أَنَّهُ يُنْزَلُ ¬ (١) عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ ¬ (٢)، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ¬ (٤) يَقْتُلُ ¬ (٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ" في نـ: "فَمَسَحَ عَنْهُ".
===
= والمستملي: "فَرُئينا" بضم الراء وكسر الهمزة، وللكشميهني: "فأرينا" بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٦٧). قال العيني (٦/ ٤٨١): وكل ما جاء من هذا اللفظ بمعنى رؤية العين فهو مفتوح الأول، وما كان من الظنّ والحسبان فهو أري وأريت بضم الهمزة، انتهى.
¬ (١) يعني الوحي.
¬ (٢) قوله: (الرحضاء) بضم الراء وفتح المهملة والضاد المعجمة، هو عرق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض، "عينى" (٦/ ٤٨١).
¬ (٣) قوله: (وكأنّه حمده) أي: وكأنّ النبي ﷺ حمد السائل، وكان الناس ظنّوا أنه ﷺ أنكر مسألته، فلمّا رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده، "فقال: إنه لا يأتي الخير بالشرّ" أي إن ما قضى الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا، وما قضاه أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وأن الذي خِفْتُ عليكم تضييعُكم نعمة الله وصرفُكم إياها في غير ما أمر الله به، ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة، ولا ينسب إليها، ثم ضرب لذلك مثلًا فقال: "وإن مِمّا ينبت"، "عيني" (٦/ ٤٨١).
¬ (٤) أي: الجدل، "قس" (٣/ ٦٦٨).
¬ (٥) قوله: (يقتل) أي: قتلًا حبطًا، "أو يلم" بضمّ أوله وكسر اللام أي: يقرب من القتل، وسقط في البخاري هنا لفظة "حبطًا" وهو بفتحتين: داء يصيب البعير من كلأ طيب يكثر منه فينتفخ فيهلك أو يقارب الهلاك،
стр. 1935
أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ¬ (١)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ ¬ (٢) خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ ¬ (٣)، فَثَلَطَتْ ¬ (٤) وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ ¬ (٥)، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ
"آكِلَةَ الْخَضِرِ" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ". "أَكَلَتْ" في نـ: "فَإنَّهَا أَكَلَتْ".
===
= وكذلك الذي يكثر من جمع الدنيا لا سيّما من غير حلِّها، ويمنع ذا الحقّ حقَّه يهلك في الآخرة بدخول النار وفي الدنيا بأذى الناس له، "قسطلاني" (٣/ ٦٦٨) مختصرًا منه، "ع" (٦/ ٤٨١).
¬ (١) قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ، أي: يقتل آكليه كلّهم إلا آكلة الخضر (١) بالصفة المذكورة المبيّنة بقوله: "أكلت حتى إذا امتدت. . . إلخ "، "لمعات".
¬ (٢) أي: امتلأت شبعًا.
¬ (٣) تستمرِئُ بذلك ما أكلتْ.
¬ (٤) قوله: (فثَلَطَتْ) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن يستقبل عين الشمس فتحمى بها وسهل خروجه، "وبالت" فيزول الانتفاخ، فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة، وإن جاوز حدّ الاقتصاد أحيانًا، وقرب من الإسراف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان، لكنّه يرجع من قريب عن ذلك الحدّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يطهِّره، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أنّ الأول المذكور في قوله: "يقتل" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحدِّ، بل لا يبعد أن يدّعى أن في الحديث تلويحًا إلى قسم ثالث وهو الزهد في الدنيا وزينتها مطلقًا، كذا في "اللمعات" وغيره.
¬ (٥) أي: رعت، "ع" (٦/ ٤٨٢).
стр. 1936
خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ ¬ (١) وَابْنَ السَّبِيلِ -أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ¬ (٢)، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع ح: ٩٢١].
٤٨ - بَابُ الزَّكاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ ¬ (٣)
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بنِ غياثٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٦)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٨)، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَنْ شَقِيقٍ" في نـ: "ثَنِي شَقِيقٌ".
===
¬(١) هو موضع الترجمة.
¬ (٢) لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده، "قس" (٣/ ٦٦٩).
¬ (٣) بفتح الحاء وكسرها، المراد به: الحضن، "ع" (٦/ ٤٨٤).
¬ (٤) "قاله أبو سعيد" الخدري ﵁ أي: قال أبو سعيد ما ذكر في الترجمة عن النبي ﷺ ، كما سبق موصولًا في باب الزكاة على الأقارب [ح: ١٤٦٢]، "قس" (٣/ ٦٧٠).
¬ (٥) ابن طلق الكوفي.
¬ (٦) "الأعمش" سليمان الكوفي.
¬ (٧) "شقيق" هو أبو وائل بن سلمة.
¬ (٨) "عمرو بن الحارث" ابن أبي ضرار الخزاعي، له صحبة.
¬ (٩) "زينب" بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية الثقفية، وتسمى أيضًا برايطة.
٤٩ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ ¬ (١) وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (٢)﴾ [التوبة: ٦٠]
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣): إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ، وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ¬ (٤). ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]، فِي أيِّهَا ¬ (٥) أُعْطِيَتْ أَجْزَتْ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"تَعَالَى" في نـ: " ". " ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ " في نـ: " ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ". "أَجْزَتْ" في نـ: "أَجْزَأَتْ".
===
¬(١) قوله: (﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾) أي: للصرف في فكّ الرقاب بأن يعاون المكاتب، وقيل: بأن يبتاع الرقاب فيعتق، وبه قال مالك في المشهور، وإليه مال البخاري، وإلى الأول ذهب الشافعي والليث والكوفيون وأكثر أهل العلم، "قس" (٣/ ٦٧٣).
¬ (٢) قوله: (﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾) أي: وللصرف في الجهاد، خصه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحجّ من سبيل الله، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٧٣). قال العيني (٦/ ٤٨٧): وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاجّ، وفي "المبسوط": وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد فقراء الحاجّ، انتهى.
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) إذا كان فقيرًا، "قس" (٣/ ٦٧٤).
¬ (٥) أي: في أيِّ مصرف من المصارف الثمانية، "ع" (٦/ ٤٨٨).
стр. 1940
أَدْرَاعَهُ ¬ (١) فِي سَبِيلِ اللهِ". وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ ¬ (٢): حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ.
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةٍ فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَنْقِمُ ¬ (٧) ابْنُ جَمِيلٍ
"أَدْرَاعَهُ" في ذ: "أَدْرَعَهُ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَرَ". "بِصَدَقَةٍ" في نـ: "بِالصَدَقَةِ".
===
¬(١) جمع درع بمعنى: زِرَه، [بالفارسية].
