قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ ¬ (٣) وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (٤) حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ". [طرفه: ٢٨١١، أخرجه: ت ١٦٣٣، س ٣١١٦، تحفة: ٩٦٩٢].
٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٧)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٨) وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (١١)،
"يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ" في صـ: "يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الأَنْصارِيُّ". "رَسُول اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ".
===
¬(١) " يزيد بن أبي مريم" الأنصاري الدمشقي إمام جامعها.
¬ (٢) "عباية بن رفاعة" هو ابن رافع بن خديج الأنصاري.
¬ (٣) الأنصاري، بدري مشهور، اسمه: عبد الرحمن على الصحيح.
¬ (٤) قوله: (في سبيل الله) فيه المطابقة للترجمة من حيث إن الجمعة تدخل فيه؛ لأن السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم؛ ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد، "ع" (٥/ ٦٤).
¬ (٥) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٦) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، "ع" (٥/ ٦٦).
¬ (٧) "الزهري" مرّ الآن.
¬ (٨) ابن المسيب.
¬ (٩) هو ابن عبد الرحمن، "قس" (٢/ ٦٥٥).
¬ (١٠) الحكم بن نافع، "ع" (٥/ ٦٦).
¬ (١١) هو ابن أبي حمزة، "قس" (٢/ ٦٥٥).
стр. 1248
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمِتِ الصَّلَاةُ ¬ (٢) فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيكُمُ السَّكِينَة، فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا". [راجع: ٦٣٦، تحفة: ١٣٢٥١، ١٥١٦٥، ١٥٢٥٩].
٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦)
"وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "عَلَيكُمُ السَّكِينَةُ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو "في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو". "حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيبَةَ".
===
¬(١) هو ابن شهاب.
¬ (٢) قوله: (إذا أقيمت الصلاة) ولفظ الصلاة يشمل صلاة الجمعة، فيطابق الحديث الترجمة، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٤٣)، وفي "العيني" (٥/ ٦٦): مطابقته للترجمة من حيث وجود لفظ السعي في كل منهما مع الإشارة إلى أن بين لفظي السعي فيهما مغايرة، بيانه أن السعي المذكور في الآية المأمور به مفسَّر بالمضيِّ والذهاب، والسعي المذكور في هذا الحديث مفسَّر بالعَدْوِ حيث قابله بالمشي، وبه يندفع ما قيل: كيف نهى عنه - أي: عن السعي - والقرآن قد أمر به، انتهى ملخصًا.
¬ (٣) "عمرو بن علي" هو أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري.
¬ (٤) "أبو قتيبة" هو سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني سكن البصرة.
¬ (٥) الْهُنائي، "قس" (٢/ ٦٥٦).
¬ (٦) الأنصاري المدني، "قس" (٢/ ٦٥٦).
стр. 1249
- لَا أَعْلَمُهُ ¬ (١) ¬ (٢) إِلَّا عَنْ أَبِيهِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْني، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ". [راجع: ٦٣٧، ٦٣٨، تحفة: ١٢١٠٦].
١٩ - بَاب لَا يُفَرَّقُ بينَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ ¬ (٧)،
"لَا أَعْلَمُهُ" في سـ، ذ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَا أَعْلَمُهُ". "أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ" في عسـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ".
===
¬(١) أي: قال البخاري: لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إلا عن أبيه، "ع" (٥/ ٦٧).
¬ (٢) قوله: (لا أعلمه … ) إلخ، قال الكرماني: هذا منقطع؛ لأن شيخه لم يروِه إلا منقطعًا، وإن حكم البخاري بأنه رواه عن أبيه، قيل: في الأصل هو موصول لا شك فيه؛ لأن الإسماعيلي أخرجه عن ابن ناجية عن أبي حفص، وهو عمرو بن علي شيخ البخاري، فقال فيه (١): عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ولم يشكَّ، ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من لفظ "السكينة"، وإن كان فيه بعض التعسف، هذا كله من "العيني" (٥/ ٦٦ - ٦٧).
¬ (٣) "عبدان" هو ابن عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٤) ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) محمد السابق.
¬ (٦) "سعيد المقبري" يروي "عن أبيه" أبي سعيد كيسان.
¬ (٧) "ابن وديعة" هو عبد الله.
٢١ - بَابُ الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ ¬ (٣) إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ¬ (٤)، وَكَثُرَ النَّاس، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: الزَّوْرَاءُ مَوضَعٌ بِالسُّوقِ بِالمَدِينَةِ. [أطرافه: ٩١٣، ٩١٥، ٩١٦، أخرجه: د ١٠٨٧، ت ٥١٦، س ١٣٩٢، تحفة: ٣٧٩٩].
٢٢ - بَابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيز بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ¬ (٦) ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٨): أَنَّ الَّذِي زَادَ
"حَدَّثَنَا آدَمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ". "قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في ذ. "عَنِ السَّائِبِ" في نـ: "سَمِعْتُ السَّائِبَ".
===
¬(١) " آدم" و"ابن أبي ذئب" و"الزهري" تقدموا.
¬ (٢) الكندي، "قس" (٢/ ٦٦٠).
¬ (٣) الرفع على البدلية من "النداء"، "ع" (٥/ ٧٢).
¬ (٤) أي: صار خليفةً.
¬ (٥) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٦) معرب ماه كَون.
¬ (٧) "عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون" هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَير.
¬ (٨) الكندي، "قس" (٢/ ٦٦١).
стр. 1252
التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَم يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيرُ ¬ (١) وَاحِدٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَام، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَر.
[راجع: ٩١٢].
"حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ إلخ" في قتـ، ذ: "حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ".
===
¬(١) قيل: بالغضب خبر كان، ولأبي ذر: بالرفع، وهو ظاهر، "قس" (٢/ ٦٦١).
¬ (٢) للجمعة.
¬ (٣) قوله: (مُؤَذِّن غير واحد) وهو بلال ﵁، فإن قلت: قد ثبت في "الصحيح" أن ابن أم مكتوم كان يُؤَذِّن، فلذلك قال: "فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم"، وكان من مؤذنيه أيضًا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث الصُدائي، فما التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: أراد السائب بقوله: لم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذِّن واحد، يعني في الجمعة، فلم يُنْقَلْ أن غيره كان يؤذِّن للجمعة، فالذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال، ولم يُنْقَلْ أن ابن أم مكتوم كان يؤذِّن للجمعة، وأما سعد القرظ فكان جعله مؤذِّنًا بِقُباء، وأما أبو محذورة فكان جعله مؤذِّنًا بمكة، وأما الحارث فإنه تَعَلَّم الأذان حتى يؤذِّن لقومه.
