١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ ¬ (١) غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى ¬ (٢)، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ،
"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا" زاد في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ". "فَقَامَ قِيَامًا" في صـ، ذ: "ثُمَّ قَامَ قِيَامًا". "دُونَ الْقِيَامِ" في نـ: "دُونَ قِيَامِ". "ثُمَّ قَامَ فَقَامَ" في ذ: "ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ". "ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ -إلى- وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ" سقط في نـ.
===
= فتعوَّذ؟ أجاب التوربشتي بأن الطحاوي نقل أنه ﷺ سمع اليهودية بذلك فارتاع، ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو أنه ﷺ لما رأى استغراب عائشة حيث سمعت ذلك من اليهودية وسألته عنه، أعلن به بعد ما كان يسرّ، ليترسَّخَ ذلك في عقائد أمته، ويكونوا منه على خيفة، انتهى ["قس" (٣/ ٩٧)].
¬ (١) زائدة، أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، "ك" (٦/ ١٣٦).
¬ (٢) مقصور منوَّن: فوق الضحوة، وهي ارتفاع أول النهار، "قس" (٣/ ٩٨)، "ع" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٣) قوله: (ظهراني الحُجَر) الألف والنون في ظهراني زائدتان، أي: بين ظهري الحُجُرات، وقيل: لفظ ظهراني بتمامه مقحم، كذا قاله الكرماني (٦/ ١٣٦)، والحُجَر كصُرَد، جمع حجرة، والمراد بيوت أزواج النبي ﷺ ، كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٠).
стр. 1423
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا ¬ (١) مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٦].
٨ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ أَنِ ¬ (٦) الصَّلَاةُ ¬ (٧) جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ
"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو" في هـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "رَسُولِ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ". "أنِ الصَّلَاةُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إنَّ الصَّلاةَ".
===
¬(١) قوله: (ثم أمرهم أن يتعوذوا. . .) إلخ، هو محل الترجمة، فإن قلت: ما وجه مناسبته بصلاة الكسوف؟ قلت: كما أن الكسوف ذو ظلمة كذلك لَحْدُ القبر، فَيُخاف منها كما يُخاف من هذه، قاله الكرماني (٦/ ١٣٧)، وسيجيء الحديث في الصفحة الآتية مع بعض متعلّقاته.
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٣) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن أبي كثير اليمامي.
¬ (٥) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) مفسِّرة، بخفة النون ويروى بالتشديد، أي: إن الصلاة حاضرة كما مرّ، "ع" (٥/ ٣١٣).
¬ (٧) النصب على الإغراء أي: الزموها، ونصب "جامعة" على الحال، "ك" (٦/ ١٣٢).
стр. 1424
رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (١)، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (٢)، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ ¬ (٣) عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [راجع: ١٠٤٥].
٩ - بابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً
وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤) فِي صُفَّةِ ¬ (٥) زَمْزَمَ ¬ (٦). وَجَمَّعَ ¬ (٧) عَلِيُّ بْنُ
"ثُمَّ جُلِّيَ"، في نـ: "حَتَّى جُلِّي". "﵂" سقط في نـ. "أَطْوَلَ مِنْهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَطْوَلَ مِنْهُ". "جَمَاعَةً" في نـ: "جَامِعَةً". "وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِمْ". "فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ" في نـ: "فِي ضَفَّةِ زَمْزَمَ".
===
¬(١) أي: ركعة.
¬ (٢) أي: ركعة.
¬ (٣) بشدة اللام، أي: كُشِفَ عنها، "قس" (٣/ ١٠٠).
¬ (٤) قوله: (ابن عباس) أي: صلَّى للقوم عبد الله بن عباس ﵁ في صُفَّة زمزم أي: صلاة الكسوف جماعة، رواه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٣٩٣) وغيره.
¬ (٥) بضم المهملة، كذا للأكثر، معروفة، "فتح" (٢/ ٥٤٠).
¬ (٦) قوله: (في صُفَّة زمزم) والصُفَّة موضع مُظَلَّلٌ يجعل في دار أو حوش، وقالط الكرماني: صُفَّة بضم المهملة، وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر والفتح: جانب الوادي، وضِفَّتاه جانباه، كذا ذكره العيني (٥/ ٣٢٣)، قال ابن حجر (٢/ ٥٤٠): لا معنى لها ههنا إلا بطريق التجوز.
¬ (٧) أي: جَمّع الناسَ عليُّ بن عبد الله لصلاة الكسوف، وعلي تابعي ثقة.
стр. 1425
عَبْدِ اللهِ ¬ (١) بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ ¬ (٢).
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصلَّى ¬ (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثمَّ رَفَعِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ
"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) " وجمع علي بن عبد الله" التابعي المدعو بالسجّاد لأنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة. ومراد المؤلف بذلك كلِّه الاستشهادُ على مشروعية الجماعة في صلاة الكسوف.
¬ (٢) يعني صلى صلاة الكسوف بالناس، وصله ابن أبي شيبة، "ع" (٥/ ٣٢٤).
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٤) "مالك" هو ابن أنس الإمام.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" مولى ميمونة.
¬ (٧) أي: صلّى بالجماعة، وهذا لا يشك فيه لكن الراوي طوى ذكره، إما اختصارًا، وإما اعتمادًا على القرينة، وبه المطابقة، "ع" (٥/ ٣٢٤).
стр. 1426
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، تُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (١) الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (٢) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (٣)؟ فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ¬ (٤)، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا ¬ (٥) ¬ (٦)، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ
"تَنَاوَلْتَ" كذا في ك، وفي هـ: "تَنَاوَلُ"، وفي سـ: "تَتَنَاوَلُ". "تَكَعْكَعْتَ" كذا في هـ، وفي نـ: "كَعْكَعْتَ"."فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: إنِّي رَأَيْتُ". "وَتَنَاوَلْتُ" في نـ: "فَتَنَاوَلْتُ".
===
¬(١) أي: انكشفت.
¬ (٢) ورد في حق من ظن أن ذلك لموت ابنه ﷺ .
¬ (٣) قوله: (رأيناك تَكَعْكَعْتَ) وفي رواية "كَعْكَعْتَ" معناهما تأَخَّرْتَ، وقال ابن عبد البر: معناه تَقَهْقَرْتَ، وهو الرجوع إلى ورائه، وقال أبو عبيد: كعكعتُه فتكَعْكَعَ، هذا يدلّ على أن كَعْكَعَ متعدٍّ وتكعكع لازم، فعلى هذا معناه: رأيناك كَعْكَعْتَ نفسَكَ، وأما رواية تَكَعْكَعْتَ فظاهرة، "ع" (٥/ ٣٢٥).
