عَنْ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ¬ (٢)، ثُمَّ قَالَ: بَلَى ¬ (٣)، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ¬ (٤)، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ"، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". [راجع ح: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].
٨٩ - بَابٌ الْمَيِّتُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ¬ (٥)
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ". "مِنْ كَبِيرٍ" في نـ: "فِي كَبِيرٍ". "وَأَمَّا أَحَدُهُمَا" في نـ: "وَأَمَّا الآخَرُ". "بِاثْنَيْنِ" في نـ: "بِاثْنَتَيْنِ". "يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يُعْرَضُ عَلَيْهِ بِالْغَدَاةِ".
===
¬(١) " طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٢) أي: دفعه، "قس" (٣/ ٥٣٩).
¬ (٣) أي: إنه كبير من جهة الدين، "قس" (٣/ ٥٣٩).
¬ (٤) قوله: (بالنميمة) هو موضع الترجمة من حيث إن الغيبة من لوازمها، ولما وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ "الغيبة"، ومن عادة البخاري الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، كذا قاله العيني (٦/ ٢٨٦)، ومضى الحديث مع متعلقاته في "باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله"، (برقم: ٢١٦).
¬ (٥) أي: وقتهما؛ لأن الموتى لا صباح عندهم ولا مساء، "قس" (٣/ ٥٤٠).
¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
стр. 1808
حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا ¬ (٣) مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [طرفاه ٣٢٤٠، ٦٥١٥، أخرجه: م ٢٨٦٦، س ٢٠٧٢، تحفة: ٨٣٦١].
٩٠ - بَابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ ¬ (٤) عَلَى الْجَنَازَةِ
١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي ¬ (٩) قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ
"فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " مالك" الإمام.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) أي: هذا الذي رأيته مقعدُك يوم القيامة، توقَّعْه وانتظِرْه حتى يبعثك الله تعالى، "شيخ ولي الله".
¬ (٤) أي: بعد حمله، "ع" (٦/ ٢٨٨).
¬ (٥) "قتيبة" هو ابن سعيد البغلاني.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٧) المقبري.
¬ (٨) كيسان.
¬ (٩) قوله: (قالت: قدموني) وهو موضع الترجمة، وقال ابن بطال (٢/ ٢٩٧): إنما يقول الروح ذلك. وردّ عليه بأنه لا مانع أن يرد الله الروح
стр. 1809
غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ". [راجع ح: ١٣١٤].
٩١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ ¬ (١)
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ¬ (٢)
"قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا" في نـ: "قَالَتْ: وَيْلَهَا".
===
= إلى الجسد في تلك الحالة ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسًا للكافر، وسبق الحديث في "باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني" (برقم: ١٣١٦).
فإن قلت: ما فائدة هذا التكرار؟ قلت: فائدته أنه راعى هناك مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله، وهي "باب السرعة بالجنازة" لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع، وراعى هنا أيضًا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة الباب الذي قبله، وهو عرض المقعد عليه، فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة؛ لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله، فعند ذلك يقول ما يقول، كذا في "العيني" (٦/ ٢٨٩).
¬ (١) غير البالغين، "قس" (٣/ ٥٤٢).
¬ (٢) قوله: (من مات له ثلاثة من الولد. . .) إلخ، وهو محل الترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابًا لأبويه من النار، فبالطريق الأولى أن يكون هو محجوبًا عن النار، فيدلّ هذا على أن أولاد المسلمين من أهل الجنة، وقال النووي ["المنهاج" (١٦/ ١٨٢)]: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة، رواه مسلم بلفظ: "توفي صبي من الأنصار، فقلت: طوبى له لم يعمل سوءًا ولم يدركه، فقال النبي ﷺ : أو غير ذلك يا عائشة؟ " الحديث، وأجيب عنه: لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع بلا دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم ﷺ به، "ع" (٦/ ٢٨٩).
стр. 1810
لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ¬ (١) كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". [راجع ح: ١٢٤٨، تحفة: ١٠٠٥].
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ ¬ (٦) إِبْرَاهِيمُ ¬ (٧) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا ¬ (٨) فِي الْجَنَّةِ". [طرفاه: ٣٢٥٥، ٦١٩٥، تحفة: ١٧٩٦].
"كَانَ لَهُ" في ذ: "كَانُوا لَهُ". "حِجَابًا" في شمك: "حِجَابٌ". "عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ". "ثَلَاثَةٌ" كذا في ذ، وفي ك: "ثَلَاثَةٌ منَ الولدِ". "ابنَ عازِبٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: لم يبلغوا مبلغ الرجال، فيكتب عليهم الحنث، أي: الإثم، "مجمع" (١/ ٥٧٠).
¬ (٢) الدورقي، "ع" (٦/ ٢٩٠).
¬ (٣) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية اسم أمه.
¬ (٤) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجّاج.
¬ (٦) سنة عشر.
¬ (٧) ابن النبي ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، "ع" (٦/ ٢٩٠).
¬ (٨) بضم الميم، أي: من يتم رضاعه، "ع" (٦/ ٢٩٠).
стр. 1811
٩٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكينَ ¬ (١)
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسى ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ¬ (٧) ". [طرفه: ٦٥٩٧، أخرجه: م ٢٦٦٠، د ٤٧١١، س ١٠٥٢، تحفة: ٥٤٤٩].
"حَدَّثَنَا حِبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي حِبَّانُ". "ابنُ مُوسَى" سقط في نـ.
===
¬(١) غير البالغين، "قس" (٣/ ٥٤٢).
¬ (٢) "حبان" بكسر الموحدة هو "ابن موسى" المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٥) "أبي بشر" جعفر بن أبي وحشية.
¬ (٦) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.
¬ (٧) قوله: (أعلم بما كانوا عاملين) أي: الله أعلم بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو النار أو الترك بين المنزلتين، وقد اختلفوا في ذلك، فقيل: إنهم من أهل النار تبعًا للأبوين، وقيل: من أهل الجنة نظرًا إلى أصل الفطرة، وقيل: إنهم خدام أهل الجنة، وقيل: إنهم يكونون بين الجنة [والنار] لا مُنَعَّمين ولا معذَّبين، وقيل: من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يفجر ويكفر أدخله النار، وقيل بالتوقف في أمرهم وعدم القطع بشيء، وهو الأولى لعدم التوقيف من جهة الرسول ﷺ بكونهم من أهل الجنة ولا من أهل النار، بل أمرهم بالاعتقاد الذي عليه أكثر أهل السنة من التوقيف في أمرهم، وقال ابن حجر: هذا قبل أن ينزل فيهم
стр. 1812
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)،
===
= شيء فلا ينافي أن الأصحّ أنهم من أهل الجنة، هذا ما قاله علي القاري في "المرقاة" (١/ ٣١٢).