فيه أن عثمان هو زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود، ولكنه ثالث باعتبار شرعِيَّته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعًا سكوتيًا، والأذان الثالث في الوجود هو الإقامة، كذا في "العيني" (٥/ ٧٣ - ٧٤ - ٧٥).
стр. 1253
٢٣ - بَابٌ يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَر، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَر، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَر، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وأَنَا ¬ (٣)، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَلَمَّا أَنْ قُضَيَ ¬ (٤) التَّأْذِين، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُم مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي.
[راجع: ٦١٢، أخرجه: س ٦٧٦، تحفة: ١١٤٠٠].
"يُجِيبُ الإمَامُ" في مه: "يُؤَذِّن الإمامُ". "أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ" في نـ: "ثَنَا أبُو بَكْرِ". "﵁" سقط في نـ. "فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: "قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ". "فَقَالَ مُعَاوِيَةُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ مُعَاوِيَةُ". "فَقَالَ: أَشهَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قالَ: أَشْهَدُ". "فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا" في نـ: "قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا". "قَالَ: أَشْهَدُ" في نـ: "فَقَالَ: أَشْهَدُ". "قَالَ مُعَاوِيَةُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي مه: "فَقَالَ مُعَاوِيَةُ". "فَلَمَّا أَنْ قُضَيَ" في عسـ، صـ: "فَلَمَّا قُضِيَ"، وفي هـ، ذ: "فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى".
===
¬(١) " ابن مقاتل" هو المروزي اسمه محمد.
¬ (٢) ابن المبارك.
¬ (٣) أي: وأنا أشهد أيضًا به، أو أنا أيضًا أقول مثله، "ع" (٥/ ٧٦).
¬ (٤) معناه: فلما فرغ.
стр. 1254
٢٤ - بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأذِينِ
٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤): أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ. [راجع: ٩١٢].
٢٥ - بَابُ التَّأذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ
٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩) قَالَ: سمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (١٠) يَقُولُ: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ،
"أَمَرَ بِهِ عُثمَانُ" في صـ، ذ: "أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٢) الليث بن سعد" الإمام المصري.
¬ (٣) "عقيل" ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "السائب بن يزيد" ابن سعيد الكندي.
¬ (٦) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٧) "عبد الله" ابن المبارك المروزى.
¬ (٨) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٩) "الزهري" ابن شهاب.
¬ (١٠) "السائب بن يزيد" المذكور.
стр. 1255
فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
[راجع: ٩١٢].
٢٦ - بَابُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
وَقَالَ أَنَسٌ: خَطَبَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ.
٩١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ ¬ (٢) الْقُرَشِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا ¬ (٣) فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْم جَلَسَ عَلَيْهِ
"فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ" في صـ: "فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي قُتَيبَةُ"، وزاد في نـ: "ابْنُ سَعِيدٍ". "رَأَيْتُهُ" في نـ: "رَأَيْتُ".
===
¬(١) " قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) قوله: (القاري) بالقاف وبالراء المخففة وبياء النسبة، نسبة إلى القارة، وهي قبيلة، وإنما قيل له: "القرشي" لأنه حليف بني زهرة، والمدني لأن أصله من المدينة، و"الإسكندراني" لأنه سكن فيها ومات بها سنة ١٨١ هـ، ["عيني" (٥/ ٧٨)].
¬ (٣) قوله: (وقد امتروا) جملة في محل النصب على الحال، من الامتراء وهو الشكّ، وقال بعضهم: من المماراة وهي المجادلة، والأول هو الأصوب، ورجَّح ابن حجر الثاني، والكرماني ذَكَرَ الأول فقط وصوّبه، "العيني" (٥/ ٧٨).
стр. 1256
رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ ¬ (١) - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ ¬ (٢) - "مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ ¬ (٣) أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ ¬ (٤) "، فَأَمَرَتْه، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ ¬ (٥) الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهَا،
"فَأَرْسَلَتْ" في نـ: "فَأَرْسَلَتْه".
===
¬(١) قوله: (إلى فلانَةَ) غير منصرف للتأنيث والعلمية؛ لأن فلانة كناية عن عَلَم المؤنث، كذا في "العيني" (٥/ ٧٨).
¬ (٢) قوله: (سماها سهل) قال الخطيب: لم يُعْلَم أن أحدًا سمى المرأة، ذكره النووي في "المبهمات"، وقال الكرما في (٦/ ٣٠): قيل: عائشة الأنصارية، وقيل: مينا بالميم المكسورة (١).
¬ (٣) قوله: (غلامَكِ النجَّارَ) اختلفوا فيه على سبعة أقوال، وأشبه الأقوال أنه ميمون، والجمع بين الأقوال المذكورة بأن يُحْمَل على واحد بعينه والبقية أعوانه، ولا يجوز أن يكون الكلّ قد اشتركوا في العمل؛ لأن الروايات الكثيرة تدلّ على أنه لم يكن بالمدينة إلا نَجّارٌ واحدٌ، ملتقط من "العيني" (٥/ ٧٨ - ٧٩).
¬ (٤) قوله: (إذا كلَّمتُ الناسَ) فيه المطابقة للترجمة؛ إذ العادة أن الخطيب لا يتكلم على المنبر إلا بالخطبة، كذا في "العيني" (٥/ ٧٧).
¬ (٥) قوله: (طرفاء) بفتح المهملة وبالمدّ: شجر من شجر البادية، واحدها طرفة، وقال سيبويه: الطرفاء واحد وجمع، وفي رواية سفيان: "من أثل الغابة"، والأثل بسكون المثلثة، قال القزاز: هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء، وقال الخطابي: هو شجرة الطرفاء، فعلى هذا لا منافاة بين
стр. 1257
فَوُضِعَتْ هَا هُنَا ¬ (١)، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا ¬ (٢)، وَكَبَّرَ وَهُوَ عليْها ¬ (٣)، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى ¬ (٤)، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ¬ (٥)، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا ¬ (٦) صَلَاتِي". [راجع: ٣٧٧، أخرجه: م ٥٤٤، د ١٠٨٠، س ٧٣٩، تحفة: ٤٧٧٥].
===
الروايتين، و"الغابة" بالغين المعجمة وبعد الألف باء موحدة، وهي أرض على تسعة أميال من المدينة، وبها وقعت قصة العرنيين الذين أغاروا على سرحه، كذا في "العيني" (٥/ ٨٠)، وفي "الكرماني" (٦/ ٣٠): والغابة الأَجَمَةُ وموضع بالحجاز، كذا في "القاموس" (ص: ١٢٥).
¬ (١) إشارة إلى موضعه، "خ" (١/ ٤٤٥).
