وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ ¬ (١) مِنْ دَمِهَا"، وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ¬ (٢).
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) وَمُحَمَّدٌ ¬ (٤) قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ ¬ (٦) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٨) قَالَ: أرْسَلَتْ بِنتُ النَّبِيِّ ¬ (٩) ﷺ إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِى ¬ (١٠) قُبِضَ ¬ (١١)
"لأَنَّهُ" في نـ: "بِأَنَّه"، وفي أخرى: "أَنَّه". "بِنتُ" كذا في ذ، وفي نـ: ابنةُ".
===
¬(١) أي: نصيب.
¬ (٢) قوله: (لأنه أول من سنَّ القتل) ظلمًا، أي: فكذلك من كانت طريقته على الميت؛ لأنه سنّ النياحة في أهله، فمراد البخاري على أن الشخص لا يعذّب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه تسبب، "ع" (٦/ ٩٩)، "قس" (٣/ ٤٠٢).
¬ (٣) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٤) "محمد" هو ابن مقاتل المروزي.
¬ (٥) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "عاصم" هو الأحول البصري.
¬ (٧) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النهدي المصري.
¬ (٨) "أسامة بن زيد" ابن حارثة، حِبّ النَّبي ﷺ .
¬ (٩) أي: زينب، "تو" (٣/ ١٠٧١).
¬ (١٠) قوله: (ابنًا لي) هو علي بن [أبي] العاص بن الربيع، قاله الدمياطي، وقال ابن حجر (٣/ ١٥٦): بل بنتها أمامة ولم تمت في مرضها ذلك، وقيل: بل البنت فاطمة والابن محسن بن علي، "توشيح" (٣/ ١٠٧١).
¬ (١١) أي: في حال القبض ومعالجة الروح، فأطلق القبض مجازًا، "قس" (٣/ ٤٠٣).
جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ -قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ ¬ (١) - قَالَ: فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ ¬ (٢) اللَّيْلَةَ؟ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: "فَانْزِلْ"، قَالَ: فنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. [طرفه: ١٣٤٢، أخرجه: تم ٣٢٧، تحفة: ١٦٤٥].
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَت بِنْتٌ ¬ (٦) لِعُثْمَانَ بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا -أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا- ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". [أخرجه: م ٩٢٨، س ١٨٥٨، تحفة: ٧٢٧٦].
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "ثَنَا عَبْد الله".
===
¬(١) بفتح الميم، وهو موضع الترجمة، "قس" (٣/ ٤٠٥).
¬ (٢) قوله: (لم يقارف) قال الخطابي: معناه لم يذنب، وقيل: لم يجامع تلك الليلة، قيل: والسرّ فيه التعريض على عثمان؛ لأنه كان قد جامع بعض جواريه تلك الليلة فلم يعجبه ﷺ أنه اشتغل عنها تلك الليلة بذلك، لكن يحتمل أنه طال مرضُها واحتاج عثمان إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٤٠٥).
¬ (٣) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) هي أم أبان، كما صرّح به مسلم، "ع" (٦/ ١٠٦).
стр. 1692
١٢٨٧ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ ¬ (١) قَالَ: صَدَرْتُ ¬ (٢) مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ¬ (٣)، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤)، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ¬ (٥) دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ ¬ (٦)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ
"أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ" في نـ: "بأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ". "فَقَالَ لَهُ عُمَرُ" في نـ: "فَقَال عُمَرُ".
===
¬(١) أي: ابن عباس.
¬ (٢) أي: رجعت.
¬ (٣) قوله: (إذا كنا بالبيداء) مفازة بين مكة والمدينة. قوله: "إذا هو بركب" أصحاب إبل عشرة، فما فوقها مسافرين. قوله: "تحت ظل سمرة" بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة عظيمة من العضاة. قوله: "فإذا صهيب" بضم الصاد ابن سنان بن قاسط بالقاف، وكان من السابقين الأولين المعذَّبين في الله، "قس" (٣/ ٤٠٧).
¬ (٤) عمر ﵁، فلحق بهم حتى دخلنا المدينة، "قس" (٣/ ٤٠٧).
¬ (٥) قوله: (فلما أصيب عمر) يعني بالجراحة التي مات فيها، وفي رواية أيوب أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة، ولفظه: "فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب"، وفي رواية عمرو بن دينار: "لم يلبث أن طُعِن"، "قسطلاني" (٣/ ٤٠٧).
¬ (٦) بألف الندبة فيهما.
стр. 1693
يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٢٩٠، ١٢٩٢، أخرجه م ٩٢٨، س ١٨٥٨، تحفة: ٧٢٧٦، ١٠٥٠٥].
١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ ¬ (٢)، وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٣) أَنَّ الله لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
"يَرْحَمُ اللهُ" في نـ: "رَحِمَ اللهُ". "وَلَكِنَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَكِنَّ".
===
¬(١) قوله: (يُعذب ببعض بكاء أهله عليه) قيده ببعض البكاء، فحمل على ما فيه نياحة جمعًا بين الأحاديث، قاله القسطلاني (٣/ ٤٠٧)، ولعل قوله: "قد كان عمر يقول بعض ذلك" إشارة إلى هذا القيد، كذا ذكره علي في "المرقاة" (٤/ ٢٢٦)، والله تعالى أعلم وعلمه أحكم.
¬ (٢) قوله: (يرحم الله عمر) قال الطيبي: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فاستغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها: "يرحم الله عمر" تمهيدًا ودفعًا لما يُوحش من نسبته إلى الخطاء، "قسطلاني" (٣/ ٤٠٨)، "ع" (٦/ ١١٠).
¬ (٣) قوله: (ما حدّث رسول الله ﷺ ) يحتمل أن يكون جزمها بذلك لكونها سمعت صريحًا من النبي ﷺ اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت ذلك من القرآن (١). فإن قلت: الآية عامة للمؤمن والكافر، ثم إن زيادة العذاب عذاب، فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره، فكذا زيادته،
стр. 1694
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ¬ (١). قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَالله مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا ¬ (٢). [طرفاه: ١٢٨٩، ٣٩٧٨، أخرجه: م ٩٢٩، س ١٨٥٧، تحفة: ١٦٢٢٧، ٥٨٠٣].
===
= فلا يتم استدلالها بالآية. قلت: العادة فارقة بين المؤمن والكافر، فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين، فلفظ الميت -وإن كان مطلقًا- مقيّد بالموصي وهو الكافر عرفًا وعادةً، "كرماني" (٧/ ٨٤).
¬ (١) قوله: (والله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾) أي: أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت؟ وقال الداودي: معناه أن الله أذن في الجميل من البكاء فلا يعذّب على ما أذن فيه، وقال الكرماني (١): لعل غرضه من هذا الكلام أن الكل بخلق الله وإرادته، ثم قال: فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث: وأن له أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة لذلك، أو يعذبه بذنب غيره، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وتخصص آية الوازرة بيوم القيامة، "ع" (٦/ ١١١).
¬ (٢) قوله: (والله ما قال ابن عمر شيئًا) قال الزين بن المنير: سكوته لا يدل على الإذعان، فلعله كره المجادلة، وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن في دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما (٢) لجواز أن يكون الخبران صحيحين معًا، ولا منافاة بينهما، فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم، وعلى ذلك حمله الجمهور، وإليه ذهب البخاري في قوله: إذا كان النوح من سنته، كذا في "قس" (٣/ ٤٠٨)، "ع" (٦/ ١١١)، "ك" (٧/ ٨٤ - ٨٥).
стр. 1695
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ -وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٣) - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ". [راجع ح: ١٢٨٧، ١٢٩٢ أخرجه: م ٩٢٧، تحفة: ١٠٥٨٥، ٩٠٩٤].
