قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوها فَقُومُوا فَصَلُّوا". [طرفاه: ١٠٥٧، ٣٢٠٤، أخرجه: م ٩١١، س ١٤٦٢، ق ١٢٦١، تحفة: ١٠٠٠٣].
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ ¬ (٦) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [طرفه: ٣٢٠١، أخرجه: م ٩١٤، س ١٤١٦، تحفة: ٧٣٧٣].
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ ¬ (٨) بْنُ
"لَا يَخْسِفَانِ" في نـ: "لَا يَنْكَسِفَانِ". "رَأَيْتُمُوها" في هـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ" زاد في نـ: "حَدَّثَه". "رَأَيْتُمُوهَا" كذا في صـ، هـ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا".
===
¬(١) ردٌّ على من زعم أن الكسوف علامة على موت أحدٍ، "تو" (٣/ ٩٤٣).
¬ (٢) بفتح الهمزة، ابن الفرج المصري.
¬ (٣) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن الحارث المصري.
¬ (٥) "أبيه" القاسم بن محمد بن أبي بكر.
¬ (٦) بفتح أوله ويجوز الضم، "ع" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٧) "عبد الله" هو المسندي الجعفي، أبو جعفر.
¬ (٨) "هاشم" هو أبو النضر الليثي.
стр. 1410
الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٥) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ". [طرفاه: ١٠٦٠، ٦١٩٩، أخرجه: م ٩١٥، س في الكبرى ١٨٤٣، تحفة: ١١٤٩٩].
"رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ" مصحح عليه.
===
¬(١) " شيبان أبو معاوية" النحوي.
¬ (٢) "زياد بن علاقة" أبو مالك الكوفي.
¬ (٣) "المغيرة بن شعبة" ابن مسعود بن معتب الثقفي، أسلم قبل الحديبية.
¬ (٤) أي: في السنة العاشرة، "ع" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٥) قوله: (لموت أحد) أي خير، "ولا لحياته" أي: ولا لولادة شرير، في "شرح السنة": زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس وخسوف القمر يوجب حدوث تغيُّرٍ في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونحوها، فأعلم النبي ﷺ أن كل ذلك باطل، ذكره علي القاري في "المرقاة" (٣/ ٥٨٦).
قال العيني: فإن قلت: الحديث ورد في حقِّ من زعم أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي ﷺ ، فما فائدة قوله: "ولا لحياته"، إذ لم يقل به أحد؟ قلت: فائدته دفع توهُّمِ من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقدان أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمَّم الشارع النفي، "ع" (٥/ ٣٠٦)، "ك" (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).
стр. 1411
٢ - بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ ¬ (٤) فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوّام.
¬ (٤) قوله: (ثم ركع) قال الخطابي: اختلفت الروايات في هذا الباب، فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات، وقد ذكر أبو داود أنواعًا منها، قاله العيني (٥/ ٣٠٨).
قال الطيبي: صلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت أي: بتكرير الركوع عند الشافعي وأحمد، وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان، في كل ركعة ركوع واحد وسجودان، ويصلى الكسوف والخسوف بالجماعة عند الشافعي وأحمد، وفرادى عند أبي حنيفة أي إن لم يوجد إمام الجماعة عند الكسوف، وأما عند مالك فيصلَّى كسوف الشمس جماعة وخسوف القمر فرادى، وركوعهما كسائر الصلوات، قال ابن حجر: ولم ير أبو حنيفة بتكرير الركوع مع صحّة الأحاديث به، قاله علي القاري (٣/ ٥٨٤).
قال العيني (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠): استدلّ أصحابنا بحديث أبي بكرة الذي رواه البخاري في باب قبل هذا الباب، وكذلك روى جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود، أخرج حديثه
стр. 1412
الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ
===
= ابن جرير (١) في "صحيحه"، ومنهم عبد الرحمن بن سمرة، أخرج حديثه مسلم، وأخرجه الحاكم، وأخرجه النسائي، ومنهم النعمان بن بشير، أخرج حديثه الطحاوي، ولفظه: "أن النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون: ركعة وسجدتين"، وصرّح ابن عبد البر بصحّة هذا الحديث، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضًا، ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرج حديثه الطحاوي، قال: "كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ، فقام بالناس فلم يكد يركع ثم ركع، فلم يكد يرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الثانية مثل ذلك، فرفع رأسه وقد أمْحَصَتِ الشمس"، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب، قلت: قد أخرج البخاري لعطاء هذا [حديثًا] مقرونًا بأبي بشر، وقال أيوب: هو ثقة، وأخرجه أبو داود أيضًا وأحمد في "مسنده" والبيهقي في "سننه"، ومنهم قبيصة، أخرج حديثه أبو داود، انتهى كلام العيني ملخّصًا.
قال ابن الهمام (٢/ ٨٩ - ٨٧): أحاديث تعدد الركوع اضطربت، واضطرب فيها الرواة أيضًا، فمنهم من روى ركوعين كما تقدم، ومنهم من روى ثلاث ركوعات ونحوها، والاضطراب موجب للضعف، فوجب ترك روايات التعدد إلى غيرها، وعن هذا الاضطراب الكثير وَفَّق بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود، ولا يسمعون له صوتًا على ما تقدم في رواية، رَفَعَ من خلفه متوهِّمين رَفْعَه وعدمَ سماعهم الانتقال فرفع الصف الذي يلي من رفع، فلما رأى من خلفه أنه ﷺ لم يرفع فلعلهم انتظروه أن يدركهم فيه، فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى الركوع، فظنَّ من خلفهم أنه ركوع بعد ركوع منه ﷺ ، فرووا كذلك،
стр. 1413
فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (١) الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ ¬ (٢) مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ
"الرَّكْعَةِ الأُخرَى" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ". "وَقَدْ تَجَلَّتِ" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: "وَقَدِ انْجَلَتِ". "لَا يَخْسِفَانِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "لَا يَنْخَسِفَانِ". "فَادْعُوا اللهَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "فَاذْكُرُوا اللهَ".
===
= ثم لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرر الرفع من الذي خلف الأول، وهذا كلّه إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرة واحدة، فإن حُمِل على أنه تَكَرَّرَ مرارًا -على بُعْد أن يقع نحو ست مرات في نحو عشر سنين؛ لأنه خلاف العادة- كان رأيُنا أولى أيضًا؛ لأنه لما لم يُنْقَلْ تاريخ فعلِه المتأخِّر فقد وقع التعارض، فوجب الإحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية أو الجمع ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، أو كان المتحد فبقي المجزوم به استنان الصلاة مع التردد في كيفية معيَّنة من المرويات، فيترك ويصار إلى المعهود، ثم يتضمن ما قدّمناه من الترجيح، والله سبحانه أعلم، انتهى (١).