¬ (٢) قوله: (صلَّى عليها) أي: على الأعواد، وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر، "تلخيص" [انظر: "فتح الباري" (٢/ ٣٩٩)].
¬ (٣) أي: على الأعواد.
¬ (٤) قوله: (القهقرى) هو بالقصر: المشي إلى خلف، والحامل على ذلك المحافظة على استقبال القبلة، "فتح" (٢/ ٤٠٠)، "ع" (٥/ ٨٠).
¬ (٥) قوله: (في أصل المنبر) أي: على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى، "توشيح" (٢/ ٨٤٩)، "ع" (٥/ ٨٠).
¬ (٦) قوله: (ولتَعَلَّموا) بكسر اللام وفتح الفوقية وتشديد اللام، وأصله لتَتَعَلَّموا، فحذف إحدى التائين. وعُرِفَ منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض، وبكيفية هذه الصلاة قال أحمد والشافعي والليث وأهل الظاهر، ومالك وأبو حنيفة لا يجيزانِها، وقال ابن التين: الأشبه أن ذلك كان له خاصةً، "ع" (٥/ ٨٠).
стр. 1258
٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ جِذْعٌ ¬ (٥) يَقُومُ عَلَيهِ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ ¬ (٧) سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ ¬ (٨)، حَتَّى نَزَلَ ¬ (٩) النَّبِيُّ ﷺ فوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
"يَقُومُ عَلَيْهِ" كذا في عسـ، حـ، قتـ، ذ، [وفي "قس" علامة سـ بدل عسـ]، وفي نـ: "يَقُومُ إلَيْهِ". "النَّبِيُّ" في صـ: "رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) " سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، المصري، المتوفى سنه ٢٢٤ هـ.
¬ (٢) "محمد بن جعفر بن أبي كثير" الأنصاري.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) هو حفص الآتي بعدُ.
¬ (٥) بكسر فسكون، واحد جذوع النخل، "ع" (٥/ ٨١).
¬ (٦) ويروى: يقوم إليه، "ع" (٥/ ٨١)، "خ" (١/ ٤٤٦).
¬ (٧) قوله: (وُضِعَ له المنبر) فيه الدلالة على الترجمة؛ لأنه لا شك أنه كان لأجل الخطبة، "ك" (٦/ ٣١).
¬ (٨) قوله: (أصواتِ العِشَارِ) بكسر المهملة بعدها معجمة، جمع عُشَراء بالضم ثم الفتح، وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر، وقال الخطابي: التي قاربت الولادة، كذا في "التوشيح" (٢/ ٨٥٠)، وفي "العيني" (٥/ ٨٢): قال الداودي: هي التي معها أولادها، ومَثَّل صوت الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، فيه دليل على صحَّة رسالته وهو حنين الجماد، وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حنّ بها.
¬ (٩) أي: عن المنبر، وفيه الترجمة.
стр. 1259
وَقَالَ سُلَيمَانُ ¬ (١) عَنْ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ سَمِعَ جَابِرًا. [أطرافه: ٤٤٩، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥، تحفة: ٢٢٣٢].
٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ".
[راجع: ٨٧٧، تحفة: ٦٩٢٤].
٢٧ - بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا
وَقَالَ أَنَسٌ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا.
٩٢٠ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
"وَقَالَ سلَيْمَانُ" كذا في عسـ، وفي نـ: "قَالَ سُلَيمَانُ". "جَابِرًا" في صـ، ذ: "جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللهِ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ".
===
¬(١) ابن بلال، "ك" (٦/ ٣١)، "ع" (٥/ ٨٢)، "ف" (٢/ ٤٠٠).
¬ (٢) العسقلاني.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٤) ابن شهاب، "قس" (٢/ ٦٦٨).
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله القرشي العدوي المدني.
¬ (٦) عبد الله بن عمر.
¬ (٧) نسبة لمن يعمل القوارير أو يبيعها، "ع" (٥/ ٨٣).
¬ (٨) "خالد بن الحارث" ابن سليم الْهُجَيمي البصري.
стр. 1260
عُمَرَ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ¬ (٣)، ثُمَّ يَقْعُد، ثُمَّ يَقُوم، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ. [طرفه: ٩٢٨، أخرجه: م ٨٦١، ت ٥٠٦، تحفة: ٧٨٧٩].
٢٨ - بَابُ استِقْبَالِ النَّاسِ الإمَامَ إِذَا خَطَبَ
وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ الإِمَامَ.
"كَمَا تَفْعَلُونَ" في نـ: "كَمَا يَفْعَلُونَ". "بَابُ اسْتِقْبَالِ النَّاسِ إلخ" في مه: "بَابٌ يَسْتَقْبِلُ الإمَامُ الْقَوْمَ واسْتِقْبَالُ النَّاسِ إلخ".
===
¬(١) " عبيد الله بن عمر" العمري المدني.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) قوله: (يخطب قائمًا) قال العيني (٥/ ٨٣ - ٨٤): قال شيخنا في "شرح الترمذي": فيه اشتراط القيام في الخطبتين إلا عند العجز، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية، انتهى. قلت: لا يدلّ الحديث على الاشتراط، غاية ما في الباب أنه يدلّ على السنة، والجواب عن كلِّ حديث ورد فيه القيام، وعن قوله: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] بأن ذلك إخبار عن حالته التي كان عليها عند انفضاضهم، وبأن النبي ﷺ كان يواظب على الشيء الفاضل مع جواز غيره، ونحن نقول به، ومن أقوى الحُجَجِ لنا ما رواه البخاري: "جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله"، وحديث سهل: "مُرِي غلامَكِ النجّارَ [أن] يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كَلّمتُ الناس"، انتهى.
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٢/ ٥٩): دخل كعبُ بنُ عجرةَ المسجدَ يومَ الجمعة وابن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: "انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] رواه مسلم، ولم يحكم هو ولا غيره بفساد تلك الصلاة، فَعُلِمَ أنه ليس بشرط عندهم.
стр. 1261
٩٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. [أطرافه: ١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧، أخرجه: م ١٠٥٢، س ٢٥٨١، تحفة: ٤١٦٦].
٢٩ - بَابُ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّا بَعْدُ ¬ (٦)
رَوَاهُ ¬ (٧) عِكْرِمَةُ ¬ (٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٩٢٢ - وَقَالَ مَحْمُودٌ ¬ (٩): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (١١) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ
===
¬(١) " معاذ بن فضالة" الزهراني أو الطُّفاوي البصري.
¬ (٢) "هشام" الدستوائي.
¬ (٣) "يحيى" ابن أبي كثير الأنصاري.
¬ (٤) "هلال بن أبي ميمونة" هو ابن علي بن أسامة العامري المدني.
