فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ . [راجع ح: ٤٨٢، أخرجه: د ١٠١٤، س ١٢٢٧، تحفة: ١٤٩٥٢، ١٩٠٠٨].
٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
وَسَلَّمَ أَنَسٌ ¬ (١) وَالْحَسَنُ ¬ (٢) وَلَمْ تَتَشَهَّدَا ¬ (٣). وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ ¬ (٤).
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٦)، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
"وَقَالَ قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ قَتَادَةُ". "مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ" في صـ: "مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ". "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) هو ابن مالك.
¬ (٢) هو البصري.
¬ (٣) قوله: (ولم يتشهدا) أي سلم أنس بن مالك والحسن البصري عقيب سجدتي السهو ولم يتشهدا، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة [ح: ٤٤٧٨]، "ع" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٤) قوله: (وقال قتادة: لا يتشهد) لأن قتادة روى عن شيخيه أنس والحسن: أنهما لم يتشهدا، فذهب فيه إلى ما ذهبا إليه (١)، "ع" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٥) التِّنِّيسي.
¬ (٦) الأصبحي، "قس" (٣/ ٣٢٤).
стр. 1620
"أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (١) فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ ¬ (٢). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ:
===
¬(١) قوله: (فقام رسول الله ﷺ ) واستشكل فيه؛ لأنه كان قائمًا كما سيجيء، وأجيب بأن المراد بقوله: فقام أي اعتدل؛ لأنه كان مستندًا إلى الخشبة كما سيأتي، وقيل: هو كناية عن الدخول في الصلاة، كذا في "العيني" (٥/ ٦٤٥)، وقال علي القاري في "المرقاة" (٣/ ١٠٢): قيل: حديث ذي اليدين كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، وقيل: أحكام هذا الحديث خصت بمن شهد تلك الصلاة، فلم تقم الحجة عليهم يومئذٍ؛ لأنها لم تكن شرعت قبل ذلك، فعذروا في مبدأ أمر السهو فيما فعلوا، انتهى. ومرّ بيانُه عن قريب.
¬ (٢) قوله: (ثم رفع) أي: من السجدتين، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن ظاهره أنه ﷺ لم يتشهد في هذه الصورة، وادّعى ابن المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم، قيل: ذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون ﷺ تشهد فيهما وسلّم، ولم ينقل ذلك المحدث، والثاني أنه لم يتشهد فيهما ولم يُسَلِّم، وألحق المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيدًا لهما، والأول يترجح بما في "أبي داود" من رواية أبي المهلب عن عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم"، وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه النسائي أيضًا، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن حبان أيضًا، وقال ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم والليث وحماد: يتشهَّد ويُسَلِّم، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، كذا في "العيني" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٣) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري.
стр. 1621
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (١)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ ¬ (٣): فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٤). [راجع ح: ٤٨٢، أخرجه: م ٥٧٣، د ١٠٠٩، ١٠١٠، ت ٣٩٩، س ١٢٢٥، تحفة: ١٤٤٤٩، ١٤٤٦٨].
٥ - بَابٌ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ -قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ¬ (٨)، فَوضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ
"فَقَالَ: لَيْسَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: لَيْسَ". "بابٌ يُكَبِّرُ" في نـ: "بابُ مَنْ يُكَبِّرُ". "وَأَكْثَرُ" في نـ: "وَأَكْبَرُ". "ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ" كذا في شحج، وفي نـ: "ظَنِّي أَنَّهُ العَصْرُ". وفي أُخرى: "ظَنِّي العَصْرُ" [بنصب العصر على المفعولية، ولأبي ذر بالرفع، "قس" (٣/ ٣٢٥)].
===
¬(١) " حماد" هو ابن زيد الجهضمي البصري.
¬ (٢) "سلمة بن علقمة" التميمي البصري.
¬ (٣) ابن سيرين، "قس" (٣/ ٣٢٤).
¬ (٤) قوله: (ليس في حديث أبي هريرة) مفهومه: وروده في غير حديثه، قاله القسطلاني (٣/ ٣٢٤)، قال العيني (٥/ ٦٤٥): وفي رواية أبي نعيم "فقال: لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئًا، وأحب إليّ أن يتشهد"، انتهى.
¬ (٥) "حفص بن عمر" ابن الحارث بن سَخْبَرة الحوضي.
¬ (٦) "يزيد بن إبراهيم" التُّستري.
¬ (٧) ابن سيرين، "ع" (٥/ ٦٤٦).
¬ (٨) أي: في جهة القبلة، "ف" (٣/ ١٠٠).
стр. 1622
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ ¬ (١)، وَخَرَجَ سَرَعَانُ ¬ (٢) النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ¬ (٣) "، قَالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ. [راجع ح: ٤٨٢، تحفة: ١٤٥٨٠].
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)،
"فَهَابَاهُ" في نـ: "فَهَابَا". "سَرَعَانُ" في شحج: "السَرَعَانُ". "ذَا الْيَدَيْنِ" في نـ: "ذُو الْيَدَيْنِ". "أَمْ قَصُرَتْ" في قتـ: "أَوْ قَصُرَتْ"، وفي نـ: "قَالَ: أَمْ قَصُرَتْ". "فَكَبَّرَ" -الأخير- في نـ: "وَكَبَّرَ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا لَيْثٌ".
===
¬(١) قوله: (فهابا أن يكلماه) وفي رواية ابن عون: "فهاباه" بزيادة الضمير، والمعنى أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه، أي: عن الاعتراض عليه، وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم، كذا في "الفتح" (٣/ ١٠٠).
¬ (٢) قوله: (سرعان) بفتح المهملات، ومنهم من يسكن الراء، وقيل: بضم أوله وسكون الراء جمع سريع، وهم أوائل الناس خروجًا من المسجد، وهم أصحاب الحاجات غالبًا، "توشيح" (٣/ ١٠٤٠).
¬ (٣) قال بناءً على ظنه، "مرقاة" (٣/ ٢٦).
¬ (٤) الثقفي، "قس" (٣/ ٣٢٨).
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
стр. 1623
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) ابْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (٤) الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ.
تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ. [راجع ح: ٨٢٩].
٦ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ
١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ
"يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ" في نـ: "فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ".
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٣) اسم أبيه: مالك بن القِشْب، "قس" (٣/ ٣٢٨).
¬ (٤) أم عبد الله، وهو الراجح، أو أم أبيه، فعلى الثاني يكتب الألف في كلمة ابن [انظر: "الأوجز" (٢/ ٣٢٢)].
¬ (٥) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز، فيما وصله عبد الرزاق.
¬ (٦) الزهراني، "قس" (٣/ ٣٢٩).
¬ (٧) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.
¬ (٨) ابن عبد الرحمن، "قس" (٣/ ٣٢٩).