¬ (٤) قوله: (رأيت الجنة) ظاهره من رؤية العين، كشف الله تعالى الحجاب وطوى المسافة التي بينه وبين الجنة، حتى أمكنه أن يتناول منها عنقودًا، كما ورد بلفظ: "دنت مني الجنة"، ومن العلماء من حمل هذا على أن الجنة مُثلث له في الحائط، كما ترى الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها، كما ورد "لقد مُثلتْ"، وفي رواية مسلم: "لقد صُوِّرت"، ومنهم من تأول الرؤية بالعلم، وقد أبعد لعدمِ المانع من الأخذ بالحقيقة، والعدولِ عن الأصل من غير ضرورة، كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
¬ (٥) خوشهء انكَور [بالفارسية]، "ص".
¬ (٦) قوله: (وتناولتُ عنقودًا) أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا
стр. 1427
الدُّنْيَا ¬ (١)، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ ¬ (٢) قَطُّ أَفْظَعَ ¬ (٣)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ"، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِالله؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (٤)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ ¬ (٥) إِلَى
"وَأُرِيتُ النَّارَ" في نـ: "وَ رَأَيْتُ النَّارَ". "فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ" في حـ، سـ: "فَلَمْ أَنْظُرْ كَالْيَوْمِ". "قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ" في نـ: "قِيلَ: يَكْفُرْنَ".
===
= على تحويله، لكن لم يقدر لي قطفه، "ولو أصبته" أي: لو تمكَّنْتُ من قطفه، وفي حديث عقبة ابن عامر عند ابن خزيمة ما يشهد لهذا التأويل حيث قال فيه: "أهوى بيده ليتناول شيئًا"، قاله القسطلاني (٣/ ١٠٣)، وفي "التوشيح" (٣/ ٩٣٩): ولمسلم: "مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لينظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل"، ولأحمد: "فحيل بيني وبينه" أي: لم يؤذن له، انتهى.
¬ (١) قوله: (ما بقيت الدنيا) أي: مدة بقاء الدنيا؛ لأن طعام الجنة لا ينفد دائمًا، وثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، "عمدة القاري" (٥/ ٣٢٦).
¬ (٢) أي: مثل منظر رأيته اليوم، "تو" (٣/ ٩٤٠).
¬ (٣) أي: أقبح وأشنع، "قس" (٣/ ١٠٤).
¬ (٤) قوله: (يكفرن العشير) كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو، وفي رواية يحيى بن يحيى: "ويكفرن" بزيادة واو، قال السيوطي (٣/ ٩٤٠): اتفقوا على أنها غلط منه، وقوله: "يكفرن الإحسان" قال العيني وغيره (٥/ ٣٢٨): كأنه تفسير لقوله: "يكفرن العشير"؛ لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته، والعشير هو الزوج، والمراد من كفران الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به، أو جحده وإنكاره كما يدلّ عليه آخر الحديث، انتهى.
¬ (٥) بيان لكفر الإحسان، "ع" (٥/ ٣٢٨).
стр. 1428
إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ¬ (١)، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". [راجع: ٢٩].
١٠ - بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (٥)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ ¬ (٧)، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ ¬ (٨)، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (٩)؟ فَأَشَارَتْ أَيْ: نَعَمْ، قَالَتْ:
"بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ" في نـ: "ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ". "فَإذَا هِيَ" في نـ: "وَإذَا هِيَ". "أَيْ نَعَمْ" في هـ: "أَنْ نَعَمْ".
===
¬(١) أي: شيئًا قليلًا لا يوافق غرضها، "ع" (٥/ ٣٢٨).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام، ابن أنس الأصبحي المدني.
¬ (٤) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوّام.
¬ (٥) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) الصدِّيق.
¬ (٧) قوله: (فأشارت بيدها إلى السماء) يعني انكسفت الشمس فإذا الناس قيام لصلاة الكسوف، "ك" (٢/ ٦٧).
¬ (٨) أي: أشارت قائلة: سبحان الله.
¬ (٩) قوله: (آية) أي: هي آية؟ أي: علامة لعذاب الناس؟ "فأشارت أي: نعم"، "ع" (٢/ ١٣٥ و ٥/ ٣٢٩)، "قس" (٣/ ١٠٦).
стр. 1429
فَقُمْتُ ¬ (١) حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ ¬ (٢)، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ ¬ (٣) فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (٤)، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ¬ (٥)؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى،
"وَقَدْ رَأَيْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَدْ رَأَيْتُهُ". "تُفْتَنُونَ" في حـ، سـ: "تَفْتَتِنُونَ". "قَرِيبًا" في نـ: "قريبَ". "أَوْ قالَ: الْمُوقِنُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أَوِ الْمُوقِنُ".
===
¬(١) أي: للصلاة، "ك" (٢/ ٦٧).
¬ (٢) لطول القيام وكثرة الحرِّ، "ع" (٢/ ١٣١).
¬ (٣) قوله: (إلا وقد رأيته) قال الكرماني (٢/ ٦٨): فإن قلت: لفظ الشيء أعمّ العامّ، وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضًا، ولكن بعض الأشياء مما لا يصحّ رؤيته؟ قلت: قال الأصوليون: ما من عامٍّ إلا وقد خصّ إلا والله بكل شيء عليم، ونحوه، والمخصِّص قد يكون عقليًّا وعرفيًّا، فالعقل خصّصه بما صحّ رؤيته، والعرف بما يتعلق بأمور الدين والجزاء ونحوهما، انتهى.
¬ (٤) قوله: (حتى الجنة والنار) بالرفعِ فيهما على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ حذف خبره أي حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، والنصبِ على أنها عاطفة على الضمير المنصوب في: رأيته، والجرِّ على أنها جارّة، "قسطلاني" (٣/ ١٠٦)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (رقم: ٨٦).
¬ (٥) ولم يقل: رسول الله؛ لأنه يصير تلقينًا لحجته، "قس" (٣/ ١٠٧).
стр. 1430
فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ ¬ (١) لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ الْمُرْتَابُ ¬ (٢)، لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [راجع: ٨٦].
١١ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ ¬ (٣) فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٨) قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. [راجع: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].
١٢ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنِي
"لَمُوقِنًا" في صـ، قتـ، ذ: "لَمُؤْمِنًا". "أَيَّهُمَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَيَّتَهُمَا". "حَدَّثَنَا رَبِيعُ" في صـ، قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي رَبِيعُ". "رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى" في شمك: "الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى".