¬ (٥) "عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمود المدني مولى ميمونة.
¬ (٦) ليفصل بين الثناء على الله وبين الخبر الذي يريد إعلام الناس به في الخطبة، "قس" (٢/ ٦٧٢).
¬ (٧) لم يقل بصيغة: حدثنا؛ لأنه قال هذا مذاكرة.
¬ (٨) قوله: (رواه عكرمة) أي: روى القول بكلمة "أما بعد" في الخطبة عكرمة مولى ابن عباس "عن ابن عباس" عنه ﷺ ، وهذا التعليق وصله البخاري في آخر هذا الباب،"ع" (٥/ ٨٨).
¬ (٩) "قال محمود" هو ابن غيلان شيخ المؤلف.
¬ (١٠) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الليثي.
¬ (١١) ابن الزبير.
стр. 1262
الْمُنْذِرِ ¬ (١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (٢)؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا - أَيْ نَعَم -، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي ¬ (٣) الْغَشْي، وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَدْ ¬ (٤) تَجَلَّتِ الشَّفس، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ"، قَالَتْ: وَلَغِطَ نِسْوَةٌ ¬ (٥) مِنَ الأَنْصَارِ،
"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ" زاد في صـ، ذ: "الصِّدِّيقِ". "قُلْتُ: مَا شَأْنُ" في عسـ: "فَقُلْتُ: مَا شَأُنُ". "فَحَمِدَ اللهَ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ، وفي ذ: "حَمِدَ اللهَ"، وفي نـ: "يَحْمدُ اللهَ".
===
¬(١) " فاطمة بنت المنذر" ابن الزبير بن العوّام، امرأة هشام بن عروة.
¬ (٢) قوله: (آية) أصله بهمزة الاستفهام، وارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: أَهِيَ آية، أي: علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من أماراتها، أو علامة لكون الشمس مخلوقةً داخلةً تحت النقص مُسَخَّرَةً بقدرة الله تعالى، ليس لها سلطنة على غيرها، بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها، كذا في "الكرماني" (٢/ ٦٧).
¬ (٣) علاني.
¬ (٤) جملة حالية، أي: انكشفت، "ع" (٥/ ٨٩).
¬ (٥) قوله: (وَلَغَطَ نسوةٌ) اللَّغَط بالتحريك: الأصوات المختلفة التي لا تُفْهَم، قال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الغين وبعضهم بكسرها، وهو عند أهل اللغة بالفتح كمنع، "ع" (٥/ ٨٩).
стр. 1263
فَانْكَفَأْتُ ¬ (١) إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ: "مَا مِنْ شَيءٍ ¬ (٢) لَم أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ ¬ (٣) وَالنَّار، وإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفْتَنُونَ ¬ (٤) فِي الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الْمَسِيِحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُم، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوْ قَالَ: الْمُوقِن، شَكَّ هِشَامٌ - فَيَقولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، هُوَ مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآَمَنَّا وَأَجَبنَا، وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَم صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ، شَكَّ هِشَامٌ - فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فَقُلْتُ ¬ (٥) ".
"تُفْتَنُونَ" في نـ: "تَفْتَتِنُونَ". "قَرِيبًا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قَرِيب". ﷺ ثبت في حـ. "فَآمَنَّا" في نـ: "فَآمَنَّا به". "لَمُؤْمِنًا بِهِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "لتُوْمِنُ بِهِ". "فَقُلْتُ" في هـ، ذ: "فَقُلْتُه".
===
¬(١) قوله: (فَانْكَفَأْتُ) على صيغة المتكلم، أي: مِلْتُ بوجهي "إليهن"، فما سمعت بعض كلام رسول الله ﷺ ، "الخير الجاري" (١/ ٤٤٧).
¬ (٢) أي: مما يتعلق بالدين.
¬ (٣) قوله: (حتى الجنة) بالرفع على الابتداء، أي: حتى الجنة مرئيّة، أو بالغضب على أن يكون حتى عاطفة على الضمير المنصوب في "رأيته"، وبالجرّ على أن يكون حتى جارّة، كذا في "القسطلاني" (٢/ ٦٧٣).
¬ (٤) أي: تُمتحَنون، "خ" (١/ ٤٤٧).
¬ (٥) أي: كما قالوا.
стр. 1264
قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيتُهُ ¬ (١)، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلَّظُ ¬ (٢) عَلَيْهِ ¬ (٣). [راجع: ٨٦].
٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٥)، عَنْ جَرير بْنِ حَازِمٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٧) يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٨): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ ¬ (٩) أَوْ بشَيءٍ فَقَسَمَه، فَأَعْطَى
"فَلَقَدْ" في نـ: "وَلَقَدْ". "فَأَوْعَيْتُهُ" في نـ: "فَوَعَيتُهُ"، وفي أخرى: "مَا وَعَيتُهُ" [قال القسطلاني (٢/ ٦٧٤): وللكشميهني في اليونينية: "وَمَا وَعَيْتُهُ"]. "أَوْ بشَيءٍ" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي هـ: "أَو بِسَبْي"، وفي قتـ: "أَوْ شَيءٍ"، وفي نـ: "أَو سَبْي".
===
¬(١) أي: حفظتُه.
¬ (٢) قوله: (ما يُغَلَّظُ) على صيغة المجهول من التغليظ، أي: ذَكَرَتْ ما يدلّ على تغليظ المنافق، "الخير الجاري" (١/ ٤٤٧).
¬ (٣) أي: على الكافر من أنواع العذاب، "مجمع" (٤/ ٥٨).
¬ (٤) "محمد بن معمر" بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، البصري القيسي المعروف بالبحراني.
¬ (٥) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل.
¬ (٦) "جرير بن حازم" ابن زيد أبو النضر البصري.
¬ (٧) "الحسن" هو البصري.
¬ (٨) "عمرو بن تغلب" بفتح الفوقية وسكون المعجمة، العبدي البصري ﵁.
¬ (٩) قوله: (أتي بمال) وفي رواية الإسماعيلي: "من البحرين"، "ع" (٥/ ٩٢).
стр. 1265
رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ ¬ (١) عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْد، فَوَاللهِ إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ ¬ (٢)، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِم مِنَ الْجَزَع وَالْهَلَع ¬ (٣)، وَأَكِلُ ¬ (٤) أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالخَيْرِ ¬ (٥)، فيهِم عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُول اللهِ ﷺ ¬ (٦) حُمْرَ النَّعَم. [طرفاه: ٣١٤٥، ٧٥٣٥، تحفة:١٠٧١١].
"ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ" في ذ: "وَ أَثْنَى عَلَيْهِ". "إنِّي أُعْطِي" كذا في عسـ، وفي نـ: "إنِّي لأُعْطِي". "وَلَكِنْ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ: "وَلَكِنِّي". "حُمْرَ النَّعَمِ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ يُونُسُ".
