← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 1374–1413 · переход к 1379.

стр. 1374

قَالَ: فَطَلَعَتْ ¬ (١) مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا ¬ (٢)، ثُم دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاستَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ ¬ (٣) وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ¬ (٤)، فَادْعُ اللهَ أن يُمْسِكَهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا ¬ (٥). وَلَا عَلَيْنَا ¬ (٦)، اللَّهُمَّ "قَالَ: فَوَاللَّهِ" في عسـ: "فَقَالَ: فَوَاللَّهِ". "فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَاللهِ مَا رَأَيْنَا". "سَبْتًا" في سـ، حـ: "سِتًّا"، [أما نسخة "سَبْتًا" فهو في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ، كما في "قس" (٣/ ٣٤)]. "قَائِمٌ يَخْطُبُ" في قتـ، ذ: "قَائِمًا يَخْطُبُ". "هَلَكَتِ الأمْوَالُ" في نـ: "هَلَكَ الأَمْوَالُ". "فَادْعُ اللهَ" في صـ، ذ: "وَادْعُ اللهَ". "أَنْ يُمْسِكَهَا" كذا في هـ[ذ، عسـ]، وفي نـ: "يُمْسِكُهَا". === ¬(١) ظهرت. ¬ (٢) المراد به: الأسبوع. ¬ (٣) أي: المواشي. ¬ (٤) لكثرة الماء. ¬ (٥) قوله: (حَوالَينا) وفي رواية "مسلم": "حولنا"، وكلاهما صحيح، والحول والحَوال بمعنى الجانب، والذي في "البخاري" تثنية حَوال، هو ظرف يتعلق بمحذوف، تقديره: اللهُمَّ أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا، قاله العيني (٥/ ٢٦٦)، وفي "مجمع البحار" (١/ ٥٨٦): حواليه وحواله وحوليه وحوله -بفتح لام وحاء في جميعها- أي: جوانبه. ¬ (٦) قوله: (ولا علينا) قال الطيبي: في إدخال الواو ههنا معنى لطيف، وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيًا للآكام وما معها فقط، ودخول الواو

стр. 1375

عَلَى الآكَامِ ¬ (١) وَالْجِبَالِ وَالظِّرَابِ ¬ (٢) وَالأَوْدِيَةِ ¬ (٣) وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ¬ (٤) ¬ (٥) "، "وَالجِبَالِ" زاد في نـ: "وَالآجَامَ". === = يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل، وهو كقولهم: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه ولكن لكونه مانعًا من الرضاع بأجرة إذا كانوا يكرهون ذلك، قاله العيني (٥/ ٢٦٦)، وكذا في "التوشيح" (٣/ ٩١٦). ¬ (١) قوله: (على الإكام) بكسر الهمزة كجبال، وبفتحها مع المدِّ أيضًا: جمع أكمة بفتحات: التراب المجتمع، وقيل: الجبل الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض، كذا قاله السيوطي (٣/ ٨١٦)، قال العيني (٥/ ٢٦٦): فيه بيان للمراد بقوله: حوالينا. ¬ (٢) قوله: (والظراب) بكسر المعجمة وفي آخره موحّدة، جمع ظرب بسكون الراء، قاله القزاز، وقال: وهو جبل منبسط على الأرض يعني ليس بالعالي، وقيل: جمع ظرب بكسر الراء: الرابية الصغيرة، كذا في "العيني" (٥/ ٢٦٦) و"التوشيح" (٣/ ٩١٦). ¬ (٣) قوله: (والأودية) جمع وادٍ، وفي رواية مالك "وبطون الأودية" والمراد بها ما يتحصَّل فيه الماء ليُنْتَفَع به، "ع" (٥/ ٢٦٦). ¬ (٤) المراد: ما حولها، "ك" (٦/ ١١١). ¬ (٥) قوله: (ومنابت الشجر) أراد بالشجر المرعى، ومنابته التي تنبت الزرع والكلأ، قاله العيني (٥/ ٢٦٧)، وفي الكرماني (٦/ ١٠٧): فيه أن نعمة الله إذا كثرت على العباد لا يسأل قطعها عنهم، انتهى. "قال: فانقطعت" أي: السماء، ويروى "فأقلعت"، ويروى "فانقلعت"، والكل بمعنى واحد. وفيه حجة واضحة لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار لا صلاة فيه، قيل: مجرد الدعاء لا ينافي مشروعية الصلاة فيه، قلت: أبو حنيفة

стр. 1376

قَالَ: فَانْقَطَعَتْ ¬ (١) وَخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥]. ٧ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبلَةِ ١٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ شَرِيكٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ ¬ (٥) -وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ- "فَانْقَطَعَتْ" في نـ: "فَأقْلَعَتْ". "فَسَأَلْتُ" في صـ: "فَسَأَلْنَا". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ". "يَوْمَ الجُمُعَةِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "يَوْمَ جُمُعَةٍ". === لم يقل: إن الصلاة فيه غير مشروعة بل يقول: إنها ليست بسنة، وما ورد في أحاديث الصلاة فلبيان الجواز، كذا في "العيني" (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، وسيجيء في "باب صلاة الاستسقاء ركعتين" في الصفحة الآتية. ¬ (١) أي: الأمطار من المدينة، "قس" (٣/ ٣٦). ¬ (٢) الثقفي. ¬ (٣) الأنصاري. ¬ (٤) "شريك" هو ابن عبد الله، مرّ قريبًا. ¬ (٥) قوله: (دار القضاء) أي: التي بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب الذي كان أنفقه من بيت المال، وكتبه على نفسه، وكان ستة وثمانين ألفًا، وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله، فباع ابنه هذه الدار من معاوية، وكان يقال لها: قضاء دين عمر، ثم طال ذلك فقيل لها: دار القضاء، كذا في "الفتح" (٢/ ٥٠٢) و"الكرماني" (٦/ ١٠٧ - ١٠٨) و"القسطلاني" (٣/ ٣٧)

стр. 1377

فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا ¬ (١)، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا"، قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ¬ (٢)، وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ ¬ (٣) مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ ¬ (٤) انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا "يُغِيثُنَا" في هـ: "يُغِثْنَا". "وَلَا وَاللهِ" في صـ: "فَلَا وَاللهِ". "فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ" في نـ: "فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّماءُ". === و"الخير الجاري" (١/ ٤٧٥) و"المجمع" (٤/ ٢٩٤) و"التلخيص". وقال السيوطي في "التوشيح" (٣/ ٩١٧): هي دار لعمر بن الخطاب بيعت في قضاء دينه بعد موته، فسمِّيت به، أخرجه الزبير بن بكّار في "أخبار المدينة"، وأخرج من وجه آخر أنها سُمِّيت بذلك لأن عبد الرحمن بن عوف اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر، وغَلَّط من زعم أن المراد دار الإمارة. وفي "الفتح" (٢/ ٥٠٢): بيعت في قضاء دين عمر، وقد صارت بعد ذلك إلى مروان وهو أمير المدينة، فلعلها شُبهة من قال: إنها دار الإمارة. ¬ (١) بضمِّ أوله مِنْ: أغاث، أي: أجاب، وفتحه مِنْ: غاث الله المطر، كذا ثبت الوجهان في اليونينية، وبرفع المثلَّثة بتقدير: هو، "قس" (٣/ ٣٧). ¬ (٢) قوله: (من سحاب) أي: من سحاب مجتمع، "ولا قَزَعَةٍ" أي: من سحاب متفرّق، "ع" (٥/ ٢٦٤). ¬ (٣) اسم جبل. ¬ (٤) قوله: (فلما تَوَسَّطَتْ) أي: بلغت إلى وسط السماء وهي على هيئة مستديرة [ثم] "انتشرت"، "ع" (٥/ ٢٦٥).