===
¬(١) أي: إنه كنتَ.
¬ (٢) الشاكّ.
¬ (٣) أي: عتق الرقيق، "ع" (٥/ ٣٢٩).
¬ (٤) "ربيع بن يحيى" البصري.
¬ (٥) "زائدة" ابن قدامة الثقفي الكوفي.
¬ (٦) "هشام" هو ابن عروة السابق.
¬ (٧) "فاطمة" بنت المنذر بن الزبير.
¬ (٨) "أسماء" بنت الصدِّيق ﵄.
¬ (٩) "إسماعيل" ابن عبد الله بن أبي أويس المدني، أبو عبد الله.
стр. 1431
مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِذًا بِاللهِ ¬ (٤) مِنْ ذَلِكَ. [راجع: ١٠٤٩].
١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (٥)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا
"بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قتـ، ذ: "ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ". "عَائِذًا بِاللهِ" في ذ: "عَائِذٌ بِاللهِ"، أي: أنا عائذ. "وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا". "ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ" في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ".
===
¬(١) " مالك" الإمام.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٣) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد، الأنصارية.
¬ (٤) قوله: (عائذًا بالله) أي: أعوذ بالله، أي: أعوذ عياذًا بالله، وبالرفع أي: أنا عائذ بالله، "عيني" (٥/ ٣٢٠).
¬ (٥) قوله: (الحجر) بضم المهملة وفتح الجيم، جمع حجرة، والمراد بها بيوت أزواج النبي ﷺ ، ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: "فصلى رسول الله ﷺ " يعني في المسجد، وقد صرَّح مسلم بذكر المسجد في رواية هذا الحديث، كذا في "العيني" (٥/ ٣٣١).
стр. 1432
طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ¬ (١)، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (٢). [راجع: ١٠٤٤]، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٦، تحفة: ١٧٩٣٦].
"ثُمَّ قَامَ قِيَامًا" في نـ: "فَقَامَ قِيَامًا". "ثُمَّ سَجَدَ" في نـ: "ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ".
===
¬(١) قوله: (ما شاء الله أن يقول) مما ذكر في حديث عروة مِنْ أمْرِه لهم بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك، "قس" (٣/ ١١٠).
¬ (٢) قوله: (أن يتعوذوا من عذاب القبر) لعظم هوله، وأيضًا فإن ظلمة الكسوف إذا غمّت الشمس (١) تناسب ظلمة القبر، والشيء بالشيء يُذْكر، فيخاف من هذا كما يخاف من هذا، "قس" (٣/ ١١٠). ومما يستنبط منه أنه يدلّ على أن عذاب القبر حقّ، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق به، ولا ينكره إلا مبتدع، وأنّ من لا علم له بذلك لا يأثم، وأنّ من سمع بذلك وجب عليه أن يسأل أهل العلم ليعلم صحّته. وفيه أن وقت صلاة الكسوف الضحى على ما صلى ﷺ بحسب حصول الكسوف فيه، والعلماء اختلفوا فيه، قال الشافعي: يصلَّى في كل وقت: نصف النهار وبعد العصر والصبح، وقال الحنفية: وقتها المستحب كسائر الصلوات، ولا تصلَّى في الأوقات المكروهة، وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم تصفرّ الشمس، وبعد صلاة الصبح، ولو كسفت في الغروب
стр. 1433
١٣ - بَابٌ لَا تَنْكَسِفُ الشَّمسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ ¬ (١) وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢) وَابْنُ عُمَرَ ¬ (٣).
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". [راجع: ١٠٤١].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في صـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ". "لِمَوْتِ أَحَدٍ" زاد في نـ: "وَلَا لِحَيَاتِهَ". "وَلَكِنَّهُمَا" في نـ: "وَلَكِنَّهَا". "رَأَيْتُمُوهُمَا" في نـ: "رَأَيْتُمُوهَا".
===
= لم تُصَلَّ إجماعًا، ولو طلعت مكسوفةً لم تُصَلَّ حتى تحلّ النافلة، وبه قال مالك وأحمد، "عيني" (٥/ ٣٢٠) مختصرًا.
¬ (١) "رواه أبو بكرة" نفيع بن الحارث، "والمغيرة" ابن شعبة، تقدم حديثهما في أول الكسوف.
¬ (٢) عبد الله، مرَّ حديثه (برقم: ١٠٢٥).
¬ (٣) عبد الله، مرَّ حديثه (برقم: ١٠٤٢).
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.
¬ (٥) "يحيى" هو ابن سعيد القطان البصري.
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي.
¬ (٧) "قيس" هو ابن أبي حازم الكوفي.
¬ (٨) "أبي مسعود" عقبة بن عامر الأنصاري البدري.
стр. 1434
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) وَهِشَامِ ¬ (٥) بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى بالنَّاسِ ¬ (٨)، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (٩)، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ¬ (١٠)، وَلَكِنَّهُمَا
" عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "عَهْدِ النَّبِيِّ ". "وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ" في هـ، سـ: "وَهُوَ دُونَ قِرَاءَتِهِ"، أي القيام أو المقروء، "قس" (٣/ ١١٢).
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) بالجر عطف على الزهري، "ع " (٥/ ٣٣٢).
¬ (٦) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوّام.
¬ (٧) "عروة" والد هشام المذكور.
¬ (٨) أي: صلاة الكسوف.
¬ (٩) قوله: (مثل ذلك) أي: المذكور من الركوعين وطولهما وطول القيامين، ثم انصرف من صلاته، "قس" (٣/ ١١٢).
¬ (١٠) فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياته، "قس" (٣/ ١١٢).
стр. 1435
آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله يُرِيهِمَا عِبَادَهُ ¬ (١)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا ¬ (٢) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (٣) ". [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، ت ٥٦١، تحفة: ١٦٦٣٩، ١٧٢٤٦].
١٤ - بَابُ الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤).
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٩) قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا ¬ (١٠)، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ
===
¬(١) قوله: (يريهما عباده) ليتفرّغوا لعبادته ويتقرّبوا إليه بأنواع قرباته، "قس" (٣/ ١١٢).
¬ (٢) أي: فالجئوا، "قس" (٣/ ١١٢).
¬ (٣) وغيرها من الخيرات.
¬ (٤) قوله: (رواه ابن عباس) أي: روى الذكر في الكسوف عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ ، وقد تقدّم حديثه في "باب صلاة الكسوف جماعة"، وفيه: "فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، "عمدة القاري" (٥/ ٣٣٢).
¬ (٥) "محمد بن العلاء" الهمداني، أبو كريب الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٧) "بريد" بضم الموحدة "ابن عبد الله" ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.
