فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ¬ (٢) "، تَعْنِي إِزَارَهُ. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].
٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٧) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ونَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ"،
"إيَّاهُ" في نـ: "إيَّاهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في صـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى" وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "رَسُولُ اللهِ" في صـ: "النَّبِيُّ".
===
¬(١) إزاره، "قس" (٣/ ٣٦٥).
¬ (٢) قوله: (أشعرنها إياه) من الإشعار وهو إلباس الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، والضمير الأول للغاسلات، والثاني للميت، والثالث للحقو، "قس" (٣/ ٣٦٥).
¬ (٣) "محمد" وللأصيلي: محمد بن المثنى، وقال الجياني: يحتمل أن يكون محمد بن سلام، [انظر: "قس" (٣/ ٣٦٦)].
¬ (٤) ابن عبد المجيد، "قس" (٣/ ٣٦٦).
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "محمد" هو ابن سيرين.
¬ (٧) "أم عطية" هي نُسَيْبَة الأنصارية.
стр. 1655
فَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١): وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ¬ (٢) بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا"، وَكَانَ فِيهِ: "ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا"، وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "ابْدَأُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا"، وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (٤). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٨، ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ١٨٨٧، ق ١٤٥٨، ١٤٥٩، تحفة: ١٨٠٩٤، ١٨١١٥، ١٨١١٦، ١٨١١٩].
١٠ - بَابٌ يُبَدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ ¬ (٥)
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٨)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (٩)، عَنْ
"فَقَالَ أَيُّوبُ" في صـ: "وَقَالَ أَيُّوبُ". "ابْدَأُوا" في هـ، ذ: "ابْدَأن".
===
¬(١) السختياني بالسند السابق، "قس" (٣/ ٣٦٦).
¬ (٢) بنت سيرين، "قس" (٣/ ٣٦٦).
¬ (٣) الأنصارية.
¬ (٤) قوله: (ومشطناها ثلاثة قرون) أي: جعلنا شعرها ثلاثة ضفائر بعد أن خللناه بالمشط، قاله القسطلاني (٣/ ٣٦٧)، لكن ليس فيه تصريح على تقريره ﷺ بثلاثة قرون كما لا يخفى.
¬ (٥) عند غسله، "قس" (٣/ ٣٦٧).
¬ (٦) المديني، "قس" (٣/ ٣٦٨).
¬ (٧) ابن علية، "قس" (٣/ ٣٦٨).
¬ (٨) "خالد" ابن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري.
¬ (٩) "حفصة" بنت سيرين، أم الهذيل الأنصارية البصرية.
стр. 1656
أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: "ابْدَأْنَ ¬ (١) بِمَيَامِنِهَا ¬ (٢) وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ¬ (٣) ". [راجع ح: ١٦٧].
١١ - بَابُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٧)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٨) قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٩) قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: "ابْدَأُوا ¬ (١٠) بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ ¬ (١١) منهَا". [راجع ح: ١٦٧].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "نَغْسِلُهَا" في نـ: "نَغْسِلُ". "ابْدَأُوا" في هـ: "ابْدَأْنَ". "وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ منهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ".
===
¬(١) بجمع المؤنث.
¬ (٢) أي: الابنة وهي زبنب.
¬ (٣) أي: من الابنة.
¬ (٤) "يحيى بن موسى" ابن عبد ربه السختياني البلخي المشهور بِخَتّ.
¬ (٥) "وكيع" هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.
¬ (٦) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٧) "خالد" هو ابن مهران "الحذاء".
¬ (٨) اسمها: نُسَيْبة.
¬ (٩) زينب.
¬ (١٠) تذكيره باعتبار الأشخاص، "قسط" (٣/ ٣٦٨).
¬ (١١) قوله: (مواضع الوضوء) زاد أبو ذر: "منها" أي: من الابنة، والبداءة بالميامن ومواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية
стр. 1657
١٢ - بابٌ هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١) بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٤) قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (٥) ". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ¬ (٦)، فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ ¬ (٧) إِزَارَهُ، وَقَالَ:
"قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ" في ذ: "قَالَ: تُوُفِّيَتْ". "ابْنَةُ النَّبِيِّ" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: "بنتُ رَسُولِ اللهِ"، وفي ذ: "بِنْتُ النَّبِيِّ".
===
= على أخيها محمد، والحكمة في أمره ﷺ بالوضوء تجديد أثر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل، ومذهب الحنفية كالشافعية في سنة الوضوء للميت، لكن قال الحنفية: لا يُمَضْمَضُ ولا يُشتَنْشَقُ لتعذر إخراج الماء (١) من الفم والأنف، "قس" (٣/ ٣٦٨).
¬ (١) "عبد الرحمن" هو العنبري البصري.
¬ (٢) "ابن عون" عبد الله البصري.
¬ (٣) "محمد" هو ابن سيرين الأنصاري.
¬ (٤) "أم عطية" نسيبة الأنصارية.
¬ (٥) أعلمنني.
¬ (٦) أي: أعلمناه.
¬ (٧) قوله: (فنزع من حقوه) أي: معقد الإزار منه، واستعمال الحقو هنا على الحقيقة وفي السابق على المجاز، وقول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة وهم؛ لأنه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلا أن يدّعي أن استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيةً، قاله القسطلاني (٣/ ٣٦٩)،
стр. 1658
"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٦٧، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣، أخرجه: س ١٨٩٤، تحفة: ١٨١٠٤].
١٣ - بَابٌ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْأَخِيرَةِ
١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٤) قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ¬ (٦) بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، قَالَتْ:
"الأخِيرَةِ" في نـ: "في آخِرةٍ"، وفي أخرى: "في آخره". "فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ " كذا في ذ، وفي نـ: "فَخَرَجَ فَقَالَ".
===
= قال العيني (٦/ ٥٦): هو في الموضعين حقيقة لأنه مشترك بين المعنيين، والمشترك حقيقة في المعنيين أو أكثر، والدليل على ذلك أن الجوهري قال: الحقو الإزار، ثم قال: والحقو أيضًا الخصر ومشدّ الإزار، انتهى. وفي "القاموس" (١١٧٣): الحقو: الكشح، والإزار، ويكسر، أو معقده كَالحقوة.
¬ (١) أي: اجعلنه مما يلي جسدها، والدثار ما فوقه، "قسط" (٣/ ٣٦٩).
¬ (٢) "حامد بن عمر" البكراوي البصري.
¬ (٣) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي، أبو إسماعيل.
¬ (٤) "أيوب" و"محمد" و"أم عطية" المذكورون قريبًا.