стр. 1378

الشَّمْسَ سَبْتًا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، قَالَ: فأَقْلَعَتْ ¬ (١)، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَال شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦]. ٨ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ ١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسولَ اللهِ، قُحِطَ ¬ (٥) الْمَطَرُ، فَادْعُ الله "سَبْتًا" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي هـ، ذ: "سَبْعًا"، وفي نـ: "سِتًّا". "فِي الجُمُعَةِ" في صـ، ذ: "فِي الْجُمُعَةِ يَعنِي الثانِيةَ الْمُقْبِلَةَ". "يُمسِكْهَا" في صـ، ذ: "أَنْ يُمْسِكَهَا". "فَسَأَلْتُ" في نـ: "سَأَلْتُ". "أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في ذ: "أَنَسًا". "ابنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "يَوْمَ الْجُمُعَةِ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "يَوْمَ جُمُعَةٍ". === ¬(١) الإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، "ك" (٦/ ١٠٨). ¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري. ¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة. ¬ (٥) قوله: (قحط) بفتح القاف والحاء أي: احتبس، ولأبي الوقت في نسخة: "قُحِط" بضم القاف وكسر الحاء، "قسطلاني" (٣/ ٤٠).

стр. 1379

أَنْ يَسْقِيَنَا، فَدَعَا فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، قال: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- فقال: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، قال: فَلَقَدْ رأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُونَ ¬ (١) وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٤٣٨]. ٩ - بَابُ مَنِ اكْتَفى بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ ١٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَن مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقال: هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ¬ (٥) وَتَقَطَّعَتِ ¬ (٦) السُّبُلُ ¬ (٧)، فَدَعَا، فَمُطِرنَا "أَنْ نَصِلَ" في نـ: "نَصِلُ". "عَنْ أَنَسٍ" في صـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيِّ". "فَدَعَا" في عسـ، صـ: "فَادْعُ اللهَ". === ¬(١) أي: أهل اليمين والشمال، ع (٥/ ٢٦٩). ¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٣) "مالك" الإمام. ¬ (٤) ابن أبي نمر، "قس" (٣/ ٤١). ¬ (٥) أي: لقلة الماء والنبات، "ع" (٥/ ٢٧٠)، "ك" (٦/ ١٠٩). ¬ (٦) لقلتهما أيضًا، "ع" (٥/ ٢٦٦)، "ك" (٦/ ١٠٩). ¬ (٧) قوله: (وتَقَطَّعَتِ السبل) يعني بسبب كثرة المياه؛ لأنه انقطع المرعى فهلكت المواشي من عدم الرعي، أو لعدم ما يُكِنُّها من المطر، ويدلّ عليه رواية النسائي: "من كثرة الماء"، "ع" (٥/ ٢٦٦).

стр. 1380

مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَامَ فَقال: "اللَّهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، فَانْجَابَتْ ¬ (١) عَنِ الْمَدِينَةِ ¬ (٢) انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦]. ١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ ¬ (٣) إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كثْرَةِ الْمَطَرِ ١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى "وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي" زاد في نـ: "فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا". "فَقَامَ فَقال: اللَّهمَّ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: اللَّهمَّ". "وَالأَوْدِيَةِ" في نـ: "وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ". "إذَا تَقَطَّعَتِ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "إذَا انْقَطَعَتْ"، وفي نـ: "إذَا انقَطَعَ". "ابْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. === ¬(١) أي: السحُب الممطرة، "قس" (٣/ ٤٣). ¬ (٢) قوله: (فانجابت عن المدينة) بالجيم والموحّدة، يقال: انجابت السماء أي: انكشفت، والجوبة الفُرجة في السحاب، قال الخطابي: معناه انقطعت عَنّا في استدارة حولنا فَكُنّا وسطًا منها، كذا في "الكرماني" (٦/ ١٠٩)، وفي "التوشيح" (٣/ ٩١٨): أي: خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه، انتهى. أو تقطعت كما يتقطَّع الثوب قِطعًا متفرقةً، "قس" (٣/ ٤٢). ¬ (٣) أي: جوازه. ¬ (٤) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس. ¬ (٥) "مالك" هو ابن أنس الإمام.

стр. 1381

رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ¬ (١) وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ ¬ (٢). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦]. ١١ - بَابُ مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُعَافَى ¬ (٤) بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طلحةَ، "رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "النَّبِيِّ". "هَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ" كذا في عسـ، وفي ذ: "انقَطَعَتِ السُّبُلُ وهَلَكَتِ الْمَوَاشِي"، وفي نـ: "هَلَكَتِ الْمَواشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ". "ابنِ أَبِي طَلْحَةَ" ثبت في ذ. === ¬(١) جمع ماشية، تقع على الإبل والبقر والغنم والأخير أكثر، "مجمع" (٤/ ٦٠٢). ¬ (٢) أي: كانجياب الثوب، "ع" (٥/ ٢٧٠). ¬ (٣) "الحسن بن بشر" بكسر الموحدة وسكون المعجمة -كحبر- البجلي الكوفي. ¬ (٤) "معافى" بضم الميم وفتح الفاء، هو الموصلي ياقوتة العلماء. ¬ (٥) "الأوزاعي" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقة، مات سنة ١٥٧ هـ.

стр. 1382

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكَ الْمَالِ وَجُهْدَ العِيَالِ ¬ (١)، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ ¬ (٢) أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥٢٨، تحفة: ١٧٤]. ١٢ - بَابٌ إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قال: جَاءَ === ¬(١) قوله: (وجهد العيال) بفتح الجيم وضمِّها: الطاقة، وبالفتح: المشقة، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "ولم يذكر أنه حَوَّلَ رداءه"، فإن قلت: كيف المطابقة، وليس في الحديث ذكر الجمعة؟ قلت: هذا الحديث برواية إسحاق عن أنس مختصرًا من حديث مطوَّل يأتي ذكره بعد أبواب إن شاء الله تعالى، وفيه ذكر يوم الجمعة والخطبة أيضًا على ما تَقِفُ عليه، "عيني" (٥/ ٢٧١). ¬ (٢) قوله: (ولم يذكر) أي: الراوي عن أنس أو من دونه كما قلنا، وقال الكرماني (٦/ ١١٠): ولم يذكر أي: أنس، وفيه شيئان: أحدهما عدم التحويل، والآخر عدم استقبال القبلة، قال الكرماني: عدم التحويل والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء، وإنما الخلاف فيها، قلت: إن أبا حنيفة يحتجَّ بهذا الحديث على عدم سُنّيَّة التحويل مطلقًا، كذا في "العيني" (٥/ ٢٧١)، قال في "الهداية": وما رواه كان تفاؤلًا. قال ابن الهمام (٢/ ٩٥): فيه اعتراف بروايته، ومنع استنانه؛ لأنه فعل لأمر لا يرجع إلى معنى العبادة، والله تعالى أعلم. ¬ (٣) التِّنِّيسي. ¬ (٤) الإمام.