¬ (٢) اسمه: عبد الله، وقيل: زياد، "قس" (٣/ ٦٧٤).
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) قوله: (ما ينقم) بكسر القاف مضارع نقَم بالفتح، أي: ما يكره وينكر، "إلا أنه كان فقيرًا، فأغناه الله ورسوله" من فضله بما أفاء [الله] على رسوله وأباح لأمته من الغنائم ببركته ﷺ ، والاستثناء مفرغ، ومعنى الحديث كما قاله غير واحد: أنه ليس ثمة شيء ينقم ابن جميل فلا موجب للمنع، وهذا مما تقصد العرب (١) في مثله تأكيد النفي والمبالغة فيه، كقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهنّ فلول من قراع الكتائب
"قس" (٣/ ٦٧٦).
стр. 1941
إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ¬ (١)، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ ¬ (٢) صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا".
تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤). وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: هِيَ عَلَيْهِ ¬ (٦) وَمِثْلُهَا مَعَهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حُدِّثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَهُ ¬ (٧). [تحفة: ١٣٧٥٢، ١٣٧٨٦، ١٣٨٦٤].
"وَأَعْتُدَهُ" في نـ: "وَأَعْبُدَهُ". "فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ" في حـ، هـ: "عَمُّ رَسُولِ اللهِ". "مِثْلَهُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "بِمِثْلِهِ".
===
¬(١) قوله: (وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا) والمعنى أنكم تظلمونه بطلبكم منه زكاة ما عنده، فإنه "قد احتبس" أي: وقف قبل الحول، "أدراعه" جمع درع، "وأعتده" جمع عتد بفتحتين، هو ما يعدّه الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب، كذا في "قس" (٣/ ٦٧٦).
¬ (٢) قوله: (فهي عليه) أي: الصدقة المطلوبة منه عليه "صدقة" ثابتة يتصدق بها "ومثلها معها" أي: ويضيف إليها مثلها كرمًا منه، فيكون ﷺ ألزمه بتضعيف صدقته ليكون ذلك أرفع لقدره، "قس" (٣/ ٦٧٧).
¬ (٣) عبد الرحمن، على ثبوت لفظ الصدقة، "قس" (٣/ ٦٧٧).
¬ (٤) عبد الله بن ذكوان، "قس" (٣/ ٦٧٧).
¬ (٥) محمد صاحب المغازي، وصله الدارقطني، "قس" (٣/ ٦٧٨).
¬ (٦) من غير لفظ الصدقة.
¬ (٧) أي: مثل رواية ابن إسحاق، "قس" (٣/ ٦٧٨).
стр. 1942
٥٠ - بَابُ الاسْتِعْفَافِ ¬ (١) عَنِ الْمَسْأَلَةِ
١٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ ¬ (٥) مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ¬ (٦)، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ ¬ (٧) يُعِفُّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ،
"أَنَّ أُنَاسًا" في نـ: "أَنَّ نَاسًا". "ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ" في نـ: "ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ". "وَمَنْ يَسْتَعِفَّ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ".
===
¬(١) هو الصبر والنزاهة عن الشيء، وقيل: التنزه عن السؤال، "قس" [و"ع" (٦/ ٤٩٢)].
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) بكسر الفاء وبالدال المهملة، أي: فرغ وفني "ع" (٦/ ٤٩٣).
¬ (٦) أي: فلن أجعله ذخيرة لغيركم.
¬ (٧) قوله: (ومن يستعفَّ) بفاء واحدة مشددة، وللكشميهني بفائين أي: من يطلب العفّة عن السؤال "يعفّه الله" بضم الياء وكسر العين، أي: يرزقه الله العفّةَ أي: الكفّ عن المحارم، أي: من يجاهد نفسه في تحصيل العفاف يصيِّره الله عفيفًا، ويوفقه له كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وقوله: "ومن يستغن" أي: يظهر الغنى، وقوله: "ومن يتصبر" أي: يعالج الصبر ويتكلفه على ضيق المعيشة وغيره من مكاره الدنيا، قوله: "يُصَبِّرْه الله" من باب التفعيل، أي: يرزقه الله صبرًا، كذا في "العيني" (٦/ ٤٩٣) وغيره.
стр. 1943
وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٤٧٠، أخرجه: م ١٠٥٣، د ١٦٤٤، ت ٢٠٢٤، س ٢٥٨٨، تحفة: ٤١٥٢].
١٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَأَنْ يَأخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ¬ (٦)، فَيَحْتَطِبَ ¬ (٧) عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأتِي رَجُلًا، فَيَسْأَلُهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ¬ (٨) ". [أطرافه: ١٤٨٠، ٢٠٧٤، ٢٣٧٤، أخرجه: م ١٠٤٢، س ٢٥٨٩، تحفة: ١٣٨٣٠].
===
¬(١) لأنه جامع لمكارم الأخلاق، "قس" (٣/ ٦٧٩).
¬ (٢) هو التِّنِّيسي.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) عبد الرحمن، "قس" (٣/ ٦٧٩).
¬ (٦) رَسَنه، "ع" (٦/ ٤٩٤).
¬ (٧) أي: يجمع الحطب.
¬ (٨) قوله: (أعطاه أو منعه) لأن حال المسؤول [منه] أما العطاء ففيه المنّة وذلّ السؤال، وأما المنع ففيه الذلّ والخيبة والحرمان. اعلم أن مدار حديث هذا الباب على كراهية المسألة، وهي على ثلاثة أوجه: حرام، ومكروه، ومباح؛ فالحرام لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من الفقر فوق ما هو به، والمكروه لمن سأل وعنده ما يمنعه عن ذلك ولم يظهر من الفقر فوق ما هو به، والمباح لمن سأل بالمعروف قريبًا أو صديقًا، وأما السؤال عند الضرورة فواجب لإحياء النفس، وأدخله الداودي في المباح، وأما الأخذ من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به "ع" (٦/ ٤٩٤). [انظر "التوضيح" (١٠/ ٤٨٤)].
стр. 1944
١٤٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ¬ (٤) فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ ". [طرفاه: ٢٠٧٥، ٢٣٧٣، أخرجه: ق ١٨٣٦، تحفة: ٣٦٣٣].
١٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، عن الزُّهريِّ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٩) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (١٠) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (١١) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ
"بِحُزْمَةِ حَطَبٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِحُزْمَةِ الحَطَبِ".
===
¬(١) " موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري.
¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٤) أي: رَسَنه.
¬ (٥) "عبدان" عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٧) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٨) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٩) ابن العوام.
¬ (١٠) المخزومي.
¬ (١١) "حكيم بن حزام" ابن خويلد الأسدي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين ﵂.