ويؤيد قول ابن حجر ما قاله النووي في "شرح مسلم" (٨/ ٤٦٢): اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين، فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار، ومنهم من توقف فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون: أنهم من أهل الجنة، واستَدَلَّ بأشياء، منها: حديث إبراهيم ﵇ حين رآه النبي ﷺ وحوله أولاد الناس، فقال ﷺ : "أما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : وأولاد المشركين"، رواه البخاري في "صحيحه" أي: في "التعبير" [ح: ٧٠٤٧]. منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ولا يتوجّه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة، وهذا متفق عليه.
قال الطيبي (١/ ٢٦٢) بعد نقل هذا: أقول -والعلم عند الله-: الحقّ التوقف؛ لما ورد في حديث خديجة في أولادها، رواه أحمد "في مسنده"، وحديث "الوائدة والموءودة في النار" مخالف لحديث إبراهيم ﵇، فالوجه أن يبنى الكلام على حديث عائشة ﵂، وقولُها: "عصفور من عصافير الجنة" [في شأن ولد من المسلمين] فعلى هذا أولاد المشركين الذين كانوا بين يدي إبراهيم هم المشركون الذين لم يسلموا حينئذ ثم في المآل آمنوا، أما قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ فيحتمل أن يراد بالعذاب الاستئصال في الدنيا؛ لأن "حتى" تقتضي ظاهرًا أن يكون العذاب في الدنيا، انتهى مختصرًا.
¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
стр. 1813
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ¬ (٢) ". [طرفاه: ٦٥٩٨، ٦٦٠٠، أخرجه: م ٢٦٥٩، س ١٩٤٩، تحفة: ١٤٢١٢].
١٣٨٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ ¬ (٦) يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ¬ (٧)،
===
¬(١) " الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٢) هذان الحديثان يدلّان على التوقف في أمرهم، والحديث الآتي من أبي هريرة يدلّ على كونهم في الجنة، لكن من غير تصريح، وحديث سمرة يدلّ صريحًا على أنهم في الجنة، وأصرح منه الذي يأتي في "التعبير"، ومن ثم اختلف العلماء فيه، ولذا أبهم المؤلف في الترجمة.
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٤) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
¬ (٥) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) قوله: (فأبواه) أي: فأبوا المولود، قال الطيبي: الفاء إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر، أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه، وخصّ الأبوان بالذكر للغالب، "عيني" (٦/ ٢٩٥).
¬ (٧) قوله: (تنتج البهيمة) بلفظ المجهول أي: تلدها، هكذا لفظ العرب، والجدعاء بفتح الجيم وسكون الدال والمد: مقطوعة الأذن،
стр. 1814
هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ¬ (١)؟ ". [راجع ح: ١٣٥٨، تحفة: ١٥٢٥٨].
٩٣ - بَابٌ ¬ (٢)
١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٥)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ¬ (٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً ¬ (٧) أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا ¬ (٨)؟ " قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ، فَسَأَلَنَا ¬ (٩) يَوْمًا، فَقَالَ: "هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدٌ رُؤْيَا؟ " قُلْنَا: لَا، قَالَ:
"إذَا صَلَّى صَلَاةً" في سـ، حـ: "إذَا صَلَّى صَلَاتَهُ". "قَالَ: فَإنْ رَأَى أَحَدٌ" في نـ: "فَإنْ رَأَى أَحَدٌ". "مِنْكُمْ أَحَدٌ" في نـ: "أَحَدٌ مِنْكُمْ".
===
= إنما يجدعها أهلها، والمعنى أن البهيمة تولد سليمة من الجدع، فلولا تعرض الناس لبقيت كما ولدت، كذا في "اللمعات" (١/ ١٥٩)، و"قس" (٣/ ٥٤٦)، "ع" (٦/ ٢٩٥).
¬ (١) الجدع قطع الأنف والأذن أو اليد أو الشفة، والمراد ناقص الخلقة، "لمعات" (١/ ١٦٠).
¬ (٢) بالتنوين، وهو ساقط في رواية أبي ذر.
¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٤) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي.
¬ (٥) "أبو رجاء" عمران بن تيم العطاردي.
¬ (٦) "سمرة بن جندب" ابن هلال الفزاري.
¬ (٧) أي: صلاة الغداة، "قس" (٣/ ٥٤٨).
¬ (٨) أي: في منامه، رؤيا -على فعلى- بلا تنوين، "ع" (٦/ ٢٩٦).
¬ (٩) بفتح اللام، "قس" (٣/ ٥٤٩).
стр. 1815
"لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدَيَّ، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ ¬ (١)، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: كَلُّوبٌ ¬ (٢) مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ ¬ (٣)، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ¬ (٤)، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ ¬ (٥) شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ
"إلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ" كذا في سـ، وفي نـ: "إلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ".
===
¬(١) قوله: (إلى أرض مقدسة) هو يحتمل الإطلاق والتقييد بأرض المسجد الأقصى، "مجمع البحار" (٤/ ٢٢٩).
¬ (٢) قوله: (كَلّوب) بفتح الكاف وضم اللام المشددة (١) وهو الحديدة التي يُنْشَلُ بها اللحم (٢) عن القِدْر، وكذلك الكلاب. قوله: "من حديد" كلمة "من" للبيان.
¬ (٣) قوله: (يدخله في شِدقه) بضم الياء من الإدخال، والشدق بكسر الشين: جانب الفم، أي: يدخل الرجل القائم الكَلّوبَ في جانب فم الرجل الجالس، "عيني" (٦/ ٢٩٧)، "القسطلاني" (٣/ ٥٤٩).
¬ (٤) قوله: (حتى يبلغ قفاه) بالموحدة وضم اللام، وفي "التعبير": "فَيُشَرْشِرُ شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه"، أي: يقطعه شقًّا، هذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٤٩). والعيني (٦/ ٢٩٧) ضبطه ههنا من ثلغ يثلغ بفتح اللام فيهما بمثلثة ولام وغين معجمة، وقال: الثلغ الشدخ.
¬ (٥) أي: يصحّ.