стр. 1383

رَجُلٌ ¬ (١) إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ، فَدَعَا اللهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالآكَامِ ¬ (٢) وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ¬ (٣) "، فَانْجَابَتْ ¬ (٤) عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ ¬ (٥). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦]. ١٣ - بَابٌ إِذَا اسْتَشْفَعَ ¬ (٦) الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ ١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٧)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٩) وَالأَعْمَشُ ¬ (١٠)، عنْ أَبِى الضُّحَى ¬ (١١)، عَن مَسْرُوقٍ ¬ (١٢) قال: === ¬(١) هو كعب بن مرة، وقيل: غيره، "قس" (٣/ ٤٤). ¬ (٢) جمع أكمة: التراب المجتمع. ¬ (٣) أي: ما حولها، "ع" (٥/ ٢٧٢)، "ك" (٦/ ١١١). ¬ (٤) انكشفت. ¬ (٥) أي: كانجياب الثوب. ¬ (٦) لم يذكر جواب "إذا" اكتفاء بما وقع في الحديث، "ع " (٥/ ٢٧٢) ¬ (٧) "محمد بن كثير" العبدي البصري. ¬ (٨) "سفيان" هو الثوري أي ابن سعيد بن مسروق. ¬ (٩) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (١٠) "الأعمش" سليمان بن مهران. ¬ (١١) "أبي الضحى" مسلم بن صبيح. ¬ (١٢) "مسروق" هو ابن الأجدع.

стр. 1384

أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقال: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا ¬ (١) عَنِ الإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (٢)، حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٣) فَقال: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ¬ (٤)، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ . فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ الآية [الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا ¬ (٥) إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ. وَزَادَ " " سقط في نـ. "الآية" ثبت في ذ. " ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ " زاد في صـ: " ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ ". "وَزَادَ أَسْبَاطٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: وَزَادَ أَسْبَاطٌ"، وفي عسـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ". === ¬(١) أي: تأَخَّروا. ¬ (٢) أي: جدب وقحط. ¬ (٣) قوله: (فجاءه أبو سفيان) اسمه صخر بن حرب يعني والد معاوية، وكان مجيئه قبل الهجرة لقول ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر، ولم يُنْقَل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر، "ع" (٥/ ٢٧٣). ¬ (٤) قوله: (جئتَ تأمر بصلة الرحم) يعني الذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تَصِلَ رحمهم بالدعاء لهم، ولم يقع دعاؤه لهم بالتصريح في هذا السياق، "ع" (٥/ ٢٧٣). ¬ (٥) قوله: (ثم عادوا) يعني لَمّا كشف الله عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة أي: يوم بدر، "ع" (٥/ ٢٧٣).

стр. 1385

أَسْبَاطٌ ¬ (١) ¬ (٢) عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣): فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ ¬ (٤) عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، فَقال: "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ ¬ (٥) حَوْلَهُمْ. [راجع: ١٠٠٧]. "فَقَالَ: اللَّهمَّ" في عسـ: "قَالَ: اللَّهمَّ". === = لأنه ركّب سند عبد الله ابن مسعود على متن حديث أنس بن مالك، وهو قوله: "فدعا رسول الله ﷺ فَسُقُوا الغيث. . ." إلخ، وكذا قال الحافظ شرف الدين الدمياطي، وقال: وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة، وليس فيه هذا، والعجب من البخاري كيف أورد هذا وكان مخالفًا لما رواه الثقات، وقد ساعد بعضهم البخاري بقوله: لا مانع أن يقع ذلك مرتين، وفيه نظر لا يخفى. وقال الكرماني: فإن قلت: قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة، قلت: القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط فإنه وقع في المدينة، انتهى، قاله العيني (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، وفي "القسطلاني" (٣/ ٤٨): وأجاب البرماوي أن سفيان يروي عن منصور واقعة مكة وسؤال أهل مكة وقصّتها قبل الهجرة، وزاد عليه أسباط عن منصور ذكر الواقعتين، لا أن الثانية مسببة عن الأولى، ولا أن السؤال فيهما معًا كان بالمدينة، انتهى. ¬ (١) "وزاد أسباط" بفتح الهمزة، هو ابن نصر لا أسباط بن محمد. ¬ (٢) قوله: (وزاد أسباط) أي: ابن نصر، وهو الصحيح، واعتُرِض على البخاري بزيادة أسباط هذا، فقال الداودي: أدخل قصة المدينة في قصة قريش وهو غلط، وقال أبو عبد الملك: الذي زاده أسباط وهم واختلاط؛ ¬ (٣) المذكور. ¬ (٤) أي: دامت. ¬ (٥) قوله: (فسقوا الناس) برفع الناس على البدل من الضمير، أو فاعلٌ على لغة أكلوني البراغيث، ويجوز النصب على الاختصاص، أي: أعني الناس الذين في المدينة وحولها، "قس" (٣/ ٤٨).

стр. 1386

١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ "حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا" ١٠٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (١)، قالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢)، عَن عُبَيْدِ الله ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُحِطَ ¬ (٥) الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ ¬ (٦)، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَقال: "اللَّهمَّ اسْقِنَا" مَرَّتَيْنِ، وَأيْمُ اللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ ¬ (٧)، فنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ". "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". "كَانَ رَسُولُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ النَّبِيُّ". "يَوْمَ الْجُمُعَةِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "يَوْمَ جُمُعَةٍ". "أَنْ يَسْقِيَنَا" كذا في عسـ، قتـ، ذ: وفي نـ: "يَسْقِينَا". "وَأَمْطَرَتْ" في ذ: "فَأَمْطَرَتْ". "لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ" في ذ: "لَمْ يَزَلِ المَطَرُ". === ¬(١) " محمد بن أبي بكر" المقدمي البصري. ¬ (٢) "معتمر" هو ابن سليمان التيمي. ¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري. ¬ (٤) "ثابت" هو ابن أسلم البناني. ¬ (٥) أي: احتبس. ¬ (٦) أي: تغيَّر لونُها. ¬ (٧) أي: قطعة منه، "ع" (٥/ ٢٧٤).

стр. 1387

يَحْبِسُهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، وتَكَشَّطَتِ ¬ (١) الْمَدِينَةُ، فَحَعَلَتْ تُمطِرُ حَوْلَهَا وَمَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا ¬ (٢) لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ ¬ (٣). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥١٧، تحفة: ٤٥٦]. ١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا ١٠٢٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤)، عَنْ زُهَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦): خَرَجَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٨)، وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ ئنُ عَازِبٍ "النَّبِيُّ" فى نـ: "رَسُولُ اللهِ". "وَقَالَ: اللَّهمَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ، ذ: "فَقَالَ: اللَّهمَّ"، وفي نـ: "ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ". "وَتَكَشَّطَتْ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي مه: "فَكُشِطَتْ"، وفي شحج: "فَتَكَشَّطَتْ". "وَما تَمْطُرُ" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا تَمْطُرُ". === ¬(١) أي: تكشّفت. ¬ (٢) أي: المدينة. ¬ (٣) قوله: (الإكليل) بكسر الهمزة وهو شيء مثل عصابة تُزَيَّنُ بالجواهر ويسمى التاج إكليلًا، كذا في "العيني" (٥/ ٢٧٥)، وفي "المجمع" (١/ ٩١): وهو ما أحاط بالشيء ويطلَقُ على كل محيط، وروضة مكلَّلَة أي محفوفة بالنور. ¬ (٤) "أبو نعيم" الفضل بن دكين. ¬ (٥) "زهير" هو ابن معاوية الكوفي. ¬ (٦) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (٧) قوله: (خرج عبد الله) يعني إلى الصحراء، وكان إذ ذاك أميرًا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها، "ع" (٥/ ٢٧٥). ¬ (٨) الكوفي.