¬ (٥) هي زينب على المشهور، "قس" (٣/ ٣٧٠).
¬ (٦) أي: بحسب الحاجة إلى الإنقاء.
стр. 1659
فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].
١٢٥٩ - وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِهِ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ". قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (٣): وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ¬ (٤) ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (٥). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٨، ٩٣٩، س ١٨٨٧، ق ١٤٥٩، تحفة: ١٨١١٥، ١٨١١٦].
١٤ - بَابٌ نَقْضُ شَعَرِ الْمَرْأَةِ ¬ (٦)
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا" في نـ: "فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا". "وَقَالَتْ: إنَّهُ" في نـ: "قَالَتْ: إنَّهُ". "نَقْضُ شَعَرِ الْمَرْأَةِ" في نـ: "يُنْقَضُ شعرُ المَرْأةِ".
===
¬(١) السختياني.
¬ (٢) أي: بنت سيرين.
¬ (٣) نسيبة.
¬ (٤) أي: شعر رأسها.
¬ (٥) أي: ثلاث ضفائر.
¬ (٦) قوله: (باب نقض شعر المرأة) أي: الميتة عند الغسل، وذكر المرأة خرج مخرج الغالب؛ لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان شعره مضفورًا ليصل الماء إلى أصول الشعر لأجل التنظيف، "ع" (٦/ ٦١).
¬ (٧) "قال ابن سيرين" محمد، وصله سعيد بن منصور.
стр. 1660
لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَرْأَةِ" ¬ (١).
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣) قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٤) ¬ (٥): وَسمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (٦): أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ ¬ (٧) رَأْسَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، س ١٨٨٧، تحفة: ١٨١١٦].
"أَنْ يُنْقَضَ" في قتـ: "بأَنْ يُنْقَضَ". "شَعَرُ الْمَرْأَةِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "شَعَرُ الميِّتِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ"، [وذكر القسطلاني الأصيلي بدل أبى الوقت]. "بِنْتِ" في قتـ: "ابنةِ". "النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رسُولِ الله".
===
¬(١) ويروى "بنقض شعر الميت" وهو أعم. [وأما أثر ابن سيرين فأخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١٠٩٩٢)].
¬ (٢) "أحمد" قال ابن شبويه عن الفربري: هو ابن صالح.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٤) السختياني.
¬ (٥) قوله: (قال أيوب: وسمعت حفصة) أي: الواو معطوف على مقدر، أي: سمعت كذا وسمعت حفصة، "ع" (٦/ ٦٢).
¬ (٦) الأنصارية.
¬ (٧) قوله: (أنهن جعلن) أي: النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله ﷺ ، قيل: منهن أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى بنت قانف، في رواية أبي داود، وقانف بالقاف والنون، "ع" (٦/ ٦٢).
стр. 1661
١٥ - بَابٌ ¬ (١) كَيْفَ الإِشْعَارُ ¬ (٢) لِلْمَيِّتِ ¬ (٣)
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤): الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ ¬ (٥) تَشُدُّ ¬ (٦) بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ ¬ (٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ" في صـ، قتـ: "تُشَدُّ بِهَا الْفَخِذَانِ وَالْوَرِكَانِ" وفي نـ: "يشدّ. . ." إلخ.
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) الإشعار: ما يلي الجسد، والدثار: ما فوقه، "قس" (٣/ ٣٧٢).
¬ (٣) قوله: (باب كيف الإشعار للميت) أي: هذا بابٌ يذكر فيه كيف الإشعار للميت في قوله ﷺ : "أَشْعِرْنَها إياه"، وإنما أورد هذه الترجمة مختصًّا بقوله: كيف الإشعار؟ مع أن هذه اللفظة قد ذكرت في الأحاديث المذكورة غير مرة تنبيهًا على أن الإشعار معناه في هذا الطريق: الإلفاف، وهو قوله: "وزعم أن الإشعار ألففنها فيه" على ما يجيء الآن في حديث، وبه المطابقة للترجمة، "ع" (٦/ ٦٢).
¬ (٤) البصري. [وأما أثره ففي "تغليق التعليق" (٢/ ٤٦٣)].
¬ (٥) قوله: (الخرقة الخامسة) أشار به إلى أن الميت يكفن بخمسة أثواب، لكن هذه في حق النساء، وفي حق الرجال بثلاثة، وهو كفن السنة في حقِّهما، "ع" (٦/ ٦٢).
¬ (٦) الغاسلُ، وبالخطاب أيضًا.
¬ (٧) قوله: (يشدّ بها الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، والفاعل الضمير الذي في "يشدّ" الراجع إلى الغاسل بالقرينة الدالة عليه، ويروى "الفخذان والوركان" مرفوعين لأنهما مفعولان نابا عن الفاعل، ففي الأولى: يشدّ على بناء المعلوم، وفي الثانية على بناء المجهول، ومطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن شدّ الفخذين والوركين بالخرقة الخامسة هو لفّها،
стр. 1662
تَحْتَ الدِّرْعِ ¬ (١).
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ ¬ (٣) يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَدِمَتِ الْبَصْرَةَ ¬ (٤)، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا ¬ (٥) فَلَمْ تُدْرِكْهُ -فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" في بو: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يعني ابنَ صالحٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ " كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "بَايَعْنَ". "دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ" في ذ: "دَخَلَ عَلَيْنَا رسُولُ الله".
===
= وقد فسّر الإشعار في آخر حديث الباب باللفّ، وهذا المقدار يستأنس به في وجه المطابقة، قاله العيني (٦/ ٦٢ - ٦٣).
¬ (١) بكسر الدال وهو القميص هنا، "ع" (٦/ ٦٣)، "قس" (٣/ ٣٧٢).
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) محمدًا، "قس" (٣/ ٣٧٢).
¬ (٤) بيان لقوله: "جاءت"، أو بدل منه، "ع" (٦/ ٦٣).
¬ (٥) قوله: (تبادر ابنًا لها) جملة حالية، وتبادر من المبادرة، وهي الإسراع، والمعنى أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة لأجل ابنها الذي كان فيها، ولم تدركه لأنه إما مات قبل مجيئها، وإما خرج إلى موضع آخر، قال ابن المنذر: ليس في أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عَوَّل الأئمة، "ع" (٦/ ٦٣)، وقال العيني أيضًا: اسم أم عطية نسيبة بضم النون، بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية، وحديثها أصل في غسل الميت، ومدار حديثها على محمد وحفصة بن سيرين، وحفظت منها حفصة ما لم يحفظ محمد.