¬ (٨) "أبي بردة" جد بريد المذكور.
¬ (٩) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (١٠) بكسر الزاي، صفة مشبهة، "ع" (٥/ ٣٣٣)، "تو" (٣/ ٩٤٤).
стр. 1436
السَّاعَةُ ¬ (١)، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ
===
¬(١) قوله: (أن تكون الساعة) بالضم على أن كان تامّة، أي: يخشى أن يحضر الساعة، أو ناقصة والساعة اسمها والخبر محذوف أو العكس، قيل: لعله خشي أن يكون الكسوف مقدّمة لبعض الأشراط، كطلوع الشمس من مغربها، مع استحضار قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧]، وقيل غير ذلك، قاله في "التلخيص".
قال القسطلاني (٣/ ١١٣): واستشكل هذا لكون الساعة لها مقدّمات كثيرة لم تكن وقعت، كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك، وأجيب باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامة، فهو يتوقّع الساعة كل لحظة، وعورض بأن قصة الكسوف متأخِّرة جدًّا، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه الأخبار، أو أن الراوي ظنّ أن الخشية لذلك لقرينة قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنِّه أن النبي ﷺ خشي ذلك حقيقة، وقيل: إنه ﷺ جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك، ويفزعون إلى ذكر الله والصلاة والصدقة، لأن ذلك مما يدفع الله به البلايا، انتهى مختصرًا.
قال الكرماني (٦/ ١٤٤): هذا تمثيل من الراوي كأنه قال: فزعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلا فكان النبي ﷺ عالمًا بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعد الله إعلاء دينه على الأديان كلِّها ولم يبلغ الكتاب أجله، انتهى.
وقال العيني (٥/ ٣٣٣): أوجه الوجوه ما قال الكرماني، وقال السيوطي (٣/ ٩٤٤): لعله كان قبل إعلامه ﷺ بها، أو خشي أن ذلك بعض المقدمات، أو مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها، أو ظن النسخ في الأخبار.
стр. 1437
رَأَيْتُهُ ¬ (١) قَطُّ ¬ (٢) يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: "هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِها عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". [أخرجه: م ٩١٢، س ١٥٠٣، تحفة: ٩٠٤٥].
١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْكُسُوفِ
قَالَهُ أَبُو مُوسَى ¬ (٣) وَعَائِشَةُ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ¬ (٧) يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمسُ لِمَوْتِ
"رَأَيْتُهُ قَطُّ" في شمك: "مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ". "يُخَوِّفُ اللهُ بِها" في نـ: "يُخَوِّفُ اللهُ بِه". "ذِكْرِ اللهِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "ذِكْرِه". "فِي الْكُسُوفِ" كذا في صـ، ذ، وفي مه، قتـ: "فِي الْخُسُوفِ". "قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ" في صـ: "عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ". "انْكَسَفَتِ الشَّمسُ " في نـ: "انكَسَفَتْ".
===
¬(١) بتقدير حرف النفي قبل "رأيته"، كما في قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥]؛ لأن "قَطّ" إنما يقع بعد الماضي المنفي.
¬ (٢) قيل: هو بمعنى: حسب، "ك" (٦/ ١٤٤).
¬ (٣) الأشعري في حديثه السابق، "قس" (٣/ ١١٤).
¬ (٤) في حديثها الآتي، "قس" (٣/ ١١٤).
¬ (٥) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٦) "زائدة" هو ابن قدامة الكوفي.
¬ (٧) "المغيرة بن شعبة" الثقفي.
عَامِرٍ ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ ¬ (٥) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (٦). [راجع: ١٠٤٠].
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، قتـ، ذ: "عَهْدِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) " سعيد بن عامر" الضبعي البصري.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٣) "يونس" هو ابن عبيد، أحد الأئمة، البصري.
¬ (٤) "الحسن" ابن أبي الحسن البصري.
¬ (٥) قوله: (انكسفت الشمس. . .) إلخ، قال العيني (٥/ ٣٣٥): أشار الكرماني إلى وجه مطابقة الحديث بالترجمة بأن معرفة الصلاة في كسوف الشمس تغني عن معرفة الصلاة في كسوف القمر، فلذلك ذكر كسوف الشمس، وترجم عليه "الصلاة في كسوف القمر".
قلت: هذا ليس بسديد، وحكى ابن التين أنه وقع في رواية الأصيلي في هذا الحديث: "انكسف القمر" بدل الشمس، فإن صحَّت هذه الرواية فالمطابقة ظاهرة، وأجاب بعضهم بأن هذا الحديث مختصر من مطوَّله الذي فيه: "فإذا كان ذلك فصلوا" بعد قوله: "إن الشمس والقمر" الحديث، ويؤخذ منه المقصود.
¬ (٦) فيه دليل لأبي حنيفة على أن صلاة الكسوف كسائر النوافل.
¬ (٧) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.
¬ (٨) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٩) ابن عبيد.
стр. 1440
عَنِ الْحَسَنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٢) قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ ¬ (٣) رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ ¬ (٤) إِلَيْهِ النَّاسُ، فَصلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ¬ (٥) ". وَذَلكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ -يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ- ماتَ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلكَ ¬ (٦). [راجع: ١٠٤٠].
"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "عهد النبي". "لِمَوْتِ أَحَدٍ" زاد في قتـ: "ولا لِحَياتِه". "فَإذَا" في نـ: "وَإذَا". "كَانَ ذَلكَ" في نـ: "كَانَ ذَاكَ". "وَذَلكَ" في نـ: "وَذَاكَ". "يُقَالُ لَهُ: إبْرَاهِيمُ ماتَ" في نـ: "ماتَ يُقَالُ لَهُ: إبْرَاهِيمُ". "فِي ذَلكَ" كذا في صـ، وفي نـ: "فِي ذَاك".
===
¬(١) البصري.
¬ (٢) نفيع بن الحارث.
¬ (٣) من العجلة.
¬ (٤) أي: اجتمع، "ع" (٥/ ٣٣٦).
¬ (٥) قوله: (حتى يكشف ما بكم) بضم أوله وفتح الشين، وفي رواية: "حتى ينكشف" غاية لمقدر، أي: صلّوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلى الإنجلاء أو إحداث الله أمرًا، وهذا موضع الترجمة؛ إذ أمر بالصلاة بعد قوله: "إن الشمس والقمر"، "قس" (٣/ ١١٨).
¬ (٦) قوله: (فقال الناس في ذلك) أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أن النَّيِّرَيْن توجبان تغيُّرًا في العالم من موت وضرر، فأعلم ﷺ أن ذلك باطل، "قس" (٣/ ١١٩).
