. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يَقُومَ، قَالَ: نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَي يَنْصرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ. [راجع ح: ٨٣٧].
هذه الترجمة تقدَّمتْ قريبًا برقم الباب: ١٦٤، وكذلك حديثا الباب تقدَّما في ذلك الموضع (برقم: ٨٧٠ - ٨٧١).
وقال القسطلاني (٢/ ٦٠٨): وزاد في فرع اليونينية هنا: "باب صلاة النساء خلف الرجال" وهو ثابت فيه قبل ببابين، وهو ساقط في جميع الأصول، وكذا في نسخة الصغاني أيضًا].
* * *
стр. 1213
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١١ - كتَابُ الْجُمعَةِ
١ - بَابُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ
لِقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩]. فَاسْعَوْا: فامْضُوا.
٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (٤) السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
"إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ … " إلخ، في عسـ: "إِذَا نُودِىَ … فَاسْعَوْا - إلَى قوله -: تَعْلَمُونَ" وفي نـ: إِذَا نُودِىَ … وَذَرُوا البَيْعَ - إلى قوله -: تَعْلَمُونَ". "ذَلِكُم خَيَرُ لكُم إِن كُنُتُمْ تَعَلَمُونَ" إلى هنا ثبت في مه، ذ. "فَاسْعَوا فَامْضُوا" هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده.
===
¬(١) " أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد اللّه بن ذكوان.
¬ (٤) قوله: (نحن الآخرون) أي: المتأخِّرون زمانًا في الدنيا، "والسابقون" أي المتقدِّمون في الآخرة على أهل الأديان منزلةً وكرامةً، وفي الحشر والقضاء لهم قبل الخلائق، وفي دخول الجنة، "مجمع البحار" (١/ ٥١).
стр. 1214
بَيْدَ ¬ (١) أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (٢) مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا ¬ (٣) يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيهِمْ فَاخْتَلَفُوا ¬ (٤) فِيهِ، فَهَدَانَا اللّهُ لَه، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ¬ (٥): الْيَهُودُ غَدًا ¬ (٦)، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ". [راجع: ٢٣٨].
٢ - بَابُ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ؟
٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا
"فُرِضَ عَلَيْهِمْ" في عسـ، حـ، ذ: "فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ". "فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ" في ذ: "فَالنَّاسُ لَنَا تَبَعٌ".
===
¬(١) مثل: غَيْرَ وزنًا ومعنىً وإعرابًا،"ع" (٥/ ٦).
¬ (٢) أي: التوراة والإنجيل.
¬ (٣) أي: يوم الجمعة.
¬ (٤) قوله: (فُرض عليهم فاختلفوا)، الظاهر أنه فُرض عليهم تعيينُ يوم غير معيَّن، ووكّل إلى اجتهادهم، فاختلفوا فيه، ولم يهدهم الله له، وفُرض علينا مبيَّنًا، وقال الطيبي: يعني فرض عليهم أن يجتمعوا يومًا لخالقهم ليعبدوه ويستخرجوه بأفكارهم، فقالت اليهود: هو السبت؛ لأنه تعالى فرغ فيه عن خلق العالم، فنحن نتفرغ عن صنائعنا للعبادة، وزعمت النصارى أنه يوم الأحد، فإنه بدأ الخلق فيه، فنشكره فيه، فهدى الله هذه الأمة ليوم الجمعة؛ لأنه بدأ فيه خلق الإنسان للعبادة فيه، بخلاف سائر الأيام، فإنه خلق فيها ما ينتفع الإنسان به، قيل: فرض عليهم يوم الجمعة، وَوُكِلَ إلى اختيارهم، فاختلفوا في أيِّ الأيام يكون ذلك، ولم يهدهم الله إلى يوم الجمعة، ذخرة لنا، "مجمع البحار" (٢/ ١٠٠).
¬ (٥) جمع تابعٍ.
¬ (٦) أي: يعظّم اليهود غدًا إلخ، "ع" (٥/ ٨).
стр. 1215
مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ¬ (٣) ". [طرفاه: ٨٩٤، ٩١٩، أخرجه: م ١٣٧٦، ٨٤٤، تحفة: ٨٣٨١]
٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٥)، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَينَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٦) مِنَ الْمُهَاجِرينَ الأَوَّلينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ¬ (٧)؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْت، فَلَمْ أَنْقَلِبْ ¬ (٨) إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأذِينَ،
"عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ" في عسـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيِةُ"، وزاد في ذ: "ابْنُ أَسْمَاءَ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "﵁" سقط في نـ. "بَيْنَا هُوَ" في صـ: "بَيْنَمَا هُوَ". "إذْ جَاءَ رَجُلٌ" كذا في حـ، هـ، قتـ، ذ، وفي عسـ، صـ، مه: "إذ دَخَلَ رَجُلٌ"، [كذا في الهندية، وذكر في "الفتح" و"العيني" علامة "سـ " بدل "عسـ "].
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" و"مالك" تقدما.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) دلالته على الجزء الأول من الترجمة، "ك" (٦/ ٣).
¬ (٤) "عبد اللّه بن محمد بن أسماء" الضبعي البصري.
¬ (٥) جويرية" ابن أسماء الضبعي البصري.
¬ (٦) قوله: (رجل) هو عثمان بن عفان، "ك" (٦/ ٥).
¬ (٧) أي: لِمَ تأخرت إلى هذه الساعة؟، "ع" (٥/ ١٢).
¬ (٨) أي: لم أرجع، "ع" (٥/ ١٢).
стр. 1216
فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضأت، قَالَ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا ¬ (١) ¬ (٢)، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ. [طرفه: ٨٨٢، أخرجه: م ٨٤٥، س في الكبرى ١٦٧٠، تحفة: ١٠٥١٩].
٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ يَوْم الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (٧) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم ¬ (٨) ". [راجع: ٨٥٨].
"فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضأتُ" في صـ: "فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضأتُ". "وَالْوُضُوءَ" في سـ، حـ، ذ: "الْوُضُوءَ".
===
¬(١) أي: اقتصرتَ على الوضوء؟
¬ (٢) قوله: (والوضوء) أي: تركت فضيلة الغسل أيضًا، وفيه المطابقة، قال الشافعي: الرجل الداخل عثمان بن عفان، ولو كان الغسل واجبًا لرجع عثمان أو لردّه عمر، فلما لم يرجع ولم يؤمر به، ويحضرهما المهاجرون والأنصار، دلّ على أنه ليس بفرض، وهذا قرينة أن المراد بقوله: "فليغتسل"، ليس أمر الإيجاب، وكذا المراد من لفظ الواجب أنه كالواجب جمعًا بين الأدلة، "ك" (٦/ ٥)، "ع" (٥/ ١٣).
¬ (٣) "عبد اللّه بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "صفوان بن سليم" الزهري المدني.
¬ (٦) مولى ميمونة، "قس" (٢/ ٦١٦).
¬ (٧) أي: ثابت كما مرّ.
¬ (٨) قوله: (واجب على كل محتَلِمٍ) أي: بالغ، قال النووي: المراد
стр. 1217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بالوجوب وجوب اختيار كقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ، قاله علي القاري.
