عن أيوب فظاهر، وأما إذا اقتصر على: تابعه مالك، فلا يعرف لمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم، وقال الكرماني: فعلى هذا لا يُعلم أن عبد الله يروي عن الليث أو [عن] غيره، قلت: الطريقة في هذا أن تنظر طبقة المتابع بكسر الباء، فتجعله متابعًا لمن هو في طبقته بحيث يكون صالحًا لذلك، "عيني" (١/ ١١٤ - ١١٥).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" أبو محمد التِّنِّيسي، مات سنة ٢١٨ هـ.
¬ (٣) "أبو صالح" هو عبد الله كاتب الليث أو هو عبد الغفار بن داود البكري.
¬ (٤) كلاهما عن الليث، "قس" (١/ ١١٥).
¬ (٥) "هلال بن ردَّاد" بتشديد الدال الأولى، الطائي.
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب المذكور.
стр. 184
وَقَالَ يُونُسُ ¬ (١) وَمَعْمَرٌ ¬ (٢): "بَوَادِرُهُ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [أطرافه: ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤، أخرجه: م ١٦١، ت ٣٣٢٥، س في الكبرى ١١٦٣٢، تحفة: ٣١٥٢].
٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (٩) لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
===
¬(١) " يونس" هو ابن يزيد بن مشكان الأيلي.
¬ (٢) "معمر" هو أبو عروة بن أبي عمرو بن راشد الأزدي الحراني.
¬ (٣) بدل "فؤاده". بادره: كَوشت ميان دو كتف وكَردن، "صراح".
¬ (٤) قوله: (وقال يونس ومعمر: بوادره) أي أنهما رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلًا عليه إلا أنهما قالا بدل قوله: "يرجف فؤاده": "ترجف بوادره"، وهي اللحمة [التي] بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان، "توشيح" (١/ ١٤٤)، قال القسطلاني (١/ ١١٦): ولا اقتصار في المتابعة على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى كفى، كقول يونس ومعمر في روايتهما عن الزهري: "بوادره"، خلافًا للعراقي في التخصيص باللفظ، وحكي عن قوم كالبيهقي نعم هي مخصوصة بكونها من رواية ذلك الصحابي، وقد يُسَمَّى كل واحد من المتابع لشيخه فمن فوقه شاهدًا، ولكن تسميته تابعًا أكثر، انتهى.
¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" هو المنقري التبوذكي، مات سنة ٢٢٣ هـ.
¬ (٦) "أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري، مات سنة ١٩٦ هـ.
¬ (٧) "موسى بن أبي عائشة" أبو الحسن الكوفي، [وأبو عائشة] لا يعرف اسمه، "قس" (١/ ١١٧).
¬ (٨) "سعيد بن جبير" ابن هشام الأسدي الكوفي.
¬ (٩) أي: وقت قراءة جبرئيل.
стр. 185
بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَالِجُ ¬ (١) مِنَ التَّنْزِيلِ ¬ (٢) شِدَّةً ¬ (٣)، وَكَانَ مِمَّا ¬ (٤) يُحَرِّكُ ¬ (٥) شَفَتَيْهِ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (٦): أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ¬ (٧) - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ¬ (٨) لِتَعْجَلَ بِهِ ¬ (٩)(١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ¬ (١٠) قَالَ ¬ (١١): جَمْعُهُ لَك صَدْرُكَ ¬ (١٢)،
"جَمْعُهُ لَك صَدْرُكَ" في هـ، حـ: "جمعه لك في صدرك".
===
¬(١) العلاج: محاولة الشيء بمشقة، "توشيح" (١/ ١٤٥).
¬ (٢) أي: يحاول من تنزيل القرآن شدة، ومنه ما ورد: "وَلِيَ حره وعلاجه"، أي: عمله وتعبه، "ع" (١/ ١١٩).
¬ (٣) مفعول.
¬ (٤) أي: ربما، "قس" (١/ ١١٧).
¬ (٥) قوله: (وكان مما يحرك) قال القاضي: معناه: كثيرًا ما كان يفعل ذلك، وقيل: معناه: هذا من شأنه ودأبه، فجعل كنايةً عنه.
¬ (٦) هو ابن جبير، "قس" (١/ ١١٧).
¬ (٧) وهذا الحديث يسمى المسلسل بتحريك الشفة.
¬ (٨) قبل أن يتمّ وحيه، "قس" (١/ ١١٨).
¬ (٩) خوفًا من أن ينفلت.
¬ (١٠) أي: قراءته، "قس" (١/ ١١٨).
¬ (١١) أي: قال ابن عباس في تفسير: ﴿جَمْعَهُ﴾، أي: جمع الله لك في صدرك، "ع" (١/ ١١٩).
¬ (١٢) قوله: (جَمعَه لك صدرك) بفتح الميم والعين وبرفع صدرك على الفاعلية، كذا في أكثر الروايات، أي: جمعه الله في صدرك، وفيه إسناد
стр. 186
وَتَقْرَأَهُ ¬ (١) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ¬ (٢) فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ قَالَ ¬ (٣): فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ¬ (٤) ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٩]، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ ¬ (٥)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرَئِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرَئِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ. [أطرافه: ٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤، أخرجه: م ٤٤٨، ت ٣٣٢٩، س ٩٣٥، تحفة: ٥٦٣٧].
٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦) ¬ (٧) قَالَ:
"كَمَا قَرَأَهُ" في نـ: "كما كان قرأ"، وفي نـ: "كما قرأ".
===
الجمع إلى الصدر بالمجاز على حدّ: أنبت الربيعُ البقلَ، أي أنبت الله في الربيع البقلَ، واللام للتعليل أو للتبيين، ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر: "جمْعُه لك صدرك" بسكون الميم وضم العين مصدرًا، ورفع راء صدرُك فاعل به، ولكريمة والحموي: "جَمْعه لك في صدرك" بفتح الجيم وسكون الميم وزيادة في، وهو يوضح الأول، "قسطلاني" (١/ ١١٨) مختصرًا، وفيه روايات أُخر أيضًا.
¬ (١) يعني: المراد بالقرآن في قوله: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: القراءة.
¬ (٢) بلسان جبرئيل، "قس" (١/ ١١٨).
¬ (٣) أي: ابن عباس، "قس" (١/ ١١٨).
¬ (٤) تفسير ﴿فَاتَّبِعْ﴾ يعني: قراءتك لا تكون مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها، [نظر: "عمدة القاري" (١/ ١٢٠)].
¬ (٥) أي: مرّة بعد أخرى، وقيل: المراد ثم إن علينا بيان مجملاته وتوضيح مشكلاته، "توضيح" (٢/ ٣٤٩).
¬ (٦) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي.
¬ (٧) قوله: (حدّثنا عبدان … ) إلخ، اعلم أن البخاري حدث هذا الحديث عن الشيخين عبدان وبشر كليهما عن عبد الله بن المبارك، والشيخ
стр. 187
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢). ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ نَحْوَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ ¬ (٦) النَّاسِ، وَكَانَ
"ح" سقط في نـ.
===
الأول ذكر لعبد الله شيخًا واحدًا، وهو يونس، والثاني ذكر له شيخين: يونس ومعمرًا، أشار إليه بقوله: ومعمر نحوه، أي نحو حديث يونس، فعن يونس باللفظ وعن معمر بالمعنى، ولذا قال: نحوه، وزاد الواو في قوله: وحدثنا بشر، وهذا يسمى: واو التحويل من إسناد إلى آخر، ويعبر عنها غالبًا بصورة "ح" مهملة مفردة، وهكذا وقع في بعض النسخ، وعادتهم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى آخر حرف الحاء، فقيل: إنها مأخوذة من التحوّل لتحوّله من إسناد إلى إسناد، وإذا انتهى إليها يقول "حا" لئلا يركب الإسناد الثاني مع الأول، وقيل: إنهما من حَالَ بين الشيئين إذا حَجَزَ لكونها حالَّة بين الإسنادين، وإنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء، وقيل: إنها رمز إلى قوله: الحديث، فأهل المغرب إذا وصلوا إليها يقولون: الحديث، "عيني" (١/ ١٢٤ - ١٢٥).
¬ (١) "عبد الله" ابن المبارك بن واضح التميمي مولاهم المروزي.
¬ (٢) "يونس" و"الزهري" تقدما قريبًا.
¬ (٣) "بشر بن محمد" المروزي السختياني، مات سنة ٢٢٤ هـ.
¬ (٤) محمد بن مسلم بن شهاب، "قس" (١/ ١٢٠).
¬ (٥) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، التابعي.
¬ (٦) من الجود، هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، "ك" (١/ ٥٠).
стр. 188
أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ¬ (١) حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيل، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ ¬ (٢) الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣) أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (٤). [أطرافه: ١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤، ٤٩٩٧، أخرجه: م ٢٣٠٨، س ٢٠٩٥، تم ٣٥٣، تحفة: ٥٨٤٠].
٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانَ ¬ (٥) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا
"أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ"، في نـ: "الحكم بن نافع".
===
¬(١) أي: حال كونه في رمضان، سدّ مسدّ الخبر.
¬ (٢) الدرس: القراءة على سرعة وقدرة عليه، ومعناه إنهما يتناوبان أو يشاركان معًا، "ك" (١/ ٥١).
¬ (٣) قوله: (فلرسول الله ﷺ ) بفتح اللام لأنه لام الابتداء زيد للتأكيد، و"المرسلة": بفتح السين يعني هو أجود منها في عموم النفع، ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب اختلاف حاجات الناس، وكان ﷺ يجود على كل واحد منهم بما يسد خلته، "كرماني" (١/ ٥١)، وفي "الخير الجاري" (١/ ١٩): ومناسبة الحديث للمقام - أعني لبيان بدء الوحي - هي الإشارة إلى أن ابتداء الوحي - كما قالوا - كان في رمضان، ولعل وجه فرضية الصوم فيه هذا شكرًا للنعمة العظيمة، انتهى كذا في "العيني" (١/ ١٢٣)، وقال: فكان جبرئيل ﵇ يتعاهده في كل سنة، فيعارضه بما نزل عليه، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين، وكان هذا من أحكام الوحي، والباب في الوحي، انتهى.
¬ (٤) أي: المبعوثة لنفع الناس عامة.
¬ (٥) كَزَمان.
¬ (٦) "أبو اليمان الحكم بن نافع" الحمصي البهراني مولى امرأة من بهراء.