стр. 1441
بَابُ صَبِّ المرأةِ ¬ (١) على رأسِهَا المَاءَ إذَا أَطَالَ الإمامُ القِيَامَ في الرَّكعَةِ الأولى
١٨ - بَابٌ الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيلانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ:
"بَابُ صَبِّ المرأةِ إلخ" ثبت في رواية أبي علي بن شبويه. "علَى رأسِهَا المَاءَ" في سـ: "الماءَ علَى رأسِها". ["بَابٌ الرَّكْعَةُ الأُولَى. . ." إلخ، هذه الترجمة هكذا وقعت للكشميهني والحموي، وليس في غالب نسخ البخاري الترجمة الأولى موجودة، "عيني" (٥/ ٣٣٦)]. "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ". "ابنُ غَيلانَ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (باب صبّ المرأة. . .) إلخ، قال صاحب "التوضيح": لم يذكر البخاري فيه حديثًا، فكأنه اكتفى بحديث أسماء الذي مضى في "باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف".
قلت: ما أبعد هذا عن القبول، والأوجه ما قيل فيه: إن المصنف ترجم بها وأخلى بياضًا ليذكر لها طريقًا أو حديثًا، كما جرت عادته فلم يحصل غرضه، وكان الأليق بهذه الترجمة حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب، فإنه نص فيها، "ع" (٥/ ٣٣٦).
¬ (٢) المروزي.
¬ (٣) "أبو أحمد" محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي.
¬ (٤) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٦) "عمرة" بنت عبد الرحمن، الأنصارية.
стр. 1442
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ¬ (١) فِي سَجْدَتَيْنِ ¬ (٢)، الأُولى أَطْوَلُ ¬ (٣). [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٩].
١٩ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ¬ (٤)
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نَمِرٍ ¬ (٧) سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (٨)،
"الأُولىِ أَطْوَلُ" في عسـ، صـ، ذ: "الأُولى فالأُولى أَطْوَلُ"، وفي نـ: "الأَوَّلُ وَالأوَّلُ أَطولُ"، وفي أخرى: "الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ أَطولُ". "حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ" زاد في صـ: "ابنُ مُسْلِمٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ نَمِرٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِيرٍ".
===
¬(١) أي: ركوعات.
¬ (٢) أي: ركعتين.
¬ (٣) من الثانية.
¬ (٤) قوله: (باب الجهر بالقراءة في الكسوف) حمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء حديث الباب على كسوف القمر، واحتجّوا بحديث سمرة، قال: "صلى بنا النبي ﷺ في كسوف الشمس لا نسمع له صوتًا"، رواه الترمذي وصحَّحه، وكذا بحديث ابن عباس، وأجاب من قال بالجهر -منهم أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق-: بأنه يجوز أنهما لم يسمعا لبعدهما عنه ﷺ ، واحتجّوا بحديث الباب ونحوه، كذا في "العيني" (٥/ ٣٣٨).
¬ (٥) "محمد بن مهران" الرازي.
¬ (٦) "الوليد" ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي.
¬ (٧) "ابْن نَمِرٍ" كَكَتِفٍ، عبد الرحمن الدمشقي.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذَا صَلَّى بِالْمَدِينَةِ؟ وَقَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ¬ (١). تَابَعَهُ سليمانُ بنُ كثيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٣، ت ٥٦٣، تحفة: ١٦٥١١، ١٦٤٢٨، ١٦٤٥٩].
"وَقَالَ: أَجَلْ إنَّهُ " في نـ: "قَالَ: أَجَل إنَّهُ"، وفي هـ: "قَالَ: مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ".
===
= الكسوف حيث صلى ركعتين مثل الصبح بلا تكرار الركوع، ومرّ بيانه في "باب خطبة الإمام في الكسوف" (ح: ١٠٤٦)، ["عيني" (٥/ ٣٤٠)].
¬ (١) قوله: (أخطأ السنة) إذ صلَّى مثل صلاة الصبح.
¬ (٢) "تابعه" أي تابع ابن نمر "سفيان بن حسين" فيما وصله الترمذي، "وسليمان بن كثير" العبدي، فيما وصله أحمد، وهما ضعيفان.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله: "كتاب سجود التلاوة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 1445
[١٧ - كِتَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ¬ (١)
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا" في سـ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرآنِ". "وَسُنَّتِهَا" في صـ: "وَسُنَّتِهِ".
===
¬(١) قوله: (وسنتها) أي: سنة سجدة التلاوة، وللأصيلي: "وسنته" بتذكير الضمير أي: سنة السجود، وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة، كذا في "العيني" (٥/ ٣٤١).
قال القسطلاني (٣/ ١٢٣): وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية؛ لحديث ابن عمر عند أبي داود والحاكم: "أن النبي ﷺ كان يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجَدْنا معه"، وقال المالكية: هي سنة أو فضيلة، قولان مشهوران، وقال الحنفية: واجبة لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقولِهِ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، ومطلق الأمر للوجوب.
ولنا أن زيد بن ثابت قرأ على النبي ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد، رواه الشيخان، وقول عمر: "أمرنا بالسجود يعني للتلاوة، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري، انتهى.
وقال العيني (٥/ ٣٤٣): الجواب عن حديث زيد بن ثابت أن معناه: أنه لم يسجد على الفور، ولا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة ولا فيه نفي الوجوب، وما روي عن عمر ﵁ فموقوف وهو ليس بحجة عندهم، انتهى.
стр. 1446
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ ¬ (٧) أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (٨). [أطرافه: ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣، أخرجه: م ٥٧٦، د ١٤٠٦، س ٩٥٩، تحفة: ٩١٨٠].
٢ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ¬ (٩) السَّجْدَةُ ¬ (١٠)
"فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" هو بندار البصري.
¬ (٢) "غندر" لقب محمد بن جعفر.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) "الأسود" ابن يزيد النخعي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي.
¬ (٧) قوله: (غير شيخ) هو أمية بن خلف، كما يأتي في سورة النجم إن شاء لله تعالى، أو الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة بن العاص، أو أبو لهب، أو المطلب بن أبي وداعة، والأول أصح، انتهى، "قس" (٣/ ١٢٥).
¬ (٨) أي: ببدر، "ع" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٩) [بالرفع] على الحكاية، "قس" (٣/ ١٢٥).
¬ (١٠) قوله: (باب سجدة ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة) لم يذكر في الحديث ما يفيد
стр. 1447
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةُ ¬ (٥) وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. [راجع: ٨٩١].