стр. 1945
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: "يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ ¬ (١) ¬ (٢) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ ¬ (٣) بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ ¬ (٤) لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي ¬ (٥) يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، الْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (٦) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ¬ (٧) "، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (٨) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا، حَتَّى
"فَمَنْ أَخَذَهُ" في حـ: "فَمَنْ أَخَذَ". "الْيَدُ الْعُلْيَا" في نـ: "وَالْيَدُ الْعُلْيَا".
===
¬(١) التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة، أو تقديره: كالفاكهة الخضرة.
¬ (٢) قوله: (خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد، و"حلوة" بضم الحاء وسكون اللام، والخضرة باعتبار حسنه في الظاهر، والحلو باعتبار ذوقه ولذّته في الباطن، "لمعات شرح المشكاة" للشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي.
¬ (٣) قوله: (بسخاوة نفس) أي: بغير إلحاح وإشراف، أو ممن يعطيه بانشراح وانبساط، ويناسب المعنى الأول مقابلته بقوله: "ومن أخذه بإشراف نفس"، "لمعات".
¬ (٤) أي: متلبِّسًا بطلب النفس وحرصها عليه.
¬ (٥) أي: كذي الجوع الكاذب، "قس" (٣/ ٦٨١).
¬ (٦) أي: الْمُنفِقة، "قس" (٣/ ٦٨٢).
¬ (٧) أي: الآخذة السافلة، وفيه المطابقة.
¬ (٨) قوله: (لا أرزأ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة، معناه: لا أنقص مال أحد بالطلب "بعدك" أو بعد سؤالك، أو لا أرزأ غيرك، وفي رواية لإسحاق: "قلت: فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب"، "ع" (٦/ ٤٩٨)، "قس" (٣/ ٦٨٢).
стр. 1946
أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ¬ (١)، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَليْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. [أطرافه: ٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١، أخرجه: م ١٠٣٥، ت ٣٤٦٣، س ٢٥٣١، ٢٦٠١، تحفة: ٣٤٣١، ٣٤٢٦].
٥١ - بَابٌ مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ ¬ (٢) حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]
"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ". "بَابٌ مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ. . ." إلِخ، في سـ: "بَابٌ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المحارَف ¬ (٣)، وَمَنْ أعْطَاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ"، وسقطت الآية في نـ.
===
¬(١) قوله: (فيأبى أن يقبله منه) أي: يمتنع أن يقبل عطاءه من أبي بكر ثم من عمر. ووجه الامتناع من أخذ العطاء مع أنه حقه؛ لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا فيعتاد الأخذ فيتجاوز به نفسه؛ ولأنه خاف أن يفعل خلاف ما قاله، "ع" (٦/ ٤٩٨).
¬ (٢) قوله: (﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ. . .﴾) إلخ، ليس هذا بموجود عند أكثر الرواة، وفي رواية المستملي الآية مقدّمة على قوله: "من أعطاه الله. . ." إلخ، " ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ " الذي يُحسَب غنيًّا فَيُحْرَمُ الصدقةَ لتعفُّفِه، قيل: هو الذي لا يكاد يحسب، وقيل: المصاب بثمره أو زرعه أو ماشيته، "ع" (٦/ ٥٠٠).
¬ (٣) بفتح الراء وهو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يُرزَق، وقيل: الذي لا يكاد يكسب.
стр. 1947
١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ: "خُذْهُ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (٥) وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا ¬ (٦) فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [طرفاه: ٧١٦٣، ٧١٦٤، أخرجه: م ١٠٤٥، س ٢٦٠٨، تحفة: ١٠٥٢٠].
٥٢ - بَابُ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي المصري.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر ﵁.
¬ (٥) أي: غير طامع، "قس" (٣/ ٦٨٤).
¬ (٦) أي: ما لا يكون على هذه الصفة، "قس" (٣/ ٦٨٤).
¬ (٧) المخزومي.
¬ (٨) ابن سعد الإمام.
¬ (٩) "عبيد الله بن أبي جعفر" المصري، أبو بكر الفقيه، مولى بني كناية، قيل: اسم أبيه يسار بالتحتية.
стр. 1948
عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ١٠٤٠، س ٢٥٨٥، تحفة: ٦٧٠٢].
١٤٧٥ - وَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ ¬ (٣) تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ ألأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ". وَزَادَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: "فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ¬ (٤)، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (٥)، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ". [طرفه: ٤٧١٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٩٥، تحفة: ٦٧٠٢، ٦٧٠٦].
"فَبَيْنَمَا هُمْ" في بو: "فَبَيْنَا هُمْ"."وَزَادَ عَبْدُ اللهِ" في ذ: "وَزَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صالحٍ".
===
¬(١) ابن الخطاب.
¬ (٢) قوله: (مزعة لحم) بضم الميم وسكون الزاي وبالمهملة، وزاد في "القاموس": كسر الميم، وحكى ابن التين فتح الميم والزاي: القطعة من اللحم، كذا في "قس" (٣/ ٦٨٥).
¬ (٣) قوله: (قال: إن الشمس) أي: قال النبي ﷺ : "إن الشمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم في وجهه أكثر وأشدّ من غيره "، "ع" (٤/ ٥٠٤).
¬ (٤) المراد: حلقة باب الجنة، "قس" (٣/ ٦٨٦)، أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى، "ع" (٦/ ٥٠٥).
¬ (٥) هو مقام الشفاعة العظمى، "قس" (٣/ ٦٨٦).
стр. 1949
وَقَالَ مُعَلًّى ¬ (١): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ ¬ (٥). [تحفة: ٦٧٠٢].
٥٣ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ¬ (٦)﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وَكمِ الْغِنَى ¬ (٧)
"وَقَالَ مُعَلًّى" زاد في ذ: "ابنُ أسدٍ". "عَنْ حَمْزَةَ بنِ عبد اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ" في نـ: "عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ". "تَعَالَى" في نـ: " ".
===
¬(١) " وقال معلى" هو ابن أسد العمّي، مما وصله البيهقي (٣/ ١٩٦).
¬ (٢) "وهيب" مصغرًا، ابن خالد، تقدم قريبًا.
¬ (٣) "النعمان" ابن راشد الجزري المدني.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (في المسألة) أي: في الجزء الأول من الحديث، ولم يَرْوِ الزيادة التي لعبد الله بن صالح، "ع" (٠٦/ ٥٠٦)، "قس" (٣/ ٦٨٦).
¬ (٦) قوله: (﴿إِلْحَافًا﴾) أي: إلحاحًا، وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، "قسطلاني" (٣/ ٦٨٦).