стр. 1624
الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ¬ (١)، حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ ¬ (٢) بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ ¬ (٣) بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ ¬ (٤) الرَّجُلُ إِنْ ¬ (٥) يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ¬ (٦) وَهُوَ جَالِسٌ". [راجع ح: ٦٠٨، أخرجه: م ٣٨٩، س ١٢٥٣، تحفة: ١٥٤٢٣].
"وَلَهُ ضُرَاطٌ" في عسـ، صـ: "لَهُ ضُرَاطٌ". "لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ" في نـ: "لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ".
===
¬(١) قوله: (ضراط) لثقل الأذان، كالحمار يضرط من ثقل الحمل، أو هو عبارة عن ثقل سماعه الأذان، قاله الطيبي. وهو حقيقة أو مجاز عن الشغل نفسه، شبه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع ثم سمي ضراطًا تقبيحًا له، وهو ريح يخرج من الدبر، وقوله: "حتى لا يسمع" غاية الإدبار أي أبعد بحيث لا يسمع، أو لازدياد الضراط، ويقوي الأول حديث "أبعد حتى يكون مكان الروحاء"، "مجمع البحار" (٣/ ٤٠٣).
¬ (٢) أقيم.
¬ (٣) قوله: (حتى يخطر) أي: يوسوس، قال العيني (٥/ ٦٤٧): أكثر الرواة بضم الطاء، والمتقنون على أنه بالكسر، قاله الكرماني (٧/ ٤٢) أيضًا، وفي "المجمع" (٢/ ٦٥): معناه السلوك، أي: يدنو فيمر بين المرء وقلبه فيشغله، انتهى. أي: فيذهله عما هو فيه، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٣٣٠).
¬ (٤) يصير، "قس" (٣/ ٣٣٠).
¬ (٥) بكسر الهمزة، نافية، "ع" (٥/ ٦٤٧).
¬ (٦) قوله: (ثلاثًا أو أربعًا فليسجد سجدتين) ليس فيه تعيين محل السجود، وقد رواه الدارقطني مرفوعًا: "إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص
стр. 1625
٧ - بَابُ السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ
وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ.
١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١)،
"بَابُ السَّهْوِ" في شحج: "بابٌ للسَّهْوِ".
===
= فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم" وروى أبو داود نحوه، فإن قلت: هذه الروايات تدلُّ على أن سجدتي السهو قبل السلام. قلت: روايات الفعل متعارضة، فبقي لنا رواية القول، وهو حديث ثوبان: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم" من غير فصل بين الزيادة والنقصان سالمًا من المعارض فَيُعمَلُ به.
ثم اختلفوا في المراد بالحديث، فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهره وقالوا: إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس، وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون: متى شك في صلاته لزمه البناء على اليقين عملًا بحديث أبي سعيد، رواه مسلم وغيره، قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" الحديث، هذا زيد بما في "العيني" (٥/ ٦٤٧ - ٦٤٨).
فإن قلت: حديث أبي سعيد المذكور قولي، وفيه: "ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم"، فلم يبق حديث ثوبان سالمًا عن المعارضة، فالجواب ما قاله ابن الهمام (١/ ٥٠٠): أن الكلام في سجود سهو على الإطلاق، ولم يعارض حديث ثوبان، فيه دليل قولي، وهذا الحديث وسائر أمثاله خاصة في الشك، على أن القولية في الشك قد تعارضت أيضًا بما روى أبو داود والنسائي عن ابن جعفر، وأحسن منه في "البخاري" في "باب التوجه نحو القبلة": "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصوابَ فليتمَّ عليه، ثم يسلم ثم يسجد سجدتين"، فهذا تشريع عام قولي، انتهى.
¬ (١) "مالك" الإمام.
стр. 1626
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهَ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ ¬ (٣)، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". [راجع ح: ٦٠٨، أخرجه: م ٣٨٩، د ١٠٣٠، س ١٢٥٢، تحفة: ١٥٢٤٤].
٨ - بَابٌ إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ ¬ (٤) وَاسْتَمَعَ
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٧)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (٨)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٩): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (١٠) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ ¬ (١١) أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ
"أَرْسَلُوهُ" في نـ: "أَرْسَلُوا".
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) ابن عوف، تقدّم الآن.
¬ (٣) أي: خلط عليه أمر صلاته.
¬ (٤) أي: أعلَمَه أنه في الصلاة.
¬ (٥) "يحيى بن سليمان" ابن يحيى الجعفي.
¬ (٦) "ابن وهب" هو عبد الله المصري.
¬ (٧) هو ابن الحارث الأنصاري مولاهم المصري.
¬ (٨) "بكير" هو ابن عبد الله بن الأشج.
¬ (٩) "كريب" مولى ابن عباس.
¬ (١٠) الزهري الصحابي، "قيس" (٣/ ٣٣٢).
¬ (١١) "عبد الرحمن بن أزهر" القرشي الزهري الصحابي عم عبد الرحمن ابن عوف.
стр. 1627
رَضِيَ الله عَنْهَا، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا.
قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا ¬ (١) حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ،
"﵂" سقط في نـ. "أُخْبِرْنَا أَنَّكِ" في صـ: "أُخْبِرْنَا عَنْكِ". "تُصَلِّيهِمَا" كذا في عسـ، قتـ، هـ، وفي عسـ، ذ: "تُصلِّيهَا"، وفي نـ: "تُصَلِّينَهُمَا". "نَهَى عَنْهُمَا" في هـ، ذ: "نَهَى عَنْهُ"، وفي نـ: "نَهَى عَنْهَا". "مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا" في صـ: "مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا"، وفي هـ: "مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَ"، وفي نـ: "مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَيهَا". "قالَ كريبٌ" في نـ: "فَقَالَ كريبٌ". "﵂" سقط في نـ. "فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي" في نـ: "فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِه". "ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا" في نـ: "ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا".
===
¬(١) قوله: (ثم رأيته يصليهما) واحتج به قوم، وقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين، والجمهور على أنه من خصائصه ﷺ ، ويدلّ عليه ما ورد أنه ﷺ قال: "أمرت بها"، وأيضًا من الدليل عليه ما جاء في رواية أخرى عن أم سلمة قالت: "قلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا". وبهذا بطل ما قال بعض الشافعية: إن الأصل الاقتداء به ﷺ وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به، ولا دليل أعظم وأقوى من هذا، وهنا شيء
стр. 1628
ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ ¬ (١)، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ، قُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ¬ (٢)، فَأَشَارَ بِيَدِهِ ¬ (٣)، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (٤) سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٥)، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ". [طرفه: ٤٣٧٠، أخرجه: م ٨٣٤، د ١٢٧٣، تحفة: ١٨٢٠٧].
"قُولِي لَهُ" في صـ، قتـ: "فَقُولِي لَهُ". "عَنْ هَاتَيْنِ" في قتـ: "عَنْ هَاتَيْنِ الركعتينِ". "يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ" في ذ: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ". "نَاسٌ" في قتـ: "أُنَاسٌ".