стр. 1663
نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي"، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ"، وَلَمْ يَزِدْ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي ¬ (٣) أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ ¬ (٤) أَنَّ الإِشْعَارِ أُلْفُفْنَهَا ¬ (٥) فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٦) يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ ¬ (٧) وَلَا تُؤَزَّرَ ¬ (٨). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].
"فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا" في نـ: "وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا". "وَلَمْ يَزِدْ" في نـ: "وَلَمْ تَزِدْ". "وَلَا تُؤَزَّرَ" في ذ: "وَلَا تُأَزَّرُ".
===
¬(١) بالفوقية، أي: أم عطية.
¬ (٢) قوله: (ولم يزد) أي: محمد بن سيرين بخلاف أخته حفصة؛ لأنها زادت في روايتها عن أم عطية أشياء، منها البداءة بميامنها ومواضع الوضوء منها، "قس" (٣/ ٣٧٣).
¬ (٣) قوله: (ولا أدري) أي: قال أيوب: لا أدري "أيّ بناته" كانت المغسولة، فأي مبتدأ وخبره محذوف، أي: أيُّ بناته كانت. . . ونحوه، وهذا لا ينافي ما قاله آخرون: إنها زينب زوجة أبي العاص، إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير، كذا في "العيني" (٦/ ٦٤)، و"القسطلاني" (٣/ ٣٧٣).
¬ (٤) أيوب، "ع" (٦/ ٦٤)، "قس" (٣/ ٣٧٣).
¬ (٥) قوله: (ألففنها) أي: معنى أشعرنها في الحديث ألففنها فيه، من الإلفاف، "ع" (٦/ ٦٤).
¬ (٦) وكان أعلم التابعين بعلم الموتى.
¬ (٧) بضم التاء، أي: تُلَفّ، "ع" (٦/ ٦٤).
¬ (٨) أي: لا يُجعل مثل الإزار؛ لأن الإزار لا يعم البدن، "ع" (٦/ ٦٤).
стр. 1664
١٦ - بَابٌ هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ؟
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ ¬ (٤)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (٥). وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦): نَاصِيَتَهَا ¬ (٧) وَقَرْنَيْهَا ¬ (٨). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: د ٣١٤٤، تحفة: ١٨١٣٨].
١٧ - بَابٌ يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ثَلَاثَةُ قُرُونٍ ¬ (٩)
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١١)،
"هَلْ" سقط في نـ. "يُجْعَلُ" في نـ: "يُلْقَى". "ثَلَاثَةَ قُرُونٍ" في نـ: "خَلفَها ثَلَاثَةَ قُرُونٍ". "وَقَالَ وَكِيعٌ" في صـ: "قَالَ وَكِيعٌ". "عَنْ سُفْيَانَ" في نـ: "قَالَ سفيانُ": "يُلْقَى" في صـ، قتـ: "يُجْعَلُ". "ثلاثةُ قرُونٍ" ثبت في حـ.
===
¬(١) " قبيصة" هو ابن عقبة السوائي الكوفي.
¬ (٢) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٣) "هشام" هو ابن حسان الأزدي، أبو عبد الله البصري.
¬ (٤) "أم الهذيل" هي حفصة بنت سيرين، أخت محمد.
¬ (٥) أي: ضفائر.
¬ (٦) الثوري. [أما أثر وكيع فهو في "التغليق" (٢/ ٤٦٣)].
¬ (٧) بدل من قرون.
¬ (٨) أي: جانبي رأسها ذؤابتين، "قس" (٣/ ٣٧٤).
¬ (٩) أي: ضفائر.
¬ (١٠) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (١١) "يحيى بن سعيد" القطان.
стр. 1665
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ ¬ (٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ¬ (٤) ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (٥) "، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (٦) ¬ (٧) وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، ت ٩٩٠، س ١٨٨٥، تحفة: ١٨١٣٥].
١٨ - بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وَأَلْقَيْنَاهَا" في نـ: "فَأَلْقَيْنَاهَا".
===
¬(١) " هشام بن حسان" الأزدي مولاهم البصري.
¬ (٢) "حفصة" هي المذكورة مرارًا آنفًا.
¬ (٣) "أم عطية" نسيبة بنت كعب الأنصارية.
¬ (٤) أي: بحسب الحاجة.
¬ (٥) قوله: (فآذنني) بالمد وكسر الذال وتشديد النون، أي: أعلمنني، "قس" (٣/ ٣٧٥).
¬ (٦) أي: ذوائب، "قس" (٣/ ٣٧٥).
¬ (٧) قوله: (ثلاثة قرون) وبه قال الشافعي، وعند الحنفية يجعل ضفيرتان على صدرها فوق الدرع، وأما قولها: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون" ليس في الحديث إشارة من النبي ﷺ إلى ذلك، وإنما هو قول أم عطية، "ع" (٦/ ٥٨).
¬ (٨) المروزي، "قس" (٣/ ٣٧٥).
стр. 1666
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ¬ (٢) يَمَانِيَةٍ ¬ (٣) بِيضٍ
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" زاد في صـ: "ابنُ المباركِ".
===
¬(١) عروة بن الزبير، "قس" (٣/ ٣٧٥).
¬ (٢) قوله: (كُفِّن في ثلاثة أثواب) قال العيني (٦/ ٦٨): به احتج أصحابنا في أن كفن السُّنّةِ في حق الرجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في الكتب: إزار وقميص ولفافة، يمنع الاستدلال به فيكون حجة عليهم في عدم القميص، والشافعي أخذ بظاهره على أن الميت يكفن في ثلاث لفائف، وبه قال أحمد، ولكن الذي يتمّ به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة، فإنه قال: "كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة"، رواه ابن عدي (١) في "الكامل"، وفيه ترك العمامة، وفي "المبسوط": وَكَرِهَ (٢) بعض مشايخنا العمامة؛ لأنه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر: أنه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف، وأدار العمامة إلى تحت حنكه، رواه سعيد بن منصور، انتهى.
¬ (٣) قوله: (يمانية) بتخفيف التحتية، منسوبة إلى اليمن، وإنما خفّفوا الياء وإن كان القياس تشديد ياء النسب؛ لأنهم حذفوها لزيادة الألف، وكان الأصل: يمنيّة، "ع" (٦/ ٦٨).
стр. 1667
سُحُولِيَّةٍ ¬ (١) مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ¬ (٢). [أطرافه: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧، أخرجه: م ٩٤١، تحفة: ١٦٩٧٣].
١٩ - بَابُ الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ ¬ (٣)
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"لَيْسَ فِيهَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "لَيْسَ فِيهِنَّ".