¬ (٧) قوله: (وكم الغنى؟) أي: مقداره المانع للرجل من السؤال، وليس في الباب تصريح بالقدر، إما لكونه لم يجد ما هو على شرطه، أو اكتفاء بما يستفاد من قوله في الحديث الآتي عن أبي هريرة إن شاء الله تعالى، "ولا يجد غنى يغنيه" وعن سهل بن الحنظلية مرفوعًا: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار" قال النفيلي أحد رواته: فقالوا: و [مَا] الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ [قال:] "قدر ما يغدِّيه ويعشِّيه"، رواه أبو داود [١٦٢٩]، وقيل: إنما هو فيمن [وجد] غداء وعشاء على دائم الأوقات، وقيل: إنه منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا
стр. 1950
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١): "وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ"؛ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا ¬ (٢) فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ¬ (٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣].
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:
"يُغْنِيهِ" في نـ: "يُغْنِيهِ، لِقَولِ اللهِ تَعَالَى". " ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا. . .﴾ إلخ" في نـ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ الآية". " ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ " سقط في نـ.
===
= أو قيمتها، واعترض بأن ادِّعاء النسخ مشترك بينهما لعدم العلم بسبق أحدهما على الآخر، "قس" (٣/ ٦٨٧) مختصرًا، [انظر: "أوجز المسالك" (٦/ ٧٤)].
¬ (١) سيأتي.
¬ (٢) قوله: (﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾) هذا يدلّ على أن من استطاع ضربًا فيها فله نوع من الغنى، كذا في "الكرماني" (٨/ ٢١)، ومن ثم قال في "الدر المختار" (٢/ ٣٥٤): ولا يحلّ أن يسأل شيئًا من القوت من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرّم، ولو سأل الكسوة لاشتغاله بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجًا.
¬ (٣) أي: في لباسهم وحالهم ومقالهم، "ع" (٦/ ٥٠٦).
¬ (٤) "حجاج بن منهال" أبو محمد الأنماطي البصري.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "محمد بن زياد" الألهاني.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ ¬ (١)، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (٢)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة: ١١٥٣٦].
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (٥) الزُّهْرِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ" في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "وَإِضَاعَةَ الْمَالِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "وَإِضَاعَةَ الأموالِ".
===
¬(١) قوله: (قيل وقال) والمراد به فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم: قيل كذا وقال كذا، وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمِّنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خِلْوَيْنِ من الضمير (١)، أو هما مصدران وكتب بغير ألف على لغة ربيعة، والمراد المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب، فإنها تقسي القلوب، أو أراد أمور الدين بأن يقول فيه من غير احتياط ودليل، "مجمع" (٤/ ٣٣٩)، "قس" (٣/ ٦٨٩).
¬ (٢) بإنفاقه في المعاصي والإسراف، "قس" (٣/ ٦٨٩).
¬ (٣) وهذا موضع الترجمة، "قس" (٣/ ٦٨٩).
¬ (٤) قوله: (وكثرة السؤال) المراد إما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه، أو سؤال المرء عما نهي عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره، أو السؤال من رسول الله ﷺ عن أمور لم يكن لهم بها حاجة، قاله العيني (٦/ ٥١٠)، قال القسطلاني (٣/ ٦٨٩): حملُه على المعنى الأعمّ أولى.
¬ (٥) بضم المعجمة وفتح راء أولى، ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 1953
إِبرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا ¬ (٤) وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا ¬ (٥) فِيهِمْ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ ¬ (٦) إِلَيَّ ¬ (٧)، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ ¬ (٨) فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ ¬ (٩) مُؤْمِنًا.
"عَنْ صَالِحٍ" في نـ: "عَنْ صَالِحِ بنِ كيسانَ". "رَجُلًا فِيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَجُلًا مِنْهُمْ".
===
¬(١) " يعقوب عن أبيه" وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٢) الزهري.
¬ (٣) سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة.
¬ (٤) هو دون العشرة من الرجال، "قس" (٣/ ٦٩٠).
¬ (٥) قوله: (فترك رسول الله ﷺ رجلًا) هو جعيل بن سراقة الضمري أو الغفاري أو الثعلبي، وروى ابن إسحاق في "مغازيه" عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: قيل: يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيلًا، قال: "والذي نفسي بيده لجعيل خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما، وأَكِلُ جعيلًا إلى إيمانه"، وهذا مرسل حسن له شاهد موصول، رواه الروياني، "قس" (٣/ ٦٩٠). [ذكره المتقي في "كنز العمال" (ح: ٣٣٩٣٩)، والحافظ في "ف" (١١/ ٢٧٧)].
¬ (٦) أي: أفضلهم.
¬ (٧) أي: في اعتقادي، "قس" (٣/ ٦٩١).
¬ (٨) أي: ناجيته، يعني: قلته سرًّا.
¬ (٩) بضم الهمزة، أي: أظنه، وقال النووي: بالفتح بمعنى: أعلمه.
стр. 1954
قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا ¬ (١) " قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا". قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، قَالَ: إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ ¬ (٢) عَلَى وَجْهِهِ".
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا ¬ (٣) فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضرَبَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ بِيَدِهِ
"مَا أَعْلَمُ فِيهِ" في نـ: "مَا أَعْلَمُ منهُ" في الموضعين. "قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا" في نـ: "فَسَكَتُّ قَلِيلًا". "ثَلاثَ مَراتٍ" سقط في نـ. "يُحَدِّثُ بِهَذَا" كذا في ذ، وفي نـ: "يُحَدِّثُ هَذَا".
===
¬(١) قوله: (أو مسلمًا) بسكون الواو، معناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها، لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمها إلا الله، وليس حكمًا بعدم إيمانه بل نهي عن الحكم بالقطع به، "ك" (١/ ١٣٠)، "قس" (٣/ ٦٩١).
¬ (٢) قوله: (أن يكبّ في النار) بضمّ أوله وفتح الكاف أي: يلقى منكوسًا.
¬ (٣) "وعن أبيه" عطف على السابق أي: قال يعقوب بن إبراهيم: "عن صالح" هو ابن كيسان، "عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي" محمد بن سعد بن أبي وقاص "بهذا" أي: بهذا الحديث فهو مرسل لأنه لم يذكر سعدًا، وفي نسخة "يُحدِّث هذا" قال الكرماني: إن الإشارة في قوله "هذا" إلى قول سعد فهو متصل.