===
¬(١) قوله: (أنّ الذين تَرَكَ) الضمير في ترك يرجع إلى رسول الله ﷺ ، ومفعوله محذوف، تقديره: أن الذين تركهم رسول الله ﷺ ، "عتبوا" حيث حُرِمُوا من العطاء، "عيني" (٥/ ٩٢).
¬ (٢) قوله: (إني أعطي الرجل) بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي، "ع" (٥/ ٩٢).
¬ (٣) قوله: (من الجَزَع والهَلَع) الجزع بالتحريك ضد الصبر، والهلع بالتحريك أيضًا، وهو أَفحش الفزع، "ك" (٦/ ٣٥).
¬ (٤) أي: أُفوِّض.
¬ (٥) قوله: (من الغنى والخير) أي: أتركهم مع ما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس، فصبروا وتعففوا عن المسألة والشَّرَهِ، "ع" (٥/ ٩٣).
¬ (٦) قوله: (بكلمة رسول الله ﷺ ) هذه الباء تسمى بالباء البدلية، أي: ما أحبّ أن حمر النعم لي بدل كلمة رسول الله ﷺ ، أي: هذه الكلمة كانت أحبَّ إليَّ منها، وكيف لا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، كذا في
стр. 1266
٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (١) قَالَ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ لَيلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسجِدِ، فَصلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَه، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيلَةِ
"خَرَجَ لَيْلَةً" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ: "خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ".
===
"العيني" (٥/ ٩٣)، والحُمْر بضم المهملة وسكون الميم جمع أحمر، والنَّعَمُ بالتحريك أي: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، كذا في "المجمع" (١/ ٥٥٨).
واعلم أنه قال الحاكم أبو عبد الله وعليه الجمهور: إن شرط البخاري في "صحيحه" أن لا يذكر إلا حديثًا رواه صحابي مشهور عن رسول الله ﷺ ، وله راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور، وله أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم كذلك في كل درجة. وقال النووي: ليس من شرطه ذلك؛ لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغلب: "إني لأُعطي الرجل"، ولم يرو عنه غيرُ الحسن البصري رحمه الله تعالى.
أقول: الضمير في: "وَلَه"، للراوي لا للحديث، ولعمرو من يروي عنه غير الحسن، وهو الحكم بن الأعرج، ذكره صاحب "جامع الأصول" وغيره، انتهى كلام الكرماني (٦/ ٣٥ - ٣٦)، وكذا ذكره العيني أيضًا.
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بُكير" بضم الموحدة المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) "عقيل" بالتصغير هو ابن خالد بن عقيل الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوّام.
стр. 1267
الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُم ¬ (٢)، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا". تَابَعَهُ يُونُسُ ¬ (٣). [راجع: ٧٢٩، تحفة: ١٦٥٥٣، ١٦٧١٣].
٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٧)،
"تَابَعَهُ يُونُس" في عسـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَابَعَهُ يُونُسُ".
===
¬(١) قوله: (فَتَشَهَّدَ) هو محل الترجمة؛ لأن معنى قوله: فتشهد، هو التشهد في صدر الخطبة، كذا في "العيني" (٥/ ٩٣).
¬ (٢) قوله: (لَم يَخْفَ عليّ مكانكم) أي: اجتماعكم وكونكم في المسجد، لكن المانع عن الخروج إليكم أني "خشيتُ أن تُفْرَضَ عليكم" أي: صلاة الليل المسماة بالتراويح، ومن هذا أخذ عمر ﵁ وأمر بأدائها لزوال خوف الفرضية في وقته مع ما علم من محبته ﷺ إياها، وقد قال علي كرَّم الله وجهه حين رأى الناس يصلونها في المساجد بعد ما أمر عمر ﵁ بذلك: نوّر الله مضجع عمر كما نوَّر مساجد الله، "الخير الجاري" (١/ ٤٤٨).
¬ (٣) "تابعه " أي تابع عقيلًا "يونسُ" ابنُ يزيد الأيلي، فرواه عن ابن شهاب مما وصله مسلم، "خ" (١/ ٤٤٨).
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) "عروة" هو ابن الزبير.
стр. 1268
عَنْ أَبِي حُمَيدٍ ¬ (١) السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ ¬ (٢) ".
تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) وَأَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ ¬ (٧) عَنْ سُفْيَانَ فِي "أَمَّا بَعْدُ ¬ (٨) ". [أطرافه: ١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦، ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧، أخرجه: م ١٨٣٢، د ٢٩٤٦، تحفة: ١١٨٩٥].
"عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ" زاد في صـ، قتـ، ذ: "السَّاعِدِيِّ". "تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ" في نـ: "وتَابَعَهُ الْعَدَنيُّ".
===
¬(١) " أبي حميد" عبد الرحمن.
¬ (٢) هذا بعض حديث ذكره في "الزكاة" و"الإيمان والنذور" وغير ذلك، "ع" (٥/ ٩٤).
¬ (٣) "تابعه" أي تابع الزهري "أبو معاوية" محمد بن خازم - بالمعجمتين - الضرير.
¬ (٤) "وأبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٥) "عن هشام" ابن عروة بن الزبير، وصلهما مسلم.
¬ (٦) هو عروة.
¬ (٧) قوله: (تابعه العدني) هو محمد بن يحيى العدني و"سفيان" هو ابن عيينة، وأخرج مسلم متابعة العدني عنه عن هشام، قيل: يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد، وسفيان هو الثوري، ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي، قلت: الذي ذكره مسلم هو الأقرب إلى الصواب، "ع" (٥/ ٩٤).
¬ (٨) قوله: (في أمَّا بعد) أي: تابعه في مجرد كلمة: أمَّا بعد، لا في تمام الحديث، "عمدة القاري" (٥/ ٩٤) و"الخير الجاري" (١/ ٤٤٨).
стр. 1269
٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ¬ (٤) بْنُ الْحُسَينِ ¬ (٥)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَسَمعْتُهُ حينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ ¬ (٧) ". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٨) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩). [أطرافه: ٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٥، ٥٢٧٨، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠٦٩، س في الكبرى ٨٣٧٢، ق ١٩٩٩، تحفة: ١١٢٧٨].
٩٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ ¬ (١١)
"عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ". "إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ" في نـ: "إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) زين العابدين.
¬ (٥) ابن علي كرَّم الله وجهه.
¬ (٦) "المسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري.
¬ (٧) قوله: (حين تَشَهَّدَ يقول: أما بعد) هذا طرف من حديث مسور في قصة خِطْبة علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه بنتَ أبي جهل، وسيأتي تمامه في المناقب [ح: ٣٧٢٩]، "ع" (٥/ ٩٥).