===
= آخر يلزمهم، وهو أنه ﷺ كان يداوم عليهما، وهم لا يقولون به في الصحيح الأشهر، فإن عورضوا يقولون: هو من خصائصه ﷺ ، ثم في الاستدلال بالحديث يقولون: الأصل عدم التخصيص، ملتقط من "العيني" (٥/ ٦٥٣).
¬ (١) قوله: (الجارية) وفي رواية: "الخادم" ولم يعلم اسمها قيل: يحتمل أن تكون بنتها زينب، قلت: هذا حدس وتخمين، "ع" (٥: ٦٥٣).
¬ (٢) قوله: (ففعلت الجارية) فيه جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له، ولا يضر ذلك صلاته، "ع" (٥/ ٦٥٤).
¬ (٣) قوله: (فأشار بيده) فيه دليل على أن إشارة المصلي بيده ونحوها لا تبطل الصلاة، وفيه مطابقة للترجمة، "ع" (٥/ ٦٥١ و ٦٥٤).
¬ (٤) أبو أمية والد أم سلمة، "ع" (٥/ ٦٥١).
¬ (٥) قبيلة.
فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ ¬ (١)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ ¬ (٢) فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ " فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (٣) ¬ (٤)
"فَأَخَذَ النَّاسُ" في نـ: "وَأَخَذَ النَّاسُ". "فَصَلَّى لِلنَّاسِ" في هـ: "فَصَلَّى بالنَّاسِ". "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "أَيُّهَا النَّاسُ". "فِي صَلَاتِهِ" في نـ: "فِي الصَّلَاةِ". "أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ" في نـ: "أَنْ تُصلِّيَ بالنَّاسِ".
===
¬(١) قوله: (فأخذ الناس في التصفيق) أي: شرعوا فيه، وهذا موضع الترجمة؛ لأن التصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة، قاله القسطلاني (٣/ ٣٣٥) والعيني (٥/ ٦٥٥)، ويمكن أن يؤخذ من قوله: "التفت" أي: أبو بكر؛ لأن الالتفات في معنى الإشارة، قاله العيني. ومرَّ الحديث مع متعلقاته في "باب من دخل ليؤم الناس" [برقم: ٦٨٤] وفي "باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به" [برقم: ١٢١٨].
¬ (٢) لنهيه ﷺ عن الالتفات.
¬ (٣) اسمه: عثمان، أسلم يوم فتح مكة.
¬ (٤) قوله: (ما كان ينبغي لابن أبي قحافة) قاله إما استصغارًا لنفسه؛
стр. 1631
أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع ح: ٦٨٤، أخرجه: م ٤٢١، س ٧٨٤، تحفة: ٤٧٧٦].
١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٦) قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ ¬ (٧). [راجع ح: ٨٦].
"حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ". "فَقُلْتُ: آيَةٌ" في ذ: "قُلتُ: آيُةٌ". "فَأَشَارَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَتْ".
===
= لأن الإمامة محل الرئاسة وموضع الفضيلة، وإما لأنه قد استدل بشَقِّ رسول الله ﷺ الصفوف حتى خلص إلى الصف الأول، على أنه لو أراد أن لا يتقدم أصلًا لما يَشُقُّ الصفوف، وإما لأن أمر الصلاة كان في حياة رسول الله ﷺ يختلف ويستحيل من حال إلى حال، ولم يكن يأمن أن يحدث الله تعالى في تلك الحال أمرًا من زيادة أو نقصان أو تبديل هيئة منها وهو لا يعلم، كذا قاله الكرماني (٧/ ٤٦)، قال العيني (٤/ ٢٩٣): وادَّعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره.
¬ (١) "يحيى بن سليمان" الجعفي الكوفي نزيل مصر.
¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري.
¬ (٣) أي: سفيان، "قس" (٣/ ٣٣٥).
¬ (٤) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير.
¬ (٥) "فاطمة" بنت المنذر بن زبير.
¬ (٦) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٧) قوله: (أي: نعم) تفسير لقولها: "فأشارت"، قاله القسطلاني
стр. 1632
١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: صلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ ¬ (٤) جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا". [راجع ح: ٦٨٨].
"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ" زاد في صـ: "ابنُ أبي أُوَيسٍ". "حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" مصحح عليه. "وَهُوَ شَاكٍ" في عسـ، صـ، قتـ: "وَهُوَ شَاكِي".
===
= (٣/ ٣٣٦)، وفي رواية: "أن نعم" كذا في "العيني" (٥/ ٣٢٩)، وفي الأصل المنقول عنه "إي" بكسر الهمزة، والله تعالى أعلم، وهذا الحديث قطعة من حديث سبق في "باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس" [برقم: ٨٦] وفي "باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف" [برقم: ١٠٥٣].
¬ (١) ابن أبي أويس.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٤) قوله: (وهو شاك) أي: يشكو من انحراف مزاجه أي: مريض، وقال الجمهور (١): هذا منسوخ؛ لأن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدًا والناس خلفه قيام، ومرّ الحديث في "باب إنما جعل الإمام ليؤتم به" [برقم: ٦٨٧]، قاله الكرماني (٧/ ٤٧).
* * *
стр. 1633
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٣ - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ¬ (١)
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ¬ (٢)
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْجَنَائِزِ. . ." إلخ، كذا ثبت في صـ، قتـ، [كذا في الأصل نقلًا عن "الفتح"، وقال القسطلاني (٣/ ٣٣٧): لأبي الوقت والأصيلي: "كِتَابُ الْجَنَائِزِ، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ"، ولابن عساكر: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْجَنَائِزِ، ومن كانَ آخر كلامه. . ." إلخ]. "بابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ" في صـ: "بَابٌ فِي الْجَنَائِزِ"، وفي ذ: "فِي الْجَنَائِزِ".
===
¬(١) قوله: (كِتَابُ الْجَنَائِزِ) جمع الجنازة بفتح الجيم وكسرها، ويقال بالفتح للميت، وبالكسر للنعش الذي عليه الميت، ويقال عكسه، وهي مِن جَنَزَ إذا ستر، "ك" (٧/ ٤٨).
¬ (٢) قوله: "لا إله إلا الله" أي: هذه الكلمة، والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله، قاله الكرماني (٧/ ٤٨)، قال العيني (٦/ ٣): هذا من الترجمة، ولم يذكر جواب "من" اكتفاءً بذكره في الحديث، أي: "دخل الجنة"، كما رواه أبو داود (ح: ٣١١٦) بإسناد حسن، والحاكم (١/ ٣٥١) بإسناد صحيح، و"آخر" بالنصب لأبي ذر خبر كان مقدم على اسمها، وهو كلمة لا إله إلا الله، ولغير أبي ذر "آخر" بالرفع اسم كان، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٣٣٧).
стр. 1634
وَقِيلَ ¬ (١) لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ ¬ (٢) فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ ¬ (٣).