وقال محمد في "موطئه" (١/ ٣٠٣): أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، قال - أي: حماد -: "سألته عن الغسل يوم الجمعة، والغسل من الحجامة، والغسل في العيدين، قال: إن اغتسلت فحسن، وإن تركت فليس عليك، فقلت له: ألم يقل رسول اللّه ﷺ : من رَاح إلى الجمعة فليغتسل؟ قال: بلى، ولكن ليس من الأمور الواجبة، وإنما هو كقوله تعالى: " ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ " الحديث.
ويؤيده ما أخرج أبو داود عن عكرمة: "أن ناسًا من أهل العراق جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ فقال: لا، ولكنه طهور وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضَيِّقًا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول اللّه ﷺ في يوم حارٍّ، وعَرِقَ الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح حتى آذى [بذلك] بعضهم بعضًا، فلما وجد ﷺ تلك الرياح قال: يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمَسَّ أحدكم أفضلَ ما يجد من دهنه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء اللّه بالخير، ولبِسوا غير الصوف، وكفُوا العملَ، وَوُسِّعَ مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق"، فهذا يشير إلى أن الغسل كان واجبًا كما ذهب إليه مالك، ثم صار سنة كما ذهب إليه الجمهور، واللّه أعلم بحقائق الأمور، "شرح الموطأ" لعلي القاري.
стр. 1218
٣ - بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ
٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيمٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤) قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ قَالَ: "الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ ¬ (٥)، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ".
قَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ ¬ (٦)، وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ ¬ (٧) فَاللّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ" في عسـ: "عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ". "أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ". "حَدَّثَنَا شعْبَةُ" في نـ: "سَمِعْتُ شُعْبَةَ". "أَمَّا الْغُسْلُ" في نـ: "فَأَمَّا الْغُسْلُ". "تَعَالَى" سقط في نـ.
===
¬(١) علي" هو ابن عبد اللّه المديني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج أبو بسطام.
¬ (٣) "أبي بكر بن المنكدر" ابن عبد الله بن ربيعة التابعي.
¬ (٤) "أبي سعيد" سعد بن مالك الخدري.
¬ (٥) أي: يستاكُ.
¬ (٦) قوله: (فاشهدُ أنه واجب) قال الخطابي: ذهب مالك إلى إيجاب الغسل، وأكثر الفقهاء إلى أنه غير واجب، وتأوَّلوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد لأمره، حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه، واستدلّوا فيه بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب، ولم يختلفوا في أنهما غير واجبين، قالوا: وكذلك المعطوف عليه، "ع" (٥/ ١٥).
¬ (٧) قوله: (وأما الاستنان والطيب … ) إلخ، أشار به إلى أن العطف
стр. 1219
وَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: هُوَ ¬ (١) أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يُسَمَّ ¬ (٢) أَبُو بَكْرٍ هَذَا. رَوَى عَنْهُ بُكَيرُ بْنُ الأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَعِدَّةٌ ¬ (٣). وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرِ وَأَبِي عَبدِ اللّهِ. [راجع: ٨٥٨، أخرجه: م ٨٤٦، د ٣٤٤، س ١٣٧٥].
٤ - بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ
٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ¬ (٦)
"وَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا" في صـ: "أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا". "رَوَى عَنْهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَوَاهُ عَنْهُ".
===
لا يقتضي التشريك من جميع الوجوه، فكان القدر المشترك تأكيدًا لطلب الثلاثة، وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث، وَتَوَقَّفَ فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه، "ع" (٥/ ١٥).
¬ (١) أي: أبو بكر.
¬ (٢) أي: لم يُعرَف له اسمٌ.
¬ (٣) أي: جماعةٌ.
¬ (٤) "عبد اللّه بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) قوله: (غسلَ الجنابة) أي: كغسل الجنابة، ويشهد لذلك رواية: "فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة"، واختلفوا في معنى غسل الجنابة
стр. 1220
ثُمَّ رَاحَ ¬ (١)، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ¬ (٢)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا ¬ (٣) أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دُجَاجَةً ¬ (٤)،
===
فقال قوم: إنه حقيقة حتى يُسْتَحَبَّ أن يواقع زوجته ليكون أغضَّ لبصره، وأسكنَ لنفسه، ويشهد لذلك حديث: "من غسَّل يوم الجمعة واغتسل" الحديث، وقالوا: معنى قوله: "غسَّل": وطئ امرأته قبل الخروج إلى الصلاة، والأكثرون على أن التشبيه في قوله: غسلَ الجنابة، للكيفية لا للحكم، "ع" (٥/ ١٨).
¬ (١) قوله: (ثم راح) قال النووي: في المسألة خلاف، مشهور مذهب مالك وبعض الشافعية كإمام الحرمين أن المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد الزوال؛ لأن الرواح: الذهاب بعد الزوال لغة، ومذهب الجمهور استحباب التبكير إليها من أول النهار، وقال الأزهري: لغة العرب أن الرواح الذهاب، سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث؛ لأنه لا فضيلة إن أتى بعد الزوال؛ لأن التخلف بعد النداء حرام، ولأن ذكر الساعات إنما هو للحثّ على التبكيرِ إليها، والترغيبِ في فضيلة السبق، وانتظارِها، والاشتغال بالنفل والذكر ونحوه، وهذا لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، قاله الكرماني (٦/ ٨)، والعيني (٥/ ١٨).
¬ (٢) أي: تصدق ببدنة متقربًا إلى الله، "ع" (٥/ ١٩)، والمراد بها: الإبل هنا، "ك" (٦/ ٧).
¬ (٣) قوله: (كبشًا) هو الفحل وإنما وصف بالأقرن؛ لأنه أكمل وأحسن صورةً؛ ولأن القرن يُنتفع به، "ع"، (٥/ ١٩)، "ك" (٦/ ٧).
¬ (٤) قوله: (دِجاجة) بكسر الدال وفتحها، وحكي الضمُّ أيضًا، تقع على الذكر والأنثى، قال الكرماني (٦/ ٧): فإن قلت: القُرْبان إنما هو في
стр. 1221
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَئضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". [أخرجه: م ٨٥٠، د ٣٥١، ت ٤٩٩، س ١٣٧٨، تحفة: ١٢٥٦٩].
٥ - بَابٌ ¬ (١)
٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ بَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ ¬ (٥) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأت، فَقَالَ ¬ (٦): أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَاحَ
"هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِير" ثبت في ذ. " ابْنَ الْخَطَّاب " ثبت في صـ، وكذا الآتي. "إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ" في نـ: "إلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ". "قَالَ: إذَا رَاحَ" في صـ، نـ: "يَقُولَ: إذَا رَاحَ".
===
النعم خاصةً لا في الدجاجة والبيضة، قلت: معنى "قَرَّبَ" هاهنا تصدَّق متقرِّبًا إلى اللّه تعالى بها.
¬ (١) هو كالفصل من الباب الذي قبله، ووجه المناسبة بين الحديث والترجمة من حيث إنكارُ عمر على هذا الداخل لأجل احتباسه عن فضيلة التبكير،"ع" (٥/ ٢١).
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٣) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (٤) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) هو عثمان بن عفان.
¬ (٦) أي: عمر.
стр. 1222
أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ ¬ (١) فَلْيَغْتَسِلْ؟ ". [راجع: ٨٧٨، أخرجه: م ٨٤٥، د ٣٤٠، تحفة: ١٠٦٦٧].
٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ
٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ ¬ (٦)، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ ¬ (٧) مَا استَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ ¬ (٨)، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ ¬ (٩) بَيْتِهِ،
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللّهِ". "مِنْ طُهْرٍ" كذا في هـ، وفي عسـ، سـ، حـ، ذ: "مِنَ الطُّهْرِ".
===
¬(١) قال علي القاري (٢/ ٢٣٥): فيه إشارةٌ إلى أن الغسل للصلاة لا لليوم وهو الصحيح.
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامري المدني.
¬ (٤) "سعيد المقبري" نسبة إلى مقبرة كان مجاورًا بها، التابعي.
¬ (٥) "أبي" هو كيسان، أبو سعيد المقبري.
¬ (٦) "ابن وديعة" هو عبد الله الأنصاري.
¬ (٧) أي: يبالغ في التنظيف، "ع" (٥/ ٢٢).
¬ (٨) المراد به: إزالة شعث الرأس واللّحية به.
¬ (٩) قوله: (أو يَمَسُّ من طيب) قيل: معناه إن لم يجد دهنًا يَمَسُّ من طيب بيته، وقيل: "أو" بمعنى الواو، قال الكرماني: و "أو" في "أو يَمَسُّ" لا ينافي الجمع بينهما، "عمدة القاري" (٥/ ٢٣).
стр. 1223
ثُمَّ يَخْرُج، فَلَا يُفَرِّقُ ¬ (١) بَينَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ¬ (٢)، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَام، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَما بَينَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى".
[طرفه: ٩١٠، تحفة: ٤٤٩٣].
٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: طَاوُسٌ ¬ (٦): قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي ¬ (٧). [طرفه: ٨٨٥، أخرجه: س في الكبرى ١٦٨١، تحفة: ٥٧٥٧].
٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى ¬ (٨) قَالَ:
"وَما بَيْنَ الْجُمُعَةِ" في نـ: "وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ".
===
¬(١) بالتخطِّي أو بالدخول بينهما.
¬ (٢) أي: قدِّر له.
¬ (٣) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) "طاوس" هو ابن كيسان الحميري الفارسي اليماني.
¬ (٧) قوله: (فلا أدري) ليس في الحديث ذكر الدهن ليطابق الترجمةَ، لكن لَمَّا جرت العادة بعد غسل الرأس باستعمال الدهن فكأنّ هذا أشعر به، ووجه آخر أن الدهن ذُكِرَ في حديث [طاوس] هذا في رواية إبراهيم بن ميسرة، "ع" (٥/ ٢٥). [ليس هو في التأكد كالغسل، وإن كان الترغيب ورد في الجميع "ف" (٢/ ٣٧٣)].
¬ (٨) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد التميمي الفراء.
стр. 1224
أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (١) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٣)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ ¬ (٥). [راجع: ٨٨٤، أخرجه: م ٨٤٨، تحفة: ٥٦٩٢].
٧ - بَابٌ ¬ (٦) مَا يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ ¬ (١٠) عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا
" أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "حدَّثَنَا هِشَامٌ". "بَاب مَا يَلْبَسُ" في نـ: "بَاب يَلْبَسُ". "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في ذ: "عَنْ مَالِكٍ". "ابْنَ الْخَطَّابِ" سقط في نـ.
===
¬(١) " هشام" هو ابن يوسف الصنعاني القاضي.
¬ (٢) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
¬ (٣) "إبراهيم بن ميسرة" الطائفي التابعي.
¬ (٤) ابن كيسان المذكور.
¬ (٥) أي: لا أعلم أنه قول النبي ﷺ ولا كونه مندوبًا، "ع" (٥/ ٢٦).
¬ (٦) بالتنوين، "ف" (٣/ ١٥٢).
¬ (٧) التِّنِّيسي.
¬ (٨) الإمام.
¬ (٩) مولى ابن عمر.
¬ (١٠) نوعٌ من البرود يخالطه حريرٌ، "مجمع" (٣/ ١٦٦).
стр. 1225
يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ ¬ (١) لَهُ فِي الآخِرَةِ"، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللّهِ ﷺ مِنْهَا ¬ (٢) حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، كَسَوْتَنِيهَا ¬ (٣) وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ ¬ (٤) مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [أطرافه: ٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١، أخرجه: م ٢٠٦٨، د ٤٠٤٠، ١٠٧٦، س ١٣٨٢، تحفة: ٨٣٣٥].
"فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللّهِ" في صـ: "فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللّهِ". "فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" في نـ: "فَكَسَاهَا عُمَرُ".
===
¬(١) أي: النصيب من الخير والصلاح، "ع" (٥/ ٢٨).
¬ (٢) أي: من الحلة السيراء.
¬ (٣) قوله: (كَسَوْتَنِيها) أي: أعطيتنيها لأَكْسُوَ أي: ألبس، فإن معنى كسوتنيه أعطيتني الكسوة، "الخير الجاري" (١/ ٤٣٨).
¬ (٤) قوله: (حُلَّةِ عطاردٍ) بضم المهملة وخفة الطاء وكسر الراء، هو ابن حاجب ابن زرارة، كان يقيم بالسوق الحُلَلَ أي: يعرضها للبيع، فأضاف الحلَّة إليه بهذه الملابسة، "ع" (٥/ ٢٨)، "ك" (٦/ ١١).
¬ (٥) قيل: من الرضاعة، وقيل: من أمِّه، وبه صرح النسائي وأبو عوانة في "صحيحه"، "ع" (٥/ ٢٨).
¬ (٦) قوله: (أخًا له) اسمه عثمان بن حكيم، وقد اختُلفَ في إسلامه، قال بعضهم: وفي رواية للبخاري: "أرسل بها عمر ﵁ إلى أخٍ له من أهل مكة قبل أن يسلم"، وهذا يدلّ على إسلامه بعد ذلك.
стр. 1226
٨ - بابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : يَسْتَنُّ ¬ (٢).
٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (٧) عَلَى أُمَّتِي - أَوْ: لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ¬ (٨) ". [طرفه: ٧٢٤٠، أخرجه: م ٢٥٢، س ٧، تحفة: ١٣٨٤٢].
"أَوْ لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى النَّاسِ" ثبت في ذ.
===
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه يدلّ على استحباب التجمل يوم الجمعة، والتجمل يكون بأحسن الثياب، وإنكاره ﷺ على عمر ﵁ لم يكن لأجل التجمل بأحسن الثياب، وإنما كان لأجل تلك الحلّة التي أشار عمر إليها بشرائها من الحرير، "ع" (٥/ ٢٧ - ٢٨)، "قس" (٢/ ٦٢٨).
¬ (١) الخدري.
¬ (٢) قوله: (يستَنُّ) من الاستنان وهو الاستياك، وهذا التعليق طرف من حديث أبي سعيد ذكره في "باب الطيب للجمعة"، وفي الحديث ذكر الجمعة، وبه يقع التطابق بين هذا المعلَّق والترجمة، "عيني" (٥/ ٢٩).
¬ (٣) "عبد اللّه بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "أبي الزناد" هو عبد اللّه بن ذكوان.
¬ (٦) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) أي: لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجابٍ، "ع" (٥/ ٣٠).
¬ (٨) قوله: (مع كل صلاة) ومن هذا يؤخَذُ المطابقة، أي: من جهة اندراج الجمعة في عموم قوله: كل صلاة، "فتح الباري" (٢/ ٣٧٥).
