يَحْبِسُهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: "اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، وتَكَشَّطَتِ ¬ (١) الْمَدِينَةُ، فَحَعَلَتْ تُمطِرُ حَوْلَهَا وَمَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا ¬ (٢) لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ ¬ (٣). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥١٧، تحفة: ٤٥٦].
١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا
١٠٢٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤)، عَنْ زُهَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦): خَرَجَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٨)، وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ ئنُ عَازِبٍ
"النَّبِيُّ" فى نـ: "رَسُولُ اللهِ". "وَقَالَ: اللَّهمَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ، ذ: "فَقَالَ: اللَّهمَّ"، وفي نـ: "ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ". "وَتَكَشَّطَتْ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي مه: "فَكُشِطَتْ"، وفي شحج: "فَتَكَشَّطَتْ". "وَما تَمْطُرُ" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا تَمْطُرُ".
===
¬(١) أي: تكشّفت.
¬ (٢) أي: المدينة.
¬ (٣) قوله: (الإكليل) بكسر الهمزة وهو شيء مثل عصابة تُزَيَّنُ بالجواهر ويسمى التاج إكليلًا، كذا في "العيني" (٥/ ٢٧٥)، وفي "المجمع" (١/ ٩١): وهو ما أحاط بالشيء ويطلَقُ على كل محيط، وروضة مكلَّلَة أي محفوفة بالنور.
¬ (٤) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٥) "زهير" هو ابن معاوية الكوفي.
¬ (٦) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٧) قوله: (خرج عبد الله) يعني إلى الصحراء، وكان إذ ذاك أميرًا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها، "ع" (٥/ ٢٧٥).
¬ (٨) الكوفي.
стр. 1388
وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ لَهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١): وَرَأَى ¬ (٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ﷺ . [أخرجه: ١٢٥٤، تحفة: ٩٦٧٢].
١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي عَبَّادُ ¬ (٦) بْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ عَمَّهُ ¬ (٧) -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا. [راجع: ١٠٠٥].
"فَقَامَ لَهُمْ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ك: "فَقَامَ بِهِمْ". "فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى" كذا في سـ، هـ، حـ، وفي عسـ، قتـ، ذ: "فَاسْتَغْفَرَ ثُمَّ صَلَّى". "وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ إلخ" كذا في ك، وفي عسـ: "وَرَأَى عَبدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَاِريُّ إلخ"، وفي حـ: "وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ عن النَّبِيِّ ﷺ ". "حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ". "فَأُسْقُوا" في عسـ: "فَسُقُوا".
===
¬(١) " قال أبو إسحاق" هو عمرو المذكور.
¬ (٢) من الرؤية، وهو رواية الأكثرين،"ع" (٥/ ٢٧٦).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٥) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٦) "عباد" هو المازني.
¬ (٧) "عمه" عبد الله بن زيد المازني.
стр. 1389
١٦ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ ¬ (١) فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤): خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [راجع: ١٠٠٥].
١٧ - بَابٌ كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ
١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قال: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ¬ (٦) ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ
"خَرَجَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ". "يَجْهَرُ" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ، مه: "جَهَرَ".
===
¬(١) وهو مما أجمع عليه الفقهاء، "ع" (٥/ ٢٧٧).
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٤) عبد الله بن زيد، "قس" (٣/ ٥١).
¬ (٥) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٦) قوله: (فحَوَّل إلى الناس) قال الكرماني (٦/ ١١٥): فإن قلت: هذا يدلّ على وقوع التحويل لا على كيفيته؟ قلت: معناه حوَّل حال كونه داعيًا مقدمًا على تحويل الرداء والصلاة، انتهى، وفي "فتح الباري" (٢/ ٥١٤): الظاهر أنه لما لم يتبيَّن من الخبر ذلك كأنه يقول: هو على التخيير، لكن المستفاد من خارج أنه التفت بجانبه الأيمن لِمَا ثبت أنه كان يعجبه التيمُّنُ في شأنه كلِّه، ثم [إن] محلّ هذا التحويل بعد الفراغ من الموعظة، انتهى.
стр. 1390
رِدَاءَهُ ¬ (١)، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [راجع: ١٠٠٥].
١٨ - بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ¬ (٢)
١٠٢٦ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا
"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ".
===
¬(١) قوله: (ثم حَوَّل رداءه) "فجعل عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن" رواه أبوداود (رقم: ١١٦٣) بإسناد حسن، "قسطلاني" (٣/ ٥١).
¬ (٢) قوله: (صلاة الاستسقاء ركعتين) قال أبو يوسف ومحمد: السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلَّى الناس وُحْدانًا جاز، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (*) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] علّق به نزول الغيث لا بالصلاة، فكأن الأصل فيه الدعاء والتضرُّع فى دون الصلاة، ويؤيده ما في "سنن سعيد بن منصور" بسند جيد إلى الشعبي، قال: خرج عمر ﵁ يستسقي فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ، فقال: طلبت الغيث بمجاديح السَّماء -أي: أنوائها، "ق" (ص: ٢٠٩) - الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ الآية [هود: ٥٢]، ذكره العيني (٥/ ٢٥٧ - ٢٦١)، وقال: ويشهد لذلك أحاديث، ثم أوردها في شرحه، ثم قال: فهذه الأحاديث والآثار كلُّها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء استغفار ودعاء، وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أي كحديث الباب ونحوه: بأنه ﷺ فعلها مرة وتركها أخرى، وذا لا يدلّ على السنية، وإنما يدلّ على الجواز، انتهى.
¬ (٣) ابن جميل، الثقفي البلخي، "قس" (٣/ ٥٣).
стр. 1391
سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٣)، عَن عَمِّهِ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ ¬ (٥) رِدَاءَهُ ¬ (٦). [راجع: ١٠٠٥].
١٩ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ في الْمُصَلَّى
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٧) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ
"عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ" في قتـ، ذ: "سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في شحج: "عنِ النَّبِيِّ"، وفي قتـ، ذ: "سَمِعَ النَّبِيَّ.
===
¬(١) ابن عيينة، "قس" (٣/ ٥٣).
¬ (٢) ابن محمد بن عمرو بن حزم، "قس" (٣/ ٥٣).
¬ (٣) "عباد" هو ابن تميم بن غزية الأنصاري المازني.
¬ (٤) "عن عمه" عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو أخو أبيه لأمه.
¬ (٥) من ضرب يضرب.
¬ (٦) قوله: (فصلى ركعتين وقلب رداءه)، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٧٥): أما أبو حنيفة فكان لا يرى في الاستسقاء صلاة، وأما في قولنا: فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحوِّل رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام، انتهى.
قال علي القاري: وهو اختيار الطحاوي، ولأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء، وسائر الأدعية لا يقلب فيها رداء، وما فعله ﷺ كان تفاؤلًا، أو عرف ﷺ بالوحي تغيُّرَ الحال عند قلبه الرداءَ، فلو فعل غيره يتعين أن يكون تفاؤلًا وهو تحت الاحتمال فلا يتمّ به الاستدلال، والله أعلم بحقيقة الأحوال، انتهى كلام علي في "شرح الموطأ".