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (٦)، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَانِي آتٍ ¬ (٩) مِنْ رَبِّي،
"أَلَيْسَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ" في نـ: "أَلَيْسَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ".
===
¬(١) وصله المؤلف في "التاريخ" (١/ ٩٥، ت ٢٦١).
¬ (٢) أي: جياد.
¬ (٣) قوله: (وإلَّا لم يُفتَحْ لك) قال الكرماني (٧/ ٤٨): فإن قلت: عاصي الأمة يدخل الجنة قطعًا ولو بعد خروجه من النار، فكيف يقال: وإلا لم يُفتَحْ له؟ قلت: مقصوده لم يُفتَحْ في أول الأمر. فإن قلت: هذا أيضًا غير مجزوم به لاحتمال العفو؟ قلت: لا شك أن ذلك جائز عندنا معلق بمشيئة الله تعالى، لكن الأعمال علامات ودلائل ونحن نحكم بحسبه، قال ابن بطال [٣/ ٢٣٦]: الأسنان القواعد التي بني الإسلام عليها، انتهى. وفي "العيني" (٦/ ٤): قال الداودي: قول وهب محمول على التشديد، أو لعله لم يبلغه حديث أبي ذر.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي المنقري.
¬ (٥) "مهدي بن ميمون" الأزدي.
¬ (٦) "واصل" هو ابن حيان بالتحتية "الأحدب" الأسدي الكوفي.
¬ (٧) "المعرور بن سويد" الأسدي أبو أمية الكوفي.
¬ (٨) الغفاري.
¬ (٩) وهو جبرئيل.
стр. 1635
فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". [أطرافه: ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧، أخرجه: م ٩٤، سي ١١١٦، تحفة: ١١٩٨٢].
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ دَخَلَ النَّارَ ¬ (٦) "، وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. [طرفاه: ٤٤٩٧، ٦٦٨٣ أخرجه: م ٩٢، س في الكبرى ١١٠١١، تحفة: ٩٢٥٥].
"فَقُلْتُ: وَإنْ زَنَى" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ: وَإنْ زَنَى"، وفى أخرى: "وَقُلْتُ: وَإنْ زَنَى". "يُشْرِكُ بِاللهِ" زاد في نـ: "شَيْئًا".
===
¬(١) " عمر بن حفص" النخعي الكوفي.
¬ (٢) "أبي" هو حفص بن غياث بن طلق الكوفي النخعي.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٤) "شقيق" أبو وائل بن سلمة الكوفي.
¬ (٥) أي: ابن مسعود.
¬ (٦) قوله: (يشرك بالله دخل النار) يفهم منه أن الذي يموت ولا يشرك بالله دخل الجنة، فلذلك قال ابن مسعود: "قلت أنا" إلى آخره، والذي لا يشرك بالله هو القائل لا إله إلا الله، فبهذا وقع المطابقة للترجمة، كذا في "العيني" (٦/ ٦ - ٧)، قال الكرماني (٧/ ٤٩): من أين علم ابن مسعود هذا الحكم؟ قلت: من حيث إن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب.
стр. 1636
٢ - بَابُ الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنِ الأَشْعَثِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ¬ (٥)، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ¬ (٦)، وَإِجَابَةِ الدًّاعِي ¬ (٧)،
"ابنِ عازِبٍ" ثبت في عسـ، صـ، قتـ، شحج. "النَّبِيُّ" في ذ: "رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٣) "الأشعث" ابن أبي الشعثاء المحاربي.
¬ (٤) بكسر الراء المشددة، "قس" (٣/ ٣٤١).
¬ (٥) قوله: (باتباع الجنائز) وهو فرض كفاية، وظاهره أنه بالمشي خلفها، وهو أفضل عند الحنفية، والأفضل عند الشافعية المشي أمامها لحديث أبي داود وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر، قال: "رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة"، قاله القسطلاني (٣/ ٣٤١)، قال العيني (٦/ ١٠): وبه قال أحمد، وعند المالكية ثلاثة أقوال، ومشهور مذهبهم كمذهبنا، انتهى.
¬ (٦) قوله: (وعيادة المريض) أي: زيارة مريض مسلم أو ذمي قريب للعائد، أو جار له؛ وفاء بصلة الرحم وحق الجوار، وهي فضيلة لها ثواب إلا أن لا يكون للمريض متعهد فتعهده لازم، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٣٤٢).
¬ (٧) قوله: (وإجابة الداعي) وهي لازمة إلى وليمة النكاح إذا لم تكن ثمه من الملاهي ومفارش الحرير ونحوها لوجوب الإعلان، وإجابة غيرها مستحبة عند الجمهور، "مجمع البحار" (١/ ٣٩٩)، "قسط" (٣/ ٣٤٣).
стр. 1637
وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ¬ (١)، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ¬ (٢)، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ¬ (٣). وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ ¬ (٤)،
===
¬(١) مسلما كان أو ذميًّا بالقول أو بالفعل، "قس" (٣/ ٣٤٣).
¬ (٢) قوله: (إبرار القسم) بفتحتين، الإبرار بكسرة الهمزة إفعال من البر ضد الحنث، يقال: أَبَرَّ القسم إذا صدّقه، ويروى "إبرار المقسم" بضم الميم وسكون القاف وكسر السين، قيل: هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس بالإقسام، أو المراد بالمقسم الحالف فيكون المعنى أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله فافعله كيلا يحنث في يمينه، كذا في "العيني" (٦/ ٩)، و"المجمع" (١/ ١٧١)، وزاد القسطلاني (٣/ ٣٤٣): وهو خاص فيما يحمل من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، ولذا قال ﵊ لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا: "لا تقسم"، حين قال: "أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أَصَبْتُ"، انتهى.
¬ (٣) قوله: (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة والمهملة، وهو قولك: يرحمك الله ونحوه بجواب العاطس إذا حمد الله، كذا في "قسط" (٣/ ٣٤٣).
¬ (٤) قوله: (والحرير) يتناول الثلاثة التي بعده، فيكون وجه عطفها عليه لبيان الاهتمام بحكم ذكر الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا يخرجها عن حكم العام "والديباج" بكسر الدال فارسي معرب: الثياب المتخذة من الإبريسم، وقد تفتح داله، "والقسي" بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، "والإستبرق" ما غلظ من الحرير، كذا في "العيني" (٦/ ١٠) و"قسط" (٣/ ٣٤٣).
стр. 1638
وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ ¬ (١). [أطرافه: ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤، أخرجه: م ٢٠٦٦، ت ٢٨٠٩، س ١٩٣٩، ق ٢١١٥، تحفة: ١٩١٦].
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ".
تَابَعَهُ ¬ (٧) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٩). وَرَوَاهُ سَلَامَةُ ¬ (١٠)،
"سَلَامَةُ" زاد في ذ: "ابنُ روحٍ".