стр. 1816
مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ ¬ (١) أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهَا رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ ¬ (٢) الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَقْبٍ ¬ (٣) مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارٌ، فَإِذَا اقْتَرَبَ ¬ (٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "مَا هَذَا" في سـ: "مَنْ هَذا". "بِهَا رَأْسَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهِ رَأْسَهُ". "إلَى نَقْبٍ" كذا في هـ، وفي شمك: "ثَقْبٍ". "تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا" -أي: يتوقد النقب، و"نارًا" نصب على التمييز-. "اقْتَرَبَ" في هـ: "أقترت" وفي كن، قا: "فترت".
===
¬(١) قوله: (بفهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وفي آخره راء، وهو الحجر ملء الكف، وقيل: هو الحجر مطلقًا. قوله: "فيشدخ" بفتح التحتية وسكون المعجمة وفتح الدال من الشدخ، وهو كسر الشيء الأجوف، "ع" (٦/ ٢٩٧)، "قس" (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠)
¬ (٢) أي: تدحرج.
¬ (٣) سوراخ [بالأردية].
¬ (٤) قوله: (فإذا اقترب) بالموحدة في آخره، أي: إذا اقترب الوقود أو الحَرّ الدال عليه. قوله: "يتوقد" وللكشميهني: "فإذا أقترت" بهمزة قطع فقاف ففوقيتين من القترة أي: التهبت وارتفعت نارها، وفي رواية ابن السكن والقابسي وعبدوس: "فترت" بفاء وفوقيتين بينهما راءٌ، وهو الانكسار والضعف، واستشكل لأن بعده: "فإذا خمدت رجعوا"، أو معنى الفتور
إِبْرَاهِيمُ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ ¬ (١)، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ ¬ (٢) فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ¬ (٣)، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالَا: ذَلِكَ مَنْزِلُكَ، فَقُلْتُ: دَعَانِي ¬ (٤) أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ". [راجع ح: ٨٤٥].
٩٤ - بَابُ مَوْتِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ
١٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ¬ (٨) سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ
"ذلكَ منزِلُكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ذَاكَ مَنْزُلكَ".
===
¬(١) هذا محل الترجمة.
¬ (٢) التي فيها شيوخ وشباب.
¬ (٣) لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخًا أو شابًّا.
¬ (٤) أي: اتركاني، خطاب للملكين، "ع" (٦/ ٢٩٩).
¬ (٥) "معلى بن أسد" العمّي أخو بهز بن أسد البصري.
¬ (٦) "وهيب" هو ابن خالد البصري.
¬ (٧) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٨) قوله: (بيض) بكسر الموحدة جمع أبيض، وقوله: "سحولية" يروى بفتح سين وضمِّها، فالفتح منسوب إلى السحول وهو القَصّار؛ لأنه يسحلها أي: يغسلها، أو إلى سَحول وهو قرية باليمن، والضمّ جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي من قطن، وقيل: اسم القرية بالضمّ أيضًا، "مجمع" (٣/ ٤٨).
стр. 1820
فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، وَقَالَ لَهَا: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الاثْنَيْنِ، قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَينَ اللَّيْلِ، فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ ¬ (١)، بِهِ رَدْعٌ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ ¬ (٤)؟ قَالَ: إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ. [راجع ح: ١٢٦٤، تحفة: ١٧٢٨٩].
"قَالَتْ: يَوْمَ الاِثْنَيْنِ" في نـ: "قُلْتُ: يَوْمُ الاِثْنَيْنِ" في الموضعين [و"يوم" -الأول- منصوب على الظرفية، و"يوم" -الثاني- مرفوع، خبر مبتدأ محذوف، "قس" (٣/ ٥٥٥)]. "وَبَيْنَ اللَّيْلِ" في سـ، حـ: "وَبَيْنَ اللَّيْلَةِ". "فَنَظَرَ" في نـ: "ثُمَّ نَظَرَ". "رَدْعٌ" في نـ: "رَدْعٌ". "فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا" كذا في ذ، وفي ك: "فَكَفِّنُونِي فِيهَا".
===
¬(١) قوله: (كان يمرَّض فيه) على صيغة المجهول من التمريض، من مرضت فلانًا بالتشديد إذا أقمتَ عليه بالتعهد والمداواة، "ع" (٦/ ٣٠٢).
¬ (٢) أثر.
¬ (٣) قوله: (رَدْع) بفتح الراء وسكون الدال وآخره عين كلّها مهملات، وهو اللطخ والأثر، وكلمة "من" في قوله: "من زعفران" للبيان، كذا قاله العيني (٦/ ٣٠٢)، وفي القسطلاني (٣/ ٥٥٥): ولأبي الوقت، من غير اليونينية: "رَدْغٌ" بالغين المعجمة، انتهى.
¬ (٤) بفتح المعجمة واللام، أي: غير جديد.
¬ (٥) بتثليث الميم: القيح والصديد، قاله النووي، "قس" (٣/ ٥٥٥).
¬ (٦) قوله: (إنما هو للمهلة) بضم الميم وكسرها، وهي القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد، قاله في "المجمع" (٤/ ٦٥٠). قال الكرماني
стр. 1821
٩٥ - بَابُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ ¬ (١) بَغْتَةً
١٣٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ:
"الْفَجْأَةِ" في نـ: "الْفُجَاءَةِ". "بَغْتَةً" كذا في هـ، وفي نـ: "البَغْتَةِ". "أَخْبَرَنِي هِشَامُ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامُ". "ابنُ عُرْوَةَ" سقط في نـ. "عَنْ أَبِيهِ" في ذ: "عَنْ عُرْوَةَ".
===
= (٧/ ١٥٨): ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور (١) أي: الجديد لمن يريد المهلة في بقائه، انتهى، كذا في العيني (٦/ ٣٠٢)، ولذا قال علي كرَّم الله وجهه: "لا تغالوا في الكفن فإنه يُسلَبُ سريعًا"، ولا يعارضه ما ورد: "إذا كَفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه"؛ لأن المراد به ليس بالمغالاة في ثمنه ورقته، وإنما المراد به كونه جديدًا أبيض -أو مغسولًا أو منزهًا عن الشبهة-، وقيل: التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع، كما فعل الصدِّيق ﵁، "ع" (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣).
¬ (١) قوله: (باب موت الفجأة) بفتح الفاء وسكون الجيم وبالهمزة من غير مَدّ، وروي: "الفجاءة" بضم الفاء (٢) وبعد الجيم مَدّ ثم همزة، وهو الموت من غير سبب مرض. قوله: "البغتة" بالجرّ بدل من الفجأة، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي البغتة، وللكشميهني: "بغتة" بالتنكير، "قسطلاني" (٣/ ٥٥٦).
¬ (٢) "سعيد بن أبي مريم" أبو محمد.
¬ (٣) "محمد بن جعفر" هو ابن أبي كثير المدني.