¬ (٧) "عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٨) ابن عيينة، "ع" (٥/ ٢٧٩).
стр. 1392
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (١) قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى ¬ (٢) رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ ¬ (٤) عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) قال: جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. [راجع: ١٠٠٥].
٢٠ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٦) قال: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (٧) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٨) قال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنًّ عَبَّادَ بْنَ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وفي ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ"، وفي عسـ، ذ: "حَدَّثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ".
===
¬(١) عبد الله بن زيد، "ع" (٥/ ٢٧٩).
¬ (٢) قوله: (واستقبل القبلة فصلَّى. . .) إلخ، قال ابن بطال: حديث أبي بكر هذا يدلّ على تقديم الصلاة على الخطبة؛ لأنه ذكر أنه صلّى قبل قلب الرداء، وهو أضبط للقِصَّة من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة قبل الصلاة، قلنا: لا نزاع في جواز الأمرين، وإنما النزاع في الأفضل، "ع" (٥/ ٢٧٩).
¬ (٣) ابن عيينة، "قس" (٣/ ٥٤).
¬ (٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، مات سنة ١٦٠ هـ، "عيني" (٥/ ٢٧٩)، "قس" (٣/ ٥٤).
¬ (٥) والد عبد الله المذكور.
¬ (٦) "محمد" هو ابن سلام البيكندي.
¬ (٧) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٨) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
стр. 1393
تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (١) بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ- اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (٣): عَبدُ الله بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ ¬ (٤) كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. [راجع: ١٠٠٥].
٢١ - بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٩ - وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥): حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
"يُصَلِّي" في عسـ: "فَصَلَّى"، وفي سـ: "يَدْعُو". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في هـ، قتـ، ذ. "عَبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنُ زَيدٍ".
===
¬(١) " أبو بكر" و"عباد" و"عبد الله" المذكورون آنفًا.
¬ (٢) المازني.
¬ (٣) قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، أشار بقوله: "هذا" إلى "عبد الله بن زيد" الأنصاري هو عمّ عبّاد من مازن وإليه أشار بقوله: "مازني"، "ع" (٥/ ٢٨٠).
¬ (٤) قوله: (والأول) أي: المذكور في "باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا"، "هو" عبد الله "ابن يزيد" بلفظ المضارع، خطمي كوفي، والاثنان هما غير عبد الله بن زيد صاحب الأذان، قاله الكرماني (٦/ ١١٧).
وقال العيني (٥/ ٢٨٠): قيل: كان اللائق أن يذكر هذا في "باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا" لأن كليهما مذكوران فيه، وكان الأَولى بيان تغايرهما هناك، وليس ههنا ذكر عبد الله بن يزيد.
¬ (٥) "وقال أيوب بن سليمان" ابن بلال، شيخ المؤلف، القرشي الأزدي.
стр. 1394
أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (١)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ¬ (٢)، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَ رسول اللهِ ﷺ يَدْعُونَ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ ¬ (٤) إِلَى رسولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ،
"قالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "أَتَى رَجُلٌ أعْرَابِيٌّ" في عسـ: "أَتَى أَعْرَابِيٌّ". "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" في عسـ: "قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ". "هَلَكَ الْعِيَالُ" في عسـ: "هَلَكَتِ الْعِيَالُ". "مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "معهُ". "إلَى رَسُولِ اللهِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَى نَبِيِّ اللهِ".
===
¬(١) " أبو بكر بن أبي أويس" الأصبحي المدني.
¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم.
¬ (٣) البدو والبادية خلاف الحضر، "قاموس" (ص: ١١٦١)، فيه تضعيف من قال: إنه العباس، "قس" (٣/ ٥٦).
¬ (٤) قوله: (فأتى الرجل) أي: المذكور؛ إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة. فإن قلت: قد مرّ أن أنسًا قال: "لا أدري أهو الرجل [الأول] أو غيره؟ " قلت: لا منافاة إذ ربّما نسي ثم تذكّر، أو كان ذاكرًا ثم نسي، "ك" (٦/ ١١٨)، "ع" (٥/ ٢٨١).
قلت: وهي رواية أبي إسماعيل، قال الخطابي: ويحتمل أن يكون مشق بالميم أي: صارت الطريق زلقة، ومنه مشق الخطّ، والباء والميم متقاربان، أي: فحسبه السامع بَشَقَ لقرب المخرج، وقال ابن بطال:
стр. 1395
وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. بَشِقَ ¬ (١) أَيْ: مَلَّ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٦٦١].
١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤) وَشَرِيكٍ ¬ (٥) قَالَا: سَمِعْنَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [تحفة: ١٦٦٠، ٩١٠].
"وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ إلخ" هذا التعليق هنا ثبت في رواية المستملي. "سَمِعْنَا" في نـ: "سَمِعَا". "رَفَعَ " في عسـ: "أَنَّهُ رَفَعَ". "رَأَيْتُ بَيَاضَ إبْطَيْهِ" في عسـ: "نَرَى بَيَاضَ إبْطَيْهِ"، [وقال القسطلاني (٣/ ٥٩): وفي رواية ابن عساكر "حتى يُرى بياضُ إبطَيهِ"، وقول الأويسي هذا ثابت للمستملي وابن عساكر وأبي الوقت، انتهى].
===
= لم أجد لِى "بَشَقَ" معنًى، وفي "نوادر اللحياني": نشق بالنون أي: نشب، انتهى.
ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية البخاري تصحيف، وليس كذلك بل له وجه من اللغة [لا] كما قالوا، ففي "المنضد" لكراع: بشق بالموحدة تأخّر ولم يتقدم، فعلى هذا فمعنى "بشق" ههنا ضعف عن السفر وعجز عنه، انتهى.
¬ (١) قال صاحب "القاموس" (ص: ٨٠٠): وفي "استسقاء البخاري": بَشَقَ المسافر: أي: تأخَّر ولم يتقدَّمْ، أي: حُبس، أو مَلَّ، أو عَجَزَ عن السفر لكثرة المطر، كَعَجْز الباشق عن الطَّيَران في المطر، أو لِعَجْزِه عن الصيد، أو الصواب: لَشَقَ أو لَثَقَ باللام أو مَشَقَ.
¬ (٢) "قال الأويسي" هو عبد العزيز بن عبد الله، وصله أبو نعيم.
¬ (٣) "محمد بن جعفر" ابن أبي كثير المدني.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٥) "وشريك" هو ابن عبد الله بن أبي نمر.