===
¬(١) وسقط من هذا الحديث الخصلة السابعة، وهي: ركوب المياثر، من حرير، وذكرها في "الأشربة" (برقم: ٣٦٣٥)، كذا في "قسط" (٣/ ٣٤٤).
¬ (٢) هو الذهلي، كما قاله الكلاباذي، "قس" (٣/ ٣٤٤).
¬ (٣) "عمرو بن أبي سلمة" بفتح اللام التِّنِّيسي.
¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن.
¬ (٧) أي: عمرو بن أبي سلمة، "قس" (٣/ ٣٤٤).
¬ (٨) ابن همام، "قس" (٣/ ٣٤٥).
¬ (٩) ابن راشد.
¬ (١٠) ابن رَوح بن خالد.
стр. 1639
عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١). [أخرجه: م ٢١٦٢، د ٥٠٣٠، سي ٢٢١، تحفة: ١٣١٩٠، ١٣٢٦٨، ١٣٢١٨].
٣ - بَابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ
١٢٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤) وَيُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٧): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ ¬ (٨) حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ ¬ (٩) النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ
"أَكْفَانِه" في نـ: "كَفَنِهِ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ".
===
¬(١) هو ابن خالد عم سلامة.
¬ (٢) "بشر بن محمد" السختياني المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري.
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي، كلاهما [عن الزهري].
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٧) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٨) بضم المهملة والنون والتسكين وبالحاء المهملة: منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي، "قس" (٣/ ٣٤٦). [وبينها وبين رسول الله ﷺ ميل، "التوضيح" (١١/ ٤٠١)].
¬ (٩) أي: قصد.
стр. 1640
مُسَجًّى ¬ (١) بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٢) يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ ¬ (٣) عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. [أطرافه: ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠، أخرجه: س ١٨٤١، ق ١٦٢٧، تحفة: ٦٦٣٢، ١٧٧٧١].
"كَتَبَ الله عَلَيْكَ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "كُتِبَتْ عليكَ".
===
¬(١) قوله: (مسجى) بضم الميم وفتح السين والجيم المشددة، أي: مغطى. "ببرد حبرة" كعنبة، بإضافة برد أو بوصفه: ثوب يماني مخطط.
¬ (٢) أي: مفديّ بأبي.
¬ (٣) قوله: (لا يجمع الله. . .) إلخ، قاله أبو بكر ردًّا لما قاله عمر: إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال وأرجلهم، أي: لا تكون لك في الدنيا إلا موتة واحدة، وفي الحديث جواز تقبيل الميت، وفيه أن تسجية الميت مستحبة صيانة من الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الأعين، قاله الكرماني (٧ - ٥٣ - ٥٤).
قال العيني (٦/ ١٨): مطابقته للترجمة ظاهرة، قيل: لا نسلم الظهور؛ لأن الترجمة في الدخول على الميت إذا أُدرجَ في الكفن، ومتن الحديث (١): "وهو مسجى ببرد حبرة"، ولم يكن حينئذٍ غُسِّلَ فضلًا عن أن يكون مدرجًا في الكفن. وأجيب (٢) بأن كشف الميت بعد تسجيته مساوٍ لحاله بعد تكفينه، وذلك لأن منهم من منع عن الاطلاع على الميت إلا الغاسل ومن يليه، وذلك لأن الموت سبب لتغير محاسن الحي، فلذلك أُمِرَ بتغميضه وتسجيته، وأشار البخاري إلى جواز ذلك بالترجمة المذكورة، ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد التكفين وقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية، انتهى.
ثَابِتٍ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ¬ (١) -امْرَأَةً ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ- بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اقْتُسِمَ ¬ (٣) الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا ¬ (٤) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ¬ (٥)، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ ¬ (٦) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (٧)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ ¬ (٨): لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ ¬ (٩) أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ " فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (١٠)
"فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "أَكْرَمَهُ" في ذ: "قَدْ أَكْرَمَهُ".
===
¬(١) بنت الحارث.
¬ (٢) عطف بيان أو الرفع بتقدير: هي، "قس" (٣/ ٣٤٧).
¬ (٣) قوله: (اقتسم) بلفظ المجهول، و"قرعة" نصب بنزع الخافض أي: بقرعة، والمعنى: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم لما دخلوا عليهم المدينة، "قسطلاني" (٣/ ٣٤٧)، "ع" (٦/ ٢٢).
¬ (٤) أي: وقع في سهمنا، "ك" (٧/ ٥٤).
¬ (٥) الجمحي القرشي، "قس" (٣/ ٣٤٨).
¬ (٦) أي: مرِضَ مرضَه. . . إلخ.
¬ (٧) كنية عثمان.
¬ (٨) قوله: (فشهادتي عليك) أي: لك، هذا التركيب يستعمل عرفًا، ويراد به معنى القسم كأنها قالت: أقسم بالله لقد أكرمك الله، ["قس" (٣/ ٣٤٨)].
¬ (٩) أي: من أين علمتِ؟
¬ (١٠) أي: مفديّ بأبي.
стр. 1643
يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ ¬ (١)؟ فَقَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ¬ (٢)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَالله مَا أَدْرِي -وَأَنَا رَسُولُ اللهِ- مَا يُفْعَلُ بِي ¬ (٣) "قَالَتْ: فَوَالله لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥) مِثْلَهُ ¬ (٦). وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٧) ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩): "مَا يُفْعَلُ بِهِ". وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ ¬ (١٠)
"فَقَالَ: أَمَّا هُوَ" في صـ: "قَالَ: أَمَّا هُوَ". "مَا يُفْعَلُ بِي" في نـ: "مَا يُفْعَلُ بِه".
===
¬(١) أي: إذا لم يكن هو من المكرَمين مع إيمانه وطاعته الخالصة.
¬ (٢) الموت.
¬ (٣) قوله: (ما يُفْعَلُ بِي) كلمة "ما" موصولة أو استفهامية، قال الداودي: "ما يفعل بي" وهم، والصواب به أي: بعثمان، وقيل: قوله: "ما يفعل بي" يحتمل أن يكون قبل إعلامه بالغفران له، أو المراد ما يفعل بي في الدنيا، أو نفي للدراية المفصلة، "ك" (٧/ ٥٥)، "ع" (٦/ ٢٢).
¬ (٤) "سعيد" هو ابن كثير "بن عفير" بضم المهملة، المصري.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٦) "مثله" أي: مثل الحديث المذكور.
¬ (٧) "نافع بن يزيد" مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري، وصله الإسماعيلي.
¬ (٨) أشار بهذا إلى أن المحفوظ في رواية الليث: "ما يُفْعَل به"، "ع" (٦/ ٢٣).
¬ (٩) "عقيل" بضم العين، ابن خالد.
¬ (١٠) "وتابعه شعيب" هو ابن أبي حمزة.
стр. 1644
وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ ¬ (١). [أطرافه: ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨، أخرجه: س في الكبرى ٧٦٣٤، تحفة: ١٨٣٣٨].