стр. 1955
فَجَمَعَ ¬ (١) بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: "أَقْبِلْ ¬ (٢)، أَيْ سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿فَكُبْكِبُوا ¬ (٣)﴾: قُلِبُوا، ﴿مُكِبًّا﴾
"فَجَمَعَ" في نـ: "بِجُمْعٍ"، وفي أخرى: "مُجْمَعٌ". "أَقْبِلْ" في صـ، ذ، "اقبَلْ". "فَكُبْكِبُوا" في ذ: "فكُبُّوا".
===
¬(١) قوله: (فجمع) بالفاء والفعل الماضي، وفي بعض الأصول: "بجمع" بالباء الجارّة وضمّ الجيم وسكون الميم أي: ضرب بيده حال كونها مجموعة، و"بين" اسم لا ظرف كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] على قراءة الرفع، قاله القسطلاني (٣/ ٦٩٢)، قال العيني (٦/ ٥١٢): ويروى: "فضرب رسول الله ﷺ بيده مجمع بين عنقي وكتفي" أي: حيث يجتمعان، "ع" (٦/ ٥١٢).
¬ (٢) قوله: (أقبل) أمر من الإقبال، ولأبي ذر والأصيلي: "اقبل" بفتح الموحدة أمر من القبول، كأنّه لما قال ذلك له تولَّى ليذهب، فقال له: أَقْبِلْ لأبيِّنَ لك وجه الإعطاء والمنع، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٩٢)، و"العيني" (٦/ ٥١٢)، وقال العيني: وفي رواية مسلم: "أقتالًا أي: سعد؟ " أي: أتقاتل قتالًا؟ يعني تعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل، وهذا يشعر أنه ﷺ كره منه إلحاحه في المسألة (١). ومطابقته للترجمة من حيث إن الرجل الذي ترك رسول الله ﷺ هو أيضًا ترك السؤال مع مراجعة سعد بسببه ثلاث مرات، انتهى. [انظر: "اللامع" (٥/ ٨٣)].
¬ (٣) قوله: (﴿فَكُبْكِبُوا﴾) أي: المذكور في سورة الشعراء، ومعناه "فكبّوا" بلفظ المجهول من الكبّ، وهو الإلقاء على الوجه، وفي بعضها: "قلبوا" بضمّ القاف وكسر اللام، و" ﴿مُكِبًّا﴾ " أي: المذكور في سورة الملك،
стр. 1956
أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ: كَبَّهُ اللهُ ¬ (١) لِوَجْهِهِ، وَكَبَبْتُهُ أَنَا. [راجع: ٢٧].
قَالَ: أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (٢): صالحُ بنُ كيسانَ وهوَ أَكْبَرُ منَ الزُّهرِيِّ، وهُوَ قَدْ أَدركَ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٣).
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ¬ (٨) وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ ¬ (٩) الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ،
"أَكَبَّ الرَّجُلُ" في ذ: "يُقَالُ: أَكَبَّ الرَّجُلُ".
===
= وعادة البخاري أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب لفظ الحديث يذكره استطرادًا، كذا في "الكرماني" (٨/ ٢٤ - ٢٥).
¬ (١) يريد أن أكبّ لازم، وكبّ متعدٍّ، وهو غريب أن يكون القاصرة بالهمزة والمتعدي بحذفها، "قس" (٣/ ٦٩٢).
¬ (٢) البخاري.
¬ (٣) يعني سمع منه.
¬ (٤) "إسماعيل بن عبد الله" هو ابن أبي أويس المدني.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) عند طوافه على الناس للسؤال؛ لأنه قادر على تحصيل قوته، وربما تقع له زيادة، "قس" (٣/ ٦٨٨)، [انظر: "التوضيح" (١٠/ ٥١٠)].
¬ (٩) الكامل في المسكنة، "قس" (٣/ ٦٩٣).
١٤٨١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٥) السَّاعِدِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى ¬ (٧) إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "اخْرُصُوا ¬ (٨) ". وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ¬ (٩)، فَقَالَ لَهَا: "أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا". فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: "أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ
"وَخَرَصَ" في نـ: "فَخَرَصَ". "وَلَا يَقُومَنَّ" في نـ: "فَلَا يَقُومَنَّ".
===
¬(١) " سهل بن بكّار" بفتح السين، أبو بشر الدارمي.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان.
¬ (٣) "عمرو بن يحيى" بسكون الميم المازني.
¬ (٤) "عبّاس" بتشديد الموحدة هو ابن سهل "الساعدي".
¬ (٥) "أبي حميد" اسمه المنذر أو عبد الرحمن.
¬ (٦) قوله: (غزوة تبوك) بفتح الفوقية وضمّ الموحدة (١) غير منصرف، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة من طرف الشام، "ك" (٨/ ٢٦)، "ع" (٦/ ٥١٥).
¬ (٧) بضم القاف: مدينة قديمة بين المدينة والشام، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٨) بضم الراء، "ع" (٦/ ٥١٦).
¬ (٩) قوله: "عشرة أوسق" بضم السين جمع وسق بفتح الواو، وهو ستون صاعًا "ع" (٦/ ٥١٦).
стр. 1959
فَلْيَعْقِلْهُ ¬ (١) ". فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلَي طَيِّئٍ ¬ (٢) -وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ ¬ (٣) لِلنَّبِيِّ ﷺ بغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ ¬ (٤) -، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: "كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟ ". قَالَتْ: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ خَرْصُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ". فَلَمَّا -قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ ¬ (٥) كَلِمَةً مَعْنَاهُ- أَشْرَفَ ¬ (٦) عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ ¬ (٧) ". فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا، قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٨) وَنُحِبُّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ ¬ (٩)
"بِجَبَلَي طَيِّئٍ" كذا في هـ، وفي ذ، وفي نـ: "جَبَلَ طَيِّئٍ"، وفي أخرى: "بِجَبَلِ طَيِّئٍ". "كَمْ جَاءَتْ" في نـ: "كَمْ جَاءَ". "معنَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعْنَاهَا". "هَذا جَبَلٌ" في نـ: "هذَا جُبَيْلٌ".
===
¬(١) أي: يشده بالعقال، وهو الحبل، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٢) بتشديد الياء بعدها همزة، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٣) بلدة قديمة بساحل البحر، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٤) قوله: (وكتب له ببحرهم) أي: ببلدهم، المراد أهل بحرهم، لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر، والمعنى أنه أقرّه عليهم بما التزمه من الجزية، وقيل: البحرة الأرض، كان ﷺ أقطع هذا الملك من بلاده قطائع، وفوّض إليه حكومتها "ع" (٦/ ٥١٧)، "قس" (٣/ ٦٩٦).
¬ (٥) هو سهل.
¬ (٦) قرُب.