стр. 1396
٢٢ - بَابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ في الاسْتِسْقَاءِ ¬ (١)
١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ ¬ (٧) يَدَيْهِ في شَئءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا في الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. [طرفاه: ٣٥٦٥، ٦٣٤١، أخرجه: م ٨٩٥، د ١١٧٠، س ١٥١٣، ١١٨٠، تحفة: ١١٦٨].
"بَابُ رَفْعِ الإمَامِ يَدَهُ في الاسْتِسْقَاءِ" ثبت في سـ، حـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "وَإنَّهُ يَرْفَعُ" في نـ: "وَإنَّهُ كانَ يَرْفَعُ"، وفي أخرى: "فَإنَّه يَرْفَعُ".
===
¬(١) قوله: (باب رفع الإمام يده في الاستسقاء) كذا للحمّوي والمستملي، ولا تكرار في هاتين الترجمتين هذه وسابقتها، لأن الأولى لبيان اتّباع المأمومين الإمام في رفع اليدين، وهذه لإثبات رفعهما له في الاستسقاء، قاله ابن المنير، "ف" (٢/ ٥١٧)، "قس" (٣/ ٥٩).
¬ (٢) "محمد بن بشار" ابن عثمان البصري، لقبه: بُندار، "قس" (٣/ ٥٩).
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان البصري.
¬ (٤) "ابن أبي عدي" محمد بن إبراهيم.
¬ (٥) "سعيد" هو ابن أبي عروبة البصري.
¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة البصري.
¬ (٧) قوله: (لا يرفع) قال النووي: هذا الحديث ظاهره يوهم أنه لم يرفع ﷺ يده إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصى، فيتناول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرَى بياض إبطيه إلا في
стр. 1397
٢٣ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ ¬ (١) [البقرة: ١٩]: الْمَطَرِ، وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (٢): صَابَ وَأَصَابَ ¬ (٣) يَصُوبُ.
١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)،
"إذَا مَطَرَتْ" كذا في ذـ، وفي نـ: "إذَا أَمْطَرَتْ". "مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" زاد في نـ: "أبُو الْحَسَنِ الْمَروزِيُّ".
===
= الاستسقاء، أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره يرفع، فتقدّم رواية المثبتين فيه، "ك" (٦/ ١١٩)، "ع" (٥/ ٢٨٢).
¬ (١) قوله: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية: المراد منه "المطر"، وإنما ذكره البخاري ههنا لمناسبته لقوله ﷺ : "صَيِّبًا نافعًا"، "ك" (٦/ ١١٩)، "ع" (٥/ ٢٨٣).
¬ (٢) أي: غير ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (صاب وأصاب) بيان لاشتقاق الصيب، وأشار إلى أن معنى صاب وأصاب واحد، وذكر فيه مضارع المجرّد لِيُعْرَف منه أنه من حدِّ نصر وأنه واويّ، وترك مضارع المزيد لأنه غير محتاج إلى البيان، "خ" (١/ ٤٧٩). قال العيني (٥/ ٢٨٣): والظاهر: أن النُّسّاخ قدَّموا لفظة أصاب على يصوب وما كان إلا صاب يصوب وأصاب.
¬ (٤) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) "القاسم بن محمد" ابن الصديق.
стр. 1398
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: "اللَّهمَّ صَيِّبًا نَافِعًا".
تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ¬ (١) عَنْ عُبَيْدِ الله. وَرَوَاهُ ¬ (٢) الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) وَعُقَيْلٌ ¬ (٤) عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥). [أخرجه: سي ٩١٨، ق ٣٨٩٠، تحفة: ١٧٥٥٨].
٢٤ - بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ في الْمَطَرِ ¬ (٦) حَتَّى يَتَحَادَرَ ¬ (٧) عَلَى لِحْيَتِهِ
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٨) قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٩) قال:
"اللَّهمَّ صيِّبًا" في سـ: "اللَّهمَّ صَبًّا". "ابْنُ مُقَاتِلٍ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في ذ: "أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ بنُ المُباركِ".
===
¬(١) " تابعه القاسم بن يحيى" ابن عطاء الواسطي، قال ابن حجر: لم أقف على هذه الرواية موصولة.
¬ (٢) لم يقل: تابعه، كما قال أولًا؛ إما لإرادة التعميم؛ لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا؟ وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم فلا يصح عطفهما عليه، "ك" (٦/ ١٢٠ - ١٢١).
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو، أخرجه النسائي، "قس" (٣/ ٦١).
¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي، ذكره الدارقطني، "قس" (٣/ ٦١).
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر المذكور.
¬ (٦) أي: تعرَّض للمطر، وتطلَّب نزوله عليه، "قس" (٣/ ٦٢).
¬ (٧) أي: ينزل وينصبّ، "ك" (٦/ ١٢١).
¬ (٨) "محمد بن مقاتل" أبو الحسن المروزي.
¬ (٩) "عبد الله" ابن المبارك المذكور.
مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ في مِثْلِ الْجَوْبَةِ ¬ (١)، حَتَّى سَالَ الْوَادِي -وَادِي قَنَاةَ ¬ (٢) - شَهْرًا. قال ¬ (٣): فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ¬ (٤). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥٢٨، تحفة: ١٧٤].
٢٥ - بَابٌ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ¬ (٥)
١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالكٍ يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ
"أَنَسَ بْنَ مالكٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنَسًا".
===
¬(١) أي: تقطع وصار مستديرًا حواليها، وهي خالية منه، "قس" (٣/ ٦٤).
¬ (٢) غير منصرفٍ؛ لأنه علم لوادٍ.
¬ (٣) أنس، "قس" (٣/ ٦٤).
¬ (٤) المطر الكثير "ع" (٥/ ٢٨٦).
¬ (٥) قوله: (إذا هَبَّت الريحُ) جوابه مقدَّر تقديره: إذا هبت الريح ما يصنع من قول أو فعل، ووجه دخول هذا الباب في أبواب الاستسقاء أن المراد من الاستسقاء نزول المطر، والريح في الغالب يأتي به لأن الرياح على أقسام، منها: الريح الذي يسوق السُّحُب الممطرة، "ع" (٥/ ٢٨٦).
¬ (٦) "سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري.
¬ (٧) "محمد بن جعفر" المدني.
¬ (٨) "حميد" ابن أبي حميد الطويل.
стр. 1401
ذَلِكَ ¬ (١) في وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٧٤٣].
٢٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالصَّبَا" ¬ (٢)
١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وَجْهِ النَّبِيِّ" في نـ: "وَجْهِ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (عُرِف ذلك) أي: هبوبُها، أي: أثره، يعني: تغَيَّر وجهه مخافة أن يكون في ذلك الريح ضرر، وحذر أن يصيب أمته العقوبة بذنوب العاصين منهم، كذا في "العيني" (٥/ ٢٨٦) و"القسطلاني" (٣/ ٦٥).
