وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا ¬ (١) تَلَفًا". [أخرجه: م ١٠١٠، س في الكبرى ٩١٧٨، تحفة: ١٣٣٨١].
٢٨ - بَابُ مَثَلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ
١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٦) مِنْ حَدِيدٍ". ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٩) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (١٠) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا
"أَعْطِ مُمْسِكًا" في نـ: "أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ".
===
¬(١) أي: من يمسك عن الواجبات.
¬ (٢) "موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٣) "وهيب" هو ابن خالد.
¬ (٤) "ابن طاوس" عبد الله.
¬ (٥) "عن أبيه" طاوس بن كيسان.
¬ (٦) بضم الجيم وشدة الموحدة، "ع" (٦/ ٤٢٢).
¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٩) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (١٠) "عبد الرحمن" ابن هرمز.
стр. 1900
جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ ¬ (١)، مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ -أَوْ وَفَرَتْ- عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ¬ (٢) وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ ¬ (٣) كُلُّ حَلْقَةٍ ¬ (٤)
"حَتَّى تُخْفِيَ" في نـ: "حَتَّى تُجِنَّ".
===
¬(١) قوله: (جُبّتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة كالسابقة، ومن رواه هنا بالنون فقد صَحَّف، وهي بالموحدة: ثوب مخصوص، ولا مانع من إطلاقه على الدّرع. قوله: "من ثديهما" بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية، جمع ثدي. قوله: "إلى تراقيهما" بفتح أوله وكسر القاف، جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر. قوله: "إلا سبغت" بفتح السين المهملة وخفة الموحدة المفتوحة فغين معجمة، أي: امتدت وغَطَّت. قوله: "أو وَفَرَت" من الوفور، شكّ من الراوي، أي: كملت. قوله: "حتى تخفي" أي: تستر "بنانه" بفتح الموحدة والنونين (١)، أي: أصابعه، وللحميدي: "حتى تُجِنَّ" بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون، إذا ستره، "وتعفو أثره" أي: تمحو أثره لسبوغها وكمالها، المراد: أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره وطابت بها نفسه فتوسعت بالإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحّت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٣٧)، [انظر: "اللامع" (٥/ ٤٨)].
¬ (٢) بفتح الموحدة: الأنامل، "ك" (٧/ ٢٠٦)، أي: أطراف أصابعه.
¬ (٣) التصقَتْ.
¬ (٤) بسكون اللام، أي: من الدرع.
стр. 1901
مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ".
تَابَعَهُ ¬ (١) الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٣): فِي الْجُبَّتَيْنِ ¬ (٤). [أطرافه: ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧، أخرجه: م ١٠٢١، س ٢٥٤٧، ٢٥٤٨، تحفة: ١٣٥٢٠، ١٣٧٥١، ١٣٥١٧].
١٤٤٤ - وَقَالَ حَنْظَلَةُ ¬ (٥) عَنْ طَاوُسٍ: "جُنَّتَانِ ¬ (٦) ". وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٧): حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "جُنَّتَانِ ¬ (١٠) ". [راجع ح: ١٤٤٣، تحفة: ١٣٦٣٨، ١٣٥١٧].
"فَلَا تَتَّسِعُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "وَلَا تَتَّسِعُ". "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) أي: ابنَ طاوس.
¬ (٢) "الحسن بن مسلم" ابن يناق.
¬ (٣) ابن كيسان.
¬ (٤) بالموحدة، "قس" (٣/ ٦٣٧).
¬ (٥) "حنظلة" ابن أبي سفيان.
¬ (٦) قوله: (جُنَّتان) بالنون بدل الموحدة، ورُجِّحت هذه الرواية على السابقة لقوله: "من حديد"، والجُنّة في الأصل الحصن، وسميت بها الدرع؛ لأنها تجنّ صاحبها أي: تحصنه، "قسطلاني" (٣/ ٦٣٨).
¬ (٧) "الليث" هو ابن سعد.
¬ (٨) "جعفر" هو ابن ربيعة.
¬ (٩) "ابن هرمز" عبد الرحمن الأعرج.
¬ (١٠) بالنون أيضًا.
стр. 1902
٢٩ - بَابُ صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ ¬ (١)
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
٣٠ - بَابٌ ¬ (٢) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (٣) فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ
١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ¬ (٨) ". فَقَالُوا:
"لِقَوْلِ الله تَعَالَى" في نـ: "لِقَوْلِهِ تَعَالَى". "الآية" سقط في نـ. "وَمِمَّا أَخْرَجْنَا. . ." إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (صدقة الكسب والتجارة) أشار بهذه الترجمة إلى أن الصدقة إنما يعتدّ بها إذا كانت من كسب حلال، ولم يذكر فيها حديثًا اكتفاء بالآية، ولم يجد على شرطه، "ع" (٦/ ٤٢٥)، "قس" (٣/ ٦٣٨)، [انظر: "فتح الباري" (٣/ ٣٠٧) و"الكنز المتواري" (٧/ ٤٠١)].
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٣/ ٦٣٨).
¬ (٣) ما يتصدق به.
¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي القصاب.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٦) أبي بردة عامر.
¬ (٧) أبي موسى الأشعري، "قس" (٣/ ٦٣٨).
¬ (٨) أي: على سبيل الاستحباب المتأكد، "قس" (٣/ ٦٣٨).
стр. 1903
يَا نَبِيَّ اللهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (١) ¬ (٢)؟ فَقَالَ: "يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (٣)؟ قَالَ: "يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ ¬ (٤) الْمَلْهُوفَ ¬ (٥) ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٦)، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا ¬ (٧) لَهُ صَدَقَةٌ". [طرفه: ٦٠٢٢، أخرجه: م ١٠٠٨، س ٢٥٣٨، تحفة: ٩٠٨٧].
٣١ - بَابٌ قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَنْ أَعْطَى شَاةً
١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا
"يَا نَبِيَّ اللهِ" في نـ: "يَا رَسُولَ اللهِ". "فَقَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ" في نـ: "قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ".
===
¬(١) أي: ما يتصدق به، "قس" (٣/ ٦٣٨).
¬ (٢) قوله: (فمن لم يجد) كأنّهم فهموا من الصدقة العطيّة، فبين أن المراد أعمّ من ذلك، ولو بإغاثة الملهوف، والأمر بالمعروف، قاله العينى (٦/ ٤٢٧).
قال القسطلاني (٣/ ٦٣٩): الحاصل أن الصدقة تكون بمال موجود أو بمقدور التحصيل أو بغير مال، وذلك إما فعل وهو الإعانة، أو ترك وهو الإمساك عن الشرّ، لكن مع نية القربة.
¬ (٣) أي: لم يستطع.
¬ (٤) كإغاثته، [انظر: "فتح الباري" (٣/ ٣٠٩)].
¬ (٥) شامل للمظلوم والعاجز، تَلَهَّف على الشيء: تحسَّر، "ع" (٦/ ٤٢٧)، "قس" (٣/ ٦٣٩).