¬ (٤) عروة بن الزبير.
стр. 1822
أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ ¬ (٢) نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ ¬ (٣) ". [طرفه: ٢٧٦٠، تحفة: ١٧١٩٣].
٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
﴿فَأَقْبَرَهُ ¬ (٤)﴾ [عبس: ٢١]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ " في ذ: "قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ ".
===
¬(١) هو سعد بن عبادة، "قس" (٣/ ٥٥٦).
¬ (٢) قوله: (افتلتت) بضم الفوقية وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، أي: ماتت فلتة أي: فجأة، و"نفسها" بالرفع نائب عن الفاعل، وفي بعضها بالنصب على التمييز أو مفعول ثان، وافتلتت بمعنى سلبت، كذا في "قس" (٣/ ٥٥٦) و"ك" (٧/ ١٥٩).
¬ (٣) قوله: (قال: نعم) أي: لها أجر إن تصدقتَ عنها، قال العيني (٦/ ٣٠٤): فيه الترجمة؛ لأنه ﷺ لما أجاب بقوله: نعم، دلّ على أن موت الفجاءة غير مكروه، وقد ورد: "موت الفجاءة راحة (١) للمؤمن وأسف على الفاجر" رواه ابن أبي شيبة [ح: ١٢١٣٢]، [و] روى أبو داود [ح: ٣١١٠]: "موت الفجاءة أخذة أسف"، وورد الاستعاذة منها أيضًا، قال العيني (٦/ ٣٠٤): الجمع أن الأول محمول على من استعد وتأهّب، والثاني على من فرّط، قال ابن بطال [٣/ ٣٨٧]: وكان ذلك لما في موت الفجاءة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال (٢) الصالحة، انتهى مختصرًا.
¬ (٤) قوله: (﴿فَأَقْبَرَهُ﴾) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أي: جعله
стр. 1823
أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ أُقْبِرُهُ: إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ: دَفَنْتُهُ. ﴿كِفَاتًا ¬ (١)﴾ [المرسلات: ٢٥]، يَكُونُونَ فِيهَا ¬ (٢) أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥) ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أبِي زَكَرِيَّاءَ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ ¬ (٩) كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ليَتَعَذَّرُ ¬ (١٠) فِي مَرَضِهِ: " أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ
"أُقْبِرُهُ" ثبت في قتـ، ذ. "يَكُونُونَ. . . يُدْفَنُونَ" في نـ: "تكونون. . . تدفنون". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي" في نـ: "ح وَحَدَّثَنِي". "لَيَتَعَذَّرُ" كذا في ذ، وفي قا: "لَيَتَقَدَّرُ".
===
= ذا قبر يُدْفَن فيه، وقيل: جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقى للسباع والطير ليكون مكرمًا حيًّا وميتًا، "ع" (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
¬ (١) أي: ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥].
¬ (٢) أي: في الأرض.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي أويس ابن أخت مالك ﵃.
¬ (٤) "سليمان" هو ابن بلال التيمي أبو محمد.
¬ (٥) ابن عروة.
¬ (٦) "محمد بن حرب" النشائي بالشين المعجمة.
¬ (٧) الغساني.
¬ (٨) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير.
¬ (٩) مخففة من المثقلة.
¬ (١٠) قوله: (ليتعذر) بالعين المهملة والذال المعجمة، أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة، ويمكن أن يكون بمعنى: يتعسر، أي: يتعسر عليه ما كان من الصبر، وعند القابسي: "ليتقدر" بالقاف
стр. 1824
أَنَا غَدًا؟ " اسْتِبْطَاءً ¬ (١) لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ¬ (٢)، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي ¬ (٣). [راجع ح: ٨٩٠، تحفة: ١٦٩٤٦، ١٧٣٠١].
١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ ¬ (٨)
"عَنْ هِلَالٍ" زاد في قتـ، ذ: "هُوَ الوَزَّانُ". "لَمْ يَقُمْ مِنْهُ" في عسـ: "لَمْ يَقُمْ فِيهِ".
===
= أي: يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد، "ع" (٦/ ٣٠٧).
¬ (١) أي: يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى نوبتها.
¬ (٢) قوله: (بين سحري ونحري) بفتح أولهما وسكون ثانيهما، تريد بين جنبي وصدري، والسحر: الرِّئَة فأطلق على الجنب مجازًا، والنحر الصدر، "قس" (٣/ ٥٥٨).
¬ (٣) وهو موضع الترجمة.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٦) "هلال" هو ابن حميد الجهنى الوزّان.
¬ (٧) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٨) قوله: (غير أنه خشي) على بناء المعلوم، أي: خشي رسول الله ﷺ ، أو خشي على بناء المجهول، فالخاشى الصحابة أو عائشة أو رسول الله ﷺ ، "ع" (٦/ ٣٠٨).
стр. 1825
-أَوْ خُشِيَ- أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَعَنْ هِلَالٍ ¬ (١) قَالَ: كَنَّانِي ¬ (٢) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي ¬ (٣) [راجع ح: ٤٣٥، أخرجه: م ٥٢٩، تحفة: ١٧٣٤٦، ١٩٠٤٢].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ ¬ (٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٧) التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى قَبرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا ¬ (٨) [تحفة: ١٨٧٦١].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ".
===
¬(١) هو الوزان.
¬ (٢) قوله: (كنّاني) واختلفوا في كنيته، فقيل: أبو أمية، وقيل: أبو الجهم، وقيل: أبو عمرو، [و] هو المشهور، ولعل غرض البخاري بإيراد هذا الكلام التنبيهُ على لقاء هلال لعروة، "ع " (٦/ ٣٠٨).
¬ (٣) لأن الغالب أن الإنسان لا يكنى إلا باسم أوّل أولاده، ونَبّه المؤلف بذلك على لقي هلال لعروة، "قس" (٣/ ٥٥٩).
¬ (٤) "محمد" هو ابن مقاتل المروزي المجاور بمكة.
¬ (٥) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "أبو بكر بن عياش" ابن سالم الأسدي الكوفي، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه.
¬ (٧) "سفيان" هو ابن دينار، أبو سعيد الكوفي.
¬ (٨) أي: غير مسطّح، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وكثير من الشافعية، وقال أكثر الشافعية ونصَّ عليه الشافعي: التسطيح أفضل، "قس " (٣/ ٥٥٩ - ٥٦٠).
стр. 1826
حَدَّثَنَا فَرْوَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبيهِ: لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ ¬ (٤) فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (٥) أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ ¬ (٦) لَهُمْ قَدَمٌ ¬ (٧)، فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ، مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ. [تحفة: ١٩٠٢٣].