стр. 1227
٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ الْحَبحَاب ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "أَكْثَرْتُ عَلَيكُمْ ¬ (٤) فِي السِّوَاكِ". [أخرجه: س ٦، تحفة: ٩١٤].
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا سفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٧) وَحُصَيْنٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٩)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (١٠) قَالَ:
===
¬(١) " أبو معمر" هو عبد اللّه بن عمرو بن أبي الحجاج واسمه ميسرة التميمي البصري.
¬ (٢) "عبد الوارث" هو ابن سعيد التّنّوري.
¬ (٣) "شعيب بن الحبحاب" البصري.
¬ (٤) قوله: (أَكثَرْتُ عليكم) أي: بالغتُ معكم في أمر السواك، وقال [الكرماني]: ويروى بصيغة المجهول من الماضي أي: بُولِغْتُ من عند اللّه، وفي "التوضيح": معناه حقيق أن أفعل، وحقيق عليكم أن تسمعوا وتطيعوا.
والمطابقة للترجمة من حيث إن الإكثار في السواك الذي هو المبالغة في الحثّ عليه يتناول فِعْلَها عند سائر الصلوات المكتوبة، والجمعة أقواها؛ لأنها يوم ازدحام، فكما أن تنظيف البدن بالاغتسال ونحوه مستحبّ فيه، فكذلك تطهير النَّكْهَةِ بل هو أقوى على ما لا يخفى، "عمدة القاري" (٥/ ٣٣).
¬ (٥) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٦) الثوري.
¬ (٧) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٨) ابن عبد الرحمن.
¬ (٩) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (١٠) "حذيفة" هو ابن اليمان.
стр. 1228
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ ¬ (١). [راجع: ٢٤٥].
٩ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيرِهِ
٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ هِشَامُ ¬ (٣) بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ ¬ (٤) بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُه، تُمَّ مَضَغْتُه، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. [أطرافه: ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠، تحفة: ١٦٩٤٥].
"مَنْ تَسَوَّكَ" في عسـ: "مَنْ يَتَسَوَّكُ". "﵂" سقط في نـ. "فَقَصَمْتُهُ" كذا في ك، وفي عسـ، صـ، حـ، سـ، مه، كن: "فَقَضِمْتُه".
===
¬(١) قوله: (يشوص فاه) أي: يَدْلُكُ أسنانه وينقّيها، وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو، وأصل الشوص الغَسْل، قاله ابن الأثير (٢/ ٥٠٩)، وفي الكرماني: فإن قلت: كيف دلَّ على الترجمة؟ قلت: بالطريق الأولى لِمَا عُلِمَ من زيادة اهتمام الشارع بالجمعة في تنظيفها ونحوه، انتهى.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٣) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوّام.
¬ (٤) حالٌ، يستاك به، "ك" (٦/ ١٣).
стр. 1229
١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنٍ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٤)، عَنْ أَبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يومَ الْجُمُعةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ ¬ (٦). [طرفه: ١٠٦٨، أخرجه: م ٨٨٠، س ٩٥٥، تحفة: ١٣٦٤٧].
١١ - بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى ¬ (٧) وَالْمُدْنِ
"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ" في مه: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ" بدل أبي نُعيم، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُوَ نُعَيْم وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ". "عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ" في صـ: "عَنْ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ". "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ"، وفي أخرى: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ". "فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعةِ" كذا في عسـ، ذ، وفي مه، صـ: "فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ". "الم * تَنزيُلُ" زاد في مه: "السَّجْدَة". "عَلَى الإِنسَانِ" زاد في صـ: "حِيُنُ مِّنَ الدَّهرِ". "الْمُدنِ" في صـ: "الْمَدَائِن".
===
¬(١) " أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٢) أي: الثوري.
¬ (٣) "سعد بن إبراهيم" هو ابن عبد الرحمن بن عوف التابعي الصغير.
¬ (٤) "عبد الرحمن بن هرمز" الأعرج، التابعي الكبير.
¬ (٥) لا يقتضي المداومة عند الأكثر، ع" (٥/ ٣٦).
¬ (٦) اختُلف في المداومة بهما، "خ" (١/ ٤٣٨).
¬ (٧) جمع قرية.
стр. 1230
٨٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٢) الْعَقَدِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٥) الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ ¬ (٦) بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْس ¬ (٧) بِجُوَاثَى ¬ (٨) مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
[طرفه: ٤٣٧١، أخرجه: د ١٠٦٨، تحفة: ٦٥٢٩].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى". "بِجُوَاثَى" في نـ: "بِجُوَاثَا".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" العَنَزي الزمِن البصري.
¬ (٢) "أبو عامر" هو عبد الملك بن عمرو.
¬ (٣) بفتحتين: نسبةٌ إلى العقد، قوم من قيس، "ع" (٥/ ٣٩).
¬ (٤) الخراساني.
¬ (٥) "أبي جمرة" بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران.
¬ (٦) يقال: جَمَّع القوم تجميعًا أي: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها، "ع" (٥/ ٣٩).
¬ (٧) علم القبيلة.
¬ (٨) قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وبالمثلثة وبالقصر، ومنهم من يهمزها، وهي قرية من قرى البحرين، وحكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنها مدينة، وفي "الصحاح" للجوهري و"البلدان" للزمخشري: جواثى حصن بالبحرين، وقال أبو عبيد البكري: هي مدينة بالبحرين لعبد القيس.
استدلَّ الشافعية بهذا الحديث على أن الجمعة تُقام في القرية إذا كان فيها أربعون رجلًا أحرارًا مقيمين، حتى قال البيهقي: باب العدد الذين إذا حضروا في قرية وجبت عليهم، ثم ذكر فيه إقامة الجمعة بجواثى، قلنا:
стр. 1231
٨٩٣ - حَدَّثَنَي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَي سَالِمٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
"حَدَّثَنَي بشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وزاد في نـ: "الْمَروَزِيُّ". "أخْبَرَنَي سَالِمٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا سَالِمٌ"، وزاد في نـ: "ابْنُ عَبْدِ اللّهِ".
===
لا نسَلّم أنها قرية، بل هي مدينة كما حكينا عن البكري وغيره، وقد يطلق اسم القرية على المدينة باعتبار المعنى اللغوي، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١] يعني مكة والطائف، فلا يتمّ استدلال من يجيز الجمعة في القرى بهذا الوجه، ولئن سلَّمنا أنها قرية فليس في الحديث أنه ﷺ اطلع على ذلك وأقرّهم عليه.
ثم استدلّ أبو حنيفة بما رواه عبد الرزاق عن علي ﵁ قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع"، وكذا رواه ابن أبي شيبة عن طريق حجاج إلخ، وروى أيضًا بسند صحيح: نا جرير عن منصور إلخ، وما قال النووي: حديث علي كرَّم اللّه وجهه مُتَّفَق على ضعفه، فكأنه لم يطَّلع إلا على الأثر الذي فيه الحجاج، ولم يطَّلع على طريق جرير عن منصور فإنه سند صحيح، ولو اطَّلع لم يقل بما قاله، كذا في "العيني" (٥/ ٣٩ - ٤١).
وقال ابن الهمام (٢/ ٥١): وكفى بقول علي كرَّم اللّه وجهه قدوة وإمامًا.