===
¬(١) قوله: (سحولية) بفتح السين المهملة وضمها والفتح أشهر، وبإهمال الحاء المضمومة منسوبة إلى سحول قرية باليمن، يعمل فيها الثياب البيض، قال الأزهري: بالفتح منسوبة إليها، وبالضم الثياب البيض، وقال غيره: بالفتح نسبة إليها، وبالضم ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن، و"الكرسف" بضم الكاف والسين المهملة وسكون الراء: القطن، قاله الكرماني (٧/ ٦٨)، وقال الترمذي (٣/ ٣٢٢): وقد روي في كفن النبي ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي ﷺ ، والعمل على حديث عائشة ﵂ عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، انتهى. كذا في "عمدة القاري" (٦/ ٦٩).
¬ (٢) قوله: (ليس فيها قميص ولا عمامة) قال القسطلاني (٣/ ٣٨٥): يحتمل نفي وجودهما بالكلية، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود، أي: الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، والأول أظهر، وبه قال الشافعي، وبالثاني قال المالكية، نعم يجوز التقميص عند الشافعي من غير استحباب؛ لأن ابن عمر كفّن ابنًا له في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف، انتهى.
¬ (٣) أشار بهذا إلى أن الثلاث ليس بواجب بل سنة، "ع" (٦/ ٦٩).
¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
стр. 1668
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٤) قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ -أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ ¬ (٥) - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ¬ (٦)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ¬ (٧) ". [أطرافه: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١، أخرجه: م ١٢٠٦، د ٣٢٣٩، س ٢٨٢٥، تحفة: ٥٤٣٧].
"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ" زاد في صـ: "ابنُ زيدٍ". "قَالَ النَّبِيُّ" في عسـ، صـ: "فقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) " حماد" ابن زيد بن درهم، أبو إسماعيل الأزدي البصري.
¬ (٢) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٣) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٤) هو عبد الله.
¬ (٥) قوله: (فوقَصَتْه، أو قال: فَأَوْقَصَتْه) شك من الراوي، والمعروف عند أهل اللغة بدون الهمزة، فالثاني شاذّ، أي كسرت عنقه، والضمير المرفوع في "وَقَصَتْه" للراحلة، والمنصوب للرجل، قاله القسطلاني (٣/ ٣٧٧)، وقال العيني (٦/ ٦٩ - ٧٠): وكون الراحلة فاعلة خلاف الظاهر، وقال الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه، والوقص دقّ الرقبة، ذكره الكرماني (٧/ ٦٨).
¬ (٦) قوله: (ولا تحنطوه) بتشديد النون المكسورة، أي: لا تجعلوا في شيء من غسلاته أو في كفنه حنوطًا، "ولا تخمروا" بالخاء المعجمة، أي: لا تغطّوا "رأسه" بل أبقوا له أثر إحرامه من منع ستر رأسه إن كان رجلًا، ووجهه وكفيه إن كان امرأة، ومن منع المخيط وأخذ ظفره وشعره، "قس" (٣/ ٣٧٧).
¬ (٧) قوله: (فإنه يُبْعَثُ يوم القيامة ملبيًا) أي: حال كونه قائلًا: لبيك اللهُمَّ، والمعنى أنه يُحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها ليكون ذلك
стр. 1669
٢٠ - بَابُ الْحَنُوطِ ¬ (١) لِلْمَيِّتِ
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ -أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ ¬ (٣) - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي
"فَأَقْصَعَتْهُ" في نـ: "فَأَوْقَصَتْهُ".
===
= علامةً لحجه، كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا، وفي رواية: "ملبدًا" أي: على هيئته ملبدًا شعره بصمغ ونحوه، واحتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يُصْنَعُ به ما يُصْنَعُ بالحلال، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس؛ لأنها عبادة شُرِعَتْ فبطلت بالموت كالصلاة والصيام، وقال ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله" الحديث.
وأجابوا عن حديث الباب بأنه ليس عامًّا بلفظه لأنه في شخص معين، ولذا قال: فإنه يبعث إلخ، ولم يقل يبعث يوم القيامة ملبيًا لأنه محرم، فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، كذا قال العيني (٦/ ٧٠). [انظر: "المغني" (٣/ ٤٧٨)].
¬ (١) هو مركَّب من أنواع الطيب.
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي، والرواة البقاة مضوا في الباب السابق.
¬ (٣) قوله: (فأقصعته أو قال: فأقعصته) بصاد وعين وبعكسه، أي: قتلته سريعًا، قاله في "المجمع" (٤/ ٢٨٩)، والمطابقة للترجمة بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم هذا، "قس" [وانظر: "ف" (٣/ ١٣٦)].
стр. 1670
ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". [راجع ح: ١٢٦٥].
٢١ - بَابٌ كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ ¬ (١)؟
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ ¬ (٦) طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا ¬ (٧) ". [راجع ح: ١٢٦٥، أخرجه: م ١٢٠٦، س ٢٨٥٣، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٤٥٣].
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٩)،
"فَإنَّ الله يَبْعَثُهُ" في نـ: "فَإنَّهُ يُبْعَثُ". "مَعَ رسُولِ الله" في نـ: "معَ النَّبِيِّ". "مُلَبِّدًا" في سـ: "مُلَبِّيًا".
===
¬(١) ليست هذه الترجمة بموجودة عند الأصيلي.
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله.
¬ (٤) "أبي بشر" جعفر بن أبى وحشية.
¬ (٥) الأسدي الكوفي.
¬ (٦) من أمسَّ، "قس" (٣/ ٣٨٠).
¬ (٧) مرّ تفسيره في بيان "ملبِّيًا".
¬ (٨) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري أبو الحسن.
¬ (٩) "حماد بن زيد" ابن درهم البصري.
стр. 1671
عَنْ عَمْرٍو ¬ (١) وَأَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو: فَأَقْعَصَتْهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالَ أَيُّوبُ: يُلَبِّي، وَقَالَ عَمْرٌو: مُلَبِّيًا. [راجع ح: ١٢٦٥، ١٨٥١، أخرجه: م ١٢٠٦، د ٣٢٣٩، ت ٩٥١، س ٢٧١٤، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٥٨٢، ٥٤٣٧].
٢٢ - بَابُ الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ ¬ (٣) وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ
"وَاقِفٌ" في ذ: "وَاقِفًا". "فَأَقْعَصَتْهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَأَقْصَعَتْهُ". "وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ" هذه الزيادة ثبتت في رواية المستملي.
===
¬(١) " عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٢) "أيوب" هو السختياني، كلاهما [عن سعيد].