١٢٤٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي ¬ (٧) جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ ¬ (٨) ¬ (٩)،
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "وَيَنْهَوْنِي" في نـ: "وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ" وفي هـ، صـ، قتـ: "وَيَنْهَوْنَنِي".
===
¬(١) " ومعمر" هو ابن راشد، وصله المؤلف في "باب العين الجارية" من "كتاب التعبير".
¬ (٢) "محمد بن بشار" هو بندار أبو بكر العبدي البصري.
¬ (٣) "غندر" هو محمد بن جعفر.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التميمي المدني.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) يوم أحد في شوال سنة ثلاث، وكان المشركون مثلوا به، جَدَّعوا أنفه وأذنيه.
¬ (٨) فيه أن البكاء المجرد عن النياحة لا مضرة فيه، "ك" (٧/ ٥٦).
¬ (٩) قوله: (تبكين أو لا تبكين. . .) إلخ، أي: سواء تبكين أم لا؛ فإن "الملائكة تظله" يعني هو مكرم عند الملائكة ﵈، قاله "العيني" (٦/ ٢٤)، "قس" (٣/ ٣٥٠).
стр. 1645
فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ". وَتَابَعَهُ ¬ (١) ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا. [أطرافه: ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٥، تحفة: ٣٠٤٤، ٣٠٦١].
٤ - بَابٌ الرَّجُلُ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ
١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى ¬ (٦) النَّجَاشِيَّ ¬ (٧) فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،
"فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ". "وَتَابَعَهُ" في نـ: "تَابَعَهُ". "أَخْبَرَنِي محمدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ". "إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ" في صـ: "إلَى الْمَيِّتِ". "بِنَفْسِهِ" في هـ: "نَفْسَهُ". "نَعَى النَّجَاشِيَّ" في نـ: "نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ".
===
¬(١) أي: شعبة.
¬ (٢) "إسماعيل" ابن أبي أويس عبد الله المدني.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي المخزومي.
¬ (٦) أي: أُخبِر بموته، "ع" (٦/ ٢٦).
¬ (٧) قوله: (نعى النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين وبتشديد الياء وتخفيفها، وهو لقب ملك الحبشة، واسمه أصحمة بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وفتح الأخرى وبالميم، فإن قلت: من كان في المدينة أهلًا للنجاشي حتى تصح الترجمة؟ قلت: المؤمنون أهله من حيث أخوة الإسلام، "ك" (٧/ ٥٦).
стр. 1646
وَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ¬ (١). [أطرافه: ١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١، أخرجه: م ٩٥١، د ٣٢٠٤، س ١٩٨٠، تحفة: ١٣٢٣٢].
"خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى" في نـ: "خَرَجَ فيهِ إلَى الْمُصَلَّى".
===
¬(١) قوله: (فصف بهم وكبّر أربعًا) فيه تصريح بأن تكبيرات صلاة الجنازة أربعة، قال العيني: وهو آخر ما استقر عليه أمره ﷺ .
وفيه حجة لمن جوّز الصلاة على الغائب، ومنهم الشافعي وأحمد. ومن منعه أجاب بأنه ﷺ رُفِعَ له سريرُه فرآه، كما ورد في صلاته ﷺ على زيد بن حارث وجعفر بن أبي طالب أنه كُشف له عنهما، أخرجه الواقدي في "كتاب المغازي".
ومما يدل عليه ما رواه الطبراني: "أن جبرئيل ﵇ نزل بتبوك، فقال: يا رسول الله إن معاوية بن معاوية مات بالمدينة، أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم، فضرب بجناحه على الأرض فرُفع له سريرُه فصلى عليه" الحديث.
فعُلِمَ منه أن صلاة الجنازة يحتاج فيها إلى أن تكون الجنازة بمرأى من الإمام، ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، فقال: بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث، وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به، وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه، وفي "المصنف" (برقم: ١١٩٥٥) عن الحسن: إنما دعا له ولم يصل، كذا في "العيني" (٦/ ٢٩ - ٣١)، وقال علي القاري في "المرقاة" (٤/ ١٣٩): وعن ابن عباس قال: "كشف للنبي ﷺ عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه"، انتهى.
стр. 1647
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ ¬ (٥) فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ -وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ ¬ (٦) - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ". [أطرافه: ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢، أخرجه: س ١٨٧٨، تحفة: ٨٢٠].
٥ - بَابُ الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ ¬ (٧)
وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ ¬ (٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في صـ: "أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ". "النَّبِيُّ" في نـ: "رَسُولُ اللهِ". "بَابُ الإذْنِ" في نـ: "بَابُ الأذَانِ".
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد المنقري.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري.
¬ (٣) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٤) "حميد بن هلال" العدوي البصري.
¬ (٥) قوله: (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة، وقصته هذه في غزوة مؤتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه ﷺ أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: "إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، "قس" (٣/ ٣٥٣)، "ع" (٦/ ٣٢).
¬ (٦) أي: لَتَسِيلان بالدموع، "قس" (٣/ ٣٥٣).
¬ (٧) أي: الإعلام بها، "قس" (٣/ ٣٥٤).
¬ (٨) "أبو رافع" نفيع الصائغ المدني، [وقد مرَّ مسندًا (برقم: ٤٥٨) في "كتاب الصلاة"].
стр. 1648
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَّا آذَنْتُمُونِي ¬ (١) ".
١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ " قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ: فَكَرِهْنَا -وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ ¬ (٦)، فَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ¬ (٧). [راجع ح: ٨٥٧].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وزاد في كن: "بنُ سلامٍ". "مَا مَنَعَكُمْ" في نـ: "مَا يَمْنَعُكُمْ". "أَنْ نَشُقَّ" في نـ: "فَخَشِينَا أَنْ نَشُقَّ".
===
¬(١) قوله: (ألَّا آذنتموني) قاله في رجل أسود أو امرأة سوداء كان يقمّ المسجد، فمات فسأل عنه، فقالوا: مات، فقال: "ألّا" بتشديد اللام، وفي اليونينية بالتخفيف، "كنتم آذنتموني" أي: أعلمتموني به، "قس" (٣/ ٣٥٤).
¬ (٢) "محمد" هو ابن سلام كما جزم به ابن السكن.
¬ (٣) "أبو معاوية" محمد بن حازم بالمعجمتين الضرير.
¬ (٤) "أبي إسحاق الشيباني" هو سليمان.
¬ (٥) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٦) أي: كرهنا المشقة عليك، "قس" (٣/ ٣٥٥).