¬ (٦) أي: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر نفسَه وغيرَه.
¬ (٧) تأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك، "قس" (٣/ ٦٣٩).
¬ (٨) "أحمد بن يونس" التميمي اليربوعي.
стр. 1904
أَبُو شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٢)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (٣) عَنْ أُمِّ عَطِيَّة ¬ (٤) أَنَّهَا قَالَتْ: بُعِثَ ¬ (٥) إِلَى نُسَيْبَةَ ¬ (٦) الأَنْصَارَّيةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إلَى عَائِشَةَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ ". فَقَالَتْ: لَا، إَّلا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ ذلكَ الشَّاةِ، فَقَالَ: "هَاتِ ¬ (٧) فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ¬ (٨) ". [طرفاه: ١٤٩٤، ٢٥٧٩، أخرجه: م ١٠٧٦، تحفة: ١٨١٢٥].
"فَقَالَتْ: لَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: لَا". "مِنْ ذلكَ الشَّاةِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ".
===
¬(١) " أبو شهاب" عبد ربه بن نافع.
¬ (٢) "خالد الحذاء" أبو المنازل.
¬ (٣) "حفصة بنت سيرين" أم الهذيل الأنصارية.
¬ (٤) ليست هي غير نُسيبة الآتية، بل هي هي، "قس" (٣/ ٦٣٩).
¬ (٥) الباعث: النَّبي ﷺ .
¬ (٦) مصغرًا ومكبرًا، وهي أم عطية الماضية، [وفيه التفات، وقد] كان مقتضى الظاهر أن تقول: بعث إلَيّ، بضمير المتكلم لكنها عبرت عن نفسها بالظاهر، "قس" (٣/ ٦٣٩).
¬ (٧) بِيَار، [بالفارسية، أي: ائتِ به].
¬ (٨) قوله: (فقد بلغت مَحِلَّها) بكسر الحاء، أي: موضع الحلول والاستقرار، يعني أنه قد حصل المقصود منها من ثواب التصدق، ثم صارت ملكًا لمن وصلت إليه، فمطابقته من حيث إن للترجمة جزئين، أحدهما: مقدار كم يعطى؟ والآخر: ومن أعطى شاة؟ مطابقته للجزء الأول في إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة التي أرسلها النبي ﷺ إليها من الصدقة على ما صَرَّح به مسلم، وهو مقدار منها، ومطابقته للجزء الثاني في إرساله ﷺ إليها من الصدقة بشاة كاملة، "عيني" (٦/ ٤٢٩)، [انظر: "اللامع" (٥/ ٤٩)].
стр. 1905
٣٢ - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ
١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (٤) صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٥) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٦) صَدَقَةٌ". [راجع ح: ١٤٠٥].
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (١٠)، سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) يحيى بن عمارة، "قس" (٣/ ٦٤١).
¬ (٤) من الثلاثة إلى العشرة من الإبل، "ع" (٦/ ٣٥٤).
¬ (٥) جمع أوقيةٍ وهي أربعون درهمًا.
¬ (٦) جمع وسق بمعنى ستون صاعًا، وسبق الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٠٥).
¬ (٧) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن.
¬ (٨) "عبد الوهاب" هو ابن عبد المجيد.
¬ (٩) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (١٠) "عمرو" هو ابن يحيى بن عمارة السابق.
стр. 1906
أَبِي سَعِيدٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا.
٣٣ - بَابُ الْعَرْضِ ¬ (٢) فِي الزَّكَاةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٣): قَالَ مُعَاذٌ ¬ (٤) لأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ¬ (٥) -ثِيَابٍ ¬ (٦) خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ- فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ¬ (٧)
"ثِيَابٍ خَمِيصٍ" في نـ: "ثِيَابٍ خَمِيس".
===
¬(١) " أبي سعيد" هو الخدري ﵁.
¬ (٢) بفتح المهملة وسكون الراء: خلاف الدنانير والدراهم، "قس" (٣/ ٦٤٢).
¬ (٣) لقب ذكوان بن كيسان، رواه يحيى بن آدم، "قس" (٣/ ٦٤٢).
¬ (٤) ابن جبل.
¬ (٥) هو محل الترجمة.
¬ (٦) قوله: (بعَرْضٍ ثيابٍ) بغير إضافة. على أن قوله: "ثياب": إما بدل أو عطف بيان. ويروى بإضافة العرض إلى ثياب من قبيل: شجر الأراك، والإضافة بيانية. قوله: "خميص" بالصاد بيان لسابقه أي: خميصة، وذكّره على إرادة الثوب، وقال الكرماني: كساء أسود مربع، له علمان، والمشهور خميس بالسين، قال أبو عبيد: هو ما طوله خمسة أذرع. قوله: "أو لبيس" بفتح اللام وكسر الموحدة المخفّفة بمعنى ملبوس، كذا في "العيني" (٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، و"قس" (٣/ ٦٤٣).
¬ (٧) قوله: (الذرة) بضم الذال وخفة الراء: حبٌّ معروف، وفي "الصراح": ذره ارزن، قال العيني (٦/ ٤٣٣): احتجّ به أصحابنا في جواز دفع القيم في الزكاة، ولهذا قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفيةَ مع كثرة مخالفته لهم، انتهى. قال الكرماني (٧/ ٢١٠): وعند الشافعي لا يجوز.
стр. 1907
أَهْوَنُ ¬ (١) عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَمَّا خَالِدٌ ¬ (٢): فَقَدِ احْتَبَسَ ¬ (٣) أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيِلِ اللهِ". وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ¬ (٤) ". فَلَمْ يَشتَثْنِ ¬ (٥) صَدَقَةَ الْعَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا ¬ (٦) ¬ (٧)
"فَقَدِ احْتَبَسَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "احْتَبَسَ". "وَأَعْتُدَهُ" في نـ: "وأَعبده". "تَصَدَّقْنَ" في نـ: "تَصَدَّقْنَ تَصَدَّقْنَ". "صَدَقَةَ الْعَرْضِ" في نـ: "صَدَقَةَ الْفَرْضِ".
===
¬(١) أي: هو سهل.
¬ (٢) هو ابن الوليد.
¬ (٣) قوله: (احتبس) أي: وقف "أدراعه" جمع درع، "وأعتده" بضمّ الفوقية جمع عتد بفتحتين، وهو ما يعدّه الرجل من الدوابّ والسلاح، وهو محل الترجمة؛ لأنه لولا وقفهما لأعطاهما في وجه الزكاة، كذا في "العيني" (٦/ ٤٣٤)، قال الكرماني (٧/ ٢١١): وفيه دليل على صحّة وقف المنقول، وبه قالت الأُمّة بأسرها إلا بعض الكوفيين.
¬ (٤) جمع حَلْيٍ.
¬ (٥) من كلام البخاري.
¬ (٦) بضم فسكون: كَوشواره، [بالفارسية].