¬ (٣) قوله: (يكف أو لا يكف) بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء من يكف في الموضعين، أي: خيطت حاشيته أو لم تخط، وضبطه بعضهم بفتح الياء وضمّ الكاف وتشديد الفاء، وصوّبه ابن رشيد، أي: ليتبرك بإلباس قميص الصالح للميت، سواء كان يكفّ عن الميت العذاب أو لا، وضبطه آخر بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء، وجزم المهلب بأنه الصواب، وأن الياء سقطت عن الكاتب، أي: أصلهما يكفي أو لا يكفي، قال ابن بطال: فالمراد طويلًا كان القميص أو قصيرًا، فالأول أولى، كذا في "قس" (١/ ٣٨٣)، و"ك" (٧/ ٧٠).
стр. 1672
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (٥) لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ¬ (٧)، فَقَالَ:
"فَقَالَ: أَعْطِنِي" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" القطان.
¬ (٣) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٥) رأس المنافقين، "قس" (٣/ ٣٨١).
¬ (٦) اسمه: عبد الله بن عبد الله.
¬ (٧) قوله: (فأعطاه قميصه) أي: أعطى النبي ﷺ عبد الله بن عبد الله قميصه، وهذا صريح في أن ابنه هو الذي أعطى له رسول الله ﷺ قميصه وفي الرواية الآتية (١) بعد عن جابر: قال: "أتى النبي ﷺ عبدَ الله بن أبي بعد ما دُفِنَ، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه"، وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي ﷺ المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصوله ﷺ فلما وصل أمر بإخراجه من القبر، إنجازًا لوعده من التكفين في قميصه، والصلاة عليه، فيناسب هذا ما قيل في تأويله: إن معنى قوله في حديث ابن عمر: فأعطاه أي: أنعم له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطية مجازًا لتحقق وقوعها، وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصًا للكفن ثم أخرجه فألبسه غيره، والله أعلم.
стр. 1673
"آذِنِّي ¬ (١) أُصَلِّ عَلَيْهِ"، فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ اللهُ نَهَاكَ أَنْ تُصلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: "أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ ¬ (٢) قَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ " [التوبة: ٨٠]. فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] [أطرافه: ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦، أخرجه: م ٢٤٠٠، ت ٣٠٩٨، س ١٩٠٠، ق ١٥٣٢، تحفة: ٨١٣٩].
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"أُصَلِّ عَلَيْهِ" في نـ: "أُصَلِّي عَلَيْهِ". "وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" سقط في نـ.
===
= فإن قلت: ما وجه إعطاء القميص مع أنه رأس المنافقين؟ قيل: أعطاه إكرامًا لابنه الرجل الصالح، وقيل: تأليفًا لغيره مع علمه أن قميصي لا ينفعه مع كفره، فروي أنه أسلم من الخزرج ألف لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوبه، وقال أكثرهم: إنما ألبسه قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عمه ﷺ قميصه يوم بدر، كما ذكره المؤلف أيضًا، وسيجيء (برقم: ١٣٥٠)، هذا كله ملتقط من "ع" (٦/ ٧٤)، و"قس" (٣/ ٣٨٢)، و"ك" (٧/ ٧١).
¬ (١) أي: أعلِمْني.
¬ (٢) أي: أنا مخيَّر بين أمرين، "ع" (٦/ ٧٥).
¬ (٣) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد النهدي الكوفي.
¬ (٤) "ابن عيينة" هو سفيان بن [عيينة بن] أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
стр. 1674
سَمِعَ جَابِرًا ¬ (١) قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. [أطرافه: ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥، أخرجه: م ٢٧٧٣، س ٢٠١٩، تحفة: ٢٥٣١].
٢٣ - بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ
١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ ¬ (٥) كُرْسُفٍ ¬ (٦)، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ". [راجع ح: ١٢٦٤، تحفة: ١٦٩١١].
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٩)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (١٠)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثلَاثَةِ
"ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ" في نـ: "أَثْوَابِ سُحُولٍ".
===
¬(١) " جابرًا" هو ابن عبد الله الأنصارى.
¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٣) "سفيان" ابن سعيد الثوري.
¬ (٤) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٥) بضمتين، جمع سحل معناه: ثياب بيض نقية، كذا في "العيني" (٦/ ٧٨)، و"الكرماني" (٧/ ٧٢).
¬ (٦) زاد البيهقي: جُدَدٍ، "تو" (٣/ ١٠٦٢).
¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٨) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٩) "هشام" هو ابن عروة المذكور قريبًا.
¬ (١٠) عروة.
стр. 1675
أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): أَبُوْ نُعَيْمٍ ¬ (٢) لَا يَقُولُ ثَلَاثَةِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ يقُولُ ثلاثةِ. [راجع ح: ١٢٦٤، أخرجه: د ٣١٥١، تحفة: ١٧٣٠٩].
٢٤ - بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [راجع ح: ١٢٦٤، أخرجه: س ١٨٩٨، تحفة: ١٧١٦٠].
٢٥ - بابٌ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ¬ (٦) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٧) وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٨)
"قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ. "بَابُ الْكَفَنِ" في سـ، ذ: "بَابُ الْكَفَنِ فِي الثِّيَابِ البيضِ". "بِلَا عِمَامَةٍ" كذا في حـ، هـ، وفي نـ: "وَلا عِمَامةٍ". "حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) البخاري.
¬ (٢) الفضل بن دكين.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس عبد الله الأصبحي.
¬ (٤) "مالك" هو الإمام الأصبحي المدني.
¬ (٥) ابن الزبير.
¬ (٦) "وبه قال عطاء" ابن أبي رباح، وصله الدارمي (ح: ٢٢٤٤).
¬ (٧) "والزهري" محمد بن مسلم، وصله عبد الرزاق (ح: ٣٢٤٢).
¬ (٨) "عمرو بن دينار" المكي.
стр. 1676
وَقَتَادَةُ ¬ (١). وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ ¬ (٢) مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣): يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، تُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ.
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦) قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامٍ، فَقَالَ ¬ (٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"يَوْمًا بِطَعَامٍ" في نـ: "يَوْمًا بِطَعَامِه".
===
¬(١) " قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، "مجمع" (١/ ٥٧٢).
¬ (٣) قوله: (قال إبراهيم) أي: النخعي، ووصل قوله الدارمي [ح: ٣٢٣٩]، وإنما يبدأ بالكفن أولًا لأن النبي ﷺ لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمير بأنه عليهما دين، ولو لم يكن مقدمًا على الدين لاستفسر؛ لأنه موضع الحاجة إلى البيان، وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان [بيان]، "عيني" (٦/ ٧٩ - ٨٠).