¬ (٨) محمد بن الوليد، "قس" (٢/ ٦٧٧).
¬ (٩) هو ابن شهاب.
¬ (١٠) "إسماعيل بن أبان" الأزدي الكوفي.
¬ (١١) قوله: (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، الراهب المعروف بابن الغسيل، الأنصاري المدني،
وَيتَجَاوَزْ ¬ (١) عَنْ مُسِيئِهِمْ". [طرفاه: ٣٦٢٨، ٣٨٠٠، أخرجه: تم ١١٨، تحفة: ٦١٤٦].
٣٠ - بَابُ الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (٣) بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعِ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ¬ (٦) يَقْعُدُ بَينَهُمَا. [طرفه: ٩٢٠، أخرجه: م ٨٦١ س ١٤١٦، ق ١١٠٣، تحفة: ٧٨١٢].
٣١ - بَابُ الاسْتِمَاع إِلَى الْخُطْبَةِ
٩٢٩ - حَدَّثنا آدَمُ ¬ (٧)
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ". "عَنْ عَبْدِ اللهِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "حَدَّثَنَا آدَمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إيَاسٍ".
===
¬(١) قوله: (ويتجاوز) أي: يعفو، وذلك في غير الحدود، فيه دليل على أن الخلافة ليست في الأنصار؛ إذ لو كانت فيهم لأوصاهم، والحديث من جوامع الكلم؛ لأن الحال منحصر في الضرِّ أو النفع، والشخص في المحسن والمسيء، "ع" (٥/ ٩٦) [قوله: "عن مسيئهم" بالهمز، وقد تبدل ياء مشددة، "قس" (٢/ ٦٧٨)].
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.
¬ (٣) "بشر" بكسر الموحدة، الرقاشي البصري.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) القعدة بينهما سنَّة عند أبي حنيفة، وعليه الجمهور، إلا أن الشافعي قال بوجوبه، "ع" (٥/ ٩٧).
¬ (٧) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
стр. 1272
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ ¬ (٤) كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيضَةً ¬ (٥)، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ ¬ (٦)، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". [طرفه: ٣٢١١ أخرجه: م ٨٥٠، س ١٣٨٥، تحفة: ١٣٤٦٥].
٣٢ - بَابٌ إِذا رَأَى الإمَام رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكعَتَيْنِ
٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٨) وَالنَّبِيُّ ﷺ
"كَمَثَلِ الَّذِي" في صـ: "كالَّذِي".
===
¬(١) " ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٢) هو ابن شهاب.
¬ (٣) "أبي عبد الله الأغر" سليمان الجهني مولاهم.
¬ (٤) قوله: (مَثَل المهَجِّر) أي: المبَكِّر إلى المسجد، "ع" (٥/ ٩٨).
¬ (٥) قوله: (ثم دجاجة ثم بيضة) الدجاجة والبيضة ليسا من الهدي، وإنما هو من الإبل والبقر، وفي الغنم خلاف، فهو من باب: أكلتُ طعامًا وشرابًا، ومتقلِّدًا سيفًا ورمحًا، "مجمع" (٥/ ١٥٨).
¬ (٦) قوله: (طَوَوْا صحفهم) أي: طوى الملائكة صحف درجات السابقين، "ويستمعون الذكر" أي: الخطبة، "مجمع البحار" (٣/ ٢٩٩).
¬ (٧) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٨) هو سُلَيْك بن هدبة، وقيل: ابن عمرو، "ع" (٥/ ١٠٠).
стр. 1273
يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "أَصَلَّيتَ يَا فُلَانُ؟ " فَقَالَ: لَا، قَالَ: "قُم فَارْكَعْ ¬ (١) ". [طرفاه: ٩٣١، ١١٦٦، أخرجه: م ٨٧٥، د ١١١٥، ت ٥١٠، س ١٤٠٩، تحفة: ٢٥١١].
"النَّاسَ" ثبت في هـ، ذ. "أَصَلَّيْتَ" في عسـ، صـ، ذ: "صَلَّيتَ". "فَقَالَ: لَا" في نـ: "قَالَ: لَا". "قُم فَارْكَعْ" زاد في سـ، صـ: "رَكْعَتَيْنِ".
===
¬(١) قوله: (قم فاركع) أي: فَصَلِّ، قال النووي: هذا صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين: أنه إذا دخل الجامِعَ يوم الجمعة والإمام يخطب، يُسْتَحَبُّ له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ويُكرَه الجلوس قبل أن يصليهما، وأنه يُسْتَحَبُّ أن يتجوَّزَ فيهما ليستمع الخطبة، وحكي هذا أيضًا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين، وقال القاضي: قال مالك والليث وأبو حنيفة وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ﵃، وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام، وتأوَّلوا حديث الباب ونحوه أنه كان عريانًا، فأمره رسول الله ﷺ بالقيام ليراه الناس، ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يردّه صريح قوله: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركَعْ ركعتين، وَلْيَتَجَوَّزْ فيهما"، وهذا نصٌّ لا يتطرق إليه تأويل.
قلت: أجاب أصحابنا - أي: الحنفية - بأجوبة غير هذا، الأول: أنه ﷺ أنصت له حتى فرغ من صلاته، والدليل عليه ما أخرجه ابن أبي شيبة: نا هشيم، أنا أبو معشر، عن محمد بن قيس: "أن النبي ﷺ حيث أمره أن يصلي الركعتين، أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى الخطبة"، وكذا يؤيده ما روى الدارقطني مسندًا ومرسلًا وقال: وهذا المرسل هو الصواب.
стр. 1274
٣٣ - بَابُ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣) سَمِعِ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُب، فَقَالَ: "أصَلَّيتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "قُم فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (٤) ".
[طرفاه: ٩٣٠، ١١٦٦، أخرجه: م ٨٧٥، ق ١١١٢، تحفة: ٢٥٣٢].
٣٤ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ
٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
"ابْنُ عَبْدِ اللهِ" سقط في ذ. "أَصَلَّيْتَ" كذا في سـ، مه، وفي عسـ، صـ، قتـ، ذ، حـ، هـ،: "صَلَّيْتَ". "قَالَ: قُم فَصَلِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَصَلِّ".
===
والثاني: أن ذلك كان قبل شروعه ﷺ في الخطبة، وصرّحه النسائي في "سننه الكبرى" وَبَوَّبَ عليه، والثالث: أن ذلك كان منه قبل أن يُنْسَخَ الكلام في الصلاة، ثم لما نُسِخَ في الصلاة نُسِخَ أيضًا في الخطبة؛ لأنها شَطْرُ صلاة الجمعة وشرطها، كما صرحه الطحاوي، "عمدة القاري" (٥/ ١٥١).