¬ (٢) قوله: (نُصرتُ بالصبا) الريح التي تجيء من قِبَل ظهرك إذا استقبلت القبلة، ويقال لها: القَبولُ لأنها تقابل باب الكعبة إذ مَهَبُّها من مشرق الشمس، قال ابن الأعرابي: مَهَبُّها من مطلع الثريا إلى بَنَات نَعشٍ، ونُصْرَتُه بالصبا كان يوم الأحزاب، وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا حين حاصروا المدينة، فأرسل الله عليهم ريح الصبا باردة في ليلة شاتية، فَسَفَت الترابَ في وجوههم، وأطفأت نيرانَهم، وقلعت خيامهم، فانهزموا من غير قتال، ومع ذلك فلم يهلك منهم أحد ولم يستأصلهم، لما علم الله من رأفة نبيه ﷺ بقومه رجاء أن يسلموا، "قسطلاني" (٣/ ٦٦).
¬ (٣) "مسلم" هو ابن إبراهيم.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة.
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٧) قوم هودٍ.
стр. 1402
بِالدَّبُورِ ¬ (١) ". [أطرافه: ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥، أخرجه: م ٩٠٠، س في الكبرى ١١٦١٧، تحفة: ٦٣٨٦].
٢٧ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ ¬ (٢) وَالآيَاتِ
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ¬ (٨)، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ¬ (٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ".
===
¬(١) قوله: (بالدَّبور) بفتح الدال: التي تجيء من قِبَل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا، فهي تأتي من دبرها، "قس" (٣/ ٦٦).
¬ (٢) جمع زلزلة، وهي حركة الأرض، "قس" (٣/ ٦٧).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) "عبد الرحمن" هو ابن هرمز الأعرج.
¬ (٧) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر.
¬ (٨) قوله: (يُقبَضَ العلم) وذلك بموت العلماء وكثرة الجهلاء، "وتكثُرُ الزلازل" قال المهلب: ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، "عيني" (٥/ ٢٨٩).
¬ (٩) قوله: (ويتقارب الزمان) المراد به: قرب القيامة، أو قصر مدة
стр. 1403
وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ¬ (١)، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ -وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ¬ (٢) - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ ¬ (٣) فَيَفِيضُ ¬ (٤) ". [راجع: ٨٥، تحفة: ١٣٧٤٨].
١٠٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى".
===
= الأزمنة عما جرت به العادة، كما جاء: "حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة" الحديث، أو قصر الأعمار لقلة البركة فيها، أو تقارب أهل الزمان أي: تتقارب صفاتهم في الشرِّ والقبائح، ولهذا ذكر على أثره الهرج، قيل: معناه قرب الآيات بعضها من بعض، قيل: تطيب تلك الأيام حتى لا تستطال، وأيام السرور قصيرة، كذا في "العيني" (٥/ ٢٩٠) وغيره.
¬ (١) أي: تكثر وتشهر.
¬ (٢) مرتين.
¬ (٣) قوله: (حتى يكثر فيكم المال) أي: لقلَّةِ الرجال وقلَّة الرغبات وقصر الآمال للعلم بقرب الساعة، "قس" (٣/ ٦٨).
¬ (٤) قوله: (فيفيض) بفتح حرف المضارعة، بالرفع استئنافًا، أي: هو يفيض، وبالنصب عطفًا أي: يفضل بأيدي مالكيه ما لا حاجة لهم به، وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمّهم، كذا في "المجمع" (٤/ ١٩٢)، قال العيني (٥/ ٢٨٩): وإنما ذكر هذا الباب في الاستسقاء؛ لأن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبًا مع نزول المطر.
¬ (٥) "محمد بن المثنى" العَنَزي الزمِن البصري.
¬ (٦) "حسين بن الحسن" ابن يسار البصري.
¬ (٧) "ابن عون" عبد الله بن أرطبان البصري.
стр. 1404
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وَفي يَمَنِنَا ¬ (٢) قَالَ: قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا ¬ (٣)؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وَفي يَمَنِنَا، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؛ قَالَ: هُنَالكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ¬ (٤). [طرفه: ٧٠٩٤، أخرجه: ت ٣٩٥٣، تحفة: ٧٧٤٥].
٢٨ - بَابُ قَؤلِ اللهِ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُمْ ¬ (٥).
"عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ". "قَالَ: اللَّهمَّ" في ذ: "قَالَ: قالَ: اللَّهمَّ". "قَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ" في ذ: "فَقَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ". "قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا" في نـ: "قَالَ: قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا". "قَالَ: هُنَالكَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: هُنَاكَ". " " سقط في نـ.
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (في شامنا وفي يمننا) الإقليمين المعروفين، أو البلاد التي عن يميننا وشمالنا أعمّ منهما، "قس" (٣/ ٦٩).
¬ (٣) كل ما ارتفع من أرض تهامة إلى العراق فهو نجد، "ع" (٥/ ٢٩٢)، "قس" (٣/ ٦٩).
¬ (٤) قوله: (يطلع قرن الشيطان) أي: أُمَّته وحزبه، وقال كعب: يخرج الدجال من العراق، "قس" (٣/ ٦٩).
¬ (٥) قوله: (شُكرَكم) أي: أطلق الرزق وأراد لازمه، وهو الشكر، أو أراد شكر رزقكم. وأدخل هذه الترجمة في الاستسقاء؛ لأن هذه الآية فيمن قالوا: الاستسقاء بالأنواء، على ما روى عبد بن حميد في "تفسيره" عن ابن عباس: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال: الاستسقاء
стр. 1405
١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بالْحُدَيْبِيَةِ ¬ (٤) عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ ¬ (٥) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أًقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَؤءِ كَذَا وَكَذَا ¬ (٦)، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ". [راجع: ٨٤٦].
"مِنَ اللَّيْلَةِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، صـ: "مِنَ اللَّيْلِ". "مَنْ قَالَ" في نـ: "مَنْ آمَنَ قَالَ". "وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ" في نـ: "كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ". "مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا" في شحج: "مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا".
===
= بالأنواء، وبه يطابق الحديث للترجمة؛ لأنهم يظنون أن النجم يُمطِرهم ويرزقهم، ويقولون: مُطِرنا بنوء كذا، فهذا تكذيبهم، كذا في "العيني" (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، ومرّ حديث الباب بشرحه في "باب يستقبل الإمام الناس إذا سلَّم" (برقم: ٨٤٦).
¬ (١) "إسماعيل" ابن أبي أويس.
¬ (٢) "مالك" ابن أنس الإمام.
¬ (٣) "صالح بن كيسان" المدني المؤدّب.
¬ (٤) بخفة الياء ويشدّد: موضع قرب مكة.
¬ (٥) أي: عقب مطر.
¬ (٦) أي: زعموا أن المطر لأجل أن الكوكب ناء، أي: غاب أو طلع، "مجمع" (٤/ ٨١٥).
стр. 1406
٢٩ - بَابٌ لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلَّا اللهُ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ ¬ (١) ".
١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ¬ (٥) لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ في غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ". [أطرافه ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩، تحفة: ٧١٥٨].
"النَّبِيُّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولُ اللهِ". "مِفْتَاحُ" في هـ: "مَفَاتِيحُ".
===
¬(١) في جواب سؤال جبرئيل ﵇، "ع" (٥/ ٢٩٤).
¬ (٢) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٣) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٤) "عبد الله بن دينار" المدني مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (مفتاح الغيب خمس) أي: علوم يُتَوَصَّل بها إلى الغيب خمس لا يعلمها غير الله تعالى، قاله في "المجمع" (٤/ ٩٤)، فَعُلِم منه وجه التخصيص بالخمس أيضًا، قال العيني (٥/ ٢٩٤): ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس، أو لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس، على أن التخصيص بالعدد لا يدلّ على نفي الزائد، انتهى مختصرًا.
стр. 1407
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٦ - أبْوَابُ الْكُسُوف
١ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي كسُوفِ الشَّمْسِ ¬ (١)
١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يجُرُّ رِدَاءَهُ ¬ (٧) حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ثبتت البسملة في رواية كريمة. "أَبْوَابُ الْكُسُوفِ" كذا في سـ وفي نـ: "كِتَابُ الْكُسُوفِ"، وفي أخرى: "كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ". "النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَسُولِ اللهِ". "فَقَامَ رَسُولُ اللهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَامَ النَّبِيُّ". "فَدَخَلْنَا" في نـ: "وَدَخَلْنَا".
===
¬(١) قوله: (كسوف الشمس) وهو نقصان ضوئها، والأشهر في ألْسُنِ الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، وادّعى الجوهري أنه الأفصح، قيل: هما يستعملان فيهما، "عيني" (٥/ ٢٩٦).
¬ (٢) "عمرو بن عون" بفتح العين فيهما، الواسطي.
¬ (٣) "خالد" هو ابن عبد الله الواسطي.
¬ (٤) "يونس" هو ابن عبيد، أحد أئمة البصرة.
¬ (٥) "الحسن" هو البصري.
¬ (٦) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث ﵁.
¬ (٧) من العَجَلَة كما في النسائي.
стр. 1408
فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ¬ (١)، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ ¬ (٢)، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٣)، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ". [أطرافه: ١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥، أخرجه: س ١٤٩١، تحفة: ١١٦٦١].
١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) عَنْ قَيْسٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ ¬ (٨) يَقُولُ:
"وَإذَا" في نـ: "فَإذَا". "رَأَيْتُمُوهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثَنَا إبْرَاهِيمُ".
===
¬(١) قوله: (فصلَّى بنا ركعتين) استدلّ به أصحابنا أن صلاة الكسوف ركعتان، وكذلك روى جماعة من الصحابة عنه ﷺ أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وقبيصة وعلي بن أبي طالب ﵃، ذكره العيني (٥/ ٢٩٨) مع الروايات المرويّة عنهم.
¬ (٢) أي: صَفَتْ وعاد نورها، "قس" (٣/ ٧٩).
¬ (٣) قوله: (لموت أحد) قاله ﷺ لَمّا مات ابنه إبراهيم، وقال الناس: إنما كسفت لموته؛ إبطالًا لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض، "قسطلاني" (٣/ ٧٩).
¬ (٤) "شهاب بن عباد" العبدي الكوفي.
¬ (٥) "إبراهيم" هو الرُّؤَاسي.
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد البجلي.
¬ (٧) هو ابن أبي حازم الكوفي البجلي، "قس" (٣/ ٧٩).
¬ (٨) "أبا مسعود" عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري.
стр. 1409
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوها فَقُومُوا فَصَلُّوا". [طرفاه: ١٠٥٧، ٣٢٠٤، أخرجه: م ٩١١، س ١٤٦٢، ق ١٢٦١، تحفة: ١٠٠٠٣].
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ ¬ (٦) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [طرفه: ٣٢٠١، أخرجه: م ٩١٤، س ١٤١٦، تحفة: ٧٣٧٣].
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ ¬ (٨) بْنُ
"لَا يَخْسِفَانِ" في نـ: "لَا يَنْكَسِفَانِ". "رَأَيْتُمُوها" في هـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ" زاد في نـ: "حَدَّثَه". "رَأَيْتُمُوهَا" كذا في صـ، هـ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا".
===
¬(١) ردٌّ على من زعم أن الكسوف علامة على موت أحدٍ، "تو" (٣/ ٩٤٣).
¬ (٢) بفتح الهمزة، ابن الفرج المصري.
¬ (٣) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن الحارث المصري.
¬ (٥) "أبيه" القاسم بن محمد بن أبي بكر.
¬ (٦) بفتح أوله ويجوز الضم، "ع" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٧) "عبد الله" هو المسندي الجعفي، أبو جعفر.
¬ (٨) "هاشم" هو أبو النضر الليثي.
стр. 1410
الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٥) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ". [طرفاه: ١٠٦٠، ٦١٩٩، أخرجه: م ٩١٥، س في الكبرى ١٨٤٣، تحفة: ١١٤٩٩].
"رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ" مصحح عليه.
===
¬(١) " شيبان أبو معاوية" النحوي.
¬ (٢) "زياد بن علاقة" أبو مالك الكوفي.
¬ (٣) "المغيرة بن شعبة" ابن مسعود بن معتب الثقفي، أسلم قبل الحديبية.
¬ (٤) أي: في السنة العاشرة، "ع" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٥) قوله: (لموت أحد) أي خير، "ولا لحياته" أي: ولا لولادة شرير، في "شرح السنة": زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس وخسوف القمر يوجب حدوث تغيُّرٍ في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونحوها، فأعلم النبي ﷺ أن كل ذلك باطل، ذكره علي القاري في "المرقاة" (٣/ ٥٨٦).
قال العيني: فإن قلت: الحديث ورد في حقِّ من زعم أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي ﷺ ، فما فائدة قوله: "ولا لحياته"، إذ لم يقل به أحد؟ قلت: فائدته دفع توهُّمِ من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقدان أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمَّم الشارع النفي، "ع" (٥/ ٣٠٦)، "ك" (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).
стр. 1411
٢ - بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ ¬ (٤) فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوّام.
¬ (٤) قوله: (ثم ركع) قال الخطابي: اختلفت الروايات في هذا الباب، فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات، وقد ذكر أبو داود أنواعًا منها، قاله العيني (٥/ ٣٠٨).
قال الطيبي: صلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت أي: بتكرير الركوع عند الشافعي وأحمد، وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان، في كل ركعة ركوع واحد وسجودان، ويصلى الكسوف والخسوف بالجماعة عند الشافعي وأحمد، وفرادى عند أبي حنيفة أي إن لم يوجد إمام الجماعة عند الكسوف، وأما عند مالك فيصلَّى كسوف الشمس جماعة وخسوف القمر فرادى، وركوعهما كسائر الصلوات، قال ابن حجر: ولم ير أبو حنيفة بتكرير الركوع مع صحّة الأحاديث به، قاله علي القاري (٣/ ٥٨٤).