стр. 1388

وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ لَهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١): وَرَأَى ¬ (٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ﷺ . [أخرجه: ١٢٥٤، تحفة: ٩٦٧٢]. ١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي عَبَّادُ ¬ (٦) بْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ عَمَّهُ ¬ (٧) -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا. [راجع: ١٠٠٥]. "فَقَامَ لَهُمْ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ك: "فَقَامَ بِهِمْ". "فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى" كذا في سـ، هـ، حـ، وفي عسـ، قتـ، ذ: "فَاسْتَغْفَرَ ثُمَّ صَلَّى". "وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ إلخ" كذا في ك، وفي عسـ: "وَرَأَى عَبدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَاِريُّ إلخ"، وفي حـ: "وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ عن النَّبِيِّ ﷺ ". "حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ". "فَأُسْقُوا" في عسـ: "فَسُقُوا". === ¬(١) " قال أبو إسحاق" هو عمرو المذكور. ¬ (٢) من الرؤية، وهو رواية الأكثرين،"ع" (٥/ ٢٧٦). ¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي. ¬ (٥) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٦) "عباد" هو المازني. ¬ (٧) "عمه" عبد الله بن زيد المازني.

стр. 1389

١٦ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ ¬ (١) فِي الاسْتِسْقَاءِ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤): خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [راجع: ١٠٠٥]. ١٧ - بَابٌ كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قال: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ¬ (٦) ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ "خَرَجَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ". "يَجْهَرُ" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ، مه: "جَهَرَ". === ¬(١) وهو مما أجمع عليه الفقهاء، "ع" (٥/ ٢٧٧). ¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين. ¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن. ¬ (٤) عبد الله بن زيد، "قس" (٣/ ٥١). ¬ (٥) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٦) قوله: (فحَوَّل إلى الناس) قال الكرماني (٦/ ١١٥): فإن قلت: هذا يدلّ على وقوع التحويل لا على كيفيته؟ قلت: معناه حوَّل حال كونه داعيًا مقدمًا على تحويل الرداء والصلاة، انتهى، وفي "فتح الباري" (٢/ ٥١٤): الظاهر أنه لما لم يتبيَّن من الخبر ذلك كأنه يقول: هو على التخيير، لكن المستفاد من خارج أنه التفت بجانبه الأيمن لِمَا ثبت أنه كان يعجبه التيمُّنُ في شأنه كلِّه، ثم [إن] محلّ هذا التحويل بعد الفراغ من الموعظة، انتهى.

стр. 1390

رِدَاءَهُ ¬ (١)، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [راجع: ١٠٠٥]. ١٨ - بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ¬ (٢) ١٠٢٦ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا "حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ". === ¬(١) قوله: (ثم حَوَّل رداءه) "فجعل عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن" رواه أبوداود (رقم: ١١٦٣) بإسناد حسن، "قسطلاني" (٣/ ٥١). ¬ (٢) قوله: (صلاة الاستسقاء ركعتين) قال أبو يوسف ومحمد: السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلَّى الناس وُحْدانًا جاز، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (*) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] علّق به نزول الغيث لا بالصلاة، فكأن الأصل فيه الدعاء والتضرُّع فى دون الصلاة، ويؤيده ما في "سنن سعيد بن منصور" بسند جيد إلى الشعبي، قال: خرج عمر ﵁ يستسقي فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ، فقال: طلبت الغيث بمجاديح السَّماء -أي: أنوائها، "ق" (ص: ٢٠٩) - الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ الآية [هود: ٥٢]، ذكره العيني (٥/ ٢٥٧ - ٢٦١)، وقال: ويشهد لذلك أحاديث، ثم أوردها في شرحه، ثم قال: فهذه الأحاديث والآثار كلُّها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء استغفار ودعاء، وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أي كحديث الباب ونحوه: بأنه ﷺ فعلها مرة وتركها أخرى، وذا لا يدلّ على السنية، وإنما يدلّ على الجواز، انتهى. ¬ (٣) ابن جميل، الثقفي البلخي، "قس" (٣/ ٥٣).

стр. 1391

سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٣)، عَن عَمِّهِ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ ¬ (٥) رِدَاءَهُ ¬ (٦). [راجع: ١٠٠٥]. ١٩ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ في الْمُصَلَّى ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٧) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ "عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ" في قتـ، ذ: "سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في شحج: "عنِ النَّبِيِّ"، وفي قتـ، ذ: "سَمِعَ النَّبِيَّ. === ¬(١) ابن عيينة، "قس" (٣/ ٥٣). ¬ (٢) ابن محمد بن عمرو بن حزم، "قس" (٣/ ٥٣). ¬ (٣) "عباد" هو ابن تميم بن غزية الأنصاري المازني. ¬ (٤) "عن عمه" عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو أخو أبيه لأمه. ¬ (٥) من ضرب يضرب. ¬ (٦) قوله: (فصلى ركعتين وقلب رداءه)، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٧٥): أما أبو حنيفة فكان لا يرى في الاستسقاء صلاة، وأما في قولنا: فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحوِّل رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام، انتهى. قال علي القاري: وهو اختيار الطحاوي، ولأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء، وسائر الأدعية لا يقلب فيها رداء، وما فعله ﷺ كان تفاؤلًا، أو عرف ﷺ بالوحي تغيُّرَ الحال عند قلبه الرداءَ، فلو فعل غيره يتعين أن يكون تفاؤلًا وهو تحت الاحتمال فلا يتمّ به الاستدلال، والله أعلم بحقيقة الأحوال، انتهى كلام علي في "شرح الموطأ". ¬ (٧) "عبد الله بن محمد" هو المسندي. ¬ (٨) ابن عيينة، "ع" (٥/ ٢٧٩).

стр. 1392

عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (١) قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى ¬ (٢) رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ ¬ (٤) عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) قال: جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. [راجع: ١٠٠٥]. ٢٠ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٦) قال: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (٧) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٨) قال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنًّ عَبَّادَ بْنَ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ"، وفي عسـ، ذ: "حَدَّثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ". === ¬(١) عبد الله بن زيد، "ع" (٥/ ٢٧٩). ¬ (٢) قوله: (واستقبل القبلة فصلَّى. . .) إلخ، قال ابن بطال: حديث أبي بكر هذا يدلّ على تقديم الصلاة على الخطبة؛ لأنه ذكر أنه صلّى قبل قلب الرداء، وهو أضبط للقِصَّة من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة قبل الصلاة، قلنا: لا نزاع في جواز الأمرين، وإنما النزاع في الأفضل، "ع" (٥/ ٢٧٩). ¬ (٣) ابن عيينة، "قس" (٣/ ٥٤). ¬ (٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، مات سنة ١٦٠ هـ، "عيني" (٥/ ٢٧٩)، "قس" (٣/ ٥٤). ¬ (٥) والد عبد الله المذكور. ¬ (٦) "محمد" هو ابن سلام البيكندي. ¬ (٧) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي. ¬ (٨) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.

стр. 1393

تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (١) بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ- اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (٣): عَبدُ الله بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ ¬ (٤) كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. [راجع: ١٠٠٥]. ٢١ - بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ ١٠٢٩ - وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥): حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ "يُصَلِّي" في عسـ: "فَصَلَّى"، وفي سـ: "يَدْعُو". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في هـ، قتـ، ذ. "عَبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنُ زَيدٍ". === ¬(١) " أبو بكر" و"عباد" و"عبد الله" المذكورون آنفًا. ¬ (٢) المازني. ¬ (٣) قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، أشار بقوله: "هذا" إلى "عبد الله بن زيد" الأنصاري هو عمّ عبّاد من مازن وإليه أشار بقوله: "مازني"، "ع" (٥/ ٢٨٠). ¬ (٤) قوله: (والأول) أي: المذكور في "باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا"، "هو" عبد الله "ابن يزيد" بلفظ المضارع، خطمي كوفي، والاثنان هما غير عبد الله بن زيد صاحب الأذان، قاله الكرماني (٦/ ١١٧). وقال العيني (٥/ ٢٨٠): قيل: كان اللائق أن يذكر هذا في "باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا" لأن كليهما مذكوران فيه، وكان الأَولى بيان تغايرهما هناك، وليس ههنا ذكر عبد الله بن يزيد. ¬ (٥) "وقال أيوب بن سليمان" ابن بلال، شيخ المؤلف، القرشي الأزدي.