¬ (١) انكشفت، "مجمع" (١/ ٣٧٤).
¬ (٢) قوله: (أغير) من الغيرة وهو تغيُّرٌ يحصل من الحمية والأنفة، وذلك محال على الله تعالى، وهو مجاز محمول على غاية
стр. 1414
مُحَمَّدٍ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (١) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
[أطرافه: ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٤٨].
٣ - بَابُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ¬ (٢) فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ ¬ (٥) الْحَبَشِيُّ ¬ (٦) الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ،
"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَخْبَرَنِي يَحْيَى".
===
= إظهار غضبه تعالى على الزاني، وجه اتصال هذا الكلام بما قبله من جهة أنهم أُمِروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة، ناسب ردعُهم عن المعاصي التي هي تجلب البلاء، وخصَّ الزنا لأنه أعظمها في ذلك، "ع" (٥/ ٣٠٩).
¬ (١) من شدَّة عقاب الله وعظم انتقامه، "ك" (٦/ ١٣١).
¬ (٢) بالنصب فيهما على الحكاية.
¬ (٣) "إسحاق" هو ابن منصور أو ابن راهويه.
¬ (٤) "يحيى بن صالح" الوحاظي، وهو حمصي من شيوخ البخاري، وربما أخرج عنه بالواسطة.
¬ (٥) بتشديد اللام فيها، "ك" (٦/ ١٣١).
¬ (٦) بفتح المهملة والموحدة، "قس" (٣/ ٨٦).
¬ (٧) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.
стр. 1415
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ ¬ (١) أَنِ ¬ (٢) الصَّلَاةَ جَامِعَةً. [طرفه: ١٠٥١، أخرجه: م ٩١٠، س ١٤٧٩، تحفة: ٨٩٦٣].
٤ - بَابُ خُطْبَةِ الإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ ¬ (٣): خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ .
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠) قَالَ:
"أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً" في هـ: "بالصَّلاةِ جَامِعَةً". "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ" في صـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ". "أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ" زاد في نـ: "الْمِصْرِيُّ".
===
¬(١) أي: احضروها.
¬ (٢) بتخفيف أَنْ المفسِّرة، ويروى بالتشديد بتقدير خبرها أي: إنّ الصلاة حاضرة أو نحو ذلك، و"جامعة" منصوبة على الحال، "ع" (٥/ ٣١٣).
¬ (٣) هما بنتا الصدِّيق ﵁.
¬ (٤) "يحيى" هو يحيى بن عبد الله "ابن بكير" المصري.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٦) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "عنبسة" هو ابن خالد بن يزيد الأيلي.
¬ (٩) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (١٠) الزهري.
ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ ¬ (١) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].
٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ الله عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ"
قَالَهُ أَبُو مُوسَى ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"رَأَيْتُمُوهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "قَالَهُ أَبُو مُوسَى" في نـ: "قَالَ أَبُو مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (فقال في كسوف الشمس والقمر -إلى قوله-: لا يخسفان) هو موضع الترجمة؛ لأنه استعمل في كلِّ واحد كلّ واحدٍ، قاله في "الخير الجاري" (١/ ٤٨٥)، قال العيني (٥/ ٣١٥ - ٣١٦): قيل: إن البخاري أورد الترجمة بلفظ الاستفهام إشعارًا منه بأنه لم يترجّح عنده في ذلك شيء، وقال بعضهم: ولعله إشارة إلى ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة: لا تقولوا: كسفت الشمس، ولكن قولوا: خسفت، وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه.
قلت: ترتيب البخاري يدلّ على أن الخسوف يقال في الشمس والقمر جميعًا؛ لأنه ذكر الآية، وفيها نسبة الخسوف إلى القمر، ثم ذكر الحديث، وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس، وكذلك يقال بالكسوف فيهما جميعًا؛ لأن في حديث الباب: "فقال في كسوف الشمس والقمر: إنّهما آيتان"، وبهذا يُرَدُّ على عروة فيما روى الزهري عنه، وبما روي في أحاديث كثيرة: كسفت الشمس، واستعمال الكسوف للشمس والخسوف للقمر اصطلاح الفقهاء، وذكر الجوهري أنه أفصح، انتهى.
¬ (٢) الأشعري، وسيأتي حديث أبي موسى هذا في باب الذكر في الكسوف، "ع" (٥/ ٣١٧).
стр. 1419
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا ¬ (٦) عِبَادَهُ ¬ (٧) ".
لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٨) وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمَّادُ بْنُ
"لِمَوْتِ أَحَدٍ" زاد في ذ: "وَلَا لِحَيَاتِه"، وفي أخرى: "وَلَا حَيَاةٍ" [كذا في الهندية، وفي "قس" (٣/ ٩٤): وله في أخرى -أي: لأبي ذر-: "وَلَا حَيَاتِهِ"]. "وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا" في هـ: "وَلَكِنَّ اللهَ يُخَوِّفُ بِهَا". "لَمْ يَذْكُرْ" في عسـ، صـ، قتـ: "وَلَمْ يَذْكُرْ"، وفي نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ".
===
¬(١) " قتيبة" أبو رجاء الثقفي.
¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي البصري.
¬ (٣) "يونس" هو ابن عبيد أحد أئمة البصرة.
¬ (٤) "الحسن" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.
¬ (٥) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث ﵁.
¬ (٦) أي: بالكسوفين.
¬ (٧) قوله: (يخوِّف الله بهما عباده) فيه ردٌّ على أهل الهيئة حيث قالوا: إن الكسوف أمر عادي لا تأخير فيه ولا تقديم؛ لأنه لو كان كما زعموا لم يكن فيه تخويف ولا فزع، ولم يكن للأمر بالصلاة والصدقة معنى، ولئن سلّمنا ذلك فالتخويف باعتبار أنه يذكِّرُ القيامة لكونه أنموذجًا، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ الآية [القيامة: ٧ - ٨]، "قس" (٣/ ٩٤ - ٩٥).
¬ (٨) ابن سعيد التنوري، "قس" (٣/ ٩٥).
стр. 1420
سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ: "يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا ¬ (١) عِبَادَهُ".