¬ (١) المديني.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن دينار.
¬ (٤) قوله: (فَصَلّ ركعتين) فيه الترجمة، قَيَّدَ الركعتين بقوله: "خفيفتين"، فلم يقع المطابقة تامة، وأجيب بأن من عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض الطرق، كما وقع في سنن أبي قرة صريحًا، وفي مسلم بمعناه بلفظ: "وَتَجَوَّزْ فيهما"، "ع" (٥/ ١٠٧).
¬ (٥) ابن مسرهد.
стр. 1275
عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ، ح وَعَنْ يُونُسَ ¬ (١)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ ¬ (٢)، هَلَكَ الشَّاءُ ¬ (٣)، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا ¬ (٤). [أطرافه: ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢، أخرجه: م ٨٩٨، د ١١٧٤، تحفة: ١٠١٤، ٤٩٣].
٣٥ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ
"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ" في صـ، قتـ، ذ: "عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ". "يَوْمَ الْجُمُعَةِ" في صـ، قتـ، ذ: "يَوْمَ جُمُعَةٍ". "هَلَكَ الشَّاءُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: "وهَلَكَ الشَّاءُ". "فَمَدَّ يَدَيْهِ" في ذ، شحج: "فَمَدَّ يَدَه". "ابنُ مُسلِمٍ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) " وعن يونس" هو ابن عبيد، عطف على الإسناد المذكور، [أي:] وحدثنا مسدد أيضًا عن حماد بن زيد عن يونس.
¬ (٢) بضم الكاف، اسم لجمع الخيل، "ع" (٥/ ١٠٨).
¬ (٣) جمع شاةٍ، "ع" (٥/ ١٠٨).
¬ (٤) قوله: (فمدّ يديه ودعا … ) إلخ، وهو موضع الترجمة، لأن في الحديث الذي بعده: "فرفع يديه" كلفظ الترجمة، فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع ههنا المدّ، لا كالرفع الذي في الصلاة، "عيني" (٥/ ١٠٨).
¬ (٥) الحزامي، "قس" (٢/ ٦٨٦).
стр. 1276
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ ¬ (٢) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ ¬ (٤)، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَاح اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ¬ (٥)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ ¬ (٦) السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ¬ (٧)، ثُمَّ لَم يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ ¬ (٨) عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا ¬ (٩) يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، وَالَّذِي
"حَدَّثَنَا أَبُو عَمرٍو "في صـ، ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأوزَاعِيُّ" - اسمه عبد الرحمن -. "عَهْدِ النَّبِيِّ" في عسـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللهِ". "فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ" في نـ: "يَوْمَ جُمُعَةٍ". "مَا وَضَعَهَا" كذا في سـ، وفي صـ، هـ، ذ: "مَا وَضَعَهُمَا". "وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ" كذا في عسـ، صـ قتـ، ذ، وفي ذ: "وَ بَعْدَ الْغَدِ".
===
¬(١) " أبو عمرو "عبد الرحمن الأوزاعي، نسبة إلى الأوزاع قبائل شتى أو بطن من ذي الكلاع من اليمن، أو الأوزاع قرية بدمشق.
¬ (٢) قحطٌ.
¬ (٣) لم يعرف اسمه، "قس" (٢/ ٦٨٦).
¬ (٤) قوله: (هلك المال) المراد بالمال هنا وما بعده الحيوان، كذا فَسَّره في حديث "الموطأ"، ومعنى: هلك المال، يعني الحيوانات هلكت إذ لم تجد ما ترعى، "ع" (٥/ ١٠٩).
¬ (٥) بفتحات: القطعة من السحاب، "ع" (٥/ ١١٠).
¬ (٦) أي: هاج.
¬ (٧) لكثرتها.
¬ (٨) أي: يقطر، "ع" (٥/ ١١٠).
¬ (٩) معناه: حصل لنا المطر، "ع" (٥/ ١١٠).
стр. 1277
يَلِيهِ، شتَّى الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَال، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ¬ (١)، وَلَا عَلَيْنَا"، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ¬ (٢)، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ ¬ (٥) شَهْرًا، وَلَم يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ¬ (٦). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٨، س ١٥٨٨، تحفة: ١٧٤].
"فَقَامَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "وَقَامَ". "فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ" في عسـ، ذ: "فَرَفَعَ يَدَيْهِ: اللَّهُمَّ".
===
¬(١) قوله: (حوالينا) بفتح اللام، وفي مسلم: "حولنا"، وكلاهما صحيح، يقال: قعدوا حوله وحواله وحواليه، أي: مطيفين به من جوانبه، وهو ظرف متعلق بمحذوف تقديره: اللهُمَّ أنزل أو أمطر حوالينا، ولا تُنزِلْ علينا، والمراد بحوالينا: الأكام والظراب وشبههما، كما في الحديث، "ع" (٥/ ١١٠).
¬ (٢) أي: انكشفت.
¬ (٣) الفرجة المستديرة في السحاب، "قس" (٢/ ٦٨٧).
¬ (٤) أي: صارت كالحوض المستدير، "ع" (٥/ ١١٠).
¬ (٥) قوله: (قناة) بفتح القاف وخفة النون، وهو علم لبقعة، غيرُ منصرف، المرفوعُ؛ لأنه بدل عن "الوادي"، والقناة اسم وادٍ من أودية المدينة، قال الكرماني: وفي بعض الروايات قناة منصوب منوّن، فهو بمعنى البئر المحفورة، أي: سأل الوادي مثل القناة، وفي بعضها بالجر بإضافة الوادي إليها، "ع" (٥/ ١١١).
¬ (٦) بفتح الجيم وسكون الواو: المطر الغزير الواسع، "ع" (٥/ ١١١).
عَن أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: "فِيهِ سَاعَةٌ ¬ (٣) لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ
===
¬(١) " أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٢) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٣) قوله: (فيه ساعة) اختلف العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم هل هذه الساعة باقية أو رُفِعَت؟ - ردَّه السلف، "ع" (٥/ ١١٦) -، وعلى الأول: هل هي في كل جمعة؟ - وعلى هذا تواترت الأخبار، "ع" (٥/ ١١٦) -، أو واحدة من كل سنة؟ وعلى الأول: هل هي في وقت من يوم معيَّن أو مبهم؟ وعلى التعيين: هل تستوعب الوقت أو مبهم؟ وعلى الإبهام: ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل ذلك: هل تستمرّ أو تنتقل؟ - قال الغزالي: هذا أشبه الأقوال، وبه جزم ابن عساكر ["ع" (٥/ ١١٧)]-، وعلى الانتقال: هل تستغرق الوقت أو بعضه؟ وحاصل الأقوال فيها خمسة وأربعون قولًا بسطتُها في شرح "الموطأ".