¬ (١) "بشر بن محمد" المروزي السجستاني.
¬ (٢) ابن المبارك،"ع" (٥/ ٤٣).
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
стр. 1232
قال: سَمعتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُم رَاعٍ (١) ". وَزَادَ اللَّيْثُ (٢)(٣): قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزيقُ (٤) بْنُ حُكِيمٍ (٥) إلَى ابْنِ شِهَابٍ (٦) - وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى (٧) -: هَلْ تَرَىَ أَنْ أُجَمِّعَ (٨)، وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا (٩)، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيرهِمْ، وَرُزَيْق يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ (١٠)، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ (١١) -
" قَالَ: سَمِعْتُ" في مه: "قَالَ: إنَّ". "قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ" في عسـ: "قَالَ يُونُسُ: وكَتَبَ".
(١) أي: حافظ مؤتمن.
(٢) ابن سعد.
(٣) قوله: (وزاد الليث) أشار به إلى أن رواية الليث مُتَّفِقة مع ابن المبارك، إلا في القصّة؛ فإنها مختصّة إلى قوله: "يخبره" برواية الليث معلَّقة، "ع" (٥/ ٤٣).
(٤) بتقديم الراء على الزاي، مصغّرًا.
(٥) "رُزَيق بن حكيم" الفزاري مولى بني فزارة.
(٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
(٧) هو من أعمال المدينة، "ع" (٥/ ٤٣)، "خ" (١/ ٤٣٩).
(٨) قوله: (أُجَمِّعَ) أي: أمضي صلاة الجمعة في الأرض التي كان مشغولًا بزراعتِها والعملِ فيها، لا في أيلة إذ هي كانت بلدة لم يحتج إلى السؤال عن التجميع فيها، "ك" (٦/ ١٥).
(٩) أي: يزرع فيها، "ع" (٥/ ٤٤).
(١٠) بلدة ما بين مصر ومكة، "ع" (٥/ ٤٤)، أي: كان أميرًا من قِبَل عمر بن عبد العزيز، "ع" (٥/ ٤٣).
(١١) قوله: (وأنا أسمع) المكتوب هو الحديث والمسموع المأمور به،
стр. 1233
يَأْمُرُ ¬ (١) أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ ¬ (٢): أنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبدَ اللّهِ بْنَ عمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٣)، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رعِيَّتِهِ ¬ (٤)، الإمَامُ رَاع وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (٥) ". [أطرافه: ٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٦٩٨٩].
"يَقُولُ: سَمِعْتُ" في عسـ، هـ، ذ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "أَنْ قَدْ قَالَ: "في صـ، هـ، ذ: "أَنَّهُ قَالَ". "وَهُوَ مَسْئُولٌ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَمَسْئُولٌ". "وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ" في عسـ: "فكُلُّكُمْ رَاعٍ مَسْئُولٌ"، وفي نـ: "فكُلُّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ"، وفي صـ: "وَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ".
===
قاله الكرماني (٦/ ١٦)، وقال بعضهم: أملى ابن شهاب فسمعه يونس، "الخير الجاري" (١/ ٤٣٩).
¬ (١) قوله: (يأمره) جملة حالية، أي: يأمر ابن شهاب رُزَيقًا في كتابه إليه "أن يُجَمِّعَ"، "ع" (٥/ ٤٤).
¬ (٢) قوله: (يخبره) أي: يخبر ابن شهاب رُزَيقًا بأن "سالمًا حدَّثه … " إلخ، استُدِلَّ به على أن من كان أميرًا عليه أن يراعي حقوق رعيته، ومن جملة حقوقهم إقامة الجمعة، وبه المطابقة للترجمة، "ع" (٥/ ٤٤).
¬ (٣) أي: حافظ مؤتمن على من يلي، [انظر: "مجمع" (٢/ ٣٤٧)].
¬ (٤) أي: عما يجب رعايته، فعيلة بمعنى مفعولة، "مجمع" (٢/ ٣٤٧).
¬ (٥) قوله: (عن رعيته) والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره،
стр. 1234
١٢ - بَابٌ هَلْ عَلَى مَنْ لَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيرِهِمْ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيهِ الْجُمُعَةُ ¬ (١).
٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ¬ (٥) ". [را جع: ٨٧٧، تحفة: ٦٨٤٨].
٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ
"لَا يَشْهَدُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "لَمْ يَشْهَدْ". "عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ" في نـ: "عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في صـ: "حدَّثَنَا شُعَيَبٌ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهٌ قَالَ".
===
قال الكرماني: ولا أقل من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، "مجمع" (٢/ ٣٤٦).
¬ (١) مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنه نَبَّه به على أن الغسل يوم الجمعة لا يشرع إلا على من يجب عليه الجمعة، ع" (٥/ ٤٦).
¬ (٢) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) مطابقته من حيث المفهوم، ع" (٥/ ٤٧).
¬ (٦) الزهري المدني.
¬ (٧) الهلالي مولى ميمونة.
стр. 1235
رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "غُسْلُ يَوْم الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (١) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ¬ (٢) ". [راجع: ٨٥٨].
٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيدَ أَنَّهُم أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبلِنَا، وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعْدِهِم، فَهَذَا الْيَومُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللهُ له، فَغَدًا ¬ (٧) لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى"، فَسَكَتَ.
[راجع: ٢٣٨، أخرجه: م ٨٥٥، س ١٣٦٧، تحفة: ١٣٥٢٢].
"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" في ذ: "حَدَّثَنَي وُهَيْبٌ". "حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ" في عسـ: "عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ". "وَأُوتينَاهُ" في حـ، سـ، ذ: "وَأُوتينَا". "فَهَدَانَا" في صـ: "وَهَدَانَا".
===
¬(١) أي: ثابت بقرينة قوله ﷺ : "ومن اغتسل فهو أفضل"، "فتح القدير" (١/ ١١٢)، ومرّ بَحثه في أول "كتاب الجمعة".
¬ (٢) قوله: (على كل محتلم) فيه المطابقة للترجمة من حيث المفهوم؛ لأن مفهومه عدم وجوب الغسل على كل من لم يحتلم، ومن لم يحتلم فهو ممن لم يشهد الجمعة، "عيني" (٥/ ٤٧).
¬ (٣) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي البصري.
¬ (٤) "وهيب" هو ابن خالد البصري.
¬ (٥) "ابن طاوس" هو عبد الله.
¬ (٦) "عن أبيه" طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (٧) قوله: (فغدًا) ظرف متعلق إما بالخبر وإما بالمبتدأ، تقديره: الاجتماع لليهود في غدٍ، وللنصارى في بعد غدٍ، ويروى "فغدٌ"
стр. 1236
٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا ¬ (١)، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ". [طرفاه: ٨٩٨، ٣٤٨٧، أخرجه: م ٨٤٩، تحفة: ١٣٥٢٢].
٨٩٨ - رَوَاهُ ¬ (٢) أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا". [طرفاه: ٨٩٧، ٣٤٨٧، أخرجه: م ٨٤٩، تحفة: ١٣٥٣٤].
"ثُمَّ قَالَ: حَقٌّ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ: فَحَقٌّ". "قَالَ النَّبِيُّ" في صـ: "قَالَ رَسُول اللهِ".