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (٨) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّمَا مَرَّ رَسولُ اللهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا". [راجع ح: ١٢٨٨، ٣٩٧٨، أخرجه: م ٩٣٢، تحفة: ١٧٩٤٨].
"وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ" في نـ: "هُوَ الشَّيْبَانِيُّ".
===
¬(١) " إسماعيل بن خليل" الخزاز -بالمعجمات- الكوفي.
¬ (٢) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي.
¬ (٣) "أبو إسحاق" هو سليمان بن أبي سليمان "الشيباني" الكوفي.
¬ (٤) "عن أبي بردة" الحارث، "عن أبيه" أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) ابن محمد بن عمرو بن حزم، "قس" (٣/ ٤٠٩).
¬ (٨) الأنصارية، "قس" (٣/ ٤٠٩).
стр. 1696
٣٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ ¬ (٢). وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ ¬ (٣)، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ ¬ (٤).
١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (٦)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٧)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ¬ (٩)، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ
===
¬(١) قوله: (وقال عمر ﵁ أي: لَمّا مات خالد بن الوليد ﵁ سنة إحدى وعشرين بحمص، أو ببعض قُراها أو بالمدينة، اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر ﵁: أرسل إليهن فَانهَهُنَّ، فقال: "دعهن يبكين على أبي سليمان. . ." إلخ، وأبو سليمان كنية خالد، وهذا الأثر وصله المؤلف في "تاريخه الأوسط" (١/ ٤٦)، "قس" (٣/ ٤١٠).
¬ (٢) قوله: (نقع أو لقلقة) قال الإسماعيلي: النقع ههنا الصوت العالي، واللقلقة حكاية صوت ترديد النواحة، قال الزركشي: والتحقيق أنه مشترك يطلق على الصوت وعلى الغبار، ولا يبعد أن يكونا مرادين، لكن حمله على وضع التراب أولى لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، "قس" (٣/ ٤١١).
¬ (٣) أي: يوضع على الرأس، "قس" (٣/ ٤١١).
¬ (٤) أي: المرتفع.
¬ (٥) "أبو نعيم" الفضل بن دكين، مولى آل طلحة.
¬ (٦) "سعيد بن عبيد" مصغرًا، أبو الهذيل الطائي.
¬ (٧) "علي بن ربيعة" الوالبي الأسدي.
¬ (٨) "المغيرة" هو ابن شعبة الثقفي.
¬ (٩) قوله: (إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد) أي: هو أشدّ في الإثم لكونه مقتضيًا شرعًا عامًّا باقيًا إلى يوم القيامة، كذا في "قس" (٣/ ٤١١).
стр. 1697
مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ ¬ (٢) عَلَيْهِ". [أخرجه: م ٩٣٣، ت ١٠٠٠، تحفة: ١١٥٢٠].
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ ¬ (٩) بِمَا نِيحَ ¬ (١٠) عَلَيْهِ".
"وَسَمِعْتُ" في نـ: "سَمِعْتُ". "مَنْ يُنَحْ" كذا في حـ، سـ، وفي هـ: "مَنْ يُنَاحُ" -ووجهها أن تكون "من" موصولة، أما على رواية الجزم كما هي رواية الأكثرين فـ "من" شرطية، ولذا سقطت الألف، كذا في "العيني" (٦/ ١١٦) -، وفي نـ: "مَنْ نِيحَ". "بِمَا نِيحَ" في نـ: "مَا يُنَحْ" -بضم الياء وفتح النون وسكون الحاء، بدون الموحدة، أي: يعذَّبُ مدةَ النوح، "عيني" (٦/ ١١٦) -. "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي".
===
¬(١) قوله: (فليتبوأ. . .) إلخ، أي: فليتخذ له مسكنًا في النار، "ع" (٦/ ١١٦).
¬ (٢) بكسر النون وسكون الياء عند الجميع، "ع" (٦/ ١١٦).
¬ (٣) "عبدان" عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة السدوسي البصري.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي المخزومي.
¬ (٧) "ابن عمر" عبد الله.
¬ (٨) "عن أبيه" عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٩) بزيادة هذا اللفظ أي: كلمة "في قبره"، "قس" (٣/ ٤١٢).
¬ (١٠) بكسر النون وسكون التحتية.
стр. 1698
تَابَعَهُ ¬ (١) عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٥).
ح وَقَالَ آدَمُ ¬ (٦) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٧): "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ ¬ (٨) ". [راجع ح: ١٢٨٧، أخرجه: م ٩٢٧، س ١٨٥٣، ق ١٥٩٣، تحفة: ١٠٥٣٦].
٣٤ - بَابٌ
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١١) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (١٢) قَالَ: جِيءَ
"ح" سقط في نـ. "بَابٌ" ثبت في صـ. "قَالَ: جِيءَ" في نـ: "يَقُولُ: جِيءَ".
===
¬(١) أي: عبدان، "قس" (٣/ ٤١٢).
¬ (٢) "عبد الأعلى" هو ابن حماد بن نصر الباهلي مولاهم.
¬ (٣) بالتصغير.
¬ (٤) "سعيد" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة، يعني عن سعيد بن المسيب.
¬ (٦) "آدم" هو ابن أبي إياس عبد الرحمن.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج، بإسناد حديث الباب، "قس" (٣/ ٤١٢).
¬ (٨) وقد تفرد آدم بهذا اللفظ، "ع" (٦/ ١١٨)، "قس" (٣/ ٤١٢).
¬ (٩) "علي بن عبد الله" هو المديني.
¬ (١٠) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (١١) "ابن المنكدر" هو محمد التيمي المدني.
¬ (١٢) "جابر بن عبد الله" ابن عمرو الأنصاري.
стр. 1699
بِأَبِي ¬ (١) يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ ¬ (٢)، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا ¬ (٣)، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ ¬ (٤)؟ " فَقَالُوا: بنتُ عَمْرٍو ¬ (٥) أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو ¬ (٦)، قَالَ: "فَلِمَ تَبْكِي ¬ (٧)؟ -أَوْ لَا تَبْكِي- فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ". [راجع ح: ١٢٤٤، ٢٨١٦، ٤٠٨٠، أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٢، تحفة: ٣٠٣٢].
"فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ" في هـ: "فَأَمَرَ بِه رَسُولُ اللهِ". "تُظِلُّهُ" في سـ، حـ: "تُظِلُّ".
===
¬(١) هو عبد الله بن عمرو.
¬ (٢) قوله: (قد مثل به) بضم الميم وتشديد المثلثة المكسورة، أي: جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره أو شيء من أطرافه، "قس" (٣/ ٤١٣)، ويجوز بتخفيف المثلثة، أما بالتشديد فهو للمبالغة، "ع" (٦/ ١١٩).
¬ (٣) نصب بنزع الخافض، أي: غطّي بثوب.
¬ (٤) قوله: (من هذه) هو إنكار في نفس الأمر وإن لم يصرح به، وبه المطابقة للترجمة.
¬ (٥) تكون أخت المقتول، "ع" (٦/ ١١٩).
¬ (٦) تكون عمة المقتول، "ع" (٦/ ١١٩).
¬ (٧) قوله: (فلم تبكي) بكسر اللام وفتح الميم، استفهام عن غائبة، "أو لا تبكي" شك من الراوي، هل استفهم أو نهى، حاصل المعنى: تبكي هذه المرأة عليه أو لا، فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها، فلا ينبغي البكاء لأجله لحصول هذه المنزلة له، بل ينبغي أن يفرح بذلك، "قس" (٣/ ٤١٣)، "ع" (٦/ ١١٩).