"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ" في قتـ، ذ:"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ"، وزاد في نـ: "ابنُ أَبِي المغراء". "ابْنُ مُسْهِرٍ" ثبت في ذ."لَمَّا" في نـ: "قَالَ: لَمَّا". "سَقَطَ عَلَيْهِمُ" في هـ، حـ، ذ: "سَقَطَ عَنْهُمُ".
===
¬(١) " فروة" هو ابن أبي المغراء الكندي أبو القاسم الكوفي.
¬ (٢) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي.
¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزبير.
¬ (٤) قوله: (لما سقط عليهم الحائط) أي: حائط حجرة النبي ﷺ ، وعند الحموي: "لما سقط عنهم (١) " والسبب في ذلك: كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرُفِعَ حتى لا يصلي إليه أحد، فلما هُدِمَ بدت قدم بساق وركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز، فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر وركبته، فسري عن عمر بن عبد العزيز، كذا في "العيني" (٦/ ٣١١).
¬ (٥) ابن مروان حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشريف حتى لا يصلي إليه أحد إذ كان الناس يصلون إليه، "قس" (٣/ ٥٦٠).
¬ (٦) ظهرت.
¬ (٧) بساق وركبة، "قس" (٣/ ٥٦٠).
فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا ¬ (١) فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي لَا أَعْلَمُ ¬ (٢) أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ ¬ (٣) مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ ¬ (٤) الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ¬ (٥)، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا ¬ (٦) بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَسَمَّى عُثْمَانَ ¬ (٧) وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ ¬ (٨) وَالزُّبَيْرَ ¬ (٩) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ ¬ (١٠) عَلَيْهِ
===
¬(١) قوله: (وإلا) أي: وإن لم تأذن "فردّوني إلى مقابر المسلمين" استنبط منه أن من وعد بعدة له الرجوع فيها، وأجاب من قال بلزوم العدة: يُحْمَل ذلك من عمر على الاحتياط والورع ليتحقق طيب نفس عائشة بما أذنت فيه أولًا، كذا في "العيني" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥).
¬ (٢) شرع في الوصية.
¬ (٣) أي: الخلافة.
¬ (٤) النفر: من الثلاثة إلى العشرة.
¬ (٥) جملة حالية، "ع" (٦/ ٣١٤).
¬ (٦) قوله: (فمن استخلفوا) أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون "فهو الخليفة" أي: فهو أحقّ بالخلافة، "ع" (٦/ ٣١٤)، "قس" (٣/ ٥٦٣).
¬ (٧) قوله: (فسمّى عثمان. . .) إلخ، إنما لم يذكر أبا عبيدة لأنه كان قد مات، ولم يذكر سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا، قال بعضهم -وهو ابن حجر-: لم يذكره لأنه كان قريبه وصهره ففعل كما فعل مع عبد الله بن عمر، "ع" (٦/ ٣١٤) و"قس" (٣/ ٥٦٢).
¬ (٨) ابن عبيد الله.
¬ (٩) ابن العوام.
¬ (١٠) أي: دخل.
стр. 1829
شابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (١) فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ ¬ (٢) فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ ¬ (٣) فَعَدَلْتَ ¬ (٤)، ثُمَّ الشَّهَادَةُ ¬ (٥) بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ:
"فَقَالَ: أَبْشِرْ" في نـ: "وَقَالَ: أَبْشِرْ".
===
¬(١) قوله: (شابٌّ من الأنصار) روى ابن سعد أن ابن عباس أثنى عليه نحوًا مِمّا يأتي من مقالة الشابّ هنا، فلا مانع من تَعَدُّد المثنين عليه مع اتحاد جواب عمر لهم، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٦٣).
¬ (٢) قوله: (من القدم) بكسر القاف وفتح الدال، ويروى بفتح القاف، وهو السابقة في الأمر، يقال: لفلان قدم صدق، أي: أثرة حسنة، ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا، قاله العيني (٦/ ٣١٤)، وكذا في الكرماني (٧/ ١٦٢)، قال ابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ٦٥): القدم بالفتح بمعنى الفضل، وبالكسر بمعنى السبق، كذا في "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٣) بضمّ التاء مبنيًّا للمفعول، "قس" (٣/ ٥٦٤)، "ع" (٦/ ٣١٤).
¬ (٤) أي: في الرعية، "قس" (٣/ ٥٦٤)، "ع" (٦/ ٣١٤).
¬ (٥) قوله: (ثم الشهادة) وذلك أنه قتله علج يسمّى فيروز، وكنيته أبو لؤلؤة، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وكان يدّعي الإسلام، وسببه أنه قال لعمر ﵁: ألا تكلّم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك عامل محسن، وما هذا بكثير، فغضب منه، فلما خرج عمر ﵁ لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين، فمات منها شهيدًا، قال الواقدي: طُعِنَ عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ هـ، ودُفِنَ يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة ٢٤ هـ، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة، "ع" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، "قس" (٣/ ٥٦٤).
стр. 1830
لَيْتَنِي ¬ (١) يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافٌ ¬ (٢) لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ¬ (٣)، أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ ¬ (٤) خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ ¬ (٥) أَنْ يُقْبَلَ ¬ (٦) مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ ¬ (٧)، وَأُوصيهِ بِذِمَّةِ اللهِ ¬ (٨) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ،
"وَذَلِكَ كَفَافٌ" كذا في ذ، شمك، وفي نـ: "وَذَلِكَ كَفَافًا". "أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى" في نـ: "أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُوَ". "وَذِمَّةِ رَسُولِهِ" في نـ: "وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ".
===
¬(١) خبره قوله: "لا عليَّ"، "ك" (٧/ ١٦٣)، جوابه هو قوله: "لا عليَّ ولا لي"، "ع" (٦/ ٣١٥).
¬ (٢) بالفتح بمعنى: المثل، "ك" (٧/ ١٦٣).
¬ (٣) أي: لا عقاب عليَّ ولا ثواب لي فيه، "ع" (٦/ ٣١٥)، "ك" (٧/ ١٦٣).
¬ (٤) أي: الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلّوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا، "قس" (٣/ ٥٦٤)، "ع" (٦/ ٣١٥).