===
بالرفع على أنه مبتدأ في حكم المضاف، فلا يضرّ كونه في الصورة نكرة، تقديره: فَغَدُ الجمعة لليهود، وغَدٌ بعد غدٍ للنصارى، "ك" (٦/ ١٨)، "ع" (٥/ ٤٨).
¬ (١) قوله: (يومًا) مبهم هنا، وقد عَيَّنه جابر في حديث عند النسائي بلفظ: "الغسل واجب على كل مسلم، في كل أسبوع يومًا، وهو يوم الجمعة"، وصحَّحه ابن خزيمة.
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "كل مسلم"؛ لأن المراد من "مسلم" هو المسلم المحتلم؛ لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسِّر بعضُها بعضًا، وقد مرّ في الحديث السابق: "على كل محتلم"، وليس المراد من لفظ "محتلم" أيَّ محتلم كان، بل المراد كل محتلم مسلم، وهذا معلوم بالضرورة، فإذا كان المراد المسلم المحتلم يخرج عنه المسلم الغير المحتلم، وهو يدخل في قوله: "من لم يشهد الجمعة"، قاله العيني (٥/ ٤٧ - ٤٨)، فعُلِمَ منه مطابقة الحديث الآتي أيضًا.
¬ (٢) وصله البيهقي، "قس" (٢/ ٦٤٢).
стр. 1237
[١٣ - بَابٌ]
٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو ¬ (٤) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ¬ (٦) ". [راجع: ٨٦٥، أخرجه: م ٤٤٢، د ٥٦٨، ت ٥٧٠، تحفة: ٧٣٨٥].
٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قال: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨) قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٩)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ
"حَدَّثَنَا شَبَابَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ" في عسـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ".
===
¬(١) المسندي.
¬ (٢) "شبابة" هو الفزاري المدايني.
¬ (٣) "ورقاء" هو ابن عمر المدايني.
¬ (٤) أبو محمد.
¬ (٥) "مجاهد" هو ابن جبر.
¬ (٦) قوله: (ائذَنوا للنساء بالليل إلى المساجد) مفهومه: أنه لا يُؤْذَنُ لهن بالنهار، والجمعة نهارية، فدلّ على أنها لا تجب عليهن، وهو محل الترجمة، "توشيح" (٢/ ٨٣٧).
¬ (٧) ابن راشد.
¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الليثي.
¬ (٩) ابن حفص العمري.
¬ (١٠) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 1238
امْرَأَةٌ لِعُمَرَ ¬ (١) تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ ¬ (٢)، وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ¬ (٣)؟ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ".
[راجع: ٨٦٥، تحفة: ٧٨٣٩].
"فَمَا يَمْنَعُهُ" في نـ: "وَمَا يَمْنَعُهُ".
===
¬(١) قوله: (امرأة لعمر) ﵂ اسمها: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، أخت سعيد بن زيد أحدِ العشرة المبشَّرة، "فتح" (٢/ ٣٨٣)، "ع" (٥/ ٥٠)، وفي "الخير الجاري" (١/ ٤٤٠): فلما خطبها شرطت أن لا يمنعها من المسجد فأجابها على كُرهٍ منه، فكانت تشهد، كذا في "القسطلاني" (٢/ ٦٤٣).
¬ (٢) قوله: (فقيل لها: لم تَخْرُجين؟) القائل لها ابن عمر، فإن الحميدي وأصحاب "الأطراف" أخرجوا الحديث في مسند ابن عمر، ولا مانع أن يعَبِّرَ عن نفسه بـ "قيل"، ويحتمل أن يكون القائل عمر، ويكون من باب التجريد والالتفات، وعلى هذا فالحديث من مسند عمر، كما صَرَّحَ به سالم في روايته، كذا في "فتح الباري" (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
وفي "الخير الجاري" (١/ ٤٤٠): ثم إن دلالة الحديث على الترجمة مثل ما سبق؛ لأن المرأة كانت راغبة مقيَّدة بحضور الجماعة، فكانت مع ذلك لم تشهد في الظهر والعصر، فكذا في الجمعة، فَعُلم أن صلاة الجمعة لم تكن واجبة عليها وإلا لأَتَتْها، وقد عُلم مما سبق من قول ابن عمر أن من لم يشهد الجمعة فلا غسل عليه، انتهى.
¬ (٣) من الغيرة، "ع" (٥/ ٥١).
стр. 1239
١٤ - بَابُ الرُّخْصَةِ إِنْ لَم يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ
٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْحَمِيدِ ¬ (٣) صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمِ مَطِيرٍ ¬ (٤): إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَىَ الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُم، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ¬ (٥)، فقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ¬ (٦)، إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ¬ (٧)، وَإنِّي كَرهْتُ أَنْ أُحْرجَكُم ¬ (٨)،
"إنْ لَم يَحْضُرِ" في صـ: "لِمَنْ لَم يَحْضُرِ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "فَقَالَ: فَعَلَهُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَعَلَهُ". "أَنْ أُحْرِجَكُم" في نـ: "أَنْ أُخْرِجَكُم".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن علية.
¬ (٣) ابن دينار.
¬ (٤) أي: ذي مطرٍ.
¬ (٥) بأن نظر بعضهم إلى بعض، "ع" (٥/ ٥٢).
¬ (٦) أراد به رسول الله ﷺ .
¬ (٧) قوله: (عَزمةٌ) أي: واجبة مُتَحَتّمة، ولكن المطر من الأعذار التي تُصَيِّرُ العزيمة رخصة، وهذا مذهب ابن عباس، وهو قول أحمد وإسحاق، "ع" (٥/ ٥٢).
¬ (٨) قوله: (أَنْ أُحْرِجَكم) من الإحراج بالحاء المهملة، أي: كرهت أن أكون سببًا لاكتسابِكم الإثمَ عند ضيق صدوركم، وفي بعضها بالخاء المعجمة، "عيني" (٥/ ٥٢).
стр. 1240
فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ ¬ (١). [راجع: ٦١٦].
١٥ - بَابٌ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟
لِقَوْلِ اللهِ تعالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٢): إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَم تَسْمَعْهُ.
وَكَانَ أَنَسٌ ¬ (٣) فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ ¬ (٤)، وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّع، وَهُوَ ¬ (٥) بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ زاد في نـ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. "فَنُودِيَ" في سـ، هـ، ذ: "وَنُودِيَ". "ابْنُ صَالِحٍ" ثبت في ركن، صـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (والدَّحْض) بفتح الدال وسكون المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة، وهو الزَّلْق، "تلخيص" [انظر: "فتح الباري" (٢/ ٣٨٤)].
¬ (٢) "عطاء" هو ابن أبي رباح، وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه.
¬ (٣) "وكان أنس" هو ابن مالك، وصله مسدد في "مسنده الكبير".
¬ (٤) قوله: (يجمِّعُ) المراد أنه قد يصلي الجمعة وقد يتركها، [وإذا صلَّى الجمعة، فقد كان يصلي في الزاوية، وقد يصلي في جامع البصرة، وهو الأصوب، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٤١)، ويؤيده رواية عن أبي البختري، قال: "رأيت أنسًا شهد الجمعة من الزاوية". ["مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٠٢)].
¬ (٥) أي: القصر، "ك" (٦/ ٢٠).
¬ (٦) "أحمد بن صالح" أي المصري، وليس هو ابن عيسى وإن جزم به أبو نعيم.