وَتَابَعَهُ مُوسَى ¬ (٢) عَنْ مُبَارَكٍ ¬ (٣) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ ¬ (٤) أَشْعَثُ ¬ (٥).
"يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا" في حـ: "يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا". "عَنْ مُبَارَكٍ" في نـ: "عَنِ الْمُبَارَكِ". "يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ" كذا في قتـ، وفي ذ: "يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ"، وفي ك: "إنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ".
===
¬(١) أي: بالكسفة، "قس" (٣/ ٩٦).
¬ (٢) قوله: (وتابعه موسى) أي: تابع يونسَ في روايته عن الحسن "موسى عن مبارك"، واختُلِف في المراد بموسى، فقيل: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وجزم به الحافظ المزي، وقيل: هو موسى بن داود الضبي، ومال إليه الحافظ الدمياطي وجماعة، قاله العيني (٥/ ٣١٨)، وفي "القسطلاني" (٣/ ٩٦): لكن رجّح الحافظ ابن حجر الأول بأن ابن إسماعيل معروف في رجال البخاري، بخلاف ابن داود، انتهى.
¬ (٣) قوله: (عن مبارك) وهو ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري، فيه مقال، وأراد [به] البخاري تنصيص الحسن على سماعه من أبي بكرة، "ع" (٥/ ٣١٨).
¬ (٤) أي: يونس، "قس" (٣/ ٩٦).
¬ (٥) قوله: (وتابعه أشعث) يعني ابن عبد الملك الحُمْراني "عن الحسن" يعني في حذف قوله: "يخوِّف الله بهما عباده"، وقد وصل النسائي هذه الطريق وابن حبان وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن، وليس فيها ذلك.
واعلم أنه وقع متابعة أشعث في بعض الروايات عقيب متابعة موسى، والصواب تقديمه لما بَيَّنَّاه من خُلُوِّ رواية أشعث من قوله: "يخوِّف بهما عباده"، قاله العسقلاني (٢/ ٥٣٦)، قال العيني (٥/ ٣١٨): قلت: لا يلزم من
стр. 1421
عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١). [راجع: ١٠٤٠].
٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ يَهُودِيَّةً ¬ (٦) جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا ¬ (٧): أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عائِذًا بِاللهِ ¬ (٨) مِنْ ذَلِكَ ¬ (٩). [أطرافه: ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٦، تحفة: ١٧٩٣٦].
===
= متابعة أشعث لمبارك بن فضالة في الرواية عن الحسن أن يكون فيه ذكر التخويف؛ لأن مجرد المتابعة يكفي في الرواية.
¬ (١) وفي "العيني" (٥/ ٣١٨): تابع أشعثُ مباركَ بن فضالة.
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "يحيى" هو "ابن سعيد" القطان.
¬ (٥) ابن سعد بن زرارة، الأنصارية، "قس" (٣/ ٩٧).
¬ (٦) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، "قس" (٣/ ٩٧).
¬ (٧) لعلّها كانت عارفةً به من التوراة أو شيء من كتبهم، "قس".
¬ (٨) قوله: (عائذًا بالله) على وزن فاعل، مصدرٌ، كما في قولهم: عافاه الله عافية، تقديره: أعوذ عائذًا بالله، أو منصوب على الحال وذو الحال محذوف، تقديره: أعوذ حال كوني عائذًا بالله، وروي بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنا عائذ بالله، "ع" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٩) قوله: (من ذلك) أي: من عذاب القبر، فإن قلت: هل كان ﷺ يعلم ذلك ولا يتعوّذ؟ أو كان يتعوّذ ولم تشعر به؟ أو سمع ذلك عن اليهودية
стр. 1422
١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ ¬ (١) غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى ¬ (٢)، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ،
"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا" زاد في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ". "فَقَامَ قِيَامًا" في صـ، ذ: "ثُمَّ قَامَ قِيَامًا". "دُونَ الْقِيَامِ" في نـ: "دُونَ قِيَامِ". "ثُمَّ قَامَ فَقَامَ" في ذ: "ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ". "ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ -إلى- وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ" سقط في نـ.
===
= فتعوَّذ؟ أجاب التوربشتي بأن الطحاوي نقل أنه ﷺ سمع اليهودية بذلك فارتاع، ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو أنه ﷺ لما رأى استغراب عائشة حيث سمعت ذلك من اليهودية وسألته عنه، أعلن به بعد ما كان يسرّ، ليترسَّخَ ذلك في عقائد أمته، ويكونوا منه على خيفة، انتهى ["قس" (٣/ ٩٧)].
¬ (١) زائدة، أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، "ك" (٦/ ١٣٦).
¬ (٢) مقصور منوَّن: فوق الضحوة، وهي ارتفاع أول النهار، "قس" (٣/ ٩٨)، "ع" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٣) قوله: (ظهراني الحُجَر) الألف والنون في ظهراني زائدتان، أي: بين ظهري الحُجُرات، وقيل: لفظ ظهراني بتمامه مقحم، كذا قاله الكرماني (٦/ ١٣٦)، والحُجَر كصُرَد، جمع حجرة، والمراد بيوت أزواج النبي ﷺ ، كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٠).
стр. 1423
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا ¬ (١) مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٦].
٨ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ أَنِ ¬ (٦) الصَّلَاةُ ¬ (٧) جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ
"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو" في هـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ". "أنِ الصَّلَاةُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إنَّ الصَّلاةَ".
===
¬(١) قوله: (ثم أمرهم أن يتعوذوا. . .) إلخ، هو محل الترجمة، فإن قلت: ما وجه مناسبته بصلاة الكسوف؟ قلت: كما أن الكسوف ذو ظلمة كذلك لَحْدُ القبر، فَيُخاف منها كما يُخاف من هذه، قاله الكرماني (٦/ ١٣٧)، وسيجيء الحديث في الصفحة الآتية مع بعض متعلّقاته.
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٣) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن أبي كثير اليمامي.
¬ (٥) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) مفسِّرة، بخفة النون ويروى بالتشديد، أي: إن الصلاة حاضرة كما مرّ، "ع" (٥/ ٣١٣).
¬ (٧) النصب على الإغراء أي: الزموها، ونصب "جامعة" على الحال، "ك" (٦/ ١٣٢).
стр. 1424
رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (١)، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (٢)، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ ¬ (٣) عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [راجع: ١٠٤٥].