٣ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿ص﴾
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٦) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٧) قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ،
"السَّجْدة" مصحح عليه. "حَمَّادُ بنُ زَيدٍ" كذا في صـ، قتـ، وفي ذ: "حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيدٍ".
===
= أنه ﷺ سجد فيها، فلعله استفاد ذلك من تسمية السورة بتنزيل السجدة، أو يقال: إن الترجمة شارحة للحديث، ويكون إشارة إلى ما جاء في طريق لغيره.
قال القسطلاني (٣/ ١٢٦): قد روى الطبراني بإسناد ضعيف من حديث علي: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة، انتهى، "الخير الجاري" (١/ ٤٨٩).
¬ (١) "محمد بن يوسف" هو الفريابي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) ابن هرمز.
¬ (٥) بضم اللام على الحكاية، و"السجدةَ" نصب عطف بيان، "قس" (٣/ ١٢٥).
¬ (٦) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي.
¬ (٧) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
стр. 1448
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿ص﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ¬ (٣)، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [طرفه: ٣٤٢٢، أخرجه: د ١٤٠٩، ت ٥٧٧، س في الكبرى ١١١٧، تحفة: ٥٩٨٨].
"النَّبِيَّ" في نـ: "رَسُولَ اللهِ".
===
¬(١) " أيوب" السختياني هو ابن أبي تميمة البصري.
¬ (٢) مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (عزائم السجود) جمع عزيمة، وهي التي أُكِّدَتْ على فعله مثل صيغة الأمر مثلًا، قاله ابن حجر (٢/ ٥٥٢)، قال العيني (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧): لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن "ص" فيها سجدة تفعل، وإنما الخلاف في أنها من العزائم أم لا؟ فعند الشافعي ليست من العزائم، وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها، وبه قطع جمهور الشافعية، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم، وهو قول مالك أيضًا، وعن أحمد كالمذهبين، والمشهور منهما كقول الشافعي، واحتجّ الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس هذا، وله حديث آخر أخرجه النَّسائي: أن النبي ﷺ سجد في ص فقال: "سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرًا"، وله حديث أخرجه البخاري على ما يأتي، ولفظه: "رأيت النبي ﷺ يسجد في ص ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
قلنا: هذا كله حجة لنا، والعمل بفعل النبي ﷺ أولى من العمل بقولِ ابن عباس، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة، وسجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا لما أنعم الله على داود ﵇ بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] بل عقيب قوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، وروى أبو داود من حديث
стр. 1449
٤ - بَابُ سَجْدَةِ النَّجْمِ
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قالَ عبدُ اللهِ ¬ (٤): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. [راجع: ١٠٦٧].
٥ - بَابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكينَ
وَالْمُشْرِكُ نَجِسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ ¬ (٥). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ¬ (٦).
"فَسَجَدَ بِهَا" في قتـ: "فَسَجَدَ فِيهَا". "قَالَ عَبْدُ اللهِ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ" في صـ: "يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ".
===
= أبي سعيد قال: "قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد"، انتهى.
¬ (١) عبد الله.
¬ (٢) "حفص بن عُمر" بضم العين، الحوضي الأزدي البصري.
¬ (٣) "شعبة" و"أبو إسحاق" و"الأسود" و"عبد الله" مرّوا.
¬ (٤) أي: ابن مسعود، "قس" (٣/ ١٢٨).
¬ (٥) أي: صحيح، لأنه ليس أهلًا للعبادة، "قس" (٣/ ١٢٨).
¬ (٦) قوله: (على غير وضوء) هكذا في رواية الأكثرين، وللأصيلي بحذف "غير"، وهذا هو اللائق بحاله؛ لأنه لم يوافقه أحد على جواز السجود بغير وضوء إلا الشعبي، ولكن الأصحَّ إثباته؛ لِمَا روى ابن أبي شيبة (رقم:
стр. 1450
١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَباسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (٥) وَالْجِنُّ ¬ (٦) وَالإِنْسُ.
===
٤٣٥٤): " كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما توضأ"، وروى البيهقي (١/ ٩١) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: "لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر"، والتوفيق بينهما بأن حُمِل قوله: "وهو طاهر"، على الطهارة الكبرى، أو يكون هذا على حالة الاختيار، وذاك على حالة الضرورة، قاله العيني (٥/ ٣٤٨).
قال القسطلاني (٣/ ١٢٨): واعتُرِض على الترجمة بأنه إن أراد المؤلف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه، لأن سجودهم لم يكن للعبادة، وإن أراد الردَّ على ابن عمر بقوله: "والمشرك نجس" فهو أشبه بالصواب، انتهى.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري.
¬ (٢) "عبد الوارث" هو ابن سعيد التنوري.
¬ (٣) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٤) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (سجد معه المسلمون والمشركون. . .) إلخ، قال النووي: محمول على من كان حاضرًا، فإن قلت: لِمَ سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن؟ قلت: قيل: لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، وقال عياض: كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود: أنها أول سجدة نزلت، ولا يرد عليه نزول ﴿اقْرَأْ﴾ لأن محلَّ سجدتها نزل بَعْد [ذلك]، كذا في "العيني" (٥/ ٣٥١).
¬ (٦) علم هذا إما بإخبار الرسول وإما بإزالة الله الحجاب، "ك" (٦/ ١٥٢).
стр. 1451
رَوَاه ¬ (١) إبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. [طرفه: ٤٨٦٢، أخرجه: ت ٥٧٥، تحفة: ٥٩٩٦].
٦ - بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ
١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيع ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. [طرفه: ١٠٧٣، أخرجه: م ٥٧٧، د ١٤٠٤، ت ٥٧٦، س ٩٦٠، تحفة: ٣٧٣٣].
١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٩) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
"رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ". "أَخْبَرَنَا يَزِيدُ" في صـ، قتـ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ".
===
¬(١) كما سيجيء في "التفسير".
¬ (٢) الزهراني البصري.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) هو ابن عبد الله بن خصيفة الكندي.
¬ (٥) "ابن قسيط" بالتصغير، يزيد بن عبد الله الليثي المدني الأعرج.
¬ (٦) مولى ميمونة.
¬ (٧) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن القرشي المدني.
¬ (٨) الهلالي مولى ميمونة.
¬ (٩) الأنصاري.
стр. 1452
﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا ¬ (١). [راجع ح: ١٠٧٢].
٧ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ¬ (٢) بْنُ إبراهيمَ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (٣) قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ ¬ (٧) تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ سْجَدَ لَم أَسْجُدْ. [راجع: ٧٦٦، أخرجه: م ٥٧٨، تحفة: ١٥٤٢٦].