стр. 1394

أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (١)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ¬ (٢)، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَ رسول اللهِ ﷺ يَدْعُونَ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ ¬ (٤) إِلَى رسولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ، "قالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "أَتَى رَجُلٌ أعْرَابِيٌّ" في عسـ: "أَتَى أَعْرَابِيٌّ". "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" في عسـ: "قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ". "هَلَكَ الْعِيَالُ" في عسـ: "هَلَكَتِ الْعِيَالُ". "مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "معهُ". "إلَى رَسُولِ اللهِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَى نَبِيِّ اللهِ". === ¬(١) " أبو بكر بن أبي أويس" الأصبحي المدني. ¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم. ¬ (٣) البدو والبادية خلاف الحضر، "قاموس" (ص: ١١٦١)، فيه تضعيف من قال: إنه العباس، "قس" (٣/ ٥٦). ¬ (٤) قوله: (فأتى الرجل) أي: المذكور؛ إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة. فإن قلت: قد مرّ أن أنسًا قال: "لا أدري أهو الرجل [الأول] أو غيره؟ " قلت: لا منافاة إذ ربّما نسي ثم تذكّر، أو كان ذاكرًا ثم نسي، "ك" (٦/ ١١٨)، "ع" (٥/ ٢٨١). قلت: وهي رواية أبي إسماعيل، قال الخطابي: ويحتمل أن يكون مشق بالميم أي: صارت الطريق زلقة، ومنه مشق الخطّ، والباء والميم متقاربان، أي: فحسبه السامع بَشَقَ لقرب المخرج، وقال ابن بطال:

стр. 1395

وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. بَشِقَ ¬ (١) أَيْ: مَلَّ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٦٦١]. ١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤) وَشَرِيكٍ ¬ (٥) قَالَا: سَمِعْنَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [تحفة: ١٦٦٠، ٩١٠]. "وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ إلخ" هذا التعليق هنا ثبت في رواية المستملي. "سَمِعْنَا" في نـ: "سَمِعَا". "رَفَعَ " في عسـ: "أَنَّهُ رَفَعَ". "رَأَيْتُ بَيَاضَ إبْطَيْهِ" في عسـ: "نَرَى بَيَاضَ إبْطَيْهِ"، [وقال القسطلاني (٣/ ٥٩): وفي رواية ابن عساكر "حتى يُرى بياضُ إبطَيهِ"، وقول الأويسي هذا ثابت للمستملي وابن عساكر وأبي الوقت، انتهى]. === = لم أجد لِى "بَشَقَ" معنًى، وفي "نوادر اللحياني": نشق بالنون أي: نشب، انتهى. ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية البخاري تصحيف، وليس كذلك بل له وجه من اللغة [لا] كما قالوا، ففي "المنضد" لكراع: بشق بالموحدة تأخّر ولم يتقدم، فعلى هذا فمعنى "بشق" ههنا ضعف عن السفر وعجز عنه، انتهى. ¬ (١) قال صاحب "القاموس" (ص: ٨٠٠): وفي "استسقاء البخاري": بَشَقَ المسافر: أي: تأخَّر ولم يتقدَّمْ، أي: حُبس، أو مَلَّ، أو عَجَزَ عن السفر لكثرة المطر، كَعَجْز الباشق عن الطَّيَران في المطر، أو لِعَجْزِه عن الصيد، أو الصواب: لَشَقَ أو لَثَقَ باللام أو مَشَقَ. ¬ (٢) "قال الأويسي" هو عبد العزيز بن عبد الله، وصله أبو نعيم. ¬ (٣) "محمد بن جعفر" ابن أبي كثير المدني. ¬ (٤) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري. ¬ (٥) "وشريك" هو ابن عبد الله بن أبي نمر.

стр. 1396

٢٢ - بَابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ في الاسْتِسْقَاءِ ¬ (١) ١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ ¬ (٧) يَدَيْهِ في شَئءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا في الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. [طرفاه: ٣٥٦٥، ٦٣٤١، أخرجه: م ٨٩٥، د ١١٧٠، س ١٥١٣، ١١٨٠، تحفة: ١١٦٨]. "بَابُ رَفْعِ الإمَامِ يَدَهُ في الاسْتِسْقَاءِ" ثبت في سـ، حـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "وَإنَّهُ يَرْفَعُ" في نـ: "وَإنَّهُ كانَ يَرْفَعُ"، وفي أخرى: "فَإنَّه يَرْفَعُ". === ¬(١) قوله: (باب رفع الإمام يده في الاستسقاء) كذا للحمّوي والمستملي، ولا تكرار في هاتين الترجمتين هذه وسابقتها، لأن الأولى لبيان اتّباع المأمومين الإمام في رفع اليدين، وهذه لإثبات رفعهما له في الاستسقاء، قاله ابن المنير، "ف" (٢/ ٥١٧)، "قس" (٣/ ٥٩). ¬ (٢) "محمد بن بشار" ابن عثمان البصري، لقبه: بُندار، "قس" (٣/ ٥٩). ¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان البصري. ¬ (٤) "ابن أبي عدي" محمد بن إبراهيم. ¬ (٥) "سعيد" هو ابن أبي عروبة البصري. ¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة البصري. ¬ (٧) قوله: (لا يرفع) قال النووي: هذا الحديث ظاهره يوهم أنه لم يرفع ﷺ يده إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصى، فيتناول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرَى بياض إبطيه إلا في

стр. 1397

٢٣ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ ¬ (١) [البقرة: ١٩]: الْمَطَرِ، وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٢): صَابَ وَأَصَابَ ¬ (٣) يَصُوبُ. ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، "إذَا مَطَرَتْ" كذا في ذـ، وفي نـ: "إذَا أَمْطَرَتْ". "مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" زاد في نـ: "أبُو الْحَسَنِ الْمَروزِيُّ". === = الاستسقاء، أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره يرفع، فتقدّم رواية المثبتين فيه، "ك" (٦/ ١١٩)، "ع" (٥/ ٢٨٢). ¬ (١) قوله: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية: المراد منه "المطر"، وإنما ذكره البخاري ههنا لمناسبته لقوله ﷺ : "صَيِّبًا نافعًا"، "ك" (٦/ ١١٩)، "ع" (٥/ ٢٨٣). ¬ (٢) أي: غير ابن عباس. ¬ (٣) قوله: (صاب وأصاب) بيان لاشتقاق الصيب، وأشار إلى أن معنى صاب وأصاب واحد، وذكر فيه مضارع المجرّد لِيُعْرَف منه أنه من حدِّ نصر وأنه واويّ، وترك مضارع المزيد لأنه غير محتاج إلى البيان، "خ" (١/ ٤٧٩). قال العيني (٥/ ٢٨٣): والظاهر: أن النُّسّاخ قدَّموا لفظة أصاب على يصوب وما كان إلا صاب يصوب وأصاب. ¬ (٤) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي. ¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٧) "القاسم بن محمد" ابن الصديق.