٩ - بابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً
وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤) فِي صُفَّةِ ¬ (٥) زَمْزَمَ ¬ (٦). وَجَمَّعَ ¬ (٧) عَلِيُّ بْنُ
"ثُمَّ جُلِّيَ"، في نـ: "حَتَّى جُلِّي". "﵂" سقط في نـ. "أَطْوَلَ مِنْهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَطْوَلَ مِنْهُ". "جَمَاعَةً" في نـ: "جَامِعَةً". "وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِمْ". "فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ" في نـ: "فِي ضَفَّةِ زَمْزَمَ".
===
¬(١) أي: ركعة.
¬ (٢) أي: ركعة.
¬ (٣) بشدة اللام، أي: كُشِفَ عنها، "قس" (٣/ ١٠٠).
¬ (٤) قوله: (ابن عباس) أي: صلَّى للقوم عبد الله بن عباس ﵁ في صُفَّة زمزم أي: صلاة الكسوف جماعة، رواه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٣٩٣) وغيره.
¬ (٥) بضم المهملة، كذا للأكثر، معروفة، "فتح" (٢/ ٥٤٠).
¬ (٦) قوله: (في صُفَّة زمزم) والصُفَّة موضع مُظَلَّلٌ يجعل في دار أو حوش، وقالط الكرماني: صُفَّة بضم المهملة، وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر والفتح: جانب الوادي، وضِفَّتاه جانباه، كذا ذكره العيني (٥/ ٣٢٣)، قال ابن حجر (٢/ ٥٤٠): لا معنى لها ههنا إلا بطريق التجوز.
¬ (٧) أي: جَمّع الناسَ عليُّ بن عبد الله لصلاة الكسوف، وعلي تابعي ثقة.
стр. 1425
عَبْدِ اللهِ ¬ (١) بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢).
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصلَّى ¬ (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثمَّ رَفَعِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ
"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) " وجمع علي بن عبد الله" التابعي المدعو بالسجّاد لأنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة. ومراد المؤلف بذلك كلِّه الاستشهادُ على مشروعية الجماعة في صلاة الكسوف.
¬ (٢) يعني صلى صلاة الكسوف بالناس، وصله ابن أبي شيبة، "ع" (٥/ ٣٢٤).
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٤) "مالك" هو ابن أنس الإمام.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" مولى ميمونة.
¬ (٧) أي: صلّى بالجماعة، وهذا لا يشك فيه لكن الراوي طوى ذكره، إما اختصارًا، وإما اعتمادًا على القرينة، وبه المطابقة، "ع" (٥/ ٣٢٤).
стр. 1426
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، تُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (١) الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٢) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (٣)؟ فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ¬ (٤)، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا ¬ (٥) ¬ (٦)، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ
"تَنَاوَلْتَ" كذا في ك، وفي هـ: "تَنَاوَلُ"، وفي سـ: "تَتَنَاوَلُ". "تَكَعْكَعْتَ" كذا في هـ، وفي نـ: "كَعْكَعْتَ"."فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: إنِّي رَأَيْتُ". "وَتَنَاوَلْتُ" في نـ: "فَتَنَاوَلْتُ".
===
¬(١) أي: انكشفت.
¬ (٢) ورد في حق من ظن أن ذلك لموت ابنه ﷺ .
¬ (٣) قوله: (رأيناك تَكَعْكَعْتَ) وفي رواية "كَعْكَعْتَ" معناهما تأَخَّرْتَ، وقال ابن عبد البر: معناه تَقَهْقَرْتَ، وهو الرجوع إلى ورائه، وقال أبو عبيد: كعكعتُه فتكَعْكَعَ، هذا يدلّ على أن كَعْكَعَ متعدٍّ وتكعكع لازم، فعلى هذا معناه: رأيناك كَعْكَعْتَ نفسَكَ، وأما رواية تَكَعْكَعْتَ فظاهرة، "ع" (٥/ ٣٢٥).
¬ (٤) قوله: (رأيت الجنة) ظاهره من رؤية العين، كشف الله تعالى الحجاب وطوى المسافة التي بينه وبين الجنة، حتى أمكنه أن يتناول منها عنقودًا، كما ورد بلفظ: "دنت مني الجنة"، ومن العلماء من حمل هذا على أن الجنة مُثلث له في الحائط، كما ترى الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها، كما ورد "لقد مُثلتْ"، وفي رواية مسلم: "لقد صُوِّرت"، ومنهم من تأول الرؤية بالعلم، وقد أبعد لعدمِ المانع من الأخذ بالحقيقة، والعدولِ عن الأصل من غير ضرورة، كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
¬ (٥) خوشهء انكَور [بالفارسية]، "ص".
¬ (٦) قوله: (وتناولتُ عنقودًا) أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا
стр. 1427
الدُّنْيَا ¬ (١)، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ ¬ (٢) قَطُّ أَفْظَعَ ¬ (٣)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ"، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِالله؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (٤)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ ¬ (٥) إِلَى
"وَأُرِيتُ النَّارَ" في نـ: "وَ رَأَيْتُ النَّارَ". "فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ" في حـ، سـ: "فَلَمْ أَنْظُرْ كَالْيَوْمِ". "قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ" في نـ: "قِيلَ: يَكْفُرْنَ".
===
= على تحويله، لكن لم يقدر لي قطفه، "ولو أصبته" أي: لو تمكَّنْتُ من قطفه، وفي حديث عقبة ابن عامر عند ابن خزيمة ما يشهد لهذا التأويل حيث قال فيه: "أهوى بيده ليتناول شيئًا"، قاله القسطلاني (٣/ ١٠٣)، وفي "التوشيح" (٣/ ٩٣٩): ولمسلم: "مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لينظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل"، ولأحمد: "فحيل بيني وبينه" أي: لم يؤذن له، انتهى.
¬ (١) قوله: (ما بقيت الدنيا) أي: مدة بقاء الدنيا؛ لأن طعام الجنة لا ينفد دائمًا، وثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، "عمدة القاري" (٥/ ٣٢٦).
¬ (٢) أي: مثل منظر رأيته اليوم، "تو" (٣/ ٩٤٠).
¬ (٣) أي: أقبح وأشنع، "قس" (٣/ ١٠٤).
¬ (٤) قوله: (يكفرن العشير) كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو، وفي رواية يحيى بن يحيى: "ويكفرن" بزيادة واو، قال السيوطي (٣/ ٩٤٠): اتفقوا على أنها غلط منه، وقوله: "يكفرن الإحسان" قال العيني وغيره (٥/ ٣٢٨): كأنه تفسير لقوله: "يكفرن العشير"؛ لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته، والعشير هو الزوج، والمراد من كفران الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به، أو جحده وإنكاره كما يدلّ عليه آخر الحديث، انتهى.