стр. 1700
٣٥ - بَابٌ لَيْسَ مِنَّا ¬ (١) مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ ¬ (٢)
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زُبيْدٌ ¬ (٥) الْيَامِيُّ ¬ (٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عن مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٩) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ ¬ (١٠) الْخُدُودَ، وَشقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". [أطرافه: ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩ أخرجه: ت ٩٩٩، س ١٨٦٤، ق ١٥٨٤، تحفة: ٩٥٥٩].
٣٦ - بَابُ رِثَاءِ ¬ (١١) النَّبِيِّ ﷺ -
"الْيَامِيُّ" في سـ، حـ، هـ: "الأياميُّ". "رِثَاءِ النَّبِيِّ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "رَثَى النَّبِيُّ".
===
¬(١) أي: من أهل سنتنا، وليس المراد: الخروج من الدين، "قس" (٣/ ٤١٤)، "ع" (٦/ ١٢٠).
¬ (٢) جمع جيب، يعني: كريبان [بالأردية].
¬ (٣) "أبو نعيم" الفضل بن دكين المذكور قريبًا.
¬ (٤) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٥) بضم الزاي وفتح الموحدة.
¬ (٦) "زبيد اليامي" هو ابن الحارث بن عبد الكريم.
¬ (٧) "إبراهيم" النخعي.
¬ (٨) "مسروق" هو ابن الأجدع.
¬ (٩) "عبد الله" هو ابن مسعود.
¬ (١٠) ضرب.
¬ (١١) قوله: (باب رثاء) بكسر الراء وخفة المثلثة والمد وخفض تاليه بالإضافة، من رثيتَ الميت مرثية إذا عددتَ محاسنه، ورثأت بالهمزة لغة فيه،
стр. 1701
سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ ¬ (١)
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي ¬ (٥)، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ¬ (٦)، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَاَ يَرثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ
"مِنَ الْوَجَعِ" في نـ: "مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى". "إلَّا ابْنَةٌ" في نـ: "بِنْتٌ". [وكذا في نسخة عبد الله بن سالم].
===
= وفي بعضها بلفظ الماضي، وفي بعضها بفتح الراء وسكون المثلثة وبالياء مصدرًا، كذا في الكرماني (٧/ ٨٩)، فإن قيل: رواه أحمد [٤/ ٣٥٦، ح: ١٩١٦٣] وابن ماجه [ح: ١٥٩٢]: "نهى رسول الله ﷺ عن المراثي" وصححه الحاكم [١/ ٣٨٣]، فإذا نهى عنه كيف يفعله؟ فالجواب أن المرثية المنهيّ عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة، أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، والمراد هنا توجّعه ﵊ وتحزّنه على سعد، لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها، لا مدح الميت لتهييج الحزن، كذا ذكره القسطلاني (٣/ ٤١٥).
¬ (١) من بني عامر بن لؤيّ، وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم العامري، بدري، "ع" (٦/ ١٢١).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) أي: قوي عليّ.
¬ (٦) أي: الغاية، "قس" (٣/ ٤١٦).
стр. 1702
لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، فَقُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (١)؟ فَقَالَ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ: "الثُّلُثُ ¬ (٢) وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ -أَوْ كَثِيرٌ- إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ¬ (٣) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (٤) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ
"فَالشَّطْرُ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "بالشَّطْرِ". "فَقَالَ: لا" في نـ: قَالَ: لا".
===
¬(١) الرفع بالابتداء والخبر محذوف أي: فالشطر أتصدق به؟ والنصب بإضمار الفعل أي: أوجب الشطر؟، وقال السهيلي: الخفض أظهر من النصب؛ لأن النصب بإضمار الفعل، والخفض معطوف على قوله: "بثلثي مالي"، "قس" (٣/ ٤١٦).
¬ (٢) قوله: (ثم قال: الثلث) يجوز فيه النصب على الإغراء، أو على تقدير: أعط الثلث، والرفع على أنه فاعل فعل محذوف أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أو عكسه، أي: المشروع الثلث، أو الثلث كاف، "ع" (٦/ ١٢٣)، "قس" (٣/ ٤١٦).
¬ (٣) قوله: (إنك أن تذر) قال عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها، وكلاهما صحيح، قيل: لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له، والأصل كما قاله ابن مالك: إن تركت ورثتك أغنياء فخير أي: فهو خير لك، فحذف الفاء والمبتدأ، ونظيره (١) - قوله ﷺ : "فإن جاء صاحبها وإلا فاستَمْتِعْ بِهَا"، وقوله لهلال بن أمية: "البينة وإلا حدّ في ظهرك"، "ع" (٦/ ١٢٣).
¬ (٤) قوله: (عالة) أي: فقراء جمع عائل، "يتكففون الناس" أي: يطلبون الصدقة من أكف الناس، وقيل: يسألونهم بأكفهم. قوله: "وإنك لن تنفق" علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث. قوله: "حتى ما تجعل" أي: الذي تجعله، "ع" (٦/ ١٢٣).
стр. 1703
تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ¬ (١) "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ ¬ (٢) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ ¬ (٣) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَاِمٌ، وَيُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ¬ (٤)، وَلَا تَرُدُّهُمْ عَلَى أًعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ
"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ". "أُخَلَّفُ" في هـ: "أَأُخَلَّفُ" وفي نـ: "هَلْ أُخَلَّفُ". "لَنْ تُخَلَّفَ" في هـ: "إنْ تُخَلَّفْ" [وذكر في "قس": "أَنْ تُخَلَّفَ] ".
===
¬(١) أي: في فم امرأتك، "ع" (٦/ ١٢٣).
¬ (٢) قوله: (أخلف) يعني أخلف في مكة "بعد أصحابي" المهاجرين المنصرفين معك؟ قال أبو عمر: يحتمل أن يكون لما سمع النبي ﷺ يقول: "إنك لن تنفق نفقة"، و"تنفق" فعل مستقبل، أيقن أو ظنّ أنه لا يموت من مرضه هذا فاستفهمه: هل يبقى بعد أصحابه؟ فأجابه ﷺ بضرب من قوله: "لن تنفق نفقة" وهو قوله: "إنك لن تخلف. . ." إلخ. قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما صدر من سعد مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته كما نصّ عليه في بعض الروايات أنه قال: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها"، فأجابه ﷺ بأن ذلك لا يكون وأنه يطول عمره، "عيني" (٦/ ١٢٣).
¬ (٣) قوله: (ثم لعلك أن تخلف) المراد بتخلفه طول عمره أي: يطول عمرك، ولا تموت بمكة، فإنه عاش زيادةً على أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرّر به المشركون، و"لعل" من الله ورسوله تحقيق، "ع" (٦/ ١٢٤)، "مجمع" (٢/ ٩٤).
¬ (٤) أي: أتمِمْها لهم ولا تنقصها.
стр. 1704
سَعْدُ ¬ (١) بْنُ خَوْلَةَ"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. [راجع ح: ٥٦].
٣٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
١٢٩٦ - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ¬ (٤): أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ ¬ (٥) حَدَّثَهُ قَالَ:
"مِنَ الْحَلْقِ" في نـ: "عَنِ الْحَلْقِ". "وَقَالَ الْحَكَمُ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا الحكمُ".
===
¬(١) قوله: (لكن البائس سعد. . .) إلخ، من أصابه بؤس أي: ضُرٌّ، وهو يصلح للذم والترحم، قيل: إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذمّ، والأكثر أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم. قوله: "يرثي" بكسر مثلثة أي: يرقّ ويترحّم له النبي ﷺ ، "أن مات" بفتح الهمزة أي: لأجل موته بأرض هاجر منها، وكان يكره موته بها، فلم يُعْطَ ما تمنى، قاله في "المجمع" (١/ ١٤٥)، وفي "العيني" (٦/ ١٢٣): قال ابن بطال: أما قوله: "يرثي له. . ." إلخ، فهو من كلام الزهري تفسير لقوله ﷺ : "لكن البائس. . ." إلخ، أي: رثى له حين مات بمكة، وكان يهوى أن يموت بغيرها، "قس" (٣/ ٤١٨).
¬ (٢) "وقال الحكم بن موسى" هو القَنْطري، وصله مسلم في "صحيحه" وكذا ابن حبان، ومثل هذا يكون على سبيل المذاكرة لا بقصد التحمل، ولأبوي ذر والوقت: "حدثنا الحكم" لكن قال ابن حجر: إنه وهم والصواب أنه تعليق، "قس" (٣/ ٤١٩).
¬ (٣) "يحيى بن حمزة" قاضي دمشق.
¬ (٤) "عبد الرحمن" هو ابن يزيد "بن جابر" الأزدي.
¬ (٥) "القاسم بن مخيمرة" مصغَّرًا، هو كوفي سكن البصرة.
стр. 1705
حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (١) بْنُ أَبِي مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: وَجِعَ ¬ (٣) أَبُو مُوسَى ¬ (٤) وَجَعًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حُجْرِ امْرَأَةٍ ¬ (٥) مِنْ أَهْلِهِ ¬ (٦)، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ برِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ ¬ (٧) وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ. [أخرجه: م ١٠٤، تحفة: ٩١٢٥].
٣٨ - بَابٌ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٩)
"وَجَعًا" في عسـ: "وَجَعًا شدِيدًا". "فَلَمْ يَسْتَطِعْ" في نـ: "فَبَكَتْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ". "أَنَا بَرِيءٌ" كذا في هـ، وفي سـ: حـ: "إنِّي بَرِيءٌ". "بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ" في ذ: "بَرِئَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ"، وفي ذ أيضًا: "بَرِئَ مِنْهُ النَّبِيُّ".
===
¬(١) اسمه: عامر أو الحارث، "قس" (٣/ ٤١٩).
¬ (٢) الأشعري، "قس" (٣/ ٤١٩).
¬ (٣) أي: مرض، "قس" (٣/ ٤١٩).
¬ (٤) الأشعري، "قس" (٣/ ٤١٩).
¬ (٥) أي: زوجته صفية.
¬ (٦) وزاد مسلم: "فصاحت".
¬ (٧) قوله: (من الصالقة) هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والصلق الصياح، وقيل: ضرب الوجه، "والحالقة" التي تحلق شعرها، "والشاقة" التي تشق ثوبها عند المصيبة، كذا في "العيني" (٦/ ١٢٨).
¬ (٨) "محمد بن بشار" أبو بكر بندار.
¬ (٩) "عبد الرحمن" ابن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري.
стр. 1706
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (٦) ". [راجع ح: ١٢٩٤، أخرجه: م ١٠٣، س ١٨٦٠، ق ١٥٨٤، تحفة: ٩٥٦٩].
٣٩ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ ¬ (٧) وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ،
"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". "بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ" زاد في نـ: "قَالَ أَبُؤ عَبْدِ اللهِ يعني: ليسَ مِنْ سُنَّتِنَا"، وفي أخرى: "قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: ليسَ مِنَّا، ليسَ مِنْ سُنَّتِنَا".
===
¬(١) " سفيان" ابن سعيد الثوري.
¬ (٢) "الأعمش، سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) "عبد الله بن مرة" الهمداني الكوفي.
¬ (٤) "مسروق" بن الأجدع الكوفي.
¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (٣/ ٣٢٠).
¬ (٦) من نَوح وندبة وغيرهما مما لا يجوز شرعًا، "قس" (٣/ ٣٢٠).
¬ (٧) أي: بأن يقول عند المصيبة: واويلاه، "قس" (٣/ ٤٢٠).
¬ (٨) "عمر بن حفص" ابن غياث بن طلق الكوفي.
¬ (٩) "الأعمش" ومن بعده مرّوا آنفًا.
стр. 1707
وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٢٩٤، أخرجه: م ١٠٣، س ١٨٦٠، ق ١٥٨٤، تحفة: ٩٥٦٩].
٤٠ - بَابُ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ ¬ (٥) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ قتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ ¬ (٦) وَجَعْفَرٍ ¬ (٧) وَابْنِ رَوَاحَةَ ¬ (٨) جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ -شَقِّ الْبَابِ ¬ (٩) - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ ¬ (١٠) ¬ (١١)، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ
===
¬(١) أي: قال في البكاء ما يقول أهل الجاهلية مما لا يجوز شرعًا، "ك" (٧/ ٨٨).
¬ (٢) "محمد بن المثنى" العَنَزي البصري.
¬ (٣) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) "عمرة" بنت عبد الرحمن.
¬ (٦) أي: زيد، في غزوة موتة، كما مرَّ (برقم: ١٢٣٢).
¬ (٧) أي: ابن أبي طالب.
¬ (٨) أي: عبد الله، "قس" (٣/ ٤٢١).
¬ (٩) قوله: (شق الباب) بفتح الشين والجر على البدلية أي: الموضع الذي ينظر منه، وفي تجويز الكرماني كسر الشين نظر؛ لأنه يصير معناه الناحية، وليست بمرادة هنا، "قس" (٣/ ٤٢٢)، "ع" (٦/ ١٣١).
¬ (١٠) ابن أبي طالب، "قس" (٣/ ٤٢١).
¬ (١١) قوله: (إن نساء جعفر) أي: امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، ومن حضر عندها من الأقارب، وليس لجعفر امرأة غير أسماء،
стр. 1708
يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "انْهَهُنَّ"، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: وَاللهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ ¬ (٢) "، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٣)، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللهِ ﷺ منَ الْعَنَاءِ ¬ (٤). [طرفاه: ١٣٠٥، ٤٢٦٣، أخرجه: م ٩٣٥، د ٣١٢٣، س ١٨٤٧، تحفة: ١٧٩٣٢].
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٦)
"لَمْ يُطِعْنَهُ" في نـ: "فلَمْ يُطِعْنَهُ". "غَلَبْنَنَا" في هـ: "لَقَدْ غَلَبْنَنَا"، وفي هـ أيضًا: "لَقَدْ غَلَبَتْنَا".
===
= وخبر إن محذوف، تقديره: إن نساء جعفر يبكين، "قس" (٣/ ٤٢٢)، "ع" (٦/ ١٣١).
¬ (١) قوله: (لم يطعنه) حكاية قول الرجل: أي: نهيتهن فلم يطعنني، قال القرطبي ["المفهم" (٢/ ٥٨٩)]: يحتمل أنه لم يصرّح لهنّ بأن النبي ﷺ نَهَاهن، فحملن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه، قال العيني (٦/ ١٣١ - ١٣٢): هذا الذي قاله حسن، وهو اللائق في حق الصحابيات، انتهى. ويؤيده قول عائشة: "لَم تَفْعَلْ ما أمرك رسول الله ﷺ "، والله أعلم.
¬ (٢) ليسدّ محل النوح، والمراد به: المبالغة في الزجر.
¬ (٣) قوله: (لم تفعل ما أمرك رسول الله ﷺ ) قال النووي [٦/ ٢٣٦]: معناه أنك قاصر عما أمرت به، ولم تخبره ﷺ بأنك قاصر حتى يرسل غيرك، ويستريح من العناء، "قس" (٣/ ٤٢٣).
¬ (٤) أي: بإخبارك ببكائهن وإصرارهن عليه وتكرارك ذلك لم تتركه على ما كان عليه من الحزن، كذا في "العيني" (٦/ ١٣٢).
¬ (٥) "عمرو بن علي" الفلاس الصيرفي.
¬ (٦) "محمد بن فضيل" الضبي مولاهم الكوفي.
стр. 1709
قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ ¬ (٢)، فَمَا رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ. [راجع ح: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣١].
٤١ - بَابُ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ¬ (٣): الْجَزَعُ ¬ (٤): الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي ¬ (٥) ¬ (٦) وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف: ٨٦].
١٣٠١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
===
¬(١) " عاصم الأحول" هو ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصري.
¬ (٢) قوله: (القراء) أي: بعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل نجد ليقرؤوا عليهم القرآن ويدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا ببئر معونة، قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم، فقتلوا أكثرهم، "قس" (٣/ ٤٢٣).
¬ (٣) القرظي.
¬ (٤) قوله: (الجزع. . .) إلخ، مناسبته للترجمة من حيث المقابلة، وهي ذكر الشيء وما يضادّه معه، وذلك أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن، وإظهاره مع الجزع قول سيئ وظن سيئ، "ع" (٦/ ١٣٣)، "قس" (٣/ ٤٢٤).
¬ (٥) هو أصعب همٍّ لا يصبر صاحبه على كتمانه؛ فيبثّه وينشره، "قس" (٣/ ٤٢٤).
¬ (٦) قوله: (إنما أشكوا بثي. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن يعقوب ﵇ لما ابتُلِيَ صبر ولم يَشْكُ إلى أحد، ولا بثّ حزنه إلا إلى الله، والبثّ شدة الحزن، "ع" (٦/ ١٣٤)، "قس" (٣/ ٤٢٤).
¬ (٧) "بشر بن الحكم" هو النيسابوري.
стр. 1710
عُيَيْنَةَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ -قَالَ:- فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ ¬ (٣) أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، هَيَّأَتْ شَيْئًا ¬ (٤)، وَنَحَّتْهُ ¬ (٥) فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: قَدْ هَدَأَ ¬ (٦) نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ ¬ (٧)، قَالَ: فَبَاتَ ¬ (٨)، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ
"وَنَحَّتْهُ" في نـ: "وَنَحَّتْ". "هَدَأَ نَفَسُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "هَدَأَتْ نَفْسُهُ".
===
¬(١) الهلالي.
¬ (٢) "إسحاق" هو ابن أخي أنس بن مالك ﵁.
¬ (٣) هي أم سليم أم أنس ﵂.
¬ (٤) قوله: (هيأت شيئًا) أي: أعدّت طعامًا وأصلحته، أو هيأت شيئًا من حالها وتزينت لزوجها تعرضًا للجماع، أو هيأت أمر الصبي على ما جاء في رواية الطيالسي: "فهيّأت الصبي"، وفي رواية حميد: "فهيّات أم سليم أمره"، وفي رواية عمارة بن زاذان: "فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنَّطته وسجَّت عليه ثوبًا"، كذا في "العيني" (٦/ ١٣٥).
¬ (٥) بفتح النون وشدة المهملة، أي: جعلته، "قس" (٣/ ٤٢٥).
¬ (٦) أي: سكن، يعني أن نَفَسَه كانت قلقة بالمرض فسكنت بالموت، "قس" (٣/ ٤٢٥).
¬ (٧) قوله: (أنها صادقة) أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت مما هو في نفس الأمر، "قس" (٣/ ٤٢٥).
¬ (٨) قوله: (فبات) أي: معها، وهو كناية عن الجماع، وفي رواية أنس بن سيرين: "فقربت إليه العشاء فتعشّى ثم أصاب منها"، "ع" (٦/ ١٣٥).
стр. 1711
أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ¬ (١)، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّ اللهُ أَنْ يُبَارِكَ لَهُمَا ¬ (٢) فِي لَيْلَتِهِمَا".
قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٤): فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ¬ (٥). [طرفه: ٥٤٧٠، تحفة: ١٧٣].
"بِمَا كَانَ مِنْهَا" كذا في هـ، وفي نـ: "بِمَا كَانَ مِنْهُمَا". "لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا" كذا في عسـ، صـ، د، وفي نـ: "لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا". "فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ"، وفي أخرى: "فَرَأَيْتُ لَهَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ". "كُلُّهُمْ" في نـ: "كُلُّ". "قَرَأَ" في نـ: "قَرَأُوا".
===
¬(١) قوله: (فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات) وفيه زيادة لمسلم: "فقالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت (١)، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، وقال: تَرَكْتِني حتى تَلَطَّخْتُ ثم أخبرتني بابني"، "قس" (٣/ ٤٢٦).
¬ (٢) وفي رواية: "اللهُمَّ بارِكْ لهما"، "قس" (٣/ ٤٢٦).
¬ (٣) ابن عيينة بالإسناد السابق.
¬ (٤) هو عَباية بن رِفاعة.
¬ (٥) قوله: (فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن) كذا في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر، ولغيرهم: "فرأيت لهما" أي: من ولد ولدهما عبد الله الذي حملت به تلك الليلة من أبي طلحة، كما في رواية عباية عند سعيد بن منصور، ومسدد، والبيهقي بلفظ: "فولدت له غلامًا. قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين" قاله القسطلاني (٣/ ٤٢٦).
стр. 1712
٤٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١): نِعْمَ الْعِدْلَانِ ¬ (٢)، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].
"﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ -إلى- الْمُهْتَدُونَ﴾ " في نـ بدله: "الآيَتَيْن". " ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾. . ." إلخ، في نـ بدله: "الآية".
===
= قال العيني (٦/ ١٣٦): فإن قلت: قد وقع في رواية عباية: سبع بنين، وفي رواية سفيان: تسعة أولاد؟، قلت: الظاهر أن المراد بالسبعة من ختم القرآن كله، وبالتسعة من قرأ معظمه، انتهى. ويحتمل أن يكون المراد من تسعة أولاد سبع بنين قرأوا القرآن واثنين من البنات كذلك، فمن قال سبع بنين لم يذكر ابنتين وهو الأظهر.
¬ (١) ابن الخطاب.
¬ (٢) قوله: (نعم العدلان) بكسر العين، "ونعم العلاوة" بكسر العين، فهو مثل ضرب للجزاء؛ لأن العدل نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل العدلان، والعلاوة ما يجعل بين العدلين، والمراد ههنا من العدلين الصلوات والرحمة، والعلاوة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، كذا في "قس" (٣/ ٤٢٧)، قال العيني (٦/ ١٣٧): إنما استحقوا هذه الفضائل الجزيلة بصبرهم المبشر عليه بهذه البشارة، وهو الصبر المحمود الذي يكون عند مفأجاة المصيبة أي: عند الصدمة الأولى، وبه المطابقة، فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعًا، انتهى مختصرًا.
стр. 1713
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الصَّبْرُ ¬ (٥) عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى ¬ (٦) ". [راجع ح: ١٢٥٢].
٤٣ - بَابُ قَوْلِ ¬ (٧) النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٨): "إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ"
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَدْمَعُ ¬ (٩) الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ".
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ¬ (١١) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ -هُوَ ابْنُ حَيَّانَ ¬ (١٢) -،
"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" أبو بكر العبدي البصري لقبه بندار.
¬ (٢) "غندر" لقب محمد بن جعفر المدني البصري.
¬ (٣) "ثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (٤) هو ابن مالك ﵁.
¬ (٥) الكثير الثواب.
¬ (٦) فأما إذا طالت الأيام وقع السلو وصار الصبر طبعًا، "قس" (٣/ ٤٢٨).
¬ (٧) لم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور بعدها في رواية الحموي، وإنما ذُكِرا في رواية الباقين، "ع" (٦/ ١٣٩).
¬ (٨) لابنه إبراهيم.
¬ (٩) تسيل.
¬ (١٠) "الحسن بن عبد العزيز" الْجَرَوِي منسوب إلى جَرْوة قرية من تِنِّيس.
¬ (١١) "يحيى بن حسان" هو التِّنِّيسي.
¬ (١٢) "قريش هو ابن حيان" بالتحتية العجلي البصري.
стр. 1714
عَنْ ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ علَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ¬ (٢) -وَكَانَ ظِئْرًا ¬ (٣) لإِبْرَاهِيمَ-، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ ¬ (٤) بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تذْرِفَانِ ¬ (٥)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ¬ (٦)؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتْبَعَهَا ¬ (٧) بأُخْرَى، فَقَالَ ﷺ : "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلًّا مَا يُرْضِي رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ".
===
¬(١) " ثابت" هو البناني.
¬ (٢) أي: الحدّاد، واسمه: البراء بن أوس الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (ظئرًا لإبراهيم) أي: ابنه ﷺ ، والظئر زوج المرضعة، وتسمى المرضعة أيضًا ظئرًا، "ع" (٦/ ١٤٠).
¬ (٤) أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان ماله: يجود به، "قس" (٣/ ٤٣١).
¬ (٥) أي: تجريان.
¬ (٦) قوله: (وأنت يا رسول الله؟) معطوف على محذوف تقديره: الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم، كأنه تعجّب واستغرب ذلك منه، لعهده منه أنه يحثّ على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه ﷺ فقال: "يا ابن عوف إنها" أي: الحالة التي شاهدتها مني "رحمة" وشفقة على الولد، وليست بجزع وقلة صبر كما تَوَهَّمْتَ أنت، "قس" (٣/ ٤٣١)، "ع" (١/ ١٤٦).
¬ (٧) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله: "إنها رحمة" بكلمة أخرى مفصلة، "قس" (٣/ ٤٣١)، "ع" (٦/ ١٤١).
стр. 1715
رَوَاهُ ¬ (١) مُوسَى ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: م ٢٣١٥، د ٣١٢٦، تحفة: ٤٦٢، ٤٠٥].
٤٤ - بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأنْصَارِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ ¬ (٩)، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ ¬ (١٠) أَهْلِهِ،
"حَدَّثَنَا أَصْبَغُ" زاد في نـ: "ابنُ الفرجِ". "فَوَجَدهُ"، في نـ: "وَجَدَهُ". "غَاشِيَةِ أَهْلِهِ" في نـ: "غَاشِيَتِه"، وفي أخرى: "غَشِيَّة".
===
¬(١) أي: الحديث.
¬ (٢) "رواه موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي، وصله البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٣٠).
¬ (٣) البناني.
¬ (٤) "أصبغ" هو ابن الفرج بن سعيد المصري.
¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله بن مسلم أبو محمد المصري.
¬ (٦) "عمرو" هو ابن الحارث المصري.
¬ (٧) قاضي المدينة، "قس" (٣/ ٤٣٢).
¬ (٨) أي: ابن الخطاب.
¬ (٩) أي: اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له.
¬ (١٠) قوله: (فوجده في غاشية) بالغين والشين المعجمتين، قال الخطابي: هذا يحتمل وجهين: أن يراد به القوم الحضور عنده الذين هم
стр. 1716
فَقَالَ ¬ (١): "قَدْ قُضِيَ ¬ (٢)؟ ". فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ ¬ (٣) الله لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا ¬ (٤) -وَأَشارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ ¬ (٥)، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ ¬ (٦) أَهْلِهِ عَلَيْهِ"،
"فَقَالُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالُوا". "يَرْحَمُ" في هـ: "يَرْحَمُ الله". "يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ" في نـ: "ليُعَذَّبُ بِبُكَاءِ".
===
= غاشيته أي: يغشونه للخدمة، وأن يراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به. قلت: لفظ "أهله" يأبى المعنى الثاني، بل يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط أهله، ويروى: "في غشيته" قال الكرماني: أي: في إغماءه، هذا كله من "العيني" (٦/ ١٤٣).
¬ (١) ﷺ .
¬ (٢) بتقدير حرف الاستفهام أي: أقد خرج من الدنيا؟ وظن أنه مات.
¬ (٣) بكسر الهمزة، "ك" (٧/ ٩٨)، استئنافًا، "قس" (٣/ ٤٣٣).
¬ (٤) قوله: (يعذب بهذا) يعني إذا قالوا سوءًا من القول وهجرًا، "ع" (٦/ ١٤٣).
¬ (٥) قوله: (أو يرحم) قال الكرماني (٧/ ٩٩): قال ابن بطال: يحتمل معنيين: أو يرحم إن لم ينفذ الوعيد فيه، أو يرحم من قال خيرًا واستسلم لقضاء ربه تعالى، أقول: إن صحت الرواية بالنصب [يكون] "أو" بمعنى "إلى أن" يعني يعذب إلى أن يرحمه الله تعالى؛ لأن المؤمن لا بد أن يدخل الجنة آخرًا، انتهى. كذا في "العيني" (٦/ ١٤٤).
¬ (٦) هذا إذا تضمن ما لا يجوز وكان الميت سببًا فيه كما أوصى به، أو كان فيهم عادة ولم ينه، ونحو ذلك.
стр. 1717
وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ ¬ (١) فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي ¬ (٢) بِالتُّرَابِ. [أخرجه: م ٩٢٤، تحفة: ٧٠٧٠].
٤٥ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَن ذَلِكَ
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: أخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ ¬ (٦) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ¬ (٧) وَجَعْفَرٍ ¬ (٨) وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ¬ (٩)، جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ،
"عَنِ النَّوْحِ" في عسـ، [ذ]: "مِنَ النَّوْحِ".
===
¬(١) قوله: (وكان عمر يضرب) عطف على لفظ "اشتكى"، فيكون موصولًا بالإسناد المذكور إلى ابن عمر، إنما كان عمر ﵁ يضرب بعد الموت لقوله ﷺ : "فإذا وجب فلا تبكين باكية". في حديث "الموطأ" [ح: ٥٤٠]: وكان عمر ﵁ يضربهن أدبًا لهن لأنه كان الإمام، قاله الداودي، وقال غيره: إنما كان يضرب في بكاء مخصوص، وقبل الموت وبعده سواء، وذلك إذا نُحْنَ، ونحوه، "ع" (٦/ ١٤٤).
¬ (٢) تأسِّيًا بأمره ﷺ .
¬ (٣) "محمد بن عبد الله بن حوشب" هو الطائفي نزيل الكوفة.
¬ (٤) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٥) "يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.
¬ (٦) "عمرة" بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية.
¬ (٧) "زيد بن حارثة" مولى رسول الله ﷺ ومتبناه.
¬ (٨) "جعفر" هو ابن أبي طالب.
¬ (٩) "عبد الله بن رواحة" ابن ثعلبة، أسلم قديمًا، وشهد العقبةَ وبدرًا
стр. 1718
وَأَنَا أَطَّلِعُ ¬ (١) مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٢) فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي -أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ ¬ (٤) مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (٥) - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ"،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَأَتَاهُ" في نـ: "وَأَتَاهُ". "أَيْ رَسُولَ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا رَسُولَ اللهِ". "أَنْ يَنْهَاهُنَّ" كذا في صـ، وفي نـ: "بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ". "أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ". "مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ" في ذ: "مُحَمَّدِ عبدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ". "مِنَ التُّرَابِ" كذا في سـ، وفي نـ: "الترابَ".
===
= وأحدًا والخندق وخيبر، وقصة قتلهم أن رسول الله ﷺ أرسلهم في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف الشام سنة ٨ هـ، واستعمل عليهم زيدًا وقال: "إن أصيب زيد فجعفر على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، وسيجيء في "غزوة مؤتة" (برقم: ٤٢٦٣).
¬ (١) أي: أنظره.
¬ (٢) لم يعرف اسمه.
¬ (٣) قوله: (إن نساء جعفر) خبر إنّ محذوف يدلّ عليه قوله: "فذكر بكائهن"، والمطابقة للترجمة في قوله: "فأمره بأن ينهاهن" وفي قوله: "فاحث في أفواههن التراب" فإن فيه زجرًا عن ذلك، ومرّ الحديث مع بيانه عن قريب، "ع" (٦/ ١٤٤).
¬ (٤) هو كلام البخاري.
¬ (٥) جدُّ محمد.
стр. 1719
فَقُلْتُ ¬ (١): أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ ¬ (٢)، فَوَالله مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. [راجع ح: ١٢٩٩].
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٧) قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عنْدَ الْبَيْعَةِ ¬ (٨) أَنْ لَا نَنُوحَ ¬ (٩)، فَمَا وَفَّتْ ¬ (١٠) مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرُ خَمْسِ ¬ (١١) نِسْوَةٍ:
"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ". "قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ" في عسـ: "عَنْ أَيوبَ".
===
¬(١) قول عائشة.
¬ (٢) مرَّ بيانه (برقم: ١٢٩٩).
¬ (٣) "عبد الله بن عبد الوهاب" هو الحجبي.
¬ (٤) "حماد" هو ابن زيد بن درهم الأزدي البصري.
¬ (٥) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٦) "محمد" هو ابن سيرين.
¬ (٧) "أم عطية" نسيبة الأنصارية.
¬ (٨) أي: لما بايَعَهن على الإسلام.
¬ (٩) قوله: (أن لا ننوح) أي: بأن لا ننوح على ميت، وأن مصدرية، وهذا موضع الترجمة؛ لأن النوح لو لم يكن منهيًّا عنه لما أخذ النبي ﷺ عليهن في البيعة تركه، كذا في "العيني" (٦/ ١٤٥) و"قسط" (٣/ ٤٣٥).
¬ (١٠) بتشديد الفاء، "قس" (٣/ ٤٣٥).
¬ (١١) قوله: (غير خمس) برفع غير ونصبها، قال النووي: معناه لم يَفِ ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النساء؛ لأنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.
стр. 1720
أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (١) ¬ (٢)، وَأُمُّ الْعَلَاءِ ¬ (٣)، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَانِ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ ¬ (٤) وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى ¬ (٥). [طرفاه: ٤٨٩٢، ٧٢١٥، أخرجه: م ٩٣٦، س ٤١٨٠، تحفة: ١٨٠٩٧].
٤٦ - بَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ ¬ (٦)
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) والدة أنس.
¬ (٢) قوله: (أم سليم) يجوز فيه الوجهان، الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها أم سليم، والآخر الجر على أنه بدل من "خمس نسوة"، وكذلك الوجهان في "أم العلاء وابنة أبي سبرة"، وقوله: "وامرأتان" تكملة لخمس نسوة، وهي أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان، قاله العيني (٦/ ١٤٥).
¬ (٣) الأنصارية.
¬ (٤) قوله: (أو ابنة أبي سبرة) شك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها، قال ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١٧٦): والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح، لأن امرأة معاذ هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية، ذكرها ابن سعد، فابنة أبي سبرة غيرها، واسمها أم كلثوم، كذا في "التوشيح" (٣/ ١٠٨٨)، و"قسط" (٣/ ٤٣٥).
¬ (٥) هي هند بنت سهل، "تو" (٣/ ١٠٨٨).
¬ (٦) الجنازة: الميت، ويفتح، أو بالكسر: الميت، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: الميت مع السرير، "قاموس" (ص: ٤٦٩).
¬ (٧) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٨) ابن عيينة.
¬ (٩) "الزهري" هو ابن شهاب.
стр. 1721
عَنْ سَالِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوْا ¬ (٣) ¬ (٤) حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ ¬ (٥) ".
===
¬(١) " سالم" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٢) "عامر بن ربيعة" ابن كعب العَنْزِي.
¬ (٣) الأمر قيل: للوجوب، وقيل: للندب، "ع" (٦/ ١٤٧).
¬ (٤) قوله: (فقوموا) أي: ترحيبًا للميت وتعظيمًا لإيمانه أو تهويلًا للموت وتفظيعًا له، وهو المفهوم من حديث جابر، ومن قوله ﷺ : "أليست نفسًا؟ " كذا ذكره الشيخ في "اللمعات".
¬ (٥) قوله: (حتى تخلفكم) بضم التاء وتشديد اللام، أي: تتجاوزكم وتجعلكم خلفها، وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم، بل المراد مفارقتها سواء خلّفت القائم لها وراءها أو خلّفها القائم وراءه وتقدم، وقال في "التمهيد": جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة، وقال بها جماعة من السلف والخلف، ورأوها غير منسوخة، وقالوا: لا يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال، منهم الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد وأبو موسى، وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وبه قال محمد بن الحسن، وقال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها، ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع، وأراد بالآخرين عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن جبير وأبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأبا يوسف ومحمدًا، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث، منها: ما أخرجه مسلم في "صحيحه" عن علي كرَّم الله وجهه: "أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنازة، ثم جلس بَعْدُ"، وعند ابن حبان في "صحيحه": "كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس"، "عيني" (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) مختصرًا.
стр. 1722
قَالَ سُفْيَانُ ¬ (١): قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . زَادَ ¬ (٢) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣) "حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ¬ (٤) ". [طرفه: ١٣٠٨ أخرجه: م ٩٥٨، د ٣١٧٢، ت ١٠٤٢، س ١٩١٥، ق ١٥٤٢، تحفة: ٥٠٤١].
٤٧ - بَابٌ مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ". [راجع ح: ١٣٠٧].
"مَتَى يَقْعُدُ إذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ" ثبت في حـ، هـ. "جَنَازَةً" في عسـ، ذ: "الجنَازَةَ".
===
¬(١) " قال سفيان" هو ابن عيينة، والباقون أيضًا هم المذكورون آنفًا، وذكر هذه الطريق لبيان أن الأولى بالعنعنة وهذه بلفظ الإخبار ليفيد التقوية، "قس" (٣/ ٤٣٦).
¬ (٢) يعني: عن سفيان بهذا الإسناد.
¬ (٣) أبو بكر عبد الله المكي.
¬ (٤) قوله: (أو توضع) أي: على الأرض، وقيل: في اللحد، واختلفت فيه الروايات، والأول أصح، "لمعات"، "ع" (٦/ ١٤٧).
¬ (٥) "قتيبة" هو "ابن سعيد" الثقفي.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله.
¬ (٨) "عامر" هو العنزي المذكور قريبًا.
стр. 1723
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ". [راجع ح: ١٣٠٩، أخرجه: م ٩٥٩، ت ١٠٤٣، س ١٩١٧، تحفة: ٤٤٢٠].
٤٨ - بَابُ ¬ (٥) مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ¬ (٦)، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ
١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٨)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٩)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠) قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ
"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ" زاد في نـ: "يعنِي ابن إبراهيم". "الْخُدْرِيِّ" سقط في نـ.
===
¬(١) " مسلم" هو ابن إبراهيم بن راهويه.
¬ (٢) "هشام" هو الدستوائي هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر البصري.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.
¬ (٤) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) بالتنوين.
¬ (٦) قوله: (عن مناكب الرجال) كأن البخاري أشار بهذا إلى أنه اختار رواية من روى "حتى توضع في الأرض"، "ع" (٦/ ١٥٠).
¬ (٧) "أحمد بن يونس" التميمي اليربوعي الكوفي.
¬ (٨) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٩) "سعيد" ابن كيسان "المقبري".
¬ (١٠) كيسان.
стр. 1724
بِيَدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (١)، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ ¬ (٢) فَقَالَ: قُمْ، فَوَالله لَقَدْ عَلِمَ هَذَا ¬ (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ ¬ (٤). [طرفه: ١٣١٠، تحفة: ٤٢٨٨، ١٤٣٢٧].
٤٩ - بَابُ مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ
١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ ¬ (٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٩) قَالَ:
"قَالَ: فَأَخَذَ" في نـ: "فَأَخَذَ".
===
¬(١) الخدري.
¬ (٢) ابن الحكم.
¬ (٣) قوله: (لقد علم هذا) أي: أبو هريرة أن رسول الله ﷺ نهانا عن الجلوس قبل وضع الجنازة، "ع" (٦/ ١٥١).
¬ (٤) قوله: (صدق) أي: أبو سعيد، وفي "الفتح" (٣/ ١٧٩): فقال -أي: مروان- لأبي هريرة: "فما منعك أن تخبرني؟ " قال: "كنتَ إمامًا فَجلستَ فجلستُ"، فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبًا، انتهى. وقال العيني (٦/ ١٥١): فصدَّق أبو هريرة أبا سعيد على ما كان، وجلس مع مروان على ما استقر عليه العمل.
¬ (٥) "معاذ بن فضالة" الزهراني.
¬ (٦) "هشام" الدستوائي البصري.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم.
¬ (٨) "عبيد الله بن مقسم" بكسر الميم، مولى ابن أبي نمر القرشي.
¬ (٩) الأنصاري.
стр. 1725
مُرَّ بِنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وقُمْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ؟ قَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا". [أخرجه: م ٩٦٠، د ٣١٧٤، س ١٩٢٢، تحفة: ٢٣٨٦].
١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (٤) قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (٥) وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦) قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ ¬ (٧)، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ:
"مَرَّ" في هـ: "مَرَّتْ". "فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ" في مه: "فَقَامَ النَّبِيُّ". "وَقُمْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُمْنَا"، وزاد في مه، صـ، ذ: "بِهِ". "فَإذَا رَأَيْتُمُ" في نـ: "إذَا رَأَيْتُمُ". "فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا" في سـ، حـ: "فَمَرُّوا عَلَيْهِمْ".
===
¬(١) " آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "عمرو بن مرّة" ابن عبد الله الأعمى الكوفي.
¬ (٤) يسار الكوفي.
¬ (٥) الأوسي الأنصاري.
¬ (٦) ابن عبادة.
¬ (٧) بالقاف وكسر الدال وشدة التحتية: مدينة صغيرة على مرحلتين من الكوفة.
стр. 1726
"أَلَيْسَتْ نَفْسًا ¬ (١)؟ ". [أخرجه: م ٩٦١، س ١٩٢١، تحفة: ٤٦٦٢، ١١٠٩٢].
١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ ¬ (٢) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ ¬ (٦) فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ ¬ (٧) عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ ¬ (٩) أَبِي لَيْلَى ¬ (١٠) قَالَ: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ ¬ (١١) وَقَيْسٌ ¬ (١٢) يَقُومَانِ لِلْجَنَازَةِ. [راجع ح: ١٣١٢، تحفة: ٤٦٦٢، ١١٠٩٢، ٩٣٧٣].
"مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "معَ قَيْسٍ وسَهلٍ".
===
¬(١) قوله: (أليست نفسًا) فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره، وفي رواية: "لستم تقومون لها، إنما تقومون لمن معها من الملائكة" يعني ملائكة العذاب، "ك" (٧/ ١٠٣).
¬ (٢) "قال أبو حمزة" محمد بن ميمون السكري، وصله أبو نعيم.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفى.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن مرّة المذكور.
¬ (٥) "ابن أبي ليلى" عبد الرحمن بن يسار الكوفى.
¬ (٦) "سهل وقيس" مرّا قريبًا.
¬ (٧) "زكريا" هو ابن زائدة، وصله سعيد بن منصور.
¬ (٨) "الشعبي" عامر بن شراحيل الأنصاري، "قس" (٣/ ٤٤١).
¬ (٩) عبد الرحمن.
¬ (١٠) يسار الكوفي.
¬ (١١) "أبو مسعود" عقبة بن عمرو الأنصاري.
¬ (١٢) "قيس" هو ابن سعيد المذكور.
стр. 1727
٥٠ - بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الْجَنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ ¬ (٥) عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي ¬ (٦)، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ
"قَدِّمُونِي" في هـ: "قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي".
===
¬(١) " عبد العزيز بن عبد الله" ابن يحيى القرشي المدني الأعرج.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد.
¬ (٣) "سعيد المقبري" هو ابن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني.
¬ (٤) اسمه: كيسان بن سعيد، "قس" [هكذا في الأصل، وما وجدناه في "قس"، بل الظاهر: كيسان أبو سعيد].
¬ (٥) قوله: (واحتملها الرجال) هو موضع الترجمة. فإن قلت: هذا إخبار، فكيف يكون حجة في منع النساء؟ قلت: كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار، "ع" (٦/ ١٥٤)، "قس" (٣/ ٤٤١).
[قال الحافظ (٣/ ١٨٢): وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ولكنه على غير شرط المصنف، ولعله أشار إليه، وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث أنس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فرأى نسوة فقال: "أتحملنه"؟ قلن: لا، قال: "أتدفنّه؟ " قلن: لا، قال: "فارجعن مأزورات غير مأجورات" ونقل النووي في هذه المسألة أنه لا خلاف فيها بين العلماء، انظر: "لامع الدراري" (٤/ ٤١٦)].
¬ (٦) إلى الثواب والعمل الصالح الذي عملته.
стр. 1728
إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ". [طرفاه: ١٣١٦، أخرجه: س ١٩٠٩، ١٣٨٠، تحفة: ٤٢٨٧].
٥١ - بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (١): أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، فَامْشُوا بَيْنَ يَدَيْهَا ¬ (٢)، وَخَلْفَهَا ¬ (٣)، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا ¬ (٤).
١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا
"لَصَعِقَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "صَعِقَ". "فَامْشُوا" كذا في هـ، صـ، وفي عسـ، صـ، ذ: "فَامْشِ"، وفي نـ: "وَامْشِ".
===
¬(١) ابن مالك.
¬ (٢) ومطابقة هذا الأثر من حيث إن السرعة لا تكون غالبًا إلا في جهات مختلفة، "ع" (٦/ ١٥٤).
¬ (٣) قوله: (فامشوا بين يديها وخلفها. . .) إلخ، قال الثوري وطائفة: هما سواء، وقال مالك والشافعي وأحمد: المشي أمامها أفضل، كذا في "اللمعات". قال محمد في "الموطأ" (٢/ ١٠٧): المشي أمامها حسن، والمشي خلفها أفضل، انتهى. وروى الترمذي (ح: ٣١٨٤) وأبو داود (ح: ١٠١١) عن ابن مسعود (١): "أن الجنازة متبوعة، ومن تقدّمها فكأنه ليس معها".
¬ (٤) قوله: (منها) أي: من الجنازة من أيِّ جهة كان، لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة، والغير المذكور قال في "الفتح": أظنه عبد الرحمن بن قُرْط، "قسطلاني" (٣/ ٤٤٣)، "ع" (٦/ ١٥٥).
¬ (٥) المديني، "قس" (٣/ ٤٤٤).