¬ (٤) قوله: (قال سفيان) هو الثوري، "أجر القبر" أي: أجر حفر القبر، "و" أجر "الغسل من" جنس "الكفن" أو من بعض الكفن، والغرض أن حكمه (١) حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث، "ع" (٦/ ٨٠).
¬ (٥) ابن إبراهيم.
¬ (٦) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) عبد الرحمن.
стр. 1677
قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (١) ¬ (٢) -وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ¬ (٣) - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ ¬ (٤) إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي. [طرفاه: ١٢٧٥، ٤٠٤٥، تحفة: ٩٧١٢].
٢٦ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) قَالَ:
"إلَّا بُرْدَةٌ" في هـ: "إلَّا بُرْدُهُ" في الموضعين. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ".
===
¬(١) مصغرًا.
¬ (٢) قوله: (قتل مصعب بن عمير) هو القرشي العبدري، كان من أجِلَّة الصحابة، بعثه رسول الله ﷺ إلى المدينة يُقرئهم القرآن ويُفَقِّهُهُم الدين، وهو أول من جَمَّعَ الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا، وألينهم لباسًا، وأحسنهم جمالًا، فلما أسلم زهد في الدينا وتقشف، وفيه نزل: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، قُتِل يوم أحد شهيدًا، ﵁، "عمدة القاري" (٦/ ٨١).
¬ (٣) قوله: (وكان خيرًا مني) يعني قال عبد الرحمن: كان مصعب خيرًا مني، إنما قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه، كما قال ﷺ : "لا تُفَضِّلُوني على يونس بن متى"، وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشّرة، "عمدة القاري" (٦/ ٨١).
¬ (٤) قوله: (فلم يوجد له ما يُكَفَّن فيه) هذا موضع الترجمة؛ لأن ظاهره أنه لم يوجد ما يملكه إلا البردة المذكورة، "قس" (٣/ ٣٨٨).
¬ (٥) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٦) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
عَنْ سَهْلٍ ¬ (١): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٢) جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ببُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ¬ (٣)، تَدْرُونَ ¬ (٤) مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ ¬ (٥): نَعَمْ، قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ¬ (٦)، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ ¬ (٧) فَقَالَ:
"جَاءَتِ النَّبِيَّ" في نـ: "جَاءَتِ إلَى النَّبِيِّ". "تَدْرُونَ" كذا في قتـ، ذ، وفي شحج: "أَتَدْرُونَ".
===
¬(١) " سهل بن سعد" ابن مالك الساعدي الأنصاري.
¬ (٢) لم يعرف اسمها، "ع" (٦/ ٨٥).
¬ (٣) قوله: (منسوجة فيها حاشيتها) بالرفع بقوله: منسوجة، أي: أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد، "قس" (٣/ ٣٩١)، "ع" (٦/ ٨٥).
¬ (٤) هذا قول سهل بن سعد، "ع" (٦/ ٨٥).
¬ (٥) قوله: (قالوا: الشملة، قال) أي سهل: "نعم" وفي تفسيرها بها تجوُّزٌ؛ لأن البردة كساء، والشملة ما يشتمل به، فهي أعمّ، لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا اسمها، "قسط" (٣/ ٣٩٢).
¬ (٦) قوله: (محتاجًا إليها) أي: حال كونه محتاجًا إلى البردة، وعرف ذلك إما بقرينة حال أو تقدم قول صريح، "قس" (٣/ ٣٩٢)، "ع" (٦/ ٨٥).
¬ (٧) قوله: (فحسّنها فلان) أي: نسبها إلى الحسن، هو ماض من التحسين في الروايات كلها، وفي رواية للبخاري في "اللباس": "فجسّها" بالجيم وتشديد السين بغير نون، وقال المحب الطبري: فلان هو عبد الرحمن بن عوف، وفي الطبراني: هو سعد بن أبي وقاص، وفي رواية الطبراني من طريق أخرى أنه أعرابي، لكن في سنده زمعة بن صالح، وهو ضعيف، كذا قاله العيني (٦/ ٨٦).
стр. 1682
اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا ¬ (١)، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَا ¬ (٢) أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ ¬ (٣)، قَالَ: إِنِّي وَالله مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهُ وَإِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [أطرافه: ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦، أخرجه: ق ٣٥٥٥، تحفة: ٤٧٢١].
٢٩ - بَابُ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَازَةَ
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٦)، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ ¬ (٧)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٨) أَنَّهَا قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ¬ (٩). [راجع ح: ٣١٣، تحفة: ١٨١٢٦].
"فَقَالَ الْقَوْمُ" في نـ: "قَالَ الْقَوْمُ". "مُحْتَاجًا" في ذ: "مُحْتَاجٌ". "لأَلْبَسَهُ" في نـ: "لأَلْبَسَهَا". "وَإنَّمَا" في نـ: "إنَّمَا". "الْجَنَازَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "الجَنَائِزَ". "أَنَّهَا قَالَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَتْ".
===
¬(١) بالنصب على التعجب.
¬ (٢) نافية.
¬ (٣) أي: سائلًا.
¬ (٤) "قبيصة بن عقبة" السوائي العامري الكوفي.
¬ (٥) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٦) "خالد" هو ابن مهران "الحذاء" البصري.
¬ (٧) "أم الهذيل" هي حفصة بنت سيرين الأنصارية.
¬ (٨) "أم عطية" نسيبة بنت كعب الأنصارية.
¬ (٩) قوله: (ولم يُعزم علينا) مبنيًّا للمفعول، أي: لم يؤكد علينا في المنع كما أكَّد في غيره من المنهيات، قال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه، وبه قال الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذلك للنساء، كذا في "العيني" (٦/ ٨٧).
стр. 1683
٣٠ - بَابُ إِحْدَادِ ¬ (١) الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ ¬ (٥) قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٦)، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ ¬ (٧)، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ: نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا لِزَوْجٍ. [راجع ح: ٣١٣، تحفة: ١٨١٠٣].
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (١١)، عَنْ
"إحْدَادِ الْمَرْأَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حِدَادِ الْمَرْأَةِ". "الْيَوْمُ الثَّالِثُ" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: "يومُ الثالثِ". "لِزَوْجٍ" كذا في هـ، وفي نـ: "بِزَوجٍ". "أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ".
===
¬(١) هو لغةً: المنع، واصطلاحًا: ترك التزين، "قس" (٣/ ٣٩٤).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "بشر بن المفضل" ابن لاحق، أبو إسماعيل.
¬ (٤) "سلمة بن علقمة" التميمي.
¬ (٥) "محمد بن سيرين" الأنصاري.
¬ (٦) نسيبة الأنصارية.