¬ (٥) أي: لزموا المدينة والإيمان، "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٦) بيان لقوله: "خيرًا"، "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٧) ما دون الحدود وحقوق العباد، "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٨) قوله: (بذمة الله) أي: بعهده"وبذمة رسوله"، وهم عامة المؤمنين؛ لأن كلهم في ذمتهما، وهذا تعميم بعد تخصيص، هذا ما قاله الكرماني (٧/ ١٦٣)، والعيني (٦/ ٣١٥)، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٤):
стр. 1831
وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ. [أطرافه: ٣٠٥٢، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٨١، تحفة: ١٠٦١٨].
٩٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ ¬ (١)
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ¬ (٦) فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا ¬ (٧) إِلَى مَا قَدَّمُوا ¬ (٨) ". تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ
"مَا يُنْهَى" في نـ: "مَا يُنْهَى عَنْهُ". "عَنِ الأَعْمَشِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَنِ الأَعْمَشِ".
===
= والمراد: أهل الكتاب. قوله: "أن يوفى لهم" بضم أوله وفتح ثالثه مشددًا ومخففًا، "وأن يقاتل" بضم الياء وفتح التاء، "من ورائهم" بكسر الميم أي: من خلفهم، وقد سيجيء بمعنى قدام، "وأن لا يكلّفوا" بضم أوله وفتح اللام المشددة، "فوق طاقتهم" فلا يزاد عليهم مقدار الجزية، انتهى كلام القسطلاني.
¬ (١) أي: شتمهم، "ع" (٦/ ٣١٦).
¬ (٢) "آدم" ابن أبي إياس، أبو الحسن العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجّاج بن الورد العتكي.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٥) "مجاهد" ابن جبر، المفسر المكي.
¬ (٦) الألف واللام للعهد، أي: أموات المسلمين، "ع" (٦/ ٣١٦).
¬ (٧) أي: وصلوا.
¬ (٨) أي: من خيرٍ أو شرٍّ.
стр. 1832
عَرْعَرَةَ ¬ (١) وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. [طرفه: ٦٥١٦، أخرجه: س ١٩٣٦، تحفة: ١٧٥٧٦].
٩٨ - بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ ¬ (٦) لِلنَّبِيِّ ﷺ : تَبًّا لَكَ ¬ (٧) سَائِرَ الْيَوْمِ،
"أَبُو لَهَبٍ" زاد في ذ: "لَعَنَهُ اللهُ"، وفي نـ: "عَلَيْهِ لَعنَةُ اللهُ".
===
¬(١) بالعينين المهملتين المفتوحتين والرائين أُولاهما ساكنة، "قس" (٣/ ٥٦٥).
¬ (٢) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان، تقدم.
¬ (٤) "عمرو بن مرة" أبو عبد الله الكوفي.
¬ (٥) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٦) اسمه: عبد العزى.
¬ (٧) قوله: (تبًّا لك) أي: هلاكًا، ونصب على أنه مفعول حُذِفَ عامله وجوبًا. قوله: "سائر اليوم" نصب على الظرفية أي: باقي اليوم أو جميعها. قوله: ﴿تَبَّتْ﴾ أي: خابت وخسرت ﴿يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أخبر عن يديه وأراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله، وإنما خصهما؛ لأنه لما جمعهم النبي ﷺ بعد نزول ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به،
стр. 1833
فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. [أطرافه: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣، أخرجه: م ٢٠٨، ت ٣٣٦٣، س في الكبرى ١١٧١٤، تحفة: ٥٥٩٤].
===
= وقال: تَبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟، ملتقط من "قس" (٣/ ٥٦٦) و"ع" (٦/ ٣١٩)، ومطابقته في قوله: "عليه لعنة الله"، "قس".
[وفي "التوضيح" (١٠/ ٢٠٧): واعترض على البخاري في تخريجه لهذا الحديث في هذا الباب، وإن كان تبويبه له يدلّ على أنه أراد به العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وحديث أنس: "مرّوا بجنازة فأثنوا عليه شرًّا" وافٍ به، فترك الشارع نهيهم عن ثناء الشر، ثم أخبر أنه بذلك الثناء وجبت النار، وقال: "أنتم شهداء الله في الأرض"، فدل ذلك أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شرّ إذا كان شره مشهورًا.
وفي "اللامع" (٤/ ٥١١): الأوجه عندي أن السورة بتمامها في ذكر شرار الموتى، وذكره السندي احتمالًا إذ قال: قوله: "قال أبو لهب -عليه لعنة الله- " يمكن أن يقال: هذا هو ذكر شرار الموتى، أو يقال: ذكر أبي لهب في القرآن -مع أنه مأمور بالقراءة إلى يوم القيامة- يوجب ذكر أبي لهب بعد الموت، وهو من باب ذكر شرار الموتى].
* * *
стр. 1834
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٤ - كِتَابُ الزَّكَاةِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلِ اللهِ ¬ (٣): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٤)، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ¬ (٥) وَالْعَفَافِ ¬ (٦). [تحفة: ٤٨٥٠].
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الزَّكاةِ، بَابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ" في ك: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ"، وفي ذ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وُجُوبُ الزَّكاةِ"، وفي نـ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ وُجوبِ الزَّكاةِ". "فَقَالَ: يَأْمُرُنَا" في نـ: "قَالَ: يَأْمُرُنَا".
===
¬(١) اسم للتزكية، وليست بمصدر، "ع" (٦/ ٣٢٠).
¬ (٢) قوله: (كتاب الزكاة) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة، [انظر: "الأوجز" (٥/ ٤٨٣) فيه عدة أبحاث عن الزكاة]، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٨): الزكاة في اللغة: هي التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وفي الشرع: اسم لما يخرج عن مالٍ على وجه مخصوص، سمي بها ذلك؛ لأنها تطهِّر المالَ من الخبث وتقيه من الآفات، والنفسَ من رذيلة البخل، وهي أحد أركان الإسلام، يكفر جاحدها، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) أشار به إلى أن فرضية الزكاة بالقرآن، "ع" (٦/ ٣٢١).
¬ (٤) صخر بن حرب.
¬ (٥) للأرحام.
¬ (٦) هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة، "قس" (٣/ ٥٦٨).
стр. 1835
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ¬ (٤)، فَقَالَ: "ادْعُهُمْ ¬ (٥) إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ". [أطرافه: ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢، أخرجه: م ١٩، د ١٥٨٤، ت ٦٢٥، س ٢٥٢٢، ق ١٧٨٣، تحفة: ٦٥١١].
"افْتَرَضَ" في عسـ: "قَدِ افْتَرَضَ"، في الموضعين، إلَّا أنَّ الآتي في ذ. "فِي فُقَرَائِهِمْ" في نـ: "عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
===
¬(١) " أبو عاصم" النبيل البصري.
¬ (٢) "زكرياء بن إسحاق" المكي.
¬ (٣) "أبي معبد" هو نافذ -بالنون والفاء والدال المهملة أو المعجمة- مولى ابن عباس، "قس" (٣/ ٥٦٩).
¬ (٤) سنة عشر قبل حجة الوداع، "قس" (٣/ ٥٦٩). [وذهب أكثر العلماء إلى أن فرضية الزكاة وقعت بعد الهجرة].
¬ (٥) قوله: (ادعهم) أي: ادع أهل اليمن أولًا إلى الشهادتين، "فإن هم أطاعوا لذلك" أي: للإتيان بالشهادتين، "فأعلمهم" بفتح الهمزة من الإعلام، "فإن هم أطاعوا لذلك" أي: لوجوب الصلاة، "فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة" أي: زكاة، كذا في "العيني" (٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٩): وفي نسخة: ["في" و] بدأ بالأهمّ فالأهمّ، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أوّل الأمر لنفرت نفوسهم من
стр. 1836
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٤): أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أًخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ. مَا لَهُ مَا لَهُ ¬ (٥)؟ وَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "أَرِبٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، مَا لَهُ؟ تَعْبُدُ اللهَ، لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،
"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ". "قَالَ: مَا لَهُ مَا لَهُ" في نـ: "قَالَ الناسُ: مَا لَهُ مَا لَهُ". "لَا تُشْرِكُ" في عسـ: "وَلَا تُشْرِكُ".
===
= كثرتها، انتهى. قال العيني: لم يُرَتِّبه ترتيب الوجوب، وإنما رَتّبه لترتيب البيان، ألا ترى أن وجوبَ الزكاة على قوم من الناس دون الآخرين وأن لزومها بمضيّ الحول على المال.
¬ (١) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "موسى بن طلحة" ابن عبيد الله القرشي.
¬ (٤) "أبي أيوب" خالد بن زيد الأنصاري.
¬ (٥) وهو استفهام، والتكرار للتأكيد، "قس" (٣/ ٥٧٠)، "ع" (٦/ ٣٢٩)، "ك" (٧/ ١٦٨).
¬ (٦) أرِب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده.
¬ (٧) قوله: (أرب) اختلفوا في هيئة هذه الكلمة وفي معناها أيضًا، أما في الأول فقيل: "أرب" بفتح الهمزة وكسر الراء وتنوين الباء، وقيل: بفتحتين وتنوين، وقيل: "أرب" كمنع على صيغة الماضي، وروي هذا عن أبي ذر، وقيل: بكسر الراء كسمع، فهذه أربعة أقوال، وأما في المعنى ففي الوجه الأول معناه: صاحب الحاجة، وهو خبر مبتدإ محذوف، تقديره: هو أَرِبٌ، ولما رأى ﷺ أنه حريص في سؤاله،
стр. 1837
وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ¬ (١) ". [طرفاه: ٥٩٨٢، ٥٩٨٣، أخرجه: م ١٣، س ٤٦٨، تحفة: ٣٤٩١].
وَقَالَ بَهْزٌ ¬ (٢): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٤) وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو ¬ (٦).
"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، بِهَذَا". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" في شحج: "قَالَ مُحَمَّدٌ".
===
= قال: "ما له" متعجبًا من حرصه بطريق الاستفهام، وفي الوجه الثاني معناه: له أَرَبٌ أي: حاجة، فيكون ارتفاعه على أنه مبتدأ خبره محذوف، وفي الوجه الثالث والرابع معناه: احتاج فسأل عن حاجته، ملتقط من"العيني" (٦/ ٣٢٩).
¬ (١) كأنه كان قطّاعًا للرحم، فأمره به؛ لأنه أهم بالنسبة إليه، "ع" (٦/ ٣٣٠)، "ك" (٧/ ١٦٨).
¬ (٢) "وقال بهز" هو ابن أسد العمّي البصري.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) أي: بيَّن شعبة أن ابن عثمان اسمه: محمد، "قس" (٣/ ٥٧١).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) أي: ابن عثمان، "قس" (٣/ ٥٧١)، أي: وهم شعبة في قوله: "محمد بن عثمان" إنما هو عمرو بن عثمان، وهو الصواب، كذا في "الكرماني" (٧/ ١٦٩).
стр. 1838
١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: "تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ¬ (٦) "، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ¬ (٧)، فَلَمَّا وَلَّى ¬ (٨) قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ¬ (٩) ". حَدَّثَنَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "قَالَ: تَعْبُدُ اللهَ" في نـ: "فَقَالَ: تَعْبُدُ اللهَ". "وَلَا تُشْرِكُ" في نـ: "لَا تُشْرِكُ".
===
¬(١) " محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى البغدادي، عُرف بصاعقة، البزاز بمعجمتين.
¬ (٢) "عفان بن مسلم" الصفار الأنصاري البصري.
¬ (٣) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد بن حيّان" بالتحتية التيمي، أبو حيّان.
¬ (٥) "أبي زرعة" وهو هرم بن عمرو بن جرير، البجلي الكوفي.
¬ (٦) ولم يذكر الحجّ؛ لأنه لم يفرض حينئذٍ، "ع" (٦/ ٣٣٢).
¬ (٧) أي: على الفرائض أو في الأداء للقوم؛ لأنه كان وافدهم، "ع" (٦/ ٣٣٣).
¬ (٨) أي: أدبر.
¬ (٩) أي: إن داوم عليه، "قس" (٣/ ٥٧٢).
стр. 1839
مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٤، تحفة: ١٤٩٣٠].
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٨) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا ¬ (٩) هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ¬ (١٠)، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ
"ابْنُ مِنْهَالٍ" سقط في نـ. "إِنَّا هَذَا الْحَيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "إنَّ هَذَا الحَيَّ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "أبي حيّان" هو يحيى بن سعيد بن حيّان -بالتحتية المشددة فيهما- وهو المذكور في الإسناد السابق، ذكره أولًا باسمه وهنا بكنيته.
¬ (٤) "أبو زرعة" هرم بن عمرو المذكور في الإسناد السابق.
¬ (٥) "حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٧) "أبو جمرة" بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٨) قوله: (وفد عبد القيس) هو أبو قبيلة، وكانوا أربعة عشر رجلًا، ويروى أربعون، وجُمِعَ بأنّ لهم وفادتين أو الأربعة عشر أشرافهم، "قسطلاني" (٣/ ٥٧٣).
¬ (٩) قوله: (إنا) بألف بعد النون، "هذا الحي" منصوب على الاختصاص أي: أعني هذا الحي. وقوله: "من ربيعة" خبر "إن"، وجاء في رواية: "إنا حي من ربيعة" والحي اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض، كذا في "العيني" (٦/ ٣٣٤).
¬ (١٠) ابن نزار بن معد بن عدنان، "قس" (٣/ ٥٧٤).
стр. 1840
إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (١)، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (٢) - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُم ¬ (٣)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (٤) وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ
===
¬(١) قوله: (في الشهر الحرام) جنس يشمل الأربعة الحرم (١) وسميت بذلك لحرمة القتال فيها، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٢) قوله: (وعقد بيده هكذا) كما يعقد الذي يعدّ واحدة. وقوله: "وشهادة" عطف تفسيري، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٣) قوله: (وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم) ذكر لهم هذه لأنهم كانوا مجاورين لكفار مُضَر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، ولم يذكر (٢) في هذه الرواية صيام رمضان كما ذكره في "باب أداء الخمس من الإيمان" إما لغفلة الراوي أو لاختصاره، ولم يذكر الحجَّ [فيهما] لشهرته عندهم، ذكره القسطلاني (٣/ ٥٧٤)، أو لم يكن يفرض حينئذ، ومر الحديث مع متعلقاته في الباب المذكور [برقم: ٥٣].
¬ (٤) قوله: (عن الدُّباء) بضم الدال وشدة الموحدة وبالمدّ: القرع اليابس، "والحنتم" بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقية، وهي الجرار الخضر، "والنقير" بفتح النون وكسر القاف: جذع ينقر وسطه فيوعى فيه، "والمزفت" أي: المَطْلِيُّ بالزفت، أي: أنهاكم عن الانتباذ في هذه الآنية المتخذة؛ لأنها تسرع الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك، وهذا منسوخ بما في مسلم: "فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا"، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٧٤).
стр. 1841
وَالْمُزَفَّتِ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، عَنْ حَمَّادٍ ¬ (٣): "الإِيمَانُ بِاللهِ شَهَادَةُ ¬ (٤) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ". [راجع ح: ٥٣].
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٦) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٨)، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (٩)، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ".
===
¬(١) " وقال سليمان" هو ابن حرب، وصله في"المغازي" [خ: ٤٣٦٩].
¬ (٢) "وأبو النعمان" محمد بن الفضل، وصله فى "الخمس" [ح: ٣٠٩٥].
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد.
¬ (٤) بدون الواو وهو الصواب، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٥) الحمصي، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٦) الحمصي.
¬ (٧) هو ابن شهاب، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٨) أي: خليفةً بعده، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٩) قوله: (وكفر من كفر من العرب) بعض بعبادة الأوثان، وبعض بالرجوع إلى اتباع مسيلمة، وهم أهل اليمامة وغيرهم، واستمرّ بعضهم على الإيمان إلا أنه منع الزكاة، وتأوّل أنها خاصّة بالزمن النبوي؛ لأنه تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] فغيره ﷺ لا يطهِّرهم، "قس" (٣/ ٥٧٥). [قوله: "وكفر من كفر. . ." إلخ، قد صار هؤلاء ثلاث فرق: منهم من ارتد عن الإسلام، ومنهم من أنكر فرضية
стр. 1842
النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (١)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ¬ (٢) "؟. [أطرافه: ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ١٠٦٦٦، ١٤١١٨].
١٤٠٠ - فَقَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (٣) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ¬ (٤)، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (٥) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (٦). [أطرافه: ١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ٦٦٢٣].
"وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ" زاد في نـ: " ".
===
= الزكاة، ومنهم من أنكر أداء الزكاة إليه ﵁، فإطلاق "كفر من كفر" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين دون الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدوها إلى الإمام بغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين، انظر: "اللامع" (٥/ ١٢)].
¬ (١) أي: بحق الإسلام.
¬ (٢) أي: فيما يسرون من الكفر والمعاصي، "ع" (٦/ ٣٣٧).
¬ (٣) بتشديد الراء وقد تخفف، "قس" (٣/ ٥٧٦).
¬ (٤) كما أن الصلاة حق البدن.
¬ (٥) قوله: (عناقًا) بفتح العين، هي أنثى من ولد الضأن ما لم يبلغ سنة، ذكره مبالغة أو على سبيل الفرض، "ع" (٦/ ٣٣٧ - ٤٦٠).
¬ (٦) قوله: (أنه الحق) أي: بما ظهر من الدليل الذي أقامه الصديق، لا أنه قلَّده في ذلك؛ لأن المجتهد لا يقلّد مجتهدًا، "قسطلاني" (٣/ ٥٧٦).
стр. 1843
٢ - بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ
﴿فَإِنْ تَابُوا ¬ (١) وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥): بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ ¬ (٦) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع ح: ٥٧]
٣ - بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ". " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ " إلخ، في شحج: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ -إلى- ﴿تَكْنِزُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿فَإِنْ تَابُوا﴾) أي: من الكفر، ذكر الآية تأكيدًا لحكم الترجمة؛ لأن معنى الآية أنه لا يدخل في التوبة من الكفر، ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمّ إلا بهما، كذا في "العيني" (٦/ ٣٤٠).
¬ (٢) "أبي" هو عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي التابعي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم عوف البجلي المخضرم.
¬ (٥) البجلي، "قس" (٣/ ٥٧٧).
¬ (٦) هو خيار الخير للمنصوح له.
стр. 1844
فِي سَبِيلِ اللهِ -إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:- فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ ¬ (١) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ ¬ (٤)، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ¬ (٥)، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ ¬ (٦) بقُرُونِهَا". قَالَ: "وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٧) ". قَالَ: "وَلَا يَأْتِي أًحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا
"إذَا لَمْ يُعْطِ" في نـ: "إذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ".
===
¬(١) " أبو اليمان" هو الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان القرشي المدني.
¬ (٤) قوله: (على خير ما كانت) أي: أحسن ما كانت في القوة والسمن؛ لتكون أثقل لوطئها وأشدّ لنكايتها، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٧٩)، و"العيني" (٦/ ٣٤٤).
¬ (٥) جمع خفّ، وهو للإبل كالظلف للغنم.
¬ (٦) أي: تضربه، من باب ضرب ومنع، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (ومن حقها أن تحلب على الماء) أي: تُسقى ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء؛ ولأن فيه الرفق على الماشية لأنه أهون لها، قال ابن بطال (٣/ ٣٨٩): يريد حقّ الكرم والمواساة لا أن ذلك فرض، وقيل: كان هذا قبل فرض الزكاة، "ع" (٦/ ٣٤٤).