¬ (٧) قوله: (فأتى قبره فصلى عليه) فيه دليل على أن من لم يصلّ على الجنازة فله أن يصلي على قبرها وإن لم يكن الولي، ذكره ابن الهمام (١) (٢/ ١٢١) وقال: وهو خلاف مذهبنا، ولا مخلص إلا بادعاء أنه لم يكن
стр. 1649
٦ - بَابُ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ ¬ (١) وَقولُ اللهِ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا
"فَاحْتَسَبَ" في صـ: "فَاحْتَسَبَه". "وَقولُ الله" في صـ، مه: "وَقَالَ الله"، وزاد في نـ: " ". "رَسُولُ اللهِ" في نـ: "النَّبِيُّ". "ثَلَاثَةٌ" في صـ، مه: "ثَلَاثٌ".
===
= صُلِّي عليها أصلًا، وهو في غاية من البعد من الصحابة، انتهى.
قال علي القاري (٤/ ١٤٦): والأقرب أن يحمل على الاختصاص به ﷺ ، قال: ثم رأيت السيوطي ﵀ ذكر في "أنموذج اللبيب": أنه ذكر بعض الحنفية أنه في عهده لا يسقط فرض الجنازة إلا بصلاته، انتهى كلام القاري. ويؤيده ما قاله ﷺ بعد ما صلى على القبر: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله يُنَوِّرها لهم بصلاتي عليهم" رواه الشيخان ولفظه لمسلم (١). [انظر: "الاستذكار" (٨/ ٢٤٦)].
¬ (١) قوله: (فاحتسب) أي: صبر راضيًا بقضاء الله، راجيًا فضله، وساق الآية تأكيدًا لقوله: فاحتسب؛ لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر، "قس" (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
¬ (٢) "أبو معمر" و"عبد الوارث" مرّا (في ح: ١٢٤٦).
¬ (٣) "عبد العزيز" هو ابن صهيب.
¬ (٤) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
стр. 1650
الْحِنْثَ ¬ (١)، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ¬ (٢) ". [طرفه: ١٣٨١، أخرجه: س ١٨٧٣، ق ٢٦٠٥، تحفة: ١٠٣٦].
١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (٥)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبيِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا، فَوَعَظَهُنَّ، فَقَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كُنَّ ¬ (٧) لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ". [راجع ح: ١٠١].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في صـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "فَقَالَ: أَيُّمَا" في نـ: "وَقَالَ: أَيُّمَا". "ثَلَاثَةٌ" في حـ، سـ، ذ: "ثَلاثٌ". "كُنَّ لَهَا" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي قتـ: "إلَّا كَانُوا لَهَا"، وفي نـ: "كَانُوا لَهَا".
===
¬(١) قوله: (لم يبلغوا الحنث) أي: الإثم، عبّر به عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله، "ع" (٦/ ٤٠).
¬ (٢) قوله: (بفضل رحمته إياهم) أي: بفضل رحمة الله للأولاد، وقال الكرماني (٧/ ٥٩): إن المراد به المسلم الذي تُوفي أولاده لا الأولاد، وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، لكن ردّه العيني (٦/ ٤١)، والله تعالى أعلم.
¬ (٣) "مسلم" هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "عبد الرحمن" هو "ابن" أحمد "الأصبهاني".
¬ (٦) "ذكوان" أبي صالح السمان.
¬ (٧) أنَّث باعتبار النسمة، "قس" (٣/ ٣٥٩).
стр. 1651
١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (١) وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ". [راجع ح: ١٠١، ١٠٢].
١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ ¬ (٥) بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ". [طرفه: ٦٦٥٦، أخرجه: م ٢٦٣٢، س في الكبرى ١١٣٢٠، ق ١٦٠٣، تحفة: ١٣١٣٣].
٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ ¬ (٦) لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ: اصْبِرِي
١٢٥٢ - حَدَثَنَا آدَمُ ¬ (٧) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"تَحِلَّةَ الْقَسَمِ" زاد في مه: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ ".
===
¬(١) الخدري.
¬ (٢) "علي" هو ابن عبد الله المديني.
¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) "سعيد" هو المخزومي القرشي.
¬ (٦) قوله: (باب قول الرجل. . .) إلخ، القصد بهذه الترجمة جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة، وإنما ذكر بقوله: "قول الرجل" إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنَّبي ﷺ .
¬ (٧) "آدم" ابن أبي إياس.
стр. 1652
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: "اتَّقِي الله وَاصْبِرِي". [أطرافه: ١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤، أخرجه: م ٩٢٦، د ٣١٢٤، ت ٩٨٨، س ١٨٦٩، تحفة: ٤٣٩].
٨ - بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ
وَحَنَّطَ ¬ (٣) ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤) ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٥)، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى
"وَاصْبِرِي" زاد في نـ: "قَالَتْ -وفي نسخة: فَقَالَتْ-: إنَّكَ لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيلَ لها -"لها" سقط في نسخة-: إنه النَّبِيُّ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ، فلم تَجِدْ عنده بوّابًا، فَقَالَتْ: لم أعْرِفْكَ، فَقَالَ: إنَّ الصَّبرَ عندَ الصدمةِ الأُولَى".
===
¬(١) " شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٢) "ثابت" البناني.
¬ (٣) قوله: (وحنّط) بشدة النون أي: استعمل الحنوط، وهو عطر مركّب من أنواع الطيب، يُجعَلُ على رأس الميت ولحيته ولبقية جسده إن تيسر، ومطابقته للترجمة من حيث إن التحنيط يستلزم الغسل، فكأنه قال: غسله وحنطه، قاله العيني (٦/ ٥٠ - ٥٢)، وقال العسقلاني في "الفتح" (٣/ ١٢٦): قيل: تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت، وأن غسله إنما هو للتعبد؛ لأنه لو كان نجسًا لم يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده، ولو كان نجسًا لما مسّه ابن عمر ولَغَسَلَ ما مسّه من أعضائه. [وأما أثر ابن عمر فأخرجه مالك في "موطئه" (١/ ٢٧، ح: ٥٩)].
¬ (٤) ابن الخطاب.
¬ (٥) أحد العشرة المبشَّرة بالجنة، "قس" (٣/ ٣٦٣).
стр. 1653
وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْدٌ ¬ (٢): لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ".
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارَّيةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ منْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ¬ (٥) بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (٦) "، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ¬ (٧)،
"وَقَالَ سَعْدٌ" في صـ، قتـ: "وَقَالَ سَعِيدٌ". "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ" زاد في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: النجسُ القذرُ". "فَلَمَّا فَرَغْنَا" في صـ: "فَلَمَّا فَرَغْنَ".
===
¬(١) هو عبد الله. [أثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١١١٣٤)].
¬ (٢) ابن أبي وقاص، "قس" (٣/ ٣٦٣). [أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (ح: ١١١٣٩)، وأما تعليق "إن المؤمن لا ينجس" فأخرجه البخاري (برقم: ٢٨٥)].
¬ (٣) "إسماعيل" ابن عبد الله بن أبي أويس.
¬ (٤) "مالك" الإمام.
¬ (٥) أي: إن احتَجْتُنَّ إلى أكثر، "ع" (٦/ ٥٥).