٨ - بَابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ ¬ (٨) بْنِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ". "فَسَجَدَ بِهَا" في هـ، قتـ: "فَسَجَدَ فِيهَا". "سَجَدَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يَسْجُدُ".
===
¬(١) لا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة، بل معناه أنه لم يسجد على الفور كما مرَّ، "ع" (٥/ ٣٥٥).
¬ (٢) "مسلم" هو القصاب البصري.
¬ (٣) "معاذ بن فضالة" البصري.
¬ (٤) "هشام" هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
¬ (٥) "يحيى" ابن أبي كثير، أبو نصر اليمامي.
¬ (٦) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) استخبارٌ لا استفهام إنكار، "ع" (٥/ ٣٥٧).
¬ (٨) تابعي.
стр. 1453
حَذْلَمٍ ¬ (١) -وَهُوَ غُلَامٌ- فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا ¬ (٢) فِيهَا.
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا ¬ (٧) مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ. [طرفاه: ١٠٧٦، ١٠٧٩، أخرجه: م ٥٧٥، د ١٤١٢، تحفة: ٨١٤٤].
"حَذْلَم" في نـ: "حِذْيَمٍ". "فَإنَّكَ إمَامُنَا فِيهَا" كذا في هـ، وفي نـ: "فَإنَّكَ إمَامُنَا". "حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ عُبَيدِ اللهِ". "السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ" في نـ: "السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ".
===
¬(١) بفتح مهملة وسكون معجمة وفتح لام، أبو سلمة الضبي، "قس" (٣/ ١٣٣).
¬ (٢) قوله: (فإنك إمامنا) أي: متبوعنا، لتعلُّقِ السجدة بنا من جهتك، اسجد أنت لنسجد نحن أيضًا، وليس معناه: إن لم تسجد لا نسجد، "ع" (٥/ ٣٥٨).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) أي: بعضنا.
стр. 1454
٩ - بَابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإمَامُ السَّجْدَةَ
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ ¬ (٣) حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا ¬ (٤) لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ. [راجع ح: ١٠٧٥، تحفة: ٨٠٦٨].
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى ¬ (٥) أَنَّ اللهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ
وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ ¬ (٦) وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ ¬ (٧) لَهَا ¬ (٨)؟ كَأنَّهُ ¬ (٩) لَا يُوجِبُهُ عَلَيهِ.
" " سقط في نـ. "لَا يُوجِبُهُ" في نـ: "لَا يُوجِبُهُا".
===
¬(١) هو الضرير، وليس له في "البخاري" غير هذا [كذا قاله في الشروح الثلاثة، ولكن له حديث آخر أخرجه البخاري في "كتاب فضائل القرآن" (برقم: ٥٠٤٢)].
¬ (٢) "علي بن مسهر" الكوفي.
¬ (٣) فيه دليل على أن السجدة واجبة على القارئ والسامع، "ع" (٥/ ٣٥٩).
¬ (٤) أي: بعضنا، "ع" (٥/ ٣٥٩).
¬ (٥) قوله: (من رأى. . .) إلخ، وكان من رأى ذلك يحمل الأمر في قوله: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] على الندب، أو على أن المراد به سجود الصلاة.
¬ (٦) أي: بغير قصد، "ع" (٥/ ٣٦١).
¬ (٧) أي: لقصد سماعها.
¬ (٨) قوله: (لو قعد لها) جوابه محذوف أي: لا يجب عليه شيء، فإذا لم يجب على المستمع القاعد لها فعدمه على السامع بالأولى، "ع" (٥/ ٣٦٠).
¬ (٩) قولُ البخاري.
стр. 1455
وَقَال سَلْمَانُ ¬ (١): مَا لِهَذَا غَدَوْنَا ¬ (٢).
وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (٣): إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا ¬ (٤). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ ¬ (٥).
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) أَنَّ ابْنَ حُرَيْجٍ ¬ (٨) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٩)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
" لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ" في نـ: "لَا تَسْجُدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ". "فَإنْ كُنْتَ رَاكِبًا" في نـ: "وَإنْ كُنْتَ رَاكِبًا". "أَخْبَرَنَا هِشَامُ" في نـ: "ثَنَا هِشَامُ".
===
¬(١) الفارسي.
¬ (٢) قوله: (ما لهذا غدونا) كأنه أراد بيان: إنا لم نسجد؛ لأنا ما كنا قاصدين السماع، "ع" (٥/ ٣٦٠).
¬ (٣) ابن عفّان.
¬ (٤) أي: قصد السماع.
¬ (٥) وهو الواعظ لكونه ليس قاصدًا للتلاوة، أو لا يكون قاصدًا للسماع، "قس" (٣/ ١٣٦).
¬ (٦) "إبراهيم بن موسى" الرازي.
¬ (٧) "هشام بن يوسف" الصنعاني.
¬ (٨) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز المكي.
¬ (٩) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المدني.
стр. 1456
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١) التَّيْمِيِّ ¬ (٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٣): وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ ¬ (٤) مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّجْدَةُ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ ¬ (٥)، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ¬ (٦)،
"إذَا جَاءَتِ السَّجْدَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ". "إنَّمَا نَمُرُّ" كذا في هـ، وفي نـ: "إنَّا نَمُرُّ".
===
¬(١) ابن عثمان.
¬ (٢) القرشي.
¬ (٣) ابن أبي مليكة، "قس" (٣/ ١٣٧).
¬ (٤) قوله: (عما حضر ربيعة) يتعلق بقوله: "أخبَرَني"، فإن قلت: "عن عثمان" يتعلق به، فإذا تعلق به: عما حضر، يكون حرفا جَرٍّ يتعلَّقان بفعل واحد وهو لا يجوز؟ قلت: يتعلق الأول بمحذوف تقديره: أخبرني أبو بكر راويًا عن عثمان عن حضوره مجلسَ عمرَ ﵁، وكلمة ما مصدرية في قوله: عما، وربيعة بالرفع فاعل حضر، "عمدة القاري" (٥/ ٣٦٣)، قوله: "وزاد نافع" مولى ابن عمر أي: وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة بالإسناد السابق أن نافعًا زاد عن عبد الله بن عمر ﵄، مما هو موقوف عليه، كذا في "القسطلاني" (٣/ ١٣٨).
¬ (٥) أي: بآية السجود، "ع" (٥/ ٣٦٣).