стр. 1241
وَهْبٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارث، عَنْ عُبَيْد الله بْن أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٢) حَدَّثَه، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ ¬ (٣) مِنْ مَنَازِلِهِم وَالْعَوَالِي ¬ (٤)، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ، يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَق، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَق، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُم وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّكُم تَطَهَّرْتُم ¬ (٥) لِيَوْمِكُم هَذَا". [أخرجه: م ٨٤٧، ١٠٥٥، تحفة: ١٦٣٨٣].
"أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ" في عسـ، ذ: "أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ". "يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ" في نـ: "يَنْتَابُونَ يومَ الْجُمُعَةِ". "فِي الْغُبَارِ" في قا: "في الْعَبَاءِ"، جمع عباءة، وهي ضرب من الأكسية. [قال الحافظ (٢/ ٣٨٦): وهو أصوب. وكذا عند مسلم وغيره].
===
¬(١) المصري.
¬ (٢) ابن العوام، "قس" (٢/ ٦٤٧).
¬ (٣) قوله: (ينتابون الجمعة) أي: يحضرونها بالنوبة، وهو من الانتياب من النوبة وهو المجيء نوبًا، ويروى "يتناوبون" من النوبة أيضًا، "عيني" (٥/ ٥٤).
¬ (٤) قوله: (والعوالي) جمع العالية، وهي مواضع وقرى بقرب مدينة النبي ﷺ من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال، وقيل: أدناها من أربعة أميال، ["عيني" (٥/ ٥٤)].
¬ (٥) قوله: (لو أنكم تَطَهَّرْتُم) كلمة لو تقتضي الفعل، تقديره: لو ثبت تَطَهُّرُكم، ثم إن لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب، ويجوز أن تكون على أصله، والجزاء محذوف تقديره: لكان حسنًا، "عيني" (٥/ ٥٥).
стр. 1242
١٦ - بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ ¬ (١) الشَّمْسُ ¬ (٢)
وَكَذَلِكَ يُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ ¬ (٣) وَعَلِيٍّ ¬ (٤) وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرو بْنِ حُرَيْثٍ ¬ (٥).
٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٨): أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ ¬ (٩) عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّاسُ مَهنَةَ ¬ (١٠) أَنْفُسِهِم،
"وَكَذَلِكَ يُذْكَرُ" في نـ: "وَكَذَلِكَ يُرْوَى". "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في عسـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى".
===
¬(١) من كبد السماء، "ع" (٥/ ٥٦).
¬ (٢) قوله: (إذا زالت الشمس) قال ابن حجر (٢/ ٣٨٧): جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالِفِ عنده، قال العيني (٥/ ٥٦): لا حاجة إلى القيد بلفظ: عنده؛ لأن عند غيره أيضًا من جماهير العلماء أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس، انتهى.
¬ (٣) ابن الخطاب.
¬ (٤) ابن أبي طالبٍ.
¬ (٥) رواها [عن] الأربعة ابنُ أبي شيبة (رقم: ٥١٨١ و ٥١٨٧ و ٥١٨٨).
¬ (٦) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٧) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٨) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٩) "عمرة" بنت عبد الرحمن الأنصارية.
¬ (١٠) بفتحات جمع ماهِن بمعنى الخادم أي: كانوا خدم أنفسهم، ويروى بكسر الميم وسكون الهاء وهو مصدر ومعناه: أصحاب خدمة أنفسهم، "ع" (٥/ ٥٨)، "قس" (٢/ ٦٤٩).
стр. 1243
وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا ¬ (١) إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيئَتِهِم، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُم ¬ (٢). [طرفه: ٢٠٧١، أخرجه: م ٨٤٧، د ٣٥٢، تحفة: ١٧٩٣٥].
٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ.
[أخرجه: د ١٠٨٤، ت ٥٠٣، تحفة: ١٠٨٩].
٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيدٌ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُبَكِّرُ ¬ (٧) بِالْجُمُعَةِ،
"رَسُولَ اللهِ" في نـ: "النَّبِيِّ". "ابْنِ مَالِكٍ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "﵁" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (إذا راحوا) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، "عيني" (٥/ ٥٧).
¬ (٢) قوله: (لو اغتسلتم) لو إما للتمني فلا تحتاج إلى جواب، وإما على أصله فجوابها محذوف: لكان حسنًا، فيه أن الاغتسال مستَحَبٌّ لإزالة الرائحة الكريهة حتى لا يتأذى الناس، بل الملائكة أيضًا، "عيني" (٥/ ٥٨).
¬ (٣) البغدادي.
¬ (٤) هو ابن عثمان.
¬ (٥) أي: ابن المبارك.
¬ (٦) الطويل.
¬ (٧) قوله: (كنَّا نُبَكِّر) ظاهر هذا الحديث أنهم كانو يصلون الجمعة باكر النهار، وليس له تطابُقٌ للترجمة، وهو أيضًا يعارض الحديث السابق عن أنس أيضًا، وقال الكرماني: التبكير لا يراد به أول النهار باتفاق الأئمة،
стр. 1244
وَنَقِيلُ ¬ (١) بَعْدَ الجُمُعَة. [طرفه: ٩٤٠، تحفة: ٧٠٧].
١٧ - بَابٌ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ - هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤) - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصلَاةَ" يَعْنِي الْجُمُعَةَ.
"حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ". "هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ" في قتـ، ذ: "وَهُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ".
===
وقال الجوهري: كل من بادر إلى شيء فقد بَكَّر إليه أيّ وقت كان، يقال: بَكَّروا لصلاة المغرب، وبهذا يحصل التطابق بين الترجمة والحديث، وينتفي التعارض بين الحديثين، وبهذا يجاب أيضًا عما تَمَسَّك به من جَوَّز الجمعة قبل الزوال نظرًا إلى ظاهر الحديث.
وهذا الحديث من أفراد البخاري، ولم يقع فيه التصريح برفعه، وقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" فزاد فيه: "مع النَّبي ﷺ "، وكذا أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٢٨٠٩ و ٢٨١٠)، "عيني" (٥/ ٥٩ - ٦٠).
¬ (١) من "القيلولة، "خ" (١/ ٤٤٢).
¬ (٢) بشدّة الدال المفتوحة، أبو عبد الله، الثقفي مَولاهُم، البصري، "قس" (٢/ ٦٥١) ["تقريب التهذيب" (٢/ ١٤٨)].
¬ (٣) "حرمي" بفتحتين "ابن عمارة" ابن أبي حفصة العتكي البصري.
¬ (٤) التيمي السعدي البصري الخياط، "تقريب" (رقم: ١٦٢٧).
стр. 1245
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيرٍ ¬ (١): أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ ¬ (٢) وَقَالَ: بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣): حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ ¬ (٤) الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ؟ [أخرجه: س ٤٩٩، تحفة: ٨٢٣].
١٨ - بَابُ الْمَشْي إِلَى الْجُمُعَةِ
وَقَوْلِ اللهِ ¬ (٥): ﴿فَاسْعَوْا ¬ (٦) إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. وَمَنْ
"وَقَالَ يُونُسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ يُونُسُ". " " في نـ: "﵎".
===
¬(١) " قال يونس بن بكير" الشيباني الكوفي، مما وصله المؤلف في "الأدب المفرد" [ح: ١١٦٦].