وأقرب ما قيل في تعيينها أقوال: أحدها: عند أذان الفجر، الثاني: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، الثالث: أوّل ساعة بعد طلوع الشمس، الرابع: آخر الساعة الثالثة من النهار، الخامس: عند الزوال، السادس: عند أذان صلاة الجمعة، السابع: من الزوال إلى خروج الإمام، الثامن: منه إلى إحرامه بالصلاة، التاسع: منه إلى غروب الشمس، العاشر: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة، الحادي عشر: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، وهو الثابت في "مسلم" عن أبي موسى مرفوعًا (١)، الثاني عشر: ما بين أول الخطبة والفراغ منها، الثالث عشر: عند الجلوس بين الخطبتين، الرابع عشر: عند نزول الإمام من المنبر، الخامس
стр. 1280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عشر: عند إقامة الصلاة إلى تمامها، وهو الوارد في "الترمذي"، (رقم: ٤٩٠) مرفوعًا، السادس عشر: حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام مقامه، السابع عشر: هي الساعة التي كان النبي ﷺ يصلي فيها الجمعة، الثامن عشر: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، التاسع عشر: في صلاة العصر، العشرون: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، الحادي والعشرون: من حين تصفرّ الشمس إلى أن تغيب، الثاني والعشرون: آخر ساعة بعد العصر، أخرجه أبو داود (رقم: ١٠٤٨) والحاكم (١/ ٢٧٩) عن جابر مرفوعًا وأصحابُ "السنن" ["سنن أبي داود" (رقم: ١٠٤٦)، "سنن الترمذي" (رقم: ٤٩١)، "سنن النسائي" (رقم: ١٤٣٠)، "سنن ابن ماجه"، رقم: ١١٣٩)] عن عبد الله بن سلام من قوله، الثالث والعشرون: إذا تَدَلّى نصف الشمس للغروب، أخرجه البيهقي وغيره عن فاطمة مرفوعًا.
وهذه خلاصة الأقوال فيها، وباقيها يرجع إليها، وراجح هذه الأقوال الحادي عشر والثاني والعشرون، قال المحب الطبري: أصحّ الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال قول عبد الله بن سلام، زاد ابن حجر: وما عداهما إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف.
ثم اختلف السلف في أن أيّ القولين المذكورين أرجح، فرجّح كلًّا مُرَجِّحون، فمن رجَّح الأول: البيهقي وابن العربي والقرطبي، وقال النووي: إنه الصحيح أو الصواب، ورجّح الثاني أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن عبد البر وغيره، وقد أورد أبو هريرة على ابن سلام: أنها ليست ساعة صلاة، وقد ورد النص بالصلاة، فأجاب أن منتظر الصلاة في حكم المصلي، وهذا بعينه وارد على حديث أبي موسى أيضًا؛ لأن حال الخطبة ليست ساعة صلاة، هذا كله في "التوشيح" للسيوطي (٢/ ٨٦٤ - ٨٦٧)، إلا القول
стр. 1281
يُصَلِّي ¬ (١)، يَسْأَلُ ¬ (٢) اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ¬ (٣) "، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ¬ (٤). [طرفاه: ٥٢٩٤، ٦٤٠٠، أخرجه: م ٨٥٢، س في الكبرى ١٧٤٨، تحفة: ١٣٨٠٨].
٣٨ - بَابٌ إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ ¬ (٥) فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ
٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٧)، عَنْ حُصينٍ ¬ (٨)، عَنْ سَالمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا حَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١٠)
"جَائِزَةٌ" في صـ: "تَامَّةٌ".
===
السادس عشر ففيه شبهة أن ما في "التوشيح" هل هو هذا أم غيره؟ وذلك بسبب سقوطه من النسخة الموجودة (١)، والله تعالى أعلم.
¬ (١) جملةٌ حاليةٌ.
¬ (٢) هذه جملةٌ حاليةٌ أيضًا.
¬ (٣) ولابن ماجه: "ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة رحمٍ"، "تو" (٢/ ٨٦٤).
¬ (٤) أي: يريد أن الساعة لحظة خفيفة، "ع" (٥/ ١١٦).
¬ (٥) يعني ذهبوا عن مجلس الإمام، "ع" (٥/ ١٢٠).
¬ (٦) "معاوية بن عمرو "الأزدي البغدادي.
¬ (٧) "زائدة" هو ابن قدامة الكوفي.
¬ (٨) "حصين" ابن عبد الرحمن الواسطي.
¬ (٩) اسم أبي الجعد: رافع الكوفي، "ع" (٥/ ١٢١).
¬ (١٠) أي: الأنصاري، "قس" (٢/ ٦٩٣).
стр. 1282
قَال: بَينَمَا نَحْنُ نُصلِّي ¬ (١) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ ¬ (٢) تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (٣) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
[أطرافه: ٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩، أخرجه: م ٨٦٣، ت ٣٣١ س في الكبرى ١١٥٩٣، تحفة: ٢٢٣٩].
"بَيْنَمَا" في نـ: "بَيْنَا". "إلَّا اثْنَا عَشَرَ" في شمك، شحج: "إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ".
===
¬(١) قوله: (بينما نحن نصلي إلخ) ثبت من طرق لمسلم وغيره أن انفضاضهم كان في الخطبة، فَحُمِل قوله: "بينما نحن نصلي" أي: ننتظر الصلاة. قلت: أولى من هذا الحمل ما ورد من طريق مقاتل بن حيان: "أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيد"، فإن هذه الواقعة كانت سببًا لتقديم الخطبة، أخرجه أبو داود في "المراسيل" وغيرُه، فظهر بهذا أن العير قَدِمَتْ وهم في الصلاة، فلما فرغوا وأخذ النبي ﷺ في الخطبة، انفضُّوا، قاله السيوطي في "التوشيح" (٢/ ٨٦٩).
قال النووي: المراد بالصلاة هاهنا انتظارها في حال الخطبة؛ ليوافق رواية مسلم: أن جابرًا قال: "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فجاءت عِيرٌ من الشام فانقلبوا إليها إلا اثني عشر رجلًا"، انتهى، "ك" (٦/ ٤٤). فالتطابق لا يحصل إلا أن يقال: إن النبي ﷺ صلّى الجمعة قبل رجوعهم، ولا يصحّ توجيه الشافعي بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتمّ بهم الجمعة.
¬ (٢) هي الإبل التي تحمل التجارة، طعامًا كانت أو غيره، "ع" (٥/ ١٢١).
¬ (٣) أي: تفرقوا، "ع" (٥/ ١٢٤).