قال العيني (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠): استدلّ أصحابنا بحديث أبي بكرة الذي رواه البخاري في باب قبل هذا الباب، وكذلك روى جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود، أخرج حديثه
стр. 1412
الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ
===
= ابن جرير (١) في "صحيحه"، ومنهم عبد الرحمن بن سمرة، أخرج حديثه مسلم، وأخرجه الحاكم، وأخرجه النسائي، ومنهم النعمان بن بشير، أخرج حديثه الطحاوي، ولفظه: "أن النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون: ركعة وسجدتين"، وصرّح ابن عبد البر بصحّة هذا الحديث، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضًا، ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرج حديثه الطحاوي، قال: "كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ، فقام بالناس فلم يكد يركع ثم ركع، فلم يكد يرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الثانية مثل ذلك، فرفع رأسه وقد أمْحَصَتِ الشمس"، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب، قلت: قد أخرج البخاري لعطاء هذا [حديثًا] مقرونًا بأبي بشر، وقال أيوب: هو ثقة، وأخرجه أبو داود أيضًا وأحمد في "مسنده" والبيهقي في "سننه"، ومنهم قبيصة، أخرج حديثه أبو داود، انتهى كلام العيني ملخّصًا.
قال ابن الهمام (٢/ ٨٩ - ٨٧): أحاديث تعدد الركوع اضطربت، واضطرب فيها الرواة أيضًا، فمنهم من روى ركوعين كما تقدم، ومنهم من روى ثلاث ركوعات ونحوها، والاضطراب موجب للضعف، فوجب ترك روايات التعدد إلى غيرها، وعن هذا الاضطراب الكثير وَفَّق بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود، ولا يسمعون له صوتًا على ما تقدم في رواية، رَفَعَ من خلفه متوهِّمين رَفْعَه وعدمَ سماعهم الانتقال فرفع الصف الذي يلي من رفع، فلما رأى من خلفه أنه ﷺ لم يرفع فلعلهم انتظروه أن يدركهم فيه، فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى الركوع، فظنَّ من خلفهم أنه ركوع بعد ركوع منه ﷺ ، فرووا كذلك،
стр. 1413
فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (١) الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ ¬ (٢) مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ
"الرَّكْعَةِ الأُخرَى" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ". "وَقَدْ تَجَلَّتِ" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: "وَقَدِ انْجَلَتِ". "لَا يَخْسِفَانِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "لَا يَنْخَسِفَانِ". "فَادْعُوا اللهَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "فَاذْكُرُوا اللهَ".
===
= ثم لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرر الرفع من الذي خلف الأول، وهذا كلّه إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرة واحدة، فإن حُمِل على أنه تَكَرَّرَ مرارًا -على بُعْد أن يقع نحو ست مرات في نحو عشر سنين؛ لأنه خلاف العادة- كان رأيُنا أولى أيضًا؛ لأنه لما لم يُنْقَلْ تاريخ فعلِه المتأخِّر فقد وقع التعارض، فوجب الإحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية أو الجمع ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، أو كان المتحد فبقي المجزوم به استنان الصلاة مع التردد في كيفية معيَّنة من المرويات، فيترك ويصار إلى المعهود، ثم يتضمن ما قدّمناه من الترجيح، والله سبحانه أعلم، انتهى (١).
¬ (١) انكشفت، "مجمع" (١/ ٣٧٤).
¬ (٢) قوله: (أغير) من الغيرة وهو تغيُّرٌ يحصل من الحمية والأنفة، وذلك محال على الله تعالى، وهو مجاز محمول على غاية
стр. 1414
مُحَمَّدٍ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (١) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
[أطرافه: ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٤٨].
٣ - بَابُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ¬ (٢) فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ ¬ (٥) الْحَبَشِيُّ ¬ (٦) الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ،
"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَخْبَرَنِي يَحْيَى".
===
= إظهار غضبه تعالى على الزاني، وجه اتصال هذا الكلام بما قبله من جهة أنهم أُمِروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة، ناسب ردعُهم عن المعاصي التي هي تجلب البلاء، وخصَّ الزنا لأنه أعظمها في ذلك، "ع" (٥/ ٣٠٩).
¬ (١) من شدَّة عقاب الله وعظم انتقامه، "ك" (٦/ ١٣١).
¬ (٢) بالنصب فيهما على الحكاية.
¬ (٣) "إسحاق" هو ابن منصور أو ابن راهويه.
¬ (٤) "يحيى بن صالح" الوحاظي، وهو حمصي من شيوخ البخاري، وربما أخرج عنه بالواسطة.
¬ (٥) بتشديد اللام فيها، "ك" (٦/ ١٣١).
¬ (٦) بفتح المهملة والموحدة، "قس" (٣/ ٨٦).
¬ (٧) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.
стр. 1415
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ ¬ (١) أَنِ ¬ (٢) الصَّلَاةَ جَامِعَةً. [طرفه: ١٠٥١، أخرجه: م ٩١٠، س ١٤٧٩، تحفة: ٨٩٦٣].
٤ - بَابُ خُطْبَةِ الإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ ¬ (٣): خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ .
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠) قَالَ:
"أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً" في هـ: "بالصَّلاةِ جَامِعَةً". "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ" في صـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ". "أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ" زاد في نـ: "الْمِصْرِيُّ".
===
¬(١) أي: احضروها.
¬ (٢) بتخفيف أَنْ المفسِّرة، ويروى بالتشديد بتقدير خبرها أي: إنّ الصلاة حاضرة أو نحو ذلك، و"جامعة" منصوبة على الحال، "ع" (٥/ ٣١٣).
¬ (٣) هما بنتا الصدِّيق ﵁.
¬ (٤) "يحيى" هو يحيى بن عبد الله "ابن بكير" المصري.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٦) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "عنبسة" هو ابن خالد بن يزيد الأيلي.
¬ (٩) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (١٠) الزهري.
ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ ¬ (١) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].
٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ الله عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ"
قَالَهُ أَبُو مُوسَى ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"رَأَيْتُمُوهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "رَأَيْتُمُوهُمَا". "قَالَهُ أَبُو مُوسَى" في نـ: "قَالَ أَبُو مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (فقال في كسوف الشمس والقمر -إلى قوله-: لا يخسفان) هو موضع الترجمة؛ لأنه استعمل في كلِّ واحد كلّ واحدٍ، قاله في "الخير الجاري" (١/ ٤٨٥)، قال العيني (٥/ ٣١٥ - ٣١٦): قيل: إن البخاري أورد الترجمة بلفظ الاستفهام إشعارًا منه بأنه لم يترجّح عنده في ذلك شيء، وقال بعضهم: ولعله إشارة إلى ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة: لا تقولوا: كسفت الشمس، ولكن قولوا: خسفت، وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه.