¬ (٧) غير منصرف، معناها: الطيبة.
¬ (٨) حقيقة، أو المراد: أهله، أي: الأنصار.
¬ (٩) جمع دار.
стр. 1960
الأَنْصَارِ؟ ¬ (١) ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ -يَعْنِي- خَيْرًا".
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كلُّ بستانٍ عليهِ حَائِطٌ فَهُوَ حديقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عليهِ حَائِطٌ لَا يُقَالُ حدِيقَةٌ. [أطرافه: ١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢، أخرجه: م ١٣٩٢، د ٣٠٧٩، تحفة: ١١٨٩١].
١٤٨٢ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (٣): "ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بنِ الْخَزرجِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (٤): عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)،
"يَعْنِي خَيْرًا" في قتـ، ذ: "يَعْنِي خَيْرٌ". "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ" في نـ: "قَالَ أَبُو عُبَيدٍ". "لا يُقَالُ" في نـ: "لَمْ يقُلْ".
===
¬(١) قوله: (بخير دور الأنصار) أي: خير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فتسمى تلك المحلة دار بني فلان، قالوا: تفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه، "طيبي" (١١/ ٣٣٦).
¬ (٢) "سليمان بن بلال" القرشي التيمي.
¬ (٣) "عمرو" يعني ابن يحيى المازني بالسند المذكور، وهو موصول في "فضائل الأنصار" [ح: ١٨٧٢].
¬ (٤) المذكور آنفًا.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٣/ ٦٩٧).
¬ (٦) الأنصاري، "قس" (٣/ ٦٩٧).
¬ (٧) "عباس عن أبيه" سهل بن سعد الأنصاري.
стр. 1961
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (١) وَنُحِبُّهُ". [راجع: ١٤١٨، تحفة: ٤٧٩٥، ١١٨٩١].
٥٥ - بَابُ الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ ¬ (٢) السَّمَاءِ وَالْمَاءِ الْجَارِي ¬ (٣)
وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا ¬ (٤).
"وَالْمَاءِ الْجَارِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَبِالْمَاءِ الْجَارِي".
===
¬(١) قوله: (يحبُّنا) قالوا: يحتمل الحقيقة بأن الله تعالى خلق فيه المحبّة، كحنين الجذع وتسليم الحجر، أو المجاز أي: أهل الجبل وهم الأنصار، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، "ك " (٨/ ٢٧).
¬ (٢) هو المطر.
¬ (٣) كماء العيون والآبار.
¬ (٤) قوله: (لم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئًا) أي: من الزكاة، قال شارح "التراجم": وجه ذكر العسل في هذه الترجمة التنبيه على أن مقتضى الحديث تخصيص العشر بما سقت السماء ونحوه، والعسل ليس منه، كذا في "الفتح" (٣/ ٣٤٧). قال العيني (٦/ ٥٢٢): وفيه نظر؛ لأن ما لا يعشر مما لا يسقى كثير، فما وجه ذكر العسل؟ قيل: إدخاله العسلَ فيه للتنبيه على الخلاف فيه، انتهى.
قال محمد في "الموطأ (٢/ ١٥٤): أما العسل ففيه العشر إذا أصبتَ منه الشيءَ الكثيرَ خمسةَ أفراق فصاعدًا، وأما أبو حنيفة فقال: في قليله وكثيره العشر، وقد بلغنا عن النبي ﷺ أنه جعل في العسل العشر، انتهى. قال علي القاري [في "شرح الموطأ" ص: ٩٣]: وقال الشافعي: لا شيء في العسل، وقال أبو يوسف: لا شيء في العسل الجبلي، وروى الترمذي [ح: ٦٣٠]
стр. 1962
١٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ¬ (٥) وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا ¬ (٦) الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ ¬ (٧) ¬ (٨) نِصفُ الْعُشْرِ ¬ (٩) ".
"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ الزُّهرِيِّ".
===
= وابن ماجه [ح: ١٨٢٤] عن ابن عمر مرفوعًا "في العسل: في كل عشرة أزقٍّ زِقٌّ" انتهى. [وحديث ابن ماجه عن عمرو بن العاص وهو الصواب].
¬ (١) "سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي.
¬ (٢) "عبد الله بن وهب" القرشي المصري.
¬ (٣) الأيلي.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) أي: المطر، لأنه ينزل منه، "ع" (٦/ ٥٢٤).
¬ (٦) قوله: (عثريًّا) بالمهملة والمثلثة المفتوحتين وكسر الراء وشدة التحتية، وهو ما يشرب بعروقه من غير سقي، قاله الخطابي. قيل: ما يسيل إليه ماء المطر، وقيل: ما سقي بالعاثور، والعاثور: شبه نهر يحفر في الأرض يسقى به البقول والنخل والزرع، كذا في "العيني" (٦/ ٥٢٥) و"اللمعات".
¬ (٧) أي: بالاستقاء، "مجمع" (٤/ ٧٣٩).
¬ (٨) قوله: (بالنضح) بفتح وسكون المعجمة بعدها مهملة: ما سقي من الآبار بالغرب أو بالسانية أي: البعير، والمراد سقي النخل والزرع بالبعير والبقر والحمر، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٩٩) و"اللمعات".
¬ (٩) والفرق ثقل المؤنة وخفتها، "قس" (٣/ ٦٩٩).
стр. 1963
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ ¬ (٢)؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ -يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: "وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ"-، وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ، كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ بِلَالٌ ¬ (٣): قَدْ صَلَّى. فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ، وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ.
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ -إلى- قولُ الفَضْلِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) هكذا وقع في نسخة أبي ذر إلى آخر الباب.
¬ (٢) قوله: (هذا تفسير الأول) أشار بقوله "هذا" إلى حديث أبي سعيد الذي يأتي بعدُ، وأراد بالأول حديث ابن عمر أي حديث الباب، فهذا يدلّ على أن هذا الكلام من البخاري إنما كان بعد حديث أبي سعيد، وهو ظاهر، كما هو وقع في نسخة الفربري وكذا عند الإسماعيلي، وجزم أبو علي بأن ذكره عقيب حديث ابن عمر من قِبَل بعض نُسّاخ الكتاب، وغرض البخاري أن حديث ابن عمر عامّ للنصاب ودونه، وحديث أبي سعيد وهو "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" خاصّ بقدر النصاب، والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاصُّ العامَّ، وهو معنى القضاء عليه، هذا حاصل ما قاله البخاري.