¬ (٦) قوله: (فلا إثم عليه) قال الكرماني (٦/ ١٥٧): هذا دليل صريح في عدم الوجوب، وهذا كان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا سكوتيًّا على ذلك، وكذا لفظ "لم يَفْرِض" دليل آخر، فإن قلت:
стр. 1457
وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ. وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. [تحفة: ١٠٤٣٨، ١٠٥٦٤].
١١ - بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢)
"وَزَادَ نَافِعٌ" في نـ: "قَالَ ابنُ جُرَيجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ". "لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ" في ذ: "لَمْ يَفْرِضْ عَلَينا السُّجُودَ".
===
= الحنفي قائل بعدم الفرضية، إذ الفرض عنده غير الواجب؟ قلت: هذا اصطلاح جديد لم يكن الصحابة يتخاطبون به، انتهى.
قلنا: أما قوله: "فلا إثم عليه"، فلا يدلّ على عدم الوجوب؛ لأنه يحتمل أنه ليس على الفور فلا يأثم بتأخيره، فلا يلزم من ذلك عدم الوجوب، وكذا قوله: "لم يسجد عمر" ﵁ يحتمل أنه لم يسجد في ذلك الوقت لعارضٍ، أو للإشارة إلى أنه ليس على الفور، وما يؤكِّد ما قلنا قوله: "فمن سجد فقد أصاب" أي: أصاب السنة، وقد تواترت الأخبار عن النبي ﷺ بالسجدة في مواضع السجود في القرآن، وأما قوله: هذا اصطلاح جديد، فلا نسلِّم أنه اصطلاح حادث، وكيف يقال هذا وأهل اللغة قد فرّقوا بين الفرض والواجب، والأحكام الشرعية إنما تؤخذ من الألفاظ اللغوية، وقوله: وما كان الصحابة يفرّقون بينهما، دعوى بلا برهان، بل هذا نسبة الصحابة إلى عدم المعرفة بلغات لسانهم، وروي عن مالك أنه قال: إن ذلك مما لم يُتبع عليه عمر، ولا عمل به أحد بعده، والله تعالى أعلم وعلمه أحكم، هذا نبذة مما ذكره العيني في "عمدة القاري" (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.
¬ (٢) "معتمر" ابن سليمان التيمي.
стр. 1458
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٣) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ ¬ (٤)، فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [راجع ح: ٧٦٦].
١٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ ¬ (٥)
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سعيدٍ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ
"قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنَا بَكْرٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي بَكْرٌ"، وفي شحج: "عَنْ بَكرٍ". "مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ" في صـ، قتـ، ذ: "مَوْضعًا لِلسُّجُودِ معَ الإمامِ مِنَ الزِّحَامِ"، وفي نـ: "مَوْضِعَ السُّجُودِ معَ الإمامِ مِنَ الزِّحَامِ". "ابنُ الفَضْلِ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنَا يَحيَى". "ابنُ سَعِيدٍ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) " سمعت أبي" سليمان بن طرخان.
¬ (٢) "بكر" هو ابن عبد الله المزني.
¬ (٣) "أبي رافع" نفيع الصائغ المدني.
¬ (٤) العشاء.
¬ (٥) أشار بهذه الترجمة إلى أنه يسجد بقدر استطاعته، ولو كان على ظهر غيره، "ع" (٥/ ٣٦٧).
¬ (٦) "صدقة بن الفضل" هو المروزي.
¬ (٧) "يحيى" هو القطان.
¬ (٨) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٩) "نافع" مولى ابن عمر.
١٨ - أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ، وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ ¬ (١)؟
١٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ" كذا في قتـ، وفي سـ: "أَبْوَابُ التَّقْصِيرِ"، وثبتت البسملة في رواية كريمة والأصيلي، وسقطت لأبي ذر ولأبي الوقت، "قس". كذا في الهندية، والصواب سقوطها في رواية أبي ذر فقط، كما في "قس" (٣/ ١٤٠)، أو سقوطها في رواية أبي ذر والمستملي، كما في "العيني" (٥/ ٣٦٩). "حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ".
===
¬(١) قوله: (وكم يقيم حتى يقصُر) وفي نسخة اليونينية "يقصِّر" بالتشديد أي: وكم يومًا يمكث المسافر لأجل القصر، فكم هنا استفهامية بمعنى: أيّ عدد؟ ولا يكون تمييزه إلا مفردًا خلافًا للكوفيين، ويكون منصوبًا، ولفظة "حتى" هنا للتعليل؛ لأنها تأتي في كلام العرب، ولفظة يقيم معناها يمكث، وجواب كم محذوف تقديره: تسعة عشر يومًا، كما في حديث الباب، قاله العيني (٥/ ٣٦٩)، وفي "شرح المسند" لابن الأثير: كان قصر الصلاة في السنة الرابعة من الهجرة، "قسطلاني" (٣/ ١٤٠ - ١٤١).
¬ (٢) "موسى" هو المنقري التبوذكي.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٤) "عاصم" هو ابن سليمان الأحول.
стр. 1461
وَحُصَيْنٍ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ ¬ (٣) يُقَصِّرَ ¬ (٤)، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ ¬ (٥) قَصَّرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا. [طرفاه: ٤٢٩٨، ٤٢٩٩، أخرجه: د ١٢٣، ت ٥٤٩، ق ١٠٧٥، تحفة: ٦١٣٤، ٦٠٣٣].
١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٧) قَالَ:
"أَقَامَ النَّبِيُّ" في ذ: "أَقَامَ رَسُولُ اللهِ". "إذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ" في نـ: "إذَا سَافَرْنَا فأقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ".
===
¬(١) " حصين" بضم المهملة، ابن عبد الرحمن السلمي، يرويان كلاهما عن عكرمة.
¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (تسعة عشر) أي: يومًا بليلته حال كونه "يقصِّر" الصلاة الرباعية؛ لأنه كان متردِّدًا متى تهيأ له فراغ حاجته، قاله القسطلاني (٣/ ١٤١)، قال السيوطي (٣/ ٩٥٤): ولأبي داود من هذا الوجه: "سبعة عشر"، وله من وجه آخر عن ابن عباس: "خمس عشرة"، ومن حديث عمران بن حصين: "ثماني عشرة"، وجمع البيهقي بأن من قال: تسع عشرة، عَدّ يومي الدخول والخروج، ومن قال: سبع عشرة، حذفهما، ومن قال: ثماني عشرة، عَدّ أحدهما، ورواية: خمس عشرة، ضعّفها النووي، انتهى.
¬ (٤) بضم الصاد، وضبطها المنذري من التقصير، "قس" (٣/ ١٤١).
¬ (٥) المراد: فأقمنا تسعة عشر، كما في نسخة.
¬ (٦) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.
¬ (٧) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.