قلت: ترتيب البخاري يدلّ على أن الخسوف يقال في الشمس والقمر جميعًا؛ لأنه ذكر الآية، وفيها نسبة الخسوف إلى القمر، ثم ذكر الحديث، وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس، وكذلك يقال بالكسوف فيهما جميعًا؛ لأن في حديث الباب: "فقال في كسوف الشمس والقمر: إنّهما آيتان"، وبهذا يُرَدُّ على عروة فيما روى الزهري عنه، وبما روي في أحاديث كثيرة: كسفت الشمس، واستعمال الكسوف للشمس والخسوف للقمر اصطلاح الفقهاء، وذكر الجوهري أنه أفصح، انتهى.
¬ (٢) الأشعري، وسيأتي حديث أبي موسى هذا في باب الذكر في الكسوف، "ع" (٥/ ٣١٧).
стр. 1419
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا ¬ (٦) عِبَادَهُ ¬ (٧) ".
لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٨) وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمَّادُ بْنُ
"لِمَوْتِ أَحَدٍ" زاد في ذ: "وَلَا لِحَيَاتِه"، وفي أخرى: "وَلَا حَيَاةٍ" [كذا في الهندية، وفي "قس" (٣/ ٩٤): وله في أخرى -أي: لأبي ذر-: "وَلَا حَيَاتِهِ"]. "وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا" في هـ: "وَلَكِنَّ اللهَ يُخَوِّفُ بِهَا". "لَمْ يَذْكُرْ" في عسـ، صـ، قتـ: "وَلَمْ يَذْكُرْ"، وفي نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ".
===
¬(١) " قتيبة" أبو رجاء الثقفي.
¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي البصري.
¬ (٣) "يونس" هو ابن عبيد أحد أئمة البصرة.
¬ (٤) "الحسن" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.
¬ (٥) "أبي بكرة" نفيع بن الحارث ﵁.
¬ (٦) أي: بالكسوفين.
¬ (٧) قوله: (يخوِّف الله بهما عباده) فيه ردٌّ على أهل الهيئة حيث قالوا: إن الكسوف أمر عادي لا تأخير فيه ولا تقديم؛ لأنه لو كان كما زعموا لم يكن فيه تخويف ولا فزع، ولم يكن للأمر بالصلاة والصدقة معنى، ولئن سلّمنا ذلك فالتخويف باعتبار أنه يذكِّرُ القيامة لكونه أنموذجًا، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ الآية [القيامة: ٧ - ٨]، "قس" (٣/ ٩٤ - ٩٥).
¬ (٨) ابن سعيد التنوري، "قس" (٣/ ٩٥).
стр. 1420
سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ: "يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا ¬ (١) عِبَادَهُ".
وَتَابَعَهُ مُوسَى ¬ (٢) عَنْ مُبَارَكٍ ¬ (٣) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ ¬ (٤) أَشْعَثُ ¬ (٥).
"يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا" في حـ: "يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا". "عَنْ مُبَارَكٍ" في نـ: "عَنِ الْمُبَارَكِ". "يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ" كذا في قتـ، وفي ذ: "يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ"، وفي ك: "إنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ".
===
¬(١) أي: بالكسفة، "قس" (٣/ ٩٦).
¬ (٢) قوله: (وتابعه موسى) أي: تابع يونسَ في روايته عن الحسن "موسى عن مبارك"، واختُلِف في المراد بموسى، فقيل: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وجزم به الحافظ المزي، وقيل: هو موسى بن داود الضبي، ومال إليه الحافظ الدمياطي وجماعة، قاله العيني (٥/ ٣١٨)، وفي "القسطلاني" (٣/ ٩٦): لكن رجّح الحافظ ابن حجر الأول بأن ابن إسماعيل معروف في رجال البخاري، بخلاف ابن داود، انتهى.
¬ (٣) قوله: (عن مبارك) وهو ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري، فيه مقال، وأراد [به] البخاري تنصيص الحسن على سماعه من أبي بكرة، "ع" (٥/ ٣١٨).
¬ (٤) أي: يونس، "قس" (٣/ ٩٦).
¬ (٥) قوله: (وتابعه أشعث) يعني ابن عبد الملك الحُمْراني "عن الحسن" يعني في حذف قوله: "يخوِّف الله بهما عباده"، وقد وصل النسائي هذه الطريق وابن حبان وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن، وليس فيها ذلك.
واعلم أنه وقع متابعة أشعث في بعض الروايات عقيب متابعة موسى، والصواب تقديمه لما بَيَّنَّاه من خُلُوِّ رواية أشعث من قوله: "يخوِّف بهما عباده"، قاله العسقلاني (٢/ ٥٣٦)، قال العيني (٥/ ٣١٨): قلت: لا يلزم من
стр. 1421
عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١). [راجع: ١٠٤٠].
٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ يَهُودِيَّةً ¬ (٦) جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا ¬ (٧): أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عائِذًا بِاللهِ ¬ (٨) مِنْ ذَلِكَ ¬ (٩). [أطرافه: ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٦، تحفة: ١٧٩٣٦].
===
= متابعة أشعث لمبارك بن فضالة في الرواية عن الحسن أن يكون فيه ذكر التخويف؛ لأن مجرد المتابعة يكفي في الرواية.
¬ (١) وفي "العيني" (٥/ ٣١٨): تابع أشعثُ مباركَ بن فضالة.
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "يحيى" هو "ابن سعيد" القطان.
¬ (٥) ابن سعد بن زرارة، الأنصارية، "قس" (٣/ ٩٧).
¬ (٦) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، "قس" (٣/ ٩٧).
¬ (٧) لعلّها كانت عارفةً به من التوراة أو شيء من كتبهم، "قس".
¬ (٨) قوله: (عائذًا بالله) على وزن فاعل، مصدرٌ، كما في قولهم: عافاه الله عافية، تقديره: أعوذ عائذًا بالله، أو منصوب على الحال وذو الحال محذوف، تقديره: أعوذ حال كوني عائذًا بالله، وروي بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنا عائذ بالله، "ع" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٩) قوله: (من ذلك) أي: من عذاب القبر، فإن قلت: هل كان ﷺ يعلم ذلك ولا يتعوّذ؟ أو كان يتعوّذ ولم تشعر به؟ أو سمع ذلك عن اليهودية
стр. 1422
١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ ¬ (١) غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى ¬ (٢)، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ،
"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا" زاد في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ". "فَقَامَ قِيَامًا" في صـ، ذ: "ثُمَّ قَامَ قِيَامًا". "دُونَ الْقِيَامِ" في نـ: "دُونَ قِيَامِ". "ثُمَّ قَامَ فَقَامَ" في ذ: "ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ". "ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ -إلى- وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ" سقط في نـ.