¬ (٧) أي: بطيب فيه صفرة، "قس" (٣/ ٣٩٤).
¬ (٨) "الحميدي" عبد الله بن الزبير القرشي.
¬ (٩) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (١٠) "أيوب بن موسى" ابن عمرو بن سعيد الأموي.
¬ (١١) "حميد بن نافع" مصغَّرًا، أبو أفلح المدني.
стр. 1684
زَيْنَبَ ¬ (١) بِنْتِ أَيِي سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ ¬ (٢) أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ ¬ (٣) دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ¬ (٤) بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ ¬ (٥) عَليْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". [أطرافه: ١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥، أخرجه: م ١٤٨٦، د ٢٢٩٩، ت ١١٩٥، س ٣٥٣٣، تحفة: ١٥٨٧٤].
١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"بِنْتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَةِ". "إنْ كُنْتُ" في نـ: "إنِّي كُنْتُ". "رَسُولَ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ". "أَنْ تُحِدَّ" في نـ: "تُحِدُّ".
===
¬(١) " زينب" المخزومية ربيبة النَّبي ﷺ .
¬ (٢) خبرِ مرك [بالفارسية]، النعي كفَلْس: الإخبار بالموت، وكفعيل: خبر الموت.
¬ (٣) قوله: (من الشام) قال ابن حجر: هو وهم؛ لأنه مات بالمدينة بلا خلاف، وإنما الذي مات بالشام أخوها يزيد بن أبي سفيان، والحديث في مسندي ابن أبي شيبة والدارمي بلفظ: "جاء نعي لأخي أم حبيبة أو حميم لها"، ولأحمد نحوه، فقوّى كونه أخاها، "توشيح" (٣/ ١٠٦٧).
¬ (٤) بنت أبي سفيان زوج النَّبي ﷺ .
¬ (٥) قوله: (فإنها تحد. . .) إلخ، فيه دلالة لمذهب أبي حنيفة وأبي ثور أنه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية؛ لأنه قيّد ذلك بقوله: "تؤمن بالله"، وفيه دلالة على أن الإحداد لا يجبُ على الصبية؛ لأنه لا تسمى امرأة إلا بعد البلوغ، "عمدة القاري" (٦/ ٩٢).
¬ (٦) "إسماعيل" ابن أبي أويس ابن أخت مالك.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ ¬ (١)، فَقَالَ: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي"، قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي ¬ (٢)، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى ¬ (٣) ". [راجع ح: ١٢٥٢].
"لَمْ أَعْرِفْكَ" زاد في نـ: "يَا رَسُولَ اللهِ".
===
¬(١) لم تعرف المرأة ولا صاحب القبر، "قس" (٣/ ٣٩٨).
¬ (٢) أي: تنحَّ عني وابعُدْ، "ع" (٣/ ٩٣).
¬ (٣) قوله: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) قال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يُحْمَدُ عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك، فإنه بعد الأيام يسلو، قال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر.
والمطابقة للترجمة من أنه ﷺ لم ينه المرأة المذكورة عن زيارة قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر، فدلّ على الجواز من هذه الحيثية، كذا قاله العيني (٦/ ٩٣ - ٩٤) وغيره، قال القسطلاني (٣/ ٣٩٩): واستُدِلّ به على زيارة القبور، سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة، انتهى.
وقال العيني: وروي في الإباحة أحاديث كثيرة، منها: حديث بريدة أخرجه مسلم [ح: ٢٢٥٧]: قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" "الحديث"، ورواه الترمذي [ح: ١٠٥٤] أيضًا، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأسًا، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروى الترمذي حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله زوّارات القبور" وقال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخّص
стр. 1687
٣٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ ¬ (١) ببَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" إِذَا كَانَ النَّوْحُ ¬ (٢) مِنْ سُنَّتِهِ ¬ (٣)
"بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ" في نـ: "ببكاء أهله". "مِنْ سُنَّتِهِ "في نـ: "مِنْ سَبِبِهِ".
===
= النبي ﷺ في زيارة القبور، فلما رخّص دخل في الرخصة الرجال والنساء، انتهى.
ويؤيده ما في "التمهيد" (٣/ ٢٣٢) عن ابن أبي مليكة: "أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن ﵁، فقلت لها: أليس كان رسول الله ﷺ ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان ينهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها". [أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٦)].
وقال بعضهم: إنما يكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وروى أبو داود [ح: ٣٢٣٦] عن ابن عباس: قال: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج". وقال ابن عبد البر: ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر؟ كذا في "العيني" (٦/ ٩٤ - ٩٦)، وبسطه، وقال في آخره: وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولا سيما نساء مصر.
¬ (١) ترجم بهذا الحديث المقيد تنبيهًا على أن الحديث المطلق محمول عليه؛ لأن الدلائل دلّت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكلّه؛ لأن البكاء بغير نوح مباح، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (٢) قوله: (إذا كان النوح) إلى آخره، ليس من الحديث المرفوع، بل هو من كلام البخاري، قاله استنباطًا، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (٣) قوله: (من سنته) بضم السين وتشديد النون وكسر الفوقية، أي: من عادته وطريقته، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله، هكذا هو للأكثرين،
стр. 1688
لِقَوْلِ اللهِ ¬ (١) تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٢)، وَكُلُّكُمْ مًسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ ¬ (٣) إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨]، وَمَا يُرَخَّصُ ¬ (٤) مِنَ الْبُكَاءِ فِي غَيرِ نَوْحٍ.
"وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ" في نـ: "وَمَسْئُولٌ". "فَإذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ" في نـ: "فَإذَا لَمْ يَكُنِ النوحُ مِنْ سُنَّتِهِ". "وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ. . . شَئٌ" ثبت في ذ. "مُثْقَلَةٌ" زاد في حـ: "ذُنُوبًا".
===
= وضبطه بعضهم بالموحدة المكررة، أي: من أجله، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (١) قوله: (لقول الله. . .) إلخ، وجه الاستدلال بالآية أن الشخص إذا كان نائحًا وأهله يقتدون به، فهو صار سببًا لنوح أهله، فما وقى أهله من النار، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (٢) قوله: (كلكم راع. . .) إلخ، هذا يشمل سائر جهات الوقاية، فإن الرجل إذا كان راعيًا لأهله وجاء منه شرّ وتبعه أهله أو هو رآهم يفعلون الشر ولم ينههم عن ذلك، فإنه يسأل عنه لأن ذلك من سببه، "ع" (٦/ ٩٧).