¬ (٧) قوله: (تلقي خرصها) هو الحلقة التي تُعَلَّق في الأذن، والسخاب بالكسر القلادة، وهو محلّ الترجمة؛ لأنه ﷺ أمرهن بالصدقة ولم يعين الفرض من غيره، ثم إلقاؤهن الخرصَ والسخابَ، وعدم ردّه ﷺ إياها لهن دليلٌ على أخذ العروض في الزكاة، هذا ما قاله العيني (٦/ ٤٣٥).
وقال القسطلاني (٣/ ٦٤٤): وموضع الدلالة منه، لأن السخاب ليس من ذهب و [لا] فضة بل من مسك وقرنفل ونحوهما.
стр. 1908
وَسِخَابَهَا ¬ (١). وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ ¬ (٢).
١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (٤): أَنَّ أَنَسًا ¬ (٥) حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ: "وَمَنْ بَلَغَتْ ¬ (٦). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ" زاد في نـ: "الصديقَ ﵁". "الَّتِي أَمَرَ اللهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "أَمَرَ اللهُ". "رَسُولَهُ" في نـ: "وَرَسُولُهُ".
===
¬(١) كَردن بندِ جوهر.
¬ (٢) من كلام البخاري، ذكره لكيفية استدلاله على أداء العرض في الزكاة، "ع" (٦/ ٤٣٥).
¬ (٣) "محمد بن عبد الله" ابن المثنى بن عبد الله -الأنصاري- بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي.
¬ (٤) "ثمامة" ابن عبد الله بن أنس الأنصاري.
¬ (٥) "أن أنسًا" جد ثمامة، خادم النَّبي ﷺ .
¬ (٦) أخرج المؤلف هذا الحديث بإسناد واحد في عشرة مواضع مقطّعًا من حديث ثمامة عن أنس، قال المزي في "الأطراف": ستة في الزكاة، ١ - الأول هنا، و ٢ - "باب لا يجمع بين متفرق"، و ٣ - "باب ما كان من خليطين"، و ٤ - "باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض"، و ٥ - "باب زكاة الغنم"، و ٦ - "باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة"، و ٧ - في "الخمس"، و ٨ - "الشركة"، و ٩ - "اللباس"، و ١٠ - "ترك الحيل". وأخرجه أبو داود بتمامه في الزكاة، وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضًا، كذا في "الفتح" (٣/ ٣١٨)، و"العيني" (٦/ ٤٣٦)، و"القسطلاني" (٣/ ٦٤٥).
стр. 1909
صَدَقَةُ بِنْتَ مَخَاضٍ ¬ (١) وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ¬ (٢) فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ¬ (٣)، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ ¬ (٤) ¬ (٥) عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ¬ (٦)، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ". [أطرافه: ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥، أخرجه: د ١٥٦٧، س ٢٤٤٧، ق ١٨٠٠، تحفة: ٦٥٨٢].
"صَدَقَةُ بِنْتَ مَخَاضٍ". في نـ: "صَدَقَتُهُ بنْتَ مَخَاضٍ". "فَإنْ لَمْ يَكُنْ" في نـ: "فَإنْ لَمْ تَكُنْ".
===
¬(١) قوله: (صدقة بنت مخاض) بنصب بنت على المفعولية، وفي نسخة بإضافة صدقة إلى بنت مخاض، بفتح الميم وبالخاء والضاد المعجمتين: الأنثى من الإبل، وهي التي لمّ لها عام، سميت به؛ لأن أمها آن لها أن تلحق بالمخاض، وهو وجع الولادة وإن لم تحمل، "قس" (٣/ ٦٤٥).
¬ (٢) قوله: (وعنده بنت لبون) أي: والحال أن الموجود عنده بنت لبون، وهي التي ما أتى عليها سنتان، ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي: ذات لبن بولد آخر، كذا في "مجمع البحار" (٤/ ٤٧٤).
¬ (٣) أي: من المالك.
¬ (٤) أي: الآخذ.
¬ (٥) قوله: (ويعطيه المصدّق) بضم الميم وتخفيف المهملة وكسر الدال، وهو الساعي الذي يأخذ الزكاة، "عشرين درهمًا" من النقرة الخالصة، وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت، "قسطلاني" (٣/ ٦٤٥). ومطابقته من حيث جواز إعطاء سنّ من الإبل بدل سنّ آخر، أي: لما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت السنّ الواجب، جاز أخذ العرض بدل الواجب، كذا في "ك" (٧/ ٢١١ - ٢١٢)، و "ع" (٦/ ٤٣٥).
¬ (٦) أي: وجه الزكاة التي فرضها الله بلا تعدٍّ، "ك" (٧/ ٢١١)، "ع" (٦/ ٤٣٨).
стр. 1910
١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَصَلَّى ¬ (٤) قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ ¬ (٥)، فَأَتَاهُنَّ -وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرٌ ثَوْبَهُ ¬ (٦) - فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي -وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ ¬ (٧) وَإِلَى حَلْقِهِ-. [راجع ح: ٩٨].
٣٤ - بَابٌ ¬ (٨) لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ¬ (٩) وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع
"عَلَى رَسُولِ اللهِ" في نـ: "عَلَى النَّبِيِّ". "بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، شحج: "بَينَ مُفْتَرقٍ"، وفي نـ: "بينَ مُفَرَّقٍ".
===
= [وقال العيني (٦/ ٤٣٨): الأصل أنّ دفع القيم في الزكاة جائز عندنا، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو قول البخاري، وإحدى الروايتين لأحمد، وقال مالك والشافعي: لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، انتهى].
¬ (١) "مؤمل" كمحمد، ابن هشام البصري.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن علية.
¬ (٣) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٤) قوله: (لَصَلَّى) بفتح اللامين، والأولى جواب قسم محذوف يتضمنه لفظ أشهد، أي: والله لقد صلى صلاة العيد، "قس" (٣/ ٦٤٦).
¬ (٥) أي: لم يُسْمِعهن الخطبةَ لبُعدهن، "قس" (٣/ ٦٤٦).
¬ (٦) بالإضافة، ولأبي ذر "ناشر ثوبه" بغير إضافة مع الرفع، "قس" (٣/ ٦٤٦).
¬ (٧) يريد ما فيهما من حلق وقرط وقلادة.
¬ (٨) بالتنوين.
¬ (٩) قوله: (لا يُجْمَعُ بين متفرّق) بتقديم الفوقية على الفاء وتشديد الراء، وللحموي والمستملي: "مفترق" بتأخيرها، "ولا يفرَّق بين مجتمع" بكسر الميم الثانية، كذا في "قس" (٣/ ٦٤٦).
стр. 1911
وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ. [تحفة: ٦٨١٣].
===
قال العيني وغيره: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقال مالك في "الموطأ": تفسير "لا يُجْمَع بين متفرق" أن يكون ثلاثة أنفس لكل واحد أربعون شاة، فإذا أَظَلَّهم المصدّق جمعوها ليؤدّوا شاة، "ولا يفرَّق بين مجتمع" بأن يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرّقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة، فنهوا عن ذلك، وهو قول الثوري والأوزاعي، وقال الشافعي: تفسيره أن يفرق الساعي الأول ليأخذ من كل واحد شاة، وفي الثاني ليأخذ ثلاثًا، فالمعنى واحد، لكن صرف الخطاب الشافعي إلى الساعي كما حكاه عنه الداودي، وصرفه مالك إلى المالك، وقال الخطابي عن الشافعي: إنه صرفه إليهما، انتهى، ملتقط من كلام "العيني" (٦/ ٤٤٠)، و"القسطلاني" (٣/ ٦٤٧).
قال ابن الهمام (٢/ ١٧٤): إذا كان النصاب بين شركاء، وصحّت الخلطة بينهم باتحاد المسرح والمرعى والمراح والراعي والفحل والمحلب تجب الزكاة فيه عنده، أي: عند الشافعي، لقوله ﵇: "لا يُجْمَع بين متفرِّق" الحديث، وفي عدم الوجوب تفريق المجتمع، وعندنا لا تجب، وإلا لوجبت على كل واحد فيما دون النصاب، لنا هذا الحديث، ففي الوجوب الجمع بين الأملاك المتفرقة إذ المراد الجمع والتفريق في الأملاك لا الأمكنة، ألا ترى أن النصاب المفرّق في أمكنة مع وحدة الملك تجب فيه؟ فمعنى "لا يفرّق بين مجتمع" أنه لا يفرّق الساعي بين الثمانين مثلًا أو المائة والعشرين ليجعلها نصابين أو ثلاثة، "ولا يجمع بين متفرق" أنه لا يجمع مثلًا بين الأربعين المتفرقة بالملك بأن تكون مشتركة ليجعلها نصابًا، والحال أنه لكل عشرين، انتهى.
¬ (١) ابن عبد الله، "قس" (٣/ ٦٤٦).
стр. 1912
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ¬ (٣) ". [راجع ح: ١٤٤٨].
٣٥ - بَابٌ مَا كانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ¬ (٤) فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٥) وَعَطَاءٌ ¬ (٦):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) " محمد بن عبد الله" تقدّم.
¬ (٢) "أبي" هو عبد الله بن المثنى، ومن بعده تقدّموا في الباب السابق.
¬ (٣) قوله: (خشية الصدقة) منصوب على أنه مفعول له، وقد تنازع فيه الفعلان: يُجْمَع ويُفَرَّق، والخشية خشيتان: خشية الساعي أن يقلّ الصدقة، وخشية رَبّ المال أن يكثر الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق، كذا في "ع" (٦/ ٤٤١)، "قس" (٣/ ٦٤٧).
¬ (٤) قوله: (ما كان من خليطين. . .) إلخ، قال ابن الهمام (٢/ ١٧٥): قالوا: إذا كان بين رجلين إحدى وستون مثلًا من الإبل؛ لأحدهما ست وثلاثون، وللآخر خمس وعشرون، فإنّ لكل واحد أن يرجع على شريكه بحصّة ما أخذه الساعي من ملكه زكاة شريكه، والله أعلم، انتهى.
قال القسطلاني (٣/ ٦٤٨): ولو كان للرجل مائة شاة وللآخر الخمسون، فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة، يرجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته، انتهى.
¬ (٥) "قال طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٦) "وعطاء" هو ابن أبي رباح.
стр. 1913
إِذَا عَلَّمَ ¬ (١) ¬ (٢) الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا ¬ (٣) فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا. وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): لَا تَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ ¬ (٥) لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً.
١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ". [راجع ح: ١٤٤٨].
٣٦ - بَابُ زَكَاةِ الإِبِلِ
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٧) وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"بابُ زَكَاةِ الإبِلِ" سقط لفظ "باب" من رواية الكشميهني والحموي.
===
¬(١) بكسر لام "علِم" مخففة، ولأبي الوقت: "علّم الخليطان" بفتحها مشدّدةً، "قس" (٣/ ٦٤٧).
¬ (٢) يعني: لا يكون المال بينهما مشاعًا، وهذا يسمّى بخلط الجوار، والمعتبر خِلطة الشيوع عندهما، "ك" (٧/ ٢١٣).
¬ (٣) أي: لو كان لكل واحد منهما عشرون شاة مميزة فلا زكاة فيها، "قس" (٣/ ٦٤٧).
¬ (٤) الثوري، "قس" (٣/ ٦٤٧).
¬ (٥) أي: لا يرى (١) سفيان للخلطة تأثيرًا كما لا يراه أبو حنيفة، "ك" (٧/ ٢١٣)، "ع" (٦/ ٤٤٤).
¬ (٦) "محمد بن عبد الله" الأنصاري، وبقية الرواة مرّوا في الصفحة السابقة.
¬ (٧) الصديق، "قس" (٣/ ٦٤٨).
стр. 1914
١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَعْرَابيًّا سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: "وَيْحَكَ ¬ (٦)، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ ¬ (٧)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (٨) ¬ (٩)،
"حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) "الوليد بن مسلم" القرشي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) الليثي، "قس" (٣/ ٦٤٩).
¬ (٦) كلمة تقال عند الزجر والموعظة، "ع" (٦/ ٤٤٦).
¬ (٧) قوله: (إن شأنها شديد) أي: لا يستطيع القيام بها إلا القليل.
قال الكرماني (٧/ ٢١٤): فإن قلت: لِمَ منعه عن الهجرة؟ قلت: لأنها كانت متعذّرة على السائل شاقة عليه.
¬ (٨) أي: فاعمل الخير حيثما كنتَ ولو في أبعد مكان، "ك" (٧/ ٢١٤).
¬ (٩) قوله: (من وراء البحار) فإن قلت: لا مسكن ثمه؟ قلت: المقصود فاعمل ولو من البعد الأبعد من المدينة، ولم يرد منه حقيقة ذلك، "ك" (٧/ ٢١٤).
стр. 1915
فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ ¬ (١) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [أطرافه: ٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥، أخرجه: م ١٨٦٥، د ٢٤٧٧، س ٤١٦٤، تحفة: ٤١٥٣].
٣٧ - بَابُ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ
١٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ : "مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ الْجَذَعَةَ ¬ (٢)، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ ¬ (٣)، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ،
"لَنْ يَتِرَكَ" في سـ، حـ: "لَمْ يَتِرْكَ" بـ "لم" الجازمة بدل "لَنْ" الناصبة، وفي بعض النسخ "لَمْ يَتْرُك" بسكون المثناة الفوقية من التَّرك، "قس" (٣/ ٦٤٩). "الأَنْصَاري" سقط في نـ. "أَمَرَ اللهُ" زاد في نـ: "سُبْحَانَه". "مَنْ بَلَغَتْ " في نـ: "وَمَنْ بَلَغَتْ". "تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ" في نـ: "تُقْبَلُ مِنْهَا الْحِقَّةُ".
===
¬(١) قوله: (فإن الله لن يَتِرَك) بكسر المثناة الفوقية من وَتَر يَتِر، أي: لن ينقصك. وللحموي والمستملي بـ "لم" الجازمة بدل "لن"، وفي بعضها "لم يترك" بسكون الفوقية من الترك، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٤٩).
¬ (٢) بفتح الجيم والذال المعجمة: التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة، "قس" (٣/ ٦٥٠). [قوله: "صدقةُ الجذعةِ": كلام إضافي مرفوع، لأنه فاعل بلغت، "ع" (٦/ ٤٤٩)، ويروى: بتنوين "صدقة"، كذا في "مصابيح الجامع" (٣/ ٣٩٣)].
¬ (٣) بكسر المهملة وفتح القاف المشددة: التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة، "قس" (٣/ ٦٥٠).
عَلَى وَجْهِهَا ¬ (١) فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا ¬ (٢) فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ¬ (٣) أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ ¬ (٤) طَرُوقَةُ الْجَمَلِ ¬ (٥)، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ¬ (٦)، فَإِذَا بَلَغَتْ -يَعْنِي- سِتَّةً وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى
"فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ" كذا في ك، وفي كن: "فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ". "مِنْ كُلِّ خَمْسٍ" في نـ: "فِي كُلِّ خَمْسٍ". "فَإذَا بَلَغَتْ" في نـ: "وَإذَا بَلَغَتْ". "بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى" زاد في نـ: "فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَابنُ لبُونٍ ذكرٍ وليسَ مَعَهَا شَيءٌ". "ستَّةً وَ ثلاثِينَ" في نـ: "سِتًّا وَ ثَلاثِينَ". "يَعْنِي سِتَّةً وَسَبْعِينَ" في نـ: "يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ". "فَإذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ" كذا في هـ، وفي ك: "فَإذَا كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ".
===
¬(١) أي: على حسب ما سنّ رسول الله ﷺ من فرض مقاديرها، "ع" (٦/ ٤٥٢).
¬ (٢) أي: زائدًا على الفريضة المعينة، "ع" (٦/ ٤٥٢).
¬ (٣) وهي التي دخلت في الثالثة.
¬ (٤) هي التي دخلت في الرابعة.
¬ (٥) قوله: (حِقّة طروقة الجمل) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة، صفة لحقّة، أي: استحقت أن يغشاها الفحل، مِنْ طرقها الفحل إذا ضربها يعني جامعها، "قس" (٣/ ٦٥٢)، "ع" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٦) سميت بها؛ لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي: أسقطته، "قس" (٣/ ٦٥٢).
стр. 1918
عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ¬ (١)، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ: فِي سَائِمَتِهَا ¬ (٢) إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ¬ (٣) فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ
"إلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ" في نـ: "إلَى مِائتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ".
===
¬(١) أن يتطوع ويتبرع، [انظر: "قس" (٣/ ٦٥٣)، "ع" (٦/ ٤٥٣)].
¬ (٢) قوله: (في سائمتها) أي: راعيتها، قال الكرماني (٧/ ٢١٨ - ٢١٩): وهو دليل على أن لا زكاة في المعلوفة، إما من جهة اعتبار مفهوم الصفة، وإما من جهة أن لفظ "في سائمتها" بدل عنه بإعادة الجار والمبدل في حكم الطرح، فلا يجب في مطلق الغنم. فإن قلت: لا يجوز أن [يكون] شاة مبتدأ، و"في صدقة الغنم" خبره؛ لأن لفظ الصدقة يأباه، قلت: لا نسلّم، ولئن سلّمنا فلفظ "في صدقة" يتعلق بـ "فرضَ" أو "كتب" مقدّرًا أي: فرض في صدقتها شاة، أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا، وهو: "إذا كانت أربعين" إلى آخره، وحينئذٍ يكون شاة خبر مبتدأ محذوف أي: فزكاتها شاة، أو بالعكس: ففيها شاة، وقال التيمي: "شاة" رفع بالابتداء، وقوله: "في صدقة الغنم" في موضع الخبر، وكذلك "شاتان" والتقدير: فيها شاتان، والخبر محذوف، انتهى كلام الكرماني، وكذا نقله "العيني" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٣) قوله: (فإذا زادت على ثلاثمائة) قال الطيبي (٤/ ٣٠ - ٣١): معناه أن تزيد مائة فيصير أربعمائة، فيجب أربع شياه، انتهى. وما بينهما عفو،
стр. 1919
نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً ¬ (١) فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ ¬ (٢) رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". [راجع ح: ١٤٤٨].
٣٩ - بَابٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ¬ (٣)
===
= " الدر المختار" (٣/ ٢٠٥). قال العيني (٦/ ٤٥٦): وقد أجمع العلماء على أن لا شيء في أقل من الأربعين من الغنم، وأن في الأربعين شاةً، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتين، وفي ثلاثمائة ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربع مائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الصحيح عنه والثوري وإسحاق والأوزاعي وجماعة أهل الأثر، وهو قول علي وابن مسعود.
وقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي -وفي "الطيبي" (٤/ ٣١): "والحسن بن صالح"-: إذا زادت على ثلاثمائة واحدةٌ ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه، وهي رواية عن أحمد، وهو مخالف للآثار. وفيه: أن شرط وجوب الزكاة في الغنم السوم عند أبي حنيفة والشافعي، وهي الراعية -أي أكثر الحول- في كلأ مباح، انتهى، وكذا في الإبل والبقر.
¬ (١) قوله: (واحدة) إما منصوب بنزع الخافض أي: بواحدة، وإما حال من ضمير الناقصة، وفي بعض الرواية: "بشاة واحدة" بالجرّ، "ع" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٢) قوله: (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف: الورق، والهاء عوض عن الواو نحو العدة والوعد، وهي الفضة المضروبة وغيرها، "قس" (٣/ ٦٥٣)، "ع" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٣) قوله: (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت أسنانها، قاله القسطلاني (٣/ ٦٥٤).
стр. 1920
وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ ¬ (١) وَلَا تَيْسٌ ¬ (٢) إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ¬ (٣)
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (٦) أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ الله رَسُولَهُ ﷺ : "وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلًا ذَاتُ عُوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ". [راجع ح: ١٤٤٨].
٤٠ - بَابُ أَخْذِ الْعَنَاقِ ¬ (٧) فِي الصَّدَقَةِ
"كَتَبَ لَهُ" زاد في هـ: "الصدقةَ". "أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ" في نـ: "أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ". "وَلَا يُخْرَجُ" في نـ: "وَلَا تُخْرَجُ".
===
¬(١) قوله: (ولا ذات عوار) بفتح العين وضمّها، وهو العيب، أي: لا تؤخذ ذات عيب، وقيل: بالفتح العيب، وبالضمّ العور، "ع" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٢) قوله: (ولا تيس) هو فحل الغنم، وقيّده ابن التين أنه من المعز، معناه إذا كانت ماشية كلّها أو بعضها إناثًا لا يؤخذ منه الذكر، وأما إذا كانت كلها ذكورًا فيؤخذ الذكر، "ع" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٣) قوله: (إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال، هو آخذ الصدقات الذي هو وكيل الفقراء في قبض الزكاة، أي: بأن يؤدي اجتهاده إلى أن ذلك خير لهم، وحينئذ فالاستثناء راجع لما [ذكر] من الهرم والعوار والذكورة، "قس" (٣/ ٦٥٤).
¬ (٤) الأنصاري.
¬ (٥) هو عبد الله بن المثنى الأنصاري.
¬ (٦) ابن عبد الله بن أنس، يروي عن جده أنس بن مالك ﵁.
¬ (٧) الأنثى من ولد الغنم لِأربعة أشهر.
стр. 1921
١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٤): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (٧) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. [راجع ح: ١٤٠٠].
١٤٥٧ - قَالَ عُمَرُ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. [راجع ح: ١٣٩٩].
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث، ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٠)].
¬ (٥) "عبد الرحمن بن خالد" الفهمي أمير مصر.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.
¬ (٧) قوله: (لو منعوني عناقًا) بفتح المهملة وخفة النون: الأنثى من أولاد المعز إذا أتى عليه أربعة أشهر، وإن كان ذكرًا فهو جدي. يدلّ على أنها مأخوذة في الصدقة، وهو مذهب البخاري؛ فلذا ترجم بالترجمة المذكورة. وأجاب المانعون: إنما خرج قول الصِّدِّيق على المبالغة بدليل الرواية الأخرى: "لو منعوني عقالًا" والعقال ليس فيه زكاة، ويشهد له قول عمر ﵁: "اعدد عليهم السخلة ولا تأخذها"، كذا في "العيني" (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و"القسطلاني" (٣/ ٦٥٥)، وسبق باقي متعلقات الحديث (برقم: ١٤٠٠).
فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ¬ (١) ". [راجع ح: ١٣٩٥].
٤٢ - بَابٌ ¬ (٢) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ
١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٧) مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٨) مِنَ الْوَرِقِ ¬ (٩) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ". [راجع ح: ١٤٠٥، ١٤٤٧، ١٤٨٤، أخرجه: س ٢٤٧٤، تحفة: ٤١٠٦].
"فَخُذْ مِنْهُمْ" في عسـ، ذ: "خُذْ مِنْهُمْ".
===
¬(١) قوله: (تَوَقَّ كرائم أموال الناس) أي: احذر أخذ خيار أموالهم أيّ صنف كان، "قس" (٣/ ٦٥٧)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٣٩٥).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٣/ ٦٥٧).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٥) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن، نُسِبَ إلى جده، "قس" (٣/ ٦٥٨).
¬ (٦) عبد الله.
¬ (٧) جمع وسق والوسق ستون صاعًا.
¬ (٨) جمع أُوقيّة والأوقيّة أربعون درهمًا، وسبق الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٠٥).
¬ (٩) أي: الفضة.
стр. 1924
٤٣ - بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (١): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَعْرِفَنَّ ¬ (٢) مَا جَاءَ اللهُ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ¬ (٣) " -وَيُقَالَ: جُؤَارٌ ¬ (٤) -، يَجْأَرُونَ ¬ (٥): يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ.
١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
"لأَعْرِفَنَّ" كذا في ك، وفي هـ، ذ: "لا أَعْرِفَنَّ". "يَجْأَرُونَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ" في ذ: "تَجْأَرُونَ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ".
===
¬(١) اسمه: عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد، الساعدي، وصله في ترك الحيل، [برقم: ٦٩٧٩].
¬ (٢) قوله: (لأعرفنّ) أي: لأعرفنّكم غدًا على هذه الحالة، وللكشميهني: "لا أعرفن" بحرف النفي، أي: ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها، "عيني" (٦/ ٤٦٣)، "قس" (٣/ ٦٥٨).
[قال الحافظ (٣/ ٣٢٤): قال الزين بن المنير: أخّر زكاة البقر لأنها أقل النعم وجودًا ونصبًا، ولم يذكر في الباب شيئًا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه، فتقدير الترجمة: إيجاب زكاة البقر، لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جملة الوعيد على تركها].
¬ (٣) صوت البقر.
¬ (٤) قوله: (جؤار) بضم الجيم مهموز بدل "خوار" بمعنى رفع الصوت، كذا في "ع" (٦/ ٤٦٣).
¬ (٥) أشار إلى المذكور في القرآن.
¬ (٦) ابن طلق الكوفي.
٤٤ - بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ ¬ (١)
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَهُ أَجْرَانِ ¬ (٢): الْقَرَابَةُ وَالصَّدَقَةُ".
١٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٥) أكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ ¬ (٦) ¬ (٧) وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ
"الْقَرَابَةُ وَالصَّدَقَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَجْرُ القَرَابَةِ والصدَقَةِ"، وفي شحج: "أَجْرُ القَرَابَةِ وأَجْرُ الصَّدَقَةِ". "حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مالكٌ". "بَيْرُحَاءَ" في نـ: "بِئرُحَاءٍ".
===
¬(١) قوله: (الزكاة على الأقارب) ليس المراد من الزكاة ههنا معناها الشرعي، أي: إيتاء جزء من النصاب إلى فقير مسلم غير هاشمي ونحوه، وإنما المراد ههنا ما أخرجتَه من مالك لتسدّ به خَلَّةَ المحتاج، وتكتسب به الأجر والمثوبة عند الله، وللزكاة معان في اللغة، منها ما ذكرنا، فبهذا يلتئم ما في الباب من الأحاديث مع الترجمة، "عمدة القاري" (٦/ ٤٦٥).
¬ (٢) قوله: (له أجران. . .) إلخ، قد وصله فيما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود في "باب الزكاة على الزوج"، لكنّه قال فيه: "لها أجران" بتأنيث الضمير، قال الكرماني (٨/ ٣): وفي بعضها: "له أجران" أي: للشخص المنفق.
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) اسمه: زيد.
¬ (٦) اسم البستان، "ك" (٨/ ٤).
¬ (٧) قوله: (بيرحاء) قد اختلف فيه، هل هو بكسر الموحدة أو فتحها،
стр. 1927
الْمَسْجِدِ ¬ (١)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ ¬ (٢): فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا ¬ (٣) الْبِرَّ ¬ (٤) حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١]؛ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ¬ (٥) عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، قَالَ:
"فَلَمَّا أُنْزِلَتْ" في نـ: "فَلَمَّا نَزَلَتْ". "بَيْرُحَى" في نـ: "بيرُحَاء".
===
= وهل بعدها همزة ساكنة أو تحتية، وهل الراء مضمومة أو مفتوحة، وهل معرَّب أم لا، ممدود أو مقصور، منصرف أو غير منصرف، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو أرض أو بستان؟ فنقل في "فتح الباري" (٣/ ٣٢٦) وتبعه العيني (٦/ ٤٦٦) عن "نهاية ابن الأثير": فتح الموحدة وكسرها، وفتح الراء وضمّها، مع المدّ والقصر، قال: فهذه ثمان لغات انتهى.
والذي رأيته في "النهاية" بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمّها والمدّ فيهما، وبفتحهما والقصر، وكذا نقله عند الطيبي، وعلى هذا فيكون خمسة، "قسطلاني" (٣/ ٦٦١).
¬ (١) أي: النبوي أي: مقابلته قريبة منه، "قس" (٣/ ٦٦٢).
¬ (٢) ابن مالك.
¬ (٣) وفي رواية عن ابن عباس: هذه الآية [منسوخة]، نسختها آية الزكاة، "ع" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٤) أي: لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير، "قس" (٣/ ٦٦٢).
¬ (٥) أي: أقدّمها فأدّخرها، "ع" (٦/ ٤٦٧).
стр. 1928
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَخٍ ¬ (١)، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (٢)، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (٣)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ". فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. تَابَعَهُ رَوْحٌ ¬ (٤)، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (٥) وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (٦): عَنْ مَالِكٍ: "رَايِحٌ" ¬ (٧)
===
¬(١) قوله: (بَخْ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كـ "هل"، وهي كلمة تقال عند الرضى والإعجاب بشيء، فمن نوّنه شبّه بأسماء الأصوات، "قس" (٣/ ٦٦٢).
¬ (٢) قوله: (مالٌ رابحٌ) بالموحدة فيهما أي: يربح صاحبه في الآخرة، ومعناه ذو ربح، كَلَابنٍ وتَامِرٍ، "ك" (٨/ ٤)، "ع" (٦/ ٤٦٨)، أو فاعل بمعنى مفعول أي: مال مربوح، "قس" (٣/ ٦٦٣).
¬ (٣) بالموحدة.
¬ (٤) أي: تابع عبدَ الله روحٌ في قوله "رابح" بالموحدة، "قس" (٣/ ٦٦٣).
¬ (٥) "وقال يحيى بن يحيى" النيسابوري، وصله في "الوصايا". [بل في "الوكالة" (ح: ٣٣١٨)].
¬ (٦) "وإسماعيل" ابن أبي أويس، وصله في "التفسير" [ح: ٤٥٥٤].
كلاهما "عن مالك" ابن أنس المدني.
¬ (٧) قوله: (رايح) بالياء، قال النووي: معناه: رايح عليك أجره ومنفعته في الآخرة، أقول: ويحتمل أن يراد أنه مال من شأنه (١) الرواح أي: الذهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، "كرماني" (٨/ ٥). ومطابقته للترجمة وكذا مطابقته للحديث بالوجه الذي ذكره العيني (٦/ ٤٦٥)، من التوجيه في لفظ الزكاة من ترجمة الباب.
стр. 1929
باليَاءِ ¬ (١). [أطرافه: ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١، أخرجه: م ٩٩٨، س في الكبرى ١١٠٦٦، تحفة: ٢٠٤].
١٤٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي زيدُ بنُ أسلَمٍ ¬ (٤)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا"، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (٦)، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ ¬ (٧) لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ".
"بالياءِ" سقط في ذ. "مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" زاد في نـ: "ابنُ أَبِي كَثِيرٍ". "زَيْدُ بنُ أسلَمٍ" في ذ: "زَيدٌ هُوَ ابنُ أَسلمٍ". "فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ". "أُرِيتُكُنَّ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "رَأَيْتُكُنَّ". "فَقُلْنَ" في نـ: "قُلْنَ". "وَبِمَ ذَلِكَ" في هـ: "وَبِمَ ذَاك". "لِلُبِّ الرَّجُلِ" في هـ: "بِلُبِّ الرجلِ".
===
¬(١) التحتانية، آخر الحروف.
¬ (٢) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي.
¬ (٣) "محمد بن جعفر" هو ابن أبي كثير الأنصاري.
¬ (٤) "زيد بن أسلم" أبو أسامة العدوي مولى عمر.
¬ (٥) "عياض بن عبد الله" ابن سعد القرشي العامري.
¬ (٦) أي: الزوج، يعني: تسترن إحسان الأزواج.
¬ (٧) قوله: (أذهب) من الإذهاب، واللُّبُّ العقل الخالص من الشوائب،
стр. 1930
ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ¬ (١) ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ "، فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: "نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا". فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ ¬ (٢) مَنْ تَصَدَّقْتُ بهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ". [راجع: ٣٠٤].
٤٥ - بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ ¬ (٣)
"حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ" في نـ: "حُلِيٌّ فَأَرَدْتُ". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "رَسُولُ اللهِ" في ذ: "النَّبِيُّ".
===
= و"الحازم" الضابط لأمره، وهو مبالغة، فإنه إذا كان الضابط لأمره ينقاد لهن فغيره أولى، كذا في "المجمع" (٤/ ٤٧٠). قال القسطلاني (٣/ ٦٦٥): يعني: أنهن إذا أردن شيئًا غالبن الرجال عليه حتى يفعلوه سواء كان خطأ أو صوابًا.
¬ (١) يقال لها: رايطة أيضًا، "قس" (٣/ ٦٦٤).
¬ (٢) قوله: (أنه وولده أحق. . .) إلخ، استدلّ به طائفة على جواز دفع زكاة المرأة لزوجها الفقير، ومن منعه حمله على التطوع؛ لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة اتفاقًا، وعليه أبو حنيفة ومالك، وعلى الأول الشافعية وأحمد في رواية، "قسطلاني" (٣/ ٦٦٥) مختصرًا، "ع" (٦/ ٤٧١).
¬ (٣) قوله: (ليس على المسلم في فرسه صدقة) استدلّ به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: لا زكاة في الخيل أصلًا أي: إذا لم تكن للتجارة، أما إذا كانت للتجارة ففي أثمانها الزكاة إذا حال عليها الحول
стр. 1931
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
===
= اتفاقًا، ومِمّن قال بقولهم في عدم الزكاة في الخيل: أبو يوسف ومحمد، وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر: تجب الزكاة في الخيل المتناسلة، أما في الذكور المنفردة والإناث المنفردة فروايتان، هذا ملتقط من "العيني" (٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
قال ابن الهمام (٢/ ١٨٣ - ١٨٥): وفي "فتاوى قاضي خان": قالوا: الفتوى على قولهما، وكذا رجّح قولهما في "الأسرار"، وأما شمس الأئمة (١) وصاحب "التحفة" فرجّحا قول أبي حنيفة، وأجمعوا على أنّ الإمام لا يأخذ صدقة الخيل جبرًا، وحديث: "ليس على المسلم في فرسه صدقة" تأويله فرس الغازي؛ لأن إضافة الفرس المفرد لصاحبها يتبادر منه الفرس الملابس للإنسان ركوبًا، وقد روي ما يوجب حمله على هذا المحمل، وهو ما في "الصحيحين" من حديث مانعي الزكاة: "الخيل ثلاثة: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر"، وساق الحديث إلى قوله: "فأما التي هي ستر فرجل ربطها تغنيًا وتعفّفًا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها"، فهذا لا يقبل التأويل بالعارية؛ لأن ذلك مما يمكن -على بُعْده- في ظهورها، فعطف رقابها ينفي إرادة ذلك؛ إذ الحقّ الثابت في رقاب الماشية ليس إلا الزكاة، وهو في ظهورها حمل منقطعي الغزاة والحاج، ونحو ذلك، هذا هو الظاهر الذي يجب البقاء معه، انتهى مختصرًا ملتقطًا، وهو مأثور عن عمر وعثمان بأنهما كانا يصدّقان الخيل، ذكره في "البرهان"؛ لأن أصحاب الخيل وجدوا في زمانهما (٢).
¬ (١) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
٤٧ - بَابُ الصَّدَقَةِ ¬ (١) عَلَى الْيَتَامَى
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤) عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ¬ (٧)؟ فَسَكَتَ ¬ (٨) النَّبِيُّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ ¬ (٩): مَا شأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ ¬ (١٠)؟ فَرُئِينَا ¬ (١١)
"إِنّ مِمَّا أَخَافُ" كذا في سـ، هـ، وفي حـ: "إنِّي مِمَّا أَخافُ". "فَرُئينَا" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "فَأُرِينَا"، وفي ذ: "فَرَأَيْنَا".
===
¬(١) عبّر بالصدقة لشمولها الفرض والنفل.
¬ (٢) "معاذ بن فضالة" أبو زيد البصري.
¬ (٣) "هشام" الدستوائي هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي أبو نصر.
¬ (٥) "هلال بن أبي ميمونة" هو هلال بن علي بن أسامة المدني.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني.
¬ (٧) قوله: (أَوَ يَأْتِي الخير بالشر) بفتح الواو والهمزة للاستفهام، أي: [أ] تصير نعمة الله [التي] هي زهرة الدنيا عقوبة ووبالًا، "قس" (٣/ ٦٦٧).
¬ (٨) منتظرًا للوحي، "ع" (٦/ ٤٨١).
¬ (٩) أي: للسائل.
¬ (١٠) ظنوا أنه ﷺ أنكر مسألته، "قس" (٣/ ٦٦٧).
¬ (١١) قوله: (فرأينا) بفتح الراء ثم الهمزة من الرؤية، وللحموي
стр. 1934
أَنَّهُ يُنْزَلُ ¬ (١) عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ ¬ (٢)، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ¬ (٤) يَقْتُلُ ¬ (٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ" في نـ: "فَمَسَحَ عَنْهُ".
===
= والمستملي: "فَرُئينا" بضم الراء وكسر الهمزة، وللكشميهني: "فأرينا" بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٦٧). قال العيني (٦/ ٤٨١): وكل ما جاء من هذا اللفظ بمعنى رؤية العين فهو مفتوح الأول، وما كان من الظنّ والحسبان فهو أري وأريت بضم الهمزة، انتهى.
¬ (١) يعني الوحي.
¬ (٢) قوله: (الرحضاء) بضم الراء وفتح المهملة والضاد المعجمة، هو عرق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض، "عينى" (٦/ ٤٨١).
¬ (٣) قوله: (وكأنّه حمده) أي: وكأنّ النبي ﷺ حمد السائل، وكان الناس ظنّوا أنه ﷺ أنكر مسألته، فلمّا رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده، "فقال: إنه لا يأتي الخير بالشرّ" أي إن ما قضى الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا، وما قضاه أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وأن الذي خِفْتُ عليكم تضييعُكم نعمة الله وصرفُكم إياها في غير ما أمر الله به، ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة، ولا ينسب إليها، ثم ضرب لذلك مثلًا فقال: "وإن مِمّا ينبت"، "عيني" (٦/ ٤٨١).
¬ (٤) أي: الجدل، "قس" (٣/ ٦٦٨).
¬ (٥) قوله: (يقتل) أي: قتلًا حبطًا، "أو يلم" بضمّ أوله وكسر اللام أي: يقرب من القتل، وسقط في البخاري هنا لفظة "حبطًا" وهو بفتحتين: داء يصيب البعير من كلأ طيب يكثر منه فينتفخ فيهلك أو يقارب الهلاك،
стр. 1935
أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ¬ (١)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ ¬ (٢) خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ ¬ (٣)، فَثَلَطَتْ ¬ (٤) وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ ¬ (٥)، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ
"آكِلَةَ الْخَضِرِ" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ". "أَكَلَتْ" في نـ: "فَإنَّهَا أَكَلَتْ".
===
= وكذلك الذي يكثر من جمع الدنيا لا سيّما من غير حلِّها، ويمنع ذا الحقّ حقَّه يهلك في الآخرة بدخول النار وفي الدنيا بأذى الناس له، "قسطلاني" (٣/ ٦٦٨) مختصرًا منه، "ع" (٦/ ٤٨١).
¬ (١) قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ، أي: يقتل آكليه كلّهم إلا آكلة الخضر (١) بالصفة المذكورة المبيّنة بقوله: "أكلت حتى إذا امتدت. . . إلخ "، "لمعات".
¬ (٢) أي: امتلأت شبعًا.
¬ (٣) تستمرِئُ بذلك ما أكلتْ.
¬ (٤) قوله: (فثَلَطَتْ) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن يستقبل عين الشمس فتحمى بها وسهل خروجه، "وبالت" فيزول الانتفاخ، فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة، وإن جاوز حدّ الاقتصاد أحيانًا، وقرب من الإسراف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان، لكنّه يرجع من قريب عن ذلك الحدّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يطهِّره، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أنّ الأول المذكور في قوله: "يقتل" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحدِّ، بل لا يبعد أن يدّعى أن في الحديث تلويحًا إلى قسم ثالث وهو الزهد في الدنيا وزينتها مطلقًا، كذا في "اللمعات" وغيره.
¬ (٥) أي: رعت، "ع" (٦/ ٤٨٢).
стр. 1936
خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ ¬ (١) وَابْنَ السَّبِيلِ -أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ¬ (٢)، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع ح: ٩٢١].
٤٨ - بَابُ الزَّكاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ ¬ (٣)
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بنِ غياثٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٦)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٨)، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَنْ شَقِيقٍ" في نـ: "ثَنِي شَقِيقٌ".
===
¬(١) هو موضع الترجمة.
¬ (٢) لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده، "قس" (٣/ ٦٦٩).
¬ (٣) بفتح الحاء وكسرها، المراد به: الحضن، "ع" (٦/ ٤٨٤).
¬ (٤) "قاله أبو سعيد" الخدري ﵁ أي: قال أبو سعيد ما ذكر في الترجمة عن النبي ﷺ ، كما سبق موصولًا في باب الزكاة على الأقارب [ح: ١٤٦٢]، "قس" (٣/ ٦٧٠).
¬ (٥) ابن طلق الكوفي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان الكوفي.
¬ (٧) "شقيق" هو أبو وائل بن سلمة.
¬ (٨) "عمرو بن الحارث" ابن أبي ضرار الخزاعي، له صحبة.
¬ (٩) "زينب" بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية الثقفية، وتسمى أيضًا برايطة.