¬ (٥) بيان لكفر الإحسان، "ع" (٥/ ٣٢٨).
стр. 1428
إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ¬ (١)، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [راجع: ٢٩].
١٠ - بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (٥)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ ¬ (٧)، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ ¬ (٨)، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (٩)؟ فَأَشَارَتْ أَيْ: نَعَمْ، قَالَتْ:
"بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ" في نـ: "ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ". "فَإذَا هِيَ" في نـ: "وَإذَا هِيَ". "أَيْ نَعَمْ" في هـ: "أَنْ نَعَمْ".
===
¬(١) أي: شيئًا قليلًا لا يوافق غرضها، "ع" (٥/ ٣٢٨).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام، ابن أنس الأصبحي المدني.
¬ (٤) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوّام.
¬ (٥) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) الصدِّيق.
¬ (٧) قوله: (فأشارت بيدها إلى السماء) يعني انكسفت الشمس فإذا الناس قيام لصلاة الكسوف، "ك" (٢/ ٦٧).
¬ (٨) أي: أشارت قائلة: سبحان الله.
¬ (٩) قوله: (آية) أي: هي آية؟ أي: علامة لعذاب الناس؟ "فأشارت أي: نعم"، "ع" (٢/ ١٣٥ و ٥/ ٣٢٩)، "قس" (٣/ ١٠٦).
стр. 1429
فَقُمْتُ ¬ (١) حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ ¬ (٢)، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ ¬ (٣) فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (٤)، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ¬ (٥)؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى،
"وَقَدْ رَأَيْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَدْ رَأَيْتُهُ". "تُفْتَنُونَ" في حـ، سـ: "تَفْتَتِنُونَ". "قَرِيبًا" في نـ: "قريبَ". "أَوْ قالَ: الْمُوقِنُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أَوِ الْمُوقِنُ".
===
¬(١) أي: للصلاة، "ك" (٢/ ٦٧).
¬ (٢) لطول القيام وكثرة الحرِّ، "ع" (٢/ ١٣١).
¬ (٣) قوله: (إلا وقد رأيته) قال الكرماني (٢/ ٦٨): فإن قلت: لفظ الشيء أعمّ العامّ، وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضًا، ولكن بعض الأشياء مما لا يصحّ رؤيته؟ قلت: قال الأصوليون: ما من عامٍّ إلا وقد خصّ إلا والله بكل شيء عليم، ونحوه، والمخصِّص قد يكون عقليًّا وعرفيًّا، فالعقل خصّصه بما صحّ رؤيته، والعرف بما يتعلق بأمور الدين والجزاء ونحوهما، انتهى.
¬ (٤) قوله: (حتى الجنة والنار) بالرفعِ فيهما على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ حذف خبره أي حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، والنصبِ على أنها عاطفة على الضمير المنصوب في: رأيته، والجرِّ على أنها جارّة، "قسطلاني" (٣/ ١٠٦)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (رقم: ٨٦).
¬ (٥) ولم يقل: رسول الله؛ لأنه يصير تلقينًا لحجته، "قس" (٣/ ١٠٧).
стр. 1430
فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ ¬ (١) لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ الْمُرْتَابُ ¬ (٢)، لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [راجع: ٨٦].
١١ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ ¬ (٣) فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٨) قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. [راجع: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].
١٢ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنِي
"لَمُوقِنًا" في صـ، قتـ، ذ: "لَمُؤْمِنًا". "أَيَّهُمَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَيَّتَهُمَا". "حَدَّثَنَا رَبِيعُ" في صـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي رَبِيعُ". "رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى" في شمك: "الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى".
===
¬(١) أي: إنه كنتَ.
¬ (٢) الشاكّ.
¬ (٣) أي: عتق الرقيق، "ع" (٥/ ٣٢٩).
¬ (٤) "ربيع بن يحيى" البصري.
¬ (٥) "زائدة" ابن قدامة الثقفي الكوفي.
¬ (٦) "هشام" هو ابن عروة السابق.
¬ (٧) "فاطمة" بنت المنذر بن الزبير.
¬ (٨) "أسماء" بنت الصدِّيق ﵄.
¬ (٩) "إسماعيل" ابن عبد الله بن أبي أويس المدني، أبو عبد الله.
стр. 1431
مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِذًا بِاللهِ ¬ (٤) مِنْ ذَلِكَ. [راجع: ١٠٤٩].
١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (٥)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا
"بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قتـ، ذ: "ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ". "عَائِذًا بِاللهِ" في ذ: "عَائِذٌ بِاللهِ"، أي: أنا عائذ. "وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا". "ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ" في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ".
===
¬(١) " مالك" الإمام.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٣) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد، الأنصارية.
¬ (٤) قوله: (عائذًا بالله) أي: أعوذ بالله، أي: أعوذ عياذًا بالله، وبالرفع أي: أنا عائذ بالله، "عيني" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٥) قوله: (الحجر) بضم المهملة وفتح الجيم، جمع حجرة، والمراد بها بيوت أزواج النبي ﷺ ، ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: "فصلى رسول الله ﷺ " يعني في المسجد، وقد صرَّح مسلم بذكر المسجد في رواية هذا الحديث، كذا في "العيني" (٥/ ٣٣١).
стр. 1432
طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ¬ (١)، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (٢). [راجع: ١٠٤٤]، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٦، تحفة: ١٧٩٣٦].
"ثُمَّ قَامَ قِيَامًا" في نـ: "فَقَامَ قِيَامًا". "ثُمَّ سَجَدَ" في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ".
===
¬(١) قوله: (ما شاء الله أن يقول) مما ذكر في حديث عروة مِنْ أمْرِه لهم بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك، "قس" (٣/ ١١٠).