¬ (٦) أي: أعلِمْنني، "ع" (٦/ ٥٥).
¬ (٧) أعلَمْنا.
стр. 1654
فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ¬ (٢) "، تَعْنِي إِزَارَهُ. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].
٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٧) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ونَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ"،
"إيَّاهُ" في نـ: "إيَّاهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في صـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى" وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "رَسُولُ اللهِ" في صـ: "النَّبِيُّ".
===
¬(١) إزاره، "قس" (٣/ ٣٦٥).
¬ (٢) قوله: (أشعرنها إياه) من الإشعار وهو إلباس الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، والضمير الأول للغاسلات، والثاني للميت، والثالث للحقو، "قس" (٣/ ٣٦٥).
¬ (٣) "محمد" وللأصيلي: محمد بن المثنى، وقال الجياني: يحتمل أن يكون محمد بن سلام، [انظر: "قس" (٣/ ٣٦٦)].
¬ (٤) ابن عبد المجيد، "قس" (٣/ ٣٦٦).
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "محمد" هو ابن سيرين.
¬ (٧) "أم عطية" هي نُسَيْبَة الأنصارية.
стр. 1655
فَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١): وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ¬ (٢) بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا"، وَكَانَ فِيهِ: "ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا"، وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "ابْدَأُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا"، وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (٤). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٨، ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ١٨٨٧، ق ١٤٥٨، ١٤٥٩، تحفة: ١٨٠٩٤، ١٨١١٥، ١٨١١٦، ١٨١١٩].
١٠ - بَابٌ يُبَدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ ¬ (٥)
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٨)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (٩)، عَنْ
"فَقَالَ أَيُّوبُ" في صـ: "وَقَالَ أَيُّوبُ". "ابْدَأُوا" في هـ، ذ: "ابْدَأن".
===
¬(١) السختياني بالسند السابق، "قس" (٣/ ٣٦٦).
¬ (٢) بنت سيرين، "قس" (٣/ ٣٦٦).
¬ (٣) الأنصارية.
¬ (٤) قوله: (ومشطناها ثلاثة قرون) أي: جعلنا شعرها ثلاثة ضفائر بعد أن خللناه بالمشط، قاله القسطلاني (٣/ ٣٦٧)، لكن ليس فيه تصريح على تقريره ﷺ بثلاثة قرون كما لا يخفى.
¬ (٥) عند غسله، "قس" (٣/ ٣٦٧).
¬ (٦) المديني، "قس" (٣/ ٣٦٨).
¬ (٧) ابن علية، "قس" (٣/ ٣٦٨).
¬ (٨) "خالد" ابن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري.
¬ (٩) "حفصة" بنت سيرين، أم الهذيل الأنصارية البصرية.
стр. 1656
أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: "ابْدَأْنَ ¬ (١) بِمَيَامِنِهَا ¬ (٢) وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ¬ (٣) ". [راجع ح: ١٦٧].
١١ - بَابُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٧)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٨) قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٩) قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: "ابْدَأُوا ¬ (١٠) بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ ¬ (١١) منهَا". [راجع ح: ١٦٧].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "نَغْسِلُهَا" في نـ: "نَغْسِلُ". "ابْدَأُوا" في هـ: "ابْدَأْنَ". "وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ منهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ".
===
¬(١) بجمع المؤنث.
¬ (٢) أي: الابنة وهي زبنب.
¬ (٣) أي: من الابنة.
¬ (٤) "يحيى بن موسى" ابن عبد ربه السختياني البلخي المشهور بِخَتّ.
¬ (٥) "وكيع" هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "خالد" هو ابن مهران "الحذاء".
¬ (٨) اسمها: نُسَيْبة.
¬ (٩) زينب.
¬ (١٠) تذكيره باعتبار الأشخاص، "قسط" (٣/ ٣٦٨).
¬ (١١) قوله: (مواضع الوضوء) زاد أبو ذر: "منها" أي: من الابنة، والبداءة بالميامن ومواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية
стр. 1657
١٢ - بابٌ هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٤) قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (٥) ". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ¬ (٦)، فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ ¬ (٧) إِزَارَهُ، وَقَالَ:
"قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ" في ذ: "قَالَ: تُوُفِّيَتْ". "ابْنَةُ النَّبِيِّ" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: "بنتُ رَسُولِ اللهِ"، وفي ذ: "بِنْتُ النَّبِيِّ".
===
= على أخيها محمد، والحكمة في أمره ﷺ بالوضوء تجديد أثر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل، ومذهب الحنفية كالشافعية في سنة الوضوء للميت، لكن قال الحنفية: لا يُمَضْمَضُ ولا يُشتَنْشَقُ لتعذر إخراج الماء (١) من الفم والأنف، "قس" (٣/ ٣٦٨).
¬ (١) "عبد الرحمن" هو العنبري البصري.
¬ (٢) "ابن عون" عبد الله البصري.
¬ (٣) "محمد" هو ابن سيرين الأنصاري.
¬ (٤) "أم عطية" نسيبة الأنصارية.
¬ (٥) أعلمنني.
¬ (٦) أي: أعلمناه.
¬ (٧) قوله: (فنزع من حقوه) أي: معقد الإزار منه، واستعمال الحقو هنا على الحقيقة وفي السابق على المجاز، وقول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة وهم؛ لأنه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلا أن يدّعي أن استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيةً، قاله القسطلاني (٣/ ٣٦٩)،
стр. 1658
"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٦٧، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣، أخرجه: س ١٨٩٤، تحفة: ١٨١٠٤].
١٣ - بَابٌ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْأَخِيرَةِ
١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٤) قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ¬ (٦) بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، قَالَتْ:
"الأخِيرَةِ" في نـ: "في آخِرةٍ"، وفي أخرى: "في آخره". "فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ " كذا في ذ، وفي نـ: "فَخَرَجَ فَقَالَ".
===
= قال العيني (٦/ ٥٦): هو في الموضعين حقيقة لأنه مشترك بين المعنيين، والمشترك حقيقة في المعنيين أو أكثر، والدليل على ذلك أن الجوهري قال: الحقو الإزار، ثم قال: والحقو أيضًا الخصر ومشدّ الإزار، انتهى. وفي "القاموس" (١١٧٣): الحقو: الكشح، والإزار، ويكسر، أو معقده كَالحقوة.
¬ (١) أي: اجعلنه مما يلي جسدها، والدثار ما فوقه، "قسط" (٣/ ٣٦٩).
¬ (٢) "حامد بن عمر" البكراوي البصري.
¬ (٣) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي، أبو إسماعيل.
¬ (٤) "أيوب" و"محمد" و"أم عطية" المذكورون قريبًا.
¬ (٥) هي زينب على المشهور، "قس" (٣/ ٣٧٠).
¬ (٦) أي: بحسب الحاجة إلى الإنقاء.