===
= فتعوَّذ؟ أجاب التوربشتي بأن الطحاوي نقل أنه ﷺ سمع اليهودية بذلك فارتاع، ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو أنه ﷺ لما رأى استغراب عائشة حيث سمعت ذلك من اليهودية وسألته عنه، أعلن به بعد ما كان يسرّ، ليترسَّخَ ذلك في عقائد أمته، ويكونوا منه على خيفة، انتهى ["قس" (٣/ ٩٧)].
¬ (١) زائدة، أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، "ك" (٦/ ١٣٦).
¬ (٢) مقصور منوَّن: فوق الضحوة، وهي ارتفاع أول النهار، "قس" (٣/ ٩٨)، "ع" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٣) قوله: (ظهراني الحُجَر) الألف والنون في ظهراني زائدتان، أي: بين ظهري الحُجُرات، وقيل: لفظ ظهراني بتمامه مقحم، كذا قاله الكرماني (٦/ ١٣٦)، والحُجَر كصُرَد، جمع حجرة، والمراد بيوت أزواج النبي ﷺ ، كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٠).
стр. 1423
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا ¬ (١) مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٦].
٨ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ أَنِ ¬ (٦) الصَّلَاةُ ¬ (٧) جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ
"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو" في هـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ". "أنِ الصَّلَاةُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إنَّ الصَّلاةَ".
===
¬(١) قوله: (ثم أمرهم أن يتعوذوا. . .) إلخ، هو محل الترجمة، فإن قلت: ما وجه مناسبته بصلاة الكسوف؟ قلت: كما أن الكسوف ذو ظلمة كذلك لَحْدُ القبر، فَيُخاف منها كما يُخاف من هذه، قاله الكرماني (٦/ ١٣٧)، وسيجيء الحديث في الصفحة الآتية مع بعض متعلّقاته.
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٣) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن أبي كثير اليمامي.
¬ (٥) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) مفسِّرة، بخفة النون ويروى بالتشديد، أي: إن الصلاة حاضرة كما مرّ، "ع" (٥/ ٣١٣).
¬ (٧) النصب على الإغراء أي: الزموها، ونصب "جامعة" على الحال، "ك" (٦/ ١٣٢).
стр. 1424
رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (١)، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (٢)، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ ¬ (٣) عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [راجع: ١٠٤٥].
٩ - بابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً
وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤) فِي صُفَّةِ ¬ (٥) زَمْزَمَ ¬ (٦). وَجَمَّعَ ¬ (٧) عَلِيُّ بْنُ
"ثُمَّ جُلِّيَ"، في نـ: "حَتَّى جُلِّي". "﵂" سقط في نـ. "أَطْوَلَ مِنْهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَطْوَلَ مِنْهُ". "جَمَاعَةً" في نـ: "جَامِعَةً". "وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِمْ". "فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ" في نـ: "فِي ضَفَّةِ زَمْزَمَ".
===
¬(١) أي: ركعة.
¬ (٢) أي: ركعة.
¬ (٣) بشدة اللام، أي: كُشِفَ عنها، "قس" (٣/ ١٠٠).
¬ (٤) قوله: (ابن عباس) أي: صلَّى للقوم عبد الله بن عباس ﵁ في صُفَّة زمزم أي: صلاة الكسوف جماعة، رواه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٣٩٣) وغيره.
¬ (٥) بضم المهملة، كذا للأكثر، معروفة، "فتح" (٢/ ٥٤٠).
¬ (٦) قوله: (في صُفَّة زمزم) والصُفَّة موضع مُظَلَّلٌ يجعل في دار أو حوش، وقالط الكرماني: صُفَّة بضم المهملة، وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر والفتح: جانب الوادي، وضِفَّتاه جانباه، كذا ذكره العيني (٥/ ٣٢٣)، قال ابن حجر (٢/ ٥٤٠): لا معنى لها ههنا إلا بطريق التجوز.
¬ (٧) أي: جَمّع الناسَ عليُّ بن عبد الله لصلاة الكسوف، وعلي تابعي ثقة.
стр. 1425
عَبْدِ اللهِ ¬ (١) بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢).
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصلَّى ¬ (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثمَّ رَفَعِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ
"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) " وجمع علي بن عبد الله" التابعي المدعو بالسجّاد لأنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة. ومراد المؤلف بذلك كلِّه الاستشهادُ على مشروعية الجماعة في صلاة الكسوف.
¬ (٢) يعني صلى صلاة الكسوف بالناس، وصله ابن أبي شيبة، "ع" (٥/ ٣٢٤).
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٤) "مالك" هو ابن أنس الإمام.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" مولى ميمونة.
¬ (٧) أي: صلّى بالجماعة، وهذا لا يشك فيه لكن الراوي طوى ذكره، إما اختصارًا، وإما اعتمادًا على القرينة، وبه المطابقة، "ع" (٥/ ٣٢٤).
стр. 1426
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، تُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (١) الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٢) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (٣)؟ فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ¬ (٤)، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا ¬ (٥) ¬ (٦)، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ
"تَنَاوَلْتَ" كذا في ك، وفي هـ: "تَنَاوَلُ"، وفي سـ: "تَتَنَاوَلُ". "تَكَعْكَعْتَ" كذا في هـ، وفي نـ: "كَعْكَعْتَ"."فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: إنِّي رَأَيْتُ". "وَتَنَاوَلْتُ" في نـ: "فَتَنَاوَلْتُ".
===
¬(١) أي: انكشفت.
¬ (٢) ورد في حق من ظن أن ذلك لموت ابنه ﷺ .
¬ (٣) قوله: (رأيناك تَكَعْكَعْتَ) وفي رواية "كَعْكَعْتَ" معناهما تأَخَّرْتَ، وقال ابن عبد البر: معناه تَقَهْقَرْتَ، وهو الرجوع إلى ورائه، وقال أبو عبيد: كعكعتُه فتكَعْكَعَ، هذا يدلّ على أن كَعْكَعَ متعدٍّ وتكعكع لازم، فعلى هذا معناه: رأيناك كَعْكَعْتَ نفسَكَ، وأما رواية تَكَعْكَعْتَ فظاهرة، "ع" (٥/ ٣٢٥).
¬ (٤) قوله: (رأيت الجنة) ظاهره من رؤية العين، كشف الله تعالى الحجاب وطوى المسافة التي بينه وبين الجنة، حتى أمكنه أن يتناول منها عنقودًا، كما ورد بلفظ: "دنت مني الجنة"، ومن العلماء من حمل هذا على أن الجنة مُثلث له في الحائط، كما ترى الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها، كما ورد "لقد مُثلتْ"، وفي رواية مسلم: "لقد صُوِّرت"، ومنهم من تأول الرؤية بالعلم، وقد أبعد لعدمِ المانع من الأخذ بالحقيقة، والعدولِ عن الأصل من غير ضرورة، كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
¬ (٥) خوشهء انكَور [بالفارسية]، "ص".
¬ (٦) قوله: (وتناولتُ عنقودًا) أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا