حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، فَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغسِّلْهُمْ. [راجع ح: ١٣٤٣].
"بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ" في نـ: "بَيْنَ رَجُلَيْن". "فَأَمَرَ" في نـ: "وَأَمَرَ".
===
¬(١) الزهري.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) قوله: (أنا شهيد على هؤلاء) أي: أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى. فإن قلت: ليس للشق ذكر في حديث الباب فكيف المطابقة؟ قلت: قوله: "قدّمه في اللحد" يدلّ على الشق؛ لأن تقديم أحد الميتين وتأخير الآخر غالبًا في الشق لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين، وتقديمه اللحد على الشق في الترجمة يدلّ على مزية فضله، دلّ عليه ما رواه ابن عباس عنه ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا" رواه أبو داود [ح: ٣٢٠٨]، كذا في "العيني" (٦/ ٢١١، ٦/ ٢٣١) و"القسطلاني" (٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
وفي "الفتح" (٣/ ٢١٨): ويحتمل أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبِّهَ (١) على أن اللحد أفضل منه؛ لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة، فلولا مزية فضيلة فيه مَا عانُوه (٢)، انتهى.
стр. 1773
٧٩ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ¬ (١)؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإسْلَامُ؟
وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ ¬ (٢) وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ ¬ (٣): إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أُمِّهِ ¬ (٤) مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ ¬ (٥). وَقَالَ ¬ (٦): "الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى".
١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ:
===
¬(١) قوله: (إذا أسلم الصبيُّ فمات هل يصلَّى عليه؟) فلم يذكر الجواب لأجل الاختلاف فيه، ولا خلاف في أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام، فالظاهر أن المؤلف مال إلى أن حكمهما واحدٌ في الصلاة عليهما، ولهذا أورد بعده الآثار الثلاثة المنبئة عن علو الإسلام، وبه قالت الحنفية: إن الصبي إذا أقر بالإسلام وهو يعقل فمات يصلَّى عليه، كذا في "الهداية" (١/ ٩١). [انظر: "اللامع" (٤/ ٤٤٨)].
¬ (٢) "وقال الحسن" البصري "وشريح" مما أخرجه البيهقي عنهما (١٠/ ٢٦٩).
¬ (٣) "إبراهيم" النخعي "وقتادة" ابن دعامة، وصله عبد الرزاق عنهما (٦/ ٢٨).
¬ (٤) لبابة بنت الحارث الهلالية.
¬ (٥) أي: المشركين.
¬ (٦) النبي ﷺ ، أخرجه الدارقطني (ح: ٣٠) بسند صحيح، "ع" (٦/ ٢٣٣).
¬ (٧) "عبدان" و"عبد الله" تقدما قريبًا.
¬ (٨) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
هُوَ الدُّخُّ ¬ (١)، فَقَالَ: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ¬ (٢) "، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ هُوَ ¬ (٣) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ ¬ (٤) فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ¬ (٥) ". [أطرافه: ٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨، أخرجه: م ٢٩٣، تحفة: ٦٩٩٠].
١٣٥٥ - وَقَالَ سَالِمٌ ¬ (٦): سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ ¬ (٧): ثُمَّ انْطَلَقَ بَعْدَ
"أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "إنْ يَكُنْ هُوَ" في هـ: "إنْ يَكُنْهُ".
===
¬(١) قوله: (هو الدخ) وعند البزار وأحمد "فأراد أن يقول: الدخان، فلم يستطع فقال: الدخ" انتهى، وذلك من شيء ألقاه إليه الشيطان، إما لكون النبي ﷺ تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان، أو حدَّث ﷺ بعض أصحابه بما أضمر، ويدلّ لذلك قول عمر": "وَخَبَأ له رسول الله ﷺ : ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] "قسسطلاني" (٣/ ٥٠٠).
¬ (٢) أي: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من الوحي المخصوص بالأنبياء ﵈، "ع" (٣/ ٢٣٦).
¬ (٣) قوله: (إن يكن هو) وللكشميهني: "إن يكنه" بالضمير المتصل في يكنه، وهو خبر كان، وضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيه، والصحيح هو الأول بالضمير المنفصل؛ لأن المختار في خبر كان الانفصال، وعلى هذه الرواية لفظ هو تأكيد للضمير المستتر، وكان تامة، أو وضع هو موضع إياه أي: إن يكن إياه أي: الدجال، كذا في "قسط" (٣/ ٥٠١).
¬ (٤) أي: إن لم يكن هو دجالًا، "ع" (٦/ ٢٣٦).
¬ (٥) لأنه غير بالغ أو من أهل العهد، "قس" (٣/ ٥٠١).
¬ (٦) أي: بالإسناد الأول، "قس" (٣/ ٥٠١).
¬ (٧) هو من تتمة الحديث السابق، "ع" (٦/ ٢٤٠).
стр. 1776
ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ
يَخْتِلُ ¬ (١) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صيَّادٍ، فَرَآهُ
النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (٢) لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ¬ (٣) أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ
أُمُّ ابْنِ صيَّادٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ وهُوَ يَتَّقِي ¬ (٤) بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ
لِابْنِ صيَّادٍ: يَا صَافِ -وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صيَّادٍ- هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ ¬ (٥)
ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ¬ (٦) ".
"فِي قَطِيفَةٍ" في نـ: "يَعْنِي فِي قَطِيفَةٍ". "فَثَارَ" في هـ: "فَثَابَ".
===
¬(١) قوله: (وهو يختل) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية، أي: يستغفل ليسمع من كلامه ليعلم به حاله، أهو كاهن أو ساحر، كذا في "العيني" (٦/ ٢٤٠).
¬ (٢) كساء له خمل، "ع" (٦/ ٢٤٠).
¬ (٣) قوله: (فيها رمزة) براء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فزاي معجمة، "أو زمرة" بالزاء المعجمة ثم المهملة بعد الميم، على الشك في تقديم أحدهما على الآخر، ولبعضهم: "رمرمة" أو "زمزمة" على الشك هل هو بالرائين المهملتين أو بالزائين المعجمتين مع زيادة ميم فيهما، ومعناها كلها متقارب، أي: الصوت الخفي لا يكاد يُفهَم، كذا في "قسط" (٣/ ٥٠٢)، "ع" (٦/ ٢٤٠).
¬ (٤) أي: الحال أنه ﷺ يخفي نفسه حتى لا تراه أم ابن صياد، "ع" (٦/ ٢٤٠)، "قس" (٣/ ٥٠٢).
¬ (٥) أي: نهض من مضجعه بسرعة يعني: رجع عن الحالة التي كان فيها، "قس" (٣/ ٥٠٢).
¬ (٦) أمرُه.
стр. 1777
وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (١): زَمْزَمَةٌ فَرَفَصَهُ ¬ (٢) وَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (٣)
"وَقَالَ شُعَيْبٌ: زَمْزَمَه فَرَفَصَهُ" كذا في ذ، وفي ك: "وَقَالَ شُعَيْبٌ في حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ زَمْزَمَةٌ أَو رَمْرَمَةٌ". "وَقَالَ إسْحَاقُ
===
¬(١) " وقال شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي، مما وصله المؤلف في الأدب. [ح: ٦١٧٣، ٦١٧٤].
¬ (٢) بفاء ومهملة، أي: تركه، [وفي رواية فرضّه وهو وهم، والصواب: فرَصَه، أي: قبض عليه بثوبه يضم بعضه إلى بعض، انظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٦١) و"التوضيح" (١٠/ ٨٨)].
¬ (٣) قوله: (قال إسحاق) سقطت رواية إسحاق عند المستملي والكشميهني وأبي الوقت، قاله العيني (٦/ ٢٣٣ - ٢٤١) والقسطلاني (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) قال العيني: مطابقته للترجمة في قوله: "أتشهد أني رسول الله ﷺ " فإن فيه عرض الإسلام على الصبي.
ثم اختلفوا في أن الدجال هو ابن صياد أو غيره، فذهب قوم إلى أن الدجال هو ابن صياد، قال مسلم في "صحيحه": باب في قصة ابن صياد، وأنه الدجال، فروى حديث عبد الله بن مسعود وغيره [ح: ٢٩٢٤ - ٢٩٢٩]، ثم روى مسلم من حديث محمد بن المنكدر "قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال، فقلت له: أتحلف الله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ ، فلم ينكره النَّبي ﷺ "، وروى أبو داود [ح: ٤٣٢٩ و ٤٣٣١] نحو رواية مسلم.
قال الخطابي (١/ ٧١٠): اختلف السلف في أمره بعد كبره، فرُوي عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه، حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا، واعترض عليه بما رواه أبو داود [ح: ٤٣٣٢] بسند صحيح عن جابر "قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة"، ويردّ بهذا قول من قال: إنه مات بالمدينة وصلَّوا عليه،
وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ¬ (١) فُسْطَاطًا ¬ (٢) عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤): رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً ¬ (٥) ¬ (٦) الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
===
¬(١) " ورأى ابن عمر" عبد الله ﵄، كما بينه ابن سعد في رواية موصولًا من طريق أيوب، [انظر "تغليق التعليق" (٢/ ٤٠٥)].
¬ (٢) خباء من شعر أو غيره.
¬ (٣) هو ابن أبي بكر الصديق، "قس" (٣/ ٥١٠).
¬ (٤) "وقال خارجة بن زيد" الأنصاري أحد الفقهاء السبعة. يجيء وجه مطابقة هذه الآثار. [وصله المصنف في "التاريخ الصغير" (١/ ٤٢)].
¬ (٥) مصدر: وثب يثب.
¬ (٦) قوله: (أشدنا وثبة) هذا يُشير إلى أن قبر عثمان كان مرتفعًا، ولا يخفى أن هذا الأثر وكذا ما بعده وكذا ما مَرّ من أثر ابن عمر ﵁ لا تناسب الترجمة أصلًا، اللهُمَّ إلا أن يقال: إن غرض المؤلف من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن وضع الجريد على القبر لا ينفع الميت كما لا ينفعه ظل الفسطاط، بل ينفعه عمله الصالح، وكذا لا يضرُّه الجلوس ونحوه من علو البناء والوثبة عليه، بل النفع والضرر إنما هو باعتبار عمله لا غير، وأما ما ورد عنه ﷺ من وضع الجريد فهو خاص به ﷺ .
وأما ما مَرّ من إيصاء بريدة فأجاب عنه القسطلاني (٣/ ٥٠٩): كان بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا، ولكن الظاهر من تصرف المؤلف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله ﷺ ببركته الخاصة به، وأن الذي ينفع أصحاب القبور إنما هو الأعمال الصالحة، فلذلك عقبه بقوله: "ورأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطًا" انتهى، وكذا في "العيني" (٦/ ٢٥٤) [انظر: "اللامع" (٤/ ٤٥٨)].
стр. 1785
حَتَّى يُجَاوِزَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ¬ (١): أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ ¬ (٢) فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ ¬ (٣)، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) ابن زيد، أحد فقهاء المدينة.
¬ (٣) قوله: (فأجلسني على قبر) بسط هذا المبحث أبو جعفر الطحاوي في "معاني الآثار" (١/ ٥١٦ و ٥١٧)، وأورد الأخبار في النهي عن الجلوس على القبر، ثم قال: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقلدوها وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور، وخالفهم آخرون، فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول، وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط جلس فلان للبول، واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا الخصيب، ثنا عمرو بن علي، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة: أن زيد بن ثابت قال: هلمّ يا ابن أخي! أخبرك إنما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول، فبين زيد في هذا الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول ما هو، وقد روي عن أبي هريرة ﵁ نحوًا من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقد روي ذلك عن علي وابن عمر، انتهى كلام الطحاوي مختصرًا.
قال العيني (٦/ ٢٥٤): فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطء (١) القبور حرام، وكذا النوم عليه، ليس كما ينبغي، فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة، انتهى. قال محمد في "الموطأ" (٢/ ١٢٨): أخبرنا مالك قال: بلغني أن علي بن أبي طالب كان يتوسد عليها ويضطجع عليها، قال بشر: يعني القبور، انتهى.
وقال ابن الهمام (٣/ ٤٣٠): يكره الجلوسُ على القبر ووطئه انتهى، أي: الكراهة التنزيهية، ومرجعه خلاف الأولى كما صرّحه ابن الملك في
стр. 1786
ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ ¬ (١). وَقَالَ نَافِعٌ ¬ (٢): كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ. [تحفة: ١١٨٢٥].
١٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" زاد في فـ، بو: "ابن موسى" -المعروف بـ "خت"، قال ابن حجر: وهذا هو المعتمد-. "قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ " كذا في ذ، وفي نـ: "عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه مَرَّ".
===
= " المبارق شرح المشارق" حيث قال في بيان "لا تجلسوا على القبور": النهي للتنزيه لما فيه من الاستخفاف بالميت، ولم يكرهه بعض العلماء لما روي أن ابن عمر ﵁ كان يجلس على القبور وعليًّا كرَّم الله وجهه كان يضطجع عليها، وحملوا النهي على الجلوس للبول، انتهى.
وقال علي القاري في "شرح الموطأ": فالنهي للتنزيه، وعمل علي محمول على الرخصة إذا لم يكن على وجه المهانة، انتهى، والأولى الاجتناب حرزًا عن الاختلاف.
¬ (١) من بول ونحوه.
¬ (٢) مولى ابن عمر.
¬ (٣) قيل: هو يحيى بن جعفر، وبه جزم أبو نعيم، وقيل: يحيى بن يحيى، وجزم به في "الأطراف" كذا في "العيني" (٦/ ٢٥٥).
¬ (٤) "أبو معاوية" محمد بن خازم -بالمعجمتين- الضرير.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر، المفسر.
¬ (٧) "طاوس" هو ابن كيسان.
стр. 1787
كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ ¬ (١)، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". [راجع ح: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].
٨٢ - بَابُ مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ
﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ ¬ (٢)﴾ [المعارج: ٤٣]: الْقُبُورِ. ﴿بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤]: أُثِيرَتْ، بَعْثَرْتُ حَوْضِي جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ. الإِيفَاضُ:
===
¬(١) قوله: (لا يستتر من البول) هو إما على حقيقته من الاستتار عن الأعين ويكون العذاب على كشف العورة، أو على المجاز، والمراد التنزه من البول بعدم ملابسته، ورجّح لأن الحديث يدلّ على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصيةً، فالحمل عليه أولى، "قس" (٣/ ٥١١ - ٥١٢).
¬ (٢) قوله: (﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾) اعلم أن عادة البخاري أنه يذكر تفسير بعض ألفاظ القرآن المناسب لترجمة الباب وللحديث الذي فيه تكثيرًا للفوائد، وإن كان بينهما مناسبة بعيدة، قال الزين بن المنير: مناسبة إيراد هذه الآيات (١) في هذه الترجمة الإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر على أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى القبر ثم إلى النشر، "ف" (٣/ ٢٢٦).
стр. 1788
الإِسْرَاعُ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ ¬ (١): ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]: إِلَى شَيْءٍ مَنْصوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ مَصدَرٌ ¬ (٢): يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦، يس: ٥١]: يَخْرُجُونَ.
١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٨) قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ ¬ (٩) الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ،
"إلى نَصْبٍ" في ذ: "إلى نُصْبٍ". "يُوفِضُونَ" سقط في نـ. "يَخْرُجُون" زاد في نـ: "مِنَ النسلان"، [وهو في نسخة الصغاني كما قال ابن حجر]. "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَان". "حَدَّثَنَا جَريرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي جَريرٌ".
===
¬(١) سليمان بن مهران.
¬ (٢) فرق بين الاسم والمصدر، والجمع: الأنصاب، "ع" (٦/ ٢٥٧).
¬ (٣) "عثمان" ابن محمد بن أبي شيبة الكوفي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد الضبي.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٦) "سعد بن عبيدة" السلمي.
¬ (٧) "أبي عبد الرحمن" عبد الله بن حبيب السلمى.
¬ (٨) "علي" هو ابن أبي طالب كرَّم الله وجهه.
¬ (٩) قوله: (في بقيع) بفتح الباء الموحدة وكسر القاف، وهو من الأرض موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد بالمدينة، وهي مقبرة أهلها، والغرقد بفتح المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالمهملة، وهو شجر له شوك كان ينبت هناك، فذهب الشجر وبقي الاسم لازمًا للموضع، "عيني" (٦/ ٢٥٨).
حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسلَامِ ¬ (٤) كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ". [أطرافه: ٤١٧١، ٤٨٤٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢، أخرجه: م ١١٠، د ٣٢٥٧، س ٣٨١٣، ق ٢٠٩٨، تحفة: ٢٠٦٢].
١٣٦٤ - قَالَ: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٥): حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٧) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عُذِّبَ بِهَا" كذا في هـ، وفي نـ: "عُذِّبَ بِهِ" أي: بالمذكور. "قال: وقال" في نـ: "وَقَال". "حَجَّاجُ" في نـ: "الحَجَّاجُ".
===
¬(١) " خالد" هو ابن مهران الحذاء.
¬ (٢) "أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) قوله: (بملةٍ غير الإسلام) كاليهودية والنصرانية "فهو كما قال" قال ابن بطال (٣/ ٣٤٦): أي: هو كاذب لا كافر، ولا يخرج بهذا القول من الإسلام إلى الدين الذي حلف به لأنه لم يقل ما يعتقده، فوجب أن يكون كاذبًا كما قال لا كافرًا، قال الكرماني (٧/ ١٤٠): فهو على ملة غير الإسلام؛ لأن الحلف بالشيء تعظيم له، ثم قال: الظاهر أنه تغليظ، انتهى. قال القسطلاني (٣/ ٥١٨): ويحتمل أن يكون للتهديد، كأنه قال: فهو مستحق لمثل عذاب ما قال.
¬ (٥) "حجاج بن منهال" الأنماطي، وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل.
¬ (٦) "جرير بن حازم" الأزدي البصري.
¬ (٧) "الحسن" البصري.
стр. 1791
حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ ¬ (١) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَمَا نَسِينَاهُ، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللهُ: بَدَرَنِي ¬ (٢) عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ¬ (٣) ". [طرفه: ٣٤٦٣، أخرجه: م ١١٣، تحفة: ٣٢٥٤]
١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ ¬ (٨)، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ". [طرفه: ٥٧٧٨، أخرجه: م ١٠٩، تحفة: ١٣٧٤٥].
"عَلَى النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عن النَّبِيِّ". "جِرَاحٌ" في نـ: "خُرَاجٌ". "فَقَتَلَ نَفْسَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَتَلَ نَفْسَهُ". "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أنَا شُعَيْبٌ". "أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ". "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) ابن عبد الله البجلي، "قس" (٣/ ٥١٨).
¬ (٢) من المبادرة، أي سبقني ولم يصبر حتى أقبض روحه، "ع" (٦/ ٢٦٣).
¬ (٣) أي: إن كان مستحلًّا وإلا فمعناه قبل دخول النار، "ع" (٦/ ٢٣٦ - ٢٦٤).
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) لأن الجزاء من جنس العمل.
لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا"، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَئِذٍ ¬ (١)، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [طرفه: ٤٦٧١، أخرجه: ت ٣٠٩٧، س ١٩٦٦، تحفة: ١٠٥٠٩].
٨٥ - بَابُ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ
١٣٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَجَبَتْ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: "هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ ¬ (٥) لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا
"إنْ زِدْتُ" في ذ: "لَو زِدْتُ". "يُغْفَرْ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَغُفِرَ لَهُ". "فَلَمْ يَمْكُثْ" في نـ: "لَمْ يَمْكُثْ". "إلَى قَولِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "إلَى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ". "وَلَا تَقُمْ. . ." إلخ، سقط في نـ. "مَرُّوا" في ذ: "مُرَّ". "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَجَبَتْ" في نـ: "فَقَالَ: وَجَبَتْ".
===
¬(١) أي: في مراجعتي له.
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) "عبد العزيز بن صهيب" البناني.
¬ (٥) أي: ثبتت إذ لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله، "قس" (٣/ ٥٢٢).
стр. 1794
أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ ¬ (١) ". [طرفه: ٢٦٤٢، تحفة: ١٠٢٧].
١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الصَّفَّارُ قالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٣) قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ ¬ (٤)، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ ¬ (٥) عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا ¬ (٦)، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ
"ابْنُ مُسْلِمٍ" سقط في نـ. "هُوَ الصَّفَّارُ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) الخطاب للصحابة ولمن كان على صفتهم من الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم، ثم قال: والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين، وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدلّ على أن أفعاله كانت خيرًا فوجبت له الجنة، وثناؤهم عليه بالشرّ يدلّ على أن أفعاله كانت شرًّا فوجبت له النار، وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض، كذا قاله العيني (٦/ ٢٦٩) وغيره.
¬ (٢) الكندي، "قس" (٣/ ٥٢٣).
¬ (٣) "أبي الأسود" ظالم بن عمرو بن سفيان الدُّؤلي.
¬ (٤) زاد في الشهادات: "وهم يموتون موتًا ذريعًا" أي: سريعًا، "قس" (٣/ ٥٢٣).
¬ (٥) قوله: (فأُثني) بضم الهمزة بصيغة المجهول، "قس" (٣/ ٥٢٤).
¬ (٦) قوله: (على صاحبها خيرًا) كذا في جميع الأصول "خيرًا" بالنصب، ووجهه ابن بطال بأنه أقام الجار والمجرور، وهو قوله: "على صاحبها" مقام المفعول الأول و"خيرًا" مقام الثاني، وإن كان الاختيار
стр. 1795
بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ"، فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ"، فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. [طرفه: ٢٦٤٣، أخرجه: ت ١٠٥٩، س ١٩٣٩، تحفة: ١٠٤٧٢].
٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ
وَقَولُ اللهِ: ﴿وَلَوْ ¬ (١) تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وَقَولُ اللهِ" في نـ: "وقَولُهُ تَعَالَى". "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "إذِ الظَّالِمُونَ".
===
= عكسه، وقال النووي: منصوب بنزع الخافض أي: أثني عليها بخير، وكذا الكلام في قوله: "شرًّا"، وغلّط من ضبط "أثنى" على البناء للفاعل، كذا في "الفتح" (٣/ ٢٣٠) وغيره.
وفي "الكرماني" (٧/ ١٤٤): قال النووي: فيه قولان للعلماء، أحدهما: أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل، وكان ثناؤهم مطابقًا لأفعاله، فيكون من أهل الجنة وإلا فلا، والثاني وهو المختار: أنه على عمومه وإن كان مسلم مات، وألهم الله الناس الثناء عليه، كان ذلك دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضيها أم لا؛ لأن العقوبة بمشيئة الله، فإذا ألهم الناس الثناء عليه، استدللنا (١) به على أنه قد شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء وإلا فلا فائدة له، وقد أثبت له ﷺ فائدة، انتهى.
¬ (١) جواب "لو" محذوف؛ أي: لرأيت أمرًا عظيمًا.
стр. 1796
غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ¬ (١) وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ¬ (٢) أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ¬ (٣) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣].
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْهُونُ ¬ (٤) هُوَ الْهَوَانُ ¬ (٥)، وَالْهَوْنُ ¬ (٦) الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ¬ (٧) ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ¬ (٨)﴾ [التوبة:
"غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ. . ." إلخ، في نـ: "فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ" إلى قوله: "عَذَابَ الْهُونِ". "قَال أَبُو عبدِ اللهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) أي: شدائده وكرباته.
¬ (٢) لقبض أرواحهم أو بالعذاب، "قس" (٣/ ٥٢٦).
¬ (٣) قوله: " ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ. . .﴾ إلخ)، أي: تقول الملائكة لهم: أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظًا وتعنيفًا عليهم، فقد رُوي "أن أرواح الكفار تتغرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج"، فإن قلت: الترجمة في عذاب القبر، وهذا قبل الدفن؟ قلت: هذا من جملة العذاب الواقع (١) قبل يوم القيامة، وإضافة العذاب إلى القبر لكثرة وقوعه على الموتى في القبور، وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذَّب بعد موته، ولو لم يدفن، ولكن هذا محجوب عن الخلق إلا من شاء الله لحكمة اقتضت ذلك، كذا في "العيني" (٦/ ٢٧٣).
¬ (٤) بالضم.
¬ (٥) أي: العذاب.
¬ (٦) بالفتح.
¬ (٧) بالفضيحة في الدنيا وعذاب القبر، رواه الطبري، "قس" (٣/ ٥٢٦).
¬ (٨) في جهنم.
стр. 1797
١٠١]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَحَاقَ ¬ (١) بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ¬ (٢) * النَّارُ يُعْرَضُونَ ¬ (٣) عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥، ٤٦].
١٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٦) بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٧)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ، ثُمَّ شَهَدَ أَنْ
"﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ. . .﴾ " إلخ، في شحج: " ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآية". وفي نـ: " ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ -إلى قوله-: أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ ". "ثُمَّ شَهِدَ" في هـ، سـ، حـ: "ثُمَّ يَشْهَدُ".
===
¬(١) أي: أحاط بهم ونزل.
¬ (٢) الغرق في الدنيا، ثم النقلة منه إلى النار.
¬ (٣) قوله: (﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ. . .﴾ إلخ)، جملة مستأنفة، أو النار بدل من ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾، و ﴿يُعْرَضُونَ﴾ "يعرضون" حال، روى ابن مسعود: "أن أرواحهم في أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيًّا، فيقال لهم: هذه داركم"، رواه ابن أبي حاتم، قال القرطبي: الجمهور على أن هذا العرض في البرزخ، وفيه دليل على بقاء النفس وعذاب القبر، "قسطلاني" (٣/ ٥٢٧).
¬ (٤) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "علقمة" هو الحضرمي.
¬ (٧) "سعد بن عبيدة" السلمي أبو حمزة.
¬ (٨) الأنصاري.
стр. 1798
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (١) بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) بِهَذَا، وَزَادَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. [طرفه: ٤٦٩٩، أخرجه: م ٢٨٧١، د ٤٧٥٠، ت ٣١٢٠، س ٢٠٥٧، ق ٤٢٦٩، تحفة: ١٧٦٢].
١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٨) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى
"﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ " سقط في نـ. " ﴿آمَنُوا﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ". "حَدَّثَنَا أَبِي" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنِي نَافِعٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا نَافِعٌ".
===
¬(١) قوله: (فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾) مطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر، كما صرّح به في الرواية الثانية من قوله: "نزلت في عذاب القبر"، قاله العيني (٦/ ٢٧٥).
¬ (٢) "محمد بن بشار" العبدي بندار.
¬ (٣) "غندر" هو محمد بن جعفر.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٦) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد الزهري تقدم.
¬ (٧) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله.
стр. 1799
أَهْلِ الْقَلِيبِ ¬ (١)، فَقَالَ: "وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ ¬ (٢) ". [طرفاه: ٣٩٨٠، ٤٠٢٦، تحفة: ٧٦٨٥].
١٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٦): "إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ"، وَقَدْ
"وَجَدْتُمْ" في نـ: "هَلْ وَجَدْتُمْ". "مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ" في نـ: "مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ". "أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أقُولُ حَقٌّ".
===
¬(١) قوله: (على أهل القليب) وهم أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وهم يعذبون، "والقليب" بفتح القاف وكسر اللام: وهو البئر قبل أن يطوى، يذكَّر ويؤنَّث، "عمدة القاري" (٦/ ٢٧٧).
¬ (٢) قوله: (ولكن لا يجيبون) أي: لا يقدرون على الجواب، وهذا يدلّ على وجود حياة في القبر يصلح (١) معها التعذيب، لأنه لما ثبت سماع أهل القليب كلامه ﷺ وتوبيخه لهم، دلّ على إدراكهم بحاسة السمع، قاله القسطلاني (٣/ ٥٢٩)، وسيجيء زيادة بيان فيه بَعْدُ.
¬ (٣) "عبد الله بن محمد" ابن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) عروة بن الزبير.
¬ (٦) قوله: (قالت: إنما قال النبي ﷺ . . .) إلخ، جاء بلفظ إنما، وهي للحصر، قال الكرماني (٧/ ١٤٧): وكأن حديث "ما أنتم بأسمع منهم"
стр. 1800
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. [طرفاه ٣٩٧٩، ٣٩٨١، تحفة: ١٦٩٣٠].
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الأَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسولَ اللهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ:
===
= لم يثبت عندها، ومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوه قبل الموت ولا يسمعون بعد الموت، انتهى.
قال العيني في "عمدة القاري" (٦/ ٢٧٨)، وابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥): هذا من عائشة ردٌّ على رواية ابن عمر، لكن الجمهور خالفوها، وقبلوا رواية ابن عمر ﵁ لموافقة من رواه غيره، وقال السهيلي: عائشة لم تحضر قول النبي ﷺ ، فغيرها مِمن حضر أحفظ للفظ النبي ﷺ ، قال: وأما الآية فإنها كقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزخرف: ٤٠] أي: أن الله هو الذي يسمع ويهدي، وقال ابن التين: لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية؛ لأن الموتى لا يسمعون بلا شك، لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ إلخ [الأحزاب: ٧٢]، وقوله: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا﴾ [فصلت: ١١] انتهى مختصرًا.
¬ (١) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان.
¬ (٢) "أبي" عثمان بن جبلة العتكي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "الأشعث عن أبيه" أبي الشعثاء -بالمد- سليم بن الأسود المحاربي.
¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع.
стр. 1801
"نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. زَادَ غُنْدُرٌ: "عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٠٤٩، أخرجه: م ٥٨٦، س ١٣٠٨، تحفة: ١٧٦٦٠].
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٦): أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٧) تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا، فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ ¬ (٨) فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً ¬ (٩). [راجع ح: ٨٦، أخرجه: س ٢٠٦٢، تحفة: ١٥٧٢٨].
"نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: "نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ". "زَادَ غُنْدَرٌ: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ" ثبت في ذ. "عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "يَفْتَتِنُ" في شحج: "يُفْتَنُ"، [قلتُ: هذا لأبي ذر وأبي الوقت، كما في "قس" (٣/ ٥٣٢)].
===
¬(١) يعني أن لفظة "حق" ثابتة في رواية غندر دون رواية عبدان، "قس" (٣/ ٥٣١).
¬ (٢) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي الكوفي.
¬ (٣) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٦) ابن العوام.
¬ (٧) الصديق، "قس" (٣/ ٥٣٢).
¬ (٨) بلفظ المعروف والمجهول.
¬ (٩) أي: صاحوا صَيْحةً وفزعوا.
стр. 1802
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ ¬ (٥) فَيُقْعِدَانِهِ ¬ (٦)، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ لِمُحَمَّدٍ ¬ (٧)، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ
"إنَّهُ لَيَسْمَعُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَإنَّهُ لَيَسْمَع". "فِي هَذَا الرَّجُلِ" في نـ: "لِهَذَا الرجُلِ". "لِمُحَمَّدٍ" في شحج: "مُحَمَّد".
===
¬(١) " عياش بن الوليد" الرقام البصري.
¬ (٢) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (٣) "سعيد" ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.
¬ (٥) قوله: (أتاه ملكان) زاد ابن حبان [ح: ٣١١٧] والترمذي [ح: ١٠٧١]: "أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر النكير"، وكلاهما ضد المعروف، وسميا به لأن الميت لم يعرفهما، وذكر بعض الفقهاء أن اسم الذين يسألان المذنب منكر ونكير، وأن اسم الذين يسألان المطيع مبشر وبشير، كذا في "الفتح" (٣/ ٢٣٧)، "قس" (٣/ ٥٣٣).
¬ (٦) فتعاد روحه في جسده.
¬ (٧) قوله: (في هذا الرجل لِمحمد) بيان من الراوي، أي: لأجل محمد ﷺ ، وعبّر بذلك امتحانًا لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل، قيل: يكشف للميت حتى يرى النبي ﷺ ، وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك، ولا نعلم حديثًا صحيحًا مرويًّا في ذلك، والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا للحاضر، لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما في الذهن، فيكون مجازًا، قاله القسطلاني (٣/ ٥٣٤).
стр. 1803
أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ ¬ (١)، قَدْ أَبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا". قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ¬ (٢). ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: "وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ¬ (٣)، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً ¬ (٤)، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ". [راجع ح: ١٣٣٨].
٨٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
١٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٥) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"أَوِ الْكَافِرُ" في نـ: "وَالكَافِرُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى".
===
¬(١) قوله: (إلى مقعدك من النار) أي: لو لم تكن مؤمنًا كما هو في حديث أبي سعيد عند أحمد (٣/ ٣): "كان هذا منزلك لو كفرت ربّك"، كذا في "العيني" (٦/ ٢٨٢).
¬ (٢) أي: يوسَّع له قبره.
¬ (٣) قوله: (لا دريت ولا تليت) أصله تلوت بالواو، والمحدثون إنما يروونه بالياء للازدواج، أي: لا فهمت ولا قرأت القرآن، أو المعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري، "قس" (٣/ ٥٣٤).
¬ (٤) قوله: (بمطارق من حديد ضربة) جمع المطرقة، وإفراد الضربة للإيذان بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة، كذا في "الكرماني" (٧/ ١٤٨) و"القسطلاني" (٣/ ٥٣٥).
¬ (٥) "محمد بن المثنى" المعروف بالزمن، العَنَزِي.
стр. 1804
حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٤) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ وَجَبَتِ ¬ (٥) الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا ¬ (٦)، فَقَالَ: "يَهُودُ تُعَذَّبُ
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "أَنَا يَحْيَى". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في قتـ، ذ: "أَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٣) "عون بن أبي جحيفة" يروي "عن أبيه" أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي.
¬ (٤) "أبي أيوب" الأنصاري.
¬ (٥) قوله: (وقد وجبت) أي: سقطت، يريد غربت، والجملة حالية، "قس" (٣/ ٥٣٧)، "ع" (٦/ ٢٨٤).
¬ (٦) قوله: (فسمع صوتًا) إما صوت ملائكة العذاب أو صوت وقع العذاب أو صوت المعذبين، وفي الطبراني (ح: ٣٧٦٤) عن عون بهذا السند أنه ﷺ قال: "أسمع صوت اليهود يعذبون في قبورهم".
ومناسبة الحديث للترجمة من حيث إن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله، أو الحديث من الباب السابق وأدخله هنا بعض النساخ، قاله القسطلاني (٣/ ٥٣٧).
وفي "فتح الباري" (٣/ ٢٤٢): ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يعلم بأن حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه ﷺ تعوّذ حين سمع أصوات اليهود؛ لما علم من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب، فكيف مع سماعه؟ وهذا جار على ما عرف من عادة المصنف في الإغماض، وقال الكرماني: العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله، أو تركه اختصارًا.
стр. 1805
فِي قُبُورِهَا". وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (١) ¬ (٢): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: م ٢٨٦٩، س ٢٠٥٩، تحفة: ٣٤٥٤].
١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَتْنِي بنتُ خَالِدِ ¬ (٧) بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [طرفه: ٦٣٦٤، أخرجه: س في الكبرى ٧٧٢٠، تحفة: ١٥٧٨٠].
١٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا
"وَقَالَ النَّضْرُ. . ." إلخ، ثبت في ذ. "بنتُ خَالِدِ" في نـ: "أُمُّ خالدِ".
===
¬(١) " وقال النضر" هو ابن شميل، مما وصله الإسماعيلي.
¬ (٢) هذا الطريق ثابت عند أبي ذر، وساقه البخاري تنبيهًا على أنه متصل بالسماع والأول بالعنعنة، وهو من المتابعة المتعلقة لـ "يحيى بن سعيد"، "ع" (٦/ ٢٨٤).
¬ (٣) "شعبة" ومن بعده تقدموا.
¬ (٤) "معلّى" هو ابن أسد.
¬ (٥) "وهيب" هو ابن خالد.
¬ (٦) "موسى بن عقبة" الأسدي.
¬ (٧) اسمها أمة بفتح الهمزة وخفة الميم، أم خالد الأموية ولدت بالحبشة، تزوجها الزبير فولدت له خالدًا وعمر، قال الذهبي: لها صحبة، "ع" (٦/ ٢٨٥).
¬ (٨) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
стр. 1806
هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ¬ (٤) وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". [أخرجه: م ٥٨٨، تحفة: ١٥٤٢٧].
٨٨ - بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيْبَةِ وَالْبَوْلِ
١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٨)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"يَدْعُو: اللَّهمَّ" في هـ: "يَدْعُو وَيَقُولُ: اللَّهمَّ". "مِنَ الْغِيبَةِ" في نـ: "مِنَ النَّمِيمَةِ".
===
¬(١) الدستوائي، "قس" (٣/ ٥٣٨).
¬ (٢) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٣) هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) قوله: (من فتنة المحيا) الابتلاء مع عدم الصبر والرضا، والوقوع في الآفات، والإصرار على الفساد، وترك متابعة طريق الهدى، "و" من فتنة "الممات" أي: سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف، وعذاب القبر، "ومن فتنة المسيح الدجال" المسيح بمعنى المفعول؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، أو بمعنى الفاعل؛ لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها في أيام معدودة، "قس" (٣/ ٥٣٨).
¬ (٥) "قتيبة" هو ابن سعيد بن جميل البغلاني.
¬ (٦) "جرير" هو ابن حازم.
¬ (٧) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٨) "مجاهد" هو ابن جبر، المفسّر.
стр. 1807
عَنْ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: بَلَى ¬ (٣)، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ¬ (٤)، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ"، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". [راجع ح: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].
٨٩ - بَابٌ الْمَيِّتُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ¬ (٥)
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". "مِنْ كَبِيرٍ" في نـ: "فِي كَبِيرٍ". "وَأَمَّا أَحَدُهُمَا" في نـ: "وَأَمَّا الآخَرُ". "بِاثْنَيْنِ" في نـ: "بِاثْنَتَيْنِ". "يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يُعْرَضُ عَلَيْهِ بِالْغَدَاةِ".
===
¬(١) " طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٢) أي: دفعه، "قس" (٣/ ٥٣٩).
¬ (٣) أي: إنه كبير من جهة الدين، "قس" (٣/ ٥٣٩).
¬ (٤) قوله: (بالنميمة) هو موضع الترجمة من حيث إن الغيبة من لوازمها، ولما وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ "الغيبة"، ومن عادة البخاري الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، كذا قاله العيني (٦/ ٢٨٦)، ومضى الحديث مع متعلقاته في "باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله"، (برقم: ٢١٦).
¬ (٥) أي: وقتهما؛ لأن الموتى لا صباح عندهم ولا مساء، "قس" (٣/ ٥٤٠).
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
стр. 1808
حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا ¬ (٣) مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [طرفاه ٣٢٤٠، ٦٥١٥، أخرجه: م ٢٨٦٦، س ٢٠٧٢، تحفة: ٨٣٦١].
٩٠ - بَابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ ¬ (٤) عَلَى الْجَنَازَةِ
١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي ¬ (٩) قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ
"فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " مالك" الإمام.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) أي: هذا الذي رأيته مقعدُك يوم القيامة، توقَّعْه وانتظِرْه حتى يبعثك الله تعالى، "شيخ ولي الله".
¬ (٤) أي: بعد حمله، "ع" (٦/ ٢٨٨).
¬ (٥) "قتيبة" هو ابن سعيد البغلاني.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٧) المقبري.
¬ (٨) كيسان.
¬ (٩) قوله: (قالت: قدموني) وهو موضع الترجمة، وقال ابن بطال (٢/ ٢٩٧): إنما يقول الروح ذلك. وردّ عليه بأنه لا مانع أن يرد الله الروح
стр. 1809
غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ". [راجع ح: ١٣١٤].
٩١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ ¬ (١)
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ¬ (٢)
"قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا" في نـ: "قَالَتْ: وَيْلَهَا".
===
= إلى الجسد في تلك الحالة ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسًا للكافر، وسبق الحديث في "باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني" (برقم: ١٣١٦).
فإن قلت: ما فائدة هذا التكرار؟ قلت: فائدته أنه راعى هناك مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله، وهي "باب السرعة بالجنازة" لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع، وراعى هنا أيضًا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة الباب الذي قبله، وهو عرض المقعد عليه، فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة؛ لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله، فعند ذلك يقول ما يقول، كذا في "العيني" (٦/ ٢٨٩).
¬ (١) غير البالغين، "قس" (٣/ ٥٤٢).
¬ (٢) قوله: (من مات له ثلاثة من الولد. . .) إلخ، وهو محل الترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابًا لأبويه من النار، فبالطريق الأولى أن يكون هو محجوبًا عن النار، فيدلّ هذا على أن أولاد المسلمين من أهل الجنة، وقال النووي ["المنهاج" (١٦/ ١٨٢)]: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة، رواه مسلم بلفظ: "توفي صبي من الأنصار، فقلت: طوبى له لم يعمل سوءًا ولم يدركه، فقال النبي ﷺ : أو غير ذلك يا عائشة؟ " الحديث، وأجيب عنه: لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع بلا دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم ﷺ به، "ع" (٦/ ٢٨٩).
стр. 1810
لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ¬ (١) كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". [راجع ح: ١٢٤٨، تحفة: ١٠٠٥].
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ ¬ (٦) إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا ¬ (٨) فِي الْجَنَّةِ". [طرفاه: ٣٢٥٥، ٦١٩٥، تحفة: ١٧٩٦].
"كَانَ لَهُ" في ذ: "كَانُوا لَهُ". "حِجَابًا" في شمك: "حِجَابٌ". "عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ". "ثَلَاثَةٌ" كذا في ذ، وفي ك: "ثَلَاثَةٌ منَ الولدِ". "ابنَ عازِبٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: لم يبلغوا مبلغ الرجال، فيكتب عليهم الحنث، أي: الإثم، "مجمع" (١/ ٥٧٠).
¬ (٢) الدورقي، "ع" (٦/ ٢٩٠).
¬ (٣) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية اسم أمه.
¬ (٤) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجّاج.
¬ (٦) سنة عشر.
¬ (٧) ابن النبي ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، "ع" (٦/ ٢٩٠).
¬ (٨) بضم الميم، أي: من يتم رضاعه، "ع" (٦/ ٢٩٠).
стр. 1811
٩٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكينَ ¬ (١)
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسى ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ¬ (٧) ". [طرفه: ٦٥٩٧، أخرجه: م ٢٦٦٠، د ٤٧١١، س ١٠٥٢، تحفة: ٥٤٤٩].
"حَدَّثَنَا حِبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي حِبَّانُ". "ابنُ مُوسَى" سقط في نـ.
===
¬(١) غير البالغين، "قس" (٣/ ٥٤٢).
¬ (٢) "حبان" بكسر الموحدة هو "ابن موسى" المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٥) "أبي بشر" جعفر بن أبي وحشية.
¬ (٦) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.
¬ (٧) قوله: (أعلم بما كانوا عاملين) أي: الله أعلم بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو النار أو الترك بين المنزلتين، وقد اختلفوا في ذلك، فقيل: إنهم من أهل النار تبعًا للأبوين، وقيل: من أهل الجنة نظرًا إلى أصل الفطرة، وقيل: إنهم خدام أهل الجنة، وقيل: إنهم يكونون بين الجنة [والنار] لا مُنَعَّمين ولا معذَّبين، وقيل: من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يفجر ويكفر أدخله النار، وقيل بالتوقف في أمرهم وعدم القطع بشيء، وهو الأولى لعدم التوقيف من جهة الرسول ﷺ بكونهم من أهل الجنة ولا من أهل النار، بل أمرهم بالاعتقاد الذي عليه أكثر أهل السنة من التوقيف في أمرهم، وقال ابن حجر: هذا قبل أن ينزل فيهم