قلت: إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص؛ لأن التحقيق في هذا المقام أنه إذا ورد حديثان: أحدهما خاصّ والاخر عامّ، فإن علم تقديم العامّ على الخاصّ خصّ العامّ، وإن لم يعلم فإن العامّ يُجْعَل آخرًا لما فيه من الاحتياط، وهنا لم يعلم التاريخ فيجعل العامّ آخرًا احتياطًا، والنبي ﷺ نفى الصدقة ولم يَنْفِ العشر، وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة، والعشر ليس بصدقة مطلقة؛ إذ فيه معنى المُؤْنَة حتى وجب في أرض الوقف، والزكاة لا تجب في الوقف، هذا نبذة مما ذكره العيني (٦/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٤٠٥)، [انظر: "التوضيح" (١٠/ ٥٥٣)].
¬ (٣) المؤذِّن فيما وصله المؤلف في "الحجّ" (ح: ١٥٩٩)، "قس" (٣/ ٧٠٠).
стр. 1964
[أخرجه: د ١٥٩٦، ت ٦٤٠، س ٢٤٨٨، ق ١٨١٧، تحفة: ٦٩٧٧].
٥٦ - بَابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ
١٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ فِيمَا أَقَلَّ ¬ (٤) مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٥) صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ ¬ (٦) صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٧) مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ". [راجع: ١٤٠٥، أخرجه: س ٢٤٧٤، تحفة: ٤١٠٦].
"مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ" في ذ: "مِنْ خَمْسِ أَوَاقي". "مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" زاد هنا في ك: "قَالَ أبو عبدِ اللهِ: هذا تفسير الأول؛ لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر: "فيما سقت السماء العشر"، وبيّن في هذا ووقّت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل بن عباس: أن النبي ﷺ لم يصل في الكعبة، وقال بلال: قد صلَّى. فأُخِذَ بقول بلال، وترك قول الفضلِ. هذا بعد حديث أبي سعيدٍ أولى مما وَقَعَ في نسخةِ أَبِي ذَر.
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) الإمام، "قس" (٣/ ٧٠١).
¬ (٤) "ما" زائدة و"أقل" مجرور [بفي] بالفتحة، "قس" (٣/ ٧٠١).
¬ (٥) جمع وسق وهو ستون صاعا، ومرّ بحثه في باب ٣٢ (برقم: ١٤٤٧).
¬ (٦) بيان الإبل، وهي من الثلاثة إلى العشرة.
¬ (٧) جمع أوقية والأوقية أربعون درهمًا.
стр. 1965
٥٧ - بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ ¬ (١) النَّخْلِ وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ؟
١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ¬ (٢) بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ ¬ (٤)، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا ¬ (٥) ¬ (٦) مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ ¬ (٧)، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ؟ "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ¬ (٨) لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ". [طرفاه: ١٤٩١، ٣٠٧٢، تحفة: ١٤٣٥٨].
"كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ" في ذ: "كَوْمٌ مِنْ تَمْرٍ". "فَجَعَلَهُ" في هـ: "فَجَعَلَهَا". "أَمَا عَلِمْتَ" في نـ: "مَا عَلِمْتَ". "آلَ مُحَمَّدٍ" زاد في ذ: " ﷺ ". "الصَّدَقَةَ" في ذ: "صَدَقةً".
===
¬(١) بكسر [الصاد] المهملة أي: الجداد والقطاف عند أوان إدراكه، "قس" (٣/ ٧٠٢).
¬ (٢) المعروف بابن التَّلّ، "قس" (٣/ ٧٠٢).
¬ (٣) محمد.
¬ (٤) أي: عند جداده وهو قطع التمرة منه.
¬ (٥) هو كالصبرة من الطعام.
¬ (٦) توده، [بالأردية] بالنصب على أنه خبر، وبالرفع اسم "يصير" على أنها تامَّة، "قس" (٣/ ٧٠٣).
¬ (٧) أي: في فمه.
¬ (٨) هم بنو هاشم.
стр. 1966
٥٨ - بَابُ مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ ¬ (١) أَوْ أَرْضَهُ ¬ (٢) أَوْ زَرْعَهُ، وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ ¬ (٣) الْعُشْرُ أَوِ الصَّدَقَةُ ¬ (٤) فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ¬ (٥) أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ ¬ (٦)
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ ¬ (٧) حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ¬ (٨) ". فَلَمْ يَحْظُرِ ¬ (٩) الْبَيْعَ ¬ (١٠) بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ.
===
¬(١) مع التمر.
¬ (٢) مع الزرع.
¬ (٣) أي: في المبيع.
¬ (٤) أي: الزكاة.
¬ (٥) أي: من غير ما باع.
¬ (٦) قوله: (أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة) تعميم بعد تخصيص، والمراد من النخل التي عليها الثمار، ومن الأرض التي عليها الزرع، لأن الصدقة لا تجب في نفس النخل والأرض "ع" (٦/ ٥٣٨).
¬ (٧) قوله: (لا تبيعوا الثمرة) يعني بدون النخلة، "حتى يبدو" أي: حتى يظهر "صلاحها"، وإنما قدّرنا هذا لجواز بيعها معها قبل بدوّ الصلاح إجماعًا، "عيني" (٦/ ٥٣٩).
¬ (٨) سيجيء تفسيرها.
¬ (٩) بضم الظاء المعجمة، "ك" (٨/ ٣٣) "ع" (٦/ ٥٣٩).
¬ (١٠) قوله: (فلم يحظر البيع) من الحظر وهو المنع والتحريم، أي: لم يحرم النبي ﷺ البيع بعد الصلاح على أحد، سواء وجبت عليه الزكاة أم لا؟ وأشار إليه بقوله: "ولم يخصّ" أي: النبي ﷺ "من وجبت [عليه الزكاة]
стр. 1967
١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. وَكَانَ ¬ (٤) إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا، قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ ¬ (٥) ¬ (٦). [أطرافه: ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧١٩٠].
"عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ" في نـ: "عَنْ بَيْعِ التَّمْرَةِ"، وفي أخرى: "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ". "عَاهَتُهُ" كذا في ك، وفي هـ: "عَاهَتُهُا" -أي: التمرة-.
===
= ممن لم تجب" عليه، وبهذا ردّ البخاري على الشافعي في أحد قوليه: إن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك وهو نصيب المساكين ففسدت الصفقة، وإنما ذكر قوله: "فلم يحظر" بالفاء لأنه تفسير لما قبله، "ع" (٦/ ٥٣٨ - ٥٣٩).
¬ (١) "حجاج" هو ابن منهال.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) مولى ابن عمر ﵁، "قس" (٣/ ٧٠٥).
¬ (٤) أي: ابن عمر، "قس" (٣/ ٧٠٥).
¬ (٥) أي: [عاهة] التمر.