стр. 1398

عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: "اللَّهمَّ صَيِّبًا نَافِعًا". تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ¬ (١) عَنْ عُبَيْدِ الله. وَرَوَاهُ ¬ (٢) الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) وَعُقَيْلٌ ¬ (٤) عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥). [أخرجه: سي ٩١٨، ق ٣٨٩٠، تحفة: ١٧٥٥٨]. ٢٤ - بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ في الْمَطَرِ ¬ (٦) حَتَّى يَتَحَادَرَ ¬ (٧) عَلَى لِحْيَتِهِ ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٨) قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٩) قال: "اللَّهمَّ صيِّبًا" في سـ: "اللَّهمَّ صَبًّا". "ابْنُ مُقَاتِلٍ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ بنُ المُباركِ". === ¬(١) " تابعه القاسم بن يحيى" ابن عطاء الواسطي، قال ابن حجر: لم أقف على هذه الرواية موصولة. ¬ (٢) لم يقل: تابعه، كما قال أولًا؛ إما لإرادة التعميم؛ لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا؟ وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم فلا يصح عطفهما عليه، "ك" (٦/ ١٢٠ - ١٢١). ¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو، أخرجه النسائي، "قس" (٣/ ٦١). ¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي، ذكره الدارقطني، "قس" (٣/ ٦١). ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر المذكور. ¬ (٦) أي: تعرَّض للمطر، وتطلَّب نزوله عليه، "قس" (٣/ ٦٢). ¬ (٧) أي: ينزل وينصبّ، "ك" (٦/ ١٢١). ¬ (٨) "محمد بن مقاتل" أبو الحسن المروزي. ¬ (٩) "عبد الله" ابن المبارك المذكور.

стр. 1399

أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٢) قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ ¬ (٣) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٤) فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا، قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ ¬ (٥)، قال: فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ ¬ (٦) عَلَى لِحْيَتِهِ، قال ¬ (٧): فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقالَ: "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، قال: فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدَيهِ إِلَى نَاحِيَةٍ "فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ" في ذ: "فَبَيْنَا النَّبِيُّ". "قَامَ أَعْرَابِيٌّ" في نـ: "فَقَامَ أَعْرَابِيُّ". "سَحَابٌ" في نـ: "السَّحَابُ". "وَمِنَ الْغَدِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذـ، وفي نـ: "وَفِي الْغَدِ". "فَقالَ: اللَّهمَّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَقالَ: اللَّهمَّ". "فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ" زاد في ذ: "رسولُ اللهِ ﷺ ". "بِيَدَيهِ" في نـ: "بِيَدِهِ". === ¬(١) " الأوزاعي" عبد الرحمن المذكور. ¬ (٢) المدني. ¬ (٣) أي: شدة من الجدب، "قس" (٣/ ٦٢). ¬ (٤) لا يُعرَف اسمه، "قس" (٣/ ٦٢). ¬ (٥) أي: قطعة سحاب. ¬ (٦) ينزل ويقطر، "مجمع" (١/ ٤٦٠). ¬ (٧) أنس، "قس" (٣/ ٦٣).

стр. 1400

مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ في مِثْلِ الْجَوْبَةِ ¬ (١)، حَتَّى سَالَ الْوَادِي -وَادِي قَنَاةَ ¬ (٢) - شَهْرًا. قال ¬ (٣): فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ¬ (٤). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥٢٨، تحفة: ١٧٤]. ٢٥ - بَابٌ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ¬ (٥) ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالكٍ يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ "أَنَسَ بْنَ مالكٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنَسًا". === ¬(١) أي: تقطع وصار مستديرًا حواليها، وهي خالية منه، "قس" (٣/ ٦٤). ¬ (٢) غير منصرفٍ؛ لأنه علم لوادٍ. ¬ (٣) أنس، "قس" (٣/ ٦٤). ¬ (٤) المطر الكثير "ع" (٥/ ٢٨٦). ¬ (٥) قوله: (إذا هَبَّت الريحُ) جوابه مقدَّر تقديره: إذا هبت الريح ما يصنع من قول أو فعل، ووجه دخول هذا الباب في أبواب الاستسقاء أن المراد من الاستسقاء نزول المطر، والريح في الغالب يأتي به لأن الرياح على أقسام، منها: الريح الذي يسوق السُّحُب الممطرة، "ع" (٥/ ٢٨٦). ¬ (٦) "سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري. ¬ (٧) "محمد بن جعفر" المدني. ¬ (٨) "حميد" ابن أبي حميد الطويل.

стр. 1401

ذَلِكَ ¬ (١) في وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٧٤٣]. ٢٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالصَّبَا" ¬ (٢) ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "وَجْهِ النَّبِيِّ" في نـ: "وَجْهِ رَسُولِ اللهِ". === ¬(١) قوله: (عُرِف ذلك) أي: هبوبُها، أي: أثره، يعني: تغَيَّر وجهه مخافة أن يكون في ذلك الريح ضرر، وحذر أن يصيب أمته العقوبة بذنوب العاصين منهم، كذا في "العيني" (٥/ ٢٨٦) و"القسطلاني" (٣/ ٦٥). ¬ (٢) قوله: (نُصرتُ بالصبا) الريح التي تجيء من قِبَل ظهرك إذا استقبلت القبلة، ويقال لها: القَبولُ لأنها تقابل باب الكعبة إذ مَهَبُّها من مشرق الشمس، قال ابن الأعرابي: مَهَبُّها من مطلع الثريا إلى بَنَات نَعشٍ، ونُصْرَتُه بالصبا كان يوم الأحزاب، وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا حين حاصروا المدينة، فأرسل الله عليهم ريح الصبا باردة في ليلة شاتية، فَسَفَت الترابَ في وجوههم، وأطفأت نيرانَهم، وقلعت خيامهم، فانهزموا من غير قتال، ومع ذلك فلم يهلك منهم أحد ولم يستأصلهم، لما علم الله من رأفة نبيه ﷺ بقومه رجاء أن يسلموا، "قسطلاني" (٣/ ٦٦). ¬ (٣) "مسلم" هو ابن إبراهيم. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة. ¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر. ¬ (٧) قوم هودٍ.

стр. 1402

بِالدَّبُورِ ¬ (١) ". [أطرافه: ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥، أخرجه: م ٩٠٠، س في الكبرى ١١٦١٧، تحفة: ٦٣٨٦]. ٢٧ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ ¬ (٢) وَالآيَاتِ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ¬ (٨)، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ¬ (٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ". === ¬(١) قوله: (بالدَّبور) بفتح الدال: التي تجيء من قِبَل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا، فهي تأتي من دبرها، "قس" (٣/ ٦٦). ¬ (٢) جمع زلزلة، وهي حركة الأرض، "قس" (٣/ ٦٧). ¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٥) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان. ¬ (٦) "عبد الرحمن" هو ابن هرمز الأعرج. ¬ (٧) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر. ¬ (٨) قوله: (يُقبَضَ العلم) وذلك بموت العلماء وكثرة الجهلاء، "وتكثُرُ الزلازل" قال المهلب: ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، "عيني" (٥/ ٢٨٩). ¬ (٩) قوله: (ويتقارب الزمان) المراد به: قرب القيامة، أو قصر مدة