¬ (٢) قوله: (أن يتعوذوا من عذاب القبر) لعظم هوله، وأيضًا فإن ظلمة الكسوف إذا غمّت الشمس (١) تناسب ظلمة القبر، والشيء بالشيء يُذْكر، فيخاف من هذا كما يخاف من هذا، "قس" (٣/ ١١٠). ومما يستنبط منه أنه يدلّ على أن عذاب القبر حقّ، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق به، ولا ينكره إلا مبتدع، وأنّ من لا علم له بذلك لا يأثم، وأنّ من سمع بذلك وجب عليه أن يسأل أهل العلم ليعلم صحّته. وفيه أن وقت صلاة الكسوف الضحى على ما صلى ﷺ بحسب حصول الكسوف فيه، والعلماء اختلفوا فيه، قال الشافعي: يصلَّى في كل وقت: نصف النهار وبعد العصر والصبح، وقال الحنفية: وقتها المستحب كسائر الصلوات، ولا تصلَّى في الأوقات المكروهة، وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم تصفرّ الشمس، وبعد صلاة الصبح، ولو كسفت في الغروب
стр. 1433
١٣ - بَابٌ لَا تَنْكَسِفُ الشَّمسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ ¬ (١) وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢) وَابْنُ عُمَرَ ¬ (٣).
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". [راجع: ١٠٤١].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في صـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ". "لِمَوْتِ أَحَدٍ" زاد في نـ: "وَلَا لِحَيَاتِهَ". "وَلَكِنَّهُمَا" في نـ: "وَلَكِنَّهَا". "رَأَيْتُمُوهُمَا" في نـ: "رَأَيْتُمُوهَا".
===
= لم تُصَلَّ إجماعًا، ولو طلعت مكسوفةً لم تُصَلَّ حتى تحلّ النافلة، وبه قال مالك وأحمد، "عيني" (٥/ ٣٢٠) مختصرًا.
¬ (١) "رواه أبو بكرة" نفيع بن الحارث، "والمغيرة" ابن شعبة، تقدم حديثهما في أول الكسوف.
¬ (٢) عبد الله، مرَّ حديثه (برقم: ١٠٢٥).
¬ (٣) عبد الله، مرَّ حديثه (برقم: ١٠٤٢).
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.
¬ (٥) "يحيى" هو ابن سعيد القطان البصري.
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي.
¬ (٧) "قيس" هو ابن أبي حازم الكوفي.
¬ (٨) "أبي مسعود" عقبة بن عامر الأنصاري البدري.
стр. 1434
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) وَهِشَامِ ¬ (٥) بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى بالنَّاسِ ¬ (٨)، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (٩)، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ¬ (١٠)، وَلَكِنَّهُمَا
" عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "عَهْدِ النَّبِيِّ ". "وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ" في هـ، سـ: "وَهُوَ دُونَ قِرَاءَتِهِ"، أي القيام أو المقروء، "قس" (٣/ ١١٢).
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) بالجر عطف على الزهري، "ع " (٥/ ٣٣٢).
¬ (٦) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوّام.
¬ (٧) "عروة" والد هشام المذكور.
¬ (٨) أي: صلاة الكسوف.
¬ (٩) قوله: (مثل ذلك) أي: المذكور من الركوعين وطولهما وطول القيامين، ثم انصرف من صلاته، "قس" (٣/ ١١٢).
¬ (١٠) فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياته، "قس" (٣/ ١١٢).
стр. 1435
آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله يُرِيهِمَا عِبَادَهُ ¬ (١)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا ¬ (٢) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (٣) ". [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، ت ٥٦١، تحفة: ١٦٦٣٩، ١٧٢٤٦].
١٤ - بَابُ الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤).
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٩) قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا ¬ (١٠)، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ
===
¬(١) قوله: (يريهما عباده) ليتفرّغوا لعبادته ويتقرّبوا إليه بأنواع قرباته، "قس" (٣/ ١١٢).
¬ (٢) أي: فالجئوا، "قس" (٣/ ١١٢).
¬ (٣) وغيرها من الخيرات.
¬ (٤) قوله: (رواه ابن عباس) أي: روى الذكر في الكسوف عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ ، وقد تقدّم حديثه في "باب صلاة الكسوف جماعة"، وفيه: "فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، "عمدة القاري" (٥/ ٣٣٢).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" الهمداني، أبو كريب الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٧) "بريد" بضم الموحدة "ابن عبد الله" ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.
¬ (٨) "أبي بردة" جد بريد المذكور.
¬ (٩) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (١٠) بكسر الزاي، صفة مشبهة، "ع" (٥/ ٣٣٣)، "تو" (٣/ ٩٤٤).
стр. 1436
السَّاعَةُ ¬ (١)، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ
===
¬(١) قوله: (أن تكون الساعة) بالضم على أن كان تامّة، أي: يخشى أن يحضر الساعة، أو ناقصة والساعة اسمها والخبر محذوف أو العكس، قيل: لعله خشي أن يكون الكسوف مقدّمة لبعض الأشراط، كطلوع الشمس من مغربها، مع استحضار قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧]، وقيل غير ذلك، قاله في "التلخيص".
قال القسطلاني (٣/ ١١٣): واستشكل هذا لكون الساعة لها مقدّمات كثيرة لم تكن وقعت، كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك، وأجيب باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامة، فهو يتوقّع الساعة كل لحظة، وعورض بأن قصة الكسوف متأخِّرة جدًّا، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه الأخبار، أو أن الراوي ظنّ أن الخشية لذلك لقرينة قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنِّه أن النبي ﷺ خشي ذلك حقيقة، وقيل: إنه ﷺ جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك، ويفزعون إلى ذكر الله والصلاة والصدقة، لأن ذلك مما يدفع الله به البلايا، انتهى مختصرًا.
قال الكرماني (٦/ ١٤٤): هذا تمثيل من الراوي كأنه قال: فزعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلا فكان النبي ﷺ عالمًا بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعد الله إعلاء دينه على الأديان كلِّها ولم يبلغ الكتاب أجله، انتهى.
وقال العيني (٥/ ٣٣٣): أوجه الوجوه ما قال الكرماني، وقال السيوطي (٣/ ٩٤٤): لعله كان قبل إعلامه ﷺ بها، أو خشي أن ذلك بعض المقدمات، أو مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها، أو ظن النسخ في الأخبار.
стр. 1437
رَأَيْتُهُ ¬ (١) قَطُّ ¬ (٢) يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: "هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِها عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". [أخرجه: م ٩١٢، س ١٥٠٣، تحفة: ٩٠٤٥].
١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْكُسُوفِ
قَالَهُ أَبُو مُوسَى ¬ (٣) وَعَائِشَةُ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ¬ (٧) يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمسُ لِمَوْتِ
"رَأَيْتُهُ قَطُّ" في شمك: "مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ". "يُخَوِّفُ اللهُ بِها" في نـ: "يُخَوِّفُ اللهُ بِه". "ذِكْرِ اللهِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "ذِكْرِه". "فِي الْكُسُوفِ" كذا في صـ، ذ، وفي مه، قتـ: "فِي الْخُسُوفِ". "قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ" في صـ: "عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ". "انْكَسَفَتِ الشَّمسُ " في نـ: "انكَسَفَتْ".