¬ (٦) قوله: (حتى تذهب عاهته) أي: آفته، وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة كظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة، وذلك بأن يتموّه ويلين أو يتلوّن: الاحمرار أو الاصفرار أو الاسوداد ونحوه، والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدوّ تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها بخلاف قبله لضعفها، فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن، فكان من قبيل أكل المال بالباطل، وظاهره يمنع
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ¬ (٦)، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأمَرَهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ¬ (٨) ". فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَتْرُكُ ¬ (٩) أَنْ يَبتَاعَ شَيْئًا تَصدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢، أخرجه: س ٢٦١٧، تحفة: ٦٨٨٢].
"أَنْ يَشْتَرِيَهُ" في هـ، ذ: "أَنْ يَشْتَرِيَ". "لَا يَتْرُكُ" في نـ: "يَتْرُكُ" بحذف حرف النفي.
===
= ولنا هدية" فإذا كان جائزًا بغير عوض فبالعوض أجوز، [انظر: "اللامع" (٥/ ٢٩١)].
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٦) قوله: (فوجده يباع) أي: أصابه حال كونه يباع، بضم الياء مبنيًّا للمفعول. فيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو عليه، إذ لو وقفه لما صحّ أن يبتاعه، كذا في "قس" (٣/ ٧٠٧).
¬ (٧) أي: استشاره.
¬ (٨) بطريق الابتياع ولا غيره.
¬ (٩) قوله: (كان ابن عمر لا يترك) بحرف النفي في رواية أبي ذر، فعلى هذا: الترك بمعنى التخلية، وكلمة "مِنْ" مقدرة أي: لا يخلّي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حالَ جَعْلِه الصدقةَ، أو لغرض إلا لغرض الصدقة، كذا في
стр. 1970
١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (٤) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ ¬ (٥) وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ
"وَظَنَنْتُ" في نـ: "فَظَنَنْتُ". "لَا تَشْتَرِهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي عسـ أَيضًا: "لَا تَشْتَرِيهِ"، وفي نـ: "لَا تَشْتَرِي".
===
= " الكرماني" (٨/ ٣٥)، و"العيني" (٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، ولغير أبي ذر بحذف حرف النفي، أي: إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ثانيًا، فكأنّه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردّها صدقة، كذا في "قس" (٣/ ٧٠٧)، ويحتمل أنه كان يفهم النهي عن شرائها مطلقًا، لكن مع ذلك إن اتفق له الشراء بغير علم فيتصدق به ثانيًا، والله أعلم بالصواب.
¬ (١) التِّنِّيسي.
¬ (٢) المدني.
¬ (٣) العدوي مولى عمر ﵁، "قس" (٣/ ٧٠٧).
¬ (٤) قوله: (فأضاعه) أي: لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس، كذا فسّره الكرماني، وقيل: أي: يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما، وهذا أوجه، "عيني" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).
¬ (٥) قوله: (لا تشتره) أي: الفرس المذكور، ويروى: "لا تشتريه" بإشباع كسرة الراء، "ع" (٦/ ٥٤٤).
стр. 1971
بِدِرْهَمٍ ¬ (١)، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (٢) فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [أطرافه: ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣، أخرجه: م ١٦٢٠، س ٢٦١٥، ق ٢٣٩٠، تحفة: ١٠٣٨٥].
٦٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ
١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ
"فِي الصَّدَقَةِ" في نـ: "مِنَ الصَّدَقَةِ". "وَآلِه" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (وإن أعطاكه بدرهم) مبالغة، وكان هو الحامل على شراه، "ع" (٦/ ٥٤٤).
¬ (٢) قوله: (فإن العائد) الفاء فيه للتعليل، "كالعائد في قيئه" الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل، أي: كما يقبح أن يقيء ثم يأكل، كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجرّه إلى نفسه بوجه من الوجوه، وفيه كراهة الرجوع في الهبة، وكراهة شراء الرجل صدقته، قال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته؛ لحديث عمر ﵁، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، وسواء كانت الصدقة فرضًا أو تطوُّعًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفِّر في كفارة اليمين، وأجمعوا على أن من تصدّق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، كذا في "العيني" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "محمد بن زياد" الجمحي مولاهم.
стр. 1972
الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"كَخٍ كَخٍ ¬ (٢) -لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ-: أَمَا شَعَرْتَ ¬ (٣) أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". [راجع ح: ١٤٨٥، أخرجه: م ١٠٦٩، س في الكبرى ٨٦٨٥، تحفة: ١٤٣٨٣].
٦١ - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ -
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً
===
¬(١) أي: في فمه.
¬ (٢) قوله: (كخ كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة، ويجوز كسرها مع التنوين، فيصير ست لغات، وإنما كرّر للتأكيد، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به، قيل: هي عربيّة، وقيل: أعجميّة، والمعنى هنا: اتركه وَارْمِ به، "ع" (٦/ ٥٤٤).
¬ (٣) قوله: (أما شعرت) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، أي كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله: لا تفعله، قوله: "أنّا لا نأكل الصدقة" المراد بنو هاشم خاصّة عند أبي حنيفة ومالك، وعند الشافعي هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وبه قال بعض المالكية، كذا في "ع" (٦/ ٥٤٤ - ٦/ ٥٣٦).
¬ (٤) "سعيد بن عفير" الأنصاري مولاهم المصري.
¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله أبو محمد المصري.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) ابن عتبة، "قس" (٣/ ٧١٠).
стр. 1973
أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ ¬ (١) لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ ". قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ¬ (٢) ". [أطرافه: ٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢، أخرجه: م ٣٦٣، د ٤١٢٠، س ٤٢٣٥، تحفة: ٥٨٣٩].
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا ¬ (٨) أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ¬ (٩)، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ :"اشْتَرِيهَا ¬ (١٠)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ
"قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) عتيقة.
¬ (٢) قوله: (إنما حُرِّم أكلُها) لا الجلد، احتجّت بالحديث المذكور كثير من الصحابة والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما، "ع" (٦/ ٥٤٨).
¬ (٣) "آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة.
¬ (٦) "إبراهيم" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.
¬ (٧) "الأسود" ابن يزيد بن قيس النخعي.
¬ (٨) أي: ساداتها، "ع" (٦/ ٥٤٩).
¬ (٩) الولاء بالفتح بمعنى القرب، والمراد به هنا وصف حكمي ينشأ عند ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية، "قس" (٣/ ٧١١).
¬ (١٠) قوله: (اشتريها) أي: بما يريدون من الاشتراط بكون الولاء لهم، قال الكرماني (٧/ ٣٧ - ٣٨): فإن قلت: هذا الشرط يفسد البيع،