стр. 1403

وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ¬ (١)، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ -وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ¬ (٢) - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ ¬ (٣) فَيَفِيضُ ¬ (٤) ". [راجع: ٨٥، تحفة: ١٣٧٤٨]. ١٠٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". === = الأزمنة عما جرت به العادة، كما جاء: "حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة" الحديث، أو قصر الأعمار لقلة البركة فيها، أو تقارب أهل الزمان أي: تتقارب صفاتهم في الشرِّ والقبائح، ولهذا ذكر على أثره الهرج، قيل: معناه قرب الآيات بعضها من بعض، قيل: تطيب تلك الأيام حتى لا تستطال، وأيام السرور قصيرة، كذا في "العيني" (٥/ ٢٩٠) وغيره. ¬ (١) أي: تكثر وتشهر. ¬ (٢) مرتين. ¬ (٣) قوله: (حتى يكثر فيكم المال) أي: لقلَّةِ الرجال وقلَّة الرغبات وقصر الآمال للعلم بقرب الساعة، "قس" (٣/ ٦٨). ¬ (٤) قوله: (فيفيض) بفتح حرف المضارعة، بالرفع استئنافًا، أي: هو يفيض، وبالنصب عطفًا أي: يفضل بأيدي مالكيه ما لا حاجة لهم به، وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمّهم، كذا في "المجمع" (٤/ ١٩٢)، قال العيني (٥/ ٢٨٩): وإنما ذكر هذا الباب في الاستسقاء؛ لأن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبًا مع نزول المطر. ¬ (٥) "محمد بن المثنى" العَنَزي الزمِن البصري. ¬ (٦) "حسين بن الحسن" ابن يسار البصري. ¬ (٧) "ابن عون" عبد الله بن أرطبان البصري.

стр. 1404

عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وَفي يَمَنِنَا ¬ (٢) قَالَ: قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا ¬ (٣)؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وَفي يَمَنِنَا، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؛ قَالَ: هُنَالكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ¬ (٤). [طرفه: ٧٠٩٤، أخرجه: ت ٣٩٥٣، تحفة: ٧٧٤٥]. ٢٨ - بَابُ قَؤلِ اللهِ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُمْ ¬ (٥). "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ". "قَالَ: اللَّهمَّ" في ذ: "قَالَ: قالَ: اللَّهمَّ". "قَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ" في ذ: "فَقَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ". "قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا" في نـ: "قَالَ: قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا". "قَالَ: هُنَالكَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: هُنَاكَ". " " سقط في نـ. === ¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٢) قوله: (في شامنا وفي يمننا) الإقليمين المعروفين، أو البلاد التي عن يميننا وشمالنا أعمّ منهما، "قس" (٣/ ٦٩). ¬ (٣) كل ما ارتفع من أرض تهامة إلى العراق فهو نجد، "ع" (٥/ ٢٩٢)، "قس" (٣/ ٦٩). ¬ (٤) قوله: (يطلع قرن الشيطان) أي: أُمَّته وحزبه، وقال كعب: يخرج الدجال من العراق، "قس" (٣/ ٦٩). ¬ (٥) قوله: (شُكرَكم) أي: أطلق الرزق وأراد لازمه، وهو الشكر، أو أراد شكر رزقكم. وأدخل هذه الترجمة في الاستسقاء؛ لأن هذه الآية فيمن قالوا: الاستسقاء بالأنواء، على ما روى عبد بن حميد في "تفسيره" عن ابن عباس: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال: الاستسقاء

стр. 1405

١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بالْحُدَيْبِيَةِ ¬ (٤) عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ ¬ (٥) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أًقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَؤءِ كَذَا وَكَذَا ¬ (٦)، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ". [راجع: ٨٤٦]. "مِنَ اللَّيْلَةِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، صـ: "مِنَ اللَّيْلِ". "مَنْ قَالَ" في نـ: "مَنْ آمَنَ قَالَ". "وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ" في نـ: "كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ". "مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا" في شحج: "مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا". === = بالأنواء، وبه يطابق الحديث للترجمة؛ لأنهم يظنون أن النجم يُمطِرهم ويرزقهم، ويقولون: مُطِرنا بنوء كذا، فهذا تكذيبهم، كذا في "العيني" (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، ومرّ حديث الباب بشرحه في "باب يستقبل الإمام الناس إذا سلَّم" (برقم: ٨٤٦). ¬ (١) "إسماعيل" ابن أبي أويس. ¬ (٢) "مالك" ابن أنس الإمام. ¬ (٣) "صالح بن كيسان" المدني المؤدّب. ¬ (٤) بخفة الياء ويشدّد: موضع قرب مكة. ¬ (٥) أي: عقب مطر. ¬ (٦) أي: زعموا أن المطر لأجل أن الكوكب ناء، أي: غاب أو طلع، "مجمع" (٤/ ٨١٥).

стр. 1406

٢٩ - بَابٌ لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلَّا اللهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ ¬ (١) ". ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ¬ (٥) لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ في غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ". [أطرافه ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩، تحفة: ٧١٥٨]. "النَّبِيُّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللهِ". "مِفْتَاحُ" في هـ: "مَفَاتِيحُ". === ¬(١) في جواب سؤال جبرئيل ﵇، "ع" (٥/ ٢٩٤). ¬ (٢) "محمد بن يوسف" الفريابي. ¬ (٣) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري. ¬ (٤) "عبد الله بن دينار" المدني مولى ابن عمر. ¬ (٥) قوله: (مفتاح الغيب خمس) أي: علوم يُتَوَصَّل بها إلى الغيب خمس لا يعلمها غير الله تعالى، قاله في "المجمع" (٤/ ٩٤)، فَعُلِم منه وجه التخصيص بالخمس أيضًا، قال العيني (٥/ ٢٩٤): ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس، أو لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس، على أن التخصيص بالعدد لا يدلّ على نفي الزائد، انتهى مختصرًا.

стр. 1407

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٦ - أبْوَابُ الْكُسُوف ١ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي كسُوفِ الشَّمْسِ ¬ (١) ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يجُرُّ رِدَاءَهُ ¬ (٧) حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ثبتت البسملة في رواية كريمة. "أَبْوَابُ الْكُسُوفِ" كذا في سـ وفي نـ: "كِتَابُ الْكُسُوفِ"، وفي أخرى: "كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ". "النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَسُولِ اللهِ". "فَقَامَ رَسُولُ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَامَ النَّبِيُّ". "فَدَخَلْنَا" في نـ: "وَدَخَلْنَا". === ¬(١) قوله: (كسوف الشمس) وهو نقصان ضوئها، والأشهر في ألْسُنِ الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، وادّعى الجوهري أنه الأفصح، قيل: هما يستعملان فيهما، "عيني" (٥/ ٢٩٦). ¬ (٢) "عمرو بن عون" بفتح العين فيهما، الواسطي. ¬ (٣) "خالد" هو ابن عبد الله الواسطي. ¬ (٤) "يونس" هو ابن عبيد، أحد أئمة البصرة. ¬ (٥) "الحسن" هو البصري. ¬ (٦) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث ﵁. ¬ (٧) من العَجَلَة كما في النسائي.

стр. 1408

فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ¬ (١)، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ ¬ (٢)، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٣)، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ". [أطرافه: ١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥، أخرجه: س ١٤٩١، تحفة: ١١٦٦١]. ١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) عَنْ قَيْسٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ ¬ (٨) يَقُولُ: "وَإذَا" في نـ: "فَإذَا". "رَأَيْتُمُوهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثَنَا إبْرَاهِيمُ". === ¬(١) قوله: (فصلَّى بنا ركعتين) استدلّ به أصحابنا أن صلاة الكسوف ركعتان، وكذلك روى جماعة من الصحابة عنه ﷺ أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وقبيصة وعلي بن أبي طالب ﵃، ذكره العيني (٥/ ٢٩٨) مع الروايات المرويّة عنهم. ¬ (٢) أي: صَفَتْ وعاد نورها، "قس" (٣/ ٧٩). ¬ (٣) قوله: (لموت أحد) قاله ﷺ لَمّا مات ابنه إبراهيم، وقال الناس: إنما كسفت لموته؛ إبطالًا لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض، "قسطلاني" (٣/ ٧٩). ¬ (٤) "شهاب بن عباد" العبدي الكوفي. ¬ (٥) "إبراهيم" هو الرُّؤَاسي. ¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد البجلي. ¬ (٧) هو ابن أبي حازم الكوفي البجلي، "قس" (٣/ ٧٩). ¬ (٨) "أبا مسعود" عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري.