¬ (٣) قوله: (وهو كقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي: ما استدلت عائشة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ. . .﴾ إلخ، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي: وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها غيرها إلى حمل أوزارها ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، "ع" (٦/ ٩٨).
¬ (٤) قوله: (وما يرخص. . .) إلخ، هذا عطف على أول الترجمة، أي: باب في بيان ما يرخص من البكاء بغير نياحة، وهو حديث أخرجه الطبراني (ح: ١٥٤٢٨) وصحّحه الحاكم (ح: ٢٧٠٢)، لكن ليس على شرط المؤلف، ولذا اكتفى بالإشارة إليه، واستغنى [عنه] بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه، كذا في "ع" (٦/ ٩٨)، و"قس" (٣/ ٤٠٢).
стр. 1689
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ ¬ (١) مِنْ دَمِهَا"، وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ¬ (٢).
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) وَمُحَمَّدٌ ¬ (٤) قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ ¬ (٦) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٨) قَالَ: أرْسَلَتْ بِنتُ النَّبِيِّ ¬ (٩) ﷺ إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِى ¬ (١٠) قُبِضَ ¬ (١١)
"لأَنَّهُ" في نـ: "بِأَنَّه"، وفي أخرى: "أَنَّه". "بِنتُ" كذا في ذ، وفي نـ: ابنةُ".
===
¬(١) أي: نصيب.
¬ (٢) قوله: (لأنه أول من سنَّ القتل) ظلمًا، أي: فكذلك من كانت طريقته على الميت؛ لأنه سنّ النياحة في أهله، فمراد البخاري على أن الشخص لا يعذّب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه تسبب، "ع" (٦/ ٩٩)، "قس" (٣/ ٤٠٢).
¬ (٣) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٤) "محمد" هو ابن مقاتل المروزي.
¬ (٥) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "عاصم" هو الأحول البصري.
¬ (٧) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النهدي المصري.
¬ (٨) "أسامة بن زيد" ابن حارثة، حِبّ النَّبي ﷺ .
¬ (٩) أي: زينب، "تو" (٣/ ١٠٧١).
¬ (١٠) قوله: (ابنًا لي) هو علي بن [أبي] العاص بن الربيع، قاله الدمياطي، وقال ابن حجر (٣/ ١٥٦): بل بنتها أمامة ولم تمت في مرضها ذلك، وقيل: بل البنت فاطمة والابن محسن بن علي، "توشيح" (٣/ ١٠٧١).
¬ (١١) أي: في حال القبض ومعالجة الروح، فأطلق القبض مجازًا، "قس" (٣/ ٤٠٣).
جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ -قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ ¬ (١) - قَالَ: فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ ¬ (٢) اللَّيْلَةَ؟ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: "فَانْزِلْ"، قَالَ: فنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. [طرفه: ١٣٤٢، أخرجه: تم ٣٢٧، تحفة: ١٦٤٥].
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَت بِنْتٌ ¬ (٦) لِعُثْمَانَ بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا -أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا- ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". [أخرجه: م ٩٢٨، س ١٨٥٨، تحفة: ٧٢٧٦].
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "ثَنَا عَبْد الله".
===
¬(١) بفتح الميم، وهو موضع الترجمة، "قس" (٣/ ٤٠٥).
¬ (٢) قوله: (لم يقارف) قال الخطابي: معناه لم يذنب، وقيل: لم يجامع تلك الليلة، قيل: والسرّ فيه التعريض على عثمان؛ لأنه كان قد جامع بعض جواريه تلك الليلة فلم يعجبه ﷺ أنه اشتغل عنها تلك الليلة بذلك، لكن يحتمل أنه طال مرضُها واحتاج عثمان إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٤٠٥).
¬ (٣) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) هي أم أبان، كما صرّح به مسلم، "ع" (٦/ ١٠٦).
стр. 1692
١٢٨٧ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ ¬ (١) قَالَ: صَدَرْتُ ¬ (٢) مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ¬ (٣)، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤)، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ¬ (٥) دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ
"أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ" في نـ: "بأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ". "فَقَالَ لَهُ عُمَرُ" في نـ: "فَقَال عُمَرُ".
===
¬(١) أي: ابن عباس.
¬ (٢) أي: رجعت.
¬ (٣) قوله: (إذا كنا بالبيداء) مفازة بين مكة والمدينة. قوله: "إذا هو بركب" أصحاب إبل عشرة، فما فوقها مسافرين. قوله: "تحت ظل سمرة" بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة عظيمة من العضاة. قوله: "فإذا صهيب" بضم الصاد ابن سنان بن قاسط بالقاف، وكان من السابقين الأولين المعذَّبين في الله، "قس" (٣/ ٤٠٧).
¬ (٤) عمر ﵁، فلحق بهم حتى دخلنا المدينة، "قس" (٣/ ٤٠٧).
¬ (٥) قوله: (فلما أصيب عمر) يعني بالجراحة التي مات فيها، وفي رواية أيوب أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة، ولفظه: "فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب"، وفي رواية عمرو بن دينار: "لم يلبث أن طُعِن"، "قسطلاني" (٣/ ٤٠٧).
¬ (٦) بألف الندبة فيهما.
стр. 1693
يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٢٩٠، ١٢٩٢، أخرجه م ٩٢٨، س ١٨٥٨، تحفة: ٧٢٧٦، ١٠٥٠٥].
١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ ¬ (٢)، وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٣) أَنَّ الله لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
"يَرْحَمُ اللهُ" في نـ: "رَحِمَ اللهُ". "وَلَكِنَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَكِنَّ".
===
¬(١) قوله: (يُعذب ببعض بكاء أهله عليه) قيده ببعض البكاء، فحمل على ما فيه نياحة جمعًا بين الأحاديث، قاله القسطلاني (٣/ ٤٠٧)، ولعل قوله: "قد كان عمر يقول بعض ذلك" إشارة إلى هذا القيد، كذا ذكره علي في "المرقاة" (٤/ ٢٢٦)، والله تعالى أعلم وعلمه أحكم.
¬ (٢) قوله: (يرحم الله عمر) قال الطيبي: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فاستغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها: "يرحم الله عمر" تمهيدًا ودفعًا لما يُوحش من نسبته إلى الخطاء، "قسطلاني" (٣/ ٤٠٨)، "ع" (٦/ ١١٠).
¬ (٣) قوله: (ما حدّث رسول الله ﷺ ) يحتمل أن يكون جزمها بذلك لكونها سمعت صريحًا من النبي ﷺ اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت ذلك من القرآن (١). فإن قلت: الآية عامة للمؤمن والكافر، ثم إن زيادة العذاب عذاب، فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره، فكذا زيادته،