===
¬(١) بتقدير حرف النفي قبل "رأيته"، كما في قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥]؛ لأن "قَطّ" إنما يقع بعد الماضي المنفي.
¬ (٢) قيل: هو بمعنى: حسب، "ك" (٦/ ١٤٤).
¬ (٣) الأشعري في حديثه السابق، "قس" (٣/ ١١٤).
¬ (٤) في حديثها الآتي، "قس" (٣/ ١١٤).
¬ (٥) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٦) "زائدة" هو ابن قدامة الكوفي.
¬ (٧) "المغيرة بن شعبة" الثقفي.
عَامِرٍ ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ ¬ (٥) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ١٠٤٠].
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، قتـ، ذ: "عَهْدِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) " سعيد بن عامر" الضبعي البصري.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٣) "يونس" هو ابن عبيد، أحد الأئمة، البصري.
¬ (٤) "الحسن" ابن أبي الحسن البصري.
¬ (٥) قوله: (انكسفت الشمس. . .) إلخ، قال العيني (٥/ ٣٣٥): أشار الكرماني إلى وجه مطابقة الحديث بالترجمة بأن معرفة الصلاة في كسوف الشمس تغني عن معرفة الصلاة في كسوف القمر، فلذلك ذكر كسوف الشمس، وترجم عليه "الصلاة في كسوف القمر".
قلت: هذا ليس بسديد، وحكى ابن التين أنه وقع في رواية الأصيلي في هذا الحديث: "انكسف القمر" بدل الشمس، فإن صحَّت هذه الرواية فالمطابقة ظاهرة، وأجاب بعضهم بأن هذا الحديث مختصر من مطوَّله الذي فيه: "فإذا كان ذلك فصلوا" بعد قوله: "إن الشمس والقمر" الحديث، ويؤخذ منه المقصود.
¬ (٦) فيه دليل لأبي حنيفة على أن صلاة الكسوف كسائر النوافل.
¬ (٧) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.
¬ (٨) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٩) ابن عبيد.
стр. 1440
عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٢) قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ ¬ (٣) رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ ¬ (٤) إِلَيْهِ النَّاسُ، فَصلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ¬ (٥) ". وَذَلكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ -يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ- ماتَ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلكَ ¬ (٦). [راجع: ١٠٤٠].
"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "عهد النبي". "لِمَوْتِ أَحَدٍ" زاد في قتـ: "ولا لِحَياتِه". "فَإذَا" في نـ: "وَإذَا". "كَانَ ذَلكَ" في نـ: "كَانَ ذَاكَ". "وَذَلكَ" في نـ: "وَذَاكَ". "يُقَالُ لَهُ: إبْرَاهِيمُ ماتَ" في نـ: "ماتَ يُقَالُ لَهُ: إبْرَاهِيمُ". "فِي ذَلكَ" كذا في صـ، وفي نـ: "فِي ذَاك".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) نفيع بن الحارث.
¬ (٣) من العجلة.
¬ (٤) أي: اجتمع، "ع" (٥/ ٣٣٦).
¬ (٥) قوله: (حتى يكشف ما بكم) بضم أوله وفتح الشين، وفي رواية: "حتى ينكشف" غاية لمقدر، أي: صلّوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلى الإنجلاء أو إحداث الله أمرًا، وهذا موضع الترجمة؛ إذ أمر بالصلاة بعد قوله: "إن الشمس والقمر"، "قس" (٣/ ١١٨).
¬ (٦) قوله: (فقال الناس في ذلك) أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أن النَّيِّرَيْن توجبان تغيُّرًا في العالم من موت وضرر، فأعلم ﷺ أن ذلك باطل، "قس" (٣/ ١١٩).
стр. 1441
بَابُ صَبِّ المرأةِ ¬ (١) على رأسِهَا المَاءَ إذَا أَطَالَ الإمامُ القِيَامَ في الرَّكعَةِ الأولى
١٨ - بَابٌ الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيلانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ:
"بَابُ صَبِّ المرأةِ إلخ" ثبت في رواية أبي علي بن شبويه. "علَى رأسِهَا المَاءَ" في سـ: "الماءَ علَى رأسِها". ["بَابٌ الرَّكْعَةُ الأُولَى. . ." إلخ، هذه الترجمة هكذا وقعت للكشميهني والحموي، وليس في غالب نسخ البخاري الترجمة الأولى موجودة، "عيني" (٥/ ٣٣٦)]. "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ". "ابنُ غَيلانَ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (باب صبّ المرأة. . .) إلخ، قال صاحب "التوضيح": لم يذكر البخاري فيه حديثًا، فكأنه اكتفى بحديث أسماء الذي مضى في "باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف".
قلت: ما أبعد هذا عن القبول، والأوجه ما قيل فيه: إن المصنف ترجم بها وأخلى بياضًا ليذكر لها طريقًا أو حديثًا، كما جرت عادته فلم يحصل غرضه، وكان الأليق بهذه الترجمة حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب، فإنه نص فيها، "ع" (٥/ ٣٣٦).
¬ (٢) المروزي.
¬ (٣) "أبو أحمد" محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي.
¬ (٤) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٦) "عمرة" بنت عبد الرحمن، الأنصارية.
стр. 1442
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ¬ (١) فِي سَجْدَتَيْنِ ¬ (٢)، الأُولى أَطْوَلُ ¬ (٣). [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٩].
١٩ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ¬ (٤)
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نَمِرٍ ¬ (٧) سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (٨)،
"الأُولىِ أَطْوَلُ" في عسـ، صـ، ذ: "الأُولى فالأُولى أَطْوَلُ"، وفي نـ: "الأَوَّلُ وَالأوَّلُ أَطولُ"، وفي أخرى: "الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ أَطولُ". "حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ" زاد في صـ: "ابنُ مُسْلِمٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ نَمِرٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِيرٍ".
===
¬(١) أي: ركوعات.
¬ (٢) أي: ركعتين.
¬ (٣) من الثانية.