стр. 1409

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوها فَقُومُوا فَصَلُّوا". [طرفاه: ١٠٥٧، ٣٢٠٤، أخرجه: م ٩١١، س ١٤٦٢، ق ١٢٦١، تحفة: ١٠٠٠٣]. ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ ¬ (٦) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [طرفه: ٣٢٠١، أخرجه: م ٩١٤، س ١٤١٦، تحفة: ٧٣٧٣]. ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ ¬ (٨) بْنُ "لَا يَخْسِفَانِ" في نـ: "لَا يَنْكَسِفَانِ". "رَأَيْتُمُوها" في هـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ" زاد في نـ: "حَدَّثَه". "رَأَيْتُمُوهَا" كذا في صـ، هـ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". === ¬(١) ردٌّ على من زعم أن الكسوف علامة على موت أحدٍ، "تو" (٣/ ٩٤٣). ¬ (٢) بفتح الهمزة، ابن الفرج المصري. ¬ (٣) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٤) "عمرو" هو ابن الحارث المصري. ¬ (٥) "أبيه" القاسم بن محمد بن أبي بكر. ¬ (٦) بفتح أوله ويجوز الضم، "ع" (٥/ ٣٠٦). ¬ (٧) "عبد الله" هو المسندي الجعفي، أبو جعفر. ¬ (٨) "هاشم" هو أبو النضر الليثي.

стр. 1410

الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٥) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ". [طرفاه: ١٠٦٠، ٦١٩٩، أخرجه: م ٩١٥، س في الكبرى ١٨٤٣، تحفة: ١١٤٩٩]. "رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ" مصحح عليه. === ¬(١) " شيبان أبو معاوية" النحوي. ¬ (٢) "زياد بن علاقة" أبو مالك الكوفي. ¬ (٣) "المغيرة بن شعبة" ابن مسعود بن معتب الثقفي، أسلم قبل الحديبية. ¬ (٤) أي: في السنة العاشرة، "ع" (٥/ ٣٠٦). ¬ (٥) قوله: (لموت أحد) أي خير، "ولا لحياته" أي: ولا لولادة شرير، في "شرح السنة": زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس وخسوف القمر يوجب حدوث تغيُّرٍ في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونحوها، فأعلم النبي ﷺ أن كل ذلك باطل، ذكره علي القاري في "المرقاة" (٣/ ٥٨٦). قال العيني: فإن قلت: الحديث ورد في حقِّ من زعم أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي ﷺ ، فما فائدة قوله: "ولا لحياته"، إذ لم يقل به أحد؟ قلت: فائدته دفع توهُّمِ من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقدان أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمَّم الشارع النفي، "ع" (٥/ ٣٠٦)، "ك" (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).

стр. 1411

٢ - بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ ¬ (٤) فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ === ¬(١) " عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوّام. ¬ (٤) قوله: (ثم ركع) قال الخطابي: اختلفت الروايات في هذا الباب، فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات، وقد ذكر أبو داود أنواعًا منها، قاله العيني (٥/ ٣٠٨). قال الطيبي: صلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت أي: بتكرير الركوع عند الشافعي وأحمد، وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان، في كل ركعة ركوع واحد وسجودان، ويصلى الكسوف والخسوف بالجماعة عند الشافعي وأحمد، وفرادى عند أبي حنيفة أي إن لم يوجد إمام الجماعة عند الكسوف، وأما عند مالك فيصلَّى كسوف الشمس جماعة وخسوف القمر فرادى، وركوعهما كسائر الصلوات، قال ابن حجر: ولم ير أبو حنيفة بتكرير الركوع مع صحّة الأحاديث به، قاله علي القاري (٣/ ٥٨٤). قال العيني (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠): استدلّ أصحابنا بحديث أبي بكرة الذي رواه البخاري في باب قبل هذا الباب، وكذلك روى جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود، أخرج حديثه

стр. 1412

الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ === = ابن جرير (١) في "صحيحه"، ومنهم عبد الرحمن بن سمرة، أخرج حديثه مسلم، وأخرجه الحاكم، وأخرجه النسائي، ومنهم النعمان بن بشير، أخرج حديثه الطحاوي، ولفظه: "أن النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون: ركعة وسجدتين"، وصرّح ابن عبد البر بصحّة هذا الحديث، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضًا، ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرج حديثه الطحاوي، قال: "كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ، فقام بالناس فلم يكد يركع ثم ركع، فلم يكد يرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الثانية مثل ذلك، فرفع رأسه وقد أمْحَصَتِ الشمس"، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب، قلت: قد أخرج البخاري لعطاء هذا [حديثًا] مقرونًا بأبي بشر، وقال أيوب: هو ثقة، وأخرجه أبو داود أيضًا وأحمد في "مسنده" والبيهقي في "سننه"، ومنهم قبيصة، أخرج حديثه أبو داود، انتهى كلام العيني ملخّصًا. قال ابن الهمام (٢/ ٨٩ - ٨٧): أحاديث تعدد الركوع اضطربت، واضطرب فيها الرواة أيضًا، فمنهم من روى ركوعين كما تقدم، ومنهم من روى ثلاث ركوعات ونحوها، والاضطراب موجب للضعف، فوجب ترك روايات التعدد إلى غيرها، وعن هذا الاضطراب الكثير وَفَّق بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود، ولا يسمعون له صوتًا على ما تقدم في رواية، رَفَعَ من خلفه متوهِّمين رَفْعَه وعدمَ سماعهم الانتقال فرفع الصف الذي يلي من رفع، فلما رأى من خلفه أنه ﷺ لم يرفع فلعلهم انتظروه أن يدركهم فيه، فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى الركوع، فظنَّ من خلفهم أنه ركوع بعد ركوع منه ﷺ ، فرووا كذلك،

стр. 1413

فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (١) الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ ¬ (٢) مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ "الرَّكْعَةِ الأُخرَى" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ". "وَقَدْ تَجَلَّتِ" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: "وَقَدِ انْجَلَتِ". "لَا يَخْسِفَانِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "لَا يَنْخَسِفَانِ". "فَادْعُوا اللهَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "فَاذْكُرُوا اللهَ". === = ثم لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرر الرفع من الذي خلف الأول، وهذا كلّه إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرة واحدة، فإن حُمِل على أنه تَكَرَّرَ مرارًا -على بُعْد أن يقع نحو ست مرات في نحو عشر سنين؛ لأنه خلاف العادة- كان رأيُنا أولى أيضًا؛ لأنه لما لم يُنْقَلْ تاريخ فعلِه المتأخِّر فقد وقع التعارض، فوجب الإحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية أو الجمع ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، أو كان المتحد فبقي المجزوم به استنان الصلاة مع التردد في كيفية معيَّنة من المرويات، فيترك ويصار إلى المعهود، ثم يتضمن ما قدّمناه من الترجيح، والله سبحانه أعلم، انتهى (١). ¬ (١) انكشفت، "مجمع" (١/ ٣٧٤). ¬ (٢) قوله: (أغير) من الغيرة وهو تغيُّرٌ يحصل من الحمية والأنفة، وذلك محال على الله تعالى، وهو مجاز محمول على غاية
следующие страницы →