¬ (٢) المذكور.
¬ (٣) البصري، مما وصله الإسماعيلي والبيهقي، "قس" (٢/ ٦٥٢).
¬ (٤) قوله: (صلى بنا أمير) وهو الحكم بن أبي عقيل الثقفي، كان نائبًا عن ابن عمِّه حجاجِ بن يوسف، وكان على طريقة ابن عمّه في تطويل الخطبة حتى يكاد الوقت أن يخرج، واستدلّ به ابن بطال [٢/ ٤٩٨] على أن وقت الجمعة وقت الظهر؛ لأن أنسًا سوّى بينهما في جوابه للحكم المذكور، حتى قيل: "كيف كان النبي ﷺ يصلي الظهر"، "عيني" (٥/ ٦١).
¬ (٥) أي: في معنى بيان قول الله … إلخ.
¬ (٦) قوله: ﴿فَاسْعَوْا﴾ السعي بمعنى الجري، فهو الإسراع فيتعدى بإلى، وإن كان بمعنى العمل فهو يتعدى باللام، وقال الكرماني في قوله: ﴿وَسَعَى لَهَا﴾: أي: عَمِلَ لها وذهب إليها، فإن قلت: هذا معدّى باللام وذلك بإلى، قلت: لا تفاوت بينهما إلا بإرادة الاختصاص والانتهاء، قلت:
стр. 1246
قَالَ: السَّعْيُ الْعَمَلُ وَالذَّهَاب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ ¬ (١) [الإسراء: ١٩]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَحْرُمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٢): تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا ¬ (٣) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤) بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦): إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ.
٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (٧)
"أَنْ يَشْهَدَ" في نـ: "أَنْ يَشْهَدَ الجمعَةَ".
===
الفرق بين: سعى له وسعى إليه، بما ذكرنا، وهو الذي ذكره أهل اللغة، وإليه أشار البخاري بقوله: "ومن قال: السعي العمل والذهاب" يعني من فسّر السعي بالعمل والذهاب يقول باللام، كما في قوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا﴾، "عيني" (٥/ ٦٢).
¬ (١) أي: عمل، "ك" (٦/ ٢٣).
¬ (٢) "قال عطاء" هو ابن أبي رباح، مما وصله عبد بن حميد في "تفسيره".
¬ (٣) قوله: (وقال عطاء: تحرُمُ الصناعاتُ كلُّها) أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بلفظ: إذا نودي بالأول حَرُمَ اللهو والبيع والصناعات كلُّها والرُّقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا، "توشيح" (٢/ ٨٤٣).
¬ (٤) قوله: (وقال إبراهيم) قال بعضهم: مراده أن الأمر بالسعي شامل للمسافر إذا حضر في موضع بلغه النداء، وقال بعضهم: أراد إبراهيم أن عليه شهودَ الجمعة على الاستحباب لا الوجوب، "خ" (١/ ٤٤٣).
¬ (٥) "قال إبراهيم بن سعد" الزهري المدني.
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٧) "الوليد بن مسلم" القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي.
стр. 1247
قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ ¬ (٢) قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ ¬ (٣) وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (٤) حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ". [طرفه: ٢٨١١، أخرجه: ت ١٦٣٣، س ٣١١٦، تحفة: ٩٦٩٢].
٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٧)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٨) وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (١١)،
"يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ" في صـ: "يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الأَنْصارِيُّ". "رَسُول اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ".
===
¬(١) " يزيد بن أبي مريم" الأنصاري الدمشقي إمام جامعها.
¬ (٢) "عباية بن رفاعة" هو ابن رافع بن خديج الأنصاري.
¬ (٣) الأنصاري، بدري مشهور، اسمه: عبد الرحمن على الصحيح.
¬ (٤) قوله: (في سبيل الله) فيه المطابقة للترجمة من حيث إن الجمعة تدخل فيه؛ لأن السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم؛ ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد، "ع" (٥/ ٦٤).
¬ (٥) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٦) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، "ع" (٥/ ٦٦).
¬ (٧) "الزهري" مرّ الآن.
¬ (٨) ابن المسيب.
¬ (٩) هو ابن عبد الرحمن، "قس" (٢/ ٦٥٥).
¬ (١٠) الحكم بن نافع، "ع" (٥/ ٦٦).
¬ (١١) هو ابن أبي حمزة، "قس" (٢/ ٦٥٥).
стр. 1248
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمِتِ الصَّلَاةُ ¬ (٢) فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيكُمُ السَّكِينَة، فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا". [راجع: ٦٣٦، تحفة: ١٣٢٥١، ١٥١٦٥، ١٥٢٥٩].
٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦)
"وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "عَلَيكُمُ السَّكِينَةُ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو "في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو". "حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيبَةَ".
===
¬(١) هو ابن شهاب.
¬ (٢) قوله: (إذا أقيمت الصلاة) ولفظ الصلاة يشمل صلاة الجمعة، فيطابق الحديث الترجمة، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٤٤٣)، وفي "العيني" (٥/ ٦٦): مطابقته للترجمة من حيث وجود لفظ السعي في كل منهما مع الإشارة إلى أن بين لفظي السعي فيهما مغايرة، بيانه أن السعي المذكور في الآية المأمور به مفسَّر بالمضيِّ والذهاب، والسعي المذكور في هذا الحديث مفسَّر بالعَدْوِ حيث قابله بالمشي، وبه يندفع ما قيل: كيف نهى عنه - أي: عن السعي - والقرآن قد أمر به، انتهى ملخصًا.
¬ (٣) "عمرو بن علي" هو أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري.
¬ (٤) "أبو قتيبة" هو سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني سكن البصرة.
¬ (٥) الْهُنائي، "قس" (٢/ ٦٥٦).
¬ (٦) الأنصاري المدني، "قس" (٢/ ٦٥٦).
стр. 1249
- لَا أَعْلَمُهُ ¬ (١) ¬ (٢) إِلَّا عَنْ أَبِيهِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْني، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ". [راجع: ٦٣٧، ٦٣٨، تحفة: ١٢١٠٦].
١٩ - بَاب لَا يُفَرَّقُ بينَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ ¬ (٧)،
"لَا أَعْلَمُهُ" في سـ، ذ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَا أَعْلَمُهُ". "أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ" في عسـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ".
===
¬(١) أي: قال البخاري: لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إلا عن أبيه، "ع" (٥/ ٦٧).
¬ (٢) قوله: (لا أعلمه … ) إلخ، قال الكرماني: هذا منقطع؛ لأن شيخه لم يروِه إلا منقطعًا، وإن حكم البخاري بأنه رواه عن أبيه، قيل: في الأصل هو موصول لا شك فيه؛ لأن الإسماعيلي أخرجه عن ابن ناجية عن أبي حفص، وهو عمرو بن علي شيخ البخاري، فقال فيه (١): عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ولم يشكَّ، ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من لفظ "السكينة"، وإن كان فيه بعض التعسف، هذا كله من "العيني" (٥/ ٦٦ - ٦٧).
¬ (٣) "عبدان" هو ابن عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٤) ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) محمد السابق.
¬ (٦) "سعيد المقبري" يروي "عن أبيه" أبي سعيد كيسان.
¬ (٧) "ابن وديعة" هو عبد الله.