¬ (٤) قوله: (باب الجهر بالقراءة في الكسوف) حمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء حديث الباب على كسوف القمر، واحتجّوا بحديث سمرة، قال: "صلى بنا النبي ﷺ في كسوف الشمس لا نسمع له صوتًا"، رواه الترمذي وصحَّحه، وكذا بحديث ابن عباس، وأجاب من قال بالجهر -منهم أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق-: بأنه يجوز أنهما لم يسمعا لبعدهما عنه ﷺ ، واحتجّوا بحديث الباب ونحوه، كذا في "العيني" (٥/ ٣٣٨).
¬ (٥) "محمد بن مهران" الرازي.
¬ (٦) "الوليد" ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي.
¬ (٧) "ابْن نَمِرٍ" كَكَتِفٍ، عبد الرحمن الدمشقي.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذَا صَلَّى بِالْمَدِينَةِ؟ وَقَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ¬ (١). تَابَعَهُ سليمانُ بنُ كثيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٣، ت ٥٦٣، تحفة: ١٦٥١١، ١٦٤٢٨، ١٦٤٥٩].
"وَقَالَ: أَجَلْ إنَّهُ " في نـ: "قَالَ: أَجَل إنَّهُ"، وفي هـ: "قَالَ: مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ".
===
= الكسوف حيث صلى ركعتين مثل الصبح بلا تكرار الركوع، ومرّ بيانه في "باب خطبة الإمام في الكسوف" (ح: ١٠٤٦)، ["عيني" (٥/ ٣٤٠)].
¬ (١) قوله: (أخطأ السنة) إذ صلَّى مثل صلاة الصبح.
¬ (٢) "تابعه" أي تابع ابن نمر "سفيان بن حسين" فيما وصله الترمذي، "وسليمان بن كثير" العبدي، فيما وصله أحمد، وهما ضعيفان.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله: "كتاب سجود التلاوة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 1445
[١٧ - كِتَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ¬ (١)
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا" في سـ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرآنِ". "وَسُنَّتِهَا" في صـ: "وَسُنَّتِهِ".
===
¬(١) قوله: (وسنتها) أي: سنة سجدة التلاوة، وللأصيلي: "وسنته" بتذكير الضمير أي: سنة السجود، وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة، كذا في "العيني" (٥/ ٣٤١).
قال القسطلاني (٣/ ١٢٣): وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية؛ لحديث ابن عمر عند أبي داود والحاكم: "أن النبي ﷺ كان يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجَدْنا معه"، وقال المالكية: هي سنة أو فضيلة، قولان مشهوران، وقال الحنفية: واجبة لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقولِهِ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، ومطلق الأمر للوجوب.
ولنا أن زيد بن ثابت قرأ على النبي ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد، رواه الشيخان، وقول عمر: "أمرنا بالسجود يعني للتلاوة، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري، انتهى.
وقال العيني (٥/ ٣٤٣): الجواب عن حديث زيد بن ثابت أن معناه: أنه لم يسجد على الفور، ولا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة ولا فيه نفي الوجوب، وما روي عن عمر ﵁ فموقوف وهو ليس بحجة عندهم، انتهى.
стр. 1446
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ ¬ (٧) أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (٨). [أطرافه: ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣، أخرجه: م ٥٧٦، د ١٤٠٦، س ٩٥٩، تحفة: ٩١٨٠].
٢ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ¬ (٩) السَّجْدَةُ ¬ (١٠)
"فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" هو بندار البصري.
¬ (٢) "غندر" لقب محمد بن جعفر.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) "الأسود" ابن يزيد النخعي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي.
¬ (٧) قوله: (غير شيخ) هو أمية بن خلف، كما يأتي في سورة النجم إن شاء لله تعالى، أو الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة بن العاص، أو أبو لهب، أو المطلب بن أبي وداعة، والأول أصح، انتهى، "قس" (٣/ ١٢٥).
¬ (٨) أي: ببدر، "ع" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٩) [بالرفع] على الحكاية، "قس" (٣/ ١٢٥).
¬ (١٠) قوله: (باب سجدة ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة) لم يذكر في الحديث ما يفيد
стр. 1447
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةُ ¬ (٥) وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. [راجع: ٨٩١].
٣ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿ص﴾
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٦) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٧) قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ،
"السَّجْدة" مصحح عليه. "حَمَّادُ بنُ زَيدٍ" كذا في صـ، قتـ، وفي ذ: "حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيدٍ".
===
= أنه ﷺ سجد فيها، فلعله استفاد ذلك من تسمية السورة بتنزيل السجدة، أو يقال: إن الترجمة شارحة للحديث، ويكون إشارة إلى ما جاء في طريق لغيره.
قال القسطلاني (٣/ ١٢٦): قد روى الطبراني بإسناد ضعيف من حديث علي: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة، انتهى، "الخير الجاري" (١/ ٤٨٩).
¬ (١) "محمد بن يوسف" هو الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) ابن هرمز.
¬ (٥) بضم اللام على الحكاية، و"السجدةَ" نصب عطف بيان، "قس" (٣/ ١٢٥).
¬ (٦) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي.
¬ (٧) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
стр. 1448
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿ص﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ¬ (٣)، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [طرفه: ٣٤٢٢، أخرجه: د ١٤٠٩، ت ٥٧٧، س في الكبرى ١١١٧، تحفة: ٥٩٨٨].
"النَّبِيَّ" في نـ: "رَسُولَ اللهِ".
===
¬(١) " أيوب" السختياني هو ابن أبي تميمة البصري.
¬ (٢) مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (عزائم السجود) جمع عزيمة، وهي التي أُكِّدَتْ على فعله مثل صيغة الأمر مثلًا، قاله ابن حجر (٢/ ٥٥٢)، قال العيني (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧): لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن "ص" فيها سجدة تفعل، وإنما الخلاف في أنها من العزائم أم لا؟ فعند الشافعي ليست من العزائم، وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها، وبه قطع جمهور الشافعية، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم، وهو قول مالك أيضًا، وعن أحمد كالمذهبين، والمشهور منهما كقول الشافعي، واحتجّ الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس هذا، وله حديث آخر أخرجه النَّسائي: أن النبي ﷺ سجد في ص فقال: "سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرًا"، وله حديث أخرجه البخاري على ما يأتي، ولفظه: "رأيت النبي ﷺ يسجد في ص ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
قلنا: هذا كله حجة لنا، والعمل بفعل النبي ﷺ أولى من العمل بقولِ ابن عباس، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة، وسجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا لما أنعم الله على داود ﵇ بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] بل عقيب قوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، وروى أبو داود من حديث